غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 26-07-2019, 01:25 AM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل الثاني

يالها من كلمة قاسية أوقفت عقلها عن التفكير، فأن كانت حقاً في غيبوبة أبدية كما تقول تلك السيدة فإلى متى ستنتظر عائلتها متوسطة الحال قبل أن يخلعوا عنها أجهزة الأنعاش ويتركوها لقدرها المظلم؟

هنا قالت "ريما" وهي غاضبة على حالها:

- لن يفعلوا هذا لأنني سأستيقظ، فلا أحد يعلم المستقبل.

رمقتها السيدة بنظرة أستنكار غير مفهومة وهزت كتفها وهي تقول:

- سنرى حيال هذا.

ثم أستردت قائلة:

- هيا فلنذهب إلى غرفتكِ.

قامت "ريما" من على السرير وقلبها لايزال ينبض غضباً ولكن سرعان ما خمد بركانها حين خرجوا من المكان عبر باب خشبي إلى غابة مفتوحة، كل شيء ضخم، فروع الأشجار وأوراقها، الزهور، البراعم، منظر أخاذ ينسي المرء همومه.

نظرت إلى أسفل قدمها فأكتشفت أنهم يمشون فوق فرع شجرة عريض كالشارع، وهنا أنتبهت إلى أن حذائها مصنوع من الخشب، وقد زين ببعض الزهور الجافة، لا عجب من أنه لم يكن مريحاً، ثم نظرت إلى نفسها فوجدت أنها ترتدي فستاناً أخضر طويلاً مصنوع من خامة ناعمة ربما الحرير وعليه ثبتت بعض الزهور الصفراء المجففة.

مررت يدها على فستانها تتحسس نعومته وقالت:

- أشعر أنني في أرض الجنيات.

ولكنها لم تجد أي فرق بين شكل الجلساء وبين شكل البشر فهم لا يمتلكون أجنحة ولا أذان مختلفة، لا فرق نهائياً.
وأخيراً وصلوا إلى جذع شجرة ضخم مليء بثغرات تشبه النوافذ الصغيرة وعليه بعض الرسوم البدائية للحيوانات والطيور وهنا قالت السيدة:

- هذا هو المكان، مسكن الجليسات.

ثم تابعوا السير حتى دخلوا الجذع من تجويف كبير وفي الداخل رأت "ريما" قاعة صغيرة تناثرت فيها بعض المقاعد الخشبية الصغيرة هنا وهناك وتوجد في نهايتها سلالم خشبية صعدوها معاً حتى وصلوا إلى الدور الثالث وهنا مشوا بضع خطوات حتى وقفوا أمام باب خشبي مدهون باللون الأزرق الغامق وينتصفه رسمة للبدر.

أخرجت السيدة مفتاح من جيبها وقالت وهي تدخله في القفل المعلق أسفل مقبض الباب:

- هذه هي غرفتك، كانت المالكة القديمة تحب الرسم لهذا فعلت هذا بالباب وهي من فعلت هذا بجدار الجذع.

ثم أبتسمت وقالت في تهكم:

- ربما أرادت أن تترك أثر قبل أن تختفي تماماً.

لم تستطع "ريما" كبح غضبها وقالت:

- ألا ترين هذا قاسياً؟ مجدداً؟

رمقتها بنفس النظرة التي فعلتها من قبل ثم أمسكت بكف يدها ورفعتها إلى أعلى قبل أن تضع المفتاح فيه بعنف وهي تقول في ملل:

- قابليني غداً في الجذع المقابل لهذا الجذع وسأعطيكِ أول مهمة لكِ، ستقابلين بعض الحيوانات الصغيرة التي تحبيها كثيراً.

ثم مشت بعيداً في تفاخر، مشهد أستفذ "ريما" كثيراً، فدخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها وهي تزفر الهواء من فمها عسى أن تهدأ قليلاً.

ألقت نظرة على الغرفة فلم تجد الكثير من الأشياء، سرير من القش، طاولة ومقعد وباب أخر يؤدي إلى الحمام، بدت مملة.

تنهدت "ريما" وقالت وهي تبتسم:

- على الأقل سأكون مع الحيوانات، لا أعلم ما علي فعله ولكن سأمضي معهم وقتي بدلاً من النوم في المشفى.
التفتت إلى الباب خلفها، ومدت يدها لتمسك بالمقبض لتخرج وتستكشف المكان ولكنها تراجعت وألقت نفسها على السرير، وقالت وهي تحدث نفسها:

- أشعر بالنعاس، ربما لم أعتد هذا الجسد بعد.

حدقت في سقف الغرفة الخشبي قبل أن تغلق عينيها وتهمس:

- ما الذي أقوله؟

ونامت حتى جاء صباح اليوم التالي، قامت بتثاقل من على السرير وبعد أن جهزت نفسها خرجت ومشت على فرع الشجرة العملاق وهي تتأمل الغابة الشاسعة من حولها بأعجاب على أمل أن تلمح أي حيوان بري.

فجأة قاطعها صوت مزعج يقول:

- لقد تأخرتِ

نظرت "ريما" إلى السيدة القاسية، نعم هذا هو أسمها الجديد، في حنق وقالت:

- أعتذر

هزت كتفها وقالت:

- هيا إلى الداخل، وأحفظي الطريق إلى مكتبي لأنك ستتلقين المهمات من عندي.

أومأت "ريما" برأسها وقالت:

- حسناً لا تقلقي.

بدأوا بالسير داخل الجذع الضخم وبعد دقائق وصلوا إلى قاعة خشبية عملاقة تتدلل من سقفها بعض النباتات المزهرة بورود بنفسجية اللون، صُفت فيها المكاتب الخشبية بعناية فائقة كما أنها مليئة بنوافذ صغيرة.

جلست السيدة القاسية على مقعد خلف أول مكتب قابلهم على ناحية اليمين وأخرجت من أحدى أدراجه ورقة صفراء بدت كأنها من الباردي، ربما لأنها مصنوعة بنفس الطريقة، وقالت في صوت يخلوا من المشاعر:

- هذه هي مهمتك الأولى ولكن قبل هذا سأشرح لكِ وظيفة الجليسة بأختصار، مهمتك هي الأعتناء بالحيوانات الصغيرة خصوصاً في الأوقات التي تبتعد الأم فيها عنهم، أحرصي ألا يبتعدوا كثيرا عن العش وكذلك أنتِ ولكن مسموح لكِ بالأبتعاد عن العش لأحضار الطعام في حالة تغيب الأم لفترة طويلة، ومسموح بالصيد، صغارك أهم من الصغار الأخرين، ستكون لكِ نفس خواص الأم، كالمخالب للدفاع عن الصغار وعن نفسك.

شعرت "ريما" بالقلق من هذه الجملة فهي ستلقى وحيدة في الغابة المتوحشة فقاطعتها متسائلة:

- ماذا لو ..

لم تستطع أكمال الجملة وقول أفترسها أحد الحيوانات ولكن يبدوا أن السيدة القاسية فهمتها فقالت:

- أذا فقدتي حياتك هنا، فأنها النهاية

سألتها "ريما":

- ولكن هذا ليس جسدي الأصلي؟

هزت السيدة رأسها وقالت:

- هذا ما يحدث، ربما بسبب الصدمة، على أي حال ستكون مهمتك الأولى مع صغار أحدى الدببة الأمريكية السوداء، الأم لا توليهم أهتماماً كبيراً لأنهم أول صغار لها لهذا نحتاج إلى جليسة لرعايتهم معها، لا أعتقد أنها ستكون مهمة صعبة.

أحست "ريما" بالمسئولية أتجاه الأشبال فتناست هول ما تمر به وقالت:

- نعم فالأشبال تبقى مع والدتها في الكهف أثناء فترة البيات الشتوي، على الرغم من أنهم لا يدخلون في هذا البيات، ثم يخرجون مع أمهم حين تكون أعمارهم بين الشهرين والثلاثة أشهر وعادة يكونون كبار بما فيه الكفاية لتسلق الأشجار.

أومأت السيدة برأسها وقالت:

- تماماً، الصغار يعتمدون على أنفسهم إلى حد ما لهذا قلت لكِ أن المهمة لن تكون صعبة، ستعتنين بهم في الغابة حتى قدوم الخريف أي بعد ستة أشهر من الأن.

تسارعت نبضات قلبها وقالت في تعجب:

- سأمكث في الغابة لمدة ستة أشهر.

نظرت إليها السيدة بأستنكار وقالت:

- ما الأمر؟ لقد قفزتِ خلف كلب إلى النهر.

شعرت بيدها ترتعش في مزيج من الحماس والتوتر قبل أن تقول وهي تحاول أن لا تظهر تلك الرعشة في صوتها:

- بل على العكس أنا متحمسة لهذه التجربة فلطالما أردت أن أحتضن شبل دب.

هزت السيدة رأسها وقالت:

- أنتِ فتاة غريبة، على اية حال، أترين هذا الباب خلفي، أخرجي منه إلى حيث مهمتك.

ذهبت "ريما" إلى الباب خلف السيدة والذي بدا كأي باب خشبي ثم فتحته فوجدت أمامها غابة خضراء لا نهاية لها وهنا سمعت صوت السيدة من خلفها وهي تقول:

- هذا هو المكان، سيختفي الباب بعد أن تعبريه وسيظهر مجدداً عند قدوم الخريف، حافظي على نفسك حتى هذا الحين فأنتِ جليسة مهمة لنا.

فهمت "ريما" أنها تقصد أن تبقى على قيد الحياة في هذه الغابة المليئة بالوحوش، ولكن أن كانت هذه هي حياتها الجديدة فعليها تقبلها وأستغلالها في أنقاذ الحيوانات التي تعشقها خاصة أن هلاكها دائماً ما يكون على يد ابناء جنسها.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 26-07-2019, 01:37 AM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


رابط الفيديو للي حابب

https://youtu.be/tTn7eeOkJco

شكراً ليكم على كلماتكم الرائعة واتمنى أن الفصل الجديد يعجبكم



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 28-07-2019, 04:05 PM
صورة ميدل ميست الورد الرمزية
ميدل ميست الورد ميدل ميست الورد غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها منارة النجوم مشاهدة المشاركة
الفصل الثاني

يالها من كلمة قاسية أوقفت عقلها عن التفكير، فأن كانت حقاً في غيبوبة أبدية كما تقول تلك السيدة فإلى متى ستنتظر عائلتها متوسطة الحال قبل أن يخلعوا عنها أجهزة الأنعاش ويتركوها لقدرها المظلم؟

هنا قالت "ريما" وهي غاضبة على حالها:

- لن يفعلوا هذا لأنني سأستيقظ، فلا أحد يعلم المستقبل.

رمقتها السيدة بنظرة أستنكار غير مفهومة وهزت كتفها وهي تقول:

- سنرى حيال هذا.

ثم أستردت قائلة:

- هيا فلنذهب إلى غرفتكِ.

قامت "ريما" من على السرير وقلبها لايزال ينبض غضباً ولكن سرعان ما خمد بركانها حين خرجوا من المكان عبر باب خشبي إلى غابة مفتوحة، كل شيء ضخم، فروع الأشجار وأوراقها، الزهور، البراعم، منظر أخاذ ينسي المرء همومه.

نظرت إلى أسفل قدمها فأكتشفت أنهم يمشون فوق فرع شجرة عريض كالشارع، وهنا أنتبهت إلى أن حذائها مصنوع من الخشب، وقد زين ببعض الزهور الجافة، لا عجب من أنه لم يكن مريحاً، ثم نظرت إلى نفسها فوجدت أنها ترتدي فستاناً أخضر طويلاً مصنوع من خامة ناعمة ربما الحرير وعليه ثبتت بعض الزهور الصفراء المجففة.

مررت يدها على فستانها تتحسس نعومته وقالت:

- أشعر أنني في أرض الجنيات.

ولكنها لم تجد أي فرق بين شكل الجلساء وبين شكل البشر فهم لا يمتلكون أجنحة ولا أذان مختلفة، لا فرق نهائياً.
وأخيراً وصلوا إلى جذع شجرة ضخم مليء بثغرات تشبه النوافذ الصغيرة وعليه بعض الرسوم البدائية للحيوانات والطيور وهنا قالت السيدة:

- هذا هو المكان، مسكن الجليسات.

ثم تابعوا السير حتى دخلوا الجذع من تجويف كبير وفي الداخل رأت "ريما" قاعة صغيرة تناثرت فيها بعض المقاعد الخشبية الصغيرة هنا وهناك وتوجد في نهايتها سلالم خشبية صعدوها معاً حتى وصلوا إلى الدور الثالث وهنا مشوا بضع خطوات حتى وقفوا أمام باب خشبي مدهون باللون الأزرق الغامق وينتصفه رسمة للبدر.

أخرجت السيدة مفتاح من جيبها وقالت وهي تدخله في القفل المعلق أسفل مقبض الباب:

- هذه هي غرفتك، كانت المالكة القديمة تحب الرسم لهذا فعلت هذا بالباب وهي من فعلت هذا بجدار الجذع.

ثم أبتسمت وقالت في تهكم:

- ربما أرادت أن تترك أثر قبل أن تختفي تماماً.

لم تستطع "ريما" كبح غضبها وقالت:

- ألا ترين هذا قاسياً؟ مجدداً؟

رمقتها بنفس النظرة التي فعلتها من قبل ثم أمسكت بكف يدها ورفعتها إلى أعلى قبل أن تضع المفتاح فيه بعنف وهي تقول في ملل:

- قابليني غداً في الجذع المقابل لهذا الجذع وسأعطيكِ أول مهمة لكِ، ستقابلين بعض الحيوانات الصغيرة التي تحبيها كثيراً.

ثم مشت بعيداً في تفاخر، مشهد أستفذ "ريما" كثيراً، فدخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها وهي تزفر الهواء من فمها عسى أن تهدأ قليلاً.

ألقت نظرة على الغرفة فلم تجد الكثير من الأشياء، سرير من القش، طاولة ومقعد وباب أخر يؤدي إلى الحمام، بدت مملة.

تنهدت "ريما" وقالت وهي تبتسم:

- على الأقل سأكون مع الحيوانات، لا أعلم ما علي فعله ولكن سأمضي معهم وقتي بدلاً من النوم في المشفى.
التفتت إلى الباب خلفها، ومدت يدها لتمسك بالمقبض لتخرج وتستكشف المكان ولكنها تراجعت وألقت نفسها على السرير، وقالت وهي تحدث نفسها:

- أشعر بالنعاس، ربما لم أعتد هذا الجسد بعد.

حدقت في سقف الغرفة الخشبي قبل أن تغلق عينيها وتهمس:

- ما الذي أقوله؟

ونامت حتى جاء صباح اليوم التالي، قامت بتثاقل من على السرير وبعد أن جهزت نفسها خرجت ومشت على فرع الشجرة العملاق وهي تتأمل الغابة الشاسعة من حولها بأعجاب على أمل أن تلمح أي حيوان بري.

فجأة قاطعها صوت مزعج يقول:

- لقد تأخرتِ

نظرت "ريما" إلى السيدة القاسية، نعم هذا هو أسمها الجديد، في حنق وقالت:

- أعتذر

هزت كتفها وقالت:

- هيا إلى الداخل، وأحفظي الطريق إلى مكتبي لأنك ستتلقين المهمات من عندي.

أومأت "ريما" برأسها وقالت:

- حسناً لا تقلقي.

بدأوا بالسير داخل الجذع الضخم وبعد دقائق وصلوا إلى قاعة خشبية عملاقة تتدلل من سقفها بعض النباتات المزهرة بورود بنفسجية اللون، صُفت فيها المكاتب الخشبية بعناية فائقة كما أنها مليئة بنوافذ صغيرة.

جلست السيدة القاسية على مقعد خلف أول مكتب قابلهم على ناحية اليمين وأخرجت من أحدى أدراجه ورقة صفراء بدت كأنها من الباردي، ربما لأنها مصنوعة بنفس الطريقة، وقالت في صوت يخلوا من المشاعر:

- هذه هي مهمتك الأولى ولكن قبل هذا سأشرح لكِ وظيفة الجليسة بأختصار، مهمتك هي الأعتناء بالحيوانات الصغيرة خصوصاً في الأوقات التي تبتعد الأم فيها عنهم، أحرصي ألا يبتعدوا كثيرا عن العش وكذلك أنتِ ولكن مسموح لكِ بالأبتعاد عن العش لأحضار الطعام في حالة تغيب الأم لفترة طويلة، ومسموح بالصيد، صغارك أهم من الصغار الأخرين، ستكون لكِ نفس خواص الأم، كالمخالب للدفاع عن الصغار وعن نفسك.

شعرت "ريما" بالقلق من هذه الجملة فهي ستلقى وحيدة في الغابة المتوحشة فقاطعتها متسائلة:

- ماذا لو ..

لم تستطع أكمال الجملة وقول أفترسها أحد الحيوانات ولكن يبدوا أن السيدة القاسية فهمتها فقالت:

- أذا فقدتي حياتك هنا، فأنها النهاية

سألتها "ريما":

- ولكن هذا ليس جسدي الأصلي؟

هزت السيدة رأسها وقالت:

- هذا ما يحدث، ربما بسبب الصدمة، على أي حال ستكون مهمتك الأولى مع صغار أحدى الدببة الأمريكية السوداء، الأم لا توليهم أهتماماً كبيراً لأنهم أول صغار لها لهذا نحتاج إلى جليسة لرعايتهم معها، لا أعتقد أنها ستكون مهمة صعبة.

أحست "ريما" بالمسئولية أتجاه الأشبال فتناست هول ما تمر به وقالت:

- نعم فالأشبال تبقى مع والدتها في الكهف أثناء فترة البيات الشتوي، على الرغم من أنهم لا يدخلون في هذا البيات، ثم يخرجون مع أمهم حين تكون أعمارهم بين الشهرين والثلاثة أشهر وعادة يكونون كبار بما فيه الكفاية لتسلق الأشجار.

أومأت السيدة برأسها وقالت:

- تماماً، الصغار يعتمدون على أنفسهم إلى حد ما لهذا قلت لكِ أن المهمة لن تكون صعبة، ستعتنين بهم في الغابة حتى قدوم الخريف أي بعد ستة أشهر من الأن.

تسارعت نبضات قلبها وقالت في تعجب:

- سأمكث في الغابة لمدة ستة أشهر.

نظرت إليها السيدة بأستنكار وقالت:

- ما الأمر؟ لقد قفزتِ خلف كلب إلى النهر.

شعرت بيدها ترتعش في مزيج من الحماس والتوتر قبل أن تقول وهي تحاول أن لا تظهر تلك الرعشة في صوتها:

- بل على العكس أنا متحمسة لهذه التجربة فلطالما أردت أن أحتضن شبل دب.

هزت السيدة رأسها وقالت:

- أنتِ فتاة غريبة، على اية حال، أترين هذا الباب خلفي، أخرجي منه إلى حيث مهمتك.

ذهبت "ريما" إلى الباب خلف السيدة والذي بدا كأي باب خشبي ثم فتحته فوجدت أمامها غابة خضراء لا نهاية لها وهنا سمعت صوت السيدة من خلفها وهي تقول:

- هذا هو المكان، سيختفي الباب بعد أن تعبريه وسيظهر مجدداً عند قدوم الخريف، حافظي على نفسك حتى هذا الحين فأنتِ جليسة مهمة لنا.

فهمت "ريما" أنها تقصد أن تبقى على قيد الحياة في هذه الغابة المليئة بالوحوش، ولكن أن كانت هذه هي حياتها الجديدة فعليها تقبلها وأستغلالها في أنقاذ الحيوانات التي تعشقها خاصة أن هلاكها دائماً ما يكون على يد ابناء جنسها.
اكملي روايتك جميلة 😊😉

اتمنى ما تفترسها الحيوانات 😂
لكن مو مشكلة اذا عضتها😂

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 30-07-2019, 08:05 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ميدل ميست الورد مشاهدة المشاركة
اكملي روايتك جميلة 😊😉

اتمنى ما تفترسها الحيوانات 😂
لكن مو مشكلة اذا عضتها😂


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 02-08-2019, 07:21 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


من دون مقدمات

الفصل الثالث

وطأت قدمها العشب الناعم المبلل بقطرات الندى وداعبت الرياح خصلات شعرها الطويل وهي تتأمل المكان حولها غير مصدقة أنها تقف الأن في وسط غابة في بلد لم تتخيل أنها ستقف على أرضها ولكن ياللأسف لن تستطيع زيارة مدينتها.

أختفى الباب خلفها ما أن خرج جسدها منه، وهنا شعرت بثقل في يديها فرفعتهما تنظر إليهما فأذا بهما قد تغطيا بفرو بني اللون ينتهي بمخالب صغيرة، بدت كأنها قفازات على شكل كف دب، ففزعت وتراجعت للخلف خطوة ثم قلبت كفيها فوجدتهم كما هم، موجودين في الأسفل، فحركت أصابعها بتلقائية للتطمئن عليهم.

تنفست الصعداء وقالت:

- أنه مثل غطاء للكف أو قفاز

ثم أنتبهت أن هناك شيء فوق رأسها، فرفعت يدها وتحسست فوق شعرها حتى أمسكت بشيء دائري ملمسه كالفرو.
قفزت في مكانها جزعاً وقالت:

- أنها أذان.

وهنا تذكرت أن السيدة أخبرتها أنها ستأخذ خواص الحيوانات التي سترعاها، فشعرت بنوع من الراحة النفسية ثم ألتفتت حولها تتأمل المحيط فوجدت أن حجم النباتات صار أصغر قليلاً ففهمت أن حجمها أصبح أكبر ربما في حجم دب بالغ يقف على قدميه الخلفيتين وهنا بدأت بالسير بحثاً عن الأشبال.

التقتت أذناها الجديدتين صوت خشخشة بين الأشجار فأقتربت بحذر من الصوت والقت بصرها من وسط أوراق النباتات القصيرة فرأت شبلين دببة صغيرين يلعبان معاً وحدهما.

شعرت بسعادة تغمرها وبدأت بأخذ خطوات هادئة بأتجاههم حتى أقتربت منهم مسافة صغيرة جداً فمدت لهما يديها.
رفع الشبلين رأسهما وشموا يدها قبل أن يلعقاها فلم تستطع منع نفسها من حمل أحدهم، كان حجمه كحجم كلب بالغ ذو جسد صغير بالنسبة إليها وفروهه ناعم بطريقة لا تصدق وجسده دافيء جداً مما جعلها ترغب بأحتضانه طوال اليوم.

في هذه اللحظة، سمعت صوت الأعشاب تتحرك خلفها فألتفتت في فزع فأذا بها تجد الدبة الأم أمامها، أنقبض قلبها وهي لا تعلم ما هي ردة فعل الأم أتجاهها ولكن الأخيرة مرت بجانبها دون أن توليها أي أهتمام.

تنفست "ريما" الصعداء وحركت بصرها إلى الأشبال فوجدتهم يركضون معاً في اتجاه معاكس عن أتجاه الأم فأدارت رأسها تنظر إلى الأم فوجدتها ماضية في طريقها غير عابئة بالأشبال فتمتمت:

- أنها حقاً لا تهتم بهم.

وحركت جسدها تركض بأتجاه الأشبال وحين وصلت إليهم حملت واحد والأخر أمسكته في أخر لحظة قبل أن يسقط من على أعلى جرف صغير، رغم أن المسافة للأسفل ليست كبيرة، يمكن لشخص بالغ أن يقفزها، ألا أنه كان من الممكن أن يؤذي السقوط الشبل.

زفرت الهواء من فمها في راحة وعادت بهم إلى الأم التي كانت تتناول بعض التوت البري من على الشجيرات الصغيرة.

أحست "ريما" بالجوع هي الأخرى فألتقتت بعض التوت الأحمر ووضعت واحدة في فمها تستطعمها فوجدتها حلوة المذاق على عكس ما توقعت، أكلت منها المزيد حتى أحست بالشبع وهو أمر أستغربت له كثيراُ فمنذ متى والأنسان يشبع من الفاكهة؟

(هل هذه أيضاً أحدى خواص جسد جليسة أطفال الحيوانات)

بعد هذا بدأت الأم تتابع سيرها إلى وجهة لا تعلمها "ريما" فقامت "ريما" بسياقة الأشبال خلفها وهي تحرص أن لا يبتعد أي منهم عنها وأخيراً وصلوا إلى نهر جاري وقفت الأم عند أحدى الضفاف والتي كانت مكونة من صخور رمادية دائرية صغيرة، تنظر إلى الماء في تركيز واضح قبل أن تلقف الأسماك وتتناولها.

تأملتها "ريما" وهي تفكر

( ربما سيكون هذا غدائي غداً ولكن سأشويهم أولاً لازلت أحتفط بأدميتي)

حل الليل سريعاً وزادت برودة الجو، شعرت "ريما" بقشعريرة تسري في جسدها فعقدت يديها وهي تضمهم إلى صدرها بقوة من شدة البرد ففستانها الحريري لا يشعرها بالدفء بتاتاً.

ألتفتت إلى الدببة فوجدتهم قد تكدسوا معاً وقد أغمضوا أعينهم، فأتجهت إليهم ووقفت خلف ظهر الأم المكورة حول أشبالها وبحذر شديد نزلت على ركبتيها وببطء دفست نفسها بجانبها تمتص دفئها، كانت ناعمة لدرجة لا تصدق أفضل من أي دمية محشوة على وجه الأرض.

مر وقت طويل لا تدري "ريما" مدته لأن التوتر قد أنساها عده ولكن على حسب تقديرها فأنهم في أواخر الصيف لأن الجو كان حار جداً والأن بدأت تشعر ببعض النسمات الباردة.

لم تواجه أي خطر حقيقي طوال هذه الفترة فالدب الأمريكي الأسود لا يملك الكثير من الأعداء والأم كانت دائما ما تخيف أي مفترس يحاول الأقتراب، أما عن الأشبال فقد كبروا بما فيه الكفاية ليبحثوا عن طعامهم بأنفسهم ويأخذوا حذرهم من الأخطار حولهم.

تأملتهم "ريما" وهم يجمعون بعض الحشائش الجافة ليساعدوا أمهم في بناء العش الجديد حيث سيكون بياتهم الشتوي والذي يبدأ من الخريف، فرحت كثيراً لرؤيتهم وهم يعتمدون على أنفسهم فمنذ عدة شهور كانوا أطفال صغار تائهين والأن هم كبار بما فيه الكفاية ليستغنوا عن أمهم.

تنهدت وقالت:

- سأشتاق إليكم، لقد سهلتم علي مهمتي بأعتمادكم على أنفسكم، يبدوا أن كلام السيدة القاسية كان صحيحاً، الأعتناء بالدببة السوداء مهمة سهلة تناسب الجلساء الجدد.

ثم نظرت إلى حال ثيابها التي صارت مترهلة ومليئة بالأوساخ رغم أنها كانت تستحم بها في النهر وقالت:

- سأسألها من أين أحصل على رداء جديد وربما حقيبة لأضع فيها ملابس أخرى المرة القادمة.

وأخيراً حل الخريف ودخلت الدببة إلى كهفها لتنام حتى الربيع فدخلت "ريما" خلفهم وأعتصرت الأشبال والدموع تنهمر من عينيها لأنها ستشتاق إليهم كثيراً ثم وضعت في كف كل واحد من الأشبال أسوار مصنوعة من الحبال بنية اللون معلق فيها دب خشبي غير متقن الصنع، عسى أن تقابلهم مجدداً فتعرفهم.

فجأة سمعت صوت السيدة القاسية في عقلها يقول:

- أحسنتِ يا فتاة، لقد ظهر الباب في جزع الشجرة العملاقة خارج الكهف، عودي إلى هنا من خلاله.

أنتفضت "ريما" في فزع من صوتها فهي لم تتوقع هذا نهائياً، لقد بدا صوتها كأنها تتحدث بجانبها.

(كيف هذا؟)

أعطت الأشبال حضن أخير وربتت على رؤوسهم قبل أن تخرج من الكهف، وفعلاً وجدت الشجرة العملاقة أمامها وفي أسفل جزعها الباب الخشبي الذي أتت من خلاله.

عبرت الباب وهي تتسائل أي حيوان هو التالي وفي أي بلد سيكون هذه المرة؟


نهاية الفصل الثالث

رابط الفيديو المسموع

https://youtu.be/JDvYuL-0XvM

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 03-08-2019, 04:55 PM
صورة ميدل ميست الورد الرمزية
ميدل ميست الورد ميدل ميست الورد غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


روعه كالعاده 😍😍😍😍😍😍😍😍😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 06-08-2019, 07:38 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ميدل ميست الورد مشاهدة المشاركة
روعه كالعاده 😍😍😍😍😍😍😍😍😍
شكرا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 08-08-2019, 04:46 AM
Joy Star Joy Star غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


ما شاء الله الروايه مميزه وتنافس الادب الغربي..تنفع تكون فلم او مسلسل..بالتوفيق ان شاء الله

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 09-08-2019, 03:18 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها Joy Star مشاهدة المشاركة
ما شاء الله الروايه مميزه وتنافس الادب الغربي..تنفع تكون فلم او مسلسل..بالتوفيق ان شاء الله
بجد؟؟؟

شكراً شكراً

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 09-08-2019, 03:22 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


***كل سنة والجميع بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك ****

الفصل الرابع

وجدت "ريما" نفسها في القاعة الكبيرة حيث مكتب السيدة القاسية، اتجهت إليها وهي تمشي باستحياء من سوء حال لباسها متفادية النظر إلى عيون الاشخاص في المكان، إلى أن رفعت عينيها للحظة فانتبهت إلى أنه لا ينظر أليها أحد، ربما اعتادوا على هذا المنظر.

وصلت أخيراً إلى المكتب المنشود وقالت:

- مرحبا لقد عدت

لم تظهر السيدة أي اهتمام وقالت:

- احسنتِ

ثم اخرجت من درج مكتبها الخشبي حقيبة صغيرة مصنوعة من الخوص وأدخلت يدها تقبض شيئاً ما ثم اخرجتها ومدت قبضتها إلى "ريما" وهي تقول:

- خذي هذا هو مصروف معيشتك حتى المهمة القادمة.

مدت "ريما" يدها فأسقطت السيدة من قبضتها بضع عملات ذهبية اللون عليها، قربتهم "ريما" من عينيها تتأملهم فوجدتهم لا يختلفون كثيراً عن العملات التي تعرفها في حجمها و تبدوا كأنها من الذهب ولكن وزنها يدل على انها ليست كذلك، ونقشت عليها رسومات لزهور من جانب وفي الجانب الاخر صورة جانبية لوجه امرأة شابة، شعرها مموج وضع عليه تاج وذات ملامح دقيقة، ربما هي الحاكمة.

همت "ريما" لسؤالها عن هوية تلك المرأة ولكن السيدة كانت قد رحلت دون أن تنتبه، شعرت "ريما" بالغضب من هذا التصرف الغير لائق قبل أن تلتفت إلي سيدة أخرى تجلس خلف مكتب من ورائها وتسأل:

- هل يوجد سوق قريب من هنا.

لم ترفع السيدة رأسها وقالت ببرود:

- اسألي في الخارج

شعرت بدمائها تغلي وفتحت فمها لترد عليها بنفس اسلوبها السخيف ولكن سمعت احدهم يحدثها:

- أنا في طريقي إلى هناك، لنذهب معاً

لقد كان صوت شاب وهو أمر استغربت منه كثيراً فكل من حولها سيدات وفتيات لهذا لم تتوقع أن تسمع صوت ذو نغمة منخفضة هنا.

حركت بصرها إليه فوجدته يقف على مقربة منها، شاب ذو ملامح من شرق آسيا، الشعر الاسود المنسدل حتى جبهته، العيون ذات السحبة المميزة ولكنها لم تكن ضيقة بل واسعة وعميقة كالمحيط.
يرتدي زي من الجلد البني ربطت حوله الكثير من الاحزمة الجلدية السوداء، كونه من الجلد كان أمراً غريباً ولكن سرعان ما عبر الأمر من خلال رأسها.

حدقت فيه باستغراب وهو يقترب منها حتى مر بجانبها وهو يقول:

- اتبعيني.

خرج صوتها متوتراً وهي تقول:

- حسناً

كان الأمر محرجاً جداً فهو يبدوا أنيقاً بينما هي تبدوا كأن هناك قطيع ثيران ركض فوقها وتبعه سرب من البط، ولكن بعد مرور فترة من الصمت وهي تتبعه غلبها الفضول فسألت:

- هل أنت جليس حيوانات أيضاً؟

لم ينظر إليها وأكتفى بإيماءة صغيرة، غلبتها الدهشة فشهقت وهي تقول:

- لم أتوقع هذا بتاتاً.

بدأت خطوات سيره بالأسراع فجأة، فأحست "ريما" انها أخطأت فقالت وهي تلحق به:

- أعتذر لم أنتبه إلى كلامي.

تمتم قائلاً:

- لا بأس

ثم أشار إلى مكان ما وهو يقول:

- هذا هو السوق

حركت "ريما" نظرها إلى حيث يشير لترى أمامها أن أمتداد جزع الشجرة الذي يقفون فوقه قد ملىء بقواعد خشبية مستطيلة مصفوفة على الجانبين بعضها فوقه أدوات وأشياء والأخرى ملابس، لم يكن مكتظاً للدرجة والبائعين تبدوا عليهم البساطة.

سأل الشاب:

- هل تعلمين ما تحتاجين إليه؟

أستغربت كثيراً من سؤاله وردت قائلة:

- ملابس، حقيبة، حذاء فقط على ما أعتقد.

حدق الشاب فيها للحظة كأنه يفكر قبل أن يقول:

- كما توقعت أنتِ جديدة هنا.

ثم بدأ بالسير في السوق فتبعته "ريما" وهي لا تفهم المغزى من سؤاله حتى وصلوا إلى محل يبيع ما يبدوا كأنه عيدان لنبات البامبوا الأخضر مقطعة لتكون أصغر من طول ذراع وعريضة ويخرج من مقدمتها مستطيل بارز كأنه مكان الشرب.

أمسك الشاب بواحدة وقال:

- هذه تدعى بامبوا المياه ويمكن تخزين كمية كبيرة من الماء فيها، بكمية أكثر من حجمها، هي من أحدى تكنولوجيا الجلساء الأصلين، مهمة جداً، ستحتاجين إليها في الصحراء والبراري.

لم تفهم ما يصد بكلمة "جلساء أصلين" فسألت:

- ماذا تقصد بالجلساء الأصلين؟

لمحت في عينيه نظرة أستغراب قبل أن يقترب منها وهمس:

- تم أحضارنا هنا بعد أن فقدنا الوعي إليس كذلك؟ هم من وضعونا في هذه الأجساد، لقد أدخلونا إلى عالمهم ولكن قشرة فقط منه، فلم يرى أحداً منا قط أين يعيشون، ولكن أنا متأكد أنهم ينظرون إلينا بدونية وذلك واضح في كلام السيدات اللاتي يسلموننا المهمات.

بدا كلامه منطقياً بعض الشيء، فالسيدة المسئولة عنها هي السيدة القاسية، فقالت:

- أمر غريب فعلاً، لما يعاملوننا هكذا مع أننا نقوم على رعاية الحيوانات.

هز كتفه وقال:

- لا أعلم ولكن لا تثقى فيهن كثيراً.

أبتسمت وقالت:

- لا تقلق

تذكرت أمراً مهما فقالت:

- أنا أدعى "ريما" من مصر وأنت؟

أبتسم وقال:

- مصر؟ حيث الأهرامات، أنا "سوزوكي أكيرا" من اليابان.

اليابان؟ لم تتوقع أنها ستتحدث مع أحد من تلك الدولة البعيدة ولكن أسمه كان معقداً جداً بالنسبة إليها وربما كان هذا واضح على وجهها فقال قبل أن تسأل:

- ناديني ب"أكيرا"، هذا هو أسمي الأول فنحن في اليابان نذكر أسم العائلة أولاً ثم ثم أسمنا.

فكرت "ريما" أن أختلاف الثقافات أمر مثير ولكن كيف يتحدثون ويفهمون بعضهم البعض فسألته هذا ولكنه أجاب:

- أعتقد أنه من خصائص هذا الجسد.

أجابته كانت منطقية بالنسبة إليها.

أنتهى الحديث هنا وبدأوا بالشراء، لم يكن المبلغ كبيراً كما توقعت، فأكتفت بشراء ملابس جديدة وحقيبة ظهر وبعض الزجاجات الصغيرة لتضع فيها أدوية من الأعشاب الطبية التي ستصنعها لاحقاً وقبل كل هذا بامبوا المياه.

ودعته عند مدخل السكن وذهبت إلى غرفتها وما أن دخلتها حتى أكتشفت أنها مليئة بالغبار كأن لم يدخلها أحد منذ أن تركتها.

شعرت بالأحباط وقالت:

- لا توجد خدمة غرف هنا؟ أنا مرهقة.

دخلت إلى الحمام والذي كان للعجب مثل الذي تستخدمه في حياتها الأدمية، مقعد من الحجارة الرمادية متصل بماسورة وكذلك حوض رمادي تخرج المياه من صنبوره، أحضرت مقشة وراحت تكنس وتنظف الأتربة.

وأخيراً بدأت بلم التراب التي جمعته في جاروف صغير وهنا لمحت كتابة على الحائط من الأسفل، حروف لم تعهدها ولكنها فهمتها:

" هل نحن حقاً لا نفيق بسبب سكتة دماغية؟"

الرد باقتباس
إضافة رد

جليسة الحيوانات /بقلمي

الوسوم
تسويق , جليسة الحيوانات , خيال , رواية , قصة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إعزف على أوتار قلبي مقطوعة الحب /بقلمي ~ أوتـــ حــزيــنةـــار ~ روايات - طويلة 54 06-12-2018 11:42 PM
.يتيمة الاخت. /بقلمي حـلاوه روايات - طويلة 14 30-10-2018 01:39 AM
ذنبك ياخوي دمرني /بقلمي كويتيه و روحي المملكه روايات - طويلة 0 12-02-2017 04:31 PM
فتاة رائعة تحب الحيوانات وتعتنى بهم مثل أشقائها !! غريب وسط غابه صور في صور - صور غريبه - صور كاريكاتير 53 03-11-2014 01:46 PM

الساعة الآن +3: 11:06 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1