mema uj ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

مافي خبر 👀
نسينا الاحداث من طول المدة 💔

Roya Omar ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

فعلا نسينا الاحدات طولتي كثير

ضاقت أنفاسي مشـ© الروايات ©ـرفة















تغلق الروايه في حال تأخر الكاتبة عن الكتابة 10 ايام ...وتفتح بطلب من الكاتبه في حال جاهزيتها للتنزيل ...دمتم بخير



وردة الزيزفون
✿ إدارة الإقسام ✿

تفتح بطلب من الكاتبة

يُمنى خالد ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الفصل العشرون والأخير

______


بعد يومين على الأحداث السابقة.

فتحت عيناها ببطء حين توقفت السيارة أخيرا أمام منزلها، ابتسمت بوهن وهي تنظر إليه بحنين.
تشتاق إليه، إلى كل ركن منه.. كأنها لم تأتي منذ زمن بعيد ولم تزره أبدا.
التفتت إلى حسناء حين وضعت يدها على كتفها:
- صحيتي؟
هزت رأسها وعدلت حجابها، ثم رمت على وجهها طرف الطرحة.
ترجلت وحسناء خلفها / أمسكت بيدها لتساعدها على السير والدخول إلى المنزل.
حيث أنها لم تستعد عافيتها التامة بعد.
وقفت أمام الباب بنفس مرتاحة ، شعور جميل تشعر به للمرة الأولى منذ زمن بعيد.
بعيد للغاية .
بالرغم من بعض الهموم المتراكمة على صدرها ، إلا ان جزء كبير من همها انزاح .
أخرجت المفتاح من حقيبتها، ونظرت إليه لبعض الوقت بذهن شارد، قبل أن تسمي بالله ثم تدخله وتفتحه.
خطت خطواتها داخل المنزل وشوق كبير يعصف بقلبها، شوق جعلها تنسى راحتها حتى.
حين التفتت إلى حسناء وقالت / اتركوني شوي لوحدي، بطلع فوق .
أومأت لها حسناء بإيجاب.
لتكمل يُمنى طريقها إلى الأعلى، أنزلت حجابها على كتفها ورفعت طرف عباءتها واتجهت ناحية حجرة والديها.
ابتلعت ريقها ووضعت يدها على صدرها من فرط الشعور الغريب الذي راودها في تلك اللحظة.
وقفت أمام الباب لبعض الوقت، قبل أن تغمض عيناها وتسحب إلى رئتيها هواء عميقا.. علها تهدأ قليلا.
فتحت عيناها واقتربت منه، فتحت الباب وعيناها تنذر ببكاء قريب.
أقفلته خلفها واستندت عليه .
ابتسمت بحنين وعيناها على السرير الذي بقيَ كما كان في مكانه.
الغبار يعلو كل مكان موجود في الغرفة.
بما انه لم يتم تنظيفها منذ أن رحلت هي لتسكن برفقة حسناء.
خلعت عباءتها ووضعتها على احدى الأرائك بعشوائية غير مبالية بالغبار.
رفعت البطانية عن السرير واستلقت بعد أن نفضت المخدة وفتحت جهاز التكييف ، أغمضت عيناها مجددا وهي تتخيل والدتها بجانبها.
وتتمنى لو أنها تكون في الواقع أيضا.
مررت يدها على مخدة والدتها وعيناها تمتلآن بالدموع.
مرت بها الذكرى الأخيرة مع والدتها ، وهي تلفظ أنفاسها .
ذلك اليوم حين استيقظت على ألم خفيف في بطنها، وصداع مثله .
وما إن تناولت شيئا من افطارها حتى شعرت بالغثيان .
تلك كانت المرة الأولى ، تجاهلت هاجسها وخوفها الغريب.. بما أنها أساسا وبعد أن عادت من منزل عمها ، كانت تشعر بالغثيان والمرض طوال الوقت.
وبالإشمئزاز حتى من نفسها .
كانت تحبس نفسها بغرفتها طوال الوقت ، تغتسل بعد مرور كم ساعة .
حتى أصيبت بالبرد والحمى في آن واحد .
لذا تجاهلت الأمر في البداية ، ولم تتوقع أبدا أنها قد تكون حاملا .
اجتمع عليها آلم جسدها وآلم فؤادها .
تبكي في كل وقت تكون به مستيقظة ، وإن نامت قليلا .. يكون ذلك النوم مليئا بالكوابيس المزعجة .
يأتيها كل حين من يرغب بالتخفيف عليها .
تتذكر استنكارهم الأمر.. استنكارهم لحالتها التي يظنون أنها تبالغ في اظهارها .
كان ذلك يؤلمها أيضا ، إلا انها فضلت عدم الإفصاح عن الحقيقة .
وجعلها سرا بينها ووالدتها وسعود .
تلك الأيام.. كانت تتمنى لو أنها تموت ولا تعيش بتلك الحالة المخزية للغاية .
سمعتها السيئة والملطخة ، فضيحتها التي تتناقلها الألسن ، يقذفونها ويشتمونها ويقولون بها ما ليس بها ، دونما أي رحمة ، ولا أدنى شعور بالذنب .
وصلتها ورقة طلاقها من عايض ، الأمر الذي تمّ بطلبها ورضاها ، إلا أنه قصم ظهرها وجرح قلبها بشدة .
كانت فقط ترجوا أن يمدها الله بمزيد من القوة لتصبر وتتحمل ، فقط رغبت بذلك الشيئين ، إما أن تموت أو يمدها الله بالصبر.
لم تكن تلك الأشياء كافية لانهيارها ، كان هناك شيء آخر أقوى مما كل تلك الأشياء .
والدتها التي تأتيها بين الحين والآخر لتطمئن ، لاحظت أنها تشعر بالغثيان طوال الوقت .
وظهرت عليها بعض علامات الحمل .
الأمر الذي أثار الخوف الشديد لديها .
أمرت سعود بأن يأتي بجهاز كاشف الحمل .
يومها انهارت يُمنى أكثر ، وتمنت فعلا لو لم تلد .
رفضت إجراء الكشف خوفا من أن يكون الأمر صحيحا .
لكنها لم تجد بدا من فعل ذلك بعد أن ترجتها والدتها ، لتقطع الشك باليقين .
فعلت .. وليتها لم تفعل .
أُصيبت والدتها بصدمة ، أدت إلى وفاتها بذات اليوم .
أي أيام تلك التي مرت بها ، أي حال كانت عليها ، أي مصيبة عظيمة حلت بها !
هل كان أحدهم يفكر يوما على أي مصيبة يحزن ؟ أو على أي حزنٍ يبكي ؟
هل احتار أحدهم في أمور كتلك؟ يختار أن يدمي قلبه على نفسه أم والدته!
حتى يزين لها الشيطان فكرة الانتحار .
خاصة حين بدأ بعض اخوتها بإرجاع سبب وفاة والدتهم إليها .
لو لا فضل الله ، ثم وجود سعود وعائلته بجانبها.. ربما انتحرت بالفعل وانتهت حياتها حينذاك .


عادت إلى الواقع وهي تشهق وتبكي بلا صوت ، وجنتاها غارقتان بالدموع .. وجهها محمر تماما .
ترفع ذراعها مجددا، تنظر إلى نتيجة فعلتها الحمقاء .
لما رأت السيارات تلك الليلة ، وتخبت خلف العمارة .. كانت يدها غارقة بالدماء بالفعل .
حين حاولت فتح الباب بالسكين ، أتت على تلك المنطقة على حين غرة .. ما جعلها تنزف الكثير من الدم ، وتشعر بألم لا مثيل له .
تكالبت عليها كل الآلام حينها ، آلام الجسد والروح .
اتفقت عليها كل تلك الأشياء حتى جعلتها تنهار تماما ، ولا تعرف ما عليها فعله بالضبط .
لذا حين جلست على الأرض وخلف العمارة ، وسقطت أنظارها على زجاجة مشروبات مكسورة على جانب الطريق .. زين لها الشيطان فكرة الانتحار مجددا .
لترفع يدها التي تنزف بالفعل ، وتبتلع ريقها بخوف .. قبل أن تمد يدها وتأخذ قطعة زجاج صغيرة .
مررتها بخفة فوق الجرح وهي تبتلع ريقها في الثانية الواحدة ألف مرة .
أنقذها الله ، وشعرت بنفسها حين سمعت صوت سيارة أخرى وهي تتوقف بقوة .
رمت قطعة الزجاج جانبا .
بما أنه توجد سيارة أخرى غير التي بها سلمان ، يعني أن هناك أمل !
وأنه ربما سينقذها أحدهم ويبعدها عن هذه المنطقة .
وقفت بلهفة وسارت بخطوات متعثرة نحو الصوت .
شيء كالماء البارد ، سُكِب على صدرها .. لتشعر بالراحة والطمأنينة وهي ترى وجهه .
نادت بإسمه ، فاستجاب ..
قبل أن تسود الدنيا بعينيها ، بعد أن قالت بصوت منخفض للغاية ( كنت بنتحر لو ما جيت ) .


__________


بالأسفل ..

كانت حسناء تنظف المجلس بعد أن خلعت عباءتها .
تنتظر قدوم البقية .
ومساعد يدخل الأغراض التي أحضروها من المدينة ويضعها في أماكنها المخصصة .
كانت مندمجة تماما ومنشغلة بالتنظيف ، حين سمعت صوت خطوات خلفها .
ثم رأت ظل امرأة ترتدي عباءة .
التفتت بفزع وكادت أن تصرخ ، لو لا أنها رأت وجها مألوفا / فجعتيني الله يسامحك .
ابتسمت / آسفة ، لقيت الباب مفتوح ودخلت .. شفتك أخوك بالحوش وقال انك هنا .
أشارت لها بالجلوس في مكان نظيف / تفضلي .
جلست عهود حيث أشارت ووضعت حجابها على كتفها / توكم واصلين ؟
حسناء / إيه تونا دخلنا ، يُمنى راحت تريح شوي .
عهود / اعذريني أجل ، بقول اللي عندي وبمشي على طول .
التفتت إليها حسناء بعد أن جلست / تفضلي .
تنهدت عهود بضيق / زوجة عمك جات تشوف آمال قبل يومين في المستشفى .
رفعت حسناء حاجبها / ليه ؟
عهود / تبيها ترجع لسلمان بعد كل شيء سواه وتسامحه .
حسناء بتعجب / لا والله !
عهود / وتبيها تشهد له في المحكمة ، عشان يطلع بريء .. وطليق عمتك يبقى في السجن .
نظرت إليها حسناء بصدمة لبعض الوقت قبل أن تضحك بسخرية / من جدها عجوز النار ؟ صحيح انه الأم ممكن تسوي أي شيء عشان ولدها ، بس عاد مو لهالدرجة تكون ضد الحق !
سكتت قليلا ثم سألت / إيش قالت هي ؟ إيش قررت تسوي ؟
عهود / يهددونها بولدها !
صاحت حسناء باستنكار / نعم ؟ من جدهم !
حركت عهود كتفيها بحيرة / للأسف هذا اللي صار ، وآمال انسانة ضعيفة حيل ، كلمة توديها وكلمة تجيبها ، خفت ترضى على طول ، لكن ….
حسناء بفضول / لكن وشو ؟
عهود / ما تبي الولد .
اتسعت عينا حسناء بصدمة حقيقية ، وشعرت بالتوتر لمجرد التفكير بالأمر .
تلك الفتاة تفكر مثلها تماما ، تتخلى عن طفلها حتى لا تظل تحت رحمة رجل أهدر كرامتها وأهانها .
ولكن .. هل ستصمد تلك المسكينة ؟
سألت بخفوت / ليش ؟
عهود / آمال نفسيتها متدمرة تماما ، خاصة بعد ما سمعت انه سلمان الحقير خطف عمتك ، أعتقد لو ما سمعت بالسالفة رجعت له بدون تفكير .
حسناء / راح تتحمل ؟
عهود / قرارها وبكيفها ماحد راح يجبرها على شيء ما تبيه .
تنهدت حسناء بضيق ولم تعرف بماذا تجيب .
لتعتدل عهود بجلستها وتقول / أنا جاية أكلمك بهالخصوص حسناء ، صحيح هم بيأخذون الطفل بس صدقيني راح يكون مهمل ، عشان كذا فكرت بشيء .. ما أدري راح تعجبك هالفكرة ولا لا .
حسناء باهتمام / اللي هي ؟
عهود / قلتي لي انه أختك فقدت جنينها قريب وهي على وشك الولادة ، فـ لو تربيه هي ؟
تعجبت حسناء مجددا / تتكلمين صدق ؟
هزت عهود رأسها / إيه ، بكذا آمال ما راح تضطر تشهد لسلمان ولا طليق عمتك راح يظل بالسجن ، والولد لو أخذته أختك راح يكون في فرصة لآمال انها تشوف ولدها ، عكس لو كان عند هذول الناس اللي ما يخافون ربهم .
صمتت حسناء وهي تقلب الفكر برأسها ، والتي أعجبتها نوعا ما .
أكملت عهود / صحيح اني ما أعرفكم كويس ، بس أظن فيكم خير ، غير انه عدونا واحد .
حسناء بتردد / آمال لو ظلت تشوفه مستحيل ما تجيها رغبة في انها تأخذ ولدها من جديد ، حرام نخلي أختي تتعلق فيه .
عهود / فكرت بهالشيء كمان ، الموضوع أصلا حوسة ومقفل من كل مكان ، مو عارفة إيش أسوي والله .
ربتت حسناء على كتفها / الحين انتي روحي ارتاحي ، وأنا بفكر بحل كويس وبعلم أبوي بعد.
هزت عهود رأسها بالإيجاب / تمام ، أستأذنك .
غادرت عهود تاركة خلفها حسناء تفكر مليا وهي تشعر بالصداع والحيرة .
حقا كيف لقلوب بعض الناس أن تكون قاسية إلى هذا الحد !
ضحكت بسخرية ، ألم تكن واحدة منهم !!
تأففت وهي تنهض وتكمل تنظيف المجلس، بعد أن انضم إليها مساعد .


__________


في منزل حسناء …

كانت بشرى توضب أغراضها وأغراض هديل التي تعافت نوعا ما وتنوي العودة إلى منزلها .
التفتت إلى سعود حين دخل إلى الغرفة بوجه بان به الضيق/ عسى ماشر سعود؟ صاير شيء ؟
سعود بعد أن جلس / وش صار بالمستشفى لما جات أم طراد ؟
بشرى باستغراب / ما صار شيء ، بس جلست شوي وراحت بعد ما تطمنت على يُمنى ، ليه ؟
سعود / تو أبوه اتصل يعتذر ، ما راح يتممون الخطوبة .
تعجبت بشرى واتسعت عيناها ، إلا انها شعرت بشيء من الراحة ، جلست بجانبه بفضول / صدق ؟ ما قال ليه وش السبب ؟
هز رأسه نفيا / لا ، بس يقول ما في نصيب .
حركت كتفيها بحيرة / غريبة والله ، كانوا مستعجلين يبون يتممون العقد ، وفجأة يقولون ما في نصيب !
سعود / تتوقعين سمعوا عن الاختطاف ؟
بشرى / والله مدري بس ماحد تكلم عن هالشيء قدامها ، بس يصير .. يمكن سمعت بالغلط من أحد ؟
تنهدت بضيق ثم أكملت تر بت على يده / لا تتضايق سعود ، يمكن خيرة .. يُمنى أساسا مو مقتنعة قد كذا ، بس وافقت عشان تسكت أخوك والناس اللي حولها ، صدقني راح تنبسط إذا عرفت .
هز سعود رأسه باقتناع ، هو أكثر من يعرف شقيقته .. لن يعجبها أمر الزواج بالتأكيد ، بعد أن خطفها مغتصبها سابقا ، والسبب فيما هي عليه الآن .
سألته بفضول / طيب وش صار على موضوع مساعد ؟ متى بتخطب له نجد ؟
التفت إليها باستغراب / ليه هو وافق ؟
ابتسمت بشرى / مو حرفيا ، بس حاسة انه الفكرة عاجبته صدق ووده يخطب بس متردد ، فاتحه بالموضوع مرة ثانية تلاقيه يقول تم .
ضحك سعود / إذا كذا خلاص نخطب له ، بس شايفة الوضع كيف ، عايض بعده ما خرج من السجن ويُمنى تعبانة .
بشرى / عطهم كلمتك بس بعد ما تسأل مساعد للمرة الأخيرة ، وعايض راح يخرج قريب إن شاء الله ، يمنى بعد تحتاج كم يوم وتتعافى ، بعد كل اللي صار كلنا محتاجين شيء ينسينا الضيق اللي مرينا فيه يا سعود .
هز سعود رأسه إيجابا / صادقة ، إن شاء الله بكلم مساعد أول ما نوصل الديرة .
كسى ملامحها امارات الراحة والرضى ، الشيء الذي جعل سعود يمسك بيدها قائلا باعتذار / أهملتك كثير بالفترة الأخيرة وانشغلت بمشاكل عيالي ، وحدة تبي ترجع ولدها والثاني طلق زوجته والثالثة فقدت جنينها ، أنا آسف .
رفعت بشرى حاجبها / وش هالكلام سعود ؟ عيالك عيالي بعد وهمك همي ليه تعتذر .
أكملت وهي تنظر إلى يدها / بعدين إذا قلت كذا ترى أستحي أحسني رجعت عروس جديدة .
ضحك سعود وهو يرى احمرار وجنتيها ، ضمها إلى صدرها / انتي دايم عروس جديدة بعيوني ، لو مو انتي بعد الله ما أدري كيف كنت بتصرف ولا أتحمل كل هالمصايب لوحدي .
أرخت بشرى ذقنها على كتفه تبتسم براحة وسعادة ، بأن لا زال سعود رغم تقدمه في السن يعاملها كما لو أنه شابا .
يراعيها ويراعي مشاعرها دائما ويحترمها كما لو أنها زوجته الوحيدة في حياته كلها .
من قال أن الزواج ممن بينك وبينه فارقا كبيرا في السن مشكلة!
يد على ظهره وأخرى على بطنها ، تدعوا الله من كل قلبها أن يحفظه ويأتي إلى الدنيا سالما .

يُمنى خالد ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

مر يومان ، يومان فقط .. أشبه بدهر .
نهار يوم واحد كثلاثة أيام ، والليل طويل لا ينجلي .
تكاد تجن من هول ما تشعر به من الحزن، والذي أطبق على صدرها مذ أن لفظت والدتها أنفاسها الأخيرة .
تمر عليها بعض اللحظات التي ترفض بها تصديق الأمر ، لكنها حين تستوعب الحقيقة تنهار مجددا فتبدأ بالبكاء الذي لا يتوقف على الإطلاق .
كان الجميع حزينا للغاية ، ولكن هي أكثرهم بالتأكيد .. الفتاة الصغيرة المدللة لوالدتها المسكينة .
أخافها مرض والدتها الأخير ، ولكنها لم تفكر أبدا ولم يخطر على بالها أنها قد تتوفى وتفارق الحياة في وقت قريب .
ذلك ما جعلها تنهار بهذا الشكل .
لدرجة أنها لم تتمكن من مقابلة المعزين على الإطلاق ، تنام وتستيقظ ومخدتها مبللة بدموعها .
تجد لينا بجانبها ، أو عواطف أو عمر .


الآن..
استيقظت مجددا وهي تشعر بألم شديد في كل أنحاء جسدها ، وصداع قوي يفتك برأسها .. يجعلها ترغب بضرب رأسها على الحائط بقوة علها تتخلص من هذه الآلام.
وضعت ذراعها على عينها حين فتح أحدهم باب الغرفة وسطع الضوء على عينها / نوف يا قلبي ممكن تقومين الحين شوي؟ تاكلين لك كم لقمة ؟ لأنه والله ما يصير اللي قاعدة تسويه بنفسك .
أجابتها نوف بهدوء وهي تتقلب وتستلقي على يمينها / خليني يا عواطف بنام .
جلست عواطف على طرف السرير / نمتي كثير ، قومي انزلي معي تحت تعشي ثم ارجعي للغرفة ، يلا .
نوف / تكفين ما أبي ، ما لي نفسي .
عواطف / بتموتين على هالحالة ، يلا يا قلبي .. كم لقمة بس .
نوف بملل / جيبي لي هنا طيب ، ما فيني حيل أقوم وأنزل تحت .
تنهدت عواطف بضيق / يا نوف يا قلبي ما يصير تحبسين نفسك بغرفتك تبكين وتنامين طول اليوم ، تعالي شوي بس.
وبتردد أكملت / ما شفتي ليث من يوم توفت أمي ، يبي يعزيك .
سألت نوف باهتمام / ليش هو هنا الحين ؟
هزت عواطف رأسها بالإيجاب .
نوف / ما أقدر أشوفه يا عواطف ما أقدر أقابله ، لا هو ولا أي أحد ثاني ، انتي شايفة حالتي كيف ؟
مسحت عواطف على شعرها بحنان / شايفة يا قلب أختك ، بس ما يصير تحبسين نفسك كذا .. قومي وشوفي الناس وتحركي عشان يخف هالوجع .
جلست نوف تبتسم بألم / يخف ؟ يخف وجعي على أمي ؟ وجعك خف ؟
هزت عواطف رأسها نفيا / أبد .. بس .. تنسين الحزن شوي ، تكفين نوف لا تسوين كذا ، صدقيني لو كانت أمي موجودة ما رضت باللي تسوينه ، تذكرين لما كنت تزعلين قبل وتسوين كذا تجيك هي بنفسها مع انه الدرج كان يتعبها .
مسحت نوف دموعها التي نزلت دون أن تشعر / هذا أكثر شي قاعد يوجعني الحين يا عواطف ، كل شوي قاعدة أتخيلها تجيني وتعاتبني .. تقول اني تركتها وحيدة بغرفتها .
عضت عواطف شفتها بحزن / الله يرحمها ويغفر لها ، قومي الحين تعالي معي ، بس شوي .. يلا .
جلست نوف بتعب وأمسكت برأسها بسبب الصداع .
ساعدتها عواطف على الوقوف ومن ثم تغيير ملابسها .


خلال لحظات كانت بالأسفل.
لتخبرها عواطف أن ليث ينتظرها في مجلس الرجال .
مسحت وجهها بقوة وهي تشعر بالتوتر ، ولا ترغب بالذهاب إليه وهي بهذا الحال .
ولكن لا مفر .
يرغب برؤيتها منذ أول يوم عزاء ، ولكنها ظلت ترفض مقابلة الجميع .
الأمر الذي أشعرها بالملل ، لذا فلتنهيه الآن .
وقفت عند الباب للحظات تتنهد وتخرج الأنفاس الحارقة المحبوسة بداخل صدرها.
دخلت أخيرا وأقفلت الباب خلفها ببطء، قبل أن تستدير وتقع عيناها عليه.
حين وقف بلهفة ثم تنهد براحة.
اقترب منها بخطوات شبه سريعة، لتبتسم له بوهن.
رفع كفه ومسح خدها بحنان يسأل بصوت منخفض/ كنتِ بخير؟
نظرت إلى عينيه متأثرة من نبرته الحنونة، وأرغمت نفسها على الابتسام كي تبعد ذلك القلق الواضح بعينيه/ إيه.
خرج صوتها مختنقا ومتحشرجا، بالرغم من محاولتها الجاهدة بأن تكون عادية.
أمسك بذراعيها بلطف/ أعظم الله أجرك.
هزت رأسها بخفة/ الله يجزيك خير.
نظر إليها لبعض الوقت بصمت، لا يدري ما ذا يقول أو كيف يواسيها.
هذه الكمية الواضحة من التعب والإرهاق، الحزن والغم اللذين طغيا عليها تماما.
حتى تبدل وجهها، وأصبحت كما لو أنها فتاة أخرى غير نوف التي عرفها!
صحيح أنه لم يراها كثيرا، ولم تظهر له بمظهر جيد ومشرق إلا في أول مرة رآها بها.
إلا أنها تبدوا مختلفة تماما هذه المرة.
تحدث أخيرا/ قال لي عمر انك ما أكلتِ زين من يومين، جايب لك أكل من برة يمكن تنفتح شهيتك.
نوف / ليث ما لي نفس، أحس ما أقدر آكل ولا أبلع شيء.
قادها إلى الأريكة التي كان يجلس عليها بلطف وأجلسها / كلي كم لقمة راح تنفتح شهيتك تلقائيا، يلا.

التفت عنها ليفتح علبة الطعام، تنظر هي إليه من الخلف بابتسامة خفيفة على شفاهها.
لو كان ما يحدث في الوقت الحالي حصل في ظروف مختلفة!
لو سامحتها هيفاء قبل أن تتوفى والدتها بوقت طويل؟
لو أتى ليث في وقت آخر أيضا، في وقت لا تعاني فيه من أي شيء.
لربما كانت أسعد فتيات الأرض.
ولربما شعرت كما لو أنها تملك أجنحة تطير بها من فرط سعادتها بشخص مثله.
ولكن فعلا، الأمر المؤمن كله خير.. ربما يكون ليث هو الشخص الذي سيعينها على التحمل والصبر في مصيبتها العظيمة هذه.
ربما تواجد من أجلها الآن ليعينها حتى تتوقف على قدميها مجددا.
انتبهت من شرودها على يده التي يحركها أمام عيناها/ نوف!
نظرت إليه وابتسمت/ معاك.
أشار إلى الطعام/ كلي قبل لا يبرد.
هزت رأسها إيجابا/ طيب.
أخذت تتناوله ببطء وهي ترغم نفسها على ابتلاع الطعام، بينما ليث ينظر إليها باهتمام.
يتمنى من كل قلبه أن تتجاوز هذه المرحلة سريعا، ولا تعاني كثيرا.
مما رآه ذلك اليوم في المستشفى، انهيارها الذي أفجعه.. علم أن تعلقها بوالدتها غير عاديا.
لذا بالتأكيد الأمر صعبا عليها أكثر مما يتخيله أحد.


____________


تخرج من المطبخ وبيدها صينية عليها كوب ماء وشيء من الطعام.
صعدت إلى غرفة والدتها ، طرقت الباب بخفة حتى أتاها رد والدتها / ادخل .
كانت والدتها لا تزال جالسة على سجادتها كما تركتها قبل ساعتين ، بعد عودتهم من منزل خالتهم التي توفت قبل يومين .
الحالة النفسية للعائلة كلها في الحضيض تقريبا .
لا أحد يأكل جيدا ، لا أحد يتحدث ، لا أحد يضحك .
والدتها تبكي طوال اليوم على سجادتها حتى يغشى عيناها النوم.
تارة على شقيقتها ، وتارة على ابنها المسكين .
جلست نجد بجانب أمها ومدت لها الملعقة / يلا يمه تعشي وارتاحي الحين .
هزت هنادي رأسها إيجابا ثم سألت / ما في أي خبر عن أخوك؟
هزت نجد رأسها نفيا / لا ، بس تطمني ، أعمامي راحوا يكلمون أم سلمان يحلون الموضوع بشكل ودي .
تنهدت هنادي بوجع / يا الله انك تحنن قلبها على ولدي .
نجد / آمين .
هناد / وانتي إيش اللي شاغل بالك ؟
نجد باستغراب / أنا ؟ ولا شيء يمه .
أكملت بابتسامة / تدرين اني كثير متطمنة على عايض وحاسة انه راح يخرج بأقرب وقت ، يعني يا حظه قاعدة تدعين له طول اليوم ، ودعوة الأم مستجابة .
ابتسمت هنادي / إذا ما دعيت له ولكم لمين أدعي ؟
قبلت نجد رأسها / الله يحفظك لنا ويطول بعمرك .
جلست نجد تتحدث إلى أمها وتضحك معها لتسليها وتنسيها شيئا من الحزن ، حتى انتهت الأخرى من تناول الطعام .
خرجت من الغرفة بعد أن أطفأت الأنوار وساعدت أمها على الإستلقاء .


بالأسفل..
كان عاطف يجلس أمام التلفاز شارد الذهن ، بجانبه ضحى التي تنظر إليه وتتأمل ملامحه بحزن .
انتبه إليها ليسأل باستغراب / خير مضيعة شيء بوجهي ؟
ضحى / ابتسامتك .
ضحك عاطف / حلوة لا تعيدينها .
ضحى / لا صدقا وش فيك من يومين مانت على بعضك .
عاطف / ما فيني شيء ، بس شايفة الأوضاع في البيت كيف ، أضحك وأرقص يعني ؟
ضحى / هممم انت ودك تتطمن على نوف ، شايل همها .
نظر إليها بحدة / ضحى الموضوع منتهي وش فيك ؟ خلاص البنت تزوجت وش اللي يخليني أفكر فيها ؟
ضحى / أدري انك تحاول تنساها بس مو قادر .
عاطف بنفس الحدة / ضحى !
ضحى بعناد / انت لازم تتزوج عشان تنساها .
نهض عاطف بغضب بعد أن رمى عليها مخدة صغيرة .
لتنهض ضحى أيضا وتركض إلى الأعلى وهي تضحك وتصرخ .
اصطدمت بنجد التي كانت في منتصف الدرج ، ليسقط كل ما بيدها وتنكسر الصحون وتنتشر في المكان .
صرخت ضحى من الخوف ونجد من الصدمة / وش سويتي يا غبية ؟
ضحى / الغبي ذا يبي يضربني وشردت منه ، ما شفتك .
نجد / تمام نظفي الحين ما لي شغل .
ضحى برجاء / لا تكفيييين مو أنا بمووت .
نزلت نجد باقي الدرج بحذر وهي ترى عاطف يقف بالأسفل ويضحك / أحسن تستاهلين ، عشان مرة ثانية ما تجيبين هالطاري .
ضحى بصوت عالي / إلا بتتزوج وتنساها .
عاطف بحدة / ضحى اسكتي .
رفعت نجد حاجبها باستغراب / إيش السالفة ؟
عاطف وهو يتجه ناحية الباب / ولا شيء نظفوا بس .


_________


في غرفتها المظلمة والدافئة، تجلس على سريرها ضامة ركبتيها إلى صدرها بقوة.
وجهها محمر من الإنفعال وكبت الدموع .
تشتم نفسها ألف مرة على انجرافها وراء مشاعرها تجاه سلمان، والاستماع إليه حتى وصلت إلى هذه الحالة بسببه.
جسدها يهتز بسبب محاولاتها الجاهدة في ألّا تبكي.
تعبها من الولادة لم يذهب عنها بعد، خاصة وأنها ذات جسد ضعيف وصغير.
عائلتها لم تدخر جهدا في الاهتمام بها منذ أن عادت إلى المنزل.
إلا أن دخول والدة سلمان عليها في حجرة المستشفى، أرعبها كثيرا وجعلتها تنسى معنى النوم.
تتذكر تهديدها لها بنبرتها المخيفة والجادة للغاية.
بأن تأخذ منها طفلها، إن لم تكذب على المحكمة وتشهد لإبنها.
هذا بعد أن تمكنت من تقبل ذلك الطفل وبصعوبة.
وتمكنت من تقبل الأمر، وأنها حقا أصبحت طليقة مجرم وخاطف ومغتصب!
الآن تأتي والدته لتخرجه مما فيه بكل سهولة؟
سمعت أنه تعاقب حقا، ولكن ذلك العقاب لا يكفيه.. يستحق أن يعذب حتى آخر عمره.
على ما فعله بها، وبإبنة عمه المسكينة يُمنى.
ظلت يومين في حجرتها تفكر بالأمر، مع انها قررت دون أن تفكر.. بأن تعطيهم ابنهم ولن تشهد له على الإطلاق.
ما بينهم انتهى فعلا.
ولن تفعل من أجله أي شيء.
ليس من أجلها فقط، بل من أجل يُمنى .
شيئا ما يخبرها أنها لن تضطر لإبعاد ابنها عنها، ربما لأن الحق معها ، أو لأنها تريد أن تظهر الحق.
التفتت إلى الطفل حين سمعت صوته الذي يبعث فيها الراحة والسعادة.
مدت يدها نحوه بكل لطف ومسحت على خده/ صدقني انت أجمل شيء صار بحياتي كلها ، ما ودي أفرط فيك أبد ، بس لازم الحقيقة تبان للكل عشان اللي اسمه أبوك للأسف.. يوقف عند حده ، ما راح أتخلى عنك بإرادتي أبد، لو صار وتركتك ، سامحني وأوعدني انك ترجع لي في أقرب فرصة، مفهوم؟
ابتسمت له وعيناها تلمعان من الدموع كأنه يفهمها وسيجيب عليها.
قبلت جبينه بعمق وهي تهمس بالدعاء له ولها .


___________


بعد أسبوع ..

كان الإجتماع هذا مختلفا كليا عن غيره من الاجتماعات السابقة.
الكثيرون لم يحضروا ، مثل هنادي وأبناءها .
وبعض أخوة يُمنى البعيدون عن الديرة كثيرا.
منعتهم هي بنفسها عن المجيء، فالموضوع ليس مهما للغاية .

تدخل يُمنى إلى غرفة الأجهزة الرياضية التي تم تنظيفها منذ يومين ، كما تم تنظيف المنزل كله.
بتعاون جميع من حضر من أجل يُمنى .
وقفت بجانب أحد الأجهزة وهي تبتسم لحسناء وتقول / أشوف عجبتك الغرفة ما تتركينها.
حسناء / والله يا زين الرياضة ليه توني أكتشف ؟ صح أول يوم بغيت أنكسر وأموت من التعب ، بس والله متعة .
ضحكت يُمنى / مو قلت لك ؟ على العموم اسمعي .. ودي أشيل هالأجهزة كلها للمدينة ، بس حسافة بيتك صغير ما راح تكفي .
حسناء بحماس/ أفاا ، نحطها بالصالة ، وإذا ما كفت فيها نحط الباقي بغرفتي .
ضحكت يُمنى / يصير خير ، في اجتماع اليوم لك مفاجأة حلوة حسونة.
نظرت إليها حسناء بفضول / وش هي ؟
هزت يُمنى كتفيها / أقول لك مفاجأة كيف أعلمك ؟
قذفت عليها حسناء قارورة ماء / أجل ليه على الفاضي تشغلين فضولي ؟
يُمنى / هههههههه عشان تتحمسين ، المهم .. ما قلتي لي ، متى ناوية ترجعين للدوام ؟
تنهدت حسناء بضيق / والله مدري ، مرة ما لي خلق أرجع تصدقين ؟ صح ارتحت شوي بعد ما شميت هوا الديرة ، بس بنفس الوقت أحس أبي أرتاح أكثر.
يُمنى / إذا تبين رأيي ارجعي ببداية الأسبوع يا حسناء ، صدقيني بدون العيادة انتي مو انتي .
ابتسمت حسناء / صادقة .
رفعت يدها تنظر إلى الساعة / تعبت خلاص بتروش وأنزل أفطر أكيد جهزوا السفرة الحين ، انتي بعد تعالي .
يُمنى / اسبقيني .


خرجت حسناء وبقيت هي بمفردها ، تموج بها الذكريات القريبة والبعيدة ، تأخذها وتأتي بها .
لا تدري بأي شيء عليها أن تتمسك لتنجو .
لا تنكر أنها تشعر ببعض الراحة منذ أن عادت إلى منزلها ، وحُلّت بعض المشاكل .. أو المشكلة القديمة السابقة ، بعد أن أُمسك بسلمان .
سمعت عن كل ما حصل ، بل أجبرت مساعد على أن يخبرها بكل التفاصيل .
حتى الآن تشعر بوجع في قلبها ، وجع غير عادي .. بعد أن سمعت أن عايض وراء القضبان من أجلها هي !
وأنه حقا كاد أن يقتل سلمان بقبضته .
وأن والدة سلمان لا تنوي أن تتنازل عن تلك القضية التي رفعتها ضد عايض !
تلك الأم سبب كل المصائب حتى الآن .
من أين أتت بذلك القلب ؟ كيف لها أن تقف بجانبها ابنها وهو ظالم ؟ وتتجاهل ألمها وألم المسكينة طليقته ؟
جتى هددتها بأن تأخذ منها ابنها ؟
ابتسمت بذهن شارد وأدمعت عيناها بشوق وحنين إلى عايض .
قبل أسبوع أخبرها سعود بأن طراد تراجع عن الخطبة ولم يعد يرغب بها .
أراحها ذلك الخبر كثيرا ، لأنها كانت تفكر كيف تهرب من ذلك الموضوع .
لم تكن مستعدة لخوض تجربة الزواج أساسا ، وافقت عليه فقط لأجل أن تسكت اخوتها ، وتجعل عايض يتخلى عنها .
لم تكن تعلم أنها هي من ستتألم دونه !
حمدا لله أن الأمر انتهى دون أن يصل إلى مسامع عايض أو أحد اخوته !
لا تدري لمَ تراجع طراد ، ولكنها حقا سعيدة ومرتاحة .
الآن لا ينقصها شيء ، سوى رؤية عايض يخرج من خلف القضبان سالما .
لا يهمها إن عاد وطلب منها العودة إليه مجددا أم لا ، المهم أن يظل هو مرتاحا طيبا .

حلّ المساء، واجتمع الجميع بالمجلس.
تقف يُمنى بجانب الباب تضم كفيها بتوتر وارتباك، كأنها تقابل اخوتها للمرة الأولى في حياتها .
ذلك الخجل الممزوج بخوف غريب ، يعتريها كلما أرادت الذهاب أمام اخوتها .
ولكن هذه المرة خجلها كان أقوى .
ابتسمت وهي تفتح الباب ثم تدخل ، ألقت السلام بصوت عالِ ، ثم بدأت تسلم عليهم بشوق واحدا تلو الآخر .
هم أيضا بادلوها السلام بشوق وحزن .
اعتذر منها من قسى عليها بعد وفاة والدتها ، لتخبرهم أنه لا بأس .. كانت تستحق ما مرت به .
جلست بجانب شقيقها الكبير كالعادة .
نظرت إلى أوجههم جميعا بتوتر وارتباك ، قبل أن تبتسم ثم تتحدث بثقة قائلة / بالنسبة للبيت ، أدري كلكم تنتظروا قراري في اني أبيعه ، بس سامحوني ما أقدر ، فكرت كثير بالموضوع خاصة آخر فترة لما جيت ، هذا الشيء الوحيد الباقي لنا كلنا من أبوي وأمي ، صح ما راح أقعد فيه ، بس كلكم عارفين انه البيت الوحيد اللي كلنا نقدر نأخذ راحتنا فيه لو حبينا نجتمع ، لو بعته وين بنروح ؟ نفرض صار لنا بيت ثاني في المدينة ، مستحيل نرتاح فيه زي ما نرتاح هنا ، وأنا أبدا ما أقدر أفرط في شيء تعب عليه أبوي سنين ووقف عليه ، وعطاني إياه كهدية ، سامحوني يا اخواني إذا خيبت ظنكم .
نظر إليها بعضهم بدهشة وعدم رضى ، والبعض الآخر باقتناع .
ربت حامد على يدها بلطف / كل اللي قلتيه صحيح ، أنا صراحة كنت أنتظرك تبيعيه لأنه صاير شبه مهجور وهالشيء مو زين .. عشان كذا تعالوا اقعدوا فيه كل نهاية أسبوع ، وكل ما فضيتوا تعالوا انتي وعيال سعود .
هزت رأسها بإيجاب ثم ابتسمت / إن شاء الله .
التفتت إلى سعود بابتسامة واسعة / سعود قلت لنا عندك بشاير مو بشارة وحدة .
ضحك سعود / إيه ، حسناء بنتي خطبها واحد وودي آخذ شوركم .
نظروا إليه بتعجب ، وبدأوا يباركون له ويسألونه عن هوية الشاب ، ليخبرهم أنه ابن عائلة ثرية وحالته المادية جيدة للغاية ، لديه سمعة طيبة هو ووالده وأعمامه ، بيد أنه يصغر ابنته بست سنين تقريبا .
طارق أول من استنكر كالعادة / ومن وين عرف عنها ؟ أصغر منها وما سبق وتزوج ؟
رفع سعود حاجبه بحدة من تلميحه / مو مهم من وين عرفها ولا كيف أو حتى فارق العمر ، ما دامه يبيها بالحلال وجاي يطلبها من الباب ما عندي مشكلة .
صمت طارق بامتعاض من حديث سعود الذي لم يعجبه اطلاقا ، إلا انه مجبر على التقبل بما انها ابنة شقيقه وليس ابنته هو ، ولكنه لم يمنع نفسه من الفكرة التي أثارت فضوله فجأة / وولدها ؟ وش يصير لولدها ؟ ما أذكر إنها قد فكرت فيه من تطلقت ، ولا أعتقد انه طليقها راح يرجع لها الولد بسهولة إذا تزوجت .
سعود بضيق / قاعد أحاول أقنع فيصل من كم يوم ، يسمح لها تشوفه بنهاية الأسبوع على الأقل ، إن شاء الله يرضى .
يُمنى وهي تنظر إلى مساعد بابتسامة / والبشارة الثانية ؟
ضحك مساعد وأخفض وجهه بإحراج ، ليقول سعود / ومساعد بخطب له بنت عمي نجد ، بس تنحل مشكلتهم وترجع الأمور لطبيعتها .
استبشر الجميع بهذا الخبر ، وباركوا لمساعد وتمنوا له الخير.
ابتسمت يُمنى بسعادة وهي ترى أثر الرضى والراحة على وجه مساعد ، كذلك اخوتها بعد أن تمكنت من تغيير الجو الحزين الذي ساد للحظات .


بعد مرور بعض الوقت ، المليء بالمرح والأصوات العالية نتيجة تحدث الكثيرون في وقت واحد .
حيث نست يُمنى جميع ما أحزنها بالفترة الماضية ، وتغيرت من فتاة حزينة صامتة طوال الوقت إلى فتاة متحدثة وضاحكة مع الجميع .
رفعت راسها إلى حسناء التي أتت إليها بوجه قلق/ إيش صاير؟
أمسكت حسناء بيدها تجذبها لتقف/ تعالي شوي.
نهضت يُمنى وهي متوترة من ملامح حسناء، حتى وصلت إلى غرفة يُمنى وقالت حسناء وهي تمد لها الهاتف / أرجوك يُمنى ، حتى لو السالفة تضايقك وتتعبك ، طمني قلب هالمسكين شوي ، لأنه هو بعد تعبان مثل ما تدرين .
تسارعت دقلت قلب يُمنى ، علمت عن هوية الشخص المتصل على الفور ، لتأخذ الهاتف دون أن تقول شيء .
ابتسمت حسناء وخرجت بهدوء لتغلق الباب خلفها .
اتجهت يُمنى ناحية السرير وجلست عليه وعيناها على شاشة الهاتف ، ابتلعت ريقها مرارا قبل أن ترفعه إلى اذنها ببطء ، ثم تتحدث بصوت منخفض للغاية ، لتنزل دمعتها فور نطقها للحرف الأول / ألو، عايض .
في الطرف الآخر ، عايض الذي ملّ من وجوده خلف القضبان ، ممنوع ومقيد من فعل أي شيء .. مواساة والدته المسكينة ، محادثة يُمنى على الأقل والاطمئنان عليها ، أو الوقوف بجانب أبناء خالته المتوفاة.
أغمض عيناه بشوق وحنين عظيمين لهذا الصوت الناعم الراخي ، لصاحبته التي تملك قلبه وعقله بل كله .. لهذه اللهفة التي افتقدها منذ وقت طويل !
تحدث بعد أن تنهد بصوت مسموع / يا روح عايض وقلبه .
عضت يُمنى شفتها لتكتم الشهقة التي كادت تفلت منها / عايض ، عايض كيف حالك؟
عايض والابتسامة لا زالت تزين ثغره / أنا بخير دامني سمعت صوتك ، طمنيني عليك يا روحي .
يُمنى / ما عليك مني ، أهم شيء انت ، تكفى يا عايض لا تكذب عليّ ، انت صدق بخير ؟
ضحك عايض وهو يسمع نبرة الخوف منها / يا قلبي والله اني صادق ، مو ناقصني إلا شوفتكم ، انتي وأهلي .
يُمنى / يا حبيبي الله يفك أسرك قريب وترجع لنا سالم .
صمت عايض بذهول مما سمع / لحظة يُمنى ، أنا الحين أسمع منك هالكلام صدق ولا قاعد أتوهم من الطفش ؟
يُمنى باستغراب / وشوو ؟
عايض / يا حبيبي ولنا !
صمتت يُمنى بإحراج لثوانِ ، إلا انها لم تتمكن من اجبار نفسها على الضحك / ما انتبهت .
عايض بابتسامة / أهم شيء اني سمعتها منك صدق .
ابتسمت يُمنى بخجل .
ثم مسحت دموعها وأكملت حديثها القصير معه .


بالأسفل ..
كانت حسناء يعتريها الذهول والصدمة والدهشة ، ومشاعر أخرى لم تتمكن من استيعابها وفهمها على الإطلاق .
بعد أن أخبرها والدها ذلك الخبر الذي لم تتوقع سماعه بيوم من الأيام ، أن شاب اسمه ( بدر ) تقدم لخطبتها منه !
هل هذه المفاجأة التي تحدثت عنها يُمنى صباح اليوم ؟
لم تكن مفاجأة فحسب ، بل صدمة عظيمة .
في الفترة الأخيرة وبينما هي منشغلة بكل تلك الأمور والمصائب التي حلت بعائلتها ، نسيته ونسيت أمره .
ليس كليا ، ولكنها انشغلت بالفعل .
لذا كانت الصدمة أكبر .
خاصة بعد أن لمحت له في المرة الأخيرة أنها لا ترغب بالتحدث إليه مجددا !
انتبهت إلى والدها حين وضع يده على كفها بحنية / القرار راجع لك يا بنتي ، فكري زين وخذي راحتك ماحد راح يجبرك على شيء ما تبينه ، انتي تعودتي تكوني مستقلة طول هالسنين وتعيشين بالطريقة اللي تبينها ، وما عندي مانع لو ظليتي كذا طول عمرك ، لأنه وثقت فيك زمان وراح أظل واثق فيك .
ضغطت على كفه وعينها تلمعان من الدموع التي تجمعت فيهما من التأثر من نبرته تلك / الله لا يحرمني منك يا رب .
قبل سعود جبينها / استخيري يا بنتي وفكري زين ، بالنسبة للشاب سألت عنه وعن أهله قبل لا أكلمك ، سمعتهم زينة وما عليهم شيء .
أومأت حسناء برأسها قبل أن تسأل بتردد / لو فرضا وافقت وتزوجته ، فيصل مستحيل .......
قاطعها سعود / ما نسيت موضوع معاذ ، اهتمي بنفسك وسعادتك يا بنتي ، وأنا أوعدك اني بسوي كل اللي أقدر عليه عشان أخليك تشوفينه ما دام هذي رغبتك .
أكمل بعد صمت قصير / ولو اني تضايقت من عرفت انك كاتمة هالرغبة فيك من البداية وما علمتينا .
تنهدت حسناء بضيق / ما كان ودي أشغلكم وأزعجكم بمشاكلي .
سعود بعتاب / وش هالكلام يا حسناء ؟ احنا أهلك إذا ما شلنا همك ولا وقفنا معك بنشيل هم من ؟
اتسعت ابتسامة حسناء ومسحت دمعتها سريعا ، قبل أن تقترب من والدها وتضمه بقوة / الله يحفظك لي ، انت واخواني .
ربت سعود على ظهرها بحنان ، وقلبه مفطور على حال ابنته .
الإبنة التي لم تكن كأي طفلة ، ولا كأي مراهقة .
وكأنها ولدت لتصبح بهذا القلب ، والعقل الواعيان .
اللذان يستطيعان تحمل الحياة بكل ما فيها من معاناة وأحزان ، دون أن تكون هي بحاجة إلى أي أحد آخر !


_________

يُمنى خالد ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

الخاتمة ..


ستة أشهر ، ستة أشهر كاملات مرت منذ تلك المكالمة الوحيدة واليتيمة .
التي لم تسمن ولم تغني من جوع .
إلا انها كانت كفيلة لتحمل هذه المدة الطويلة ، رغما عنها بالتأكيد .
صبرت سنوات طويلة ، وتحملت كل أنواع الأذى النفسي والجسدي .
لم تكن بمفردها ، تلقت كل الدعم من عائلة أخيها سعود ، زوجته لها الفضل الكبير بعد الله في تحمل تلك المعاناة العظيمة ، التي ربما تبدوا هينة ، أو ليست بتلك العظمة في أعين البعض !
لم تنسى الوجع ، وجع فقدانها عذريتها بسبب مجرم ، ووجع فقدانها والدتها !
ولكن تلك المشاعر خفّت بالتأكيد وصارت تشعر بشيء من الراحة أخيرا .
سلمان المجرم ، بعد أن تعافى .. ورفعت هي قضية ضده .
كان الشاهد بها شقيقته أسيل ، ثم اعترافه هو .. حتى طليقته آمال تم أخذ أقوالها واعترافاتها، بأنه اعترف بنفسه بما كان يجول بخاطره تجاه ابنة عمه.
وأنها كانت تظن أنها طليقته وليست مجرد ابنة عم.
لم تكن تتوقع من سلمان ذلك الشيء ، ولكن يبدوا أنه ندم ورغب بالتوبة أخيرا .
حتى أسيل لم تتوقع منها أن تشهد ضد شقيقها ، ولكنه حصل .. وانتهى الأمر بالفعل .
بعد أن حُكم على سلمان بعقوبة الزاني الغير محصن .
انهارت والدته وغضبت كثيرا ومرضت .
حسنا لمَ عليها أن تفكر بها وتوليها أي اهتمام ؟
وهي من ساعدت ابنها على الهروب والنفاذ بجلده بعد أن فعل بها ما فعل !
كأنها تشجعه على فعل المزيد ، فخطفها بنية إعادتها إليه غصبا .
هل عليها أن تحزن من أجلها ؟ وهي أساس كل شيء منذ البداية !
أما آمال ، فتمكنت من الاحتفاظ بطفلها .
لم تستسلم أبدا ولم تستمع إلى والدة سلمان رغم ضعفها .
لذا في النهاية .. انتصرتا هما ، مَن أصيبتا بالضرر بسبب ابنها المجرم ، وهُزمت هي مع ابنها .
اثبات واضح وحيّ لـ ( الله يمهل ولا يهمل ) .

في تلك الفترة ، خلال ستة أشهر .. حدثت أمور كثيرة للغاية .
بعد أن تم حلّ قضيتها العالقة طوال خمس سنوات .
تمنت لو خرج عايض على الفور ، ولكنه بقيَ لتهمة الإعتداء والشروع في القتل !
لا بأس بما أنه سيخرج .
تتذكر ما قالته والدته حين التقت بها في إحدى المناسبات ، ابتسمت لها قائلة ( يا حظك يا يُمنى ، عندك شخص يحبك لدرجة انه عادي يدخل السجن من وراك ، أنا صحيح حزينة عليه ، بس مبسوطة انه ولدي وفيّ ويقدر حبه بهالشكل ) .
تلك المناسبة كانت حفل خطوبة بسيط ، خطوبة مساعد ونجد .
أول مناسبة سعيدة بعد كل ما مروا به .
لم يحدثوا أي ضجة .. بل كان اجتماعا عائليا بسيطا ، مراعاة للظروف .
بعد أن رفضت نجد مرارا وتكرارا ورغبت بتأجيل الأمر حتى خروج عايض من السجن .
حين سمع عايض بالأمر وبخها ثم أقنعها حتى تمّ الآمر .
فتم تأجيل حفل الزواج فقط .
والمقرر إقامته بعد أسبوع من إطلاق سراح عايض ، أي بعد أسبوعين من الآن .
أما المناسبة الأخرى والتالية ، كانت حفل زفاف حسناء .
والذي كان بسيطا هو الآخر .
وأقيم في منزل العريس ، بعد شهرين من اتمام الخطوبة .
أكثر ما أسعدها لحسناء ، اجتماعها بإبنها بعد كل هذه السنين الطويلة .
لم يكن الأمر هينا ، ولكن سعود لم يهنأ له بال حتى فعل ذلك لإبنته .
الآن صارت تجتمع به كل نهاية أسبوع .
كذلك سمعت عن نوف ابنة خالة عايض ، التي تزوجت قبل شهر تقريبا .
تعافيها من حزنها على والدتها أخذ وقتا طويلا .. الأمر ليس غريبا بالتأكيد بالنسبة لها ، بما انها استغرقت قرابة الست سنوات !
أما شقيقها عمر ، فسافر للعلاج بعد عرسها .
هديل حملت مجددا والحمد لله .


الآن..
رفعت رأسها حين سمعت صوت خطوات تقترب منها.
ابتسمت لبُشرى التي جلست بجانبها / إيييه كيف الحماس لشوفة حبيب القلب ؟
احمرت وجنتيها بخجل / مدري ، بس .... مو مرة متحمسة .
بشرى باستغراب / أفاا ليه ؟
يُمنى بصوت منخفض خشية أن يسمعها أحد / صراحة توني أندم ليش ما وافقت أرجع له في المرة الأخيرة اللي طلبني فيها ، كنت الحين زوجته وحلاله ، ومداني أضمه وأطفي هالنار اللي بقلبي أول ما تطيح عيني عليه.
اتسعت عينا بشرى بذهول / لا ما أصدق ، والله ما أصدق إني قاعدة أسمع هالكلام منك .
ضحكت يُمنى / ما قلت غير الصراحة .
بشرى / والله مانتي هينة ، بس ما ألومك .. كابتة هالمشاعر من زمان يا حليلك ، ما عليك بعد كم يوم إن شاء الله يصير حلالك وتأخذين راحتك ، الحين تكفيك شوفته أكيد .
أومأت يُمنى رأسها بإيجاب وهي تتنهد براحة ، ثم قالت / طيب وانتِ مو ناوية تعلمينا ؟ اللي في بطنك ولد ولا بنت ؟
ضحكت بشرى وهي تمسح على بطنها / لا ما راح أعلمكم ، حتى سعود ما يدري ، أبي أفاجيء الكل .
يُمنى / صح بموت من الفضول وودي أجهز الهدايا من بدري على حسب جنسه ، بس مو مشكلة نحترم رغبتك .

كانت الأجواء من حولهما صاخبة نوعا ما .
منزل عمها راشد مليء بالضيوف .
هنادي وبناتها ينتقلن ويتحركن بخفة ورشاقة في كل مكان ، والسعادة تنطق على وجوههم .
الجميع سعداء بقرب خروج عايض .
الذي اقترب أخيرا من باب منزل والده ، وحوله أعمامه وأبناءه يحتفلون به ويصرخون فرحا وسعادة .
كان هو الآخر وجهه مشرقا رغم كل التعب البادي عليه .
للمرة الأولى منذ فترة طويلة ، يتزين بهذه الطريقة .
رافقه مساعد وعاطف إلى أحد الفنادق ليتجهز به قبل أن يقابل عائلته .
ولسبب آخر لا يعرف عنه أحد سوى راشد واخوة يُمنى .


رفعت يُمنى رأسها وتسارعت دقات قلبها حين سمعت صوت ضحى التي صرخت / يمه عايض وصل .
تركت هنادي كل ما بيدها وركضت ناحية الباب بلهفة وشوق شديدان ودموعها تسبقها .
حتى وصلت ورأته بعينيها أخيرا ، صار أمامها !
أدمعت عينا عايض بشوق عظيم ، ليتقدم بخطوات سريعة ويقترب منها .
قبل رأسها ، ثم ضمها إليه بقوة .
يعتذر عن غيابه الطويل ، ويعدها بأنه سيبقى بجانبها إلى الأبد ولن يجعلها تبكيه مجددا .
بعد ذلك سلم على شقيقاته بحرارة ، ثم على عماته وخالاته .
كان الكثيرون ممن لا يحرمون على عايض ، يترقبون الموقف وهم يبكون من التأثر .
إلا يُمنى التي بقيت جالسة في مكانها ، وقلبها يخفق بعنف شديد .
كانت محقة حين قالت لبشرى أنها لا تحتمل مجرد النظر إليه ، قلبها يؤلمها عليه بشدة ,
مرّ بالكثير من أجله ، ومرت هي بالكثير حتى عادت إليها تلك المشاعر الصادقة حين كانت مراهقة .
لذا تود لو أنها تستطيع أن تضمه إليها بقوة ، فتنسى أوجاعها تماما وتشفى من جراحها إلى الأبد .

عاد الجميع إلى المجلس وأعينهم لا تكف عن النظر إلى يُمنى ، وكأنهم يرغبون بمعرفة شعورها في هذه اللحظة .
ابتلعت ريقها ونهضت ، لتخرج من المجلس وهي تشعر بالإحراج من تلك النظرات الغريبة .
حتى توسطت الصالة وسحبتها نجد من ذراعها / تعالي ، عندي لك مفاجأة بغرفتي .
نظرت إليها يُمنى باستغراب وخوف / وش هالمفاجأة ؟
نجد وهي متجهة إلى الأعلى ممسكة بيد يُمنى / تعالي وبتشوفين .
ذهبت وراءها حتى دخلتا إلى غرفة نجد .
تفاجأت حين رأت فستانا أنيقا معلقا أمامها ، بجانبه اكسسوارات وحذاء مناسبين للفستان .
يُمنى / إيش هذا ؟
ابتسمت نجد / همممم أخوي المسكين ما عاد عنده صبر ، ويبي يملك عليك الآن .
اتسعت عينا يُمنى بصدمة / إيش ؟
نجد بضحكة / اللي سمعتيه ، قلتي لأبوي انك موافقة ترجعين لعايض ، معناته انك مستعدة بأي وقت !
ضمت يُمنى كفيها بتوتر / إيه .. بس مو كذا تصدموني .
اقتربت منها نجد / مانتي مجبورة يُمنى ، بس .. إذا حابة تسعدين أخوي بعد كل اللي صار ، وتسعدين نفسك ، لا تكسرين بخاطره مرة ثانية ، لطفا يُمنى ، إذا له خاطر عندك وإذا لسه تحبينه ، خلي الموضوع يتم الليلة .
نظرت إليها يُمنى برجاء ، ومشاعرها مختلطة .. ما بين سعادة وصدمة وذهول وعدم تصديق .
ضغطت نجد على كفها / القرار راجع لك ، ماحد راح يجبرك ولا راح يزعل إذا رفضتي ، الفستان وباقي الأشياء موجودين قدامك ، وعندك نص ساعة تقعدين فيها لحالك ، الشيخ موجود تحت وعايض ينتظر ، إلا كلنا ننتظر إجتماعكم مرة ثانية ، إذا موافقة البسي وتجهزي عشان تقولين للشيخ انك موافقة ، وإذا ما تبين الحين خليك زي ما انتي ، ما في شيء راح يتغير ، إلا عايض راح يظل بانتظارك طول العمر .
ربتت على كتفها بخفة ثم خرجت .
أغلقت الباب خلفها ، وظلت يُمنى واقفة تنظر إلى الفستان بحيرة .
لا تعلم هل عليها أن توافق أم لا .
الأمر ليس أنها لا ترغب بذلك ، بل لأنها متفاجئة ولم تتوقع على الإطلاق .
تنهدت بعمق ، ثم جلست على السرير وعيناها لا تفارقان الفستان إطلاقا .


بالأسفل في مجلس الرجال .
كان عايض ينظر إلى هاتفه بين الحين والآخر .
يشعر بالتوتر والإرتباك والخوف مما ستقرره يُمنى .
ستتفاجأ بالتأكيد ، ولكن هل ستسعده أخيرا ..!
أم سترفض وتخذله مجددا ؟
هو سعيد للغاية ، لأنه تمكن من التخلص من ذلك السخيف ، ولأنه خرج من السجن أخيرا ، ولأن عائلته حوله يدعمونه ويساندوه .
هذا الإحتفاء العظيم والإستقبال الكبير أسعده كثيرا .
فقط .. تبقت موافقتها هي .
نظر إلى الهاتف بلهفة حين اتصلت به نجد .


بعد مرور نصف ساعة .
اقتربت نجد من غرفتها وهي متوترة ومرتبكة أكثر من شقيقها ربما .
ملامح يُمنى لم تبشر بخير .
لا يبدوا أنها ستوافق ، تلك العنيدة !
فتحت الباب بعد أن تنهدت ، لتنظر إلى يُمنى بذهول .. ثم ضحكت براحة وسعادة / ما أصدق يُمنى .
يُمنى بإبتسامة خجولة / أنا متفاجئة ومصدومة ، بس ما راح أخذله هالمرة .
عانقتها نجد بسعادة / حبيبتي والله ، يلا ننزل ؟
أومأت يُمنى بإيجاب ودقات قلبها تتسارع .
أمسكت نجد بيدها وخرجتا من الغرفة ، اتجهتا إلى الأسفل بخطوات بطيئة بسبب الفستان الواسع نوعا ما .
اتصلت نجد بوالدها ، ما إن أجاب حتى قالت وهي تضحك / العروس جاهزة ، تقدر تخلي الشيخ يبدأ .
أقفلت الخط والتفتت إلى يُمنى حين قالت / يمه ما أصدق ، لا يكون عايض جهز كل شيء وهو بالسجن .
نجد / يمكن هههههههههههه ما تدرين قد إيش المسكين مستعجل ومتلهف عشان يشوفك .
احمرت وجنتا يُمنى مجددا وازدادت جمالا ، خاصة وأنها وضعت طبقا آخر فوق مكياجها لكي يتناسب مع هذا الفستان .
حين وصلت إلى السلم الأخير تفاجأت بجميع النساء يقفون عند الباب ، وسرعان ما ارتفعت أصواتهن وهن يزغردن .
نظرت إليهن بذهول ثم أخفضت رأسها بخجل .
ساقتها نجد نحو مجلس الرجال ، لتخبر الشيخ أنها موافقة .. ثم توقع على عقد الزواج .
رفرف قلبها أخيرا ، وشعرت بأنها ملكت الدنيا بما فيها .
نفس الشعور كأن يراود عايض ، احساسه بأنه ملك الدنيا ليست يُمنى فقط .
بعد أن بارك له الجميع وخرج من المجلس ، كانت نجد تنتظره .
ما إن رأت وجهه هي وضحى ولينا ، حتى والدتهم .. ضحكوا .
ابتسم عايض وهو يتقرب منهم ويقرص أذن ضحى أقرب واحدة منه / وش فيكم ؟
نجد / اترك المسكينة وشوف وجهك كيف وانت مستعجل وبتموت .
ضحك عايض / ما أنلام وربي ، وينها الحين ؟
هنادي وهي تمسك بذراعها / والله تنرحم صراحة يا ولدي ، يعني صدق الحب يخلي الواحد يشقى كذا ؟
عايض / مو لأنك قدرتي تتزوجين أبوي بسهولة تحسبين الحب سهل .
رفعت هنادي رأسها بدهشة ثم ضربت على ظهره بقوة / تأدب .
ضحك عايض بعد أن تأوه ثم قبل رأسها / أمزح يا الوالدة بشويش عليّ .
هنادي بإبتسامة بعد أن دفعته بخفة ناحية باب إحدى الغرف / يلا ادخل شوفها قبل لا تموت علينا .
اختفت والدته ، وبقي هو واقفا أمام الباب .. ابتسامته كما يقولون ( من الأذن للأذن ) .
ووجهه مشرق للغاية .
ربما تظهر عليه هذا الكمية من الراحة للمرة الأولى بعد وقت طويل ، طويل جدا .
فتح الباب وكله شوق وحماس لرؤيتها .


خطى أولى خطواته داخل الغرفة ، وعيناه متعلقتان بالتحفة الفنية التي تقف أمامه .
بأجمل حلة وأجمل إبتسامة رأتها عيناه على الإطلاق .
شعر بكل شيء من حوله يختفي تماما ، إلا هي .
أغلق الباب ببطء وهو مذهول بجمالها ، وكأنه يراها للمرة الأولى !
يشعر بأن كل مشاعر الحب والشوق الموجودة في قلوب العالمين تجمعت بصدره .. وكأن قلبه سينفجر قريبا من ضخامة مشاعره .
تنهد براحة وبصوت مسموع ، ثم قال / وأخيرا ؟
رفعت يُمنى كفها إلى فمها تغطيه تمنع شهقتها من الخروج ، تنظر إليه بشوق عظيم .
قبل أن تندفع ناحيته .. ثم ترفع ذراعيها وتعانقه بقوة ، عناق العمر كما يسموه !
ضمها عايض بقوة ، وهو يتمنى لو يتمكن من إدخالها إلى صدره فلا تخرج منه أبدا !
أبعدها عنه بلطف ينظر إلى وجهها المليء بالدموع ، مسحها بإبهامه ثم قبل جبينها بشوق / ما عاد أبي أشوف دموعك بعد اليوم ، أرجوك .
عانقته يُمنى مجددا ووضعت رأسها على صدره / خلني أبكي وآخذ راحتي.
ضحك وهو يمسح على شعرها ويهمس / تمام ، ابكي يا روحي .
ابتعدت بعد لحظات قليلة ورفعت رأسها تنظر إليه بشوق ، مدت يدها ناحية وجهه ووضعتها على خده / مشتاقة لك كثير والله ، صح صدمتني باللي سويته اليوم ، بس والله اني مبسوطة ، مبسوطة حيل .
اتسعت ابتسامة عايض ولمعت عيناه بسعادة / يا حظي .
ضحكت يُمنى بخجل ثم قالت وهي ترفع أصبعها في وجهه بتهديد / بس انتبه تسوي مثل ما سويت أول ما ملكت عليّ وتجرحني ، وقتها عاد تحلم أرضى عليك من جديد .
تأمل ملامحها والابتسامة تزين ثغره ، قبل أن يمسك بتلك الأصبع ثم يجذبها إليه ويقربها منه أكثر ، لف اليد الثانية حول خصرها النحيل / إن شاء الله أموت ولا أجرحك .
ضربته على صدره بخفة ووجهها بتلون بإحراج / بسم الله عليك لا تقول كذا .
صمتت قليلا قبل أن تكمل بنبرة وضحت بها تأنيب الضمير / وأنا آسفة على كل شيء ، تعبتك كثير بس .. صدق الموضوع كان متعبني حيل يا عايض ، وأنا .......
قاطعها عايض وهو يغطي فمها بكفه / قلتيها يا يُمنى ، كان .. صار من الماضي ، ولا أبيك تذكرينه مرة ثانية ولا تفكرين فيه ، مفهوم ؟
يُمنى / يعني .. انت مسامحني ؟
عايض / أسامحك على إيش وأنا أساسا ما قد زعلت ؟
ابتسمت يُمنى بإمتنان ولفت يديها حوله ، وضعت رأسها على صدره مجددا وأغمضت عيناها براحة .
تشتر بالذنب على تفكيرها بخيانته ، حين وافقت على الزواج من صاحبه !
أي جرح كانت تنوي أن تشعره به ! أي شعور عظيم كانت تريد أن تذيقه .
حمدا لله أن الأمر انتهى ولم يسمع عنه أحد حتى الآن .
وإلا لم تكن لتتمكن من عيش هذه اللحظة ، اللحظة الأجمل بحياتها كلها .
مسح عايض على شعرها بحنان قبل أن يقول / أوعديني يا يُمنى .
رفعت يُمنى رأسها بفضول / بإيش ؟
تأمل عايض عيناها طويلا ، قم قرب وجهه من وجهها / انه ما عاد فيه شيء راح يفرقنا إلا الموت .
تأملت عيناه وقلبها يخفق بعنف من التوتر الذي أصابها مجددا ، لتقول بعد أن قبلته برقة / أوعدك يا قلبي يا عايض ، ما راح يفرقنا إلى الموت .


_____________



وأخيرا ، تمكنت من الوصول إلى نهاية هذه القصة .
التي وددت لو تمكنت من كتابة بعض مواقفها بدمي ، فتبقى إلى الأبد .
لا أدري هل أنا لا زلت بحاجة لفتح قلبي أكثر مما فتحت ، فكشفت عن كل ما به .
كما أخبرتكم سابقا ، بعض أحداث هذه الرواية حقيقية حصلت في واقعي ، وواقع بعض من فتح لي قلبه كما فتحت لكم .. وأخبرني عما أرهقه طويلا ، فقرر أن يبوح لي .
نعم ، أنا إحدى شخصيات هذه الرواية ، لن أخبركم من هي ، ولكن نعم .. ما يدور بذهنكم صحيح .
سأكتفي فقط بقول ( حسبي الله ونعم الوكيل ، لم ولن أنسى ما جلعتني أذوقه من المعاناة طوال سنوات حياتي ، منذ طفولتي حتى الآن ، لن أغفر لك خطيئتك ، فقط .. أتمنى أن يأتي اليوم الذي تتذكرني به وتتمنى لو تأتي إليّ طالبا مغفرتي وعفوي ، فيقبض الله روحك وأنت لم تحقق مبتغاك ) .
أنا لستُ يُمنى ، خالد ليس والدي ، كان هذا اسما مستعارا أتخفى وراءه لأنقل إليكم شيئا مما آلمني كتمه وحمله بقلبي كثيرا .
كما أتيتكم دون تخطيط ، سأرحل بصمت .. تاركة خلفي هذه الرواية التي آمل أنها حازت على إعجابكم ورضاكم .
أشكر صبركم وبالكم الطويل عليّ طوال الشهور الفائتة .
سأظل أراقب الموقع بانتظار تعليقاتكم ، وأعتذر إن لم أتمكن من الرد عليكم .
ربما هذا آخر عهدي بكم .
وسأظل ممتنة لكم ما حييت ، على دعمكم لي وصبركم عليّ .
أما عن سبب تأخري في الفترة الأخيرة ، وسبب تباعد الفصول .. صعوبة الكتابة .
كنت حقا أتألم من كتابة معاناة يُمنى .
ولا أخفيكم أني كنت أغضب ممن يعبرون عن غضبهم منها ومن قراراتها التي بدت أنانية في أعين البعض ، ولكن حقا .. لا أحد يفهم ذلك الشعور سوى من مرّ به .
وأعلم أن الفصل الأخير لم يرقى إلى مستوى توقعاتكم ، حتى أنا لست راضية .. يعلم الله أني حاولت كثيرا أن أجعله أفضل من ذلك ، وأكتب المزيد من المواقف للأبطال الثانويين، ولكن للأسف .. هذا كل ما تمكنت من تقديمه وكتابته كخاتمة ونهاية لرواية ترددت في كتابتها ونشرها كثيرا .
وأخيرا ..
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
تذكروني دائما ، تذكروا يُمنى ، واذكروها في دعائكم .
للتواصل معي ، حسابي الوحيد على مواقع التواصل الإجتماعي : @_rwaiai7
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نبض اسوود ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان ينصر كل مظلوم ويجبر كل مكسور ويريح كل مهموم ويسخر لكل موجوع اهل السماء والارض..
اسال الله ان يذيق كل ظالم عذابه..
وكل جارح عذابه..
ويذيق كل باطل عذابه..
..
سلمت يمناك يايمنى..
سلمتي على رواية تميزت بين الروايات..
شمعه بغرفة مظلمه..
وان انارت اطرافها يظلم وسطها..
وان انار وسطها اظلمت اطرافها..
روايه رائعه ومعبره..
عشنا اجوائها بفرحها وألمها وحزنها وتعاستها ونصرها ويسرها وعسرها..
بدايه مباركه ومبددعه ونهايهه اجمل من المتوقع..
بالعكس نهايه استحقت كل هالانتظار..
ودي وامنيتي ان يكون لك عهدن اخر وعودة اخرى ان استطعتي..

sooo2 ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

وقفت صمت مُعبر دون اي حديث .....................💔.
(((((((كما أخبرتكم سابقا ، بعض أحداث هذه الرواية حقيقية حصلت في واقعي ، وواقع بعض من فتح لي قلبه كما فتحت لكم .. وأخبرني عما أرهقه طويلا ، فقرر أن يبوح لي .
نعم ، أنا إحدى شخصيات هذه الرواية ، لن أخبركم من هي ، ولكن نعم .. ما يدور بذهنكم صحيح .
سأكتفي فقط بقول ( حسبي الله ونعم الوكيل ، لم ولن أنسى ما جلعتني أذوقه من المعاناة طوال سنوات حياتي ، منذ طفولتي حتى الآن ، لن أغفر لك خطيئتك ، فقط .. أتمنى أن يأتي اليوم الذي تتذكرني به وتتمنى لو تأتي إليّ طالبا مغفرتي وعفوي ، فيقبض الله روحك وأنت لم تحقق مبتغاك ) .
أنا لستُ يُمنى ، خالد ليس والدي ، كان هذا اسما مستعارا أتخفى وراءه لأنقل إليكم شيئا مما آلمني كتمه وحمله بقلبي كثيرا .))))))

يُمنى خالد ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

شيء أخير نسيت أكتبه
اعتذر كثير على الأخطاء
الإملائية منها والنحوية، وأي خطأ سقط مني سهوا وما انتبهت له
اتفشل أرجع أقرأ البارتات لأني أكتشف أخطأ كثيرة ما لها حصر 😂😭😭😭😭💔

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1