غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 19-05-2020, 05:02 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: صفاء في معترك الحياة 19/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها عيش الأمل مشاهدة المشاركة
ابدعتي غاليتي ..
احزنني فقدانهم لنوره ونوار اتمنى ان يعودا سالمتين .
شكرا لك 🌹
شكرا جزيلا لمتابعتك، فقط أتمي معي رؤية الأحداث فهي مختلفة في روايتي البسيطة، شكرا مجددا لقرائتك حروفي المتواضعة


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 21-05-2020, 10:56 AM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 رد: صفاء في معترك الحياة 20/بقلمي


لم تتمكن أي منا من النوم ليلتها وقد أطل الصبح علينا معلنا بداية يوم جديد لكننا لم نعرفه يوما جديدا، كنت انتظر بفارغ الصبر وبكل ماأوتيت من قوة متى تحين السابعة، يجب علي التوجه إلى الشرطة المركزية ففرع حينا لم يفعل شيئا لكن لابد لي من المرور على الفرع عل مستجدات ما قد حصلت، كنت أقف بيأس داخلي وأنا أدخل الفرع فوجدت الضباط كما هم منذ الليلة الماضية، عندما اقتربت منهم بعد السلام كان السؤال منهم عما إذا وجدت أختاي فقلت بأسى لا، تحرك أحد الضباط حينها من خلف المكتب وطلب صورة للصغيرتين، وبأنهم سيبدأون البحث حالا بعدما فشلت في كبح دموعي التي تسابقت لتغسل وجهي المتعب، منحتهما صورة من هاتفي للتوأمين وأخبرتهم عما كانتا ترتديانه، وعلى أمل بثه الضابط في نفسي كنت متوجهة للشرطة المركزية لأضع البلاغ تحت التعميم عبر المركز، أتعلمون كان قلبي يخفق بشدة وسرعة رهيبتين وأنا أدخل المركز، كنت أشعر ن هناك خطأ ما، كان المركز في حالة تأهب كمن يلاحق أعتى المجرمين، حاولت ايقاف أحدهم لكن لاتجاوب فمضيت أقرأ أسماء المكاتب بحثا عن المكتب الخاص بالبحث عن المفقودين، كان في الطابق الأول والذي بدا أقل زحاما، دخلت وبعد إلقائي السلام وما إن أخبرته، أي الضابط، عن أختاي حتى بدا التجهم على وجهه، لم أخطأ يوما قراءة تعابير الناس، بدا عليه التوتر كما لو أنه يعلم شيئا ما، سألته المساعدة فرد باقتضاب أن علي الانتظار هنا بينما يحضر محضر الإبلاغ في مكتب رئيس القسم كي يمضي عليه بسرعة، استغربت الأمر قليلا لكني كنت متفائلة لأنه لم يمانع كتابة البلاغ، كنت أنتظر بشيء من الخدر الذي فجأة أصاب جسدي، أعلم أنني متعبة لكن لاوقت أبدا للراحة، نورة ونوار ستكونان معنا هذا المساء بإذن الله

دخل الضابط وخلفه ماعرفت فيم بعد أنه رئيس القسم وعلى وجهيهما علامات استنفار شديدة، أخبرتكم أني بارعة في رؤية مايختلج على وجوه الناس من مشاعر، دق ناقوس التنبيه فجأة في عقلي

صفاء: لابد أن لديكم معلومات عن أختاي، أو وصلكم البلاغ بالأمس وأنتم تفتشون الآن عنهما، أليس كذلك

كان رئيس القسم يتفحصني في هدوء بينما فضل الضابط العودة خلف مكتبه دون الجلوس، اكتفى بالوقوف بينما تنحنح الرئيس فجأة ليقول في هدوء مثير للريبة: اجلسي أولا يا ابنتي ودعيني أطرح عليك بضع أسئلة

صفاء: لقد أخبرت كل شيء للضابط وقال أنه سيخبرك، لكن عم تريد السؤال

الضابط: هل لديكم من يريد بكم شرا، شخص يعادي أسرتكم أو يكرهكم أو سبق له أن تشاجر معك أو أحد افرادعائلتك

صفاء: لا يا سيدي الضابط، لاشيء مما قلته مطلقا، نحن أسرة صغيرة ليس لها أعداء مطلقا

أخذ الضابط نفسا عميقا بينما تنحنح الرئيس مجددا، كان عقلي يعمل دون توقف، أجل، هما يعرفان شيئا، وقفت بسرعة ما أدى إلى فقدان توازني للحظات بينما أمسك بمرفقي رئيس المصلحة وبحذر أجلسني على الكرسي مجددا، أخذت نفسا عميقا بعدها خرجت الكلمات تباعا: أنتم تعلمون شيئا ما وأنتم تخفونه أليس كذلك، لا بد أنكم وجدتم شيئا ما، أخبراني فقط مالذي وجدتموه

بداخل رأسي كانت فكرة الخطف قد تبلورت برأسي ولا شك أن الشرطة إما وجدت الخاطفين أم أن هناك حوادث مماثلة، أعدت السؤال بدقة هذه المرة: هل لديكم معلومات تفيد بخطف أختاي، أو طلب فدية أو أي شيء يتعلق بالخطف

الرئيس: سأكون صريحا ياابنتي بما أنك ذكرت الخطف، تلقينا البلاغ من الفرع هذا الصباح هاتفيا، لكننا عند حدود الرابعة فجرا، وجدت قواتنا

زفر فجأة وكأنه عاجز عن الكلام، ماذا وجد الضباط، هل وجدوا أختاي؟ أين هما الآن، لم لاتأخذني إليهما؟

الرئيس: ماوجده قواتنا هما جثتان لطفلتين قرب أحد المنازل المهجورة التي اعتادو

لم أدعه يكمل: جثث؟ هل قلت جثث، يستحيل ذلك، أنت مخطئ بالتأكيد، مستحيل يا سيدي الرئيس

كانت الدموع تنساب بغزارة من عيني والضباب هو كل ما أراه، يارب ليستا هما يارب، يارب لاطاقة لنا بذلك يارب، يارب،يارب

الرئيس أخذ بيدي التي ترتجف برفق قائلا: ابنتي كل ما أريده هو أن تنظري لبعض الأشياء التي وجدناها وهل هي تنتمي

لم أدعه يكمل مجددا: أشياء لأختاي، ماذا، لا تحملان سوى محفظتين ورديتين ومظلة حمراء

هذه المرة تحدث الضابط الذي كان خلف المكتب قائلا: إنها الموجودات التي وجدناها قرب الجثتين

أخذت شهقة أحسست أنها مزقت نياط قلبي، بعدها حل الظلام

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,

لا أدري لم أشعر بالاختناق فجأة وحريق في حلقي، فتحت عيناي على سقف غير مألوف، شممت رائحة المعقمات، أنا بالمشفى ولكن لماذا، فجأة ومضت كل تلك الأحداث لأهب واقفة مباشرة، نعم أختاي، من المستحيل أن تقتلا مستحيل، إنهما صغيرتان ولاتزالان بريئتين ، إنهما طفلتان مشاكستان تحبان الحياة، نحن نحبهما جدا، مستحيل مايقول، عقلي تتزاحمه الأفكار بينما أنزع ذلك الشيء المربوط إلى يدي، أكره المستشفيات، أكرهها، علي البحث عن الرئيس والضابط، لابد من تفسير لما يحصل، وعلى صوت فتحي لباب الغرفة كان الرئيس مقابلا لي تماما، زفرت بعنف قائلة: أرني الجثتين، أرني الفتاتين اللتين عثرت عليهما، ليستا أختاي أنا متأكدة، يجب أن تعرف أنهما ليستا أختاي

الرئيس: لا أستطيع أخذك إلى الجثتين ياابنتي لكني مازلت مصرا على رؤيتك للأدلة الموجودة معنا

كان ذلك النوع من العناد الذي أسميه عناد نفسي يتسلق شخصيتي: حسنا تريد أن أرى الأشياء، سأراها وسأدحض ما تقوله تماما

كنت حينها أمضي أوراق خروجي من هذا المشفى اللعين، متوجهة مع الرئيس والضابط لسيارة الشرطة الراكنة أمام المخرج، نحن عائدون لمركز الشرطة، كان الطريق على قصره يبدو لي طويلا للغاية، كنت أزفر زفرات متقطعة كلما توقفت السيارة بسبب حركة المرور، احدى عشر دقيقة تحديدا وكنت أسير خلف الضابط والرئيس إلى قسم المفقودات مجددا، لكن كان على باب الغرفة عبارة "الأدلة الجنائية"، ازدردت ريقي بصوت مسموع حينما فتح الرئيس الباب، كانت رائحة الغرفة تعبق برائحة المنظفات، أحسست بالحرق مجددا في حلقي ثم اختنقت فجأة ولم أقو للحظة، لاأدري هل هي لحظة أم أنها دهر لكني كنت أرى بعيني محفظتين ورديتين مغبرتين، أجل إنهما محفظتا أختاي، مالذي تفعله المظلة أيضا، لماذا هي مكسورة ، لماذا تتواجد أغراض أختاي أصلا هنا، لماذا يحصل هذا، لماذا؟

ماكدت أضع يدي على تلك الأغراض حتى كانت يد الرئيس أسرع بإمساك يدي، لا ياابنتي لاتلمسيها فهي أدلة، قالها بهدوء كأنما هو عدوى فأصبت فجأة بالهدوء، تراجعت خطوتين للخلف وقلت ببساطة، إذن أين رفاة أختاي؟

أخبرني أن الجثتين في المشرحة، وأنني لن أتمكن من رؤيتهما حتى الغد، رجوته أن يدعني أتأكد لكن كان حازما حين أخبرني أن الجثتين ليستا عاديتين، وأنه يجب تشريحهما، تذكرت فجأة أننا لانشرح الجثث دون أن يكون هناك لغز آخر، عقلي الذي يعمل كالعادة دون هوادة وبحدة سألته: مالذي تخفيه أيضا عني ياحضرة الرئيس، توقف برهة بينما أنا أتبعه لداخل مكتبه فيم أشار إلي بالجلوس لكني لم أقو على ذلك، مالذي حصل مع الجثتين تحديدا، هل هم تجار الأعضاء أم بعض المشعوذين، قلتها وأنا أتدارك أمرا غفلت عنه منذ اختفاء اختاي البارحة، شبكات الاجرام المنظمة ناشطة بقوة ليس في مدينتنا فقط بل في البلد برمته، مايثير الرعب أنهم يختطفون الاطفال بمقابل فدية، لكن المشعوذين قتلة دون رحمة، بلدنا لاشك تضرب بيد من حديد لكن تلك القوى الخفية المدمرة لاتزال موجودة، تساءلت مجددا: أخبرني، هل هو أحد المشعوذين، هل فقدتم أعضاء كاليد والعين والقلب، هل هذا ماحصل؟

تهاويت على الأريكة فجأة مطلقة زفرة حارقة، أسمع الرئيس الذي يقول: لهذا سألناك عما إذا كان لديكم أعداء، الجثتان اقتطع منهما اليد اليسرى ولاوجود للعينين ولكن أيضا معظم أعضائهن الحيوية غير موجودة، حسب التشريح الأولي نحن شككنا بالمشعوذين لكن الطرق التي استخدمها المجرم أو المجرمون في أخذ الأعضاء يبدو منظما ودقيقا، لذلك نحن حاليا نعيد التشريح، لأننا نشك أن هناك تعاونا بين الدجالين وعصابة الاتجار بالأعضاء البشرية

كيف سأخبر أمي؟ طرحت على الرئيس السؤال ، كيف سأخبر والدتي بأن ابنتيها قتلتا، كيف أخبرني رجاء، إنهما حرفيا، كانتا، أجل كانتا حرفيا عيني والدتي وأختي، كيف سأخبرهما الآن؟كيف؟

لملمت شتات نفسي بشهيق عميق وزفير طويل، مسحت الدموع التي كانت تنهار دون أن أشعر حتى، كيف سأخبر والدتي، قلتها للرئيس مرة أخيرة، وجدت نفسي فجأة في سيارة أجرة وصوت كأنه يشبه صوتي يطلب عنوان حينا ، انطلقت السيارة وهنا فقط أدركت أن منزلنا فقد الطفلتين للأبد، شهيدتان، نعم هذه هي الحقيقة، شهيدتان وطائران من طيور الجنة ينتظرانك هناك في الجنة يا أمي، كنت أردد في صدى نفسي هذه الجملة لكي أخبرها لوالدتي، ابنتاك شهيدتان تنتظرانك على أبواب الجنة ياغاليتي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 27-05-2020, 07:33 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 رد: صفاء في معترك الحياة 21/بقلمي


دخلت الباب وسلمت فردت الغالية السلام في فزع:

أمي: وعليكم السلام، صفاء، مالذي أعادك الآن، صفاء هناك كلام في الحي لا اريد أن تسمعيه

بيني وبين نفسي أدركت أن الخبر انتشر ولابد، ولابد من أن غاليتي قد سمعت الفاجعة من الجيران أو من أحد رجال الحي أو حتى أطفاله، فالخبر ينتشر هنا كالنار في الهشيم، لاشيء يبقى سرا، لاشيء

تقدمت إلى أمي، في قلبي أعرف أن قلب والدتي قد عرف فعلا وانتهى الأمر، وكذلك كبدها التي تحترق الآن ولاشك، بالتأكيد كل ماتحتاجه هو شخص ليخبرها، حالما واجهت نظراتها بنظراتي، كانت الدموع تغرورق في عينيها الحزينتين أصلا، مددت يداي أحتضن كفيها المرتجفتين، قدتها معي إلى غرفة الجلوس وجلست معي بآلية على الأريكة، فيم جلست على السجادة عند قدميها تماما

صفاء: أماه، برب الكعبة، استغفري يا غاليتي

كانت هي تشهق وتزفر، استدرت لألمح سرور في كرسيها تنظر في فزع، ابتسمت في وجهها بألم

صفاء: أمي يا غاليتي، استغفري ربك

رحمة: أس أس أستغفر أستغفر أستغفر الله، أس أس أس أستغفرك اللهم

صفاء: أماه.................حبيبتي أماه.............قد سبقتاك إلى الجنة يا أماه، تصبري يا أماه فتلحقي بهما، لله ماأعطى يا أمي وله ماأخذ

كانت عينا والدتي تذرفان الدموع دون ان ترمش رمشة واحدة، وأنفاسها تتسارع دونما هوادة، رأيت شفتيها تتحركان لكني لم أفهم ما كانت تقوله، أمي منبع الحب وقلب يفيض بالحنان والرحمة، هاهي ذي تنتفض ألما وكل ماتقوله: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله

سرعان ماسمعت شهقات تتعالى وبكاء مريرا مصدره غرفتناا الصغيرة،قبل البارحة ليلا فقط كانتا نائمتين معنا فيها، واليوم، هما غير موجودتين

دخلت الغرفة حيث سرور، سرور، سيجرح الحزن جمالها الحزين دوما، سيزداد جمالك حزنا ياحبيبتي الحزينة

صفاء: أذكري الله ياسرور، لا تؤذيهما ببكائك فهما شهيدتان يا اختاه شهيدتان

كان نحيبها يزداد، إن سرور أضعفنا حالا، لطالما كانتا"رحمهما الله" تمثلان كل السعادة لسرور، إن سرور اعتبرتهما قدميها واعتبرتهما عينيها في العالم الخارجي، تصفان لها ماتريانه وتحكيان ماتسمعانه، وهما من تقودان كرسيها حيثما تريد بمجرد دخولهما المنزل

صفاء: اذكري الله ياسرور، أمنا تحتاج من يقف بجوارها، امنحيها بعضا مما تقدرين

سرور: آه يارب، آه ياربي ياربي ياربي لماذا لم أمت أنا بدلا عنهما، هما بصحة وعافية وانا مقعدة فلماذا ماتتا وانا لا

أدركت حينها أنني سأضطر لتركها تنتحب حتى تفرغ ما بقلبها ثم أعود لأحدثها، فأنا أعلم قطعا انها تتحدث بنصف وعي أو دون وعي ربما.

عدت لوالدتي التي وجدتها مثلما تركتها، قررت أنها يجب أن تشرب الماء، ودوائها، كنت أتحرك بآلية مميتة، إن كان يجب علي أن أكون قوية فسيكون ذلك الآن حالا، حالما مددت لها الدواء

صفاء: أماه، اشربي دوائك ياغاليتي

رحمة: لا أريد شيئا ياابنتي، دعيني أناجي ربي عله يصبرني، رحماك ربي إنهما لحمي ودمي، ارحمني يارب أردت عيني أن تغمض قبل أعينهما، لكنهما سبقتاني يارب، آه يارب، آه يالله

صفاء: أمي اشربي دوائك يا أمي، لا أريد أن يحصل لك شيء فلن أستطيع العيش يا أمي إن حصل لك شيء

شربت أمي دوائها على مضض، وبنفس الآلية كنت عند باب أقرب جارة لنا، ليس قربا بالباب، ولكن قربا بالأخلاق، أخبرتها بكل هدوء بأن "نوارونورة" توفيتا في حادث انفجار الغاز، قدمت تعازيها وفي الحال كانت قد ذهبت لشقتنا، فيم أتممت طريقي نحو منزل إمام الحي، لأخبر زوجته، فهو من يتكفل عادة بعزاء الأرامل أو المطلقات فينصب خيمة تعاز للرجال أسفل العمارة، ويطلب من زوجته مساندة النسوة حيث عزاء النسوة

عدت بعدها للشقة مباشرة، دخلت لأجد ان النسوة قد بدأن فعلا بالدخول، فقط في العزاء أرى هذه الوجوه تدخل منزلنا، لا أدري هل يمثلن الحزن أم كل واحدة تأتي لتبكي همومها هنا، لماذا لا يأتين في وقت الرخاء، بل لماذا فقط لا تتوقف ألسنتهن عن ذكرنا ووالدتنا بسوء فقط لأننا نعيش دون رجل نستند إليه، داهمتني للحظة رغبة فضيعة في أن أصرخ بوجوههن وأطردهن، لكنني رأيت طيف الغالية هناك يتوسطهن، وكلهن يحثثنها ويدعين لها بالصبر، مهما تحدثن عنا بسوء، يبقين أمهات ويعلمن كيف هو الشعور بالفجيعة، لذلك مهما يكن، فبقاؤهن بجوارها، هو ربما ماقد تحتاجه

وبعد صلاة العشاء، طلب امام الحي رؤيتي ليخبرني بانه في الغد بعد الظهيرة يطلبون أي واحدة فينا لأجل التعرف على الفقيدتين، لنوار ونورة رحمهما الله نفس الوحمة على طرف ذراعيهما الأيسرين، وهي وحمة سوداء ملحوظة، أتراها بقيت في جسديهما الصغيرين أم ليس بعد

اتصلت ليلتها بخالتي، لم تجب على الهاتف حتى وصل عدد المكالمات إلى 8 مكالمات

صفاء: السلام عليكم

الخالة: وعليكم السلام، هااااااا خيرا ماذا جعلك تتصلين

صفاء: هل يمكنك الحضور لتعزية أختك، لقد توفيت نوار ونورة صباح اليوم غدرا فقد قتلتا

الخالة:كله من سواد قلب امك، لا والله لن أحظر حيث تكون هي

وقطعت خالتي المكالمة

حاولت كثيرا أن اتصل بشقيقي بالرضاعة، لكن كلا الرقمين اللذان أملكهما ليسا في الخدمة، إنه طبعهما، لايكادان يحتفظان بالشريحة نفسها لمدة سنة، رب غفرانك وجميل سترك، نحتاج لرجل يقف مكان الإمام، فهو صحيح يحاول جهده، لكنه يبقى مسؤولا عن الحي بأكمله، وإذا غادر هو، فسأظطر لتلقي العزاء من الرجال بنفسي، تماما كما حصل في عزاء جدتي

كانت لحظة فقط، وومضة فكرة نفذتها، رن الهاتف 3 مرات فحسب فإذا بها تجيب

صفاء: السلام عليكم

زهرة: وعليك السلام، سرور أم صفاء، كيف حالك ياابنتي

صفاء: معك صفاء ياخالة، نحمد الله على كل حال

زهرة: مابه صوتك ياابنتي، أمريضة أنت

صفاء: خالتي"زهرة"، هل أنت جالسة الآن أم واقفة

زهرة: واقفة، مابك ياصفاء

صفاء: هلا جلست ياخالة، أرجوك أن تجلسي

زهرة: جلست ياابنتي جلست، مالذي حصل

صفاء: نوار ونورة رحمهما الله، توفيتا صباحا ياخالة زهرة، واذكري الله

زهرة: ماذا؟ يارب؟ ماذا؟ لاحول..... لاحول ولا قوة إلا بالله

صفاء: ياخالة زهرة سألتك بالله ان تخبري الخال ماجد أن يحضر العزاء فلا رجل يقف هنا لاستقبال المعزين، تعلمين ليس لنا بعد الله أحد

سمعت صوت الخالة زهرة وهي تبكي وتحولق، يارب هل حتى الغرباء يبكيهم ضعفنا وقلة حيلتنا، سرعان ماسمعت صوتا رجوليا عرفت أنه صوت الخال ماجد

ماجد: السلام عليكم، يا ابنتي عظم الله أجركم، سآتي حالا يا ابنتي

صفاء: لا تقلق ياخال، احضر غدا مبكرا فالليلة لا يزال امام الحي حاضرا وسنغلق باب المنزل عند الحادية عشر ليلا

ماجد: سنأتي جميعنا يا ابنتي، صبركن الله وقواكن، ورحم الصغيرتين

أقسم أنني سمعت تهدج صوته، هاهو ذي شخص عرفهما لمدة ثلاثة أيام، حزين ويبكي فقدانهما، يارب افرغ علينا صبرا يارب

مرت تلك الليلة حزينة، فبعد أن غادرت المعزيات المنزل، لم نبق سوى نحن الثلاثة، هربت للمطبخ وأنا امنع نفسي من أن أنتحب بدموعي، هربت من واقع كوننا كنا 5 فأصبحنا ثلاثة، من واقع أننا دون سند، دون أهل يهتمون لأمرنا بسبب صراع قبلي سخيف وغبي، هربت من واقع الخال الذي لايرد على المكالمة أصلا واخوة بالإسم فقط وخالة قطعت الرحم وأعمام عديدين لم نرهم يوما

تركت والدتي وسرور نائمتين من فرط البكاء في غرفة الضيوف، واستقللت بنفسي في المطبخ الذي للأسف لا تزال رائحة القهوة فيه، قهوة صنعتها الجارات في منزلنا للمعزين جميعا، قهوتنا التي يشربها أشخاص غرباء عنا، يؤدون واجبا يبتغون منه أجرا، ونحن تتمزق قلوبنا ألما وحزنا ووحدة

بكيت مجددا وبكيت وبكيت وانهرت باكية بصمت كما هي عادتي حين أشعربأنه ليس بي قدرة على التمثيل والتحمل أكثر

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،،،،

في الغد، بعد صلاة الفجر كان باب منزلنا يدق، فتحت الباب وأنا التي لم أنم طوال الليلة الماضية، فتحته لأرى وجوها أعرفها، من الواضح أن التعب والسفر والحزن قد غزاها

أمجد: السلام عليكم، عظم الله أجرك

صفاء: وعليكم السلام، وأجزل ثوابك، تفضل ياخال

تركت الباب مفتوحا، وطلبت منهم جميعا الدخول لغرفتنا الصغيرة، حالما أضئت المصباح، رأيت تلك الوجوه، كان أحد تلك الوجوه"إلياس" والوجه الآخر"الخالة زهرة" والوجه الآخر رجل لا أعرفه، يشبه الخال ماجد، ربما هو الابن الأكبر

الخالة زهرة: أين أمك وأختك ياصفاء، هل أمك بخير، ضغطها، السكري لديها، يارب احفظها

صفاء: لاتقلقي ياخالة فهما في غرفة الضيوف، لقد عزتهما بعض نسوة الحي البارحة وقد اتعبهما ذلك فوق تعب ماحصل، تفضلي معي للغرفة فقد نهضت كلتاهما للصلاة

سرعان ما أخذت الخالة صفاء لغرفة الضيوف، ومباشرة للمطبخ حضرت مايمكن أكله، مهما يكن فأمي وسرور ستحتاجان الطعام والماء قبل البقية جميعا، حضرت القهوة ودلفت غرفتنا

ماجد: ياابنتي لاتدخلي المطبخ واهتمي بأمك واختك فقط، سأحضر كل شيء من الخارج ف

صفاء: ستكون متعبا ياخال، وابناك أيضا، اشربوا القهوة رجاء، وارتاحوقليلا

بعد مضي ساعة كنت قد اطمئننت فيها إلى أن والدتي تناولت شيئا من الطعام ودوائها أيضا، أما سرور فلم تشرب سوى كوب ماء، عدت للخال ماجد

صفاء: ياخال الخيمة أسفل العمارة، والقهوة تصنع هنا بالمنزل، تصنعها الجارة عادة وينزلها ابنها، اما الماء فقد تكفل الامام بالثلاجات وكل ماينقص هو شراء قارورات المياه، وعدا ذلك، المفارش والوسائد تكفي وإن احتجتم زيادة أرسلوا أي طفل وسنرسل لكم ماتحتاجونه

ماجد: ياابنتي مادمت حاضرا فلا تقلقي واهتمي بشقيقتك وأمك، لكن اعذريني ياابنتي، كيف توفيت الصغيرتان

صفاء: لقد قتلتا، لاندري لغرض الشعوذة أم لسرقة الأعضاء، لاندري حقا، لكنهما قتلتا غدرا

خيم الصمت لحظات كما لو أنني كنت أتحدث مع الجدران، ثم تفاجئت لحظة ببكاء رجولي، لقد كان "إلياس" هو صاحبه، كان يبكي وأقسم أنني رأيت دموعه تنساب على وجهه

خرجت من الغرفة بعد أن أعلمتهم بالسبب وتركت لهم المساحة ليحزنوا كما ترغب قلوبهم


الرد باقتباس
إضافة رد

صفاء في معترك الحياة/بقلمي

الوسوم
صفاء، في معترك الحياة، دراما، حب، فراق، عائلة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
قتلوني وانا ما زلت على قيد الحياة/بقلمي الارز روايات - طويلة 12 23-02-2020 12:05 PM
ألام الحياة/بقلمي mayar..... روايات - طويلة 27 22-12-2017 01:45 PM
رواية في مبسمك يجتمع معنى الحياة/بقلمي كبت أنثى روايات - طويلة 13 24-08-2016 09:29 AM
هذه هي الحياة!/بقلمي Poison ivy روايات - طويلة 3 29-05-2016 10:49 AM
العالم قاسً لكن أقسى شيء أنى أكتشفت أني لقيطة وتصارعت مع الحياة/بقلمي Eugnen187 أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 13 20-03-2016 11:31 PM

الساعة الآن +3: 10:01 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1