غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات - طويلة
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 22-10-2019, 12:08 AM
كالقمر كالقمر غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


صباح النوور

أهلًا بك طيف المبدعة بيننا آل غرام
أهنيك على البداية الجذابة


اتضح في بارت اليوم شيء من شخصية فهد وعمل عُمر الي كنت أتوقعه بالبارت الأول مجرم وله طرف في مقتل أبو فهد.

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 22-10-2019, 09:37 AM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير

__

لا زال عمل عمر غامضا , بالرغم من أن سلطان أخبر إبنه أنه يمتلك مصانع أجبان وألبان ..
هل يعقل أن يكون ذلك العمل ( مجرد غطاء ) لعمله الحقيقي !
غير أن سلطان أجوبته لم تكن وافية من وجهة نظري .
يبدوا أن لديه الكثير , ولا يريد الإفصاح .

شهد ..
حب من طرف واحد لفهد ربما !
وهو أيضا يمكن كان معجب بها , ولكن ذهابه إلى روما سيغيره
بالتأكيد .
أرجوا أن لا تكون شهد قد علقت عليه بعض الأماني والأحلام
حتى لا تنصدم فيما بعد .

كره والدها وغضبه منه معقول بالتأكيد , كيف يترك أمه المريضة
ويسافر ؟
ولكن .. ربما لديه عذر !

حسناء الممتعضة من فهد ..
سرعان ما انسجمت معه , وبدأت تفضي إليه بمكنون قلبها .
غريبة هالبنت .
بس صدق كسرت خاطري وهي تتكلم عن أمها ( عديمة الضمير ) .
حسناء محقة في هذه النقطة , يوم قالت إنها لو كانت تحبها
ما تركتها وتزوجت رجل تحبه !

عمر وش قلة الأدب هذي ؟
كيف تخلي بنتك تصور فهد !
وش غرضه بالضبط أموت وأفهم !

سلمتِ طيف وسلمت أناملك .
أبدعتِ ..
في إنتظار التكملة .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 22-10-2019, 11:19 AM
صورة شَــيْمـآ الرمزية
شَــيْمـآ شَــيْمـآ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي





طيف يا طيف ما أجمل اسلوبك..
جزء جميل، ولكنه قصير

نوعاً ما لساتنا بالبداية، والشخصيات وبعض الامور غامضة بعض الشيء..

نبلش بفهد، سبب قدومه لروما كرمال يسلم لعمر اموال!!
بس هاد الشي رح يخليه مضطر يبقى تحت سلطته؟
غريب انه بنفذ اوامره.. !
وايش كان عمل ابوه مع عمر، اتوقع هاد الموضوع سبب في عداوة وكره مع ابو شهد!!
وسبب قتله؟
اتوقع عمر اله يد بالموضوع..
وفهد رح يكون جزء من خطة لحتى ينفذها عمر بما انه امر بنته تصور تحركاته..


حسناء شخصية لطيفة ومتناقضة، انسانة غريبة بعض الشيء...
جرح الماضي يلي بقلبها بخليها تظهر اللامبالاة وبعض القوة والقيادية بشخصيتها..
فيها انعدام توازن بالحديث وبعض التصرفات،.. وكانها انسانة مو مسئولة عن شي..
يمكن علاقتها مع فهد تحسن شوي منها، خصوصاً انها اظهرت شوي من ماضيها.. وهاي بداية منيحة..


ما عندي اي تعليق اخر..

بتمنى البارت الجاي يكون اطول ويكشف القليل من الاموور
أبدعتِ طيف..
بانتظارك

كل الحب


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 23-10-2019, 12:04 PM
صورة طِيفْ! الرمزية
طِيفْ! طِيفْ! متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها كالقمر مشاهدة المشاركة
صباح النوور

أهلًا بك طيف المبدعة بيننا آل غرام
أهنيك على البداية الجذابة


اتضح في بارت اليوم شيء من شخصية فهد وعمل عُمر الي كنت أتوقعه بالبارت الأول مجرم وله طرف في مقتل أبو فهد.


أهلا يا قمر ، أسعد الله أوقاتك ..
سلمتِ يا قلبي و سلمت أناملك على تعليقك الجميل ، أسعدني تواجدك و أسعدتني كلماتك ، ربي يسعدك ..
إن شاء الله تكون الرواية عند حسن الظن ، و أتشرف بمتابعتك لي ..

أنرتِ يا قمر :))


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 23-10-2019, 12:07 PM
صورة طِيفْ! الرمزية
طِيفْ! طِيفْ! متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها meem.m | مروة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير

__

لا زال عمل عمر غامضا , بالرغم من أن سلطان أخبر إبنه أنه يمتلك مصانع أجبان وألبان ..
هل يعقل أن يكون ذلك العمل ( مجرد غطاء ) لعمله الحقيقي !
غير أن سلطان أجوبته لم تكن وافية من وجهة نظري .
يبدوا أن لديه الكثير , ولا يريد الإفصاح .

شهد ..
حب من طرف واحد لفهد ربما !
وهو أيضا يمكن كان معجب بها , ولكن ذهابه إلى روما سيغيره
بالتأكيد .
أرجوا أن لا تكون شهد قد علقت عليه بعض الأماني والأحلام
حتى لا تنصدم فيما بعد .

كره والدها وغضبه منه معقول بالتأكيد , كيف يترك أمه المريضة
ويسافر ؟
ولكن .. ربما لديه عذر !

حسناء الممتعضة من فهد ..
سرعان ما انسجمت معه , وبدأت تفضي إليه بمكنون قلبها .
غريبة هالبنت .
بس صدق كسرت خاطري وهي تتكلم عن أمها ( عديمة الضمير ) .
حسناء محقة في هذه النقطة , يوم قالت إنها لو كانت تحبها
ما تركتها وتزوجت رجل تحبه !

عمر وش قلة الأدب هذي ؟
كيف تخلي بنتك تصور فهد !
وش غرضه بالضبط أموت وأفهم !

سلمتِ طيف وسلمت أناملك .
أبدعتِ ..
في إنتظار التكملة .


أسعد الله أوقاتك غاليتي ، سعيدة جدا جداً بتواجدك في صفحات روايتي ..
ربي يسعدك
راح نشوف مع الأجزاء القادمة و نتعرف ع طبيعة شغل عمر بالضبط ، و راح نفهم أكثر علاقته بوالد فهد ..

و حتى استغرابك من انسجام حسنة مع فهد راح نفهمه ، ربي يسلم هالأنامل ..

أسعدني تواجدك جداً ، ما أنحرم يالغلا ..

أنرتِ


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 23-10-2019, 12:10 PM
صورة طِيفْ! الرمزية
طِيفْ! طِيفْ! متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها شَــيْمـآ مشاهدة المشاركة



طيف يا طيف ما أجمل اسلوبك..
جزء جميل، ولكنه قصير

نوعاً ما لساتنا بالبداية، والشخصيات وبعض الامور غامضة بعض الشيء..

نبلش بفهد، سبب قدومه لروما كرمال يسلم لعمر اموال!!
بس هاد الشي رح يخليه مضطر يبقى تحت سلطته؟
غريب انه بنفذ اوامره.. !
وايش كان عمل ابوه مع عمر، اتوقع هاد الموضوع سبب في عداوة وكره مع ابو شهد!!
وسبب قتله؟
اتوقع عمر اله يد بالموضوع..
وفهد رح يكون جزء من خطة لحتى ينفذها عمر بما انه امر بنته تصور تحركاته..


حسناء شخصية لطيفة ومتناقضة، انسانة غريبة بعض الشيء...
جرح الماضي يلي بقلبها بخليها تظهر اللامبالاة وبعض القوة والقيادية بشخصيتها..
فيها انعدام توازن بالحديث وبعض التصرفات،.. وكانها انسانة مو مسئولة عن شي..
يمكن علاقتها مع فهد تحسن شوي منها، خصوصاً انها اظهرت شوي من ماضيها.. وهاي بداية منيحة..


ما عندي اي تعليق اخر..

بتمنى البارت الجاي يكون اطول ويكشف القليل من الاموور
أبدعتِ طيف..
بانتظارك

كل الحب


يا هلا و غلا بالرائعة ، شيما ..
أول شي أنرتِ الصفحة بمرورك الجميل و العطر و اللطيف .. و يسلم ايدين اللي كتبت التعليق ، عساني ما أنحرم ..

أكيد راح يتبين لنا سبب إطاعة فهد لعمر في الأجزاء القادمة

و إن شاء الله الأجزاء الثانية راح تكون أطول و فيها أحداث و شخصيات جدد ...
سعيدة جداً إن الرواية تعجبك و أتمنى تكون عند حسن الظن بإذن الله ..

أنرتِ يالغلاا:**


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 23-10-2019, 12:10 PM
صورة طِيفْ! الرمزية
طِيفْ! طِيفْ! متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


بسم الله الرحمن الرحيم

و في نشوة العِشق صرنا رماداً ، طِيفْ!

الجزء 3


" الخصر وهمٌ تكاد العين تخطئه
وجوده باب شكٍ بعد ما حُسما .
و الشَعر أطول من ليلي إذا هجرت
و الوجه أجمل من حظي إذا ابتسما .
"
-تميم البرغوثي



***

لم تتوقع أنها سترى فهداً يعيش في بيت كذلك ، كان بسيطاً مثلنا ، أحلامه متواضعة ، و خيالاته محدودة بسقف بيتهم المتهالك ، كبرت الآن يا فهد ، كبرت و تغيرت ، ولا أعلم إن كنت قد أخذتني معك في حياتك الجديدة ، أم تركتني هناك ، لأذكرك و أبكيك ..
تقدمت تلك الفتاة العربية التي فتحت الباب لشهد ، لم تستوعب بعد تواجد فتاة كتلك في منزل فهد لخدمة والدته في غيابه ، قدّمت لها القهوة ، بصوت خافت قالت شهد : يسلمو ..
تقول أم فهد بانكسار : من يوم ما مات أبوه و هو إنسان ثاني ، كل عمره يخاف علي و ما يتركني ، اليوم يتركني و أنا في عز حاجتي له ..
ابتسمت شهد بألم و هي تضغط بيدها فوق يد أم فهد : خالتي ، ما تعرفي وش ظروفه ، اللي مر عليه ما هو سهل ، و الحمدلله أنا شايفة حياتكم بدأت تتحسن ..
ابتسمت أم فهد بسخرية : تتحسن ؟ هذا اللي مخوفني ، حياتنا بين يوم و ليلة انقلبت ، بعلمي كنّا في بيت صغير غرفتين و حمام و شبه مطبخ ، بعلمي صرنا في بيت كبير يبيله خدم و حشم ، و أثاث جديد ، كنت أحلم يكون عندي بيت بهالمواصفات من أول ما تزوجت بو فهد الله يرحمه ، بس اكتشفت إن الأحلام حلوة لأنها أحلام ، و لما تتحول لحقيقة و واقع ، تفقد حلاوتها بالتدريج ، الأحلام أريح ، لأنها بعيدة يا شهد ..
ضاعت الكلمات من شهد ، و لم تعرف ماذا ترد ، فهي تعرف تماماً كيف كانوا يعيشون ، و لكنها لم تعرف بعد إن كان عليها التوقف عن تمني حياة أفضل ! التفتت إلى الفتاة الجالسة إلى جانبها : إنتِ وش اسمك ؟
أجابت : ياسمين ..
شهد : اها ، ممم بصراحة أنا مستغربة لأنه عادة الشغالات اللي في المكاتب عندنا مو عربيات ..
ابتسمت ياسمين ابتسامة جانبية ، قالت و هي تتكتف : أنا مو شغالة ! أنا شغلتي هنا مرافقة مسن ، يعني أهتم بأم فهد و أشوف طلباتها ..
وضعت شهد فنجان القهوة جانباً ، يبدو عليها أنها لم تعجب بكلام ياسمين ، نهضت عن الكرسي و قالت : طيب يمه ، أخوي قاعد ينتظرني مابي أتأخر عليه أكثر ..
أم فهد : لسا ما شفناكِ كويس اقعدي ..
ابتسمت فهد و اقتربت لتقبل جبينها ، قالت بحب : إن شاء الله مرة ثانية، بلحق أروح أسوي شي للغدا قبل لا ترجع عبير من المدرسة ..
أم فهد بنبرة فيها من الرجاء ما أبكى قلب شهد : لا تقطعوني من زياراتكم ..
ابتسمت شهد ، أدارت ظهرها لتصل إلى باب الغرفة ، ثم التفتت و قالت : فهد ، متى بيرجع ؟
أم فهد : قال آخر الأسبوع بيكون هنا ..
شهد : على خير ، السلام عليكم ..

بخطوات أقرب للسرعة ، توجهت نحو الباب ، و قبل أن تخرج ألقت أمراً إلى ياسمين : انتبهي عليها ..
ياسمين التي لم تعجبها صيغة الأمر : إن شاء الله ..

خرجت من الباب إلى الحديقة ، تأملتها لثوان و هي تقول ياه ، يا مغير الأحوال ، أيعقل أن فهد يسكن هنا ؟ اقتربت من أخيها الذي جلس على حافة الرضيف ينتظرها ، نهض من مكانه و قال : تأخرتِ !!
شهد : قعدت مع خالتي جواهر ، المسكينة مشتاقة تقعد و تكلم أحد ..
طارق : شلون صحتها ؟
شهد و هي تمشي : على حالها ، عندها بنية اسمها ياسمين ، قال هذي عشان تخدمها في غياب فهد ..
زم طارق شفتيه و رفع حاجبيه متعجباً : كل هالشي ؟! هذا طالع له كنز أو ملاقي مصباح علاء الدين ! شوفي شلون انقلبت أحواله !
وقفت مقابله ، راسمة ابتسامة ساخرة على وجهها ، ضربته على كتفه بخفة و قالت : عقبالك ، يلا مشينا ..

,

في روما ، نافورة تريفي تحديداً

وقف يتأمل جمال النافورة ، دون أن تظهر على وجهه ملامح الإعجاب أو الدهشة ، مما أثار استفزاز حَسْنا ، التي قالت : محسسني إنك مولود هنا ..
نظر إليها نظرة خاطفة ، ثم أعاد توجيه أنظاره إلى النافورة ، و ابتسامة خفيفة على شفتيه : ليش ؟
أجابت : يعني كل اللي يجون هنا لأول مرة ، يندهشوا بجمال النافورة ، عالأقل حسسني إني سويت لك شي يبسطك ..
بلا مبالاة رفع نظاراته الشمسية عن عينيه ، وضعها فوق شعره البني الداكن ، و قال : صعب إني أنبسط ، اللي تعود عالهموم ما يقدر ينبسط .. حتى هالكلمة صارت غريبة علي ..
عقدت حاجبيها : مرررة دراما! وش فيك ترى مو كل يوم يصحلك تتفسح مع وحدة مثلي !
تنهّد و كأن كلامها لا يعجبه ، قالت : وقف باخذلك صورة ، بكرا تندم لو ما خذيت صورة لهالرحلة ..
التقط من جيبه قطعة نقدية ، ضحك في نفسه على سخافة ما سيفعل ، لا بأس من فعل شيء سخيف في حياتنا ، التي ازدحمت بها الهموم و الجدية ، أريد بعض السطحية في حياتي ، أريد أن أطفو قليلاً ، علي أن أتنفس ، كدت أغرق ! ضغط بقوة أصابعه على تلك القطعة ، أطبق عينيه و هو يضمر في داخله أمنية من بين الكثير من الأماني المؤجلة ، الملقاة على رف قلبه ، رفع يده و ألقى القطعة في النافورة و راح يراقب تناثر الماء من حولها ، أما حسناء ، فلم تفوّت فرصة التقاط تلك الصورة المميزة له .. التفت إليها و قال بملل : نفذتِ أوامر الوالد ؟
حسنا : راح تدعيلي على الصور ..
بدأوا في المشي إلى جانب بعضهما البعض ، قال فهد : تدري وش يخطر في بالي الحين ؟
حسنا بحماس : قول ؟
فهد و هو يضع يديه في جيوبه : لو آجي هنا بوقت ما يكون فيه أحد ، و آخذ شبكة صيد و ألم كل الفلوس اللي في هالنافورة ، بصير مليونير ..
قالت حسنا و بشيء من الخيبة في صوتها : سخيف ! فكرت بتقول شي جدي ..
ضحك بخفة : ههههه منو قال إني أمزح ؟!
تجاهلت سؤاله و هي تتأفف في داخلها من تلك المهمة الصعبة التي ألزمها بها والدها ، قالت بعد عدة ثوانٍ من الصمت : تاكل آيس كريم ؟
هز رأسه بالنفي : لا ، ما أحبها ..
حسناء : مثل ما تبي ، خليك هنا بشتري لي واحد و باجي ..
وقفت حسناء أمام محل الآيس كريم ، و هي تنتظر دورها ، جاءها اتصال والدها : آلو ..
عمر : شلونك حبيبتي ؟
حسناء : الحمدلله بخير و انت ؟
عمر : الحمدلله ، وينكم فيه ؟ كل الأمور تمام ؟
حسناء و هي تتناول الآيس كريم من الرجل ، التفتت إلى فهد و لزمت مكانها تكلم والدها : في نافورة تريفي ، و كل شي تمام ..
عمر : فهد جنبك ؟
حسناء : لا واقف بعيد عني شوي ..
عمر بهمس : سويتِ مثل ما قلت لك ؟
تأففت حسناء : سوييت ..
عمر : وش قدرتي تعرفي عنه معلومات ؟!
حسناء و هي تنظر إلى الآيس كريم في يدها ، بعفوية قالت : ما يحب الآيس كريم .
فتح عينيه و قال بتعجب : نعم ؟!
حسناء : أنا استغربت إنه ما يحبه بس عادي كل واحد و ذوقه !
عمر : يبه قاعدة تستهبلين ؟ أبغى معلومات تفيدني وش يهمني إذا يحب الآيس كريم ولا ما يحبها ..
حسناء بتسليك تغير الموضوع و هي ترى فهد يقترب منها : ايه بابا كل شي تمام ، يلا سلام .. سلام ..
بنظرة ريبة نظر إليها فهد و تساءل : ليش كنتِ تتكلمي بهمس ؟
رفعت حاجبيها : و إنت وش علاقتك ؟!!
فهد : ممم ، طيب .. عفواً ..
رفع جواله من جيبه ، ضغط على رقم طارق و اتصل .. انتظر طويلاً حتى أتاه الرد ، من شهد التي تتأكد أن أخاها قد دخل للتو ليستحم ، ولا أحد ينظر إلى الهاتف غيرها ، و بلوعة المشتاق ردت لتسمع صوته الذي اشتاقته ، يقول بنبرة رجولية : طارق ، آلوو ؟!
صمتت لوهلة ، ابتلعت ريقها بحرج و قلبها ينتفض ، جاءه صوتها الناعم الذي عرفه مباشرة رغم أنه لم يحدثها عبر الهاتف يوماً : هلا فهد ..
عقد حاجبيه و ابتسامة جديدة بانت على شفتيه ، ابتسامة تحكي شوقاً ، الابتسامة الأولى الصادقة التي رأتها حسناء على وجهه اليوم : شهد ؟
هزت رأسها بارتجاف ، وبخت نفسها في داخلها " على أساس إنه شايفني قاعدة أهز براسي مثل الماعز " ، تنحنحت و قالت : ايه ، اليوم زرت خالتي جواهر و اهية بخير الحمدلله ، و مشتاقة لك ..
ابتسم و هو يستشعر نبرة الخجل في صوتها تساءل : إنتِ زرتيها ؟
مجدداً كررت فعلتها الحمقاء و هي تهز رأسها : لا تقول لطارق إني رديت عليك ..
تنهد بعمق ، و شوق ، تساءل : شلونك ؟
ارتبكت و هي تسمع خطوات طارق قادماً ، أغلقت الخط دون أن تجيب ، لتحذف الرقم من السجلات و تضع الهاتف جانباً ، و في الجهة الأخرى ، يبعد فهد السماعة عن أذنه ، ينظر باستغراب تخالطه ابتسامة أخرى ، يضع الجوال في جيبه و يشرد في عالمه ، و ابتسامته لا تغيب عن وجهه ، تساءلت حسناء بفضول : منو هذي ؟
رفع حاجبيه : و إنتِ وش علاقتك ؟
حسناء : يعني وحدة بوحدة ؟ طيب ..
مشت أمامه و هي تتمتم : الله يسامحك يا بابا على هالورطة !!


,

في مصنعه الضخم ، العمال يعملون و يجلس هو في مكتب الإدارة ، يتحدث على الجوال : هذا شي طبيعي ، بس أنا محضر كل شي لهالموضوع ..
سلطان : شلون يعني محضر كل شي ؟؟ إذا حققوا مع فهد يمكن يودينا في داهية .. شوف يا عمر كل شي عندي يهون المهم ما تخترب صورتي قدام ولدي ..
تأفف عمر و قال بسخرية : إنت ما لاقيت لولدك غير شغلة التحقيق !
سُلطان : هالحين هذا اللي طلع معاك ! أبغى صورتي تظل مثل ما هي عند ولدي ، هذا أهم شي عندي ، و تراني قلت له إن علاقتي فيك مالها علاقة بالشغل و إني أعرفك كصديق و بس ..
عمر بلامبالاة : و لو قلت له يعني ؟ إنت محامي و طبيعي رجل أعمال مثلي يكون عندم محامي !
سلطان : خليني محاميك في السر ، هذا كان اتفاقنا من البداية !
عمر : ما عليك ، فهد صار منا ، و اليوم بكلمه و بفهمه كل شي .. المهم ، موضوع الكمبيالات ضروري يكون منتهي قبل لا يوصل فهد السعودية ..
سلطان : ولا يهمك ، هذا الموضوع منتهي من قبل حتى ما يسافر .. و العملية الجاية وش بتكون ؟
عمر بتفكير : هالفترة ما في تهريب أموال ، أنا بنزل السعودية بشهر 11 ، عندي شغل ..
سلطان : وش هالشغل ؟
عمر : في مناقصة ، و شركتي مشاركة فيها ، و لازم هالمناقصة تكون لي ، لازمني سيولة ضروري ..
سلطان و هو يشعل سيجارته : و فهد ايش دوره من هالعملية ؟
عمر بتفكير : جاسوس ..

,

تناثرت النجوم في السماء ، يتوسطها بدر منير يسر نوره كل من نظر إليه ، قد حل الظلام ولا زالت الخيوط متشابكة ، ولا زال أكثرهم فضولاً يفتش في أدق التفاصيل ، يحيى جالس خلف مكتبه ، مسترخٍ على كرسيه الدوار ، أمامه حاسوبه المحمول ، يضغط بسبابته اليمنى على أسهم لوحة المفاتيح ، و يده اليمنى تركز ذقنه ، الحيرة واضحة على وجهه ، يتقدم إبراهيم منه ، و يقول بإنهاك : ما مليت و إنت قاعد قدام هالجهاز ؟ خلاص يلا قُم نمشي بيوتنا !
زفر يحيى بحيرة من أمره ، ضغط للمرة الأخيرة على السهم العلوي ، ثم رفع يده عن لوحة المفاتيح و قال : فهد مسوي حساب جديد على تويتر .. شُف " لف إليه شاشة الحاسوب " ، الفجر كان منزل تغريدات ، و الصبح إنه في مطعم ، يعني حاطط تفاصيل رحلته هنا ..
ببرود اختطف إبراهيم نظرة سريعة للصفحة ، ثم قال : ايه ، وش معنى هالكلام ؟
بيأس هز رأسه ، و قال : شف ، كاتب وداعاً .. أول شي منزله هالكلمة ، وش يقصد ؟
أمال إبراهيم رأسه ، و مد شفته معبراً عن جهله بمقصد فهد : مادري ، بس ماني شايف شي يثير الشكوك ! شخص و سوى صفحة بتويتر ، شرآيك نروح نحاسبه ؟
بنرفزة قال يحيى : يعني أكيد ما قلت لك روح حاسبه ! بس أنا ماني فاهم ليش مو مهتمين بهالقضية ! و مو حاطين أمل بحلها أبداً !
انتصبت قامة إبراهيم مستعداً للذهاب : عملنا كل شي مطلوب منا ، و ما توصلنا لشي ، لو المدير عارف إننا مقصرين كان سلم القضية لشخص ثاني ، ما طلب منا نقفلها ضد مجهول ! هالحين ما تبي تطلع ؟
أعاد يحيى نظراته لشاشة الحاسوب : لا ، أنا بعدين أروح ، ما وراي شي ..
إبراهيم : تصبح على خير ..
راقبه حتى خرج ، التقط فنجان القهوة و ارتشف منه القليل ، انكمش وجهه تعبيراً عن عدم استحسانه لمذاق القهوة البارد ، نادى بصوت جهوري : عزيز .. عزيز ..
جاء الشاب عزيز ، و قال : أيوه ؟
تنهّد يحيى : أيوه ؟ كم مرة قلت لك تقول نعم ، نعم يا ابني نعم ..
عزيز : نعم يا ابني ..
بحقد نظر إليه : تخفف دم ؟ ترا مو وقتك ، تعال بدل فنجان هالقهوة مرة بارد ..
اقترب ليحمل فنجان القهوة : والله يا سيد يحيى ، قدامك خيارين ، تشربه بارد ، أو ما تشرب أبداً ، لأن العم بو أيمن راح ، و قفل البوفيه ..
يشبك يحيى أصابعه فوق الطاولة و يرتكز عليها بكوعيه ، و يقول بابتسامة : لا في بعد خيار ثالث ..
عزيز : وش هو ؟
يحيى : إنك بتروح بتشوف أي مقهى أي كشك أي شي تجيبلي قهوة منه ..
عزيز بجدية : سيد يحيى أنا ماني موجود هنا لخدمتك ، و تلبية طلباتك الشخصية ، يا ليت تشوف أحد غيري ..
رفع حاجبيه : تراك وقح !
حاول عزيز أن يتمالك أعصابه ، ابتسم رغماً عنه ابتسامة مزيفة ، و قال بهدوء لا يعكس ما بداخله : عن إذنك ..
التفت عزيز خارجاً من المكتب ، تبعته نظرات يحيى الذي همس بينه و بين نفسه : وش هالأشكال المدلعة هذي !
أعاد نظراته إلى الحاسوب المحمول ، ضغط على زر التحديث ، ليجد تغريدة جديدة قام بنشرها فهد قبل دقيقتين " يَ صوتك ، اللي لا سمعته تعافيت "
تمتم بصوت هامس : يا سلام ، غراميّات بعد ..
تنقل بإصبعه فوق ماوس الحاسوب ، سجل خروجه من حسابه الخاص ، و ضغط على خيار " تسجيل حساب جديد "


**
**


روما ، في قاعة العرض السينمائية
يجلسان متجاوران في المكان ، شاشة ضخمة يعرض عليها أحد الأفلام الأجنبية التي لم يستطع فهد أن يعرف قصتها ، أفكاره المشوشة تطغى على عقله في كل ثانية ، رفع جواله بهدوء لينظر إلى الساعة ، قد مرّت ساعة ، و تبقى لنهاية الفيلم أربعون دقيقة على أقل تقدير .. بدأ ينظر حوله باستغراب حين ضجت القاعة بضحكات الحضور ، نظرت إليه حسناء ضاحكة ، بينما غابت ملامح وجه فهد ، فهمت أنه لم يدرك الطرفة في المشهد الأخير ، و لم تفهم أنه لم يدرك شيئاً من الفيلم كله ، بعد دقائق ، حسناء تنظر إلى صحن البوشار الممتلئ في يد فهد ، و الذي لم يتناول منه الكثير ، اقتربت و همست : ممكن تعطيني البوشار ؟
رفع حاجبيه متعجباً ، بعد أقل من ثانية مد الصحن لها : أكيد ، تفضلي ..
أخذته ، تناولت حبة و وضعتها في فمها ، همست مجدداً : يستحسن تركز في الفيلم لأنه مطول ، و تقدر تشاركني بالبوشار ترى !
ضحكة خفيفة أطلقها ، و قال : مشكورة والله ، ما قصرتِ ..
حسناء مثبتة عينيها في شاشة العرض ، قالت : لا ترمي تذاكر الفيلم ، بنصورهم ..
فهد باستغراب : ليش ؟
أحد الحضور من المقعد الخلفي ، ينقر بيده على كتف فهد ، و يشير له بالصمت ، تبتسم حسناء كاعتذار ، تلفت و تنظر إلى فهد بطرف عينها ، واضعة سبابتها على فمها و تقول بهمس بالكاد يُسمع : خلاص هس ..

**
**

مرت الساعة الأخيرة من ذلك اليوم الذي كان طويلاً جداً على من خرج سائحاً رغماً عنه ، و الذي فهم سبب إصرار عمر حرب على خروجه للسياحة ، خرجوا من قاعة العرض ، ينظر فهد إلى ساعته مجدداً بينما تلتقط حسناء صورة لتذاكر الفيلم ، ثم تقول : يلا بنتعشى و بوديك الاوتيل بعدها ..
ضحك فهد : ههههه انتِ على طول تاكلين ؟ ريحي فكك شوي حرام !
حسناء بسخرية : تدري أصلاً ماني جوعانة بس قلت الضيف يمكن جوعان و خجل يقول الشرهة علي بسوي نفسي كريمة مثل العرب .. لازم أسوي مثل الغرب كل واحد عليه من نفسه ..
فهد و هو يفتح باب السيارة : كذا أحسن ..
تأففت متجهة إلى باب السيارة من جهة القائد و تمتمت : يالله متى بيخلص هاليوم !
ركبت في مكانها ، نظرت إليه بحدة : تدري ، هذي أسوأ رحلة سويتها بحياتي ، ياخي طفشتني !
فهد ببرود : أنا ؟ ليش وش سويت ؟
بدأت في القيادة بهدوء : ما سويت شي ، المشكلة إنك ما سويت شي ..
فهد : بروح بيتكم ، لازم أشوف عمي عمر ..
لاحظ أنها لوت شفتيها ، تمتمت بصوت غير مسموع : لاحقني عالبيت بعد !
نظر إليها : قلتِ شي ؟
ارتسمت ابتسامة مزيفة يعرفها فهد تماماً ، و قالت : لا أبداً .. ما في شي ..


**

في الحارة الفقيرة ذاتها ، في البيت القابع في الزاوية ، جلست شهد تشرح لعبير بعض مسائل الرياضيات ، و لم يخفى عن عبير تغير حال أختها اليوم ، التي لم تكن قادرة على التركيز أبداً أثناء شرح الدرس ، ألقت القلم من يدها : افففف ..
عبير : وش فيكِ اليوم مو على بعضك ؟
شهد : ما في شي ، اليوم زرت خالتي جواهر ..
عبير : صدق ؟
تنهدت شهد : حالتها تبكي ، مادري شلون طاوعه قلبه فهد يتركها و يسافر !
عبير : و شلون أبوي سمحلك تروحي تزوريها ؟
شهد : مو بالساهل ، الله المستعان .. مين من صديقاتك تبي مساعدة ؟
عبير : في ثلاثة ، هبة و عنود و جيهان .. بس أول سألوني عن المبلغ اللي بتاخذيه على كل درس ..
رفعت شهد شعرها عن وجهها ، و قالت : كم يقدروا يدفعوا ؟
عبير : ما سألتهم ، بس اهمة حالهم ما هو أفضل من حالنا هالكثر يعني ..
شهد : بسيطة ، ما نختلف انشالله ، خليهم يجون بكرا . أنا قايمة أحضر عشاء ..
نهضت عن الأرض متجهة إلى باب الغرفة ، استوقفها صوت عبير : اشتقتيله ؟
التفتت إليها ، و هي تقعد حاجبيها : مين ؟
نهضت عبير و وقفت خلفها ، بابتسامة قالت هامسة : فهد ..
ابتسمت عبير بسخرية : فهد ما هو فهد اللي نعرفه .. صار واحد ثاني ..
عم الصمت لثوان ، قبل أن تردف عبير بجدية مصطنعة : بعدين يا بنت وش هالكلام الماصخ هذا لسا ما صرتِ 18 سنة من وين جايبة هالكلام ..
عبير : من نظراتكم لبعض ، ما نسيت يوم جاء بيترك الحارة شلون كنتوا تناظرون بعض .. شايفتني عميا
بخفة ضربتها على كتفها و قالت : طيب بس بس ، روحي كملي دراستك أو تعالي حضري معاي عشاء
عادت عبير مسرعة إلى مكانها : لا خلااص بدرس !!


*
,

وقف عند شرفة النافذة ، ينظر إليها واقفة تحدّث أبيها بانسجام ، و كأنها تخبره عن تفاصيل هذا اليوم ، و كأنما يحاول أن يطمئن عليها منه ، و ما إذا كان قد حاول أن يؤذيها ، و لا زال يتساءل ، إن كان لا يأتمنني ، فلم أجبرني على الخروج معها ؟
في الأسفل ، تقف حسناء مع والدها ، تقول بملل : طفشني مرة ! مو طبيعي !
عمر متكتفاً : يعني ما قدرتِ تعرفي عنه أي معلومة ؟
حسناء : أقول لك غاامض ما يتكلم ، حسيته طفشان من البلد و اللي فيها تقول زارها 10 مرات قبل هالمرة !
تنهد عمر بحيرة ، حتى قالت حسناء : اتصل اليوم بشخص اسمه طارق ..
عمر : ايه ؟
حسناء : بس ردّت عليه وحدة اسمها شهد ، و ما فهمت شي من الاتصال ، بس كان مبسوط لما سمع صوتها ..
عمر : قلتيلي اسمها شهد ؟
تثاءبت حسناء : ايه شهد ، خلاص والله تعبت بناام ..
عمر يربت على كتفها : طيب حبيبتي ، حطيتي الكاميرا في مكتبي ؟
حسناء : ايه على الطاولة ..
عمر : طيب بابا روحي الحين نامي و ارتاحي ، و جهزي نفسك لمشاوير بكرا ..
فتحت عينيها بصدمة : بكراا ؟؟! لا لا و اللي يخليك والله مالي خلق اليوم بالموت سلّكته !
عمر : وش أسوي ، ما استفدنا من مشوار اليوم .. يلا حبيبي يلا من غير نقاش ، مثل ما فهمتك ..
سارت أمامه و هي تتأفف و تعبر عن انزعاجها بتمتمات غير مفهومة ، في ذلك الوقت ، صعد عمر إلى الغرفة التي انتظره فيها فهد ، فتح الباب و قال مرحباً : يا هلا بفهد ، شلون كان مشواركم اليوم ؟
فهد : كويس ..
عمر و هو يجلس خلف مكتبه : بكرا بتاخذك لأماكن أحلى ...
فهد معترضاً : لا لا عمي ، ماله داعي خلاص .. أنا تعبان و بكرا مالي خلق أروح مكان ..
عمر : بس ما يصير كذا ، اليوم الأحد و باقي 4 أيام على سفرك ، وش بتساوي في هالفترة ؟ لازم كل يوم تطلع مكان و تغير جو ..
بابتسامة ذات مغزى : لا تخاف ، راح أعرف وش لازم أقول لهم لا سألوني وش سويت في روما ..
رفع عمر نظراته إلى فهد متعجباً ، تساءل : وش عرفك ؟
أمال رأسه : عارف ليش قلت لبنتك تصورني .. بس ما أتوقع الأمن الجنائي راح يطلبوا مني صور تأكد وش سويت بروما ، أساساً لا تعتبر دليل ..
رفع عمر حاجبيه : ما شاء الله ! و انت منو قالك إن الأمن ممكن يحققوا معاك ؟
فهد : خمّنت ..
تنهّد عمر ، ثم قال : ما في شي يخوف ، اهمة بس مستغربين شلون تبدلت أحوالك بهالسرعة و صار معاك فلوس ..
فهد " بلا مبالاة " : هذي فلوس أبوي اللي رديتوها لي بعد وفاته ..و هم وش علاقتهم ؟ أبوي انقتل و قاعدين يفتشون وراي أنا
ابتسم عمر ابتسامة جانبية تنم عن خبث و دهاء : برافو عليك ، حفظت الدرس بسرعة .. المهم أبيك تجهز نفسك للمهمة الثانية ..
فهد نهض من مكانه : ما في مهمات ثانية ، قبل لا أتأكد إني انتهيت من أول كمبيالة ..
عمر : بس لازم أفهمك طبيعة الشغل قبل لا تسافر ..
فهد : سلطان ما يعرف ؟
عمر : إلا ..
فهد متجهاً نحو الباب : خلاص ، لا كنت عند سلطان و حرق الكمبيالة قدامي ، ذيك الساعة نتفق على الشغل .. تصبح على خير ..
خرج فهد من الغرفة ، بينما تجاهل عمر الرد عليه ، ليقول في سره بغيظ : والله منت هيّن ! ابن ×××


,


تدق الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، سكون تام يغلف المنزل ، الأنوار جميعها مطفأة ، تجلس تلك الأم كعادتها كلما تأخر ابنها عن المنزل ، مرتدية ملابس الصلاة ، و تجلس متجهة نحو القبلة ، تدعو بقلب باكٍ أن يحفظ الله ابنها من كل مكروه ، كأنه يذهب إلى الحرب كل يوم و تنتظر عودته ، يدخل يحيى بحركات بطيئة ليتجنب إيقاظ والديه ، رغم أنه قد اعتاد على أن يرى والدته مستيقظة تنتظره ، مر بجانب الصالة ليسمعها داعية باكية ، ابتسم في ذاته حباً ، طرق الباب لئلا يفزعها ، دخل و قال بصوت منخفض : يمه ..
نهضت من مكانها بلهفة ، اقتربت منه بلهفة التي لم ترَ ولدها منذ سنوات : هلا يمه هلا حبيبي وينك يمه ليش تأخرت ؟
تنهّد يحيى و قال بعتب : يمه ليش ما نمتِ للحين ؟
أم يحيى : و شلون بنام قبل لا ترد البيت و أتطمن عليك ؟
انحنى ليقبل يدها ، رفع رأسه و قال : يمه أنا ماني طفل ، خلاص لا تخافي علي ، و بعدين الأحوال صارلها فترة هادية ماله داعي تخافي ..
أم يحيى : والله يا ولدي الموضوع ما هو بإرادتي ، ماني قادرة أنسى يوم اتصلوا فينا من المستشفى و قالولنا إنك انصبت بعملية مداهمة ، الله لا يعيده من يوم ..
ابتسم : آمين .. يمه وكلي أمرك لربنا ، هو خير الحافظين ، و المكتوب ما منه هروب ، علشان كذا فوتي يمه نامي و ارتاحي ..
أم يحيى : ما تبغى تتعشى ؟
يحيى : لا أكلت في المركز ، خلاص يمه ما عليكِ مني روحي نامي ..
طبطبت على كتفه بحب ، خرجت و هي تقول : تصبح على خير ..
يحيى : و إنتِ من أهله يالغالية ..




استلقى في سريره بعد يوم متعب ، رغم أنه يعرف أن تلك الأيام يجب أن تكون بمثابة نقاهة لنفسيته التي تعبت طيلة 26 عاماً من حياته ، إلا أنها أشبه بحصار يخنقه ، أطبق عينيه و تنهّد بألم ، و هو يقول في داخله : الله يسامحك يبه ، الله يسامحك و يرحمك ، ما خلفت لي إلا الهموم و الديون ..
فتح عينيه مع صوت رسالة وصلته ، تناول الجوال ، فتح الرسالة : " شلونك فهد ، اليوم زرنا الوالدة و اتطمنا على أحوالها ، سامحني ما أقدر اتصل إنت عارف الحال .. "
ضرب جبينه بخفة ، و اتصل مسرعاً بطارق ، خلال ثوانٍ جاءه الرد : توقعت تتصل فيني بس شفتك تأخرت ، عشان كذا أرسلت لك ..
فهد : لا لا عادي ، نسيت أتصل .. رحت بروحك ؟
طارق مستغرباً : نسيت ؟!
مرت ثانية صمت لم يعرف بها فهد ماذا سيرد ، أردف طارق بعدها : رحت أنا و أختي ، و اهية دخلت عندها و قالتلي إنها بخير ، بس مشتاقة تشوفك ..
زفر فهد بألم ، التزم الصمت ، فأكمل طارق : فهد إنت مرة متغير ! وش قاعد يصير معاك ! كل اللي في الحارة قاعدين يقولوا ....
صمت و لم يكمل جملته ، تساءل فهد : وش يقولوا ؟!
طارق : ما في شي ، انسى ، أنا بس أبى أشوفك و أفهم منك ، ما تعودت تخبي عني شي !
أخذ نفساً عميقاً ، فهد : إن شاء الله لا رديت الرياض أشوفك و نتكلم .. ما أقدر أتكلم عالجوال ، بس الله يخليك وصيتك الوالدة لا تتركها ..
طارق : ولا يهمك ، أمك مثل أمي ، إن شاءالله ما بتحتاج شي .. بس إنت متى بترجع ؟
فهد : الخميس إن شاء الله ، الخميس بالليل أكون في الرياض ..
طارق : بالسلامة ، طيب ، أشوفك على خير .. سلامات ..
فهد : مع السلامة ..


,



أركنت السيارة إلى جانب الطريق ، ظهر من خلال المرآة رجلين يقتربان من السيارة ، التفتت إليه و قالت : قلت لك ملاحقيننا ..
فكّ حزام الأمان : خليكِ هنا ، أنا نازل أشوف السالفة ..
حسناء : بنزل معاك ..
فهد بصرامة : قلت لك خليكِ هناا !!
ترجل من السيارة ، ولا أخفيكم أنه شعر ببعض الرهبة ، فهو وحيد و هما رجلين ، اقترب منهما و اتضح له أنهما عرب ، تساءل : خير يا شباب وش السالفة ؟
أحدهم يقول بسخرية : حضرتك الحب الجديد للآنسة ؟
في تلك الأثناء ، تتابع حسناء ما يجري من خلال المرآة ، يضرب فهد كتف الرجل بخفة و يقول بجدية : أقول اختصر و يلا من هنا إنت و هو ..
باغته أولهم بلكمة على أنفه أسالت منه الدم و أعادته بضع خطوات إلى الخلف ، لينهض فهد مسرعاً و يبادله بلكمة أخرى على وجهه ، اقترب الرجل الآخر و أمسك بذراعي فهد ليثبته ، يقترب الأول و يضحك ساخراً و هو يضرب على كتف فهد : ما شاء الله ، كابتين أميركا !
تنزل حسناء من السيارة ، يقول فهد بلهجة آمرة : قلت لك خليكِ في السيارة !
تقترب متجاهلة كلامه ، و ابتسامة لم يفهم معناها على وجهها



انتهى (())

البارت أخذ معاي تقريباً 22 صفحة في الوورد ، إذا تبون بارتين في الأسبوع بيكونوا بهذا الطول ، و إذا تبون بارت واحد طويل بيكون مرة واحدة في الأسبوع بيكون حوالي 40-45 صفحة في الوورد ..
قلت آخذ رأيكم و أشوف وش حابين ؟ و أي الأيام في الأسبوع أفضل .. بالنسبة لي أرشّح يوم الجمعة لو بارت واحد ، و لو بارتين ممكن الجمعة و الثلاثاء ..
أعطوني آراءكم في المواعيد ، و في البارت أيضاً لااا تنسوا ..

دمتم بود *))


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 25-10-2019, 05:06 PM
صورة MeEm.M | مروة الرمزية
MeEm.M | مروة MeEm.M | مروة متصل الآن
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء الخير طيف .
أعتذر على التأخير في القراءة والرد .. انشغلت بروايتي وما حصلت وقت ..

__

بارت رائع ماشاء الله .

فهد ..
أشاركه الأمنية , بأني أصير مليونيرة من نقود النافورة هههههههه
يلا نشد الرحال إلى روما :)
وأنا مثله يوم أشوف مكان جديد أسوي إنه أووه أنا متعودة أصلا ما انبهرت هههههه

عمر ..
إذا مثل ما توقعت , مصنعه مجرد غطاء .. يهرب أموال ؟
وسلطان انصدمت إنه والد يحيى , هو الإسم انذكر ولا أنا ناسية !
آآخ يا سلطان الله يفضحك عند ولدك في القريب العاجل
شكله الإثنين لهم يد في مقتل والد فهد
يعني يمكن درى عن وصاختهم , وهددهم .. فتخلصوا منه ؟
وفهد ينجر وراهم من دون ما يحس
يارب يكون غافل ولا يسوي هالأشياء برضاه !

طبعا من الحين علمتك إني من فانزات يحيى ,
جيبي له كذا بنوتة حلوة تناسبه .
شهد مثلا ..
لأنه واضح إنها طيبة , وما أبيها تنصدم من فهد
سواء العمل برضاه أو بغير رضاه , فهو قاعد يسوي شيء
غلط , وهالشيء راح يصدم شهد أكيد ويزعلها .

الحمدلله مو لوحدي حسيت إنه يوم فهد طويل وثقيل ههههه
ينرفز هالعمر :/
أخاف الحين يدخل شهد بالموضوع أو يحطها براسه

أووف وش هالقفلة ؟
لا يكونوا اللي طلعوا برضوا خطة من عمر !
ولا ليش تبتسم حسناء !

أبدعتِ عزيزتي , سلمت أناملك .
ننتظر التكملة .
__

عن المواعيد , مدري والله .
بس بالنسبة لي يوم أفضل , يعني تكون أحداث كثيرة ورى بعض
أفضل من أحداث قليلة متقطعة
وإيه الجمعة مناسب , لأني ما أفضى إلا فيه


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 26-10-2019, 12:13 AM
صورة طِيفْ! الرمزية
طِيفْ! طِيفْ! متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها meem.m | مروة مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء الخير طيف .
أعتذر على التأخير في القراءة والرد .. انشغلت بروايتي وما حصلت وقت ..

__

بارت رائع ماشاء الله .

فهد ..
أشاركه الأمنية , بأني أصير مليونيرة من نقود النافورة هههههههه
يلا نشد الرحال إلى روما :)
وأنا مثله يوم أشوف مكان جديد أسوي إنه أووه أنا متعودة أصلا ما انبهرت هههههه

عمر ..
إذا مثل ما توقعت , مصنعه مجرد غطاء .. يهرب أموال ؟
وسلطان انصدمت إنه والد يحيى , هو الإسم انذكر ولا أنا ناسية !
آآخ يا سلطان الله يفضحك عند ولدك في القريب العاجل
شكله الإثنين لهم يد في مقتل والد فهد
يعني يمكن درى عن وصاختهم , وهددهم .. فتخلصوا منه ؟
وفهد ينجر وراهم من دون ما يحس
يارب يكون غافل ولا يسوي هالأشياء برضاه !

طبعا من الحين علمتك إني من فانزات يحيى ,
جيبي له كذا بنوتة حلوة تناسبه .
شهد مثلا ..
لأنه واضح إنها طيبة , وما أبيها تنصدم من فهد
سواء العمل برضاه أو بغير رضاه , فهو قاعد يسوي شيء
غلط , وهالشيء راح يصدم شهد أكيد ويزعلها .

الحمدلله مو لوحدي حسيت إنه يوم فهد طويل وثقيل ههههه
ينرفز هالعمر :/
أخاف الحين يدخل شهد بالموضوع أو يحطها براسه

أووف وش هالقفلة ؟
لا يكونوا اللي طلعوا برضوا خطة من عمر !
ولا ليش تبتسم حسناء !

أبدعتِ عزيزتي , سلمت أناملك .
ننتظر التكملة .
__

عن المواعيد , مدري والله .
بس بالنسبة لي يوم أفضل , يعني تكون أحداث كثيرة ورى بعض
أفضل من أحداث قليلة متقطعة
وإيه الجمعة مناسب , لأني ما أفضى إلا فيه


و عليكم السلام و الرحمة و الاكراام ، هلا بالغالية المنورتني دايماً ..

عاد تدري جاني اكتئاب ما حد عبر الجزء الثالث قلت خلاص شكلي فشلت هههههههه

فديتكِ ، مرورك رائع و أروع من البارت يا قلبي ..

بالنسبة لسلطان و يحيى ، ذكر إسمه في الجزء الأول بس عادي ما تربطين لأن الأحداث ببدايتها ما كانت واضحة .. و إن شاء الله يحيى يكون له فانزات كثيرين حلوين مثلك هههههههه و بتختاروا العروس له من الرواية ولا يهمك *_*

نورتيني و نورتِ صفحتي بمرورك العطر ..


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 26-10-2019, 12:16 AM
صورة طِيفْ! الرمزية
طِيفْ! طِيفْ! متصل الآن
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي




رواية : و في نشوة العشق صرنا رماداً ، بقلم : طِيفْ!


" إذا ما الشوق أقلقني إليه ،
و لم أطمَع بوصلٍ من لديه
خططت مثاله في بطنِ كفّي ،
و قلت لِمُقلَتي ، فيضي عليه .
"
-أبو نواس


الجزء 4



أجهشت بالبكاء داخل حمامها الذي شهِد كثيراً على دموعها و نحيبها ، و هي ترى خطاً واحداً في جهاز فحص الحمل للمرة الألف من بعد زواجهما ، وقف عِصام في الخارج يطرق الباب مراراً و تكراراً ، و يقول بهدوء : مريم ، فهميني ليش قاعدة تبكين ؟؟
استمر بكاؤها دون جواب ، كرر عصام بنبرة حادة : مريم ! قاعد أكلمك ، جاوبيني .. افتحي الباب ، لا أخلعه !
استمر في الطرق على الباب دون إجابة منها ، اشتدت طرقاته على الباب بطريقة أوضحت أنه أوشك على الغضب ، و هي تعرف تماماً معنى أن يغضب عصام ، هدأت ضرباته حين سمع صوت قِفل الباب يُفتح ، ابتعد عنه ، خرجت و عيناها متوهجتين من كثرة البكاء ، تساءل عصام : ممكن أفهم ليش مسوية بروحك كذا ؟
بسبابتيها مسحت دموعها ، بصوت مبحوح أجابت : ما في شي ..
تركته و جلست أمام المرآة تنظر إلى نفسها و تحاول أن تعدل منظرها ، وقف خلفها ينظر إليها من خلال المرآة ، مرتدياً قميصه الأبيض ، يلفه من الخلف حزام بمحفظتين تحتويان أسلحته ، بنبرة معاتبة قال : عشان الحمل ؟
التزمت الصمت و كانت الدمعة المتلألئة في عينيها هي الإجابة ، قال : قلت لك خلينا نشوف طبيبة ..
التفتت إليه : خايفة ، خايفة يا عصام !
ارتدى جاكيته الأسود الأشبه ببدلة رسمية ، انحنى جالساً بنصف جلسة على الأرض أمامها و قال : من ايش خايفة ؟
مريم : خايفة من كلام الدكتورة ، إنت فحصت و ما عندك مشاكل ، و من 3 سنوات متزوجين و ما صار حمل ، يعني أكيد المشكلة فيني ..
ابتسم بخفوت و هو يمسك بيدها : أولاً مو بالضرورة يكون في مشكلة ، ممكن يكون ربنا للحين ما أراد لنا بالخلفة ، ثانياً ، لو كان في مشكلة ، ايش الأفضل ؟ نتركها تكبر ؟ أو نحلها ؟ الطب اليوم متطور جداً ، و حتى مشاكل الإنجاب صارت قليلة لأنها كلها لاقت علاجات ..
مريم : يعني لو كانت النتيجة إني ما أجيب عيال ، راح تطلقني ؟ أو تتزوج علي مثلاً ؟
بابتسامة لم تفهمها ، نهض من مكانه و قال : لا تفكري بهذا الشي الحين ، شوفي دكتورة كويسة و زوريها ، و كل أمورنا طيبة بإذن الله ..
هزّت رأسها بالموافقة و في داخلها شيء من الخوف ، و كأن كلامه مبطّن باحتمالية التفكير بالزواج مجدداً إن لم تكن قادرة على الإنجاب ، انحنى ليطبع قبلة خاطفة على خدّها ، و يقول : يلا سلام ..
مريم : مع السلامة ، ربي ييسر أمرك ..
خرج من جناحه ، و بخطوات سريعة نزل ليقابل والدته على الدرج ، قبل جبينها و قال : صباح الخير يمه ..
آمنة : صباح النور يا قلب أمك ! وين أشوفك مستعجل ؟
عصام : ايه لازم أكون في المكتب الساعة 8 ..
شدّته من طرف سترته ، و قالت : ما عليه لو تأخرت 10 دقايق ، إنت مشرف مو موظف عادي ..
عصام : يمه لأني مشرف ما يصير أتأخر ، بعدين فيه شب جديد جاي متدرب ما أقدر أعتمد عليه بروحه ..
بحدّة و بلهجة آمرة : أبغى أكلمك فموضوع ، اصبر دقايق !
ابتسم عصام بحب ، تكتف وقال : طيب يمه إنتِ تآمرين ، قولي ..
آمنة : أنا يمه مابي أكون ظالمة و أقول لك طلق مريم ، لأن الحرمة سنعة و ما شفنا منها إلا كل خير ..
لوى شفتيه معبراً عن استيائه من الحديث ، أردفت والدته : بس يمه أنا من حقي أفرح بعيالك ... و أنا بصراحة شفت لك بنت حلال ، بس مطلقة ، و عندها ولدين ..
فتح عينيه و قال بدهشة : نـــعــم ؟؟
آمنة : أنا اخترتها لأنها مجربة و مضمونة ..
ضحِك ضحكة خفيفة ثم قال بجدية : يمه وش هالكلام مجربة و مضمونة اهية مكنسة كهرباء ؟؟
ابتسمت والدته : لعنة الله على ابليسك ، أنا قاعدة أتكلم جد !
قبّل يدها و قال بعجلة : يمه والله مستعجل سامحيني ، نتكلم بعدين .. السلام عليكم ..
تنهّدت بعمق و قالت : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، الله يهديك يا ولدي و يرزقك الذرية الصالحة ..

,


في مكان آخر ، كان من الغريب أن تدخل سيارة كتلك إلى حارة كتلك ، من النوادر أن تجد سيارة بتلك الفخامة تدخل إلى حارتهم ، و في ذلك الوقت تحديداً ، الذي لا يعتبر وقت زيارة أساساً ، ترجل من سيارته و هو يضع النظارة الشمسية على عينيه ، مشى بخطوات استطاع من خلالها أن يعرف الجميع أنه ليس رجلاً عادياً ، و لا بد لهدف مريب من زيارته ، أوقف أحد المارة ، و سأل : لو سمحت ، بيت طارق الحمد ، وين صار ؟
أشار له : آخر هذا الطريق على اليسار ، الباب الأبيض ، مكتوب عليه أبو طارق ..
هزّ رأسه و قال : مشكور ..
تركه و مشى خطوات قليلة ، حتى وصل إلى المكان الذي دله عليه الرجل ، قرأ الاسم على الباب ، طرق مرتين و هو ينظر إلى ساعته ، كرر الطرق و قد توقع أنهم ما زالوا نياماً ، بصوت أعلى ، حتى فتح له شاباً يبدو أنه استيقظ للتو ، تفحصه يحيى بدقة ، تساءل طارق بصوت ناعس و هو يعقد حاجبيه و عينيه بالكاد تتفتحان : تفضل وش تبي من الصبح ؟
فتح محفظته أمامه و بانت منها بطاقته الأمنية ، بثقة قال : يحيى غانِم .. من الأمن الجنائي ..





روما
جلست في قاعة الانتظار ، و الملل واضحاً على وجهها تطرق بمفتاح سيارتها فوق الطاولة ، لم تشعر بقدومه و هو يقترب منها بخطوات بطيئة ، رفعت أنظارها إليه حين قال : صباح الخير ..
نهضت من مكانها و بدأت تتصرف كمن يقوم بواجب عليه إنهاءه ، حسنا : صباح النور .. يلا مشينا ..
تقدّمت عنه بضع خطوات ، استوقفها صوته : بس أنا ما بروح مكان اليوم ..
التفتت بوجهها إليه دون أن تلتفت بجسدها : نعم ؟
جلس على الكرسي و قال بلامبالاة : أنا قلت لأبوكِ أمس إني مابي أروح مكان ..
التفتت الآن بكامل جسدها : الحين جاي تقول ؟ بعد ما تركتني أصحى بدري و آجي ؟ أشتغل عندك أنا ؟
تجاهل فهد النظر إليها ، و ركز في جواله ، بلا مبالاته استمر : مالي علاقة أنا قلت لأبوك ، و بعدين ترى ما صار شي روحي نامي عادي !
اقتربت بضع خطوات ، وضعت كفيها فوق الطاولة أمام فهد ، انحنت ليرفع عينيه رغماً عنه إليها ، و يرى في وجهها الغضب الحقيقي ، قالت : تدري إنك سخيف ؟ و الشرهة مو عليك ، الشرهة علي أنا اللي عبرتك و تنازلت و جيتك ..
تذمر بطريقة واضحة ، نهض من مكانه : عن إذنك ..
تحرك من أمامها ، ظلت واقفة لثوانٍ تراقبه بنظرات حاقدة ، حتى اختفى عن أنظارها ، خرجت من الأوتيل و هي تلعن نفسها و تلوم على والدها الذي أحرجها معه ..



يجلسان في الساحة الخارجية الصغيرة للمنزل ، على كراسي صغيرة غير مريحة ، أمامها طاولة وضِع عليها فنجاني قهوة ، و منفضة سجائر ، يبدو على طارق التوتر من قدوم يحيى ، الذي يجلس بكل برود أمامه ، يخرج علبة سجائره ، يفتحها و يمدها أمام طارق : سيجارة ؟
هز رأسه بالرفض : مشكور ..
تناول يحيى سيجارة له ، وضعها في فمه و هو يلاحظ نظرات طارق و انتظاره لمعرفة سبب قدومه ، أشعل السيجارة ، و قال و هي فمه : قول لي يا طارق ، شلون فهد ؟
بارتباك : منو فهد ؟
نفث يحيى الدخان من فمه ، و قال بابتسامة صغيرة : بدينا لف و دوران ؟
التزم طارق الصمت ، نهض يحيى من مكانه و قال بنبرة عالية : شوف يا طارق ، عندي معلومات إنك صديق فهد المقرب ، فالأحسن تتعاون معاي و لا تعورلي دماغي ..
طارق : يا سيد يحيى ، فهد صديقي المقرب صحيح بس وين المشكلة بهالكلام ؟
يحيى : أبداً في ما مشكلة ، بالعكس ، لو اشتغلت لصالحنا بتستفيد ..
طارق : شلون يعني لصالحكم ؟
يحيى و هو يعاود الجلوس مكانه و يطفئ سيجارته في المنفضة ، نافثاً آخر ما تبقى من الدخان من فمه : يعني أبيك تقول لي كل شي تعرفه عن فهد ، شلون صار معاه فلوس و انتقل من الحارة ؟ شلون قدر يسافر و ليش سافر .. كل هالأمور ..
طارق : صدقني يا سيادة المحقق ...
قاطعه قبل أن يكمل بحدة : بدوون كذب ، و لف و دوران ، لأني بزعل منك ..
ابتلع طارق ريقه : صدقني ما فهمت منه شي ، حتى لما كلمته أمس قال لي راح يبلغني بكل شي لما يرد الرياض ..
يحيى : كلمك أمس ؟؟
هز رأسه و هو يلعن نفسه في داخله على زلة لسانه ، مد يحيى يده : عطني جوالك ..
أخرج الجوال من جيب بيجامته و أعطاه إياه بيد مرتجفة ، فتحه يحيى و بدأ يتصفح السجلات و قال دون أن ينظر إليه : و ليش كلمك ؟؟
طارق : ما في شي يتطمن عن والدته ..
هزّ رأسه بتفكير و هو يتمعن في الرقم الدولي ، أدار شاشة الجوال لطارق : هذا هو ؟
هزّ رأسه بالإيجاب ، فتح جواله و بدأ بنقل الرقم ، قال ببرود : طيب يا طارق ، موافق تكون عين لنا على فهد ؟
رفع طارق رأسه مصدوماً !

في الداخل ، اجتمعوا كلهم في غرفة واحدة صغيرة ، تقف شهد أمام النافذة تحاول التلصص من خلال إزاحة الستارة المهترئة قليلاً ، تأففت و التفتت إليهم : ماني فاهمة شي !
أبو طارق يفرك يديه بتوتر : أنا متأكد الموضوع يخص فهد ! لا بارك الله فيه يوم اللي عرفناه و عرفنا أبوه ! ما جانا منهم إلا المصايب !
نظرت إلى والدها بعتب ، أعادت نظراتها إلى النافذة بحذر ، و هي تستذكر صوته في الأمس كم كان متعباً ، انتفضت و قالت لوالديها : المحقق طلع يبه ..




دخل إبراهيم إلى مكتبه و يبدو عليه الانزعاج ، دون أن يسلّم أو يقول صباح الخير ، جلس خلف مكتبه و بدأ بالتأفف ، قال عصام و هو الآخر لم يحظى بصباح جيد : يالله صباح الخير ، وش عندك من الصبح مبرطم ؟
تجاهل إبراهيم سؤاله ، و اكتفى بالنظرات الحادة إليه ، نظر عصام إلى مكتب يحيى الفارغ : و هذا الثاني وينه !
إبراهيم : قاعد تسألني ؟ شايفني زوجته ؟
كتم عصام ضحكته ، و حاول أن يقول بجدية : لا من جد ! وش فيك ؟
أدار ظهره نحو الحاسوب أمامه ، ضغط على زر التشغيل : كلن على همومه ربي يعينه ..
تنهّد عصام ، و هو يعرف تماماً ماذا يقصد إبراهيم بكلامه ، نادى على عزيز : عزيز ..
تقدّم عزيز مرتدياً زيه الرسمي ، قال : نعم سيدي ..
عصام : تعرف تشتغل عالكمبيوتر ؟
ابتسم عزيز : طبعاً ، في أحد ما يعرف يشتغل عالكمبيوتر هالأيام ؟
عصام : طيب تعال ، " اقترب عزيز منه ، ناوله عصام ملفاً أخضر يحتوي بعض الأوراق و الجداول " ، و أردف : كونه حضرة المحقق يحيى للحين ما شرفنا ، اقعد مكانه و افتح الملف اللي عالكمبيوتر بنفس هذا الاسم " مشيراً إلى لاصق أبيض يحتوي رقماً من 5 خانات " ، شوف وش في تعديلات عدلها ، و اللي مثل ما هو اتركه ..
أخذ الملف منه ، و اتجه نحو مكتب يحيى ، جلس خلفه و شغل الحاسوب ، و بدأ بتصفح الملف حتى يتم تشغيل الجهاز ، بضع ثوانٍ كان يقف يحيى عند الباب مركزاً كتفه الأيسر إلى حلق الباب ، لم ينتبه أحدهم لقدومه حتى قال بإعجاب مصطنع : والله معبي مكاني يا سيد عزيز ، أقصِد ، معبي مكانك ..
نظر إليه عزيز و هو يعرف تماماً مقصد يحيى من كلامه ، تجاهله و ترك الرد لعصام ، الذي قال دون أن يلتفت إليه : لما الموظف يتأخر مجبورين نلاقي مين يحل مكانه و يمشي الشغل ..
يحيى ينتصب بقامته : أنا ما في مين يحل مكاني ..
عصام ببرود : والله هذا الكلام مو عندي ..
دخل يحيى ، جلس على الكرسي المقابل لمكتبه واضعاً قدماً فوق الأخرى ، قال عزيز : على كل أنا لسا ما سويت شي ، تفضل استلم مكانك ..
دون أن ينظر إليه أشار بسبابته : لا خلص خليك ..
عصام : ليش تأخرت ؟
يحيى : كنت في بيت طارق الحمد .. حققت معاه بخصوص فهد شهران ..
نظروا جميعهم إليه في ذات اللحظة متعجبين ، قال عصام بشيء من الغضب : شلون تساوي هالشي من غير ما تآخذ إذن التحقيق مني ؟
يحيى : لو طلبت ما كنت بتعطيني الإذن .. صح ؟
ضرب عصام كفه بالطاولة بقوة و قال بنبرة حادة : صح ، لأنه هالموضوع انقفل ، ليش للحين تنبش وراه ؟
يحيى : ببساطة مو لازم هالموضوع ينقفل ، و أنا بظل وراه لين أكشف القاتل ..
التفت إلى عزيز و قال بلهجة آمرة : قوم وصّي لنا على قهوة ، من عند بو أيمن ..
ضرب عزيز كفيه بالطاولة و للمرة الأولى يشتاط غضباً ، نهض من مكانه : قلت لك إني مو عامل عندك ..
نظر إليهم جميعاً و قد لاحظ التأييد في نظرات كل من إبراهيم و عصام : عن إذنكم .. و خرج .
عِصام بلهجة آمرة : قوم مكانك و سوّ شغلك ، و هذا آخر تنبيه لك يا يحيى ، إنت هنا تشتغل مو تستعرض عضلاتك !


,

مر يومان ,

تستلقي حسناء في غرفتها ، إنارة خافتة في هذا المساء ، كوب قهوتها إلى جانبها ، و رواية أجنبية بين يديها تقرأها بعينين ناعستين ، يطرق باب غرفتها بهدوء ، تتأفف و تكمل قراءة الرواية بصمت ، و هي تسمع والدها يقول و كأنه يحدّث أحدهم على الجوال : خلاص اتفقنا ، كون جاهز إنت ..
فتح الباب بهدوء ، و دخل بابتسامة : حبيبة أبوها ايش قاعدة تسوي ..
أنزلت الرواية عن عينيها ، و بملل أجابت : يبه ، قول لي بسرعة ايش فيه ؟
جلس أمامها و قال : شايف إنك فاضية و ما وراكِ شي .. و فهد ..
قاطعته بتأفف : افففف وش فيه وجه الفقر هذا ؟
عمر بحدّة : عيب يا بنت تأدبي ! فهد بكرا سفره إنتِ عارفة ..
تنفست بعمق : هذي الساعة المباركة ..
عمر : يبي يأخذ هدية لأمه ، و إنتِ عارفة إنه ما يعرف شي هنا ، قلت له بنتي تروح معاك و تآخذك لأحسن محلات الهدايا ..
أعادت الكتاب إلى عينيها و قالت : لا يبه ، انسى ..
عمر : وش إنسى هذي ؟ وعدت الرجال و قاعد ينتظرك !
قلبت صفحة الرواية و قالت بلا مبالاة : يأخذ لها أي شي من المطار ، لوح شوكولاتة ، مو ضروري يسوي فيها الكريم الحين و اهوة طول عمره طفران ..
عمر بجدية : يبه عيب هالكلام ، قومي يلا عشان خاطر أبوك ..
أغلقت الرواية : و أبوي ليش ما سوى لي خاطر يوم قال لي أروح له و حضرة جنابه طردني ؟ كأني أتحرش فيه ولا ميتة أروح معاه مكان ! يبه إنت قاعد تعطيه عين زيادة ..
عمر : طيب حبيبتي بس هاليوم و خلاص بكرا بيسافر ، يلا عشان خاطري ..
حسناء : اففف طيب قايمة ، بس إذا ضايقني بكلمة بتركه في نص السوق و بمشي و خليه يضيع في روما ..
ضحِك عمر : هههههه طيب أنا أعطيتك الضو الأخضر ، يلا قومي استعجلي ..
خرج عمر من غرفتها ، مع دخول ريم ، التي يبدو عليها الارتباك و الفرحة في آن معاً ، اقتربت من حسناء و قالت بهمس : عندك وقت ؟
حسناء بفضول : ايه ، قولي وش فيكِ كذا ؟
تنفست ريم بعمق و قالت و هي تفرك يديها : عندي خبر بس ماني عارفة إن كان زين أو لا ..
ضحِكت حسناء بخفة : ههههههه طيب قولي و أنا أقرر إن كان زين أو لا ..
ريم : أنا حامل ..
اختفت الضحكة عن وجه حسناء بسرعة ، و قالت بصدمة : حامل ؟
هزّت رأسها بفرحة واضحة ، أرغمت حسناء نفسها على الابتسام و قالت : ألف مبروك .. عن إذنك عندي مشوار ..
تركتها و دخلت إلى غرفة الملابس ،،


,

ألقى بهاتفه على طول يده ، ليرتطم بالزجاج الأمامي للسيارة و يرتد عائداً إلى الكرسي الفارغ إلى جانبه ، بدأ يقود بسرعة جنونية بعد أن سمِع ذلك الخبر منها ، يا الله ، ما هذا الاختبار القاسي الذي أُقبِل عليه ؟ كنت أشد الرجال صبراً يا الله ، و لكن ، هل سأحتمل أن يُكتب علي أن أبقى وحيداً إلى الأبد ؟ يا الله أنت تعرف كم هو صعب علي الاختيار ، ما بين هتافات قلبي و نيرانه ، و الواجب الذي قتلتني الحاجة إليه ..
اصطف بسيارته بشكل خاطئ أمام مدخل المنزل ، توجه للحارس الذي نهض من مكانه ، ناوله مفتاح السيارة و قال بعجلة : فوّت السيارة للكراج ..
تركه و توجه مسرعاً نحو باب المنزل ، لُجمت قدماه عند الباب ، قاد بأقصى سرعته ليصل ، و عند وصوله فَتك الخوف في قلبه من مواجهتها ، من التفكير في العواقب ، و الحلول .. في الأعلى ، تقف أمام النافذة المطلة على الحديقة الخلفية للمنزل ، وقفت أختها إلى جانبها و قالت بصوت معاتب : الله يهديكِ ، هذا خبر ينقال على الجوال !
التفتت إليها ، و لمعة عينيها واضحة جداً من الدمع الذي تحاول أن تكتمه ، بنبرة هادئة : ما كنت راح أقدر أطالع في عيونه و أقول له هالخبر .. صعب يا جيهان ، صعب .. الله لا يحطّك مكاني في يوم ، ولا يذوقك هالمرار ..
في الأسفل ، دخل بعد تردد طويل ، في طريقه إلى الصعود ، كانت الشغالة " فيديا " نازلة ، استوقفها بسؤاله : وين ماما آمنة ؟
بلهجة عربية متكسّرة أجابت : ماما آمنة مو في بيت قال بيروح عند دانة ..
عصام : و مريم ؟
فيديا : ماما مريم في غرفتها معاها أختها ..
هز رأسه المزدحم بأفكاره : طيب ، روحي لشغلك ..
بخطوات بطيئة صعد ما تبقى من الدرج ، وصل إلى باب غرفته ، طرق الباب ، أخذت مريم نفساً عميقاً بعد أن تأكدت أن أختها قد وضعت نقابها : ادخل ..
فتح الباب و ظل واقفاً عنده ، واضعاً عينيه أرضاً : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
بصوت واحد ردوا : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ..
سقطت عيناه على حقيبتين سوداوين ممتلئين إلى جانب السرير ، إحداهما كبيرة و الأخرى تصغرها حجماً ، تساءل : ايش هذا ؟
تحركت جيهان قائلة بصوت هامس : عن إذنكم أنا بنتظر أخوي في الصالة ..
ابتعد عصام عن الباب ، مفسحاً لها المجال لتمر ، دخل و اقترب من مريم ، وقف أمامها و كرر سؤاله و هو يشير بسبابته إلى الحقائب : اييش هذا ؟
مريم تجاهد نفسها ألا تبكي : عصام ، أنا مقدر أحرمك من الأولاد ، مقدر أكون أنانية .. النتيجة انحسمت خلاص .. و بنفس الوقت ماقدر أقول لك تزوج علي و أنا برضى و بسكت ، الموت عندي أهون من إنه تيجي وحدة تشاركني فيك ..
تنهّد عصام تنهيدة تحكي ما في قلبه من حيرة ، قال بعد صمت : على طول حكمتِ إنها النهاية ؟ و إني بتزوج عليكِ ؟
غطت وجهها بنقابها : قلت لك مقدر أكون أنانية ..
اقتربت خطوات ، لتحمل حقائبها ، انحنت يد عصام لتلامس يدها ، ضغط عليها و سحب منها الحقيبة بإصرار ، نظرت إليه متسائلة ، ما الذي يجعلك مصراً على التمسك بي ؟
أخذ الحقيبة و وضعها جانباً بهدوء ، بنبرة خافتة : مريم ، الله يرضى عليكِ ، اعقلي ..
مريم : مقدر أقعد و أستناك تفوت علي بالضرّة ..
ظهرت نصف ابتسامة على وجهه المتعب : مريم الله يرضى عليكِ ، فكي عباتك و اقعدي ، وش صايرلك ؟
رفعت نقابها عن وجهها ، أطلقت العنان لدمعتها الأولى لتنسكب بهدوء من عينها اليسرى ، تبعتها الأخرى دون تردد ، قالت : عصام ، لا تأخذ الأمر بهالبرود .. الدكتورة قالت إني احتمالية إني أتعالج ما تتجاوز 30% !
عصام : 30% في الطب ماهي نسبة هينة ، يعني نسبة كويسة ، الناس تتفاءل بـ 1% ، إنتِ أرحم من ربك ؟
مريم تجلس على طرف السرير : و النعم بالله ، بس في بعد 70% ، ليش أتأمل بشي شبه مستحيل ؟!
جلس على الصوفا المقابلة للنافذة ، استرخى برأسه المثقل بالهموم ، و هو يغمض عينيه قال بإصرار : مريم لا تتعبيني معاكِ ، اقعدي و اعقلي ..



,,


يُــتــــبـَع ...



تعديل طِيفْ!; بتاريخ 26-10-2019 الساعة 12:41 AM.
الرد باقتباس
إضافة رد

و في نشوة العشق صرنا رماداً/بقلمي

الوسوم
حسناء ، فهد ، يحيى
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
بين العشق والحب fati-fafa نقاش و حوار - غرام 9 12-03-2018 05:00 PM
صرخه الم تامر العربي خواطر - نثر - عذب الكلام 4 24-08-2017 09:46 AM
رحله نحو العشق/ بقلمي ذربــة قصص - قصيرة 12 23-08-2017 09:22 AM
ﻭﻗﻒ ﺍﻟﺤﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺻﻔﻪ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ تامر العربي خواطر - نثر - عذب الكلام 8 21-08-2017 09:07 PM
احبك دام انا طيب واراضي العشق ممطوره عاشق مكة منقولات أدبية 9 19-02-2016 02:25 PM

الساعة الآن +3: 07:55 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1