غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 11-09-2019, 11:16 AM
صورة Ayana.. الرمزية
Ayana.. Ayana.. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
01302798240 أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


"انا ضحية الحياة وابن الطريق البار والناقص في كل كمال"

سالم








للكاتبة: ايانا.


مقدمة:


هنا اتشارك معكم قصة سالم او لنقل حزن سالم ،حين شاركت سالم حزنه كنت مخيرة لست مجبرة والان أنتم لستم مجبرين أيضا بل مخيرين ،ولكن صدقوني مشاركتكم حزنه لن تخفف عنه بل ستخفف عنكم حزنكم .
لا يوجد بيننا شخص خالي من الحزن او لديه حصانه منه ،جميعنا نحزن وحين نتشارك احزاننا نصبح أخف.. نصبح أفضل .
هذه القصة هي بدايتي المتواضعة في الكتابة قد تكون ركيكة بعض الشيء وقد تكون بسيطة ولكنها بالنسبة لي شيء عظيم ؛ان اخرج من خوفي من عقد مجتمعي ان اتمرد على قواعدهم البائسة ،وان اتعب لأجل شيء احبه واسهر الليالي وامنع نفسي من الكثير في سبيل ان اكتب هذه القصة ،وان أكون في الوقت الذي اكتب فيه في قمة سعادتي وابتهاج قلبي ،هذا كله شي عظيم.
..
قراءة ممتعة لكم أصدقائي وأتمنى ان تقضوا وقتنا جميل برفقة سالم قبل ان تكونوا برفقتي ،ثم انني انتظر نقدكم البناء وتعليقاتكم الإيجابية على بدايتي بكل صدر رحب .








اهداء :


اهدي أمي الجميلة بدايتي المتواضعة ،اهديته كل جميل يبدر مني لأنه من صنعها واعتذر منها على كل خطأ يصدر مني لأنه يزعجها ..












هنا اُسلم القلم لـ سالم ..



"الوحدة أن تجد نفسك فجأة في هذا العالم كما لو أنك قد وصلت للتو قادما من كوكب اخر
لا تعرف لماذا طردت منه"

خوان خوسيه مياس








قررت اليوم أن أكتب حكايتي، فقد استيقظت أمس في منتصف الليل متعب وحزين وأجزم
بأن جسدي وصل مرحلة الغليان من شدة الحرارة وقفت بثقل، جررت قدماي الى المطبخ اريد أن اتناول أي شيء يعيد جزء من القوة لجسدي، سقطت على الأرض وهذا اخر ما اتذكره ،لا أعلم كم لبثت على أرضية المطبخ الباردة وكم طال غيابي عن الوعي ،لكن عندما داعبت اشعت الشمس عيناي افقت وحيداً ،لملمت اوجاعي ونهضت بها بصعوبة تناولت مسكن والآن أشعر بأن التعب أصبح أخف ولكنني مازلت حزين ..
.
.
.
.
.
أصدقائي..
سأكتب كي أنسى بأنني حزين رغم انني مازلت حزين ..
.. سالم














من هنا بدأت الحياة تضحك لي:


"أن الله يقذف الحب في قلوبنا فلا تسأل محب لم أحببت "

علي بن أبي طالب




كنت لأول مره سعيد، ليست هي العادة، فقد رأيت شيء أقرب ما يكون لهيئة الملائكة كانت تنحني على حذاء أحد الأطفال الحزينين "اللذين انتمى إليهم" الجالس على كرسي خشبي بجانب الرصيف تخرج من كيس في يدها حذاء جديد فتخلع القديم الذي كان يرتديه وتلبسه الجديد وتبتسم ويقف الطفل ويقفز سعيداً "حذاء جديد ..لدي حذاء جديد"...هي تلك الابتسامة من اوصلتني لتلك السعادة ...
جميلة جداً ،سمرا متوسطة الطول شعرها اسود ينتهي في منتصف ظهرها تركت جزء منه منسدل على كتفيها يداعبه الهواء مع كل نسمة والباقي حر يمتد على ظهرها ،ممشوقة القوام ،عيناها ...اه يا عيناها وقعت اسير لجمالهما فهما عسليتان ناعستان وانفها صغير وثغرها بحد ذاته معصية لذا سأكون أناني واترك وصفه لي وحدي ،ترتدي تنورة طويلة واسعة تتراقص مع مشيها وكأنها تخبر الجميع بسعادتها لان تلك السمرا ترتديه ولم يكن القميص الأبيض اقل سعادة منها وانا احسدهم ،أذكر بأنني قلت وانا أنظر لها "ليتني ذلك الكتاب الذي تحتضنيه من وقت لأخر بين يديكِ " ،كانت تبتسم كثيراً وابتسامتها ليست صدقة ابتسامتها نعمة كل من راها شكرا الله عليها..

لم تكون تلك أخر أيامي السعيدة فانا لم أستطع انا اتمالك نفسي ولحقتها وكأنني متعطش للسعادة..
بقيت اتابعها من بعيد وابتسم وأخذ معلومات عنها وابتسم وانجز لها اعمالها وتفرح هي وانا خلف الجدار ابتسم..
انتقلت بجوارها..
فـ الحي الذي تسكن به جميل او انني رايته جميل لأنها تسكن فيه ،فـ المباني متلاصقة كأنها تمد بعضه البعض بالحب والحنان والدفء والوانها كالربيع وزاد جمال المباني النوافذ الكبيرة والنباتات التي قلما تجد بيت في الحي يخلو منها ،على النوافذ كانت او على مداخل المنازل وايضاً من لديه حديقة صغيرة اعتنى بها وكأنها صغيرته الغالية المميزة ،وشوارع الحي ضيقة ولكنها رائعة ونظيفة عندما كنت أمشي كانت هنالك عجوز تضع كرسي خشبي في شرفتها وتتحدث مع الأطفال :
"لا تسقط يا محمد .. انتبه لأختك يا مهند ..كيف حالك يا ام يوسف ؟"
وهنالك أخرى تتشاجر مع البائعة الماكثة كل يوم من ساعات الصباح الأولى الى غروب الشمس تحت نافذتها تقول لها "ما هذا كل يوم على هذه الحال الا تعلمي ان صوتك العالي والمزعج هذا لا أستطيع النوم بسببه أذهبي وامكثي في مكان غير هذا" ،وشاب يقف مع حبيبته على جدار ويمسك يدها ويتضح جنون الحب عليهما فتصرخ بهم "عجوز البلكونة": عار على الشباب الا تستحوا فالأطفال ينظرون والمارة ينظرون وأنتم هائمون لا تبالوا بأحد خذها الى بيتك كي ترتاح أكثر" ..

وكثيره هي الاحداث والقصص التي ستراها فقط إذا مررت بطرقات ذلك الحيّ ،اشعر بانه مضيء ومبتهج وفيه طاقة إيجابية ينافي الحي القديم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .

بعد يوم من قدومي تجرأت وذهبت لها بحجه انني الجار الجديد وأريد ان اتعرف على الجيران وبالفعل رحبت بي وطلبت مني ان الجأ اليها إذا احتجت شيء ما، وهذا ما حدث فقد أصبحت أجهل كل شيء وأصبحت هي معلمتي ...
لم تبخل على بشيء من جمالها، وجمالها غير محصور فما زلت اتفاجأ بها..
وبدأت اتداخل مع سكان الحي وأخبر من أحببت بحبي له ومن لم يرق لي قلت له "لم ترق لي فلا نتحدث مرةً أخرى" كونت تقريبا القليل من الأصدقاء وكانت هي اولهم ،شخص مثلي لا يثق بسهولة ولا يتحدث مع شخص لا يريد ان يتحدث معه ومن يؤذني أسحقه ولا يهمني البشر ولا أخافهم فانا بين الأسود والأبيض فقط.


"لا قيود لي ولا أهتم بأفواه البشر ولا تعجبني أجواء المجاملة إن أحببتك سأخبرك وإن كرهتك لا أراك"
وودي آلن.



تعرفنا على بعض بشكل سطحي وعرفتني على اصدقائها من الحي أصبحنا نخرج مع بعض كثيراً نأكل مع بعض وأحيانا نتسامر في الطرقات لساعات الفجر الأولى ،كن اربعة اشخاص انا وهي ومحمد وفاطمة ..

مضت الأيام و تطورت علاقتنا واصبحنا مقربين من بعض نوعا ما ،كنت سعيد بحياتي الجديدة هذه وبوجودها فيها حتى أنني نسيت الحزن وشعوره، طرقت بابي ذات يوم وفتحت الباب وكأنني أفتح على بستان من الزهور الجميلة كانت تفوق الجمال ومبتسمه وهذي هي حالتها اليومية، سألتني لو بإمكاني أن أحتسي القهوة معها في أحد الأماكن العامة فقبلت دعوتها قبل ان تنهي جملتها، هي قوية وجرائية فقد كسرت ذلك الحاجز اللعين الذي أحاول كسره منذ أن التقيتها فقد كنت أحاول دائما ان نجلس انا وهي لوحدنا دون محمد وفاطمة اردت ان اعرفها اكثر ،أتذكر عيناها ذلك اليوم جيدا لخصت جمالهما بـ خاطرة صغيرة كتبت :
" عيناها ..
صافية ..
كأنها لم تصادف في الحياة ما يعكرها..
حزينة..
تناقض وجهها الهاني.. تحمل حزن اليتامى والمشردين والمتألمين.. عيناها ثبات الإنسانية..
عيناها تتحدث..
يتدفق العشق منها كما ينابيع السهل..
عيناها خجولة جريئة..
تبعثرني وتنظمني..
وحدها عيناها من تجمع التضاد..
عيناها كانتا لي..
كطفل قصف بيته وقتلت والدته وشقيقته وأُصيب والده
وتشرد عن بلاده لكنه لقي من يصغره عمرا وطمئنه وأبتسم وحضنه وأخبره بان الله معهم وأنهم بخير وأصبح له الوطن ..
اه ..عيناها وما أدراكم ما عيناها..
أحبها..
واُحب عيناها ..
ذهبنا الى مقهى الحي وانا في حاله لا يضاهني بشر فيها، نعم كنت امشي على الأرض ولكنني طائر في السماء ، ظاهرة غريبة فريدة من نوعها، وصلنا وطلبت ان نجلس في الخارج حتى نشاهد المارة ونبتسم طلبت مني ذلك وهي تأمر ولا تطلب ،عرفت بعد تكرار قدومنا للمقهى بأنها تفضل الجلوس في خارج على "ضيقة الجدران" كما تقول ..
وصلت القهوة..
قالت تلك الجميلة: سالم.. تعلم بأني لأشرب القهوة لوحدي او بالأصح أخاف أشرب القهوة لوحدي.
الهائم انا: مـــــاذا .. وهل القهوة مخيفه؟!
ابتسمت ونظرت على "المحظوظين" لان عيناها وقعت عليهم وقالت : قد يكون ما سأقوله غريب بالنسبة لك ،ولكنني أخشى الوحدة ويرعبني مجرد ان أفكر بان يأتي يوم واكُن وحيدة، وأغلب الوحيدين مشروبهم المفضل القهوة.
كنت اتحدث داخلي وأقول "من سيترك هذه القطعة النادرة وحيدة"..
ابتسمت وقلت: ولكنك تعيشي الان لوحدك! يعني وحيدة..
نظرت الى داخل عيني ويا ليتها لم تفعل فقد غرقت بجمالهما وخفت عليها مني قالت: هنا يجب ان نقف قليلاً، فـ ان أعيش لوحدي يختلف عن أن أكون وحيدة، نعم أعيش في منزلي لوحدي جسديا ولكن جميع أحبائي معي في قلبي أحملهم اين ما أذهب وتجدني أحيانا أضحك كالبلهاء وانا اغسل الاطباق او أرتب البيت حتى وانا اخيط أيضا اتوقف فقد لأنني تذكرتهم وابتسم ..
توقفت رفعت رأسها للأعلى وأبعدت خصلاتها المتمرة عن وجهه ولمعت عيناها وقالت: تعلم عندما قررت أن أنسى الحزن ابتعدت عن المكان الذي ألمني وأتيت هنا ونزلت الى الشارع فـ أصبحت أضحك مع الصغير وأستمع لمشاكل الأمهات وأساعد عمال الحارة وأضحك على قصص المراهقات وأبتسم للجميع، فعلت ذلك دون أن أخطط لشيء فوجدت نفسي أعيش بسلام وفرح وراحة بال وجدتني قد تغيرت للأحسن كثيراً علمت حينها أنني أفعل الصواب ..
سكت وانزلت عيني للأرض فشخص مثلي لا يجب أن يجلس أمام هذا النقاء، شخص مثلي منغمس بالسواد لا يناسبه البياض الماثل امامه، شخص مثلي أمضى حياته في قهر الناس واستبدادهم واحزانهم يستصعب عليه الابتسامة لهم ومشاركتهم فرحهم ومواساتهم في حزنهم..

أنا شخص سيء جداً أمامك ... أخشى عليكِ مني.

قالت: هل تسمح لي بسؤال؟
أجبت: تفضلي.
قالت: ماذا كنت تفعل بالسابق؟ يعني كيف كنت تعيش؟ ..نعم نحن مع بعض منذ أشهر ولكنك لم تتحدث معنا ابدا عن حياتك السابقة !.
يا لله وقعت على الجرح وفتحته وانا لم اغلقه حتى ولكنني سهيت عنه.. ماذا أقول؟! الا انتِ أرجوك لا أريد أن أبدا معك بكذب وأخشى أيضاً أنك لن تتقبلي حياتي وتتركيني..
كان سؤال لكنه والله أصعب اختبار امر به في حياتي..
قلت داخلي: "كن في عوني يا الله ".
كنت قد نسيت الله من سنين كثيرة ولكن اجتمعي بـ اصدقائي الجدد قد أيقظني من سباتي ،نعم أنا سيء الى هذه الدرجة سيء لدرجة انه لم يمر يوم على عدم ذكري الله بل مرت السنوات ولو يلفظ لساني الله، اليوم ذكرت الله.. لأجلها..
قلت: شادن.. أعدك بأن أحكي لك عن سابقي ولكن ليس اليوم فأنا أشعر بالتعب وأريد أن أذهب الى المنزل لارتاح..
.
.
"قد أكون شخص سيء ولكنني ألتزم بوعدي حتى الموت"..
.
.
عدت الى المنزل وحالتي تختلف ْ180عن حالتي عند الخروج منه.
بدأ سؤال "ماذا سأقول لها؟" هاجس يومي وانا مستيقظ وأيضاً وانا نائم، حلمت ذلك اليوم بأنني أخبرتها عن ماضي ورايتها تبتعد عني حتى اختفت عن ناظري، قمت مفزوع والعرق يتصبب من جسمي وخفت أن اعود لنوم ويعود الكابوس اللعين مره أخرى ،بقيت واقف على نافذتي أنتظر بزوغ فجري، أنتظر تغريد عصفورتي ورائحة بستاني، أنتظر البداية لتحديد مصير يومي فهي أصبحت تتحكم بجمال يومي من عدمه، وصلتني رائحتها فابتسمت وقلت بسم الله وبدأ يومي الجميل..
كانت جميلة ترتدي تنورة رسمت عليها الازهار وأحيا جسدها الازهار وقميص أبيض كقلبها تحمل بيديها كيس كبير وعلى ظهرها رست حقيبتها البنية..

اريد ان أقف قليلاً هنا لتكتمل الصورة لديك ايه القارئ ..

قد يتعجب من يقرأ كيف يصدق وصفي الجميل لها وانا لم أعرفها الا من أشهر قليلة، سأخبرك وستصدق وصفي لها واحتمال كبير ان تلومني على تقصري بوصفها وسأتفق معك فمهم حكيت لا يوفيها الحكي الا القليل..
كانت ذات يوم "من الأيام التي كنت فقط أشاهدها قبل ان ينعم علي الله و نصبح جيران" تجلس على كرسي خشبي امام احد المحلات وامامها رجل كبير بالسن جالس بثبات السنين امامها رغم الانكسار المرسوم على وجهه كانت تستمع له واضعه كفها تحت خدها و خلال حديثه دمعت عيناه ورأيت دمعتها رغم انها رفعت رأسها للأعلى تداريها ولكنني رايتها ثم وقفت وقبلت رأس الكبير ووضعت يدها على يده وجلست عند اقدامه لا أعلم ما قالت له ولك الأكيد بانها جعلته يبتسم بفرح رغم دمعته التي شقت طريقها على خده بعدها وقفت وغادرت ،بقي الكبير بالسن يراقبه الى ان اختفت خلف احد المباني اقتربت من مكانه كثيرا رايته يبتسم و يرفع يداه يدعي لها سمعته يقول "ألهي هي احن علي من ابنائي احميها واحفظها يا الله واجزها عن تخفيف همي ومواساتي الف جزاء شكرا لك يا حبيبي ومولاي فقد أرسلت لي دواء على هيئة بشر".

أكمل من حيث توقفت لوحت بيدها لي
قالت: صباح الخير.
: صباح النور.
: كيف حالك فقد كنت بالأمس متعب وجعلتني اقلق عليك.
: نعم كنت متعب قليلاً ...ولكنني الان أفضل بكثير، اسف على قلقك علي.
: الحمدالله المهم أنك بخير.
سكتنا قليلاً ننظر للطريق حتى قطع الصمت صوتها... أستأذنك علي الذهب الى فاطمة.
قلت : هل سنلتقي في المساء فلدي بعض الاسئلة..
:عن ماذا؟
قلت :الحي.. بخصوص الحي .
ضحكت :لا اعلم لم انت فضولي بشأنهم !
:أحب ان اعرف بين من أعيش .
قالت :حسناً ..ولكن لتطمئن تعيش بين قلوب بيضاء ..اودعك الان واراك في المساء ..الى اللقاء.
: الى اللقاء.. بلغي فاطمة تحياتي.
:سأفعل .
"حفظك الله "قلتها بصدق وانا اراها تغادر كالغزال فقد أخذت من اسمها كل شيء..
وبالفعل حدث ذلك التقينا في المساء على الرصيف امام منزلان ،ولكن قبل هذا سأذكر موقف حصل معي في الصباح بعد ان تركتني ..
كنت على موعد مع أحد الاصحاب ،لبست وخرجت وانا امشي مر كلامها في الامس على ذهني قلت داخلي : لما لا؟ دعني أحاول ،دعني افعل كما تقول ،هي تقول :" أبتسم" ..فابتسمت تقبل اهل الحي ابتسامتي قلت :صدقت.. ولكن منذ ان وقعت قدمي خارج الحي ورأيت كل من أخذ نصيبه من شري وكل من رماه حظه العاثر بطريقي بطل مفعول ما قالته ،كان كل واحد اقابله ينظر لي بـ قهر وكره وأشعر بان بعضهم يريد ان يسفك دمي وسمعت البعض يدعي على واخرين يشتمونني ،قلت :لن يتقبلوا تغير للأحسن قط. وانا لن أدعهم ينهشوا لحمي كم فعلوا في الماضي ابدا ،أكملت رافع راسي للأعلى وعيني تأكل كل من ينظر لي ،اظن انه فات الأوان على ان يتقبل الاخرين تغير ،في الحقيقة لا يعنيني كثيرا تقبل الاخرين بقدر مايعنيني تقبل المقربين مني فهم حياتي ام غيرهم فلا يهم ..
هنا أعود حيث ماكنت أقول باننا بالفعل التقينا في المساء على الرصيف ،و كانت الجارة العجوز تطل من شرفتها علينا وبيده عكازها كنت أنظر لها بخفيه و انا خائف ليس على نفسي لأنني سليط لساني لو اخطأت بحقي لن افكر بعمرها وسأرد الصاع لها صاعين ولكنني خفت على شادن فهي فتاة في حالي نفسها لا تؤذي النملة حتى ، كنت أنتظرها تصرخ بأعلى صوتها تقول "يا للعار على الشباب ،كيف تسمحا لنفسكما بأن تلتقي في منتصف الليل ولوحدكما وعلى الرصيف ،كنت أخذتها لبيتك كي تستمتع أكثر "كما فعلت مع العشاق في الصباح"" ولكن العجيب أنها لم تقل شيء فقط كانت تشاهدنا من الشرفة ومبتسمه ،الحقيقة ارتعبت وقلت داخلي" لابد أنها تبتسم على انتصارها فلديها خبر حصريا ستبثه في الحي مع شروق الشمس" ..
:أحم. أحم هل تقابلنا لكي تسرح وتذهب بعيد .
ابتسمت وقلت :لا أبدا ..لم أذهب بعيد كنت أتسال على اهلي الحي قليلا ..اريد ان اعرفهم منك ..
:بمن تريدان ان نبدأ؟ أعلم بان فضولك لن يتوقف الا إذا ارضيته.
:هل نبدأ بتلك القابعة فوقنا ..وضحكت .
رفعت رأسها ثم انزلته ووضعت يده على ثغره تضحك بخفيه :الخالة ام عمران.. ورجعت تضحك .
:ليبقى ما سـ اقوله بيننا.. انا اسميتها "عجوز البلكونة"
انفجرت ضحك ..وضحكت على ضحكها ..
قالت :هي طيبة جداً ولكن..
:نعم ..ولكن ماذا ؟!
شادن : لديه لسان عقرب.. وضحكت..
ضحكت قلت : لو لم تقولي هذا لقلت بانك لا تفقهي بالناس شيء وانه يجب ان أخاف عليك..
شادن : دعني اخبرك بقصة حصلت لي عندما اتيت حديثاً للحي قبل سنتين تقريبا..
:مع عجوز البلكونة؟! لا.. لا تقولي بانها نالت منك..
شادن : اسمع القصة من بدايتها ..لتعرف من نال ممن؟
كانت تقول بأنني هاربه من اهلي بسبب فعل فاحش وجعلت الحي بأكمله يتحدثون علي اذكر أني خرجت رابع يوم منذ قدومي لهم اتبضع وصدمت من نظرات الناس وسمعت فتيات يتهامسون ويأشرن لي حتى وقفت فاطمة صديقتي وكان ذلك قبل ان تصبح صديقتي قالت: "ما بالك يا فتاه الجميع يقول بانك شخص سيء هاربه من بيت اهلك بسبب فعل فاحش قمتي بها ولكني لا ارا ذلك فيك .. " انصدمت وقتها وتركتها و عدت الى المنزل وبكيت كثيراً ولم اخرج الا عندما طرقت الباب فاطمة في احدى الأيام و أصرت علي ان اخرج معها واخذتني للمقهى وكانت اول مره ادخله و بدأت صداقتي بالجميلة فاطمة واحببت المقهى من شدة حبي لها ،المضحك ان ام عمران تعبت بعد هذا الحدث بأسبوعين و يكتب ربك يا سالم انني انا من ساعدتها و اعتنيت بها الى ان تشافت واخبرتها من بين عددت احاديث بيننا بانني اتيت هنا كارهه للمدينة وانني لا أستطيع العيش بها بعد قتل تؤامي ووفاة امي ومن بعدها وهي تعتذر مني كثير وصححت خبرها بالحي وايضاً أصبحت اول من يقف بجانبي اذا تعثرت وتطبخ لي أحيانا يعني أصبحت جارتي العزيزة ،يمكن انها مخيفه للبعض ولكن ليس لي ،نظرت للأعلى ثم قالت :هي طيبة يا سالم ولكن كم قلت لو تتخلص من لسانه لا يوجد افضل منها..
قلت باستغراب : هل لديك تؤام ؟
شادن :نعم شادي رحمه الله..

:لم تخبرني عنه ابدا..
شادن: نعم. ليس لأنه غير مهم او انني نسيته ابدا ولكن لم تأتي فرصة..
:وهي هي أتت أخبريني.
شادن : شادي لم يكن تؤامي فقط بل هو قطعة من قلبي هو رفيق حياتي هو السعادة والطيبة والحنان هو رجل كامل عادل وصادق ولا يظلم باختصار يا سالم اخي هو النقاء والبيضاء فقط ..للأسف انني فقدته قبل سنتين وسته أشهر ،ماذا أقول ؟... وصمتت تنظر لسماء تنهدت وقالت : موته كسرني وفقده لا يعوض يكفي ان أقول هكذا ..
صمت احتراما لحزنها وتركتها تتحدث وكأنها لوحده تحدث نفسها..
قالت : كنا نتفق كثيرا انا وهو وامي رحمة الله عليهما على ان اعمال ابي وأخي لا تعجبنا وكنا نفعل ما نستطيع احيانا نقطع طريقهم السيء ونقصر خطواتهم متى ما علمنا عنها ،وأحيانا نختلق مشكلة في القصر كي ينشغلوا بها ويتعطل ما كان سـ يفعلونه ،كان شادي ضحية هذه الاجتهادات .. وبعد وفاتهما لم اتحمل العيش في ذلك البيت ولا تلك المدينة ولا مع ابي وأخي واعمالهم واتيت هنا أحاول نسيان كل شيء وبناء حياة أخرى مع اشخاص انقياء وبالفعل وجدت الحياة التي اريدها هنا في هذا الحي ... فقط هذا كل شيء .
:رحمهما الله ..الفقد مؤلم وقاسي ... حين تفقد شخص غالي تتغير تصبح غير ماكنت عليه..
شادن :على قدر الفقد يرسل الله الصبر فـ الحمدلله على الصبر والا لم نكن قادرين على العيش دونهم ..
:هل زارك ابيك واخيك هنا؟
شادن :لا.. فهما يعلمان بان راحتي ببعدهما وهما أيضا يريدان الخلاص مني لأنني أحاول ان أدمر عملهم دائم كم يقولوا .
سكتنا ثم حركت راسها يمين ويسار بقوة وكأنها تنفض ذكريات سيئة عن بالها قالت :دعنا من الماضي فنار قلبي تشتعل كلما ذكرت مقتل اخي ..دعنا نكمل من تريد ان تعرف من اهل الحي ايضاً..
: هنالك شخص يسكن في اخر الحي هو كبير في السن ..سكت قليل ثم قلت :نعم ويسكن بجانب المسجد ولديه محل تحف.. من يكون ؟
شادن : العم راضي؟
:لا أعرف اسمه فقط اعرف شكله لأنني اراه كثيراً وانا اخرج من الحي.
ابتسمت وقالت بحب :إذا كنت تتحدث عن العم راضي فهو رجل مسن عندما تجالسه تعلم بأن الحياة لا تستحق كل هذا العناء وأنها ابسط من ذلك بكثير يخبرني دائما بان لا أرهق نفسي بالتفكير وان لا أخشى شيء يقول بان كل ما على ان اتوكل على الله والله سيكفيني ويقول أيضا أن الوفاء والصدق والعطاء والحب والرحمة لا يحتاجوا وقت وزمان كي يتواجدوا بشخص ما ،فقط عليك ان تكن أنسان حينها ستجدك من تلقاء نفسك تتعامل بهم. واشياء كثيرة يا سالم لو أتحدث عنها لا يكفيني المساء كله.
قلت :هل يسكن من أهله ؟
قالت بأسى :للأسف ليس لديه أحد او بالأصح لديه ولكنهم تركوه... من أحبهم من كل قلبه تركوه لأجل الدنيا.
:هل أبناه من تركوه؟!
شادن :أبناؤه وزوجته او لاكُن دقيقة في الحديث زوجته السابقة .
:لما ؟
شادن :قلت قبل قليل لأجل الدنيا .
: هل زوجته السابقة من ضمن "تركوه من أحبهم".
شادن :نعم .قصته عجيبة وحزينة ...
قاطعتها :كلي أذان صاغية...قلتها وان اضع يدي اليمنى تحت ذقني وأمد يدي اليسرى في حجري لترتكز عليها اليمنى..
ابتسمت وقالت :حسنا ...
اسمع يا صديقي العم راضي من أقدم سكان الحي تزوج من فتاة اسمها ماريا تصغره بالعمر كثير من هذا الحي أيضاً كان يحبها كثيراً ،هو مقتدر الحال وقنوع ويقدس العلاقات ويحب أسرته كثيراً بعد سنة من زواجه حدثت بعض المشاكل بين والدته وزوجته فـ والدة العم راضي لم تكن تريد ماريا زوجة لابنها من البداية لكن العم عاند واصر ان يأخذها او لن يتزوج أبدا فرضخت والدته له وبعد سنة حدثت عدة مشاكل وغضبت والدته منه وطلبت ان يطلقها ولكن رفض و وقتها كانت ماريا حامل ،انتقلت امه من الحي وذهبت لحي بعيد عنهم ومرت السنين وقد اصبح لديه 3 أبناء وبعد ان دخل اصغرهم المدرسة طلبت ماريا الطلاق منه اندهش من هذا القرار ولم يجد له مبرر فهو يحبه ويدللها و طلباتها أوامر ومن شده حبه لها كان يعود من العمل في المساء منهك ومتعب ورغم ذلك يبقى عند الأطفال ويدعها تخرج مع صديقاتها الى قبل منتصف الليل بساعة تعود ،ولكنها تحججت بإكمال درستها وان جميع صديقاتها اكملن تعليمهن عداها و قال لها انه سيترك عمله ويذهب معها وانه سيدعمها ،لم يعجبها ما قاله فالحقيقة انه ليس هذا السبب فهي لا تريد ان تكمل دراستها في مدينة اخر بل انها لم تعد تطيقه وتقول انها صغيرة وهو أصبح عجوز والى أخر الاعذار
هو لم يقتنع بأعذارها لذا قرر ان يراقبها وبالفعل راقبها ورأى الطامة فزوجته كانت تخونه ،عاد للمنزل تلك الليلة والأرض لا تسعه وفي صباح اليوم التالي طلقها ومنعها من اخذ أبنائه ولكن المصيبة انها هي لم تكن تريدهم ،فأصبح العم راضي أب و أم لأبنائه كبرهم وعلماهم وسهر كثيراً لأجل راحتهم ،لم يجد من يساعده او يسانده ولو بكلمة امه تركته وحبيبته وزوجته تركته لم ييأس وتأمل في أبنائه ان يعوضوه كل مر ضاقة ،كبروا أبنائه واصبح الكبير دكتور والثاني مهندس والاصغر مصور فوتوغرافي معروف جداً اثنان ذهبوا لمدن مختلفة والأخر سافر خارج الدولة كانوا يأتون له في البداية يبقون لديه يوم او يومان في الكثير يعني ولكن مع السنين اصبحوا يتهاونوا تخيل بأن له الان اكثر من الخمس سنين لم يراهم يرسل لهم الكثير من الرسائل ولكن لا يجيبه احد ،ذلك اليوم وصله خبر بالصدفة من زبون اتى اليه بانه أصبح جد لطفلان ،تخيل صدمته المسكين انهار بشده ، أتسأل دائماً هل شخص مثل العم راضي يستحق هذا؟!
لا والله فهو من أروع الأشخاص الذين رايتهم... سكتت ونظرت للأرض وتنهدت بحسرة ...وقالت: ليتني املكه اباً لي كنت وضعته في محجر العين ..
قلت :بعض النعم لا يقدرها الا من فقدها.
: الدنيا تسرقنا وتأخذنا ممن أحبونا وترمينا هنا وهناك ولكنها تركننا في مكان وحيد ومظلم هنا فقط نتذكرهم ولكنه غالبا يكون الوقت قد فات ..
قالت :صدقت.. والندم بعد فوت الأوان لا يفيد.
التفت لها وقلت وانا انهض وانفض الغبار عن ملابسي :فقط هؤلاء من اريد ان اعرف عنهما.
وقفت بجانبي :اختيارك لهما فقط يثير تسألي ..لما هما بالذات؟
:انا نفسي لا أعلم ولكن لدي فضول تجاههما غريب ،قد يكون الجميع واضح لي تقريبا ما عداهما...دعينا ندخل فالوقت أصبح متأخر .
شادن :تصبح على خير ..ولوحت بيدها ومشت .
:وانتِ بخير.. انتظرتها الى ان دخلت وأغلقت الباب وذهبت لمنزلي .
.
.

عدت الى البيت خلعت حذائي وهرعت الى فراشي استلقيت ووضعت يدي تحت رأسي وبدأت أفكر بذلك العجوز "العم راضي" وشخص مثلي لم يعيش كيف يكون لدى الانسان أب يحبه ويخاف عليه ويدفع كل ما لديه لأجل لعبة يسعد به ابنه او وجبة اكل اشتهها ابنه او اضطر ان يمد يده للناس ليدفع دواء ابنه ،يصيبه الفضول كيف هو الاب حتى وان حدثتني عنه شادن عنه هنالك أشياء كثيرة لدي شغف لمعرفتها لذا قررت ان اذهب في الغد للعجوز وأتحدث معه ..


>>>


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 11-09-2019, 11:21 AM
صورة Ayana.. الرمزية
Ayana.. Ayana.. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: "انا ضحية الحياة وابن الطريق البار والناقص في كل كمال"



"وجالس جميل الروح عسى ان تصيبك عدوى من جماله"
الشمس التبريزي.


وفي الصباح ذهبت الى دكانه ومن الحماس كنت مبكر بحضوري والدكاكين جميعها لم تفتح بعد حتى بائع الخبز كان لم يُشغل فرنه بعد ،انتظرت على عتبة دكان العجوز نصف ساعة ورايته قادم يرتدي بنطلون بني وقميص ازرق وصدريه سودا وقبعة سوداء ولدية لحية بيضاء متوسطة الطول أبيض البشرة فيه قبول من النظرة الأولى وقف امامي وانا مازلت انظر بعمق له :مرحبا ..قالها وهو يذهب من امامي ويفتح قفل دكانه.
قلت :مرحبا ..صباح الخير.
:الشباب الان يكون في نوم عميق واحلام سعيدة وانت في هذا الصقيع واقف امام بابي ! غريب .
دخلت خلفه للدكان وانا صامت والحقيقة انني لا أعلم كيف ابدأ الحوار او كيف اتحدث مع شخص متألم مثله رغم انه يظهر عكس ذلك خفت ان أحزنه بحديثي معه او ان افتح جرح كان قد شفياً منه بالنسيان ولا أخفي عليكم استغرابي من نفسي كيف ارُاعي مشاعره ،شيء غريب لم يحدث معي من قبل ..
:تفضل. ولأُعداد لنا الشاي .. قال ذلك وهو يسحب الكراسي امامي .
جلست ووضع الشاي على موقد صغير بجانب كرسيه من اليمين
:هل أتيت لتصمت ..
قلت بعجله :انا سالم أتيت للحي حديثاً ..سمعت عنك من سكان الحي وأحببت أن أراك ..
ابتسم :اهلاً بك بيننا يا سالم.. انا راضي ..
: أحببت ان اتعرف عليك عن قرب بعد جمال ما حُكي عنك ..
ضحك برزانة الكبار : هذا من جمال من حدثوك عني .
:بالتأكيد .
:من اين انتقلت ولما حينا بالذات ؟
: انتقلت من الطرقات ولماذا حيكم بالذات ؟
هذا حكم القلب ليس باليد حيلة..
أبتسم وصمت وصمت انا ايضاً ثم قال
:إذا ليس للأهل مكان في حياتك؟
:لا ..انا ابن الطريق .. منذ 22 سنة ولم أعرف اباً غيره ..ولا أهل لي.. فالكل لدي عابر بشره وخيره ..
:منذ متى ؟
:عندما كان عمري سبع سنين توفت من ولدتني وتركتني لذكر لم أرا في حياتي أبشع منه لم أتحمل العيش معه وهربت اذكر تلك الليلة التي جريت فيها مسافات طويلة بخوف ان خلفي وحش سيطبق على عنقي ان توقفت ،المضحك أن لا أحد كان يلاحقني في الحقيقة هي فقط خيالات طفل...ظللت مده طويلة ارتمي من رصيف لرصيف ومن جدار الى جدار لم يبحث أحد عني ، فلقد نساني الجميع ولم يعلنوا الحداد علي حتى.. ضحكت بسخرية ثم قلت: عقلي الطفولي اوهمني بأن الجميع يلاحقني وانه وجب على الهرب وبالفعل ظللت أهرب الى ان اصبحت ابن الخامسة عشر وقتها علمت بأن البشع شاكر قد توفي .
:اسمه شاكر إذا ؟
:نعم.
:هل عدت الى دارك حينها؟
:لا.
:لما ؟فمن كنت تخشاه أصبح في عداد الموتى.
:كنت أخبرتك بالبداية بان ليس لي أهل ولا دار كي أعود إليهم.
:هل انت وحيدهما؟
: لا للأسف ..كان لدي اخت ..فقدتها بسبب طمعه ..كانت صغيرة جدا...هل لك ان تتخيل بان طفلة عمرها سنتين يساوم أحد المقامرين عليها شاكر بان يدفع له ماله او يرميها من اعلى البحر ويرفض ذلك الجشع ويقول "لا مال معي " ...ويرميها امامه ولا يرمش له عين ...اذكر كيف بكيت ليلتها وكيف كان يصرخ بي ان اتوقف ...
:هل رايتها حين سقطت ؟
:نعم ..فقد كنت مخطوف معها وكان سيساوم علي لولا ان الرجل الضخم لم يجد من رمي فائدة حين رأى ردة فعل شاكر فدفعني بقدمه وانا اصرخ بسلوى ان ترد وأكمل طريقة مع رجاله واخذني سالم وقتها للمنزل اعد له الشاي ،واخدمه هو ورفاقه ..
:لا أعلم ماذا أقول ولكن قلب الابوين يحن ولو بعد حين.
:الا قلبهما لا يحن ..لا يحن ابدا.. فحياتهما انتهى ولم يشفقوا على انا واختي ...ثم أكملت بغضب :ولأذهب انا للجحيم اختي البريئة الصغيرة لما لم يشفقوا عليها ؟!
سكب الشاي ورشفت وداخلي يغلي كما هذا الشاي وأكثر..
:ماذا فعلت لك الحياة يا ابني ؟
رفعت عيناي اليه فقد لمست صدق سؤاله ..اه لم يسألني أحد بهذا الصدق من قبل لمعت عيناه وانا انظر اليه كالطفل وانتابني البكاء بشده وبكيت داخلي كما أفعل دوماً ..بقيت على حالتي أحدق به حتى مسك يدي وضغط عليها بقوة :أعلم بأن صفعات الحياة نالت منك بشدة.. ثم رفع يده واستقام على كرسيه ونظر للشارع :من منا لا يأخذ نصيبه من صفعاته؟!
:انا اخذت نصيبي من صفعاتها يا عم منذ ان بثت الروح فيني ..نصيبي ان يكون لدي اب طاغي قاسي وام ضعيفة خائفة وهذه اكبر صفعه ثم نصيبي ان تموت وتتركني لهذا الحجر كي يمحي طفولتي في اشهر واهرب منه في ليلاً دامس ويكون نصيبي ان يتبناني الطريق واكن ابنه البار لم يكن نصيباً فقط بل كان صفعات.... صفعات قوية .. ايضاً ونصيبي ان وجود اختي بجانبي لم يدوم ولم اهنى برفقتها ..
:هي الحياة يا ابني مشقة في مشقة ...ها انت الان تشكو والديك وانا اشكو ابنائي وزوجتي وغيرنا يشكو رئيسة في العمل او زوجة تشكو زوجها او طفل يشكو من صديقة او شعب يشكو ظلم حاكمه وهكذا ...احمد الله بانك بصحة ولم ترتمي بين ايادي أحدهم..
:الحمدلله ..ولكن يا عم كيف يعيش الانسان دون ان يحب او يجد أحد يحبه ويهتم به ،يمسح على راسه ويطبطب على كتفه او يسأله بصدق عن حاله؟! ...والله يا عم بانك حين سألتني عن حالي جعلتني أدرك ان لا أحد سألني بصدق عن حالي منذ زمن ..فشكراً لك ..
:لا يعيش الانسان إذا لم يكن للحب مكان في حياته بل هو بالكاد يتنفس ..
يا بني قرأت مره كلام جميل يقول " أَحبِب الورد والطير ..
أَحبِب الشجر والغيم ..
أَحبِب ضحكات الفقراء وتعلم منهم الرضا ،القناعة والسعادة..
أَحبِب عطاء الأغنياء وتعلم منهم الكرم ،العطف والتواضع..
وقبلهم جميع أَحبِب نفسك وكن راضياً عنها ،حتى تحب الاخرين.
إذا كرهت اكره الفعل ولا تكره الفاعل ،تعلم أن تصحح الخطأ باللين ،وأن تأخذ الحق بالعقل والحكمة.
تعلم أن تبتسم رغم كل شيء ،وأن تحمد الله على كل شيء صغيراً كان ام كبير.
عش أنسان وأغمر الكون بإنسانيتك..
تغاضى عن مالا يعجبك ،وأصرخ بحب ما أعجبك..
قدم الكلمة الطيبة الجميلة حتى وأن كانت بسيطة صدقني وقعها على الآخر كبير وعظيم..
أحذر جرح القلوب و أحذر حتى القرب منه..
وتذكر دائماً بأن الجرح ظلم والظلم حرم وأن للمظلوم دعوة لا ترد..
عامل الناس بما تحب أن يعاملوك وأكثر..
كن أنت ولا تصبح نسخة من الاخرين..
أحلم كثيراً ،و أصنع لنفسك عالم خاص خال من الجهل والكره والحدود ،و أنطلق بخيالك و أخترق حدود الواقع..
وأخيرا يقول الكاتب يا سالم :
أن تكون انسان سليم يا بحد ذاته إنجاز..
فكن أنسان.."
فكن انسان يا بني ودعهم لخالقهم هو القاضي العادل واطمئن فلا حق يضيع في المحكمة الالهية ..
:ان لست سليم ...فأخطائي اثقلت كتفي وذنوبي لا اظن انها ستغفر..
:لا تقل هكذا ولديك رب يقول "وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا"
فقط الجأ اليه وكن بجواره يكن معك ..
:استغفر الله ..
:كيف عاش طفلا مثلك في الطريق؟
ابتسمت :عاش ...ولست انا الطفل الوحيد الذي عاش في الطريق ..تجول مره في الطريق ولا تفكر في مشاكلك ولا في الحياة ولا في شيء.. فقط ركز على جوانبه على من يمشى فيه وتعرفهم هم واضحين جد ولكن لم يراهم أحد..
:اليس الطريق سيء ؟ يعني ...
قاطعت :اعلم ما ستقول ..نعم هو سيء.. وانا سيء . انا سيء منذ ان قررت أن لا أكون مظلوم واكن انا الظالم الطاغي حتى اّمان شر البشر فقد نلت من شرهم ما يكفي البراكين الخامدة لتثور ،كنت أقول لنفسي حان دوري ان أضرب واقهر واسحق بقدمي كل من يقترب باذاه مني و اذل واصدر الاحكام اكن الرئيس الامر وليس المرؤوس الذليل الصادر عليه العقاب ان أخطأ والتجاهل والقهر ان احتاجهم ،انا الان ولا فوقي أحد لا يهمني كم شخص سأحزنه فلم يهتم أحد بحزني و لا كم شخص سيتألم بسببي فلم يهتم أحد بي وانا اتلوى على جانب الطريق من ألم لا يتحمله جسد طفل ولكنهم نظروا بشفقه واكملوا طريقهم ،باختصار الكلام.. انا سيء ولست أسف لاحد فلم يكن أحد أسف عليّ ..
سكت ووقف وطبطب على كتفي ثم قال :لا بأس لا بأس ..
وقفت فوراً واستأذنت منه وذهبت ولكنه جعلني أعده بان نلتقي مرة أخرى ووعدته ..
.
.

نحن الأصدقاء لنا عادة تلازمنا كل ليلة حيث نقف في الطريق اخر كل يوم نتحدث قليلا قبل ان نعود لمنازلنا كأننا نختم يومنا بهذا اللقاء ولا يهنئ لنا النوم الا بعد هذا الحديث ولا يبدا لنا يوم جديد ما لما نقوم بذلك أحيانا يقع احدنا في التعب او الضيق او الحزن ولكن رغم ذلك يخرج من منزله ويحضر حديثنا ثم يعود لمنزله وقد خف ما به كثيرا لذا اصبح فرض محبوب لنا ،وفي يوم من هذه الأيام كنا واقفين نتحدث ونمزح ونضحك وخلال ذلك المزح دفعني محمد مازحا لم تكن دفعته قوية ولكني سقطت على الأرض هنا جن جنوني نهضت بغضب ولكمته على وجهه بكل قوتي وكنت سأضربه مرة أخرى ولكن ضربة فاطمة بالعصا على ظهري اوقفتني ،التفت لها فقد المتني الضربة كثيرا ورايتها تحمل العصا بثقل وترتجف وبجوارها شادن المرتعبة مني
قالت فاطمة :ما بك يا سالم ؟عد لصوابك ...محمد صديقك كيف تفعل به هكذا ..لم يقصد ان يوقعك ارضا ...
نظرت بها وعيناي تشتعل قهرا حاولت كثيرا ان اسيطر على نفسي وفعلت
نهض محمد وقال بصوت مليء بالأسف والصدق :اعتذر يا صديقي ..لم أكن اقصد صدقني ....سامحني ..
رفعت يدي للجميع و هربت منهم لمنزلي كنت اريد العزلة بشده ، فالسقوط على الأرض اعادني لأيام تناسيتها بصعوبة ،كما ان اعتذار محمد لي رغم ما فعلته به احرجني وجعلني صغير امام نفسي ،يضيق قلبي كل ما أتذكر الماضي اتحول لشخص اجهله ،شخص تركته منذ سنين خلفي و ذهبت عنه دون وداع ولا اشعر بالحنين تجاه ،شخص اكبر ما يتسم به الجبن ،الخوف و الذل ،حتى وان اصبح هذا الشخص ماضي مجرد تذكاره ينهيني لذا عليه ان يبقى بعيد عني فهو يعيق ممارستي السليمة لحياتي رددت بصوت خفيف :هو ليس انا ...انا قوي ولا اُهان او اُذل ... انا قوي ولن يستطيع احد على الإطاحة بي ارضا ...وغفوت..
استيقظت في الصباح واول ما جاء في بالي ان اذهب لمحمد واعتذر منه قمت واغتسلت ولبست ثم خرجت وأغلقت الباب واول ما وضعت قدمي على الرصيف سمعت صوتها :سالم..
التفت الى حيث الصوت كانت تطل من نافذتها وامامها كوب القهوة قلت :صباح الخير..
شادن :صباح النور ..كيف حالك ؟
من نظراتها وحركة اصابعها على الكوب عرفت انها متضايقة ولكنها تكبت غضبها ،ابتسمت وقلت :بخير الحمدلله .. سأذهب لمحمد قبل ان يخرج لعمله وحين اعود اريد ان اتحدث معك ..
ابتسمت واعلم بان ابتسامتها تعبير عن الراحة أتوقع بانها لم تنم ليلة أمس فهي تقدر محمد وتحترمه كثيرا وهو صديقها منذ فترة ومواقفهم الأخوية كثيرة ودائما ما تقول له "انت اخي الكبير ،هدية الحياة لي ،انت تعويض من الله " وزعل محمد ليس سهل عندها واتواقع أيضا لو انه أحد غير لا أطبقت يداها على عنقه ،الحمدلله بأنني صديقهما ،شفعة الصداقة لي عندها
قالت :اذهب سأنتظرك ...ولكن اسمع يا سالم ..محمد طيب القلب وهو معدن نادر لذا لا تخسره ..
:اعلم فهو لا يقدر بثمن. وداعا شادن ..
وذهبت ..
محمد شخص جميل شكلاً واخلاقاً ،طويل ابيض البشرة له لحية متوسطة الكثافة وعينان كـ لون البحر ناعستان ورموش كثيفة طويلة وشعر كثيف يهتم بشكله كثيرا وأيضا مهتم بأخلاقه كثيرا توفي والده منذ تسع سنين تقريبا دائما يذكره بالجميل حتى احببناه ولم نراه اقصد انا وشادن اما فاطمة تعرف والده فهي ومحمد أصدقاء طفولة ،يعيش مع امه وخالتها ،امه طيبة كثيرا تعاملنا بحب وتسأل عنا وتزورنا ان تأخرنا بزيارتها و تطبخ طعام لذيذ جدا تقول لنا دائم "محمد يشبه اباه بالشكل والخلق " وهذا يسعده كثيرا ،عرفته منذ سنة ونصف ولم اجده يوما غاضب دائما مبتسم وايجابي و حليم وزاهد يعمل كثيرا ويتعب كثيرا ومع ذلك مبتسم عمره سته وعشرين و عقله خمسيني بار بأمه جدا يلبي لها احتياجاتها و اذا اعجبها شيء ولم يكن معه قيمته ليشتريه لها لا ينام يبقى يعمل حتى يجمع ثمنه ويشتريه وفي الصباح تجد امه ما اعجبها امامه ،في كل مرة اقابل امه اجدها تدعي لها كم وددت ان يكن لدي ابن مثله واماً كـ امه ،يعمل نجار يصنع طاولات جميلة اصارحه دائما بحبي لهم اخبرته مرةً بانني أتمنى ان اقتنيهم جميع اذكر انه ضحك وقال "هل تريد الخسارة لدي" قلت له "لا ولكن لماذا ؟" قال "تعلم بانك تامر علي وجميع ما املك رهن اشارتك و سأجلبهم لبيتك في الحال دون مقابل ولكن في اليوم الاخر ستجدني في الطريق أتسول " ضحكت كثيرا ذلك اليوم لا انسى تلك السعادة ابدا ، سعادة ذلك الشعور ،شعور ان هنالك من ترخص لديه الحياة لأجلك شخص تهمه كثيرا ،و خالته "قليلة الحظ" كما تقول ام محمد تزوجت من رجل احبه واحبته حتى ان جميع قريباتها يغبطنها على هذا الزواج بعد سنة من زوجهما اتضح ان خالته وبالمناسبة اسمها ميسون ،اتضح ان ميسون لا تنجب فهي عقيم لم يتزوج عليها زوجها رغم محاولات امه واخواته بتزويجه لكنه رفض وتمسك بميسون بشده ،مضت سنين وامه تحاول ان تقنعه بان يتزوج عليها و في مره من تلك المحاولات وضع زوجها حد لأهله واخبرهم" اذا كنتم في كل مره تزورني فيها ستفتحون هذا الموضوع فلا تأتوا لان الكيل طفح و اعلموا شيء واحداً فقط ،لن تكن لي امرأه غير ميسون وان كان الله سيرزقني بالأبناء فليكون منها و الا فلا اريدهم " بعدها قلة زيارات اهله له و عاش مع ميسون اجمل ايامهم ولم يستطيع اهله ان يفرقوا بينهما ولكن الموت فرقهم بعد عشر سنوات من السعادة ،كان عمر ميسون سبعة وعشرين حين توفى زوجها ،كانت صغيره جداً ،حرمت على نفسها الرجال من بعده والان عمرها خمسين سنه وما زالت على ذكره وفي كل عيد زواج لهم كانت تنعزل لوحدها مع رسائله وهداياه وذكرياتهما ،تقول ام محمد "ميسون امرأة جميلة كان بإمكانها بعد وفاة زوجها ان تكمل حياتها وتتزوج ولكنها شربت كاس الحب مرة واحده معه وحين توفي لم يرق لها سوا كاسه ، اخبرتني ميسون مره انها عاشت معه حياة تفيض حبا ولم يعوضها هذا الحب فقده ولكنه واساة كل تلك السنين التي عاشتها دونه" ،حين قابلتها اول مره كانت تنظر لي ولشادن وتسرح بنا وعندما سألتها في احد زياراتنا لمنزلهم عندما كنا لوحدنا لم تسرحي بالنظر الينا في كل مره نراكِ فيها؟ قالت :"الحب جميل جدا ...وكانه وجب على المحبين تذوق مره مهما طال حبهم او قصر ،يؤلم الحب كثيرا رغم جماله ويظل جميل رغم مررته " نظرت الي ووجدتني عائم في حديثها قالت :" تتسأل لم أقول هكذا ؟صحيح؟.... باختصار انا اراكما من المحبين وادعو الله ان لا تتذوقا مرارته ابدا.. يعني ان تكونا استثناء لقاعدة الحب . "
تعجبت كيف قرات الحب في عيني وانا لم أصرح به حتى لشادن ولا اعلم ان كانت تبادلني إياه او لا ،ولكنها بالفعل امرأة جميلة و وفيه وعاشقة ،عائلة محمد دافئة وفي كل مره اخطو داخل منزلهم لا اريد الخروج من دفئه ..
ذهبت لدكان محمد ووجدته جالس على كرسيه لا يعمل وهذه ليست العادة ،على طاولته الصغيرة كأس شاي وورقة ومحمد ينظر لتلك الورقة شارد الذهن ويرتكز راسه على يده اليمنى ،دخلت ولم يشعر بي وقفت قريبا منه ووضعت يدي على كتفه هنا شعر بي والتفت بكامل جسده ووقف
قلت :اسف يا اخي ...اشعر بالخجل منك على ما فعلت ليلة الامس ...اعذرني ..
حضنني بقوة : لا تعتذر ارجوك ....الامس مضى .... ولكن انت لا تمضي مع الامس لأنني وقتها لن اسامحك..
شددت عليه فـ إحساس ان أحدهم يغضبه بعدك من شده حبه لك كان إحساس جديد على ولكنه جميل
همست :لن امضي بعيدا عنك حتى لو اردت ذلك ..
سـ اتشبث بذراعك ولن ادعك ..
ترك حضني وهو يضحك :ارجوك افعل .
أشار لي بالجلوس وقال :اجلس وسـ أحضر لك الذ شاي.
نظرت للورقة وعرفتها من الخط فـ هو خطي ،اخذتها وقرأت
"محمد
أحببت ان تكون بدايتي في الكتابه ليس معكا فقط وانما لك لذا ساكتب لك جومالي الأولا ولك الفخر بذلك :
انه لشي عظيم ان اكتب اول رسالة في حياتي وان اخط بيادين ترتاجفان لانني لم اتعود بعد على مسك القلم وان تكون انت هو ذلك الشخص الذي ابذل كل جهدي له الان
سالم "

" محمد
أحببت ان تكن بدايتي في الكتابة ليس معك فقط وانما لك لذا سأكتب لك جملي الأولى ولك الفخر بذلك :
انه لشيء عظيم ،ان اكتب اول رسالة في حياتي وان اخط بيدان ترتجفان لأنني لم اتعود بعد على مسك القلم وان تكن انت هو ذلك الشخص الذي ابذل كل جهدي له الان ،انه لشيء عظيم ..
سالم "
رفعت عيني عن الورقة ووقعت عليه وهو ينظر الي مبتسم
قال :طول الليل وانا ممسك بهذه الورقة ...اتذكر اين اعطيتني إياها ؟
ابتسمت :عند النهر .
:كنت سعيد كثير واكاد اجزم بان السعادة تفيض منك فمنذ وقعت عيناي عليك رأيت كل ما حولك سعيد وفي الحقيقة اصابتني عدو تلك السعادة وأصبحت سعيد رغم انني كنت قادما اليك وانا مُثقل الكاهل ،ابتسمت حين رايتك تحملها بيدك وتقول " قد منّ الله عليك وكتبت لك رسالتي الأول في الحياة " ضحكت وقلت لك "انه ليوم سيخلد بالتاريخ " واخذت وقرأتها ووصلني صدق مشاعرك ...ضحك محمد ثم أكمل : رغم اخطائك الاملائية الا أنك جعلتني اصمت امام جمال مشاعرك ..
ضحكت : كنت معلم عاطفيا جدا احمد الله ان رسالتي كانت لك ولم تكن رسالة حب لفتاة والا فإنني لن اسامح نفسي ابدا... يا إلهي وكيف سـ اقابلها مرة أخرى بعد كل تلك الأخطاء ..
ضحك ثم صمت ورفع عيناه لي : كتبتها لي بعد ثلاث أشهر من تعارفنا ،عمرها الان سنه وثلاث أشهر ...
لم تكن رسالتك الأخيرة ولكنها الأغلى عندي ....كانت اول شيء خطر على بالي ليلة الامس عندما عدت للبيت احتضنتها طول الليل ولم أستطع اليوم ان اتركها ..
:اعتذر عما حصل ... ودعنا ننسى ...
:في الامس رأيت تلك النظرة التي منذ عرفتك لم اراه الا وكان في الموضوع الماضي ..
:الماضي اللعين ...يطاردني كـ كابوس ..مهم حاولت لا أستطيع ان اتركه خلفي ..
: سالم انت اخي الذي لم تنجبه امي انت من أجمل عطايا الرب..... مهم يحدث ستظل اخي وسأظل احبك .
وضعت كفي على كفه : عوضني الله عن عمري الوحيد بك ..الحمدلله ....إذا .. سأذهب الان واتركك تعمل ونلتقي في المساء ..
وقفت ووقف وعانقته وودعته وخرجت ..
وانتهى ذلك الهم واقسمت بان هذه اخر مرة اخطئ فيها على محمد ..
كنت أتمنى كثيرا انا اقرأ الكتب وان اكتب الرسائل منذ كنت صغير ولكن اليتم وجهل الولي وقف عائق امامي ثم بعدها وقف التشرد والخوف عائق وحين كبرت واردت ذلك وقف العمر والفقر عائق ولكنني وبفضل الله حين عرفتني شادن على محمد واصبح قريبا جدا مني واخبرته انني اريد ان اكتب واقرأ تحمس كثيرا ولم يصعب علي الامر ابدا بل سهله و ضغط على نفسه كثيرا الى ان تعلمت ،اذكر انني حين حفظت الحروف طرقت على بابه في وقت متأخر من المساء وقلت له "حفظتها ..هي سمعها لي بسرعة " ابتسم ولم يتذمر رغم انني ايقظته من نومه وقال وهو يترنح على الباب "قل ولكن ان اخطأت بحرف صدقني ساترك تعليمك لفاطمة "قلت بفخر " أ ب ت ث ج ح خ ...."الى ان اكملتها بلا أخطاء حينها ضحك وقال "لم اعلم ان مهنة التعليم هكذا "قلت "كيف؟" قال "كما الجهاد لا تعرف وقت معين كي تقوم بها ..متى ما دعتك يجب ان تلبي دعاها" قلت "ليس الكل ..هم قله وانت منهم ....ادعك تنام .."قال "أي نوم لم تدع في عيني نوم "قلت "ماذا نفعل ان تكن معلم شيء صعب ولطالب مثلي هذه معجزة ..ولكنك نجحت " ودعته لينام وانام انا أيضا فـلقد بقيت عشر ساعات احفظ بتلك الحروف الصغيرة الكثيرة وأخيرا حفظتها لذا كافأت نفسي بنوم عميق ، واذكر أيضا حين امسكني القلم و يده لم تفارق يدي الى ان اعتدت عليه ،خططت اول حرف ومحمد ممسك بيدي ثم اتممت كلمة وهتف لي "احسنت" ثم حين أكملت الجملة قفز من مكانه وصفق بحرارة لي جعلتني اضحك كثيرا قلت له "سوف اغضب لأنك تعاملني كما الأطفال "قال "لا والله ولكن ان يتعلم شخص منك القراءة والكتابة شيء كبير وعظيم ..ولم أتصور في يوما من الأيام ان افعله ...ثم قال بفخر :تعلم بان اجر كل حرف تقرأه من كتاب الله يكون لي من الاجر مثلك وكل حرف تكتبه يكن لي أيضا مثل اجرك ..لست وحدك من يستفيد ان أيضا مستفيد " ،
بعدها أصبحت اقرأ كثيرا وكنا نتبادل الكتب بيننا ولكن لاكن صريحا انا ومحمد لم نستطع ان نقرأ بعض كتب شادن وفاطمة تلك الكتب التي يتدفق كلام الحب والعاطفة منها ،فكن نجاملهن بانها كتب رائعة واكاد اجزم بانها رائعة بالفعل لأنهن قارئات لهن ذائقة عالية ولكنها لا تناسبنا ..
أحببت شادن حب عميق أحببت ادق تفاصيلها تلك التي تكمن في كيف تشرد بذهنها بعيد ،تعابير وجهها حين تكبت داخلها كلمات تخاف ان تحرج شخص ما بها رغم ان هذا الشخص فظ ولا يستحق ما تفعله تلك الرقيقة لأجله ، حركات جسده حين تجوع ،وفرط ضحكاتها فقط حين ترى في منامها شيء جميل ، تلك الجميلة الطاهرة التي عشت معها سنتين ولم تمسها يدي ابدا باستثناء تلك المسه اليتيمة حين كنا نمضي في طريقنا لبيت محمد حيث شردت وكادت ان تسقط متعثرة بحجاره صفها الأطفال ليضعوا حدود لمنطقة لعبهم "للأطفال أيضا مساحتهم الخاصة " امسكت بها بخوف و بفرح المسه لا اعلم ما هي مشاعري وقتها ولكنني وددت بشده ان نلتصق هكذا يدي بيدها طول العمر ولكن حين تأكدت انها بخير تركت يدها مجبرا حتى تظل طاهرة ولا تـ تدنس بي ، رغم كمال اخلاقها و رجاحة عقلها و وعذوبة كلماتها ورقة احساسها و رغم انوثتها الطاغية الا اني كنت اخشى النظر لها بنظرات شيطانية ولا ان اتمادى و أحاول خدش طهارتها ، كانت تفرض احترامها علي و ضعت حاجز للجميع لا يحق لهم احتيازه ، فترة تعايشي معها كانت كفيله بان تبين لي معدنها الأصيل واحترامها لنفسها ثم للجميع ،أصبحت اشعر بالمسؤولية تجاهها ،خفت عليها من الجميع ومن نفسي قبلهم لا اجتمع معها في مكان الا واستودعها الله مني فنحن بشر قبل كل شيء نخطأ و نذنب لذا حافظت على مسافة كافية بيننا ولاكن صادقا هي من فرضت علي ذلك .
.
.
خرجت مرة من المنزل وانا عازم على ان تعلم شادن من هو سالم ،انتظرتها عند منزلها وخرجت وألقينا التحية على بعضنا ومشينا بصمت
:ما بك سالم ؟
:.....
وقفت امامي وبدأت تحرك يداها امام عيناي :اين وصلت ؟ما بك ؟
:لا يوجد شيء فقط كنت أفكر .
:في ماذا ؟
:في ان كنتي ستتقبلين ما سأخبرك به اما لا ؟
:وما هو الذي سأتقبله ؟
:سأخبرك ولكن داعيني نجلس الان ..
وصلنا المقهى وجلسنا في الخارج كما العادة طلبنا قهوة وحان وقت الحديث الان
:نعم ..تحدث اسمعك ..قالت ذلك وهي تضع يداها على الطاولة .
اخذت نفس ثم قلت :كنت سألتني قبل فترة هنا عن حياتي .
:نعم .
:وانا سأجيبك الان.
:حسنا ولكن لم اشعر بتوترك .
:دعيني اتحدث ولا تقاطعينني ..ثم سـ تعلمي بعدها سبب توتري .
:كلي اذان صاغية .
اخذت نفس عميق وقلت :حسنا .. سأبدأ من البداية ،والدي اسمه شاكر كان مدمن ،قاسي ،طاغي ،ظالم وغير مسؤول وامي ليلى...ضعيفة خائفة دائماً لم تأخذ من الامومة سوا مسمى الام ...نعم هي امي ولكنني لم اشعر مره قط انه امي ،
لم تعاملني كـ ام ،كنت طفل نعم ولكن هنالك مواقف حُفرت من قوة المها في عقلي ،منها انني كنت اجد نفسي أحيانا كثيرة استيقظ في بيت جراتنا وبجواري اختي سلوى كان عمرها سنتين ،اذكر ايضا انها احيانا تخرجنا في المساء لنبقى في الشارع لان السهرة الليلة في بيتنا كي لانزعج ضيوف شاكر تبقى في الداخل تخدمه هو واصحابه طوال الليل و انا في الشارع ارتجف من البرد واغطي سلوى التي نامت بعد بكاء طويل بمعطفي لم اجدها حتى تخرج لتطمئن علينا واكاد اجزم بان صوت سلوى وصلها فـ جارتنا سمعتها وخرجت واعطتني حليب اطعمته لسلوى ثم نامت بعدها ،كان وقتها عمري سبع سنين ،و أتذكر ايضا مره وهي تطعم سلوى في حضنها وحين صرخ شاكر في اسمها رمتها على الارض وركضت له بكت سلوى من الألم ولم تلتفت ...ضحكت بحسرة واكملت :اتعجب أي ام هكذا ؟!!! .توفت بسبب زوجها الذي اهملتنا لأجله ،كانوا في حالة سُكر هو واصحابه وتحرش بها أحدهم وعندما رآها زوجها اتهمها بخيانته وقتلها دون ان يسمع منها كلمة . بعد وفاتها أصبحت انا المسؤول عن خدمتهم ،كنت أطعم سلوى في المساء مبكرا واحملها لبيت جارتنا واطلب منها ان تهتم بها حتى اعود لأخذها ،تخيلي بان عمري سبع سنين واصب الخمر واجمع لفافات الحشيش من تحت اقدامهم واضع وجبات خفيفة يتناولها وانا جائع ولكن الاكل محروم على وان وضعت لقمة في فمي وراني ضربني ضرب مبرح وجعلني أكمل الخدمة وانا أتألم كنت انام على الباب وانا جالس واستيقظ من الم حزام شاكر على ظهري يقول لي :قم يا حمار واملئ الكاسات..
وأقم ووانا مفزوع وابكي وحين يغادرون ويرتمي هو ويغط في نوم عميق اذهب لجارتنا واحضر سلوى النائمة وادخلها في الغرفة وانام جوارها .
يجلب الاكل للمنزل في المساء له فقط رغيف واحد وجبنه واحدة وعلبة حليب واحدة أيضا كان يبقى من الفواكه في الثلاجة يعدها وهو خارج وان وجدها ناقصة مسك إصبعي وكسره ....نظرت لأصبعي المعوج ؛لأنه جبر لوحده دون علاج وبكت بصمت وهي تضع يدها على فمها ...قلت :لا تبكي انا هنا امامك أعيش وبصحة وقوي ايضاً ...وابتسمت لها ..
:اعذرني ...لم اتحمل أنك عشت كل هذا في طفولتك ..
:لم أكمل.. هذه فقط سبع سنوات من الطفولة التي تقولي عنها.. بعد شهرين خطفنا رجلان بسب مال او من هذا القبيل وطلبا من شاكر ان يحضر المال في مكان محدد وصلنا للمكان كان قمة جبل اسفله وادي انتظرنا شاكر وكنت مفزوع من شكل الرجلان ومن السلاح الذي يحملانه وخائف على سلوى كنا نحتضن بعضنا على الأرض ،حين وصل وطلبا منه المال قال انه لا يملكه ،انتزع الرجل سلوى مني ووقف على حافت الجبل ومسكني الاخر وهو يشهر السلاح بتجاهه شاكر
قال الذي يمسك سلوى :هل تأتي بالمال والا احرمك منها؟
قال شاكر ببرود :لا مال معي .
وقتها فلت الرجل سلوى وسقطت بالوادي .
صرخت شادن ووضعت يدها على فمها التفت الناس علينا ،وبدأت تبكي ،وضعت المال على الطاولة وطلبت منها ان نذهب وقفت وما ان ابتعدنا عن المقهى حتى جلست على الرصيف تمسح دموعها جلست جوارها
وقلت : توقفي عن البكاء ارجوكِ.
قالت وهي تكتم البكاء :كيف اتوقف لا أستطيع ...اعتذر منك .
:لم اخبرك حتى تتكدري ...هكذا سـ استبعد امورنا كثيرة من الحديث .
:لا ارجوك اريد ان اسمع كل شيء عنك .
قلت مبتسماً :إذا تماسكي قليلا.
:اعدك بان أحاول .
:إذا لأكمل .
صرخة سلوى وبكائي لم يحرك فيه شعره بل قال لرجلان "هي هم اُزيح عني" دفعني الرجل بقدمه ومضوا
حملني شاكر وانا اصرخ فيه واضربه وارجوه ان يتركني ارا سلوى ولكنه لم يرد ادخلني السيارة وقال "ان سمعت صوت نفسك شوهت وجهك بهذه ..ورفع السكينة " ،لم اتحمل تلك الليلة قررت ان اهرب و حين اجتمع هو أصحابه في البيت وحين وصلوا مرحلة السُكر اخذت حذائي وهربت كنت اركض طوال الليل اريد ان ابعد قدر المستطاع و حين طلعت الشمس قررت ان ارتاح نمت خلف احد المباني المهجورة تكورت حولي نفسي وغطيت في نوم عميق كانت اول مره انام فيها بتلك الراحة ..لم تكن ايامي التي عشتها في الطريق افضل من تلك التي في المنزل ولكنها كانت اخف مرره منها ..رغم انني عشت في المنزل سبع سنوات وفي الطريق اثنين وعشرين سنة ولكن لا مجال للمقارنة تلك السبع كانت جحيم ..
انا شخص ولد لتكن الأرصفة اماً له وتحتضنه و الاخشاب اباً له تدفئه ويختبئ خلفها حين يزوره الخوف والطرقات ، و وطن واي وطن سيء تربيت به ،لم احض بطفولة طبيعية كم الاخرين كنت اجوع وانظر لأيدي المارة فينزعجوا مني ويذهبوا لمكان أخر يحلوا لهم تناولوا وجبتهم دون ذلك المتسول الجائع ،وامرض بالأيام والليالي الباردة ولا أحد بجانبي يخفف عني او يداويني ،و احتاج من يلتقطني من بين اقدام اجدني تحتها بين دقيقة واختها تدوس علي بلا رحمة ثم تغادر وانا التقط انفاسي ولا أجد من يلتقطني حتى اظن بانني لن أحي فأغيب عن الواقع وأجدني اتنفس صباحاً ،كنت أنظر لأطفال يلعبون ويضحكون واعين والديهم تُراقبهم بحب وخوف والتفت يمني علي اجد ابتسامة امي ولا أجدها ويساري علي اجد يدي ابي تمسك يدي ولا اجد سواء الهواء يمر خلالها ...

قالت بتعجب :هل بقيت في الطرقات ؟
: نعم بقيت في الطرقات ...كانت منزلي ومدرستي بغض النظر انها سيئة ولكنها مدرسة قادرة على ان تصنع من طفل وقع فيها رجل سيئ ..سيء جداً ..
نظرت لي ونظرت للأرض في الاتجاه الثاني :سالم ..
نظرت تجاهه ولكن عيناني للأرض ..
:قل كيف سيء؟ ..انا لم ارا منك سوء ابدا ..هل تقصد بذلك عدم ثقتك بأحد وأنك صريح في مشاعرك وأنك تدهس من يؤذيك ...هذا ليست أفعال تجعلك تقل عن نفسك سيء ..هذه أفعال يجب ان تقوم بها في هذا العالم القذر..
كلامها جعلني اسأل نفسي ان كانت ستتقبلني بعد ان أخبرها عن حقيقتي ترددت ثم قلت في نفسي "مشيت في الطريق لا تعود وأكمل "
:شادن ..انا سيء لأني ...سارق و ...قاتل .
وضعت كفها على فمها :هل تسمع اذنك ما يخرج من فمك؟ .
:نعم اسمع .
دمعت عيناها وغطت وجهها بيديها :لا اصدق لا اصدق ....لا لا
وقفت :يجب ان اذهب ..قالت ذلك بصوت باكي.. اخذت حقيبتها وذهبت وانا ساكن على الرصيف وعيناي في الفراغ بقيت مده طويلة وانا هكذا قلت :هل انتهى كل شيء الان ؟ هل كرهتني ؟ لم نبدأ بعد ..كيف ينتهي .. لا يجب ان ينتهي ..

يتبع>>>


هذي رواتي الاولى ..
يهمني اقرا ردودكم وارائكم على هالبارت علشان انزل البارت الثاني ،وكل الشكر لكم على وقتكم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 12-09-2019, 12:11 AM
صورة ضـحكتــي سحـــريّـــه الرمزية
ضـحكتــي سحـــريّـــه ضـحكتــي سحـــريّـــه غير متصل
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


*******








سلام عليك أيّتها المتألّقة
قلبي ممتلئ بالعديد من المشاعر الجيّاشة اللّتي لن تكفي الكلمات والصّفحات للتّعبير عنها
فكّرت مليّا في ردّي لكنّ الكلمات تبخّرت فور شروعي في الكتابة
فبكلّ اختصار أبدي إعجابي وعشقي بهذه الكتابة اللّتي لامست عقلي وقلبي
لامستهما لدرجة أنّي لم أرى الوقت اللّذي أمضيته في قراءة إبداعاتك هذه
أسلوبك وطريقة سردك واللّتي ذكّرتني برواية سبق وقرأتها واللّتي كانت تحت عنوان { واستيقظت من سباتي لأجلهم } قد جعلتني أشعر بسعادة لإيجاد رواية كروايتك المميّزة
واللّتي عشقتها كما سبق وأخبرتك
فرغم أنّ أسلوب السّرد الحائز على المساحة الأكبر من الرّواية لا يستهويني
إلّا أنّ لحروفك نبض ومذاق مختلف
مذاق جعلني أعيش حكاية جديدة بعالم جديد مع كاتبة متألّقة مثلك
فأطلب منك شرف أن تقبليني كمتابعة محبّة لكي ولروايتك
صباحك ومسائك سعادة بئذن الله ^_^









ساحرة بضحكتي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 12-09-2019, 08:07 AM
Mariaa2 Mariaa2 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


وااو وااو وااو روياتك جميلة لدرجه فاقت توقعاتي كانك كاتبه محترفه مو اول روايه لك كملي حبيبتي و انا اتابعك اول بأول و متى تنزلين البارت؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 14-09-2019, 10:09 PM
صورة Ayana.. الرمزية
Ayana.. Ayana.. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها ضـحكتــي سحـــريّـــه مشاهدة المشاركة
سلام عليك أيّتها المتألّقة
قلبي ممتلئ بالعديد من المشاعر الجيّاشة اللّتي لن تكفي الكلمات والصّفحات للتّعبير عنها
فكّرت مليّا في ردّي لكنّ الكلمات تبخّرت فور شروعي في الكتابة
فبكلّ اختصار أبدي إعجابي وعشقي بهذه الكتابة اللّتي لامست عقلي وقلبي
لامستهما لدرجة أنّي لم أرى الوقت اللّذي أمضيته في قراءة إبداعاتك هذه
أسلوبك وطريقة سردك واللّتي ذكّرتني برواية سبق وقرأتها واللّتي كانت تحت عنوان { واستيقظت من سباتي لأجلهم } قد جعلتني أشعر بسعادة لإيجاد رواية كروايتك المميّزة
واللّتي عشقتها كما سبق وأخبرتك
فرغم أنّ أسلوب السّرد الحائز على المساحة الأكبر من الرّواية لا يستهويني
إلّا أنّ لحروفك نبض ومذاق مختلف
مذاق جعلني أعيش حكاية جديدة بعالم جديد مع كاتبة متألّقة مثلك
فأطلب منك شرف أن تقبليني كمتابعة محبّة لكي ولروايتك
صباحك ومسائك سعادة بئذن الله ^_^
وعليك السلام والرحمة وطيب بال من ربي
تعلمي كيف تكوني على بداية الطريق ،يعني للتو وضعتي قدمك على بداية الطريق ثم يرسل الله شخص طيب يشبهك انتِ اختي ضحكتي سحريه ،هنا انتِ لا تعلمي قدر فرحي وسعادتي بتصفيقك لي ..كل الشكر لكلماتك الجميلة واسال الله ان يسعدك اضعاف اسعادك لي ..
امثالك من يجعلون الابداع يستمر ..
كوني بخير وسعادة ورضا ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 14-09-2019, 10:14 PM
صورة Ayana.. الرمزية
Ayana.. Ayana.. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها mariaa2 مشاهدة المشاركة
وااو وااو وااو روياتك جميلة لدرجه فاقت توقعاتي كانك كاتبه محترفه مو اول روايه لك كملي حبيبتي و انا اتابعك اول بأول و متى تنزلين البارت؟
حبيبتي ..انتِ الجميلة .
شكرا هذا من ذوقك ..اسعدني تعليقك واللي اسعدني اكثر انك قريتي لي ...

شكرا على متابعتك ..
راح تنزل يوم الاثنين ان شاء الله

كوني بخير ورضا وسعادة .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 16-09-2019, 01:49 PM
صورة Ayana.. الرمزية
Ayana.. Ayana.. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
01302798240 رد: أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


قررت ان اعود مرة أخرى واتحدث معها ولكن بعد ان تهدئ وتخف صدمتها ..
.

مضى يوم على حديثنا وانا اتفادى رويتها.. فقط اراقبها من النافذة ،ولم تخرج من البيت سوا مره ولم تعد لأنها باتت لدى فاطمة ...
عادت في اليوم الذي يليه طرقت الباب فتحت رايتها هادئة قالت :مرحبا ..إذا كنت متفرغ دعنا نتحدث قليلا ..
:اهلا ..نعم متفرغ ..فقط دعيني اجلب معطفي ..
ودخلت اخذت معطفي في يدي وخرجت وأغلقت الباب ومشينا وانا ارتديه وحين وصلنا النهر جلسنا
قالت :اعذرني على ردة فعلي ...انصدمت مما قلته ..يعني بعدت عن ابي وأخي لأنهم قتله واخترتك صديقا لي واجدك أيضا قاتل ....تفهمني صحيح؟
:نعم افهمك جيدا ...لا تعتذري .. فانا قاتل نعم ..ولكني تائب ومن سنة تقريبا لم امسك سلاحاً في يدي .. اذيت الكثير وادعوا ان يغفر لي الله ..
:أكمل ماكنت تقوله قبل يومين اريد ان اسمعك ..
قلت وانا ابتسم :أخشى ان تتركيني .
:هل هنالك شيء اقوى مما قلته ؟
:لا اعلم ..هذا يعود لمعاييرك في الحكم على الأمور..
:تحدث اعطيتك الأمان ..اتيت اليوم اريد ان اسمعك ..قل ما شئت سأنصت ..
:إذا سأخبرك بأول جريمة قتل فعلتها ..
نظرت الي وقالت :بداية مثيرة .قل فاليوم اشعر ببرود فظيع .
:هل أكمل ؟
: نعم ..نعم ..تفضل ..اعذر حماسي ..
:في عمر الثالثة عشر تعرض صديقي لسرقة ولكن أي سرقة! سرقت منه كليته اليمنى ،كانت هنالك عصابة لبيع الأعضاء ينزل احدهم للطريق ليصطاد فريسته يمثل بانه يريد اطعامك وانه يشفق عليك فيدعوك لمنزله الذي هو بمثابة نهايتك ،وقع صديقي في الفخ الذي اعدوه و تأخر في العودة انتظرناه الى منتصف الليل لم ننم بقينا ننتظر عودته ونرمي الأفكار السيئة من بالنا الى ان اتى وهو يتألم ويضع يده على خاصرته و اخبرنا بما حدث ،التهب الجرح ومرض وحرارته لا تنخفض ولم يجد من يعتني به فجميعنا أطفال و لا نفقه شيء ،و بعد ثلاث أسابيع تقريبا توفي ثم كنت انا الفريسة و لكنني علمت من "عمر" صديقي الذي توفي طريقة استدراجهم لذا حينما اتى الرجل وطلب مني تناول الطعام لديه في المنزل لم ارفض لأنه سيأخذني.. سيأخذني.. لذا قررت ان اتماشى مع الامر لأرى نهايته وصلنا للبيت واستأذن بحجه انه سيجلب الطعام ،بقيت اتفحص المكان اريد شيء ادافع فيه عن نفسي و وجدت تحفة كبيرة وضعت عيني عليها وقلت لنفسي "هي سلاحي " ،عاد خالي الوفاض ولكن بيده منديل و عرفت انه المخدر من كلام عمر سابقا حين اقترب اشرت له للخلف وحين التفت قفزت فوق الكرسي وحملت التحفة الكبيرة التي الى الان استغرب كيف طفل هزيل مثلي حملها ولكنه شعور الخوف يجعلك تفعل العجب وضربته في مؤخرة راسه وسقط على الأرض وسال دمه هربت من البيت ارتعد من الخوف وبعد يوم تسللت انا و احد الأطفال لمنزله و وجدنا العزاء مقام وعرفت انه مات ،خفت في البداية ولكنني بعدها اخذتها وسيلة انقذ نفسي بها من شر البشر ..و بقيت تلك الوسيلة حتى كبرت.
:لن أعلق ولن احكم عليك ..فالرجل الذي امامي عرفته منذ سنه وكل مايعنيني كيف عشت السنة معه وكيف عاملني خلاله ...ماضيك لك أحب انا اسمعه ولكن لا يحق لي الحكم عليك بسبب ماضيك ...وابتسمت واكملت :هذه القناعة وصلت لها البارحة وسأطبقها ..
:أكمل سريعاً إذا قبل ان تتغير قناعتك ...نظرت لي بغضب وضربت كتفتي وضحكت .
قالت :قلها مرة أخرى وسأذهب ..
قلت بين ضحكاتي : لن افعل .
:أكمل إذا..
اخذت نفس واكملت :بعده أصبحت ادافع عن أصدقائي واصبحوا هم يلجوا الي اذا حدث لهم أي شيء ،كبرنا بصعوبة كنا خمس ،عمر الذي توفي و عبدالله الشقي هو اصغرنا كنت أخاف عليه كثيرا انهكني بعدما بلغ السابعة عشر اصبح يتأخر في العودة للمنزل كنا نقلق عليه يغفو الشباب وهم ينتظروه احدهم جالس يتكئ على الجدار والأخر على الكرسي والثالث يتلحف معطفه واظل انا على النافذة اتوعد به والقلق يأكلني و اراه يقبل من بداية الطريق اصرخ" اتى" يفز الشباب من نومهم ونجري الى الباب ..هذا الكلام والوقت شارف على الرابعة فجرا ..ثلاث ساعات ننتظره وحين نساله لم تأخر يخبرنا بسعادة انه كان في البحر مع أصحابه يتسامرون ،نأخذ نفس عميق جميعنا أقول له "المهم انك بخير اذهب واخلد للنوم نتفاهم بالغد" انسى كل غضبي عليه بمجرد ان يعود للبيت بسلامة ...و طارق صاحب القلب الطيب الحنون كان بلسم لجروحنا ملتزم اذا تعب احدنا يبقى عنده يقرأ القران طوال الوقت حتى يشفى ،تزوج بعهد فتاة طيبة مثله فبطبيعة الحال الطيبون للطيبات ورزق بولد اسميته خالد ثم قتل قبل سنتين ...و انزلت راسي للأسفل :رحمه الله رحمة واسعة ..
:رحمه الله .
:وحسام ...للأسف انه كان صديقنا واخينا ورفيق حياة لكنه غدر بنا واغراه حب المال ..وفي اول فرصة طعننا في ظهرنا ..كان صغير وغرته الحياة أتذكر انه ابن الثامنة عشر ..اظن الثامنة عشر نعم ..المهم انه لدينا عدو مشترك بيننا اي نحن الأربعة استطع ان يأخذ حسام لطرفة بالمال وأصبحت تحركاتنا و اخبارنا تصل له وبدا حسام يوقع بيننا ينقل أشياء خاطئة بيننا ويجعلنا نغضب على بعضنا ،مررنا بأسبوعين عصيبين و علاقتنا متوترة وأيضا اعمالنا متوقفة حتى الاكل نفذ ولا مال لدينا لنشتري خبز حتى و.
قاطعتني :ماذا كنتم تعملوا ؟
:كنا نسرق من النصابين الأغنياء ...
:عمل شريف ..أهنئك ..
ضحكت :ليس وقته ولكنك اضحكتني ما الذي تتوقعيه ؟ أي عمل يعمله أبناء الشوارع؟ اعمال شريفة مثلاً !
:نعم ..فالشرف لا يعرف ابن أحد معين ..
:الكلام سهل يا شادن ..لو عشتي يوما واحد فقط من حياتنا لعلمت ان ما نفعله قليل... ان تسرق وتقتل فقط من بين مغتصبين للأطفال قبل الكبار ومتعاطين وارهابين وغيره شيء بسيط .. لا أتمنى ان يعيش حياتنا أحد.. لا والله لا اتمناه لاحد .. لأنك تجبر على المضي في اقل الطرق خطأً..
:حسنا أكمل .
:حسنا ..اذا كنت أقول ان حسام غدر بنا وللأسف انهم حين اخذو ما يريدونه منه قتلوه ...و ها نحن كنا خمس واصبحنا بعد وفاة عمر وحسام ثلاث انا و طارق وعبدالله ..عبدالله اكثر شخص خفت عليه من الانجراف ورا ملذات الحياة ولكنه اكثر شخص محظوظ بيننا استطع ان يلتحق بالتعليم بسب شخص طيب كان صاحب منصب راء في عبدالله روح الشباب والطموح و ساعده وتخرج من الجامعة قبل خمس سنين وتزوج وذهب للعمل في الخارج نتقابل في كل مره يعود به للديار ،وبقيت في منزلنا القديم وحدي وطارق اشتر بيت مع زوجته وابنه بمساعدة عبدالله ،كنا تعيش أيام هانئة ،طارق استأجر مكان و جعله محمصة وانا اشتغل لدى عجوز في محل للأقمشة ،نجتمع كل يوم بعد العمل وبعدها انصرف كي يقضي وقته مع اسرته وابقى وحدي في منزلي ،الى ان قتل طارق ... هنا تغيرت الحياة كرهت البيت والمحل والحي بعد ان امنت عهد وطفلها في منزل ملك لهما والفضل يعود لعبدالله هو من اشتراه اكثر شخص مشاغب واقلقنا في صغره هو من اصبح سند لنا في كبرنا ،هو وفي وكريم و حنون منذ توفي طارق وهو يعول اسرته لم يقصر معهم بشيء ولا معي أيضا ..
نعم ثم تركت الحي واتيت هنا ..وانتهت قصتي ..
: بل لتو بدأت.. أنسي الماضي ولا تكترث له عيش يا سالم اغفر لنفسك أولا سامحها وافتح صفحة جديدة.
قلت باستغراب :اعذرني ولكنني متعجب من تغيرك اليوم
فـ انتِ تتقبلي كل ما اقول بصدر رحب .
قال :دعك انا متعجبة من نفسي ..اشعر بهدوء منذ الامس وبتقبل لماضيك وبتسامح عظيم ،رغم انني لا اسمح على تلك الأفعال ابدا والدليل بان ابي وأخي اسوا الرجال في عيني ولكنني تقبلتك لأنك تحاول بصدق التغير والندم واضح عليك .
:شكراً يا شادن فقد شلتي عن عاتقي هماً كبير .
وانتهى ذلك الكابوس اللعين وتقبلت شادن تغيري وهنا أصبحت اسعد الناس بالفعل .
ومضت الأيام و أصبحنا مقربان جداً نمضي معظم الأوقات معاً ،تعرفت على حياة أخرى معها حتى ظننت ان الحياة جميلة وسعيدة ولا يكدر صفوها شيء ابدا ،كنت أشعر بإيجابية عظيمة كلما رايتها كانت اكثر شخص يضحكني بصدق جعلتني أرى بطريقة مختلفة بطريقة أستطيع ان أقول عنها صافية بلا شوائب ،كانت هنالك ظلمة حالكة في داخلي وفي محيطي منذ ان كنت طفل و أيضا و انا مراهق وحتى في شبابي وهي داخلي حولتني من مظلوم لشخص مظلم وظالم ،ووحدها هي من انارتني و دفعت بي الى الطريق الصحيح ،جميعهم نظروا الي كآفة, كمصيبة, كسواد سيدنس ابناهم متى ما اقترب منهم او اقتربوا منه كالشيء الضار الزايد الازم عليهم ازالته قبل ان يضرهم "قبل ان يقع الرأس بالفأس " و انهم يجب ان "يتغدون بي قبل أتعشى بهم" ،من الممكن أنها رأتني بعكسهم ذلك الضحية المتألم الهائج المنتقم وارادت لمسي ومعالجتي وعطايا الرب عظيمة تنسيك كل معاناة عشتها ..
سيدتي ..انتِ رسالة الرب الي لأتغير على يدك لتمسكي بيدي وتأخذيني من الظلمة الى النور ..
أصبحت أقرب الى الله بفضلك ولأجلك ..احمدالله واشكره كلما وضعت رأسي على وسادتي وأستيقظ أيضا شاكر وحامد لله عليك ..انتِ نعمه..
كنت ضحية الحياة وعندما كتب الله دوائي على يدك رضية على الحياة ..
.
.
كنت عاد في أحد الليالي من عند أحد الاصدقاء ووجدتها تجلس على عتبة بابها وتدفع الحجر الأبيض بقدمها وبدا لي كأنها عاصفة غاضبة قادمة ...
"الحجر الأبيض" له قصة ايضاً دعونا نقف عندها قليلاً ،فـ أنا من وضعته امام بابها ظهر أحد الأيام حيث طلبت مني ذلك وأتذكر الحوار جيداً وجمال وجهها الى يومي هذا..


طرقت الباب وفتحت
: سالم.. ممكن اطلب منك شيء.. قالت ذلك على استحياء.
قلت مبتسم على هيئتها: نعم.. بالتأكيد.. أطلبي ما شئتِ فـ أنتِ صديقتي وجارتي العزيزة.
ابتسمت: شكراً.. إذا اسمع ... رأيت عند النهر حجر أبيض جميل يا سالم جداً جميل وأريد أن اجلب منه الكثير امام منزلي ولكن لا أستطيع لوحدي وحين فكرت بطلب المساعدة أنت من حضر على بالي..
اريد أن اصرخ من شدة الفرح فـ أنا من حضر على بالِها قلت: لي الشرف أن اساعدك أكيد.. متى تريديها وأين مكان الحجر بالضبط.
قالت: غداً الساعة 11 صباحا سنذهب سويا الى هناك..
: حسناً.

أستيقظ في الصباح بنشاط وطاقة عالية اغتسلت ورتبت شعري ولبست أجمل ما لدي رغم انه لا يناسب العمل الذي سأقوم به ولكنني لم امنع نفسي من أبدو جميل وانيق امامها واخيراً لبست حذائي وجريت الى بابها ووقفت ارتبت شكلي للمرة الأخيرة وطرقت الباب و فتحت وفي كل مره تفتح الباب او افتح الباب واراها تصيبني تعويذة عيناها واتصلب كلياً وعيناي تتشبث بـ عيناها ينتهي مفعول التعويذة ما أن تنطق شفاهها وتبدأ تعويذة أخرى قلت وانا اترنح وقواي تخور من أفعال التعويذات :مرحبا ..صباح الخير ..كيف الحال؟ هل نذهب الان؟
ضحكت: أهدا ما بالك ..اولاً انتظر حتى اجيب عليك.. واكملت بدلعها :امم.. مرحبا ..صباح النور ..انا بخير كيف حالك انت؟
ابتسمت :بخير انني بخير جداً.
:الحمدلله الان ننطلق لعملنا..
:نعم هيا .
:هيا .
مشينا والمسافة كانت طويلة ولكنني أحسستها قريبة جداً رجوت الطريق لو يتمدد ولو النهر يهاجر بعيداً جدا لو يتوقف كل شيء سوانا ،وددت أن نمشي الحياة كلها معاً انا وهي وحبي المخفي لها وأحاديثها الجميلة وصوت خطواتها وصوت قلبي المزعج الذي لا يسمعه سواي.
كانت تتحدث عن "جماليات في الطبيعة مهجورة "لم يلقي له أحد بال وعن أسماء نباتات لو علم الناس عن فائدتها لما أهملوها وجعلوها طعام لمواشيهم وعن جمال تربة حواف النهر خصوصا وقت شروق الشمس وعن أشياء كثيرة ،كان الحديث جميل والمتحدث جميل ايضاً ولكنني لست الشخص المناسب لسماع ذلك الحديث لأنني لا افقهه .
وصلنا للنهر وبدت تريني الحجارة التي سأقوم بحملها :سالم هذي هي الحجارة .
:جميلة جدا ..
: بالفعل سبحان الله.
:إذا دعينا نبدأ ونجمعها بالسلة .
وبدأنا نجمع حتى امتلأت السلة وحملتها على ظهري وعدنا وكانت طوال الطريق تشكرني وتسألني "اهي ثقيلة عليك؟ هل تعبت ؟دعنا نتوقف لتستريح ." وان سعيد على اهتمامها ولن اتعبت لو حملت حجارة النهر كلها لأجلها ..
وصلنا ووضعت السلة وطلبت مني ان ارتاح واراه وهي ترتب الحجارة ثم دخلت المنزل واحضرت كأس كبير من الماء وكأس اخر عصير ووضعتهما امامي ،وأخذت تحمل حجرة حجرة بعناية شديدة وتضعها على الأرض حتى رتبت مدخل المنزل بطريقة رائعة وقفت ونفضت يداها وابتسمت :ما رأيك؟
:رائعة جدا ..لم أكن اعلم بأن الحجارة يُصنع منها لوحة فنية كـ التي اراها .. انا منبهر ..
:جميلة جدا بالفعل ..و بدأت تلف وتنظر للمدخل :بقي أن أضع نبتة الصبار و اللافندر و زهرة دوار الشمس ويكتمل الجمال ..
:في الحقيقة انا لا أعلم بالجمال كثيرا ولا بأمور الورد والنباتات وغيرة ولكن أثق برويتك للجمال ،
والا من كان يصدق ان يداك الناعمتان صنعة من الحجارة هذا المدخل الجميل .
ابتسمت واحمرت وجنتاه واخفضت نظرة للأرض وهذا دلالة على خجلها : الفضل لك فلولا مساعدتك ماكنت سأنجز.
:انا بالخدمة في أي وقت ..إذا انتهى عمل اليوم استأذنك فلدي بعض الأمور على إنجازها ايضاً .
:نعم انتهينا واشكرك كثيرا .. نردها لك بالأفراح .
ضحكت ولوحة لها بيدي وخرجت لمنزلي ..

أكمل ..نعم كنت أقول بانها كانت غاضبة جلست امامها وسألتها
:ما بك ؟ما هذه الحالة ؟
قالت بغضب :صاحب المنزل يريد ان اخرج من منزلي في أسرع وقت ... لما اخرج من منزلي ؟ ادفع الايجار دائماً ولم أزعج أحد ..قلي لما اخرج دون سبب؟! ..
:ماذا يقول هو؟
قالت بنبرة رجولية :"حاولي ان تخرجي في أسرع وقت اريد منزلي"
ضحكت ..وصرخت بي :ســالم لا تضحك ..اكاد انفجر ..تعلقت بالبيت كثيرا ..لا اريد ان اتركه ...ووضعت يدها على العتب وقالت :لن يأخذ منزلي مني ذلك الجشع.
:ما اسمه؟
:صادق ..ولم يأخذ من اسمه شيء .
:هل لدية منزل .
:هو لا يقل عن ابي في الغنى .
:هل لديه ابن سيتزوج .
:ليس لديه أبناء.
:حسنا ..هذا منزلك ولن يأخذه أحد منك بلا سبب مقنع .. ادخلي المنزل ولا تفكري بهذا الموضوع ابدا ..نامي وسنرى ما بال صادق هذا في الصباح ..
وقفت :إذا اراك في الصباح .
وقفت :تصبحي على خير .
دخلت منزلها وأغلقت الباب وذهبت لمحمد كي اخذ عنوان صادق أخبرني اين يسكن وودعته وذهبت لمنزل ذلك الجشع طرقت الباب وخرج رجل
قلت :صادق.
:نعم ماذا تريد .
خنقته بيدي ودفعته على الجدار وقلت بغضب :لم تريد ان تخرج شادن من منزلها ؟
:هو منزلي ليس منزلها .
:وليكن ..لما ؟؟
:اريده فقــ...
صرخت به :لما تحدث والا كتمت انفاسك الان .
:دون سبب اريــ...
شددت قبضتي عليه حتى احمر وجهه وبدأ يلوح بيده قلت :هل ستتحدث ؟
وأشار بنعم تركته وبدأ يسعل قلت :تكلم قبل ان يفيض صبري .
قال :والدها ...والدها من طلب مني ان اخرجها من المنزل ..
:ان كنت تريد ان تعيش فـ ابتعد عنها ولا تقترب من منزلها .
:ولكن والدها سيقتلني .
:وانا سأقتلك ان اقتربت منها ....ليس لديك حل سوا ان تغادر المدينة ..
مشيت وتركته خلفي وقلت وانا الوح له بيدي :أرسل أحد من رجالك لشادن في الصباح يخبرها بانك لم تعد تريد المنزل ..
وفي الصباح طرقت الباب بإزعاج وقمت مفزوع من فراشي وفتحت وانا افرك عيناي
قالت بحماس :ســالم.. ذلك الجشع لا يريد منزلي ...لن يأخذ منزلي ..
قلت :مبارك إذا ...هل اعود لنوم؟ ..
:ما هذا البرود ..قتلت سعادتي ..
:هذا منزلك لذا كنت واثق بان لا أحد سيأخذه منك ..
قالت بغضب :نعم هو منزلي ...اذهب لنومك ..سأقابل فاطمة ..وذهبت ..
.
.
قابلت العم راضي مرةً أخرى كم وعدته وهذه المرة في منزله تحدثنا كثيراً في مواضيع مختلفة ثم سألني عن أصدقائي واخبرته عنهم.. من هم ؟وكيف نقضي اوقاتنا؟ وأشياء كثيرة ثم قال
: وشادن ؟
:ما بها شادن؟
:حدثني عنها ؟
:ولكنك تعرفها أكثر مني .
:يا بني لم تقف لي على كل سؤال ..جواب فقط .
ضحكت ثم قلت :لم اقصد ان أقف لك ولكني لا افهم ماذا تريد ؟
:اريد ان تخبرني عن شادن .. من هي بالنسبة لك ؟ وكيف تراها ؟
:هي جارتي وصديقتي ...واراها بعيني ...وضحكت بعدها ،لم اضحك كثيرا مثل تلك الليلة ،ضربني على راسي وقال : اخرج من بيتي .
توقفت عن الضحك :لا اريد .
:إذا تحدث عنها .
هممت لاقف :إذا اريد ان اخرج من منزلك ...دفعني بيده واجلسني ..
:الان تأكدت بانك تشعر شيء تجاهها ...وقام ...:سأسكب لي شاي هل تريد؟
:نعم ..
بدأت أفكر هل حبي مفضوح لتلك الدرجة ؟!
هل اخبرت أحدهم بذلك وفضح سري ؟!
ولكنني لم اقل لاحد ..
اخرجني العم راضي من تفكيري بصوته الثقيل : لن أخبر أحد لا تخف .وما الحب يا بني بجريمة او عيب او حرام .
خجلت كثيرا انا أجهل كيف يحادث الابن ابيه بقيت مده في صمت ولم يقطع على صمتي ابدا بل ظل ينتظرني بـ ابتسامة وأخيرا قلت :نعم ...أحبها ..و لكنني خائف ..
:من الحب ..ام من حب شادن؟
:من الاثنين ولكن الأكثر من حب فتاة مليئة بالطهر.. كـ شادن ..
: ولا تخشى شيء اخر ؟
:بلا .. أخشى الحياة فكما عهدتها لا تكن معي الا وقد احكمت خطتها للغدر بي وطعن قلبي بخنجر ردي غير مسنون قد نقع بالسم ليالي طوال..
:الحياة لم تصفو لاحد ولن تدوم لمخلوق .
: اعلم .
:إذا توكل على الله فما الحياة الا أيام قله لا تجعلها تمضي بالخوف .
سكت
قال وهو يقترب ويمسك يدي :أخبرها بحبك واسمع منها الرد ثم اطلبها من ابيها واكملا حياتكما مع بعض .
بالفعل بعد ذلك الحوار أخبرتها بحبي لها في يوم رميت فيه كل قيود الخوف والخجل اقبلت عليها كما الأسير المقبل على الحياة كنت امشي ببطيء رغم ان من يأتي اليها يجب ان يجري ليصل لابتسامتها بسرعة ،كانت تقف عند النهر وانا انحدر اليها من على التل ثم هنالك مسيرة الاف قدم حتى أصل لصفاء عيناها ولطيب رائحتها ام ابتسامتها فقد وصلت منذ ان اطليت من اعلى التل و وصلت و وقفت امام حسنها بصمت ،فقط انا انظر لعيناها
قالت وهي تبتسم :سالم لما تنظر هكذا !
قلت بسرعة :شادن ..وصمت مرةً اخرى
قالت وهي تبتسم :نعم .
:احبك .
خجلت وانزلت راسها
قلت :لا اعلم ماذا أقول ولكنني بالفعل احببتك واريدك شريكة حياتي ورفيقة دربي وام اولادي ....لم اظن يوما بأنني ساحب الى ان دخلتي حياتي وغيرتها ووجدتني أعيش بسبب حبك ..لن تتخيلي فضاعت ذلك اليوم الذي لا اراكِ فيه ...ولا ظلمت الصباح الذي لا تشرقين فيه ..
قالت : وانا أيضا ..
ابتسمت :وانتِ أيضا ماذا ؟
:وانا أيضا احبك .
طرت من الفرح ولا يسألني أحد عن شعوري فهو يفوق الوصف
قلت بسرعة :إذا سـ اطلبك من ابيك .. لن انتظر يوما اخر بعد ..اريدك لي اليوم قبل غدا .
قالت :سالم أقدر حبك وأبادلك إياه وبأكثر منك أيضا ولكن ...
قاطعتها : لكن ماذا؟
: ابي صعب ..صعب جدا يا سالم .
: سأتحمل كل شيء في سبيل ان نبقى مع بعض ولبعض .
:أقدر لك هذا ..وأقسم بان مكانتك كبيرة عندي وكبرت أكثر بعد هذا الكلام.
:شادن قد تكون حياتي كلها ذنوب ومعاصي واخطاء لكنني كنت اريد ان ابدا معك بصدق يشبهك وبنقاء يليق بك.. أحاول ان أكون ذلك الرجل الذي تفتخرين به أحاول ان أصبح لائق بك سيدتي ..
: سالم ..انت رجلي ولا تحاول انا افتخر بك ولا أرى نفسي مع سواك ..كرمك غمرني سيدي ..وضحكت وضحكت لأنها قالت سيدي بطريقتي ..

.
.
.


بعد أيام من مصارحتي لها بحبي ذهبت الى بيت والدها بعد ان اخذت العنوان منها وكانت قد سبقتني هناك قبل يومين ،وصلت لبيتهم او بالأصح قصرهم كان كبير وفخم و الحرس منتشر في كل مكان داخل وخارج القصر لا اكذب دب الرعب في قلبي فهذا اول مكان ادخله بهذا الشكل ،جميل جدا في الشكل فقط ولكنه غير مريح ورغم الحرس الكُثر الا انني كنت خائف ولا أشعر ب ـالأمان استجمعت قواي وقفت امام الباب الضخم خرج الي احد الحرس وسألني عن اسمي واخبرته بانني سالم ويبدو ان صاحب البيت اوصاه بمعاملتي بالحسنى ،فقد رحب بي واوصلني الى مدخل البيت و فتح الباب مع وصولي واستقبلني رجل كبير بالسن ولكن قوته واضحة وهيبته وصلتني قال : اهلا يا سالم تفضل ..
:اهلا بك .
ودخلنا لمجلس كبير صمم بطريقة ساحرة طابعه اندلسي يوجد به مدفأة كبيرة أشار لي بالجلوس امام المدفأة فالجو كان بارد جدا ولكنني كنت اشتعل حرارة جلسنا :اهلا بك ..شرفتنا يا سالم ..
قلت : الشرف لي ..
: ماذا تريد ان اضيفك ؟
:قهوة ..
: اثنان قهوة وكوبان ماء ..قال محدثاً خادمته الواقفة امامنا انصرفت وبقينا لوحدنا ووالله انني كنت أشعر بالأمان بوجودها
:نعم يا سالم كيف هي احوالك؟
:بخير الحمدلله ...كيف حالك انت؟
:بخير ..بخير .
ويا له من حوار ممل وساذج
قررت ان ابدا "بسم الله " قلت :بصرحة انا اسكن في نفس الحي الذي تسكن به شادن وهي فتاة خلوقة وانسانة رائعة وجميع من في الحي يشهد بذلك واتيت اليوم لأطلبها منك..
قاطعني :ماذا تشتغل يا سالم ؟
:اعمل في مكتبة .
:وهل دخلك جيد ؟
:نعم بفضل الله .
دخلت الخادمة بالقهوة ووضعتها واخذت الماء أبل ريقي ثم قال :هل لديك بيت؟
:نعم .
:تعلم بان ابنتي مدلـله ومنذ ان ولدت وهي تُخدم وكل طلباتها مجابه يعني هي لا تعيش بأقل مما كانت تعيش به.
هنا علمت بانه لا يعرف عن شادن شيء سوا انها ابنته
قلت: شادن مكانها في عيني وفوق راسي وطلباتها مجابه مهما كانت واعلم انها اميره وستظل هكذا .
:اين والديك؟
:توفيا وانا صغير .
:آها وأين تربيت ؟
تذكرت بان شادن حذرتني بان لا أخبر والدها عن طفولتي وعن أي شيء يخص الماضي
:تربيت عن عمي وعند السابعة عشر من عمري توفي واعتمدت انا على نفسي من وقتها.
:راغدة.. يا راغدة ...قال منادينا خادمته التي أتت بسرعة
:نعم سيدي .
:اذهبي ونادي سيدتك شادن .
:حاضر ...وذهبت
بعد ثلاث دقائق دخلت مالكة قلبي وضياء حياتي وسيدتي وتاج راسي وقفت ونظرت اليها وهي تمشي الينا ترتدي فستان احمر بنقط بيضاء طويل الى نهاية ساقها و كمه طويل وسيع قليلا وحزام نحيل على خصرها و وحذاء اسود انيق و تركت شعرها حر وتمردت بعض الخصل على ووجهها القت السلام وجلست بجوار ابيها رددت السلام وعيناي متعلقتان بها ،قطع ذلك دخول شاب طويل ابيض يضع قبعة على رأسه منعتني من رويت وجهه في البداية الق تحية جافة ووقف عند كرسي منفرد ونزع القبعة بغضب ورأيت وجهه ذلك الحقير القاتل السفاح الجشع هو لا غيره صُدمت انه اخ شادن الأكبر يعني شادي ....اخاها
قال بغضب : انت ماذا تفعل هنا ؟
انا :.........
مازلت تحت تأثير الصدمة
شادن :سيف تحدث بأدب مع سالم؟
نظر بغضب لها وعيناه تتطاير منهما النار اشعر بهما ولكن قلبي أيضا اشتعل وانا أرى قاتل صديقي امامي .
والدها :ما بك يا سيف ا تعرفه ؟
تجاهلهما سيف وقال :باي جرأة تأتي لمنزلنا ؟!! انت وقح بالفعل
:..............
سيف :اكاد أصاب بالجنون لماذا هذا القاتل هنا ؟احدكم يجيبني .
والدهم :هو هنا يريد الزواج من اختك ...ولكن من اين تعرفه ؟
سيف :مااااااااااااااااااذا .......شادن هل تهجريننا لأننا قُساه وقتله كما تظنين وتريد ان تتزوجي بقاتل .
قاطعته شادن : يكفي يا سيف لا أحد مننا خالي من الأخطاء لذا دعنا لا نحاسب بعضنا البعض ولو فعلنا لما انتهينا .
كنت لا أستوعب كيف لسعادتي ان تتلاشى بدقائق ولماذا الان ؟أشعر ببرودة بأطرافي عكس البراكين الثائرة داخلي أصبحت انظر للفراغ كنت اريد ان اعود لمنزل واستلقي على فراشي واغط في نوم عميق ثم استيقظ وافتح الباب واجد شادن خلفه وأقول لها" انني رأيت كابوساً مخيف" وتقول "استعذ بالله من الشيطان وتعال لُانسيك ما رأيت"
سيف :أي خطأ هذا ...يا فاضلة من تريدي الزواج به هو قاتل اخيك وتؤامك ..
هـــــدوء عم المكان الكل ثبت على حركته

نظرت شادن لي وهي تهز راسها وكأنها تقول قل لهم بانه ليس انت ولكن الحقيقة يا شادن بانه انا ..انا من اوجع قلبك انا من أخذ تؤامك منك انا ،ولكنني لم أكن اعلم .. وهذه الواقعة امر من فقدي لطفولتي ولأهلي ولوطني ولكل الم مر بي "ألهى كن بعونها وعوني "رددتها داخلي حتى
قال والدها :لما انت صامت تحدث ؟!

قلت وكلامي ونظراتي لشادن :كان يمسك عنق صديقي وكنت لتو علمت بان صديقي قُتل اثناء شجاره مع احدهم جلبت سلاحي و ذهبت جرياً اتبع من اخبرني ليدلني على المكان وصلت ورايته يمسك بعنق صديقي ويصرخ به و يضرب صدره بقوة رفعت سلاحي نحوه و ........ وقتلته ..
بكت شادن بصوت عالي ووقعت على الأرض والبقية بقوا ينظروا لي واحسست بأنهم سيقلتونني باي وقت ولكني لم أخف وبقيت واقف واكملت : حملت صديقي دون ان انظر لوجهه الملقى بالأرض وسط دماه وبعد عزاء صديقي بأيام كان هنالك شيء داخلي يتسأل اريد ان اعرف ما سبب المشكلة ومن هو ذلك الشاب؟ ،كنت اشعر ان هنالك خطأ.. وبالفعل بدأت ابحث وكنت قد علمت بانه استأجر من شخص ما محل ولكن عمله لم ينجح ولم يبع شيء في المحل وصاحب المحل يطالبه بالإجار وهو لم يكن معه ليدفع وخلال مشادة كلامية قتله ....
ثم نظرت لذلك الحقير :وعلمت بانه انت ايه الحقير من قتله ومن قتلته انا كان ضحية لأفعالك و اصبح ذلك الشاب لا يفارق احلامي لمده وكان السبب في تركي كل سيء ولم اعد احمل سلاح من بعد تلك الحادثة والا كنت قتلتك عندما علكت انه انت الفاعل ... ولكنني الان اود وبشده لو كان معي سلاح كي افرغه برأسك ايه الحقير ...
وانقضيت عليه الكمه على كل يوم قضيته بلا صديقي وكل يوم لم يفارقني به شادي وعلى صوت نحيب شادن في تلك اللحظة ..

ات كلاب والده ورفعوني من فوقه وكان سيلكمني لولا من وقفت بيني وبينه والدموع تنهمر من عيناها وصرخة :كفـــــــــــــــــــــــــــى ..
دعه يكفينا من فقدنا ويكفينا الالام ..وما تفعلوه الان لن يرد لنا الأموات ..
ومسحت دموعه التي كنت اراه وكأنها خناجر تنغرز في صدري تركوني كلاب ابيها ونفضت ملابسي وكل ما يخطر على بالي "اريد الخروج من هذا البيت اللعين" .
التفت لي شادن :اذهب يا سالم .
كنت سأتكلم ولكنها وضعت كفها امامي :اذهب فقط .
خرجت اجر المي خلفي لم يكن الطريق طويل ولكنني احسست بأنني امضي فيه منذ مئات السنين ..
.
.
.
قررت أن أبتعد .. ذهبت لبيت صغير في حدود المدينة بقيت هناك أبكي بُعدكِ وما حصل ولا أمسح الدمع خوفاً ان تذهب ذكرى جميلة معها ،كنت أعلم بأنك لن تعودي ولكن بقيت عيناي دائماً على الطرقات ولم أرى سواء طيفك الذي يسعدني ما ان حل ويرميني بالحزن والدموع ما ان يختفي ،المشهد لا يأخذ سوا ثواني ولكنه كافي ليدمرني ويحل الصباح كما العادة ويلملمني ويعيد لي أمل الاجتماع بك مرة أخرى .
مضى أسبوع وانا هكذا لا افعل شيء سوا الحزن ذهبت يوما وراقبت قصرهم ولم اراها ومضت أيام وانا اراقب في كل صباح قصرهم من بعيد ولا اراها وعن الغروب اعود وابكيها وأبقى انتظر الصباح علي اراها ..
وفي أحد الأيام فكرت بان اسأل أحد من داخل القصر عنها يجب ان اعلم ماذا حدث لها كنت قد رأيت أكثر من مره خادمتهم "راغدة" وهي تأتي في الصباح لهم قلت في نفسي "من الواضح انها لا تبيت عندهم لذا سأنتظرها حتى تغادر القصر واسألها " وبالفعل انتظرتها حتى العاشرة مساء ورايتها تخرج بقيت اراقبها الى ان غابت عن اعين الحراس وهرعت اليها فزعت عندما رأتني
قلت :لا تخافي اريد ان اسالك عن شيء واغادر ..
قالت :ماذا؟
:كيف حال شادن؟
:.........
:ماذا تكلمي فبالي مشغول عليها ارجوك أخبريني .
نظرت في عيناي مطولا وكأنها تختبر صدق كلامي :سيدتي شادن حزينة جدا ...ولا تخرج من غرفتها ابدا..
:هل تبكي ؟هل تأكل ؟هل تتحدث مع صديقاتها ؟قولي لي كل شيء ..
:لم اراها تبكي ولكنها حزينة ..ولا تأكل جيدا فقط تشرب القهوة ...وليس لها صديقات لن سيدي الكبير منعهم من القدوم اليها ويمنعها من الخروج ...تقرأ كتبها حتى انهتها جميعها وطلبت مني ان اجلب لها كتب وانا الان اريد ان اذهب كــ...
قاطعتها :انا سوف اجلب لها الكتب وانتظرك في الصباح هنا كي تأخذيها ..
احسستها سترفض قلت :ارجوك ..
قالت :حسنا ولكن ارجوك لا تضعني في مشكلة لان سيدي لو علم عما افعله سيقتلني .
: لا تخافي لن اضعك في مشكلة .
وذهبت ..
اسرعت لمنزلي اجمع كتبي واضعها في صندوق وحين انتهيت اخذت ورقة وقلم اريد ان اكتب لها رسالة ..
كتبت :
"الى حبي الطاهر ..شادن
مضى أكثر من أسبوعين على اخر مرة رايتك فيها ولا علم لدي كيف هي احوالك ؟ولا ماذا تشعري به؟ ولكنني علمت انكِ تشربي القهوة ا اصبحتِ وحيدة؟ ..
لا تكرهيني ..
فانتي طهرتني من جميع اوساخ الماضي وجعلتي مني رجلاً اخر يخاف الله ويحب ويثق ويتحدث ويضحك وأيضا يعيش ،ارجوك يا اول انثى دخلت قلبي واستقرت كوني بخير لأجلي اعلم بان حزنك الان بسببي وهذا يقتلني سامحني رغم ان ما اخذت منك غالي جدا ولا يعوض ولكنه كان خطائي النادم عليه بشدة كان كابوس لازمني بأحلامي تركت السلاح وحرمت مسكه علي وهربت من الوحل الذي كنت اسكن فيه ،تركت رفقة كل من كنت اعرف وهرعت لمكان غريب وأصبحت وحيد حتى رايتك وعرفتك فـ أصبحتِ وطني واهلي وكل جميل في حياتي ..
ما كان قتلي لأخيك غير سبب وضعه الله لأعرفك وما كانت معرفتك لذلك غير سبب في تركك لي ..
لا ذنب لك فيما تشعري به الان غير أنك احببتِ قاتل تائب مثلي ولكن توبته لم تجدي في حجم خطائه شيء ..
ارجوك اتركيني ولكن لا تكرهيني سامحيني وعيشي وانسيني ولكن لا تكرهيني ،كوني كريمة معي كما كنتِ دائم واغفري ذنبي معك ارجوكِ..
شادن لم أكن اعرف العالم الطاهر غير معك ..تعرفت على السعادة معك ووصلت قمتها ولم اكن اظن بانها ستترك يدي وترميني للقاع يوما ما ولكنها فعلت ..
اريد ان اكتب الكثير ولكن الوقت داهمني يا شادن وارتفع صوت الحق ،سأوصل الورقة لراغدة كي لا أتأخر عليها ..

احبك ..

ابن الطريق
سالم "

صليت وخرجت مسرعاً ووصلت لراغدة اعطيتها الصندوق وطلبت منها ان تهتم بشادن وذهبت وعدت انا لمنزلي وارتميت على فراشي اشعر بفراغ كبير لن يملئه شيء ابدا هربت من الواقع من خلال النوم فلا وسيلة لي سواه ..
اريد فقط إشارة من شادن بانها تريدني والله لا اهدأ حتى اجتمع بها اريد ان تسمح لي بالاقتراب منها وسأفعل الان ولن أخشى أحد فانا لم أكن يوما اخشى احد غير من احب وانا لا احب سواها ..
وصلني ردها في اليوم التالي من صبي صغير أرسلتها راغدة لمنزلي يحمل رسالتها
كتبت فيها "مرحبا سالم ..
عرفت من راغدة بانك انتقلت من الحي وذهبت لحدود المدينة ،جميلة هي تلك البيوت رايتها مره واحده وعشقت تفاصيلها وما زدا عشقي لها انها صنعت من الخشب .. انت محظوظ بانك تسكنها..
ثم ماذا يا سالم ؟
ثم أنك قاتل اخي ..
كيف أستطيع ان انظر لوجهك كما السابق ؟كيف امسك يدك الملطخ بدماء اخي ؟
أخبرني كيف احبك كما في السابق ؟أخبرني ..
قلت لك مرةً بانك غُرست بقلبي كنخلة عربية لا يقوى أحد على نزعها من ارضها ولا زلت يا سالم ..
لا تخف لم اكرهك ولم انزعك من قلبي بقيت هكذا داخلي احملك اين ما ذهبت ولكن لن نجتمع يا سالم ..لا اريد ان اخسرك ..أبقي بعيداً عن محيطي ارجوك ابتعد قدر المستطاع أخشى ان يؤذيك سيف او ابي ..
شكراً على الكتب ..
كن بخير يا سالم

لم اقوى ان اودعك هكذا ..
وانا ايضاً أحبك.

شادن"


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 16-09-2019, 01:50 PM
صورة Ayana.. الرمزية
Ayana.. Ayana.. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
01302798240 رد: أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


كسرت على الأشياء حولي وصرخت حتى اختفى صوتي سقطت على الأرض من التعب والوجع ،طُرق الباب وقمت وفتحته كان محمد ودخلت لغرفتي وارتميت على السرير
دخل محمد علي وقال بهدوء :ماذا حدث ؟
:....
اقترب وجلس بجواري كما يفعل في كل مرةً يراني فيها منهار ،وبصوتها الحنون قال :قل ما الذي حدث ؟
:شادن بعثت لي رسالة .
:يعني انها ردت عليك ..ماذا تقول ؟
:تطلب مني ان ابتعد وتقول بأنني لن نجتمع ابدا ..
التفت للجهة الأخرى وتمتمت :تحبني هي ولم تكرهني ولكنها تطلب ان ابتعد ..
مسك محمد كتفي قلت له :دعني يا محمد كما يفعل الجميع.
قال وهو يشد على كتفي :لن افعل ..نم الان وارتاح وستجدني انتظرك ان استيقظت .
وقف وغطاني واغلق الباب وخرج .
وحين استيقظت وجدته قد أعاد البيت كما كان ولم يكتفي بذلك بل جهز العشاء واستلقى على الاريكة يقرأ
قلت :لست مجبر على الاعتناء بي .
انزل الكتاب واعتدل جالساً : اعلم ..كيف حالك الان ؟
جلست امامه :لا اعلم يا صديقي ولكنني سعيد لأنك هنا معي .
:ليتني اخفف عنك حزنك ليته يسكنني ويبتعد عنك .
قلت بغضب :لا تقل هكذا .وهل سـ اكون سعيد ان اصابك الحزن ...كف عن هذا .. فـ انه نصيبي .
:سـ احضر العشاء .
وتناولنا العشاء معنا ثم لعبنا الشطرنج كما جرت العادة مع محمد في كل زيارة ..
بعد ان ذهب محمد ،كتبت لشادن
"اريد ان القاك ..اختاري المكان والزمان ..ولا ترفضي لأنني سأقابلك ..سأقابلك

ابن الطريق
سالم"

وجريت للقصر وكان الوقت متأخرا خفت ان لا الحق راغدة ولكنني وصلت لحظة خروجها من القصر قابلتها و رجوتها ان تعود للقصر وتوصل الرسالة لشادن وافقت وعادت ولما خرجت و علمت انها اوصلتها عدت للبيت ..
انتظرت ردها يوم يومين وفي اليوم الثالث طرق الصبي واخذت الرسالة

"اليوم ..عند النهر ..الساعة الثالثة والنصف عصراً..
شادن"

كان الوقت حينها الثانية ظهراً لبست وخرجت ثم تذكرت بأنني نسيت شيء وعدت واخذته واكملت الطريق الى النهر وبقيت انتظرها ..


"في عينيك غيم اسود وبدايات شتاء.."
نزار قباني.

أتت بهدوء وجلست بجواري ولم تتكلم ولا انا تكلمت بقينا ننظر للنهر بصمت ،يا ألهى بقيت هادئ رغم ضجيج داخلي رغم رفرفت قلبي الذي شعرت لوهله بانه سيقفز خارج صدري لذا اطبقت فمي بغباء ؛خفت ان يخرج ...

:كيف حالك ؟ ..قلتها وانا التفت تجاهها ،وجهه مختلف عن حبيبتي السعيدة المتفائلة كانت محبطه و تائهة تجمع الحجر وترميه بخفه بالنهر ،الحجر صغير و لكني اشعر بانها لا تقوى على حمله ..
هزت راسها :بخير ...الحمدلله.
عم الهدوء ..وكان يجب ان ابين موقفي ..
قلت :شادن ..ارجوكِ اسمعيني ولا تبخلي على بحكمتك و انسانيتك وكرم عفوك ...ثم تنهدت واكملت :قتلي له هو كابوس الحياة الثاني بعد كابوس ضرب ابي لي ... لازمني هذا الكابوس وغيرني كلياً أصبحت مختلف بعد تلك الحادثة او بالأصح حين علمت بانه برئ وكان يريد ان ينقذ صديقي مما فعله أخيه ،تبت ..تبت عن القتل توبة نصوح ولم اعد امسك سلاح بيدي .. اصلحني وانا لم اعرفه ووجهني للطريق الصحيح ..ذلك الطريق الذي ذهبت فيه اليك واكملتِ انتِ ما بداه تؤامك ..
مسحت دموعها بقسوة وقالت بصرامة :ولكنك قاتلته .. هذه الحقيقة لا يغيره شيء.. يا ألهى انت الذي شكيت له شوقي لأخي وقهري على من اخذه مني ..وللأسف من خفف عني حزني هو نفسه السبب به.. وبكت .
لن يعشر أحد بكيف كنت اشعر وقتها ،قلبي يحترق اريد ان ابكي بصوت عالي واريد ان اخذها لحضني و امحي ذاكرتها اريد ان انسيها ما فعلت لأنه هو ما احزنها ،تمنيت ان لم ادخل حياتها تمنيت بانني لم احبها تمنيت لو انني بقيت بظلامي بذلك الحي اللعين ولم اخرج منه ...ولكني اناني وتراجعت لحظته عن ذلك ،كنت اموت واحي اموت واحي والمي هو هو لم يتغير..
:ارجوكِ توقفي عن البكاء .
:هل يؤلمك انني ابكي؟ ..
:يقتلني .
:سامحني ولكنني اقتلك كل يوم .
:شادن ..توقفي عن ذلك .
:عن ماذا ؟
:توقفي عن جعل قلبك اخر همك .
:ومن قال هو اول اهتماماتي حتى انني ميزته عن الباقي و في الاخر هو من المني وغيره بقي يواسيني على فعلته ...تعلم ما الذي يؤلم بانني لا زلت اميزه عن الباقين ..
:يعني؟
:يعني أنى تعبت ليس من حبك ..لا بل من القدر الذي لا يريد اجتماعنا ..
:إذا هل هنالك امل؟
:لا اظن .
:اسمحي ان امضي نحوك ولو بخطوة .
:.....
: الا تأخذي بيدي ؟وتطهريني ..
: حتى وان كنت اريد فأبي وأخي لن يدعوني ...لا اريدك ان تموت ..ابقى بعيد ..يكفيني ان نتنفس نفس الهواء ..
:لكن البعد يقتلني ببطء ..
: لنا ذكريات حلوة داعها تنسيك البعد .
: لم يبدأ حبنا بعد يا شادن..
ابتسمت وهزت راسها :للأسف صدقت ..لم نفعل سوا ان قلنا "بسم الله " ووضعنا قدمنا نريد ان نبدأ زلقت وسقطنا ..
: الا ننهض ؟
: سقوطنا أبدي .
:لنحاول .
: لن نجني سوا الألم صدقني ..
:ثم ماذا ؟
:ثم انه قدرنا .
:البعد؟
:البعد والالم والشوق .
أخرجت علبة من جيبي :هذا الخاتم الذي كنت سـ البسك إياه .. مكانه ليس معي...اخذته من يدي وانزلت العقد الذهب الناعم الذي تلبسه دائم لأنه هدية من أمها ووضعت داخله الخاتم ولبسته .
قالت :هو في مكانه الان .
اريد عناقها اريد تقبيل عيناها الممتلئة بالدموع وتقبيل مكان العقد ولكن ان فعلت سأدنسها بذنوبي ..
قلت :دعينا نهرب .
: لا نستطيع .
:لماذا ؟سـ نبتعد عن الجميع ونبقى انا وانتِ لوحدنا .
قالت :حتى وان اردت الهروب .سيجدنا ابي ويقتلك ...ابي أبشع رجل رايته في حياتي لم يحزن على موت شادي بل قال لسيف هو عثرة وتخلصنا منه ..ا أتوقع من رجل يقول عن ابنه هكذا ان يدعك تعيش او ان يراف بنا ؟!
: لا تهمني الحياة بدونك فهي كالموت ..
التفت علي وكانت اول مرة تنظر فيها لوجهي منذ ان أتت وقالت بتوسل :ارجوك لا تقل هكذا ولا تفكر بان تترك الحياة وتجعلني اذوق حزن موتك ...اتوسل اليك يا سالم ان كنت تحبني حافظ على حياتك وعيش ..ثم صمتت والتفت بكامل جسدها الي :لا تتركني في الحياة وحدي ...
: لا يربطني بالحياة سواك ..
:إذا كن بخير ..
:وهل في بعدك خير ؟
:سأجند صلاتي ودعائي لأجلك.
:لأجلك لم اعد اختار انا مُسير .

قالت بفزع وهي تنظر خلفي :سالم ....اخي ..اهرب ارجوك ..
التفت الى حيث تنظر ووجدت سيف وسبعة من رجاله قلت :لن ارحل ...ولن يفعل شيء هو ..اهدئي فقط.
كنت واثق مما أقول لأني تحدثت مع مسؤول في قسم الشرطة عن أفعال سيف ووالده وذهب اليهم وحذرهم بانه لن يهدأ له بال الا بعد ان يجد دليل عليهم وأصبحت اعين الشرطة عليهم يريدون دليل واحد كي يزجوا بهم في السجن في المقابل قل عمل سيف و والده وأصبحت ايديهم مقيده ..
مسكت يدي من الخلف :اتوسل اليك ..سأموت لو حصل لك شيء ..ثم أنك لا تعلم الى أي مدى هو شرهم !
مسكت يدها لأطمئنها :لن يحدث شيء لا تخافي ..
قالت بخوف :انت لا تعرف سيف ...ارجوك اذهب.
:تذكري فقط مهما حصل انني احبك وسـ احبك ولن ابتعد عنك حتى وان طلبتي ذلك .
اقترب سيف وقال بصوت عالي :اتسأل هل روحك بهذا الرخص ؟ كي تظهر امامي ....ان سلمت مني مرة لن تسلم هذه المرة..
:بل انا الذي أتسأل أي قوة تدعيها وانت لا تخطي خطوة الا وسبعة من كلابك خلفك؟!
سيف :كلابي كم تقول هنا كي لا اوسخ يدي بـ امثالك ...
ضحكت :ولكن انت من يريد الانتقام ليس كلابك ...كيف ينتهي انتقامك وانت لم تضع يدك حتى علي ..اي انتقام تتحدثون عنه يا هذا !!... ان كان لدي انتقام تجاه أحدهم والله لا انام الا بعد ان انهيه بيدي ...وها هي يدي ارتوت بالدماء ...ولكن ماذا عندك؟
سيف :تشتاق لنهايتك كثيرا ....ولن اعطيك مُناك ...رجالي أكثر مما تستحق حتى ..
: عمري ليس بيدك ... حتى وان كان بيدك انت جبان لن تنهيه ..
كنت استفزه اريده ان يفعل شيء ان يطلق على مثلا ،اريد أي فعل يدعه يقضي باقي عمره بين جدران باردة مظلمة ..
سيف :ادعي لمن انقذك من يدي ..ولكن لم انتهي ..واشار لرجاله بـ اشارة البدء ،اقترب رجاله يحملون العصي بـ أيديهم ..

صرخت شادن :لا تقترب منه يا سيف . ووقفت امامي تريد حمايتي بجسدها الصغير ..
قال سيف موجهاً كلامه لشادن : ليس ذنبي ان روحه رخيصة لديه ..
مسحت على وجهي وانا انظر للحجر الكبير بجانبي ولمؤخرة راسه التي امامي وبدأت اتعوذ من الشيطان اشعر بان داخلي يغلي وأقول في نفسي "سأقتله ...سأقتله "..
تنهدت بقوة : لا يهمك إذا روحي رخيصة ام لا .. اهتم لنَفَسك كي لا احرمك منه بيدي..
:سالم ...بصوت خافت همست باسمي ونظرت لي بغضب واكملت :اياك وان تأذيه ..
:تأكدي باني اريد موته بشده ولكنك انتِ وعهدي من يمنعني ..
قال بصوت عالي وباستفزاز :نعم ... تصدق أني انسان طيب لدرجة ان اجعلك تختار باي طريقة تريد ان تودع الحياة....قلي باي طريقة تريد؟ ....ها ..قل ..صدقني سأبذل جهدي لأنفذ ذلك على أكمل وجهه ..
مشت شادن له ومسكت يده واخذت تسحبه ليعود معها ودموعها تنهمر كالسيل على خدها :لنعود يا سيف للمنزل ..ارجوك.
نفض يده بقوة وسقطت على الأرض جريت نحوه و لكمته بشدة على وجهه وقبل ان تصل له الكمه الثانية مسكني رجاله ..مسح الدم على فمه والتفت على شادن وقلت :ا انتِ بخير ؟
ضمت يدها لصدرها بألم :بخير بخير .
قال سيف بغضب وصوت عالي :كان يجب ان تفكري قبل ان تغادري المنزل بان هذا ما سيحصل له ان رايتك معه .....
نهضت وقالت :لن اراه ..لن اراه مرة أخرى ..ارجوك اتركه بحاله ..
سيف :تأخرتِ كثيرا.
سقطت عن اقدامه ترتجيه :ارجوك يا سيف اقسم بأنني لن التقيه مرةً أخرى فقط دعه وشانه ...ارجوك.
صرخت بشادن :توقفي عما تفعليه لن يحدث لي شيء ..
انهضي وعودي لمنزلك ..
التفت لي سيف وقال بسخرية :انظروا هذا هو الحب الذي يدونونه في الكتب .. وضحك باستفزاز :هو في الكتب فقط ...اما الواقع ها هو ..ورفع شادن من يدها وأكمل قائلاً : وددت بشدة ان يكون وجهي اخر ما تراه ولكن للأسف وعدت ابي بان لا اقتل هذه الفترة لان الاعين على ولكن سألقنك درس لن تنساه ..
مسك شادن من يدها وقال لرجاله وهو يغادر :لا تقصروا معه واعتبروا هذا تمرينكم اليوم ...
انهال رجاله على بالضرب بالأيدي والعصيان اخر ما كنت اسمعه صراخ شادن :اتــركـــوه ...اتـــركــوه ..وترجيها لسيف بان يترك يدها :اترك يدي ارجوك او دعهم يبعدوا عنه ....سيـــف ارجــوك..
واسودت الدنيا حولي ..

.
.
.
استيقظت ،ولكن لحظة اين انا ؟ اه ..يدي تؤلمني اه .. حاولت ان أقف ولكن قدمي ثقيلة ومغطاة من قدمي الى اخر الساق بجبس ابيض .. اف ما هذا ايضاً ..عدت واستلقيت ..
ناديت بصوت عالي : ا يوجد أحد هنا؟
فُتح الباب وكان طفل صغير بعمر الرابعة دخل واغلق الباب واتى الي تسلق السرير وجلس بجواري وكل هذ بهدوء قال :هل تتألم ؟
:نعم...قلتها وكنت اريد منه ان يخفف عني المي بصدق ،ليس ألمي الجسدي وانما ألمي النفسي ..
مسك يدي ووضعها بين يديه بحركة بطيئة وحنونه وكأنه يخاف ان يؤلمني والحقيقة انه يداويني بلمساته قراء بصوت خافت : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)
.. ونفخ ونسماته باردة ..:هل خف .
لم اشعر بدمعتي العابرة على خذي الا عندما اقترب مني ومسحها :لما تبكي ؟واخفض راسه :هل المتك ؟
ويبدو من ملامحه انه سيبكي ..
قلت :لا لم تؤلمني فقط اشعر بالسعادة لأني رايتك ..وهذه دموع الفرح ..
:وهل تعرفني ؟
:لا ولكن اشعر بالسعادة ...من ابيك يا صغير ؟
:ابي عند الله ..وابتسم .
طُرق الباب ودخلت منه امرأة ترتدي غطاء على راسها وملابسها ساترة وبيدها صينية وعرفتها على الفور جلست بصعوبة وانا مندهش : عهد ..
ابتسمت :نعم ..مرحبا بك يا سالم ..
:كيف حالك ؟
:بخير ..سعدت كثيرا برويتك بعد مدة طويلة ..وطويلة جدا ..ولكن الحالة التي رايتك بها لم تسعدني ..
:مضى وقت كثير بالفعل ولكني لم انساكم ..ثم نظرت الى الطفل وسألتها :إذا هذا خالد ابن طارق..
:نعم هو خالد الذي اسميته ..
مسحت على راسه وقربته الي وحضنته :كنت اتسأل منذ رايته لم انا سعيد برويته ؟ولما أشعر بأنني اعرفه ؟ ....يشبه اباه كثيرا بحنيته وطيبة قلبه ..
:اخذ من والده كل جميل ..ووضعت الصينية بجواري ..:تناول لك لقمة فـ اليوم اكملت يوم ونصف و لم تأكل ...وحضرت لك عصير الشمندر لتعوض الدم الذي فقدته ..
:اريد ان أتوضأ واصلي ..
:دعني اجلب الماء لك هنا ان كنت لا تستطيع الوقوف ..
:لن اكذب.. لا اقوى على الوقوف ابدا .
:حسنا سأجلب لك الماء ساعدني يا خالد.
:حاضر يا امي.
احضرا الماء ووعاء كبير سكبت على يداي الماء وتوضأت و اخذت الوعاء واعطاني خالد المنديل مسحت وجهي وكبرت و صليت كل ما فاتني ،انتهيت من الصلاة والتفت لهما
:شكرا اتعبتك معي .
:لا تقل هكذا ارجوك ..ما افعله لك قليل ..ارجوك تناول طعامك ثم الدواء .
:حسنا ..
ونظرت لابنها :هيا يا خالد لنطعم الدجاج .
خالد :حاضر يا امي ...ونزل من السرير وذهب اليها ومسك يدها :هيا ..
قلت قبل ان تخرج :عهد ما بها قدمي؟
التفت لي وقالت :يقول الطبيب بانه كسر وجبرها لك وبإذن الله ستجبر خلال شهر ...جسدك جميعه ملئي بالرضوض ستأخذ وقت حتى تخف ..تناول طعامك و أيضا الدواء واشارة على الطاولة ..:تجده في داخل الدرج ..استأذنك لنطعم الدجاج و سأعود لنكمل حديثا..
:حسنا ..
قلت في نفسي "ستجد عقابك يا سيف عاجلا غير اجل ،ولكن قلبي الان يحترق على شادن لا اعلم ما حالها ،كيف سأصل اليها ؟"
تناولت الطعام والدواء واستلقيت على فراشي :اه ..جسدي يؤلمني بشدة ..الكلاب لم يدعو مكان سليم في جسدي ..
ومن التعب غطيت في النوم في غضون عشر دقائق ..
استيقظت وإذا بخالد يجلس بكرسي جوار السرير و ينظر الي ابتسمت :مرحبا ايه الصغير ...هل نمت كثيرا ..
:نمت يوم كامل ...ا تحب النوم لتلك الدرجة ؟
ضحكت من تعابير وجهه وهو يسأل وقلت :نعم أحب النوم ..كم الساعة ؟
:الثانية ظهرا ...
:يا إلهي .
:سأجلب لك الغداء ...والتفت وهو خارج :ولكن لا تنام .
ابتسمت :حسنا ..سأنتظرك ..
اتى ومعه عهد تحمل الصينية بين يديها :مساء الخير ..كيف حالك؟
:مساء النور ..بخير ...اشعر بأنني أفضل الحمدلله .
:الحمدلله تناول إذا الطعام والدواء .
:اريد ان اذهب دورة المياه .
:حسنا دعنا اساعدك ..
رفعت اللحاف وحاولت ان لا ابين صعوبة نهوضي ضغطت على نفسي ووقفت ناولتني عكاز وقفت قليلا اشعر بالدوار ثم واصلت المشي وعهد ترشدني الى ان وصلت وعندما خرجت وجدتها تنتظرني قالت :خفت ان يحدث لك شيء فبقيت انتظرك.
ابتسمت لها :انا أفضل اليوم كثيرا ..
وعدت لفراشي وصلتي كل ما فاتني وخالد يراقبني بينما ذهبت عهد تعد لنا القهوة ،انتهيت وتناولت طعامي والدواء نظرت لهما
:نعم ..أخبراني كيف حالكما ... هل تدرس يا خالد؟
:لا لم اذهب الى المدرسة حتى الان ولكنني اعرف أفضل ممن يدرسون ..اليس كذلك يا امي ؟
مسحت أمه على ظهره وقالت بكل فخر: نعم ابني متعلم أكثر ممن يرتادون المدارس ..فـ انا مدرسته ...
:ما اعظمك من مدرسة ..حين استيقظت أمس سألني ان كنت أتألم وقلت له نعم فتلاء علي سورة الفاتحة لتخفف من المي ...احسنتِ تربيته يا عهد ..
:الحمدلله منذ ان كان عمره سنتين ووالده يتلو القران عليه كان يقول اريد ان ينشئ على القران حتى لا أخشى عليه الحياة في كبره ..وما افعله انا تكمله لم بدأه رحمت الله عليه .
:رحمه الله ..وكيف تسير الحياة معك ؟ا كل شيء تمام ؟
:نعم الحمدلله والفضل يعود اليك ولـ عبدالله لم تدعا علينا قاصر ابدا ..طوال تلك الفترة وانت تصرف علينا ولم تمل او تكل ..
:ارجوك لا تقولي هكذا هذا واجبنا وأيضا مقصرين
أنتم عائلتنا ..
قالت لخالد :سأسمح لك ان تتابع التلفاز ولكن لساعة واحدة ..هيا
خالد :ولكني اريد ان ارا عمي سالم.
ابتسمت له وقلت :انا موجود ستراني كثيرا ...وضحكت ..:ولا تخاف لن انام ..
عهد :إذا اذهب قبل ان تنتهي الساعة .
خالد :لا تنتهي ارجوكِ ..ذهبت ..ولوح بيده.
وبقينا نراقبه من الباب وهو يشغل التلفاز ويجلس امامه ..
عهد :كيف وصلت لهذه الحالة يا سالم ؟ في أي مصيبة وقعت ؟
:في الحب وقعت ..وان كان مصيبة فليكن ..اخيك قد وقع.. لم يخلق الحب لي ولكني اردته وبشدة اردت ان أحب واُحب ،اردت ان تكن هنالك انثى جميلة القلب تخاف علي وتسأل عني تضحكني وتُثار جنوني من غيرتي عليها انثى تنظر الي بحب وهي تعلم اخطائي وسيئاتي تداويني بكلماتها وتأخذني لعالم خاص بها جميل كعينيها تنسيني كل ما قد مضى من الم ،من وحدة و من تشرد تلملمني بحنيتها وتفهمها ..اردتها يا عهد و وجدتها و احببتها ولكن الحياة حرمتني منها كما حرمتني من أشياء كثيرة ..سـ أسامح الحياة والله سـ اسامحها على كل ما اخذته مني.. فقط يدعون لي شادن ..
:شادن ..اين هي؟
:قريبة جدا هنا ...واشرت لقلبي : ولكنها بعيده جدا أيضا ..
سكتنا ثم قلت :كيف وجدتني؟
قالت :كنت ابحث عنك منذ أسبوعين تقريبا ..
قطعت كلامها :لما ؟
:رأيت طارق في منامي كان يقول "سالم يتألم يا عهد " وذهب ..وحين استيقظت من المنام قررت ان اجدك ..بحثت عنك كما قلت وبعد ست أيام تقريبا و جدت الحي الذي تسكن فيه من حسن الذي كان يبيع بجوار محل طارق رحمه الله ..
:نعم عرفته.
:هو دلني للحي وهناك كان الوصول اليك سهل ..
:ولكن كيف وصلتي لنهر ؟وكيف وجدتني؟
:قابلني شاب اسمه محمد وكنا نتحدث عنك أخبرني بانه صديقك وبانك ذهبت من هنا منذ حوالي أسبوعين تحدث عنك بالخير وخلال حديثا اتى رجل لمحمد قال له "صديقك ملقى عند النهر والدماء تغطيه " جرى محمد وجريت معه وحين وصلنا وجدناك بدمائك مغمى عليك .. حملك محمد والرجل للمستشفى ..ثم خفت انا...خفت ان يعلم من فعل بك هكذا مكانك وأنك على قيد الحياة ويكمل ما بداه...لان من فعل بك هذا كان يريد موتك ... وطلبت من الدكتور ان يخرجك على مسؤوليتي وبالفعل ساعدني و اخرجك واخبرت محمد من أكون وطلبت ان اعتني بك انا ،رفض بالبداية وقال انه هو من سـ يهتم بك و ظللت اصر عليه الى ان وافق واتينا بك هنا ...وها انت الان امامي بخير الحمدلله ..
:الحمدلله ..ارسلكم الله الي ..
:صديقك محمد كان موجود في الأيام الفائتة وفي الامس أيضا ولكنك كنت نائم ظل لساعات ينتظر ان تفيق وحين تأخر الوقت ذهب وقال سيعود اليوم ..
:سـ انتظره ..
:أخبرني من فعل بك هكذا ؟ ..
: .. أخو شادن ..لن اخبرك ما القصة لأني لا اريدك ان تتأذي ..فقط لي طلب وحيد ..
:قل أي ما كان سأفعل ؟
:اريدك ان تذهبي لشادن وتعلمي ما حالها .
:حسنا اين تسكن ؟
:هي بنت قاسم الاشعر هل تعرفيه ؟
:ومن لا يعرفه ..قصره أكبر من حينا كله .. حسنا سأذهب اليها في صباح الغد .. هل هنالك شيء معين تريدني ان أخبرها إياه ؟
:سأكتب لها رسالة فقط اوصليها اليها وتمعني في وجهها وجسدها ان كان هنالك من يؤذيها .
:حسنا سأفعل ..

كتبت :
"أشعر بأن الحب حُلل لجميع من في الله وحُرم علينا
وان نصيبنا ان يلازمنا الشوق وينال منا الحنين
وان يكن الاجتماع محال والفراق هو دوم الحال
..
لا تقلقي على انا بخير هي بضع جروح وستختفي بعد مده .

شادن لن اتوقف عن حبك الى ان الفظ انفاسي الأخيرة ..

أحبك.


ابن الطريق
سالم"

وبالفعل ذهبت هناك وأصبحت أحد محبين شادن من النظرة الأولى و من عُشاقها من الكلمة الأولى واتت من هناك وهي محمله بحبها و أشياء أخرى عنها ..
دخلت على الغرفة :مرحبا سالم ..كيف حال قدمك اليوم ؟
:اهلا عهد ..واكملت على عجله :انا بخير ... ؟كيف حالها؟ اهي متعبه ؟ام يائسة ؟ام تبدو سجينه ؟ام ..
قاطعتني :هي تتنفس ولكنها لا تعيش .
:كيف ؟اشرحي كل شيء لا تبخلي علي بشي عنها ارجوكِ.
:هي جميلة بالفعل كم قلت قلباً وقالباً ،قابلتني في الحديقة رحبت بي واكرمتني وحين اخبرتها من أكون ..نهضت وحضنتني ورحبت بي مرة أخرى ولكن هذه المرة بحرارة و دمعت عيناها وهي تحتضنني لن اكذب يا سالم استغربت فعلها وسألتها "لما البكاء؟" .
قلت في نفسي وعهد تتحدث :اه يا تلك النقية الطاهرة تعتذري دائما وانتِ لم تخطئي ..
أكملت عهد: اجابتني وهي تمسح دموعها "كم يسعدني ان أرى شخص من طرف سالم ،ولكن ما اسعدني بالحقيقة انك عهد زوجة طارق الرجل الذي احترمته من حديث سالم عنه رحمه الله ..."
ثم بدت تسال عن خالد وكيف حاله و.
: عهد هل ....
:نعم سالت عنك عيناها قبل لسانها ،اخبرتها بحالتك وقفت واخذت تمشي كالملسوعة تذهب وتعود ثم جلست ومسكت يدي وترجتني وقالت: "هل هنالك شيء لم تخبريني به " ،حلفت لها بان هذه حالتك ولم أنقص منها شيء وانك اليوم أصبحت افضل من قبل ،لا اريد ان اكذب و لا ان اصدق معك لأني اعلم بكلا الحالتين ستتألم لذا اسمح لي يا اخي ان اتوقف هنا دعني أقول انها فقط متعبة كالحالك .
:هل قالت لك ذلك ؟
:لا انا رأيت ذلك ..كانت تحاول بكل جهدها ان لا تظهر لي حزنها ولا تعبها ولكنها مفضوحة ،عيناها حزينة ووجهها حزين وضحكتها حزينة و ابتسامتها لم تفارق وجهها ولكنها حزينة ...اقول ان لا أتكلم كثيرا ولكن مع ذلك أتكلم ...دعني اكتفي بهذا القدر ..
: هل كانت ترفع راسها للأعلى ؟
: ..نعم .
:بعد كل ضحكة .
كانت متفاجئة مما أقول :بالفعل.
:هل فتحت حوارات عن المكان الذي كنتما تجلسا به ؟
قالت :جلسنا بحديقة منزلهم ..ثم سكتت تفكر :اااا .. نعم حدثتني عن الورود التي زرعتها وعن حوض الماء الذي صنعته للطيور وهو يفوق الجمال ما شاء الله ..
:وهل سرحت ؟
:نعم ..مرة واحدة شردت بعيداً عني وكان واضح عليها الحزن ولكنها كانت تبتسم وحين ناديتها بعد المرة الثانية اجابت على ثم ..
:رفعت راسها للأعلى .
:نعم ...ولكن انتظر سالم كيف عرفت كل هذا ؟
:كيف لا اعرف وكل حركة منها انحفرت هنا ..في عقلي ..وكل كلمة منها انغرست بثبات هنا ..في قلبي وانبتت بساتين من ورد وريحان ..
قالت عهد بأسى :سالم الا يوجد حل ؟
اجبت بسرعة ودون تردد :بلا يوجد .
فرحت وقالت بحماس :قل وســ اساعدك .
:ان اقتل والدها وأخيها واريح الدنيا من شرهما ..
:ماااااااااااذا ....توقف عن الجنون ..
:لا تخافي لن افعل حتى وان غمرني شرهم ،لأني وان فعلت لن تكن شادن لي ابدا فيها لن تقبل ان تبقي في قلبها شخصاً قتل ...على الأقل وان ابعدتنا الظروف عن بعض يكفي ان تبقيني في قلبها يكفي ان تحبني كل يوم يكفيني ..
:لا اعلم ماذا أقول يا اخي ولكن اعانك الله وجمع بينكم عما قريب.
همست :امين.
وقفت :تفضل ..ومدت الرسالة لي ..:استأذنك سـ اعد العشاء .
اخذت الرسالة :شكرا يا عهد .
خرجت من الغرفة وفتحت الرسالة
كتبت الي "
مرحبا يا رجلي ..
مرحبا يا سالم ..
أتمنى ان تكون بخير وان تخف جراحك ،سامحني ليتني كنت أكثر فطنه وانتبهت بان هنالك من يراقبني ،كان وقتها لم يحدث ما حدث لك .
هنا يجب ان نتوقف ..ارجوك لا تدعني اقلق أكثر ،دعنا نتوقف عن الرسائل واللقاء ،ستقول وكيف اتواصل معك ،سأجيبك ..لا اعلم ،ولكن سـ اكون مطمئنة عليك هكذا
كل ما أصبحت بعيدا عني يعني بعيد عن سيف وابي..

احبك ..

شادن "
رميت نفسي المثقلة بالهموم للخلف وبكيت حظي وحياتي وحبي العقيم .. ودخلت في نوبة نوم عميق لم افق منها الا في اليوم التالي على صوت محمد وهو يوقظني ..
:سالم ..
:اممم ..
:افيق يكفيك نوم .
:محمد ؟
:نعم
:ما الذي تفعله هنا؟
ضحك :اجمعك .
:الا تمل مني .
:لا ...اتيت أمس على امل ان اجدك مستيقظ ولكن للأسف اخذك النوم مني مرة أخرى ..
رفعت جسدي واتكأت على حافة السرير : هيا بنا الي البيت قبل ان يأخذني مرة أخرى أيضا .
ابتسم :هيا .
ساعدني في الوقوف وفي المشي وفي الوضوء ثم في العودة الى السرير ثم في لملمت شتاتي ،وحده هو صديقي من يفعل ذلك وحده محمد وحده ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 16-09-2019, 01:52 PM
صورة Ayana.. الرمزية
Ayana.. Ayana.. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
01302798240 رد: أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي


ودعت عهد والشبل خالد وعدت للبيت وصديقي بجواري ،كم يعجبني ان اخبركم بين كل فترة بصديقي العظيم ،
الذي هباه الله لي من بضع سنين ولكنه كفاني وزاد على ، فهو الظهر والسند والقوة هو الضحكة الحلوة ،سمعني كثيرا وتحمل همي ،جلسته لا تمل وان كنا لا نتحدث كثيرا فـ أحيانا نبقى بالساعات جوار بعضنا ولا نتحدث فقط نقرأ او نلعب الشطرنج ولكننا سعداء ،حين اخطأ لا ينتظرني حتى اطلب النصح يبادر بطريقته الجميلة الغير مباشرة وينصحني ابتسم بعدها انا واخبره بانني سمعت النصيحة ،يضحك ويقول "ا لهذه الدرجة انا مفضوح ؟" وارد بانه امامي فقط مفضوح ،صديقي يا عالم عرف من أكون قبل ان اخبره ،منذ الشهر الأول وهو يعلم ماضيي ولكنه لم يقل ولم يتغير علي في الحقيقة انني لم الحظ انه يعلم ولكنه حين اتيت اخبره من أكون وقبل ان أقول قال لي "اسمع يا سالم اعلم من تكون منذ الشهر الأول فانا سألت عنك في حيك القديم و اخبروني من تكون ولكنني علمت انه ماضي وانك ابن اليوم ،قالوا انك سارق وفي الحقيقة انك اكثر من استأمنه على المحل ان غبت و قالوا قاتل ولكنني رأيت شخص حنون على الأطفال و شجاع يحق الحق ولا يهاب احد ....فقلت داخلي كذبوا فيما قالوا او جهلوك " وقتها تعلقت بمحمد اكثر ومن يومها لليوم هذا الذي اكتب فيه ومحمد اخ وصديق و رفيق روح اشعر أحيانا انني ابنه وصارحته بذلك رد علي بعد موجه ضحك اجتاحته "والله انني اشعر بذلك في أوقات عدة حين اراك تترنح تائه وازيدك من الشعر بيت أحيانا حين اراك حزين اشعر انني امك ..وضحك ..:اقترب يا فلذة بطني لأحتضنك" ،محمد مصدر امان بالنسبة لي حين استيقظ واجده على الكرسي بجواري اطير من الفرح رغم انني اخبره ان لا يهتم بي ويذهب ليهتم بعمله واسرته ولكن ما يفعله يسعدني ،
فكرت كثيرا لو ان محمد من كان بمكاني هل كنت
سـ افعل له ما يفعله لي الان ؟ الحقيقة أني لا اعلم ولكن ما اجزم به انني لن أصل مرحلة اهتمامه بي وخوفه على ..

.
.

"يا ليته يعلم أني لستُ اذكرهُ
وكيف اذكره اذ لستُ انساهُ
يا من تواهم أني لستُ اذكرهُ
والله يعلم أني لستُ انساهُ "
ابو الطيب المتنبي.


بعد أشهر خفت جروحي وشفيت كسوري ولا شيء يذكر في تلك الأشهر فقط كنت انام واستيقظ على وجود محمد نأكل ونلعب الشطرنج ونشرب القهوة ونقرأ الكتب ثم يذهب محمد واعود لأنام وهكذا .
وفي يوم زواج فاطمة ،طُرق الباب وإذا بمحمد بكامل زينته ابتسمت وقلت :كم يليق بك هذا .
محمد وهو ينظر لملابسه :اتقصد ملابسي !ليست جديدة .
:لا أعني ان تكن اخ العروسة يليق بك هذه المكانة .
قال وهو يدخل :بالفعل يليق بي ويليق بك أيضا .
:بالتأكيد .
:نعم ولما لم ترتدي الى الان؟ سوف نتأخر ...أسرع هيا ارتدي معك خمس دقائق فقط .
:لن اذهب.
محمد وهو يلتفت علي باستغراب :مــــاذا ؟
:انت تكفي يا محمد انا لا أستطيع .
قال بعصبية لم اعهدها عليه :لا تستطيع ماذا ؟
:الاختلاط بالناس بعد كل هذه المدة ...لن اضيف شيء بحضوري .
:اتسمع اذناك ما يخرج من فمك !
ستحزن فاطمة ان لم تحضر فهي من أصرت ان احضرك بنفسي .
:......
:سالم هي وحيدة ويتيمة وليس لها سوانا ،وتريد ان تتركها في مثل هذا اليوم ...لا تفعل ارجوك .
قلت وانا امسك راسي بين يدي :لا أعلم لا أعلم .
جلس بجواري ووضع يده على كتفي وقال :انظر الي ..انظر الي.
نظرت له قال: دعك من التفكير واحضر معي ،هي سويعات وبعدها ستعود لمنزلك ،ان تخلفت عن الحضور فاطمة لن تعذرك وانا أيضا ..اريدك معي .
وقفت :حسنا سأرتدي ثم بعدها نخرج .
صفق محمد وصرخ قائلاً :نعم هذا هو سالم اخي ..خذ وقتك يا وسيم .
وصلنا لمكان الزواج وقبل ان ندخل صالة الضيوف مررنا على غرفة فاطمة طرق محمد الباب وفتحت فتاة في بداية العشرينات شعرها قصير اسود وعيونها واسعتان هذا ما لفتني فيها قالت :مرحبا محمد ..كيف حالك ؟
رد محمد :اهلا ..بخير الحمدلله ..كيف حالك انتِ؟
اجابت :بخير .
قال محمد :فاطمة في الداخل ؟
:نعم ..وتسأل عنك .
:هل نستطيع ان ندخل ؟
نظرت لي باستغراب ثم لمحمد قال محمد :نسيت اعذراني ..دعيني اعرفك ..سمر هذا سالم صديقنا ..سالم هذه سمر ابنت خالة فاطمة .
صافحتها :تشرفت يا سمر .
قالت :وانا أيضا ...تفضلا لا يوجد أحد في الداخل سوا فاطمة .
دخلنا وإذا بفاطمة تصرخ وتقفز من مكانها وتقول :سالم ..اتيت ...خشيت ان لا تأتي ..
ابتسمت لها وصافحتها بحرارة :تبدين جميلة ..محظوظ قاسم بك ..
ضحكت على استحياء :شكراً يا سالم لأنك حضرت .
ثم صرخ محمد من خلفي وهو يلوح بيديه قائلا :الم تنسيان أحد ؟
ضحكت فاطمة ومضت نحوه وهي تقول :ومن ينساك يا رفيق دربي .
قبل جبينها محمد وقال :مبارك يا أجمل اخت وصديقة .
هنا لم تتمالك فاطمة نفسها وبكت
محمد بخوف :لما البكاء عزيزتي؟
اقتربت منهما واجلست فاطمة واحضر محمد منديل واعطاه لها وهو يقول :اخ أنتن البنات تفسدن كل شيء ..لقد افسدتِ مكياجك.
اخذت المنديل ومسحت دموعها ولكنها لم تتوقف قالت :كنت لن اسامحكما لو لم تحضران ..واكملت البكاء .
قلت لها وانا امسح على رأسها :هــش ..وها نحن معك .
قالت :افتقد شادن وطاقتي لا تتحمل ان افتقدكما أيضا .
يا إلهي هنا تماسكت نفسي بشدة ،وددت ان أجهش بالبكاء كما الأطفال فانا أيضا افتقدها .
أحس محمد بي وقال :جميعنا نفتقدها ولكنها سعيدة وستحزن ان علمت بانك قلبتي الزواج لعزاء ..توقفي عن البكاء هيا وتذكري ما قالته لك "ارقصي وافرحي فانا معك واشاركك فرحتك بقلبي ،ارجوك لا تتوقفي عن الضحك والمرح فهذا يسعدني" الم تقل هكذا ؟
هززت راسها فاطمة بنعم قال محمد :إذا ..امسحي دموعك وهيا لنرقص .
اخذت فاطمة تمسح دموعها قال محمد وهو يقف :سـ اُنادي سمر لتساعدك بهيكلة وجهك من جديد .
ضحكت فاطمة وقالت :صدقني سـ اغضب حينها أرني كيف سترضيني .
محمد :لا ارجوك الا اليوم لا تغضبي .
قلت لمحمد :دعك مع فاطمة انا سـ اُنادي سمر .
وخرجت قبل ان اسمع رده كنت اريد الانفراد مع حزني ،اخبرت سمر ان تذهب لهم وخرجت للحديقة الخلفية وجلست على الكرسي اراقب غروب الشمس بفراغ
داخلي كبير الى ان توارت خلف الجبال ورفع اذان المغرب دخلت لأُصلي ،بدوا الناس يتوافدون الى ان ازدحمت الصالة ،الكل سعيد الكل يضحك ويرقص ،أطلت فاطمة بجمالها العربي الأصيل وانا ومحمد نسير بجوارها وحين وصلنا لقاسم وامسك يدها همس محمد له :ضع اختي في عينك و سنضعك فوق رؤوسنا ،و ان حصل و اشتكت منك لن ... وابتسم واكمل :لن اخبرك ما الذي سيحدث كي تكتمل الليلة .
ضحك قاسم وقال :هي وأنتم في عيني .
قلت له :دعها في قلبك قبل عينك ،فان كانت في قلبك لن نخشى عليها شيء.
ثم باركت لهما وذهبت لأجلس بعيدا عن الازدحام عن الضجيج فـ ضجيج داخلي يكفيني ،رأيت محمد وعيناه تبحث على وحين وقعت عيناه علي اتى
وقال :لم تجلس وحدك هنا ؟
:اشعر بالراحة هنا .
:قم لنرقص.
:لا اريد .. محمد حضرت لأجلك ولأجل فاطمة فدعني ارجوك على راحتي .لا تشغل بالك بي انا بخير استمتع انت .
لمعت عيناه وقال :حسنا يا صديقي ..انا في القرب ان احتجت شيء .
:حسنا .
ومضت الليلة جميلة .. دعوني أقول انها جميلة فقط واصمت ولا اريد التحدث عما كنت اشعر به تلك الليلة ولكن الحمدلله مضت .
عندما كنا يا شادن سوياً وايادينا متعانقة كنت أشعر بان جميع من في الارض حولي يغمروني بالحب حتى يفيض، ولكنني الآن وحيد رغم ان جميع الناس حولي ولكنني وحيد.. بدونكِ وحيد وحزين رغم ان وجوه من حولي سعيدة ومبتسمه..

.
.

انتظروا قليلاً ثمت أحد يطرق الباب وثلاث طرقت إذا هو ليس محمد بل ساعي البريد .
.
.
.
.
.
مرحبا..
لا أعلم هل يُعد الانسان حيي ام ميت حين يفارق من يحب؟!
اقسمت يا شادن اما الحياة معكِ او تحرم الحياة بلاكِ .


أكتب لكم بعد عشرة أيام من توقفي .. كنت احتضر ولكن لم أمت .
ات ساعي البريد بخبر قاتل أخبرني بان شادن سبقتني الى الأرض بان طاقته نفذت ولم تعد تتحمل الحياة ورحلت ،سقطت وقتها مغشياً على لم استيقظ الا بعد أربعة أيام يقول ساعي البريد بانني كنت ارفض الاستيقاظ واصر على النوم قلت له :انا اصر على الموت ولكنه لم يأخذني ...ونظرت حولي واذا بالطاولة جواري تفيض من الادوية قلت :لا اريد ان تعالجني اذا كنت تريد ان تقدم لي معروف اتركني واذهب ..الا يوجد لديك أبناء؟!اذهب واعتني بهم ..
قال :لن اذهب لا تحاول ومحمد ذهب ليجلب لك دواء من المدينة .
وانا اكتب الان هو امامي يعاند هذا العجوز كثيراً ومحمد في المطبخ يعد القهوة لنا له عشرة أيام لم يفارقني سوا ساعتين كل يوم يذهب ليطمئن على والدته وخالته ويعود ليهتم بي .
كنت أقول لكم في الستين يوم الفائتة انني كنت أصر على العيش رغم ان داخلي رافض للحياة كي لا تبكي شادن فراقي ولا يصيبها حزن فقدي وها هي الاقدار جعلت من نصيبي حزن الفقد ودموع الفراق ،واليوم قد أكملت سبعين يوم وأقول لكم بأنني رافض لتنفس واشعر بالاحتضار ولكن الموت لم يأتيني ...ليته يزورني و تجمعنا باطن الأرض بما ان سطحها فرقنا..
لم تكن شادن اول انثى اراها ولكنها كانت اول انثى تدخل قلبي وتستقر ، كانت امي واختي وصديقتي ورفيقة زمني الصالح وملائكي وحبيبة قلبي وكل شيء جميل في حياتي هي..
ويا ليت كل شيء اكتمل لأقول زوجتي وام اولادي وجدة احفادي ولكن للأسف انا الناقص في كل كمال لم يكتمل لي شيء ابدا بقي كل كمال لدي ناقص ،بقي الكمال كعضو مبتور في حياتي ..
.
.
مرحبا..
انا ساعي البريد "أبو حسن " اوصاني سالم قبل ثلاث أيام ان اضع نهاية لحكايته ،قال :"اعلم بان محمد لن يفعل واعلم بان فقده لي سـ يغير حياته ولكنه قوي ومؤمن لذا سـ يصبر " ، ويؤسفني ان اكتب لكم ان سالم كان يريد الموت بشده ومرض قبل أسبوعين وتوفي قبل أربعة أيام رحمه الله رحمة واسعة ...
لا اعلم ماذا أقول او كيف اواسيكم ولكن عزاءنا الوحيد انه كان يريد ذلك بشده...
لا أعلم ماذا اكتب أيضا ولكن دعوني أذكر لكم حواري مع سالم عن هذه الحكاية ..

:سالم أتسأل على ماذا تنحني ؟فـفي كل مره ازورك فيها اجدك على هذه الحالة؟ ضحكت وقلت : ا اصبحت شاعر؟
ابتسم سالم :وهل يليق الشعر بحزين مثلي؟!...لا يا صديقي لم أصبح شاعر ..
:اجل ماذا تفعل ؟
:اشكو بثي وحزني للأشخاص لا اعرفهم ولا علم لدي متى سيقرون ما كتبت وأين ؟ ولا اعلم هل سيشعرون بكلامي ويحسو الدموع التي ذرفتها عليها اما ستمر مرور الكرام عليهم ،تعلم يا ساعي البريد بأنني اود ان يقرأها من كان بيده سلطة على الحب ويعتبر ،ان يقرأها كل اب وام قبل الشباب ان يعلموا كيف ان غلطة واحدة منهم قد تهوي بأبنائهم سبعين خريف في الظلمة والقاع ..
وسكت ..
قلت :اشعر بان الكتابة تفيدك كثيراً..
:بالفعل تمضي الساعات وانا منحني على اوراقي في عالم اخر ولا اخرج منه الا عندما تؤلمني رقبتي واشعر بجفاف في فمي حينها أتذكر بأنني على هذه الحال منذ ست ساعات وان اخر رشفة ماء شربتها قبل أربع ساعات ..النسيان هو من يفيدني أحيانا وما الكتابة الا وسيلة لنسيان..
:منذ متى وانت تكتب ؟
:قبل شهر ونصف .
:يسعدني ان اراك هكذا؟
:كيف؟
:تتحدث .
ضحك كثيراً..
قلت :نعم تتحدث فهذه زيارتي العاشرة لك ولم اجدك تتحدث فيها هكذا ابدا .. فقط كنت ترد على اسئلتي بكلمتين مختصرتين ..
نظر لي مطولا ولمعت عيناه وعلمت بانه سيتكلم بعاطفة قال: شكرا لك فلم يصمد معي في حزني سوا محمد وانت وهذا يعني لي الكثير ... انتما الوحيدان اللذان انتظرهما يطرقان بابي ويسألان عن حالي ....انتما عطية من عطايا الرحمن الجميلة.
كان حديثاً عاطفي جدا لم اتمالك نفسي وبكيت وانا اسمعه واستأذنت منه وغادرت..


لم يكن لقائي بسالم صدفة ابدا ..

اعرف شادن منذ أكثر من خمسة عشر عام وقد كانت ابنت السابعة عشر كنت أُوصل الرسائل لوالدها وأحيانا لا اجده وكانت تأخذها هي مني وبعد اكثر من لقاء اصبحنا نتحدث كثيراً وكنت احمل في كل مره اتي بها اليهم كتاب اقراه لينسيني عناء الطريق وكانت تسألني عن ذلك و تقول :لما تحمل كتاب مختلف في كل مره تأتي بها؟
:ولما يحمل الناس الكتب ؟اليس للقراءة !
:بلا... ولكن هل تقرأها كلها؟!
:نعم في كل مرة اختم كتاب .
:كيف تستطيع؟ ..هذا صعب.
:انا اخرج من منزلي قبل شروق الشمس واعود اليه في منتصف الليل وهذا وقت كافي ان اقرأ فيه ...وأفضل ان اقرأ الكتاب على ان اتحدث مع الناس..
:اريد ان اقرأ ...ولكن ليس لدي كتب ..هل تسمح ان استعير منك كتبك؟
:نعم ولي شرف ذلك ..
مددت الكتاب لها وقلت :سأعطيك مهله أسبوع اقرأ فيه متى ما شئتِ وسـ أتي بعدها بكتاب اخر ..
:حسنا ..
ومن هنا بدأت علاقتي الجميلة معها كنا نتناقش في الكتب في كل مرةً اراها فيه ومع الوقت أصبحت لديها مكتبتها الخاصة ،وانقطعت بنا السبل بعد وفاة اخيها ووالدتها حين غادرت القصر وقد ودعتني قبلها بيومين ..
ثم قابلتها قبل شهرين تقريبا ولكنها لم تكن تلك الفتاة التي اعرفها ،تغيرت قد كبرت وأصبحت حزينة وعيناها تشتكي مر الحياة لم امنع نفسي من سؤالها عن سبب ذلك الحزن
قلت : صغيرتي لما الحزن هذا ؟
:أي حزن ؟
:الحزن القابع في داخلك والواضح في عيناك.
:.......
:انا اسمعك إذا كنت تريد التحدث .
:اريد وبشدة ان أخبر أحد ولكن التحدث لا يخفف ما بداخلي لذا أفضل الصمت ... هل تستطيع مساعدتي؟
:ماذا تريدي؟
:اريدك ان تزور شخص وحيد وتحاول ان تعتني به وتخفف عنه دون ان يعلم بانك تعرفني ،هو ليس وحيد ولكنني في الحقيقة اريد ان اطمأن عليه دون علم أحد .
:من هو ؟واين يسكن ؟
:سالم ..اسمه سالم ...ودمعت عيناها وعرفت من يكون ولكن لم اعرف سبب حزنها هل هو منه او عليه مسحت دمعتها واكملت: قد يرفضك بشدة في بداية الامر ولكنني متأكدة بانه سيحبك وستصبحان صديقين احضر معك كتاب في كل مره كم كنت تفعل معي ودعه يقرأ ..هو قارئ جيد ..يعيش في المنزل الخشبي الذي في حدود المدينة تعرفه اليس كذلك؟
:نعم اعرفه ..حسنا اتريد شيء اخر ..
:نعم .
:ما هو ؟
:دعـ....وانهمرت دموعها كمطر في الشتاء لا يرحم ويدها تمسح بقوة وسرعة وتأبى دموعها الا ان تتمرد وتسقط وانهارت المسكينة بالبكاء ووجعت قلبي كثيرا ،تركتها وبقيت بلا حس حتى تمالكت نفسها ولكن دموعها مازالت تهطر قالت بصوت باكي :دعه يحب الحياة حاول ان تخرجه من منزله تجول معه في الأماكن المزدحمة عرفه بأشخاص كثر اسعده بمختصر الكلام ارجوك يا ابى حسن دعه يعيش وينسى الماضي ...
:لا أستطيع ان أقول لك الا حسنا ..سأفعل ..
:شكرا ..ارسلك الله لي هدية..
:دعيني اذهب الان وانتبهي لنفسك وسأعود لزيارتك ..
:في امان الله ..انتظرك..

وخرجت وانا افيض قهراً من ذلك السالم اريد ان اخنقه بين يدي كيف جعل وردةً مثل شادن تذبل اعلم بان شادن إذا احبت تحب من كل قلبها ولذلك انا مقهور منه كيف لم يقدر هذا الحب قررت ان اذهب اليه الان وغيرت اتجاه سيري اليه ووصلت عن منزله وطرقت الباب وفتح لي شاب طويل اسمر مفتول العضلات لديه لحية مهمله وشعر كثيف وأيضا مهمل ونظرات عيناه حاده ولكن تشعر بانه جسد بلا روح
:مرحبا ..كيف اساعدك.. قالها وهو يتكئ على الباب .
نسيت غضبي لوهلة وانا اراه قلت :اهلا ..انا ساعي البريد أبو حسن ...اشعر بالعطش والتعب ومنزلي بعيد اريد ان ارتاح قليل حتــ ...لم أكمل كلامي حتى ابتعد عن الباب وقال :تفضل ادخل ريثما اتي بالماء ..
دخلت وأغلقت الباب والبيت لم يكن كبير كان عبارة عن مجلس في الوسط ويطل عليه المطبخ وباب يدخل على غرفة النوم ودورة المياه فقط هذا هو المنزل ..
قدم لي الماء وشربت وجلس امامي وسكت ..
قلت :المنزل جميل ..ولكنه بعيد عن المدينة الا تتعب في الذهب والعودة للمدينة؟
:لا ..فانا لا اذهب للمدينة.
:وكيف تشتري الاكل ونواقصك إذا لا تذهب للمدينة ؟
:لا اشتري ..صديقي يحضرها..
:الا تأكل ؟! في الحقيقة اشعر بـ الجوع فـ اخر ما اكلته وجبة الفطور..
:اعذرني فالمنزل فارغ تمام ..سأحضر لك قهوة ..كيف تشربها؟
:مره..
:حسنا ..واعذرني مرة أخرى ..
شربت القهوة وشكرته وغادرت وقررت ان اجلب له الاكل غداً وبالفعل اشتريت كل ما خطر على بالي وذهبت اليه ،نزلت من السيارة وانزلت الأغراض ووعدت السائق وطرقت الباب كثيرا حتى فتح قلت :مرحبا .. هل ايقظتك من نومك؟ ..اعتذر.
:اهلا أبو حسن ..
:احمل معي الأغراض للداخل .
:ولما هذا؟
:ولما يحضر الناس الاكل ؟بالطبع ليأكلوه .
:لم يكن له داعي فانا لا اكل .
:هل تحملها معي ام تجعل رجل عجوز يحملها وحده.
:إذا دعها يا عجوز وادخل انا سأحملها.
ادخلها وانا أقف في المطبخ واخرج ما بداخل الاكياس قلت :اغسل وجهك وسأحضر لك الذ طعام قد تأكله في حياتك .
فرك عيناه :سأذهب للنوم ..اطبخ لنفسك وكل واغلق الباب عند خروجك ..
:ماذا ؟
مشى ولوح بيده :الم تسمع ..انا لأريد الاكل ..اريد النوم.
من وقتها عرفت باني سأتعب معه ولكن سأكمل ليس لان شادن طلبت مني ذلك فقط ولكن لان هذا الشاب حزين مثلها ،بقيت صامل اعد الطعام في محاولة مني لأقناعه بالأكل كنت وقتها لا اعرفه جيدا فهو عنيد لو علمت ذلك لم طبخت ولكن ما خفف عني جهد الطبخ ان الباب طرق تفاجأت فلا علم لي ان هنالك من يزوره غيري فتحت الباب ووجدت شاب جميل يحمل شنطة خلف ظهر وكتب بيده نظر بدهشة لي وقال :من انت ؟
:انا أبو حسن .
:نعم يا أبا حسن ماذا تفعل هنا ؟
:انا صديق جديد لسالم .
قال والدهشة تملأ وجهه :اهلا بك ..منذ متى ؟
:منذ الامس.
ضحك وقال :لا افهم شيء ولكن لا بأس ..ومد يده يصافحني :انا محمد صديق قديم لسالم ..وضحك .
ابتسمت :اهلا بك تشرفت ..
دخل وذهب لغرفة سالم نظر وخارج لي وقال :روائح زاكية ..هل طبخت ؟
قلت وانا اجلس :نعم .
:لسالم ؟
: وددت ان يأكل ولكنه رفض وذهب لنوم ..
:من الجيد انني اتيت لأكل معك .
:دعني احضر الطعام ونتعرف على بعض جيدا .
واحضرت الاكل وساعدني هو ثم غسل الاطباق وحضر لنا الشاي وكل هذا وسالم نائم ومحمد متعايش مع الوضع ومعتاد على نظام سالم ،ثم استيقظ سالم ووقف محمد وعانقه وجلسا وتبدأ الأسئلة "كيف حالك ؟ هل والدتك وخالتك بخير ؟ كيف العمل ؟ ا هنالك اخبار عن فاطمة ؟
واهل الحي ما جديدهم؟ ....." وكثيرة هي الأسئلة التي يسألها سالم ليطمئن على الجميع ومحمد يرد بلا كلل ولا ملل ،ثم يطلب محمد ان نلعب الشطرنج انا وسالم وهو يريد ان يقرأ الكتاب الذي اتيت به .
أصبحت أزوره بين يوم واخر ومع الوقت تقبلني وأصبح يتحدث معي بجملة بعد ما كان يرد علي بكلمة أحيانا كثيرة ،كنت ازوره بعض الأوقات واجد محمد عنده يقرأ و سالم يكتب يجلب لي محمد كوب قهوة وبعد السؤال عن الحال يكمل قراته وابقى انا ساكناً في مكاني فقط اشاهدهما واستمتع بوجودهما في حياتي ،كنت أرى دمعته وهي تسقط قبل ان ينتبه لها على الورقة و يمسحها كم كان شاباً مضمونه رائع ولكن ظاهره ما كان غير ردة فعل لصفعات الحياة والناس له .
زرت شادن بعد عشرين يوم من تعرفي على سالم ولم تكن زيارتي له سهلة فوالدها منعني من زيارتها ولكن لدي علاقات مع من في القصر من حراس وكنت اعلم ما يجري هناك ومتى يذهب ويعود وحين علمت بان الطريق اليها أصبح معبد ذهبت وقابلتها كانت متلهفة لأخبره عنه
:اهلا يا أبو حسن ...طمني عنه بقيت عيني على الطريق انتظرك ..عشرين يوم تركتني فيها احترق من الأفكار السيئة ..تكلم لما ان ساكت.
:دعي لي فرصتي بالحديث وسأخبرك بكل شيء لم اتي لأسكت لذا اصمتي ودعيني اخبرك كل شيء قبل ان يداهمني الوقت ويأتي والدك..
جلست :حسنا سأصمت ..تفضل ..واشارت على الكرسي المقابل لها ..
:ظننتك ستتركِ العجوز واقفاً ..
ابتسمت :هيا ابدأ.
:سالم ..شاب جيد ومن الجميل انني تعرفت عليه ..لا يتكلم معي كثيراً ولكني اشعر بانه مرحبً بي في حياته ..
قاطعتني وكأنها تتحدث مع نفسها بصوت عالي :متألم وأنهكه الحزن ..
: لا يأكل كثيراً وجبة واحدة خفيفة وبضغط مني او من محمد تكفيه ..يصلي ولم اره يفوت صلاة .. وايضاً يحب النوم كثيراً ويقدسه يغضب على إذا أيقظته .. يخبرني عنك بين فترة وأخرى ولكنه لا يعلم بأنني اعرفك جيدا ،صديقه محمد لا يفارقه كل يوم يزوره ويقرا هو وسالم ،اغلب لقائتهم تبدأ بحضن عميق ثم يجلس محمد جوار سالم يخبره ماذا فعل في يومه وكيف يسير عمله ،ويحضر معه كتابان جديدان كل مره ويقران كل ليلة بصمت رهيب ،تعودت على صمتهما كثرا..
: محمد نعم الصديق هو ..رغم انني اخبرته ان لا يقترب مني حتى ليناله بطش ابي ومع ذلك يسأل عني العاملات في القصر ويرسل السلام معهن دائما ..
:اذهب اليهما كثيرا وأبقى ساكناً اراقبهما وهما يقرأن وأحيانا يلعبان الشطرنج ..
:من الجيد.. بان محمد بجواره .
:محمد وحده من يضحكه ويشعر به دون ان يتحدث ،في مرات كثيرة يوقفني عن الحديث أحيانا واتعجب ثم أجد في فعله صواب حيث انه رأى الحزن الذي غز عين صاحبه ولم اراه انا .
:جميل الخُلق وطيب القلب هو أقرب شخص منا للأخر ،ان سألتني انا او فاطمة او سالم من أقرب شخص لك ؟ ستجد إجابة واحدة ..محمد ..
: الأصدقاء من أعظم عطايا الحياة .. الان دعيني اودعك يجب ان اذهب قبل ان يأتي والدكِ او اخاكِ.
وقفت :شكرا أبو حسن .
:لن انقطع سأزورك ِمره أخرى .
وغادرت مضت الأيام وانا على عادتي بعد كل يومين أزور سالم وأحيانا كل يوم ،قال لي يوم "لا اريد ان اعتاد عليك ايه العجوز ولا اريد ان اتعلق بك .. لست مجبور على مراعاتي ولا حبي ؛لا طاقة لدي لأبادلك ذلك وانا اعلم نهاية ذلك ،كن بخير بعيداً عن ناقصاً مثلي .." حين قال هكذا تمسكت به وتشبت بحبه كابن لي واخ وصديق ولا اريده ان يبادلني يكفيني ان اراه كل يوم وان ارعه إذا مرض يكفيني ان ازرع فيه السعادة واحصد في الأسبوع ابتسامة واحدة يكفيني..
بقي ان اخبركم ان سيف ووالده قد دخلا السجن وانتصر الحق في الأخير وان تأخر ،وسمعت في الامس ان والده توفي في السجن .
.
.
توفيا سالم وشادن وبقي حبهم في هذه الأوراق وبقي على ان اوصلها للجميع حقاً على ان اجمعها وانشرها كما وعدت سالم ..

...ابو حسن "ساعي البريد".

.
.
.

انتهت.











لا أستطيع ان اختم دون ان اشكر الله أولا ثم اخواتي الجميلات وصديقاتي الرائعات هُنا الداعم الأول والسند ،
كلماتهن المحفزة ،نقدهن الصائب في اغلب الأوقات وردة فعلهن في كل مرة يقران جديدي .
لن اوفيكن حقكن لذا يكفي ان احبكن فقط .


Ayana


الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.
تمت اول تجربة لي في كتابة الروايات ،اتمنى انها نالت اعجابكم ،انتظر تعليقاتكم اصدقائي ..


الرد باقتباس
إضافة رد

أنا ضحية الحياة وأبن الطريق البار والناقص في كل كمال/بقلمي

الوسوم
رواية،جديدة،الطريق،الحياة،حب،عاطفة،حزن،بقلمي
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
علمتني الحياه.... شموخ عـزي مواضيع عامة - غرام 12 21-05-2018 10:36 PM
مليونية لخلع الحجاب في مصر، السيــــــــــلاوي مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة 9 04-07-2015 12:26 AM
حافلات الحياة! تأليفي محمد.الصاعري خواطر - نثر - عذب الكلام 6 14-06-2015 01:14 PM
حب الحياة..الحياة تحبك ملاك المهندس ارشيف غرام 1 01-06-2015 04:09 PM
أيتها الحياة هـــدوء أنثى خواطر - نثر - عذب الكلام 26 18-05-2015 03:46 PM

الساعة الآن +3: 09:30 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1