غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 111
قديم(ـة) 31-01-2020, 06:55 PM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


إن شاء الله يكون الفصل الجديد نال اعجباكم،
وحابة اخبركم ان شاء الله رح التزم بمواعيد التنزيل
كل يوم جمعة فصل جديد باذن الله،

للأسف بتأخر عليكم أوقات ولكن اعذروني افكاري واقفة لاخر شي كتبته لانه بعدت فترة عن الرواية
تقريبا واصلة لحتى جزء 19،
ولكن رح احاول اكتب كرمالكم..

كل محبتي الكم ولوجودكم يلي بدخل السعادة لقلبي
تضلو بخير


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 112
قديم(ـة) 02-02-2020, 05:30 AM
Fay .. Fay .. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


اخيرا مجد سوا شي 😭😭😭
تسسلم يدك يختتي ❤❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 113
قديم(ـة) 03-02-2020, 08:41 PM
صورة اميرة الغرور الرمزية
اميرة الغرور اميرة الغرور غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


بارت جميل ولذيذ حبيبتي
يعطيك العافية
الللللله شو هالاهتمام يا مجوووود وصرت تجيب هدايا اخيرا
تعجبني ريم تتصرف بدون ما تفكر
ننتظرك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 114
قديم(ـة) 07-02-2020, 09:29 PM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي





" كل الذين يتعاملون مع الحياة بقلوبهم، تحطمهم التفاصيل الصغيرة جداً "


(14)




ونحن في سحابة الذكريات.. حيث نحلق في سماء الماضي..
وتحديدا في فرنسا..
بعد رحيـــــل الشتاء..
رحيــــل البــــرد..
ذهاب الثلج..
بعد عناء المرض.. بعد غيوم الحزن التي أثلجت على المنزل ألماً عميقاً يجرح الفؤاد وينهي الروح.. وبعد مضي ثلاثة أشهر من عناء الانتظار والنظر إلى تلك الوردة التي تذبل.. كان المرض قد استقر فيها جيدا ولا أمل من الشفاء..
ينظر بعد نهاية كل يوم إلى زهرته وهي تجف أوراقها وتتساقط زهرات ابتسامتها.. ويجف داخلها رويدا رويدا.. وأما بحاله فليس بأحسن ،،فمقدار الالم الذي تجرعه بعد إصرار زوجته من زواجه بصديقتها أصبح عاجزاً عن كل شيء وما بيده حيلة.. ما زال مدركاً ان باستطاعته تربية طفلته الوحيدة التي تشبه والدتها كثيرا.. ولكن كان طلبها الوحيد فخضع للأمر الواقع عليه.. لقد عقد قرانهما بعد انتقالهما الى المدينه.. وبما ان امكانيات القرية قليلة فكان من الضروري مكوث زوجته في المشفى وخضوعها للعلاج.. فوجب عليهما مغادرتها والانتقال للمدينة..
وفي خلال تلك الايام كانت زوجته تنتقل من المشفى الى المنزل والعكس مع كل فجر يشرق وكل ليل يأتي من اجل ابنتها الوحيدة.. قمرها التي تضحي من اجلها.. وضحت بحب حياتها بزواجها من اعز صديقاتها.. و ظل هذا الزواج سريا تحسبا لما يحصل فتم اجراءه بشكل سريع.. حتى اذا جاء ذلك اليوم.. وغادرت رؤى الحياة..
و حين علموا انها في ايامها الاخيرة وان المرض قد تجذر في جسدها.. طلبت حين ذاك المكوث في المنزل مع وجود ممرضة تهتم بها.. فقط تريد ان تبقى تحت ذات السقف مع ابنتها.. تشتم رائحتها.. تتغذى من ابتسامتها.. تشعر بالتحسن كلما نظر اليها وجهها القمري المضيء..

مضت الايام وحان وقت الوداع كما تم توديع فصل الشتاء.. بدأت الازهار والاشجار تعلن انتصارها على البرد.. وانطلقت بجيوشها وتفتحت بتلاتها واخضرت اوراقها.. والجو جميل فيه لفحة برد خفيفة تسيطر على الاجواء.. والصباح هذا اليوم في الطرقات،، الحدائق،، منعش يغذي الروح بالسعادة.. ولكنه في ذلك المنزل لا وجود لمعنى الربيع...
آلمته روحه.. بل استقر الالم في جسده وقلبه.. مستمعا لما تتفوه به ابنته وهو من خلف الباب..
" هل تعلمين يا امي؟؟ تقول معلمتي كما اتى الشتاء وغسل الارض بمياهه فأصبح هناك الربيع.. سيأتي يوم وتصبحين جميلة كالربيع.."
اغرورقت عيون والدة قمر بالدموع وهي ترى شعلة الامل في عيون ابنتها ومن بين دموعها ابتسمت لها بألم عندما اكملت
" انا بعيدة هنا اجلس على كرسي بعيد عن سريرك.. ولكن حالما يأتي الربيع الى الغرفة سأجلس بجانبك.."

بينما هو يسمع ما يدور من حديث بريء اغرورقت عيونه بالدموع.. وما بمقدوره الوقوف هكذا!! زوجته ترحل وتترك له الذكريات... تترك له اجمل شيء في الدنيا..(قمر)...

اقدامه اصبحت مهملة وكأنها قطعت اوتارها ولم يعد بامكانه الوقوف فتوجه نحو الاريكة في الرواق ،، وضع وجهه العريض بين كفتيه بمرارة وحزن.. ذلك الالم اعتصر قلبه منذ سماعه بمرض زوجته..وما زال مرضها ممسكا بقلبه يعصره و يحوله الى فتات.. كيف له ان يتحمل ذهابها بعد هذا العمر الذي قضياه سوية.. بعد ايام أفنوها بحب وسعادة.. ومن بعدها جاء هذا المرض ليفرقهما...
شعر بتلك اليد التي امتدت على كتفه الايسر رفع رأسه ثم نظر الى صديقة زوجته.. وحالما راته بتلك الحالة قالت بقهر لا يظهر " كفاك هذا الحزن.. من اجل قمر.. كن انت قويا لتكون هي قوية.."
" كيف اخبريني كيف؟! زوجتي ترحل من بين يدي وما باليد حيلة.."
اطرقت رأسها والشياطين تلعب بعقلها.. ماذا تفعل للتخلص من كم الحب الذي في قلبه ناحية زوجته اللعينة تلك.. تنهدت ثم توجهت بجانبه ثم قالت " يجب عليك ان تتحلى بالقوة.. لأجل قمر.."
تنهد بحرارة " سأحاول ذلك.."
شدت هي على قبضتيها بحنق.. فما الذي فعلته تلك الشنيعة المدعوة رؤى بهذا الرجل حتى يبكي على رحيلها.. وقالت في داخلها " وانا ساحاول بكل طرقي للتمكن والدخول في قلبك.."
ومن بعدها خرجت قمر تلك الفتاة البريئة من غرفة والدتها والحزن ترسخ على وجهها.. توجهت نحو والدها ثم تساءلت " ابي.. هل ستبقى والدتي هكذا؟!"
امسك والدها يديها بحنان و تحدث " لا.." ثم نهض من مكانه و امسك احدى يديها وبدآ بالسير " ستشفى وتعود الى حالتها السابقة تعد لنا الكعك والطعام اللذيذ..."
اما تلك زوجة الاب والصديقة الطيبة المزعومة اشتعلت عيونها غضبا وشدت على يدها وتحدثت من بين اسنانها " ساريك كيف ستعود.. لن تعود وستذهب ابنتك الحبيبة ايضا.. وابقى انا..."
اخذت نفسا عميقا ثم نهضت من مكانها وتوجهت الى غرفة من ستسرق حياتها بعد موتها..

مرت الايام كئيبة متلوثة بغازات الحزن.. واليوم هو الواحد والعشرون من شهر اذار...
وقف امام المنزل.. نظر اليه بكل حزن وعيونه تبحث عن طريق ينير حياته.. وجسده متهالك.. روحه متعبه.. وداخله مظلم... ولكن ليس هو فقط من داخله اسود مظلم.. بل المنزل ايضا غطاه السواد والحزن.. فالناس داخل هذا المنزل يرتدون السواد مع تلك الدموع التي ذرفت بحرقة من اجل ذهاب زوجته الى ما تحت التراب...
وبعد مضي بعض الوقت في مراسم العزاء.. توجهت نحوه تلك الصديقة التي حفرت بئرا عميقا فقط حتى تحصل على زوج صديقتها.. تصنعت الحزن " ستأتي قمر بعد القليل.. بصعوبة بالغه استعطت الصباح ارسالها الى المدرسة من دون رؤية رؤى.."
اغلق عيونه بألم وشد على قبضتيه وقال " انت تصرفي.."
أومأت رأسها... ثم قال " لا اريد الجلوس هنا.. روحي تحترق كثيرا.. سأذهب الى غرفتي.."
هزت رأسها ايجابا ثم وضعت يدها على كتفه " انا هنا كما ارادت.. سابقى بجانبك.."
ربت على يدها ثم ابعدها بهدوء ومضى في طرقه.. حتى وصل الى مفترق الرواق حيث غرفته من الناحية اليسرى والغرفة التي بقيت بها زوجته..
دخل غرفتها التي تفوح منها رائحة المرض والفراق.. منكسر الجناح من الحزن.. دخلها وقلبه ينقسم الى اشلاء.. وعيونه غارقة في دوامة الحزن.. جلس على السرير بانكسار وهو يلتمس غطائه ويشد عليه وعيونه تعلن مطرا شديدا ينهمر بغزارة...
" كيف ذهبت!! وتركتني بين هذه الاكوام من الحزن.. كيف استسلمت لهذا المرض اللعين.. اما تعاهدنا على السير معا.. كيف سأكمل اعوامي بدونك الان.. ماذا ساقول لصغيرتنا كنت قد وعدتها انك ستشفين سنأكل الحلوى من يدك.. ستصنعين الذ الطعام..."
وزادت دموعه انهمارا واجهش بالبكاء كطفل صغير.. نهض من على السرير وتوجه حيث الصورة امسكها بألم وهو ينظر الى السعادة المتواجده فيها،، هو وهي وقرة اعينهما بينهما.. وراحت دموعه تسقط على زجاج الاطار المحيط بالصورة.. ثم بخيبة سار للخروج من الغرفة فقد ضاق صدره وشعر بالوحيدة التي تأسره من كل الاطراف.. شعر وكأن قلبه ينزف و يتلقى الضربات.. ولكنه توقف وعقد حاجبيه عندما شاهد تلك الورقة الموضوعة على المنضدة الخاصة بالادوية..
توجه بخطى منكسرة وامسك بها رفعها ناحيته ثم نطق ما هو مكتوب فيها بصوت يكسوه الحزن ويغلفه الالم مع كل كلمة تخرج من فمه وتغرس في قلبه ألما كبيرا..
(الى زوجي.. الى من احبني.. الى من تمنيت ان اقضي جميع ايامي معه.. اليك يا من تمنيت معه اجمل الاشياء.. عندما تقرأ هذه الرسالة اكون قد ذهبت بعيدا تحت التراب.. تكون ابنتي الصغيرة تعاني لوعة الفراق.. وتكون انت ضعيفا مأسورا بحزنك.. واكون انا انظر اليكم من البعيد..
كنت قد قررت ان لم تأتني المنية واستطاع المرض السفر والابتعاد عني ان امزق هذه الورقة.. ولكن بما انك تقرأها الان اكون قد مزقني المرض وجعل مني جثة هامدة... لقد سبق وقلت لك ان تعتني بابنتي الصغيرة.. ذلك القمر الذي انجبناه ما زال صغيرا.. اعتني بها جيدا حاول ان تكون قويا لاجلها.. كن لها الاب والام ان استطعت.. وحاول مع صديقتي ان لا تشعراها بغيابي..
زواجك منها يعني ان تكون ابنتي تحت الرعاية والحب والحنان الذي ستفقده بعد غيابي.. ولكن بوجودها ستنعم بقمر بكل ما تحتاج.. اعلم انك مرغما من اجلي ومن اجل قمر.. ولكن حاول ان تكون لها زوجا فهي عانت العذاب في حياتها.. كن لها عائلة جديدة تحتويها وتقدرها صدقني انك ستشعر براحة كبيرة معها... هذا طلبي لتبقى ابنتي تحظى بالحب وبكل شيء تحتاجه... اعلم كم هو صعب،، اعلم جيدا انك لا تريد ولكن حاول فقط من اجلي ان تحافظ على العائلة من بعدي،، فذهابي لا يعني انتهاء الحياة.. ولكن بداية جديدة..
دع الربيع يأتي الى المنزل من اجل قمر..."
وبعد كل هذا الكلام عض على شفتيه ألما وجلس على الارض بتهالك وبدأت عيونه تطلق غازات الحزن دون توقف...

ابتسمت بانتصار بعد ان فتحت باب الغرفة وشاهدته غريقا بالرسالة المزيفة تلك.. فقد توقعت توجهه الى تلك الغرفة .. فقامت بكتابة تلك الرسالة بكلمات مؤثرة.. والان هو في قبضتها كما قالت.. الا يحتاج بعض الرعاية والحنان وتعويض النقص بعد موتها.. ستكون هذه مهمتها حتى تكسب قلبه... ثم بسرعة عدلت من وجهها وتصنعت الحزن والالم.. ولا احد يعلم كيف تنجح في ان ترتدي الاقنعة!! ثم دخلت الغرفة وتوجهت ناحيته وما زال هو مغطى برمال الحزن..
" لا تفعل بنفسك هكذا.."
نظر اليها وقالت بصوت مجهش " لقد رحلت.. ماذا سأفعل بدونها.."
احتضنته وقالت " حسنا اهدأ.. ارجوك اهدأ..."
قال هو بانهيار " كيف!! لقد رحلت.."
شعرت بالحنق ثم قالت بكره " هل زوجتك تريد هذا.. لقد أمنتك عندي انت وقمر.. دعنا لا نحزنها.. فبكائك هذا يحزننا جميعا.."

وبثت فيه بعض الكلمات متصنعة تلك الشخصية الحزينه والمتألمة .. مما جعله يركد ويكف عن البكاء الخارجي وان لم يستطع من داخله الصمت ومن ثم ساعدته بالنهوض وتوجهت حيث غرفته وجعلته يستلقي على السرير،، وحينما اغلق عينيه اخذت تلك الورقة من يده وخرجت...
نظرت الى الورقة التي كتبتها بخبث شديد وقالت " هذه اول جرعة.. والباقي سيصبح سهلا..." ثم توجهت نحو المطبخ ومزقت الورقة وعيونها تلمع بالانتصار ورمت بها الى سلة المهملات...



توجهت نحو السيارة التى سوف تقلها المنزل مسرعة وبيدها العديد من الازهار التي قطفتها من باحة المدرسة.. فاليوم هو يوم الام..لقد سمعت صديقاتها يتحدثن عن تلك الهدايا الصغيرة التي ستقدمنها الى والدتهن.. فقررت ان تقطف الازهار من دون علم احد.. وحالما ركبت السيارة وانطلقت في رحلتها.. كانت تتحدث الى الازهار بلهفة طفولية جميلة " هل تعلمين ان امي ستوبخني لانني قد اخذتك من المدرسة.." امالت شفتيها ثم اكملت " ولكنني قطفتها من اجلها ستسامحني بالتأكيد.." وبذات اللهفة وجهت سؤالها ناحية السائق " أليس كذلك يا ليون!!"
نظر اليها ذلك السائق بحزن واومأ رأسه...

وبعد وصولهما الى المنزل نزلت من السيارة بشوق ولهفة وبحماس طفولي كبير تركض بأقدامها حتى كادت ان تتعثر... وكما امرت صديقة والدتها احدى الخادمات التي احضرتها للمنزل من اجل الخدمة في العزاء ان تدخلها من ناحية الباب الخلفي..
وعند دخولها المنزل بسعادة كبيرة سمعت بعض الاصوات من الداخل ولكنها لم تهتم كثيرا.. كل ما يهمها هو وصول هذه الازهار الى والدتها.. فتوجهت بخطاها بتلك الازهار النقية مثل قلبها.. حيث اعتقدت ان تجد والدتها في تلك الغرفة...
فتت الباب باندفاع وهي تصرخ بحماس " امي لقد احضر..."
عقدت حاجبيها باستغراب فأمها ليست بالغرفة.. استقامت شفتيها الصغيرتين ثم توجهت بخطى خائبة خارج الغرفة.. ربما ذهبت الى المشفى،، هكذا فكر عقلها الصغير احتضنت الازهار واشتمت رحيقها وقالت بابتسامة " بالتأكيد ستعود.."
ثم اخذت تهرول الى غرفتها حتى تكتب لها رسالة.. ولكنها توقفت عندما سمعت بكاءً في احدى الغرف.. اقتربت ناحيتها وكان الباب مفتوحة.. يظهر من خلاله صديقة والدتها وهي تبكي وتقول كلمات غير مفهومة..
كانت تنظر بحيرة واستغراب وهي تراها تنهار وبيدها الهاتف تتحدث الى احد ما... ولكنها قالت جملتها الاخيرة وانهارت ارضا..
"لقد ماتت رؤى..."
نطقت قمر بصدمة " امي.." ثم رمت الازهار ارضا واتجهت ناحية والدها بعدم تصديق.. دخلت الغرفة بانقضاض على والدها الذي لم يستطع النوم فجفل مما جعله يعتدل في جلسته بسرعة.. كانت قمر قد انقضت عليه ببكاء شديد وهي تقول "امي.. اين هي؟؟! خذني اليها.."
وبعد ان نفذت خطتها الثانية بان تسمع قمر.. نهضت من مكانها ومسحت تلك الدمعات الكاذبة.. وتوجهت بخطوات بحيث لا تصدر صوتا.. وسمعت تلك المناحة التي تدور بالغرفة.. وسرعان ما انتشر السم الاصفر لى وجهها وابتسمت بانتصار... وتزداد ابتسامتها اتساعا مع كل يوم من الايام الثلاثة التي مكثت خلالهم قمر في المشفى..


وبالتحديد عن باب المقبرة.. وقفت تلك السيارة التي تحمل اشخاصا آلمتهم الحياة.. واخذت منهم تلك الزهرة التي ابهجت قلوبهم.. نزل هو بثبات يناقض الفوضى الداخلية في داخله يضع تلك النظارة السوداء حتى يخفي ألم قلبه المتسرب من عينيه.. اما قمره فترجلت من السيارة وقطرات الندى تجمعت بعيونها بعد ان اطرقت رأسها متشبثة بقوة بتلك الازهار...
وامام حفنة التراب.. امام القبر المظلم.. ومن فوق الاموات.. وقفت هي باكية بصمت كمن الجمته الصدمة او لم تستوعب ما حل بها بعد!!
ما زالت صغيرة!! كيف سرقت منها الحياة الحضن الدافئ؟؟ كيف انتزع المرض منه اجمل ما في الكون!! هل حقا باتت بدون أم!!
تقدمت بخفقان قلبها قليلا ثم ركعت على قدميها وبيدها تلك الزهار.. وضعتها فوق التراب بأنامل مرتجفة.. صغيرة ولكنها فهمت انها فقدت الامان.. فقدت الحنان.. فقدت السعادة.. لم يعد هناك حضن دافئ.. ولا ملجأ!!

مرت عدة أيام على انتهاء العزاء... استيقظت قمر كعادتها بعد وفاة والدتها بفزع في منتصف الليل تلهث بشدة وكأنها رأت شبحا في حلمها.. ابعدت عنها الغطاء وركضت باتجاه والدها الذي سيعطيها الحنان والاطمئنان من بعد والدتها.. كان الباب مفتوحا!! فدخلته بسرعة ولكن والدها لم يكن في الداخل!! هل ذهب مثل والدتي!! نفت برأسها وعقلها لا يستوعب ذهاب احد اخر...
ثم ركضت الى الغرفة التي كانوا يجلسون بها... انها مضاءة.. ابتسمت براحة!! فوالدها هنا بجانبها.. لم يذهب ولن يذهب ابدا.. سيبقى بجانبها..
وعندما اقتربت وقفت واتسعت عيونها الباكية بصدمة لما سمعته..
" نحن تزوجنا أجل.. ولكن.."
ثم مدت قمر رأسها من الباب عندما بدأ والدها الحديث " وان اتى والداك وقمر هنا.."
" انت لا تعلم كيف هم والداي.."
تنهد بحرارة " ماذا علينا ان نفعل!! هل اترك ابنتي!!"
" ارجوك افهمني.. لقد علم والداي اننا تزوجنا.."
فتحت قمر عيونها على اشدهما... انها لم تستوعب صدمة وفاة والدتها وغيابها عنهم.. وتكفيها الكوابيس والاحلام المزعجة التي تراودها ليلا.. والان عقلها يحاول هضم زواج والدها!!!
بينما دار الحديث بالداخل " انهما يعارضانني دائما.. وان علما ان من تزوجته له طفلة.. صدقني سيمنعان هذا الزواج.."
وضع هو وجهه بين راحتيه بحيرة فأكملت هي " لا استطيع الا ان انفذ ما قالته رؤى،، ارجوك فقط لعدة أيام!! سيأتي والداي ثم يذهبان"
وبعد هذا الحديث نزلت دمعة يتيمة على وجنتيها.. ثم ركضت الى سريرها لعله يخفف عنها هذا الالم الجديد..

وبعد يومين بالتحديد.. كانت ترتب لها حقيبتها وتضع فيها الكثير من الملابس.. وقمر تنظر بحزن الى صديقة والدتها التي لم تكن تدرك ما غايتها الحقيقية.. اقتربت منها وقالت " لا تقلقي يا قمر.. بضعة ايام.."
ثم اكملت في داخلها " وستموتين بالنسبة الى والدك.."
اومأت قمر رأسها بينما غادرت تلك التي بدون رحمة الغرفة بابتسامة خفيفة...
وبعد ساعة توجهت قمر الى غرفة والدتها.. نظرت اليها نظرة وداع وكأنها تعلم انها لن تعود الى هنا.. وكأنها تعلم ان حياتها انتهت ولم يعد لها وجود في هذا المنزل.. كيف لفتاة صغيرة ان تشعر بتلك المشاعر المؤلمة...لم لا ترحم بها!! ألا يرأف بها احد!! ألا يرق قلب احدهم عليها!!
توجهت نحو درج والدتها.. وفتحته.. نظرت الى ذلك العقد بصمت مرير وعيونها مثبتة عليه.. حرف والدتها يتدلى من حجر كريم مظهره كالزجاج،، اخرجته من الدرج وتأملته طويلا.. ثم لفت نظرها تلك الرسالة التي بجانبه اخذتها وقرأت ما كتب على المغلف
( الى قمري.. ولكن عندما تكبرين..)
مطت شفتيها بألم وضعف... وبعدها سمعت صوت والدها ينادي باسمها من البعيد.. فاسرعت بالخروج ومعها كل من العقد والرسالة اللذان ما زالا معها الى الان..

حتى انها ابتسمت برقة وهي تنظر لإحدى غنائم معركة الماضي المريرة.. تأملت العقد بكل حب.. تأملته بشوق.. بقلب ينبض لما بقي لها من مستنقع الاحزان...
هل السعادة هي امتلاك ما بقى من الآثار القديمة!!
احتضنت ذلك العقد واغلقت عيونها وما زالت ابتسامتها على وجهها في وضح الصباح.. وبعد مدة توجهت حيث ذلك الصندوق الاحمر... وضعت العقد جانباً.. و اخرجت ذلك الكتاب ذو الغلاف الخشبي.. وضعته على أرجلها ثم لامست حروف اسمها المحفور عليه... وراجعت ذاكرتها ما قاله مجد ليلة الأمس..
" هذا لكي تخرجي احزانك.. لكي تعبري ما بداخلك من فوضى ومشاعر مخفية.. لا تدعي دموعك من يعبر.. اكتبي لترتاحي.."
ثم فتحت اولى صفحاته التي خط فيها مجد رسالة اعتذار حفظتها وجهاً عن ظهر قلب.. ورسخت في قلبها بذور حب جديدة ستنمو كما نمت سابقتها وسترويها بكلام مجد حين قال لها " لندع الماضي.. وننظر الى ما نحن فيه الان.. لنبدأ صفحة جديدة ناصعة البياض كقلبك تماما... وتكون صداقتنا بداية من هنا.."
اخذت نفسا عميقا حتى تهدأ من ضربات قلبها الصاخبة... وارتجافة جسدها من ذكرى الامس الجميلة.. حتى هي لم تصدق ان ذاك مجد من كان بالامس.. وكأنه وقعت صخرة كبيرة على رأسه وبدلت حاله مئة وثمانون درجة.. او ربما فقد ذاكرته.. تلك الدهشة التي تملكتها من تصرفاته وكلامه المعسول.. حقا ظنت ان الحمى اصابت ذلك الحديدي الذي ملك قلبها... انها لا تحتاج لتوثيق المشهد بتسجيل فيديو حتى تستعيد المشاعر التي تملكتها حين ذاك فعقلها تكفل بذلك.. وقلبها الذي تطايرت الفراشات منه ما زال على حاله منذ الامس...
تمددت على ظهرها وما زال ذلك الكتاب في يدها الغير مصابة.. رفعته امام ناظرها وبدأت بقراءة كلماته
- ربما لا تكفي كلماتي للاعتذار.. فقررت ان اكتب لكِ ما بخاطري.. كلمات بسيطة اخطها من قلب نادم لم يستطع الغفران لنفسه فكيف انت ستغفرين لي ما فعلته.. غضبي كان كبيرا ذات يوم جعل قلبي يمتلئ بالسواد وينفث دخانا اسود وانتي كنتِ المستقبل لاسوداد قلبي.. اعلم انه لا يحق لي.. واعلم انه لا ذنب لك..
ولكن لا اكتفي الا بالاعتذار.. ولا اعتقد ان كلماتي تكفيكِ.. لم اجد حلا الا ان اعتذر بعقد والدتك ربما يكون هو السبيل في بدء كل شيء من جديد -
ابتسمت من اعماق قلبها وذرفت دمعة صغيرة سالت على وجنتيها ثم ارجعت الكتاب الى صدرها وعانقته بقوة لعلها تدخله بين اضلعها وتجعله مستقرا في قلبها كصاحبه..
ولكنها سرعان ما فتحت عيونها وجلست معتدلة كأن صعقها شيء.. نهضت من على السرير وارتدت في قدميها بعجلة.. ثم توجهت نحو الباب وخرجت منه باندفاع.. وسارت كأنما تهرول ثم طرقت باب غرفة ريم زلكن لا من مجيب تندهت باحباط و امسكت مقبض الباب عازمة الدخول...
" انها ليست في غرفتها.."
التفتت بانتصاب وظلت صامته.. بينما هو اقترب اكثر وقال بصوت اقرب للهمس " صباح الخير.." ثم اتكأ على الحائط امامها..
توردت وجنتيها كأنها وردة جورية وقالت بارتباك " صباح الخير.."
نظر اليها قليلا ثم سألها " ماذا تريدين من شقيقتي المغفلة؟"
" اريدها ان تسرح لي شعري.." اشارت الى خصلات شعرها وهي تتحدث باحراج
ابتسم ثم ما لبث ان عقد حاجبيه فازدردت هي لعابها،، قال لها قبل ان يذهب " ولكنه جميل هكذا.."
فتحت عيونها بعدم تصديق الى ظل جسده وهو يتجه نحو الاسفل بابتسامة جانبية غامضة نزل عتبات السلم وهو يستنشق رائحتها.. ثم توجه الى الخارج حيث اجتمعت العائلة لتناول طعام الافطار.. وجه لهم تحية الصباح وبادلوه اياها بحب وسعادة..
جلس بجانب رامي ووجه حديثه الى ريم " ريم قمر تريدك.."
" ماذا هناك!!" ريم باستغراب
تصنع البرود وقال قبل ان يأخذ كوب الشاي من الخادمة " شعرها او ما شابه ذلك.."
نهضت ريم من مكانها ثم اتجهت داخل المنزل.. ومن بعدها الى غرفتها.. وبعد انحرافها الى الرواق رأت قمر متسمرة في مكانها.. توجهت ناحيتها وهي تضحك من المؤكد انها في حالة صدمة عارمة اجتاحتها منذ البارحة..


وقفت قبالتها وقالت " صباح الخير ايتها الاميرة.."
ارتعدت قمر ثم قالت بعدم وعي " ليس حلماً.."
كتمت ريم ضحكتها.. ثم قالت " قمر هل انتي في هنا.."
قامت ريم برفع صوتها وهي تكبح ضحكتها والتي ان افلتتها ستطلق غناء موسيقيا صاخبا لحال قمر "نداء عاجل من العالم الواقعي الى قمر هل من مجيب.."
رمقتها قمر ثم قالت "حقاً.."
تنهدت ريم " واخيرا.. صباح الخير.."
" صباح الخير.."
" ما بها اميرتنا!! شاردة الذهن!!" ريم بتهكم
" حقا بلا سخرية.. اريدك ان تسرحي شعري.."
اومأت ريم رأسها بانصياع " حسنا ايها الرئيس.."
تأففت قمر فقالت ريم بنبرة يغلب عليها الضحك " حسنا حسنا سأصمت.. هيا الى الداخل.."
بعد جلوس قمر امام المرآة تحدثت الى ريم بتردد" هل انت من اخبرت مجد!!"
فهمت ريم ما تقصد ولكنها اظهرت غير ذلك " بماذا؟!"
امالت قمر شفتيها " بأمر الامس.. ما قاله بغير قصد!!؟"
" ولماذا اخبره بما انك تعلمين انه غير متقصد لقول ذلك عنك؟!"
ازدردت قمر لعابها بارتباك ثم نطقت بصعوبة " هو.. من اخبرني؟"
قالت ريم بتعجب " مجد؟؟"
اومأت قمر رأسها.. فابتسمت ريم وقال " اعلم ذلك.."
استدارت لها قمر بعدم فهم.. فتنهدت ريم ثم تركت المشط من يدها " ان تركت الامر لن تفعلي شيئا.. اخبرته لكي يجد حلا لقلبه الاسود.."
اومأت قمر رأسها مع ابتسامة رقيقة... بينما اكملت ريم ودنت على ركبتيها " انظري اعلم ان شقيقي عندما يغضب يهدم الدنيا.. يقول كلاما مؤلماً.. ولكن ليس داخل نطاق قلبه صدقيني..." تحولت ملامح ريم الى الحيرة وبعض الحزن " ان له قلب طيب.. ولكنه لا يرضخ له ولا يستمع له بتاتا.."
اكملت ريم عندما نهضت الى خلف قمر " ولكنك تتسرعين وتتطلقين عليه الاحكام.."
صوبت نظرها الى ابتسامة قمر الباهتة.. فاسترسلت ريم الحديث " ان قال لك اي شيء تصمتين.. لماذا!! لم لا تملكين حق الدفاع عن نفسك.."
" هل يجب علي الصراخ به!!"
" لا،، انتي طيبة القلب ولا تحبين التجادل هذا ما فهمته وفهمت الكثير من صفاتك الجميلة..ولكن ما لا افهمه انك دائما صامتة.. من اخطأ بحقك كمجد مثلا.. لا تملكين لسانا طويلا مثلي حتى تجعليه يحرم المساس بك.."
نطقت قمر " ولكنه اعتذر.. علم خطأه وتراجع عنه.."
ابتسمت ريم لها " انت اما حمقاء او تملكين قلبا طيبا.."
عقدت قمر حاجبيها " اظن انه يجب ترجيح الخيار الثاني.."
قهقهت ريم بخفة وقالت " ربما الخيارين معا.."
ارتسمت على وجه قمر ابتسامة سرعان ما استقامت شفتيها واغرورقت عيون قمر بالدموع .. بينما نظرت اليها ريم بقلة حيلة وقالت بتوبيخ " عدنا للبكاء من جديد.."
نفت قمر برأسها واخرجت الكلمات من قلبها " ليس حزنا.. ولكن لوجودك في حياتي.."
ابتسمت ريم لها وهبت اليها تحتضنها بحنان اخوي فقدته قمر منذ سابق الزمان.. وهمست لها " عديني ان لا تبكي مجددا.."


قالت الجدة باستغراب " لقد تأخرت الفتيات؟!"
نظر اليها رامي " تتحدثين وكأنهم ذهبوا الى مكان ما وتم اختطافهم.."
شهقت الجدة لأفكار حفيدها المجنون... بينما صرخت ريم من ورائه " قل انك تتمنى موتي.."
" انت نعم،، ولكن قمر لا.."
ضحكت قمر له ثم تملكها الاستغراب لوجود جدتها ورامي فقط.. أين هو هذا ما تسائلته!!
ثم قالت بخيبة مزرية " صباح الخير"

وبعد جلوسهما قالت الجدة " لقد تأخرتما.."
" كنت اسرح شعرها بمهارة عالية.." ريم بغرور يترأس قمته ثقة عالية
اومأ رامي رأسه وقال باستخفاف " انها مجرد ظفيرة شعر فقط.."
نظرت اليه ريم بحنق بينما قالت قمر " لو حتى تقوم بابعاد شعري عن جبهتي فقط يعد شيئا جميلا لي.."
وبعدها اخذت ريم ترفع حاجبيها وتنزلهما ولكنه لم يعرها اهتماما ابدا.. ثم تناولت بعض الخبز من سلة القش واخذت تدهن عليه بعض الزبدة بينما انشغلت قمر بأفكارها مع القليل مما يدخل فمها.. وبعد ان قضمت ريم ما يملأ فمها من طعام وابتلعته سالت جدتها " أين ابي، امي، وجدي، ومجد.."
امعنت قمر السمع عندما تحدثت الجدة قائلة " جدك ووالدك ينهون امر فرع فرنسا.. والدتك في تنظيم حفلة اليوم.." صمتت قليلا ثم اشارت بعيونها نحو مجد " وها هو مجد هناك.."
اومأت ريم رأسها بينما قمر رفعت بصرها ناحيته.. يتحدث الى الهاتف بسعادة كبيرة.. يأسرها بأناقته ورجولته.. انه لا يشبه رامي ابدا،، كأنها نار وجليد.. فرامي مستهتر لابعد الحدود يخلط المزاح مع الجدية،، اما مجد فهو دائما في حالة من الابهة،، يملك لسانا سليطا لا يستطيع التخلي عنه.. اما صلابته وجلادته هو صفات دائب عليها واعتادها.. يملك من الهيبة مما تجعلك تهاب الوقوف بجانبه.. ربما هذا ما جذبها نحوه... ربما النور المشرق من عينيه اخترق قلبها وجذبها نحوه.. هي تؤمنان له ذلك القلب الطيب الذي تصلب مع برودة الظروف التي مر بها.. وبما انه قلب يضخ الدم حول انحاء الجسد فقد انتشرت برودته وصلابته بسرعة... بعكسها تماما فكان انكسار قلبها وضعفه وعدم محاولاتها بتجبيره هو نتائج اندلاع حرب الحياة عليها..
تنهدت تحت مسامع ريم، فاقتربت منها وقالت بهمس " ما بك؟! على ماذا اتفقنا في الداخل "
نفت قمر برأسها مع ابتسامة خافتة " لا شيء.."
لوت ريم فمها مع نظرة شك " حسنا..."
ادخلت قمر في فمها القليل من الخبز مع نظرات جانبية له.. وحين انهى اتصاله المجهول راقبته وهو يتقدم ناحيتهم حتى توقف بجانب جدته.. ولاحظت تلك الابتسامة التي وجهها نحوها وبلا ارادة ابعدت نظرها عنه بارتباك وانشغلت بأكلها..
ضحك داخله ثم اخذ بيده حبة زيتون " علي الذهاب الان.."
نظرت اليه الجدة وقالت " لم تأكل شيئا كثيراً.."
قبل جدته وقال " اعود واتناول ما تريدين هيا يا جميلة الجميلات.. الى اللقاء..اودعكم جميعا"
ظلت قمر تراقبه وهو يبتعد وفي خلدها تتجول الكثير من المشاعر المبعثرة التي تحتاج رياحا قوية تدفعها للوصول الى الطريق الصحيح...
وعيون ريم عليها تجهل غرابة الأمور من حولها؟


ضغوطات الحياة تدفعنا احيانا للاتكاء على شاطئ القوة.. بعيدا عن جبروت البحر عند غضبه!! نستسلم فقط لاننا لا نملك الحق للدفاع في هذه المعركة، ما بين قوي وضعيف!! ما بين فقير وغني!!
ونحن على الشاطئ نبتعد عن مياه البحر كلما تسربت على حبات رملنا البسيطة!! نستسلم!! ونرضخ لهذه القوة التي تشكل كرة بحجم كبيرة تحجزنا داخلها!!

تنهد رائد شاغلاً تفكيره بالصحيفة اليومية.. بعيدا عن انظار جيداء له وهي ترتشف من كوب الحليب خاصتها... يلاحظ تلك العلامات السائمة على وجهها،، وتصرفاتها التي تحاول جاهدا للفت الانتباه لها.. ابعد الصحيفة عنه بملل.. وصوب نظره الى شقيقته ( رانيا ) واخرج زفيرا قويا من اعماقه عندما بدأت تطفو في عقله كلمات ريم عن حاله...
ترمقه جيداء بنظرات بين حين واخر.. تلاحظ قلة الحيله من خلال الشعاع المنطلق من عيونه.. تتفهم حالته تلك.. تنهدت ثم نهضت من مكانها بعد ان قالت " انت لا تتحدث معي ولكن اليوم موعد والدتك مع الطبيب الخاص بها.."
وضع يده على رأسه بعد تسربت كلماتها المعاتبة الى اذنيه ثم نظر اليها " ولكن اليوم.."
تنهد مع اهة تعب خرجت من داخله،، رأفت جيداء بحاله فقالت " لا بأس،، آخذها انا.."
" وعملك!!"
" وماذا يفعل والدي.." ثم لوت شفتيها بسخرية وصححت كلامها " والديّ.."
قالت تلك الكلمات بسخرية لاذعة من قدرها.. بوجود والدين واحد مسجلة باسمه والاخر قام بتربيتها!! والاثنان ضمن لائحة ( المتجردين من القلب..).. وبعدها سارت ناحية الشرفة..
نظر الى شقيقته التي كانت منهمكة بقص ملابسها القديمة البالية بعض الشيء وتصنع منها ملابس لدمياتها.. كانت قد اعربت عن شغفها بالملابس وصنع الازياء،، وانها حين ان تكبر وتصبح شابة ستقوم بتصميم الفستاين.. تنهد لحلم بريء لا يدري سيتحقق ام لا!! ما زالت صغيرة ولا تعي انهم بحالة لا يستطيع فيها تحقيق حلمها الصغير ذاك.. ومع ان حاله تحسن قليلا فراتب المؤسسة يعيله.. مع عمل صغير اخر يسيره من داخل المنزل ويجني عليه المال..
ظل ينظر اليها بصمت تجتاحه الكثير من المشاعر والافكار!! كأنه في مفترق طرق!! تقاطع سير ما بين الشجاعة والاستسلام!!
خيط أفكار يأخذه نحو الرضا بما حل به!! وخيط اخر يشده نحوه بالتمرد على حاله هذا!!
وهو ما بين مد وجزر.. تطفل صوت اخته ليخترق جميع الافكار وتتبخر من امامه
" رائد.."
وبعد ان نفض كل ما تراءى الى عقله نظر اليها باهتمام لما ستقوله.. بينما هي اشارت بيدها ناحية الشرفة.. وبعدم فهم استجاب لموضع اشارتها واذا بجيداء شاردة مبدية الحزن..نهض من مكانه مقصده اليها فكما ساندته في جميع محنه،، حتى انها فضلت بقائه في شقتها السكنية بعد استحواذ احدى والديها عليها وارغامها للمكوث بينهم.. وهو يجب عليه ان يكون معها بكل خطوة تخطوها وألا يتخلى عن اخت لم تلدها امه!! يعلم همها تماما.. فكما فهم بالامس بأن لها رغبة بفتح دعوى قضائية.. ولكن ض والديها.. وهي تعلم تماما ومتيقنه انهم لعبوا على غير المكشوف بسرقة حياته..
وقف على باب الشرفة الزجاجي وتقابله العمارات الشاهقة.. كان بعضها مرتفع عن الشقة السكنية هذه وبعضها اقل منها ارتفاعاً... استند عليه وبتعب واضح تحدث " ما بك؟!"
نظرت اليه ومعالم وجهها مقتضبة هادئة.. اومأ رأسه بتفهم وتوجه ناحيتها بينما هي عادت الى حالتها تنظر الى الملأ.. سمعته يتحدث " من أمر والامس وصراخي!!"
ظلت صامته تحاول جاهدا اقتلاع عناده من رأسه،، ثم سمعته يطلق تنهيدة تعبر عن استياءه ومن ثم التفت اليها " تحدثي ما بك!!"
التفتت اليه وقالت بهدوء " انت الذي ما بك!! كل ما في الامر انك ستأخذ حقك.. ليس إلا.."
قاطعها بحدة " وانا لا اريد.."
" لماذا!! حقا اخبرني.. لا استوعب سبب رفضك المستمر؟؟" تسائلت باستغراب ثم جلست على احدة المقاعد الخشبية..
بنظرة جانبية عليها " كل هذا لرفضي.. انتي تعلمين انني رافض لهذه الفكرة منذ زمن.."
اومأت رأسها " اعلم ذلك.. وانت تدرك جيدا انني اعلم ما سبب هذا الرفض.."
توجه ناحيتها وجلس على المقعد المقابل لها.. وتحدثت حين ذاك " ولكن الان القدر فتح لك طريقا جديدا.. وهي ريم.."
تجهم وجهه وعقد حاجبيه باستياء.. اما هي تنهدت وقالت " وانت بدل ان تستغله.. تظل تحت هواجسك ومخاوفك،،"
رمقها بعينيه بقسوة ولكنها لم تهتم لتلك العيون التي بدأت بالاشتعال.. تنهدت ثم قالت لعلها تؤثر عليها من خلال ذكر ريم " هل تدرك جيدا لماذا تفعل ريم كل ذلك!!" اعتلى صوتها قليلا " لانها تحبك ايها الغبي.."
تنهد من اعماقه بينما نظرت اليه جيداء عندما نظر اليها وقال " وانا لا اريد استغلال الحب الموجود بيننا الا تفهمين؟!"
لوت شفتيها بسخرية فهي لن تقنعه بأي شيء ثم صرخت به " عنيد.. غبي.." وكادت ان تكمل شتائمها لولا انه قاطعها بنبرة متهالكة
" لا استطيع.. وله ابناء.. انا اعلم معنى فقد الوالد.."
زفرت بقوة " قلبك الطيب لا يقسو حتى على اعدائك.."
بادلها الصمت وهو مدرك ان لقلبه نصيب بما هم فيه الان.. "اليس الاثنان والديك.. سيدخلان السجن.."
اومأت رأسها " ادرك ذلك.." ثم اشاحت بعيونها نحو الفضاء.. " احدهما بعد ولادتي تركني.. والاخر تربيت في منزله.. يغدق علي حنانا مزيفا..."
" ولكن انت تعلمين بحبه لك.."
ابتسمت من بين سوءات الماضي " اعلم.. لذلك لا اسامحه.. وبرغم ذلك اعتبره والدي.."
نظرت اليه بعد ذلك " ولكن هذا لا يعني انه غير مخطئ بحقك ايضا.. هل يجب ان يبقوا خارجا ليستلذوا بما ليس لهم.. ويقوموا بسرقة حياة الاخرين"
ظل صامتا وهو متيقن بصحة كلام جيداء.. اكملت هي " ربما القدر اخرج لك ريم لتساعدك.. ليس عيبا ان يكون ل.."
قاطعها بعجز " سبب رفضي لمساعدتها ليس الا اريد انا ان اكون مكانها.. ان احميها ان اساعدها ان اكون انا الحصن المانع لكل خطر يتجول حولها...ولكنه العكس!!"
ثم ارخى وجهه بين يده وقال بقهر " ولكن حالي لا يسمح لي.. انظري لما هو انا عليه مجرد موظف بسيط اتقاضى راتبا كل نهاية شهر.. فكيف لي ان اقوم بهذا وانا لا املك مالا لاعطيه لمحامي.."
كادت ان تتفوه بشيء ولكنه نطق قبلها بعجز ظهر في صوته " لا تقولي لي ريم وما شابه.. احبها اجل وممتن من وجودها بجانبي.. ولكن اريد انا ان اتغلب على حالي هذا ..."
توقف عن الحديث عندما كبلته ايدي من خلفه تحاصر عنقه وصوت يقول بعتاب " وما بها مساعدات ريم.."
ضحكت جيداء وقالت " من أين خرجت انت!!"
ابتعدت ريم عن رائد الذي ابتسم وقالت " من الباب!!"
هزت جيداء رأسها بقلة حيلة ثم وجهت حديثها الى رائد " لو اننا ذكرنا مئة قطعة نقدية افضل.."
شهقت ريم بعدم تصديق في حان قالت جيداء " ممثلة جيدة.."
مد رائد يده واحتضن يد ريم واحتضنها " لا ابدل حبيبتي بقطع تذهب وتأتي.."
أخذت ريم ترفع حاجبيه وتنزلهما... انها حركتها المعتادة وكما ان جيداء اعتادت عليها ايضا.. واعتادت على شقاوتها.. انها الشيء الوحيد الجميل الذي دخل في خياة رائد.. انها تدرك ان في طبقة الاغنياء توجد المشاعر المزيفة ولكن ريم عكس كل الافكار التي علقت في عقلها عن ذوو الطبقة المخملية.. ومكوث ريم بجانبه ليس شفقة انما ذلك هو الحب الحقيقي..
نهضت جيداء من مكانها وقالت " اقنعيه انتِ.. لقد فشلت.."
لم تبدي ريم اي حركة فما سمعته كان كفيلا باسكاتها.. وبعد دخول جيداء الى المنزل تجر خلفها الخيبة ..لاحظت ريم امارات الضيق على رائد.. مقطب الجبين وكأنه يفكر بأمر ما..
" ما بك!!"
هز رأسه نفيا وابعد عنه كل شيء يجلعه ضائعا في هذه المتاهة والتي لا يعلم متى سيستطيع المناص والخروج منها ثم ابتسم ابتسامة.. بل انها نصف ابتسامة ادركتها ريم " لا شيء.. ازعاج جيداء فقط.."
اومأت رأسها بتفهم وبهدوء شديد تتلاطم امواج عقلها بافكار تأخذها ناح اليمين وناح اليسار الى ان ركدت عندما تسائل رائد " ألا يوجد تدريب اليوم؟!"
هزت رأسها نفيا جوابا لسؤاله وابعداها للافكار التي بداخلها.. ثم قالت " بلى.."
عقد حواجبه.. فتلأات عيونها بأمل وقالت بابتسامة ماكرة " اردت فقط ان تعدل عن رأيك بأمر النزهة.."
نظر اليها بعدم تصديق وقال " وأي حيلة ستلفقين لي.. لا اشاركك بكذباتك على والدتك ابدا.."
نظرت اليه بوجوم " لا تعد كذبة.. لانها ستتحقق.."
افلتت منه ضحكة صغيرة " وما المطلوب من رائد!!"
" ان يذهب معي.." رفع احدى حاجبيه بمعنى لا، قالت ريم بدلال " هل ستترك ريم لوحدها.."
تحدث بأسف " ولكن لا استطيع.. انت تعلمين ان هناك الكثير من العمل.."
تأففت وقالت " دائما عمل.. عمل .. عمل.. من سيهتم بريم"
" ريم.."
" ماذا؟! " قالتها بصوت مرتفع بعض الشيء مما جعل رائد يبتسم لغضبها.. ومع ابتسامته ذاب الغضب القليل الذي اعتراها فلانت عضلات وجهها وقالت مع ابتسامة " اذا ستذهب؟؟!"
ضحك لتعابير وجهها الطفولية حيث توسعت وظهر بريق في عيونها كالأطفال تماما.. وبضحكته تلك ضرب كل شيء في عرض الحائط فنهضت من مكانها بحدة كبيرة وقالت " دع الضحك ينفعك الان.."
اخذت حقيبتها وكادت ان تخطو اولى خطواتها الى الابتعاد ولكنه يده التي امتدت الى يدها بامتلاك اوقفها عن السير.. ابتسمت لذلك ولكنها تعمدت عدم النظر اليه فهو ما زال متمسكا بضحكته الخفيفة والتي تضفي عليه جمالا لا تستطيع مقاومته.. فالافضل لها ان تغصب قلبها والا انها ستتسمر نظراتها عليه تماما...
وبعد ان توقف عن الضحك كانت ما زالت هي واقفه تحاول عدم النظر اليه
" حسنا احاول الذهاب.."
نظرت اليه بعدم تصديق وبفرح " حقا.."
ابتسم لها وقال " يكفي ان لا تحزن ريم المزعجة.."
عانقته بشدة وقالت " ان كنت لا تستطيع احزاني فاتخذ حزني حجة لكل شيء اريده.."
ثم تبتعت كلامها بضحكة منعشة تخترق مسامعه بكل حب.. بادلها العناق وقال بتهكم " حقا انك كالطفلة.. لقد قلت سأحاول وهذا غير مؤكد.."
ابتعدت عنه وقالت " هذا يكفيني للتحليق بسعادة.."



يتبع












الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 115
قديم(ـة) 07-02-2020, 09:43 PM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي




ارتاح بجلسته على المقعد الجلدي الدوار وقال " واخيرا.. استطعنا شراءه.."
ابتسمت ياسمين وقالت بإطراء " انت دائما بارع في عملك يا سيد مراد.." ثم وضعت امامه على المكتب كوب القهوة..
نظر اليها بتمعن مما اربكها قليلا وقال " لقد سمعت اذني تطن باخي.."
توسعت عيونها مما جعله يضحك " اما قلنا في العمل سيد.."
اومأت رأسها له باستغراب لحاله هذا.. فدائما متجهم الوجه لا تظهر ضحكته ابدا...
قال لها مراد بتحذير " لا تقولي للؤي اخي بتاتا.." وشد على اخر كلمة..
ثم عقب قوله دخول لؤي بانزعاج واشار الى ياسمين بالخروج..

" ان مزاجك عالي اليوم.. تضحك وتضحك.."
تحدث مراد بغروره المعتاد " ولم لا اكون سعيدا.. وقمت باقناعهم بامر الشراكة.."
همس لؤي بقهر " قمتُ..".. ثم قال بصوت مرتقع " وامر ماجد!!"
" عليك انت.." قالها بلا مبالاة امام استغراب لؤي.. من المؤكد عليه الان اختلاق الاعذار بسبب عدوله عن الاتفاق في شراكته..
اومأ لؤي رأسه بقلة حيلة ثم اخذ يقرأ عقد اتفاق الشراكة الجديد والذي سينقظ شركتهم،، بينما اخرج مراد سيجارته الفخمة واشعلها.. نفث دخانها الاسود كقلبه تماما واعادها.. قال وهي بداخل فمه " ولكن عمل جديد ستعرضه عليه.."
رفع لؤي بصره باستغراب،، وادرك من تلك الابتسامة الماكرة ان هناك ما يخطط له مراد من جديد.. تنهد بقلة حيلة واخذ يستمع بما ينطق به..

*****************

تتدفق كلمات الماضي مع كلمات الامس التي ما زال رحيقها فواحا في عقل قمر!! تختلط مع بعضها ولكنها تأبى الامتزاج!! تعقد حاجبيها تارة وتبتسم تارة اخرى.. تتذكر هفواته وكلامه الحاد ولكنها في نفس اللحظة تغفر له خطاياه.. قلبها الطيب يرفض ان يتلوث بمشاعر حقودة.. فيبقى ناصع البياض فهل هذا خطأها!! وهل طيبة قلبها السبب في كل ما حصل لها!!
تتمنى من اعماق قلبها ان يبقى على حاله هذا!! وان لا يعود ذلك الحديدي الذي لا يرحم يلقي بكلامه من دون تفكير،، ولكن ان عاد الى حركاته السابقة وتصرفاته الجارحة.. هل ستسامحه؟؟
اجل ستسامحه!! ان كان متقصدا او لا!! فنقاء قلبها يتكفل مهمة الغفران..
هي ليست ساذجة!! او فتاة صغيرة!! ان اساء لها احد تقابله بالمسامحة!!
ليس كل ما تسمعه تفسره على حسن نية!! انها تعلم ان الشر متولد في طبيعة البشرية!! تدرك جيدا ان هنالك ذو الطباع السيئة الذي انتشل قلبه منه واصبح معميا بالحقد ومتجردا من الضمير!!
ربما يظن البعض انها كفتاة صغيرة تصدق كل ما تراه وتسمعه!! وباعتذار بسيط تنسى تفاهات الماضي المؤلمة... هي تسامح لانها تتشبث بالاهتمام والعطف المختبئ داخله فهي فقدت العائلة وفقدت معها العطف والمشاعر الجميلة!!
ربما الحزن رافقها كثيرا!! والدموع كانت صديقتها وملتصقة بها كتوأم روحها!! لانها لم تستطع فك قيد الماضي من حياتها!!

وجهت بصرها نحو عقد والدتها الموضوع على الطاولة المستديرة حملقت به برهة من الزمن ومشاعر تأخذها الى قيعان محيطات الحب.. نفضت من رأسها تلك الفكرة كأنها تنفض الغبار عن ملابسها بقوة... وتذكرت كلمته بوعده اياها بالصداقة.. انها مجرد صديقة بالنسبة اليه لا اكثر.. وهذا يكفيها..سوف تحاول اخماد مشاعرها بمصطلح الصداقة ،، ليس لانها فتاة ترضى بالقليل من من احبت بغض النظر عن مشاعرها..
ولكن كما قلت سابقا هي فقدت العائلة!!
ابعدت نظرها عن العقد واصطدمت بتلك الرواية على شكل كتاب متوسط الحجم.. اخذتها ونظرت اليها بتمعن... انها باللغة الفرنسية!! لقد قرأت اولى صفحاتها بتلهف شديد لما تحتويه.. واخذت فكرة عن بطلة الرواية والتي لديها شغف بالرسم مثلها تماما وكانت بدايات البطلة مع الرسم بتقليد والدتها الرسامة المشهورة..
تنهدت قمر لاحدى ذكريات الماضي المتعثرة في طرقات عقلها فهي ايضا ورثت حب الرسم والالوان من والدتها.. فمنذ صغرها كانت مولعة بشيء يسمى اقلام التلوين وذلك الدفتر الذي لم يفارقها ابدا.. ابعدت عنها سحابة الذكريات وعبرت في سماء عقلها مبتعدة.. ثم نظرت بعبوس الى يدها وكل تفكيرها متى ستتحرر من هذا الشيء على يدها وتعود لتفريغ مشاعرها بالرسم...
وبعدها بدقائق ارتشفت القليل من الليمون البارد حيث انعشها واعطاها الطاقة لاستكمال ما قرأته.. فتحت الكتاب وبدأت عيونها تنتقل بين الاحرف بانسجام شديد...

مضت نصف ساعة وهي على ذات الهيئة.. بؤبؤيها يتحركان مع كل حرف.. تتجاوز السطر الى سطرين.. حتى تصبح صفحة.. مع ابتسامة حينما تقرأ التعابير الجميلة.. وتتبدل ملامحها بسرعة مع كل موقف حزين..
وهي في حالها ذاك تطفل صوت هاتفها وانتشلها من الغوص في نسيج الحروف الخيالية... رمشت عده مرات وكأنها عادت الى الواقع الحقيقي.. ثم قطبت جبينها بانزعاج فمن هذا الذي يخرجها من راحتها.. تنهدت و نهضت حتى تتوجه الى الداخل...
وحيث مصدر الصوت.. كان هاتفها الذي لم تعتد عليه حتى الان ملقى على السرير.. اخذته وهي تنظر الى شاشته باستغراب.. انه ذات الرقم من جديد.. يتصل ويتصل فتجيب ويقابلها بالصمت... راودها شعور بان عليها ان تجيب.. واحساسيها تؤكد لها ان هناك صوت خفي من خلف هذه المكالمة الهاتفية.. فاطاعت احاديث قلبها ثم اجابت..
" مرحبا.." وبأدب " من على الطرف الاخر؟!"
وكالعادة لم يقابلها الطرف الاخر الا بالصمت.. تنهدت بنفاذ صبرومن بعدها كما اطاعت قلبها في الاجابة على هذه المكالمة... اطاعت عقلها واغلقت الهاتف...

اما من على الطرف الاخر بقي متسمرا مشدودا ويده ما زالت على اذنه.. وصوتها ما زال متعلقا بعقله ويتردد صداه..كأنه اكسجين يمده بالحياة.. وبصوتها تهدأ براكينه المظلمة الا من جمر غضبه.. وتسكن بحاره.. وتعود طرقات عقله ادراجها وتهدأ.. لا يدري لم لم يستطع الا ومهاتفتها.. برغم انه اصبح قريبا منها وليس مبتعدا.. اصبحا تحت نفس السماء وفي نفس البقعة الجغرافية من الارض.. لا يدري ولا يدري لم يحب سماع صوتها عند اختلاج داخله وتلوثه بالغضب.. ام انها اصبحت عادة عندما يشتاق اليها ويريد نزع الغضب عنه..
عاد الى طبيعته ونزع عنه رداء الحب والعشق.. ترجل من سيارته في المنطقة الخلفية قصرهم الذي ولد تيارات الحب المعاكسة وانعش قلبه واعاده الى حياته السابقة.... عبر الردهة الواسعه وكاد ان يلتفت حتى يستقل السلم ولكن صوت رامي من خلفه يقول مع ابتسامة عريضة " احسنت صنعا.."
التفت اليه مجد وامارات الضيق بادية على وجهه لانه يدرك الى ما يرمي اليه.. رمقه مجد بينما كان رامي يقترب اليه بهدوء شديد..
عقد مجد ساعديه و ابتسم رامي اليه ثم تحدث " اترك عنك هذا الاجتماع.."،، رفع مجد احدى حاجبيه باستخفاف " حقا؟!"
" دعنا نتحدث قليلا.."
مجد بصوت حازم " لا يوجد ما نتحدث به.." ثم عاد ليستقبله الرواق المؤدي الى السلم.. فكانت هناك اوراق يجب اخذها من اجل اجتماع مجلس ادارة شركتهم.. ولكن صوت رامي اوقفه من جديد " هل كنا هكذا يوما.. انت حانق علي.."
التفت اليه مجد بحدة ومن بين اسنانه " رامي.."
تأفف رامي " انت محق.. ولكن.."
قاطعه مجد " لست حانقا او ما شابه.. سوء تفاهمات في الماضي وانتهى.. (تملكت رامي الراحة بينما اكمل مجد) ولكن هناك اجتماع ويجب علي اخذ ما يلزم من اوراق من غرفتي.."
اومأ رامي باستلام " ولكن علي قول شيء لك.. اهرب منه"
" دائما تتهرب من المسئولية.."
ثم وضع مجد ساعده على كتفي ابن عمه وشقيقه في ذات الوقت .. " اجل.. اسمعك ايها المزعج.."
ابتسم رامي وقال " كم انت جميل هكذا.."
ابتسم مجد وقال بنفاذ صبر " ان كنت تريد قول ما بجعبتك تحدث.."
" تقول لي انني اتهرب عن المسئولية وانظر الى نفسك.."
" رامي.."
" فقط كل ما اريد قوله انني حقا ممتن من حالك هذا.. يعني ما اعنيه هو هكذا.." صمت قليلا ليرتب الكلام في داخله..
" اجل،، اكمل.."
تنهد رامي ثم " من اجل ما حصل البارحة.."
" ماذا حصل؟؟"
اخذ رامي نفسا عميقا ثم بتردد لا يعلم كيف يرتب الكلمات " من اجل قمر... لقد اخترت منفذا جيدا للولوج الى قلبها.."
تحدث مجد ببروده المعتاد ويخفي داخله سلاسل متقيد تفكيره وتجعله محصورا بما رأى صباح اليوم " لم افعل ذلك لأمتلك قلبها.."
حك رامي جبينه " اقصد.."
قاطعه مجد مشيرا اليه بسبابته " استخدم مصطلحاتك جيدا.."
زفر رامي بضجر " انظر لشكلك من يقف قبالك يخاف منك.."
ثنى مجد فمه بسخرية " تخاف!! انت!! ومني؟؟"
" ليس هكذا.. فقط اخاف ان اخرج كلمات لا ترغبها انت.."
افلتت من مجد ضحكة عفوية تعاكس البرود الذي يروي وجهه... ثم بنصف عين وجهه سؤاله " ولم تعطي رأيك بشأن ما فعلته!!"
استند رامي على الحائط البني وقال " انها شقيقتي.. ويهمني ان اراها سعيدة ومرتاحة.."
نظر اليه مجد بشك " انت تخفي امراً.."
وقف رامي بتأهب " لا احبها صدقني.. قلت شقيقتي.."
عقد مجد حاجبيه وما لبث ان انفجر ضاحكا على هيئة رامي عندما قفز فجأة وكاد ان يقع.. ظل رامي صامتا يشعر بنسمات الفرحة تلفحه لحاله..الى ان هدأت ضحكات مجد واختفت وتجهم وجهه
رامي بغرابه " ماذا بك!!"
ابعد مجد ناظريه عنه ثم ابتعد وهمس قلبه بألم
" انت لا تحبها،، ولكن هي ربما تحبك..."

استدار بجسده المنهك وبدأ بالصعود ببطء شديد.. تتصاعد ابخرة حرارة عقله من التفكير.. وتهب داخله ألسنة نيران الذكريات التي تضرمه.. كان قد اخرس عقله الذي يأبى التنازل لفتاة من جديد.. وخلع عنه رداء القسوة واستبدله بما هو اخف منه واحن.. وعاهد نفسه ان لا يقذف عليها ما يطرأ على لسانه ويحاول تمالك نفسه...
/////////////////
" انت دفعتها لكرهك بكل هذه التصرفات.." علقت العجوز سالي وهي تدلف عليه ببعض الكعك المحشو بالبرتقال
بهتت ملامح مجد وقال " هل باتت تكرهني!!"
جلست بالقرب منه " لا اعلم.. ولكن لو انا لو كرهتك،، هل يعقل ان تشكك بتربيتها وان تقسو عليها بالكلام.. هذا معيب.."
زفر مجد بحرارة.. بينما استرسلت هي بالحديث " اما قلت انها يتيمة الام.." اومأ مجد رأسه..
اكملت " تحتاج لكل شيء فقدته منذ فقدان والداها.. وكأي فتاة سوف تميل الى من يهتم بها ويعطيها ما فقدته.."
///////////////////////
خرج عن تلك الذكرى يسير في قطار الذكريات حتى عبر المقطورة التي تليها
////////////////
ينظر الى هاتفه باستمرار.. جالسا بملابس عادية في المقهى يحتسي كوب الشاي في الصباح الباكر.. وبجانب موضع كوبه وضع العقد الذي اصلحه.. يتأمله بهدوء عيونه وتساؤلات وجدانه... غرق في اسئله لم يستطع الاجابة عليها الى ان انقذهت تلك الفتاة الشقراء التي جلست بجانبه..
" لقد مل منك العقد.." ثم سحبته لتراه بانبهار..
وبهدوء عاد لارتشاف الشاي بينما تحدثت تلك المتطفلة " ان كنت تحبها لما لا تعود؟؟"
خطف انظاره على حفيدة سالي ذات الشعر المجعد " وان كانت لا تحبني.. اكون قد عدت بلا فائدة.."
نفت برأسها " لقد سمعتك تتحدث الى جدتي ذات يوم.."
رفع احدى حاجبيه فاكملت هي " ستسامحك صدقني.. وانت اجعل قلبك لينا.."
ابتسم بسخرية فاندفعت هي قائلة " اني فتاة واعلم.. ربما في الخامسة عشر ولكنني ادرك جيدا معنى القلب الطيب.. ألا تقول انها ونقية كالياسمين.."
صمتت قليلا ثم رفعت العقد يتدلى من يدها " اليست من تفقد هذا العقد.. وهو لوالدتها.. عد وأهدها اياه ستسامحك صدقني.."
نهضت من مكانها تاركة اياه بحيرة كبيرة الى ان اقتربت سالي وقالت بسخرية " اريد ان ارى الفتاة التي جعلتك بهذه الحال.."
" لا وقت لسخريتك سالي.." ثم عاد بأنظاره الحادة نحو العقد
فهل سيكون السبيل لتعبئة الفجوة التي بينهما!!.. تنهد من اعماق قلبه عندما ادرك انه المسئول عن هذه الحفرة العميقة بين قلبها الرقيق وقلبه القاسي..
" لا تقسو على نفسك هكذا.." تحدثت سالي بحزن عميق.. بينما نظر اليها بقلة حيلة " ليس انا.. بل قلبي.."
" ان كان قلبك يتمزق عد ليشفى جراحه.."
اطبقت شفتاه وصمت طويلا الى ان قالت سالي " انت ما تخشاه هو هي.. ان عدت فلن تستطيع مغادرتها.." تنهدت ثم اكملت على مسامعه " هناك في عقلك يدور الكثير والكثير..."
وكأنه بصمته يجيبها بصحة كلامها فاردفت وهي تمسك كفه برفق " انت تحبها وربما هي احبتك.."
" اما قلتي ان الفتاة تميل لمن يهتم بها.. ولكن انا.."
قاطعته " وما ادراك ما بداخلها ربما هي شذت عن قاعدتي.."
اخذ نفسا عميقا ثم تحدث " لا ادري.. ربما مال قلبها لاحدهم بغيابي..."
تنهدت سالي " انظر لي واسمع مني،، عد الى بلدك والى عشقك.. لن تلقى جوابا للاسئلة التي في رأسك الا اذا رأيت بعيونك انها على ذمه عاشق غيرك... ثم دع كل الصفحات السوداء في الماضي وابدأ من جديد.. حتى يبدأ قلبك النهوض والبحث عن طريق له.."
///////////////////////////////
ولكن يبدو كلام سالي حقيقياً، ويبدو أن قمر عقدت رباط قلبها مع رامي..!

اطلق زفيرا قويا بعد ان خرج من عبير الذكريات وكاد ان ينعطف الى الرواق المؤدي الى غرفته لولا صوتها الذي اخترق جبالا من الشك.. وينبعوعا من الغضب ينحدر خلالها.. توقف عازما عدم المساس بقلبها الزجاجي الرقيق اي اذى او حتى خدش قصير.. ولكنها عنمدا كانت تقترب منه بتردد وبشجاعة تحاول اكسابها الى نفسها. وبسؤالها ذاك الذي جعل دمه يجمد واعصابه تبدأ بعواصفها التفت اليها بحدة وظل صامتا..
عادت بنطق سؤالها من جديد بعد ان ازدردت لعابها بصعوبة " هل رامي بالاسفل!!"
لمح البريق في عيونها وادرك جيدا ان ذلك البريق هو نتاج ما صنعها قلبها من كعك الحب اللذيذ.. واما قلبه ينظر باشتهاء الى بخار الحب المتبخر وكأنه طفل صغير حرم من ما لذ وطاب... ولم يتسطع الا ان تفلت منه تلك النظرة القاسية عليها..
تحدث مجد بعد ذلك بقهر" من تفضله نفسكِ بالاسفل.."
نطقت قمر ببطئ "ماذا تقصد!!"
ثم عاودت اللكلمات لسعها بحقنة مجد اللاذعة.. ولم تدركك الا بيده الحجرية تمسك بيدها بقسوة لم تتحملها.. ثم تجر وراءه بدون قوة وحيلة... تأن وتتألم وهو في اوج غضبه الذي سيطر عليه.. وهي من خلفه لا قوة ولا حيلة لها امام جسده الرياضي... ولم ترى نفسها الى في وسط غرفته... وسط العذاب الاسود والسيطرة المبالغ بها.. في ظل رائحته التي ملأت المكان.. تحت ارتفاع صوته وهو يقول " ما هذا اذا؟!"
التفتت الى ما يقول بهدوء شديد.. وكأنها انسان الي يتحرك.. صنعت من المعدن لا من روح.. وكان ليس لها قلب.. نظرت الى ما يشير على جهاز الكمبيوتر خاصته.. ثم توسعت عيونها بصدمة.. ان كان يقصد ما تراه حقا.. فهو مغفل!! احمق بحد ذاته!!
تتحرك عيناها بين الصورة وبين جسده الذي احمر من الغضب.. صورة تجمعها مع رامي في اروقة المشفى،، ولم تكن هي وهو فقط بل ريم ورائد ايضا في الجانب الايسر من الصورة.. وايضا جيداء ذات الرأس الاحمر....
نظرت الى وجهه الذي تجهم ثم زفر بنفاذ صبر.. ينتظرها لتجيبه ولكنها غارقة ما بين صدمة وحزن.. مزيج من المشاعر غرقت به.. ما بين امس جميل وحاضر صادم مؤلم.. تتلاطم شخصياته السابقة وشخصية الامس مع ذاك الذي يقف امامها تنطلق اشارات الغضب من عيونه..
افلتت صرخة منه وقلبه يتهاوى ألما ثم نظر اليها وقال بتهالك وهو يجلس على السرير" هل هذا هو من فضله قلبك علي.."
ثم اختفى وجهه بين راحتيه..
ودون ان تعي ما لفظ قلبه لها، وماستطاعت ان تتفوه به بصدمة " لقد كان الامس حلما.." ورغم انخفاض صوتها الا انه سمعها.. وتدارك الخيبة التي تقطر بحروفها...
ركزت نظرها اليه وبعد ان رفع وجهه تتقابل حدة الرصاص من عيونه مع عسل النحل في مقلتيها.. تخرج كلماتها كالسيف يمزق قلبه
" انت لم ولن تتغير.. لماذا؟؟ قل لي لماذا!!" يخرج صوتها مختنق مصحوبا بحشرجة بسيطة.. تبعد نظرها عنه تقاوم البكاء.. تتذكر كلمات ريم الداعمه لها بأن تنهض عن عرش الضعف وتتملك جمهورية القوة... فتغلق عيونها بألم " كنت اتوقع بعد البارحة ان تصبح شيئا يختلف عن السابق.. ولكنك.."
صمتت قليلا بعد ان فتحت عيونها.. تنظر الى الصورة بمرارة ثم اكملت " ستبقى كما عهدتك.. شخص لا يملك قلبا ولا يأبه بالمشاعر.. اظن ان اعتذارك بالامس لم يكن الا تأنيبا للضمير ليس الا.."
كاد ان يقاطعها.. ولكن سلاسل الضعف قيدت قلبه قبل لسانه.. نهض واقفا ترسل عيونه كلاما لم تفهمه قمر.. حاول الاقتراب منها لكي يمسح تلك الدموع التي بدأت رحلتها على وجه قمر.. ولكنها اكملت حديثها المؤلم " منذ وطئي المنزل وانا لا اسمع منك الاهانات.. كلام جارح لا استحقه ابدا.. اصمت واصبر واحاول عدم الاهتمام لانه لا يوجد لي مكان غير هنا.."
اطلقت شهقتها ثم اكملت من وسط الامها "كنت اظن ان هنا سألاقي الامان والحب وتلك المشاعر التي فقدتها.." توقفت عن الكلام حيث ان الكلمات اخنقتها والالم سيطر عليها ولم تعد تقوى مقاومة دموعها اكثر.. سمحت لكل تلك الالام ان تخرج على هيئة دموع امام قوته التي خارت وندمه الذي تضاعف... حاول وحاول ولكنه لم يستطع جمح غضبه واخماده.. جاهد مرارا بان لا يطلق عليه سمومها ولكن الغيرة اعمت بصيرته..
يشع بريق الندم من حجرات قلبه ونتوءات عقله.. حتى قالت اخر كلامها بانفعال " ان ما تراه في هذه الصورة.. ليست الا انعكاس على مشاعر اخوية فقدتها مع الزمن.. وعوضني اياها رامي.."
توقفت الكلمات عن الخروج اذ عارضتها تلك الشهقات وقفت في طريق الكلمات لتطلق العنان لنفسها مع دموع تخرج كهطول المطر.. مما جعل قلبه الذي قسا يبعد غشاءه السابق.. اقترب منها وبدأ بكف دموعها ونطق بضعف " قمر.. ارجو.." ولكنها قاطعته بأن نفضت نفسها من بين يديه وارتدت الى الخلف بمرارة الخيبة.. تتراجع بخطواتها ثم ما لبثت ان استدارت نحو الباب ثم اختفت وتوارت عن انظاره..
همس بضعف " ولكنه قلبي يا قمر، ماذا عساي أفعل؟"

الاعمال كثيفة... يحاول بجهده القيام بالمسئولية الواقعه على عاتقه... من مهمة الى مهمة عمل اخر... وها هو الان عاد من التفقد لاحد دور الايتام في المنطقة.. لا يدري لم وكل اليه هذا العمل في هذه الفترة... تنهد ثم القى الملفات على مكتب السكرتيرة في هذا الطابق وجه لها بعض التعليمات الخاصة بكل ملف ثم استدار نحو المصعد الكهربائي في الزاوية... خرج بعدها الى الطابق العلوي حيث يتواجد مكتبه في احد الاركان.. لاحظ تقدم احدى الموظفات حتى توقفت امامه وقالت له " سيد رائد.."
اومأ رأسه فاكملت الموظفة وهي تعطيه مغلفا بني اللون " هذا وصل اليك.."
عقد حاجبيه " ممن؟؟"
" لا نعلم.. احضره رجل الامن في الصباح الباكر..( ثم قلبت المغلف واشارت وهي تقول) حتى ان اسمك مكتوب عليه.."
نظر الى المغلف بشك قبل ان يأخذه منها ثم قال باقتضاب " شكرا لك.."
ابتعدت الموظفة واخذ هو يقلب المغلف الذي بيده مستغربا.. ثم سار حيث مكتبه..

جلس على كرسيه الخاص ووضع المغلف امامه... وبتردد فتحه ولامست يده محتواه وانتابته الغرابة عند شعوره بملمسه.. يبدو انه صورا فوتوغرافية...
ازدرد لعابه ثم اغلق عيونه وبعد عدة ثواني وكان ما زال مغلقا عيونه... اخرج تلك الصور مع احساسه بملمس ورقة اضافيه... فتح عيونه ببطئ ونظر اليها بعدم تصديق تصفحها بعيونه المفتوحة على وسعها بقهر ممزوج ببعض الدهشة.. ثم واخيرا نظر الى الحروف المكتوبة بخط اليد على ورقة بيضاء... قرأها اكثر من مرة وهو يشد بيده قهرا عليها في كل مرة يقرأها وزم على شفتيه من شدة القهر...
وفي استراحة الغداء... جلس في زاوية من زوايا المقهى القريب من مكان عمله شارد الذهن يفكر بتلك الصور وتلك العبارة التي الجمته عند قراءتها غير مدركا لريم التي اقبلت عليه بابتسامتها الخجولة.. جلست على الكرسي المقابل له ووضعت حقيبتها على الكرسي المباشر.. كادت ان تتفوه باعتراض على سكونه ولكنها لاحظت شروده المخيف وتسمر انظاره الى الخارج..
وبعد ان مضى القليل من الوقت حيث جرت بينهما محادثة خفيفة تتمتزج ببعض الخوف من ريم والفتور والضيق من رائد... وبعد ان اخرج كلماته تلك ظهرت الدهشة على ريم ايضا...
------------

منذ دخول قمر غرفتها جلست بصمت واندهاش لما حصل.. هي لم تصرخ.. لم تشتم.. لم تسئ اليه بالكلام.. لم تشببه ولن تشببه في ردات فعله...
هي فقط تفوهت واخرجت ما بجعبتها من كلام.. ما بداخلها من مشاعر.. ما بداخلها من حزن..
تنهدت بضيق وتمددت على سريرها بفتور وعقلها عالق بما قالته ليليان على الهاتف.. حيث انتهت مكالمتهما قبل دقائق من الان.. مكالمة كانت كفيلة بعادة الحياة الى قمر.. مليئة ببعض النصائح يتداخل بها كلام تحسين النفسية...
/////////////////

تنظر الى العقد.. وعيونها تحكي روايات الحزن والاسى.. وتغزل خيوط حب بدأت بالنفاذ الى قلبها.. ولكن ما حصل!! اوقف عملية نمو نباتات الحب في قلبها.. تنهدت ثم حولت بصرها الى ذلك الدفتر،، الدفتر الذي ستخط عليها احزانها ومشاعرها بدل ان تفرغها بالبكاء.. ثم انتقلت عيونها نحو المنضدة حيث تلك الرواية.. وبعد ذلك اطلقت رأسها حيرة.. وبعد ثوان قليلة انطلق رنين هاتفها واخترق مراسم حزنها.. فنهضت مكرهة حيث المنضدة واخذته.. ثم ظهر بريق في عيونها فأجابت بسرعة بعد نظرها الى شاشة الهاتف..
وبنبرة حزينة ظهرت للطرف الاخر " اه ليليان.."
جاء صوتها مستغربا " قمر.. ماذا بك؟!"
توجهت بعدها قمر وجلست على السرير وبعد ان تنهدت " لا شيء.. ما اخبا.."
قاطعتها ليليان بخوف " ما بك!! اخبريني!؟"
عضت قمر على شفتيها ثم " فقط... لقد.."
تحدثت ليليان بنفاذ صبر " ماذا حصل!! تحدثي جيدا.."
" مجد.. ابن عمي......"
واكملت لها ما حصل ببعض من الدموع وبعض الشهقات الخفيفة... وكانت ليليان تسمع كلامها بحذافيره.. ولأنها تكبر قمر بسنة ونصف.. قالت لها بعد انهاءها الكلام..
" انظري لي يا قمر.. انت فتاة حساسة.. ربما تفهمين بعض التصرفات بشكل خاطئ.. اما قلت لي انه اعتذر لك الامس.."
" اجل ولكنه.."
قاطعتها ليليان " لا يوجد لكن.. انه ابن عمك وشقيقك.. ربما تصرفه هذا دليلا على خوفه وقلقه عليك.."
اثرت قمر الصمت فأكملت ليليان بذات النبرة الهادئة " انت قلت لي سابقا ان رامي.. يتحدث الى الفتيات ويتلاعب بهن بعض الوقت.. ربما خشي عليك منه لانه عاهده وعاشره اكثر منك.."
" ولكنها مجرد صورة عادية.." قالت قمر بعدم اقتناع
تنهدت ليليان " ربما كان شاهدا على علاقتكم الاخوية الجميلة.. فظن ذلك!!"
" ولكن تصرفه.."
" ربما ردة فعله كانت زائدة بعض الشيء.. وانت تعلمين كيف هو اكثر مني.. انه ابن عمك.. تعلمين كيف صفاته.."
" اجل.. هو يغضب كثيرا.. ودائما بارد.. ولكن حينما يغضب.."
قاطعتها " يتحول الى اعصار.. يوجد لدي ذات النسخة.. لذلك اقول لك ان تصرفه عادي ولكن حدته تكون زائدة بعض الشيء.."
اكملت ليليان " تجاهليه اذا كنت لا تريدين وجود تماس كهربائي بينكما هذا افضل.."
" ربما هذا الافضل.." ثم زفرت بحرارة
تحدثت ليليان " ولا داعي للبكاء في كل امر يحصل معك.. البكاء لا يجدي نفعا.. غيري هذه العادة المزعجة.."
" انت قلت عادة.. تعودت عليها منذ الصغر.."
" كل شيء يتغير يا قمر، لا شيء يبقى على حاله.."

//////////////////
اغلقت عيونها بعد استرجاع المكالمة الهاتفية.. تبحث عن معنى التناقض في شخصيته.. هو حقا لن يتغير.. ويبقى على عادته باستعمال جبروته وسلطته.. صراخه وغضبه.. حدته وصلابته.. ولكن ان كان كما تقول ليليان يخشى عليها من تلاعب رامي.. ولكن هذا لا يعطيه الحق باتهامها بوجود علاقة بينهم.. ولكنه رجلها الحديدي الذي لا تستطيع الا اعادة احياء جمرات حبه في داخلها.. فيبقى حبيسا في قلبها.. في عقلها وفي كل زوايا حياتها..
وبعد دقيقية فتحت عيونها واعتدلت في جلستها .. نظرت الى العقد من جديد ثم ما لبثت ان ابتسمت وتطايرت الفراشات داخلها.. فسارعت لامساكه والنظر اليه.. ثم توجهت بعدها الى خزانة ملابسها واخرجت حقيبتها.. ثم وضعت العقد داخلها.. تنهدت براحة وكان العقد يعيدها الى الحياة.. يبعد عنها اثار الحزن.. يرسم على شفتيها الابتسامة وتلمع عيونها ببريق الامل ( بان القادم لا بد ان يكون جميلا.. وان بعد كل شتاء حزين ربيع..) انها الكلمات التي تتردد في عقلها.. كلمات والدتها حين تأتيها في الحلم او تتختلق هي صورتها..
توجهت بعد ذلك وحملت الرواية بين اناملها الرفيعة الناعمة.. لا بد ان تقرأها اليوم في النزهة وذلك حتى تفعل ما قالته ليليان لها " التجاهل" ربما هو افضل لتفتك من حصاره عليها.. وتنعم براحة بعيدا عنه..!!
تنهدت ثم لوت شفتيها و وضعتها في حقيبتها... وبعدها بدقائق استقر في اذنها صوت طرقات الباب فتحدثت سامحة للطارق بالدخول..
تحدثت احدى الخادمات بعد ان تعدت عتبة الباب " انسة قمر.. ان السائق ينتظرك من اجل النزهة.."
" حسنا.. بضع دقائق.."
اومأت الخادمة لها باحترام ثم انصرفت.. توجهت قمر من بعدها نحو حقيبتها ثم اخذت هاتفها الذي تستطيع من خلاله تصوير المكان.. حتى ترسمه بعد شفاء يدها...
استقلت عتبات السلم واخذت تنزل براحة والابتسامة شاقه وجهها.. تشعر براحة لانها ستذهب مع السائق وليس مع متبلد المشاعر ذاك..
عبرت المكان حتى وصلت الباب الرئيسي.. ثم خرجت تحت انظار رامي الذي بدا مستغربا من خروجها.. حتى انه عقد حاجبيه غرابة وحيرة...
وعندما شاهد احدى الخادمات تسير امامه.. توجه اليها فنظرت اليه باهتمام " تفضل سيد رامي.."
تحدث رامي متسائلا " قمر.. اين ذهبت!!"
" الى النزهة.."

وبعد انصراف الخادمة من امامه.. حك جبينه ثم نظر الى شاشه هاتفه الظاهر عليها رسالة من ريم محتواها

( رامي لا استطيع القدوم للنزهة.. دعنا نؤجلها ليوم اخر.. هناك مشكلة مع رائد اود البقاء معه للمساء.. )
ثم أخرج سؤالاً بصوتٍ عالٍ " إلى أين ذهبت قمر اذاً؟"












الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 116
قديم(ـة) 14-02-2020, 02:07 AM
Fay .. Fay .. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


ياعمري قمر 😭
قسم بالله قمت ابلع ريقي عشان ما ابكي ، جعلنا ما نجرب شعور الفقد :(
صديقة رؤى خبيثه حسبي الله عليها ، ما راح اسميها صديقة لانها ما تستاهل ابداً ..
اما مجد يالله احبببه بس ودي اجلده
ليته يركز على قمر بيعرف انه تحبه
و قمر ليتها هي بعد تلعن خيره بدل ماتبكي
و رائد يارب يجي اليوم الي الدنيا تضحك له ، احبه هو ريم ❤❤❤

و بارت جميييل جداً جداً ، تسسلم يدك حبيبي ..
وننتظرك 😍

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي

الوسوم
القمر/ , بقلمي , رواية , فَتاةٍ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية رواياتي الأولى / بقلمي Heba 2002 روايات - طويلة 36 11-02-2020 11:35 PM
رواية أنتقام العشاق / بقلمي رَحيقْ روايات - طويلة 9 08-05-2018 03:14 PM
رواية مقيدون بالريش/ بقلمي ريحانة الشرق~ روايات - طويلة 53 11-01-2018 05:01 PM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM
رواية : قلص ساعتك أيها الليل المنهك خلصني من وحدة اهلكتني/ بقلمي sajarashid روايات - طويلة 26 19-12-2015 09:16 PM

الساعة الآن +3: 01:31 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1