غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 17-07-2019, 06:26 PM
slaf elaf slaf elaf غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي إمارات الهوسا الإسلامية في شمال نيجيريا




الموقع الجغرافي لإمارات الهوسا الإسلامية

تشمل بلاد «الهوسا» ما يُعرف الآن بنيجيريا الشماليَّة، وجزءًا من جمهوريَّة «النيجر»، وكانت تقع في العصور الوسطى في المنطقة المحصورة بين سلطنتي «مالي» و«صنغي» غربًا، وسلطنة «البرنو» شرقًا، تحدُّها من الشمال بلاد «أهير» والصحراء الكبرى، ومن الجنوب ما يُعرف الآن بنيجيريا الجنوبيَّة.

أصول الهوسا

و«الهوسا» (أو الحوصا) مصطلح يُطلق على الذين يتكلَّمون بلغة «الهوسا»، ولذلك فليس هناك جنس يُمكن أن يتسمَّى بهذا الاسم؛ إذ إنَّ الهوسويِّين لاينحدرون من دمٍ واحد؛ بل جاء أغلبهم نتيجة امتزاج حدث بين جماعات قَبَلِيَّة وعِرْقِيَّة كثيرة، أهمها: السودانيُّون. أهل البلاد الأصليُّون، والطوارق من البربر، والفولانيُّون وغيرهم.

ونتج عن هذا الامتزاج هذا الشعب الذي أصبح يتكلَّم لغةً واحدة، هي لغة «الهوسا» التي انتشرت انتشارًا كبيرًا في إفريقيا الغربيَّة، حتى أصبحت لغة الناس والمعاملات الماليَّة والتجاريَّة.

تاريخ إمارات الهوسا

وعلى الرغم من أنَّ المتكلِّمين بلغة «الهوسا» في هذا الجزء من القارَّة الذي يُعرف الآن بـ"نيجيريا" كانوا يعيشون متجاورين، ويتكلَّمون لغةً واحدة، ويدين معظمهم بالإسلام، فإنَّهم لم يعيشوا تحت حكم دولةٍ واحدة، بل كَوَّنُوا سبع إمارات صغيرة، تُعرف باسم إمارات أو ممالك «الهوسا»، وهي: «كانو»، و«كاتسينا»، و«زاريا»، و«جوبير»، و«دورا»، و«رانو»، و«زمفرة».

ويرى بعض الباحثين أنَّ «دورا» هي أقدم هذه الإمارات، وأنَّ دماء أهلها وافدة من «مصر العليا» و«الحبشة» وبلاد العرب، و«كاتسينا» التي كانت تتوسَّط هذه الإمارات، و«زاريا» أوسعها أرضًا، و«كانو» أغناها، و«جوبير» أجدبها، وتقع في شماليِّها.

وعلى ذلك فقد كانت كلُّ إمارةٍ من هذه الإمارات مستقلَّة عن الأخرى، وكانت الحروب تندلع فيما بينها في فترات كثيرة؛ نتيجة لأطماع حكَّامها في فرض سيطرتهم، كل على الآخر؛ أو نتيجة لتحالف أحدهم مع القوى الكبيرة المجاورة لبلاد «الهوسا»، وهي: دولة «البرنو» الإسلاميَّة من الشرق، ودولة «مالي»، ثم دولة «صنغي» الإسلاميَّة من الغرب.

حضارة الهوسا

وقد اشتهر الهوسويُّون بالمهارة في الزراعة والصناعة والتجارة، وقد استغلُّوا موقع بلادهم المتوسِّط بين «السودان الغربي» و«السودان الشرقي» في الاشتغال بالتجارة، ولذلك مهروا في هذه الحرفة، وكانوا من أكثر التجَّار مغامرة، وكانت قوافلهم تخترق الصحراء الكبرى ثلاثة أشهر من كلِّ عام؛ لتزوِّد «طرابلس»، و«تونس» وغيرهما من بلدان شمال إفريقيا بمنتجات بلاد «السودان» من ذهب وعاج ورقيق.

كما اخترقت قوافلهم مناطق الغابات في الجنوب؛ حيث وصل نشاطهم التجاري إلى «نوب»، واتجهوا شرقًا إلى «برنو»؛ حيث فتحوا طريقًا للتجارة عام (856هـ=1452م)، وتوغَّلوا في الجنوب حتى حوض «فولتا» الأوسط.

وقد أصبحت طرق التجارة الخارجيَّة -وخاصَّةً التي تخرج من بلاد «الهوسا»- متجهةً شمالًا إلى «أهير»، وتتَّصل عندها بالطرق الرئيسة المتَّجهة إلى «غات» و«غدامس» و«فزَّان» و«تكدا» و«برنو»- مفتوحة ومستعملة بطريقة كافية ومنظَّمة، وأصبحت مألوفة جدًّا للمسافرين والتجَّار؛ ممَّا شجَّع العلماء والباحثين على زيارة بلاد «الهوسا» بكلِّ سهولةٍ وارتياح، كما شجَّع التجَّار المغامرين على ارتيادها.

الإسلام في إمارات الهوسا

وقد أدَّى هذا كلُّه إلى انتشار الإسلام، ونموِّ الحركة الفكريَّة، وازدياد تأثير الثقافة العربيَّة الإسلاميَّة، وسيطرة تجَّار «الهوسا» على النشاط التجاري في جميع أنحاء «السودان الأوسط»، وتضخَّمت جالياتهم في كلِّ المراكز التجاريَّة المهمَّة، وأصبحت لغتهم لغة التخاطب العامَّة في الأسواق والمعاملات الماليَّة والتجاريَّة، وازدادت سيطرتهم على التِّجارة في بلاد «السودان» بعد انهيار سلطنة «صنغي» الإسلاميَّة أمام الغزو «المرَّاكُشي» سنة (1000هـ=1591م)، ممَّا أدَّى إلى تحوُّل المجرَى الرئيس للحركة التجاريَّة إلى بلاد «الهوسا»، وقفزت «كانو» و«كاتسينا» بصفة خاصَّة إلى مكان الصدارة والشهرة باعتبارهما مركزين مهمِّين من مراكز التجارة والحضارة في ذلك الحين، وبخاصَّةٍ بعد أن أصبحتا من أهمِّ مراكز الإسلام في تلك المنطقة من بلاد «الهوسا».

وقد انتشر الإسلام في إمارات «الهوسا» السبع في فترة مبكِّرة؛ إذ دخل الإسلام في إمارة «كانو» في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، وفي باقي الإمارات في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي، وكان لاعتناق حكَّام إمارات «الهوسا» الإسلام بالإضافة إلى ما اتَّسمُوا به من العدالة وحبِّ الرعيَّة، أثرٌ كبيرٌ في انتشار الإسلام بين الناس، فازداد تمسُّكهم به وازداد تفانيهم وإخلاصهم له.

وبعد انتشار الإسلام في هذه الإمارات، كَثُر وفود العلماء إليها للدعوة ونشر الإسلام وتصحيح العقيدة بين أهلها، فقاموا بإنشاء عددٍ كبيرٍ من المساجد كمراكز لنشر الدعوة الإسلاميَّة في هذه الإمارات وما حولها من المناطق الأخرى، ونجحوا في القضاء على الوثنيَّة التي كانت منتشرة بين السكَّان قبل دخولهم في الإسلام، وقد وجد هؤلاء العلماء في هذه الإمارات الأمن والطمأنينة، ممَّا دفعهم إلى إحضار مؤلَّفاتهم، وبخاصة في علوم اللغة والأدب والتوحيد، ورحَّب بهم حكَّام هذه الإمارات، فازدهرت الثقافة واتَّسعت مجالاتها بجهود هؤلاء العلماء، كما ازداد عدد الرجال المتعلِّمين؛ حيث كان العلماء يُعلِّمون الناس الآداب والثقافة الإسلاميَّة باللغة والحروف العربيَّة.

أعلام الدعوة في "الهوسا"

ومن العلماء الذين يرجع إليهم الفضل في نشر الإسلام والثقافة الإسلاميَّة في هذه الإمارات الشيخ «عبد الرحمن زيد» الذي مارس نشاطه في الدعوة في إمارة «كانو»، والشيخ «محمد بن عبدالكريم المغيلي» فقيه «توات» الشهير الذي رحل إلى «كانو» و«كاتسينا»، ونشر فيهما عقيدة الإسلام الصحيحة، والشيخ «عبده سلام» الذي أحضر معه كتب «المدوَّنة» و«الجامع الصغير»، والشيخ القاضي «محمد بن أحمد بن أبي محمد التاذختي» المعروف باسم «أيد أحمد» بمعنى «ابن أحمد»، الذي وَلِيَ قضاء «كاتسينا» وتُوفِّي نحو سنة (936هـ=1529م)، وغيرهم.

وقد كان للتجَّار -أيضًا- دورٌ كبيرٌ في نشر الإسلام في هذه الإمارات، بل كان لهم الدور الأوَّل في معرفة هذه الإمارات بالإسلام، كما أدَّى انتشار الإسلام إلى ازدهار التجارة ازدهارًا كبيرًا؛ بسبب كثرة احتكاك هذه الإمارات بالمدن المجاورة لها.

وعلى أيَّة حال، فقد كان لجهود العلماء والتجَّار القادمين إلى بلاد «الهوسا» والمحليِّين أثرها الكبير في نشر الإسلام في هذه البلاد منذ القرن الثاني عشر الميلادي، وأصبحت «كانو» و«كاتسينا» و«زاريا» وغيرها من بلاد «الهوسا»، مراكز إسلاميَّة في هذه البقاع من القارَّة، وتألَّقت فيها الثقافة الإسلاميَّة، وكان لها فضلٌ كبيرٌ في نشر الثقافة الإسلاميَّة بين سكَّانها وغيرهم من البلاد المجاورة؛ فإمارة «كانو» يرجع إليها الفضل في نشر الإسلام شرقًا حتى حدود «برنو»، وإمارة «زاريا» يرجع إليها الفضل في نشر الإسلام في أواسط بلاد «الهوسا» وجنوبيها في حوض «نهر فولتا».

وكان علماء «تمبكت» -التي تقع على نهر «النيجر»- يرحلون إلى هذه الإمارات، كذلك رحل إليها علماء من «مصر»، من أبرزهم الإمام «جلال الدين السيوطي» المتوفَّى سنة (911هـ=1505م)، الذي نشأت بينه وبين أمير «كاتسينا» علاقةٌ طيِّبة، وهناك ما يدلُّ على أنَّ الإمام «السيوطي» رحل إلى هذه الإمارة وعاش فيها زمنًا يعلِّم الناس ويفتيهم، وعاد إلى «مصر» سنة (876هـ=1471م)، واتَّصلت المراسلات بينه وبين علماء هذه البلاد، كما اتَّصلت بينهم وبين علماء «مصر» وبلاد «الحجاز» وغيرهما، ممَّا يدلُّ على التواصل الإسلامي، وعلى صلة بلاد «الهوسا» بالعالم الإسلامي سواءٌ في إفريقيا أو في غيرها من القارَّات.

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي.

الرد باقتباس
إضافة رد

إمارات الهوسا الإسلامية في شمال نيجيريا

الوسوم
الإسلامية , الهوسا , سلام , إمارات , نيجيريا
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
القيم الجمالية في الزخرفة الإسلامية slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 0 03-07-2019 06:07 PM
التربية الإسلامية عبر العصور slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 3 14-09-2017 08:29 PM
الأبعاد الجمالية للمئذنة في العمارة الإسلامية slaf elaf مواضيع عامة - غرام 0 21-06-2017 12:51 PM
طب الأسنان في الحضارة الإسلامية slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 1 25-04-2017 11:29 AM
الخلافة الإسلامية وشبه القارة الهندية slaf elaf مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 0 03-08-2016 06:40 PM

الساعة الآن +3: 01:52 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1