امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

• الآية 50، والآية 51: ﴿ قَالُوا ﴾ أي قال السحَرة لفرعون: ﴿ لَا ضَيْرَ ﴾ أي لا ضرر علينا فيما يصيبنا من عقاب الدنيا، فـ ﴿ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴾: أي راجعون إلى ربنا فيعطينا النعيم المقيم، وسنصبر اليوم على عذابك لِننجو من عذاب اللهِ يوم القيامة، ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا ﴾ - من الشِرك والسِحر وغير ذلك - مِن أجل ﴿ أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ مِن قومنا.



• الآية 52: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ﴾؛ أي: سِرْ ليلاً بمن آمَنَ معك من بني إسرائيل، فاخرجوا من أرض مصر، ﴿ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾؛ أي: سوف يَتبعكم فرعون وجنوده ليقتلوكم، فاخرجوا قبل أن يُدركوكم.

• الآية 53، والآية 54، والآية 55، والآية 56: ﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾؛ أي: أرسل جنوده ليجمعوا له الرجال من مُدُن مملكته، وذلك حين بَلَغَه مَسير بني إسرائيل.

♦ وكان الجنود يقولون للناس - ليُحَرِّضوهم على بني إسرائيل -:﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ ﴾ الذين فرُّوا مع موسى ﴿ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ﴾؛ أي: طائفة حقيرة قليلة العدد،﴿ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ حيث خالَفوا ديننا، وخرجوا بغير إذننا، ﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ﴾؛ أي: مُتيقظونَ مُستعدونَ لهم.

• الآية 57، والآية 58، والآية 59: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ ﴾ بقدرتنا وإرادتنا ﴿ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾؛ والمقصود بها: أرض "مصر" التي كانت مليئة بالبساتين وعيون الماء، ﴿ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾؛ أي: وبخزائن المالوالمنازل الجميلة،﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي كذلك كان إخراجنا لهم على تلك الصورة، ﴿ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾؛ أي: أورثنا بني إسرائيل نعمًا مُماثِلة للتي كانت لفرعون وقومه؛ لأنّ بني إسرائيل لم يرجعوا إلى مصر بعد خروجهم منها، ولأنّ الله قال في سورة أخرى: ﴿ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ ﴾، وقد قيل: إن المقصود بالوراثة هنا: هو ما استعاره نساء بني إسرائيل مِن حُلِيِّ قوم فرعون عند خروجهم من مصر، واللهُ أعلم.

• الآية 60، والآية 61، والآية 62: ﴿ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ﴾؛ أي: لَحِقَ فرعون وجنوده موسى ومَن معه وقت شروق الشمس، ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ﴾؛ أي: رأى كل واحد من الفريقين الآخر: ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾؛ أي: سيُدْرِكنا فرعون وجنودهويقتلوننا، فـ ﴿ قَالَ ﴾ لهم موسى - بثبات -: ﴿ كَلَّا ﴾؛ أي: لن يُدركوكم، فـ ﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي ﴾ - بحفظه ونصره وعِلمه - ﴿ سَيَهْدِينِ ﴾؛ أي: سيهديني لِمَا فيه نجاتي ونجاتكم.

• الآية 63: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ﴾ - فضربه موسى - ﴿ فَانْفَلَقَ ﴾ البحر، ﴿ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾؛ أي: كانت كل قطعة مفصولة من البحر كالجبلالعظيم، وأصبح هناك طريقٌ يابسٌ في وسط البحر.

• الآية 64، والآية 65، والآية 66: ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ ﴾؛ أي: قرَّبْنا هناك فرعون وقومه حتى دخلوا البحر، ﴿ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ﴾ حيثُ استمر البحر على انفلاقه حتى عبروا إلى البر، ﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ ﴾؛ أي: أغرقنا فرعون ومَن معهبإطباق البحر عليهم بعد أن دخلوا فيه.

• الآية 67، والآية 68: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ الذي حدث ﴿ لَآَيَةً ﴾؛ أي: عِبرة عجيبة تدل على قدرة الله تعالى، ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾؛ يعني: وما صار أكثر الذين سمعوا هذاالخبر مؤمنين بك أيها الرسول ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ فَبِعِزّته أَهْلَكَ الكافرين المُكَذّبين، وبرحمته نَجَّىموسى ومَن معه أجمعين.

• الآية 69، والآية 70، والآية 71: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ ﴾ - أيها الرسول - ﴿ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ﴾؛ أي: خبر إبراهيم عليه السلام وهو يدعو قومه إلى التوحيد وترْك الشرك ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ﴾؛ يعني: ما هذا الذي تعبدونه؟ وقد أراد بهذا السؤال أن يَسمع منهم جوابهم حتى يَرُدّ عليه، فيكون ذلك أدعَى للفَهم وقبول الحق، وهو أسلوب حكيم في الدعوة والتعليم: الابتداء بالسؤال، فـ ﴿ قَالُوا ﴾ له: ﴿ نَعْبُدُ أَصْنَامًا ﴾ مِن حجارة ﴿ فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ﴾؛ أي: نظل مُقيمين على عبادتها.

• الآية 72، والآية 73: ﴿ قَالَ ﴾ إبراهيم عليه السلام - مُنَبِّهًا لهم على فساد باطلهم -: ﴿ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ﴾؛ يعني: هل يَسمعون دعاءكم حين تدعونهم؟، ﴿ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ ﴾ إذا عبدتموهم، ﴿ أَوْ يَضُرُّونَ ﴾؛ يعني:أو يُصيبونكم بضرر إذا تركتم عبادتهم؟
• الآية 74:﴿ قَالُوا بَلْ ﴾؛ أي: لا يكون منهم شيءٌ من ذلك، ولكننا ﴿ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ فقلَّدناهم.

• من الآية 75 إلى الآية 89: ﴿ قَالَ ﴾ لهم إبراهيم: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ﴾ من الأصنام التي لا تسمع ولاتنفع ولا تضر ﴿ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴾ الذين قلدتموهم في عبادتهم؟ ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ﴾؛ يعني: فإنّ ما تعبدونهم من دون اللهِ هُمأعداءٌ لي، ﴿ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾؛ يعني: لكنّي أعبد رب العالمين وحده، إذ هو﴿ الَّذِي خَلَقَنِي ﴾ فيأحسن صورة ﴿ فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾؛ أي: يُرشدني إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة﴿ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾؛ أي: هو الذي يُنعِم عليَّ بالطعاموالشراب ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ ﴿ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ﴾ في الدنيا بقبض روحي ﴿ ثُمَّ يُحْيِينِ ﴾ يوم القيامة، ولا يَقدر على ذلك أحدٌ غيره،﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾؛ يعني: أرجو أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.

♦ وقال إبراهيم داعيًا ربه: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا ﴾؛ أي: امنحني العلم والفَهم في الدين ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ لأعمل عَمَلهم في الدنيا، وأكون معهم في الجنة ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ ﴾؛ أي: اجعل لي ثناءً حسنًا وذِكرًا جميلًا في الذين يأتون مِن بعدي إلى يوم القيامة، ﴿ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ﴾ الذين يَرثونها بالإيمان والتقوى بعد فضلك عليهم ورحمتك بهم، ﴿ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ﴾، وقد كان هذا الدعاء قبل أنيَعرف إبراهيم أنّ والده سوف يموت على الشِرك، فلمَّا تبيَّنَ له أنه عدوٌ للهِ تبرَّأَ منه، كما جاء في سورة التوبة، ﴿ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴾؛أي: لا تُذِلّني ولا تفضحني يوم يَخرج الناس من قبورهم للحساب والجزاء ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾؛ أي: سَلِمَ من الشِرك والنفاق،والكِبر والرياء، والحسد والغل، وسائر أمراض القلوب.

• الآية 90: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾؛ أي: قُرِّبتْ الجنة للذين اجتنبوا الشِرك والمعاصي، وأقبلوا على طاعة ربهم.
• الآية 91، والآية 92، والآية 93:﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴾؛ أي: أُظهِرتْ النار للذين ضَلُّوا عن الهدى، وتجرَّؤوا على مَحارم ربهموكذَّبوا رُسُله، ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ﴾ - توبيخًا -: ﴿ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ﴾؛ يعني: أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ وتزعمون أنهاتشفع لكم عند ربكم؟ ﴿ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ﴾ بدفع العذاب عنكم ﴿ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ بدفع العذابعن أنفسهم؟ لا شيءَ من ذلك.

• الآية 94، والآية 95: ﴿ فَكُبْكِبُوا فِيهَا ﴾؛ أي: جُمِعوا وألقُوا في جهنم ﴿ هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴾؛ يعني: هُم والذين أضَلُّوهم من الإنس ﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾؛ يعني: وأعوان إبليس الذين زيَّنوا لهمالشر.

• من الآية 96 إلى الآية 102: ﴿ قَالُوا ﴾ - مُعترفين بخطئهم - ﴿ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴾؛ يعني: وهُم يتجادلون ويتنازعون في جهنم مع مَن عَبَدوهم: ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾؛ يعني: إننا كنافي الدنيا في ضلالٍ واضح ﴿ إِذْ نُسَوِّيكُمْ ﴾؛ أي: نُساويكم في عبادتنا ﴿ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ المستحق وحده للعبادة،﴿ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴾ الذين دَعَونا إلى عبادةغير الله فاتّبعناهم، ﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴾؛ يعني: فلا أحدَ يَشفع لنا اليوم عند ربنا ﴿ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾؛ أي: صديق مُخلِص، يُهِمُّه أمْرنا ليُخلِّصنا من العذاب، ﴿ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾؛ يعني: فيا ليت لنا رجعة إلى الدنيا، فنَصير من المؤمنينَ الناجين.

• الآية 103، والآية 104:﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾؛ أي: في خبر إبراهيم السابق، وفي دخول المشركين جهنم وحِرمانهم من الشفاعة ﴿ لَآَيَةً ﴾؛ أي: عِبرة لِمن يَعتبر ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾؛ يعني: وما كان أكثر الذين سمعوا هذاالخبر مؤمنين بك أيها الرسول، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ القادر على الانتقام من المُكَذّبين، ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بعباده المؤمنين، واعلم أنّ هذه الجملة قد أعادَ اللهُ ذِكرها في هذه السورة بسبب عناد المشركين وإصرارهم على الشرك، وتكذيبهم بالنُبُوّة والبعث.




• من الآية 105 إلى الآية 111: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ يعني إنهم كَذَّبوا نوحاً عليه السلام، فكانوا بذلك مُكَذّبين لجميع الرُسُل؛ لأنّ دعوتهم واحدة وهي التوحيد، ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ﴾: ﴿ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ يعني ألاَ تخافون عقاب الله تعالى إن عبدتم معه غيره وعصيتموه؟، ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ فيما أُبَلِّغكم به عن الله، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أي اجعلوا توحيدكم وقايةً لكم من عذاب ربكم ﴿ وَأَطِيعُونِ ﴾ فيما أدعوكم إليه، ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ يعني: إنني لا أطلب منكم أجرًا على تبليغ رسالة ربي (حتى لا يكون ذلك مانعاً لكم عن اتِّباعي) ﴿ إِنْ أَجْرِيَ ﴾ يعني: ما أجري على دَعْوتي لكم ﴿ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ أي احذروا عقاب الله تعالى واقبلوا نصيحتي، فـ﴿ قَالُوا ﴾ له: ﴿ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾ يعني: كيف نُصَدِّقك وقد اتَّبعك أسافل الناس؟ (وقد قالوا ذلك عندما رأوا أنّ أتْباعه من الفقراء وأصحاب المِهَن الحِرَفيّة البسيطة).

• من الآية 112 إلى الآية 116: ﴿ قَالَ ﴾ لهم نوح: ﴿ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾: يعني إنني لستُ مُكلَّفًا بمعرفة أعمالهم، إنما كُلِّفتُ أن أدعوهم إلى الإيمان ﴿ والعبرة عند الله تعالى بالإيمان، وليست بالنَسَب والجاه والحِرَف والصنائع ﴾، ﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ ﴾ أي: ما حسابهم - وجزاؤهم على أعمالهم - ﴿ إِلَّا عَلَى رَبِّي ﴾ المُطَّلِع على النيات والسرائر ﴿ لَوْ تَشْعُرُونَ ﴾ يعني: لو كنتم تشعرون بذلك ما قلتم هذا الكلام، ﴿ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: يعني: وليس لي أن أطرد المؤمنين مِن حَولي - كما اقترحتم عليّ - بحُجَّة أنهم فقراء ضعفاء، حتى أُرضِيكم فتَقبلوا الاستماعَ مِنِّي، ﴿ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ﴾ يعني: ما أنا إلا نذيرٌ لكممِن عذاب اللهِ تعالى، ﴿ مُبِينٌ ﴾ أي أُوَضِّح لكم ما أُرْسِلتُ به إليكم، فـ ﴿ قَالُوا ﴾ له - مائلينَ عن الحوار إلى التهديد -: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ ﴾ عن دَعْوتك لنا ﴿ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ﴾ أي المقتولين رَميًا بالحجارة.

• الآية 117، والآية 118، والآية 119، والآية 120: ﴿ قَالَ ﴾ نوحٌ داعياً ربه - بعد أن سَمِعَ تهديدهم -: ﴿ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ﴾ أي أصَرّوا على تكذيبي ﴿ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا ﴾: أي احكم بيني وبينهم حُكمًا تُهلِك به مَن جَحَدَ توحيدك وكذَّب رسولك ﴿ وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ مِمّا تُعَذّب به الكافرين، ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ أي في السفينة المملوءة بأنواع المخلوقات التي حَمَلها، ﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ﴾ - أي بعد إنجاء نوح ومَن معه - أغرقنا ﴿ الْبَاقِينَ ﴾ وهُم الذين لم يؤمنوا مِن قومه وردُّوا عليه النصيحة.

• الآية 121، والآية 122: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾: أي في خبر نوح عليه السلام، وما كانَ من إنجاء المؤمنين وإهلاك المُكَذّبين ﴿ لَآَيَةً ﴾ أي عبرةً عظيمة لمَن بَعدهم ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: وما كان أكثر قوم نوح مؤمنين، (ويُحتمَل أن يكون المعنى: وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بك أيها الرسول)، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ في انتقامه مِمّن كَفَرَ به وخالف أمْره، ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بعباده المؤمنين.

• من الآية 123 إلى الآية 135: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ﴾ أي: كذَّبت قبيلة عاد رسولهم هودًا عليه السلام، فكانوا بذلك مُكَذّبين لجميع الرُسُل ﴿ لأنّ دعوتهم واحدة وهي التوحيد، ولأنّ كل رسول كان يأمر قومه بتصديق جميع الرُسُل ﴾، ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ ﴾: ﴿ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ يعني ألاَ تخافون عقاب الله تعالى إن عبدتم معه غيره وعصيتموه؟، ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ فيما أُبَلِّغكم به عن الله، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أي اجعلوا توحيدكم وقايةً لكم من عذاب ربكم ﴿ وَأَطِيعُونِ ﴾ فيما أدعوكم إليه، ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ يعني: إنني لا أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة (حتى لا يكون ذلك مانعاً لكم عن اتِّباعي) ﴿ إِنْ أَجْرِيَ ﴾ يعني: ما أجري على دَعْوتي لكم ﴿ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ﴾ يعني أتبنون بكل مكانٍ مرتفع من الأرض ﴿ آَيَةً ﴾ أي بناءً عاليًا (هو آية في الفنّ المعماري)، فتُشرِفون منه، و﴿ تَعْبَثُونَ ﴾ أي تَسخرون مِنَ المارة (مع عِلمكم أنّ ذلك عبثٌ لا يعود عليكم بفائدة؟!)﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾: أي تتخذون قصورًا عالية وحصونًا مَنيعة، كأنكم ستُخَلّدون في الدنيا ولا تموتون، ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ ﴾ بأحد من الخلق قتلاً أو ضربًا: ﴿ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ أي فعلتم ذلك قاهرينَ ظالمين﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾: أي خافوا عقاب الله تعالى واقبلوا نصيحتي، ﴿ وَاتَّقُوا ﴾ اللهَ ﴿ الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ﴾: أي الذي أعطاكم نعماً كثيرة لا تَخفى عليكم، فقد﴿ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ﴾ أي أعطاكم الأنعام (من الإبل والبقر والغنم)، وأعطاكم الأولاد، ﴿ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾: أي أعطاكم البساتين المُثمِرة، وفجَّرَ لكم الماء من العيون الجارية، ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ ﴾ - إن أصررتم على ما أنتم عليه من التكذيب والظلم وكُفْر النِّعم - ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾.


• الآية 136، والآية 137، والآية 138: ﴿ قَالُوا ﴾ له: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ ﴾ فلن نؤمن لك، ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ﴾ يعني: ما هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين وعاداتهم، ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ على ما نفعل.

• الآية 139، والآية 140: ﴿ فَكَذَّبُوهُ ﴾ أي استمَرُّوا على تكذيبه ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ بريح باردة شديدة، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ الإهلاك ﴿ لَآَيَةً ﴾ أي عِبرة عظيمة لمن بعدهم، ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: وما كان أكثر قوم عاد مؤمنين (ويُحتمَل أن يكون المعنى: وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بك أيها الرسول)، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ القادر على الانتقام من المُكَذّبين، ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بعباده المؤمنين.

• من الآية 141 إلى الآية 152: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ أي كذَّبت قبيلة ثمود أخاهم صالحًا في رسالته ودَعْوته، فكانوا بذلك مُكَذّبين لجميع الرُسُل؛ لأنّ دعوتهم واحدة وهي التوحيد، ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ ﴾: ﴿ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ يعني ألاَ تخافون عقاب الله تعالى إن عبدتم معه غيره وعصيتموه؟، ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ فيما أُبَلِّغكم به عن الله، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أي اجعلوا توحيدكم وقايةً لكم من عذاب ربكم ﴿ وَأَطِيعُونِ ﴾ فيما أدعوكم إليه، ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ يعني: إنني لا أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة (حتى لا يكون ذلك مانعاً لكم عن اتِّباعي)، ﴿ إِنْ أَجْرِيَ ﴾ يعني: ما أجري على دَعْوتي لكم ﴿ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ ﴾: يعني أيَترككم ربكم فيما أنتم فيه من النعيم، آمنينَ من العذاب والهلاك؟!، (وهذا الاستفهام إنكاري يَحُثهم على شُكر ربهم على ما هم فيه من النعم)، فإنكم تعيشونَ ﴿ فِي جَنَّاتٍ ﴾ أي حدائق مُثمِرة ﴿ وَعُيُونٍ ﴾ جارية ﴿ وَزُرُوعٍ ﴾ كثيرة ﴿ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾: أي نخلٍ ثَمَرها ناضج لَيّن، ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ﴾ لتسكنوها ﴿ فَارِهِينَ ﴾ أي ماهرينَ بنَحتها، متكبرينَ على الناس بقوتكم وصناعتكم، إذاً ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾: أي خافوا عقوبة الله تعالى واقبلوا نصيحتي﴿ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ الذين يُسرفون على أنفسهم بالمعاصي، وهم ﴿ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ أي جمعوا بين الفساد وترْك الإصلاح.

• الآية 153، والآية 154: ﴿ قَالُوا ﴾ له: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ أي الذين سُحِروا سِحْرًا كثيرًا، حتى غَلَبَ السِحر على عقولهم، ﴿ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾ فكيف تتميز علينا بالرسالة؟، ﴿ فَأْتِ بِآَيَةٍ ﴾ تدل على صِدق رسالتك ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾.


• الآية 155، والآية 156: ﴿ قَالَ ﴾ لهم صالح - بعد أن أتاهم بناقةٍ أخرجها اللهُ له من الصخرة -: ﴿ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ ﴾ أي لها نصيب من الماء في يوم مُعَيَّن ﴿ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ أي: ولكم نصيبٌ منه في يومٍ آخر، (فليس لكم أن تشربوا في يومها ولا هي تشرب في يومكم)، ﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ كضَرْبٍ أو قتل أو نحو ذلك ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ ﴾ أي يُهلككم ﴿ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾.


• الآية 157، والآية 158، والآية 159: ﴿ فَعَقَرُوهَا ﴾ أي ذبحوا الناقة ﴿ فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ﴾ على ما فعلوا ﴿ لَمَّا أيقنوا بالعذاب ﴾ فلم يَنفعهم ندمهم، ﴿ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ﴾ أي نزل بهم عذاب الله الذي توَعَّدهم به صالح عليه السلام فأهلكهم، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ الإهلاك ﴿ لَآَيَةً ﴾ أي عبرة لمن اعتبر بهذا المصير، ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: وما كان أكثر قوم صالح مؤمنين، (ويُحتمَل أن يكون المعنى: وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بك أيها الرسول)، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ المنتقم من أعدائه المُكَذّبين، ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بعباده المؤمنين.

• من الآية 160 إلى الآية 166: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾: يعني إنهم كَذَّبوا لوطاً عليه السلام، فكانوا بذلك مُكَذّبين لجميع الرُسُل؛ لأنّ دعوتهم واحدة وهي التوحيد، ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ ﴾: ﴿ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ يعني ألاَ تخافون عقاب الله تعالى إن عبدتم معه غيره وعصيتموه؟، ﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ فيما أُبَلِّغكم به عن الله، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أي اجعلوا توحيدكم وقايةً لكم من عذاب ربكم ﴿ وَأَطِيعُونِ ﴾ فيما أدعوكم إليه، ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ يعني: إنني لا أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة (حتى لا يكون ذلك مانعاً لكم عن اتِّباعي)، ﴿ إِنْ أَجْرِيَ ﴾ يعني: ما أجري على دَعْوتي لكم ﴿ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾: يعني أتنكحون الذكور مِن بني آدم؟!، ﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾ أي: تتركون ما خلق الله لاستمتاعكم وتناسلكم مِن أزواجكم؟!، ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ ﴾ - بهذه المعصية - ﴿ عَادُونَ ﴾ أي متجاوزونَ الحلال إلى الحرام.

• الآية 167، والآية 168، والآية 169: ﴿ قَالُوا ﴾ له: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ ﴾ عَمّا تنهانا عنه من إتيان الذكور: ﴿ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ﴾ أي المطرودين من بلادنا، فـ﴿ قَالَ ﴾ لهم لوط: ﴿ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ ﴾ الذي تعملونه ﴿ مِنَ الْقَالِينَ ﴾أي من الكارهين له كرهاً شديدًا، ثم دعا لوطٌ ربه عندما يئس من استجابة قومه قائلاً: ﴿ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾: يعني أنقِذني وأنقِذ أهلي مما يعمله قومي مِن هذه المعصية القبيحة، ومِن عقوبتك التي ستصيبهم.

• الآية 170، والآية 171، والآية 172، والآية 173: ﴿ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ﴾ المستجيبين لدعوته ﴿ أَجْمَعِينَ ﴾ ﴿ إِلَّا عَجُوزًا ﴾ (وهي امرأته)، إذ لم تشاركهم في الإيمان، فأصبحتْ ﴿ فِي الْغَابِرِينَ ﴾ أي مع الباقين في العذاب والهلاك، ﴿ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ ﴾: أي نزل بهم أشدُّ أنواع الهلاك والتدمير (وذلك بقلب بلادهم سافلها على عالِيها)، ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ﴾ أي حجارة من السماء كالمطر فأهلكتهم، ﴿ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ أي: قَبُحَ مَطَر مَن أنذرهم رسولهم فلم يستجيبوا له.

• الآية 174، والآية 175: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ العقاب الذي نزل بقوم لوط ﴿ لَآَيَةً ﴾ أي عبرة وموعظة يَتَّعظ بها المُكَذّبون، ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: وما كان أكثر قوم لوط مؤمنين، (ويُحتمَل أن يكون المعنى: وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بك أيها الرسول)، ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ أي الغالب الذي يَقهر المُكَذّبين، ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بعباده المؤمنين.

• من الآية 176 إلى الآية 184: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ أي: كذَّب أصحابُ المدينةِ المُلتفَّةِ الشجر رسولهم شعيبًا في رسالته، فكانوا بذلك مُكَذّبين لجميع الرُسُل; لأنّ دعوتهم واحدة وهي التوحيد، ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ﴾: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ ﴾ يعني ألاَ تخافون عقاب الله تعالى إن عبدتم معه غيره وعصيتموه؟، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ فيما أُبَلِّغكم به عن الله، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ أي اجعلوا توحيدكم وقايةً لكم من عذاب ربكم ﴿وَأَطِيعُونِ ﴾ فيما أدعوكم إليه، ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ يعني: إنني لا أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة (حتى لا يكون ذلك مانعاً لكم عن اتِّباعي)، ﴿إِنْ أَجْرِيَ ﴾ يعني: ما أجري على دَعْوتي لكم ﴿إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ ﴾ أي أتِمُّوا الكيل للناس، ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ﴾ الذين يُنْقِصون الناسَ حقوقهم، ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ﴾ أي زِنوا بالميزان العادل﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ﴾ أي لا تُنقِصوا الناسَ حقوقهم فتظلموهم، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ أي لا تسعوا في الأرض بأنواع الفساد (كالشِرك والمعاصي وأكْلُكُم أموال الناس بالباطل)، ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ﴾: أي احذروا عقوبة الله الذي خلقكم وخلق الأمم الماضية.
♦ ولَعَلّ الله تعالى قال: (قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ)، ولم يقل: (قَالَ لَهُمْ أخوهم شُعَيْبٌ) كما في باقي القصص السابقة، لأنه لم يكن أخاً لأصحاب الأيكة في النَسَب، فلمّا ذَكَرَ سبحانه قوم "مَدْيَن" في سورةٍ أخرى، قال أخاهم شعيباً) لأنه كانَ منهم، واللهُ أعلم.

• الآية 185، والآية 186، والآية 187، والآية 188: ﴿قَالُوا ﴾ لشعيب: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ الذين أصابهم السِحر إصابة شديدة فذهب بعقولهم، ﴿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾ فكيف تتميز علينا بالرسالة؟، ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ ﴾ يعني: وإننا نظن أنك ﴿لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ﴾ أي ادع اللهَ أن يُسقط علينا قِطَعَ عذابٍ من السماء لتُهلِكنا بها﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾، فـ ﴿قَالَ ﴾ لهم شعيب: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ مِنَ الشرك والمعاصي، وهو أعلم بما تستحقونه من العذاب.
• الآية 189: ﴿فَكَذَّبُوهُ ﴾ أي استمَرُّوا على تكذيبه، ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ﴾ يعني: فأصابهم العذاب في يومٍ شديد الحر، حينَ صاروا يبَحثون عن ملجأ يَستظلون به، فأظَلّتهم سحابةً، وَجَدوا لها بردًا ونسيمًا، فلمَّا اجتمعوا تحتها، التهبتْ عليهم نارًا فأحرقتهم جميعًا، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾.


• الآية 190، والآية 191: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ الإهلاك ﴿لَآَيَةً ﴾ أي عبرة عظيمة لمن بعدهم، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: وما كان أكثر قوم شعيب مؤمنين، (ويُحتمَل أن يكون المعنى: وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بك أيها الرسول)، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ القادر على الانتقام من المُكَذّبين، ﴿الرَّحِيمُ ﴾ بعباده المؤمنين.

• من الآية 192 إلى الآية 196: ﴿وَإِنَّهُ ﴾ أي هذا القرآن الذي ذُكِرَتْ فيه هذه القصص السابقة ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي تنزيلٌ مِن خالق الخلق، ومالك الأمر كله، وقد ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴾ وهو جبريل عليه السلامالذي نَزَلَ بالقرآن ﴿عَلَى قَلْبِكَ ﴾ أيها الرسول (والمقصود أنه تَلاه عليك حتى وَعَاهُ قلبك حِفظًا وفَهمًا) ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ أي لتكون مِن رُسُل الله (الذين يُخَوِّفون قومهم عذابَ ربهم)، فأنذِر الإنس والجن أجمعين بهذا القرآن، الذي نزل ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ أي بلُغة عربية واضحة المعنى، وفي غاية الفصاحة والبلاغة والبيان، ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾ يعني: وإنَّ هذا القرآن لَمذكورٌ ومُبَشَّر به في كتب الأنبياء السابقين.

• الآية 197: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً ﴾ - تَدُلُّهم على أنك رسول الله، وأن القرآن حق - هو ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ وأن يُقِرُّوا بصِحّته (كعبد الله بن سَلام والنجاشي وغيرهما)؟!

• الآية 198، والآية 199: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ﴾ يعني: ولو نَزَّلنا هذا القرآن على أحد الأعاجم (الذين لا يتكلمون بالعربية) ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ﴾ أي: فقرأه هذا الأعجمي على كفار قريش قراءة عربية صحيحة، حتى يكون ذلك آية لهم: ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي لَكَفروا به أيضًا كِبراً وعِنادا، وتحَجّجوا بأيّ عُذرٍ ليَكفروا به.

• الآية 200، والآية 201، والآية 202، والآية 203: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ يعني: وكما أدْخَلنا الجحود في قلوب الأمم السابقة (عقوبةً لهم على ظُلمهم وإجرامهم)، فكذلك نَفعل بمُشرِكي قومك بسبب عنادهم وتكذيبهم، إذ هم ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ أي لا يُصَدِّقون بالقرآن - رغم وضوح حُجَّته وقوة بَيانه - وسيَظلون على كُفرهم ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ (وحينئذٍ لن يَنفعم الإيمان)، ﴿فَيَأْتِيَهُمْ ﴾ هذا العذاب ﴿بَغْتَةً ﴾ أي فجأةً ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي لا يعلمون به حتى يفاجئهم ﴿فَيَقُولُوا ﴾ عندئذٍ - وهم نادمونَ على ما فاتهم من الإيمان -: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ﴾ يعني: هل نحن مُمْهَلون حتى نتوب مِن شِركنا، ونستدرك ما فاتنا؟

• الآية 204: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴾؟! يعني: هل غَرَّ هؤلاء إمهال الله لهم، فاستعجلوا نزول العذاب عليهم؟!

• الآية 205، والآية 206، والآية 207: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ﴾ بأنْ أطَلنا أعمارهم، ووَسَّعنا في أرزاقهم، فعاشوا سنين طويلة يتمتعون بالدنيا ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ من العذاب، فهل يَنفعهم ذلك التمتع؟ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ أي لن يَدفع عنهم ذلك شيئاً من عذاب الله تعالى.

• الآية 208، والآية 209: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ - قبل مُشرِكي مكة - ﴿إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ ﴾ يعني إلا بعد أن أرسلنا إليهم رُسُلاً يُنذرونهم، ليكون ذلك الإنذار ﴿ذِكْرَى ﴾ (إذ يُذَكِّرهم الرُسُل ويُرشدونهم إلى ما فيه نجاتهم) ﴿وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ (لأننا قد أرسلنا إليهم الرُسُل، ولكنهم عانَدوا واستكبروا واتّبعوا شهواتهم فاستحقوا العذاب).

• الآية 210، والآية 211، والآية 212: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ أي: ما تَنَزَّلَتْ الشياطين بالقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ ﴾: أي لا يَصِحّ منهم (لأنهم يدعون إلى الضلالة وفِعل المنكرات، والقرآن يدعو إلى الهدى وفِعل الصالحات)، ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أي لا يستطيعونَ أن يَنزلوا بالقرآن أصلاً، والسبب في ذلك: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ أي محجوبون عن استماع القرآن قبل أن يَنزل من السماء، مَرجومونَ بالشهب.

• من الآية 213 إلى الآية 220: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ ﴾: أي لا تعبد مع الله معبودًا آخر ﴿فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ ﴿وَأَنْذِرْ ﴾ أيها الرسول ﴿عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ أي حَذِّر الأقرب فالأقرب مِن قومك مِن عذابنا ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أيتواضَعْ للمؤمنين وكُن رحيماً معهم، ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ ﴾ يعني: فإن لم يَتّبعك مَن دَعَوتهم إلى التوحيد، ﴿فَقُلْ ﴾ لهم: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ من الشِرك والمعاصي ﴿وَتَوَكَّلْ ﴾ أي اعتمد في كل أمورك ﴿عَلَى الْعَزِيزِ ﴾ الذي لا يَمنعه شيءٌ مِن فِعل ما يريد، ﴿الرَّحِيمِ ﴾ الذي لا يَخذل أولياءه المتقين، ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ للصلاة في جوف الليل، ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ﴾ يعني: ويرى سبحانه تقلُّبك مع الساجدين في صلاتهم، ﴿إِنَّهُ ﴾ سبحانه ﴿هُوَ السَّمِيعُ ﴾ لتلاوتك وذِكرك، ﴿الْعَلِيمُ ﴾ بنِيّتك وعملك.

• الآية 221، والآية 222، والآية 223: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ ﴾ أيها الناس ﴿عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴾؟ إنها ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾: أي تَتَنزل على كل كذَّابٍ كثيرِ الآثام من السَحَرة المجرمين، (وأما محمد صلى الله عليه وسلم فهو أبعد الناس عن الكذب والإثم، فلم يُجَرِّب عليه المشركون كَذِباً قط، ولم يروا منه ذنباً واحداً).
♦ وهؤلاء الشياطين ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ ﴾ أي يَختلسون السمع من كلام الملائكة فيُلقونه إلى الساحر (وهذا قبل أن يُمنَع بينهم وبين استراق السمع بالشهب الحارقة)، (واعلم أنّ الشيطان قد يُلْقي إلى الساحر بعضَ ما سَمِعَه قبل أن يَحرقه الشهاب)، ﴿وَأَكْثَرُهُمْ ﴾ أي الشياطين ﴿كَاذِبُونَ ﴾ إذ يَصْدُق أحدهم في كلمة، ثم يزيد فيها أكثر مِن مائة كذبة (كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم).

• الآية 224، والآية 225، والآية 226، والآية 227: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ أي يقوم شِعرهم على الكذب والباطل، ويوافقهم الضالونَ مِن أمثالهم، (فهل الذين اتّبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم ضالون؟! انظروا إليهم واسألوا عنهم، فإنهم أهدى الناس، وأبَرّهم فِعلاً، وأصدقهم حديثاً، فلو كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم شاعراً لكانَ أتْباعه من الضالين، فبهذا بَطُلَ اتهامكم الكاذب، فأنتم تعلمون أنه الصادق الأُمِّي، الذي لم يقل الشعر ولم يتعلمه طوال حياته).
﴿أَلَمْ تَرَ ﴾ أيها النبي ﴿أَنَّهُمْ ﴾ أي الشعراء ﴿فِي كُلِّ وَادٍ ﴾ - من أودية الكلام وفنونه - ﴿يَهِيمُونَ ﴾ أي يذهبون كالهائم على وجهه (الذي لا يعرف أين يذهب)، فيخوضون في كل فن مِن فنون الكذب والباطل، وتمزيق الأعراض، والطعن في الأنساب، وتجريح النساء العفائف، والمبالغة في مدح أهل الباطل، والسخرية من أهل الحق، ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ﴾ أي يزعمون أنهم فعلوا كذا وهُم لم يفعلوه.
♦ ثم استثنى اللهُ منهم الشعراء المؤمنين بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ فقالوا الشِعر في توحيد الله تعالى والثناء عليه، والدفاع عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتكلموا بالحكمة والمواعظ الحسنة، ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ﴾ أي انتصروا للإسلام وأهله بعد أن طَعَنَ فيهم الشعراء الكافرون، فرَدُّوا عليهم بشِعرهم انتصارا ً للحق (كحَسَّان بن ثابت رضي الله عنه وغيره)، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي، وظلموا رسول الله باتهامه كذباً بالسِحر والشِعر، فسيَعلم هؤلاء الظالمون ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ يعنيأيّ مَرجع يرجعون إليه بعد الموت؟ إنَّه جهنم وبئس المصير.



من سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو تفسير الآية الكريمة.
- واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.


رامي حنفى محمود
شبكة الألوكة

امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

• الآية 1: ﴿ طسم ﴾ سَبَقَ الكلام عن الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، واعلم أنّ هذه الحروف تُقرأ هكذا: (طا سين ميم).

• الآية 2: ﴿ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾: يعني هذه هي آيات القرآن المُوَضِّح لكل شيء.

• الآية 3: ﴿ لَعَلَّكَ ﴾ - أيها الرسول - مِن شدة حِرصك على هداية قومك ﴿ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ أي مُهْلِك نفسك ﴿ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني لأنهم لم يُصَدِّقوا بك ولم يعملوا بهَدْيك، فلا تفعل ذلك، فإنه ليس عليك هدايتهم، وإنما عليك البلاغ وقد بَلَّغتهم.

• الآية 4: ﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً ﴾ أي مُعجزة تُرغِمهم على الإيمان (كناقة صالح عليه السلام) ﴿ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾، أي فحينئذٍ ستصير أعناقهم خاضعة ذليلة لهذه المعجزة، لا يستطيعونَ إنكارها، ولكننا لم نشأ ذلك، لأن الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب اختيارًا.

• الآية 5: ﴿ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ يعني: ما مِن شيءٍ يَنزل من القرآن ﴿ مُحْدَثٍ ﴾ أي جديد النزول، مُجَدِّدًا لهم التذكير والموعظة: ﴿ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾، (واعلم أنّ المقصود مِن وَصْف القرآن بأنه (مُحدَث) أي حديث النزول على النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان يَنزل آية بعد آية، وسورة بعد سورة، بحسب الحوادث والأحوال).

• الآية 6: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا ﴾ بالقرآن واستهزؤوا به ﴿ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾: يعني فسوف يَتبين لهم أنَّ ما استهزؤوا به هو الحق والصدق.
♦ فلمّا استهزأ مُشركو قريش بالوعيد: أنزل الله بهم العذاب الذي استهزؤوا به، وأوَّل عذاب نزل بهم: (هزيمتهم يوم بدر وقَتْل زعمائهم، ثم القحط سبع سنين)، ومَن مات منهم على الشرك: فسوف يُعَذَّب في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا، ويُقال لهم وهم يُعَذَّبون: (ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تستهزئون).

• الآية 7، والآية 8، والآية 9: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾: يعني ألم ينظروا إلى الأرض التي أنبتنا فيها من كل نوع من أنواع النبات الحَسَن المنظر، النافع للناس، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ أي في إخراج النبات من الأرض المَيّتة ﴿ لَآَيَةً ﴾ واضحة على قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت، ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: وما كان أكثر قومك أيها الرسول مؤمنين ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ الذي لا يَمنعه مانع مِمَّا أراد، القادر على الانتقام من المُكَذّبين ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ بعباده المؤمنين، (إذًا فاصبر على الدعوة إليه، وتوكل عليه سبحانه، فإنه ناصرك ومُذِلّ أعدائك، وإن العاقبة لك وللمؤمنين).

• الآية 10، والآية 11: ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى ﴾: أي اذكر أيها الرسول حين نادَى اللهُ تعالى موسى ﴿ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ وهُم ﴿ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴾ الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك، وظلموا بني إسرائيل باضطهادهم وتعذيبهم، ﴿ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾: يعني ألا يخافون عذاب اللهِ فيَتركوا ما هم عليه من الكفر والضلال؟!

• الآية 12، والآية 13، والآية 14: ﴿ قَالَ ﴾ موسى: ﴿ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِي ﴾ أي يَملؤه الغمُّ بسبب تكذيبهم لي، ﴿ وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي ﴾ بفصيح الكلام، (وقد قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: كانَ في لسانه عُقدة - يعني صعوبة في النُطق - تمنعه من كثير من الكلام)، ﴿ فَأَرْسِلْ ﴾ جبريل بالوحي ﴿ إِلَى هَارُونَ ﴾) ليُعِينني على تبليغ الرسالة، ﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ﴾ في قتْل رجل منهم ﴿ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ﴾.


• الآية 15، والآية 16، والآية 17: ﴿ قَالَ ﴾ اللهُ لموسى: ﴿ كَلَّا ﴾ يعني إنهم لن يقتلوك، وقد أجَبتُ طلبك في هارون ليكون رسولًا معك ﴿ فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا ﴾ أي بالمعجزات الدالة على صِدقكما، ﴿ إِنَّا مَعَكُمْ ﴾ بالعلم والحفظ والنصرة ﴿ مُسْتَمِعُونَ ﴾ أي أسمع ما تقولانه لفرعون وما يقوله لكما، ﴿ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا ﴾ له: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾: يعني إنا مُرسَلان إليك وإلى قومك من رب العالمين (لتؤمنوا به وتُوحِّدوه)، وقد أمَرَكَ ﴿ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ أي أطلِق سَراحهم ليذهبوا معنا إلى حيث أمَرَنا اللهُ تعالى (إلى أرض أبيهم إبراهيم) ليعبدوا اللهَ فيها.
♦ ولَعَلّ الله تعالى قال: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، ولم يقل: (إنا رسولا رب العالمين) (رغم أن موسى وهارون اثنان)، لأن كلمة رسول تأتي أحيانًا بمعنى رسالة، فيكون المعنى: (إنا ذو رسالةٍ من رب العالمين)، أو لأن كلمة "رسول" هنا أُريدَ بها الجَمْع، وهذا وارد في لغة العرب، كقول إبراهيم عليه السلام عن الأصنام: ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾، واللهُ أعلم.

• الآية 18، والآية 19: ﴿ قَالَ ﴾ فرعون لموسى - مُمتَنًّا عليه -: ﴿ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا ﴾: يعني ألم نُرَبِّك في منازلنا صغيرًا، ﴿ وَلَبِثْتَ فِينَا ﴾ أي مكثتَ في رعايتنا ﴿ مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾؟ ﴿ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ﴾: أي ارتكبت جنايتك التي فعلتها بقتلك رجلاً من قومي ﴿ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ أي من الجاحدين لنعمتي عليك؟

• الآية 20، والآية 21، والآية 22: ﴿ قَالَ ﴾ موسى مُجيبًا فرعون: ﴿ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴾: أي فعلتُ ذلك القتل مِن غير قصدٍ، وقبل أن يُعَلِّمني ربي ويَبعثني إليكم رسولاً، (وفي هذا دليل على جواز إطلاق لفظ الضلال على الجهل، كما قال تعالى: ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴾، وقال لهم موسى: ﴿ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ﴾: أي خرجتُ مِن بينكم فارًّا إلى "مَدْيَن"، لمَّا خِفتُ أن تقتلوني بما فعلتُ مِن غير عَمْد، ﴿ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا ﴾ وهي النُبُوّة والعلم ﴿ وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾) ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ يعني: وهل تعتبر تلك التربية نعمةً مِنك عليَّ، وقد جعلتَ بني إسرائيل عبيدًا عندك تستعملهم كما تشاء؟! (والغرض من هذا الاستفهام هو الاستنكار)، حيث بَيَّنَ له موسى أنّ تعبيد بني إسرائيل وذبْح أبنائهم هو السبب الحقيقي في حصوله عليه وتربيته عنده، لأنّ خوف أمه عليه من الذبح هو الذي جعلها تُلقي به في نهر النيل، فكأنه في الحقيقة مَنَّ عليه بتعبيد قومه وذبْح أبنائهم.
♦ ومِن المُفَسِّرين مَن قال: "إنّ هذا اعترافٌ من موسى لفرعون بنعمة التربية، حيث استعبد غيره ولم يَستعبده هو"، واللهُ أعلم.

• الآية 23، والآية 24: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ ﴾ لموسى: ﴿ وَمَا ﴾ هو ﴿ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ الذي تزعم أنك رسوله؟، فـ ﴿ قَالَ ﴾ له موسى: هو ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ يعني إن كنتم موقنينَ بأنّ كل مخلوق لا بد له من خالق (وهو أمْرٌ لا تنكره العقول).

• الآية 25، والآية 26: ﴿ قَالَ ﴾ فرعون ﴿ لِمَنْ حَوْلَهُ ﴾ مِن أشراف قومه: ﴿ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴾: يعني ألا تسمعون مقالة موسى العجيبة بوجود رب غيري؟ فـ ﴿ قَالَ ﴾ موسى: ﴿ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ يعني: الرب الذي أدعوكم إليه هو الذي خلقكم وخلق آباءكم الأولين، فكيف تعبدون مخلوقًا مثلكم، وله آباء قد ماتوا كآبائكم؟!

• الآية 27، والآية 28: ﴿ قَالَ ﴾ فرعون للملأ: ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ (وَاعلم أنّ وَصْف فرعون لموسى بأنه "رسول" هو على سبيل الاستهزاء، واعلم أيضًا أنه جَعَلَ رسالته إليهم؛ لأنه يظن أنه أكبر مِن أن يُرسَل إليه رسول).
♦ فلم يَلتفت موسى إلى استهزائه، واستمر في دعوتهم إلى التوحيد، فـ ﴿ قَالَ ﴾: ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ (واعلم أنه قد خَصّ مَشرق الشمس ومَغربها، لأن فرعون لا يجرؤ أن يَدَّعي التحكم في ذلك، كما قال إبراهيم للنمرود: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ﴾ - فهذا يَستوجب الإيمان بالله وحده - ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ يعني إن كنتم من أهل العقل والتدبر.

• الآية 29، والآية 30: ﴿ قَالَ ﴾ فرعون مُهَدِّدًا موسى: ﴿ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴾، فـ ﴿ قَالَ ﴾ له موسى: ﴿ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ﴾ يعني أتجعلني من المسجونين، حتى ولو جئتك ببرهان قاطع يدل على صِدقي؟

• الآية 31: ﴿ قَالَ ﴾ له فرعون: ﴿ فَأْتِ بِهِ ﴾ أي بهذا البرهان ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾.


• الآية 32، والآية 33: ﴿ فَأَلْقَى ﴾ موسى ﴿ عَصَاهُ ﴾ ﴿ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ أي فتحولتْ ثعبانًا حقيقيًّا (وليس تمويهًا كما يفعل السَحَرة)، ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ ﴾ أي جذب يده من جيبه ﴿ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴾ يعني فإذا هي بيضاء كاللبن مِن غير بَرَص، فإذا رَدَّها إلى جيبه عادت سمراء كَسائر جسده.

• الآية 34، والآية 35: ﴿ قَالَ ﴾ فرعون ﴿ لِلْمَلَإِ ﴾ وهُم أشراف قومه الذين يقفونَ ﴿ حَوْلَهُ ﴾: ﴿ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾ أي واسعُ العلم بالسحرِ، ماهرٌ به، و﴿ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ ﴾ (وقد قال فرعون هذا لتحريض الملأ ضد موسى، فزعم أن موسى عليه السلام يريد الاستيلاء على الحُكم والبلاد، ويَطرد أهلها منها بواسطة السحر)، ثم قال لهم فرعون يستشيرهم: ﴿ فَمَاذَا تَأْمُرُون ﴾ يعني: فَبِماذا تُشيرون عليَّ أيها السادة في أمْر موسى؟ (ولَعَلّ فرعون قال للملأ لفظ: (تأمروني) - مع أنه زعيمهم ورئيسهم - بسبب انهزامه معنويًّا بعدما رأى وضوح آية موسى عليه السلام).

• الآية 36، والآية 37: ﴿ قَالُوا ﴾ له: ﴿ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ يعني أخِّر أمْر موسى وهارون، ولا تَعْجَل عليهما قبل اتخاذ ما يَلزم من الاحتياطات، ﴿ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾: أي أرسِلْ في مدائن مصر وأقاليمها جنودًا لـ ﴿ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ﴾ أي ليَجمعوا لك كل ساحر واسع العلم بالسحر، لِيُناظروا موسى.

• الآية 38، والآية 39، والآية 40: ﴿ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ ﴾ أي جَمَعهم جنود فرعون ﴿ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ يعني إنهم حُدِّدوا لهم وقتًا معلومًا لمناظرة موسى (وهو وقت الضحى، في اليوم الذي يتفرغون فيه من أشغالهم، ويجتمعون ويتزيَّنون)، ﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ﴾ يعني إنهم شَجَّعوا الناس على الاجتماع لحضور المناظرة، قائلينَ لهم: ﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴾ يعني إننا نأمل أن يكون الانتصار للسحَرة، فنَثبُت على ديننا.

• الآية 41: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ ﴾ يوم المُناظرة: ﴿ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ ﴾: ﴿ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا ﴾ يعني هل ستعطينا مالاً ﴿ إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴾؟

• الآية 42: ﴿ قَالَ ﴾ لهم فرعون: ﴿ نَعَمْ ﴾ لكم ما طلبتم ﴿ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ أي من المُقرَّبين مِنّي في المنصب والجاه إن غَلَبْتُم موسى.

• الآية 43: ﴿ قَالَ لَهُمْ مُوسَى ﴾ مُرِيدًا إبطال سِحرهم: ﴿ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ﴾: يعني ألقوا ما تريدون إلقاءه من السحر.

• الآية 44: ﴿ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ﴾ (فَخُيِّل للناس أنها حَيَّات تَسعى)، ﴿ وَقَالُوا ﴾ أي قال السحَرة: ﴿ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ ﴾ يعني: أقسموا بعزة فرعون قائلين: ﴿ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ﴾.


• الآية 45: ﴿ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ﴾ حَيّةٌ عظيمة ﴿ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾ أي تبتلع الحبال والعِصِيّ التي ألقاها السحَرة مِن أجل أن يُوهِموا الناس أنها حق وهي باطل.

• الآية 46، والآية 47، والآية 48: ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾ للهِ جَلَّ وعَلا، عندما علموا أنّ هذا ليس من تمويه السحَرة، و﴿ قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴾ (ولَعَلّهم قالوا هذه الجُملة حالَ سجودهم، إعلامًا منهم أنهم ما سجدوا لفرعون كما كانَ يفعل المصريون وَقْتَها، وإنّما سجدوا للهِ رب العالمين الذي لا يستحق العبادة غيره).
♦ ويجوز أن يكون تقديم موسى على هارون في هذه الآية من حكاية قول السحَرة، فيكون قد صدر منهم قولان، قدّموا في أحدهما اسم هارون - كما جاء في سورة "طه" - اعتبارًا بكِبَر سنِّ هارون عن موسى، وقدَّموا اسم موسى في القول الآخر اعتبارًا بفضله على هارون بالرسالة وتكليم الله تعالى له مِن غير واسطة.

• الآية 49: ﴿ قَالَ ﴾ فرعون مُهَدِّدًا السحَرة - ليَدفع عن نفسه شر الهزيمة -: ﴿ آَمَنْتُمْ لَهُ ﴾ يعني هل صدَّقتم موسى وأقررتم له برسالته ﴿ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ ﴾ بذلك؟ ﴿ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ﴾ يعني إنّ موسى لَعَظيمُكم ﴿ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ﴾ فلذلك اتَّبعتموه، واتفقتم معه على الهزيمة قبل الخروج إلى ساحة المُناظرة، (وقد أراد فرعون بهذا الكلام: التمويه على الناس حتى لا يتَّبعوا السحَرة ويؤمنوا كإيمانهم).
♦ وقال فرعون للسحَرة: ﴿ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ ما يَنزل بكم من العقاب: ﴿ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ﴾ أي بِقَطْع اليد اليُمنَى مع الرجل اليُسرى، أو اليد اليُسرى مع الرجل اليُمنى ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ بربط أجسادكم على جذوع النخل وأترككم مُعَلَّقينَ لتكونوا عِبرةً لغيركم.

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1