غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 221
قديم(ـة) 26-01-2020, 01:25 AM
صورة يُمنى خالد الرمزية
يُمنى خالد يُمنى خالد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


حلّ الليل الطويل ، ليل الشتاء الممل .
ذهب الجميع للنوم إلا هي .
حسناء تنام بجانبها على السرير ، مساعد وهديل عادوا إلى منازلهم .
بشرى أيضا ذهبت لتنام منذ فترة طويلة .
أما هي فقد جافاها النوم ، تفكر في الموضوع دون أن تتوقف لحظة واحدة .
لا تدري ما تفعله صائبا أم خاطئا .
تعلم في قرارة نفسها أنها لن تكون قادرة على تقبل الأمر أبدا .
على الارتباط بأي أحد والزواج منه .
لن تهنأ ، ولن تجعله هو أيضا يهنأ ويسعد .
ولكن خطتها ورغبتها في إيلام عايض كانت قوية .
عليه أن ينساها ويبدأ حياته بعيدا عنها .
عليه أن يقتلع جذور الحب من قلبه كما تحاول هي أن تفعل .
تبدوا لها هذه الفرصة ذهبية ، أتتها من حيث لا تدري .
لن يوجع عايض شيئا آخر أكثر من هذا الأمر ، حين يكتشف أن صديقه ارتبط بطليقته ومحبوبته .
وقتها حتما سيتراجع ، وسيحاول نسيانها .
تتمنى من كل قلبها ألاّ يحصل شيء يعكس توقعاتها ، ويجعل أمل تعود عن فكرتها في خطبتها لابنها طراد .
أو أن يجعل طراد يتراجع حين يعرف بأمر طلاقها .
نهضت بعد أن أبعدت اللحاف عنها ، لترفع شعرها بالربطة بعشوائية ، وتخرج من الغرفة دون أن تصدر أي صوت .
اتجهت إلى المطبخ وفتحت الأنوار .
وبدأت تعد لنفسها الشاي .
بما أنها لن تنام لوقت طويل ، ستسلي نفسها بالشاي وبعض المكسرات .
أخرجت صحنا متوسط الحجم وملأته بالمكسرات ، لتقف أمام الموقد تنتظر غليان الماء .
فزعت وهي تلتفت إلى الخلف حين سمعت صوت خطوات خفيفة من خلفها .
لتتنهد براحة حين رأت بشرى التي ابتسمت لها وسألت / وش تسوين بهالوقت يُمنى ؟
يُمنى / قاعدة أسوي شاي ما جاني نوم .
جلست بشرى على احد الكراسي / أصلا حسيت انه فيك شيء ، ما كنتي طبيعية طول اليوم لا انتي ولا حسنا .
نظرت إليها يُمنى بصمت ثم عادت لتعد الشاي .
لتجلس بعد أن انتهت وتنظر إلى بشرى التي كانت تنتظر منها أن تتحدث / مو عارفة يا بشرى إيش أسوي ، وهل اللي قاعدة أسويه صح ولا غلط .
بشرى باهتمام / وش تقصدين بالضبط يُمنى ؟ إيش صاير ؟
لم تتردد يُمنى لحظة واحدة قبل أن تقول / مديرة المدرسة أبلة أمل ، تبي تخطبني لولدها .
شهقت بشرى متفاجئة / من جدك ؟
هزت يمنى رأسها إيجابا / إيه .
بشرى / طيب ؟
يُمنى / قلت لها تعلم ولدها اني مطلقة ، وهي بعد تفكر كويس لأنه ما عندي مشكلة.
اتسعت عينا بشرى على أقصاها لتضع الفنجان على الطاولة وتقترب قائلة بهمس مصدوم / وش تقولين ؟ ما عندك مشكلة ؟
كانت ردة فعل متوقعة ، لذا أجابت بهدوء / إيه .
نظرت إليها بشرى لبعض الوقت لتستوعب ما سمعت / يُمنى مو من جدك ، الأسبوع الماضي لما فتحوا معك موضوع عايض زعلتي ، وقتها ظنيت إنك ترفضين الزواج تماما عشان كذا رفضتيه وزعلتي ، والحين ولد المديرة خطبك وتقولين ما عندك مشكلة ؟
يُمنى بعد صمت قصير / صحيح ، الولد باين انه طيب وما عليه كلام .
بشرى بغير تصديق / يعني عايض اللي مو طيب ؟ يُمنى أنا مو قادرة أفهمك ، إذا وافقتي على هالولد معناته ما عندك مشكلة بالزواج ، ليش ترفضين المسكين عايض وتعذبينه ؟ مع اني اعتقد إنك لسه تحبيه ، وهو بعد يحبك ليش وجع الراس هذا .
أجفلت قليلا وهي تستمع إلى الحقيقة الموجعة ، والتي حيرتها كثيرا هي نفسها .
ولكن بشرى لا تعرف الحقيقة كاملة .
مثلها مثل الآخرون سوى سعود ووالدتها يظنون أن سلمان تحرش بها فقط ، كما أخبرتهم .
لذا لن تجد فعلتها مبررة أبدا .
يُمنى بجدية / اسمعي بشرى أنا بقول لك الشيء اللي محيرني ، الحين هالولد يصير صديق عايض ويعرفون بعض مرة ، وأنا صدق ناوية أوافق عليه إذا هم وافقوا ، تشوفين هالشيء مررة غلط ؟
نظرت إليها بشرى بذهول لترفع يديها وتمسك برأسها / يا ويلي يا ويلي ، يُمنى انتي عقلك براسك ؟ انتي صاحية ولا مجنونة ؟ وش هذا اللي قاعدة تقولينه ؟ صديق عايض وناوية توافقين عليه ؟ لا وتسألين غلط ولا لا !
يُمنى بضيق / ما راح تفهميني يا بشرى ، بس كل اللي أقدر أقوله إني أبي عايض يبعد عني ويفقد الأمل وينساني تماما ، وهذي أفضل طريقة ، إلا فرصة ما عمري تخيلت إنها بتجيني يا بشرى .
ظلت بشرى تتأملها بصمت لعدة ثوان قبل أن تقول بهدوء / أنا فعلا ما أدري على إيش ناوية بالضبط ، بس ما أنصحك تجرحين الشخص اللي تحبينه بهالشكل يا يُمنى .
يُمنى التي بدأت دموعها تتجمع بعينيها / أنا بعمري ما راح أرجع لعايض ، يعني كذا ولا كذا راح أتزوج غيره ، عشان كذا أشوف إنه أحسن لي أتزوج صديقه ، وقتها راح يكرهني ولا راح يتجرأ يفكر فيني مرة ثانية .
بشرى / إيش اللي يحدك على هالشيء ؟ هااه ؟ وليش مستحيل ترجعين لعايض ؟ يُمنى إذا الموضوع بكبره صعب عليك، مستحيل زواجك من صاحبه يشفيك من جرحك ووجعك ، كل اللي راح يصير إنك راح تجرحي نفسك أكثر وتجرحين عايض .
يُمنى وقلبها يعتصر ألما وحزنا على نفسها ومحبوبها المسكين / الغريب راح يأخذني على اني مطلقة ، بس هو …. أنا كنت بذمته يوم صار اللي صار .
أمسكت بشرى بكفها وضغطت عليها بحنان / كان تحرش يا يُمنى مو أكثر ، وعايض عارف هالشيء وعاذرك وإلى الآن يبيك ، ليش معقدة الموضوع .
شعرت بدمها يغلي فجأة وهي تسحب يدها وتقف بغضب / وانتي تحسبين التحرش عادي وهين يا بشرى ؟ طبيعي لأنه ما قد صار لك هالشيء ولا جربتي شعور انك تخرجين من البيت وعليك نظرات قذرة ووسخة ، ما جربتي تخرجين من البيت والرجال يشوفون جسمك زي اللقمة السائغة ، ما راح تفهمين .
نهضت بشرى واقتربت منها لتمسك بكتفيها قائلة باعتذار / مو قصدي يُمنى والله ، أنا كلامي عن حياتك انتي وعايض مو عن التحرش ، آسفة .
مسحت يُمنى دمعتها سريعا لتنظر إلى بشرى قليلا ثم تغادر من أمامها بسرعة .
وصدرها يضيق بشدة حتى ظنت أنها ستموت من الاختناق .
ستعذر بشرى بالتأكيد فهي لا تعلم .
أما عن عايض ..
فهو حقا عذرها في البداية وظل متشبثا بها ، ولكنه غاب عنها طويلا ..
خمس سنوات .
تلك الفترة التي شعرت فيها بفراغ قاتل .
وأنها صارت منبوذة ، ومنسية .. حتى محبوبها نسيها وعذره أنها أغضبته بإصرارها على الطلاق .
إذاً لو كان يحبها حقا ويريدها ، ألم يكن عليه أن يصر ذلك الوقت ؟
أن يفعل المستحيل حتى تعود !
تعلم جيدا أنها لم تكن لتفعل ذلك أبدا .
وأنها كانت ستغضب كونه يفعل عكس ما ترغب .
مثلما تفعل الآن ، حين علمت عن عزيمته واصراره للعودة إليه .
غضبت حتى فكرت بالموافقة على صديقه .
لذا هي فقط ، تبحث عن أعذار لنفسها .
حتى تتمكن من فعل هذا الشيء الكبير في حق عايض .


_________


في وقت مبكر من اليوم التالي..
تدخل إلى المطبخ بعد أن استيقظت وهي تتأفف وتتذمر من عادات الديرة التي تجبرها على فعل ما لا ترغب .
وأولئك النساء اللاتي تضطر لمجاملتهن كل صباح ، إما لتلبية دعواتهن أو لتستقبلهن .
بالتأكيد هي من لبّت دعوات النساء في الأيام الماضية ، بما أنها عروس جديدة بنظرهن.
أما اليوم فموعد استقبالها لهن .
يا لها من معاناة !
بدأت تخرج الأشياء التي طلبت من ثامر إحضارها بالأمس ، إلا أنها لم تتمكن من التفكير فيما ستعده .
لتتأفف وهي تخرج من المطبخ وتتجه إلى الغرفة الموجودة بالركن ، وتطرق الباب بقوة ، حتى خرجت الأخرى تضع يدها على صدرها بفزع / بسم الله وش صاير خرعتيني .
نظرت إليها عهود بحدة / يكفي نوم وكسل تعالي ساعديني في المطبخ .
نظرت إليها الأخرى بخوف من نظراتها ونبرتها / أساعدك بإيش ؟
تكتفت عهود تصوب إليها نظرات نارية حتى تساعدها الأخرى ولو بالإجبار / حريم الديرة بيجون يفطرون عندي اليوم ، وانتي أشطر مني بأمور الطبخ .
وضعت آمال يدها على بطنها البارز تقول بوهن وقلبها يرتجف من الخوف / بس أنا تعبانة ويا الله قدرت أنام بالليل .
صرخت عهود بغضب / ما لي دخل ، أشفقت عليك ورحمتك كفاية .
ابتلعت أمال ريقها بصعوبة وهي تنظر يمنة ويسرة ، علّ أخوها يخرج فينقذها من هذه المهمة الثقيلة عليها .
لتقترب منها عهود أكثر / ثامر مو موجود لا تنتظري منه يفزع لك يا روحي ، خرج من بدري وما راح يرجع إلا العصر ، يعني أحسن لك تجين تساعديني ولا راح أخلي سيرتك على كل لسان .
عضت أمال شفتها بغيظ وتنهدت وهي تغلق باب غرفتها وتتقدم الطريق لتدخل إلى المطبخ ، تتحرك بصعوبة .
نظرت إليها عهود من خلفها بشيء من الحزن ، تقول في نفسها ( آسفة يا أمال غصبا عني ما أبي أتفشل عند الحريم ) .
مرت نصف ساعة ، ولم تنتهي أمال من تحضير الفطور .
تساعدها عهود قليلا ثم تذهب إلى غرفتها تتجهز وتتزين .
حين أتتها هذه المرة ووجدتها منهمكة صرخت / انتي لسه ما خلصتي ؟
ارتجفت أمال وأسقطت ما بيدها بفزع تقول بضعف / ماني قادرة الجنين قاعد يرفسني كثير .
سحبت منها عهود ما كان بيدها لتقول / خلاص ارجعي غرفتك بيوصلون الحريم الحين ، إياك تطلعين أي صوت مفهوم ؟ ولا والله يا أمال إني لا أخليك تولدين الحين ومن دون أي طبيب أو ممرضة ، وانتي عارفة اني أقدر أسوي هالشيء بقلب بارد .
رمقتها أمال بغضب وهي تتنفس بصعوبة ، ثم غادرت بخطواتها البطيئة تحاول كتم ألمها وغضبها حتى لا تنفجر أمام هذه المستفزة والمغرورة عهود .
لم يمر الكثير من الوقت ، قبل أن يمتلئ مجلس النساء بجاراتها .
اللاتي أخذن يمتدحنها ويجاملنها منذ أن وطأن بأقدامهن أرض منزلها .
ثم رأوا تلك السفرة الطويلة الممتدة بطول المجلس .
عليها أصناف الطعام التي أعدتها أمال .
شعرت عهود بشيء من الذنب وهي تتلقى كل المديح دون المسكينة بالداخل .
تناولت معهن الإفطار وتبادلت الأحاديث ، قبل أن تجفل من سؤال احدى الجارات / انتي حامل يا عهود ؟
ضحكت عهود متفاجئة / لا ليش تسألين ؟
رفعت المرأة علبة أدوية صغيرة / هذي لقيتها هنا فوق الكنبة ، أذكر اني كنت آخذ منها بشهوري الأخيرة لما كنت حامل .
اتسعت عينا عهود وابتلعت ريقها ثم ضحكت بارتباك / لا الله يهديك لو كنت حامل كنت علمتكم أكيد ، هذي لأختي جات تزورني قبل أمس .
فاجأتها مرأة أخرى / بس انتي من زمان ما جاكِ أحد .
شتمتها عهود بداخلها بغيظ ، تلك المرأة المتطفلة التي تراقب منزلها طوال اليوم / إلا جات اختي بوقت متأخر وراحت قبل الفجر ، كانت راجعة لبيتها من بيت أهلي والديرة على الطريق .
رمقتها المرأة بشك ثم عادت تكمل طعامها .
أخذت عهود هاتفها حين وصلتها رسالة ، لتفتحها ( عهود أنا ميتة جوع جيبي لي أكل تكفين ) .
قطبت عهود جبينها ، هل هي حمقاء أم ماذا ؟ هل تنوي إيقاعي أمام هؤلاء النساء !
نظرت إليهن جميعا وقلبها لان من أجل أمال ، تستحق أن تبقى جائعة من أجل هؤلاء المنافقات .
نهضت من مكانها تبتسم / أستأذنكم شوي .
خرجت تتأفف وتعض شفتها بخفة، حتى وصلت إلى المطبخ وبدأت تعد الطبق بوضع القليل من كل صنف.
كانت تتلفت كل ثانية، وقلبها يخفق بخوف من أن تأتي إحدى النساء فتكتشف السر الذي تحاول إخفائه منذ أول يوم قدمت به إلى هذه الديرة.
سارت على أطراف أصابعها بكل حذر، حتى وصلت إلى الغرفة وطرقت الباب بخوف.
لتفتح لها أمال التي كانت تذرع الغرفة يمنة ويسرة من شدة الجوع.
دخلت عهود بسرعة وأغلقت أمال الباب من خلفها، لتلتفت إليها بعد أن وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة تهمس بغضب/ إنتي مجنونة ولا ناوية تفضحيني؟ كيف تطلبين الأكل والحريم لسه موجودين؟
جلست أمال على الكرسي تتناول الطعام بشراهة وكأنها لم تأكل منذ مدة طويلة/ إذا استنيت لين يروحون بنموت أنا وولدي من الجوع .
نظرت إليها عهود بغيظ وحزن بنفس الوقت، ثم غادرت يوجه غاضب ومحمر.
لم تغلق الباب بعد، حين فاجأتها تلك المرأة المتطفلة مجددا وهي تخرج من المجلس وتقترب منها بخطوات واسعة/ تأخرتي علينا يا عهود.
ابتسمت عهود بارتباك/ معليش.
نظرت المرأة إليها تتفحص ملامحها ثم إلى الباب الذي تمسك بمقبضه / قلتي لي المرة الماضية إنها مخزن ، وش كنتي تسوين هناك ؟
عقدت عهود حاجبها بحدة / ما أعتقد لازم أفسر لك وش أسوي بأي مكان في بيتي أم عادل ، لو سمحتي يعني.
رمقتها المرأة بنظرة غريبة ثم غادرت بعد أن قالت / آسفة .
رمقتها عهود من الخلف بغضب ناري وهي تشتمها بداخلها ألف مرة.
ما شأنها هي ؟
بوجودها بجانب منزلها ستُفضح عما قريب !
كل هذا الخوف والقلق الذي تعيشه يوميا، بسبب أمال الصغيرة الحمقاء !
ستموت بسبب سكتة قلبية في وقت قريب بالتأكيد .


________


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 222
قديم(ـة) 26-01-2020, 01:37 AM
صورة يُمنى خالد الرمزية
يُمنى خالد يُمنى خالد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


بعد عدة أيام..

يدخل إلى الاستديو الخاص بأخيه.
بيده كيس طعام.
استغرب من الأنوار المفتوحة في هذا الوقت، قبيل منتصف الليل.
حين فتح الباب الداخلي استغرب وهو يرى طراد يجلس أمام الجهاز يركز على ما بالشاشة ويعمل.
عاطف / السلام عليكم .
رفع طراد رأسه فزعا / وعليكم السلام خوفتني وش جايبك الحين؟
وضع عاطف كيس الطعام على الطاولة وألقى بثقل جسده على الأريكة / مدري ، وانت ليش جالس للحين ؟
طراد / عندي شغل بخلص وأمشي ، إن شاء الله حسبت حسابي للعشا ؟
رمقه عاطف بحدة / وش دراني انك هنا ؟
أقفل طراد الجهاز واقترب منه / أمزح ياخي تعشيت ، قول لي وش فيك ؟ كأنك متضايق أو فيك شيء مزعلك ؟
عاطف بملل وهو يخرج الطعام من الكيس / صدق عايض لما قال انك تحاول تلعب دور الطبيب النفسي مع أي أحد بس عشان تسمع مشاكلهم .
ضحك طراد بصوت عالي / لا يا خي أنا بس أحاول أخفف عليك .
تنهد عاطف يحاول إخراج ذلك الضيق الذي يكتم صدره منذ ذلك اليوم وحتى الليلة، لم يتمكن من البوح لأحد بما أن عايض مختفِ ولم يعد بعد!
عض شفته بعد أن فتح علبة ماء وقذف الغطاء بعيدا / البنت اللي أحبها بتتزوج .
اتسعت عينا طراد بصدمة ثم ضحك بغير تصديق / يا ابوي انتوا يا عنترة وقيس ! واحد يبي يرجع طليقته وما هي راضية ، والثاني حبيبته بتتزوج وهو قاعد متكتف ، انتوا مين داعي عليكم ؟
ضربه عاطف على فخذه بقوة / الحين بدال ما تواسيني تضحك؟
تأوه طراد من قوة الضربة / ياخي طيب تحزنون ياخي وش أسوي؟ ما عليه إن شاء الله ربي يعوضك باللي أحسن منها .
عاطف بغضب / هذا اللي عندك؟
طراد / تبيني أواسيك ؟ إيه هذا اللي عندي، أما لو صدق تحبها وتبيها وحزين إنها بتتزوج، فإنت لازم تتحرك وتسوي شيء قبل لا تروح من يدك .
عاطف بعد لحظة صمت قصيرة / يمديها وقعت الحين وصارت له .
فغر طراد فاهه بذهول ولم يجد ما يقوله لصاحبه المسكين ، والذي ربما يكون أنقى شخص عرفه في حياته كلها .
يعني لا يستحق هذا الحزن العميق الذي ترك آثاره على وجهه !
حزن من أجل فتاة !
سأله بهدوء / تعرف من زمان انها انخطبت ؟
أجابه عاطف بنفس الهدوء / إيه من أسبوع تقريبا .
طراد / طيب ليش ما تصرفت ؟ ليش ما سويت شيء لو تحبها ؟ الحين زعلك هذا وش راح يفيدك ؟
ابتسم عاطف بألم / كانت مبسوطة ، مبسوطة انها بتتزوج هالشخص اللي خطبها ، من زمان أحبها يا طراد بس ما عمري تجرأت واعترفت لها بهالشيء ، ولا عمري فكرت أعترف إلا إذا صارت من نصيبي ، وراحت .
طراد / إيش اللي منعك من الاعتراف؟ ولا إيش اللي خلاك تأجل ارتباطك فيها لين صارت لغيرك ؟
عاطف / كنت أحسها تحتقرني ، أو ما تشوفني أساسا .
نظر إليه طراد بدهشة ثم قال بصوت عالي / أجل خير وبركة يوم راحت منك يا غبي ، إيش تبي بإنسانة ما تشوفك ؟ احمد ربك يا شيخ صدقني ربي راح يرزقك انسانة أطيب منها بكثير ، راح يعوضك بالأفضل على طيبة قلبك .
نظر إليه عاطف بحنق وعاد يكمل طعامه دون نفس .
مرّ بعض الوقت قبل أن يتفاجآ من دخول شخص غير متوقع !


عايض الذي عاد إلى الديار أخيرا، ذهب إلى المنزل فوجده خاليا.
حيث لم يكن يعلم عن الحفل في منزل خالته .
لذا فضل الذهاب إلى الاستديو عله ينشغل قليلا فيكف عن التفكير .
تفاجأ حين وجد الإثنين .
نهض طراد واقترب منه ليعانقه بقوة / ياخي وينك من أسبوعين ؟ سافرت من دون ما تعلمني ولا ترد على الرسايل ؟
طبطب عايض على ظهره وهو يتنهد / آسف انشغلت .
اقترب منه عاطف بقلق / سافرت بدون ما تخبر أحد ورجعت بدون ما تخبر أحد ، عسى ماشر فيك شيء ؟
جلس عايض يحاول تجاهل أسألتهم لكيلا يضطر للبوح / انتم وش مسويين هنا بهالوقت المتأخر ؟ ليش ما رجعتوا البيت ؟
طراد / عندي شغل بخلصه وارجع ، أما أخوك فهو مجروح يحسب الاستديو بحر جاي يشكي همومه .
التفت عايض إلى أخيه ليلمح ذلك الحزن فيه ، فيسأل بفضول / عسى ماشر ؟
سأل عاطف / ما رحت البيت ؟
عايض / إلا بس ما فيه أحد ، صاير شيء ؟
عاطف بضيق / اليوم ملكة نوف .
اتسعت عينا عايض بدهشة لينظر إليه لبعض الوقت ثم يقول / تمزح ؟ مين بتتزوج ؟
عاطف / يقولون انه يقرب لزوجة أخوها عمر .
عايض بغضب / وانت وش قاعد تسوي ؟ أكيد انك عارف من قبل ليش ما سويت شيء ؟
تأفف عاطف ليبرر له السبب وهو يكاد يختنق من شدة ضيقه.
رقت ملامح عايض بحزن وهو يتأمل ملامح شقيقه العزيز .
ليمد يده نحوه بعد ذلك يربت على فخذه بخفة / ما عليه عاطف إن شاء الله ربي يعوضك باللي أحسن منها .
اكتفى عاطف بالصمت ووجهه يحمر من الغيظ ، تلك الدعوة وإن كانت جميلة فهي تغضبه .
لا أحد يعلم عن حبه الكبير لنوف ، لا أحد يعلم طبيعة مشاعره تجاهها .
لذا لا يتمكن من الرضا بسماع ذلك الدعاء !
لا يستطيع أن يؤمن عليه !
لا يتخيل أن يأتي ذلك اليوم الذي يتزوج به فتاة غيرها !
لقد أراده حبا طاهر صافيا ، إذا لمَ لمْ تشعر به ؟
نظر طراد إلى الأخوين ، وعلم من وجه عايض أنه هو الآخر عانى من مر الحب !
يا لهما من شقيقين بائسين !
عايض أقرب أصدقائه إليه ، يعلم أيضا انه ليس كذلك بالنسبة لعايض الذي يمتلك الكثير من الأصدقاء .
لذا تمنى لو أنه تمكن من إخباره بالأمر الجميل الذي سيحصل معه قريبا ، بعد عدة أيام .
إلا أنه يعتقد أن ذلك سيكون أنانيا منه .
أن يخبرهما بما سيسعده وهما غارقين في الحزن بسبب محبوبتيهما !
غير أنهما بالتأكيد سيسمعان عن الأمر قريبا ، بما أن خطيبته ابنة عمهما .


_______


خلال الأيام القليلة الماضية ..
كانت غارقة، منكبة في همومها للغاية .
حرفيا ، فقدت طعم الحياة منذ أن قابلت فيصل بعد كل تلك السنين .
ذلك اليوم حين آتاها في العيادة ، أمرته أن يسبقها .
ثم لحقت به بعد أن وضعت أغراضها بالداخل .
كان يجلس في المقهى حين اقتربت منه غاضبة وجلست أمامه بقوة .
رفع رأسه ينظر إليها بخبث .
يتأمل الجزء المكشوف من وجهها بقذارة ، ثم قال / اشتقت لك يا حسناء .
عضت شفتها بقوة وهي ترتجف من شدة الانفعال من تلك النظرات المستفزة ثم نبرته / اسكت يا وقح يا قليل الأدب ، انت مين اتصل فيك وترجاك هااه ؟ ليش تبي تخرب عليّ ؟
ضحك يستفزها مجددا / صدق ؟ خربت عليك يا دكتورة ؟ خربت العلاقة اللي كانت بتبدأينها مع بزر بالثانوي ؟
حسناء بحدة / احترم نفسك يا فيصل ، أنا الحين طليقتك وأبدا ما لك دخل فيني مفهوم ؟ الحين خلنا ندخل في الموضوع على طول ، أبى ولدي يا فيصل .
تظاهر بعدم السماع وهو ينظر إلى الخارج .
ليفزع بعد أن ضربت على الطاولة بكفها بقوة تهمس بغضب / ما تسمع انت ؟ قلت لك أبي ولدي .
فيصل ببرود / تمام بكرة إن شاء الله بمثل هالوقت أجيبه لك .
ضرب هو على الطاولة بخفة بعد أنهى تلك العبارة / تظنين الموضوع بهالسهولة ؟ جاية بكل جرأة تطلبينه بعد ما تخليتي عنه وهو رضيع يا اللي ما بقلبك أي رحمة ؟
ابتلعت حسناء ريقها بصعوبة تحاول أن تتحلى بالقوة ولا تضعف أمامه/ معاذ ولدي مثل ما هو ولدك وانت اللي حرمتني منه ، حاولت آخذه عن طريق المحاكم لكن انت كنت قذر جدا لدرجة انك رشيتهم وخليتهم يبعدونه عني .
اقترب فيصل بوجهه منها / أنا ما رشيتهم يا حسنا لا تتهمني زور ، بس هم كان معهم حقا يوم حرموك منه لأنك انتي بنفسك تركتيه وهو طفل ، وعشان إيش؟ عشان شوية فلوس ؟ وسخ الدنيا .
ضحكت حسناء بسخرية / لو كان فعلا وسخ دنيا ما ضربتني عشانه وأنا حامل ، ما قعدت في البيت ليل نهار حاط رجل على رجل وزوجتك تتعب وتدرس وتشتغل في البيت تخدمك وتطبخ لك .
نظر إليها باحتقار / ما يهمني اللي صار بالماضي ، الحين أنا مستحيل أخليك تشوفين ولدي ولا تقربين منه شبر واحد ، والله العظيم يا حسناء لو رجعتي اتصلتي بأخواتي ولا أمي تحاولين تلينين قلوبهم عشان يقنعوني انك ما تشوفين خير .
تكتفت حسناء تنظر إليه بازدراء / يعني إيش ممكن تقدر تسوي ؟ يعني تتوقع حسناء بتخاف من تهديد واحد مثلك ؟
احمر وجه فيصل من الغيظ / ليش ماني عاجبك ؟
ضحكت حسناء بخفوت تغطي فمها بيدها ثم ارتفع صوت ضحكتها / لو كنت عاجبني ما تركتك قبل 9 سنين ! قول لي ، الحين زوجتك تصرف عليك ولا شلون ؟ ولا أهلها هم اللي يصرفون عليك ؟ سمعت انك تزوجت بنت مطلقة وعندها ولدين ، لكن أهلها هوامير تبارك الرحمن .
فيصل بغضب / اسكتي .
حسناء / ماني ساكتة يا فيصل ، أبي ولدي وبحاول آخذه بأي طريقة ، ما راح أسمح لك تحرمني منه أكثر من كذا .
ضحك فيصل ليغيظها / إيه ما تعرفين ولدك لأي درجة يكرهك ويكره يسمع طاريك.
اهتزت حدقتيها بضعف ، تشعر بخنجر يطعن قلبها بقوة من حقيقة أدركتها منذ زمن طويل / لو عرف الحقيقة راح يحبني .
أكملت بعد صدمت قصير / وسواء حبني أو لا ، فأنا بحاول آخذه بأي طريقة يا فيصل ، تسمعني ؟
فيصل بهدوء ينظر إلى عينيها / إيه ممكن تأخذينه يا حسناء ، بس بشرط واحد .
حسناء بلهفة / اللي هو ؟
نطق بأقذر عبارة سمعتها بحياتها كلها / تزوجي هالبدر اللي تقدم لك وتطلقي منه بعد فتر قصيرة ، وقتها يمديك ترجعي لي ويرجع …………
لم يتمكن من إكمال عبارته حين نهضت حسناء بغضب وأخذت قارورة الماء التي تخصه ، لتفتح الغطاء بسرعة ثم تسكب عليه الماء / الله يأخذك إن شاء الله ويفك البشرية منك يا وسخ يا قذر معدوم الرجولة والحيا .
نهض فيصل بغضب هو الآخر من فعلتها ومن تلك الألفاظ التي أحرقت دمه ، إلا أنه لم يتمكن من فعل شيء حين اختفت من أمامه بسرعة البرق .


صعدت إلى مكتب المدير على الفور ، لتستأذنه للخروج.
سمح لها حين أخبرته أنها متعبة ولن تتمكن من العمل .
إلا أنها حين ذهب إلى غرفتها ورأت المراجعين ، لم تتمكن من الاعتذار فورا.
عالجت مريضين واعتذرت من البقية .
قبل أن تخرج وتغادر العيادة ، استدعاها المدير إلى مكتبه .
ذهبت إليه مستغربة ، ليصدمها بما قال !
أنها معاقبة بالفصل أسبوعين عن العمل ، وخصم مبلغ من مرتبها الشهري !
لأنها أساءت التصرف مع أحد المراجعين .
على مرأى الكثير من الناس .
ما جعل منظرها سيئا للغاية .
حاولت أن تبرر وتشرح له الموقف ، ولكنه لم يستمع إليها .
لم يكن ذلك تصرفا لائقا من طبيبة مشهورة مثلها ، ترتدي زي الأطباء !
أما الصدمة العظمى كانت حين عادت من منزل أبيها في اليوم التالي من دعوة بشرى للغداء ، لما اتصلت بها شقيقة فيصل ، تخبرها أن فيصل حين ذهب إليها كان ينوي أن يتفاهم معها ويتفقان على إعطائها معاذ .
لم يكن ليرفض طلبها بما أن معاذ كبر ، وصار هو أبا لطفلين من صلبه غير الاثنين من زوجته الجديدة .
تصرفها السيء أمامه ، جعله يتراجع تماما ويعلن رفضه التام .
حتى لو وضع السيف على عنقه ، لن يسمح لها برؤية معاذ على الإطلاق .
كانت تعلم جيدا ، أنه كاذب !
وأنه مستحيل أن يعطيها ابنها بهذه السهولة .
ذلك القذر ، فقط يرغب منها أن تعاني .
تعاني حتى الموت !
حتى وإن هلكت أمام عينيه من أجل ابنها ، سيضحك ويسخر ولن يبالي على الإطلاق .
بالرغم من معرفتها لتلك الحقيقة عن فيصل ، إلا أنها تألمت كثيرا .
وحتى هذا الساعة ، نادمة على ما فعلته به !
ليتها أمسكت نفسها ولم تتهور لتغضبه .


الملل والفراغ القاتلان اللذان عاشتهما طوال الأسبوع ، جعلها تحضر حفل خطوبة نوف .
علها تنسى قليلا وتسلى .
ولكن هيهات ، ذلك الضيق جعلها تجلس في مكان واحد منذ قدومها وحتى الآن .
ولا تتحرك أبدا .
حتى أتت إليها ونجد وجلست بجانبها / وش فيك متضايقة كذا ؟
حسناء بهدوء / لا مين قال اني متضايقة ؟
نجد / باين من وجهك ، إيش صاير حسناء ؟
صمتت حسناء قليلا ثم قالت لها ما يهمها لتشهق نجد / والله انه ما يستحي على وجهه ، إيه وانتي إيش ناوية تسوين الحين ؟
زمت حسناء شفتيها بضيق / مدري ، ودي أروح للمحكمة يشوفون الموضوع، بس متأكدة ما راح أنجح بهالشيء يا نجد .
حزنت نجد من أجلها / يا عمري يا حسناء والله ما تستاهلين .
صمتت حسناء تقول في نفسها ( بلى أستحق ) .
نجد بتردد / برأيي لو الموضوع صعب لهالدرجة ، أحسن لك توافقين على اللي تقدم لك وتشوفين حياتك معاه يا حسناء ، وولدك لو ما قدرتي ترجعينه لك الحين صدقيني بس يكبر راح يدور عليك .
حسناء بدهشة / من جدك نجد ؟ كيف أتركه وراي وأشوف حياتي مع زوج ثاني يا نجد ؟ والله صعب .
نجد / اللي صبرك طول 9 سنين راح يصبرك أكثر صدقيني ، مانتي أول وحدة ولا آخر وحدة تنحرم من ولدها بسبب زوجها السيء ، من حقك تعيشين حياتك وتنبسطين وتجيبين عيال ثانيين ، بكرة إذا كبرتي أكثر صدقيني راح تندمين على الفرص والسنين اللي فوتيها بإرادتك .
تجمعت الدموع بعيني حسناء من ضيق اجتاح صدرها بقوة ، لتقول باختناق / صعب يا نجد والله صعب .
أمسكت نجد بكفها وضغطت عليها تقترب منها أكثر في محاولة لمواساتها / أنا أدري يا روحي والله أدري ، مجرد التفكير يتعبني كيف وانتي مجربة ؟ ما أقول لك اتركيه نهائيا لا ، حاولي مرة وثاني وثالثة ، واذا فشلتي شوفي حياتك ، يعني على حسب كلامك والله هالبدر ما يتعوض وإن شاء الله يكون عند حسن ظنك وظني ، ما تقدرين توقفين حياتك على شيء انتي عارفة انه 90 بالمية مستحيل يصير ،تمام ؟ هالألم راح يخف وراح تقدرين تنبسطين في حياتك من جديد ، بس اعطي لنفسك فرصة .
حسناء بعد صمت قصير / أنا أكره الزواج يا نجد ، أكرهه لأني قبل 10 سنين تزوجت عشان أطمن أبوي وأنا أساسا ماني مقتنعة ولا راضية ، لكن لما رضيت واقتنعت بعد مرور شوية وقت صار اللي صار وقاعدة أعاني لوحدي لهاليوم ! والحين لو تزوجت بتزوج عشان أنسى الألم وعشان عمري لا ينتهي وأنا مو متزوجة ؟
ابتسمت لها نجد / لا تخلي تجربة وحدة تعقدك يا حسناء ، حاولي ترضين وتقتنعين .
هزت حسناء رأسها بإيجاب لتمسح دمعتها التي نزلت رغما عنها .
لتبتسم بعد ذلك في محاولة لتغيير الموضوع / ما قلتي لي ، شخبار الحقيرة طيف ؟ اللي اخوانها كسروا اخوي .
أصاب نجد ضحكة هستيرية وهي تسمع ما سمعته من بشرى قبل أسبوع ، لتقول بصعوبة من بين ضحكاتها / يمه مين قال لك تذكريني والله بموت ، كل ما شفت صورة مساعد متت من الضحك .
ضربتها حسناء على فخذها بخفة / اسكتي مبسوطة كمان ، لو انه أخوك انجلطتي من خوفك عليه .
هدأت نجد بصعوبة لتقول وهي تهز رأسها نفيا / لا والله الله يسامحك ما أضحك عليه بس مدري انصدمت ، ما توقعت ولا واحد بالمية انه الموضوع راح يوصل لهالدرجة .
تنهدت لتكمل بضيق / وأنا والله لو كنت عارفة انه هالشيء راح يصير ما فتحت فمي بكلمة ولا دليتكم عليها حسبي الله ونعم الوكيل .
حسناء / انسي يا بنت ما لك ذنب.
نجد / إيه وطيف من يومها ما وقفت تهديد تقول انا السبب في تخريب علاقتها وطلاقها وماني عارفة إيش ؟ نشرت عني اشاعات مدري من وين طلعتها ! صدقيني انسانة طبيعية مستحيل تسوي هالشيء .
حسناء بقلق / انتبهي تأذيك يا نجد .
نجد بلا مبالاة / لا ياختي إيش ممكن تقدر تسوي لي ، تروح في ستين داهية .
وبهدوء وهي تتنهد / والله يعوض مساعد باللي أحسن منها يارب .
ابتسمت حسناء تتأمل نجد وهي غافلة عنها .
لتؤمن في قلبها وتقول ( ستكونين أنتِ بإذن الله ) .

______



تعديل يُمنى خالد; بتاريخ 26-01-2020 الساعة 02:59 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 223
قديم(ـة) 26-01-2020, 01:49 AM
صورة يُمنى خالد الرمزية
يُمنى خالد يُمنى خالد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي



في غرفة نوف …

كانت تجلس على سريرها بعد أن انتهت من التجهيز ، بجانبها لينا وشقيقتها عواطف.
منعت دخول غيرهما من النساء والفتيات .
لا ترغب في رؤية أحد بسبب توترها الزائد .
مشاعرها مختلطة بين الفرح والحزن وتأنيب الضمير .
الراحة التي شعرت بها فور أن أخبرت عمر أنها موافقة ، تجعلها تفكر مرارا هل عليها أن تفعل الصواب وتترك هذه العلاقة!
أم تبدأها وفي نفسها تلك النية الخبيثة ؟
هل عليها أن تستغفل شريك حياتها منذ البداية !
كانت ترتجف بوضوح وهي تفكر في كل تلك الأشياء .
حتى جلست عواطف أمامها / ريلاكس نوف وش فيك ؟ ترى هو صدق ليث بس انسان مو ليث حقيقي .
ضحكت نوف رغما عنها على تلك الدعابة .
نظرت إلى أختها حين وقفت وأمسكت بكتفيها / صدقيني كل شيء راح يكون تمام انتي بس اهدأي ، كل اللي يعرفونه يمدحونه ويمدحون أخلاقه ، ما في داعي تخافين وتتوترين لهالدرجة .
تأثرت نوف من حركة أختها تلك ، لتدمع عينها وهي تشهق بخفوت تغطي فمها بيدها .
اقتربن منها بخوف وقلق ، سألت لينا / بسم الله نوف إيش قاعد يصير معك ؟ طول اليوم كنتي مبسوطة وفرحانة إيش صار الحين ؟
أجابت باختناق / ما أدري والله ما أدري.
رفعن رؤوسهن على صوت الباب حين طرقته هيفاء ثم دخلت لتقول / يلا نوف انزلي تحت .
تسارعت دقات قلب نوف وهي تنظر إلى هيفاء برجاء .
فتجاهلتها الأخرى وسبقتها إلى الأسفل .
هدأتها عواطف وبثت فيها الطمأنينة ببعض العبارات وقرأت عليها لينا الأذكار ، حتى هدأت نوعا ما .
خرجت من الغرفة ونزلت من السلم بخطوات بطيئة حتى وصلت بجانب مجلس الرجال ، حيث كان ينتظرها عمر وشقيق آخر .
كانت عيناها تلمعان بالدموع حين اقتربت من عمر ووقفت أمامه .
كان فرحا من أجلها بما أن الشاب جيدا .
لتتجاهل كل تلك الأفكار بشأن الرفض ، وتجيب بــ ( نعم موافقة ) حين سألها الشيخ .
كانت يدها ترتجف بشكل واضح لما ناولها عمر القلم والدفتر ، ليمسك بيدها قبل أن توقع ويجفلها / نوف لحظة .
رفعت عيناها بدهشة وهي تبتلع ريقها / نعم ؟
عمر وهو يتأمل ملامحها / انتي متأكدة ؟
نظرت إلى عينيه بتوتر تهز رأسها ببطء / إيه .
تأملها هو لبعض الوقت قبل أن يتنهد قائلا / إذا مانتي مرتاحة لا توقعين يا نوف ، لا تجبرين نفسك .
نوف بارتباك / لا يا عمر أنا موافقة فكرت زين واستخرت صدقني .
أومأ لها بإيجاب ، حتى الآن يشعر أن هناك شيء غريب !
ذكرت الله وأغمضت عيناها ، لتفتحها بعد ذلك وتوقع .

باركوا لها أشقائها وشقيقاتها حين اقتربت من مجلس النساء، المليء بقريباتها وقريبات ليث .
انتظرت قليلا حتى سمعت صوت الزفة .
أغمضت عيناها مجددا وزفرت نفسا عميقا ، ثم رسمت على شفاهها ابتسامة واسعة قبل أن تخط خطواتها داخل المجلس ، فترتفع الزغاريد وترمى عليها بتلات الورود .
حتى وصلت إلى المقعد المعد لها وجلست عليه .
لتقترب منها تلك المرأة الكريهة ، زوجة عم ليث وابنتها المغرورة .
ضاق صدرها بشدة حين لمحتهما ، إلا انها نهضت تبتسم لهن رغما عنها .
سلمت عليها المرأة بترفع كما فعلت تلك المرة الماضية ، وكذلك الفتاة .
إلا أنه لم يكن سلاما عاديا .
لما همست المدعوة ( شذى ) بغل في أذنها / أخذتيه هو ، بس تحلمين تأخذين قلبه تفهمين ؟ لأنه تزوجك بس عشان شيء واحد ، عشان يقهرني يا نوف ، معناته ليث لسه يحبني .
أنهت عبارتها وابتعدت بعد أن رمقتها بحقد واحتقار .
لتظل نوف واقفة في مكانها فاغرة فمها بذهول .


___________


تدخل إلى الشقة بوهن شديد .
بعد أن درات بالسوق طوال المساء ، من بعد صلاة المغرب وحتى الآن والساعة تشير إلى الحادية عشر .
التفتت إلى مساعد قبل أن تدخل إلى غرفتها / مساعد بالله حط الأكل على ما أبدل ، بموت من الجوع .
أومأ بإيجاب ليتجه إلى المطبخ ويحضر الصحون .
ثم جلس على الأرض يرتب الأكل بذهن شارد .
لا يعلم كيف تفكر تلك الــ يُمنى !
يؤلمه قلبه على عايض ، ولكنه لا يملك أي حيلة لمنع هذا الأمر .
خرجت إليه وجلست بتعب لتأكل بصمت .
مساعد بتردد / يُمنى ليش ما تفكرين أكثر ؟
يُمنى بملل / مساعد تكفى لا عاد تطفشني ، قلت اني فكرت وموافقة والله ليش مانت راضي تفهمني ؟
مساعد بضيق / فاهم بس اللي تسوينه غلط ؟ إذا ما تبين توافقين عليه لا توافقي بكيفك ، بس مو تتزوجين صديقه وتقهريه بهالشكل ؟
يُمنى بلا مبالاة / ليش في أحد طلب يدي قبل كذا ؟ مين راح يرضى يتزوج بنت مثلي يا مساعد ؟ لو دروا عن اللي صار ما حد راح يقرب مني يعني بظل عانس طول عمري ، ودك هالشيء يصير ؟
مساعد / لا تقللين من قيمة نفسك عشان غلطة انتي ما كان لك يد فيها ، شوفي الحين صديق عايض عرف انك مطلقة ورضى ، راح يجي مثله كثير .
يُمنى ببرود / أنا موافقة عليه ، مرتاحة له ، أحس اني بكون مبسوطة معاه ، خلاص انتهينا يا مساعد لا تقول شيء ثاني ، أرجوك .
رمقها بحزن لبعض الوقت / ما تحاولين تقنعيني بهالأسلوب إلا لأنك انتي بنفسك مو مقتنعة .
وضعت يُمنى الأكل من يدها بغضب ونهضت وهي تصرخ / ما تخلون الواحد يأكل زين ، يعني كان لازم تعكر مزاجي ؟ بكيفي هذي حياتي أتزوج اللي أبيه ما لكم دخل ، أوف .


اتجهت إلى غرفتها تضرب الأرض بقدميها بغضب حتى دخلت إليها وأغلقت الباب بقوة .
لتنهار على الأرض جالسة بالقرب من سريرها .
تعض شفتها بقوة تحاول منع نفسها من البكاء إلا أنها لم تتمكن .
طوال الأسبوع الماضي كان شقيقها الكبير يحاول اقناعها بالموافقة على عايض ، حتى جرب تهديدها !
غير أنها لم تهتم ولم تستمع إليه .
حتى اتصل بها ذات يوم غاضبا ، ليخبرها أن عايض لم يعد يرغب بها !
كان الألم شديدا وعظيما للغاية ، كونه تخلى عنها للمرة الثانية .
عجبا ، ألم تكن هي من طلبت منه أن يتركها ؟
نعم بالفعل ، ولكنه لما حصل أوجعها بشدة .
أخبرتها أمل في اليوم التالي أن ابنها موافق للزواج بها !
يا له من حظ !
بالأمس اتصل أخوها يخبرها عن تخلي عايض عنها ، وفي صباح اليوم التالي تسمع عن موافقة صديقه للارتباط بها .
طلبت منها أمل رقم أحد أولياء أمرها .
أعطتها رقم سعود بلا تردد .
اتصل به والد طراد في نفس الليلة ، وهو أتى إليه في صباح اليوم التالي .
هكذا تم الأمر سريعا .
لم يتبقى سوى قرارها، الذي أخبرتهم بعد يومين بالضبط !
يعني قبل الأمس .
كان شرطها الوحيد أن يتم عقد القران بالكتمان ، لا أحد يعلم عنه سوى اخوتها وأعمامها دون أولادهم .
لم ترغب بأن يسمع عايض بالأمر إلا بعد أن يتم كل شيء ، فلن يستطيع وقتها فعل أي شيء !
فوضى ، فوضى عارمة وليس ارتباط طبيعي وعادي !
يبدوا الأمر من جهة كخيانة منها لعايض وحبها ، ومن جهة كأنانية بما أن الأمر سيضر طراد وسيفسد علاقته بصديقه المقرب عايض ، ومن جهة أخرى جنون بالكامل !
هي حتى لا تعلم هل ستكون سعيدة أم لا ، المهم أن تجرح عايض لكي يبتعد عنها إلى الأبد ولا يفكر بها مجددا .
نعم سيكرهها ، إلا أنها تظن أن ازدياد الكره تجاهها سيكون أفضل من ازالته من قلبه إلى الأبد ، بما أنه غاضب منها أساسا .
يعني إن رضي سيكون مجروحا أيضا ، لأنها لن تعود إليه على أية حال .
أسندت رأسها على طرف السرير ، ورأسها يؤلمها من التفكير الزائد .
لتمر بها ذكرى ذلك اليوم المر ، حين اغتصبها سلمان.
فيعتصر قلبها ألما ، ويعتصر معدتها كذلك فتشعر بالغثيان .
حتى نهضت وركضت نحو دورة المياه تستفرغ وتخرج كل ما أكلته قبل قليل .
اعتادت على ذلك الأمر منذ ذلك اليوم ، كلما تذكرت الموقف شعرت بالغثيان .
فتتعب بشدة وتعاني بمفردها !

________



انتهى الفصل
يارب يعجبكم
مع اني أنا بنفسي ما أحس الأحداث قد كذا
لكن حاولت ، وهذا اللي طلع معي
أعتذر من جديد على التأخير اللي ما كان بإرادتي أبدا، صدقوني.
بإذن الله الفصل الجاي راح يكون أجمل وأفضل بكثير ، آمين .
ادعوا لي بتيسير أموري .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 224
قديم(ـة) 26-01-2020, 08:51 PM
Fay .. Fay .. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


يمنى ؟؟؟؟
تفكيرها يقهر معليش ، وش اوافق عشان اقهره و اخليه يكرهني !!!
معليش والله انا مع عايييض
و عاطف يابعد عمري مسكين ، شعوره يقهر يقهر ، بس ليته تصرف كان ممكن يتغير شي

حسناء مادري وش اقول عنها غلطانه و تنرحم بنفس الوقت

المهم حبيبي الله يسعدك ، وييسر لك امرك و يفرحك يابعدي❤❤❤❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 225
قديم(ـة) 26-01-2020, 09:23 PM
صورة ضحكته الرمزية
ضحكته ضحكته غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
B2 رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


هلا وغلااا هلا هلا هلا
يُمنى واخيررررراً تأخذ غير عايض
أي كذاااا تكفين خليه يتأدب يحترم نفسه
قهرني وقهر يُمنى حسبي الله بس
اقسسسسم بالله مادري ليش بكيت على حسنا اوجعني قلبي عليهااا
الله يجمعها ببدر وولدها يارب ويفكها من فيصل الكلب


يالله بارت جمييييل يشفي الغليل
تسسسلم الأنامل الجميلة والله 💛💛


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 226
قديم(ـة) 27-01-2020, 09:03 PM
ام محمدوديمه ام محمدوديمه متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


صدمه 😥يعني سلمان اغتصبها بالفعل


ومخططه شكلها انها تنتظر عايض يتزوج بعدين تطلب من طراد يطلقها

اعانك الله يا يمنى


حسنا بالفعل لو تعيش حياتها افضل لها لأن ولدها حتى لو رجع لها بما ان ابوه نذل وكذاب فأكيد مالي عقله الصغير باشياء تكرهه فامه خاصة إذا زوجة ابوه عوضته


مساعد ونجد شكل ارتباطهم بيكون قريب😍


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 227
قديم(ـة) 01-02-2020, 09:12 PM
صورة مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء الرمزية
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


أعتذر على الردّ المتأخّر
بالرّغم من أنّي قرأت البارت بعد يومين من نزوله بس نسيت أكتب رد

ما عندي كثير أشياء عشان أقولها بس بكتب اللّي عندي ولو كان قليل

ذي المدعوّة أمل شخصيّة جديدة حسب ما تخبرني ذاكرتي وشكلها كانت على علاقة غير شرعيّة أدّت إلى حملها وعذابها
ذا هو تحليلي المنطقي لموقفها

حسناء قلبي موجوع عليها بس أوافقها في الإصرار على إعادة ابنها لأحضانها قبل الموافقة على الزّواج
بس طليقها ذاك رفعلي الضّغط, النّاس تتأدّب وتتوب وهو العكس
الله يساعدها ويهديه ويساعد بدر كمان

يمنى الغبيّة صرت أنزعج منها
أنانيّة لدرجة ما تصوّرتها
تبغى تأذي حبيبها عن طريق صديقه؟
ذي شيطانة
بصراحة ما أتمنّى أبدا تتزوّج بطراد ولا حتّى عايض
الاثنين ما تستحقهم هم أفضل منها بدرجات

لحد اللحين هذه هي الشّخصيّات اللّي تذكّرتها
ولو اتذكّرت كلام ثاني باكتبه بإذن الله
في انتظار البارت القادم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 228
قديم(ـة) 07-02-2020, 11:52 PM
صورة يُمنى خالد الرمزية
يُمنى خالد يُمنى خالد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأخيرا قدرت أجيكم بالبارت
شكرا لتفاعلكم وتعليقاتكم الحلوة
فَيّ ، ضحكته ، ام محمد وديمه ، مخمليه
ممتنة لكم جدا ، وآسفة على التأخير



تعديل يُمنى خالد; بتاريخ 08-02-2020 الساعة 12:04 AM.
الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 229
قديم(ـة) 08-02-2020, 12:03 AM
صورة يُمنى خالد الرمزية
يُمنى خالد يُمنى خالد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


الفصل الرابع عشر

________



تخرج من الحمام تنشف وجهها بفوطة قطنية .
ووجهها محمر للغاية .
لتبدل ملابسها ببطء ثم تستلقي بوهن بعد أن فتحت شعرها .
غطت جسدها بالبطانية ترتجف من شدة البرد ، ثم من تلك الذكرى المرة .
تلك الليلة ..
قبل عودة عايض بيوم واحد .
علمت مسبقا من نجد ، أنه آتٍ وفي نيته أن يحدد موعد الزواج .
لذا واتتها فكرة بدت جريئة بالنسبة لها ، إلا أنها لم تتردد على الإطلاق .
لم يقصر عليها عايض بشيء طوال السنتين الماضيتين ، بينما هي لم تتمكن من إهدائه أي شيء .
كانت بشرى للتو انتقلت إلى المدينة ، ولم ترغب بالاستعانة بنجد كون عائلتها أيضا منشغلة بالتجهيز للإنتقال .
لم تبقى سوى فتاة واحدة ، ابنة عمها أسيل شقيقة سلمان .
والتي نكبرها سنتين ، لذا كانت علاقتها بها جيدة .
امتنان يُمنى العظيم لسلمان لا زال موجودا في قلبها ، لم تنوي نسيانه ومساعدته لها حتى آخر عمرها .
لذا حقا وكما توقع عايض ، كانت تأمن جانبه بالرغم من معرفتها لأخلاقه الغير جيدة .
كانت تظن وتعتقد في نفسها أنه يعاملها كما يعامل شقيقاته ، سيحميها من الغرباء كما يحمي شقيقاته ، وكما أنقذها من قبل .
وبالرغم من منع عايض لها إلا أنها ثقتها الحمقاء والغبية بسلمان جعلها لا تخشاه مطلقا .
نعم تلك الليلة طلبت من أسيل أن تأتي إليها وتساعدها .
تأخر الوقت ، وصارت الساعة تشير إلى الحادية عشرة مساء ولم تأتِ أسيل .
اتصلت بها مرارا وتكرار ، أرسلت إليها الكثير من الرسائل النصية .. ولكن الأخرى كان هاتفها مغلقا ، فلم تجب أبدا .
كانت متوترة وخائفة ، مترددة للخروج من المنزل والذهاب إلى أسيل .
ربما لديها ظرفا منعها من المجيء!
هي أيضا أمرها لا يحتمل التأجيل ، فعايض قادم بالغد .
وهي تريد أن تفاجئه وتسعده .
كانت أمها نائمة لحسن حظها أو سوءه !
ارتدت عباءتها وخرجت من غرفتها على مهل ، تحمل حذائها بيدها .
سارت على أطراف أصابعها تبتلع ريقها كل حين بخوف ، تدعوا من قلبها ألاّ تستيقظ سمية وتخرب مخططها .
متأكدة أن أمها ستكون نائمة بحلول الآن .
وصلت بجانب الباب أخيرا ، فتحته بحذر وخرجت لترتدي حذائها وهي تحمد الله أنه لم يوجد أحد .
بنفس الوقت ، هالها رعب الهدوء والظلام .
لتغمض عينيها وتتنهد تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة .
كونها لم تخرج بمفردها منذ زمن طويييل ، خاصة هنا في ممرات الديرة وإن كانت واسعة ، فهي تبدوا مخيفة للغاية .
شهقت بفزع حين سمعت صوت أحدهم ينادي بإسمها / يُمنى ؟
التفتت إليه تتنهد براحة / سلمان كويس جيت .
اقترب منها عاقدا حاجبيه باستغراب / وش تسوين هنا بهالوقت ؟
يُمنى / أسيل من زمان أتصل فيها ما ترد عليّ ، وأرسلت مليون رسالة برضوا ما ترد وأنا محتاجتها ضروري ، أبي أروح أشوفها .
صمت سلمان قليلا كأنه يفكر ، رفع رأسه حين قالت بترجي / تكفى تعال معي والله خايفة مرة ، تدري من زمان ما خرجت لوحدي كذا .
ابتسم سلمان بهدوء / أبشري ، بس ترى مثل ما قلت لك من زمان ما عاد في داعي تخافين لهالدرجة .
هزت كتفيها بقلة حيلة / مو بيدي ، يلا سلمان تكفى قبل لا تصحى أمي وتدور علي .
هز رأسه إيجابا وتقدم الطريق ، تمشي هي خلفه تلتفت يمنة ويسرى .
خشية أن يحصل مثلما حصل سابقا !
حتى وصلا يجانب منزل عمها والد سلمان ووقفا أمام الباب ، استغربت من سكون المنزل الواضح حتى من الخارج .
أجهزة التكييف كلها مغلقة ، والأنوار كذلك !
حينها مرّ بها شعور غريب ، وارتجفت من مجرد نسمة هواء خفيفة حتى والجو شديد الحرارة .
فتح سلمان الباب بمفتاحه ثم التفت إليها بابتسامة / تفضلي .
ارتعد قلبها بخوف من ابتسامته التي بانت وكأنها خبيثة للغاية ، لتعود خطوة إلى الوراء تبتلع ريقها تقول بارتباك / لا خلاص بكرة برجع لها من بدري ، أخاف أمي تصحى وما تلقاني .
سلمان / ما دام جيتي ادخلي مو تقولين عندك شيء ضروري معاها ؟ ليش ترجعين ؟
هزت رأسها نفيا عدة مرات بريب وهي تتأمل وجهه المليء بالخباثة والقذارة .
وكأنها للتو تدرك حقيقته !
وأنه معروف بعدم صلاحه في عائلتهم .
تسمع تحذير عايض ، ومنعه لها من الإقتراب منه مجددا .
وكلام سلمان نفسه ، حين كان يحاول تشويه صورة عايض بعينيها ، بقوله أنه تركها وأنه لا يرغب بها من الأساس .
لذا من الأفضل أن تتركه .
نزلت السلم الأول تقول بسرعة / برجع بكرة .
وكأن سلمان علم من صمتها بما تفكر به وقرأ أفكارها .
لتتفاجأ به يمد يده نحوها ويقبض ذراعها بقوة .
فتطلق صرخة فزعة وهي تحاول تحرير ذراعها من يده القوية .
لم تتخيل أبدا ولم تتوقع ما حصل بعد ذلك !
حين سحبها بقوة حتى أدخلها المنزل المظلم وأغلق الباب خلفه متجاهلا صرخاتها العالية .
جذبها إلى مكان بعيد لم تعرف أين .
بسبب الظلام ثم خوفها ورعبها الشديدين ، وهي تتذكر ما حصل قبل 6 سنوات تقريبا .
لقد كان المنقذ لها ، ماذا يحصل الآن ؟
شعرت بجسدها يقشعر حين ضمها إليه بقوة كأنه يحاول السيطرة عليها ويسكن حركاتها ، ليهمس بأذنها / حاولت أكسبك وأكسب قلبك بالطيب يا يُمنى عشان أتزوجك ، لكن انتي غبية ، غبية لأنك تحبين هالعايض اللي ما عمره التفت لك ولا قدرك ولا عرف قيمتك .
دفعته بقوة إلى الخلف حتى سقط جالسا ، وحاولت الإبتعاد عنه والهروب ووجهها غارق بالدموع .
إلا أنها لم تتمكن من فعل ذلك على الإطلاق .
حين نهض مسرعا وأمسك بها مجددا .
حاولت أن تقاوم بكل ما تملك من قوة ، إلا أنها لم تتمكن .
لا تدري ماذا حصل وهي تصرخ وتبكي ، تشعر بالدوار الذي أفقدها التركيز والقوة للمقاومة أكثر .


لا تدري كم مر من الوقت ، حين فتحت عيناها مجددا .
والظلام لا زال يحل بالمكان .
نهضت والألم يكاد يطرحها أرضا ، الخوف والفزع جعلاها تبكي وتشهق بصوتها العالي .
اقتربت من الحائط بحذر تتحسسه حتى شعرت بالأزرار لتشغل الأنوار .
كانت الغرفة خالية .
والتي لم تكن سوى غرفة ذلك الحيوان القذر سلمان !
أسرعت نحو عباءتها وارتدتها وهي بالكاد تبصر ما أمامها من فيضان الدموع ذلك .
خرجت من الغرفة بخطوات سريعة ، مستغربة من الصمت الذي يعم المنزل .
أين عمها ؟ زوجته وأبنائه ؟
استقرت أخيرا بخارج المنزل .
لتعود إلى منزلهم بخطوات أقرب للركض وهي شبه منهارة .
تشعر أنها على وشك السقوط .
لا تدري حتى كيف كان ذلك الشعور .
بل مشاعر عديدة .
أعظمها الخوف ! ثم التقزز !
وصلت أخيرا إلى المنزل ، لتفتح الباب ببطء وحذر كما فتحته .
تقدمت إلى الداخل وهي ترتجف تحاول كتم شهقاتها بقدر المستطاع .
وصلت إلى الصالة بعد أن خلعت حذائها في الخارج ، صعدت إلى الأعلى بصعوبة وهي تتعثر وتسقط ثم تنهض وتتعثر مجددا !

_______


بعد أن سمعت تلك العبارة الغريبة من شذى ، صارت كأنها بداخل دوامة من شدة الحيرة التي تملكتها، ومن شدة الخوف أيضا .
حتى أنها لم تتمكن من التفاعل مع قريباتها وهن يرقصن من أجلها ويضحكن.
ادّعت الخجل والإحراج ، بينما قلبها يشتعل من القهر وهي تنظر إلى تلك الباردة بين الفترة والأخرى .
لتجدها ترمقها بنظرات غريبة ومخيفة أيضا .
ماذا كانت تقصد بالله العظيم ؟
لا تدري كيف مر الوقت حين أتت إليها عواطف تخبرها أن زوجها يرغب برؤيتها !
زوجها ؟ زوجها ؟ كم بدت تلك الكلمة غريبة ومفجعة بذات الآن ، وهي ترفع رأسها وتنظر إلى عواطف بعينين متسعتين وقلبها يرتجف من تلك المشاعر الفوضوية التي تشعر بها .
كلما رغبت به في تلك اللحظة ، أن تلجأ إلى حضن أمها وتختبئ هناك كي لا يؤذيها أحد ، كما كانت تفعل دائما حين كانت صغيرة .
الآن والدتها كبرت وصدرها مثقل بالهموم من أجل ابنها المسكين عمر !
ومن أجلها هي ، ثم من أجل الصغيرة رند .
كيف لها أن تعود إليها الآن ؟ خشية إيذاء من فرحت لأنها سترتبط به ، لظنها أنه سيكون مناسبا لها ، ثم تسمع هذا الحديث الغريب من ابنة عمه المغرورة ؟
رفعت رأسها مجددا حين نبهتها عواطف / نوف ؟
نوف بضياع / هااه ؟
عضت عواطف شفتها بحيرة لتمسك بذراع أختها وتساعدها على النهوض ، ثم خرجتا إلى الخارج وهي تسحبها خلفها بلطف .
وقفت عواطف أمامها تتفحص ملامحها ثم سألتها بهدوء / نوف ، قولي لي الصراحة ، انتي راضية ؟
نوف باستغراب / ليش هالسؤال الحين ؟ لو ما كنت راضية ما وقعت أساسا .
عواطف بجدية / بس وجهك يقول شيء ثاني ، خليني أًصارحك ، انتي تصرفاتك صايرة غريبة مرة ، قاعدة تصدميني وتخوفيني عليك ، طول الأسبوع وأنا قاعدة معك وأساعدك للملكة كنتي مبسوطة ، لكن فجأة تمر عليك أوقات أشوفك فيها سرحانة وشايلة هم ووجهك أسود كأنك خايفة من شيء ؟ نفس الشيء اليوم كنتي طايرة من الوناسة فجأة أشوفك تبكين ، بعد كذا ضحكتي في الزفة ثم انقلبتي فجأة كمان ؟ إيش قاعد يصير معك ؟
شرد ذهنها مجددا وهي تنظر إلى وجه عواطف ، لتصدمها بسؤالها الغير متوقع / ليش تخليتوا عني ؟
اتسعت عينا عواطف بصدمة / شلون ؟
أدمعت عينا نوف / ليش كلكم رحتوا بعد ما ماتت رند ؟ ليش تركتوني لوحدي ؟
فتحت عواطف فمها لتجيب ، إلا أنه لم يكن هناك أي كلمة تسعفها للرد .
لتنظر إليها نوف بإحباط ثم تغادر من أمامها بصمت ، متجهة حيث المجلس الذي ينتظرها به ليث .
حزنها العظيم تبدد ليتحول إلى ارتباك قوي وتوتر.
لتبتلع ريقها وتقبض كفيها وتذكر الله ثم تدخل.
كانت تنظر إلى الأرض حتى دخلت وأغلقت الباب خلفها ببطء ، التفتت بعد ذلك ورفعت رأسها لتقع عينيها بعينيه .
كان مبتسما ووجهه منير ، لتبتسم هي بارتباك وتقترب وأنفاسها محبوسة.
توقفت في المنتصف من شدة التوتر ولم تعرف ماذا عليها أن تفعل .
تفهم هو موقفها ليكمل الطريق الباقي إليها ، حتى وقف أمامها وأمسك بكفيها .
ارتجفت يدها التي سحبتها فورا وعادت خطوة إلى الخلف عاقدة حاجبيها .
استغرب ليث ينظر إليها ثم يسأل حين شعر بها غاضبة / فيك شيء ؟
عضت شفتها السفلية بتوتر ثم قالت بصوت منخفض / قبل لا تقول شيء ، ودي أعرف وش كان بينك وبين بنت عمك شذى .
اتسعت عينا ليث وهو يسمع هذا السؤال الغير متوقع على الإطلاق !
ويبدوا أنها هي أيضا ندمت على تسرعها .
حين صار صدرها يعلوا ويهبط من الانفعال ومن المشاعر الفوضوية في قلبها .
كان الارتباك واضحا بوجه ليث وهو يقترب منها مجددا ويمسك بذراعها برفق قائلا بهدوء / طيب تعالي اجلسي بقول لك كل شيء .
ازداد الحنق والغيظ في قلبها بعد سماعها ما قال !
كل شيء ؟ هل هناك كل شيء أيضا ؟
ليس شيء واحد بسيط لا يستدعي كل هذا القلق والخوف والغضب !
جلست على الأريكة وجلس هو بجانبها ، كانت تنظر أمامها بذهن شارد .
أما هو فكان يتأملها هي ، يشعر بالغضب تجاه شذى التي نفذت تهديدا أطلقته منذ أكثر من ست سنوات !
تلك الفتاة كيف لها أن تكون خبيثة إلى هذا الحد ؟
حتى تجرح هذه المسكينة وتفسد فرحتها بهذا الشكل ؟
هذا الوجه بملامحه البريئة لا يستحق كل هذا الحزن المرسوم عليه أبدا .
تحدث أخيرا / تدرين اني كنت ساكن في بيت عمي قبل ؟ وهم ربوني بعد وفاة والديني ؟
أومأت برأسها بصمت .
كان مترددا قبل أن يكمل / لما كبرت شذى وهي بنتهم الوحيدة ، وكنت أنا بعد شاب ، عمي أجبرني أعقد على بنته عشان أكون محرم لها ولا أضطر أخرج من بيتهم .
لم تكن تلك صدمة عادية أبدا حين وقعت بقلب نوف ، وهي ترفع وجهها وتنظر إليه فاغرة فمها بذهول .
أكمل ليث بضيق / كان مجرد عقد نوف ، كانت توها مراهقة وأنا بعد كنت مجبر ، عمي ما كان يسمح لي أخرج وأنا طالب في الجامعة وأبوي وصاه علي ، ما كان بيرضى اني اشتغل وأدرس بنفس الوقت ، لكن بس تخرجت من الجامعة وتوظفت تركت البيت وخرجت ، ما قدرت أتقبل شذى كزوجة ، بس خرجت من بيتهم طلقتها .
لا زالت نوف تنظر إليه بذهول ، قبل أن تغلق فمها أخيرا ببطء وتسأل / بس كذا ؟
ليث / إيه ، هي وش قالت لك ؟
أجابته بصعوبة وهي تغلق عينها وتنحدر دمعة يتيمة على وجنتها / قالت انك لسه تحبها وانك تزوجتني عشان تقهرها .
انصدم ليث ليسرع ويمسك بكفها مجددا وكأنه يرجوها أن تصدقه / لا والله انها تكذب ، أنا ما أكن لها أي مشاعر ، ولا كنت أهتم فيها من قبل .
رقت ملامحها أخيرا وهي تمسح دمعتها وتلتفت إليه / طيب ليش ما قلت لنا انك مطلق ؟
ليث بجدية / ما كانت علاقة جادة يا نوف ، ما كنت مهتم فيها أبدا ، يعني ما كأنها صارت أبدا .
لم يكن ذلك عذرا مقنعا لنوف على الإطلاق ، لذا تأملت وجهه بصمت تتحدث إلى نفسها ( انت خدعتني قبل لا نرتبط حتى ، عشان كذا من الحين ما عاد راح أحس بالذنب وأنا أسوي اللي قالت لي عليه هيفاء ).
نهضت نوف تقول بهدوء بعد أن ابتسمت رغما عنها / أستأذنك بروح غرفتي ، حاسة بتعب .
نهض ليث أيضا على الفور ليحاول إيقافها ، إلا أنه لم يتمكن .
حين مشت سريعا وخرجت واختفت من أمامه .
جلس على الأريكة ذاتها مغمضا عيناه بضيق .
لقد نسي الموضوع تماما ، ولم يأخذ تهديدها على محمل الجد .
لم يتوقع أبدا أن يصدر هذا الفعل من ابنة عمه !
كيف تفسد فرحته بهذه الطريقة ؟ وتكسر قلب تلك المسكينة !
التي ربما لم تقتنع أبدا بما قاله هو .


حقا ، نوف لم تقتنع .
بل ظلت طوال الليل وبعد صعودها إلى حجرتها تبكي كما لو أنها تتقلب على فراش من نار .
بعد أن خرجت من عند ليث ، عادت إلى مجلس النساء ترسم على شفاهها ابتسامة مزيفة .
وأرغمت نفسها على مجاراة قريباتها وهي ترقص معهن .
بل تركت كل الخجل لتغيظ تلك الـ شذى التي رغبت بإفساد فرحتها .
ومن أجل والدتها أيضا .
لينا التي شعرت أن هناك شيء ما بنوف ، لحقت بها حين استأذنتهم للصعود إلى حجرتها .
سألتها مرارا وتكرارا إلى أن الأخرى لم تخبرها بشيء .
أسكتتها قائلة بأنها مرهقة فقط لا أكثر .
تشير الساعة الآن إلى الواحدة ظهرا .
لم تخرج من حجرتها منذ أن دخلت إليها بالأمس ، لم تتناول شيئا على الإطلاق .
نعم تشعر بالجوع ، ولكن شهيتها مسدودة ولا تعتقد أنها ستتمكن من تناول شيء أبدا .
شعورها بالخذلان والإحباط يقيدانها تماما .
في حياتها كلها لم ترَ أحدا سوى عايض .
كان يعجبها بطيبة قلبه ، وشخصيته القوية والملفتة ، غير وسامته بالطبع .
إلا أنها حين علمت أنه من المستحيل أن يلتفت إليها حاولت أن تنساه .
والآن ، حين كانت ترفض فكرة الزواج حتى لا تضطر لاستغلاله من أجل إرضاء هيفاء .. أتى وبدد كل تلك المشاعر.
كانت سعيدة للغاية .
مرتاحة جدا .
لتأتِ تلك العبارة وتكسرها تمام ، فوق خوفها وقلقها وتوترها!
ذلك هو التحطيم التام بالتأكيد .
كيف ستنسى ؟ كيف ستقتنع بما قال ! كيف تمرر عليه ذلك الأمر ؟
كيف خبأ الأمر أصلا عن أخوها ؟
حسنا لتقتنع هي وتسامحه على عدم إخباره لهم بالأمر ، كيف بعائلتها !
ألن تغضب إن علمت فيما بعد ؟


______


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 230
قديم(ـة) 08-02-2020, 12:29 AM
صورة يُمنى خالد الرمزية
يُمنى خالد يُمنى خالد غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي


يترجل من سيارته بعد أن أوقفها أمام منزل عم والده.
يشعر بشيء من عدم الراحة والتوتر .
لم يرغب بالمجيء أبدا بعد أن فاتحه والده بالموضوع ، أكثر من مرة .. ولكن دون إصرار .
ثم إنه لا يدري كيف سيقابل عايض ويخفي عليه ما تنوي يُمنى فعله !
كيف سيكذب عليه ويتظاهر أمامه أن كل الأمور على ما يرام ؟
عايض من أصرّ عليه وأجبره على القدوم بعد أن علم أنه هنا في مدينتهم .
لذا لم يتمكن من الرفض .
أخرج من المرتبة الخلفية ما جلبه من حلويات وبعض الأشياء .
ليحملها بصعوبة بيد واحدة ، حيث أنه لم يخلع الجبيرة بعد .
التفت إلى السيارة التي توقفت للتو .
ليجد بنات راشد ينزلن من السيارة .
اتجهت لينا إلى الداخل على الفور ، أما ضحى فوقفت تسلم عليه وتسأل عن حاله ثم دخلت .
كانت نجد آخر من تنزل من سيارة السائق ، لأول مرة راوده شعور غريب وهو يراها أمامه تماما .
ارتبكت نجد أيضا ، لم تتوقع رؤيته قريبا بعد أن طلق طيف .
شعرت بقلبها يخفق بسرعة ، تتردد على مسامعها تهديدات طيف وهي تظن أن مساعد حقا اتفق معها ليفضحاها سويا !
وأن مساعد أيضا يحبها !
ليت ذلك كان حقيقيا يا طيف .
ابتسمت تقول بهدوء / كويس لحقت أتحمد لك بالسلامة قبل تفك الجبيرة ، حمد الله على السلامة .
ضحك مساعد / الله يسلمك ، من وين جايين بهالوقت ؟
نجد / كنا في بيت خالتي قعدنا عشان نساعدهم وننظف البيت بعد حوسة الملكة ، عاد خلصنا ونمنا وما قمنا إلا الحين .
سألت وهي تنظر إلى يده / متى بتفكها ؟
مساعد / بعد كم يوم إن شاء الله .
وقعت عيناها على يده التي تحمل الكثير من الأشياء / يووه قد إيش شايل أشياء هاتها عنك.
اقتربت منه بسرعة تمد يدها نحو الأكياس لتأخذها.
إلا أنها أسقطتها كلها حين شعرت بيدها تلمس يده دون أن تشعر .
ارتدت إلى الخلف قليلا تبتلع ريقها بتوتر .
ثم انحنت تحاول التقاطها مجددا ، ليوقفها / خلاص خليها أنا بأخذها .
أكملت دون أن تولي كلامه أي اهتمام وضربات قلبها تتسارع .
توقفت يدها في الهواء حين سمعت سؤاله الغير متوقع / سمعتِ شيء من طيف ؟ قالت لك شيء ؟
أغمضت عيناها بألم ثم نهضت لتسأل ببرود / لسه مهتم ؟
أخفض مساعد بصره يتنهد بضيق / إذا تبين الصدق أنا ماني مهتم ، بس الموضوع قاعد يزعجني إلى الآن ، ما كنت أدري هالأشياء عنها عشان كذا كنت جاد معاها وكنت أشوفها زوجة حقيقية ، ولو كانت الفترة قصيرة إلا اني بديت أتعلق فيها .
عضت باطن شفتها السفلية بمرارة ثم قالت بهدوء / ما قالت شيء بس تهددني تقول أنا السبب ، وبس .. عن اذنك بدخل .
مرت من أمامه سريعا لتدخل وتترك الباب مفتوحا من أجله .
وضعت الأكياس على الطاولة الموجودة بالصالة ثم أسرعت بالصعود إلى غرفتها .
تشعر بالدموع تحرق عينيها ، والمرارة تملأ حنجرتها .
حتى دخلت وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح ، خلعت عباءتها بشيء من العنف وعلقتها على المشجب بغضب .
ثم مسحت دموعها بقوة تنهر نفسها / عمره ما حس فيك ولا راح يحس يا غبية انسيه .
أغمضت عيناها بقوة للمرة الأخيرة تخرج الدموع المتبقية ثم تنظر إلى أصابعها حيث لمست يده !
لتضحك بعد ذلك بسخرية على نفسها .
أخذت هاتفها الذي وضعته على السرير للتو ، لتتأفف وهي ترى اسم طيف مجددا !
هذه الفتاة لا تسأم أبدا من إطلاق تلك التهديدات السخيفة ، على الإطلاق !
حسنا ليس أمامها خيار آخر سوى حظرها من جميع الحسابات لكي لا تزعجها مجددا .
فتحت الرسالة بملل ، إلا أن ما رأته جعلها تشهق بقوة وتقف في مكانها بعينين متسعتين من المفاجأة والخوف ّ!
كيف ؟ كيف فعلتها هذه الطيف ؟
كيف تمكنت أصلا من الدخول إلى قائمة الصور الموجودة بجهازها حتى تمتلك هذه التي أرسلتها إليها ؟
الصور الخاصة بها والتي لم ترسلها إلى أحد على الإطلاق ؟
صور لم يرها أحد سواها من البشر .
كيف وصلت إليها ؟
صارت تشهق ودموعها تنزل مجددا ، يداها ترتجفان بطريقة مريعة والصور تأتي إليها واحدة تلو الأخرى حتى وصلت إلى 15 صورة تقريبا !
وكلها تظهر فيها وهي ترتدي لباس النوم الخاصة بها ، والتي حين ترتديها تغلق على نفسها الباب حتى تبدلها بلباس أخرى ساترة !
كانت تتصور بها في أحيان قليلة جدا بسبب الملل .
نوت حذفها ، إلا أنها نسيت !
خرجت من المحادثة ودخلت إلى التطبيق الذي صورت به .
ولكنها لم تتمكن !
هل اخترقت حسابها ؟ ثم أخذت الصور منه ؟
نعم هذا الظاهر الآن والواضح !
ماذا عليها أن تفعل الآن ؟ كيف ستتصرف ؟
هذه ليست مصيبة عادية على الإطلاق .
إن ذهبت هذه الصور إلى أي أحد آخر سوى طيف ستموت بالتأكيد !
اتصلت بها وهي تبكي وتشهق من الخوف والإنفعال ، ردت الأخرى تضحك بخبث وتقول / شفتي يا نجد ؟ شفتي إيش أقدر أسوي أنا ؟ توقعتي إني انسانة هينة وعادية وما أقدر أنفذ تهديدي صح ؟
قاطعتها نجد بغضب وهي تبكي / اسكتي يا حمارة يا اللي ما تستحين على وجهك وما تخافين ربك ، من وين جبتي صوري ؟
طيف بخبث أكبر / من حسابك طبعا ، ما عرفتي إلى الآن اني اخترقته ؟
صرخت نجد / ليش طيب ليش ؟ أنا إيش سويت لك ؟ إيش الخطأ اللي ارتكبته في حقك عشان تسوين فيني كذا ؟
طيف بحقد / ما تدرين لسه ؟ أهاا تبيني أعجل بالنشر عشان تعرفين صحيح ؟
نجد بخوف / إياكِ يا طيف إياك ، والله العظيم لو تجرأتي وأرسلتيها أحد إنك لا تدخلين السجن وتتعفنين فيه انتي وأهلك .
طيف بسخرية / ما احد راح يعرف إني أنا اللي نشرتها أصلا هههههههههه.
تهاوت نجد على الأرض جالسة / طيف أنا أنبهك ، إياك تنشرين الصور والله ما راح أخليك .
طيف / عاد أنا ما تعبت ووصلت لها عشان أسمع رجاءك الغبي هذا ولا تهديدك ، كلها دقايق وتوصل لكل اللي أعرفهم ، وأهلك بعد طبعا ، اللي تسوين قدامهم انك الشريفة بنت الشريف بالنهاية تتصورين بهاللبس الفاضح مدري عشان ترسلينها لمين ، باي .
أقفلتها لتنظر نجد إلى الهاتف بذهول ووجهها غارق بالدموع ، حاولت أن تعاود الاتصال بها مجددا ، إلا أن الهاتف كان مغلقا .
انحنت بظهرها تقبض الهاتف بقوة وهي تشهق وتبكي بخوف شديد .
ماذا عليها أن تفعل الآن ؟
كيف ستتصرف !



بالأسفل ..
استقبل عايض مساعد وأدخله إلى المجلس ، ثم ذهب وعاد إليه بالضيافة .
جلس عايض وهو يضحك / سامحني ما كنت موجود وانت تمر باللي مريت فيه حتى انكسر جسمك .
مساعد بابتسامة / ما عليك ، وين كنت انت طول هالوقت ؟
عايض بهدوء / كنت أدور على هالحقير سلمان ، دورت بكل مكان متوقع يكون فيه ، صار مثل اللي انشقت الأرض وبلعته .
اتسعت عينا مساعد بصدمة / ليش الحين ؟ كأن السالفة توها جديدة ؟
ارتبك عايض ولم يعرف ماذا يقول ، يبدوا أنه حتى مساعد لم يعرف بالأمر ذلك الوقت ولا يعرف حتى الآن !
أجاب بصدق / ما أدري بس أحس صدق فقدت أعصابك ، يوم بغيت أرجعها بعد كل هالسنين رفضتني ، ودي أعرف ليش للحين معلقة نفسها على هذيك الفترة ؟
تنهد مساعد بضيق وهو يشعر بالقلق ، لو علم عايض بالأمر سيحدث فوضى بالتأكيد .
أكمل عايض / لو مو سلمان كنا تزوجنا من زمان ، أبي أشوفه بس مرة وحدة وأذبحه على طول عشان أشفي غليلي .
مساعد بتردد / انت ليش ما تحاول تكمل حياتك وتتزوج وحدة غيرها ؟ ليش ما ترضى انك تتركها وراك ما دام هي ما عاد تبيك ؟
رفع عايض رأسه ينظر إليه بألم ثم ضحك بسخرية / ليش كلكم تتكلمون عن الموضوع كأنه عادي يا مساعد ؟
مساعد / ما هو عادي بس لازم ترضى بالواقع ، يمنى راح تتزوج بيوم من الأيام ، لا تنتظر لين يجي هذاك اليوم ثم تندم على عمرك اللي وقفته وانت تنتظرها ترضى ترجع لك .
قطب جبينه من تلك الفكرة الحمقاء / يُمنى لو ما رضت ترجع لي ما راح تتزوج غيري .
نظر إليه مساعد بصمت لبعض الوقت .
يرغب أن يخبره بالأمر ، ولكنه لن يتمكن أبدا من خيانة يُمنى وافساد ما ترغب بفعله .
نعم الأمر غير صحيح على الإطلاق .
سيتسبب في جرح عايض ، بل جرحها هي قبله .
ولكنها حياتها في نهاية الأمر ، وهي تبدوا عنيدة ومصرّة للغاية .
أكثر من أي وقت آخر .
سأل عايض بشك وهو يرى هذه التعابير على وجه مساعد / مساعد صاير شيء ؟
ارتبك مساعد ليضحك ويقول / لا إيش بيكون في يعني ؟
اتسعت أعينهما فجأة وهما يسمعان صرخة ضحى الآتية من الأعلى / يمه نجد ما تفتح الباب فيها شيء .
نهض عايض واتجه إلى الخارج مسرعا بفزع / كيف يعني فيها شيء ؟
ضحى ووجهها مسود من القلق والخوف / مدري كنت مارة من عندها كانت تبكي وتصرخ فجأة اختفى صوتها ، دقيت عليها الباب ما تفتحه هي مقفلته من جوة .
ركض عايض إلى الأعلى حتى وصل إلى غرفتها في غضون ثوان ، تبعته هنادي بقلق ومن وراءها ضحى ، لينا أيضا خرجت ووقفت تنظر بخوف .
طرق عايض الباب عدة مرات بقوة وهو ينادي بإسمها ، قبل أن يعود إلى الخلف عدة خطوات ثم يندفع نحو الباب بقوة .
كرر الحركة عدة مرات حتى تكسر وفُتِح .
تجاهل ألم ذراعه وأسرع نحو نجد المستلقية في الأرض على جانبها الأيمن .
جلس على ركبتيه أمام وجهها وعيناه متسعتان بصدمة ، كانت فاقدة للوعي !


_________



تفتح عيناها بوهن من اثر الضوء القوي على عينيها .
مدت يديها إلى الأعلى تتثاوب بكسل ، قبل أن تضع يمناها على بطنها وهي تبتسم .
وكحركة روتينية نظرت إلى بطنها تتحدث إلى جنينها وكأنه بالفعل يستمع إليها ، بل وكأن سيرد عليها / صباح الخير يا حلو ، كيف حالك اليوم ؟
رفعت جسمها بتثاقل وتأوهت من ألم ظهرها لتجلس ببطء وتغمض عينيها ثم تسحب هواء عميقا إلى رئتيها .
قبل أن تتجه إلى دورة المياه ، رن هاتفها .
مدت يدها نحو المنضدة وأخذته .
لتتسارع دقات قلبها وهي ترى إسم المتصل !
كتمت الصوت سريعا وهي تقف وتتجه نحو باب الغرفة ، فتحته دون أن تصدر أي صوت ونظرت من خلال هذه المساحة الصغيرة .
حمدا لله عهود ليست هنا !
يبدوا أنها خرجت باكرا لتفطر في منزل إحدى جاراتها !
عادت لتجلس على السرير بعد أن ردت ووضعت الهاتف بأذنها .
أتاها صوت المتلهف / أمال !
عضت أمال شفتها بضعف ، تجيبه بهدوء / نعم ؟
زوجها بلهفة / كم صار لي أتصل فيك ؟ ليش ما تردين عليّ ؟
أمال بسخرية / يعني المفروض أرد ؟ هااه ؟ كان لازم أرد ؟
زوجها / طبعا يا قلبي ليش لا ؟ انتي ما تدرين قد إيش أنا مشتاق لك ، والله بموت يا أمال .
تجمعت الدموع بمحاجرها من تلك المشاعر داخل قلبها ، تود لو تفصح عما بقلبها وتشعر بالقليل من الراحة .
ولكنه لا يستحق ، أبدا !
ردت بجمود / وش تبي ؟
زوجها / أبي أشوفك ، تكفين .
أمال بغضب / بأي حق تبي تشوفني ؟ خلاص احنا منفصلين الحين .
زوجها / بس انتي حامل ، يعني لسه زوجتي .
ضحكت بسخرية مجددا / يعني إيش أفهم من كلامك ؟ بس لأني حامل بولدك ولأني لسه في ذمتك أسمح لك تشوفني ؟ أتجاهل كل شيء سويته فيني ؟
زوجها بنبرة حزينة حركت مشاعرها تجاهه مجددا / تدرين إني ما لي دخل ولا صار بإرادتي ، وكله من الماضي .
صمتت للحظات تكتم شهقاتها وهي تضع قبضة يدها على صدرها / خلاص احنا انتهينا ، حتى لو ما كان لك ذنب المهم واقعنا الحين وكيف وضعنا ، أنا مستحيل أرجع لك ، أمي بتذبحني .. أو والله أبوي واخواني راح يدفنوني وأنا حية تدري ؟
بغضب / مو بكيفهم يا أمال ، إذا انتي تبيني ليش يوقفون بيننا ؟
أمال بغضب أكبر / ومين قال اني أبي أرجع لك ؟
زوجها / احلفي لي انك ما عاد تبيني .
ارتجف فكها من الانفعال وكذلك يدها التي تمسك بها الهاتف ، أغمضت عيناها بضعف / قفل لو سمحت ، أنا تعبانة حيل .
زوجها / وأنا تعبان يا أمال ، اسمحي لي أشوفك ، تكفين .
أمال بجدية / ما أقدر ، انسى .
زوجها بإصرار / إلا بشوفك يا أمال وهذا من حقي .
لم ترد عليه أمال ، فأكمل هو بنبرة ضعيفة يحاول أن يلين قلبها / تكفين ، والله مشتاق لك حيل .
عضت باطن شفتها السفلية بحيرة / والله عهود قاعدة لي بالمرصاد ، أحسها تراقبني ليل نهار ولا تنام حتى ، تخاف أطلع ولا أحد يجيني ، مرة ما يمدي.
ابتسم حين علم أنها بدأت تلين / حاولي ما عندك شيء ، انتي بس قولي لي وينكم الحين بالضبط وفي أي ديرة وأنا بحاول أشوفك خلال ساعات عمل أخوك .
تسارعت دقات قلبها بخوف قبل أن تخبره بإسم الديرة بتردد / ديرة الــ ………..
بصدمة / إيش ؟ إيش قلتي ؟
كررت أمال اسم الديرة باستغراب ، ليحل صمت طويل بينهما .
حتى ظنت أمال أنه قطع الخط / انت معي ؟
بارتباك / ليش رحتوا هناك ؟ ليش هالديرة بالضبط ؟
أمال بحيرة / مدري ، بس أعتقد هي أقرب شيء لعمل أخوي .
تنهد بضيق / طيب يلا بكلمك بعدين .
أغلق الخط على الفور ، وكأنه ليس ذلك الذي اتصل متلهفا ويكاد يموت من الشوق !
حذفت رقمه من قائمة الاتصالات ووضعت الهاتف جانبا تغمض عيناها بضيق وخوف .
هل ما فعلته صحيح ؟
بالتأكيد ليس كذلك !
على هذا النحو ستغضب شقيقها مجددا ، بل عائلتها كلها !
ستخسر جانب ثامر وعهود أيضا !
تأوهت بحزن من قلة الحيلة .
جانب من قلبها يرغب بلقاء زوجها ، يشتاق إليه بشدة .
وجانب آخر غاضب تماما ، حتى أنه يرغب بلعنه على خداعه لها وكذبه .
يا لها من حمقاء ، نعم حمقاء تماما إذ استسلمت له وسلمته قلبها وهي بهذا السن !


__________


الرد باقتباس
إضافة رد

رواية وبي شوق إليك أعلّ قلبي/بقلمي

الوسوم
أغلط , رواية , سنقر , إليك , قلبي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية مجنونة وجننته الحمد لله/بقلمي فاطمة 2000 روايات - طويلة 47 13-06-2019 02:00 AM
روايات نزول الوحي على رسول الله slaf elaf قسم المواضيع المخالفه للفترات الزمنية 1 08-03-2016 08:02 AM

الساعة الآن +3: 04:06 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1