غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 81
قديم(ـة) 15-12-2019, 09:36 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها °°هيووف°° مشاهدة المشاركة
فصل جميل أختي الغاليه ولكني شعرت ببعض الحزن لعودت ريما وأكيرا إلى حيثما كانوا ولكن هذا شي رائع لأنه الروايه ستطول وهذا الأمر بحد ذاته شي جميل
سلمت أناملك عزيزتي وفقتي 🌹
مش راح تصدقي لكن انا كمان بحزن عشانهم 😅 شكرا على تشجيعك الدائم 💜

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 82
قديم(ـة) 21-12-2019, 12:32 AM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي



الفصل الحادي والعشرون

وسط صخب المدينة العالي خرجت "ريما" من البوابة التي تربط مدينة الجلساء بمكان مهمتها وما ان فعلت حتى ركضت إلى بقعة ماء أمامها لتتفقد شكلها، وكما توقعت صارت لها أذنان قطط لونهما رمادي، كان شكلهم لطيف جداً فأبتسمت في خجل ثم تفقدت يديها فوجدتهما قد تحولا إلى مخالب قط وتغطيهم فراء رمادية اللون وأخيراً تأملت الذيل الرمادي الذي نما لها وراحت تحركه إلى الأعلى وإلى الأسفل في فضول.

بعد هذا رفعت رأسها لتري في أي مدينة أي وهنا خفق قلبها بشدة من وقع المفاجأة، فأمام عينيها مباشرة مبنى تعرفه جيداً، أنها العمارة حيث أعتادت أن تعيش قبل أن تأتي إلى "بيسيتيا"، عمارة مكونة من أحدى عشر طابق، لونها أصفر يميل إلى اللون البني كالتراب وتحتوي على العديد من النوافذ المربعة الكبيرة وكذلك الشُرف المستطيلة حيث نشرت بعض ربات البيوت الملابس.

شهقت بصوت عالِ وهي لاتزال تثبت عينيها على العمارة، قلبها يخفق بشدة والدموع تجمعت على عينيها ثم أنهمرت من الشوق الشديد لرؤية أهلها حتى وأن راؤها مجرد قطة رمادية اللون تقف امامهم هي ستشبع عينيها بهم.

مسحت الدموع من عينيها وهمست لنفسها:

- علي أن أجد الصغار أولاً.

تبعت حدسها الذي يخبرها دائماً عن مكان الصغر حتى وصلت إليهم، كانوا أربع قطط صغيرة ضئيلة، لم يكملوا الشهر من عمرهم بعد، أعينهم شبه مغلقة، اما الوانهم فقد كانت متنوعة بين الرمادي والبرتقالي، لم يكونوا يصدرون أي أصوات ربما لأن حناجرهم قد بكمت من شدة الصراخ اليائس على والدتهم التي لن تعود أبداً.

برؤيتهم لم تستطع منع نفسها الشعور بالألم لحالهم فأخرجت زجاجات الحليب بسرعة وراحت تطعمهم الواحد تلو الأخر بدئاً من الأضعف حتى الأقوى ثم بدأت بنقلهم واحداً واحداً إلى مكان مخفي بين الشجيرات في الحديقة التي أسفل العمارة حيث تسكن عائلتها وراحت تراقب باب العمارة الزجاجي وقلبها يخفق في حماس على أمل أن تلمح أحدهم.

مرت الثواني تبعتها الدقائق ومن ثم الساعات ولم يظهر أحداً منهم بينما كانت الشمس قد بدأت بالأختفاء شيئاً فشيئاَ وهنا فكرت بأنه ربما يكون اليوم هو يوم عطلة لهذا لم يخرج أحداً منهم أو أنهم في المستشفى حيث تنام.

في هذه اللحظة مرت صورة من ذاكرتها أمام عينيها، والدها وأخيها يقفان بجانب بعضهم البعض أمام نظرها في مكان يبدوا كغرفة في مستشفى بينما أمها تعتصرها وهي تبكي.

أمسكت برأسها من الألم الذي تبع ذلك المشهد قبل أن تتسأل عما رأت فلقد كان يبدوا كذاكرة وليس كحلم ولا خيال، فرائحة المعقمات استرجعها عقلها وكذلك الأحساس بالدفء من حضن والدتها.

هنا التقطت أذنيها صوت باب العمارة وهو يُفتح فرفعت بصرها إليه بسرعة لتنظر من الخارج منهم وكانت الصدمة فلقد كان أخيها الصغير "غزال"، يرتدي ملابس ثقيلة سوداء اللون ويحمل على ظهره حقيبة كأنه متجه إلى درس خاص.

برؤيته خفق قلبها بشدة في اشتياق وامتنان فركضت بأتجاهه ووقفت أمامه وراحت تصيح:

- "غزال" هذه أنا "ريما".

لم تتحرك عينيه إليها بل تابع طريقه بعد أن تفداها فركضت ووقفت أمامه مرة أخرى وهي لاتدري ماذا عليها أن تفعل حتى ينتبه إليها، راحت تلتفت حولها باحثة عن أي فكرة واكن دون جدوى فنظرت إلى عينيه في رجاء ولكنها صُدمت مما رأت.

كانت عينيه تطاير منهما الشرر، يرمقها بنظرة كارهة كأنها قد أزهقت روح أحد من عائلتها، هنا ورغماً عنها أنكمش جسدها في خوف وتراجعت للخلف بينما هي تتسأل عن سر هذه النظرة فعلى الرغم أنه لا يحب الحيونات مثلها ألا أنه لا يكرهها.

لماذا أذاً تلك النظرة؟

في هذه اللحظة وفجأة شعرت بنفسها تطير في الهواء قبل أن تسقط على الأرض بعنف، أمسكت بجانبها الأيسر في ألم وهي لا تصدق ما حدث للتو، لقد ركلها بقوة.

نظر إليها بطرف عينه وتمتم:

- حيوانات مقيتة ألا يكفي ما قد حدث لأختي بسببكم.

ثم تابع طريقه وهو يضرب الأرض بقدميه معبراً عن غضبه.

قامت من مكانها وهي تتألم وهمست:

- هل يعلم أنني قفزت خلف جرو والأن يلوم كل الحيوانات؟

حدقت في ظهره وهو يمضي بعيداً وهي لا تزال لا تصدق أنه قد كام بركلها حقاً قبل أن تصيح في عصبية:

- أيها الأحمق.

ثم ألتفتت وعادت إلى الصغار وهي تزرف الدموع من الألم سواء من الألم النفسي أو الألم الجسدي وما أن وصلت إليهم حتى أستلقت بينهم فزحف إليها أحد الصغار وراح يلعق الدموع من على خدها فأبتسمت وأحتضنته قبل أن تخلد في نوم عميق.

زارتها الأحلام التي تنبع من رغبتها في العودة إلي جسدها البشري، اعتادت أن تراها كل ليلة ولكنها كانت مفصلة كثيراً هذه المرة كأن تلك الأحلام هي ذاكرة يعيدها عقلها عليها في منامها ويرجوها أن تتذكرها.

أحلام عن طبق أرسال ضخم في مدينة غريبة عليها، تنير شوارعها باللون الأخضر الفاتح بينما اضيئت مبانيها بالوان متعددة زاهية في مشهد جعلها كأنها لوحة فنية من قصة خيالية مليئة بالسحر، كانت التفاصيل كثيرة دقيقة جداً كأنها كانت هناك.

أنتهى الحلم عندما فتحت أعينها، كان القمر لايزال يعتلي السماء في اختيال، حملقت فيه وهي تعيد أحلامها على نفسها، خصوصاً مشهد المدينة، تستطيع أن تضف طرقها بدقة كأنها كانت هناك في حياة سابقة.

هنا تصاعد مواء أحد القطط الصغيرة رمادية اللون، ربما كانت تموء لمدة من الزمن ولكن ''ريما'' لم تنتبه من قبل بسبب شرودها، فأسرعت بإخراج زجاجة حليب واطعامها فراحت الصغيرة تمتص الحليب في نهم كأن هناك من يسابقها عليه بينما تأملتها "ريما" في محبة بالغة.

طلعت الشمس سريعاً وبدأت الحياة تدب في الشارع بعد ساعات من السكون وراحت أصوات السيارات الغاضبة ترتفع، ومع هذا خلدت القطط الصغيرة في نوم عميق استغلته "ريما" لتذهب إلى بوابة العمارة مجدداً في انتظار ظهور إي أحد من عائلتها وللحق كانت تأمل في أن تكون والدتها فربما سيكون من الأسهل محاولة أقناعها فهي قد ورثت حب الحيوانات منها ولكن هيهات فوالدتها تلازم جسدها الحقيقي في المستشفى.

مضى الكثير من الوقت ربما ساعتين أو ثلاثة أو أكثر، أياً كان فالانتظار يجعل الثواني ساعات واليوم دهر، فجأة التقطت أذناها صوت افتتاح باب العمارة فانتفضت في مكانها ورفعت رأسها تنظر في تلهف، قلبها يخفق بشدة، عيناها لا ترمشان، لاح احدهم في مجال نظرها، "غزال".

لم تغضب أو تحزن بل سعدت برؤيتها لأحد من أفراد عائلتها مجدداً، ولكنها شعرت بشيء من خيبة الأمل، ذهبت إليه ووقفت أمامه في انتظار أن ينظر إليها نفس تلك النظرة الكارهة ولكنه تجاهلها تماماً وكأنها خيال على الأرض لا يأبه به المارة.

شعرت بشيء من الامتعاض فركضت خلفه، كانت أقدامها تطير في الهواء من خفة ذلك الجسد القططي، بالكاد تُسمع صوت خطواتها الرشيقة، وقفت أمامه مجدداً وقالت في رجاء:

- أنا أعلم أنك لا تفهمني وأعلم أن ما تسمعه هو مجرد مواء صادر عن قطة ضالة تراها أمامك ولكن هل من الممكن ان تتوقف قليلاً حتى أجد وسيلة للتخاطب معك؟

حملق فيها من الأعلى بسبب فرق الأطوال، فجسدها القططي صغير جداً في حجم قطة بالغة لهذا هي لا تصل حتى إلى مستوى ركبتيه.

فجأة عقد حاجبيه في غضب وتمتم:

- لماذا أنتِ مزعجة هكذا؟ لابد أن أمي كانت تطعمها والأن تظن أن معي طعام.

ثم تابع سيره بعد التف من حولها، فركضت خلفه مجدداً ووقفت أمامه من جديد وهنا تطاير الشرر من عينيه في غضب واضح كأن هناك من يلح عليه ليعطيه شيئاً، فهم ليركلها مجدداً ولكنه توقف حين بدأت "ريما" بالكتابة على الرمل باستخدام أحد مخالبها.

همست بينما تكتب:

- لا أعرف فيما كانت تفكر "قاسية" حين أرسلتني إلى هنا ولكن أذا كانت تظن أنني سأخاف منهم ولن أحاول فعل شيء لإنقاذ نفسي والأخرين فهي مخطئة.

انتهت من نقش جملة ( أنا "ريما" يا "غزال") ثم أمعنت النظر في عينيه تحاول أن ترى أن كان قد أستطاع قرأتها أم أن الحروف التي تكتبها تظهر له كمجرد خربشآت قطط كالكلام، وهنا وجدته قد أتسعت عينيه في دهشة واضحة قبل أن يغطي فمه بيده ويحملق فيها.

أبتسمت "ريما" بعد أن شعرت بشيء من النصر وأكملت الكتابة

( لقد انتقل وعيي بطريقة ما إلى جسد جديد في مكان يدعى "بيسيتيا" بعد أن دخلت في حالة السكتة الدماغية وأنا الأن أحيا في هذا العالم الساحر لهذا أخبر والداي أن يصبرو علي ولا يفصلوا عني أجهزة الأنعاش التي تبقي جسدي الحقيقي حياً)

توقفت عن النقش والتفتت إليه لترى ردة فعله فوجدته قد نزل إلى مستواها وعقد حاجبيه وهو يقرأ ما كتبته ثم نظر إليها وقال في نبرة في شيء من الأستعجاب:

- ولكن "ريما" ليست في حالة سكتة دماغية، لقد أفاقت منذ عدة أيام ثم عادت غلى الغيبوبة مجدداً.

وقع ما قاله عليها كالصاعقة، سرت كهرباء في جسدها كله، فماذا يقصد بأنها قد أستيقظت، لقد كانت في "بيسيتيا" منذ تعرضها للحادث.

ما الذي حدث؟ هل هناك من يكذب؟ أم هناك سوء تفاهم؟ هل يعقل أنها قد استيقظت ونست هذا الأمر؟

عشرات الأسئلة أنهالت عليها في رأسها.


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 83
قديم(ـة) 21-12-2019, 04:24 PM
°°هيووف°° °°هيووف°° غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


فصل جميل ورائع أختي الغاليه ❤
أرجو أن توفق ريما هذه المره بالعوده لموطنها الأصلي😥
بانتظار الفصل القادم بترقب وحماس 😍
وفقتي💕😊


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 84
قديم(ـة) 22-12-2019, 11:48 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها °°هيووف°° مشاهدة المشاركة
فصل جميل ورائع أختي الغاليه ❤
أرجو أن توفق ريما هذه المره بالعوده لموطنها الأصلي😥
بانتظار الفصل القادم بترقب وحماس 😍
وفقتي💕😊
مش عارفة ان كنت هرجعها ولا لأ 😁 ومين اخليه ضحية 🙃 لسة مخلصتش القصة 😈 بس بيصعبوا عليا مهما كان 😓😄
شكرا جدا جدا على تشجعيك 💜💜💜💜

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 85
قديم(ـة) 27-12-2019, 09:36 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل الثاني والعشرون

تجمدت في مكانها وهي تحاول أن تتذكر أن كانت هناك فترة من زمن لا تتذكرها، لأنها قد تكون قد أستيقظت ولكنها ببساطة لا تتذكر، ولكن ألم يكن سيخبرها أحد من اصدقائها عن شيء ما، أنها اختفت لفترة مثلاً.

وسط أمواج التفكير سمعت "غزال" يقول:

- تبدين تائهة، لما لا تعودين معي إلى المنزل.

كانت تلك الكلمات كافية لتنشلها من محيط الغم، أبتسمت من أعماق قلبها وكتبت على الرمال

(حسناً ولكن دعني أحضر الصغار أولاً)

سأل في تعجب واضح:

- ماذا؟

ثم وضع يده على فمه وصاح:

- هل انجبتي؟ من قط في الشارع؟

تعصبت وقالت:

- لا أيها الأحمق

ثم تذكرت أنه لم يفهما فكتب:

(أنا اعتني ببعض القطط الصغيرة، تلك هي مهمتي من "بيسيتيا"، سأشرح لك لاحقاً ولكن اتبعني فأنا لن أستطيع حملهم وحدي)

"غزال" ذكي جداً ومتفوق في شتى المجالات ولكن أحياناً يسرح بخياله بعيداً حتى يظن من أمامه انه غبي أو ساذج.

وفعلاً احضر "غزال" صندوق صغير وجده في الشارع وألقى فيه القطط الصغيرة فصاحت فيه "ريما":

- برفق

نظر إليها في أستنكار ثم مد يده إليها وحملها، كان أحساساً غريبا أن تُحمل في الهواء كالطفل الصغير قبل أن يضعها بحرص في الصندوق مع القطط.


حملقت فيه في محاولة لتفهم فيما يفكر فوجدته يبتسم، لم تكن ابتسامة مشرقة بل أشبه بشخص يشعر بشيء من الراحة النفسية، كأنه قد وجد شيئاً فقده منذ زمن.

وأخيراً وصلوا إلى شقتهم وما أن فتح الباب ودخلوا أستطاعت أن تشم رائحة مألوفة، تلك النابعة من خشب الأثاث، قد تكون تلك الرائحة عادية عند معظم الأشخاص ولكن بالنسبة لشخص لم يدخل منزله منذ فترة طويلة تكون تلك الرائحة اذكى من اغلى العطور.

أخذت نفساً عميقاً لتملأ رئتيها بهواء البيت ثم قفزت من الصندوق وهبطت بخفة على قدميها ثم راحت تركض بين الغرف وعينيها تحملان دموع الحنين، ذلك المقعد الذي دائماً تجلس عليه لتشاهد برامج الحيوانات المفضلة لديها، وتلك الزاوية حيث اعتادت أن تجلس وتلعب بالدمى، والشرفة حيث توجد اصائص النباتات الخاصة بوالدتها، والعديد من الذكريات الأخرى.

واخيراً قفزت فوق سريرها واغطست رأسها في الوسادة، كم كانت تطول لهذه اللحظة، احساس النوم في سرير مريح في غرفة ترتاح لها النفس.

في هذه اللحظة دخل "غزال" وقال في شيء من السخرية:

- هل انتهيتِ من استرجاع الذكريات.

قامت من مكانها تحدق فيه في غضب قبل أن تلاحظ أنه يمسك في يده كراسة وقلم ففهمت أنه قد قام بأحضارها لها فمدت يدها في أشارة إلى أن يعطيها إياها فأقترب منها ووضعهم بين يديها ثم سأل:

- هل تعلمين أي طريقة نستطيع بها أن نعيدك إلى جسدك؟

هزت رأسها بالنفي ثم كتبت:

( لانزال نبحث عنها)

ثم فكرت فليلاً قبل أن تكتب:

(ربما أن أخذتني إلى جسدي سأكتشف شيئاً)

حدق فيها كأنه يفكر قبل أن يقول:

- حسناً لنحاول ولكن سيكون عليكِ التزالم الصمت التام لأنهم أذا سمعوا موائك سيقومون بطردنا على الفور.

كتبت في عصبية:

(بالطبع أعلم هذا)

من عيوب شخصية "غزال" أنه يعتقد أن كل من حوله اغبياء وأن عليه ان يوضح لهم كل شيء وعليه التفكير في كل شيء بالنيابة عنهم ولكن لا أحد يستطيع لومه فمعظم الوقت يكون هو على حق ويقوم بإخراج أفكار لم تخطر على بال من حوله.

في هذه اللحظة تصاعد مواء الصغار ليعلنوا أنه موعد الطعام، فتذكرت "ريما" أمرهم وكتبت:

(لنذهب في الصباح حين يكون هؤلاء الصغار نائمون.)

ضحك "غزال" ضحكة ذات معنى قبل أن يقول:

- حسناً

تمتمت "ريما" لنفسها:

- لابد أنه يسخر مني في ذهنه.

حل الصباح قبل أن تدري، وتحديداً كانت داخل حقيبة ظهر معلقة خلف أخيها الصغير "غزال" وهو يسير بين ممرات المستشفى في طريقهم إلى الغرفة حيث ينام جسدها ولكن لسبب ما لم تفهمه كانت المستشفى مألوفة لها على الرغم من أنها متأكدة أنها لم تدخلها من قبل.

أخيراً وقف "غزال" أمام باب الغرفة ثم أصدر تنهيدة صغيرة قبل أن يقول:

- هل أنتِ متأكدة أنك ستكونين بخير؟ أقصد أنكِ سترين نفسك الأن.

فكرت في أنه معه حق ولكنها ستحاول أن تقنع نفسها أنها ترى ذاتها أمام المرآة لا أكثر ولا أقل.

هنا فتح "غزال" الباب فأخرجت رأسها من الحقيبة وبقلب متسارع ألقت نظرة على نفسها النائمة على السرير أمامها، كانت تبدوا كأنها في مشهد من أحد الأفلام من كم الخراطيم التي تخرج من أنحاء مختلفة من جسدها وكذلك الأسلاك التي تحيط بها من كل مكان وعلى الرغم من كل هذا فلقد كان وجهها النائم يضع تعبير هادئ للغاية كأنها تحلم حلم جميل.

وضع "غزال" الحقيبة على مقعد بالقرب من السرير وهو يقول بينما يلتفت حوله:

- يبدوا أن أمي وأبي قد ذهبا إلى العمل.

قفزت "ريما" خارج الحقيبة وهي تثبت عينيها على نفسها المستلقية هناك فحسب ثم اقتربت منها وقفزت برشاقة عليها وقربت رأسها من رأسها بينما الدموع قد تجمعت في عينيها لسبب ما لا تفهمه، هل تراكمت كل المصاعب التي مرت بها وتثاقلت فوق قلبها، هل تشتاق لحياتها البشرية أم لأنها هنا بينما لا يوجد ما تستطيع فعله.

الزقت جبهتها بجبهة جسدها النائم وهمست:

- من كان يدري كم أنت غالي.

ثم ابعدت رأسها ومسحت دموعها قبل أن تلتفت إلى "غزال" وتهز رأسها بالنفي لأنه لم يحدث أي تغير أو لمعنى أدق لم تعود إلى جسدها.

حك "غزال" شعره وقال في نبرة تدل على خيبة الأمل:

- اذاً الأمر ليس بهذه السهولة.

ثم صمت وقد عقد حاجبيه كأنه يفكر بعمق قبل أن يحدق فيها ويقول بحذر:

- ماذا لو قتلنا جسدك القططي هذا؟

ارتجفت من كلامه وكتبت في عصبية:

- هذا ليس وقت المزاح.

هو دائماً يمزح حين لا يستطيع حل مشكلة ما كأنه يحاول أن يهرب ولكن دون أن يشعر من أمامه أنه قد فشل في حل مشكلة ما لأن كرامته في تلك اللحظة تؤلمه بشدة.

تنهدت في حرقة وهمست لنفسها:

- لا أصدق أنني قد وصلت إلى هنا ثم توقف خائبة بلا حيلة.

(لقد تم تبني الصغار لهذا لم يعد هناك عمل لكِ هنا لذا عودي يا فتاة)

دوى صوت "قاسية" في عقلها فجأة مما جعلها تقفز في مكانها كالقط المفزوع.

راحت تأخذ أنفاسها المتسارعة بينما قلبها ينبض بشدة من الفزع، فلقد كان أخر ما تتوقعه هو أن تسمع صوتها هنا والأن.

سألها "غزال" في قلق:

- ما الأمر؟

التفتت إليه وهي لاتزال تحاول أن تلاحق أنفاسها ثم قفزت إلى الحقيبة وأخرجت منها القلم والكراسة وفتحتها ثم كتبت:

( أنا أستطيع أن أسمع صوت السيدة القاسية التي أخبرتك عنها من قبل، والأن قالت ان القطط الصغيرة قد تم تبنيها لهذا علي العودة ولكن كيف تم تبنيها؟)

مط "غزال" شفتيه قبل أن يصدر ضحكة خفيفة ويقول:

- ربما لأنني أدخلت الصغار إلى شقتنا قاموا باعتبار أنني قد تبنيتها.

لم يخطر هذا على بالها ولكنه يبدوا منطقياً.

وهنا حل الهدوء في الغرفة ألا من صوت الاجهزة قبل أن يقول:

- ولكن أن كانوا يراقبونكِ الأن ألا يعني هذا أنكِ في مأزق كبير؟

جعل كلامه قشعريرة تسري في جسدها فهي من كثرة المفاجآت والأحداث في الأيام السابقة لم تفكر في هذا الموضوع.

في هذه اللحظة، ظهر الباب الذي ينقلها إلى أرض الجلساء في أسفل الحائط الذي بجانب السرير مباشرة، فانتقلت عينيها إليه وقالت:

- اليوم ستكون أول مرة أحاول فيها تجاهلك.

سألها "غزال":

- ما الأمر؟ هل ترين شيئاً؟

اومأت برأسها وهي لا تزال تحملق في الباب وتفكر في عواقب هذا القرار هل سيتركونها في حالها؟ هل ستبقى هنا أن قامت بتجاهله؟

بينما هي تحدق فيه بدأ الباب يتفتح ببطء حتى أصبح على مصرعيه كأنه يدعوها إلى الدخول، فهزت رأسها بالنفي وهي تحكم قبضتها على القلم الذي في يدها وراحت تحدق فيه في تحدي منتظرة أن يخرج منه أحد.

هنا شعرت برياح خفيفة تداعب خصلات شعرها وتطيرها في أتجاه الباب، فالتفتت تنظر إلى النافذة في الناحية الأخرى من الغرفة فوجدتها مغلقة بأحكام، اذا من أين تأتي تلك الرياح؟

بدأت الرياح بالازدياد شيئاً فشيئاً حتى باتت كأنها تدفع جسدها الخفيف أتجاه الباب عن قصد، كاليدين الخفيتين لرجل قوي ضخم الجثة راحت تدفعها حتى بدأ جسدها بالارتفاع عن مكانه، وكورقة الشجر في الخريف لم تكن أمامها فرصة فطارت في الهواء إلى مصيرها.

مدت يدها في محاولة يأسه للتمسك بأي شيء فأمسكت بها يد "غزال" الذي كانت عينيه متسعة في مزيج من الفزع والدهشة، في هذه اللحظة شعرت بالامتنان الشديد له كأنه قد أنقذها للتو من الغرق أو ما هو اسوأ.

بدأ يسحبها في اتجاهه وهنا سمعته "ريما" من وسط الرياح يقول:

- لن أسمح لكم بأخذ أختي مجدداً.

كان أحساس رائعاً، فهو يصدقها بكل كيانه ولم يشك فيها نهائياً على الرغم من أنه من الصعب تصديق قصتها فقد كان من الممكن أن يتهمها بأنها نوع من الجن الذي يسكن القطط، فخياله دائماً ما يذهب بعيداً بسبب ذكائه وكثرة قرأته للروايات.

فجأة صرخ في آلم وأهتز جسده كأن قد مسته الكهرباء وفعلاً استطاعت "ريما" أن ترى صواعق صغيرة تخرج من الباب في اتجاهه، كأن الباب يحاربه ليتركها، وبالطبع ولأنه يمسك بها سرت الكهرباء إليها فشعرت كأن هناك عصا غليظة تضرب كل خلية في جسدها وهنا لاحت في ذهنها صورة طبق ارسال ضخم فبسرعة وبالقلق الذي في يدها وعلى الكراسة الموضوعة أمامها كتبت:

( طبق أرسال)

ثم فلتت من يديه وطارت إلى داخل الباب


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 86
قديم(ـة) 03-01-2020, 02:10 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل الثالث والعشرون


أغمضت عينيها بينما انصدم جسدها بعنف في الأرض الخشبية بجانب مكتب "قاسية" يبدوا أن الباب قد قذفها من داخل فمه حرفياً.

رفعت جسدها إلى الأعلى وهي تتأوه، لا تدري ما الذي يؤلمها أكثر، ارتطامها بالأرض أم تغير جسدها المفاجئ من الشكل القططي إلى الشكل الآدمي مجدداً، المهم أنها استطاعت النهوض بعد مقاومة مع صرخات كل خلايا جسدها وهنا وجدت "قاسية" واقفة أمامها وتنظر إليها ببرود.

(هل علمت بأنني رأيت نفسي الحقيقية؟ وبأنني قد قابلت أخي؟)

تفرست في ملامح وجه "قاسية" لعلها تستنبط أي شيء ولكن دون فائدة فالأخيرة كانت تضع تعبيراً ابيضاً كالورق الجديد مما جعل "ريما" تشعر بالقلق الشديد والخوف البالغ مما تخبئه تلك المرأة داخلها.

أخيراً فتحت فمها لتقول بصوتها المتعالي في استنكار:

- لقد قام أحدهم بتبني الصغار الذين تعتني بهم بعد أن وصلتِ بعدة أيام فقط؟ أنه من حسن حظك وحظنا أيضاً
بكلماتها هذه تبدل الخوف داخل "ريما" بالارتباك، فهي توقعت أن تعنفها لتقربها من "غزال" ولأن أخر مكان كانت فيه كان المستشفى وبالتحديد أمام جسدها الأصلي.

رمقتها "قاسية" بنظرة مشمئزة قبل أن تسألها:

- لماذا تقفين هكذا كالبلهاء؟ ثم لماذا لم تدخلي إلى الباب مباشرة بعد أن تم فتحه؟

ابتلعت "ريما" ريقها بصعوبة وسألت بينما هي تحاول اخفاء رعشة صوتها:

- ألا تستطيعين رؤيتي؟ أقصد ألا يتم مراقبتنا؟

أشاحت "قاسية" بصرها بعيداً واجابت بينما ظهر بعد الارتباك عليها:

- بالطبع لا.

هنا قفزت فكرة إلى عقل "ريما" ولكنها لم تصدقها فسألت في شيء من الحذر:

- هل قمتِ بأرسالي إلى موطني عن قصد؟

ثم استطردت قائلة:

- أنتِ علمتي حين ذهبت الدببة للنوم وحين مات الارنب الصغير وقمتي بفتح الباب لي فوراً في كل مرة، لهذا انا متأكدة

قاطعتها "قاسية" بقولها في عصبية:

- انا لا اراقبكِ أنتِ بل أراقب الحيوانات الصغيرة، ولما قد أهتم بأمرك أصلاً أيتها البشرية؟ هيا أذهبِ إلى غرفتكِ فلديكِ غداً مهمة مع "سليفيا".

رؤيتها لقاسية وهي غاضبة هكذا جعلها ترتبك أكثر وشعرت بالخوف من أن تلفت الانتباه في المكان أكثر من مما ينبغي فانسحبت إلى غرفتها وهي تحمل في قلبها الكثير من الأسئلة، اكثر من ذي قبل.

وفعلاً ما ان دخلت إلى غرفتها حتى أزاحت الطاولة وأخرجت قلم مصنوع من الفحم وراحت ترتب افكارها بالكتابة على الحائط.

( أولاً أنا لا أصدق ما يقوله لنا هؤلاء الجلساء الأصلين فلقد علمت من أخي أنني لست في سكتة دماغية بل أنا فاقدة الوعي لسبب غير معلوم.

ثانياً لقد أفقت من غيبوبتي ولكن لسبب ما لا اتذكر هذه الفترة وكلما حاولت أن أتذكر تظهر صورة طبق أرسال ضخم امامي.

ثالثاً هذه الجسد ليس حقيقي بل هو من صنع الجلساء الأصلين، وهم لا يستخدمون السحر بل ما يطلقون عليه تكنولوجيا الجلساء وقد أدخلتها الحاكمة الحالية.

رابعاً هم يقومون بأرسالنا إلى تلك المهمات بدلاُ عنهم فتلك كانت وظيفتهم ولسبب ما هناك ذكريات في عقلي عن مدينة متطورة يعيش فيها الجلساء برخاء.)

تنهدت بينما رفعت ابعدت القلم عن الحائط وهمست لنفسها في ضيق:

- أنهم اشرار حقاً، نحن محض عبيد بالنسبة إليهم.

أبعدت القلم عن الحائط وراحت تتأمل ما كتبته قبل أن تبتسم وتقول:

- "يبدوا أن "غزال" ليس الوحيد الذكي في العائلة.

ثم أسندت ظهرها إلى الحائط بجانب المنقوشات وسرحت في تفكيرها، هل تقوم بثورة مع باقي البشر هنا ويقمعوا الحكم المستبد لتلك الملكة ويحصلوا على حريتهم بيدهم؟ لا، هذا يحدث في الأفلام فقط، هل تذهب إلى المدينة وتصنع حلفاء من الجلساء الأصلين وتقود جيش ضد الملكة؟ لا، هذا يحدث في الأفلام فقط أيضاً وأفعال كهذه تحتاج إلى أعوام من التخطيط وهم لا يملكون هذه الرفاهية.

استغرقت في هذه الأفكار حتى حل الليل وتبعه النهار ولكن دون جدوى فقد خرجت من العاصفة التي هبت داخل رأسها بخفي حنين وها هي الأن مجبرة لمقابلة السيدة القاسية والذهاب في مهمة جديدة ولكن عزائها الوحيد أنها مع "سيليفيا".

بخطوات غير متزنة من قلة النوم وصلت إلى مكتب السيدة القاسية داخل الجزع الضخم وهناك استقبلتها "سيليفيا" بابتسامتها المشرقة ومعاً التفتوا إلى "قاسية" ليستمعوا إلى ما لديها من قول.

دون مقدمات قالت السيدة القاسية:

- مهمتكن هذه المرة ستكون مع جراء، قام أحد البشر بالتخلي عنهم في الشارع بعد أن انجبتهم أمهم.

قاطعتها "ريما" بتلقائية:

- ما هذه القسوة؟

رمقتها "قاسية" بنظرة استنكار قبل ان تكمل:

- عدد الجراء هو ثلاثة فقط ومن الممكن ان تتولى "سيليفيا" أمرهم وحدها ولكن المهمة ستكون في مدينة كبيرة و"سيليفيا" لم ترى الحضارة من قيل لهذا عليكِ الذهاب معها وتعريفها على كل شيء يخص عالم البشر الحالي حتى تتمكن من الذهاب وحدها لاحقاً.

اومأت "ريما" برأسها وقالت:

- حسناً فهمت.

ضحكت "سيليفيا" بصوت منخفض قيل أن تقول:

- لا افهم لماذا احتاج إلى التعرف على عالم البشر وأنا كنت أعيش هناك.

لم تدري "ريما" بما تجيبها فقررت أن تترك المفاجأة لها وفكرت في أنه سيكون من الممتع رؤية ردة فعلها حين ترى الحضارة.

مرت ثواني وفُتح الباب بجانب مكتب "قاسية" فدخلته ولكن قبل أن يدخل جسدها كله سمعت صوت السيدة القاسية وهي تقول في أسف واضح:

- جسد صديقك الحقيقي بدأ يموت.

خفق قلب "ريما" بعنف أثر تلك الكلمات والتفتت خلفها ولكن كان الأوان قد فات وأُغلق الباب خلفها.

تجمدت في مكانها وهي تحدق في حائط مبنى ما أمامها بينما لم يهدأ قلبها، ما الذي قالته للتو؟ هل قالت أن "أكيرا" في خطر؟ هل حقاً ما سمعته صحيح؟

لم يبقى أمام "أكيرا" متسع من الوقت.

هنا سمعت "سيليفيا" تشهق بصوت عالي قبل أن تقول في أندهاش:

- ما هذا؟ هل تلك جبال؟ ما تلك الأشياء السريعة؟ لا أفهم شيئاً.

التفتت إليها فرأتها تملك أذنين جرو فوق رأسها لونهما أبيض ناصع وكذلك ذيل أبيض طويل ومخالب، كانت عيانها متسعتان وتائهتان وهي تحدق في الحضارة الحديثة التي لم تشهدها من قبل.

اقتربت منها وهي تتساءل في أي دولة أنتهى بهم المطاف، فراحت تنظر من حولها في محاولة لمعرفة هذا فلاحظت أن الناس لديهم شعر أسود ناعم وملامح شعب آسيا، والكتابة على اللوح الدعائية تنتمي إلى الصين أو اليابان ولكنها لا تستطيع تميزها لأنها لا تعرف الفرق.

ولكن تسلل الأمل إليها فربما تكون حقاً في اليابان وربما تستطيع مساعدة "أكيرا" بطريقة ما ولكن..

هل هي مصادفة؟ أن تذهب في مهمة أمام بيتها ثم مهمة أخرى بالقرب من "اكيرا"؟


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 87
قديم(ـة) 04-01-2020, 10:24 PM
°°هيووف°° °°هيووف°° غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


أعتذر بشده أختي الغاليه على عدم ردي على الفصل السابق لاني انشغلت قليلا ولم ادخل للمنتدى
فصلين جميلين ومملؤوين بالتفاصيل الجميله
بإنتظار ما سيحدث لأكيرا في الفصل القادم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 88
قديم(ـة) 07-01-2020, 08:50 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها °°هيووف°° مشاهدة المشاركة
أعتذر بشده أختي الغاليه على عدم ردي على الفصل السابق لاني انشغلت قليلا ولم ادخل للمنتدى
فصلين جميلين ومملؤوين بالتفاصيل الجميله
بإنتظار ما سيحدث لأكيرا في الفصل القادم
لا بأس يا روحي ولكنني كنت سأتوقف عن الكتابة لانني أفتقدت تعليقك 😢
امزح 🙈🙈
شكرا لكِ وكل عام وانتِ والاسرة بخير

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 89
قديم(ـة) 10-01-2020, 02:58 PM
صورة منارة النجوم الرمزية
منارة النجوم منارة النجوم غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


الفصل الرابع والعشرين

بدأت الأفكار السوداء تغزو عقل "ريما" وهي تتخيل "اكيرا" يتوقف عن التنفس فجأة امامها ويسقط على الأرض جثة هامدة، مجرد جسد صناعي لا حياة فيه.

في هذه اللحظة، أشارت "سيليفيا" إلى السيارات وهي تسأل بشغف:

- ما هذا؟

لم تتخيل "ريما" أنه سياتي اليوم الذي ستشرح فيه لفتاة من العصر الحجري ما هي السيارة، الأمر بدا كأنه مشهد من أحدى افلام الخيال العلمي ولكن ماذا عن "أكيرا"؟ كيف لها أن تصل إليه؟ أفكارها تضارب كالأمواج العاتية بينما هي تغرق في البحر المظلم.

فجأة جذبتها "سيليفيا" من كمها وهي تسألها في إلحاح:

- "ريما"، ما هذه الأشياء؟

كأنها قد انتشلت "ريما" من الماء اجابتها الأخيرة:

- تدعى سيارات، تسير بوقود معين دون مجهود، مثل الأحصنة ولكنها أسرع وليست كائن حي.

كانت عيني "سيليفيا" مثبتة على وجه "ريما" بينما هما متسعتان كأنها تحاول أن تفهم ما تقوله "ريما" قبل أن تومأ برأسها وتشير إلى برج طويل واجهته من الزجاج الأزرق اللامع وتسأل:

- ماذا عن هذه البيوت الشاهقة؟ ما هذه المادة اللامعة؟

ابتسمت "ريما" وقالت بينما تحاول كبت الأفكار الأخرى الحزينة:

- أنها تدعى زجاج

قفزت "سيليفيا" في مكانها وقالت في حماس:

- أه، مثل تلك التي تُصنع منها زجاجات الحليب.

استغربت "ريما" من سرعة استنتاجها غير المألوفة وسألتها:

- صحيح ولكن كيف عرفتِ؟

ابتسمت ببراءة واجابت:

- لأنكِ قلتِ أنها تدعى زجاج والأخرى تدعى زجاجة لهذا استنتجت أنهم من نفس المادة، أنا ذكية.

لم تستطع "ريما" كتم ضحكتها على غبائها هي شخصياً وقالت:

- صحيح أحسنتِ.

ثم راحت تلتفت يميناً ويساراَ قبل أن تقول:

- لنبحث عن الصغار.

حركت "سيليفيا" أذنيها وقالت:

- استطيع سماعهم.

ثم اشارت إلى أخر الممر حيث يقفن وقالت:

- من هناك.

بدأوا بالسير بخطوات سريعة في الممر وشيئاً فشيئاً كان يتحول المحيط إلى مكان مهجور مليء بصناديق القمامة التي تبدوا كأنها لم يمسها بشري منذ سنين.

تنهدت "ريما" في ضيق وقالت:

- أي كان من تخلى عن الجراء فقد تخلى عنهم في مكان نائي لا حياة فيه، انه حقاً شخص قاسي بلا قلب.

التفتت إليها "سيليفيا" التي كانت تسير أمامها وقالت بينما علت وجهها ابتسامة دافئة:

- لهذا سأبقى هنا بينما عليكِ أنتِ و"أكيرا" الهروب والعودة إلى عائلتكم لا داعي أن تصيروا مثل تلك الجراء، تائهين وبلا منزل دافئ.

ابتلعت "ريما" غسة وقفت فب حلقها وقالت:

- لا أعلم ماذا علي أن أقول، فأنا أريد مساعدة الحيوانات الصغيرة والتي أحبها بل أعشقها ولكن أنا متأكدة ان هناك طرق أخرى لمساعدتهم سوى هذه.

هزت "سيليفيا" رأسها ثم بدا عليها التردد قبل أن تقول:

- أذا أردتِ الذهاب والبحث عن المساعدة فأذهبِ وأنا سأعتني بالجراء.

بهذه الكلمات ملأ الأمنتان قلب "ريما" ولكن القلق أيضاً فسألتها:

- هل أنتِ متأكدة من أنكِ ستكونين بخير وحدكِ في هذه المدينة؟

هزت رأسها وقالت:

- لا أعلم ولكنني لا أرى فرقاً بينها وبين الغابة.

احتضنتها "ريما" بشدة ثم افلتتها وقالت:

- سأعود سريعاً.

ثم ركضت بسرعة غير بشرية إلى الخارج وهناك وقفت بين أقدام الاشخاص الذين كانوا يسيرون بسرعة كأنهم على عجلة من أمرهم وهم لا ينتبهون إليها التي هي في عيونهم مجرد كلب لطيف يبحث عن رزقه.

(أذاً هكذا يبدوا العالم من وجهة نظر الكلاب)

ولكن إلى أين عليها الذهاب؟ هي لا تعرف في أي مستشفى هو ولا تعلم ان كانت في العاصمة طوكيو أم أحدى المدن البعيدة.

توقفت في مكانه تنظر إلى الأرض، تحاول أن تعصر عقلها عسى أن تخرج فكرة، نظرت حولها على أمل أن يوحى إليها فكرة فوقع بصرها على فتاة تبدوا من ملابسها أنها طالبة في مدرسة ، تتحدث باللغة الإنجليزية على الهاتف.

همست "ريما" لنفسها:

- ليس لدي ما أخسره.

تبعتها حتى دخلت الفتاة ذات الشعر الأسود الطويل إلى أحدى الأزقة الهادئة، فركضت "ريما" ووقفت امامها تسد طريقها، بدت على الفتاة الدهشة قبل أن تبتسم وتنزل إلى مستوى "ريما" وتقول شيئاً لم تفهمه ولكنها ربما امتدحتها.

هنا أتجهت "ريما" إلى حوض زهور وكتبت باللغة الإنجليزية باستخدام مخلبها:

- لا تخافي واقرئي ما أكتبه بهدوء.

سقطت الفتاة للخلف وبدت الدهشة واضحة عليها قبل أن تكمل "ريما":

- هل تعلمين" سوزوكي أكيرا"؟ المغني الذي دخل في غيبوبة منذ وقت طويل.

اومأت برأسها وهي لاتزال تحملق فيها، فشعرت "ريما" بالفرح لأنها تعرفه ثم كتبت:

- جيد، ولكن أولاً أخبريني ما هو أسمك؟

اقتربت الفتاة منها وقالت باللغة الإنجليزية:

- أسمي "يوكي"، هل انتِ "يوكاي"؟

لم تفهم "ريما" مقصدها فسألتها:

- وما هو اليوكاي؟

أجابت "يوكي" التي بدأت ترتخي:

- الأشباح التي تسكن الجبال

ضحكت وكتبت:

- كلا، انها قصة طويلة ولكن بإمكانك ان تعتبريني جنية الحيوانات، حسناً ليس لدي الكثير من الوقت لهذا دعيني أسئلك هل تستطيعين مساعدتي؟

بدا عليها التردد وذلك لم يكن أمراً مفاجئاً فلقد ظهر كلب يكتب باللغة الإنجليزية أمامها فجأة حتى سألت:

- لن تعطيني قوة خارقة ثم تأخذين روحي حين أنقذ العالم صحيح؟

تفاجأت "ريما" من سؤالها، لابد انها تشاهد الكثير من المسلسلات، فضحكت وكتبت:

- كلا لا تقلقي، فأنا لا املك أي قوى سحرية، كل ما أحتاجه فقط هو أن تقومين بإيصالي إلى المستشفى حيث ينام "أكيرا" ادخالي إلى اقرب نقطة من غرفته حتى أستطيع مساعدته، فالكلاب لا تستطيع الدخول إلى المستشفيات لهذا ستضعينني في حقيبة وتدخلينني إلى هناك.

أشرق وجهها وقالت:

- هل ستساعدين "أكيرا"؟ أنا من أكبر المعجبين به.

ثم بدأت بالبكاء فجأة وأكملت:

- هذا جيد، سيستيقظ أخيراً.

ابتسمت "ريما" وفكرت في كم هو محظوظ، فالمعجبين لايزالون يحبونه على الرغم من مرور الكثير من الوقت على سباته.

والأن حان وقت بداية عملية إنقاذ "أكيرا" ومن ثم إنقاذ جميع جلساء الحيوانات.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 90
قديم(ـة) 11-01-2020, 04:37 PM
صورة شادن بنت عبدالله الرمزية
شادن بنت عبدالله شادن بنت عبدالله غير متصل
©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©
 
الافتراضي رد: جليسة الحيوانات /بقلمي


سووري قطعت فترة عن التعليق لكني فقدت رغبتي لفترة بقراءة وكتابة الروايات وان شاء الله راجعه اقراءها من جديد 😘❤ واتفاعل

الرد باقتباس
إضافة رد

جليسة الحيوانات /بقلمي

الوسوم
تسويق , جليسة الحيوانات , خيال , رواية , قصة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
إعزف على أوتار قلبي مقطوعة الحب /بقلمي ~ أوتـــ حــزيــنةـــار ~ روايات - طويلة 54 06-12-2018 11:42 PM
.يتيمة الاخت. /بقلمي شَجَـنْ روايات - طويلة 14 30-10-2018 01:39 AM
ذنبك ياخوي دمرني /بقلمي كويتيه و روحي المملكه روايات - طويلة 0 12-02-2017 04:31 PM
فتاة رائعة تحب الحيوانات وتعتنى بهم مثل أشقائها !! غريب وسط غابه صور في صور - صور غريبه - صور كاريكاتير 53 03-11-2014 01:46 PM

الساعة الآن +3: 06:03 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1