غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 41
قديم(ـة) 24-10-2019, 02:38 PM
صورة ضحكته الرمزية
ضحكته ضحكته غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


مبدددددعه بارت اكثر من رائع

سلمت أناملك ي روحي
يالله طحت بغرام مجد وبدينا نغار ي مجد��
متشوقة ع البارت الجاي
اسرع سريع شيييوم الحب


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 42
قديم(ـة) 24-10-2019, 08:08 PM
Fay .. Fay .. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


بارت جميييل جداً جداًً ..❤❤❤
انا واقعة في حب ريم و رائد :(
و قمر ياعمري هالضعيفه والله يا مجد مستقعد لها 🤣
بس حتى هو واقعه في حبه
ننتظرك ❤

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 43
قديم(ـة) 25-10-2019, 07:04 PM
صورة آفاق عاليه الرمزية
آفاق عاليه آفاق عاليه غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


بارت رائْع كِرَوَْعُه الُسِمٌاء فَيَ لُيَلُا مٌقًمٌرَُه تْسِلُلُ ابّدِاْعكِيَ الُى قًلُبّيَ كِتْسِلُلُ نَوَرَ الُقًمٌرَ الُى غًرَفَُه مٌضُلُُمٌُه
الُلُُه يَ ابّوَ الُمٌجْدِ صّرَنَا نَحُبّ وَغًيَرَُه بّْعدِ ُهُهُهُهُهُهُه مٌا تْوَقًْعتُْه مٌنَكِ ابّدِ
رَائدِ حُاسِبّ ْعلُى كِلُامٌُه يَ الُوَرَْع تْرَ الُيَ جْنَبّكِ مٌوَ حُجْرَ
رَامٌيَ وَشِ مٌقًصّدِكِ بّالُضُبّطِ
رَيَمٌ رَبّيَ يَسُِهلُكِ كِلُ ْعسِرَ
مٌبّارَكِ الُذَكِرَى الُسِنَوَيَُه لُشِرَكُِه الُجْدِ
شِيَمٌا وَشِ سِرَ الُاوَرَاقً الُيَ تْتْكِلُمٌ ْعنَُهمٌ قًرَيَبُّه رَائدِ نَسِيَتْ اسِمٌُها

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 44
قديم(ـة) 26-10-2019, 09:15 PM
صورة ضـحكتــي سحـــريّـــه الرمزية
ضـحكتــي سحـــريّـــه ضـحكتــي سحـــريّـــه غير متصل
©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


*******








الحب يولد بين قلبي بطلينا لكنّ الماضي والشّكوك تعتبر عائقا بينهما
حاليّا لا تعليق في شأن السيّد الرّجل الحديدي و السيّدة قمر غير أنّ الطّريق الطّويله تنتظرهم في سبيل الرّاحة من هذا الهم

أمّا السيّد رامي فاحتمال ضعيف جدا في كونه يحب قمر
يمكن غيرة مجد تصور له شيء ما هو موجود وتخلّيه يكره أخاه
بس رامي الطيّب ما أظن أنّه يكره أخاه لدرجه تجعله يحب البنت اللّي يحبها عن قصد
يمكن أنّ بعد التصرّفات المزعجه تصدر منه عشانه يبغى مجد يرجع مثل ما كان وينسى الماضي


وطيور الحب رائد وريم ما في تطوّر غير أنّه فيه قصّه جديده
و فيه احتمال كبير في أنّه رائد بترجع له شركة أبوه عن طريق مساعدة ابنة عمّه و يستطيع بعدها الارتباط ببنت الحسن والدّلال ريم
بس أتمنّى لو يصير ذا بعد اعترافه لها أو اعترافها له عشان يكون فيه حماس أكثر


لحد اللحين ما ظهر شيء في قضيّة قمر

جاري الانتظار

ملاحظه صغيره
الرّوايه باللّغة العربيّة الفصحى فمن الأفضل كتابة كلّ كلماتها بالفصحى
فمثلا بدلا من قول ( عيونها ) يجب قول ( عيناها )









ساحرة بضحكتي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 45
قديم(ـة) 29-10-2019, 12:23 PM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي



السلام عليكم،
بالبداية اعتذر عن تأخري في تنزيل الفصل الخامس،..
ثانياً أشكر كل من أنار صفحات رواتي وأبدى رأيه وتوقعاته،..
أنا سعيدة بوجودكم معي،..
وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم..
اليكم الفصل الخامس،.. واعتذر كونه قصير
ان شاء الله بعوضكم في الفصل القادم
قراءة ممتعة




" لا تجعل الماضي يعيقك، سيلهيك عن الأمور الجميلة في الحياة. "


(5)



تسير قوافل الأيام مسرعة بما تمتلأ بساعات مسافرة الى مستقبل مجهول الهوية فتمر سبع قوافل من تلك الأيام وتتبعها سبعٌ أخريات حملت في ثناياها حباً يزداد وشوقاً يتجدد بسرية بعد كل لقاء بين رائد وريم .. وخوفاً من مستقبل مجهول يعلمه القدر بأن تكون نتيجة هذا الحب هو الخسارة..
يخشى هو فقدانها بعد أن يطلعها على أسرار قلبه، وسبب خوفه ليس الا اختلاف الطبقات ما بينهما.. فيكتفي بقربها البعيد ك ( صديقة ) له..
اما هي تزداد خيبة أملها كل ليلة من ليالي الأسبوع في حبها الذي تخمن انه سيذهب من بين يديها ،، لكنها مع كل صباح تشعر بأمل يجدد الحياة لها ويشعرها بانه يحبها ولكن هناك شيء يمنعه من البوح.. وستبقى برغم ذاك متشبثة به إلى أن يجلسا سوياً على عرشِ الحب..

اما الزوج المشحون .. كأنهما قطبي مغناطيس .. فعندما يجتمعان سوياً يبداظ” ذلك القطب السالب ببث سمومه واهاناته بكل سخرية واستمتاع فيستقبلها القطب الأخر من المغناطيس بإيجابية ويدفنها كجثة بعيداً في زوايا عقله فتخرج كل ليلة من قبرها وتبدأ رحلة الحزن والحيرة من المستقبل ومن الرجل الحديدي..
فلا يستطيع مجد وفي اول فرصة لانفرادهما الا ان يخرج سمومه القاتلة في جسدها لتستقبلها بكل ضيق وحزن الى ان اصبحت تتجاهل وجوده ولا تجلس مطولاً مع العائلة..
وهكذا تمر الايام بعضها جميلة كجمال الأزهار التي تملأ الطبيعة و تجعل صدرك رحباً .. وبعضها تمر مريرة سوداء قبيحة كأرض قاحلة لا يوجد فيها اي معنى للحياة وتجعل نفسك ضيقة ..
تتوالى خلف بعضها و تسير بقوة وكأن ريحاً قوية دفعتها .. وتقف الريح عن فرض سيطرتها و تنظر الى هذه الامسية قبل الإعلان عن اكمال سيرها،
الشمس بدأت بسلوك طريقها نحو المغيب ولون أشعتها ملأ المكان مع الأنوار الخافتة التي أضاءت مدخل المنزل،، كان أشبه بقصر كبير، وكأنه عائد إلى احدى قصور الزمن القديم ..
منزل يطل على حديقة كبيرة تنتشر فيها الأزهار الملونة متعددة الأشكال.. وتنتشر فيها الأشجار الخضراء اليانعة المزهرة على أرضية عشبية شديدة الخضرة ،، و ينتشر فيها عدداً من التماثيل الصغيرة أضافت على المكان لمسة خاصة..
وعلى أرضية من الحجارة البيضاء يفصل بين كل حجر وآخر حشائش خضراء صغيرة ،، سار عليها بكل هدوء.. لا يدري أي شعور ذاك الذي جعله يتوق لرؤيتها في هذه المناسبة المهمة ،، فتذهب به أطرافه السفلى بلهفة شديدة الى حيث الصالة.. ليتأملها بكل حب و شوق الى ان...

كانت عيناها متركزتان على السلسلة الذهبية ما بين يديها.. تجلس في الصالة مع ريم التي وضعت عدداً من المجوهرات أمامها وتتساءل بحيرة وهي ترفع قلادتان بلون الفضة " قمر أيهم أجمل؟!"
أجابتها وهي تشير على اليمنى منهم "برأيي تلك القلادة؟!"
"حسناً.. وانتِ ماذا سترتدين؟!"
قالت وهي ترفع امام ناظريها سلسلتها الذهبية "هذه.. جميلة أليس كذلك؟!"
كانت سلسلة ذهبية ناعمة.. يتوسطها حرف كبير مرصع ببعض من الأحجار الصغيرة يضفي عليه نعومة خاصة.. وكانت تتماشى مع فستانها الأسود القصير الضيق من الصدر والواسع من الأسفل الى أن يصل حيث ركبتيها،، ورفعت شعرها المجعد بعد أن ملسته وسرحته على هيئة ذيل حصان.. واكتفت بقليل من الكحل تزين به عيونها العسلية الجميلة..

اما ريم كانت ترتدي فستاناً أحمر ضيق داكن اللون بأكمام طويلة.. له فتحة من الخلف مبرزاً نحولة ظهرها،، ورفعت شعرها البني بحركات عشوائية وزينته ببعض من الأزهار الطبيعية..

قالت ريم بحيرة بعد أن لاحظت ذلك الحرف الكبير "ولكن هذا ليس لك.. اقصد انه لا يحمل الحرف الأول من اسمك!!"
أجابت قمر بابتسامة باهتة وهي تضعها على عنقها "أجل.. فلها مكانة خاصة في قل.."
وبترت عبارتها عندما شعرت بوجود أحدهم.. التفتت حتى رأته يقف أمامها والشرار يتطاير من عينيه، ينظر بلهيبه الموعود على سلسلتها مما جعلها تضع يدها عليها بتوجس..
شد مجد على قبضته وتراوده فكرة أن ينزع سلسلتها تلك ويرميها حتى تتناثر أشلاء أشلاء،..
حتى انطلق صوت صفير من خلفه، و..

"يا الهي ما هذا الجمال.. وكأن ملاكاً يجلس أمامي " تحدث رامي بعد أن تقدم ناحية الفتيات وأكمل بخبث وهو يشير بإصبعه بعد ان تنبه الى سلسلتها "لاقت بك كثيراً.."
اجابت قمر بخجل "شكراً.. هذا من لطفك.."
ابتسم لها ثم أتاه صوت من خلفه "وانا يا سيد رامي ألا استحق قليلاً من مغازلاتك!!"
أجابها بسخرية وهو ينقل بصره بينها وبين قمر "عندما تكونين بنفس جمالها سأفعل ذلك"
نظرت إليه بحنق ثم قالت بلا مبالاة " أنا لدي من يغازلني فلا أحتاج لأمثالك.."
ثم أكملت وضع زينتها.. وكل هذا وقمر صامتة مطرقة رأسها تعبث بسلسلتها الذهبية وعيونها تنظر نظرات جانبية على ذلك الرجل الحديدي ،، الذي بدا وسيماً مرتدياً بنطاله الأسود وقميص من نفس اللون يقف على باب الصالة وعيونه ما تزال تحدق شاردة في الفراغ وبمعانٍ مختلفة،..


"مجد الى اين؟!" تساءلت ريم عندما شاهدت مجد يخطو خطاه خارج الصالة..
حينها رفعت قمر رأسها بحركة مفاجئة لتلتقي عيونها بعيونه الرمادية ،، وقبل ان يغوص في عيونها وجه انظاره الى ريم وقال "سأذهب فأنا مشغول .." واخذ ينقل ببصره بين رامي وقمر واردف بقهر "أتمنى أن تستمتعوا بحفلتكم تلك.."
ابتسمت ريم له غير مدركة الى ما يرمي بكلامه واكملت انشغالها بزينتها.. في حين ابتسم رامي بهدوء شديد وكأنه أصاب الهدف مجدداً،.. ونقل بصره إلى قمر وراح يفكر ملياً، وهمس بغيظ شديد " يجب انهاء كل شيء.. فلا تستحقين أن يحصل معك شيء جديد يبعثرك.."

************





مع مرور القليل من الوقت بدأ الضيوف بالوفود الى الحديقة الكبيرة ، حيث ستقام بها الحفلة ،،
كانت تنظر الى كل شيء بعيون باهتة وكأن المشهد الذي امامها من أحد المشاهد القديمة التي تعرض باللونين الابيض والاسود مما يشعر النفس بالكآبة وذلك انعكس على ملامحها،، حيث ارتسمت الكآبة على وجهها القمري وشعور غريب يشعرها بغصة كبيرة تملأ حلقها تخنقها بشدة وانقباض قلبها بين حين و اخر فتكاد لا تصدق حتى تنتهي هذه الحفلة اللعينة برغم انها كانت ومنذ الصباح متحمسة أشد الحماس بقضاء وقت ممتع،..
ولكن كل تلك السعادة التي شعرت بها وكل جبال الأمل التي ترسخت في قلبها تهدمت فور اعلان مدمرها انه لن يحضر الحفل فأين تراه يكون!!
ألن تكفي عن حماقتك يا قمر انه لا يحبك ألا تفهمين،، ألا ترين نظراته التي تعبر عن احتقراه او كلماته المسمومة ،، انه لا يحبك !! قالت ذلك في نفسها بعد ان تنهدت طويلاً تعبر عن الألم الذي بداخلها وهي تجلس على احد المقاعد عند تذكرها عبارة رامي " مؤكد ان كان سيدعوها سيذهبان سوياً الى مكان ما.. "
ثم اخذت تعبث بفستانها الاسود شاردة الذهن تفكر بتلك الكلمات ثم اكملت حديثها مع نفسها ومن تستطيع ان تحب وتعشق شخص مثل هذا الرجل الحديدي البارد ،، ابتسمت بسخرية وهي تدرك الامر ثم قالت بسخرية مريرة و بصوت منخفض " أنا "

" لم أكن اعلم انك حمقاء الى هذه الدرجة حتى تتحدثي مع نفسك.." خرجت تلك الكلمات بسخرية من مجد الذي جلس بجانبها فشعرت بضيق برغم تلك اللهفة والرغبة بالحديث والنظر ناحيته فأكمل هو باستفهام " يبدو انها لم تعجبك الحفلة ؟!"

اندهشت من مجاوبته وتوجيهه الحديث معها و راحت تنظر الى المكان فهو ممتلئ بأناس من الطبقة الراقية ،، يبدو عليهم الثراء الفاحش وكيف ان الجميع يقضي وقته سعيدا باستثنائها.. فأخذت نفسا عميقا " يبدو هكذا.."
رد عليها " لست انت وحدك "
يبدو انه يوافقها وللمرة الاولى التي تكون هناك نقطة مشتركة بينهما ابتسمت لتلك الفكرة و حاولت جاهدا ان لا يبدو عليها الارتباك فأزاحت نظرها الى الناحية الاخرى لتلتقي نظراتها بابن عمها رامي حيث كان يبتسم لها فبادلته الابتسامة على مضض ثم التفتت بحدة حيث مصدر الرائحة لترى انه قد اشعل سيجارته التي تلازمه دائما في جيب بنطاله ويا لها من عادة سيئة جداً فعندما يشعر بالسوء والضيق من نفسه ومن ما حوله يبدأ بهذه العادة هكذا هي تخمن فهل هذا صحيح؟! ، وأخذ ينفث دخانه بلا مبالاة مرة تلو الاخرى ينظر ببرود الى هذا الحفل وقد شعرت بالارتباك وتوردت وجنتيها بحمرة خفيفة وهي تنظر الى ملامح وجهه المشدودة والى عيونه الحادة وبرود اعصابه وكونه يشابه التماثيل والتحف بل رئيسهم وجدهم الأكبر ولكن وبرغم قساوته وبروده الا انه اوسم شخص قد رأته عيناها واول شخص قد احتل قلبها فبغيابه يصبح قلبها كئيبا حزينا وبوجوده تكون السعادة قد غمرتها فبرؤيته يزرع سهام السعادة في قلبها فيجعلها فراشة تطير بسعادة في هذا العالم الفارغ من كل شيء الا هو ،،أغمضت عيونها فهي تخشى ان يكون قد سمع خفقات قلبها التي زادت او انتبه على ارتجافة اوصالها وهي تتأمله..
اما هو فقد شعر بنظراتها ولم يكلف نفسه بان ينظر اليها فتجاهلها كليا وابتسم بهدوء.. يبدو ان الامر اعجبه !! ما هذا الهراء مطلقا قال ذلك في نفسه وهو ينفض من رأسه تلك الفكرة ثم رمى عليها بنظرة قاسية جعلتها ترتجف وقلبها الذي تزايد دقاته ليس خوفا فقط فنظرته تلك كافية بأن تحدث زلزالا قويا فيها،
أشاحت بوجهها مرة اخرى فتمالك نفسه الى ان ضاق صدره من تلك السيجارة فرماها ارضا وسحقها بقدمه وقال بسخرية " اعلم انني جميل لا داعي لاطالة النظر.." ولما لم ترد عليه بشيء التفت اليها وهنا كانت الصاعقة حيث كانت تصوب نظرها ناحية رامي من جديد ،، وشعر بالدم يتدفق في سائر جسده فشد على قبضته بقوة ،، وحاول تمالك نفسه ولكنه لم يستطع ذلك فأخذ ينظر الى رامي بحقد كبير ثم اعاد انظاره اليها كانت تعبث بتلك السلسلة من جديد شاردة الذهن تفكر بذلك السجان الذي بجانبها والذي يأخذها من هذا العالم الى عالم آخر ،، فلا تنكر انها سعيدة لوجوده ولن تهتم أبدا للسانه السليط و لا لعيونه الرمادية القاسية يكفي انه هنا وبجانبها ،، يكفي ان قلبها الان يرقص بسعادة فقد تبددت تلك الشكوك التي علقت برأسها !! ثم ارجعت يدها لتعبث بفستانها من جديد....

ومن جهة اخرى كان رامي ينظر نظرات خاطفة اليهم بين الحين والاخر الى ان شعر بالملل فاستأذن مِن أصدقائه ، حتى سار حيث جدته والتي كانت تحادث امرأة كبيرة بالسن
" عذرا للمقاطعة ولكن جدتي اريدك في امر ما.."
نظرت اليه الجدة بقلق وما كان من الامرأة الاخرى الا ان تذهب مبتعدة فقالت الجدة فورا " هل هناك شيء يا عزيزي !!"
هز رأسه نفيا فقال وهو يضع يده على كتفها " ليس هناك داعي لهذا القلق ،، كل ما هنالك.."
صمت قليلا ثم اكمل وهو ينظر الى مكان ما " لقد عاد ويجلس بجانبها لا ادري ان كان سيفعل شيئا ..."
ابتسمت الجدة ثم قالت " لا اظن انه سيفعل شيئا امام هذا الحشد الكبير ،، ( صمتت قليلا ونظرت ناحية مجد وقمر ثم قالت بحزن) لا يبدو انه سيلين قلبه أبدا وأنت لا..."
قاطعها قائلاً: " لقد حجز للسفر مرة اخرى الى باريس ،، لن تنفع معه القوة هذه المرة "
تبدلت ملامح الجدة الى الضيق وصمتت وهي تصوب نظرها ناحيتهم فأكمل رامي " اظن انك لن تريها سعيدة معه ،، سيعذبها حتى لو كان يحبها فأنه لن ينسى جرحه القديم.."
قالت الجدة باستغراب " هل تقصد أنه..!!"
ابتسم رامي لجدته وربت على كتفها وقال بعد ان وجه بصره حيث مجد والذي كان ينظر اليه بحقد " اجل انه يحبها و يكاابر بكل تأكيد ولكنه لن يستطيع ان يعذبها لذلك قرر السفر ،، فها قد تحقق مناكِ بأن يحب ومن الفتاة التي تريدين ولكنه يا جدتي انه يتصرف باضطراب شديد. مؤسف على قمر"
قال هذا وتوجه الى حيث يقف بعض رجال الأعمال تاركاً جدته تشعر بتأنيب ضمير خوفاً من أن يصيب حفيدتها بشيء ،، فهي المسؤولة عن محاولة تقريبهما وتتمنى في اعماقها ان تكون مخاوفها خاطئة حتى لا تعيش قمر في جحيم مجد اللامبالي بشيء والذي ينظر الى ما حوله بعيون باردة ،، وهي في شرودها ذاك أتت من خلفها امرأة شابة بعض الشيء ذات قامة ممشوقة من الطبقة الراقية ابتسمت لها ثم تذهب معها لتختفي بين هذا الحشد من الضيوف أمام نظرات مجد المستنكرة الذي عاود اخراج سيجارة اخرى ثم قام بإشعالها وأخذ ينفث دخانها وكأنه يخرج تلك الاوجاع التي بداخله ويحاول قدر المستطاع ان لا يصب غضبه بطفلته الحبيبة التي تنظر الى وجهه بشرود حيث قطبت جبينها بضيق وعلامات الانزعاج واضحة على وجهها فقال وهو يخرج السيجارة من فمه ويلقيها ارضاً: "هل رائحتها مزعجة الى هذا الحد ؟!"
تنبهت على سؤاله ذاك فما كان منها الا ان تهز رأسها ايجابا بعد ان ازدردت لعابها بصعوبة ،، وراحت توبخ نفسها على فعلتها فكيف تجرؤ على النظر مباشرة اليه وشعرت بالاستياء فأي تفكير بشع سيفكر به وأي انطباع سيء سيرتسم في مخيلته الآن ،، ولكنها ما زالت الى الآن تنظر اليه فأشاحت بوجهها وبدأت توبخ نفسها من جديد يجب ان تكفي عن النظر اليه ،، كيف يمكنك ان تفعلي شيئا كهذا يا حمقاء ،، عليك ان تتمالكين نفسك وان تحاولي بشتى الطرق الابتعاد ولا تتعدي تلك المسافة التي بينكما لألا تكون النتيجة مأساوية قالت ذلك في نفسها وكأنها تحاول جاهدا تجاهل مشاعرها نحوه فتنهدت بضيق واستدارت بعدها الى ريم ذات الوجه العابس والتي توجهت اليهم بعد ان تنبهت بسكونهم والهدوء الذي يغلف محيطهم " ألن تستمتعوا بالحفل !! يجب عليكم ذلك لأن هناك فترات طويلة بين الحفلات التي نعقدها...!!"
همت قمر بقول شيء ما لولا ذلك الرد المفاجئ وبابتسامة ساحرة: " بعد قليل،،فهنالك حديث خاص أريد التحدث به مع قمر "
نظرت ريم اليه بشك، فما كان منه الا أن يرسل اشارة لها بالاطمئنان، أومأت رأسها ثم أرسلت قبلة في الهواء إلى قمر وقالت بشقاوة " انتِ جميلة اليوم يا قمر يبدو أنني أنا أيضا أغرمت بكِ يا فتاة.."
ابتسمت قمر لها، بينما جحدها مجد وهزت ريم كتفيها بلا مبالاة وعادت ادراجها لتختفي بين الحضور بينما ران الصمت لفترة قصيرة بين ذلك الثنائي حيث كانت النظرات الحادة موجهة حيث مجد وما زالت تلك الابتسامة على وجهه الى الان الى ان ابتسمت قمر وقالت بصوت ساخر "حقاً؟!"
نظر إليها لوهلة حتى همس " يبدو أنك أخذت الانطباع السيء عني.. و.."
بدد كلماه ورأته يشيح وجهه بضيق أم هذا الذي تخيل لها !! أيا كان ما رأته فقد لمحت بريق عيونه الرمادية الذي ينم عن الضيق فطأطأت رأسها وتشابكت أناملها وهي تفكر بعيونه الحزينة فتكاد لا تصدق حتى الان مجد البليد البارد والذي يحاول بسبل شتى ان يقذف عليها بحممه البركانية يشعر بضيق من سخريتها أليست عادته ان يرمي عليها بأسلحته المتنوعة ولكن لم هو صامت هكذا الان !!
أخذت نفسا عميقا ورفعت رأسها بشجاعة فهي لن تخشاه ولن تحاول العبث معه يكفيها ما تلقت منه في الايام الماضية ثم وجهت عيونها العسلية عليه رأته يخرج سيجارة جديدة من تلك العلبة اللعينة وعندما قارب على اشعالها همت بالنهوض لتبتعد عنه فانه بقربه وبعده يزيد من ألمها وثقل رأسها الذي يفكر فيه باستمرار ولكن يده التي امتدت الى مرفقها لتمنعها عن الابتعاد شلتها عن الحركة لتبقى متجمدة مكانها دون حراك تنظر بوجهها المشدود من الصدمة الى أمامها وهي تشعر بيده تلف يدها وتضغط عليها برفق وشفتاه التي شعرت انهما تتحركان ببطئ شديد حيث جاء صوته كعادته في بحة غريبة وهو ينطق بحروف اسمها بشاعرية كبيرة جعلت قلبها ينتفض ويأبى الابتعاد تريده الان بكل جوارحها تريده هو بالذات تريد ان تبقى معه وتشعر بمثيل هذا الدفء التي شعرت به عندما لامست اناملها بشرتها الناعمة، تريده هو فهي تشعر أنه الشفاء لقلبها ولسنواتها التي مضت..!
أخذت تتأمل ملامحه امام مشاعره المضطربة والفوضى العارمة التي ألمت به فهو يريدها ولا يريدها في آن واحد !! هكذا هو يريد ان يقف بالمنتصف خطوة للأمام ثم خطوة للخلف ليس قريبا الى حد ما وليس ببعيد أيضاً.. فلا يريد الاقتراب منها فيرهق روحها ويتعذب بذلك ويجعل منها زهرة ذابلة ويبث بسمومه عليها فيجعلها جثة هامدة على قيد الحياة ولا يريد الابتعاد كثيرا فترهقه نيران حبها التي سيطرت عليه واشتياقه لفتاته الصغيرة التي تنظر اليه بعيونها العسلية البريئة فضاع فيهما وما زالت يده ملاصقة ليدها الى ان شعرت بفداحة ما تقوم به فأحست بالراحة لإدراكها الامر وعودتها السريعة الى وعيها وانتبهت الى تلك النظرة الغامضة التي يقذفها بها وبعد ذلك صوبت نظرها الى يده وكأنها لتوها احست بها فارتعشت قليلاً وأبعد يده بعد ان لاحظ وأحس بذلك الارتجاف فيها ،، ابتسم لها ثم نهض بتثاقل حاملاً معه علبة السجائر وقال قبل ان يختفي عن الانظار مبتعدا عن سحرها: " أود لو أقضي مع القمر مزيداً من الوقت،.."
...........
.........
.......
.....
...
.

ثمانية كلمات جعلت قلبها يرقص فرحا وخفقانه يستمر ويستمر وتطن به الآذان وانها تجزم ان الجميع قد سمع ذلك الطنين المنبعث من قلبها بسبب ذلك الشخص الخطأ الصحيح في نفس الوقت ... كلمات جعلتها تتأكد انه كذلك وانه الرجل الحديدي اللين ،، الصلب القاسي ذو القلب الطيب .. يخفي بين اضلعه حنان الدنيا بأكملها... وارتسمت على شفتيها ابتسامة حالمة وهي تلاحقه بعيونه اللامعة منذ ان نهض الى ان خرج وتلونت الحياة امامها بألوان مبهجة وتبدلت تلك العيون الباهتة التي كانت من قليل الى عيون تغمرها السعادة الشديدة ،، وأخذت معالم الحفل تتضح تدريجيا ،، و بدأت تلك الالوان الكئيبة بالذهاب لتحل محلها الوان الطبيعة الخلابة فها هي اوراق الشجر على اغصانها البنية برغم عتمة الليل والاضاءة الخافتة قد عادت الى خضارها المعتاد وتلك الزهور المترامية بالأطراف اخذت تنشر عبيرها، وهنا اخذت نفسا عميقا بكل راحة لتستقبل رائحة الربيع وكأنها بدأت حياتها للتو قبل ان تجول بنظرها الى المدعوين وكيف يستمتعون بوقتهم في هذه الامسية الجميلة فنهضت من مكانها لتنضم اليهم وقد شعرت بالرضا والسعادة من نفسها ومن رجلها متقلب الاحوال لأنه حسن من حالها بكلمات صغيرة تكاد تكون وهمية بعض الشيء وتمنت في سرها ان يدوم حاله ذاك!! ولكن هل سيدوم أم ان ضربة قد ألمت برأسه لتجعل تصرفه غريبا!! ،، هزت كتفيها بلا مبالاة بعد تلك الاسئلة التي وجهتها الى نفسها حيث لم تجد جوابا شافيا كافيا وهي تتوجه الى ركن العصائر لتأخذ عصير الليمون الطازج والذي ينعش النفس وترتشف منه رشفة تليها الرشفة للتوجه بعدها وتغوص في هذه الأمسية....
وما زال أثر سحر يده التي كبلت مرفقها راسخ في عقلها وقلبها الذي ينتفض حين تذكر الموقف
حتى نهاية الحفل ....


وفي صباح اليوم التالي كانت تغط في نوم عميق.. في شرفة تطل على حديقة منزلهم الكبيرة .. تجلس على كرسيها الهزاز ممسكة بورقة قد خط عليها رسوما عشوائية بقلم الرصاص.. وشعرها المجعد الذي انتشر على وجهها البريء، الذي صنع منها قمراً مضيئاً في وضح النهار .. و نسمات الهواء اللطيفة تداعب بخفة خصلات شعرها التي انعكس ضوء الشمس عليها....

نهضت من نومها فزعة.. عندما امتدت تلك اليد لتوقظها من سباتها العميق..
"انسة قمر.."
فركت عيونها الناعسة الحمراء ثم قالت بصوتها الناعس "صباح الخير سالي.."
ابتسمت الخادمة وهي تأخذ منها تلك الورقة وتضعها على منضدة خشبية بيضاء اللون "صباح الخير.. قلقت عليك لهذا جئت لايقاظك.."
"لا بأس.. كم الساعة ؟!" قمر وهي تدلك عضلات عنقها النحيل المتشنجة..
"انها الحادية عشر..."
نهضت من مكانها لتتجه نحو دورة المياه ثم عادت لتسألها بارتباك "هل الجميع هنا؟! اقصد هل من أحد هنا.."
"لا.. فالجميع بالخارج.."
اومأت رأسها بحيرة "هل يمكنك تحضير الفطور" هزت الخادمة رأسها وغادرت الغرفة ثم تساءلت قمر في سرها "اين يكون الى الان ؟!"
ما بالك تشغلين نفسك به يا قمر .. وهو لا يزال ينظر اليك كفتاة مجرمة اقترفت بحقه شيء... ولك كان ليلة أمس مختلفاً كلياً.. لقد بدا غريبا جداً... كان شخصا آخر غير ذلك المجد الذي يظهر ليعكر مزاجي ويدمرني ،، ولكن يا تراه أين يكون الآن!!!
تنهدت بحزن وهي تخرج من دورة المياه واتجهت حيث ملابسها وأخرجت فستاناً قديم الطراز بعض الشيء بلون الليمون الحامض.. ووضعت شريطة خضراء اللون ترفع خصلاتها المجعدة عن جبينها.. ثم نظرت الى تلك السلسلة الذهبية بحزن ووضعتها بالصندوق المخصص بمجوهراتها.. ليتبع صوت اغلاق الصندوق طرقات على باب غرفتها وصوت الخادمة تستدعيها للفطور....


بعد ليلة خارج منزله قضاها على شاطئ البحر.. يعود إلى منزله شاحب الوجه غير مكترث بلباسه الذي تلوث من رمال الشاطئ الشقراء.. ركن سيارته بالموقف الخاص ثم ترجل منها ثم متجهاً الى الداخل لتستقبله الخادمة بابتسامة قلقة..
"أين جدتي؟!" تساءل بنبرة جافة باردة
"ذهبت للمشفى من اجل مراجعتها الشهرية واما البقية.."
قاطعها بنبرة غاضبة "لم اسألك عن البقية.. "

توجه بعدها الى عتبات السلم وصادف في طريقه تلك الليمونة الصفراء، اخذ ينظر اليها مطولاً وكأنه غاب عن المنزل لسنين طويلة.. وبرؤيتها هدأت براكين كادت حممها ان تفور وتخرج من صدره.. اما هي سرت قشعريرة في جسدها من قمة رأسها الى أخمض قدميها جعلتها تنتفض امام عيونه الرمادية التي تتصفح جسدها كجريدته اليومية.. واما ذكرى الامس التي عاودت شريط الذكريات تشغيله كأنه فيلم سينمائي يعرض امامها شعرت بقلبها الذي تزايدت ضرباته بعنف شديد وليس ذلك فقط فقد كان جسدها يهتز بارتباك وحتى تخرج من تلك المشاعر المختلطة التي ألمت بها.. أخذت قدماها تنزل على عتبات السلم بأطراف مضطربة .. ولكن
"صباح الخير.."
خرج صوته على غير العادة مماثل لصوته في الامس .. صوت حنون تسيطر عليه بحة غريبة.. تجعل سامعه ينجذب اليه .. فانتابتها دهشة بالغة لهذا الرجل الحديدي حتّى أنّها لم تستطع أن تنطق بحرف.. فانها منذ قليل قد سمعته يلقي بجم غضبه على الخادمة بصوته العالي فتشابكت الأفكار في رأسها فقيّدتها وشلّت حركتها وجعلتها سجينة حيرة أخذت تنهش عقلها، فكيف يمكنه ان يكون ذو شخصيتين الأولى حادة والأخرى هادئة؟!،تحاملت على نفسها وهدّأت من روعها ولمّا شعرت بالاستقرار فكّرت في هدوء ولم تجد أفضل من أن ترد على ذلك الحديدي الذي ينتظر اجابتها على أحر من الجمر ،، ليسمع صوتها .. صوت فتاته الذي يعد دواء شافياً لجميع اوجاعه وآلامه التي أجهدته..
فقالت بصوت خافت "صباح الخير.." ثم بدأت لتخطو خطاها نحو غرفة الطعام لتناول طعام الفطور تاركة ذلك الحديدي .. الذي لا يستطيع إلا ان يرى ملاكه.. قمره الوحيد كما أسماها في ليلة أمس.. تنهد بتعب وهو يمسك تذكرة سفره بقوة.. فأفضل حل له للهروب منها ومن طيفها الذي يلاحقه هو السفر وترك كل شيء هنا.. حتى لا يقوم بالتفنن بتعذيبها...

#######$$$$##

وقفت امام ذلك المتجر لا تستطيع ان تكف النظر عن ذلك الفستان الأخضر بعيون لامعة كلها دهشة واعجاب ومن خلفها صديقتها التي فغرت فاها أمام ذلك المشهد لتقول بضجر "ريم يكفي انظري الى عدد المشتريات .. هل انتِ حمقاء "
اجابتها ريم قبل ان تدخل الى المتجر "سأشتريه يا أمل .. (وأخذت تشير الى احد الجاكيتات القصيرة البنيّة اللّون ذات الأزرار المصنوعة من البرونز) واستشري ذلك الجاكيت فهو يناسب الفستان "
هزت كتفيها بقلة حيلة وهي تدلف من خلفها الى المتجر ثم تخرجا منه بعد انقضاء نصف ساعة متجهتان الى مقهى صغير موجود بالقرب من هذه المتاجر.. في مركز التسوق الضخم
"هل تعلمين .. هذه المرة الاخيرة و اتبعك في جنونك هذا"
ابتسمت ريم وضحكت بسخافة "لم يضربك احد على رأسك واجبرك على ذلك.."
تنهدت أمل وقالت بعد أن وضعت مجموعة من الأكياس على الكرسي "حسنا لا تبدأي.. هيا اطلبي شيئا الى ان اذهب واعود.. "
اومأت برأسها لتذهب أمل وهي تقبلها عن بعد واشارت الى النادل ليأتي حيث طاولتها ويأخذ الطلبات... وتمضي عدة دقائق وتعود أمل..
"اسمعيني جيدا.. سنذهب مباشرة كلاً الى منزلها.." قالت أمل محذرة
اجابتها ريم بملل "حسناً.." وأخذت تعبث بهاتفها المحمول بأنامل مرتجفة...
تساءلت أمل " ريم ماذا هناك؟!"
هزت ريم رأسها نفياً..
تحدثت أمل "هل تظنينني مغفلة .. انا افهمك هياا اخبريني لنا مدة طويلة لم نتحدث،، لا ادري ما سبب ابتعادك"
أدخلت الى صدرها نفساً طويلاً ثم " أنا قلقة على رائد.. لم ألتقي به منذ ان اسبوع"
زفرت أمل بضيق "وان يكن.. يكون مشغولاً بشيء ماا "
اومأت برأسها وقالت بنبرة حزينة " من المؤكد انه ينشغل بالعمل طوال النهار،،.."
أمل بنبرة ساخرة " شيء بديهي " ثم نظرت اليها بغموض ثم قالت "ريم لا تعلقي نفسك في شاب مثله.. لا يستطيع ان يأوي عائلته.."

قالت بحدة " وما به رائد..؟!"
"لا شيء .. لم اقصد الا انه شاب فقير.. اعني انه لن يستطيع أن يؤمن لك حياة هنيئة"
بلعت ريم غصتها ثم قالت بنبرة يتفطر القلب حين سماعها " ولكنني احبه"
ردت عليها بنبرة حانية عكس ما تخبأه في قلبها " ولكن الحب وحده لا يكفي "
شبكت ريم اصابعها ببعضها البعض وهي تضعهم على الطاولة ولازمت الصمت لتكمل امل " انت تحبينه .. ولكن هو ما مشاعره اتجاهك؟! حتى وان كان يبادلك المشاعر.. فلن يكون هناك أمل في نجاح العلاقة .. يكفي انه فقير معدوم لن يستطيع تحمل طلباتك ومشترياتك الثمينة "
فقدت ريم عقلها وصوابها و بسرعة فائقة قاطعتها بانفعال "أمل اصبحت تتحدثين مثل امي.. ثم ماذا يهم ان كان معدوما كما تقولين انا احبه و سأعيش معه بجميع ظروفه"
"ولكن الحب أعمى.. وان كنتي تعتقدين انك تستطيعين العيش معه وبظروفه تلك انت حينئذ مخطئة.."
وأكملت عندما لم تجد منها رداً غير عيونها الحزينة "انا عندما تحدثت عنه لم اقصد جرح مشاعرك.. تهمني مصلحتك فأنت صديقتي وأختي في الحياة.. اردت ان اوضح الامور لك وانك لن تنسجمي في حياتك تلك .." صمتت قليلا ثم أردفت بابتسامة حانية " اسمعيني جيداً.. تبدو لك العلاقة كما يصورها عقلك جميلة وستكون حياتك جميلة معه لأنك لم تفكري جدياً كيف سيكون المستقبل من دون مال وفير حتى وان كانت علاقتكم مبنية على الحب.. ولكن الحب وحده لا يكفي في اقامة عائلة.. اعلم كم هو شعور صعب ان يكون حبك من طرف واحد .. ولكن شعور اصعب ان تعيشي في وسط بيت صغير قديم وانت معتادة على حياة فارهة كهذه "
وما كان من ريم الا ان ارجعت خصلات شعرها خلف أذنها ويبدو ان كلام أمل قد أثّر في نفسها ولكنّها كتمت شعورها مغلوبا على أمرها،،، والغيظ يقطع وينهش قلبها ،، وهي تفكر بكلامها الذي بدا شيئاً ثقيلاً على عقلها فلم تستوعبه ولا تريد استيعابه ،، والتي تخرجه بين الفنية والأخرى غير مهتمة بقلب صديقتها الذي تعلق في ذلك المدعو رائد فهي تعلم وتدرك وموقنة انها ستعيش معه في جمال الحياة ومرها.. في الجوع والعطش .. في مكان ضيق قديم.. يكفي ان لا تبتعد عنه او يبتعد عنها.. لا تريد من القدر الا ان ييسر طريقهم سوية ليعترف لها بحبه ويعيشان في حب ومودة لسنين طويلة معاً الى الأبد...

#################
بعد وقت طويل قضته الطائرة في التحليق عالياً باسطة جناحيها البيضاء في افق السماء الزرقاء الصافية في ايام الربيع .. لتحط عجلاتها اخيراً على بلد اشتاق لرؤيته.. لمدينة ولادته وأصل منشأه.. الى هواء بلده العليل الذي يستنشقه ويدخل الى صدره الراحة والسكينة..
اغلق ذلك الكتاب الذي كان بيده والتفت حيث صغيرته.. والتي لم تتجاوز السابعة .. بشعرها الاشقر القصير وعيونها الزرقاء الواسعة وجفنيها الناعسين.. قصيرة القامة بالنسبة الى من هم في عمرها.. نحيلة هزيلة الجسد.. تجلس وبكل ملل ممسكة ألوان التلوين ودفتر رسمها الخاص بأناملها الصغيرة البيضاء.. ترتدي فستاناً ابيض اللون .. ليتحدث بنبرة حانية وهو يمسح على رأسها "هيا يا عزيزتي.. لقد وصلنا.."
تركت ما بيدها وتعلقت في عنق والدها بحماس وقفزت فرحا ببراءة طفولية..

وبعد الانتهاء من الاجراءات التي تخصهما.. خرج ممسكاً بيده اليمنى طفلته الصغيرة التي تتدلل وتطلب منه طلبات جمة ومن خلفهما موظف يجر حقائب السفر الى ان استقلا سيارة فارهة سوداء....
كان رجلاً في متوسط الاربعينيات من العمر.. ذو قامة طويلة.. ممتلئ الجسد بعض الشيء .. ذو وجه عريض.. وعيون تلونت بلون زرقة السماء.. و بشرة بيضاء بدأ الزمان بترك آثاره عليها حتى ظهرت فيها خطوطاً داكنة وشعراً اسود قاتم ليبدأ نقيضه الشيب الابيض بشن غزوه عليه مضيفاً على مظهره هيبة ووقار ،، من ينظر اليه يشير اليه بانه اجمل واحن والد وهو ممسك بيد طفلته بخوف يخشى عليها من الضياع الى ان وصلا السيارة......

وفي الطريق سألته بكل براءة "لماذا لم تأتي والدتي معنا؟!"
رفع بصره عن كومة الاوراق التي يمسك بها " انها منشغلة بعملها.."
تقوس فم تلك الصغيرة ونظرت بحزن الى والدها وقالت " جميعكم تنشغلون عني.."
ترك كومة الاوراق التي كان يمسكها و وضعها في حقيبة سوداء مربعة الشكل.. وقال بنبرة حانية وهو يجذبها نحوه " انا متأسف يا ملاكي .. ولكن هناك امراً يشغل بالي.. "
ابتسمت بمرح وتساءلت وهي تنظر من النافذة "الى أين سنذهب الآن؟!"
اجابها بعد ان اعتدل في جلسته " الى احد الفنادق سنستريح قليلاً قبل ان ننتقل الى المنزل ثم سنذهب بعدها للتنزه"
اتسعت ابتسامتها وقالت بحماس " جيد .. انا احب التنزه.. " وعادت لتنظر الى طرقات هذه المدينة الجديدة بابتسامة طفولية بريئة..




بعد منتصف الليل.. وعند انتصاف البدر في وسط السماء مطلقاً اشعته الفضية التي تملأ الطرقات.. بدت له الغرفة ضيّقة، موحشة، وانكمش على نفسه داخل فراشه، بين أربعة جدران، وظلّ لسّاعات طويلة شارد الذّهن، لا يكاد يستقرّ على حال في هذه الليلة المعتمة... الى ان وجه انظاره نحو حاسبه المحمول و طافت على بحر ذكرياته تلك الرسالة.. ليسرع ويتخلص من انكماشه ويسير بغضب نحو مكتبه ثم .....
(صباحك سكر عزيزي.. ما أخبارك؟!
ارسلت هذه الرسالة لأخبرك اني افتقدتك كثيراً.. اشتقت لأيامنا سوياً.. لا أنكر ان ما فعلته شيئا لا يغتفر ولكن أنت كنت تماطل بحجة عائلتك وانا لم استطع الانتظار أكثر ... أرجوك سامحني واسمح لقلبك بأن يفتح من جديد..
جيني )

أخذت عيونه تشتعل غضباً وشعر بالدم يتدفق في عروقه هائجاً مجنوناً ساخناً،، يتصاعد لهيبه حتى شعر وكأنه حرق روحه ،،وهو يقرأ كل حرف من حروف رسالتها والتي حفظها ظهراً عن وجه قلب .. حيث ارسلت قبل عام من قبل محبوبته السابقة .. واغلق حاسبه المحمول بعنف بعد ان حذف تلك الرسالة من بريده الالكتروني.. ووقف من مكانه ليتجه خارج غرفته فقد شعر بالاختناق وضيق في صدره..
ولكن لمحها تقف في الجهة الأخرى من الممر تخرج من تلك الغرفة التي خصصها الجد لابنة عمه .. وتتمثل ببراءة لا تليق بها.. فصرخ بأعلى صوت له "ماذا تفعلين انتِ هنا؟!"

وقفت مكانها للحظة بغير استيعاب منها سبب صراخه وانفعاله ذاك.. وما مقصده من سؤاله ... فخفق قلبها وتسارعت دقاته وأخذ العرق يغزو جبينها .. فيبدو من انفعاله ذاك ان حرباً جديدة ستبدأ بالاندلاع.... فآثرت العودة الى مرسمها بأطراف مرتجفة .. ولكن وقبل ان تدوس قدماها الى الداخل.. انقض عليها ليمسك بمعصمها بقوة كبيرة كادت عظامها الصغيرة ان تتكسر بين يده الضخمة القوية والتي برزت عروقها... فاعتصرت من شدة الألم وهي تنزل رأسها الى الأسفل..
تحدث من بين أسنانه وبصوت منخفض، كي لا يستيقظ أحد من المنزل..
"ماذا تفعلين هناا؟! هياا اخرجي لا مكان لك هنا.."
رفعت رأسها بحدة مندهشة من كلماته تلك .. وكانت عيناها لامعتين.. شاحبة الوجه، تنظر اليه بحيرة وألم ... اما الرجل الحديدي قاسي الملامح .. جاف النظرة اكمل في بث سمومه بحقد واحتقار " هذا المكان لا يحتويكِ.. اخرجي انت وقذارتك.."
وازداد صوته حدة أكثر وهو يشد بيده الحديدية على معصمها للحظة تكاد عظامها تتفتت من شدة امساكه له "أخرجي من حياتي"
فطأطأت قمر رأسها من شدة الالم وانحدرت دموعها التي سقطت بحرارة من عينيها العسليتين الحزينتين... وكادت أن تصرخ به إلأا أنها شعرت بالاختناق وضيق في التنفس.. واختل توازنها وثقل رأسها وما عادت تستطيع ان تقف بجسدها الهزيل ذاك فسقطت مغشياً عليها امام عيونه النارية الخائفة عندما رآها ملقية على الارض بشورتها القصير الذي يصل حتى ركبتيها وقميصها الأزرق ..يتناثر شعرها المجعد على الارضية.... فازدادت ضربات قلبه وبدا عليه الخوف والهلع بشكل واضح خوفا من اصابة محبوبته وفجأة ومن دون شعور غرقت أجفانه بالدموع.. ونزل لمستواها ثم اخذها بين ذراعيه وضمها اليه بكل ما تعتليه من قوة..











الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 46
قديم(ـة) 29-10-2019, 02:45 PM
صورة اميرة الغرور الرمزية
اميرة الغرور اميرة الغرور غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


مرحبا لقد عدت من جديييييد
واهلا بك انتي ايضا
يالله كملي ننتظرك

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 47
قديم(ـة) 29-10-2019, 03:57 PM
صورة ضحكته الرمزية
ضحكته ضحكته غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


يالله حمممماااس ليش وقفتي 😭💔


يالله بعرف وش بيصير قههههر

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 48
قديم(ـة) 30-10-2019, 08:34 PM
Fay .. Fay .. غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


😭😭😭😭
قمر مسكينة صدق ؛ ودي اجلد مجد
والله حماس كملي :(

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 49
قديم(ـة) 30-10-2019, 08:51 PM
صورة خربشات طفلة الرمزية
خربشات طفلة خربشات طفلة متصل الآن
©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي


ماشاءالله أسلوووبك يشوق كثير
أبدعتي أستمري ، يحفظك ربي
و حاولي م تتأخري علينا ^_^

...

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 50
قديم(ـة) 05-11-2019, 07:59 PM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي







" لا تشرق الروح إلا من دجى الألم، هل تزهر الأرض إلا من بكى المطر؟!."
- جلال الدين الرومي


(6)




يتصاعد بخارٌ ساخن من أمامها، تجلس محاذية للنافذة بشرود ترتخي عضلاتُ وجهها حيناً وحيناً أخرى تشتد بشدة،.. يتراءى لها كل شيء الماضي والحاضر والمستقبل،
تبقى بين خيالاتها وجزءاً من أحاسيسها،.. إلى أن أتاها صوته ساخراً، فانتشلها من أحلامها الوردية التي لا تصبح حقيقة، فعبست عندما قال :
" حقاً ابنة عمي حمقاء حمقاء .. ان كنتِ تريدين تخيل الحب لا داعي لأن تظهري احمرار وجنتيك.."
اشاحت وجهها بعيدا بغيظ و حزن " لا شأن لك .. اهتم بأمورك ولا تنشغل بأمور الأخرين.."
ضيق عيناه " ماذا حدث؟ "
بعثرت نظرها ثم همست " لا شيء، وكل شيءٍ حدث.."
تنهدت بعمق وعادت بذاكرتها للوراء، إلى اليوم الذي خرجت به للتسوق مع أمل،
حيثُ..
("ريم أين شردتِ ؟!"
انتشلها ذلك السؤال من افكارها الحزينة فأومأت رأسها نفياً،
تحدثت أمل " حسنا اذهبي وعدلي من مظهرك الحزين !!"
" حسنا.." ونهضت متوجهة نحو دورات المياه وفي نفس اللحظة انطلق صوت رنين هاتف ريم ،، لتنظر اليه أمل وتبتسم ..

" أهلا ريم ..."
اجابت امل " لا بل انا أمل،، ما أخبارك يا خالة !!"
" اهلا عزيزتي،، بخير ،، ما الأخبار عندك !!" ابتسمت امل بمكر وهي تعدل خصلات شعرها " كل شيء على ما يرام ،، "
" هل حاولتِ التحدث اليها !!"
" أجل بالطبع ،، " أمل بثقة ،، صمتت قليلا ثم اكملت " انها الان في دورة المياه.. وحاولت جاهدا ان اصرف نظرها عن ذلك المعتوه رائد.."
" حسنا فعلتِ،، "
" اعلم ذلك،، تهمني مصلحتها اولاً ثم انني لم انجح مع رائد ،،" ضحكت بتهكم " يبدو انه كان يريد ان يصبح ثرياً.."
" لا اريد لابنتي ان تحزن في المستقبل ،، لذلك افعلي ما بوسعك.."
" اني افعل ما بوسعي يا خالة.. ثم بوجود شخص غير رائد مؤهلاته تسمح ف......"

وهنا وقفت ريم غير مصدقة بما سمعته! هل يعقل ان صديقتها تحاول جاهدة مع والدتها ابعادها عن من تحب !! كيف يستطيعان فعل ذلك بها،،
بلعت غصتها وتذكرت كلمات صديقتها والتي توجهها لها بين الحين والاخر الى ان سئمت ريم منها حتى اصبحت تحاول تفادي الحديث معها " شاب فقير،، معدوم،، تهمني مصلحتك.. لا يتوقع منه ان يأوي عائلته.." وضعت يدها على رأسها وكأنها تمنعه من الانفجار وحينها التفتت امل الى الخلف لترى ريم فزادت ضربات قلبها وقالت بخوف على نفسها وليس على ريم "ريم (وهنا بدأت تتلعثم) هل..أن.. انتِ بخير ؟!"
اجابتها ريم وهي تجتذب مشترياتها " اني اشعر ببعض من الدوار......" )



ابتسم رامي بسخرية على ريم ثم قال وهو يوجه انظاره نحو جدته التي تحتسي كوباً من الشاي الأخضر الساخن " جدتي الجميلة هل ما زلت على رأيك ؟!"
أجابته وهي تلتقط كتاباً صغيراً وتضع نظارات الرؤية الخاصة بها " اجل يا رامي ،، سأنتظر مجد الى ان يعود .. ثم انهم سيذهبون الى مركز التجميل وانا.."
وأكمل رامي بابتسامة " وانت جميلة بما يكفي "
قهقهت الجدة ثم بعد دقائق اكتسى الجمود ملامحها، فصوب رامي نظره مع الجدة إلى ريم حتى أن همس " لا أعلم ما بها يا جدتي.. هل حصل شيء معها ومع رائد يا ترى؟.."
اجابته على نفس وتيرة الهمس " صدقاً لا أعلم،.."
أعاد رامي نظره إلى ريم حتى قال ملتفتاً بعدها نحو جدته " حالها لا يعجبني يا جدة،.."
ضيقت عيونها، فاردف موضحا " ليس كما فكرتِ، أقصد يحتاج للمساعدة.."
عم الصمت بينهما حتى اشارت اليه بعيونها ان يخرج..
نزعت نظارتها و وضعت الكتاب جانباً " ريم عزيزتي هل هناك امر يزعجك ؟!"
بلعت ريم غصتها ورسمت ابتسامة على وجهها " لا يا جدتي فهذا حفيدك مزعج جداً "
"ام ان الأمر يتعلق بذلك الشاب ؟!" الجدة بشك
قالت بارتباك " من تقصدين ؟!"
قالت الجدة وهي تحاول التذكر " اظن ان اسمه رائد.. "
تقوس فم ريم لا ارادياً وانحدرت دمعة على وجهها فهي لا تستطيع ان تكبت مشاعرها اكثر تريد ان تخرجها لاحد تثق به ،، فبما ان والدتها تسعى جاهداً مع أمل لن تفهمها ،، وان قمر اصبحت تعتزل عن الاخرين وتكرس وقتها بالقراءة او الرسم ،، فلن يبقى احد غير جدتها فلا مانع ان اخرجت ما بداخلها من اعباء الى جدتها لعلها تساندها في محنتها
لتقول الجدة وهي تنهض وتجلس جانبها " ما الأمر ؟! هل الحب من يجعل جميلتي تبكي ؟!"
اومأت رأسها ايجاباً .. فتساءلت الجدة " وماذا يوجد ؟! "
قالت بألم " لم ألتقي به لعدة أياام.. ثم ليس من عادته ان لا يتصل "
قالت بنبرتها الحانية " حسنا لا بأس فكما قال ليلة الحفل انه يعمل .. مؤكد انه ينشغل "
أومأت ريم رأسها وهي تمسح دموعها و ربتت جدتها على يدها ثم قالت " كل الامور ستتيسر بينكما .. ثقي بي "
هزت رأسها نفياً ثم قالت بفقدان أمل " أبدا يا جدتي .. ( وعادت الدموع للتجمع في عيونها ) انه حتى لم يصارحني بحبه ولكنن.. لكنني اشعر انه يحبني من نظراته واهتمامه بي ،، ولكن لا يستطيع البوح بسبب فقره " واجهشت بالبكاء وهي ترمي بنفسها الى صدر جدتها " الجميع ضد هذا الحب امي و صديقتي امل ،، انهما يفعلان ما بوسعهما لابعادي عنه ، لقد سمعت والدتي تتحدث اليها البارحة،، ( وهنا زاد بكاءها )لقد قالت لها افعلي ما بوسعك لاقناعها بالتخلي عن هذا الحب ،، ولكنهم لا يعلمون انني تعلقت به ولا استطيع التخلي عنه ،، لا يريدونه لانه فقير.. ما ذنبه يا جدتي.. أخبريني "
" ليس ذنبه شيء .. هيا امسحي دموعك سأحل الأمر .. "
وابعدتها عن صدرها وأخذت تكفكف دمعها بأناملها الحنونة وقالت بابتسامة حانية " هيا امسحي دموعك لا اريد ان ارى دموعك تلك .. "
" حسنا.." ريم بصوت مرتجف ..
" انت اذهبي وروحي عن نفسك قليلاً.. وانا سأحل امرك لا تقلقي.."
اومأت ريم برأسها بقلة حيلة ثم ابتسمت وقبلت جبين جدتها بامتنان بعد أن ظهرت والدتها وخرجت معها مكرهة من المنزل الى مركز التجميل... وهنا تأكدت الجدة بأن خطة سرية تجري مجراها بين أمل ووالدة ريم سبيلهم هو التفريق بين شخصين لم يستمتعا بلحظات الحب حتى الآن ... وعزمت في قرارة نفسها أن تحاول ولو قليلاً،..

#############

كان الماء في البحر أزرقا صافيا يماثل زرقة السماء التي انعكست على مياهه البلورية وكان بعض النّاس قد استلقوا على الرمال الذهبية اللّامعة معرضين بشرتهم إلى أشعة الشمس الحارقة والبعض الآخر فضل الجلوس في ظل الشّمسيات بينما أخذت مجموعة من الشبان يلعبون بالكرة يقفزون وعلى سطح الماء زوارق صغيرة ناشرة أشرعتها كأنها حمائم بيضاء تسافر في السماء الزرقاء وكانت أمواج البحر تتلألأ تحت أشعة الشمس الحارقة .. اما هو يقف بعيداً عن كل ذلك و الحزن منثورا عليه، بل كان مغطّى به كرمال الشاطئ التي تغطي ضفاف البحر.. يقف بقامته الممشوقة وعينان رماديتين باهتتين تنظران الى ذلك البحر بفكر مشتت وعقل تائه.. يحاول الوصول الى مخرج آمن من تلك الأفكار المزدحمة والتي ادخلته في دوامة كبيرة لا مخرج منها .. وذلك الالم الذي وصل الى قلبه ،، جثى على ركبتيه متهالكاً منهاراً ينظر الى باطن يديه بعيون حزينة وقلب مكسور حزين .. يداه القويتان التي اشتعلت غضباً وقوة ليلة امس لتسيطر على يد اخرى ناعمة هشة.. وأخذ الدمع يسيل من مقلتيه ندماً وأسفاً...


وفي مكان آخر .. في المنطقة الجنوبية من المدينة.. حيث الهواء العليل الذي يداعب اغصان الأشجار و الطبيعة الخلابة التي تمتد على مساحة كبيرة.. مكان يضم ودياناً ومرتفعات جبلية و سهولاً خضراء واسعة.. وامام منزل خشبي ابيض اللون وقفت السيارة السوداء الفارهة لتترجل منها فتاة شقراء، ممشوقة القامة، ناصعة البياض رقيقة القدّ.. وسيمة الوجه، في حوالي الواحد والعشرين من عمرها.. ترتدي ملابس رسمية تنظر بعيونها الزرقاء الداكنة بابتسامة مرحة..
وفي الفناء الخلفي يجلس ذلك الرجل ببدلته الرسمية يعبث بحاسبه المحمول يرتشف كوباً من القهوة و بجانبه طفلته الصغيرة (ملاك) تتناول طعام الافطار...
"اذا ابي ايضا هنا ستعمل" تساءلت ببراءة
اجابها بابتسامة حانية "اجل.. فالعمل صعب ويجب على والدك ان يراقب عمله من بعيد"
ثم أكمل بحب " سوف آخذ ملاكي في نزهة ولكن عندما ..."
وقاطعه صوت الخادمة " سيد ماجد لقد وصلت الأنسة سوزان.."
التفت ليرى فتاة بعمر الزهور تقابله بابتسامة مرحة وتمد يدها لمصافحته "مرحبا انا سوزان.."
اجابها باقتضاب "اهلاً.. تفضلي بالجلوس.."
تساءلت الخادمة "هل تودين شرب شيء ما؟"
هزت رأسها نفيا وقالت بلطف "شكرا لك.."

"اذا يا انسة سوزان .. يبدو انك متحمسة للعمل؟!"
اجابته بصدق "اجل فانا منذ مدة ابحث عن عمل "
"لقد قال لي مساعدي انك كنتي تعملين في مأوى للأيتام "
اومأت رأسها فاكمل " و بالتأكيد لن يكون عملك صعباً مع ملاك.."
"اجل.." قالت ذلك وهي تنظر الى ملاك التي ذهبن تلهو وتلعب في الحديقة
"لا شروط لدي للعمل.. ولكن سيكون عملك هنا مؤقتا.."
اومأت رأسها بتفهم " أعلم ذلك.. اخبرني السيد مازن "
"حسنا.. يمكنك القول انك حصلت على عمل جيد .. وبراتب ممتاز برغم المدة القصيرة"
قالت بامتنان "انا سعيدة لذلك.."

وفي نفس المكان و مع دقات الساعة الثانية عشر ظهراً لتعلن عن موعد الغداء يجلس على مكتبه الخشبي وبيده اوراق وملفات عدة.. مسح جبينه من حبات العرق بمنديل أبيض وتنهد بتعب وهو يضع الاوراق جانباً...
"سيد ماجد.. لقد حان موعد الغداء "
"حسنا.. سأجري اتصالاً هاتفياً.. اهتمي بملاك ريثما انتهي "
اومأت الخادمة برأسها لتغادر الغرفة.. فيلتقط هو هاتفه المحمول ويبدأ بالضغط على أزراره ليأتيه رنين متواصل وبعد ذلك صوت انثوي طاغي جذاب برغم التعب الواضح به " اهلا ماجد"
"أهلا كاريس. كيف انتِ؟!"
اجابته بملل "بخير،، ماذا هناك ؟!"
تمالك اعصابه وقال وهو يشد على اسنانه " الا يجب على ام مثلك ان تطمأن على ابنتها"
"وابنتي تكون مع والدها.. لماذا اخشى عليها من شيء وهي في ظل حمايته"
"هكذا اذاً.."
ثم اعقبت بقولها " لا اظن انك ستفعل ذات الأمر مع ابنتي انتقاماً.."
اعتلاه غضب شديد، وصرخ بشيء من التّحدّي "كاريس.. لا تدعيني اخرج كل غضبي عليك.."
قالت بلا مبالاة " وماذا ستفعل ايامي معدودة.. انتبه على ابنتي.."
قال بحيرة وعدم تصديق " لا ادري اي نوع من الامهات أنتِ.."
جائه صوتها حزيناً " ام ستأخذ جزائها بعد مضي هذه السنين.." أخذت نفساً عميقاً وأكملت " لن اقول لك الا ان تنتبه على ابنتي .. وحاول جاهداً ان تعوض لها الحرمان الذي فقدته مني.."
قال بسخرية مريرة " اطمأني سأخلد ذكراك الجميلة ولن أتزوج من بعدك "
قالت بأسف ممزوج بندم وتأنيب ضمير " انا حقاً متأسفة لما فعلته.. ارجوك سامحني.. وان صادفتها اعتذر منها بالنيابة عني.. سأغلق الأن سيبدأ علاجي.. اهتم بابنتنا كثيراً و قبلهاً "
زفر بحرارة وهو يضع هاتفه جانباً ليتجه بعدها لتناول الطعام.. بعد ان رسم ابتسامة على وجهه من اجل صغيرته..

❤❤❤❤❤❤

و مع حلول المغيب و انعكاس لون الشفق المتوهج على هذه المدينة الصاخبة متسعة الأرجاء مترامية الأطراف زُرعت على جانبي طرقاتها أشجار الورد والفل.. مدينة تمتلأ شوارعها الواسعة بالسيارات والشاحنات الصغيرة منها والكبيرة.. ومراكز التسوق الضخمة وفنادق فخمة .. و حدائق عموميّة زيّنتها أشجار عالية خضراء احتضنت الخلائق من النّاس، هؤلاء الّذين احتشدوا في كلّ الأمكنة يترقّبون الحافلات، أو يجتازون الشّوارع بحذر متتبعين الممرّات أو يسيرون بتأنٍ عند ملتقى الطّرق حيث رجال الشّرطة، حتى ينتهي بنا المطاف الى منزل فخم يحتضن بين جدرانه امرأتان جلستا لتناول الطعام..
لتتساءل احداهما بقلق .. امرأة كبيرة في السن تدل تعابير وجهها على الطّيبة، والبساطة " عزيزتي لما يبدو وجهك شاحباً هكذا؟!"
أجابت فتاة شابة شاحبة الوجه بصوت يملأه التعب والارهاق وهي تعبث بمحتويات طبقها بشرود " لقد امضيت الليلة الماضية في الرسم لأجل ذلك.."
اومأت جدتها رأسها بنظرة ذات مغزى، ثم قالت بنبرة حنونة " عزيزتي قمر لا تتعبي نفسك.. انظري الى حالك .."
قمر بابتسامة شاحبة لتذهب قلق جدتها " لا تقلقي يا جدتي.. فلم يجد النوم طريقه الي البارحة .."
ابتسمت لها الجدة وبرزت تجعيدات وجهها التي رسمت بخطوط بنية وكأن فناناً عالمياً رسمها بأقلامه وفرشاته لتظهر لوحة جميلة تعبر عن الطبية والعطف والنقاء في زمن كثر فيه الخبثاء والأعداء.. ولكن سرعان ما قطبت جبينها بضيق وهي تتذكر تلك المحادثة الصغيرة..
( " لقد حضرا الى المدينة "
شهقت بقوة وبدأت دموعها تتجمع في مقلتيها البنيتين " ماذا؟! من أخبرك؟!"
"السيد معاذ.. عندما كان يتفقد المنزل "
هزت رأسها نفياً "لا يعقل.. كيف بعد كل هذه السنين.."
" لقد عاد وسبب عودته واضح..."
قالت بعدم تصديق "لا يعقل أن عاد لأجلها ..")

وهنا قاطعتها قمر بخوف "جدتي ما بالك حزينة هكذا؟!"
قالت وهي تهز رأسها " لا شيء.. انا قلقة على مجد.."
ارتعدت اوصالها عند ذكر اسمه وبدأ قلبها يدق بعنف وارتجفت اناملها وهي تقطع بسكينها تلك السمكة .. كيف تسمحين لقلبك يا قمر ان يرتجف حال سماع اسمه.. أليس هو من يعذبك بسمومه وكلامه الجارح بل وبدأ بشن حرب العنف تلك، قالت ذلك في نفسها وهي تشعر بألم ينغز في قلبها .. ثم قالت بلا مبالاة كي لا تجتذب انتباه جدتها " وما به؟!"
اجابت الجدة بحيرة " لا اعلم.. حاله لا يعجبني.. ها هو لا يزال خارج البيت حتى الآن.. لا اعلم اين يمضي لياليه.."
قالت بغيظ " انه في عامه السابع والعشرين لا بد انه عند صديق له.. لا تقلقي سيعود ان طال الوقت او قصر.."
أخذت الجدة نفساً عميقاً لعلها تُهدئ الاعصار الذي في داخلها واخذت تسترق نظرات جانبية على قمر وهي تراها شاردة الذهن و بريق الحزن في عيونها العسلية تفكر في ذلك الرجل الحديدي.. الذي أحدث دماراً شاملاً في قلبها عندما انقض عليها كأسد غاضب يريد التهام عشاءه او كعدو شرير يريد ان يغزو ضحاياه بقنابل و اسلحة تفتح جراحاً حادة لن يغلقها الزمن.. ولكن اين سيكون الى الآن؟! وماذا يفعل؟! يا الهي يمكن ان حصل له مكروه ما ؟! او حلت به مصيبة؟! او حادث ؟! تساءلت في نفسها بقلق وهي تفتح عيونها على وسعهما ثم أخذت تطرد تلك الافكار من رأسها وهي تحدث نفسها وتعبث بطعامها امام انظار جدتها ' يحدث له ما يحدث .. ليذهب الى الجحيم ويبتعد عني بل واتمنى ان يكون في طريق مهجور يلتف حوله الضباع والكلاب والحيوانات المفترسة لتلتهمه وتجعل من لحمه طعاماً لها ولأولادها.. '
ثم اكملت في سرها وكأنها شعرت بضخامة الذي تفكر به ' الا يبدو انك بالغتي يا قمر' وهزت كتفيها بلا اهتمام..

(مرحباا.. )
رفعت رأسها بحدة لتلتقي نظراتها الحزينة مع عيون ذلك الصوت البارد .. وتنفست الصعداء بينها وبين نفسها لأنه عاد الى المنزل ولم يحدث له اي مكروه.. ألم تكن هي نفسها قبل قليل تتمنى ان يذهب بلا عودة؟!
سألته الجدة بخوف وقلق " اين كنت ؟! كيف تخرج في منتصف الليل من دون ان ..."
وقاطع سؤالها متهرباً وهو يوجه سؤاله الى قمر " كيف انتِ يا قمر هذا اليوم ؟!"
هزت الجدة كتفيها بقلة حيلة ثم اجابت قمر بعد ان تمثلت بالقوة والثقة " بخير.. "
ولمع في عيونها مزيج من نظرة عتاب وحزن ونظرة الم وانكسار اما هو فقد هرب من عيونها المتألمة بسؤال الى جدته " أين الجميع؟!"
قالت الجدة بسخرية " لا اعهدك طيب القلب هكذا وتهتم بالآخرين (قالت هذا وكأنها تشير الى شيء ما) ولكن سوف أج..."

قاطعها صوت الخادمة يخبرها بقدوم احدى صديقاتها، نقلت بصرها بين الاثنين وقد لاحظت الشحنات السالبة بينهما، ثم تركز بصرها على مجد إلى أن قال لها " لا تقلقي.."
وبعد انصرافها، نظر مجد إلى قمر التي ارتبكت وأحست بشعور غريب فكان من الافضل لها
"عن اذنك.. صحة وعافية " نطقتها قمر وهي تنهض مبتعدة عن تلك العيون الرمادية التي لاحقتها بكل خوف وشوق.. و تسير قدما تلك العيون خلفها ... تصعد عتبات السلم بخطى متثاقلة وتفكير مشتت وعقل تائه.. ينتابها صمت عميق وشرود وذهول غريبين .. سرعان ما اغرورقت عيناها بالدموع وهي تطأطأ رأسها للأسفل لتجعل رؤيتها غير واضحة ..
وأخذت تترنح في مشيتها قليلاً وكادت أن تسقط لولا تلك اليد القوية التي اسندتها وعيون رمادية خائفة التقت بعيونها العسلية اخذت تُرسل سحرها الخاص و تجعل جبالاً ضخمة من الكبرياء والعناد تجهز نفسها للرحيل من ذلك الجسد الضخم وقد شعرت بالضعف والهوان امام دموعها الحارقة التي كانت تأخذ سيرها على وجنتيها،، وما لبثت ان ابتعدت عنه وهي تشعر بسيل من الكهرباء تسري في جسدها وهي تقول بحدة " ماذا تريد الان.. هل تريد اكمال ما فعلته؟!.."
شعر بغصة كبيرة تملأ حلقه وآثر الصمت ولكنها اكملت " لقد اكتفيت منك.. واكتفيت من تجريحاتك وكلامك الحاد.. "
قاطعها بصوت مرتجف " قمر انا.."
قالت بصوت خافت " ان كنت تراني صامتة لا اتجاوب معك .. فهذا لأجل جدتي.."
صمتت قليلاً ثم تحدثت " لست بكل تلك القوة أجل، ولست ككل شخص عاش حياته بشكل طبيعي، أعلم ذلك.. وأنت تعلم كل شيء عني وعن حالتي النفسية في المأوى وكيف مكثت هناك وكأنني لا شيء .. وبعد كل تلك السنوات ها أنا هنا ولكنني حتى هنا أشعر أني لا شيء بسببك أنت"
كاد أن يتحدث حتى أردفت " أرجوك، لا تجعلني أشعر كما شعرت في سنواتي في المأوى.."
اقترب منها رويداً وأمسك بوجهها بين كفيه، وراح يكف الدمع عنها حتى غصت في حلقها ثم التفتت حتى تتجه في غرفتها،..


وتوقفت عن المسير عندما شعرت بخطاه خلفها وصوته الهامس " لا شيء كما يبدو لي، ولا شيء كما يبدو لكِ.. فكل معاناتي بسببك وكل معاناتك هنا بسببي.. نحن نحرق بعضنا البعض.. ولا نجاة من ذلك "
قال ذلك ثم صعد الى غرفته متجهم الوجه بارد قاسي الملامح.. ومع كل خطوة يخطوها وهو يصعد الى غرفته كان ألماً شديداً يزداد في قلب قمر لتتوقف هكذا بجمود وهي تشعر بآلام حادة في جسدها وحزن عميق أخذ يغلف جسدها.. وأمسكت بمقبض الباب لتفتحه بهدوء شديد ثم لتدلف الى الداخل بهدوء ساكن وتوجهت حيث سريرها وجلست عليه بعيونها الذابلة التي تعيد تكرار الموقف لتشعر بسكاكين حادة تمزقها اشلاء وتجعل منها أجزاء مترامية ... وبعد صمت طويل استلقت على فراشها في شيء من الفتور والتعب وشعرت بآلام خفيفة في عظام جسدها النحيل... و كان تنفسها قصيراً.. أما عيناها فكانتا تعبتان مرهقتان.. ، كأنها في حالة من الحمى، وكان وجهها شاحبا أصفر اللون... وبدأت عيناها العسليتان تدمعان.. و اغلقت عيناها بألم وهي تشعر بألم حاد في قلبها لتشد بقبضتيها على فراشها الى أن غطت في سبات عميق...


كان الصمت يلف بها من كل جانب.. وهي تسير في طريق مظلم مليء بأغصان الشجر الملقية على ارض قاحلة تتعثر بها وتقع ارضاً لتصاب برضوض وجروح مختلفة بعضها ينزف خضاباً أحمر وأخر اصبح لون جلدها أزرق بسبب وقوعها المستمر.. تسير
وعيونها التائهة متوجهة حيث مصدر الضوء ذاك الذي يأتيها من البعيد البعيد.. و كانت قدماها ترتجف من الخوف وشدة البرد القارص في آن واحد وكانت تعض على شفتيها التوتية المتشققة بألم واضح يجعل الدم يتدفق منها...
ثم تلبدت السماء السوداء المظلمة بغيومٍ ذات لون الرمادي سرعان ما هطلت الأمطار بعدها.. فأخذت تهرول في مشيتها بارتجاف جسدها النحيل من برد هذه العاصفة... ولم تزدد الأمطار إلا شدة ولم يزدد الرعد الا صارخا بغضب مرات متتالية بعد مرور الوقت وثار جنون العاصفة مولولة ثائرة غاضبة و الأشجار تهتز اهتزازا عنيفا حيث الأمطار تصنع بركاً متماوجة فانقبضت على نفسها وتراجعت إلى الوراء وهي تسير بأطراف كادت ان تتجمد من هذا البرد القارص.. كانت تركض بخوف وذعر شديد الى ان وصلت الى مكان مسدود مليء بالحشرات والافاعي السامة فأغلقت عيناها بخوف وتراجعت للوراء واخذت تلتفت ذات اليمين وذات الشمال لعلها تجد مخرجا من هذا المكان المخيف وتدور حول نفسها بخوف وجزع مرات عدة الى ان شهقت بقوة وهي تراه يقف بعيدا عنها على منحدر كبير... يبدو الضعف والحزن يبلله كما تبلله مياه السماء التي سقطت عليه لتجعل ملابسه تلتصق بجسده فيصبح تماما كتمثال يقف في احدى الزوايا فصرخت بأعلى صوتها وهي تتقدم نحوه " مجد..."
التفت اليها بنظرات ملؤها الندم ،، الحزن ،، الاسف .. جميعها اجتمعت لتجعل بريق عيونه تخترق جسدها النحيل وبصوت واهن يكاد لا يسمع من شدة العاصفة " سامحيني.."
امسكت يديه بقوة وقالت برجاء " ارجوك أعدني الى المنزل انا خائفة.."
قال وهو ينظر الى اسفل المنحدر " لا استطيع،، فأنا سأغادر الآن"
وجهت نظرها الى ما ينظر وشهقت بقوة و انحدرت دموعها لتمتزج بقطرات المطر الغزيرة وقالت بانفعال وهي تهز رأسها " لا.. لا .. مجد ارجوك.. لا لا تفعل لا تتركني وحيدة ارجوك .. "
"لا استطيع،، (صمت قليلا ثم قال) فقط سامحيني"
واعقب قوله افلات يدها بقوة و شهقاتها التي تصاحب صوت الرعد تزداد والقى بنفسه بكل حرية من اعلى المنحدر امام عيونها الحمراء المتورمة لتجثو على ركبتيها بكل ألم وتمد يدها للفراغ وتصرخ " مجد لماذا تركتني؟!"...

شهقت بقوة وهي تفتح عيونها و حبات العرق التي تغزو جبينها ووجهها الملائكي.. لتغمض عيونها الحزينة المذعورة من اشعة الشمس التي تمردت ككل صباح في التسلل الى الغرفة حتى اعتدلت في جلستها ورتبت خصلات شعرها المتناثرة.. ثم القت بنظرها الى الساعة التي كانت تشير الى العاشرة والنصف صباحاً..
نهضت من فراشها متوجهة نحو دورة المياه لتخرج منها بعد دقائق ثم التقطت يداها عن المنضدة الخشبية تلك السلسلة الذهبية التي تحمل في وسطها حرف (r) وضمتها الى صدرها بقوة لتسيل بعدها دموعاً من مقلتيها كقطرات المطر التي تهطل في ليلة شتائية في اشد فصول سنة برودة .. وأخذت تقول من وسط اوجاعها " آهٍ يا امي.. لقد مر وقت طويل لم يأتي طيفك لزيارتي لقد اشتقت لكِ.. اشتقت لهمساتك ونصائحك.. وحتى الى توبيخاتك.. يا ليت الزمان يعود ويقف الى قبل موتك .. ارجوكِ عودي او دعيني اذهب اليكِ.. المكان موحش من دونك.. لسنين طويلة وانا أتحدث الى طيفك و لا تزال صورتك الاخيرة عندما ودعتك على باب منزلنا في ذهني لا تغيب.. كنت صغيرة حينها لا ادرك معنى نظراتك تلك كنتِ وكأنك تشعرين بان موعدك حان حتى تصبحين جثة هامدة تنامين تحت التراب.. (وهنا اعتلت شهقتها واكملت بغصة وهي تمسح دموعها التي تمتنع عن مفارقتها حيث ابت ان تبقى حبيسة داخلها وما زالت تستمر في النزول) لكنني سأكون قوية ولن اضعف امام ما يواجهني سيبقى الأمل مزروعاً في داخلي.. اني أؤمن بوجود ايام جميلة ستأتي..."
مسحت دموعها بظاهر يدها و وضعت السلسلة جانبا بعد ان سمعت طرقاً خفيفاً على الباب ووجه ريم يطل منه بابتسامتها المرحة " صباح الخير ياا قمراً يزين بيتها "
بادلتها قمر قمر بابتسامة شاحبة " صباح الورد "
جلست ريم على سريرها ونظرت مطولاً الى قمر " ماذا هناك؟! تبدين حزينة!!"
هزت رأسها نفياً.. فتساءلت ريم باستفهام "هل عاد ذلك الحلم السيء.. الذي يخص والدتك..؟!"
"لا ابداً.. (ورسمت ابتسامة باهتة على وجهها الشاحب) اذاً ماذا هناك وما سر السعادة هذه !!"
"السر هو اننا سنذهب الى رحلة!! "

( وما الحجة التي خرجتي بها لتقنعي جدي..)
التفتت ريم حيث مصدر الصوت وقالت " وهل كنت تسترق السمع؟! "
وجه انظاره الى قمر التي كانت تجلس تنظر اليه بضيق سرعان ما اشاحت وجهها بضيق اكبر
..كانت اشبه بفتاة صغيرة بملابس النوم تلك ذات اللون الأزرق الداكن طُبعت على الطبقة العلوية منها رسمة فتاة صغيرة ممسكة بدمية بنية وأما بنطالها فقد كان عريضاً بنقشة الكاروهات بألوان تناسب اللون الأزرق ثم قال وهو يجلس على أريكة بيضاء اللون " لم لا .. كنت اتجول فسمعت هذا من دون قصد "
لوت ريم شفتيها بسخرية " وانا سأصدق ذلك.."
تحدث مجد بعد صمت قليل "وما سر السعادة هذه .. لا اكاد اصدق ريم سعيدة من اجل قضاء يومين في المنطقة الجنوبية.."
اجابت مقلدة نبرته " ولم لا وسيكون هناك شيء مختف في الرحلة ( وهنا اشارت حيث قمر بيديها ) وهو قمر "
ابتسم ابتسامة خاطفة ثم أخذ يجول بنظره ارجاء الغرفة امام نظرات ريم المستفهمة و قمر الخاطفة المرتبكة لتسأله ريم بحيرة " لماذا تنظر الى الغرفة هكذا ؟! "
اجابها وهو يضع كفه اسفل ذقنه.. بوضعية تدل على التفكير " افكر وأتساءل لماذا تسجن قمر نفسها بهذه الغرفة لعدة ساعات كل يوم ؟!"
هذا يعني انه يعر امر اختفائها اهتماماً.. او انه يفقدها !! وبرغم شعورها بالسعادة تجيبه قمر في سرها " كي لا أقع فريسة لك.. "
بينما تساءلت ريم باستخفاف " والى اين وصلت يا سيد مفكر ؟! "
وبرغم نبرة السخرية من فم ريم الا انه لم يعرها اهتماما بل أخذ ينظر حيث ملاكه.. لترفع قمر وجهها بعد ان شعرت بنظارته المسلطة نحوها ليفاجئها بتلك الابتسامة التي تشق طريقها الى وجهه الحديدي وزادتها الدهشة أكثر عندما قال وهو موجه نظره نحوها " لأنها جميلة.."

وما ان خرجت تلك الكلمات من فمه والتي جعلت قلب قمر ينتفض.. واحمرت وجنتيها بحمرة خفيفة فهل يقصدها هي ام الغرفة!! وشعرت بحرارة تسير في جسدها امام نظراته تلك التي كانت تبعث اليها شعوراً بالراحة.. ولكن نظراته كانت مختلفة وكأنها نظرات مودعة نادمة آسفة جعلتها تتذكر ذلك الحلم السيء فنظرت اليه في شيء من الخزن وقبل ان يفسر سبب بريق الحزن في عيونها لفت انتباهه تلك السلسلة الذهبية فأخذ نفساً عميقاً ليتمالك أعصابه ولكن لم يستطع ذلك عندما انطلق صوتاً من الخارج ينادي ريم فخرجت على عجلة من امرها تاركة ذلك الزوج المشحون ليبدأ صراعه منذ ان نطق بكلماته الحادة باحتقار وسخرية " سلسلة جميلة.. يا تراه من يكون ذلك الشخص الذي يهديكِ سلسلة كهذه "
نطقت قمر كلماتها بحدة وضيق " أليس من المنطق ان تخرج من غرفتي وأن لا تتدخل فيما لا يعنيك !!"
فمن الآن وصاعداً لن تسمح له ان يهينها بأي شيء.. ويمس كرامتها بسوء... يكفي ما نالت منه حين صمتها.. ولن تسمح له ان يتحدث عن والدتها بشيء كهذا الإحتقار الذي يقطر من كلماته...
تساءل بسخرية " غرفتك!!" واكمل وهو يتجه حيث الشرفة "ام انك نسيتِ انك في بيت جدك .."

والتفت ناحيتها بعد ان طال صمتها ليراها ممسكة بتلك السلسلة الذهبية وكأنها تبعث فيها بعضاً من القوة الثبات.. فهل عادت الى الصمت من جديد؟! ،، ليشعر بحرارة تسري في جسده فأخذ يسير باقدامه نحوها ثم يسحب منها السلسلة بحدة وليرميها جانباً امام عيونها التي توجهت اليه بحدة وعدم تصديق وصرخ بصوته الغاضب " أتعجبك كثيراً.. هل لديها مكانة خاصة في قلبك لتجعلك تمسكين بها هكذا؟! ام لأنها هدية من حبيب القلب!! .."
وامام عيونها التي تنهمر منها الدموع والتي تتبعت السلسلة منذ ان أخذها الى ان هوت ارضاً ..انطلقت شهقة عالية من حيث الباب وصوتها الخائف المرتجف وهي تركض حيث قمر " قمر.. قمر هل انتِ بخير؟!"
ثم التفتت الى مجد بعيون غاضبة " اخرج حالاً.."
نظر اليها بعيون ملتهبة حارقة وهي تذرف دموعاً على تلك السلسلة اللعينة التي اشعلت الغيرة في قلبه .. فصرخت ريم في حدة أكثر " اخرج .. " حتى يمضي في طريقه خارجاً من الغرفة كأمواج البحر الهائجة او كألسنة النيران الغاضبة ليخرج بعدها من المنزل بأكمله..
وأعتلى نحيب قمر وهي تقول " لقد اخذها على حين غرة.. ورماها ارضاً.." ثم اتجهت حيث السلسلة الملقاة على الارض لتتفحص تلك الحجارة التي تكسرت والتي كانت تزين ذلك الحرف بشكل جميل.. لتتناثر حجارتها الصغيرة الى اجزاء صغيرة تكاد تماثل الذرة في حجمها وهي ملقية امامها على الارضية فقالت وهي تصرخ باكية وتضرب الارض بكلتا يداها وريم تحاول تهدئتها ولكن من دون جدوى" لن اسامحه ،، لن اسامحه.. لقد كانت أخر شيء بقي لي من امي.. لن اساامحه.."



يتبع..







الرد باقتباس
إضافة رد

رواية فُتاتُ القمر/ بقلمي

الوسوم
القمر/ , بقلمي , رواية , فَتاةٍ
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية رواياتي الأولى / بقلمي Heba 2002 روايات - طويلة 35 12-06-2019 01:55 PM
رواية أنتقام العشاق / بقلمي رَحيقْ روايات - طويلة 9 08-05-2018 03:14 PM
رواية مقيدون بالريش/ بقلمي ريحانة الشرق~ روايات - طويلة 53 11-01-2018 05:01 PM
رواية غدر الحب بقلمي omnia reda Omnia reda روايات - طويلة 3 21-12-2015 07:15 AM
رواية : قلص ساعتك أيها الليل المنهك خلصني من وحدة اهلكتني/ بقلمي sajarashid روايات - طويلة 26 19-12-2015 09:16 PM

الساعة الآن +3: 09:07 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1