منتديات غرام روايات غرام روايات - طويلة رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي
اميرة الغرور ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

اهلين شيوووومة
ا
اخيرا لحقت على اخر بارت
والله ماقطع قلبي غير قمر متى راح تفرح وترتاااح
ابوها اناااني وما حلول حتى يكلمها او يعتذرلها
نحن بانتظارك فاقرب فرصة لا تطولين

اميرة الغرور ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

شو مافي بارت

ضاقت أنفاسي مشـ© الروايات ©ـرفة

مساء الخير تغلق الرواية في حال تأخر الكاتبة عن التنزيل ...وتفتح في حال جاهزيتها للتنزيل ...دمتم بخير

ضاقت أنفاسي مشـ© الروايات ©ـرفة

مساء الخير ...تفتح بطلب من الكاتبة ..بالتوفيق

شَــيْمـآ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©



" في كل عبارة نكتبها القليل من الحقيقة و الكثير من الخيال أو ربما الأمنيات! "

(24)



بينما تهرول البراءة أمام ناظريها، وفي الأفق تلوح أمامها غيوم الصدمة...دنت للأسفل والتقطتها بحضن شوق لها وشعور مليء بالحزنٍ على قمر.
ابتعدت عنها ملاك بلوم وعتاب طفولي " ولكنني كنت أريد والدي.."
ازدردت سوزان لعابها ونظرت نحو قمر برهة من الزمن لم تتجاوز الأربع ثوان ثم تحدثت إلى ملاك بحنان " ولكنني اشتقت إليكِ ألا أستحق حضنك الجميل؟"
أومأت ملاك مع ابتسامة طفولية " أجل اشتقت أنا أيضاً.."
قبلتها سوزان من وجنتها ثم نهضت واعتدلت في وقفتها ونظراتها مسلطة على قمر، بينما تحدث ماجد إلى والدته " هذه سوزان.."
قاطعته ملاك وهي تشبك يدها بيد سوزان " مربيتي وصديقتي.."
تقدمت منها الجدة زينب ورحبت بها، فيما يقف الثلاثي (مجد وقمر وريم ) في أماكنهم متصلبين،
اقترب ماجد من والدته وهمس لها.... سرعان ما اختفيا عن الأنظار خارج المنزل، ابتسمت سوزان وهي تدلف بخجل نحو قمر " ما أخباركِ يا قمر؟"
عقدت ريم حاجبيها فيما مجد كان جل اهتمامه وقلقه ظاهر في عينيه،
أجابتها قمر وكأنها خارجة من الوهم إلى الواقع ببطء شديد " أهلا.."
همس مجد لها " هل أنتِ بخير؟"
وبذات الهمس المرعب أجابته " لا أدري.."
فيما رفعت ملاك رأسها إلى سوزان وبدأت تسحبها بحماس " هيا سوف أريكِ غرفتي.."
تحاول سوان جذب يدها " ولكن يا ملاكي لا يجوز.."
ملاك بإصرار " هيا تعالي.."
فيما تحركت عينا سوزان بحيرة بينهم فتقدمت منها ريم " لا بأس يمكنكِ الذهاب.."
وحثتها وذهبتا معا برفقة ملاك.

وبعد أن اختفيتا عن الأنظار، التفتت قمر إلى مجد وهمست بضيق " خذني من هنا.."
سألها بقلق " هل أنتِ على ما يرام؟"
هزت رأسها تارة ب (نعم) وتارة ب (لا) ثم تحدثت باختناق " خذني إلى ذلكَ المكان؟"
" أي مكان؟"
" ذلك الشاطئ، ذهبنا مرة هل تذكر.. كنتَ تحتاج الراحة والبعد عن الناس، خذني أيضاً لأرتاح.."
وضع يديه على كتفيها وقال مهدئاً اياها " حسناً.. خذي نفساً عميقاً.."
فعلت ما طلب منها فابتسم لها " مرة أخرى.."
بان الاعتراض على وجهها فأمرها مصمماً " هيا سوياً.."
أخذت نفساً عميقاً وشاركها ذلك ثم زفراً سوياً...
*************
تبدو ريم وكأنها تحاول تفكيك مجريات الأحداث وعلامات التساؤل واضحة بخصوص سوزان وتحدثها إلى قمر، تنظر إليها وهي تلاعب ملاك بكل طفولية تارة تضحك وتارة تشرد سوزان للبعيد، حتى عادت إلى أرض الواقع ونظرت نحو ريم التي بدورها أبعدت نظراتها المتفحصة عنها فيما ابتسمت سوزان وتحدثت مقاطعة " كنا معاً.."
عقدت ريم حاجبها ، فأردفت الأخيرة " أنا وقمر، في مأوى الأيتام.."
اقتربت منها ريم بذهول " ولكن قمر لم تحدثني باسمكِ أبداً.."
أومأت سوزان " لم نكن في ذاتِ الحجرة، وقد خرجت مبكراً من المأوى، أعرفُ قمر من البعيد"
" وكيفَ آلت الصدفة بكِ إلى هنا؟" سألتها ريم وهي تشير نحو ملاك..
" كنتُ بحاجة إلى العمل، لقد تخلت الأسرة المتبنية عني، وكنتُ أنا قد تخليت عن طفولتي أقصد المأوى.. فلم أرغب بالعمل به.."
تحدثت ريم بتعجب " صدفة غريبة.."
وبعد صمت تحدثت سوزان بتردد " في الحقيقة أنا أتفهم شعور قمر.."
تنهدت ريم بحرارة " قمر في حالة غريبة، كنتُ أنتظر ردة فعلٍ قوية منها ولكنها.."
قاطعتها سوزان " تحرق ألمها داخلها.."
نظرت إليها ريم مباشرة لمدة بسيطة وتحدثت " قمر لا تخرج من غرفتها، وتحجز نفسها لساعاتٍ طويلة في الرسم.."
" إنها هكذا منذ طفولتها، كنت أسمع الفتيات يتحدثن عنها.."
هزت ريم إيجاباً رأسها بهدوء ثم نهضت من مكانها بفكر مشوش " سررت للتعرف إليكِ.."
بادلتها سوزان بالابتسامة " وأنا أيضاً.."
التفتت ريم للخروج من الغرفة حتى نهضت سوزان فجأة وتحدث باضطراب " أريد التحدث إلى قمر.."
أدارت ريم جسدها بنظرة غريبة وسألتها " لماذا؟ هل طلب منكِ ذلك؟"
هزت سوزان رأسها بسرعة وكانت قد لاحظت تلكَ النظرة العدائية من ريم " لا أبداً ليس السيد ماجد، أنا من تلقاء نفسي.."
ثم نظرت إلى ملاك المستغرقة باللعب في الدمية الصغيرة وتوجهت نحو ريم " يمكنني فهمها حقاً أنا بلا عائلة مثلها ربما أساعدها،.."
قاطعتها ريم بوجم " ولكن قمر لديها عائلة.."
صمتت سوزان لوهلة... لم تؤثر عليها الجملة ربما لأنها حقيقة عاشت معها لسنوات طويلة، وبعد صمت تحدثت بقوة " ولكنها مكثت كما اليتيمة بين جدران المأوى، لذلك أنا من أفهمها ولستِ أنتِ.. أنا من عاشت ذات اليتم وذات البكاء والآن أعيشه مجدداً مع فتيات تشبهني وتشبه قمر بالقدر.."
" أنا لم أقصد ذلك.." تحدثت ريم
قاطعتها سوزان بلا مبالاة " لا يهم حقاً، لقد اعتدت على هذه المفردات"
ثم التفتت نحو ملاك بامتعاض من ريم بعد ان رمت جملة مبهمة الملامح " لا يفضل الانسان ان ينتمي لعائلة تكون السبب في يتم طفلة صغيرة وابعادها عن والدها.."
خرجت باستياء من عند ملاك وتلكَ الغريبة المدعوة بسوزان، ولم تأبه بالاً بتلكَ الجملة التي قالتها.. أبعدت كل شيءٍ عن تفكيرها حتى استقرت عينيها على رامي الذي كان على وشك الخروج من المنزل نادته حتى التفت اليها متعجلاً الخروج " سوف أذهب لألتقي برائد هنالك مستجدات.."
تحدثت ريم بصوتٍ عالٍ " حسنا انتظرني.."
اشار بيده مودعاً " في مرة أخرى يتطلب به وجودك.. كما المحكمة مثلاً.."
رفعت حاجبيها تعجباً فيما تحدث وهو يخرج هاتفه من جيبة " ليس كلامي، إنه كلام رائد.."
شدت على قبضتها بانزعاج ومرارة تستقر في صدرها بأكمله وسألت نفسهاً مرارة " لماذا أبعدني الآن بعد أن أمسكت يديه وبدأ السير؟"
ولكنها لم تصل إلى إجابة أبداً..

زفرت بحرارة حالما هبطت قمر ووجهها مليء بكآبة الكون كله ومن خلفها مجد بتعابير وجه منهكة، أرجعت ريم خصلات شعرها القصيرة بضجر للخلف وتحدثت باستغراب " إلى أين؟ " وأجابها باقتضاب " سوف نخرج، لا نعلم في أي وقت سوف نعود.."
رفعت ريم حاجبيها وعلامات التعجب تضج في وجهها " حقاً وتتركونني هنا؟ بأي حقٍ تفعلان هذا؟ "
سارت قمر غير آبهة بكل ما يحدث، فليس وقت ريم ومزاحها الطفولي، في حين تأففت ريم " ما بها حقاً، لتختبئ وتختبئ ماذا سوف ينفعها الاختباء؟"
جحدها مجد ومن بين اسنانه " ريم!.."
انفجرت بغضب " ماذا ريم ماذا؟ لماذا كل هذه الدراما! هي ورائد وكأنهما الوحيدان اللذان يحق لهم الاختباء ونحن من علينا أن نواجه مشاكلهم.. وبعد أن نسمك يديهم يتركوننا لأناس آخرون! بأي حق؟"
وعلى بعد خطوات قريبة من الباب الرئيسي التفتت قمر بحرقة فيما صرخ مجد بها " اخرسي يا ريم، ماذا دهاك.."
تقدمت قمر بكسرة في نبرة صوتها " لم أطلب منكِ شيئاً،.."
نظر مجد إلى قمر وبدأ بالتقدم نحوها " قمر إنها متعبة لا تقصدك.."
هزت قمر رأسها نفياً ثم صرخت لأول مرة في وجه ريم " ماذا عساي أن أفعل؟ قولي! كيف يمكنني مواجهة شخص تركني منذ الصغر! كيف؟ "
كانت قمر تتقدم من ريم ومجد يتقدم نحوها، وريم تلوم نفسها كيف تفوهت أمام قمر بهكذا شيء، كل غضبها بسبب رائد ونفيها بعيداً عنه، ولكن أفرغت غضبها في قمر.
أردفت قمر بعد أن ازدردت لعابها بمرارة " لا يمكنكِ فهمي، ولا فهم تخبطاتي لا أنا ولا رائد.. لا تعلمين كيف يتألم الانسان من عائلته.."
يهمس مجد عله يهدئ من روعها بين الحين والآخر " قمر.. أرجوكِ.."
ثم يعود يجحد ريم بقسوة حين تفوهت " أنا غاضبة من رائد و.."
بينما قمر تكمل وتقاطعها " يتألم الانسان ليس من سيطرتهم، بل من تركهم اياه.. على الأقل تربيتِ على يد جدتي بينما أنا.."
ارتجفت شفتاها بثقل وانعقد لسانها فيما ظهر صوت من العدم يتحدث بألم " بين جدران حالكة الظلمة في الليل.."
نظرت ريم إلى سوزان التي خرجت على أصواتهم، وتحدثت بارتجاف وأسف " أنا لم أقصد.."
قاطعتها قمر بنبرة تبكي وجعاً وخيبة " لم أطلب منكِ أن تحلي مشاكلي، فقط طلبت أن تمسكي هذه اليد ( ورفعت يدها اليمنى أمام وجهها الذي بدأت شهقاته تعلو)"
في حين تقدم مجد بلا ارادة منه واحتضن كفها ثم أخذها بين ذراعيه " حسناً اهدأي، أرجوكِ لا تفعلي بكِ وبي هذا.."
ضربته على صدره " وأنت ابتعد أيضاً، لا أريد منك شيئاً.."
تشبث بها أكثر وبدأ يهمس لها " لا تفعلي هذا بي.. لا تبعديني عنك.."
كادت ريم أن تقترب لولا نظرة مجد القوية، وبعدها همست ريم ببكاء " لم أقصد، أنا أعتذر.."
وبعد برهة كانت ريم قد صعدت للأعلى، في حين اكتفت سوزان بأن تقف بعيدة وعينيها تبحث عن ماجد البعيد مجدداً عن ابنته، ماذا تتوقع منه أصلاً؟

رفعت رأسها ونظرت إليه بعينيها الحمراوتين، أخذ وجهها بين يديه " خذي عمري كله، ولكن لا تحرقي قلبي ببكائك.."
أخرجت دمعة أخيرة استقرت على كفٍ من كفوف يديه، وهمست " هل يمكنني أن أطلب منكَ طلبٌ أخير.."
نظرَ إليها بلوم ثم تحدث " اطلبي ما تشائين.."
هزت رأسها نفياً بعد أن أنزلت يديه من على وجهها " فقط طلب واحد.."
أخذ نفساً عميقاً وشتم بداخله ريم ولكنه تمالك نفسه أمامها وأومأ برأسه " بلا سؤال اطلبي ما تشائين، بالتأكيد لا يوجد لدي من هو أغلى منكِ يا قمري.."
امتلأت عينيها ببريق جميل، تمالكت نفسها وهمست بصوت مختنق" ذلكَ الشاطئ، فقط لا غير.."
" حسنا هيا بنا.."
وحثها على السير أمامه، حتى وصلا خارجاً عند الباب المؤدي للحديقة الجانبية، ارتدت للخلف كردة فعل من رؤية والدها يكاد أن يخرج من الحديقة وعلى وجهه ابتسامة مع جدته.
امسكها مجد من خلفها ويديه استقرتا على كتفيها وهمس لها " أمامك خيارين أما أن لا تعيريه أي اهتمام!.."
سألته بحيرة " والثاني! "
" إن كنتِ مستعدة طبعاً تواجهيه بوقوفك هكذا؟"
أمالت رأسها ورفعته ناحيته " ألا يعد هروباً؟"
وقبل أن يجيب مجد، خرج صوت الجدة ومن خلفها ماجد " قمر عزيزتي.."
التفتت قمر وكأنها رجحت الخيار الثاني مجبرة ولاذت بالصمت،
تقدمت الجدة أكثر وربتت على كتفها بحنان ثم نظرت إلى مجد وتنهدت بقلة حيلة وفي قرارة نفسها أيقنت أن مجد لن تتغير نظراته الفولاذية إلى عمه
" لا تتأخرا في العودة.."
أجاب مجد باقتضاب " لا نعلم متى عودتنا يا جدتي.."
أخذت الجدة نفساً عميقاً ثم تحدثت بتصميم " لا تتأخرا، سوف نتحدث.."
نظر إليها مجد لوهلة ثم تحولت عيناه إلى عمه سرعان ما دارت عيناه إلى جدته وكأنه فهم تسرب عمه وجدته من بينهما قبل قليل وجاءته الاجابة التي فهمها حينما تقدم ماجد بهدوء ناحية قمر وتحدث " أريد أن أخبر ملاك أنكِ شقيقتها.."
رفعت قمر عينيها بحدة إليه، وتسمرت نظراتها التي ظهرت وكأنها تحاول أن تجعله يحترق بألمه وذنبه ( وتتمنى أنها استطاعت ذاك) ثم استدارت عنه بلا إجابة وضعت يدها على صدرها وتحدت بصوت منكتم " أنا انتظرك يا مجد.."
نظرت الجدة إلى حفيدتها بانكسار ثم إلى فلذة كبدها وهمست بحنان " سوف يتحسن كل شيء.."
نفث مجد غضبه على جدته لأول مرة وتحدث بقهر " يجب عليه أن يوضح أولا لماذا تركها وليس أن يكون كل همه ملاك.."
عاتبته الجدة بنظراتها ولكنه لم يأبه ورفع سبابته أمام عمه " أحزنتها مرة واحدة وما زالت تتجرع ألم تلكَ المرة.. لن أسمح لكَ مجدداً أن تحرق قلبها.."
كاد ماجد ان يتفوه إلا أن مجد سارَ من أمامه كما العاصفة الهوجاء.
****
تتراقص عينيه أمام ضفيرة شعرها الأحمر بينما هي تضع قدماً على قدم، بطريقةِ فتيات الطبقة المخملية تنظر إليه بتهكم في حين، ثم بلا مبالاة في حين آخر حتى تحدث بتذمر " ما هذا الصمت يا جيداء؟"
رفعت حاجبها بتعجب " ألا يعجبك، هنالكَ الكثير من الفتيات اللواتي ينظرن إليكَ.." وأشارت إلى مجموعة فتياتٍ على مقربة منهما
هز رامي رأسه بشقاوة وتحدث بسخرية " يعجبني، يعجبني حتى الصمت معك.."
ضحكت بخفة وأشارت إليه " اشرب قهوتك أرجوك.."
ارتشفت القليل من قهوته ثم نظر إلى ساعة يده الفضية وتساءل " ألم يتأخر رائد؟ "
أمالت شفتيها كناية على أنها لا تدري ثم همهمت " انتظر وكأن وراءك عمل ما.."
رفع رأسه بتكبر وأمسك بطرفي سترته وشدها للأمام " رجل أعمال.. ألا ترين..؟"
جاءته ضربة خفيفة من الخلف وصوت مزاحي " كلنا نعلم، وهل لكَ مثيل.."
تنهدت جيداء " وأخيرا يا رائد، كيف تجعلني أجلس مع هذا قرابة النصف ساعة"
توسعت عينا رامي بتفاجؤ مصطنع، فيما ضحك رائد " بل أنا ما الذي أجلسني مع أطفال"
" اجتمع الثنائي المرح.." دلفت اليهم ياسمين برشاقتها ثم جلست،
تحدثت جيداء باعتراض " ما كان ينقصنا سوى كلمة ثنائي! "
" ألا أعجبكِ؟ " سألها رامي
هزت رأسها بقلة حيلة، في حين ضحك كل من ياسمين ورائد عليهما، حتى استقامت شفتي رائد ونظر ناحية رامي وأخرج ملفاً ما
" هذا الملف الذي نسيته عندي المرة الماضية.."
عقد رامي جبينه " أي ملف؟ "
أشار اليه بعينيه بطريقة غير مباشرة " ألم تأتي إلي البارحة.."
أومأ رامي رأسه وتحدث بتدارك " أجل أجل، أبحث عنه منذ الصباح.."
سألت ياسمين بعد أن طلبت لها بعض الكعك وكوب القهوة " ألن تأتي ريم؟ "
نظر رامي نحو رائد الذي هز رأسه نفياً، تعجبت ملامح ياسمين " ولكنها لطالما كانت تتشبث بكَ.."
تدخل رامي " أنا من طلبت من رائد وريم هذا الشيء، لا يتوجب وجود عاطفة ريم هنا.."
تحدث جيداء باستنكار بعد صمت " ولكن عاطفتها من أوصلتنا إلى هذه النقطة! "
زفر رامي تبعه زفير من رائد ثم تحدث بعد أن شبك أصابع كفيه " لم نأتي للتحدث عن ريم، أليس كذلكَ يا ياسمين؟؟"
اندفعت جميع الحواس معها بعد أن اخذت نفساً عميقاً ثم دفعته مرة واحدة وتحدثت بلهجة هامسة عجولة " مراد لقد وضع أحداً ما يراقبنا! "
توسعت عينا الجميع فيما أردفت " يجب علينا أن نتحدث عن أمر واحد فقط وهي تلكَ المناقصة، والوثائق الحقيقية لدى رائد؟"
همست جيداء " مما أنتِ خائفة يراقبنا فقط، ولا يسمعنا.."
تدخل رامي " افترضي أنه وضع جهازاً للتنصت.."
نظرت جيداء له ببلاهة، فيما كتم كل من رائد وياسمين ضحكتهما
وتحدثت جيداء بغيط " لا وقت لذكائك المنعدم الآن.."
" كنتُ أمزح أيتها الفتاة النارية.."
ياسمين بضجر " لا وقت لطفولتكما المتأخرة الآن،.."
ضيقت جيداء عينيها ثم عقدت ساعديها ونظرت إلى رائد، حيث عقد الأخير حاجبيه كنايةً عن التفكير ثم التفتت بجسدها ناحية ياسمين وتحدثت " وماذا هناك أيضاً؟ "
قضمت ياسمين قطعة صغيرة من الكعك وتحدثت وهي تلوكها بين أسنانها " لا شيء، ما بقي الآن على رائد.."
نظروا جميعهم نحوه، كاد أن يتفوه بشيء إلا أن همست ياسمين بتدارك " النسخ المصورة في مكان آمن أليس كذلك؟ "
أومأ رائد رأسها إيجاباً فيما تحدثت جيداء بعد أن نظرت إلى رامي الذي أشار إليها بنظرة ذات مغزى حتى قالت جيداء " أجل، جميعها في بيت رائد القديم.. مكان لا يخطر في عقل والد..." بترت عبارتها ثم عدلت كلمتها " عقله.."
ارتشفت ياسمين القهوة بهدوء شديد، وعينا رامي تلاحقها في كل حركة من جسدها.
حتى تساءلت بحيرة " ماذا سوف نفعل مع صفاء، أخشى أن يصيبها مراد بمكروه"
أجابها رامي قبل أن ينهض مجيباً على هاتف " لا يحصل لها شيء، كل شيء بيدنا نحن هذه المرة.."
ازدردت ياسمين لعابها ونهض رامي من بينهم، حتى تحدثت جيداء وكأنها تضع خطة ما في عقلها " اذا سوف يأتي للمؤسسة ويبرز النسخة المزورة من حقوق ملكيتك.."
أومأت ياسمين رأسها، فيما وجه رائد سؤاله " ربما يضعكِ أيضاً في لعبته يا ياسمين.."
" لا أظن، يثق بي.." أجابته ياسمين مستنكرة بثقة
فيما جلس رامي مكدراً وبصوت منخفض " علينا ان نتوقع كل شيء.."
انتبه رائد لعلامات وجه رامي الغريبة فاقترب منه وهمس متسائلاً " هل كل شيء على ما يرام.."
" ربما تعلم، والد قمر.."
أومأ رائد رأسه متفهماً، ثم عدل جسده وتحدث إلى ياسمين " حتى لو كان وجودك لعبة مخططة منه هنا، فمعنا ما يكفي من الأدلة.. أليس كذلك؟"
تحدثت ياسمين بنبرة غريبة " الأهم أن الدلائل بذلك المكان.."
أمالت جيداء شفتيها ونظرت إلى رامي الذي بدوره تساءل " ماذا بكِ؟ "
هزت كتفيها بمعنى لا تهتم، وأخرجت من حقيبتها هاتفها المحمول وأرسلت رسالة ما، حتى انطلق صوتُ نغمة قصيرة من هاتف رامي فالتقطه من على الطاولة حتى التمعت عيناه ببريق شقي ونظر إلى جيداء بمكر.
ابتسمت ياسمين واقتربت من جيداء التي بدورها أغلقت هاتفها حين تحدثت ياسمين " وتنزعجين من كلمة ثنائي! هل بدأ ربيع الحب خاصتكما؟ "
**************
تغرق تحت غطاء سريرها، تمسكه بشدة وتكاد من هول قوة قبضتيها أن تمزقه.. وهل يجدي البكاء الآن!
بعد أفرغت جم غضبها من رائد بقمر ولا ذنب لها، أخرجت زفيراً قوياً ثم وضعت رأسها بينَ يديها وتضربه بين الفنية والأخرى " غيبة كيف أفعل ذلكَ بها، كيف أخرج كلماتي كما السم.. ما ذنبها! "
صمتت عندما سمعت طرقات خفيفة على الباب ثم فتح على مصرعيه لتظهر سوزان ومعها عصير بارد مليء بمكعبات الثلج
" هل يمكنني الدخول؟ "
أومأت ريم رأسها وأرجعت جسدها للخلف حتى تجلس سوزان، أخذت منها ريم كوب العصير وشكرتها على مضض..
عقدت سوزان أصابعها بتردد حتى قالت ريم " يمكنك الحديث بما تشائين ربما أستحق.."
ابتسمت سوزان بخفة ثم قالت " لا ألومك على شيء، ولا يحق لي لومك أبداً فكل شخص منا يخرج غضبه بطريقة مختلفة، ربما كان صراخك في وجه قمر خارج عن إرادتك.."
" ولكنه كان جارحاً.."
أردفت سوزان " قمر فتاة حساسة، لم تُبنى شخصيتها مثلك.. القوة في شخصيتك، مواجهتك للأمور مثلاً، إنها لا تملك الثقة الكاملة في نفسها لذلك تختار أن تصمت.. حتى في موضوع ملاك ووالدها رجحت أن تصمت لأنها اعتادت الصمت "
ازدردت ريم لعابها فيما أكملت سوزان بحنان " عندما أرى ملاك، أنظر للفرق بيننا، أقصد أنا وقمر.. ربما ملاك في المستقبل تشبهك.. بقوتك وثقتك العالية ولكن.."
قاطعتها ريم " انتِ مختلفة جداً عن قمر، شتان بينكِ وبينها.."
أمالت سوزان شفتيها بتهكم من حالها ثم تحدثت " وراء كل قوة ضعف.. والعكس صحيح.. ( تنهدت ثم أكملت ) ما أعنيه أنني ضعيفة ولكن جاءت عائلة تحميني فسلبت بعض ضعفي ومدتني بالقوة أنتِ كذلك وملاك.. عندما وقعتِ وأنتِ صغيرة كانت والدتك خلفك وإن لم تكن والدتك فوالدك، جدتك أو شقيقك.."
أومأت ريم رأسها وتحدثت بصوت باهت " أما قمر ضعيفة وراء ضعف.."
" حتى لا يوجد خلفها ضعف.. وحيدة في ضعفها.. كل ما احتاجته ( مدت حينها سوزان يدها نحو كف ريم ولمسته ) هو هذه اليد فقط لتكون خلفها، لم تطلب منكِ شيئاً آخر، يكفي أن تمسكيها حينما تمد يدها إليكِ.. حتى وإن سارت طريقها تبحث عن قوتها لوحدها يكفي أنكِ من جعلتيها تنهض من بين الركام، إن ضاعت عن هدفها سوف تمد يدها وتمسكيها بشدة في كل مرة، إلى أن تعود لكِ محملة بقوة تكفيها وتفيضُ إليكِ.."
اغرورقت عينا ريم بالدموع وارتجفت شفتيها بخفة، ربتت سوزان على يد ريم وهمست بابتسامة " وهذا ينطبق على الحب أيضاً.."
نظرت إليها ريم بامتنان فبادلتها سوزان بابتسامة وتحدثت " إن كنتِ تريدين التعرف أكثر على ملاك فنحن بالأسفل.. ربما تروحين عن نفسكِ قليلاً "
أومأت ريم رأسها " حسنا.."
**********

على ذلك الشاطئ، وطئته أقدامها سابقاً بحزن وعادت مرة أخرى بحزن أكبر ولكن هل هذه المرة سوف تطير على رماله كما عصفور شهد حريته للمرة الألى كما المرة السابقة!
وعلى نفس الصخرة التي جلس عليها مجد سابقاُ يبعث من فمه أحلى الأنغام وأشجاها جلست هي الآن تعانق البحر بصمت.
ومن خلفها كان مجد ينفث دخان سيجارته بغيظ شديد واقفاً بجانب رجل ذو بشرة داكنة، صديقه الكبير الذي يأتي إليه بين الفينة والأخرى.. صندوق أسراره الوحيد (سليمان).
نظر إليه وسأله " هل هي أمور القلب؟"
استنشق مجد آخر سيجارته ثم سحقها أرضاً تحت قدميه " لو كانت كذلك لما كنتُ برفقتها.."
سأله سليمان سؤال آخر " اذا لقد قمت بحل أمر الخطوبة ومعرفة سبب رفضها لك.."
نظر إليه مجد بصمت ثم صوب نظره ناحية قمر وتحدث " يا ليت الأمر يقف عند هذه المشكلة فقط.."
هز سليمان رأسه بقلة حيلة وتحدث " مشكلتكم انتم سن الشباب تظنون أن المشاكل لا تحل أبداً.."
أجابه مجد بإصرار " وهي كذلك.."
ربت سليمان على كتفه ثم تحدث " هل تسمح لي بالحديث إليها.."
أومأ مجد رأسها بوجوم وأخذ سيجارة أخرى في حين التفت سليمان نحو قمر بعد ان أخذ كوبين من الشاي من مساعده الذي يعمل في كوخ خشبي صغير.
تقدم إليها حتى وصلت صورته بجانب ناظريها فالتفتت اليه بهدوء وقابلتها ابتسامته " كوب من الشاي هل ترافقيني به؟"
أدارت وجهها ناحية مجد الذي فهمت من ايماءة رأسه أن هذا الرجل من معارفه، فأخذت الكوب منه بهدوء وأمسكته بكلتا يديها.
وأمام تصاعد بخاره ناحية وجهها تحدث سليمان " البحر جميل في الصيف، ثم تبدأ قسوته في الخريف إلى أن يحل الشتاء ولا أحد يجرؤ لأن يغمر قدمه داخله إلى أن تبدأ قسوته تدريجياً بالخمود عند حلول الربيع ثم يحل الصيف ويعود كما كان "
نظر إليها بطرف عينه ثم أردف " وهكذا الحياة، تميل باتجاهات كثيرة.."
صمت لوهلة وأصبحت معالم وجهه كما قمر بلا أي ردة فعل تُظهر تأثيراته العاطفية الداخلية، حتى همس صوته ببعضِ الحزن " كنتُ أعتقد أن الحياة فرطت بي بعدما حرمتُ من زوجتي وابني.."
التفتت اليه قمر بتفاجؤ في حين أكمل هو بابتسامة يداري بها حزنه " الانسان لطالما أراد كل من يحب بجانبه، أشقاءه، والداه، عائلته.. ولكنها الحياة يا ابنتي تقتلع منكِ أغلى الأشياء ثم.."
همس بثقل " تتركك حافية القدمين.."
صمت بعد أن أدار وجهه للبحر وأردف بعد ذاك " ربما تجدين من يلبسكَ حذاءً يحميكِ من عرقلة الطريق فالمسألة هنا تصبح سهلة أن هنالكَ أحد ما في عتمةِ الحياة أنار طريقك ثم رويداً انار حياتك وقلبك.."
قاطعته بنبرة مليئة بالعجز " ولكن الأصعب أن لا تجد.. أليس كذلك؟ "
هز رأسه نفياً " الأصعب أن لا تجدي نفسكِ يا ابنتي.. أن لا تلبسي نفسكِ ذلكَ الحذاء.."
أردف بعد أن التفت ناحيتها " لا أعلم ماذا يجري لك بالتحديد ولكن هنالكَ أحد يستطيعُ أن يكون ذلكَ الحذاء.. لا أقول بدافع الاهانة إنما بالمغزى يا ابنتي.. هل فهمتِ.."
نظرت إليه بعمق وصمت أطبق بعد ذلكَ لمدة دقيقة بعد أن أمرها بلطف أن ترتشف قليلاً من الشاي.
وبعد أن انتهت الدقيقة تحدث سليمان " ربما لا يقع علي قول هذا، ولا يجدر بكِ أبداً الغضب..."
الفتت اليه بفضول فأكمل هو " ولكن قبل أن أخبرك لنغير مفهوم الحذاء ونجعله جذع الشجرة التي تنتمي إليه وتستندي بكل ضعفك عليه حسناً.."
أومأت رأسها بصمت، أردف بعد ذلك بعد أن نظر إلى مجد من خلفهم وكان ينظر اليهم بترقب، ثم أعاد نظره إلى قمر
" عندما قطع أمله من جذعِ شجرة ينتمي اليه بكل قلبه، بعد ان خانه خشبٌ ضعيف من شجرة أخرى، بعد أن سقط مرات متعددة بسببها.. عانى من تقبل حقيقة أن ليست كل الأشجار سواء.. ثم من العدم بعد خيبة ذلكَ الجذع الصغير ظهرت شجرة أخرى خشبها رقيق لينُ الألياف ... ربما لم يستطع تقبلها في البداية.. فكيف له ان يأوي لشجرة أخرى! كان يضربها ورغم ذلك تكون مسكناً لكل آلامه.. يتكئ عليها بكل جبروته وتبقى تحتضنه بأوراقها! رغم رقتها ورغم عدم يقينه بأن الحياة سوف تفتح له أبواب جديدة "
قال جملته الأخيرة وهو ينظر إلى مجد مبتسماً، في حين نقلت قمر عينيها نحو مجد بذهول ظهر عليها فعقد مجد حاجبيه!
أعادت نظرها نحو سليمان حين سألها " هل فهمت ما أعنيه؟ "
ازدردت لعابها بصعوبة وتساءلت " وإن عادت تلكَ الشجرة ؟ تريد منك علاجَ ثمرة من ثمارها؟ أو جزء جديد كانت قد أنبتته بعد أن قطفتك ورمتكَ بعيداً ؟ "
عقد سليمان حاجبيه وتحدث " غالباً انتقلنا إلى موضوع آخر.."
رمشت عدة مرات قبل أن تنظر إلى مجد ثم تعود بعينيها نحو سليمان الذي تحدث " اذا ماجد قد عاد.."
ارتجفت شفتيها بوهن أمامه، اخذ منها كوب الشاي الذي لم ينتهي، ووضعه جانباً بعد أن وضع كوبه أيضاً..
أمسكً بيدها بحنان وهمس لها " ربما الحياة من ركلتكِ بعيداً عن هذه الشجرة، وليست الشجرة ذاتها.."
نظرت اليه باستفهام فأكمل هو " جميع الأجوبة عند هذه الشجرة، وبناء عليها عليكِ أن تحددي خياراتك بعدها إما ان تعودي لتلكَ الشجرة التي نزعتِ منها سابقاً أو تسيري طريقك بعيداً عنها وتكوني أنتِ الحذاء، عفواً الشجرة ذات الخشب اللين لمن ليس له شجرة.."
أومأت رأسها وهمست ببهوت " أو لمن تركته شجرته.."
ربت على كفيها وتحدث بذات النبرة الهامسة "ولكنه بالنهاية وجد شجرته"
ثم نهض من جانبها وتحدث بصوت عالٍ لا تسمعه إلا هي " شجرة البرتقال المفضلة.."

وبعد برهة كانت قد عادت قمر للنظر إلى البحر بفكر مشوش، حتى امتد أمام ناظريها كوب زجاجي يحوي عصير البرتقال الطازج وصوت مجد " عصير البرتقال أنتِ تحبينه؟ "
رفعت نظرها اليه بذهول وجملة ذلك الرجل المدعو بسليمان تتردد في عقلها (شجرة البرتقال المفضلة)
ثم فكت عقدة الكلمات وسألته مجيبةً لِعلامات التساؤل التي ظهرت في وجهه " هل كنتَ تحبُ من قبل؟ "
******
الساعة السادسة مساءً،
إنها ليستِ المرة الأولى التي ترى والدتها في حالٍ كهذه!
ربما سبق هذه مرتين! او مرة ! إنها لا تدرك العدد بالتحديد ولكن ملاك ووالدتها في مشهد عاطفي صغير، تدنو والدتها اسفل عتبات السلم وتمتد أناملها بحنان لم تعهده..
نزلت للأسفل مع اعتدال والدتها في وقفتها، تبادلت نظراتها بينها وبين ملاك ونحو سوزان قليلاً بانعقاد جبين.
" هل هنالكَ شيء ما؟" سألتها والدتها بتعجب
هزت رأسها نفياً، ثم تحدثت والدتها (سعاد) بنبرة متعالية كما العادة " سوف يأتون لطعام العشاء عائلة فاروق.."
نظرت ريم اليها بذهول " ولكنك تعلمين ما هو رأي مجد.."
رفعت كتفيها بلا اهتمام " وما الذي سوف يتغير؟ "
تنهدت ريم بقلة حيلة ثم قالت " افعلي ما تشائين هكذا هكذا لن ينضم للعشاء "
ثم سارت وابتعدت عن والدتها التي أكدت في قرارة نفسها أنه سوف يكون موجود بالتأكيد، ثم اعتلى صوتها صوب ريم وقالت " ساعتان فقط لحضورهم تجهزي وفقاً لذلك.."
نظرت اليها سوزان وهي تصعد الدرج باستنكار ثم صوبت نظرها إلى ملاك التي حثتها المسير " هيا والدك بانتظارنا في الصالة.."

وقبل دقائق قليلة، قبل أن تدلفا نحو الداخل وضعت الجدة زينب يدها بحنان على قدم ماجد وتحدثت " هل أنت متأكد أنه الوقت الصحيح لتعلم ملاك بشأن قمر.."
وضع كفه فوق يدها وتحدث " بالتأكيد، قبل كل شيء يجب أن أجمع ملاك بقمر قبل أن تجتمع بي وأنا مليء بالذنوب اتجاهها.."
ابتسمت الجدة بالتزامن مع تعقيد جبينها بغرابة حين دخلت ريم ويبدو عليها الغضب حتى نفثت كلماتها أمامهم بضجر من كل ما يحدث " هل تعلمين يا جدتي أن الدتي العزيزة تريد دعوة عائلة فاروق.."
آثر ماجد بالصمت، فيما تساءلت الجدة " ولماذا لا نعلم، لم تخبرني بذلك.."
همست ريم بتهكم " وكأنكِ لا تعلمين ما السبب؟ "
ثم زفرت أنفاسها بحرارة وعلى إثر ذلك سمعت صخب ملاك وهي تركض نحو والدها وتقفز في أحضانه.

نظرت باستنكار نحو عمها وهو يجلب من جانبه شيئاً ما أشبه بهدية، كانت ريم تراقب ما يحدث وتتأكد في قرارة نفسها ان قمر لا تستحق هكذا والد أبداً..!
حاولت ان تنشغل بهاتفها قليلاً ولكن منعها ذلك صوت ماجد " لقد طلبت احضارها خصيصاً، كما طلبتِ.."
رفعت بصرها نحوه مرة أخرى وشتائم شتى على أبوته التي يمارسها فقط لملاك، حتى خرج من مغلف الهدية صورة داخل إطار لم تلمح من معالمها شيء.
لم تهتم كثيراً ولكن استرعى انتباهها تبدل نظرات الجدة إلى شيء مماثل للخوف والقلق!
ثم يتحول المشهد إلى اقتراب عمها من جدته ويهمس لها شيئاً ما حتى أومأت في رأسها وما زالت تلكَ العلامات مرسومة على وجهها العجوز.
إلى أن نطقت ملاك وهي تتوجه نحو سوزان التي جلست على مقعد بعيد بعض الشي " انظري، هذه صورة والدتي.."
رفعت ريم حاجبيها بغرابة فما الذي يستدعي لجدتها أن يتبدل حالها كأنما رأت شبحاً ما؟؟
في حين ذلك سألت سوزان ملاك " ومن اللاتي معها؟ "
قوست شفتيها بمعنى أنها لا تدري والتفتت حتى تسأل والدتها إلا أن الإجابة جاءت من الجدة وكأنها تعلم من في الصورة وبنبرة يغمرها الحزن والحسرة " إنهن صديقاتها.."
ثم نظرت الجدة نحو ريم والتي بالكاد استوعبت انها أجابت هي عوضاً عن ماجد.
ازدادت علامات التساؤل في ذهن ريم وقبل أن تتفوه بشيء ما تداركت الجدة الموقف ونهضت من مكانها وقالت " إن كان سوف يأتي ضيوف فسوف أرى المطبخ.. ماذا عساي ان أفعل بأمور والدتك هذه"
أومأت ريم رأسها بشرود ووجهت أنظارها نحو ملاك تارة ونحو عمها ماجد تارة أخرى ولم يغب على نظرها سوزان وهي تحاول أن تعصف بذاكرتها شاردة هي أيضاً..
ثم لم تلبث إلا عدة دقائق حتى دخل رامي نحو الصالة، وقف قليلاً قبل أن يلقي عليهم التحية.. وقفت ريم بسرعة وكأنها تتلهف لسماع ما فعله مع رائد اليوم لولا ابتسامته وخطواته التي توجهت ناحية سوزان
" سوزان أهلاً بك،.."
بادلته الابتسامة وأجابته على سؤال ظهر في إماراتِ وجهه " لقد كنت مربيتها قبل أن أعمل في المأوى.."
أومأ رأسه بهدوء ثم عاد أدراجه بدون أن يتحدث إلا عمه، سارت بجانبه ريم وسألته بإلحاح " لماذا لم تأخذني معك؟ "
تنهد رامي على مسامعها وتحدث " هكذا أفضل يا ريم.."
" ولكن لماذا؟ بسبب فعلتكم هذه أفرغت جم غضبي على قمر.."
رفع حاجبيه متعجباً " هذا غباءك أنتِ.."
ثم التفتا سوياً على طرقاتِ حذاء والدة ريم ذو الكعب العالي وهمس إلى ريم ممازحاً " ما المكيدة التي تخططها والدتك اليوم؟ "
ابتسمت بتهكم " حالياً بما يخص مجد، لا أعلم ما ترتيبي الآن ولكن الأولوية على مجد.."
مرت من جانبهم تتعداهم نحو المطبخ، في حين قال رامي " في النهاية مجد لا يأبه بالاً بكل ما يحدث.."
" لن ينضم لطعام العشاء أساساً، لقد أخبرته ثم إنه مع قمر لذلك يجب على والدتي ان لا تأمل بنجاح مخططها.."
رفع رامي كتفيه بلا مبالاة ثم سألها بفضول " وماذا يفعل هذا هنا.."
" عمي ماجد؟"
قاطعها رامي بلؤم " ليس عمنا، الأهم ما الذي يفعله هنا.."
أجابته ببرود " ألن يبيت هنا هذا أولا،.. ثم يريدان اخبار ملاك عن قمر.."
سألها مستفهماً " يريدان؟ يعني شخصين؟ من ؟ "
تنهدت ريم وقالت بضجر" جدتك جدتك.. لا أعلم ما الذي تفعله ولكن صدقني ليس لصالح قمر كل ما يحدث"
أومأ رامي رأسه وقال قبل أن يتوجه نحو منضدة صغيرة " من أجل ابنها أولاً ثم من أجل قمر.."
ضيقت ريم عينيها عندما رأت رامي يأخذ ملفات مغلفة بغلاف ورقي بني اللون، وتتوجه خطاه نحو الخارج " إلى أين! لقد أتيت للتو؟.. ثم ما الذي بيدك؟ "
اشار بيده وظهره ظاهر لها " لا شيء، لا تهتمي.."
حتى التفت إلى صوت جدته التي خرجت من خلف ريم " رامي.."
تقدم نحوها فقالت له " يتوجب وجودك هنا.."
أومأ رأسه " أجل أعلم، لقد أخبرتني ريم.. ولكن.."
صمت بتردد حتى استحثته جدته لإكمال حديثه " ولكن ماذا يا بني؟ "
" هل أنتِ متأكدة مما يحدث؟ "
تقدمت ريم بجانبهم وقالت " حقاً يا جدتي هل فكرتِ جيداً بقمر قبل كل شيء.."
صمتت قليلاً حتى قالت " حتى وإن لم يرسما لوحة عائلتهم كاملة على الأقل يجب أن تعلم قمر بكل ما حدث.. والخيار لها بعد ذلك إن شاءت تسامحه.."
سألتها ريم بشك " وهل أنتِ تعلمين ما حدث؟ "
رامي بترقب لما سوف تتفوه به جدته " هل تعلمين؟ "
أومأت الجدة بأسف " لقد أخبرني وأعطيته الحق.."
توسعت عيني كل من ريم ورامي في حين قال رامي " تعطيه الحق في ماذا؟ "
هزت ريم رأسهاً نفياً وكأنها لا تصدق ما قاتله جدتها.. ثم تحدثت الجدة بأسى " ليس ذنبه.."
نظرت الجدة إلى كليهما ووضعت كفيها على كتف كل واحد منهم " صدقوني، سوف يتحسن كل شيء،، يكفي أن تجري الأمور كما يجب لها أن تكون عليه.. اتركوا كل شيء لقمر ولما سوف يأتي به قدرها عليها.."
بذهول نظرت ريم إلى رامي الذي نظر إليها كما نظرتها، حتى استفاقا على جدته التي تفوهت بأمر " أنت هنا، لن تذهب إلى أي مكان.."
أومأ رأسه " أجل، فقط سوف أضع هذه الملفات القديمة في الملحق.."
ابتسمت الجدة بخفة ثم سارت في طريقها نحو الصالة برفقة ريم التي ما زالت عينيها على طيف رامي حتى اختفت داخل الصالة.
سارت خلف جدتها حتى تقدمت منها ملاك ببراءة " انظري يا ريم.."
تنبهت كل خلاياها نحو ملاك وابتسمت قليلاً رغم رماد الأفكار التي تناثر داخلها..
جلستا سوياً بعد أن أمسكت بتلك الصورة، أدركت ريم أنها صورة منذ الزمن القديم من ملابس الفتيات الأربع نظرت بغرابة نحو الصورة يبدو أنها منهكة، مر عليها عمر طويل لكثرة طويها.. فملامح الفتيات تكاد أن تختفي..
ولكن صوت ملاك أخرجها من تلكَ الغرابة قليلاً " هذه أمي.." ،، وهي تشير إلى احداهن..
أومأت ريم رأسها وقالت مجاريةً لها " أنتِ جميلة مثلها.."
ثم انتقلت عينيها إلى بقية الفتيات بالصورة، تتنقل عينيها بين الثلاث الأخريات بغرابة وكأنهن مألوفات لذاكرتها. بقيت على هذا الحال لمدة نصف دقيقة حتى دخلت والدتها مع سؤالها " هل اتصلت بمجد يا ريم، لكي يأتي باكراً.."
رفعت ريم رأسها بالتزامن لتخليها عن تلكَ الصورة بين أنامل ملاك الصغيرة، ثم نظرت نحو جدتها بقلة حيلة وأجابت كاذبة " ربما سوف يتأخر.."
نهضت سوزان من مكانها وتوجهت حيثما تجلس ملاك وقالت لها بحنان " هيا لكي نضعها بالغرفة.."
أومأت ملاك رأسها ثم نهضت وعينا ريم تلحقها برهة ، حتى قالت والدتها بأمر " اتصلي به يا ريم.."
زفرت ريم ثم قالت " لقد أخبرتك أنه سوف يتأخر،.."
تدخلت الجدة " اتركيه يفعل ما يشاء إن كان لا يريد فانتهى الموضوع.."
نظرت سعاد (والدة ريم) نحو الجدة زينب ورفعت حاجبيها ثم قالت بطريقة بشعة وهي تشير بعينيها نحو ماجد " لقد تركتموه يفعل ما يشاء.. وماذا حصل؟"
توسعت عينا ريم فيما نظر ماجد إلى والدته التي همت بقول شيء ما لزوجة ابنها المتعالية إلا ان سعاد قد وقفت وتحدثت بلؤم بعد أن ألقت نظراتها على ثلاثتهم " أنا سوفَ أتحدث معه، هذا عشاء خاص به وهو يتغيب عنه.."
ثم خرجت مثلما دخلت.
أخرجت ريم نفساً عميقاً ثم قالت وهي تنهض " لن تتغيري أبداً.."
وأطبق الصمت لدقائق قليلة في الصالة حتى التفتت الجدة نحو ابنها بحزن..

وفي حين ذلك الحوار الذي بدأ بينهما.. وتحديداً حينما خرجت ريم، تفاجأت بدخول كل من مجد وقمر وعودتهم المبكرة.. هرولت اليهم وعلامات الانكسار واضحة على قمر، نظرت إلى قمر قليلاً ثم وجهت أنظارها إلى مجد الذي يبدو عليه الاستياء.. ، وقبل أن تتقدم ريم منهما التفتت قمر نحو مجد بنصف التفاتة وبكامل قلبها " شكراً على كل شيءٍ قد فعلته اليوم.."
أمال رأسه وظهرت على وجهه كلمات بمعنى لا تشكريني ثم همس عندما اقترب واحتضن وجنتيها بكل محبة " قلت لك اطلبي.."
قاطعته بجفاء " لقد كان طلبٌ أخير فقط.."
أومأ مجد رأسه بصمت وتعرت الخيبة في تقاسيمه، في حين اقتربت ريم وعلى وجهها التردد وعلامات الحيرة، ثم تواجهت عينيها مع قمر التي بدورها أفاضت من عينيها حزن عميق..
تقدمت ريم بعد ان أبعدت عنها التردد وقالت بأسف " اسمحي لي أن امسك يديكِ ولن أتفوه بأي شيء آخر.."
أومأت قمر رأسها ثم مدت كلتا يديها نحو ريم لأنها فعلاً كانت تحتاج ليدين تحاول انتزاع كل الحزن من داخلها..
وفي حين ذاك كان مجد مطبقاً صمته، يراقبها وهي تسير بجسد منهك.. يتصارع عقله مع عاطفته، بأن يلحقها قلبه ويحتويها بين ذراعيه وبين شجار مع عقله المنطقي أن قمر ليست على ما يرام.. ربما تحتاج ريم بالأكثر، فتاة تفهمها...
تدور الأحاديث الداخلية في عقله تنهكه وتمزقه ، حتى استسلم في النهاية وأطلق زفيراً حاراً وتوجه نحو الصالة..

وفي داخل الصالة نظر ماجد إلى والدته التي تحدثت أخيراً " لا تهتم لما تقوله،.."
هز ماجد رأسه نفياً " لا تقلقي، ثم لا يقع عليَّ قول شيء لها أمام أحد وهي كما تعلمين.."
زفرت الجدة بحزن وكفكفت يديها بأسى وبقلة حيلة.
شد مجد على قبضته عندما سمع صوت عمه في الداخل، وهمس " هذا ما كان ينقصني سوى رؤيتك أنت.."
وهم بالابتعاد عن الباب إلا أن استوقفته جملة خرجت من عمه جعلت خلايا جسده مشدودة من الصعقة التي ألمت بها..
" لن يعلم أحد ما أن سعاد هي السبب في كل ما حصل "





انتهى







اميرة الغرور ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

الله في بارت وانا ما ادري
عموما يعطيك العافية والحمد لله على سلامتك
قمر متى متى تتعدل حياتها وتصير سعيدة كل شي ضدها
مراح يخرجها من هالالم والانكسار غير مجد اذا اعطته اشارة خضرا بس هي...
ريم مندفعة كثير ماتعمل اي حساب لكلماتها بس هز كذا قلبها ابيض
سعاد لاحول ولا قوة الا بالله جبروت ما عمري شفته
يالله ننتظرك باقرب فرصة
حاولي تعطينا خب اذا نزلتي بارت
لاني اشوف المتابعين غايبين يمكن ما معاهم خبر انو نزل البارت
موفقة

شَــيْمـآ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها اميرة الغرور اقتباس :
الله في بارت وانا ما ادري
عموما يعطيك العافية والحمد لله على سلامتك
قمر متى متى تتعدل حياتها وتصير سعيدة كل شي ضدها
مراح يخرجها من هالالم والانكسار غير مجد اذا اعطته اشارة خضرا بس هي...
ريم مندفعة كثير ماتعمل اي حساب لكلماتها بس هز كذا قلبها ابيض
سعاد لاحول ولا قوة الا بالله جبروت ما عمري شفته
يالله ننتظرك باقرب فرصة
حاولي تعطينا خب اذا نزلتي بارت
لاني اشوف المتابعين غايبين يمكن ما معاهم خبر انو نزل البارت
موفقة
هلا بالغلا
يسعد قلبك عزيزتي اميرة الغرور
قمر لساتها داخل الدائرة كل ما حاولت تخرج منها بتخاف..
كسر حاجز الخوف عندها محتاج قوة وعلى الاغلب القوة رح تلاقيها عاجلا أم اجلاً،،
ان شاء الله خلال الاسبوع القادم في بارت ممكن يكون صغير او كبير حسب ايش بنجز من كتابة الاحداث
شكرا لوجودك الدائم معي

دمتِ بحفظ الرحمن


زهور9 الشتاء079 ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

احداث كثيره منتظرها ما علاقه سعاد با حادثه قمر و هل ستتقبل قمر والدها و ماذا سيفعل كامل و هل يستطيع رائد التغلب على عمه و هل سيسجن مراد و ماذا سيحدث لملاك و قمر و ما الاحداث التي ستحدث في عشاء عائله فاروق متشوقه جدا لاعلم باقي الأحداث
متى البارت القادم بإذن الله

دمت في حفظ الرحمن 🌹💙

ضاقت أنفاسي مشـ© الروايات ©ـرفة

مساء الخير...تغلق الرواية في حالة تأخر الكاتبة عن التنزيل. ...وتفتح في حالة جاهزيتها للتنزيل ...دمتم بخير

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1