غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 21
قديم(ـة) 18-09-2019, 07:28 PM
صورة أَميــرَةُ زَمــآن الرمزية
أَميــرَةُ زَمــآن أَميــرَةُ زَمــآن غير متصل
~ مُـخْـمَـلِـيَّـةٌ ~
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرّمادُ لا يَحترِقُ مرّتان
















"قد يكون الألم اكبر من البكاء"





-"رشا يالله قفلي الباب وتعالي"
قال عبود جملته وحمل آخر حقيبة وذهب الى حيث الحافله..سمت رشا بالله واقفلت الباب ولحقت به، قال ابو حسام:
-"كلشي جاهز؟"
رد عبود بالايجاب..
-"تأكدتي يا رشا من الباب؟"
هزت رأسها بالموافقه واعطت المفتاح لأم حسام.. فأمر والدهم باغلاق البوابه الخارجيه لينطلقوا بعدها نحو منزل عمهم ابو احمد، وبمجرد ان توقف الباص امام المنزل حتى بدأ حسام بالازعاج بأن يضغط على بوق الحافلة بشكل متواصل، الى ان رأى عمار قادم وهو يتأفف بانزعاج منه، فتح الباب فقال عمار:
-"وربي هسه أمي راح ترزلك"
-"وعليكم السلام يا محترم"
قالها ابو حسام فابتسم عمار. وسلم عليه ثم القى السلام على الباقين، دخلت خلفه بنات خاله، هبه وربى مع اخته اسراء.. ومن بعدهن ابو احمد وزوجته واخته ام عمار، ولحق باقي الشباب _معاذ واحمد_حاملين الحقائب، رتبت عبير واسراء الحقائب في الكرسي الخلفي ثم انطلق حسام في الطريق.. في الدقائق الأولى عجت الحافلة بالكلام العشوائي بينهم، بينما كانت رشا وروان يتكلمن..
-"انا متذكره انه بنات ابو احمد تلات مش تنتين"
ردت روان:
-"لج اي تلاثه.. بس وحده منهن متزوجه"
-"اه.. وطيب ام عمار ما معها الا عمار واسراء؟"
-"اي بس.. زوجها توفى من سنيين وهي اسراء صغيره"
اومأت رشا وكأنها انتبهت لشيء ما وقالت:
-"ايوااا.. عشان هيك ساكنه مع ابو احمد؟ "
ضربت روان كتفها وقالت:
-" عندج افكار عجيبه.. لا عدهم بيت جبير، بس اغلب الوكت عمتي تكون هنا لان بيتها قريب لبيت عمي.. وعمار كلش يتأخر بشغله"
-" وهو شو بشتغل؟ "
-" محامي"
هزت رشا رأسها فقالت روان:
-" اسمعي لج.. هبه ام لسان، اذا ضايقتج بكلمه وحده بس.. قوليلي، واني اعرف شون اتصرف"
ضحكن رشا وقالت:
-" طب وطي صوتك"
التفتت روان الى عمتها التي تقول:
-" شبيكم انتي وياها تتهامسون"
ابتسمت روان ببلاهه وقالت:
-" نحجي يا عمه"
-" اعرف تحجون.. اقول وخري خلي اجلس مكانج يم هالحلوه"
ابتسمت رشا بخجل فذهبت روان دون اعتراض، جلست ام عمار بجانبها وقالت:
-"شونج يا رشا؟"
-" منيحه الحمدلله.. ماشي الحال.. وانتي؟"
-"زينه زينه.. طمنيني مرتاحه ببيت اخوي ابو حسام؟.. اذا ممرتاحه احجيلي، بيتي جبير وواسع وفارغ، ما ندخله الا للنوم"
قالت رشا بخجل:
-"لا الله يسعدك، والله همه مش مقصرين معي باشي.. ريتك سالمه"
ابتسمت ام عمار وهي تتأملها ثم نظرت ناحية حسام وقالت:
-" هاي شنو.. الطريق طويل منقضيها هيج؟ شغل اغنيه خلنرقص"
ضحك حسام وعمار فقال عمار:
-" يمه بترقصين صدك؟ "
-" اي وشكو بيهه.. "
ضحك ابو احمد وقال:
-" ترا تسويهه"
-" اي اسويها لعد شون"
شغل حسام اغنيه عشوائية من قائمة هاتفه، كانت اغنية تركيه رومنسيه لم تتناسب ابدا مع الوضع فقالت رشا باعتراض موجهة حديثها الى ام عمار:
-"هاي اغنية هاي.. خليه يحط جيناك بهايه"
قالت روان بصوت عالي:
-" حسام شهالاغنيه، قولة رشا.. شغل جيناك بهايه"
اوما حسام باستغراب وقال:
-"رشا تريد جيناك بهايه.. خلاص لعد جيناك بهايه"
بحث في اليوتيوب ثم شغلها.. حاول عمار ان يسترق النظر بين المقاعد لعله يرى رشا التي يتكلم عنها الجميع.. مدت رشا يدها وقرصت روان بشده وهي تهمس:
-" ضروري تحكي انه انا بدي ياها"
تأوهت روان بشده وكادت تبكي وهي ترد بهمس:
-" الله ياااخذج شسويتي"
-"عشان تتعلمي مره تانيه"
ابتسم عمار واعاد نظره للطريق.. ابتسمت والدته وهي تراقبه، قالت هبه بصوت مرتفع:
-"ابويه.. ما افطرنه، خلنشتري شي ناكله.. راح اموت جوع"
همست روان ب" امين" وهي تفرك مكان القرصه بألم.. ضحكت ام عمار وهي تعرف المشاكل التي تفتعلها هبه.. قال ابو احمد:
-" مراح تموتين، اصبري… نطلع من بغداد بعدها يصير خير"
قال حسام:
-"اي ومنو راح يسوق من نطلع من بغداد؟ "
قال احمد باعتراض:
-" هاي شنو.. سوق وانت ساكت"
قال ابو حسام:
-" مو عاجبك سيد احمد.. كلكم الخمسه راح تسوقون"
قال عبد الرحمن بسرعة:
-"اني ماعرف اسوق حافلات"
نظر اليه حسام نظرة خاطفه وقال بخبث:
-" عادي نعلمك..ما تحتاج شي.. محد بينه عنده رخصة حافلات"
تأفف بضجر وقال:
-"زين ارفع الصوت.. جيناك بهايه بهمس مو راكبه"
رفع عمار الصوت فهزت عبير كتفيها وهي تقول :
-" وربي هالاغنيه تجبرنا نرقص.. شون نقعد.. ام عمار، قومي شوفينا هالخصر الممشوق"
-"سكتي بس..قومي انتي"
-" اني! هسه يطلقني حسام"
-" لعد كل وحده ترقص مكانها بخفيه وسريه"
ضحكن كلهن فالتفت ابو حسام وقال:
-" بدت جلسات الغيبه والنميمه.."
قال ابو احمد:
-"مدري شون راح يكفرن هالذنوب"
قالت ام احمد:
-" المشكلة ان هالذنوب منكم"
-" يعني كلامكم عنا؟ "
-" اي لعد شون.. مين غيركم"
ضحك الرجلان وقال ابو احمد:
-" شكرا على الشفافية"
نطرت رشا الى عبد الرحمن الذي كان منغمس في هاتفه، استنتجت انه يلعب فاخذت هاتف روان و ارسلت اليه:" اعطيني ألعب "
انتظرت دقيقتين حتى رفع رأسه ونظر الى روان ظنا منه انها هي التي تطلب، هزت رشا الهاتف في يدها لينتبه اليها، ابتسم واشار كأنه يسأل: صدقا؟.. هزت رأسها بالموافقة فأشار لها لتأتي.. كانت ام عمار قد ذهبت بالقرب من ام حسام وام احمد.. جلست رشا مقابل عبد الرحمن فأعطاها الهاتف وبدأت تلعب، كان يراقب لعبها.. كانت تلعب لعبة bupg استمرت اللعبه لنصف ساعة وهي لا تنتبه لشيء حولها سوا اللعب.. بينما كانت ملامحها جادة جدا من شدة التركيز، وفي النهايه عندما اطلقت اخر رصاصة لتفوز بالمركز الأول هتف الشباب حولها:
-"اوووووه.. سوتها!"
نظرت اليهم بتفاجؤ، قد تجمهروا بالقرب ليروا كيف تلعب.. بنفس الوقت قال ابو حسام بتفاجؤ:
-"شبيكم؟"
رد احمد:
-"جانت تلعب وفازت بالمركز الأول"
رمقه ابو حسام ببرود وعاد لحديثه مع اخيه.. نظر حسام اليهم من المرآة عندما ابتسمت وقالت:
-" احرجتوني والله.. وكأني فاتحه القسطنطينيه"
قال عبد الرحمن :
-"انطمي بس.. انطيني اشوف جم kill"
اعطته الهاتف فقرأ الرقم بصوت عالي واعجاب:
-" عشره!!"
قال معاذ:
-"اني ما وصلت خمسه.. خلاص كلنا نسلمج موبايلاتنه اليوم تلعبين وترفعين مستويات"
عدلت غطاء رأسها وقالت:
-"بالله؟ بشتغل عندك انا"
قالت ام احمد:
-"كافي واقفين فوق راسها، كل واحد يقعد مكانه، وانتي الثانيه تعالي هنا"
ذهبت رشا الى مكانها.. بينما كانت هبه تهمس لاختها بغيظ:
-" باعي شون، تحاول تلفت النظر بأي طريقه"
تأففت اختها بضجر فذهبت هبه بالقرب من عبير.. قالت:
-" عبير، شفتي شون حسام يباوع عليهه.. هاي شبيهه البنيه بس تلفت انظار"
لم تجبها عبير ونظرت الى حسام بعفويه.. سمعت أم حسام كلام هبه فقالت:
-"عبير تعالي اجلسي يمي.. خلي اشوف حسن"

**********

أوقفوا الحافلة بالقرب من احدى الاستراحات، نزلت هبه واسراء وروان ليخترن مسليات للطريق بينما توجه الشباب ليأتون بالفطور.. كان حسام يقف مستمعا الى عمار وهو يحدث احمد:
-"كلش صعب الشغل..اصعب شي من يجيك شخص يريدك تدافع عنه وانت ما تدري هو بريء لو لأ.. خسّرت نفسي كثير قضايا لأن بالنهايه اكتشفت ان موكلي مجرم، بس هسه الحمدلله ثبتت محامي لرجل اعمال محترم.. بركات دعوات امي"
قال احمد:
-"وربي محتار.. هاي الشركة سمعتهه زينه بس مادري.. الاداريين يخوفون، وافكر ادخل شريك بالمطعم.. ما اعرف"
قال حسام:
-" انت ما تضمن نجاح المطعم"
قطع كلامه عندما رن هاتفه، تابع وهو يسحبه من جيبه:
-" يعني الشركة اضمنلك.. وانت محت.. "
صمت وهو يرى اسم المتصل.. قال عمار باستغراب:
-" شبيك؟ "
-" دقيقه"
ذهبت وتركهما.. مشى نحو الحافلة بسرعة وطرق على النافذه التي تجلس رشا بقربها.. جفلت ونظرت اليه فأشار لها ان تنزل، خرجت اليه بسرعة فأعطاها الهاتف وقال:
-"عمج ديتصل"
اجابت بلهفه:
-" ألو.. "
كانت تسمع صوت تشويش فنظرت للشاشة واعادت الهاتف لاذنها.. قال حسام:
-" يمكن النت ضعيف يمه"
اشارت له بابتسامه انه يتكلم فعاد للشباب وتركها، سأل عمار باهتمام:
-"منو الي يتصل عليك وتجاوب هي.. شعجب"
-"عمها.. هي مسجله حساب المسنجر مالتها بموبايلي"
هز عمار رأسه بفهم وهو يراقبها كيف تتحرك، توترها واضح جدا.. اثارت فضوله ليستمع!
وبالعودة الى رشا، بعد السلام والاطمئنان سألها عمها:
-"انتي وين هسه؟"
ترددت بالاجابه قليلا وقالت:
-" تحت الشمس"
قالتها وهي تضع يدها فوق عينيها لتبعد سخونة الشمس، متجاهلة الحر الشديد الذي يذيبها شيء فشيء.. قال:
-" كيف يعني تحت الشمس. انتي مش ببيت ابو حسام؟ "
-" امبلا.. يعني.. همه طلعو رحله عائليه واخدوني معهم.."
قال بانفعال:
-" يا سلام؟.. عائليه؟..يعني معكم ناس ثانيه؟"
اجابت بتردد:
-"اه.. اخوه واخته"
-"معهم شباب؟"
-"شو فايدة السؤال؟"
رد بانفعال:
-"يعني معهم؟"
قالت بانفعال:
-" اه معهم.. وين الغلط؟ "
-" الغلط مش منهم.. انتي ليش رايحه معهم؟ "
ردت بانفعال أقرب للحزن:
-" وين اضل يعني؟.. بيوتي كثيره وانا ما بعرف؟ "
تنهد حمزه واخذ نفسا عميقا.. اعاد ترتيب كلماته ثم قال بهدوء:
-" رشا.. يا عمي.. ديري بالك ع حالك.. لو دار ابو حسام مناح.. مش ضروري اخوه واولاد اخوه يكونو مناح.. وانتي ان طارت او هدت بتضلي غريبه.. ما الك حدا"
سكتت وهي تتوجه لخلف الحافله، اسندت ظهرها للحديد الملتهب وقالت:
-"الي الله.. بحميني"
-"لا اله الا الله"
سكتا لدقيقه.. تعرف رشا ان عمها ما زال غاضبا من فكرة انها كانت تتحدث الى حسام من سنين.. ربما لو كان حولها لضربها..تعرف خطأها ولكن الأمر حدث واستفادت منه.. تنهد حمزه وقال ضاحكا بسخرية بعدما انهى تفكيره:
-"والله شر البلية ما يضحك.. "
وضعت يدها على قلبها ببطئ وسألت:
-"شو في؟"
سكت قليلا ثم اجاب:
-"عمك مصطفى، رسلي انه رح ينسجن بكرا.. تخيلي، كنا باشي وصرنا باشي تاني"
ضحكت رشا بحسره وقالت:
-"ومرته واولاده؟"
-"ربك كريم، اخوانها قادرين.. اخوها الي بأميركا رح يوخدها عنده، ولبين ما تجهز الفيزا وهيك، اخوها الى هون اليوم طيارته.. رح يسافر عندها"
وضعت يدها على رأسها وسالت:
-" عمو.. ما تواصلت مع اخوالي؟ "
لم يعرف كيف يجبها.. ستكتئب بكل تأكيد لو علمت بأن احدهم توفي.. وباقي عائلة امها لا يعرف عنها شيء.. اغمضت عينيها بقوة وكأنها تعرف بما يفكر.. لم تشأ ان تعرف شيئا وتتأكد مخاوفها فتتحول الرحله الى عزاء.. قالت:
-"ما بدي اعرف اخبارهم هسه.. بس خالي عبد الرحمن..في اخبار عنه؟ عن الأسرى بشكل عام؟"
-"ما حدا بعرف اشي.. حتى الحكومه مش واصله لاشي"
سكتت.. فقال:
-"ديري بالك ع حالك.. احذري من الكل.. وسلمي ع ابو حسام..سلام"
انهى الاتصال بدون ان يسمع الرد.. مسحت وجهها وتأففت بتعب من الحر.. ليس لديها مزاج للعودة للداخل.. استنشقت الهواء بصعوبه، ثم رفعت نظرها باستغراب للصوت الذي قال:
-" هسه تصيبج ظربة شمس.. متتحملين حرارة الشمس"
كان عمار الذي يتكلم.. سمعه حسام الذي كان يخرج من الحافله بعد ان سألته والدته عن رشا.. اقترب منه حسام فقال عمار:
-"شبيهه ما ترد؟"
قطب حسام جاجبيه ومشى نحوها.. سأل باستغراب:
-"شبيج؟ صاير شي وي عمج؟"
هزت رأسها بالرفض.. لاحظ احمرار وجهها من الحراره.. امسك الهاتف من يدها.. وجعلها تمشي معه.. استقبلها هواء المكيف البارد عندما دخلت فشعرت ببعض الراحه.. قالت ام حسام فور رؤيتها:
-" وينج؟.. مجنونه انتي.. افرضي طلعنه قبل منلاحظ غيابج"
ابتسمت رشا بتثاقل وقالت:
-"لا..حسام كان بعرف ويني"
اومأت ام حسام بفهم فمشت رشا الى روان التي تشير لها بان تاتي لجانبها.. بعد ان جلست قالت روان بنوع من الحزن:
-"انكسر اضفري"
تنهدت رشا ولم تهتم لما قالته فسالت روان:
-" شبيج.. وين جنتي؟ "
-" كنت بحكي مع عمي"
-"اي؟"
-"شو اي..يعني اكيد ما سمعت اخبار حلوه!"
-"زين شقالج؟"
-"عمي الي بألمانيا رح ينسجن. اكيد خابصله خبصه زي عادته"
سكتت روان.. لم تعرف كيف تعلق فاكملت رشا:
-" كل همي يرجعلي خالي عبود..روان..هو اكتر حدا بحبه بعد ماما وبابا! بالي عنده اربعه وعشرين ساعه.. شو بعملوا فيه هسه؟ "
وضعت روان يدهها على كتف رشا وقالت:
-"ادعيله انتي. الله يفك اسره"
-" امين يا رب"
اقترب عبد الرحمن وناولهما شطائر مختلفه عن الجميع فقالت هبه:
-" العز للرز والله.. "
نظر اليها باستصغار وقال:
-" خاف تطلع روحهن وهن ياكلن"
ابتسمت رشا وقالت:
-" انا ما بدي.. تاخديها؟"
قالت هبه بسرعة:
-"لا مو هيج.. دامزح..اني طلبت هذا اصلا"

**********

اخذ كل واحد حقيبة ودخل الى المنزل الكبير.. وقف حسام في منتصف المنزل وقال:
-" الطابق الي فوك بي غرف نوم حتكون للنسوان، واحنه بغرف النوم الي هنا.. اكو مسبح بالحديقه.. واكو واحد بالسطح.. مقفله.. حتاخذون راحتكم بيهه"
بدأت الأمهات باعطاء الاوامر لترتيب الحقائب، وفي نهاية الأمر استقر كل واحد على سريرة ليرتاحون من المشوار الطويل.. روان ورشا وام حسام في غرفه، وهبه واختها وامها في غرفة، واسراء وامها في غرفة وعبير لوحدها مع حسن في غرفة اخرى.. بينما خرج الشبّان الى الحديقة حيث بركة السباحه الفارغه.. جلسوا على الكراسي الطويلة باسترخاء، قال معاذ:
-"حسام هسه شون نصب بيهه ماي؟"
-"نشغل المضخات.. شون يعني"
قال عمار:
-"هسه تعب، بعدين نشغلهه ونشوف"
كان عبد الرحمن يلعب في هاتفه فقال احمد:
-"ما وقفت لعب.. كافي"
-"انت شدخلك"
قال حسام بهدوء:
-"صادق، اترك الموبايل"
تنهد وترك هاتفه احتراما لكلمة اخيه.. سكتوا يتأملون السماء ثم قال عمار:
-" احمد احجيلي، ما نويت تتزوج؟"
قال احمد:
-" لا مو مناسبني الزواج هسه، انت مو ناوي؟"
سكت عمار قليلا ثم قال:
-" مادري"
-" شون ما تدري..منو يدري"
-"اقصد، ما شفت الي تناسبني، وما فكرت ادور"
قال حسام:
-"اذا تريد.. اقول لأمي تنطي امك عناوين البنيات الي رحت طلبتهن اني.. اكو هواي بنات اخلاق وادب وثقافه.. فطيرات كلش.. بس اني جنت اريد صغيره فما اخذتهم.. شنو رأيك؟"
قال عمار بانزعاج:
-" شون من فكر.. اني ما اريد فطيره.. ولا اريد هاي الزوارات.. ادور على شي مميز.. بنيه ذكيه، تعرف شوكت تتكلم وشوكت تسكت.. هيج.. ما يهمني عمرهه ولا يهمني مستواها، اذا عجبتني وكتها ما يردني عنهه الا الموت"
صفق عبد الرحمن وقال مصفرا:
-" الله على شاعر العصر، الله على الكاتب المخضرم.. صفقوا"
رمى عليه عمار المفاتيح فسقطت بالمسبح.. ضحك عبد الرحمن وقال:
-" يالله يا شاعر، اشوفك شون تقلب دولفين"
ضحكوا جميعهم وعمار يتمتم متذمرا.. جاء ابو حسام وقال:
-" شبيكم جالسين، صبوا الماي بالمسبح يله، احنه قاطعين كل هالمسافه وكأن ماكو الا اربيل بهالبلد حته نجلس؟"
قال معاذ:
-"اني قلتلهم، يقولون تعب"
-"هسه من تقعدون بالماي البارد ترتاحون.. وقوم يا حسام انت وامك ومرتك شوفو المسبح الي فوك"
وقف حسام مغلوبا على امره وصعد الى فوق، نادى على أمه خوفا من ان تظهر احدى الفتيات امامه دون حجاب.. لكن لم يسمع شيء، استنتج انهم في الغرف فاكمل طريقه وطرق اول باب قابله فوصله صوت عبير:
-" منو؟ "
-" عندج احد؟ "
-" لا ماكو ادخل"
فتح الباب فوجدها ترضع حسن وتشير له ان يبقى هادئا، قال:
-"وين غرفة امي وروان؟"
-"اخر غرفة بالممر"
اومأ بالإيجاب وخرج، طرق باب الغرفة الغرفه بعد ان تنحنح امام الغرف الاخرى ليعلن عن وجوده.. وصله صوت امه:
-"منو؟"
-"اني حسام يمه"
اشارت ام حسام لروان ان تذهب وترى ماذا يريد بينما كانت رشا على وشك ان تغفو. ذهبت اليه روان فقال:
-" شتسوون؟"
-" ننام وازعجتنه.. شتريد؟"
-"ام لسان.. نريد نصب ماي بالمسبح.. تعالي وياي"
ذهبت معه بحماس.. وبعد قليل كان كلا المسبحين مملوءان بالمياه

قفزت ربى بالماء وقالت:
-"كلللش منااسبه.. يا ربي تجنن"
نزلت هبه للماء بحذر، وتبعتهما اسراء وروان وعبير.. جلست رشا بجانب ام حسام التي سالتها:
-" شبيج ما نزلتي؟ "
-" كمان شوي بنزل، هسه ما فيي حيل"
صرخت روان:
-"لج رشا تعاالي"
اشارت رشا بالرفض، وبعد اصرار اكتفت بأن تجلس على طرف المسبح وتغمر قدميها بالماء.. لكن باغتتها ربى عندما سحبنها وألقتها في الماء.. شهقت رشا متفاجأه تحت ضحك الجميع.. ضربت كتف ربى بتضايق وقالت:
-" ما اثقل دمك"
دفعت روان الماء نحوها وقالت:
-"سكتي بس واستمتعي"
ابتسمت رشا ورشت الماء عليها بالمقابل.. وبعد ساعة من اللعب جلست الفتيات بعشوائية حول المسبح، قالت اسراء وهي تتلمس شعر رشا:
-"شعرج خسارته تعبان، لازم تقصيه حته يقوه ويطول اكثر"
قالت رشا بانزعاج:
-" يطول اكثر من هيك؟؟ لا بدي اقصه واخلص منه"
ابتسمت اسراء وقالت:
-"اني اخذت دورة تجميل، واشتغلت شوي، اقدر اقصه"
وضعت رشا يدها على يد اسراء وقالت:
-"ايدي بزنارك تقصيه"
ضحكت اسراء وقالت:
-" اوك اوك.. باقرب فرصه اقصه"
ابتسمت رشا براحة.. اخيرا ستتخلص من هذا الشعر المزعج بالنسبة اليها..

**********

بعد الغداء _الذي كان عشاء في الواقع_ نام الجميع متعبين.. الا حسام وعبير اللذين قررا الاستمتاع بالجو والمشي تحت ضوء القمر..لكن كانت عبير هادئه لا تتكلم الا قليلا مقارنة بكلام حسام.. حتى قال بضجر:
-"شبيج؟"
-"ماكو"
-"اكو.. احجي"
وقفت عن المشي ونظرت اليه بتوسل وهي تقول:
-"حسام ارجوك.. كافي تظهر اهتمام لرشا، تدري شنو؟ هبه اليوم تقولي باعي شون حسام يباوعهه! لهالدرجه اهتمامك واضح بيهه؟ اذا تحبهه قول!"
رفع حاجبيه ومسح ذقنه ثم قال:
-"اظن اننا انتهينه من هالموضوع؟"
-" ما انتهينه! اني بس جنت صابره وساكته حته تتأقلم رشا ويانه، بس ما اقدر اتحمل اكثر.. همين هي الثانيه كلش جريئة وما عدهه حدود وقويه! تحجي وي الكل وتضحك وتشتغل.. منسجمه.. ماكو أي داعي تبقه انت مهتم بيهه"
-"هسه كل هذا الانفجار من جمله صغيره قالتهه هبه وانتي صدقتيهه؟!! "
-" حسام اني مو بحاحة احد يقولي أي شي.. انا اعرفك اكثر من نفسك.. انت تحبهه! "
اغمض عينيه مستغفرا وهي مسحت دموعها.. قال بهدوء:
-" واضح انج متعرفيني.. عبير اتركي هالحجي الليله.. احنه هنانه نتسله ونلعب ونرفه روحنا.. ما اجينه نحجي بهالكلام الناقص"
قالت بقهر :
-"هسه هالحجي صار ناقص؟ كل مره احجي هالحجي تسكت ومتدافع عن نفسك بس تحاول تنسيني ياه.. احجيلي، ريحني.. تحبهه؟"
مشى نحوها بسرعة وامسك يدها وقال بهمس وهو يقرب وجهه من وجهها:
-" لأ ما احبهه.. وما اريد اسمع هالحجي مره ثانيه.. طفرتيني"
رمى يدها وقال:
-"روحي نامي.. ما اريد اسهر وياج"
تركها تقف ملجومة مكانها واختفى من امامها

**********

في اليوم التالي كانت الأمهات قد أيقظن الجميع بعد الفجر، خرج عمار وحسام ليجلبا طعام للفطور بينما بدأت ام احمد وام حسام بتحضير امور اخرى، كانت رشا واسراء تساعداهما الى ان قالت ام عمار:
-"انتي وهي روحن واني اكمل"
قالت اسراء:
-"لا يمه خلي اخلص"
-"اسراء خلاص روحي"
تنهدت اسراء وخرجت الى مكان جلوس العائلة.. نظرت ام عمار لرشا وقالت:
-"وانتي همين"
رفعت رشا حاجبيها بالرفض وقالت:
-"خليني هون احسن"
مشت ام حسام باتجاهها واخذت السكين منها وقالت:
-" اسمعي الكلام، يله شوفي شيسون البنات"
غُلبت على أمرها وذهبت، قالت ام عمار:
-"والله هالبنت تجنن.. تنحب كلش"
قالت ام حسام بابتسامه:
-"اي والله.. كلش"

عندما ذهبت اليهم رشا وجدتهم يجلسون على الأرض ويلعبون لعبة (صراحة أو جرأه) ابتسمت باستغراب وتعجب وجلست خلفهم على الكنب وهي تسمع هبه تسأل عبود:
-"ما لقيت البنيه المناسبه بالجامعه؟"
تأفف وقال:
-" انتي ما عندج غير هالسالفه.. بلى لقيت"
اخذ علبة المياه واراد ان يديرها لكن روان قالت:
-"انتظر.. رشا تعالي العبي ويانه"
اشارت بحاجبيها رفضا فقالت روان:
-"يالله! متخسرين شي"
رفضت مرة اخرى لكن بدأ جميعهم بمناداتها الى ان جلست معهم مرغمة، أدار عبود علبة المياه الصغيره فوقعت اختياراتها على اسراء وروان..قالت روان:
-"صراحه؟"
-"اي.."
-"زين.. احجيلي شي تخفينه عن عمار"
نظرت حولها ثم ضحكت وقالت:
-"ما تحجون؟"
اجابو جميعهم:
-" ما نحجي"
-"خلاص..اضمن ان الحجايه رح توصله.. المهم، قبل فتره وقعت موبايله وانكسرت الشاشه وما قلت، جان يظن انه هو الي ناسيه ووقعه بالشغل"
قال احمد بتفاجؤ:
-"احنه عايلة نصابين وربي، واحد بيكم.. بس واحد ما يكون مسوي مصيبه بالثاني! "
تجاهلته اسراء وادارت العلبه فوقع الاختيار على معاذ ورشا، تأففت رشا بضجر فقال معاذ:
-"زين شنو؟ "
-" صراحه.. "
فكر قليلا ثم سأل:
-" احجيلنا موقف، حسيتي بي انج خذلتي نفسج، مع خذلانج لشخص اخر"
فكرت قليلا ثم قالت بهدوء:
-" خذلت اخوي لما ضليت اهرب فيه من الحرب، ومات هون.. وخذلت نفسي لما مات بسبب ضعفي، بعد ارادة الله"
اخذت علبة المياه وأدارتها دون تعقيب.. لكن في تلك الاثناء دخل حسام وعمار.. لم تكد علبة المياه ان تدور من ضعف اللفه فوقفت على رشا وعمار الذي كان يمشي.. قال احمد باعتراض:
-" ما حركتها.. "
قال معاذ:
-" خلاص خلنكمل.. الدور على رشا وعمار"
توقف عمار واستدار اليهم باستغراب.. قال عبود:
-"يله تعال.. دورك"
-"يا سخفكم"
كاد ان يرفض لكن وجد ان رشا هي نده، انتابه فضول فقرر اللعب.. تقدم منهم وانتظر سؤالها.. بقيت صامته لا تعرف ما تسأل.. قالت هبه:
-" يله عاد اسألي اي شي، او نخليه هسه هو يسألج"
-" مم.. طيب لو رجع فيك الزمن بتدرس نفس التخصص وبتصير محامي؟ "
مسح ذقنه ذو اللحية الكثيفه بتفكير ثم قال:
-"لا ما اظن! اختار شي اسهل وما بي كل هالمسؤوليه"
في تلك اللحظة نزل الآباء من السطح بعدما اعادو ملئ المسبح بالماء كما طلبت أم حسام، قال ابو احمد بغضب:
-"شتسوي انت وياها.. كلكم.. متستحون تلعبون مختلط.. امشي كل وحده على غرفه"
قال ابو حسام:
-"صادق والله.. قم انت وياه لا بارك الله فيكم"
ضحك الشباب بسرية وخرجوا من المنزل، بعدها نزلت عبير وهي تحمل حسن في حضنها.. جلست بجانب اسراء التي اخذت حسن وبدأت تلعب معه وتقبله.. ابتسمت رشا ولكن شيء في داخلها لا يجعلها ترتاح، تشعر برغبة في الاتصال بعمها والاطمئنان عليه، وكأن شيء ما قد حصل وهي تريد معرفة ذلك الشيء! قالت هبه عندما لاحظت شرودها:
-"رشا شبيج؟.. من الصبح مطنكره"
رفعت رشا عينيها وقالت:
-"فش اشي، مش مطنكره."
-"يمه النعومه والدلع.. مو هيج تنقال: مطنكره"
ابتسمت رشا بسخريه وقالت:
-"نعومه ودلع؟.. لعاد كيف بتنحكا؟ ما بسمعها الا هيك"
وبالفعل رشا نطقتها باللكنة العراقيه وليس اللكنة الاردنيه بالرغم من تشابه الكلمات في اللهجتين.. قالت هبه:
-"لا وربي دلع.. مبالغ"
رفعت رشا حاجبها وقالت:
-" يعني خاوه بدي اطلع مدلعه حالي؟ ترا اطمني فش ادفش مني.. واذا مدلعه فهي مش مشكله ترا"
غيرت هبه جلوسها متأهبة للمشكلة والنقاش وقالت:
-"شبيج عصبتي.. ما قلنا شي، هي حقيقه"
ابتسمت رشا وعرفت الى ماذا ترمي هبه فقالت بنعومة مبالغه:
-" حبيبتي، انا لو بدي اتدلع، وانعم حالي، بعرف كتييير منيح كِيف اعمل هيك"
قالت هبه بنفس الاسلوب:
-" عيني حته لو تدلعتي ما يلييق"
قالت عبير:
-"كافي انتي وهي.. هسه انادي عمي ابو حسام"
وضعت هبه يدها على خصرها وقالت:
-"ناديه ست عبير، شمسوين، او نادي حسام، يطلع حق رشا الطاق طاقين"
عرفت كل من عبير ورشا ماذا تقصد لكن ام احمد أوقفت النقاش وهي تقول بصرامه:
-"شهالحجي؟ عيب عليجن.. الجهال ما سووا مثل ما تسون.. انجبي انتي وياها وتعالن نقلن الأكل"
تأففت هبه ولحقت والدتها.. لكن اسراء امسكت يد رشا وقالت:
-" لا تروحين، خلها تشتغل بروحها.. قليلة ادب"
لم تعارض رشا الفكرة وطلبت هاتف روان وبدأت تلعب، غاظت هذه الحركة هبه كثيرا لكن لم تتمكن من الاعتراض لان اسراء وروان سرعان ما هرعتا لمساعدة امهاتهما.. ظهر في اخبار google امام رشا ان الزرقاء تتعرض لقصف اخر ومجلس الأمن يبعث جنود لتنساند الجيش الاردني في عملية حفظ السلام، كما مدت تركيا الاردن بطائرات قتاليه ضمن التحالف.. ارتجف قلب رشا وهي تتذكر صمت عمها عندما سألته عن اهل امها.. اغمضت عينيها وحاولت نبذ الافكار السيئة، بعد دقائق قليلة اجتمع الكل على الأكل.. الا رشا وعبير اعتذرتا وذهبت كل واحدة الى مكان.. سأل ابو حسام زوجته بهمس:
-"شبيهن؟ صاير شي؟"
-"والله مادري، عبير مطنكره من الصبح ورشا مثلهه، بعد الفطور اشوف شبيهن"
هز رأسه برضى وباشر الأكل.. اما حسام فقد شعر بتأنيب الضمير، ما كان عليه التصرف هكذا، بالنهاية يحق لها ان تغار، ويعرف انه المخطئ بجميع الحالات، تنهد وأكل قليلا حتى لا يشك أحد في شيء ثم يذهب اليها.. حيث صعدت عبير الى السطح وجلست على طرف البِركة وغمرت قدميها بالماء.. تفكر كيف ستتصرف مع رشا، تعلم في داخلها ان رشا لم تفعل شيء خاطئ منذ قدومها فهي تتجنب حسام، على الأقل امام عبير! لكن ايضا غيرتها تظهرها بمظهر الفتاة المتمسكنه التي تتقن التمثيل، وعلى أي حال فكلاهما مخطئ في موضوع الصداقه، الى هذا اليوم لم تخبر احد من اهلها بأمر رشا الا والدها، لو علمت امها لطلبت منها ان تترك منزل حسام قليلا لتعاقبه.. لم تعد تعرف ما الصواب، عندما يخطر ببالها ولو احتمال ضئييل جدا ان تدخل رشا بشكل "رسمي" الى حياتهم تجن!
قطعت افكارها عندما جلس حسام بجانبها وبلل قدميه بالماء، تجاهلت وجوده، قال:
-"اني آسف"
لم تجب.. كأنها لم تسمع.. تنهد وقال:
-"انفعلت.. ما يحق لي.. سامحيني، تبقين زوجتي حبيبتي الي يومي ما يحله بدون ابتسامتهه"
ابتسمت وقالت بضعف:
-"بديت اكره موضوع انك تغلبني بكلامك"
-"اي لأن الحجي صادق ويوصل قلبج وانتي تعرفين هالشي"
وضعت رأسها على كتفه وقالت:
-" اغار عليك كلش.. احبك هواي!"
ابتسم واحاطها بذراعه وهو يقول:
-" اعرف.. وتعرفيني احب اغيظج، بس ماكو بنيه بهالدنيا تسكن قلبي غيرج"
اغمضت عينيها براحة ولم تعقب..
بينما كانت رشا تجلس في المجلس الخارجي قرب الاشجار، تحاول الاتصال بعمها مرارا وتكرارا لكن لا الرسائل تصل ولا الاتصالات تكتمل.. زفرت بيأس ووضعت الهاتف بجانبها.. فركت اصابعها وهي تنظر اليهم، محتارة جدا.. تشعر ان كل الأبواب مغلقة في وجهها.. جلس عبد الرحمن مقابلها تفصل بينهما الطاوله.. لم تنتبه له فقال:
-"رشا شبيج؟"
رفعت عينيها اليه دون ان ترفع رأسها ثم عادت تنظر لأصابعها وقالت:
-"ماكو.. بس كنت بحاول اتصل بعمي"
لم يعرف ماذا يقول فوقف وقال:
-"اذا احتجتي شي ناديني"
هزت رأسها فمشى مبتعدا، كان عمار واحمد يمشيان خلفه فقال احمد بصوت منخفض:
-"داحس هالبنيه مو مريحه.. اكو شي غريب"
اومأ بالرفض وقال:
-"ما اظن.. حسام حجالي انهه يتيمه هسه.. فقدت اهلهه بقذيفه من اربع شهور، واخوها مات من فتره قصيره.. طبيعي تكون هيج.. يمكن عدهه حاله نفسيه.. بس ما اظن، تتكلم بطبيعيه وتصرفاتها عاقله..ما اعرف"
قال احمد:
-" من شوي سمعت هبه تكلم امي، هالبنيه جلطتها قبل الفطور"
ضحك عمار وقال:
-" تستاهل اختك.. حته هالبنيه المسكينه ما خلصت من لسانهه"
في تلك الاثناء نزل حسام وعبير.. قال لأمه:
-" اني وعبير راح نطلع نشوف السوق.. محتاجه شي؟ "
-" لا.. اخذوا راحتكم"
قالت عبير:
-"زين الحليب مال حسن فوك بغرفتي.. نحاول ما نتأخر، نرد قبل ميصحه"
اومأت الأم بالموافقه واستمرت بالحديث مع الاخريات.. وفي طريق خروجهم رأى حسام رشا تجلس، لم يرتح لجلوسها هكذا، وكأن امرا اصابها.. شدته عبير وقالت هامسه:
-" طالعين حته ترضيني، لتجلطني"
تظاهر حسام انه لا يعرف عم تتكلم وخرج قبل ان تقوده نفسه اليها.. شاهدتهم رشا في حالتهم تلك فهمست:
-"وهدول التانيين خطيتهم برقبتي اذا تطلقوا بسببي"
وقفت وعادت الى الداخل.. فور رؤيتها قالت ام حسام:
-"رشا وين جنتي؟"
-"قعدت برا شوي.. الجو حلو"
قالت اسراء:
-" زين شرايج اقصلج شعرج هسه؟ مدانسوي شي"
ابتسمت رشا وقالت:
-"بسرعه يالله"
قالت اسراء:
-"يمه.. المقص الزين ويانه؟ "
-" اي يمه تلقينه فوك"
مشت اسراء نحو الدرج ولحقتها رشا..وركضت روان معهما.. في الغرفة، مشطت رشا شعرها وجدلته.. قالت اسراء باستغراب:
-"ليش هيج؟..شون اقص؟ "
قالت رشا:
-" لازم اجدله عشان يضل متماسك"
ضربت اسراء يديها فوق بعضهما وسالت باستنكار:
-" شكو.. شكد ناويه تقصين منه؟ "
اشارت رشا الى نهاية رقبتها وقالت:
-"لهون"
شهقت روان وقالت:
-"لج يا مجنونه.. تضحين بشعرج هيج! غبيه انتي؟"
-"انا هيك بدي.. "
قالت اسراء بمحاولة اقناع:
-" خليه طويل.. باجر تتباهين بي"
رمقتها رشا ببرود وقالت:
-"يعني انا كثير هاامني اتباها بشعري؟.. قصي وانتي ساكته"
قالت روان بانفعال:
-"لا.. لتقصين.. هاي مجنونه، تسمعين كلامها؟ "
قالت رشا:
-" انتي لا تدخلي.. يالله يا اسراء.. امانه اكسبي فيي اجر"
تنهدت اسراء واقتربت ببطئ.. احاطت الظفيرة بالمقص، كانت متردده جدا لكن تحت اصرار رشا قصته مرغمه.. اخذت رشا ظفيرتها الطويلة وربطتها من الجهة الأخرى ثم قالت:
-" يالله هسه زبطيها وعدليها، ما بدي اشي اطول من اشي"
تنهدت اسراء بقلة حيلة وهي تهمس:
-" مجنونه والله"
امسكت روان الظفيره وقالت بحزن:
-"غبيه.. اريد ابجي..شسويتي!"
ضحكت رشا وقالت:
-"جعلها اكبر المخاسر يختي"
قالت روان:
-"راح اضمهم يمي، كل فتره اشوفج اياهن حته تندمين، وهمين امي راح تزعل منج"
لم تهتم رشا لكلامها وتاملت نفسها في المرآة، وراقبت عمل اسراء بتركيز..

















الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 22
قديم(ـة) 19-09-2019, 05:37 PM
صورة Suhan الرمزية
Suhan Suhan غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرماد لا يحترق مرتان


يعطيك العافيه استمررري

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 23
قديم(ـة) 21-09-2019, 01:07 PM
صورة ضـحكتــي سحـــريّـــه الرمزية
ضـحكتــي سحـــريّـــه ضـحكتــي سحـــريّـــه غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرماد لا يحترق مرتان


*******








يا هلا وسهلا بأميرتنا الحلوه =)
إنشاء الله تكونين بخير

عبير المسكينه بدأت أشفق عليها يحق لها تغار فأي وحده مكانها بتصير زيها عشان ذا ما رح أقول أنها الشرّيره
بس الشرّيره الحقيقيّه هي هبه الفتّانه شكلها بتخرب بيوت أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم =(

الشّيء الجديد اللّي اكتشفته اليوم هو أنّه عمّار بيفكّر يخطب رشا فنظراته لها واعجاب امّه بها بيسمح لذي الفكره تستمر يمكن

أمّا رشا بطلتنا ذيك بقتلها كيف تقص شعرها؟ وشكله كان طويل مرّه بس ربّي يهديها
الحرب خلّاتها حزينه ومكتئبه
بس الشّيء الزّين أنها تعرف تلعب =)

بنتظر البارت القادم في حفظ الله ^_^









ساحرة بضحكتي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 24
قديم(ـة) 25-09-2019, 04:22 PM
صورة أَميــرَةُ زَمــآن الرمزية
أَميــرَةُ زَمــآن أَميــرَةُ زَمــآن غير متصل
~ مُـخْـمَـلِـيَّـةٌ ~
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرّمادُ لا يَحترِقُ مرّتان











اسفه ع الاخطاء الإملائية، ما قدرت اعملله تنقيح







"قد يكون الحزن سببا لقوة هائلة فيك"




نفضت شعرها القصير امام الأمهات بعد ان شاهدن ظفيرتها بيد روان، خللت اصابعها في شعرها ونقلت معظمه للجهة اليسرى وانتظرت رأيهم، قالت ام حسام:
-"يعني خسارة شعرج الطويل.. بس القصير فد شي حلو.. مناسب"
قالت ام عمار باعجاب:
-"اي والله.. كلش مناسب، ملامح وجهه بانت اكثر، تجننين فديتج"
ابتسمت رشا بخجل وقالت:
-"تسلموا من زوقكم"
اخذت الظفيرة من روان وقالت:
-"انا بدي اخبيها"
طُرق الباب ودخلت عبير، عندما رأت رشا انصدمت وعقدت حاجبيها قائلة:
-" شسويتي؟ "
اقتربت وشاهدت الظفيره الطويله فقالت باستنكار:
-" ليش لج؟ مجنونه"
قالت رشا:
-" طيب حلو ولا لا؟"
تأملتها عبير قليلا ثم اجابت:
-" بصراحه..لا كلش احله من الطويل، مناسب لوجهج"
نظرت رشا الى روان وقالت باستفزاز:
-"الكل يقول حلو"
تكتفت روان بانزعاج ولم تتكلم.. قالت هبه :
-"لعد هسه اني عدي اطول شعر"
لم تلتفت رشا اليها فشعرت بغيظ وعضت شفتها السفلية.. قالت ام احمد:
-"عبير شنو شريتي من السوق؟ "
جلست عبير وقالت:
-" ما اشتريت شي.. بس السوق فد شي، ما جنت رايقه.. بس صدق يسحر"
نظرت ام احمد لأم عمار وقالت:
-"شرايج نروح؟"
فكرت ام عمار قليلا ثم قالت:
-" نروح.. ام حسام تجين ويانه؟"
-"لا اني ابقه يم البنات"
قالت ام احمد:
-"لعد خلي اطلب من احمد يروح ويانه"
قالت هبه:
-"يمه اروح اطلع وياج"
قالت ربى بسرعة:
-" واني يمه"
-" زين يله.. البسن"
وخرجت..حملت عبير حسن الذي بدأ بالبكاء ثم قالت:
-"وانتن، يالله نطلع للمسبح، باجر ماكو لعب بالمي"
قالت اسراء:
-" اخ بس.. ما نقدر نبقه اكثر؟"
-" اتمنه.. بس حسام بطلوع الروح قدر يقنع مديره يغيب باجر.. ميقدر ياخذ اجازه اطول"

**********


ورد حسام اتصال من حمزه.. وقف، قال والده:
-"وين؟"
-"اشوف رشا، عمها يتصل"
قالت ام عمار من خلفه:
-" صعدت للمسبح، رد انت"
ثم اشارت لأحمد كي يأتي.. اجاب حسام الاتصال:
-" السلام عليكم"
-" وعليكم السلام.."
-"مم رشا بعيده مو يمي، اذا تتصل بعد.. "
-"لا منيح، انا بدي احكي معك انت"
قطب حسام حاجبيه وجلس ببطئ قائلا:
-" خير شكو؟ "
تنهد حمزه وقال:
-"انا رح احاول اطلع من المنطقه الي انا فيها لمنطقه اقرب للعراق.. انا هيك بخاطر بكلشي، بس معلش"
سكت فقال حسام:
-" الله يساعدك"
-" انا ما بدي رشا تعرف بهالاشي"
نظر حسام الى والده بتوجس ثم قال:
-"ليش؟"
اشار ابو حسام ان يفعل السماعة الخارجيه ففعل.. قال حمزه:
-"احتمال يصير أي اشي، وحرام تضل تستنا.. بعرفش اذا رح ارجع اتصل او لا.. بس اكيد رح اغيب، اقل اشي اسبوعين.. ابو حسام موجود؟ "
-"اي يمي.. تفضل يبه"
اخذ ابو حسام الهاتف وسلم على حمزه.. وبعدها قال حمزه:
-"تقدر تبدأ بمعاملة التوكيل من رشا؟"
سكت ابو حسام قليلا وقال:
-" ان شاء الله"
-" ما بدي اوصيك يا ابو حسام، رشا امانة عندكم لحتى يفرجها ربنا"
-" لا تقلق.. بعيوني"
-" تسلم"
بعد وهلة من الصمت قال حمزه:
-" طيب انا لازم اتحرك هسه.. ادعولي"
-"الله وياك."
-"سلام"
-" سلام"
اعطى ابو حسام الهاتف اليه فقال حسام:
-"هسه شنو؟"
رد ابو حسام:
-" شنو.. ولا شي.. نسوي معاملة التوكيل، اصير اني وكيلها وانت كفيلها وتقريبا نكون مسؤولين عنهه بهالوقت"
قال ابو احمد:
-"هذا عمها؟ "
اومأ ابو حسام فقال ابو احمد:
-"اذا صار بي شي لا سمح الله.. شيصير؟"
تنهد حسام وقال:
-"ما يصير شي..تبقه يمنه.. حته يجي احد من اهلها"
قال عمار:
-" هسه هو الوحيد الي تتواصلون وياه من اهلهه؟ "
-" اي ماكو احد الا هو..وعمها بألمانيا انسجن"
فكر عمار قليلا ثم قال:
-" خلوني اني امشي بمعاملة التوكيل، اقلها اعرف.. "
قال ابو حسام مقاطعا :
-"لأ.. البنيه امانه يمي، نطبق طلب عمهه وبس"
لم يعلق احد وحل الصمت..

كانت عبير تنظر اليهم من الشباك.. التفتت الى ام حسام التي تناديها:
-" عبير.. تعالي اريدج بشي"
استغربت عبير ومشت نحوها.. سألتها بصوت منخفض:
-" ما جنتي طبيعية الصبح.. شصاير؟ حسام مسوي شي؟"
لم تجب عبير فقالت ام حسام:
-" يعني مسوي؟ على شنو؟"
نظرت عبير الى رشا التي تجفف نفسها من الماء ثم قالت:
-"على رشا"
-"زعلانه من وجودها؟ مضايقه؟ "
ترددت عبير قليلا ثم اجابت:
-"مو كلش، يعني اعرف هي محتاجتنه، منقدر نتخلّه عنهه هسه.. بس، حسام مهتم بيهه! "
قالت ام حسام بانزعاج:
-"هيج؟.. لان هبه قالت جلمتين صرتي تشكي بي؟"
-"خالتي اني ما همتني هبه.. بس.. قلبي يضيق كل ما اشوفه واقف وياهه"
تنهدت ام حسام وقالت:
-"اصبري، فتره وتمضي"
ربتت على كتفها ثم توجهت للمسبح لتبلل قدميها قليلا..

**********

بعد تناول العشاء خرج الجميع الى الحديقة، الشباب حول المسبح والنساء في المجلس الخارجي.. ملأت الضحكات كل مكان بينما كانت هبه تروي موقفا مضحك حدث معها، انهت حديثها قائلة:
-"كله كوم، والشاشة الي ما قبلت تتحرك ولا تستجيب للمس كوم ثاني"
مسحت ام عمار دموعها وهي تضحك وتقول:
-"الله يهديج يا هبه، معدتي اوجعتني"
قالت روان وهي تحاول اسكات ضحكاتها:
-"ترفعين الضغظ لكن وربي حجيانج تجنن"
كانت رشا تكتفي بالابتسام فقالت هبه:
-"ما ضحكتي يا رشا.. خما ما عجبتج القصه؟ "
ردت بسرعة:
-" لا حلوه.. بس عادي مش ضروري اضحك"
-" اي فعلا اكو نفسيات مو على كلشي تضحك.. مزاجهم صعب"
-" بالزبط"
قالت رشا كلمتها بتهكم فحدجت ام احمد ابنتها لتسكت..امسكت رشا يد روان وقالت:
-"امشي نطلع برا"
ذهبت معها روان دون نقاش.. كانتا تمشيان بين الشجيرات وتتحدثن في امور مختلفه.. قالت روان:
-" سمعت امي تقول ان عبير زعلانه من حسام.. مدري ليه"
فكرت رشا واستعادت ذاكرتها عندما كانا معا وشدته بغضب.. قالت:
-"يا خبر اليوم بمصاري بكرا ببلاش."
تعرف انها السبب.. شهقت برعب عندما قفز معاذ وعبود امامهما.. وصرخت روان.. تنفست رشا بغضب وامسكت حجرا ورمته عليهما.. واستمرت بالرمي وهي تتكلم:
-" مزع يمزعك انت وياه.. ناقصنا معاتيه.. وقفتوا قلبي"
شاركتها روان :
-" رح احجي لأبوي يقص رجلينك انت وهو"
بينما كان الشابان لا يستطيعان الكلام من الضحك ومحاولة صد الحجاره.. توقف صخب تلك اللحظة عندما جاء عمار وهو يقول:
-"شكو.. شبيكم؟"
تركت رشا الحجر الذي بيدها وعدلت ملامحها وتنحنحت وقالت:
-" هدول المجانين خوفونا"
نظر عمار اليهما بغضب وقال بحزم:
-" انقلع انت وياه.. تمزحون هيج مزح بنص الليل"
ذهب الاثنان متذمرين..فقال:
-"وانتن..الدنيا ليل والشجر كثير، خاف اكو شي.."
قبل ان يكمل كلامه قالت روان بخوف:
-"عمار اكو شي على كتفك!"
نفض كتفه بسرعة فقالت روان بصرخة خافته:
-"لكك لاا الثاني.. مشى وتحرك قريب رقبتك"
اراد ان ينفضه فقالت رشا بسرعه:
-" لا لا.. استنا"
اقتربت منه ممسكة ورقة شجر.. وبحذر شديد اوقعته عن ياقة قميصه، اذ كاد ذلك العنكبوت ان يدخل الى عنقه فصدره.. قالت رشا :
-"انا رايحه.. بنجن لو طلع علي هيك اشي"
ذهبت ولحقتها روان بسرعة، عند اعادة المشهد من نظرة عمار، فقد كانت عيناه تتبعان حركاتها بتركيز، عندما اقتربت منه.. عيناها ترتكزان على عنقه وعيناه تحدقان بتركيز شديد بملامحها القريبه.. ظل واقفا لثواني ثم تنحنح وعاد الى الباقين..

**********

وصلوا اخيرا الى منزلهم.. نزلت روان من الحافلة وهي تقول براحة:
-" home sweet home"
سبقتهم اليه لتفتح الباب، رمت الحقيبه في اقرب مكان ورمت نفسها على الأرائِك.. دخلوا خلفها وكل واحد جلس في مكان..تآفف حسام بتعب وقال:
-"اول مره واخر مره بحياتي اسوي هيج جنان..جلسه ربع ساعه جدام النهر تكفي"
وقفت عبير بتعب وقالت:
-"طالعه اخذ راحتي بغرفتي"
نزعت روان غطاء رأسها واسترخت..ذهبت رشا ايضا لغرفتها لتحظى ببعض الراحه.. قال حسام فور ذهابها:
-"ابويه.. شوكت تحجيلهه عن التوكيل؟"
-"نرتاح بالأول ووراها يصير خير"
وقف وتوجه الى غرفته وتبعته ام حسام..
غطت رشا في نوم عميق بمجرد ان وضعت نفسها في السرير.. استيقظت عند المغرب، جلست ووضعت يدها على رأسها من الصداع الذي اصابها..نظرت للنافذه فشاهدت الشمس تسحب اخر اشعتها، مسحت وجهها بتعب وتوجهت للحمام، استحمت ثم خرجت لتستغرب الهدوء الشديد.. من الغريب ان روان تركتها نائمة هكذا ولا يوجد اي صوت في الطابق!.. فتحت الباب وأطلت منه.. يبدو ان لا أحد هنا.. مشت متوجهة للدرج، سمعت اصوات كلام تصدر من غرفة المعيشة، ييدو ان هناك ضيوف!.. ذهبت بسرعة للمرآة الفخمه المعلقه في الممر الذي يأخذ الى غرفة المعيشة.. عدلت بعض التفاصيل في مظهرها ثم توجهت اليهم يحذر.. تنحنحت عندما وصلت الباب فانقطع الكلام وتوجهت الانظار اليها، قالت بابتسامة:
-"السلام عليكم"
رددن عليها السلام فتقدمت وصافحت النساء ثم جلست بجانب ام حسام! استغربت النظرات التي يرمقونها بها، قالت ام حسام:
-"هاي رشا.. ضيفتنه الحلوه"
-"تشرفنا"
نطقت اكبرهن الجمله بتهكم فأكملت ام حسام:
-"رشا.. ذني أم عبير وخواتهه"
ارتفع حاجبا رشا بفهم ثم ابتسمت وقالت:
-"ايوا!.. يا اهلا وسهلا"
شعرت ام حسام بتوتر الاجواء خصوصا عندما لاحظت الصد من عبير فقالت:
-"رشا عيني.. باجر امتحان روان.. ما درست، يا عيني قومي وياها درسيهه"
فهمت رشا ما ترمي اليه ام حسام فذهبت هي وروان دون كلام.. بمجرد خروجهما من الغرفة شدت رشا روان اليها بعنف وقالت :
-" ليش ما اجيتي وخبرتيني انه اهل عبير هون؟"
ردت روان بانزعاج:
-"ما خطرلي.. همين جنتي نايمه امي قالت لا تصحيهه"
-" بدك تكسير راس..جد ما درستي؟"
-"بلى درست.. بس امي تريد.."
سكتت لم تعرف كيف تكمل.. ابتسمت رشا قائلة:
-"بدها تقصر الشر وتبعدني عن عبير.. شكلها عبير مستشره اصلا"
جلست روان حول المائدة وسألت:
-"شنو يعني مستشره؟ "
-" يعني صايره شريره، امها مبين قويه.. اكيد حكتلها كلمه هيك او هيك"
قالت روان بانفعال مدافعة:
-" لاا وربي عسل.. بس هيج لانها مستغربه"
لم تهتم رشا لكلامها وبحثت عن شيء لتأكله، فالجوع قضم امعائها، لم تأكل من يوم أمس.. اشارت روان لشيء ما وقالت:
-" امي ضمتلج حصتج من الغدا"
اخذت رشا الحافظات وجلست تأكل، قالت روان:
-" اريد اخذلج صوره والله.. اول مره اشوفج تاكلين بدون ألف (اكلي يا رشا) "
قالت رشا :
-"والله صحيت ميته جوع"
-"لعد اتركج على راحتج، رايحه اراجع الماده، ما اريد اترزل باجر"

في غرفة الجلوس، نظرت ام عبير بعتب الى ام حسام وقالت:
-"ما يصير يا أم حسام، هاي بنيه شحلاتها..العين عليهه، شون تبقه بهالبيت وبي اثنين شباب"
تنهدت ام حسام وقالت:
-" ما بايدي شي، يعني وجودها مؤقت.. ينرادلهه وكت حته يجي عمها.. وما بقه الا جم يوم، ادعيله يقدر يوصل بغداد"
لم تقتنع ام عبير وقالت:
-"هاي حرب.. ماكو اي احد يقدر يضمنهه.. بس ما بايدنه نقول الا الله يساعده"

**********

بعد ان غادرت العائلة، ذهب الجميع للنوم.. وفي غرفة نوم حسام وعبير.. كانت تمشط شعرها عندما قال حسام:
-" شبيج متتحاجين"
-" شتريد احجي؟ "
رفع حاجببه ثم تمدد ونظر لانعكاس صورتها وقال:
-" يعني غريبه.. كل يوم متسكتين… خصوصا من تشوفين اهلج، اخبار الأمه كلها تحجيلي ياها"
وضعت عببر المشط ونظرت اليه عبر المرآة وقالت:
-"ماكو اخبار، الخاتون ما تركت مكان للحجي"
-"منو الخاتون.. رشا؟ سوت شي؟ "
-" ما سوت.. بس امي كلش انزعجت.. لانها حست فيني وبقهري"
تأفف حسام وغطى نفسه وهو يتذمر:
-" ما راح ننتهي من السيمفونية"
اغمض عينيه ولم يهتم لكلام عبير التي تبرر لنفسها، فتأففت هي الأخرى وذهبت لتنام هي الاخرى بجانبه..
بينما بقيت رشا مستيقظة، نامت طويلا خلال النهار، كانت تبحث في قنوات التلفاز عن فيلم جميل لتشاهده، ومن الطبيعي أن لا تجد الا افلام الرعب في هذا الوقت.. استقرت على فيلم IT، احضرت بعض المسليات وبدأت بالمتابعه.. وكان لها من نصيب الرعب حظا وفيرا رغم استمتاعها.. عند انتهائه لم تمتلك الشجاعة للتحرك من مكانها.. نظرت للساعه فوجدت انه لم يتبقى الا ساعة عن الفجر، أمضتها تشاهد مسلسلات الكرتون السخيفه وقراءة المعوذات.. عندما اذن، كانت مضطرة للذهاب الى الحمام للتوضؤ، ركضت بسرعة، ولم يكن خروجه كدخوله، بعد سماعها خطوات اقدام.. تنفست بصعوبة ثم اقنعت نفسها انها وساوس.. استجمعت نفسها وخرجت.. مشت بخطوات بطيئة وحذرة الى المطبخ المظلم.. حاولت ألا تصدر صوتا، شعرت بحركة صادرة من ناحية الثلاجه.. كانت تلك البقعه مظلمة جدا.. تنفست بصعوبة وامسكت الملعقه التي كانت على الطاولة، نظرت بتردد نحو تلك البقعة فشاهدت ظلا، سمعت صوت كلام فرمت الملعقه بكل قوة وهي تقول:
-"اعوذ بالله من الشيطان الرجيم"
تأوه ذلك الظل بألم وذهب مسرعا الى ازرار الضوء، اضيء المطبخ فرأت رشا ان ما يخيفها كان عبد الرحمن، جحظت عيناها وعضت اصبعها وهي تراه يفرك جبينه بألم، التفت اليها لكن ثبت نظره بالأرض وهو يقول بهمس وألم:
-"ما الشيطان الا انتي.. حسبي الله، اقولج غطي شعرج ترميني بخاشوقه"
فغر فاهها ببلاهة عندماا تذكرت الأمر وركضت لغرفة الجلوس لتحضر غطاء رأسها ثم عادت اليه، كان يجلس ويتحسس اصابته بألم، اقتربت منه وحاولت تبرير فعلتها:
-"والله ما كان قصدي..يعني كنت خايفه وهيك.. فكرتك جني! "
كان يقطب حاجبيه عندما نظر اليها وقال:
-" جني الي ياكلج..خما شايفه فلم رعب؟"
هزت رأسها بالموافقه فتأفف وقال:
-"اصابات افلام الرعب تطلع براسي كل مره.. شالسبب؟.. مثلج مثل روان، افلام الرعب ممنوعه"
لم تناقشه واحضرت مكعب ثلج، وضعته داخل خِرقة ثم قالت:
-" بعد ايدك"
انزل يده عن جبينه فوجدت احمرارا على شكل خط مستقيم فوق حاجبه قالت بتأنيب;
-"الله يوخدني.. كنت رح اروح عينك يا مشحر.. لو اني قاصده الرميه ما صابت! "
وضعت الثلجة عليها ثم طلبت منه ان يمسكها.. جلست امامهه وهي تقول:
-"جد آسفه والله مش قصدي"
-"لج خلاص اسكتي يا مزعجه، اعرف مو قصدج"
تنهدت وذهبت لتصلي، عندما انتهت وعادت، كانت ام حسام في المطبخ وتسأل عبد الرحمن ما حدث معه.. قال:
-" ولا شي، طلع جني وضربني"
-"عبود.!!"
ضحكت رشا وقالت:
-"صباح الخير"
-"صباح النور.. شمصحيج؟"
-" ما نمت"
-" ليش؟ "
-" نمت هواي البارحه.. ع كل حال، انا رميت المعلقه على عبود.. مسكين"
اقتربت منه وطلبت ان ينزل الثلجه، قالت بتنهيده:
-"يالله منيح، مش كتير سيئه.. يومين تلات بتختفي"
جلست ام حسام وسألت:
-"ليش ترمينه بخاشوقه؟ "
حكت رشا حاجبها وقالت بخجل:
-"خفت.. كان الضو مطفي"
ابتسمت ام حسام بقلة حيلة ثم قالت:
-" حصل خير"
تثائبت رشا ثم قالت:
-"انتهيت، لازم انام"
قالت ام حسام:
-"اي نامي، بس صحي روان"
اشارت رشا لعينيها كأنت تقول: بتؤمري. ثم ذهبت لغرفتها، ثم ذهبت ام حسام لإيقاظ زوجها..

***********

وقعت رشا آخر ورقة وناولتها للموظف فابتسم وقال:
-"رسميا يا ابو حسام انت وكيل الآنسه رشا"
شكره ابو حسام ثم خرج مع رشا، قال عندما ركبت بالسياره:
-" وهسه عمج يكون مطمن"
قالت بتفكير:
-"مش حاسيته اشي ضروري بصراحه.. غلبك عمك بدون سبب"
-"ولو!.. بالعكس.. كلشي لمصلحتج"
همهمت والتفتت الى النافذة لتتأمل طرقات بغداد الجميلة ثم قالت بتذكر:
-" عمي.. بحكو انه المن والسلوى ببغداد شي يجنن"
ابتسم وقال:
-"اي كلش.. تحبين تتذوقين؟ "
-"طبعا!"
هز رأسه وذهب. الى احد سوق عتيقه.. بمجرد اليها تهتف عينيك بعفويه: انها بلاد الرافدين!
توقف امام احد البقالات، نزل لبضع دقائق ثم عاد للسياره مع صندوق كبيرة، جلس مكانه وناول الصندوق الكرتوني لرشا وقال:
-" هذا افضل مكان.. اشتري منه عادة"
-" شكرا يا عمي، كلفتك"
-" لا شهالحجي، ما بينه هالكلام.. عموما هسه الكل يكون مشتهيهه، ما شريتهه من وكت"
فتحت العلبة وتناولت احدى القطع، قضمت منها فغرقت في لذاذة الطعم، تنفست الصعداء فضحك ابو حسام وقال:
-"هاي شنو.. لهالدرجة تحبينهه؟ "
ردت :
-" واكتر.. تبعت الاردن كنت اموت عليها وهي ما بترتقي لطعم هاي.. تخيل كيف بحب هاي"
-" صحتين صحتين.. طيب ممكن تنطيني قطعه قبل ما تختفي القطع؟"
ضحكت ومدت له العلبه ليختار..

وصلا المنزل فقال ابو حسام:
-"اني ما رح اجي، قولي لخالتج ما تنتظرني للغدا"
هزت رأسها بفهم ونزلت، طرقت الباب ودخلت فاستقبلتها روان وهي تهتف بحماس:
-" رشااا فديييتج، اخذنه علامة الرياضيات، علامتي كلللش حلوه"
اخذت رشا الورقة منها وقرأت العلامه : 15/20. هزت رأسها باعجاب وقالت:
-"متحسنه"
-" شنو منحسنه… لج هذا ممتاز بالنسبالي! من اليوم انتي الموظفة الرسميه لتدريسي"
اشارت رشا لعينيها وقالت بابتسامة:
-"من عيوني.. كم روان عندي؟ "
ناولتها المن والسلوى واكملت:
-" خدي.. انتو بنعمة ببغداد ع هيك من وسلوى"
اخذتها روان بسعادة وذهبت للمطبخ، نظرت رشا لعبير وام حسام وقالت:
-" السلام عليكم"
-" وعليكم السلام"
جلست رشا ثم قالت:
-"ابو حسام بحكي لا تنتظروه للغدا"
قالت ام حسام باعتراض:
-" ليش؟ جنت محضره كلشي"
-"ما بعرف والله، يمكن شغل"
التفتت لصوت حسن الذي بدأ باصدار تلك الاصوات الطفولية الساحره بينما ينام على ظهره ويتأمل السقف.. ذهبت اليه وقبلته ثم قالت:
-" يعمري، فديتهم الحلوين يا ناس، بجنن هالقمر"
قالت عبير:
-" فاتج.. من الصبح هيج"
قالت عبير بحزن مصطنع:
-"هيك يا اهبل، بتلعب من وراي؟"
داعبته بحب ثم اعادته مكانه وذهبت لغرفتها.. صلت الظهر ثم نزلت للغداء بعدما حضر حسام وعبد الرحمن.. قالت بينما هم يأكلون:
-"بفكر بشغلة"
نظر اليها حسام باهتمام فأكملت:
-"اني اشتغل.."
قال حسام مقاطعا:
-" النقاش عقيم وانتي تعرفين هالشي.. "
-" لا هالمره غير! "
وضع الملعقه وانتظرها ان تكمل:
-"انه هالمره.. بما انه روان استفادت من تدريسي.. ليش ما اجيب ولاد الجيران الصغار ادرسهم، بطلع مصروفي ع الاقل"
لم يتكلم حسام وهو يفكر بالأمر فقالت امه:
-"صراحة هي فكرة حلوه اذا انتي مصره عليهه.. بس ما اضمنلج عمج ابو حسام"
-" انا متأكده انه رح يكون مقتنع وما رح يعارض"
مسح حسام ذقنه وقال:
-" يعني انتي مصره؟ "
-" آه مصره.. وكتير كمان.. ع الاقل احس انه الي فايده بدل قعدة المطلقات هاي"
ابتسم ثم قال:
-"القرار لأبوي.. مادري شيقول.. واذا وافق، اني اتكفل بالادوات"
ابتسمت له بامتنان فقال عبد الرحمن :
-" يعني هيج بيتنه بيصير كله اطفال مزعجين؟!"
بلعت رشا ريقها ثم اجابت:
-" يعني.. عادي بصير انا اروح عليهم ع بيوتهم! "
قالت ام حسام بسرعه:
-" وانت شنو زاعجك سيد عبود؟ تقعد بغرفتك ع الموبايل طول اليوم متنزل هالطابق، هسه صرت تنزعج؟ يجون هنا، البيت كبير وغرفة الضيوف شبه معزوله"
قال حسام:
-" لعد خلاص..يجي ابوي واتفاهم وياه"
قالت رشا:
-" لأ انا خليني احكي معه احسن، بقنعه اذا رفض"
-"براحتج"
انهت عبير أكلها وخرجت من المطبخ..تنهد حسام وخرج خلفها، جلست امام التلفاز فجلس بجانبها، توقع منها ان تنفجر فيه لكنها بقيت ساكته، تنفس الصعداء وفتح هاتفه.. بينما هناك حرب تقام داخل عبير تود لو تفجرها لكنها جَبُنَت!

**********

-" اني مو قلتلج خلاص ماكو شغل!"
تنهدت رشا وقالت:
-"يا عمي.. بس اسمع الفكره"
-"زين احجي داسمعج"
اخذت نفسا عميقا وقالت:
-"بدي اخلي ولاد الحاره الصغار يجو يدرسو عندي، بعطيهم دروس تقويه.. وهيك بجمع مبلغ منيح، بصرف ع حالي"
عدل جلوسه وقال:
-"احنه مقصرين بشي؟"
ردت بانفعال:
-" لا والله، اهلي ما كانو يعملولي زي ما بتعملولي انتو "
-" زين ليش تريدين تجمعين مصروف الج؟"
فركت يديها وقالت:
-" يعني.. برتاح اكتر"
صمت ابو حسام لدقيقتين ثم قال:
-" زين.. تشتغلين هالشي.. بس بشرط"
لمعت عيناها واجابت باندفاع:
-" اشرط اي اشي"
-"الفلوس الي تجمعينهه من شغلج، تضمينهه للوقت الي يجي بي عمج.. راح تحتاجون فلوس.. اما طول الفتره الي تكونين بيهه ببيتي متصرفين فلس واحد من فلوسج، واذا يريحج ان يكون لج مصروف حر بإيدج، اني بداية كل اسبوع انطيج مبلغ تصرفين منه براحتج"
ارادت ان ترفض لكنها اشار لها بالصمت وأكمل:
-" اذا تظنين انج تكلفيني.. فهاي الفكره نوعا ما تضحك، انتي شنو مصروفج؟ أكل متاكلين مثل الناس، طبخنه ما تغير، وكلش وجودج لطيف.. يعني خلاص بطلي تفكير بانج غريبه، انتي صرتي من اهل البيت، وتضايقني فكرة انج راح تطلعين من هنا اصلا"
ابتسمت لكلامه لكن سرعان ما انمحت ابتسامتها وقالت:
-" انت بتعرف اشي عن عمي انا ما بعرفه؟ "
كلامه يوحي بأنه متأكد من أن عمها سيأتي! بطريقة ما شعرت انه يعرف شيئا.. سكت ابو حسام لدقيقنين فقالت:
-" يعني بتعرف! "
هز رأسه وقال:
-" عمج ديحاول يوصل للعراق، لهالسبب ميكلمج، ميقدر"
انقبض قلبها بشده، لا تعرف ان كان فرحا ام خوفا! وضعت يدها على صدرها ولم يتكلم أيهما.. الى ان دخلت ام حسام وقالت:
-"ام الفرزدق تقول حتيجي تزورنه الليله"
التفت اليها ابو حسام وقال:
-" اي.. البيت بيتهه"
-"اي بس راح يجي ابو الفرزدق وياهه"
-" اهلا وسهلا، براحتهم"
تركتهم رشا وذهبت لغرفتها.. جلست في اقرب مكان وكانت ملامحها تنم عن كمية الضياع فيها.. قالت روان باستغراب:
-"شبيج؟ "
نظرت اليها رشا وتنهدت ثم قالت:
-"عمي بطريقة بده يجي للعراق"
-" زين؟ شكو بيهه؟ مو ترييدين هيج؟ "
صمتت لثواني ثم فالت:
-" اه بدي هيك بس انه الوضع بخوف لانه الجماعات المسلحه تجمعها اغلبه بالمفرق!"
-" ممم الله يحميه ادعيله.. يجي وتشوفيه"
-"يا رب"
ضغطت على صدرها وتنفست بعمق..

**********

فتح ابو حسام الباب وقال مرحبًا:
-" تفضل تفضل اخويه"
صافحه ابو الفرزدق بحراره وهو يقول:
-" يزيد فضلك يا ابو حسام"
دخلا واشار له ابو حسام ان يجلس وهو ويقول:
-" والله خجلان منك، جيت من السفر وما زرتك بس اكو مشاغل ومصايب لفوق راسي، ما لقيت وقت مناسب ازورك بي"
قال ابو الفرزدق:
-"مو بينه هالحجي، ادري بظروفكم.. واحنه اخوه، اني ازورق مو مشكله"
-"الله يسعدك.. اي قلي، حتستقرون هنا لو همين اكو سفر؟"
-"اكو سفر، بس مادري شوكت، زيد اجه ويانه.. نريد نزوجه، يستقر هو هنا واحنه نرجع نسافر"
-" ما شاء الله! ومنو البنيه الي راح تطلبوله ياهه؟"
-" والله مادري، ام الفرزدق دتشوف البنيات.. الي تعجبهه يشوفها زيد وهو يقرر"
-" الله يساعدكم"

وفي جهة اخرى استقبلت ام حسام ام الفرزدق من الباب الآخر، وبدأت احاديثهما المتنوعه، الى ان فتحت مريم حقيبتها واخرجت منها قماشا غريبا، قالت وهي تناول الفستان لأم حسام:
-" باعي يا ام حسام، هاذا الفستان شريته من هناك، شوفي شكد يخبل وخفيف"
فردته ام حسام امامها وقالت:
-"والله كلش حلو، اللون هذا يسحر، شون بهاي القماشه!.. هذا بشكد؟"
اشارت لها مريم ان السعر غير مهم ثم قالت:
-"اني جنت ناويه انطيه لخطيبة زيد من نخطبله، بس مادري هيج من شفت رشا قلت هذا الفستان ما يليق الا عليهه.. ناديها يا أم حسام خلها تشوف"
ابتسمت ام حسام ثم قالت:
-" اي.. زين.. انتظريني"
وقفت ام حسام لتذهب فأوقفتها مريم قائله:
-"همين وينهن روان وعبير؟ شكو مو هنا؟ "
-" عبير مجننها حسن دتحاول تنيمه، وروان عدهه امتحان"
هزت مريم راسها بفهم فذهبت أم حسام، لكن قبل ان تخرج دخلت رشا وهي تحمل القهوه.. قالت:
-"السلام عليكم"
قالت مريم بابتسامه:
-" وعليكم السلام ورحمة الله! شفتي، بنت حلال.."
ابتسمت رشا وقالت:
-" شكلكم كنتو تحكو عني"
-" اي جنت اقول هالفستان ما يليق الا برشا.. شرايج"
نظرت رشا للفستان لكنه ملامحه لم تكن واضحه، كان فستانا بلون ازرق خافت مع بريق يشبه بريق النجوم، خفيف وبالكاد يظهر، لكنه يعطي جمالا غريبا للقماش، بالاضافة الى نقشات القماشة نفسها بنفس اللون او افتح قليلا بحيث لا يلاحظ الفرق أحد.. قالت رشا وهي تقدم لها القهوهى
-"الله يسعدك ما اله داعي.."
تناولت القهوه وقالت:
-"لا شلون، شي مصمم لاسمج"
قدمت رشا القهوة لأم حسام وجلست ثم تناولت الفستان وتاملته، قصير وذا اكمام منفوشة بنفس اللون لكنها اكثر شفافيه، قالت:
-"والله حلو، بس يعني انا وين بدي ألبسه؟"
-"هي هديه، اني مالي علاقه وين تلبسيه"
ردت:
-" طيب.. يسلمو كتير، كلك زوق"
ابتسمت مريم ونظرت لأم حسام، وبنظرتها كانت قد نقلت كل افكارها اليها، نظرت ام حسام لرشا بتفكير فقالت مريم:
-"شرايج تلبسيه؟ خلينه نشوفج بي"
ابتسمت رشا بارتباك وقالت:
-" لا شو، ما رح البسه"
-" لج يله قومي"
رفعت رشا حاجببها رفضا فقالت مريم:
-" زين.. الي يريحج"


















الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 25
قديم(ـة) 02-10-2019, 07:39 PM
صورة الحنين الصادق الرمزية
الحنين الصادق الحنين الصادق غير متصل
وإلا أنا مثل النهر أبقى نهر
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرماد لا يحترق مرتان


ننتظرك بكل ود فلا تتأخري رجاءا
روايتك فكرتها جد جميلة
....


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 26
قديم(ـة) 07-10-2019, 01:51 PM
سكرانه بمرق سكرانه بمرق غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرماد لا يحترق مرتان


ممكن تعلموني كيف استخدم هذه الموقع

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 27
قديم(ـة) 13-10-2019, 05:55 PM
صورة أَميــرَةُ زَمــآن الرمزية
أَميــرَةُ زَمــآن أَميــرَةُ زَمــآن غير متصل
~ مُـخْـمَـلِـيَّـةٌ ~
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرّمادُ لا يَحترِقُ مرّتان
















"وكأن ما حدث، كان بالأمس! "




وضعت ام حسام صحن الفاكهة امام زوجها وقالت:
-"داحسها ناويه تخطب رشا لزيد"
عقد ابو حسام حاجبيه وقال:
-"معقول؟"
-"اي معقول.. ليش لا، رشا بيهه مواصفات ممتازه لأي عروس.. واصلا لمّحتلي اكثر من مره، مره تقول جنت اريد انطي الفستان لخطيبة زيد وانطته لرشا، ومره تحجيلي انهه تريد بنيه فطيره لزيد وبين الكلام قالت باسلوب مزح انهه تفضل تكون لا اهل ولا اقارب، يعني برأيها هيج يتحكم زيد اكثر بيهه وما يكون اكو طرف يشوش بينهم"
حك ابو حسام ذقنه بتفكير ثم قال:
-" ما علينه منهم.. اني قلت لأبو الفرزدق ان عم البنيه بطريقه لهنا، ما اظن يجون يخطبونهه قبل ميجي عمهه، واذا اجو.. نقلهم ينتظرون عمهه هو ولي امرها"
هزت أم حسام رأسها وقالت:
-" وهذا الصح، ما نتورط بهيج خطوه صعبه.. ورشا مو مثل نظرة مريم، رشا قويه ويطلع منهه كلشي، بس هي هسه متغلط لاننا منغلط"
-" لهالدرجه؟ انتي تقولين هيج وعمهه يقول هيج.. شككتوني بنفسي، داشوفها كلش لطيفه وبريئه"
-" للأمانه هي لطيفه ومحترمه.. بس هذا الشي مينفي انهه داهيه، يعني كافي نعرف انهه هي وحسام جانو مثل ميقولون اصدقاء لخمس سنين"
رفع ابو حسام حاجبه وقال:
-" ام حساام.. شقصدج، ترا هالشي منتشر بالاردن وتعرفين، اي غلط بس همين لتحسسيني انهه هامله لا سمح الله"
ردت بانفعال:
-" اني ما اقصد هيييج! الله يسامحك… يعني..خلاص سكتت، ما راح تفهم"
رمقها بحدة ثم اخذ قطعة فاكهة واكلها..

**********

كانو يجلسون حول مائدة الغداء عندما قال ابو حسام:
-" رشا، شرايج نطلع نشوف بيوت الاجار ، يعني من يجي عمج تحتاجون بيت مو؟ "
ابتسمت رشا وقالت:
-"اه طبعا، بس انتا راجع تعبان من الشغل منأجلها ليوم عطله"
قالتها وهي تتمنى ان يصر على رأيه، لكنه احبطها عندما رد بابتسامة واسعه:
-"الله يرضه عليج"
كان حسام ينظر اليها مطولا، يتأمل انقلاب حالها.. منذ ان علمت بأن عمها سيأتي وهي مبتسمه وقد عاد النور الى وجهها، ذلك الجمال الغريب المخفي بين قسمات ملامحها العاديه قد عاد مجددا..تأوه عندما داست عبير على قدمه ثم قالت بهمس لا يلاحظ:
-"خير.. تباوعها جنك اول مره تشوفهه"
تأفف ثم وقف وقال:
-" الحمدلله شبعت"
خرج من المطبخ متوجها لغرفة الجلوس، شاهد التلفاز بملل الى ان اتاه عبد الله.. جلس بجانبه وقال:
-" حسام، شوكت عيد ميلاد رشا؟"
عقد حسام حاجبيه باستغراب ثم سأل:
-" وليش؟"
-"يعني،دافكر نحتفل بيهه، وافكر نجمع فلوسنا على بعض ونشتريلهه موبايل، ماحد يقدر يبقه بدون موبايل"
فكر حسام قليلا ثم قال:
-"صدق والله، حلوه الفكره.. خلاص لعد ننفذها"
-"زين شوكت؟"
-"شنو اليوم؟ اي تذكرت.. مم.. بعد اسبوع "
-"لعد لازم نبدا نحضر"
اشار له حسام ليفعل ما يشاء ثم عاد تركيزه الى التلفاز.. في المطبخ، بدأت روان ورشا بلملمة صحون الغداء ثم قالت روان:
-"اليوم دورج بغسل المواعين يا قلبي"
-" بعرف يختي انه الجلي علي"
ابتسمت روان وخرجت من المطبخ.. بعد ان انهت رشا عملها ذهبت لغرفة الجلوس.. و بمجرد ان رأوها حسام وعبد الرحمن وروان حل الصمت..رفعت حاجبيها باستغراب وقالت:
-"مالكم سكتوا فجأه"
قالت روان :
-"مالج شغل..حجي اخوه انتي شكو"
شدها حسام وقال:
-"عيب..مو هيج تبررين"
نظر الى رشا وقال بابتسامه:
-"ماكو بس هيج نحجي "
ابتسمت له بلطف وجلست بعيدا عنهم، وكعادته ابو حسام يفتح قنوات الأخبار..فوصل الى مسامع رشا: "ونبهت الحكومة الأردنية الشباب الذين خرجوا معارضين على انها قد تتخذ اجراءات صارمه بحقهم..هذا وقد وصلتنا معلومات من مصادر موثوقه ان عددا من المتظاهرين تم اعتقالهم بتهمة انتمائهم للجماعة مما سيهدد سلمية التظاهرات"
عندما لاحظ ابو حسام شدة انتباهها مع الخبر اغلق الشاشة وقال ليضيع الموضوع:
-"رشا .. يله عمي قومي حظري نفسج خلنطلع نشوف بيت، عمج ما بقه شي ويوصل، جم يوم ويكون وياج"
ابتسمت بامتنان وقالت:
-"انا جاهزه"
وقفت ثم اردفت:
-"بس خليني اجيب شنتتي"
خرجت من غرفة الجلوس فقال حسام:
-"بابه خلاص لا عاد تفتح الاخبار، كافيها هموم"
هز ابو حسام رأسه وقال:
-"اني نسيتهه..ما انتبهت، جنت نبهتني"
قالت ام حسام:
-"حصل خير..انت وين تريد تشوفلها بيت؟..انت تعرف ان البيوت ببغداد اجرها كلش عالي"
-"اعرف..بس مو كلهن، احاول اشوف بيت متواضع يقدر يمشي امورها وامور عمها الى ان يصير عدهم قدره ماليه، واني راح اساعدهم بالاجره "
-"زين..الله يساعدك"

**********

مر يومان او ثلاثه ، وقد تمكن ابو حسام من ايجاد بيت صغير مناسب لرشا، وقد خرجا معا لإتمام أمور الاستئجار..بينما في المنزل كان حسام وعبد الرحمن وروان يحضرون لحفلة عيد ميلاد رشا..وبينما كان حسام ينفخ البلالين وقفت عبير امامه وهي تهز قدمها بعصبيه وقالت:
-"ما شاء الله، كلش تعبانين بالتحضيرات..وانت كلش متحمس داشوفك"
تنهد وربط البلون ثم قال:
-"المطلوب؟"
-"ابدا ماكو مطلوب، بس شوية اهتمام بمرتك..ابنك..لك من يومين ما سألت عني!"
جحظت عيناه بصدمه وقال باستنكار:
-"اسأل عنج شنو؟..اكل وماكل وياج..نوم ونايم وياج..سهر وسهران وياج..خير..شتريدين؟"
تجمعت الدموع في عيناها وقالت:
-"يعني انت هذا تعتبره اهتمام..لك داتهتم برشا اكثر مني!"
وقف وقال بعصبيه:
-"شون اهتم بيهه اكثر منج شووون؟"
-"شون يعني؟..شريتلها موبايل، ودتجهز الحفله، اني مرتك ما سويتلي شي هيج"
ضرب يديه بقلة حيلة وقال:
-"عيد ميلادج اجه؟ ما اجه..لتسوين مشكلة من لا شيء، والموبايل اني شاركت بسعره فقط...الفكره فكرة عبود والفلوس اني وعبود وروان وشوي امي..يعني مستخسره شوية فرح لقلب هالمسكينه؟"
ارتفع صوتها وهي ترد:
-"اي والله كلش مهتم لقلب المسكينه..طبعا ميهونلك بيهه..حسام اصحه!..انت ابو..مو مراهق"
ارتفع صوتها اكثر وغضبه فاض قائلا:
-"مراهق؟؟؟..صايره وقحه يا عبير...ما اسمحلج تغلطين اكثر..اني مو مراهق واعرف شسوي"
-"يا سلااام!..هواي تعرف تطبق بنيات..تعرفها من 5 سنين!..انت شايف هالشي هين؟..لو اني اعرف واحد من 5 سنين شبتقول؟"
-"ببساطه اكسر راسج"
-"شفت!!..حسبي الله ونعم الوكيل فيك"
بدأ حسن بالبكاء ودخلت ام حسام وهي تقول بقلق:
-"شبيكم؟؟..شصاير؟"
رمقته عبير بنظرة غضب اخيره وخرجت..كررت ام حسام السؤال لابنها:
-"شصاير بينكم ؟"
-"ما صاير شي..انسي يمه"
تنهدت بقلة حيلة وخرجت خلف عبير علها تخبرها ما الأمر..
جلس حسام وغطى وجهه. بيديه، تنهد بعمق.. لا يعرف ما الذي يصيبه عندما تتكلم عبير في هذا الأمر، لكنه يعلم في داخله انها محقه، او من حقها أن تغضب، لكن لا يمكنه ابدا الابتعاد.. او ترك رشا.. خصوصا في هذا الوضع..رفع رأسه ونظر للسقف، ان قراره نهائي، عندمل تنتقل رشا للسكن مع عمها، سيحل الأمر، ويحاول ارجاع المياه الى مجاريها..

**********

تنفست رشا الصعداء بعدما وقعت العقد الذي حاول ابو حسام جاهدا ان يجعله مناسب لأي ظرف طارئ.. نظرت اليه وقالت بابتسامه:
-"هسه ما ضل اشي الا اني اشوف عمي"
ابتسم لها وقال:
-"اي، لا تنسين لازمكم شوية اثاث تعيشون بي"
مددت اطرافها بتعب ثم قالت:
-"عادي، يوم تاني"
هز رأسه بموافقه ثم قال:
-"ما تغدينه، شرايج اخذج على مطعم ناكل بي"
فكرت قليلا ثم قالت:
-"لا مش ضروري، هسه بس نوصل البيت اكيد خالتو حاسبه حسابنا بالغدا"
اومأ ثم وقف وقال:
-" زين يله خلنمشي"
جاء الرجل صاحب المنزل، رجل بسيط جدا.. قال:
-"خما رايحين؟ "
اجابه ابو حسام:
-"اي والله يا ابو فادي، لازم نروح تأخرنه"
-" زين تغدوا وروحو"
ابتسم ابو حسام بامتنان، رغم قلة حيلته الا انه يدعوهم للغداء.. اجاب:
-" لا تسلم، الأهل يتصلون"
ودعوا بعضهم بعد اخذ مفتاح..

وصلوا المنزل، ركن ابو حسام السياره في مكانها ثم قال:
-"انتي روحي اني شوي واجي"
نزلت وذهبت للباب، طرقته ثم انتظرت قليلا وفتحته، استغربت العتمه المبالع بها بالداخل، يبدو انهم انزلوا جميع الأباجورات.. عقدت حاجبيها باستغراب ودخلت، كانت تحاول تلمس اي شيء حولها، وضعت حقيبتها على الأرض واذ بالأنوار تضيء وصوت جماعي:
-" happy birth day to you"
وضعت يدها على فمها بتفاجؤ وقالت:
-"ما احلاااكم"
اشعل حسام الشموع على الكعكه بينما اقترب عبد الرحمن منها وهو يحمل الكاميرا:
-"شون هالمفاجأه؟"
اتسعت ابتسامتها اكثر واجابت:
-"بتجننن زييكم، كتتيير حلووو.. عنجد شكرا"
تأملت الغرفة حولها، امتلأت بلالين وزينه، ضحكت بفرح وقالت:
-"مع اني حاسه حالي زي الصغار بس بجنن"
احتضنتها روان وقالت:
-"اي مو هاذا تخطيطي اني وعبود، يطلع يجنن.. بس الشكر لحسام قدر ينفخ كل هالبلالين"
واتبعت كلامها بضحكه، ضحكت رشا وقالت:
-" يسعدكم ويخليلي ياكم"
قال عبود:
-"اي بس حته تعرفي انج غاليه"
ابتسم وارسل اليها قبله عفويه بالهواء، ضحكت رشا على عفويته وقال ابو حسام الذي دخل في تلك اللحظهى
-" انت ما تستحي.. ينرادلك تكسير"
ضحك عبد الرحمن وقال:
-" والله مادري شون هيج"
تجاهله والده وقال لمن يقف خلفه:
-" تفصلوا اهلا.وسهلا"
دخلت اسراء وهي تقول :
-" يزيد فضلك خالي.."
ودخلت خلفها امها ام عمار..سلمتا على رشا ثم قالت ام حسام:
-"العمر كله يا رب، تعيشين وتشوفين احفاد احفادج"
-" تسلميلي يا رب"
قال حسام:
-"خلاص السلامات وصلت، الشموع حتخلص وانتم تسلمون"
ضحكت رشا واقتربت منه ومن الكعكه.. همست بطريقة لا يلاحظها احد:
-" شكرا حسام"
ابتسم ولم يرد، تفهمه دون ان يتكلم، لا يمكنه تهنئتها كما يريد بوجود عبير.. تذكر زوجته فرفع نظره اليها، تراقبهما بحقد.. تجاهل نظراتها واشار لها ان تتكلم مع رشا، فقالت عبير مرغمه:
-"كل عام وانتي بخير"
كانت جملتها متهكمه، نظرت اليها رشا باستغراب واكتفت بالابتسام، سأل حسام عمته:
-"عمار ما اجه؟"
-"لا ما اجه، قال راح يجي بالليل هسه ميقدر"
هز رأسه بفهم فاطفات روان الانوار وقالت:
-"يالله رشا تمني امنيه وطفي الشموع"
اقترب عبود منها اكثر لتظهر بوضوح في الكاميرا فابتسمت ثم نفخت على الشموع، قالت اسراء:
-"شتمنيتي؟"
رفعت رشا حاجبيها رفضا للاجابه وقالت:
-"سررر"
امسكت ام حسام السكين وقالت:
-" يالله ترا مشتهيه الكيكه"
قطعتها ثم بدأت توزع بمساعدة روان على الموجودين.. ملأت الاحاديث الجانبية المكان الى ان قالت روان:
-"هسه صار وكت الهديه مالتنه"
ذهبت مسرعة الى احد الرفوف واخذتها فقالت رشا:
-"وهديه كمان! والله ماله داعي"
جلست روان بجانبها وقالت:
-" يالله فتحيهه.. عبود هات الكاميره صور"
كان عبود يقف فوق رؤوسهما قبل ان تتكلم..فتحت رشا الهديه وهي تقول:
-"شكلها هديه محرزه"
ما ان شاهدت صورة الهاتف على علبته وضعت يدها على فمها ووزعت نظرها بينهم بامتنان وقالت:
-" كتير! "
قرصت روان خدها وقالت:
-"لا مو كثير، تستاهلين اكثر"
تجمعت الدموع في عينيها وقالت:
-"شكرا.. عنجد شكرا كتير.. خجلتوني"
قال حسام:
-"مسكين اني، بعيد ميلادي محد قالي وينك"
ضحك ابو حسام وقال:
-"شرايك نسويلك حفله همين؟"
قالت عبير:
-"اي نسويله ليش لا، اني بنفسي اسويلك فديتك"
ابتسم حسام بحب فقالت اسراء:
-" لعد اخذي هديتي اني وامي"
اعطتها الهديه ثم عادت مكانها، ازداد احمرار وجنتي رشا وقالت:
-" الله يخليلي ياكم"
فتحت الهديه فكانت عِقد من الفضه ترتبط فيه ٣ فراشات تختلف احجامها.. زمت شفتيها ثم قالت بامتنان:
-" شكد حلو! حبيته!.. شكرا كتير"
قالت ام عمار:
-"وربي تستاهلين كل خير"
قال ابو حسام:
-" واني عندي الج هديه خاصه ثانيه…"
فتح هاتفه واكمل:
-" عمج اليوم رسلي"
وضعت رشا الهدايا جانبا وذهبت اليه بسرعه.. تسارعت دقات قلبها عندما اخذت الهاتف منه وقرأت:
-"شكرا يا ابو حسام تعبناك مع رشا، فضلك طمرنا، انا صرت بالمفرق قريب من حدود العراق، كم كيلو ونوصل.. مع هيك ممكن اتأخر اكثر، على كل حال تقدر رشا تستقر بالبيت الي استأجرتوه حتى اجي..سلملي عليها كثير.. ما رح الحق احكي معها.. شكرا"
تأملت الرساله مطولا وكررت قراءتها عدة مرات، تنفست الصعداء ثم قالت:
-" الحمدلله انه بخير، ما ضل اشي وبوصل"
قال جميعهم: الحمدلله. ثم قالت ام حسام:
-" تفضلو يا جماعه الاكل كثير، عبد الرحمن اعطي فشار لعمتك واسراء"

استمر الكلام والضحك حتى حلّ الليل..جاء عمار، فتح له حسام الباب وسلم عليه بحرارة وقال:
-"زين جيت، تأخرت"
-"اي والله اعذرني، جنت مركز بقضية بايدي والحمدلله لقيت الي اريده"
-"الحمدلله، الله يوفقك..تفضل"
دخل عمار وألقى السلام ثم نظر لرشا وقال:
-" كل عام وانتي بخير، كلش جنت مشغول.. ردت اشوفلج هديه بس ما قدرت"
قالت رشا :
-"ولو! الله يسعدك.. عمتو واسراء ما قصروا.. تسلم"
ابتسم لملامحها الوديعه، لم يرى هذه السعادة الصافيه في وجهها من قبل..تبدو اجمل! انزل نظره عنها ومشى نحو خاله وسلم عليه ثم على عبود وجلس بقرب امه التي همست له:
-" شنو؟ عجبتك البنيه؟ "
تظاهر انه لم يسمعها وقال:
-" عبد الرحمن، ما جبت العاب جديده للبليستيشن؟ "
رد عليه بغرور:
-"ولو! اني عيود، طبعا جبت. فد لعبة رعب تدوخ"
-"ممتاز.. لعد الليله نلعب"
قالت رشا بعفويه:
-"لعبة رعب؟"
نظر اليها عبد الرحمن وقال:
-"اي.. تلعبين؟ لو تخافين؟ "
-" انا اخاف! عيب عليك.. قوم نلعب"
قالت ام حسام:
-" هسه تلعبون بس قبل خلنا نضيف الضيف! قومي يا روان جيبي حصة عمار"
ذهبت روان بسرعه فقالت ام عمار:
-" صحيح نسيت اسألج.. سمعت رشا تريد تدرس الاطفال مو؟ "
قالت ام حسام:
-"اي.. تريد"
-"وشوكت تبدا؟ "
قالت رشا:
-"بالعطله الصيفيه ما ضل عنها اشي.. بعمللهم دروس تقويه"
-" اي ووين يعني حتدرسين؟ "
سكتت قليلا ثم اجابت:
-" لوقتها بصير خير، لسا هسه احنا بعجقة استئجار البيت وجية عمي.. بعديها منشوف"
اومأت ام عمار بفهم فقالت روان بعد ان وضعت الصحن والعصير امام عمار:
-"امشي رشا نلعب براحتنه قبل ما يجوون الزنخين على قولتج.. تعالي اسراء"
ذهبن الى غرفة الضيوف حيث يلعب الشبان غالبا.. وصلّت روان البليستيشن بالشاشة فقالت رشا:
-" انا أولى"
ردت روان:
-" اي اوك بس اي لعبه؟"
-"نشوف"
تنقلت رشا بين الألعاب الى أن رأت عنوان يدل على انها لعبة الرعب التي يتحدثون عنها.. فتحتها فقالت اسراء:
-" اني ما اقدر اخاف!"
-"معناها اكتفي بالمشاهده حبيبتي"
انطلقت الموسيقى المخيفة في ارجاء الغرفة ثم بعد التحميل كانت رشا على ارض اللعبه، أرض جرداء الا من الشجر المحترق.. بدأت تركض داخل اللعبه حتى دخلت منزلا ما، وهناك صرخت الفتيات عندما قفزت جثة امامهن وخلفها وحش يركض نحو شخصية اللعبه.. وانتهت اللعبه عندما تم قتلها.. ضحكت رشا وقالت:
-"هاي لعبه هاي!"
قالت اسراء:
-"انا مالي علاقه، ما العب."
خرجت من الغرفه باللحظه التي دخل بها عبود يلحقه حسام وعمار..قال عبود:
-"شنو هالصراخ! على اساس متخافين"
-"انا ما صرخت.. روان واسراء صرخو"
قالت روان:
-"للامانه ما صرخت..بس ايد اللعبه حتنكسر بين ايديها"
ضحكت رشا ثم قالت:
-"بس حكيلي كيف بتنلعب، شو لازم اعمل؟"
-"مادري.. اليوم حملتها."
لوت رشا شفتيها بحيره ثم قالت وهي تنفض يديها:
-" وسسعوا للقدرات جواتي خليها تطلع، اقعدو وشاهدوني بصمت"
اعادت الرشا اللعبه وانسجمت بها الى حد انقطاعها عن العالم، صحيح انها امضت الوقت تركض وتهرب من و الى الوحش لكن حماس الجميع تأجج معها.. انتقلت بعدها من مرحلة الى الأخرى الى أن ماتت الشخصيه.. التفتت اليهم فوجدتهم مصدومين.. قالت:
-"قولو عني عاطله.. ختمت خمس مراحل بجلسة وحده، صحيح ما رح انام الليل بس معلش"
ضحك حسام فقال عبود:
-"احلفي ما لعبتيها قبل؟"
-"تؤ ما لعبتها، بس من خبراتي السابقه...اركض واهرب طول الوقت بتنجو.. المهم تلاقي سلاح"
عدل عمار جلوسه وقال بسخريه:
-"صدق صغيره.. داحس ممضيه عمرج تلعبين"
رفعت حاجبها وقالت:
-" يا سلام شو ذمتك واسعه.. ع اساس انت الي عمرك انجازات!"
-"والله اني كل قضية الي انجاز"
-" وانا قضية عمري اكبر من كل قضاياك مجتمعه"
-" حجي فارغ"
-" ادخل حرب، واطلع منها زي ما دخلتها.. وراجعني"
-"انتي لولا عمج جان وياج متطلعين منها"
-" انا ما كان معي حدا الا رب العالمين.. الشهرين الي قضاهم خالي معي كنا فيها مستقرين ببيت، ولما انخطف بلشت المعاناة، خلي جماعه ارهابيه تخطفك واطلع منها بالسليم..وتعال تكلم"
سكت عمار وقال حسام بتفاجؤ:
-" خطفوج؟!! "
ادركت ما تفوهت به ثم قالت بتردد:
-" لأ.. مش فعليا، حاولوا يعني"
استنفر في جلوسه وقال:
-" اي شون يعني شصار؟ "
تنهدت وقالت:
-" ولا اشي.. بس مسكوني، كانو رح يوخدوني معهم بس لقيت طريقه بفضل الله اني اطلع، بمساعدة شخص.. الله يرحمه"
-"قوليلي شصار بالتفصيل"

**********

بعد ان اضطرت رشا ان تخرج من المنزل الصغير هي وخالها وامير مع سكان القريه بعد اعلان اقتراب القصف منهم… مشوا مسافات طويلة جدا امتدت لثلاثة ايام متواصلة بالكاد يتخللها بعض الراحه.. ومع اقتراب نفاذ الطعام والطاقة من الجميع، لمح الناس سيارات محملة بالرجال قادمة من البعيد، وبسرعة بدأ الناس يركضون في كل الاتجاهات، الا رشا وخالها عبد الرحمن..اجلسها امامه واخرج جميع الأموال التي معه من حذائه حيث كان يخبئها وقال:
-"امسكي هدول خبيهم معك.. بمكانين مختلفين"
اخذت الأموال وانتظرت باقي اوامره فنهرها:
-"هسه خبيهم.. فش وقت"
قسمت النقود نصفين.. نصف خبأته في حمالة صدرها والنصف الآخر في حذائها، ونقلت الأموال التي كانت في جيبها الى حذاء أمير فقال خالها:
-"واركضي معي بسرعه"
حمل عبد الرحمن أمير وركض مسرعا الى احدى العمارات المهجوره..ركض الى السطح وهو يكلمها:
-" اذا صار اشي وصرتي لحالك.. بتضلي تمشي لجهة العراق، لجهة الغرب، وين بتغرب الشمس الحقيها"
ارتفعت اصوات الصراخ واطلاق النار فبدأ أمير يبكي، اخرسه عبد الرحمن ووضعه داخل خزان الماء الفارغ وحمل رشا وألحقها به..ثم قال:
-"خلي أمير ساكت.. انا بدي اتخبا بخزان ثاني.. شو ما صار لا تطلعي!"
انصاعت لأوامره ووضعت يدها على فم امير، بعد دقائق سمعوا صوت ركض قادم من الدرج، بمجرد ان وصلت اصوات الاقدام الى السطح قال احدهم:
-"هي مطوله معك وانت تركض؟!"
واطلقوا النار..شهقت رشا بخوف فالتفتو الى جهة الخزانات باستغراب وتشكيك.. اشار احدهم للبقيه ان يضربو الخزانات، وضعت رشا يدها على فمها، ضربو باسلحتهم احدى الخزانات الفارغة.. توتر خالها بشدة وشعر ان الأمر سينتهي هنا، اما ان يمسكو به ويضللهم او سيمسكون بالجميع!.. همس:
-"اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله"
اخذ نفسا عميقا ووقف ثم قفز خارج الخزان فتوجهت الاسلحه نحوه، رفع يديه باستسلام.. قال قائدهم:
-"انا بحب الي زيك، يالله قدامي"
لم ينبس عبد الرحمن ببنت شفه ونظر الى جثة الرجل، اصابته كانت بسلاح بوباكشن في رأسه، مما أدى لظهور الدماغ وخروج احدى العينين وانتشار اشلاء الجمجمه بجانبه، اغمض عينيه من صعوبة المنظر ونزل عن ظهر الخزان.. فامسكوه بقوة وسحبوه معهم.. كانت رشا تبكي بشدة بعدما ايقنت انهم اخذوا خالها.. تحاول جاهدة ان لا تصدر صوتا.. وعندما تأكدت انهم ذهبوا، وقفت ونظرت خارج الخزان بحذر، فلم تجد احدا، قالت لأمير بنبرة باكيه:
-"لا تتحرك، ولا تطلع صوت.. شوي وبرجع"
قفزت بصعوبة خارج الخزان ونظرت من اسوار السطح الى الاسفل، فرأت السيارات محملة بالرجال والنساء تبتعد.. والشمس بدأت تغيب..وبعض الجثث ملقاة هنا وهناك.. وبعض النساء العاريات..حاولت ان تستجمع ما تبقى من قوتها ومسحت دموعها ثم استدارت فوقع نظرها على جثة ذلك الرجل، شهقت برعب وكادت عيناها ان تخرجان من محلهما، جلست في مكانها وكتبت انفاسها بيديها وهي تتأمل المنظر، سمعت بكاء أمير فوقفت وذهبت اليه، نظرت للجثة مرة اخرى ولم تعرف كيف تمنع امير من مشاهدتها.. قالت:
-"امير بدي اطلعك من هون، بس اوعك.. اوعك تفتح عيونك.. غمضهم"
وبعد دقائق من المحاولة اخرجته وحملته في حضنها.. دافنة رأسه بين عنقها وكتفها.. قالت:
-"رح ننزل.. لا تفتح عيونك بالمره، خليك مغمض"
قال:
-"وين خالو؟"
عقدت حاجبيها بحزن وردت بتردد:
-"ما بعرف.. يمكن سبقنا، لما نوصل منعرف"
نزلت الدرج بحذر وقد اصبح الليل مُعمي، دون وجود القمر في سمائه.. وعندما خرجت من العماره جفلت عندما امسكت احداهن بقدميها وقالت بتوسل:
-" مشان الله استريني، اعطيني اشي استر حالي فيه! "
نظرت اليها بحزن ثم نظرت حولها لعلها تجد شيء تعطيها اياه، لكن الليل قد منع الرؤيه، وخافت ان تنشغل بالبحث فيرى أمير هذه المناظر المؤذية او ان يحدث اي شيء.. تنهدت ووضعت أمير على الأرض وقالت بصرامه:
-"حط ايدك على عيونك وأوعا تفتحهم"
انصاع لأمرها وراحت تبحث عن اي قطعة ملابس، تعثرت بجثة رجل وسقطت، لكنها سرعان ما جلست امام الجثه وبدأت تخلع عنها ملابسها، مبقية ما يستر العورة.. عادت للمرأة واعطتها الملابس وسعادتها في ارتداءها بعد ان أيقنت ان احدى يديها مكسوره.. ساعدتها للوقوف وقالت:
-" خلينا نمشي، خطر نضل هون، رح يرجعو يفتشو اكيد"
لم تعارضها المرأة فحملت رشا أمير ومشت.. كانت تبحث بقدميها عن اي شيء تربط به كسر اليد، واخيرا وجدت شالا ملقيا، جلست على الأرض وقالت:
-"خليني اجبر ايدك"
-"لأ.. خليني أغطي فيه شعري"
فكرت رشا قليلا ثم قالت:
-"الضروريات تبيح المحظورات، بإذن الله انتي مش آثمه، خليني ألف ايدك"
مدت يدها اليها دون نقاش، تجاهلت رشا صرخاتها وهي تحاول اعادة العظم مكانه وربطت الشال بقوة ثم قالت:
-"اسمي رشا، شو اسمك؟ "
ردت باكيه:
-"بتول! "
وانخرطت في بكاء شديد.. لم تعرف رشا كيف تواسيها في مصابها.. تنهدت وقالت:
-" مش وقت عياط، يالله نكمل مشي"
تحاول رشا جاهدة ان تحافظ على رباطة جأشها ولا تبكي.. واستمر المسير.. حتى ظهر اليوم التالي، اشتدت الشمس واشتد العطش، وخطت اقدامهم حدود قرية قد اصابها القصف قديما!.. قال أمير:
-"عطشان!"
حملته رشا ومشت نحو البيوت قائلة:
-"الا ما نلاقي اكل بثلاجات البيوت.. حتى لو معفن، المهم اكل!"
قالت بتول:
-"معناته خليني ادور ببيت ثاني"
افترقا، ثم وجدت رشا خبزا يابس هو الشيء الوحيد الصالح للأكل، اكلته بصعوبة مع أمير ثم بحثت أكثر في الخزانات، ووجدت بعض المعلبات بغض النظر عن فترة صلاحيتها، ووجدت معالق وسككاين، فتحت احدى المعلبات امام امير وتركته يأكل ثم توجهت لباقي الغرف بحثا عن حقائب، وعندما وجدت، حملت ما يمكنها حمله في داخلها واخفت بعض السكاكين لعلها تحتاجهم في الدفاع عن نفسها..وفجأة دخلت بتول تصرخ:
-"سيارات، سيارات جايه!"
ارتبكت رشا ولم تعرف ما تفعل، نظرت من الفوهات التي تركتها القذائف ثم قالت:
-"منقدرش نطلع، بشوفونا.. واكيد شافوكي.. لازم نتخبا هون"
لكن قبل ان يتحركان كانت السيارات قد اصطفت امام المنزل، تجمدت دمائهم عندما دخل احدهم، سحبت رشا سكينة ووجهتها نحوه وقالت بعنف:
-"اتركنا بحال سبيلنا!"
ضحك الرجل وقال:
-"حيلج.. بتقليش بيضه.. احنا ما بدنا منكن اشي"
-" ولا شو بدك؟ "
تنهد وجلس على الأرض وقال:
-"احنا جماعة منساعد، وصلتنا الأخبار عن الي صار بالناس الي كنتن معهم، واجينا نشوف مين ضل منهم نساعده، بتقدري تقولي احنا زلم المفرق تجمعنا وجمعنا سلاحنا وقلنا يا روح ما بعدك روح، تعالن معنا وباذن الله ما بصيرلكن اشي"
ظلت رشا توجه السكين نحوه وقالت:
-"شو بضمني؟ "
ضحك مرة اخرى وقال:
-" بالله عليكي؟ لو احنا من زلم الجماعه بدي احكي معك بلطف؟ ترا في برا حوالي سبع زلم، منخلص عليكن بغمضة عين، وشفتي همه شو بعملو.."
وقف وقال:
-" ع كل حال انتن حرات"
التفت ليخرج فقالت رشا بسرعه:
-"منيجي"
-"بتشرفي"
حملت الحقيبه وأمير ولحقت به، وترددت بتول لكنها انصاعت اخيرا لرشا.. اخذوهم الى مكان يشبه المعسكر، لا تكاد تُرى النساء فيه.. قدموا لهم الماء والطعام وتركوهم في ضيافة سيدة كبيرة في السن، قالت:
-" انتن منين يمه؟"
ردت رشا:
-"انا من اربد"
قالت بتول:
-" وانا من هون من المفرق"
-"والنعم"
سكتت قليلا ثم نظرت لآمير وسألت رشا:
-"هاظ ابنج؟"
هزت رشا رأسها نفيا وردت:
-"اخوي الصغير"
-"وين اهلج؟ ماتو؟"
اومأت بالايجاب فنقلت العجوز نظرها لبتول وسألت:
-"وانتي؟"
-" انا كنت مع ابوي واخوي بس الاثنين انمسكو امبارح وصار الي صار"
دمعت عيناها فتنهدت العجوز وقالت:
-"الله يخلصنا منهم ع أهون سبب"
مرت دقائق صمت الى ان قالت رشا:
-"بدنا نروح للعراق"
-" وليش يعني؟ بتفكري العراق آمنه اكثر من هالبلد مثلا؟"
-"منضل تحت عهدة المنظمات الانسانية ع الأقل"
-" بس الوضع خطير لهناك، بتقدريش تروحي لحالج"
-"يعني بهالمكان الي انتو فيه فش خطر؟ مهمه بقنبلة يدوية وحده بدمرو نص الخيام"
قالت رشا جملتها بانفعال وسرعان ما ندمت عليها.. قالت العجوز:
-" بيتي هون الليله.. وبكرا منشوف شو بصير"
قالت بتول:
-" انا رح اضل هون، اذا ما فيها مانع! "
ابتسمت العجوز وقالت:
-" والله البيت بيتج.. سدر البيت الج والعتبه النا"


















الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 28
قديم(ـة) 14-10-2019, 11:41 AM
صورة الحنين الصادق الرمزية
الحنين الصادق الحنين الصادق غير متصل
وإلا أنا مثل النهر أبقى نهر
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرّمادُ لا يَحترِقُ مرّتان


تسلم ايدك والله لما اكون اقرأ مااحب البارت يخلص ابدا
شكرا كثير


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 29
قديم(ـة) 14-10-2019, 12:53 PM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرماد لا يحترق مرتان



ما بعرف ايش اقول صراحة
اشتقت لهاد الابدااع كوميااات كومياات
الرواية فكرتها كتييير حلوة،
الاحداث والمواقف والشخصيات كل حد اله دوره ووجود..
اكتر شي محزني رشا!!
قصتها حزينة جدا واعجبني فيها انها قوية برغم كل شي صار فيها..
ما عندي اي تعليق اخر
غير انك ابدعتي بالعراقي فديت قلبك
متحمسة للاحداث الجاية
بانتظااارك

كل حبي الك
شَــيْمـآ


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 30
قديم(ـة) الأمس, 12:07 PM
صورة الاستثنائية الرمزية
الاستثنائية الاستثنائية غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: روايتي الرابعه: الرّمادُ لا يَحترِقُ مرّتان


يعطيك العافية أختي
عجبني كثير اسلوبك في دمج اللهجات و حبيت كثير
نجي للشخصيات
عبير أكيدمعاها حق تعير على زوجها و رد فعلها أقل من عادي كمان
رشا رغم كل اللي تعرضت له مازالت صامدة و قوية
حسام ما قدرت أحدد مشاعره تجاه رشا بالظبط مع انك أشرت كثير أنه يحب زوجته
إحساسي يقول انه عمار له دور أساسي في الرواية
أم حسام و أبو حسام ياريت كل الناس زيهم.
ودي و كل شكري عزيزتي


الرد باقتباس
إضافة رد

روايتي الرابعه: الرماد لا يحترق مرتان

الوسوم
اميرة زمان
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
روايتي الرابعه عشر : في حكيها لذه وفي صمتهَا موت فيها الجمال وصادق الحب فيني/كاملة rwaya_roz روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 117 12-06-2019 11:38 AM
روايتي الرابعه: عند الفراق سأمضي بين الجنة والجحيم بأقترابي وابتعادي عنك/كاملة الحب اختياري روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها 39 18-07-2018 01:18 AM
صدفه غيرت مجرى حياتي صدفه بدلت ابطال روايتي عاشقه الشوكلاته روايات - طويلة 11 30-01-2016 11:51 AM

الساعة الآن +3: 05:49 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1