امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

إن مما يرغِّب المسلم في الإقبال على طاعات الله تعالى هو علمه بما لتلك الطاعات من أثر في الدنيا والآخرة، ومن هذه الطاعات والقربات: تلاوة القرآن الكريم وتدبره والعمل به، فذلك من أكبر الأعمال التي تقرب الإنسان من ربه؛ لِما للقرآن الكريم من الأهمية البالغة؛ فهو حبل الله المتين، ولهذا كانت فضائله يوم القيامة عديدة:

♦ فمن ذلك أن القرآن الكريم يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه؛ فعن أبي أمامة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه))[1]، والقرآن الكريم يدافع عن أهله أمام الله تعالى، وما أحوج المرء في ذلك الموقف الرهيب إلى مدافعٍ ومحامٍ عنه! فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقْدُمُهُ سورة البقرة وآل عمران تحاجَّان عن صاحبهما))[2]، وغاية محاجة القرآن عن أهله أن يحصلوا - بسبب تلاوتهم له وعملهم به - على رضا المولى عز وجل، ويدخلوا الجنة فيُزيَّنوا من حللها، وذاك ما يتبين من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يجيء القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب، حلِّهِ، فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب، زده، فيُلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب، ارضَ عنه فيرضى عنه))[3].

♦ ومن ذلك أن ثواب قراءة القرآن والعمل به يكون كبيرًا ومضاعفًا يوم القيامة؛ يقول عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29، 30]، فقد جعلت الآيةُ الجزاءَ الأوفى للتالين لكتاب الله تعالى والعاملين به؛ ولهذا كان مطرف رحمه الله تعالى يقول عن الآية: "هذه آية القرَّاء"[4].

♦ ومن ذلك أن القرآن قائد؛ يقود صاحبه إما إلى الجنة أو إلى النار، فمن كان تاليًا للقرآن حق تلاوته، وعاملًا به في سرِّه وإعلانه، لم يتركه القرآن يوم القيامة حتى يدخل الجنة؛ يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾ [المائدة: 15، 16]، فسبل السلام في الآية هي: "طرق السلامة الموصلة إلى دار السلام، المنزَّهة عن كل آفة، والمؤمِّنة من كل مخافة، وهي الجنة"[5]، وقد جاء عن أبي موسى الأشعري: "إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا، وكائن عليكم وزرًا، فاتبعوا القرآن ولا يتبعكم القرآن؛ فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن زُجَّ في قفاه، فقذفه في النار"[6].

♦ ومن ذلك أن القرآن الكريم يرفع الدرجات في الجنة يوم القيامة، وذلك بحسب أخذ العبد له في الدنيا تلاوة وحفظًا وعملًا؛ جاء عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنتَ ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها))[7].

وخلاصة ما تقدم أن على المؤمن الحريص على رضا الله سبحانه وتعالى، والمتشوق لدخول الجنان والترقي فيها، أن يوليَ أعظم الاهتمام لكتاب الله المبين، فينكب عليه تلاوة وتدبرًا وحفظًا، وأن يقرنَ ذلك كله بالعمل به؛ فلا عبرةَ بتلاوة وحفظ لم يلازمهما العمل بالقرآن؛ يقول سبحانه وتعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، ويقول عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29، 30]، فربط سبحانه في الآية بين تلاوة القرآن وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيل الله؛ بيانًا لتلازم تلاوة القرآن بالعمل بما فيه من الأحكام؛ يقول بعض العلماء مبرزًا أهمية العمل بالقرآن: "إن من عمِلَ بالقرآن فكأنه يقرؤه دائمًا وإن لم يقرأْهُ، ومن لم يعمل بالقرآن، فكأنه لم يقرأه، وإن قرأه دائمًا".

وليعلم قارئ القرآن الماهر فيه أن ملاك قبول عمله عند الله عز وجل هو الإخلاص في عمله، وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى؛ فالقارئ المرائي هو أحد الثلاثة الذين تُسعَّر بهم النار يوم القيامة؛ يقول أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه... ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرَّفه نِعَمَهُ فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمتَ العلم ليُقال: عالم، وقرأت القرآن ليُقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقيَ في النار))[8].

[1] صحيح مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، ح: 1337.
[2] صحيح مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.
[3] أخرجه الترمذي في كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر، وقال: حديث حسن صحيح.
[4] انظر: تفسير ابن كثير (3/ 881).
[5] جامع الأحكام، القرطبي، (6/ 63).
[6] جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي، ص: 219.
[7] سنن الترمذي، كتاب: فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ما له من الأجر، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[8] صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار.


شبكة الالوكة

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1