غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 51
قديم(ـة) 10-10-2019, 02:15 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها °°هيووف°° مشاهدة المشاركة
رواية جدا جميله ورائعه ودخلت قلبي استمري عزيزتي دمتي بحفظ الله أختي الغاليه
شكرا عزيزتي..يارب تكون تكملة الرواية في مستوى توقاعتكم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 52
قديم(ـة) 11-10-2019, 03:46 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل الثالث عشر

منذ ذلك الحين وسيدة المطبخ تتفادى الحديث معها، كأنها تخشى من أن تُكشف ومن ثمَ تعاقب، ولكن كلماتها أثارت القلق الشديد وكذلك الأمل في نفس "ريما"، فأن كانت في غيبوبة بسبب الجلساء فعليها اكتشاف كيف تفيق منها وتعود إلى جسدها وأن كانت الأن هي في جسدها الأصلي ولكنهم سحروها لتكون في هذه الهيئة فسيكون ذلك أفضل لها لأنها لن تقلق من أن يفصل أهلها أجهزة الإنعاش التي تبقيها حية.

سريعاً أنقضت أيام راحتها ونادتها السيدة القاسية لتأتي إلى مكتبها.

خرجت من غرفتها وألقت نظرة على غرفة "سيليفيا"، لن تكون معها هذه المرة لأنها قد ذهبت في مهمة منذ عدة إيام، تحسنت حالتها النفسية وعادت نشيطة سريعاً بعد عودتهما بعدة إيام ربما بدأت تتقبل حقيقة انها في عصر أخر أو أن عقلها يرفض الأمر تماماً ويقنعها أنها ستعود إلى أهلها في نهاية المطاف.

مشت وهي تحمل القلق في داخلها من ان تخفق مجدداً والغضب أتجاه "أكيرا" حتى وصلت إلى السيدة القاسية التي قالت:

- مهمتك هذه المرة مثيرة للاهتمام.

أعتمر الفضول "ريما" فسألت:

- حقاً؟ أي نوع من الحيوانات سأرعى هذه المرة؟

ابتسمت السيدة القاسية لأول مرة ابتسامة حقيقية وقالت:

- الدلفين

خفق قلب "ريما" في مزيج من الفرح والحيرة من القادم، ورددت بصوت عال:

- الدلفين.

ثم تحمست أكثر وسألت:

- هل هذا يعني أنني سأمتلك ذيلاً كالدلفين لأسبح؟ سأصبح مثل حورية البحر؟ ولكن كيف..

قاطعتها السيدة القاسية وهي تقول في انزعاج:

- يكفي يا فتاة لقد أصبت بالصداع منك، نعم ستسبحين في البحر بذيل كالذي يملكه الدلفين.
كلماتها جعلتها تشعر وكأنها تسير فوق السحاب، أنستها كل الماضي، فقد كان حلمها أن تتحول إلى حورية بحر، في هذه الحالة لن تتنفس تحت الماء ولكن ستتمكن من كبت أنفاسها لوقت طويل، وقت كافي لتشعر كأنها حورية بحر حقيقية.

هنا قالت "قاسية":

- يكفينا أحلام وردية ولنعود إلى الواقع، أم الصغير الذي سترعيه تم نقلها إلى مركز انقاذ الدلافين بعد أن علقت في أحدى شباك الصيادين وأذيت بشدة.

وضعت "ريما" كفها على فمها لتمنع شهقة كانت ستنطلق حزناً على الأم المسكينة بينما أكملت السيدة القاسية:

- على ما يبدوا أن المركز لم يعلم بوجود الصغير لهذا لم يأخذه مع والدته ولكنهم سيقومون بإعادة أمه عاجلاً أم أجلاً بعد أن تصير في صحة أفضل وهنا ستنتهي مهمتك.

أومأت "ريما" برأسها وقالت:

- حسناً فهمت.

وهنا أنفتح الباب خلف مكتب السيدة القاسية فاتجهت "ريما" إليه وبدأت تفتحه بحذر وهي لا تدري ما لذي أي منظر سترى أمامها، أعلى المحيط أم أسفله.

شيئاً فشيئاً بدأت ترى اللون الأزرق العميق حتى فتحت الباب على مصرعيه فرأت مشهد من الخيال، فأمام عينيها كان هناك قاع المحيط، كأنها تقف أمام حوض أسماك ضخم ولكن دون زجاج وللعجب لم يكن الماء ينسكب للداخل.

أسماك ملونة تسبح بهدوء، أرض رملية زينتها القواقع والأعشاب الخضراء، رماح أشعة الشمس تخترق سطح المحيط لتصل إلى قاعه وأخيراً ظلال كائنات عملاقة تتحرك بغموض بعيداً.

لم تشعر "ريما" بسعادة منذ مجيئها إلى هنا مثل السعادة التي شعرت بها في هذه اللحظة وخصوصاً حين تسللت رائحة المحيط المملحة إلى أنفها لتداعب قلبها وتزيدها فرحاً.

ولكنها ترددت في القفز إلى الماء، فقلد غرقت من قبل في نهر النيل وهذا ما جعلها تأتي إلى هنا، ولكن عليها الذهاب لا خيار أخر أمامها وخصوصاً انها ستتحول إلى حورية بحر فلم القلق، أخذت عدة أنفاس عميقة ثم استجمعت قواها وقفزت إلى المياه وفي هذه اللحظة تحولت قدماها إلى النصف السفلي من جسد الدلفين الرمادي الأملس وفستانها الحريري الأخضر إلى قميص من قماش ناعم خفيف ذو اكمام طويلة وشفافة ولون بنفسجي فاتح، وقد زينته قطع من الصدف اللامع.

تأملت نفسها والحماس والذهول يملأنها ثم سرعان ما انتبهت إلى أنها لا تشعر بالحاجة إلى الأكسجين على الرغم من أنها مكثت أكثر من دقيقتين تحت الماء كما أنها لا تشعر بضغط الماء على صدرها.

قالت لنفسها في سرور:

- لابد أنها خصائص هذا الجسد

وهنا أنتبهت إلى أنها استطاعت التحدث تحت الماء دون مشاكل فابتسمت ثم ضربت بذيلها فانطلقت بسرعة تشق المياه، مثل الطلقة، لا يعقها تيار ولا ثقل، شعرت كأنها تطير بحرية بلا جاذبية.

وأخيراً ظهر في الأفق مجموعة الدلافين المنشودة فاقتربت منهم وفي الحال وجدت الصغير المقصود، فسبحت إليه.

رحبت باقي الدلافين بها وراحت تسبح حولها وتلعب وهي تصدر أصواتها التي تشبه أصوات الضحك فدخلت السعادة قلبها وراحت تسبح هي الأخرى بينهم حتى أنتهى وقت الترحيب وبدأوا بالحركة.

لمست "ريما" رأس الدلفين الصغير فوجدته ناعم جداً فلم تستطع منع نفسها من لمسه مراراً وتكراراً حتى تجنب الصغير يدها فجأة ففهمت أنه قد مل من لمستها فضحكت وقالت:

- حسناً أنا أسفة.

في هذه اللحظة سمعت صوت رجل جاء من خلفها يقول:

- من الصعب مقاومة عدم مداعبتهم.

انتفضت في فزع فهي لم تتوقع وجود أحداً غيرها هنا قبل أن تلتفت إلى مصدر الصوت وهنا وجدت رجل يبدوا في اوائل الأربعين من العمر يسبح باتجاهها، نصفه السفلي نصف دلفين مثلها وشعره بندقي اللون وطويل قليلاً ويمتلك عيون واسعة بنية اللون، ويرتدي قميص رمادي بلا أكمام كما أن بنيته رياضية.

أبتسم الرجل وقال:

- أعتذر عن أخافتك، أنا أدعى "عمران" من الأردن.

فهمت "ريما" أنه جليس حيوانات مثلها فتنفست الصعداء وقالت:

- أنا "ريما" من مصر.

بدت عليه البهجة وهو يقول:

- يا أهلا، لم أقابل شخص عربي منذ مدة، فحتى وأن كنا نتحدث جميعاً نفس اللغة فأنه من الرائع أن أقابل شخص من أهل ثقافتي.

أومأت "ريما" برأسها وقالت:

- صحيح، ولكن لا أشعر باختلاف كبير بيني وبين الأشخاص الذين قابلتهم حتى الأن، ربما لأن الظروف التي تجمعنا واحدة.

وهنا تذكرت مشهد "أكيرا" وهو يمسك بالأرنب الصغير بين مخالبه فراحت دماءها تغلي في عروقها رغم برودة المحيط.

سألها "عمران" في قلق:

- هل أنتِ بخير؟ لقد ظهر الغضب عليكِ فجأة.

ارتبكت من سؤاله، فهي لم تنتبه إلى أن تعبير وجهها قد تغير فوضعت ابتسامة زائفة وقالت:

- لا شيء مهم.

لم يبدوا أنه قد صدق كلماتها ولكنه أبتسم وسألها:

- حسناً، جيد، هل بإمكاني سؤالك ما هي مهمتك هنا؟

لم تفهم "ريما" المغزى من سؤاله ولكنها أجابته:

- سأهتم بهذا الصغير حتى تعود أمه من مركز إنقاذ الدلافين فلقد أخذوها لعلاجها بعد أن علقت في أحدى شباك الصيادين ولكن لماذا تسأل؟

ضحك بصوت عال قبل أن يقول:

- جيد، هذا يعني أنكِ ستعودين قريباً.

لم تفهم "ريما" ما قاله قبل أن يكمل:

- تعيش صغار الدلافين مع أمها لمدة طويلة تتراوح من سنة ونصف إلى سنتين وقد تزيد، والصغير الذي أعتني به فقد والدته حين كان عمره أربعة أشهر وأنا الأن أرعاه منذ حوالي سنة وشهر.

شهقت "ريما" وسألته:

- أنت هنا منذ أكثر من سنة؟

أبتسم في حرج وقال:

- نعم.

ثم استرد قائلاً:

- على الأقل المحيط أفضل من الغابة كما أن الجمبري لذيذ جداً.

لم يترك الذهول احساسها، فهي عادة تقضي ثلاثة أو أربع شهور في المهمة الواحدة، ولكنه على الحق، السباحة في المحيط تبدوا ممتعة أكثر من المكوث بين الشجر المخيف، مجرة فكرة البقاء في الأدغال لأكثر من سنة مع كل تلك الحيوانات المفترسة كان أمراً مخيفاً.

في هذه اللحظة، قفزت إلى مخيلتها صورة الأرنب الصغير في مخالب "أكيرا" الدامية مجدداً فهاجمها الغضب مجدداً فقالت:

- نعم على الأقل لا يوجد الكثير من المفترسين هنا.

عقد "عمران" حاجبيه قبل أن يقول:

- المحيط ليس أمناً ولكنني أستطيع أن أقول أنني أشعر بالأمان هنا مع هذا القطيع، فهم يحمون بعضهم البعض حتى وأن أخفقوا في عدة مرات مجرد الشعور برغبتهم في حمايتي يشعرني بشيء من الارتياح، ستفهمين ما أعني مع الوقت.

زادت عصبيتها وسألت:

- نعم، صحيح، ألا يفترض أن يقف الأصدقاء بجانب بعضهم البعض؟

بدت عليه الحيرة وهو يجاوب بحذر:

- نعم

سألته:

- أذاً لماذا حين تحول صديقي إلى ثعلب قام بصيد أرنبي الصغير؟

أتسعت عينيه في دهشة قبل أن يقول:

- قام بصيد أرنبك؟ ربما لم يعلم.

هنا قامت بشرح كيف أغلقت الجحر بطريقة كانت ستصعب على حيوان فتحها وبالتالي كان يجب أن يجزم أنها من فعل جليس حيوانات فقال لها:

- بالتأكيد لم يعلم أنه صغيرك.

قالت والعصبية تتملكها:

- حتى وأن كان، يجب أن نقف نحن الجلساء بجانب بعضنا البعض.

أصدر صوت همهمة وقال:

- ربما علم فعلاً أن أحد الجلساء يرعى هذا الصغير لهذا قرر أن يصطاد الصغار لقطيع الثعالب حتى يكتفوا بهم ولا يصطادوا الجليس الذي يرعاهم، بمعنى أخر ربما قام بالتضحية بالصغار من أجلكم.

أختفى الغضب من قلبها بكلماته تلك، فهي لم تفكر في هذا الأمر مطلقاً، ربما يكون محقاً، فلقد مكثت مع "أكيرا" في البراري فترة طويلة وتستطيع أن تستنبط أنه ربما فعلا يكون من شيمه فعل هذا، التضحية بالحيوانات من أجل زملائه.

كان هذا مجرد استنتاج ولكنه كان كفيلاً بأن يجعلها تبتسم.



أتمنى يكون أعجبكم الفصل

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 53
قديم(ـة) 13-10-2019, 10:21 PM
°°هيووف°° °°هيووف°° غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


بارت رائع عزيزتي فلقد وفقتي في أختيار الحيوان المناسب لأني أحب الدلافين كثيرا سلمت أناملك وانتظر تكملت البارت بفارغ الصبر

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 54
قديم(ـة) 14-10-2019, 02:03 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها °°هيووف°° مشاهدة المشاركة
بارت رائع عزيزتي فلقد وفقتي في أختيار الحيوان المناسب لأني أحب الدلافين كثيرا سلمت أناملك وانتظر تكملت البارت بفارغ الصبر
شكرا 😍😍 الدلفين كان طلب من اخدى العضوات العزيزات

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 55
قديم(ـة) 14-10-2019, 02:29 PM
صورة شَجن العُذوب الرمزية
شَجن العُذوب شَجن العُذوب غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها منارة النجوم مشاهدة المشاركة
الفصل الثالث عشر

منذ ذلك الحين وسيدة المطبخ تتفادى الحديث معها، كأنها تخشى من أن تُكشف ومن ثمَ تعاقب، ولكن كلماتها أثارت القلق الشديد وكذلك الأمل في نفس "ريما"، فأن كانت في غيبوبة بسبب الجلساء فعليها اكتشاف كيف تفيق منها وتعود إلى جسدها وأن كانت الأن هي في جسدها الأصلي ولكنهم سحروها لتكون في هذه الهيئة فسيكون ذلك أفضل لها لأنها لن تقلق من أن يفصل أهلها أجهزة الإنعاش التي تبقيها حية.

سريعاً أنقضت أيام راحتها ونادتها السيدة القاسية لتأتي إلى مكتبها.

خرجت من غرفتها وألقت نظرة على غرفة "سيليفيا"، لن تكون معها هذه المرة لأنها قد ذهبت في مهمة منذ عدة إيام، تحسنت حالتها النفسية وعادت نشيطة سريعاً بعد عودتهما بعدة إيام ربما بدأت تتقبل حقيقة انها في عصر أخر أو أن عقلها يرفض الأمر تماماً ويقنعها أنها ستعود إلى أهلها في نهاية المطاف.

مشت وهي تحمل القلق في داخلها من ان تخفق مجدداً والغضب أتجاه "أكيرا" حتى وصلت إلى السيدة القاسية التي قالت:

- مهمتك هذه المرة مثيرة للاهتمام.

أعتمر الفضول "ريما" فسألت:

- حقاً؟ أي نوع من الحيوانات سأرعى هذه المرة؟

ابتسمت السيدة القاسية لأول مرة ابتسامة حقيقية وقالت:

- الدلفين

خفق قلب "ريما" في مزيج من الفرح والحيرة من القادم، ورددت بصوت عال:

- الدلفين.

ثم تحمست أكثر وسألت:

- هل هذا يعني أنني سأمتلك ذيلاً كالدلفين لأسبح؟ سأصبح مثل حورية البحر؟ ولكن كيف..

قاطعتها السيدة القاسية وهي تقول في انزعاج:

- يكفي يا فتاة لقد أصبت بالصداع منك، نعم ستسبحين في البحر بذيل كالذي يملكه الدلفين.
كلماتها جعلتها تشعر وكأنها تسير فوق السحاب، أنستها كل الماضي، فقد كان حلمها أن تتحول إلى حورية بحر، في هذه الحالة لن تتنفس تحت الماء ولكن ستتمكن من كبت أنفاسها لوقت طويل، وقت كافي لتشعر كأنها حورية بحر حقيقية.

هنا قالت "قاسية":

- يكفينا أحلام وردية ولنعود إلى الواقع، أم الصغير الذي سترعيه تم نقلها إلى مركز انقاذ الدلافين بعد أن علقت في أحدى شباك الصيادين وأذيت بشدة.

وضعت "ريما" كفها على فمها لتمنع شهقة كانت ستنطلق حزناً على الأم المسكينة بينما أكملت السيدة القاسية:

- على ما يبدوا أن المركز لم يعلم بوجود الصغير لهذا لم يأخذه مع والدته ولكنهم سيقومون بإعادة أمه عاجلاً أم أجلاً بعد أن تصير في صحة أفضل وهنا ستنتهي مهمتك.

أومأت "ريما" برأسها وقالت:

- حسناً فهمت.

وهنا أنفتح الباب خلف مكتب السيدة القاسية فاتجهت "ريما" إليه وبدأت تفتحه بحذر وهي لا تدري ما لذي أي منظر سترى أمامها، أعلى المحيط أم أسفله.

شيئاً فشيئاً بدأت ترى اللون الأزرق العميق حتى فتحت الباب على مصرعيه فرأت مشهد من الخيال، فأمام عينيها كان هناك قاع المحيط، كأنها تقف أمام حوض أسماك ضخم ولكن دون زجاج وللعجب لم يكن الماء ينسكب للداخل.

أسماك ملونة تسبح بهدوء، أرض رملية زينتها القواقع والأعشاب الخضراء، رماح أشعة الشمس تخترق سطح المحيط لتصل إلى قاعه وأخيراً ظلال كائنات عملاقة تتحرك بغموض بعيداً.

لم تشعر "ريما" بسعادة منذ مجيئها إلى هنا مثل السعادة التي شعرت بها في هذه اللحظة وخصوصاً حين تسللت رائحة المحيط المملحة إلى أنفها لتداعب قلبها وتزيدها فرحاً.

ولكنها ترددت في القفز إلى الماء، فقلد غرقت من قبل في نهر النيل وهذا ما جعلها تأتي إلى هنا، ولكن عليها الذهاب لا خيار أخر أمامها وخصوصاً انها ستتحول إلى حورية بحر فلم القلق، أخذت عدة أنفاس عميقة ثم استجمعت قواها وقفزت إلى المياه وفي هذه اللحظة تحولت قدماها إلى النصف السفلي من جسد الدلفين الرمادي الأملس وفستانها الحريري الأخضر إلى قميص من قماش ناعم خفيف ذو اكمام طويلة وشفافة ولون بنفسجي فاتح، وقد زينته قطع من الصدف اللامع.

تأملت نفسها والحماس والذهول يملأنها ثم سرعان ما انتبهت إلى أنها لا تشعر بالحاجة إلى الأكسجين على الرغم من أنها مكثت أكثر من دقيقتين تحت الماء كما أنها لا تشعر بضغط الماء على صدرها.

قالت لنفسها في سرور:

- لابد أنها خصائص هذا الجسد

وهنا أنتبهت إلى أنها استطاعت التحدث تحت الماء دون مشاكل فابتسمت ثم ضربت بذيلها فانطلقت بسرعة تشق المياه، مثل الطلقة، لا يعقها تيار ولا ثقل، شعرت كأنها تطير بحرية بلا جاذبية.

وأخيراً ظهر في الأفق مجموعة الدلافين المنشودة فاقتربت منهم وفي الحال وجدت الصغير المقصود، فسبحت إليه.

رحبت باقي الدلافين بها وراحت تسبح حولها وتلعب وهي تصدر أصواتها التي تشبه أصوات الضحك فدخلت السعادة قلبها وراحت تسبح هي الأخرى بينهم حتى أنتهى وقت الترحيب وبدأوا بالحركة.

لمست "ريما" رأس الدلفين الصغير فوجدته ناعم جداً فلم تستطع منع نفسها من لمسه مراراً وتكراراً حتى تجنب الصغير يدها فجأة ففهمت أنه قد مل من لمستها فضحكت وقالت:

- حسناً أنا أسفة.

في هذه اللحظة سمعت صوت رجل جاء من خلفها يقول:

- من الصعب مقاومة عدم مداعبتهم.

انتفضت في فزع فهي لم تتوقع وجود أحداً غيرها هنا قبل أن تلتفت إلى مصدر الصوت وهنا وجدت رجل يبدوا في اوائل الأربعين من العمر يسبح باتجاهها، نصفه السفلي نصف دلفين مثلها وشعره بندقي اللون وطويل قليلاً ويمتلك عيون واسعة بنية اللون، ويرتدي قميص رمادي بلا أكمام كما أن بنيته رياضية.

أبتسم الرجل وقال:

- أعتذر عن أخافتك، أنا أدعى "عمران" من الأردن.

فهمت "ريما" أنه جليس حيوانات مثلها فتنفست الصعداء وقالت:

- أنا "ريما" من مصر.

بدت عليه البهجة وهو يقول:

- يا أهلا، لم أقابل شخص عربي منذ مدة، فحتى وأن كنا نتحدث جميعاً نفس اللغة فأنه من الرائع أن أقابل شخص من أهل ثقافتي.

أومأت "ريما" برأسها وقالت:

- صحيح، ولكن لا أشعر باختلاف كبير بيني وبين الأشخاص الذين قابلتهم حتى الأن، ربما لأن الظروف التي تجمعنا واحدة.

وهنا تذكرت مشهد "أكيرا" وهو يمسك بالأرنب الصغير بين مخالبه فراحت دماءها تغلي في عروقها رغم برودة المحيط.

سألها "عمران" في قلق:

- هل أنتِ بخير؟ لقد ظهر الغضب عليكِ فجأة.

ارتبكت من سؤاله، فهي لم تنتبه إلى أن تعبير وجهها قد تغير فوضعت ابتسامة زائفة وقالت:

- لا شيء مهم.

لم يبدوا أنه قد صدق كلماتها ولكنه أبتسم وسألها:

- حسناً، جيد، هل بإمكاني سؤالك ما هي مهمتك هنا؟

لم تفهم "ريما" المغزى من سؤاله ولكنها أجابته:

- سأهتم بهذا الصغير حتى تعود أمه من مركز إنقاذ الدلافين فلقد أخذوها لعلاجها بعد أن علقت في أحدى شباك الصيادين ولكن لماذا تسأل؟

ضحك بصوت عال قبل أن يقول:

- جيد، هذا يعني أنكِ ستعودين قريباً.

لم تفهم "ريما" ما قاله قبل أن يكمل:

- تعيش صغار الدلافين مع أمها لمدة طويلة تتراوح من سنة ونصف إلى سنتين وقد تزيد، والصغير الذي أعتني به فقد والدته حين كان عمره أربعة أشهر وأنا الأن أرعاه منذ حوالي سنة وشهر.

شهقت "ريما" وسألته:

- أنت هنا منذ أكثر من سنة؟

أبتسم في حرج وقال:

- نعم.

ثم استرد قائلاً:

- على الأقل المحيط أفضل من الغابة كما أن الجمبري لذيذ جداً.

لم يترك الذهول احساسها، فهي عادة تقضي ثلاثة أو أربع شهور في المهمة الواحدة، ولكنه على الحق، السباحة في المحيط تبدوا ممتعة أكثر من المكوث بين الشجر المخيف، مجرة فكرة البقاء في الأدغال لأكثر من سنة مع كل تلك الحيوانات المفترسة كان أمراً مخيفاً.

في هذه اللحظة، قفزت إلى مخيلتها صورة الأرنب الصغير في مخالب "أكيرا" الدامية مجدداً فهاجمها الغضب مجدداً فقالت:

- نعم على الأقل لا يوجد الكثير من المفترسين هنا.

عقد "عمران" حاجبيه قبل أن يقول:

- المحيط ليس أمناً ولكنني أستطيع أن أقول أنني أشعر بالأمان هنا مع هذا القطيع، فهم يحمون بعضهم البعض حتى وأن أخفقوا في عدة مرات مجرد الشعور برغبتهم في حمايتي يشعرني بشيء من الارتياح، ستفهمين ما أعني مع الوقت.

زادت عصبيتها وسألت:

- نعم، صحيح، ألا يفترض أن يقف الأصدقاء بجانب بعضهم البعض؟

بدت عليه الحيرة وهو يجاوب بحذر:

- نعم

سألته:

- أذاً لماذا حين تحول صديقي إلى ثعلب قام بصيد أرنبي الصغير؟

أتسعت عينيه في دهشة قبل أن يقول:

- قام بصيد أرنبك؟ ربما لم يعلم.

هنا قامت بشرح كيف أغلقت الجحر بطريقة كانت ستصعب على حيوان فتحها وبالتالي كان يجب أن يجزم أنها من فعل جليس حيوانات فقال لها:

- بالتأكيد لم يعلم أنه صغيرك.

قالت والعصبية تتملكها:

- حتى وأن كان، يجب أن نقف نحن الجلساء بجانب بعضنا البعض.

أصدر صوت همهمة وقال:

- ربما علم فعلاً أن أحد الجلساء يرعى هذا الصغير لهذا قرر أن يصطاد الصغار لقطيع الثعالب حتى يكتفوا بهم ولا يصطادوا الجليس الذي يرعاهم، بمعنى أخر ربما قام بالتضحية بالصغار من أجلكم.

أختفى الغضب من قلبها بكلماته تلك، فهي لم تفكر في هذا الأمر مطلقاً، ربما يكون محقاً، فلقد مكثت مع "أكيرا" في البراري فترة طويلة وتستطيع أن تستنبط أنه ربما فعلا يكون من شيمه فعل هذا، التضحية بالحيوانات من أجل زملائه.

كان هذا مجرد استنتاج ولكنه كان كفيلاً بأن يجعلها تبتسم.



أتمنى يكون أعجبكم الفصل
يّعطيك العافيّه منُوره , فعلاً هروايّه تنفع تكون أنمِي رّح تطلع تجنن أگِيييد ، ولازلت أكرر إن مصطلحاتِك اللغويّه جميله جداً وفصحى غيّر متگلف فِيها ، سلمتِ وسلم بنانِك .. ومشگُوره ع الدلفِينّ يا حليلّه والله أعشقُه هههه


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 56
قديم(ـة) 14-10-2019, 11:54 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب مشاهدة المشاركة
يّعطيك العافيّه منُوره , فعلاً هروايّه تنفع تكون أنمِي رّح تطلع تجنن أگِيييد ، ولازلت أكرر إن مصطلحاتِك اللغويّه جميله جداً وفصحى غيّر متگلف فِيها ، سلمتِ وسلم بنانِك .. ومشگُوره ع الدلفِينّ يا حليلّه والله أعشقُه هههه
شكرا لك 😊😊 ...أنا كمان بحبه مووووووت...شكرا على الاقتراح 💜💜

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 57
قديم(ـة) 16-10-2019, 11:54 PM
صورة شادن بنت عبدالله الرمزية
شادن بنت عبدالله شادن بنت عبدالله غير متصل
©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


البارت يجنن مثل العادة 😘
بس عندي ملاحظة ما تكتب الدلفين تكتب الدولفين واذا جمع دلافين 😂 قلبت معلمه عربي ع غفلة 😂😂😂

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 58
قديم(ـة) 17-10-2019, 10:10 AM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها شادن بنت عبدالله مشاهدة المشاركة
البارت يجنن مثل العادة 😘
بس عندي ملاحظة ما تكتب الدلفين تكتب الدولفين واذا جمع دلافين 😂 قلبت معلمه عربي ع غفلة 😂😂😂
عزيزتي شادن أنا بنتظر تصحيح وملاحظات القراء 😁😁 شكرا 😍😍😍

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 59
قديم(ـة) 18-10-2019, 03:54 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل الرابع عشر

شعرت "ريما" كأنه كانت هناك غيمة أمام عينيها وانقشعت وباتت الدنيا أمام عينيها أكثر إشراقاً بعد أن استشفت الأمل في سبب فعلة "أكيرا" الشنيعة.

راحت تدندن بعد الألحان وهي تطعم الصغير بعض الحليب من زجاجة اخرجتها من حقيبتها، كان يشرب بنهم شديد فداعبته وهي تقول:

- أنت في صحة جيدة جداً.

ثم التفتت إلى "عمران" فوجدته هو الأخر يلاعب الصغير الذي يرعاه، يقوم بتشكيل ذراعيه على شكل حلقة فيدخل الصغير منها ذهاباً اياباً، كان "عمران" يبتسم بأبوة شديدة وعينيه تفيضان بالحنان.

اقتربت منه بعد أن انتهت من اطعام صغيرها وسألته:

- هل لديك أولاد.

بدت عليه المفاجأة قبل أن يبتسم بحنية ويقول:

- نعم لدي بنتان صغيرتان.

شعرت بالشفقة اتجاهه فلابد أنه يشتاق إليهن وهن يشتاقون إليه، فكيف هو إحساسهن ووالدهن قريب منهم وبعيداً في نفس اللحظة، هو الأن مجرد جسد خاوي على السرير أمامهن وليتهن يعلمن بالخير الذي يقوم به الأن.

غمر المكان جو كئيب فأحست "ريما" بالذنب لأن سؤالها قد أضاف هذا الثقل إلى الأجواء فحاولت تشتيت أنتباهه بسؤالها:

- يبدو أنك تحب الحيوانات كثيراً.

ضحك بصوت عالس قبل أن يسأل:

- هل الأمر واضح إلى هذه الدرجة؟

شعرت "ريما" بالراحة لأنه قد ضحك قبل أن تومأ برأسها فأكمل قائلاً:

- في الحقيقة، لقد كنت أدير ملجا للكلاب الضالة والغير مرغوب فيها في عمان.

لم تفهم "ريما" أخر كلمة فسألته:

- الغير مرغوب فيها؟

هز رأسه في أسف وحول بصره إلى الصغير وقال:

- نعم، مثل الجراء التي وُلدت بتشوه أو الكلاب الطاعنة في السن والمريضة، كنت أقوم أنا وزوجتي بتصوير فيديو لهم ونشر قصصهم على الأنترنت لجذب من يرغبون بتبني تلك الكلاب المسكينة وكنا فعلاً ننجع في جذب المتطوعين من أنحاء العالم.

لم تستطع إخفاء انبهارها بما يفعل، فكشخص يعشق الحيوانات أمثال "عمران" هم أبطال خارقين يضحون بجني المال ويتعبون حتى يحصلون على رعاة رسمين للملجأ الخاص بهم.

صفقت بيديها معبرة عن أعجابها واحترامها وقالت:

- ليت جميع الأشخاص مثلك يقدرون قيمة الحياة في أبسط صورها.

أبتسم في حرج واضح وقال:

- شكراً لكِ، أنا لا أقوم بالكثير.

ثم سألها:

- ماذا عنكِ، تبدين كطالبة، في أي تخصص كنتِ تدرسين؟

قبل أن تجيبه قفزت إلى عقلها خاطرة

(يبدوا أن الحديث عن حياتنا بصيغة الماضي كأننا لن نعود إليها أصبح أمر عادي)

وضعت ابتسامة على فمها وقالت:

- طبيبة بيطرية.

اختفت البهجة من على وجهه وحل محلها تعبير معقد لم تفهمه "ريما" فسألته والقلق يغمرها:

- ما الأمر؟

عقد ذراعيه وقال في حذر:

- لا اعلم ولكن كل من قابلتهم حتى الأن أما من عاشقين الحيوانات أو أطباء بيطرين، بمعنى أخر لهم علاقة بالحيوانات.

هنا انتبهت "ريما" إلى أن كلاً من "أكيرا" و"سيليفيا" كانت لديهم معلومات وفيرة عن تربية الصغار وطبيعية حياة الكبار و"سيليفيا" أظهرت شغف عميق أتجاه الأرانب الصغيرة بينما "أكيرا" كان لطيفاً جداً مع الفيلة حتى أنه كان يحاول حمايتهم معها بشتى الطرق.

هزت كتفها وقالت:

- ربما يختار الجلساء الأصلين الأشخاص بعناية.

أبتسم ابتسامة كان من الواضح أنها مجبرة وقال:

- صحيح، ربما.

ساد الصمت في الأنحاء بينما عقد حاجبيه كأنه يفكر تفكيراً عميقاً، ربما لأنه جاء إلى "بيسيتيا" قبلها، هو رأى وشهد مواقف وأشخاص جعلته يشك في أمر ما، كما تشك هي تماماً، بالتأكيد هناك أمر مثير للريبة في تلك المدينة، بدأً بالملكة التي اخترعت تكنولوجيا الجلساء وأتت بالبشر ليقوما بعمل الجلساء ونهاية بالسيدات التي يرسلوهم إلى المهمات.

فجأة قطع تفكيرها صوت موتور زورق ليس بكبير، فالتفتت تبحث عنه حتى وقعت عينيها على بطن زورق متوسط يقوم بأنزال الشباك إلى المياه.

قال "عمران" في غضب:

- هذه محمية طبيعية للدلافين والحياة المائية، هؤلاء الحمقى يتسحبون إلى هنا ويقومون برمي شباكهم خلسة.

أمتلكها الغضب من مشهد الشباك وهي تغوص إلى الماء كالأفاعي السوداء وقالت:

- كل ما يهمهم هو جني المال لا غير.

فعل الصيادون فعلتهم وهربوا بالزورق تاركين شباكهم القاتلة تنتظر ضحاياها كالنمر المفترس في الأدغال ليلاً.

راحت تحدق عاجزة في الشبكة قبل أن تنتبه أن احد الدلافين الكبيرة بدأ بالسباحة متجهاً إلى الشباك بعد أن اغرته الأسماك العالقة هناك.

خفق قلبها في رعب ودون مرور لحظة أخرى سبحت بأقصى سرعة لديها وعينيها مثبتتين على الدولفين الذي يقترب أكثر فأكثر من الشبكة بسرعة أيضاً.

(لن أصل إليه، انه سريع جداً)

ضربت بذيلها الماء بقوة عسى ان تزيد سرعتها ولكن يبدوا انها قد وصلت إلى أقصى ما لديها فهي، من بدأت بالسباحة كالحورية منذ عدة ايام، لا تقارن بمن عاش حياته كلها في الماء يسبح.

لم تصدق عينيها وهي ترى رأسه يدخل بين خيوط الشباك ويعلق ومن ثم التفت الشباك حول جسده كله لتشل حركته كمخلب الصقر الذي أطبق على فريسته.

وضعت يديها على فمها لتمنع نفسها من ان تشهق، لقد كان المشهد أمامها مؤلماً والمسكين يسبح في مكانه بعنف محاولاً تخليص نفسه، ماذا عساها ان تفعل؟

هنا وصل "عمران" إلى جانيها ورفع يده فرأت "ريما" سكين بدائي الصنع في يده وسأل:

- ألا تملكين واحداً منهم؟

هزت رأسها بالنفي وقالت:

- لقد نسيت أن احضره، عقلي كان في غير محله.

أشار "عمران" إلى قاع المحيط وقال:

- أن لم نقطع تلك الشباك سريعاً فسيغرق، أذهبي وأحضري أي شيء حاد وعودي لمساعدتي.

أومأت برأسها وقالت:

- لا تقلق كنت سأفعل هذا.

همت للسباحة للأسفل ولكنه أوقفها بكلامه:

- لا فائدة أنها من معدن صلب.

دق قلبها بعنف وهي تنظر إلى اللمعة التي سرت بين خيوط الشبكة الفضية، ماذا عساهم أن يفعلوا الأن؟

هنا قال "عمران" وهو يدفع الدولفين إلى الأعلى:

- سأدفعه إلى السطح ليتنفس بينما أريد منك الذهاب وإحضار بعض طحالب البحر اللزجة.
هنا التقط عقلها فكرته، سيقوم بتخليصه من الشبكة وستساعده الطحالب في زحلقة جسد الدولفين من بين براثن الشبكة كما يساعد الصابون المرء في إخراج الخاتم العالق في أصبعه.

ابتسمت وقالت:

- حسناً فهمت ما تريد أن تفعله.

وفي لحظات كانت قد انطلقت إلى الأسفل ولكنها هدأت من سرعتها حين تذكرت أنها قد تركت الصغير، بدأ الخوف من أن يصير مصيره مثل الأرنب الصغير يتسلل إليها فالتفتت تبحث عنه بين زرقة المحيط الداكنة حتى لمحته يسبح حول احدى الدلافين الأخرى.

ابتسمت من هذا المشهد وتذكرت أناث الدلافين تساعد بعضهن البعض في الرعاية بالصغار فأكملت السباحة وقد أطمئن قلبها وهمست لنفسها:

- أعتقد أنه لولا الحليب لما كان هناك داعي لوجودنا.

سريعاً وصلت إلى القاع وهناك راحت تلمس الطحالب المختلفة باحثة عن النوع اللزق حتى وقعت يدها على أحدهم فقطعته بيدها وجمعت المزيد منه ثم انطلقت تسبح إلى الأعلى في اتجاه الدولفين العالق.

مع اقتراب وصولها لاحظت أن "عمران" قد نجح في رفع الدلفين إلى الأعلى ليأخذ نفسه من الهواء فوق السطح ولكن من تعبير وجه "عمران" لا يبدوا أنه سيستطيع حمله لفترة طويلة.

سبحت بقوة أكثر حتى وصلت إليهم وبدأت بسرعة تفرك جسد الدولفين بتلك الطحالب اللزجة ثم وضعتها داخل حقيبتها وراحت تحاول فك الشباك المتشابكة حول جسد الدولفين الذي توقف عن الحركة كأنه يفهم أنهم يقومون بمساعدته.

كانت خيوط الشبكة متعاقدة بشدة فمقاومة الدولفين في السابق حين علق كانت قد زادت الأمر سوءاً ولكن راحت "ريما" تحل هذا التشابك بهدوء وتركيز كأنها تجري جراحة كما تدربت في جامعتها.

ولكن لم يكن الأمر سهلاً، فزعنفة الدولفين اليمنى قد حشرت في أحدى الأخرام وتأبى أن تخرج مهما دهنتها "ريما" بالمادة اللزجة بل وكلما حاولت إخراجها بالقوة صرخ الدلفين في آلم وبدأ بالمقاومة.

أبعدت يدها وقالت:

- لا فائدة يجب أن نقص الخيط.

قال "عمران" الذي كان يقاوم الإرهاق:

- ولكن لا يوجد ما قد يساعدنا هنا.

راحت "ريما" تبحث ببصرها حولها عسى أن تجد ما يفيد ولكن لم يكن هناك ما قد تستعمله، عصرت عقلها باحثة عن فكرة ولكن لم يخرج شيء فشعرت بغصة في حلقها، ابتلعت ريقها وقالت لنفسها:

- تماسكي، البكاء لن يفيد، كوني قوية كما أنتِ دائماً.

عقدت عزمها ورفعت الدولفين مع "عمران" وهي تقول:

- على الأقل دعني أساعدك في حمله.

أبتسم لها ثم سرعان ما عاد القلق إلى وجهه.

مرت دقائق وهم على هذا الحال، لا يدرون ماذا عساهم أن يفعلوا سوى لعن من وضع تلك الشبكة هنا، من يقوم بالصيد الجائر في محمية طبيعية ويهدد بقائهم.

فجأة سمعوا محرك مركب قادم من بعيد ويقترب شيئاً فشيئاً.

قفز قلبها إلى حلقها وراحت تنظر إلى "عمران" وهي تتسأل ما غاية هذه المركب القادمة وفي عينيه رأت نفس السؤال.

التفت الأثنان إلى المركب التي أوقفت محركها بالقرب منهم وهم يترقبون ما سيحدث حتى قفز من عليها شخص يرتدي بذلة غطس إلى داخل الماء ثم بدأ بالسباحة باتجاههم.

سألت "ريما" بصوت مرتعش:

- ماذا يريد؟

لكن "عمران" أبتسم وقال:

- أنظري أنه يحمل مقص معادن بين يديه.

دققت النظر فوجدته فعلاً يحمل مقصاً بين يده فشعرت بالسعادة وقالت:

- أعتقد أنه من مركز مساعدة الدلافين.

أومأ "عمران" برأسه وقال:

- لنفسح له المجال.

أبتعد الأثنان مسافة قليلة تاركين الغواص يقترب من الدولفين العالق وفعلاً قام بقص الخيوط المعدنية وحرر الدلفين الذي أنطلق مندفعاً نحو "ريما" و"عمران" وراح يحك جسده فيهما كأنه يشكرهما.

ضحكت "ريما" وراحت تلمس ظهره وتقول:

- لا داعي للشكر، هيا لنعود.

التفتت تبحث عن الغواص ولكنه كان أختفى، كأنه عاد إلى المركب بعد أن أنهى مهمته، فابتسمت وفكرت.

( البشر ليسوا بهذا السوء)


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 60
قديم(ـة) 19-10-2019, 12:38 AM
°°هيووف°° °°هيووف°° غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


أحداث رائعه وليس عندي أي نقد لها وفقتي عزيزتي وسلمت أناملك😍

الرد باقتباس
إضافة رد

جليسة الحيوانات /بقلمي

الوسوم
تسويق , جليسة الحيوانات , خيال , رواية , قصة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إعزف على أوتار قلبي مقطوعة الحب /بقلمي ~ أوتـــ حــزيــنةـــار ~ روايات - طويلة 54 06-12-2018 11:42 PM
.يتيمة الاخت. /بقلمي شَجَـنْ روايات - طويلة 14 30-10-2018 01:39 AM
ذنبك ياخوي دمرني /بقلمي كويتيه و روحي المملكه روايات - طويلة 0 12-02-2017 04:31 PM
فتاة رائعة تحب الحيوانات وتعتنى بهم مثل أشقائها !! غريب وسط غابه صور في صور - صور غريبه - صور كاريكاتير 53 03-11-2014 01:46 PM

الساعة الآن +3: 10:30 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1