غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 16-08-2019, 02:38 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


كيف حالكم، أتمنى أن اجازة العيد كانت ممتعة :)

الفصل الخامس

"أستيقظي يا فتاة، وتعالي إلى مكتبي فوراً"

صوت دوى في رأس "ريما" وهي نائمة على السرير مما جعلها تقفز من عليه فزعة وقلبها ينبض بعنف قبل أن تدرك ماذا يحدث.

أمسكت بكتفها الذي يؤلمها من أثر السقوط وتمتمت:

- ما الذي تفعله تلك السيدة؟

جهزت نفسها على عجالة وأخذت المعدات التي أشترتها مؤخراً وأنطلقت حتى وصلت إلى مكتب السيدة القاسية.

قالت وهي تحاول التحكم في غضبها:

- ألا توجد طريقة أفضل لإيقاظي؟ كدت أن أصيب بسكتة قلبية.

لم ترفع السيدة عينيها وقالت:

- لا، ولديك مهمة.

شعرت "ريما" بجسدها يرتجف من العصبية التي تكتمها قبل أن تقول:

- ولكننا في الخريف وعادة لا تولد الحيوانات في هذا الوقت.

أبتسمت السيدة في تهكم وقالت:

- أيتها الحمقاء، هناك حيوانات تبقى صغاراً حتى سن العاشرة من عمرها.

فكرت "ريما" قليلاً قبل أن تقول:

- صحيح، كالفيل.

أصدرت السيدة صوت أستهزاء قبل أن تقول وهي تشير إلى باب خشبي خلفها:

- ستذهبين إلى قطيع من الفيلة لتهتمي بصغير أحدى الفيلة التي أصيبت بشدة بسبب مطاردة مع صيدين.

شعرت "ريما" بآلم في صدره وقالت:

- هؤلاء الحمقى، من الجيد أنها قد نجت

هزت السيدة رأسها في أسف وقالت:

- هي كانت محظوظة ولكن فقد القطيع نصف أعضائه ولهذا ستذهبين للمساعدة أنتِ والفتى الصامت.

سألتها في فضول:

- من؟

لوحت السيدة يدها بعصبية وقالت:

- توقفي عن الثرثرة وأذهبي، هلا فعلتي؟

شعرت "ريما" بالضيق من أسلوبها ولقد لا فائدة من محاولة أستخراج أي معلومة منها لهذا أتجهت بخطوات سريعة إلى الباب وعبرت من خلاله.

أول ما فعلته عند وصولها هو فحص نفسها وفعلاً لاحظت أختلافات في جسدها، فنصف ذراعيها قد تحول لونهما إلى الرمادي ومن الربع الأخير منهما خرجت أنياب مدببة من العاج كتلك التي يتميز بها الفيل ووحيد القرن جعلتاها تشعر بالأمان، ومن جانبي رأسها خرجت أذان كبيرة شبيهة بأذان الفيل لتساعدها على السمع بشكل أقوى.

أنتبهت أيضاً إلى أن المحيط حولها عبارة عن براري شبه خالية من الأشجار ومليئة بالأعشاب الطويلة والصخور.

(لابد أنها أفريقيا)

جالت هذه الخاطرة في بالها وهي تسير باحثة عن القطيع المنشود، خطواتها كانت بطيئة بعض الشيء فجسدها قد صار أثقل وأكبر وهو أمر لم يعجبها كثيراً.

بعد دقائق من السير وصلت إلى القطيع، لم يكن كبيراً وحين أقتربت لاحظت أن البعض منهم مجروح.
غمرها الحزن العميق وهمست:

- كيف فعلوا هذا بهم، كل هذا من أجل العاج والجلد؟ لا أعتقد أن الفيلة قد خلقت لتقتل وتؤخذ أسنانها.

وهنا وجدت فيل صغير يداعب أمه الراقضة بجانبه بخرطومه الصغير، أمه بدت مصابة بجروح هنا وهناك ففهمت "ريما" أنه العجل المنشود.

أقتربت "ريما" بهدوء من الأم الجريحة وتفحصتها في حزن قبل أن تخرج من حقيبتها قارورة زجاحية مليئة بمعجون أخضر، من حسن الحظ كان حجم القارورة وما بداخلها قد كبر مع كبر حجم "ريما" وكذلك كل شيء كانت تحمله.

أخذت "ريما" تضع ذلك المعجون والذي هو عبارة عن دواء قد صنعته مسبقاً من النباتات الطبية في "بيسيتيا" على جروحها، فأنتفضت الفيلة الأم في توتر ولكن "ريما" ربتت على رأسها وهدأتها.

فجأة جاء صوت من خلفها يقول:

- مرحباً

لم تجزع من الصوت فهي تعلم أنها من المفترض أن تقابل جليس حيوانات هنا فألتفتت لترى وجهه فأذا به "أكيرا" الشاب الياباني الذي قابلته من قبل، فأبتسمت وقالت:

- مرحباً، كيف حالك؟

كان يبدوا مثلها، ولكن الأنياب كانت أطول.

رد عليها:

- بخير، هل تحتاجين إلى مساعدة؟

شعرت بالسعادة من سؤاله، فالفيلة الأم ليست الوحيدة المصابة وعددهم كثير عليها ولهذا كانت تخشى أنها قد لا تستطيع وضع الدواء عليهم جميعاً قبل أن يبدأوا في التحرك.

أخرجت زجاجة أخرى من حقيبة ظهرها وناولتها أياه وقالت:

- نعم، من فضلك ضع هذا الدواء على جروحهم.

أومأ برأسه ثم راح يفعل ما قالته، وهنا بدا الأمر سحرياً بالنسبة إليها، فهي تتحدث مع أجنبي بطلاقة، تداوي فيلة وترعى أطفالهم، لديها أنياب تخرج من يديها، كلها أشياء لم تتخيل أنها ستحدث معها.

أنتهت من مداواة الفيلة جميعهم بسرعة بفضل مساعدة "أكيرا" ثم التفت كلاهما إلى العجول التي عليهم رعايتها، كان العجل الخاص بريما عمره أكبر من ثلاثة أشهر وبالتالي لا يحتاج إلى الأعتماد على أمه أعتماداً كاملاً، فهو في عمر يسمح له بتناول العشب وهذا ما فعلته "ريما"، أحضرت له بعض العشب الأخضر وجذور النباتات ووضعته امامه فتناولها كلها.

مرت عدة أيام والقطيع لم يكن يتحرك كثيراً نظراً لأصابته، تناولت "ريما" العديد من جذور النباتات نظراً لقلة الطعام في البراري ولكن كانت تتقبلها ربما بسبب أحدى خواص جسدها الجديد، أما بالنسبة لأكيرا فلقد كان هادئاً طوال الوقت.

في أحدى الليالي وبينما كانوا يشوون بعض الجذور على نار أستطاع "أكيرا" أن يشعلها، سألها فجأة:
- ما هو عملك؟ قبل أن تأتي إلى هنا.

أجابته:

- أنا أدرس....أقصد كنت أدرس الطب البيطري، ماذا عنك؟

أشرقت عيناه وقال:

- لهذا صنعتي تلك الأدوية.

ثم صمت قليلاً قبل أن يكمل:

- كنت عازف في فرقة مشهورة في بلدي.

كان هذا أخر ما تتوقعه، غمرتها الدهشة وهي تسأل:

- حقاً؟ أذا ماذا حدث.

وضعت يدها على فمها في ندم، فبالتأكيد هو لا يريد ذكر الحادثة التي تعرض لها مثلها فهي تشعر بقليل من الحرج منها، أن تحكي عن موقف يبدوا بطولياً ويبدوا أحمقاً أيضاً.

عض على شفتيه وبدا الحزن عليه قبل أن يقول:

- لا أعلم، أخر ما أتذكره أنني كنت في حفلة في الأستاد ثم فجأة بدأ الجمهور ينظر إلى الأعلى في قلق وفي اللحظة التي رفعت رأسي لأنظر إلى ما ينظرون إليه وجدت نفسي في "بيسيتيا".

شعرت "ريما" بالشفقة عليه وقالت:

- هل سقطت أحدى المعدات؟

أومأ برأسه وقال بينما النار تلمع في عينيه:

- غالباً.

لم تعرف ماذا تقول لتخفف عنه، هل تحكي له قصتها؟ ربما ستضحكه.

همت لتخبره بها ولكنه أنتفض واقفاً والقلق ظاهر في عينيه، وهنا ألتقتت أذنها صوت ما، فأغلقت عينيها في محاولة لتركز على ما هو هذا الصوت حتى تعرفت عليه.

لقد كان صوت محرك سيارة.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 23-08-2019, 02:08 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل السادس

كتمت أنفاسها وهي تنصت إلى صوت السيارة، كان يقترب شيئاً فشيئاً فجالت في خاطرها أفكار وتسؤلات عدة، هل هم صيادين؟ ما الذي بأمكانها فعله لحماية القطيع؟ ماذا لو رأوها؟ كيف ستكون ردة فعلهم؟

هنا سمعت صوت "أكيرا" وهو يقول:

- لقد وصلوا إلينا

فزع قلبها وقبل أن تلتفت إليه كان ضوء ساطع قد أعمى بصرها، أغلقت عينيها بتلقائية ثم فتحتهم مجدداً فرأت أمامها سيارة ذات دفع رباعي وعليها حوالي ثلاثة أشخاص.

تجمدت في مكانها تفكر فيما يجب فعله وكان أول ما قفز إلى بالها هو حماية القطيع.

عادت بسرعة إلى العجل الذي تجالسه ويبدوا أن "أكيرا" قد أتخذ نفس القرار، وبدأ كلاهما بتحفيز الفيلة إلى التحرك عن طريق الصياح والدفع.

أستجابت الفيلة لهم وبدأت بالتحرك، وعلى ما يبدوا أن القائد قد أنتبه إلى الخطر فبدأ بالسير فتنفست الصعداء.

ألتفتت إلى عجلها فلم تجده، أنتفض قلبها في قفصه وراحت تبحث عنه بعينيها فأذا به في نهاية القطيع مع أمه بطيئة الحركة، ركضت "ريما" إليه، وراحت تحاول جذبه لوضعه في المنتصف حيث المكان الطبيعي للأطفال ولكن الأخير كان عنيداً.

في هذه اللحظة، ضربت الأنوار عيونها مجدداً، فتوقفت عن الحركة وقد ملأها الجزع، حركت عينيها إلى حيث تقف السيارة تستنبط هوية ركابها وهي تتوقع الأسوأ.

أنطفأت الأنوار فجأة، فظهر لها أن السيارة والتي كانت على مسافة ليست بقريبة كما كانت تتخيل، ولكنها بتلقائية بدأت بدفع العجل خلفها لتكون درعاً له وعينيها مثبتتان على السيارة.

ضيقت عينيها في محاولة لرؤية تفاصيل الركاب أكثر، كان هناك شخص ذو ملامح أفريقية ويرتدي زي عسكري ويحمل بندقية على ظهره وبجانبه أثنان ذوي ملامح أوروبية، يبدوان في الثلاثنيات من عمرهما، أحدهم يحمل كاميرة فيديو والأخر يفتح فمه في دهشة.

زفرت الهواء من فمها في أرتياح وهمست:
- انهم مجرد مصورين، قد أن أموت من الخوف.

وهنا أنتبهت إلى أمر مهم، هل يستطيعون رؤيتها؟

ألقت نظرة تفصحية في قلق على تعبيرات وجووهم ولكن لم تجد شيئاً مختلفاً عن الأندهاش الطبيعي التي أعتادت رؤيته في الأفلام الوثائقية التي كانت تشاهدها، فهزت كتفها بأستغراب وسحبت الصغير من خرطومه إلى منتصف القطيع وتبعته أمه.

أقترب "أكيرا" منها وسأل في قلق واضح:

- هل أنتِ بخير؟

أومأت برأسها وقالت:

- نعم لقد كانوا مجرد مصورين.

أبتسم وقال:

- جيد

لم تستطع منع نفسها من سؤاله:

- ولكن لم أستشعر منهم أي دهشة عن وجودي، هل نحن غير مرئين للبشر؟

بدا الأستغراب في عينيه وهو يسأل:

- ألم تخبرك "قاسية" عن هذا الأمر؟

رفعت حاجبها معبرة عن عدم فهمها فقال:

- الناس يروننا على أننا الحيوانات التي نرعاها، بمعنى أخر لقد رأك المصور كأنثى فيل تحاول حماية صغيرها.

بدا الأمر مدهشاً بالنسبة لها، أي نوع من السحر هو هذا؟ ولكن سرعان ما شعرت بالغضب من السيدة القاسية، كيف لها أن أن لا تخبرها عن تفصيلة مهمة كهذه؟ ولكن لحظة...

سألته:

- هل دعوتها بالقاسية؟

رفع كلتا حاجبيه قبل أن يقول:

- نعم هذا هو أسمها.

أنفجرت ضاحكة وهي تقول:

- حقاً؟ أنه يصفها تماماً.

لم يبدا أنه قد فهم ما تقول فقالت وهي تحاول كتم ضحكتها:

- "قاسية" باللغة العربية تعني أنها لا تملك رحمة في قلبها.

مرت ثانيتين قبل أن يبتسم ويهز رأسه معبراً عن فهمه فضحكت "ريما" مجدداً قبل أن يعود الغضب إليها وتتمتم:

- لكن لماذا لم تخبرني؟ بالتأكيد ستلومني وتقول أنني لم اسألها.

جاء الليل وافترشت النجوم السماء متزينة بالمجرات البعيدة، تأملتها "ريما" بأعين تتلألأ بينما تجلس على العشب الجاف بجانب الصغير الذي استغرق في نوم عميق.

فجأة، التقت أنفها رائحة دخان، فقامت فزعة تنظر حولها، فلمحت خيط دخان يتصاعد متموجاً من مكان قريب.

انتفض قلبها وهي تتسأل، من أشعل هذه النار، هي بالتأكيد نار مخيم، ولكن هل هم المصورون مجدداً أم الصيادين.

من دون مقدمات، سمعت صوت خشخشة قريب منها وراح يعلوا شيئاً فشيئاً، معلناً تقلص المسافة بينها وبين صاحبه.

دققت النظر في الظلام وهي متأهبة، فرأت خيال شخص، والذي لم يكن سوى "أكيرا".

تنفست الصعداء بينما هو ظهرت عليه ملامح القلق وهو يقول:

- أنه مخيم صيادون، لنبعد القطيع من هنا.

خرجت شهقة منها بتلقائية قبل أن تقول:

- حسناً

ولكن في ماذا سيفيد الهرب؟ أن عاشت الفيلة اليوم سيأتون خلفها غداً، وماذا لو استطاعوا النيل من صغيرها بعد أن تعود إلى "بيسيتيا"؟

أفكار قفزت إلى عقلها وهي تهب للهروب، أوقفتها في مكانها، جعلت تنفسها ثقيلاً، لكن ماذا ستفعل؟
قاطعها "أكيرا" بسؤاله:

- ما الأمر؟ لما توقفت؟

نظرت إلى عينيه وقالت:

- لا يمكنني السماح لهم بالبقاء هنا والصيد

عقد حاجبيه وقال:

- لا يوجد ما نستطيع فعله، هيا لنذهب.

لم يتحرك جسدها، فبالتأكيد هناك حل ما.

هنا ثقبت عينيه الحادتين عينيها وهو يسألها:

- هل ستهجمين عليهم وتقتليهم؟

شعرت بروحها تقفز بداخلها، فما الذي يمكنها فعله؟ هل تخيفهم باعتبارها فيل وتحطم مخيمهم؟ حينها سيسقطونها قتيلة ببنادقهم، هي لا تهتم لحياتها كثيراً ولكن ستترك الصغير وحيداً مع والدته المصابة والغير قادرة على أطعامه.

ما الذي يمكنها فعله أيضاً؟

(هجوم مفاجئ مع "أكيرا" وقتلهم)

هزت رأسها بعنف في محاولة لتنفيض تلك الفكرة الغريبة عنها والتي قفزت فجأة إلى عقلها.

هنا سمعت "أكيرا" وهو يقول:

- لنتحرك، فأمثالهم يتحركون في الظلام لتفادي الحراس.

(صحيح الحراس )

كيف لم تفكر في هذا الامر من قبل، غمرها الأمل وهي تقول:

- لدي فكرة.


__________________________________________

أتمنى أن أسمع منكم أنتقدات عن ما أحتاج إلى تحسينه أو ما يعحبكم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 30-08-2019, 06:41 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل السابع

على عجالة، بدأت "ريما" بتجميع الأخشاب المتناثرة هنا وهناك، وخاصة تلك الشبيهة بالألواح ومعهم جمعت أيضاً الطويلة السميكة.

قالت وهي تلتقت لوح من على الأرض:

- كان مع المصورين حرس الغابة وأستطعت رؤية شعارهم لهذا أفكر في أن أرسم هذا الشعار على لوائح وأثبتها في المكان حيث يجول القطيع.

ألتقت "أكيرا" هو الأخر قطعة خشب وسأل:

- وما فائدة هذا؟

تنهدت وقالت:

- لا اعلم ولكنها ستحيرهم على الأقل، أمثال هؤلاء جبناء وحريصون للغاية، لهذا لن يخاطروا بالأقتراب من هنا.

صمتت قليلاً لكبت عصبيتها قبل أن تقول:

- ربما لا أستطيع أن أوقفهم من الصيد ولكن سأفعل ما أستطيع فعله لحماية قطيعي على الأقل.

هز "أكيرا" رأسه وقال:

- قد لا ننجح ولكننا سنحاول على الأقل.

أثناء البحث وجدت "ريما" بعض الحطب المحروق والذي خلفه أحد المخيمات فأخذته لتستخدمه في الكتابة على الألواح، فالخشب المحروق يتحول إلى ما يشبه الفحم ويترك أثر أسود عند حكه بجسم أخر.

أعطت القليل منه لأكيرا ولكنه قال وهو يأخذه منها:

- لن يصمد اللون على الخشب كثيراً

تجمدت "ريما" في مكانها بعد أن أدركت هذا وحاولت التفكير في حل ولكن لم يأتي شيء إلى عقلها، راحت تبحث حولها ولكن لم يأتي الحل إليها وهنا تمنت لو أنها تملك هاتفاً محمولاً لتبحث عن وسيلة عبر الأنترنت.

في هذه اللحظة، أخرج "أكيرا" سكيناً صغيراً من حقيبة ظهره، بدا يدوي الصنع خصوصاً أن نصله كان يبدوا من الحجارة المعوجة قليلاً، ثم أتجه إلى شجرة ذات أشواك بيضاء طويلة وقطع جزء منها فخرج سائل لزج.

ألتفت إلى "ريما" وقال:

- هذه شجرة "صافرة الشوك" وهي نوع من شجر الاكاسيا، يخرج منها سائل يستخدم في صنع الصمغ، بأمكاننا أستخدامه لتثبيت اللون على الخشب.

أنبهرت بمعلوماته وذكائه ولم تستطع منع نفسها من قول:

- اليابانيون مذهلون حقاً

ظهر الحرج عليه وهو يقول:

- شكراً، ليس إلى هذه الدرجة.

وفعلاً ومن دون أهدار المزيد من الوقت بدأوا بربط ألواح الخشب بأذرع خشبية ورسم شعار حرس الغابة الذي رأوه مسبقاً عليها بعد دهنها بالسائل اللزج، ثم بعد ذلك ثبتوها على الأرض في أماكن متفرقة حول المحيط التتي تتمشى فيه الفيلة، ولأن القطيع لايزال يملك الكثير من الجرحى فلم يكن محيط حركته كبيراً.

جاء الفجر لينهي ليل لم يذق فيه أحدهم النوم فبالكاد أنهوا عملهم مع أختفاء أخر نجمة هذا وبالأضافة إلى التوتر والقلق من مجيء الصيادين.

تثائبت وهي تكاد تفتح عينيها من الأرهاق بعد أن هدأ بالها قليلاً وقالت:

- أعتقد أننا نجحنا

حركت بصرها إلى "أكيرا" الذي يجلسه مع الصغير خاصته وأنتظرت رده ولكنه ظل محملقاً في السماء ساكناً لا يتحدث.

حدقت فيه قليلاً محاولة فهمه ولكن دون فائدة ففكرت:

( ربما هو مرهق أو غير مقتنع بأننا نجحنا)

ثم ألتفتت إلى صغيرها الذي كان نائما بعمق عند ركبتها وربتت على رأسه وهمست:

- كم اتمنى الذهاب والأبلاغ عنهم ولكن لا أستطيع تركك.

كما أنهم بالتأكيد لن يفهموها فهي الأن غالباً لا تتحدث بلغة يفهمها البشر.

هنا سألت "اكيرا":

- هل يفهمنا الناس؟

ألقى بجسده على العشب وأغلق عينيه قبل أن يقول:

- لم أجرب.

ثم وضع كفه على عينيه يغطيهما وقال بنبرة جادة:

- أعتقد أنه لولا فكرتك لكنت سحقت هؤلاء الصيادون.

لم تصدق كلامه فضحكت وقالت:

- لا مستحيل، لقد كنت تحثني على الهرب.

أصدر ضحكة تهكمية قبل أن يهمس:

- أنتِ لا تعرفينني.

لم تستطع فهم مقصده فأكتفت بالتحديق فيه قبل ان تستسلم للتعب وتلقي بنفسها على العشب لتحظى بالقليل من النوم قبل أن يتابع القطيع سيره.

دخلت في نوم خفيف، راودها حلم فيه، والديها واقفين أمام سرير في مكان يبدوا كأنه مستشفى، وعلى هذا السرير رأت نفسها نائمة.

دخل شخص لا تستطيع تميز تفاصيل وجهه وقال:

- لا فائدة من المتابعة عليكم تركها ترحل.

شهقت والدتتها وراحت تبكي بينما قال والدها:

- نعم، لا يجب أن نعذبها أكثر من هذا.

(لا أنتظروا، دعني حتى تشفى الأم على الأقل، لا أستطيع ترك الصغير، لا)

قامت من النوم فزعة على صوت صراخها، راحت تلتقط أنفاسها المتلاحقة، شهيق زفير، شهيق زفير، واضعة يدها على مكان قلبها الذي ينبض بسرعة، وشيئاً فشيئاً هدأت من روعها ولكن دموعها سالت على خدها فهي تشتاق إلى والديها ورؤيتهم في المنام زادتها أشتياقاً.

مسحت دموعها خوفاً من أن يكون "أكيرا" قد رأها والتفتت تبحث عنه لكنه لحسن الحظ لم يكن موجوداً، فأطلقت العنان لدموعها مجدداً وراحت تتسأل هل حقاً لن تراهم مجدداً، هل حقاً لن تعود من "بيسيتيا"؟

وهنا قفزت إلى ذهنها تلك العبارة التي كتبتها من سبقتها في المكوث في غرفتها.

" هل نحن حقاً لا نفيق بسبب سكتة دماغية؟"

وأيضاً قول "أكيرا" بأن لا تثق بالجلساء كثيراً وبالأضافة إلى معاملتهم القاسية لهم وتعاليهم عليها، هناك أمور كثيرة تجهلها ومن وسط تلك الخبايا قد تجد الخلاص.

فجأة أحست بشيء ثقيل يقذف على حجرها، فأنتفضت فزعة ونظرت إلى الأسفل فوجدته عجل الفيل الصغير الذي تعتني به قد أسند رأسه عليها وراح ينظر إلى عينيها مباشرة وتعبير وجهه بدا كأنه يتسأل أن كانت بخير.

أبتسمت وربتت على رأسه الخشن فرفع خرطومه وراح يداعبها قليلاً فضحكت وقالت:

- كم أنت رائع أيها الصغير.

مرت عدة شهور على عجالة وقد بدأ القطيع يعود نشيطاً وحتى أم الصغير الذي تعتني به "ريما" صارت في أفضل حال والتزق الصغير بها.

بالنسبة إلى "ريما" كان أمر رائعاً وحزيناً في نفس الوقت، فمن الرائع رؤية الأم والصغير معاً مجدداً ومن المحزن أن هذا يعني أنه لم يحتاج إليها وأنها ستعود قريباً.

في هذه اللحظة، أقترب منها الصغير وراح يمد خرطومه إلى الأعلى في اتجاه رأسها ولكنه لم يستطع الأمساك بها لأن "ريما" كبيرة الحجم بالنسبة إليه فهي في حجم والدته، فأنزلت رأسها له وهي تتسأل ماذا يريد وهنا قام الصغير بلف خرطومه حول رأسها وقربها من رأسه في حركة تدل على مدى حبه لها، فأمتلأ قلبها بالدفء وراحت تداعبه على راسه.

فجأة دوى صوت في رأسها:

- لقد ظهر الباب، حان وقت عودتك، أنتِ والفتى الصامت.

أنتفضت في مكانها فزعة وصاحت:

- لقد أفزعتيني، كما أن "أكيرا" ليس صامتاً إلى هذه الدرجة.

لم تسمع منها رد فتمتمت:

- حقاً لا أستطيع تحملها.

جاء صوت ضحكة خفيفة من خلفها فألتفتت إلى "أكيرا" وقالت والحزن قد غمرها:

- هيا بنا، لنقل لهم وداعاً.

أومأ برأسه وقال:

- أحاول أن لا أتعلق بالصغار ولكنني في كل مرة أفشل.

تفهمت قوله ولكن لم تجد ما ترد به فهزت رأسها أسفاً ثم أخرجت من حقيبتها أسورة مصنوعة من حبال القش وفي منتصفها كرة خشبية منحوطة يدوياً، ربطت السوار حول قدم الصغير الأمامية ثم ودعته والدموع تملأ عينيها.

بعدها عبرت من خلال الباب لتعود إلى "بيسيتيا" وإلى حجمها الطبيعي وذهنها مليئ بالتساؤلات حول ما يخبئه المستقبل.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 01-09-2019, 11:35 PM
صورة Suhan الرمزية
Suhan Suhan غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


يعطيك العافيه واستمررري

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 03-09-2019, 10:16 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها Suhan مشاهدة المشاركة
يعطيك العافيه واستمررري
شكراً

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 06-09-2019, 03:13 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل الثامن

سحبت جسدها المرهق إلى غرفتها والتي ما ان فتحتها حتى رأت مكان يشبه المستودع القديم الذي مر على أغلاقه ألاف السنين، فتنهدت ورمت نفسها على السرير فتطاير الغبار من حولها ولو كانوا أكبر حجماً قليلاً لربما تطايرت العناكب مع الغبار.

في صباح اليوم التالي، خرجت من غرفتها بعضلات تأن، فعملية تغير جسدها بالتأكيد تؤثر عليها بطريقة أو بأخرى، سحبت أقدامها حتى وصلت إلى الدور الأرضي للمسكن وهناك يوجد ما يشبه المطعم حيث يجتمع جلساء صغار الحيوانات ويتناولون طعامهم طوال فترة راحتهم وهي فرصة لاسترداد بعضاً من طاقتهم.

كان المكان عبارة عن قاعة ليست بكبيرة، مملؤة بنوافذ دائرية صغيرة تدخل أشعة الشمس منها ومرتصه بطاولات طويلة خشبية تصتف على جانبيها المقاعد الدائرية التي لا مسند لها وفي نهاية القاعة يوجد شباك صغير لأخذ أطباق الطعام منه، فهم لا يختارون ما سيأكلون بل تعطى لهم أطباق جاهزة وتكون كلها من الخضروات المختلفة والجزور والأرز ولكن مطبوخة بطرق مختلفة.
أخذت "ريما" طبق من السيدة خلف الشباك وهي سيدة بسيطة المظهر وترتدي قبعة خضراء دائرية، تبتسم ابتسامة لطيفة حنونة لكل شخص دون ملل.

جلست "ريما" على أحد الكراسي ووضعت طبقها الخشبي أمامها وراحت تنظر إلى الأرز الأبيض المغطى بمرق الفطر بني اللون وهمست:

- أشتاق إلى المعكرونة واللحم.

هنا سمعت صوت ارتطام أخشاب ببعضها وأحدهم يتنهد بطريقة متواصلة، فراحت تجول ببصرها عن مصدر هذه الأصوات الغربية حتى وجدت فتاة شقراء ذات فستان حريري أزرق تجلس بالقرب منها تبدوا كأنها تعافر في استخدام المعلقة الخشبية التي تأتي مع الأطباق، فهي تمسكها بطريقة خاطئة حيث أن الجزء المقعر معكوس وبالتالي لا يحمل الأرز ويسقط فتحاول الفتاة غرفه مجدداً وتدب المعلقة بعنف في الطبق وترفعها فيسقط الأرز كله مجدداً داخل الطبق.

ملأها الاستغراب، فكيف لأحد ما في هذا العالم أن يخطئ في استخدام المعلقة حتى الشعوب التي كانت تأكل بالعصي باتت تستخدم المعلقة.

اقتربت منها في هدوء وهي لاتزال تحاول أن تجد تفسير منطقي لتصرفات هذا الشقراء اليافعة حتى وصلت إليها فسألتها:

- هل كل شيء على ما يرام؟

في هذه اللحظة، استطاعت الفتاة غرف الأرز بمعلقتها، فابتسمت كالأطفال وقالت:

- نجحت، يالغبائي بالطبع هي تستخدم هكذا

ثم وضعت المعلقة المليئة بالأرز في فمها ومضغته ثم ابتلعته بسرعة قبل أن تنظر إلى "ريما" وتسأل:

- هل تعلمين ما هذا الطعام الأبيض؟

سؤالها أثار حيرة "ريما"، فسألتها:

- هل تقصدين الأرز؟

هزت الفتاة رأسها وقالت:

- أه، أرز، أنه مثير للاهتمام، أشعر تارة أنه له مذاق وتارة أشعر أنه بلا أي طعم، انه محير.

لم تستطع "ريما" منع نفسها من السؤال:

- من أي بلد أنتِ؟

حدقت الفتاة بها بعيون تعلوها الأستغراب قبل أن تردد:

- بلد؟

(ألا تفهم ما معنى بلد؟ هل يمكن أنها قد...)

سألتها "ريما" بحذر:

- هل فقدتي الذاكرة؟

هزت الفتاة رأسها بالنفي بشدة وقالت في أسلوب مرح:

- كلا، أنا ادعى "سيليفيا" وأنا من أرض "الماموث".

أجابتها جعلت عقل "ريما" يعوم في فراغ، فرددت:

- أرض "الماموث"؟

حدقت "سيليفيا" في وجهها كأنها تستغرب كيف لا تعرف "ريما" بأمر أرض الماموث قبل أن تقول:

- أرض "الماموث" أنها في الشمال، أعلى الجبال، كيف لا يعرفها أحد؟ قبيلتي هي سادة القبائل في المنطقة.

صار الأمر أكثر تعقيداً، هل يمكن أنها أتت من مكان لم تذكره الخرائط أم أنها من زمن أخر، فسألتها:

- متى وصلتِ إلى هنا؟

مطت "سيليفيا" شفتيها وهي تصدر صوت همهمة قبل أن تبتسم وتقول:

- ستة أقمار

طريقة تحدثها وتصرفاتها كالأطفال قليلاً رغم أنها تبدوا مراهقة.

فكرت "ريما" في عبارتها واستنبطت أنها تعني ستة أشهر ولكن أي بلدة لاتزال تقول أقمار؟ هل هو خطأ في الترجمة؟ ولكنهم يتحدثون نفس اللغة تقريباً بسبب خواص جلساء الحيوانات أذاً فلا توجد ترجمة.

قاطعتها "سيليفيا" بسؤالها:

- ما هو أسمكِ؟ ومن أي قبيلة أنتِ؟

هل تخبرها أنها قادمة من دولة وليست من قبيلة؟ لا ضرر في هذا.

قالت بحذر:

- من مصر.

بالطبع ظهرت كل علامات عدم الفهم عليها فتنهدت وقالت في محاولة يائسة للشرح:

- بلد بين بحرين ولها نهر طويل يدعى نهر النيل.

لم ترمش "سيليفيا" ولم تصنع اي تعبير سوى ابتسامة تظهر جهل واضح قبل أن تضحك بصوت عال وتقول:

- بالطبع سمعت عنها من الرحالة، مصر، من لم يسمع عنها.

(أشك أنها فهمت)

أخذت "ريما" نفس عميق وسألتها:

- كيف أنتهى بكِ الحال هنا؟

حدقت "سيليفيا" في الفراغ وقد أظهرت بعض التعبير الجاد أخيراً :

- لا أتذكر تماماً، كنت أجمع بعض الأعشاب العطرية من أسفل الجبل وحين باشرت بالصعود انزلقت قدمي، وأتذكر انني قد سقطت في البحيرة المجمدة، ثم استيقظت هنا.

نزلت من الجبل لتجمع الأعشاب؟ من أي منطقة هي؟ منغوليا؟ ولكنها شقراء.

لم تعد تفهم شيئاً والفتاة لا تساعدها على هذا، وهنا قررت سؤالها أخر سؤال:

- هل تعلمين في أي سنة نحن؟

حدقت "سيليفيا" فيها ورددت:

- سنة؟

أصدرت "ريما" قهقهة قبل أن تقول:

- لا بأس

قالتها ثم عادت إلى مقعدها للتناول طعامها، ولكن "سيليفيا" تبعتها وجلست على مقعد أمامها وعيناها تملأها الفضول الشديد قبل أن تسأل:

- ماذا عنكِ؟ كيف أتيتِ إلى هنا؟

لم تكن "ريما" تريد أن تسمع منها هذا السؤال ولكنها حكت لها قصتها على أي حال.

هذه المرة كان فم "سيليفيا" مفتوح على مصرعيه طوال القصة وفي النهاية قالت:

- لا أفهم شيئاً، كيس وجسر، لابد أنكِ من بلاد بعيدة.

ثم ظهر الشغف عليها وقالت:

- حسناً لقد قررت، حين أعود إلى موطني، سأذهب إلى مصر وأكتشفها.

خرقت كلماتها قلب "ريما" فهمست في استنكار:

- حين أعود؟

لا تريد أن تفكر في أمكانية موتها هنا ولكن لا تنفك تلك الفكرة من القفز إلى عقلها، ولكن كلما طالت مدة مكوثها هنا فقدت الأمل في العودة.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 08-09-2019, 09:06 AM
صورة شادن بنت عبدالله الرمزية
شادن بنت عبدالله شادن بنت عبدالله غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


استمري يا مبدعة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 08-09-2019, 09:07 AM
صورة شادن بنت عبدالله الرمزية
شادن بنت عبدالله شادن بنت عبدالله غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


انتظرك 😭 ......

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 10-09-2019, 11:41 AM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها شادن بنت عبدالله مشاهدة المشاركة
انتظرك 😭 ......
شكراً..... 😭😭😭

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) 13-09-2019, 04:46 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل التاسع

في اليوم التالي، أتجهت "ريما" مع "سيليفيا" إلى السوق فعلى ما يبدوا أن الأخيرة لم تكن تدري بأمره وبالتالي لم تشتري "بامبو المياه" والذي كان قد أفاد "ريما" كثيراً في البراري.

أمسكت "سيليفيا" بسكين صغير ذو نصل مصنوع من الحجر الحاد وقالت بأنبهار:

- هذا يذكرني بموطني.

ثم ألقت نظرة حولها وأكملت بنفس الأنبهار:

- السوق كله يذكرني بموطني.

همست "ريما" لنفسها:

- لابد أن الحادث الذي تعرضت له قد أذى عقلها.

في هذه اللحظة، لمحت "أكيرا" يقف أمام أحدى النصب المقامة، فشعرب بالسعادة ونادت عليه فالتفت إليها ولوح لها بعد أن وضع أبتسامة هادئة على وجهه.

أقترب منهم وهنا أستطاعت "ريما" أن ترى كيف أنه قد عاد إلى أناقته بعد أن كان قد شبه فقدها في أخر أيامهم في البراري، وهذا الأناقة أمر لا عجب فيه، فقد كان "أكيرا" عازفاً في فرقة مشهورة في موطنه.

ألقى عليها التحية ثم نظر إلى "سيليفيا" ثم إليها مجدداً ففهمت أنه يتسائل من هي، فقالت:

- أعرفك على "سيليفيا"، لقد تقابلنا أمس، جائت إلى هنا منذ ستة أشهر.

قاطعتها "سيليفيا" وهي تسأل:

- تقصدين ستة أقمار؟

ظهرت علامات التعجب على وجه "أكيرا" فضحكت "ريما" في أرتباك وقالت:

- حسناً، كلاهما نفس الشيء.

ثم أقتربت منه وهمست:

- أعتقد أنه هناك خطب ما في دماغها، فهي تعتقد انها تعيش مع قبيلة بدائية فوق جبل ما.

أومأ "أكيرا" برأسه وقد ظهر عليه بعض الأسف قبل أن يلتفت إلى "سيليفيا" ويقول:

- انا "أكيرا" تشرفت بمعرفتك.

ضحكت كالأطفال ثم سألته:

- لم أرى شخصاً بملامحك من قبل، من أين أنت؟

أنتظرت "ريما" أن يظهر الرتباك على "أكيرا" ولكنه أجاب بهدوء:

- من جزيرة في أقصى الشرق، تدعى اليابان.

هزت "سيليفيا" رأسها معبرة عن فهمها قبل أن تقول:

- أنا جائعة

أظهرت "ريما" بعض العصبية وهي تتذمر:

- ولكننا وصلنا إلى هنا للتو

نظرت "سيليفيا" إليها بأعين يملاؤها الرجاء وقالت:

- ولكنني جائعة جداً

همت "ريما" لتعترض ولكن تدخل "أكيرا" قائلاً:

- سنحضر أشيائنا سريعاً ثم نرحل وسنتناول الطعام ثلاثتنا معاً

مطت شفتيها وتمتمت:

- حسناً

تنهدت "ريما" لتخرج ما بقى من عصبيتها وقالت:

- أنا أعلم ما أريد وسأحضره بسرعة.

وفعلاً انتهوا سريعاً من الشراء وأتجهوا إلى المطعم وهناك وحين كانت "ريما" تأخذ طبقها من سيدة الطعام فوجئت بها تهمس لنفسها:

- ياللمساكين، لما كان عليهم فعل هذا؟

أثارت فضولها فسألتها:

- ما الأمر؟ هل كل شيء على ما يرام

نظرت إليها السيدة بأعين تملاؤها الشفقة وقالت في تردد واضح:

- لا شيء يا عزيزتي ولكنني

صمتت قليلا ثم أكملت:

- أشفق على حالكم

تفهمت "ريما" قولها فبالتأكيد تلك السيدة قد قابلت الكثير من الجلساء الذين لم يعودوا من مهماتهم سواء بسبب الحيوانات المفترسة أو أن أهلهم قد يئسوا من أستيقاظهم وفصلوا عنهم أجهزة الأنعاش.

وضعت "ريما" أبتسامة على وجهها أمتناناً لها وقالت:

- شكراً لكِ

لم تستطع قول أنهم سيكنون بخير فهي لا تعتقد هذا فكلهم معرضون لأن يسقطوا في أي لحظة.

أتجهت إلى الطاولة حيث يجلس كلاً من "أكيرا" و"سيليفيا" وأمامهم أطباقهم ثم جلست على المقعد هناك.

تأملت طبقها المليء بالخضار والأرز وقالت في شيء من التذمر:

- إلى متى سنتناول الخضار.

ثم أستردت قائلة:

- صحيح، أذا ما جالسنا حيوانات مفترسة هل سنتناول اللحم؟ ولكن بالطبع بعد شوائه.

أومأ "أكيرا" برأسه أي نعم، ففرحت وقالت:

- سيكون رائعاً أن نكون حيوان مفترس فعلى الأقل ستعلوا مرتبتنا في الهرم الغذائي، كنت أشعر بالقليل بالأمان حين كنت دباً.

ضحكت "سيليفيا" وقالت:

- أود تجربة أحساس أن أكون حيواناً مفترساً قوي.

ولكن لم يضحك "أكيرا" بل قال بوجه متجهم:

- ستضطرون إلى صيد صغار الحيوانات الأخرى في بعض الأحيان.

أقشعر بدن "ريما" وقالت في أعتراض:

- لن أفعل هذا.

رفع عينيه لينظر مباشرة في عينيها وقال:

- وماذا ستطعمين الصغار في حالة موت أمهم؟ حشرات؟ في هذا العمل الصغار الذين تعتنين بهم اهم من أي صغار أخرون.

لم تستطع الأجابة عليه فهو محق كل الحق ولكن هل كان يجب ان يقولها بهذه الطريقة الصريحة.

في هذه اللحظة أجهشت "سيليفيا" في البكاء وقالت:

- توقفا عن الشجار.

فوجئت "ريما" بدموع "سيليفيا" التي تنهمر بغزارة وقالت والأرتباك يملاؤها:

- نحن لا نتشجار بل مجرد حديث عادي.

زاد بكائها وهي تقول:

- ولكنني شعرت بغضب صادر منك.

أرتبكت "ريما" أكثر وقالت:

- لم أغضب من "أكيرا" ولكن من فكرة أني قد أضطر للصيد فقط.

ثم نظرت إلى "أكيرا" تطلب منه المساعدة بعينيها فوجدته مرتبك هو الأخر وكان ذلك واضحاً في عينيه وهو ينظر إلى "ريما".

في النهاية ألتفت إلى "سيليفيا" وقال:

- أنا اعتذر لقد كنت بارداُ قليلاً أنه خطئي لهذا توقفي عن البكاء أرجوكِ.

ولكنها لم تهدأ، فتنهد بصوت مسموع ثم بدأ فجأة بالتطبيل على الطاولة بطريقة هادئة صانعاً أصوات متناسقة وراح يغني أغنية هادئة.

توقفت "سيليفيا" عن البكاء وحدقت فيه بأعين تلمع بينما أغتمرت "ريما" الدهشة وهي تستمع إلى صوته الدافيء المليء بالمشاعر والذي أستطاع تهدئة قلبها أيضاً.

بعد أن أنتهى من الغناء، ترددت في القاعة أصوات تصفيق وهتاف، فقام من مكانه وأنحنى لهم وهو يقول:

- شكراً

ثم جلس مجدداُ فسألته "ريما" التي كانت منبهرة جداً بادائه:

- ألم تكن عازفاً؟

ظهر في صوته بعض الخجل وهو يقول:

- لقد كنت أغني بعض المقاطع أيضاً.

صفقت مجدداً وقالت:

- أنت مذهل

وهكذا أنتهى يوم أخر وسريعاً مر الوقت حتى أنتهت فترة راحتها ونادتها السيدة القاسية لتأتي لمقابلتها.

الرد باقتباس
إضافة رد

جليسة الحيوانات /بقلمي

الوسوم
تسويق , جليسة الحيوانات , خيال , رواية , قصة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إعزف على أوتار قلبي مقطوعة الحب /بقلمي ~ أوتـــ حــزيــنةـــار ~ روايات - طويلة 54 06-12-2018 11:42 PM
.يتيمة الاخت. /بقلمي حـلاوه روايات - طويلة 14 30-10-2018 01:39 AM
ذنبك ياخوي دمرني /بقلمي كويتيه و روحي المملكه روايات - طويلة 0 12-02-2017 04:31 PM
فتاة رائعة تحب الحيوانات وتعتنى بهم مثل أشقائها !! غريب وسط غابه صور في صور - صور غريبه - صور كاريكاتير 53 03-11-2014 01:46 PM

الساعة الآن +3: 09:34 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1