غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 141
قديم(ـة) 10-06-2020, 10:27 PM
صورة طِيفْ! الرمزية
طِيفْ! طِيفْ! غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي



كان غيابًا طويلًا منذ آخر مرة تحدثوا فيها ، غيابًا ينتظر العتب ، و ربما ينتظر البرود و الجفاء و المزيد من القَسوة ، لا أعرف ما الذي قادنا إلى هنا ، لم أتوقع أن تِلك النهاية كانت تحيط بنا منذ البداية ، أرى اسمك ينير شاشة جوالي ، و لكن ذلك لا يُحرك في داخلي سوى العَتب و الخيبة !
أخذت نفسًا طويلًا ، في الوقت الذي كان سليمان على وشك أن يُنزل السماعة عن أذنه بعد أن يئِس من الرد ، أعاده مجددًا حين جاءه صوتها يقول : السلام عليكم ..
سليمان : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، قلت ما بتردي !
ببرود : كنت مشغولة ..
سليمان : كنت أبغى أتطمن عن إبراهيم ، شلون صار ؟
رفعت أحد حاجبيها ، صمتت لثانية ثم أجابت : بخير الحمدلله ، كويس إبراهيم ..
سليمان : و انتِ شلونك ؟
عَروب و هي تشعر برغبة في إغلاق الخط فورًا : و أنا بعد بخير يا سليمان .. الحمدلله
سليمان : امممممم ، طيب ، وش فيكِ ؟
عَروب تفتح صوتها المختنق منذ مدة و تتكلم دون توقف : وش فيني ؟ كل هاللي قاعد تسويه و تسألني وش فيني ؟ بعد هالغيبة داقق علي تسألني عن أخوي مثل الغربا ، ما كلفت روحك تيجي البيت و تزوره مثل أي نسيب ! أنا صدق مستغربة و ما كنت متوقعة إنك بتتغير كِذا قاعِد تتعامل معاي كأنك تعاقبني و المصيبة إنك إنت اللي غلطت معاي و لو المفروض أحد يحاسب الثاني فهو أنا مو إنت أنا صدق ماني قادرة أفهم وش اللي صار و شلون وصلنا هنا أنا مرة ..
قاطعها في منتصف حديثها : أحبك ..
ألجمت كلمته لسانها ، كما كانت دومًا تفعل ، صمتت و كان صوت أنفاسها الغاضبة وحده مسموعًا لدى سليمان ، أردف بعد صمت لم يطُل : عروب أنا أحبك ، أنا عارف إني غلطت معاكِ و أخذت قرار بلحظة غضب بس ما يبيلها كل هاللي قاعدة تسويه معاي ! أنا و إنتِ بنتزوج و بنعيش حياة كاملة مع بعض مو معقولة عند كل مطب نسوي فـ بعض كذا ! بهالصورة الاستمرار بيكون صعب علي و عليكِ ! أنا أحبك و أبيكِ ليش تعقدي الأمور ؟
عَروب بهدوء بعد الاحتداد : ليش ما جيت لما عرفت وش صاير مع أخوي ؟
ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه : ما قدرت ، تعاملك معاي ما تحملته ، أنا متعود على عروب حبيبتي اللي تملى علي دنيتي بضحكتها ، مو على عروب النكدة !
عروب : أنا ماني نكدة !
سليمان: ههههههههه ، طيب مو نِكدة ، بس كنتِ مزودتها الفترة اللي فاتت!
تنهّدت بعمق تحاول أن تتجاوز ما مروا به ، قالت : طيب سليمان أنا الحين بروح ، عندي شغل ..
سليمان : طيب ، اليوم بمر عليكم .. اتفقنا ؟
هزّت رأسها مع ابتسامة خفيفة أعطت نبرة انتعاش لصوتها : طيب ، أهلا و سهلا ..
أغلقت الخط ، وَقفت أمام مرآتها بتعابير وجهها الحائرة ، لا تعرف إن كان عليها التجاوز ، أم الإبقاء على موقفها الحاد ! لكنني خائفة ، لا أعرف ما الذي جعلني أقلق من مستقبلي معك يا سليمان ، لطالما كنت أنت الأمان الذي أبحث عنه ، لكنّك تخليت عني عند أول مهب للريح ..
لا أعرف إن كانت تِلك إشارات من الله ، يُرسلها لي لإيقاف هذا الزواج ، أم أنها مجرد توجسّات و أوهام !
رَفعت رأسها نحو الأعلى ، بعينين راجيتين ، و قلب مرتجف نادت : يـاارب ، أرشدني للطريق الصحيح !

،,

تَناول فنجان القهوة عن الطاولة ، عاد ليعتدل بجلوسه و يلف ساقًا فوق الأخرى ، ارتشف أول رشفة ، مرر لسانه على شفتيه و قال : المرة الماضية و أنا طالع من عندَك شفت شب ، يمكن موظف جديد ..
عقد نعيم حاجبيه ، ثم قال : أيوه صح صح ، فهد هذا موظف جديد صحيح .. حافظ موظفيني يعني ؟
ضحِك يعقوب : ههههههههههههههه ، أكيد ماني حافظهم ! بس أنا أعرف هالشخص ..
تقدّم نعيم بجسده ليتركز بأكواعه على طاولة المكتب و يقول بترقب : وش معنى كلامك ؟
أعاد يعقوب فنجان القهوة لمكانه ، ارتخى في جلوسه و هو يشبِك أصابعه و يقول : إنتَ أكيد عارف عمر حرب ..
نَعيم : طبعًا ، معروف ، و داخل معانا بمنافسة المناقصة الجديدة ..
يَعقوب : اممم ، إنتَ عارف إن فهد هذا ، يكون واحد من رجال عمر ؟
رَفع أحد حاجبيه بتعجب : شلون يعني ؟
يعقوب : ما يبيلها شرح ، لما كنت بروما شفت فهد مع بنت عمر حرب ، يعني فيه معرفة بينهم ..
نَعيم : طيب و أنا وش علاقتي بهالكلام ؟
يَعقوب : أول قول لي ، شلون وظفت فهد عندك ؟
نعيم : بصراحة عن طريق الواسطة ، سُلطان صديقي و صديق صاحب الشركة بعد و اهوة اللي طلب نوظف فهد ، لأن أبوه كان يشتغل سايق عند عمر و قبل لا يتوفى وصاهم فيه ..
ضحِك بصخب : هههههههههههههههههه وصاهم فيه ؟ هالحين صاروا يخافوا من ربنا و ينفذوا وصية الأموات ؟ و منو هذا سلطان وش اسم عيلته ؟
نعيم متعجبًا من ضحك يعقوب : سلطان الغانم ..
نهض يعقوب من مكانه و قال بحماس : آها قلتلي سلطان الغانم المحامي ..
هزّ نعيم رأسه ، اقترب منه يعقوب و دنا من طاولته : إنتَ عارف إن سلطان صديقه الحميم لعمر ؟ عارف وش معنى هالكلام ؟
نظر نعيم إليه باستفهام ، أردف يعقوب : يعني هذا الولد اللي اسمه فهد ، ما وظفوه عندك عشان سواد عيونه ولا عشان وصية الميت ، هذولا ناس ما يخافوا ربهم أساسًا ! هذا جاسوس ، يبي يعرف الرقم اللي رصدتوه للمناقصة و يقولهم عليه ، عشان تخسر المناقصة يا نعيم ..
صَمت نعيم لوهلة و هو يفكر ، ثم انفجر ضاحكًا : ههههههههههههههههههههههه والله عليك سوالف يابو غَسان !جاسوس مرة وحدة ؟ اللي يسمعك يقول عندي معلومات تخص الدولة !
ابتعد يعقوب عنه متعجبًا من ضحكه و قال بحدة : و ليش قاعِد تضحك ؟ أنكت معاك أنا ؟
أكمل ضحكه : ههههههههه ، لأنك قاعد تبالغ ، صحيح أنا وظفته في قسم المحاسبة بس ما خليته يحضر اجتماعات خاصة بالمناقصة ..
عدّل نبرة صوته و أردف بجدية : يعني فهد هذا ما يعرف وش المبلغ اللي رصدناه ولا يعرف أي شي !
يَعقوب : و إنت ضامن إنه ما يقدر يسحب كلام من الموظفين اللي حضروا الاجتماع ؟
رَفع نعيم حاجبيه بالنفي و قال : ما رح يقدر ، أنا منبه عالموظفين .. لا تخاف مو أول مرة نشتغل .. بعدين فهد ماخذ إجازة 3 أيام عشان أمه مريضة في المستشفى ، يعني المناقصة رح تنتهي و اهوة في الإجازة ..
نظر إليه يعقوب بطرف عينه ، و حقده يزداد على عمر الذي يعجز دومًا عن الانتصار عليه ، قال مصطنعًا اللامبالاة : على كل حال ، أنا حبيت أنبهك .. يلا أنا بمشي الحين ..
نهض نعيم من مكانه : تو الناس !
يَعقوب يمشي نحو الباب : لا مابي أعطلك أكثر ، طمننا يوم تربح المناقصة ..
نَعيم : إن شاء الله !
خرج يعقوب ممتعضًا من عدم قدرته على التأثير في قرار نعيم ، الآن عرفت اسمك ، فهـد .. دون أن ينظر إلى مرافقه قال و هو يتعدّاه : يلا مشينا يا أشرف ..

،,


القلق يستبيح تفكيره كله ، يقف خارج غرفة والدته الراقدة منذ وقت طويل ، متكتفًا و الهم واضح على وجهه ، تسترق ياسمين النظرات إليه خِلسة ، و يعرف هو كيف تنظر إليه ، قلبها يرتجف تدعو أن لا تنجح محاولته في التبرع لوالدته ، ذلك الكنز الثمين الذي ستسلب منه هي و سلطان ما استطاعوا ..خَرج الطبيب من الغرفة و تبعته الممرضة ، أوقفه فهد : دكتور .. وش فيها أمي ؟ من أمس نايمة !
تنهّد الطبيب و قال : والدتك تعبانة ، و الكِلى عندها مو شغالة و الوقت ماهو بصالحنا ، ضروري نسوي عملية نقل كِلية ..
فهد : طيب دكتور متى نقدر نسوي العملية ؟
الطبيب : ننتظر نتائج تحليلك الأول ، و إذا كانت متوافقة نقدر نسوي العملية من بكرا إن شاء الله ..
فهد : يعني اليوم تظهر نتائج التحاليل ؟؟
نظر الطبيب إلى ساعته ، و قال : يعني تقريبًا ساعتين زمان يكونوا جاهزين .. لعله خير ..
هزّ رأسه و الطبيب يُغادِره ، جبينه المتصبب عرقًا يزداد لمعانًا ، ينظر خلفه نحو سرير والدته ، يتعبه أن يراها بهذه الصورة ، جَلس على الكرسي دون أن ينتبه إلى تحديق ياسمين فيه ، كأنها تنتظر أن يفتح معها حديثًا ما ! ارتكى رأسه إلى ظهر الكرسي ، أطبق عينيه بتعب و قلبه يدعو ليحفظ الله له والدته ، كنزه الأخير الذي بقي يُحارب لأجله .. جَلست ياسمين إلى جانبه ، تتأمل الحزن في عينيه ، أيحب أحدهم والدته إلى ذلك الحد ؟ لِم لم أكن مخلصة إلى أمي ؟ ما الذي سلبني أي شعور تجاهها ؟ ما الذي قدمته لك تِلك الأم العاجزة منذ سنوات لكي تكون مخلصًا لها إلى تلك الدرجة ؟
تنحنحت و هي تشعر بتثاقله كلما خرج من حنجرتها حرفًا واحدًا ، لم تكترث و قالت : لازم شفت ناس يسووا تحاليل للاحتياط ، عشان تكسَب الوقت ..
نظر إليها بطرف عينه و حاجبه أخذ مكانًا مرتفعًا في جبينه ، كأنه يقول أرجوكِ كفي عن أكاذيبك ، أعاد نظره نحو الأرض و قال بهجومية : لا تتدخلي ..
نظرت إليه بدهشة ، يبدو أنه بدأ يتحول إلى فهد العدواني حتى قبل وفاة والدته ، شعر فقط أنه سيخسرها و أصبح على تِلك الشاكلة ، كيف سيصبح إن رحلت ؟
أخرج جواله الذي يهتز في جيبه ، نظر إلى اسم المتصل لتتغير معالم وجهه كليًا ، الابتسامة أشرقت وجهه من جديد إلى درجة أثارت فضول ياسمين !
فتح الخط و نهض من مكانه مبتعدًا عن ياسمين : آلو
بصوت خافت خجول: شلونَك فهد ؟
فهـد : وَحشتـينـي ..
ابتسمت بخجل ، تجاهلت ما قال : شلونها الوالدة ؟
فهد بصوت مهموم : تعبانة يا شهد ..
شهد : لا حول ولا قوة إلا بالله ، الله يشافيها و يعافيها يا رب .. فهد طارِق جاي عندَك المستشفى ..
فهد بحب : و إنتِ ، ما بشوفك ؟
بخجل : ممم صعب ، المهم أبغى منك طلب ..
فهد : تآمري على قلبي و عيوني ..
شهد و حمرة خديها تُشعل حرارة في جسدها : يسلم عيونك و قلبك .. طارِق مو ملاقي شغل ..
قاطعها و قد فهم طلبها : خلاص لا تكملي الموضوع عندي .. أنا أدبر الموضوع ..
شهد : تسلم ، طيب أنا بروح الحين .. سلم على عمتي جواهر ..
فهد : أفداكِ و أفدى عمتِك جواهر ..
رفع نظره ليرى طارق يتقدم نحوه ، تنحنح بارتباك و قال و هو يحادثها بلهجة المذكر : طيب أكلمَك بعدين و خلاص لا تقلق أنا بحل الموضوع
أغلق الخط و أعاد الهاتف إلى جيبه ، وَصل طارق إليه ، تصافحا و سأل طارق : شلونها الوالدة إن شاء الله تحسنت ؟
تنهد فهد بحزن و يأس : ما تحسنت ، محتاجة كِلية ..
طارِق : أبشر ياخوي وش تبي أنا جاهز ..
طبطب على كفّه بامتنان : ما تقصر يا طارق ، سويت تحاليل و إن شاء الله أنا بعطيها الكِلية ..
سار برفقته مبتعدين أكثر عن الغرفة ، تساءل فهد : وش تسوي فـ هالأيام يا طارق ؟
ابتسم ساخرًا : وش بسوي يعني ، عادي ، ما في شي ..
فهـد : للحين ما لقيت شغل صح ؟
تنهّد و عيناه تمشيَان معه تحملقان في حذائه المهترئ ، و ابتسامة تسخر منه اعتلت شفتيه ، هز رأسه بالنفي دون أن يتكلم ، أشار له فهد ليجلسا على الكراسي الملتصقة بظهر الحائط ، جَلسوا إلى جانب بعضهما ، تقدّم فهد بجسده و هو يتكئ بكوعيه على ركبتيه ، تشابكت أصابعه و على عكسه طارق الذي ارتخى جسده على الكرسي أيما ارتخاء ، و انتقلت عيناه لتحدقان في السقف البعيد ، بعد أن كانتا تحدقان في أسفل الأرض .. كَسر فهد جمود الصمت و قال : لمتى بتظل على هالحال ؟
لم تفارق ابتسامته الساخرة وجهه ، كأنه يقول في داخله جاء الزمان الذي أتلقى فيه نصائح ممن ارتكب جريمة ليملك قِرشًا يُنظّر فيه على العالم .. تِلك النظرات و السخرية التي تشرح ذاتها في ضحكته كانت مفهومة جدًا لدى فهد ، إلا أنه تجاهلها ، رَبت على ركبته بكفه و قال : أنا رح أدبرلك وظيفة محترمة خلال الفترة الجاية ..
انتفض بذعر أثار تعجب فهد ، و قال : لا لا مابي تدبرلي شي ، انسى الموضوع ..
ألتلك الدرجة أصبحت مرعبًا بالنسبة لك يا صديقي ؟ كانت الخيبة على وجهه ، أكان ذلك جزاء أن أفرغت ما في قلبي أمامك وحدك ؟
تدارك طارِق أن رد فعله كان مؤذيًا لصديقه الذي لم يكن ينوي سِوى مساعدته ، صديقه الذي لم يرضى يومًا عما آلت إليه حاله اليوم ، صديقه الذي يدفع ثمن ذنوب والده الراقد تحت التراب تاركًا همّا لا يُحمل لشاب في مقتبل عمره ، جعل منه مجرمًا ، ولا يدري إلى أين الطريق سيقوده بعد !
طارِق بنبرة خجولة : فهد أنا ، ما قصدت …
قاطعه و طبطب على ركبته بابتسامة مخذولة ، نهض من مكانه عائدًا نحو غرفة والدته ، ببطئ شديد ، يراقب طارِق رحيله و هو يلوم نفسه ، ولا يعرف أيختار البقاء ، أم الرحيل ؟
،,

فتح عينيه و بدأ ينظر حوله ، مَريم إلى جانبه نائمة بتعب ، بقميص نومها الحريري القرمزي ، ابتسم بحب و هو يتأملها ، رفع نظره إلى المنبه على الكومدينيا القريبة من مريم ، الواحدة و النصف ظهرًا ، فَرك وجهه بيديه ، أبعد اللحاف عن جسده و نهض من سريره ، غطّى زوجته مجددًا ، توجّه نحو الدولاب ليأخذ منشفة ، بهدوء و على رؤوس أصابعه دخل الحمام ليستحم بسرعة .. خرج بهدوء محاولًا ألا يوقظ مريم ، الواضح أنها كانت تغط في نوم عميق ، منشفة طويلة تلف خصره ، و الأخرى صغيرة وضعها على رقبته و يُمسك بطرفها يجفف شعره ، أخذ بدلته السوداء مع القميص الرمادي الداكن ، ارتداها بسرعة دون أن يضع ربطة عنق ، و ترك الزر الأول للقميص مفتوحًا ، صفف شعره بسرعة ، وضع قدمه في حذائه الأسود ، و خرج من الغرفة و هو يحمل زجاجة عطر و يرش منها خارج الغرفة ..
وضع زجاجة العطر أمام باب الغرفة و نزل إلى والدته التي تجلس في الصالة تقلب في جريدة تقرأ أخبارها ، جاء من خلفها و قبل رأسها : صباح الخير يالغالية ..
أدارت رأسها نحوه بتعجب و قالت : وين صباح الخير ، أذن الظهر يمه !
جَلس أمامها و قال : كِنت نايم ، و أخذت إجازة .
أم عِصام : و مريم وينها ؟
عصام ، يحك أسفل رأسه بإحراج : نايمة فوق ..
أم عِصام : مممم ، و وين يا مُسهِّل أشوفك لابس و متكشخ ؟
عِصام بضحكة : هههههههههه ، يمه أنا دايمًا متكشخ ، بروح المركز أشوف شلون الشغل ماشي ..
أم عِصام : مو قلت أخذت إجازة ؟ خلاص لا تروح اقعد مع حرمتك اليوم ..
عصام : المركز ما ينترك يوم من دوني يمه ، ما بتأخر خلاص ..
تنهّدت بيأس من مجادلته التي تعرف أنها لن تجدي نفعًا : طيب ، صليت الظهر قبل لا تروح ؟
عصام : بصلي في المركز ، دوبني أخذت شاور و لبست و نزلت مابي مريم تقعد و تشوفني رايح ..
أم عِصام : يمه إنت متى بتعقل ؟ هارب من زوجتك ؟
عصام : هههههههههههههه لا ماني هارب بس الحين إذا قعدت ما بتخليني أروح ..
هزّت والدته رأسها و هي تدقق النظر في رقبته ، عَقد عصام حاجبيه و قال : في شي يمه ؟
أم عِصام : لا ما في شي ، بس على عجلتك بتفضحنا بين الناس ..
عِصام بابتسامة خفيفة : ليش ؟؟
أم عِصام و هي تعاود القراءة في الجريدة : قوم لغرفتك و شوف نفسك كويس فـ المراية ..
رفَع حاجبيه متعجبًا ، نهض من مكانه و صعد الدرج بخفة و سرعة ، وَصل إلى غرفته و فتح الباب ببطء شديد ، دخل بهدوء و أغلق الباب محاولًا أن لا يُصدر صوتًا ..
تقدّم نحو المرآة و نظر فيها إلى رقبته ، تجعّد جبينه متذمرًا من ذلك التوقيع الذي تركته مريم على رقبته ، جَلس على الكرسي الصغير أمام المرآة و بدأ يُفتش بين كريمات مريم و مسحوقاتها التجميلية ، تأفف و قد عجز عن معرفة أي منها سيستخدم .. استدار رأسه نحوها ، زم شفتيه و ترك الكرسي ، تقدم نحوها و جلس على السرير بخفة ، مد يده لتداعب أصابعه خصلات شعرها : مريم ، حبيبي مريومي ..
فَتحت عينيها ببطء و قالت بصوت ناعس : عصام !
عِصام : قومي حبيبتي ..
فَركت عينيها بأصابعها و هي تعدّل جلستها : وين لابس ؟
عصام بخجل : حبيبتي ، اتصلوا فيني من المركز ولازم أروح ..
باحتجاج : مو قلت اليوم إجازة و بنظل سوا ؟
عصام : صحيح بس في شغل ضروري ، أنا ما بتأخر عليكِ و جهزي نفسك عشان نتغدى فـ أي مكان تحبيه ..
رفعت راحة يدها تغطي بها فمها حتى أنهت تثاؤبها ثم قالت : طيب حبيبي رح أنام ساعة و أقوم ..
أمسك بذراعها قبل أن تعاود النوم : ويين تنامي قومي شوفيلي حل لهالورطة !
رفعت حاجبيها و هي تحاول فتح عينيها قدر المستطاع ، حتى تنبهت و بدأت بالضحك : هههههههههههه ، طيب حبيبي آسفة والله ما انتبهت !
نهضت عن السرير مقتربة من طاولة التسريحة ، تناولت من حقيبة المكياج ما تحتاج و اقتربت منه ، و بدأت تطبطب بها على رقبته ، قال باعتراض : يا ليل ، آخري أحط مكياج !
ابتعدت قليلًا لتأخذ نظرة : لا حبيبي مو مبين شي .. لا تتأخر علي والله أزعل ..
قبّل جبينها : ما بتأخر حبيبتي .. سَلام ..

،,


يجلِسان متجاورين على الأريكة ، جهاز الحاسوب أمامهم يعرض تسجيلات الكاميرا ، يدققان في كل التفاصيل ، حتى هزّ يحيى رأسه بيأس : ما استفدنا شي !
إبراهيم : قلتلك ما بتستفيد .. ما صدقتني ..
نظر إليه بعتب ، ثم نظر إلى صاحب المنزل : عم ، أبغى منك خدمة ..
الرجل : قول يا ولدي .. وش تبي ؟
يحيى : هذا السي دي اللي عليه التسجيلات لو ما فيه مانع أبغى آخذه معاي و أتفرج عليه مرة ثانية ..
الرجل : أكيد يبه ما في مشكلة طبعًا .. على حسابَك السي دي و كل اللي تبيه ..
يحيى بابتسامة : ربي يخليك .. و إن شاء الله بأقرب فرصة برجعه ..
نهضوا مستعدين للمغادرة ، نهض برفقتهم الرجل : خذ راحتك ما في مشكلة ..
إبراهيم : آسفين عالإزعاج عمي ..
مشى معهم حتى وصلوا إلى الباب : لا ولو البيت بيتكم ..
إبراهيم : ربي يخليك .. السلام عليكم ..
تقدموا سوية بخطوات بطيئة نحو السيارة ، تساءل إبراهيم : وش رح تستفيد الحين ؟ شفنا التسجيلات و ما استفدنا شي ..
يحيى بتفكير و هو يقلب السي دي بين يديه : أبغى أشوفه مرة ثانية ما تعرف ممكن نكتشف شي ..
إبراهيم : طيب ، وين الحين ؟
يحيى : بروح لبيت عزيز هذا الولد و بكلمه ، إنت رد المركز ما يصير تاركينه فاضي كِذا
إبراهيم : وين أرد المركز ؟ وصلني تفضل مثل ما جينا بسيارتك بنرجع بسيارتك ..
قبل أن يركب : خلاص إبراهيم ما فيه وقت بعدين من هنا أقرب أروح لبيت عزيز ، خلاص خذ تكسي … سلاام ..
ركِب خلف مقوده ، و تحرّك بسرعة ، بينما يقف إبراهيم متأففًا تحت الشمس جبينه يتصبب عرقًا ..

قَاد بسرعة ، حتى وصل إلى بيت عزيز حسب العنوان المسجل ، اصطف بسيارته و نزل و هو يبحث عن رقم المنزل حتى وجده .. اقترب نحو الباب ، و قرع الجرس عدّة مرات دون استجابة ، تأفف في داخله و قال بهمس : معقول يكون عند أهله ؟!!
خلال ثوانٍ فُتِح الباب ، عزيز أمامه ببنطال البيجامة الأزرق ، عاري الصدر أشعث الشعر ، للتو مستيقظ من نومه ، وقف مندهشًا من زيارة يحيى ، مد يده بارتباك إلى شعره محاولًا أن يصلحه ، دخل يحيى و باستهزاء قال : ما شاء الله ، للحين نايم ، و تزعل لا قلنا عنك متعين بالواسطة ..
أغلق الباب و دخل خلفه : افففف ، ممكن تصطبح ؟
نظر إليه بطرف عينه : أصطبح ؟ يا حبيبي أذن الظهر و إنتَ نايم .. و بعد شوي بيأذن العصر !
دخل عزيز إلى الحمام و هو يسمع كلام يحيى من الخارج : وش هالولدنة اللي مسويها ؟؟
فتح صنبور المياه ، تساءل قبل أن يلقي المياه على وجهه : أي ولدنه ؟؟
بدأ يغسل وجهه و يحيى يقول : يعني منت عارف ؟
وضع فرشاة الأسنان في فمه و قال بكلمات غير مفهومة : لا ماني عارف ..
يحيى : طلبات النقل و حركات رابع ابتدائي ..
يتمضمض ، منغاظًا من كلمته ، خرج و المنشفة في يديه يجفف وجهه و فمه ، ينظر إلى يحيى بحدة دون أن يجيب ، يحيى : ههههههههههههههههه ، قاعد أمزح معاك يا رجال .. تعال اقعد خلصني ماني فاضي ..
عَزيز : بس لو ما كنت ضيفي ، قهـوة ؟
يحيى : ماابي شي ، تعال اقعد !
تقدم عزيز ، ألقى بالمنشفة على الأريكة الصغيرة ، و جلس أمامه ، نظر إليه يحيى : قوم بدل و تعال معاي المركز .. اعتبرني أخوك الكبير و صارت بيننا مشكلة كِذا بتسوي ؟
عزيز : يحيى ، لا تزعل مني ، بس إنتَ شخص لا يُحتمل في الشغل .. مسوي فيها إنك فاهم كل شي و ما حد غيرك فاهِم !!
يحيى : خلاص عاد لا تزودها ، و قوم معاي ما رح أخليك تنتقل ، أساسا ما استغني عنك ..
عزيز بابتسامة مستفزة : ليش ؟؟
يحيى ، بابتسامة مشابهة : واسطتك تلزمني ..
اختفت ابتسامته ، أخذ الوسادة الصغيرة و ألقاها في وجهه : ما تستحي !
يحيى : هههههههههههههههه وش فيك يا رجال أمزح معاك ، قوم عاد خلصنا ..

،,


تجلِس على برندة غرفتها ، شاردة في معالم الدّنيا من حولها ، عيناها تحترقان من قلة النوم و زيادة التفكير ، الوقت لم يعد في صالحها و عليها أن تتخذ القرار بأسرع ما يمكن !
نهضت من مكانها بتثاقل و بطء ، على رنين هاتف الغرفة ، جَلست على السرير ، رفعت السماعة و تحدثت بالإيطالية : نـعم ؟
ارتبك جسدها ، قالت بلهجة مضطربة : زائر ؟ حسنًا .. شكرًا
أغلقت الخط ، لوهلة شردت و هي تفكر ، لا بد أن حسناء أخبرته بقراري في الإجهاض ، ولا بد أنه سعيد جدًا ، و ربما أتى لاستعادتي !
تنهدت بحزن يغطي ملامح وجهها ، اقتربت لتأخذ عباءَتها السوداء ، ألقتها على جسدها بإهمال ، و بالإهمال ذاته ألقت الحجاب على رأسها ، دون أن تضع أية مساحيق تجميلية ، كأنها أرادت أن تثبت له أن قدومه غير مرحب به على الإطلاق ..

في صالة الانتظار ، مرتبكًا ينتظر قدومها ، التردد يسيطر على تفكيره ، لا زال الخوف يبني أعشاشًا في قلبه تجاه ذلك الطفل القادِم ، قدماه تحثانه على الرحيل ، الهروب قبل مجيئها .. لا يعلم كيف بنُطفة صغيرة أضعفته ، و جعلتها أقوى منه بعشرات المرات ، حتى أصبح عاجزًا عن مواجهتها !
نهض من مكانه يتأمل خطواتها البطيئة نحوه ، إنها القَسوة التي لم يعهدها في عينيها ، الطّفل ذاك معجزة حقًا ، قَلب الموازين رأسًا على عقب ..
بجمود تقدّمت أكثر ، جَلست دون كلام ، و دون إلقاء التحية ، ثوانٍ من اللقاء جددت حبها في قلبه ، و بالأحرى ، تلك الثواني خلقت حبها في قلبه ، فهو لا يعرف حقًا إن كان قد أحبها من قبل ..
يشعر الآن بمشاعر جديدة ، لِم لا أحب إلا من يقسو علي ؟ تِلك المشاعر غَزت قلبي مرة واحدة ، لتلك التي ألقتني و ذهبت .. الآن أشعرها معك ، أنتِ يا ريم .. إنه طفل معجزة ..
جلس إلى جانبها ، ابتعدت حتى الطرف الآخر من الأريكة ، اقترب مجددًا ، تكتفت و قالت : شوف يا عمر ، أنا عارفة إن حسنا قالتلك إني بسوي الإجهاض ، و طبعاً هذا اللي تبيه من الأول ، و الحين إنتَ مبسوط طبعًا إني بسوي الإجهاض ، و جاي عشان تردني البيت و تاخذني للمستشفى بنفسك بس لمعلوماتك …
قاطعها و يده تضغط فوق ركبتها : ريم ! أنا مابيكِ تجهضي الولد ..
ارتسمت الدهشة على وجهها و هي تنظر إليه بعدم فهم ، قال : ريم ، قبل لا أشوفِك و أنا قاعد هنا في الصالة ، كنت خايف أقول هالكلمة ، خايف من النتائج و خايف من المسؤولية ، و خايف أندم .. بس مادري وش صارلي لما شفت وجهك بعد هالغياب ! أنا مو بس اقتنعت بكلام حسناء إني ما يصير أسمحلك تجهضي الولد ، أنا أبغـاه ، صـدق ، أبـي يكـون عندي ولـد ، ولـد حقيقي ..
ريـم : عـمر ! وش قاعِد تقول ؟
مدّ يده لتلامس يدها : أنا قاعد أقول وش حاسس هاللحظة .. أبي هذا الطفل ، و أبغـاه يكـون ولـد .. أسميـه كريم ، على اسم أبوي ، و أعلمه و أدرسه ، و يصير طبيب ، و أزوجه و أشوف أولاده ..
ضحِكت : ههههههههههه ، وين رحت بخيالَك !
ابتسم ، تنهّد و قال : يمكن هذي فرصتي الأخيرة إني أكون أب ، أب حقيقي ..
ريـم : عمر ، إنتَ تتكلم من قلبك ؟
هز رأسه ، ثم قال : بس أبيكِ هالفترة تظلي هنا فـ الأوتيل ..
عقدت حاجبيها : ليش ؟؟
عمر : بعد بكرا بنسافر أنا و حسنا للرياض ، و راح نغيب حوالي 10 أيام ، و مابيك تقعدي في البيت بروحك ، هنا أأمن ..
زمت شفتيها بعدم رضا ، تساءلت : ليش م تاخذوني معاكم ؟
عمر : لا حبيبتي إنتِ حامل ، و ماهو كويس السفر ، مابي أي شي يأثر على حملك !
نظرت إليه بريبة ، أيعقل ذلك الانقلاب المفاجئ ، من النقيض إلى النقيض ؟

،

جَلس أمام طاولة الطبيب بترقب ، يرتجف قلبه بخوف شديد ، معالم وجه الطبيب لا تُنبئ بالبشرى أبدًا ! تساءل بتلهف : دكتور ، طمني وش الحالة ؟
بقلة حيلة : مع الأسف ، ما تقدر تتبرع لوالدتك بالكلية ، ما صار توافق في الأنسجة و حتى فحوصات الدم مؤشراتها ما تعطينا الإذن حتى ناخذ كليتك ..
أخذ نفسًا عميقًا يعبر عن خيبته ، ثَقل رأسه الذي وضعه بين يديه بيأس ، أردف الطبيب : لا تيأس ، طالما الوالدة للحين تتنفس في أمل إن شاء الله ، بس لازم تحاول تدبر متبرع بأسرع وقت .. بصراحة في كثير مرضى ينتظرون دورهم ، و إذا والدتك بتنتظر على الدور ممكن ما نلحق عليها !
رفع رأسه ، بصوت مهموم قال : لا لا ، أكيد بأسرع وقت رح ينحل الموضوع ، لو كلفني هالشي حياتي !
ابتسم الطبيب : الله يشافيها يارب و يخليها لك ..

خرج فهد من غرفة الطبيب ، ياسمين تترقب حالته التي تزداد انهيارًا ، عيناه تشتاطان غضبًا و هو يتصل بسلطان ، بصوت غاضب مكبوت : ويين اللي قلتلي بتدبر متبرع ؟؟؟
سلطان : واضح إن نتائجك ما كانت مرضية ؟
فهـد ، يضغط على أسنانه : قلتلك وييين الرجال ؟؟ شوف يا سلطان ، قسمًا بالله لو أمي صارلها شي ، بتشوفوا فهد ثاني .. فاهم ؟؟
أغلق الخط في وجهه ، ألقى نظرة حانقة إلى ياسمين ، ابتعد عنها و الهموم تأكل تفكيره كله ، و جرح في قلبه يزداد نزيفه كلما تذكر رد فعل طارِق ..
جلست ياسمين تراقب حالته عن بعد ، لقد بدأ يتحول تدريجيًا ، و قد نفقد البوصلة تمامًا إن خسرنا والدته ، جواهر ، هي صمام الأمان لفهد .. سينفجر حتمًا إن رحلت !

،,
اقتعدت الأرض و هي تُراقب أخيها و تنهداته المتتالية ، في يدها بنطال والدها ، تخيط زرّه بتشتت و هي تنظر إليه بين الحين و الآخر ، كانت تظن أنه سيعود مُشرقًا بعد أن يعرض عليه فهد المساعدة في الحصول على وظيفة ، لكن ما حدث كان العكس تمامًا !
تنحنحت بارتباك ، مصطنعة اللامبالاة و هي تخيط الزر دون أن تنظر إلى طارق : طارِق ، وش فيك ؟؟
طارِق : ما فيني شي .. بخير ..
شهـد : حبيبي من ساعة ما جيت من المستشفى و انت شارِد ، فيك شي ؟ خالتي جواهر فيها شي ؟؟
يرتشف والده الشاي و هو ينظر إليهما بطرف عينيه ، تنهّد و قال و هو يعرف ما سيقول والده : اليوم فهد ، عرض علي يدبر لي وظيفة ..
رفع والده نظره باهتمام ، بلهجة منكسرة أردف : و أنا ما وافقت ، و ضايقته !
نظرت إليه بتعجب ، أغلقت فمها و هي تشعر بالخجل من فهد ، الكلمات تتزاحم لتخرج من حنجرتها ، تكبتها في داخلها بصعوبة ، قال والده بخيبة : هذا إنتَ ، بتظل طول عمرك مكانك ! الرجال يبي يساعدَك ، بدال ما تتشكره ، ترفض و تضايقه بعد ؟
نظر إلى والده باستغراب ، و حاجبه الأيسر ارتفع بعفوية معبرًا عن تعجبه : يُبه !! الحين صرت تدافع عنه ؟؟؟
أبو طارق : والله ، إذا بيساعدَك و بيغير حياتَك مثل ما غيّر حياته ، أدافع عنه و عن أبوه بعد !
باندفاع قال : يبه أنا ماني مستعد أعيش بدون مبادئ عشان الفلوس !!
أطبق عينيه مستدركًا لما قال و ما قد يترك من علامات استفهام حول كلامه ، تنهّد و هو يقول في داخله : أغلق فمك أيها المغفل ، كلما تكلمت أخذتنا نحو مصيبة جديدة !!
فتح عينيه ، ليواجه نظرات الترقب و الشك في عيونهم جميعًا ، بالإضافة إلى قلب مرتجف يجلِس في الزاوية ، خائف من أن تنكشف ضرباته المتسارعة ، شهـد ، التي لم تعد تفهم أي شيء ، و التي لا زالت تحاول أن تبرئ حَبيبها من كل التهم الموجهة إليه ، تشعر أن يوم نهاية ذاك الحب بات قريبًا جدًا ، سينتهي حتى قبل أن يبدأ !

،,

أغلقت حقيبتها ، كانت تود لو تكون ككل المسافرين ، تودّع أهل بيتها بحب ، يدعون لها بالسلامة و هي تحمل في قلبها لائحة طلباتهم و هداياهم ، ينتظرون عودتها قبل ذهابها ، لكنها دائمًا ما كانت الاستثناء لكل قاعدة .. نظر إليها غسّان بابتسامة ، يحاول أن يأخذها إلى عالم آخر ، ابتسمت بعد أن أجبرت شفتيها على الابتسام ، هل سيغير ذلك السفر في مصيري شيئًا ؟
رفع غسان الحقيبة و هو يقول : مُصرّة ما تبي تودعيهم ؟
هزت رأسها بـ نعم .. تنهّد و هو لا يجِد ما يقول ، حمل الحقيبة و نزل أمامها ، بحركات بطيئة تبعته و عيناها تتجولان في المكان ، تُلامس أصابعها الجدران كأنها تودّعه ، لا أعرف لم أشعر بالحنين لمكان يحوي كل ذكرياتي السيئة ، لِم أشعر بالانكسار لمغادرته ؟ أم أنه الشعور المسبق بأنه لا عـودة لي أبدًا ؟!
وَصلوا إلى أسفَل ، ألقى غسّان نظرات العتب إلى عائلته ، بينما شعرت سـارة ، أن حتى نظرات العتب تِلك ثمينة جدًا ، ولا يستحقونها ، توجّهت نحو الباب بتجاهل تام لهم ، لكنها كانت تعرف يقينًا ، أن ذلك الصوت الباكي سيوقفها قبل الخروج ، ذلك الصوت الذي دومًا ما كان يحركني في عز جمودي ، هل سيحركني اليوم بعد ما أكل الرماد قلبي و ذاكرتي ؟
تنهّدت ، وقفت في مكانها دون أن تلتفت ، بكاء والدتها خلفها ، إنها تبكي كأنها لن تعود ، كأنها تقول ببكائها ، أرجوكِ ، لا تعودي ! إنها حتى لم تجرؤ على الاقتراب منها ، احتضانها .. سـارة كـانت أغـرب أولادها ، لم تشعر يومًا بأمومتها تجاهها !
رغم إصراري الشديد على أن لا أودع أحدهم ، و أن لا ألتفت خلفي ، إلا أنني لا أعلم ما المثير في صوتها الباكي أوقفني و ألجم خطواتي ، لربما لا زلت أرغب في إعطائها فرصة ، لا زلت أرغب في أن أشعر أن لدي أم ، و أنني ابنة ككل الأبناء ! ولا زالت هي ترغب في أن تجعلني نادمة على كل فرصة أتيحها لها ! ابتسمت بسخرية من جُبن والدتها ، أكملت طريقها يائسة نحو السيارة ، و في الوقت ذاته ، متفائلة بالمستقبل المجهول الذي ينتظرها في روما ، الذي سيكون حتمًا ، أفضل من ماضيها و حاضرها و مستقبلها ، المعلومين جدًا ، في بيت يعقوب !


،,


نَظرة على البارت القـادم

=ما شاء الله ما شاء الله ، غاب القط العب يا فـار !
=الظاهر إنك ما تربيت من أول مرة ؟
=جَلست إلى جانبه ، و هي ترفع باكيت السجائر عن الكرسي : هذا وش ممكن يغير فـ الموضوع ؟


انتهى


أتمنى أن يكون البارت قد نال إعجابكم ، الأربعاء القادم موعدنا بإذن الله ..

دمتم بـود

طِيفْ


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 142
قديم(ـة) 11-06-2020, 11:02 AM
صورة عَهـدْ! الرمزية
عَهـدْ! عَهـدْ! غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


عودا حميدا يا طيف
الحمد لله على سلامتك و حماك الله من هذا الوباء اللعين

-----
الباارت رااائع كالعاادة ، أحداثه و وصفها مميز جدا و كله مشااعر رائعة ..

----

سلطاان و ياسمين كنت حاسة إن هالجوز في وراهم شي !! حسبي الله عليهم !! حتى بيستغلوا مرض والدته ما في قلب !!!

يعقووب حقير و الحمدلله إن نعيم ما أخذ بكلامه ، وش السر اللي مخبيه اهوة و أم سارة ؟؟؟
سارة ي بعد قلبي أحسن لو ما ترجعي هالبيت إن شاء الله تبدأ حياة جديدة في روما

يحيى و عزيز ضحكككت مررة عاللي صار يوم راح يحيى يصالح عزيز أحب الصداقة اللي كدا إن شاء الله يعقل يحيى و ما يظل يسوي مشاكل

طااارق لييش سووويت كدا !!! حررام مرة حزنت على فهد هوة كانت مضطر و طارق عارف بس تصرفه كان جارح مرة !! و شهد ي قلبي ما هي عارفة وش تسوي !!

مريـم و عصام العصافير الجميلين و يارب يضلوا على طول كداا ضحكت يوم أمه قالتله ليش هارب من حرمتك اعقل ههههههههههههه

حسناء أعجبني تصرفها مع أبوها بس خفت من تهديده ! و بنفس الوقت ماني مرتاحة لتغيره مع ريم !!

عروب و سليمان ، مو عارفة ايش هو التعليق المنااسب ، بس مثل ما قال سليمان لازم تفكها شوي


بالنسبة للنظرة :
- غاب القط العب يا فار : عصام ؟
-ما تربيت من أول مرة : ممممم ممكن فهد ؟
- الأخيرة ما عرفت ..

في انتظاارك ، و يسلم ايديكِ عالبارت الأكثر من راائع ..


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 143
قديم(ـة) 11-06-2020, 01:07 PM
نرجس الهوى نرجس الهوى متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


سلطاان و ياسمين نذاله مالها حدود أظن انو ياسمين حامل من سلطان و جلسين يستغلو فهد

يحيى انا من اول حبيتو لسا على رأيي رغم شخصيتو صعبه يلي تطفر الواحد .....حبيت مواقفو هو و عزيز وانا مع عزيز بلي عملو


استغربت من رد فعل طارق اتجاه فهد رغم انو ردت فعلو طبيعية خاف على نفسو بس كان لازم يتحكم فردت فعلو حزني فهد كثير
وبعدين حب فهد و شهد ماهو حقيقي وليش اصلا تتصل عليه وهو بأي حق يحكي معاها كانو زوجها وأكثر 😒😒


معقوله ساره تكون بنت من علاقه غير شرعية !!؟ رحيلها لروما يكون فتحت خير عليها



مريم و عصام صراحه ماحبيتهم ابدا ....عصام حبيتو بشغل وبس



عروب ايش الموقف الضعيف هذا ماحبيت ياريت تكون اقوى و مواقفها اقوى عشان لا يرجع يوجعها مرة ثانيه


الحمدلله على سلامتك بارت موفق بانتظارك

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 144
قديم(ـة) 19-06-2020, 06:01 PM
نرجس الهوى نرجس الهوى متصل الآن
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


مافي بارت ؟؟!

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 145
قديم(ـة) 27-06-2020, 12:52 PM
صورة ضاقت أنفاسي الرمزية
ضاقت أنفاسي ضاقت أنفاسي غير متصل
مشـ© الروايات ©ـرفة
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


تغلق الرواية في حال تأخر الكاتبة عن التنزيل اكثر من 10 أيام وتفتح في حال جاهزية الكاتبة للتنزيل ...دمتم بخير

موضوع مغلق

و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي

الوسوم
حسناء ، فهد ، يحيى
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
بين العشق والحب fati-fafa نقاش و حوار - غرام 9 12-03-2018 05:00 PM
صرخه الم تامر العربي خواطر - نثر - عذب الكلام 4 24-08-2017 09:46 AM
رحله نحو العشق/ بقلمي وِجَ ـدآن قصص - قصيرة 12 23-08-2017 09:22 AM
ﻭﻗﻒ ﺍﻟﺤﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺻﻔﻪ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ تامر العربي خواطر - نثر - عذب الكلام 8 21-08-2017 09:07 PM
احبك دام انا طيب واراضي العشق ممطوره عاشق مكة منقولات أدبية 9 19-02-2016 02:25 PM

الساعة الآن +3: 02:57 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1