غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 10-04-2020, 07:38 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 صفاء في معترك الحياة/بقلمي



إنها السنة الرابعة في هذا التخصص، إنه تخصص رجالي بحت في الواقع لكنني أتقاسم معهم الشغف بكل مايتعلق بالمدينة، على الرغم من مظهري الذي لا يدل أبدا على طالبة ستتخرج لتصبح مهمتها تسيير المدينة والمشاريع فيها، فأنا اقرب مايكون طالبة في كلية الشريعة أو الآداب بسبب حجابي الذي يظهرني أبعد مايكون عن مظهر أي مهندسة من حولي، وللحقيقة مظهري هذا كثيرا ما حماني وجلب لي احترام زميلاتي و زملائي جميعا

كنت يومها في المنزل، بعد عودتي من الجامعة حيث عرفت الفوج الذي سأدرس فيه، كنت أغلي من الغضب على الادارة التي كثيرا ما لا تراعي التكافئ أو التوازن بين الأفواج

كان فوجي يتضمن "الطالب الأول على دفعته" في تخصص السنة الثالثة و"أنا، أيضا الطالبة الأولى في دفعتي" في تخصص السنة الثالثة"، تتسائلون كيف، في الواقع هما تخصصان متقاربان في السنة الثالثة لكنهما يقودان لتخصص واحد في السنة الرابعة

لاتتوقعوا شعوري بالغيرة أو الخوف من التنافس، لا اشعر بالغيرة من كونه منافسي بقدر مايزعجني ان فوجنا فيه أكثر من 6 متفوقين فيما الافواج الاخرى ستكون ضعيفة، هذا سيجعل فوجنا محل انتظار ومراقبة من الادارة والاساتذة والطلبة

بعد اسبوعين على بدأ السنة الجامعية، بدأنا تقسيم الفوج لأفواج مصغرة تتكون من 4 إلى 5 طلبة لأجل القيام بأعمال الورشة التي تتكون عادةمن أعمال الرسم والتخطيط وغيرها... وبما أن رفيقتي في السكن لم تعرف سوى طالبين اثنين فإنها ضمتهما إلى فوجنا، فيم كنت أنا مهتمة بطالبة أخرى أرادت الانظمام إلينا على الرغم من أننا لم نتعارف من قبل، حسنا، هل تصدقون أني وهوضمن الفوج نفسه، عندما قمنا بالجلوس في أفواج مصغرة ضمن مايعرف بالطاولة المستديرة، هناك فقط كان أول حوار

حسنا أنا "قاسم" ويسرني ان اكون معكم في الفوج

وأنا "سراج" أتمنى ان نشكل معا عملا ناجحا

وانا"غيداء" إنكم جميعا تعرفونني، ساجعلكم جميعا تصابون بالجنون

ضحكنا جميعا على كلام رفيقتي في السكن التي يبدو انهاتعرف جميع أعضاء فوجنا جيدا

وانا "شهد" و اعرفكم جميعا تقريبا وحسنا سأحاول جهدي في هذا

حينها قلت"وانا صفاء" واتمنى ان اكون ذات نفع في هذا المقياس، في الواقع اعاني عقدة في التخطيط لانني لم اتخصص فيه قبلا بل هذه السنة فقط

سراج: ههههههههههه اخيرا سمعنا صوتك

حسنا، شعرت بالحمرة تتصاعد الى وجهي، واظن أن الجميع لاحظها،ظحكوا جميعا

سراج: أه أنا اسف حقا إن احرجتك واعتذر حقا عن تصرفي

أجبت انا بكل صدق

صفاء: هههه لا تعتذر يا اخي، في الواقع كنت اعاني زكاما فضيعا وحلقي كان يؤلمني لدرجة تمنعني من الحديث

غيداء: صحيح،حتى انني خفت ان اصاب بالعدوى في الغرفة، المسكينة لديها ازمة انفلونزا رهيبة تعاني منها تقريبا بشكل دائم، لا تتعجبوا

قاسم: شفاك الله يا صفاء لكن حقا أنت لم تتحدثي البتة، ظننا انك ربما لاتحبذين الحديث إلى الرجال عموما خاصة بالنظر إلى مظهرك

قلت مستدركة: لا ابدا، انا احترم كل زملائي ومن واجبي التحدث اليهم ما دمنا جميعا ندرس معا ولدينا عمل معا، لكن صدقا لو تحدثت قبلا لضحكتم كثيرا لانكم بالكاد ستسمعون حرفا مما أقول

سراج: شفاك الله واعذريني

صفاء:لاتعتذر رجاء، في الواقع يحمر وجهي دوما عندما اتحدث خاصة اذا كان الجميع يركزون مع ما أقوله تماما كما تفعلون الان

كان وجهي احمر فعلا وضحكوا جميعا....

مر شهران وقد بقينا تقريبا ضمن نفس فوج العمل المصغر في جميع المواد الاخرى، كنا قد بدأنا نألف العمل معا،

في الواقع كان"سراج" ذو نفوذ قوي فهو الموجه في كل اعمال فوجنا، يتميز بشخصية قيادية بحتة، وهو صارم لكن اكثر ما احترمه هو عدم غروره، في الواقع هو متواضع جدا، أجده مصدر تنافس حقيقي وارغب حقا في منافسته، لاأطمح ان اتفوق عليه، فمدة الشهرين هذه فقط عرفتني إلى طالب يهوى العلم بحق، يشغل وقته بالكتب ويتعمق في البحث في كل ما يتعلق بالتخصص،واستطيع رؤية الفرق بيني وبينه فهو طالب حاد الذكاء ومجتهد فيما انا طالبة مجتهدة جدا لكن لست بالتاكيد بحدة ذكائه

"قاسم" حسنا ذكي وفطن وسريع البديهة، في الواقع يهتم اكثر بالنقاش الحاد مع الزملاء والدفاع عن الأعمال التي نقدمها، لكن يفتقر الى الدقة، نسيت ان اخبركم، يحب الحديث كثيرا، في الواقع يتميز بكونه متحدثا جيدا لدرجة الاقناع

"غيداء" و"شهد" كما قلت سابقا، بما انه تخصص رجالي في الاصل، زميلتاي تهتمان اكثر بما تقدمانه بنفسيهما فيما لا تهتمان بعمل الفريق، ليستا كسولتين لكنهما تفتقران للحماسة اتجاه العمل وهذا يقودهما في العادة إلى الإتكال علينا نحن البقية في العمل.

"صفاء" وهي أنا وبالطبع لن أكذب عليكم، أنا مجتهدة بحق وأحب كل ما أدرسه وكل وقتي أقضيه بالمكتبة، خاصة وانني متأخرة نسبيا بالنسبة لباقي زملائي وهذا مادفعني إلى طلب المساعدة من "سراج"، قلتها من قبل أنا لست غيورة وهذه نقطة لصالحي، فهذا مكنني من طلب المساعدة من شخص محل ثقة واحترام، وأعترف أنه يقدم لي كل المعلومات والمراجع وحتى أنه يساعدني أحيانا في المكتبة أو في الورشة

بعد شهر ونصف، كنا نسير بشكل عادي ضمن كل الاعمال المطلوبة منا، لكن كنت اعاني ضمن بحث سنقدمه، إذ توجب علي شرحه لزميلتي اللتان تبين انهما ضعيفتان في اللغة الاجنبية، كان سراج قد تكفل بالعمل ككل،وقدمه لنا باللغة الاجنبية، غير أن الفتاتين لم تفهما شيئا، كان الوقت ليلتها يقارب الواحد صباحا، حينما جائتني فكرة مجنونة تماما وهي تبديل محتوى البحث وتقديمه باللغة العربية، طلبت من "غيداء" الاتصال بسراج واخباره متمنية أن يقبل، وللمفاجأة لم يعارض لكنه طلب أن نحضر للجامعة مبكرا، وعلى الساعة السادسة صباحا كنت قد انهيت تحضير البحث، ايقضت شهد وغيداء لأجل أن يطلعا على ماستقدمانه واتجهت إلى الجامعة لتوجيه سراج وقاسم أيضا

في الواقع، قدمنا البحث بشكل مذهل، وقد كان أول عمل نقدمه جماعيا، وأيضا المرة الأولى التي يكون فيها من انجازي دون توجيه من سراج الذي اعتدنا توجيهاته ونمط عمله، وفي الواقع ذهل اعضاء فوجي انفسهم بالعرض وبالمحتوى، وشكروني جميعا دون استثناء

يومها حصل مايلي

صفاء: سراج، آسفة انا لما حصل، أقصد لم أرد حقا ان أغير عملك وانت قد تعبت عليه، لكن واجهت بعض المشاكل وقررت التصرف، آسفة لان وقتك ضاع دون ان يقدم عملك

سراج: تقصدين مشكل اللغة، أعلم ان الفتيات ضعيفات هذا الضعف في اللغة

بكل بلاهة قلت: كيف عرفت انه مشكل اللغة؟

سراج: هههههه شكرا لانك حاولت الا تقولي السبب، في الواقع شهد وغيداء زميلتاي منذ ثلاث سنوات، اعتدنا ان نقدم البحث فيم تلخصان هما المضمون باللغة العربية، لكنك قدمت حلا أفضل لهما، وفي الواقع للمرة الاولى ارى عملا بهذا المستوى يصدر من فتاة

صفاء: شكرا، في الواقع مع أنني أفتقر كثيرا إلى المعلومات اللازمة في التخطيط، إلا أنني بصدق بارعة في الرسم وتقديم العروض

سراج: جيد إذا، سنتعاون معا في الرسم، في الواقع احتاج مساعدتك في الرسم،فانا لا أرسم بالحاسوب البتة، أحبد الرسم اليدوي

قلت وانا أشعر بالسرور والفخر في الوقت ذاته: إذن مارأيك بأن أعلمك الرسم بالبرناج وبذلك أكون ساعدتك ورددت لك جزءا من جميلك في كل ماساعدتني به سابقا

سراج: أنا لم أفعل شيئا يذكر، في الواقع من الجيد أنك تطلبين المساعدة دون استغلال

لم أرد المبالغة في الاسئلة فقلت ضاحكة: ههههههههه إذن ساكون أكثر شخص يزعجك بطلب المساعدة ولكن أرجوك ان احتجت أي مساعدة في كل مايتعلق بالرسم وأعمال الحاسوب، أرجوك اخبرني

سراج: اتفقنا يا أخت صفاء

صفاء: اتفقنا يا أخي اتفقنا...

وهكذا تكلفنا معا بكل أعمال الرسم في الفوج فيم تكفل الباقون بأعمال الطباعة والكتابة وغيرها من الأمور المتبقية

بعد مرور ستة أشهر، كنا على وشك تقديم العمل النهائي في الورشة، مجموعة متكاملة من المخططات الهندسية المرسومة بدقة، حصل مايلي في اليوم الذي يسبق التقديم،والذي كان ذكرى لن أنساها في حياتي، لأنها كانت البداية لي، البداية لقلبي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 11-04-2020, 03:30 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: صفاء في معترك الحياة


أرجوا من المتابعين بصمت إبداء رأيهم وانتقاداتهم لكي أتمكن من المواصلة، الرواية شبه كاملة وكل ما أريده هي آراء بناءة ونقد جيد للحروف التي أجمعها معا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 11-04-2020, 07:40 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 صفاء في معترك الحياة 2


كالعادة انا وسراج لا نزال نقوم بالرسم في الحاسوب

بلغت الساعة الخامسة مساء، وانا وهو لا نزال بالورشة نرسم معا كل على حوايبنا مع التشاور في بعض الافكار والقياسات وغيرها، نظرت الى الساعة وقد اشارت الى الخامسة إلا ربعا وكنا على وشك الانتهاء، طلبت منه أن يذهب لطبع المخططات فيم أتكفل أنا بجمع أدواتنا وحواسيبنا ومخططاتنا وغيرها

صفاء: سراج سأجمع أغراضك، واذهب للمكتبة لأجل الطباعة، وسأنتظرك مع محفظتك و أغراضك أمام بوابة المعهد

سراج: ذلك أفضل بكثير من ذهابنا معا، أنت لا تسطيعين الجري

صفاء: لا تستخف بي فأنا أجيد الجري صدقا

ضحك كثيرا وهو يحمل ماتبقى من مخططات، وعندما استعد للخروج خرجت الجملة من فمي دون أن أحسب لها حسابا: لا تسرع كثيرا، أخشى أن تتعثر أو ماشابه، في الواقع اذهب بتأني فذلك أفضل...

نظر إلي مليا ثم ابتسم وقال: لست صغيرا يافتاة

احمر وجهي فعلا ولم اجد ما اقوله، لكنه عقب قائلا: حسنا سأكون حذرا فهمت ماتعنينه. وخرج دون حرف آخر

حسنا، شتمت نفسي كثيرا، كيف أقول كلاما كهذا لرجل، صححيح هو ليس طفلا حتى أخاف عليه

أخاف عليه؟ صدقا مالذي يحصل معي اليوم، مالذي أقوله

بعد ان انتهيت من جمع الاغراض، توجب علي وضع حاسوبه في محفظته، كانت المرة الاولى التي اقترب فيها من محفظته، وضعت الحاسوب، ثم هممت بوضع دفتره فوجدت في محفظته شيئا لم أتوقع أن أراه لدى أي طالب أعرفه،في الواقع ربما أكون الوحيدة التي تحمل معها الشيء ذاته ضمن كل زملائي وزميلاتي الذين أعرفهم، أتعرفون ماهو"مصحف القرءان الكريم" كان هذا ماوجدته في محفظته

احسست ان وجهي اصبح احمرا، وصدقوني قلبي ينبض اسرع من قلب العدائين في المراطون، كان عقلي يعمل على استيعاب ذلك، هل بقي شباب في زمننا هذا يحملون مصاحف ضمن مايحملونه في حقائبه أومحافظهم، خاصة وأن سراج في الواقع لا يدل مظهره على التدين أو الالتزام فمطهره شبابي محترم، يميل إلى الألبسة العملية المريحة والتي تعطيه مظهر الطالب المجتهد اساسا.

حملت محفظته، وعقلي لا يزال يعمل، ووجهي لا يزال احمرا ونبضات قلبي لا تهدأ البتة، لا ادري مالذي حصل معي لكن اشعر بالاختناق مع الفرح مع الخوف مع رغبة في الضحك والبكاء، مابي؟ ربما اردت البكاء لاني اشتقت ايضا لقراءة بعض القرآن في مصحفي، أجل ربما شعرت بالغيرة لأنه فوق علمه وخلقه وأدبه شخص يهتم بدينه، كانت اطراف المصحف تبدو متآكلة قليلة ما يدل انه مصحفه القديم ويدل ايضا انه لا يهجر القرآن...

توقفت عند البوابة كما قلت له، ورأيته ينزل السلالم متجها إلى حيث يراني بعد مضي وقت لابأس به، في الواقع كنت قد بدأت أقلق، فنحن يومها لم نتوقف عن العمل منذ السابعة والنصف صباحا، ولم نتناول يومها حتى الماء، فانا صائمة يومها الايام البيض، وهو قال لي بأنه لا يريد تضييع الوقت في الكافتيريا، ضننت بأنه ربما قد حصل له مكروه لكن رؤيتي له جعلتني استعيد عقلي الذي كثيرا مايفكر بافكار غبية كهذه

حينما وصل إلي وبعد إلقائه السلام، وفيما نحن ذاهبان لمواقف الحافلات

سراج: يبدوا انك انتظرت طويلا

صفاء: ههههه صدقني واضحك على افكاري المجنونة ظننت انك ربما حصل معك مكروه بسبب تعب هذا اليوم

سراج: ههههههههههههه ههههههههههه حسنا اضحكتني حقا، انت لم يحصل معك شيء ولاتزالين واقفة على قدميك بخيرفكيف لا أكون أنا كذلك بخير؟

صفاء: قلت لك أفكاري غبية

توقف فجأة وقال: صفاء

كانت لهجته حازمة فوقفت انا ايضا لانظر إليه وأقول: نعم، خيرا انشاء الله

سراج: كنت سأخبرك بهذا منذ وقت لكن لأنك تكلمت الان سأقولها، لا أريدك أن تقولي أفكاري غبية أو لا أجيد فعل ذلك أو أنا متأخرة في فهم هذا أو ذاك، لاشيء أبدا من هذا حقيقي، في الواقع مذ ابتدأنا الدراسة معا تقدمين كل ما هو جيد، لا تكرري أمامي هذا الكلام أبدا مجددا

حسنا، حاضر سأفعل قلتها بكل استسلام وربما خوف أيضا، فقد كان متحكما جداوجادا جدا في كل كلمة يقولها، لكنني اظفت ضاحكة: مع ان الحقيقة انني اميل الى الغباء حقا ههههههههههه

ضحك وهو يميل رأسه يمينا ويسارا كمن يقول "لافائدة"، افترقنا عندموقف الحافلات وكلانا يدعو الله أن نقدم عرضا متميزا وناجحا في الغد

أذكر ليلتها انني لم اتمكن من النوم، فقد أرقتني فكرة أنني ربما أكون "أميل بقلبي" لسراج، أرقتني هذه الفكرة وأبكتني كثيرا ليلتها، وايضا ليليتها اقنعت نفسي أو مثلت اقناع نفسي بأنه لاشيء لدي اتجاه هذا الشاب البتة، سوى الاحترام والاخوة والدراسة التي تجمعنا.

أعترف صدقا أنني أحبه، وليس الأمر بيدي ولكن القلب ومايهوى، ويبدو أن قلبي قد فعلها وأحب هذا الشاب، في الواقع قلبي يحبه لدرجة الجنون

حسنا، أتصدقون أن قلبي يدق كالطبول حالما تقع عيناي عليه، اصبحت اتفادى النظر إليه ولكن قلبي المجنون يعشق سماع صوته، ويعرف ضحكته بين كل زملائنا، خاصة وأنه قليل الضحك

في بعض الاحيان ألمحه من بعيد، فاختبئ حتى لا التقي به او يحصل بيننا اي لقاء، ولكن حالما اراه مارا وتعداني، أشعر كلي بالحزن، آه لم الحب مجنون هكذا، كيف أرغب في رؤية شخص وفي عدم رؤيته في الوقت ذاته، وكيف أرغب في التحدث إليه وعدم فعل ذلك في الوقت عينه، أصبحت أعيش كل المتضادات، وأعيشها وحدي وبمفردي، في حب صامت يكاد يفتك بي

مرت الايام سريعا، وها نحن نقترب من نهاية السنة الجامعية الرابعة، أذكر انني مررت بموقف لا احسد عليه مع "سراج"

كنت متعبة يومها، والزكام يفتك بي بشكل مريع، كعادتي فقد اعتاد الجميع حتى الاساتذة والطلاب في دفعتي على حالة الانفلونزا التي بالكاد تفارقني، أذكر أن فصل الربيع كان في أوجه وقتها، وغبار الطلع منتشر في كل مكان، كنت متعبة ومريضة وقد أثر في غبار الطلع، في الواقع كان التعب الجسدي والنفسي مصيطرين علي، فعندما تقترب الامتحانات النهائية، أصاب عادة بالضغط النفسي مايؤثر في صحتي

كنا ندرس في قاعة المحاضرات حينما داهمتني فجأة نوبة سعال اضطرتني إلى الخروج من القاعة، لكن لا جسدي تحمل ولا نفسيتي التي تدمرت بقرب الامتحانات وكثرة الضغوط، لحقتني "غيداء" بعد برهة وهي تتساءل عن تأخري لتجدني لا أزال أصارع نوبة السعال، كنت قد استسلمت للتعب فسقطت على الارض وكل مافي متعب، والسعال لايفارقني، ذهبت "غيداء" وبعد برهة، عادت ومعها "سراج"

يا إلهي رحماك هذا ما كان ينقصني، لا أريده أن يراني بهذا الضعف، في الواقع أكره أن يراني شخص ما ضعيفة فما بالك هو، طلب من غيداء أن تساعدني على الجلوس ففعلت، ثم طلب مني أن أحاول كبح تنفسي حتى يتوقف السعال، لكن أموري كانت تسوء، فما ان بدأ السعال بالتناقص، حتى أصبت بالاختناق وشعرت بأنه سيغمى علي وحينماا سمعته يقول أنه سيتصل بالاسعاف

أمسكت يده دون أي وعي مني، وأنا أطلب منه ألا يتصل بالاسعاف، أنا أكره المستشفيات، لكنه كان يقول لي أن ذلك افضل، حالما رأيت يدي المغطاة بقفازممسكة بيده أبعدت يدي في إجفال رهيب، وبعدها فقدت الوعي

علمت من "غيداء" فيم بعد أن الاسعاف قد وصلوا لحملي وأن سراج لم يغادر ذلك المكان حتى تأكد من نقلي

يومها أرسلت له رسالة نصية، شكرته فيها كثيراعن وقوفه إلى جانبي ورد برسالة مقتضبة وهي لا شكر على واجب

في اليوم الذي يليه، حضرت الحصص كما يجب كما لم يحصل شيء، والتقيت "سراج" بالقرب من مكتبة الجامعة، بعد السلام

صفاء: أخي سراج، لا أدري حقا كيف أشكرك، أنا حقا لا أدري كيف أرد كل أفضالك علي، لا تكاد تنتهي السنة الدراسية وأنت قد ساعدتني في الكثير من المواقف، أشكرك وشكر الله لك ذلك أيضا

سراج: وجزاك خيرا، سبق وقلت لك لا تشكريني فهذا واجبي، إذن أرى أنك بخير اليوم

صفاء: الحمد لله، ضحكت قائلة لم تصدق الاستاذة اليوم انني كنت البارحة في المستشفى

واستدركت حينها قائلة: سراج يجب ان اعتذر أيضا

فقال في تساؤل ملأ تعابير وجهه: لم؟

قلت: البارحة، امسكت يدك، آسفة لم أكن في وعيي و

قاطعني قائلا: كنت ترتجفين وعلى الرغم من كونك ترتدين قفازا إلا أن يدك باردة، لو لم تمسكي يدي ربما كنت لم أتصل بالاسعاف، ثم لحظة، لماذاا كنت تترجين ألا تذهبي للمشفى والا اطلب الاسعاف؟ أجيبيني رجاء

نظرت إليه ولم استطع اخفاء ابتسامة متألمة جعلته يقول: أرجوك أجيبي

جلست حينها وطلبت منه الجلوس، لا أدري لكن كانت المرة الأولى التي أقول فيها ذلك لأحدهم: أنا أكره المستشفيات، مررت في طفولتي كثيرا بأروقة المستشفياتـ بسبب الزكام والحمى، وأحيانا بسبب آلام الكلى

قاطعني قائلا: أمريضة انت بكليتيك

قلت: لا، لكن عندما كنت صغيرة، كنت أواجه بعض الصعوبات في الهضم، وذلك يؤثر في كليتي، كما أنني دخلت المستشفى لأكثر من 4 مرات بسبب ذلك وبقيت فيه مدة طويلة، وحسنا، أجريت عملية أيضا فقد انفجرت الزائدة الدودية بسبب اهمال الاطباء وكدت أموت

ضخكت بعدها قائلة: ههههههههه يبدو ذلك كفلم حزين هههه، في الواقع أكره المستشفيات جدا مذ ذلك الحين خاصة وأن العناية لديهم تكاد تكون منعدمة، لذلك كنت أرجوك ألا تتصل

حينما نظرت إليه، ابتسم في هدوء وقال: إن شاء الله لن تذهبي للمشفى مجددا ولكن يجدر بك الاعتناء بنفسك أكثر، وأصارحك القول توقعت انهيارك منذ زمن

نظرت إليه وأنا أقول لم أفهم...



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 12-04-2020, 06:29 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 رد: صفاء في معترك الحياة 3/بقلمي


سراج: أتظنين أنني حقا لم ألاحظ كم أنت متعبة، صدقيني الجميع لاحظ ذلك، فمذ أصبحت تعملين على المشاريع مع الفتاتين فحسب أصبح واضحا أنك أنت فقط من تعملين، أجدك في المكتبة، وفي الورشة، وأحيانا يلمحك قاسم وانت تدرسين حتى في الحافلة، لا تضغطي على نفسك

بيني وبين نفسي، كنت أشعر بالسعادة فهو لاحظ ذلك، قلت له: وكيف تتوقع أن أنجح، تعلم أن كل المواد صعبة

سراج: ولكنك تعملين عمل ثلاثة أشخاص وليس شخصا واحدا

صفاء: الرحمة يا سراج

نظر إلي متعجبا فقلت بنبرة تهكم على حالينا معا: كأنك لا تعمل عمل شخصين، ألست أنت الآخر من يعمل على تحضير كل الأعمال والبحوث وحدك، والمشاريع والمخططات وغيرها، وفوق ذلك وسأقولها بصراحة، أنت من يضغط أكثر على نفسه، فأنت الأول على الدفعة دون منازع والحفاظ على النجاح يتطلب صبرا وكفاحا وتعبا باستمرا

أذكر أنه كان متفاجئا جدا حين أجابني قائلا: كيف عرفت كل ذلك، أقصد تعرفين قاسم لا يخبر أي شخص بأنني من يقوم بالعمل، في الواقع، هو ينسبه لنفسه معظم الوقت، على عكسك فالفتيات يصرحن بأنك من تقومين بالعمل ويصرحن بأن مشاكل الحاسوب واللغة أثرت فيهن فعلا

ضحكت قائلة: منهجية العمل وتنظيمه ودقته وعمقه كلها تدل على صاحب العمل، لاحاجة لأن يقول ذلك قاسم أو غيره

أصابنا صمت بعدها، لم أعلم فيم كان يفكر وأناالأخرى رأسي ضج بالشتائم لنفسي، فها أنا ذي أبدو كمن تحفظه عن ظهر قلب

قطع صمته فجأة حين قال: أتعلمين، أنت أول شخص يدرك بأنني أتعب لكي أحافظ على الصدارة

أجبته قائلة: أعلم، من السهل أن تنجح لكن التحدي يكمن في الحفاظ عليه

سألني فجأة: هل كنت حقا الاولى على دفعتك في العام الماضي

احمر وجهي فضحك وقال: لم يحمر وجهك عندما يتحدث شخص ما إليك عن نفسك

أخفيت وجهي بيدي وانا اضحك لاني أعلم ان وجهي اصبح كالبندورة حينها، فانفجر ضاحكا بحق، كان يضحك بشدة وكنت في داخلي سعيدة فقلما اسمعه يضحك

أنهيت ذلك الضحك بقولي: نعم صحيح، كنت ولكن يبدو أنني لن أكون هذه السنة، وقلت له، مبارك نجاحك مسبقا

نظر إلي وقال جادا: ولم لا تكونين أنت الأولى

أجبته إجابة جعلته يدخل موجة ضحك أخرى: القوامة للرجل يا سيد سراج، القوامة للرجل

ثم ابتسمت وانا أراه يضحك مجددا، ليقول لي: حسنا سأعترف أنه أغبى عذر سمعته حقا، وأشكرك حقا

صفاء: لماذا؟

سراج: لم أضحك هكذا منذ زمن، في الواقع ربما تكونين الوحيدة التي تتحدث إلي فقط لأجل أن نتحدث أو نتبادل معلومات، إنها المرة الأولى التي يجعلني فيها أحدهم أضحك دون أن أدفع ثمن ذلك، أقصد بإعطائهم بحوثا انجزتها سابقا أو غيرها من الأمور التي تدخل تحت مسمى المصلحة

قلت له في حيرة: ولكن أنا أيضا أطلب منك المساعدة، فأين الفرق؟

ابتسم، ولأول مرة أشعر أن نبرته مختلفة، كأنها تخصني أنا فقط، أو ربما أنا أردتها كذلك: لأنك لم تتوقفي عن قول شكرا، لا في الواقع ليس بسبب ذلك، ربما لأنك تجتهدين لأجل ذلك، ترتبكين عندما تطلبين مني المساعدة، ولم تستغليني يوما لأجل معلومة أو عرض أو بحث، في الواقع، أجد أنك الوحيدة التي لم تطلب مني بحثا جاهزا بل كنت تطلبين المراجع فحسب، وأنا صدقا احترم ذلك، وأتمنى أن تطلبي مني كل ماتحتاجينه

ابتسمت حينها وقلت له: بشرط واحد، فسألني عنه فقلت: أن تطلب أنت أيضا مني كل ما تحتاجه

ضحك بخفة وقال: قبلت شرطك أخت صفاء، سنعتبره كلانا وعدا

هل تعرفون كيف يكون احساس الوردة العطشى عند سقيها، أطن أن احساسي بعد ذلك اليوم كان كذلك، كانت المرة الأولى التي نتحدث فيها وحدنا طول تلك المدة، ويضحك بسببي كل ذلك الضحك، شعرت بأنني ملكت السعادة

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

بعد أن أنهينا امتحانات السنة الرابعة، وكما توقعت كانت النتائج بأنه احتل الصدارة وكنت الثانية بعده في الترتيب، ضحكنا يومها كثيرا وهو يقول أنه سيشتري لي علبة شوكولا فاخرة لأني أخبرته بأنه سيكون الأول قبل أن يقول ذلك أي شخص آخر، وقال قاسم وغيداء وشهد أن هذه عادته طوال السنوات الثلاث الماضية، في الوقت ذاته طلب ثلاثتهم ألا أعطي لسراج منها شيئا، لكني خيبت أملهم حين أخبرتهم إني صائمة يوم الاثنين، حينها ضحك سراج قائلا بأنه تم انقاذ جيبه ودخلنا في جو التعليقات والحروب الكلامية وفي قلبي شيء واحد: رباه احفظه

لم أتوقع أنه سيرسل لي رسالة تلك الأمسية، بأنه سيوفي بوعده ويجعلني أختار علبة الشوكولا التي أريد، وطلب مني بكل لباقة أن أحضر غدا فهو ليس يوم صيام وسيكون بامكاني أن أتناولها

شعرت باحراج وفرح وانا ارسل انني سأفعل، وممازحة له، أرسلت أنني سأختار أغلاها ومن الأفضل أن يكون جيبه مستعدا

في الغد التقينا مبكرا، فطلب مني بعد السلام مرافقته إلى المحل، كان بعيدا عن الجامعة نسبيا لكن الحياة تضج على طول ذلك الشارع

وصلنا للمحل وللحق ذهلت، كانت كل أنواع الشوكولا هناك، لكنني لم أكن ذات اطلاع واسع، كما أنني أكره الاسراف

صفا: سراج، سأصارحك حقا، ليس لدي خبرة بكل هذه الماركات

سراج: أرجوك اختاري مايعجبك، لا أدري ربما يعجبك اسم ماركة معروفة ما أو ذوق ما

صفاء: وأنا أرجوك أرجوك أرجوك كل ما أريده شوكولا سوداء، اخترها بسعر مناسب رجاء دون تبذير واسراف، واخترها انت، وان رأيتك تدفع أكثر من مبلغ ..... فسوف أخرج من المحل ولن أقبل هديتك

سراج نظر إلي وقد بدت علامات التعجب في وجهه، ثم ابتسم قائلا:يا إلهي لم أر أكثر منك تحفظا، في السنوات الثلاث الماضية كانت دوما إما شهد أو .... هي من تحزر أولا، حالما يأتين إلى هنا يشترين فقط مايردنه، ولكن أظن من الأفضل أن أفعل ماقلته، لأنه من الواضح أنك حقا ستذهبين مالم أفعل

جعلت صوتي يبدو كعجوز مصابة بالارتجاف لأجيبه: أحسنت ياولدي أنت ولد صالح

أتعرفون، ضحك حتى سالت المدامع من عينيه، حتى أن صاحب المحل نظر إلينا متعجبا، أما أنا فقد نظرت إليه ووجهي يكاد ينفجرمن الخجل، لأنني نسيت من أكون معه تماما، نسيت حتى أننا في المحل، أحسست بالاحراج وخرجت من المحل وقبل حتى أن يختار الشوكولا

بعد مدة خرج وقد حمل العلبة في كيس مزخرف، كان غاضبا لكنه عندما رآني ابتسم وقال: أتعرفين كنت أقول أنني سأشاجرك لأنك خرجت من المحل، أنت مسؤوليتي ولا أحد يعلم مافي الشارع، لكن وجهك المحمر جعلني أتنازل عن ذلك

مد إلي الكيس فحملته وأنا أقول: أنا آسفة، أنا حقا لم أقصد أن ينظر إلينا صاحب المحل، أصلا نسيت نفسي عندما مثلت أني جدتك

ضحك بخفة وهو يقول: حسنا اعترف أنك فكاهية بشكل مجنون يا صفاء، أخبرتنا غيداء عنك ذات مرة، لم أصدقها لكن أعترف أنت فعلا كذلك

صفاء: هههه تلك الفتاة تفضحني دوما، ماذا أخبرتكم أيضا؟

سراج: تقول بأنك الوحيدة التي تتحدث إليها الفتيات جميعا دون أن يقلقن بأي شأن

صفاء: الحقيقة يمكن القول أني بئر أسرار، كما أن كل ما في الأمر أنني مستمعة جيدة

سراج: إذن هناك ثقة متبادلة بينك وبينهن

صفاء: حتما، في الواقع سأخبرك شيئا هي حقيقة أقولها لكل الفتيات، أنا أنسى الكثير من المواقف، أو بالأحرى أتناساها، لذلك حالما تحكي احداهن مشكلة تطمئن إلى أنني لن أقولها مهما حصل

سراج: وهل حقا تستطيعين النسيان؟

صفاء: بالطبع لا، لكن ماتقصده الفتيات أنني لا أعيد نقل مايخبرنني به

سراج: خصلة جيدة، يا جدتي العجوز

هذه المرة ضحكت أنا ووضعت يدي على فمي خشية أن يرتفع صوتي، سرعان ماكنا في ورشة العمل، كنا نحضر معا أوراق التسجيل للسنة المقبلة، حينما قال:

سراج: ألن تتناولي قليلا من الشوكولا وتخبريني عن رأيك

صفاء: ياإلهي نسيت تماما أمرها، لحظة، كم دفعت فيها فأنا لم أرك؟

سراج: لا تعيببيني يا صفاء، فعيب الرجل جيبه

صفاء: آسفة أرجوك لا تفهمني خطأ فأنا أدرك ذلك جيدا، لكن حقا

قاطعني قائلا: أقسم أنها بسعر مناسب

صفاء: حسنا سأتذوقها

فتحت تلك العلبة وأنا أنظر فقط إلى غلافها، كان جميلا بألوان هادئة، تذوقت الشوكولا السوداء وأحببتها، خااصة وأنها كانت مرة المذاق قليلا،حملت قطعتين وطلبت منه أكلهما دون نقاش

سراج: إنها مرة، كيف تحبين الشوكولا مرة

صفاء: ليست مرة كثيرا، قليلا فحسب، أحبها ببساطة لأنها مثل الحياة فيها نوع من المرارة مع كل خطوة فيها

صمت سراج، وعندما رفعت نظري إليه كان يركز بنظره علي، قال بهدوء: ألا تفضلين لو أنها تكون حلوة فذلك سيجعلك تفكرين أن الحياة ربما فيها شيء من الحلاوة

صفاء: لا داعي لجعل الحقائق مزيفة، أو لجعل الحياة وردية فيم هي رمادية، كما أن مرارة الشوكولا كهذه تجعل المرأ يحس بأنه يتذوق شيئا أمر من مرارة الحياة، وقبل أن يتكلم، قلت ممازحة: حسنا أنا واثقة من أن الفتيات لن يأكلنها هههه

سراج: أ لأنها مرة، فأومأت برأسي أن نعم وأنا أطلب منه مرافقتي للإدارة للعمل على التسجيلات

عند خروجنا سألني بلهجة خالصة صادقة: هل تعانين في حياتك كثيرا لتحسي بكل هذه المرارة، ولا تجيبي إلا إن أردت

صفاء: أتعرف ما يجعل الحياة مرة، الفقد، للفقد وجع لا يمكن ان ينتقص من حدته حتى مع مرور السنين

توقفت وخرجت تلك الجملة التي لم أتحكم فيها أبدا مشاعري قائلة

صفاء: اسمعني، ليس مهما أن نفترق هذه السنة، أو أن نكون في أفواج أخرى في السنة القادمة، أو أن نكون في أماكن مختلفة ونعيش حياة مختلفة، لكن المهم، أن نبقى بخير، وأن نحاول الحفاظ على حياتنا دوما لأجل أشخاص يروننا كل حياتهم، أن نبقى أحياء ليس بأجسادنا فقط ولكن تبقى قلوبنا وضمائرنا حية، حينها فقط ستكون هذه الحياة كالشوكولا، صحيح أنها مرة لكن نأكلها بسعادة

سراج صمت قليلا

سراج: أذهلتني، لخصت الحياة كلها في لحظات، ولكن الله عز وجل موجود، هو وحده سيجعلك تعرفين الفرح

صفاء: سبحانه، الحمد له دوما، سراج، اعتن بنفسك وأدعو الله حقا أن يكون لنا لقاء العام المقبل وأن تكمل مسيرتك كما هذه السنة بكل اجتهاد وعطاء في الوقت ذاته وشكرا جزيلا لهديتك

سراج: وانت أيضا اهتمي بنفسك وبصحتك أيضا فيبدو أنك حقا لا تأكلين كما يجب

ضحكت وأنا أستودعه الله بلساني وقلبي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 13-04-2020, 08:55 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: صفاء في معترك الحياة/بقلمي


أرجوا من المتابعين بصمت إبداء رأيهم وانتقاداتهم لكي أتمكن من المواصلة، الرواية شبه كاملة وكل ما أريده هي آراء بناءة ونقد جيد للحروف التي أجمعها معا

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 13-04-2020, 09:00 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 رد: صفاء في معترك الحياة 4/بقلمي


لم أمر تلك الصائفة سوى بالمتاعب، فالخاطب الذي تردد على والدتي كثيرا أصبح لديه رقم هاتفي، يزعجني بالاتصال وأحيانا بالرسائل، لم أكن أريد مشكلة خاصة وأنه من أفراد العائلة فقررت تجاهله وكل مايتعلق به، وكالعادة دخلت المستشفى بسبب سوء التغذية لأن نفسيتي ليست بخير، توفيت جدتي التي كنت أرعاها فكانت تلك الضربة التي قسمتني، أرسلت الرسالة إليه وأنا أبكي، لقد فقدت الحبيبة، كنت أتمنى لو تعيش أكثر، فقط لأرعاها أكثر، كانت تشعرني بأني ذو قيمة في هذه الحياة، أعاد رسالة في الحال يعزيني فيها طالبا لها الرحمة، وراجيا أن يرزقني الله صبرا منه جزيلا، وأذكر أنه أرسل مبلغا محترما إلى جوالي وطلب مني الاتصال بأي صديقة أو قريبة احتاجها

عدنا لمقاعد الجامعة، تأخرت نوعا ما عن أقراني لكن لم يكن غيابا طويلا، وجدت فوجي كما هو، ووجد أن سراج احتفظ لي بمكاني شاغرا ضمن الأفواج المصغرة، وعوضني في بعض الغيابات وبعض العروض

غيداء وشهد لم تتوقفا عن مساندتي وكانتا تدعمانني معنويا

قاسم أخبرني بأن الحياة هي دوما هكذا، فقد توفي والده يوم دخل الجامعة لأول مرة، لكنه دوما كان يشجعني

وسراج أدخلني جو الحماس لسنتنا الجامعية الأخيرة، كان يزودني بكل ماحتاجه من مراجع، وقد تشاجرت معه وديا عند القيام بالبحوث، حيث كان يفضل ان أقوم بالأسهل فيم يتكفل بالأصعب

في الشهر الثالث كنت قد استعدت توازني وعدت صفاء المبتسمة المشاكسة الفكاهية بشكل مجنون، عدت وكلي ثقة بأن الله عز وجل يختبرني في هذه الحياة وعلي أن أكون أهلا لذك، وبيني وبينكم، وجود سراج بجانبي دفعني للمضي قدما فمهما حصل حبه تربع على عرش قلبي، ورؤية اهتمامه دون تفريط ومبالغة وبكل احترام جعلني أستعيد شيئا من السعادة

في الشهر الرابع، كانت أمسية ماطرة، خرجت من المكتبة متجهة إلى معهدي، كنت أسير بهدوء في ذلك الجو الذي يحبه قلبي كثيرا، وكنت أشعر بأن شخصا ما يلحقني، لم ألتفت فقد قلت أنه فقط احساس داخلي، قبل الوصول إلى معهدي كان علي القيام ببعض الامور والترتيبات مع بعض أساتذتي فانتقلت بين عدة أقسام فرعية وصولا إلى معهدي، وحالما وصلت إلى المعهد، كان ذلك الاحساس لا يزال لايفارقني، استدرت لأجد شابا خلفي، في تلك اللحظة كنت شبه متيقنة بأني كنت أراه طوال هذا الوقت أي منذ خروجي من المكتبة، ارتجفت من البرد والخوف، ودخلت المعهد، تنقلت بين الورشات باحثة عن ورشة خالية، فقد كان لايزال أمامي عمل أنجزه، وجدت ورشة قريبة من الحمامات الرجالية فدخلتها

لم يطل بي الأمر كثيرا حتى كنت مستغرقة في ما أمامي من عمل، فجأة، الشاب ذاته يدخل من الباب، نظر ملياإلى الورشة، وسألني عن الحمامات، فأخبرته أنها على بعد 3 أمتار فقط إلى اليمين، خرج قليلا ثم عاد، حينها دب الخوف في كل خلية في جسدي وروحي، عندما رأيته يوصد الباب، وقفت جازرة إياه ألا يغلقه، فجأة ابتسم وقال: صدقيني أريد رقم هاتفك فحسب، أنت مختلفة، أربعون دقيقة وانا اسير خلفك، لم تلتفتي إلي حتى، أريد أن أتعرف إليك أكثر وكل ماأريده هو مكالمتك فحسب

أنا، لاتسألوني كيف كان حالي، كنت أرتجف، مختنقة،

صفاء: افتح الباب رجاء ثم تحدث، لا تغلقه

....: لا، ليس قبل أن أحصل على هاتفك

ارتجفت وظهر ذلك على كل جسدي وعلى جلبابي الاسود، كنت فقط أومئ برأسي بلا كان يقترب بخطواته نحوي وأنا لأزال في نفس وضعي

فجأة

فتح الباب بقوة، لم أر ماحصل، سمعته فقط يتحدث، سمعت صراخا، سمعت كلاما وكل مافهمته هو أخرج حالا قبل أن أتسبب في مجزرة معك

كان سراج يصرخ بذلك، كنت أسمع صوته هادرا كالهزيم، حالما تمكنت من فتح عيني وأنا لا أزال جالسة على الأرض، رأيت سراج، كان قد وجه لكمة سمعت صوتها إلى بطن الشاب، الذي تراجع إلى الخلف ثم خرج مسرعا عبر الباب

رأيت سراج يتوجه إلي، كانت علامات الغضب بادية في وجهه، شعرت بالخوف منه، أجل باحساس بالخوف لم أتوقع أن أشعره اتجاهه يوما

سراج: لماذا تركته يغلق الباب، لماذا دخلت وحدك إلى هنا، لماذا أصلا لم توقفيه عند حده عندما كان خلفك في المكتبة

خرجت الجملة التي مزقتني من فمه يومها كالسيف تماما: إذا فقد أعجبك ماكان يفعله، ملامسته لظهرك طول ذلك الوقت في المكتبة

نظرت إليه وأنا مندهشة، خرجت كلمة واحدة بين شفتي: ماذا؟

زلزلني بصراخه: ألم يكن جالسا خلفك في المكتبة، رأيته خلفك، كان واضعا يده على ظهرك

وقفت وقلت وأنا أصرخ،: لم أره، لم أشعر بيده على ظهري، لم أشعر بأي شيء مطلقا

سراج: ماذا، أتمزحين، لقد مرر يده على ظهرك لثلاث مرات

ذهلت حينها، ثم تذكرت، شعرت بأني سوف أنفجر من البكاء: لم أشعر، أنا، أنا أضع لصيقات مخدرة على كل ظهري منذ أكثر من شهر، لقد سقطت على ظهري وكان لزاما علي وضعها لكي لا أشعر بالألم، أنا فقط أسير بظهري مخدرا طول الوقت

سراج بابتسامة تهكمية: حقا هل أنا غبي لأصدق وجود هذه ال

لم يكمل فأنا قاطعته بما جعلني أغيب لثلاثة أيام بعدها عن الجامعة، أمسكت يده دون شعور، لأمدها لظهري بيدي بعد أن أدرت ظهري إليه، فيم يدي الأخرى رفعت مباشرة جلبابي والقميصين الذين ارتديتهما، كنت مثبتة يده بيدي على ظهري الذي أصبح مكشوفا بشكل نسبي إلا من تلك اللصاقات الخضراء الكبيرة التي تغطيه تقريبا بشكل كامل

صحت وانا أقول له: هل تصدق، مرر يدك هيا افعل، اضربني اجرحني ولن أشعر

حينها فقط اتضحت الصورة في ذهني، مالذي فعلته، هل كشفت له ظهري، هل وضعت يده بنفسي على ظهري، رباه هل أنا مجنونة، أحسست بيده تفلت من يدي وأحسست بيديه تبعدان يداي عن ظهري وثيابي، نزل جلبابي بكل هدوء لأشهق شهقة واحدة، تلتها دموع أحرقت قلبي قبل عيني، كنت أبكي دون صوت، لم أستطع أن أستدير لأنظر في عينيه، يومها تركت حاسوبي وأغراضي كلها فوق الطاولة، حملت فقط حقيبتي التي لا أعلم كيف رأيتها وغادرت الورشة ولم أعد إلى الجامعة إلا بعد ثلاثة أيام

الآن فقط سيحادثكم سراج لأول مرة

فقدت عقلي في تلك اللحظة، عقلي ووعيي ولم أسمع سوى قلبي الذي يقول، ظلمتها، ظلمتها، ظلمتها

كان ملمس ظهرها، في ذلك الجزء الذي يبدو أن اللصاقة لم تصل إليه حارا بشكل غريب، فيم كان يحترق في الجزء حيث كانت يدي على اللصاقة

حسنا، الواقع أن عقلي ببطء استوعب أن من أمامي هي صفاء، تلك المخلوقة التي تشبه كثيرا ورق الرسم الخاص بنا، أجل لطالما اقترنت في رأسي بالورق الشفاف، لأنها واضحة مثله، لاتخفي شيئا، لكنها أحيانا تكشف خلفها سوادا عاتما

في تلك اللحظة كانت شفافة أمامي لكن بخلفية دموية

فهمت مالذي حصل في تلك اللحظة، فهمت أنها صادقة وأنها لم تعرف ذلك الشاب حقا ولم تقصد شيئا

وللحق هدأت كل براكين الغضب، هدأت صدقا لأن ملمس ظهرها الحار وقربها أمامي هكذا جعلني أهدأ، أقرب مايكون للسكون العجيب، صاح عقلي فجأة يارجل ماذا بك، حينها انتزعت يدي من تحت يدها الباردة و من فوق ظهرها الذي أقسم أنه يغلي، رأيت يدها الأخرى لاتزال متشبثة بثيابها، أحد الأقمصة لونه أزرق سماوي، أنا أعشق هذا اللون وكل ملابسي بهذا اللون تقريبا، أما الشيء الثاني الذي ترتديه فقد كان اسودا، وتلك اللصاقات البنية كبيرة جدا لكنها غير موضوعة باتقان، وفيم عقلي يعمل بشكل آلي على أن ينتزع ثيابها من يدها الأخرى وينزل يدها، كان قلبي يقول أنها هي من تضع اللصاقات بنفسها على ظهرها فهذا واضح من ترتيبها العشوائي والقص الكبير الذي يبدو حادا ومنتظما تماما كرسمها.

مالذي سأقوله، أنا أخطئت خطآ فظيعا، في حق من نصدق جميعنا هنا انها أكثر زميلاتنا حياء وحشمة وعفة، أصدقكم قولا، هي تتعامل معنا جميعا كما لو أننا اخوتها، فلطالما سبقت كلمة أخي كل حوار لها معنا نحن الطلبة الذكور، وكانت تعاملنا جميعا باحترام، اتصدقون، حتى أكثرنا جرأة وعدم اهتمام بأمور احترام الفتيات لا يستطيع إلا أن يحترمها في كل كلامه، خاصة وأنها تسألنا دوما عن أحوالنا، عن أحوال عائلاتنا، حتى عن أخبار صحتنا وعما إن كنا نحتاج شيئا أو لدينا لمساعدة أو دروس، حتى أن بعض زملائنا ممن عرفتهم منذ 4 سنوات يتكلمون معها بكل اريحية عن مشاكلهم، كم من مرة سمعتها وهي تحادث فلانا بأن ينزع السيجارة ويوقف التدخين، حتى أنني ضحكت كثيرا يوم سمعتها تقول لأحدهم أنها ستدعو بأن يتزوج امرأة تكره السجائر كي يتمكن من الاقلاع عنها

لا ادري لم تدفقت هذه الافكار في رأسي في نصف اللحظة تلك، لكن شهقتها، شهقتها فقط هي التي جعلتني أفيق من كل زحمة افكاري، أفقت لكنني أشعر بخدر في حلقي، وأجل، أقر أن قلبي تمزق بتلك الشهقة، أنا ضعيف أمام دموع المرأة، لطالما كنت أحن على أمي فقط عندما أرى دمعتها تلمع في عينيها،وهذه الفتاة الان، صفاء، شهقت الشهقة التي جعلتني اشعر أن الورقة الشفافة في عقلي تمزقت، حاولت ان أقول شيئا وهي تتقدم إلى حقيبتها، حاولت التحرك لأمسك طيفها لكني أبدا لم أقو على فعل أي شيء، لم أقو على الحركة أو أن يخرج الصوت من تفاحة آدم في حنجرتي، لأنني شعرت بالاختناق فقد ظلمتها واتهمتها دون وجه حق

خرجت وتركت خلفها حاسبها المحمول، موصولا بالكهرباء ومخططين وأقلام الرسم والكثير من الأوراق التي يبدو أنها تبعثرت بسبب خوفها

لماذا لم أفق عندما كنت غاضبا، أعماني لدرجة لم ألحظ ذلك، لم يكن ما في عينيها خوفا، لقد كان رعبا، أصدق من أفلام الرعب التي أشاهدها برفقة صديقي أيمن، كان الرعب في عينيها عندما دخلت عليهما وازدادت حدته عندما صرخت بها

نظرت إلى ماحولي وأنا أحولق واستغفر، وأشتم غضبي الذي يجعلني دوما فيما لا يحمد عقباه

جمعت كل أغراضها وحملتها معي، وأنا أعي أن الغد سيكون يوما مصيريا في علاقتي بصفاء، تلك العلاقة التي بنيناها على الاحترام والأخوة والثقة والوعد بأننا سنساند بعضنا البعض

أتراها عادت لسكن الطالبات أم أنها قررت العودة للمنزل، غدا سيظهر كل شيء


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 14-04-2020, 01:42 PM
صورة غموض الحنين الرمزية
غموض الحنين غموض الحنين غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد: صفاء في معترك الحياة/بقلمي


موفقه الى الامام

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 14-04-2020, 02:55 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: صفاء في معترك الحياة/بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها غموض الحنين مشاهدة المشاركة
موفقه الى الامام
شكرا جزيلا للقراءة والتشجيع، دمت سالمة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 15-04-2020, 08:26 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 رد: صفاء في معترك الحياة 5/بقلمي


مازال سراج يحدثكم، يبدو أنه استمتع بالامر

يا إلهي أتكون قد فعلت شيئا ما بنفسها، تقول الفتيات أن هاتفها مغلق، وهي لم تعد للسكن، أنا أعرف أن منطقة سكنها تبعد حوالي الساعة والنصف فقط من المدينة حيث ندرس، لكن لا أحد يعرف عن مكانها شيئا

خطر ببالي أن أحادث غيداء، طلبتها بالهاتف واخبرتها أن صفاء غير موجودة، وأن بعض زميلاتنا يسألن عنها وأن رقمها مغلق، وبعد مضي ربع ساعة اتصلت غيداء تخبرني بأن صفاء في المنزل لكنها مريضة بالزكام كالعادة

أي زكام هذا، أنا أعرف مالذي جعلها تعود للمنزل، أنا أخطئت أكثر من ذلك الشاب الكريه، فقط لو رأيته مرة أخرى سأجعله يعرف أن الفتيات لسن جميعا نفس الطينة، في الواقع، صفاء هذه بالذات تجعلني اقسم ان الدنيا بخير، لايزال فيها الكثير من الخير وحب الاخرين والقدرة على التسامح، وزيادة عن ذلك تلك العفوية المضحكة والبريئة التي تجعلني احس انها طفلة، اجل اوليست طفلة، كان يتوجب علي حمايتها لكني جررتها إلى أن تبقى في المنزل

جميعنا نشعر بغيابها، خاصة نحن الأربعة، لطالما كنا ننتظر قدومها صباحا تسأل عن أخبارنا، وأراها تلوح من بعيد لصديقاتها وأحيانا ألمحها تحادث أستاذا أو أستاذة، المميز فيها أنها دوما تجعل المتحدث إليها يبتسم، ورقة شفافة عليها مخططات بالألوان الجميلة فقط، هذه هي ببساطة صفاء

تحضرني برائتها في أحد المواقف عندما وضعت خلفية حاسوبها شخصية كارتونية، ضحك بعض الزملاء عنما وضعت الحاسوب للعرض، وحالما انهت العرض سألها الاستاذ لم حاسوبك بخلفية أنمي وليس بخلفية مخطط أو خارطة أو مدينة، أتذكر أنها فتحت مجلدا كاملا يحتوي صور الانمي للمدن والحدائق وغيرها، ماجعل الاستاذ يسألها، أمازلت تشاهدين الكرتون، قالت بكل بساطة أنا أشاهدها برفقة اخواتي الصغار، حتى أنني أشاهد براعم معهن، انفجرنا ضاحكين، لم أضحك يومها إلا لأنني عرفت أنها عفوية جدا وطفولية جدا

حقا أنا أحمق، كيف شككت للحظة أن طفلة قد يصدر منها تصرف مشين

مساء عدت للغرفة، فيم قاسم وأيمن ذهبا لمشاهدة مباراة في الكفتيريا،أغرتني فكرة أن أتصفح حاسوبها وبعد أخذ ورد، فعلتها، لم تخفى علي كلمة مرورها، في الواقع نصف دفعتنا يعرفها، لأنها تأذن للجميع باستخدام حاسبها، فهي كما تقلدها غيداء، لاتمتلك ماتخفيه في هذه الألة، وأنا بفضول ورغبة في معرفة ما قد يتعلق بهوايات هذه الفتاة، فتحت مجلد الصور، كان مليئا بصور الأنمي، مجلدا ضمن مجلدات عديدة، لكن استهواني عنوانان، الأول "لصديقاتي مجنونات الحب" فتحته لأجد الكثير من صور الأنمي ذات الدلالة عل الحب، لم يكن هناك مايحرج، الكثير من العناق والكثير من مسك الأيادي والكثير الكثير من عبارات أحبك في تلك الصور، نسخته إلى حاسوبي كما لو أنه هواية جديدة لي، أما عنوان المجلد الثاني فقد كان مكتوبا باللغة الاجنبية ومعناها"هنا داخلي كلي وبعضي" فتحته لأفاجئ بصدق، كانت كل صور ذلك المجلد حزينة، الدموع والألم والرحيل والفقدان كلها، نسختها بسرعة واقفلت حاسوبها وانا الوم نفسي على ما فعلت، لكن لم اهتم فسرعان مافتحت المجلد الثاني في حاسوبي، شاهدت كل الصوروالتي كانت بائسة، تسائلت عن الذي يختفي خلف تلك الفتاة الفكاهية بشكل مجنون، المبتسمة والمليئة بالمشاكسات وعبارات التوعد المضحكة لمن لا يطلب منها ان تساعده في اي شيء

لم استطع النوم، وعندما عاد ايمن الى الغرفة، سالته بكل هدوء: مارأيك إن أخبرتك انني اعرف شخصا ظلم فتاة دون وجه حق؟، ابتسم قائلا: صدقني الفتاة تسامح وتصفح ان عرفت كيف تفعل ذلك بشكل صحيح، نظرت إليه بسخرية فقال: البارحة والليلة قبلها، هتفت باسم واحد، صفاء، لاكثر من مرة، صرخت البارحة باسمها حتى اضطررت البارحة لمحاولة ايقاضك فقط لكي تصمت

احمر وجهي، وسألته مالذي قلته، كان صريحا معي عندما قال: قلت صفاء سامحيني، صفاء لاتذهبي البارحة وفي الليلة قبلها كنت فقط تقول: صفاء ثم تصمت لتقول الكلب اريد قتله

أيمن:لن اسالك مالذي حصل لكن إن كنت تحبها

سراج: توقف عندك، لست كما تتخيل، ثم لخصت له ماجرى دون أن اخبره عن تفاصيل ظهرها وغيره، لايمكنني ان اخبر احدا بان جزءا من ظهرها الابيض كان واضحا امام عيني، مهلا تريث يا رجل يا احمق، إياك حتى وان تفكر بما رأيته، فقط جد حلا

في الغد كان لزاما أن أغادر لمدينتي، في الواقع لم أجد حلا في ذلك الغد وهي لم تحضر ذلك اليوم أيضا وسأتمنى رؤيتها فقط بداية الاسبوع القادم والاعتذار منها عن الفكرة الغبية التي راودتني وكلامي القاسي الجارح.

أرسلت لها رسالة بأن حاسبها وباقي اشيائها موضوع في ادارة سكن الطالبات

كان ذلك اقصى مايمكنني فعله فلا يمكنني ان اعتذر برسالة، يجب أن أحادثها حقا

في قلبي وأنا أصل لمنزل اسرتي، كنت أدعو أن تعود بخير وعافية، ودعوة خفية أن يعفو الله عني لظلمي لها واتهامها ودعوة صادقة بأن تسامحني

انتهى دور سراج هنا وعادت لكم صفاء لتكمل أحداث القصة

إنه ثالث يوم لي في المشفى، يارب أنا بالكاد أقوى على التنفس، مالذي حصل، لم فعلت ذلك، لطالما قالت أختي وأمي أني لا أفكر أبدا بعقلي، أحيانا أشعر أن عقلي غير موجود أصلا

في داخلي كان ألم شكه بي بتلك الطريقة أكثر حدة وتمزيقا من ألم مافعلت، لماذا ينظر الجميع إلى الفتاة دوما نظرة وقحة، لم نحن ورق ابيض كل شيء يظهر علينا، لماذا يلومني وانا التي لا ادري ماذا كان سيحل بي لولا لطف الله وتدخله لحظتها

سراج لم فعلت ذلك، كنت لأتقبل لو صفعتني، لو قلت غبية لوقتلتلني قبل ان اسمع تلك الجملة، لكنك ذبحت هذا القلب الذي اصبح يعيش بحبك

بقيت تلك الليلة فقط بالمشفى فقد قررت المغادرة مباشرة لسكن الطالبات لأجل تحصيل اغراضي تماما كما اخبرني سراج في نص رسالته وحالما وصلت للغرفة، بكيت من كل قلبي، بكيت الخوف الذي شعرت به، وبكيت فقدان رزانتي وفكري في ذلك الموقف بيني وبين سراج، بكيت لاني لم استطع الدفاع عن نفسي، لاني كنت ضعيفة، وبكيت قلبي الذي مزقه مالكه

ليلتان بعدها قضيتهما ألملم شتات نفسي بين دعاء ورجاء ان يغفر لي ربي زلتي ويجعل ذلك "السراج" يفهم ماحصل

في الغد كنت عند بوابة المعهد ارسم ابتسامتي باتقان، بدى التعب علي وتحمد الجميع لي بالسلامة، فيما اقنعت الفتيات بان الدورة الشهرية قد ذبحتني ألما وتعبا كان الاسهل علي اقناع زملائي بأن الزكام جعلني أفضل العودة للمنزل والشفاء هناك

لمحته عندما دخلنا معا قاعة المحاضرات، ولاول مرة اقرر ان اتاخر عن المحاضرة فقط لكي اجلس حيث لا يراني، كنت محرجة جدا في الواقع، كلما تذكرت ان يده الكبيرة نسبيا مقارنة بيدي قد كانت على ظهري ادرك انني بالتاكيد لن أنسى الامر بسهولة، لن اتمكن حتى من تناسيه بسهولة

وغادرت القاعة ابكر ايضا، عزلت نفسي في ذلك اليوم الذي كنت انتظر فقط انتهائه لأجل ان اختبئ عن الجميع وخاصة عنه هو

لكن ماحصل عند تمام الثانية زوالا يومها، جعل كل امنياتي تغادرني، فبينما انا مغادرة القاعة وقد لاحظ اكثر زملائي اني لست بخير واعازوا السبب لمرضي، لمحته، نفس الشاب الذي تبعني سابقا،كان يسير باتجاهي مباشرة، كنت احس بانني سأشل وفعلا لم اقو على الحركة، لم أعلم بأنه في تلك اللحظة رآه شخص آخر، رفعت عيني، لأرى "سراج" يفعل ما كنت اخشاه، كان يضرب ذلك الشاب، وماحصل أن قاسم تدخل ليضرب الشاب أيضا، ثم لمحت أيمن من بعيد، حمدت الله وسابقت خطواتي راكضة وانا أقول له أن "سراج" قد يطرد، نظر إلي وابتسم فإذا بي ألمح أن الأحمق أيمن دخل أيضا في تلك المعركة

بعد شجار كان فيه ثلاثة ضد واحد، خرج زملائي كما لو أنهم لم يفعلوا شيئا، كان الجميع يقولون انه بما أن من بدأ الشجار أولا هو "سراج" فلا شك أن الشاب قد أخطأ، فلطالما عرف سراج بقمة أدبه وأخلاقه وبكرهه وابتعاده عن المشاكل

اقتادهم رئيس الامن هم الاربعة مع مدير معهدنا الى إدارة الجامعة، فيم طلبت منا الإداريات المغادرة قسرا

لم أقو أنا على المغادرة، سيطردونه وأنا السبب، أرسلت رسالة له"أرجوك أخبرهم بأنك دافعت عني وسأتي لأخبرهم بنفسي بكل الحقيقة" أرسلتها لهاتفه وأنا أدعو الله أن يقرأها

بقيت إلى الرابعة أنتظر داخل المكتبة، أراقب شاشة الهاتف التي أومضت بكل هدوء باسمه، رفعت السماعة وهي أول مرة فيها أحادثه بالهاتف صوتيا،

صفاء: أرجوك أخبرهم الح

سراج: أصمتي واخبريني اين انت

صفاء: أنا في المكتبة

سراج: لا تتحركي من مكانك، فقط اذهبي لقاعة العمل الجماعي

فعلت ما طلبه كما لو أنني مسيرة بألة تحكم عن بعد، وصوته الهادئ لا يزال يتردد في خلايا عقلي، ورأسي الذي يوشك على الانفجار

ماكدت اجلس حتى كان واقفا أمامي، ألقى السلام وجلس، وردتته وأنا جالسة ثم تلاه صمت رهيب، ربما لأكثر من سبع دقائق، لم اكن اسمع سوى انفاسه التي تهدأ أكثر وصوت أمينة المكتبة تحادث شخصا بالهاتف

سراج: صفاء اسمعيني

رفعت عيني فرأيت تلك البقعة الزرقاء بالقرب من عينه اليسرى وجرح شفته العلوية الذي لا يزال رطبا بالدماء، ورأيت ثيابه المغبرة، داهمتني الدموع فحاولت جاهدة ابقائها في محجريها، نظرت إليه لأقول بسرعة

صفاء: هل طردوك

سراج: لا

صفاء: هل عاقبوك

سراج: لا

صفاء:هل سحبوا عنك الدراسة لنصف السنة القادم

سراج:لا لاتقلقي لا شيء حصل، اقسم انه دفع الثمن ولايزال سيدفعه

نزلت الدموع حينها فأدنقت برأسي، رآني الآن وأنا أبكي، خرج صوتي مخنوقا ومبحوحا: أقسم أنني لم أحس بشيء في المكتبة كما قلت أنت، لم أعرف حتى أنه ينوي اللحاق بي، أنا لا أريد هذا النوع من المشاكل في حياتي

قاطعني، بنبرة هادئة ومعتذرة: سامحيني، انا من أخطأ في حقك، كان علي أن أوقفه في المكتبة أصلا لكن غضبي اعماني بسبب ما رأيته، اعتذر لأني سمحت له بملاحقتك، واعتذر عن جعلك تفقدين السيطرة على تصرفاتك

فهمت أنه يقصد وضعي ليده على ظهري المكشوف، فوضعت رأسي على الطاولة وانا أشهق بالبكاء، لم استطع منع نفسي وخرجت كلماتي متقطعة: أنا لا أدري كيف حصل ذلك، أنا لم أردك أن تشكك في خلقي...



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 16-04-2020, 08:34 PM
صورة sayasayuriyuri الرمزية
sayasayuriyuri sayasayuriyuri غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
Upload004d4df318 رد: صفاء في معترك الحياة 6/بقلمي


فهمت أنه يقصد وضعي ليده على ظهري المكشوف، فوضعت رأسي على الطاولة وانا أشهق بالبكاء، لم استطع منع نفسي وخرجت كلماتي متقطعة: أنا لا أدري كيف حصل ذلك، أنا لم أردك أن تشكك في خلقي، عقلي توقف عند جملتك الغبية ولم أفكر للحظة فيم كنت أفعل، صدمت لما فعلته أصلا ولا أزال

ثم صمتت وأكملت نوبة البكاء التي اجتاحتني فلم استطع ان أرفع رأسي عن الطاولة، ثوان وحصل ما لن انساه ابدا، احسست بيد على كتفي فرفعت راسي لأجده يقول: توقفي عن البكاء حفظك الله، أقسم أن دموعي ستنزل بسبب ظلمي لك وبسبب بكائك، لاتجعليني أبكي أمامك فأنا رجل، هل تعرفون أنني لمحت تحجر الدمع في عينيه، كان قد جلب قارورة مياه قربها لخدي بعد ان ابعد يده عن كتفي، طلب أن أشرب وأهدأ، فعلت ذلك، شربت الماء وهدأت وأنا أحس بأن كل ماحولي ليس كما يبدو، لقد جلس بجواري ورأيته واضعا رأسه على كفه وهوينظر إلي، نظرت إليه فراعني جرح شفته الذي كان ينزف، وكالعادة، عقلي لايعمل، سارعت لمسح دمائه تلك عن شفته بقفاز يدي، لا والادهى أن عقلي عمل لكي اتذكر لصاقة طبية وعندما استخرجتها وفتحتها ارتجفت يدي مجددا، فقد عرفت مافعلت لحظتها

توقفت عن كل شيء ووضعت يدي التي ترتجف بشكل ملحوظ أمام وجهي لأخفي احراجي، فهاأنا ذي مجددا أنسى أن أحسب حساب تصرفاتي معه

وتوقف الزمن وقلبي ونبض روحي وعقلي عندما قال بصوته، نفس الصوت الذي يكون هادئا بشكل سلس وعميق، نفس النبرة التي أتمنى أنها تخصني وقال

سراج: ضعيها على الجرح وسأعرف أنك سامحتني من كل قلبك

اغمضت عيني، اشعر ان الدوار سيصيبني بسبب ذلك، ومع ذلك تحركت بكل عواطفي، اجل انتزعت تلك اللصاقة، واقتربت يدي راجفة إلى حيث جرح شفته، ألصقتها ويدي ترتجف فرأيته يغمض عينيه ثم سمعته يقول: الحمد لله لقد سامحتني

لاأدري كيف وقفت، كيف غادرت مبنى المكتبة دون أن أزيد كلمة فوق ذلك، بل كيف غادرت دون أن المحه بنصف نظرة، غادرت الكرسي الذي بجانبه دون ان أنظر إليه حتى، ووصلت للغرفة لأضع رأسي على الوسادة وأغط في نوم ليس عميقا فقط بل جارفا إلى أحلام بعيدة

عاد سراج ليحدثكم عن هذا الموقف من وجهة نظره

ما كان علي بعد أن قرأت رسالتها سوى البحث عنها، كنت قد اقدمت تعهدا بالا اتسبب بالفوضى وقد اخبرت الادارة بانه شاب سيء الخلق واني لمحته في معهدنا دون سبب يعاكس زميلة لنا، وساعدني أن أيمن وقاسم الذي لم يفهم شيئا شاركا في الشهادة، وقد استعدت شيئا من توازن فكري حينما شكرني قاسم قائلا: لقد جعلتني أفعل ماتمنيت فعله منذ زمن، ستعجب بي الفتيات منذ الان، ضحكنا وغادر ايمن مع قاسم وهو ينظر إلي بعمق قائلا: اذهب وامسح الفوضى التي تسببت بها أولا، فهمت ما لمح إليه

قادتني قدماي للمعهد فلم أجدها، وذهبت للساحة فلم أجدها، ولا على الشرفة الخضراء، قررت أن أتصل بها فلا وقت الآن وسأحلها الآن، اتصلت وبعد ثلاث رنات كنت المتحدث، لكن نبرتها في الهاتف أكدت لي أنها "طفلة" "تعيسة"، بعد أقل من دقيقتين كنت وجدتها أمامي

لطالما عرفت "صفاء" بالانسجام، او مايظهر لدي كطاعة، فطالما كان تقريبا ردها في كل مايطلب منها ايجابا

عندما جلست، حاولت اولا ترتيب كلامي، كنت ألاحظ جفنيها الذين احمرا بسبب البكاء، وايضا وجهها الذي زاد نحفه خلال الايام القليلة الماضية، كانت تبدو اضعف واوهن من اي وقت مضى، حتى من السنة الفارطة عندما ذهبت للمشفى

أنت مخطئة ياصفاء، جملتي لم تكن غبية بل كانت وقحة، أرجوك توقفي عن دموعك تلك، ياإلهي مالذي فعلته حتى أعاقب بدموع هذه الفتاة، كان شهيقها يخيفني فقد كنت احسب ان ذلك سيقطع قلبها

غاب كل فكري فانا اضعف امام الأنثى الباكية، اعترف أن رغبة في عناقها ومسح دمعها كما أفعل مع أمي قد اجتاحتني فجأة، لكني وضعت يدي على كتفها، لم أقصد إلا أن تنتبه إلي وأنا أعرف أنها ستفعل لأنني لمستها

...هل ما أشعر به حقيقة، هل هي حقا تمسح شفتي بطرف اصبعها، بامكاني أن أعرف أن تلك السبابة حنونة جدا، فقد كان ملمسها بالرغم من برودة يدها خلف القفاز حنونا، بالكاد كنت أشعر بما حولي، لماذا يخفق قلبي بهدوء اكثر مما ينبغي، لماذا اشعر بان نقطة فيه تحرقني بلطف، رحماك يارب، ستضع اللاصقة؟ تأكدت من أن عقلها فعلا يتوقف عن العمل

رأيت رجفة يدها، في الواقع شفتاها ترتجفان، وعيناها ترمشان بسرعة الضوء، لماذا أشعر بمتعة وأنا أرى هذه الفتاة خجولة، قلبي يضحك لارتباكها فيبدو ان عقلها عمل توا لينبهها أنها تتصرف بتلقائية كعادتها.

وأنا ظلمت الطفلة الخجولة، قسوت عليها، لا أدري كيف تشكلت الجملة على شفتي، كيف خرجت من بين شفتي دون قيد، شارطت أنا بنفسي أن تقوم بما لا يمكن أن تقوم به، أريدها أن تحادثني، لتقل أنني أرعن وغبي وأحمق ووقح ايضا ولكن لتقل شيئا

يا إلهي انها يدها، توقفي عن الارتجاف فستجعلين قلبي ينخلع من صدري، توقفي عن طيبتك التي تحرق خلايا عقلي لأني لا أجد لها تفسيرا، لاتسامحيني لا بأس فقط لا تضعي يدك على جرحي، فأنت تجعلين تلك النقطة في قلبي تحترق أكثر

وهاهي ذي تغادر، كذلك اليوم، دون سلام ودون كلام، لكن هذه المرة تركتني فرحا لأني أدركت أن قلبها سامحني وايضا مرتبكا، أرفض أن يكون لي ذلك الحرق في القلب، تلك الحرقة التي أخبرني عنها أيمن، الذي أحب قريبته بشكل مجنون وهاهوالآن خاطبها وهو لم يتم دراسته، لا، أنا أرفض تماما، المهم أنها سامحتني، لن أفكر في أي شيء آخر، لن أفكر فيها أيضا، فقط سأفكر في نفسي وأنا فحسب

عادت صفاء، عادت أخيرا

بعد شهرين، لاتسألوني كيف مرا، فقد استسلمت لجو الضغط بما أنها آخر الامتحانات في مساري الجامعي، حيث صببت كل ذلك الشعور بالرغبة من الهرب من رؤيتي لسراج الذي اصبحت علاقتي به شبه غائبة، لم اتمكن من تجاوزماحصل بيني وبينهلا في الورشة ولا في قاعة العمل الجماعي بالمكتبة،هولم يعد كما في السابق، صار أكثر انشغالا بنفسه فقط، كان بالكاد يرى خلال هذين الشهرين، وقاسم يقول بأن "سراج" يفضل العمل وحيدا في هذه المرة لأنه يقضي معظم وقته بغرفته في سكن الطلبة، حسنا أقول صدقا أنني افتقدته، نعم افتقدت وأفتقده بشكل رهيب، كنت أطلب من "قاسم" معظم الوقت أن يحضر لي مراجعا من عند "سراج" والذي كان يرسلها دون أي تأخير مع قاسم، ماجعلني في ذلك الوقت أتواجد أكثر مع قاسم خاصة في عروض الافواج المصغرة فمازال فوجنا الخماسي يعمل معا.

أذكر أنه كان أسبوعا قبل الامتحانات حينما جمعني القدر بسراج دون موعد، فقد ألغيت تلك المحاضرة التي يبدو أننا الوحيدان وقتها اللذان لم نعلم أنها قد ألغيت، بعد السلام

صفاء: كيف هي أحوالك ياسراج، أظنها ستكون امتحانات صعبة

سراج: بخير ياصفاء، في الواقع بالكاد أجد وقتا حتى للأكل فيما أنني لم أبدأ المراجعة بعد

قلتها بطيبة خاطر، خاصة وأنني قد أعلمت معظم زميلاتي وزملائي بالأمر: حسنا ربما تستفيد من ملخصاتي في .....فهي جيدة في الواقع

سراج: أجل اخبرني قاسم عنها وبأنك قد منحتها لكل من طلبها ووعدني باحضار نسخة لكن لم يحضرها إلى الان

صفاء: إذن خذها الان وانسخها لديك، حسنا ستبدو غير متعمقة بالنسبة إليك لكنها جيدة من أجل الامتحانات في ظل الضغط الخانق الذي نعانيه

صمتنا لبرهة فقال: شكرا، لكني سأحتاجها كنسخة مطبوعة، لأن حاسبي المحمول قد تعطل وضاعت مني معظم المراجع والكتب

تساءلت في حيرة: ألم تتمكن من اصلاحه؟

سراج: بلى فعلت ولكن نصف قرص التخزين اصبح غير صالح، أدرس بحاسوب معطل

ترجيته بنبرتي قائلة: أرجوك ان احتجت لاستخدام الحاسوب فأنا موجودة

سراج: لاتقلقي فقد تكفل أيمن بذلك وانا استعمل حاسوبه، لكنني أشعر بالغضب، فقد فقدت الكثير من الكتب المفيدة والمذكرات التي لن اتمكن من ايجادها لان اصحابها قد تخرجوا منذ زمن

صفاء: لابأس، هونها وتهون يا أخي، على أي حال، أنا ذاهبة لأجل الطباعة الآن، سترافقني أم أرسلها لك لاحقا

سرنا ونحن نتحدث

سراج: لا سأذهب الآن، قد ترسلينها ولا تصل

صفاء: أمازال قاسم لا يعمل معك

سراج: بالكاد أجد متنفسا، لا أدري كيف قمت أنت بالأمرمع الفتاتين

صفاء: صدقني أعمالنا معا أنجزها، أما أعمالي فلم انجز أيا منها، في الواقع نلت ثلاثة أصفار في ثلاث مواد بسبب ذلك

توقف ليقول بشيء من الغضب: تمزحين؟ هل تخليت عن عملك الفردي لأجل عمل جماعي تنجزينه لك ولهن

ابتسمت وقلت ضاحكة: أجل، سمه غباء لكنه الواقع، فلم أجد وقتا للقيام بأعمالي الفردية، أتصدق تلك الملخصات انجزتها في يوم الاستقلال الوطني فيم خرج الجميع، لم اخرج من غرفتي يومها ابدا

رأيته يتقدمني إلى المكتبة وهو يحرك رأسه كمن يأسف على حالي، قلت له أنني سأكون بخير ولم يعقب

سرعان ما التقينا أيمن الذي القى السلام علي فأجبته بكل هدوء، أيمن زميل قديم، أعرف طباعه الجميلة وأخلاقه، سألته عن أحواله وعن أحوال مخطوبته، ودعوت له أن يتمم بينهما بالخير

أيمن: سراج، هل أخبرتها بما قلت لك

رأيت سراج يبدي انزعاجا فيبدو أنه نسي أمرا مهما للغاية

سراج: صفاء اعتذرولكن ربما يمكنك مساعدة أيمن في رسم مخطط تعجيزي، انت أكثر من يعرف برامج الرسم

صفاء: حسنا لامشكلة لدي، ولكن قبل نهاية هذا الأسبوع، أيمن متى تريد ذلك؟

اتفقنا أن نلتقي نحن الثلاثة في الورشة بعد يومين، وهكذا غادراني بعد السلام

بعد حديثي إلى "سراج" كنت أشعر بأنني استعدت شيئا من رباطة جأشي لأكمل أعمالي التي يبدو أنها لا تنتهي


الرد باقتباس
إضافة رد

صفاء في معترك الحياة/بقلمي

الوسوم
صفاء، في معترك الحياة، دراما، حب، فراق، عائلة
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
قتلوني وانا ما زلت على قيد الحياة/بقلمي الارز روايات - طويلة 12 23-02-2020 12:05 PM
ألام الحياة/بقلمي mayar..... روايات - طويلة 27 22-12-2017 01:45 PM
رواية في مبسمك يجتمع معنى الحياة/بقلمي كبت أنثى روايات - طويلة 13 24-08-2016 09:29 AM
هذه هي الحياة!/بقلمي Poison ivy روايات - طويلة 3 29-05-2016 10:49 AM
العالم قاسً لكن أقسى شيء أنى أكتشفت أني لقيطة وتصارعت مع الحياة/بقلمي Eugnen187 أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 13 20-03-2016 11:31 PM

الساعة الآن +3: 09:10 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1