غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 14-04-2020, 06:52 AM
AL hamama salma AL hamama salma غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رواية أخيراً تراقصت أحلامي /بقلمي


|أنا القصة الحزينة أنا القصة الأليمة ولكن أبداً لا أستسلم للحزن بل أكمل مصيري حتى ألقى ما يسعدني في أيامي القادمة فأنا بكل ثقة بأن الله سيقدر لي الجميل وأنا قوية أمام كل تلك الشعور ..حبيبتكم/رنيم..|
(كانت هذه كلماتها قبل ستة عشر سنة)
.

.
.
_قالت بدور وهي تشبك يديها : رنيم عزيزتي هل ستوافقين على بدر بعد هذا العمر ؟!
_ شعرت بلسعة في لسانها من حرارة قهوتها من المفاجأة التي تلقتها: م م ماذا؟؟
_بدور بتأكيد لكلامها: أخي بدر يرغب بك كزوجة ونفس الوقت أم لأولاده فهو الآن في أمسَّ الحاجة إليك بعد أن توفت سندس رحمها الله هل ستوافقين ؟؟
_صمتت لبرهة ثم قالت بنبرة هادئة : لا أعلم لكنكِ فاجأتِني , وأنا بحاجة إلى وقت للتفكير
_لا بأس يا عزيزتي خذي وقتك سنكون في انتظار ردك بفارغ الصبر أخي بدر أخبرني بأنه مشتاقٌ إليك كثيراً وهو ما زال يحمل لكِ معزة خاصة ويريد أن يتحقق رغباتكم القديمة ولو بعد هذه السنين الطويلة
_تلعثمت وضاعت حروفها وأكتفت بصمت وغاصت في أفكارها وذكرياتها القديمة .."

_حسناً أستأذنك الآن .. زوجي في انتظاري
See you
_ رافقكِ الله
.
.
أخذ يداعب شعر ابنته نرجس التي في الثالثة عشر من عمرها .."
_بصوت حنون : ابنتي أتودين الذهاب للتنزه في حديقة الألعاب؟؟
_قالت رافضة وبنبرة حزينة باكية: لا أريد لا أشتهي الذهاب ما دامت أمي ليست معنا
_تنهد بحزن: فليرحمها الله ولكن يا ابنتي فهي لن تكن راضية إلاّ إذا واجهتي الحياة بكل قوتك بلا شك أنها تريدكِ أن تكوني قوية هيا يا ابنتي لا تدعِ الشيطان يفرح بحزنك فالله يريدنا أن نتحلى بالصبر وأن نتواجه الصعوبات وننهض
_قامت مرغمة: أين باسل يا أبي ألن يذهب معنا ؟؟
_بلى .. الفكرة فكرته قال أنه محتاج أن يغير نفسيته ويتناسى أحزانه وأنا أيدته على ذلك .

باسل صاحب العمر السادسة العشر , القوي أمام مشاعره , المتفهم رغم صغر سنه أستعد لبدء حياته بدون أمه متمسكاً بذكرياتها ووصاياتها
تيقن أنه الأكبر وينبغي عليه أن ينهض هو أولاً قبل أخته لأن ذلك سيساعد أخته للنهوض بلا أدنى شك .."
.
.
ذهبت معهم عمتهم بدور وجدتهم "بدرية" حتى تمنحانهما الإيجابية و الشعور بالحماس أكثر وفعلاً هذا ما حصل .."

_قالت بدور متحمسة: نرجس هيا تعالي معي لنشتري الحلويات معا
_قالت مبتهجة: هيا يا عمة أنا سعيدة لأنكِ معنا اليوم وجدتي أيضاً
_ابتسمت لها: وأنا أيضاً سعيدة يا صغيرتي .

بعد أن أشتروا وعادوا للجلوس على طاولة بعد أن أنتهوا من الألعاب وأثناء حديثهم رنَّ هاتف بدور وكانت المتصلة !!
_ألووو
_أهلاً بدور كيف حالك؟؟
_يا مرحبا بخير الحمد لله وأنتِ يا رنيم؟؟

بدر فور أن سمع اسمها صار يتنصت بأذانٍ صاغية .."

_وأنا أيضاً بخير الحمد لله ءءاا أردت أن أخبرك .. بأنني موافقة
_ابتهل وجهها وانفعلت وكادت تطير من الفرحة: حقاً يا رنيم حقاً موافقة لا أستطيع التصديق بأنكما وأخيرا ستجتمعان تحت سقفٍ واحد بعد هذا العمر .

بدر أطلق تنهيدة راحة من أعماق قلبه وأمه ابتهجت بسماع هذا الخبر السعيد بالنسبة لهم , ولكن علامات التعجب تعلو وجه باسل ونرجس !!
_رنيم ضحكت من انفعالها: نعم بإذن الله و أين سأجد أفضل من ولد عمي يسعدني أن أكون تحت مسمَّى زوجته حتى بعد هذا العمر.


_وبعد أن أنهت مكالمتها قالت والابتسامة تعلو وجهها: بدر ما رأيك أن ننهي الأمر في هذا الشهر
_تنحنح لوجود أبناءه وفهمته بدور وقالت وهي تناظر إليهم: صحيح ولأن هذا لا بدَّ منه ينبغي علينا أن نخبرهما ونفهمهما
_قال بصوت منخفض : تركت الأمر بيدكِ
_حسناً؛ اسمعوني يا صغاري والدكما سيتزوج عمة رنيم لترعاكما ولأن … "لم يدعها تكمِّل كلامها"
_باسل وقف منفعلاً: لسنا بحاجة لأحد يرعانا نحن لم نعد صغاراً تريدين أن تقنعيني بهذه التفاهة يا عمة لست غبياً .. "ناظر أباه بأسى" وكيف يطاوعك قلبك يا أبي بأن تتزوج وأمي لم يمضِ على وفاتها سوى ستة أشهر "قال بحدة ": أنا لست موافق
_نرجس اغرورقت عيناها بالدموع و وقفت بصف أخيها: باسل على حق وأنا أيضاً لست موافقة

| لم يستغربوا أبدً لأن الرد كان متوقع .. وحاولوا كثيراً على إقناعهما ولكن دون جدوى .. قالت بدور لأخيها بأنهما سيتقبلان الأمر مع مرور الأيام وليس عليه أن يهتم بشأنهما الآن وهزَّ بدر رأسه بإيجابية وتمَّ زواجه وعملوا حفلة بسيطة مع جمعة أقارب .. وفي نفس الليلة ذهب باسل ونرجس مع خالهما وغضبوا أشدَّ الغضب من عمتهما وأبيهما باستثناء الجميع كانوا في سعادة غامرة .."

في جناح بدر.. وفي أول مقابلة لهما بعد آخر مهاتفة توديع رنيم له وبعد أن صعق بدر بخبر زفاف حبيبته الطفولية وبعد أن جمعهما الله بعد عمرٍ طويل |
_لامس خديها وقال ببحة صوت: اشتقت إليك جداً
_وبنفس النبرة: ليس أكثر مني .. "وأردفت وعيناها تلمع ": أنا آسفة
_قال مستغرباً: على ماذا؟
_على الكلام الذي تفوهت به في آخر مكالمة كانت بيننا لم أكن أفعل شيئاً بقصد الشفقة وكل اهتمامي لك كان حباً وربي يشهد على ذلك
_ضحك بعذوبة: أعلم ولأنني لم أخذ ذلك الحديث على محمل الجد نسيته تماماً .. أنتِ أما زلتِ تذكرينه!!
_نعم؛ لأن ضميري كان يؤنبني كلما تذكرته منذ ذلك الحين
_لا داعي يا عزيزتي لأن تعتذري وأنا لم أغضب منك يوماً وكلما مرّ طيفك على عقلي دعوت الله أن يسهل دربك ويوفقك وكنت أسمع كل أخبارك وكان قلبي يتفطر عليك وكم تأذيتِ وصبرتي والآن ستنالين جزاءك بإذن الله وسأسعى لإسعادك دائماً
_ابتسمت له بحب: لا حرمني الله منك

|بعد مرور شهر .."
جلست رنيم على الأريكة واضعة يدها على خدها وكأنها تفكر في أمرٍ ما .. رآها بدر وجلس بجانبها قائلاً: بماذا تفكرين؟
_تنهدت : ألا تشتاق لأبنائك؟
_بلى؛ ولكنَّهما لا يريدان رؤيتي ذهبت إليهما عدة مرات ويرفضون المجيئ حين أناديهما
_يحزنك هذا أليس كذلك؟
_سرح لبرهة ثم قال: ما مناسبة سؤالك!!
_رفعت كتفيها: لا شي ؛ فقط شعرت بك ما رأيك بأن تأخذني إليهما سأفعل كل ما بوسعي لإعادتهما إلى هنا
_يا سلام ما زلتي تشعرين بي وتحاولين التخفيف عني
_هههه ما المشكلة في ذلك
_هههه لا مشكلة فقط علمت بأنكِ تحبينني مثل السابق "وبغمزة": ربما أكثر صحيح!!
_بثقة: صحيح .. وماذا عنك؟؟
_ءءاا أنا .. أنا .. أنا أيضاً أحبك كثيراً ولكن الفرق بيني وبينك بأنَّ هناك امرأة أخرى استطاعت أن تستحلَّ مكاناً في قلبي وبينما قلبك لم يستحلَّه غيري ههههه أليس صحيحاً
_ميلت شفتيها وقالت:No؛ ثقتك عجيبة
_تصنع الشهقة: من هو الشرير الذي أحببته غيري إذاً!!
_بالطبع طليقي الأول محمد لم يكن ليطلقني إلاَّ لأنه كان عقيماً
_تصنع الغضب: سأذهب عنده الآن وأبرحه ضرباً
_تصنعت الخوف بشهقة: ولماذا؟؟
_لأنكِ تحبينه
_ههههه مجنون أنا أقصد كنت قد أحببته لأنه كان زوجي وكان دائماً يسعى لاسعادي ولكن الذي حصل بسببك!!
_شهق: كيف تقولين بسببي!!
_نعم بسببك لأنه كشفني محتفظة بذكرياتك
_انفجر ضاحكاً: هذا يدل إنك كنتِ تحبينني دونه
_للأسف كانت حينها فترة تقبلي به وظهور حبي له لكنه صدمني بالطلاق قائلاً "وصارت تقلده": أتمنى لكِ حياة سعيدة مع غيري ويرزقك بالذرية الصالحة وأنا عقيم لا أنجب ولا أريدكِ أن تكوني مقيدة بي بدون أطفال كنت أريد بأن أخفيه عنك لأنني أصبحت مغرماً بك ولكن الآن أفاقتني الغيرة ولديَّ إحساس بأن بدر سيأخذك فالشرع حلل أربعة "وأردفت ضاحكة"هههه أُكمل ماذا فعل بعدها أم أكتفي!!
_كان منهمكاً مع حديثها: أكملي
_ لا سأكتفي أخشى أن تغار مما حصل في زمنٍ مضى وأكون الضحية مرة أخرى ههههه
_بنبرة جادة: ستكملين أم ماذا ؟!
_فقط أنه عانقني بقوة حتى ظننت أنه لن يطلقني لكنه خيب ظني بعدما تركني قال: رنيم أنتِ طالق .. طالق .. طالق ههههه لازلت أذكر هذا الموقف المؤلم وكأنه حدث بالأمس وطبعاً ارتجيته بأن لا يقولها وأنني مستعدة أعيش معه لكنه لم يأبه بي
_الحمد لله على كل حال والآن دعيك من الماضي فقط تيقني أنني لن أترككِ ما حييت لو لم يكن محمد والآخر يطلقانك لَمَا استطعت أن أتزوجك الآن فأنا الآن ممتنٌ لهما هههه
_ههه نعم الحمد لله على كل حال

|أثناء حديثهما سمعا قرع الجرس ونهض بدر ليفتح وكانت أخته بدور وأمه وصقر أخو رنيم زوج بدور .."
_أهلاً وسهلاً يا أنوار منزلي "قبَّل رأس والدته"
_قال صقر: أهلاً بالعريس ما هي أخبارك؟
_جميلة ولله الحمد .. تفضلوا تفضلوا

|ورحبت بهم رنيم بحرارة وكانت سعيدة جداً بزيارتهم .. أما أم بدر فهي تعيش في منزل بدر أكثر , وبين الحين والآخر تذهب في منزل بدور وتبات شهراً وربما شهور .. وهذه المرة ذهبت لأن بدر ورنيم عرسان جدد .. "

_أمي اشتقت إليك
_أنا أيضاً يا نور عيني
_تخصرت بدور قائلة: وأنا؟؟
_وأنتِ ماذا ؟؟ هههه ولِمَ أشتاق إليك أساساً ظننتك مزهرية منزلي
_رنيم بضحكة: لم أعهدك خفيف الدم
_هههه من بعدما شفيت أمي و وجدت أختي بدور أصبحت هكذا
_بدور بتفاخر متصنع: لو سمحت أنا ريم ولست بدور .. بدور انخطفت وربما توفت
_أم بدر ضحكت: كلا؛ أنتِ ابنتي بدور التي ردت لي الحياة
_قبَّلت رأس أمها: حفظكِ الله وأطال في عمرك لولاكِ لبقيت ريم ههههه
"ضحكوا الجميع معها ومن دعابتها "
_قال صقر بإعجاب لكل ما حدث: سبحان الله عاد كل شي إلى مجراه .. ليت عمي الجاسم كان حياً
_الجميع: رحمه اللهُ وأسكنه فسيح جناته

في اليوم التالي ذهبت رنيم برفقة بدر إلى منزل فيصل ..|
_رؤى بترحيب: يا مرحبا بك نورتي منزلي يا العروس
_منور بأهله .. كيف حالك؟
_الحمد لله يسر الحال .. وأنتِ ؟؟
_بصحة وعافية ولله الحمد .. أين هما باسل ونرجس
_ءا باسل ليس موجود خرج إلى أصحابه مع إبني فهد أما نرجس في غرفة ابنتي راوية وكالعادة لا تريد رؤية أحد
_إذاً هلاَّ أخذتِني إليها أريد أن أتحدث معها .. أرجوكِ
_ترددت وقالت: ءاا حسناً إلحقي بي

دخلت الغرفة بترقب والتقتا أعينهما فور ما دخلت: السلام عليكم كيف حالكن يا صغيراتي
_ردت عليها راوية أما نرجس صدت عنها: عليكم السلام .. الحمد لله بخير يا عمة
_مشت بخطوات وجلست على حافة السرير: تبدين بصحة جيدة عزيزتي نرجس
_أجابتها برد صاعق: بالطبع بما أني لا أرى وجهك
_ابتسمت لا إرادياً من ردها: ألهذه الدرجة تكرهيني!!
_لم ترد .. وأردفت رنيم قائلة: لكنني أحبك يا عزيزتي
_خزتها بنظرة وقالت: لست محتاجة إلى حبك ورجاءًا غادري المنزل لأنني مكتومة من وجودك
_صدمة رؤى ليست أقل من رنيم .. تقول في نفسها(كيف تعلمت مثل هذا الكلام وهي طفلة في عمرها الثالثة عشر)
_صمتت قليلاً ثم أردفت: لا بأس .. لكن غرفتك مشتاقة إليك حتى سمعت البارحة صوتاً يخرج منها تقول: أين نرجس حبيبتي طال غيابها
_أطلقت ضحكة مستفزة: سخيفة؛ أتظنين أنكِ تستطيعين إقناعي بسخافاتك .. هيا غادري ولا تكترثي بي ياسارقة أبي
_ضحكت من كلمتها تلك: لكنني لم أسرقه بل أنتم الذين جعلتموه لوحدي .. أليس صحيحاً!!
_"لحظتها أفاقت من غفلتها وصارت تفكر بكلامها"
_إن عدتما إلى المنزل ربما تستطيعون أخذه مني فهو بالطبع يميل إليكما أكثر لأنكم أبناءه وفلذة كبده ولأنه يحبكم جداً
_إن كان يحبنا فعلاً لم يكن ليتزوجكِ!!
_تزوجني لأجلكما .. لأهتم بكما وأنا عهدت نفسي برعايتكما كأنكما أبنائي
_لكننا أخبرناه لسنا بحاجة إلى أحد يرعانا
_حسناً صغيرتي فكري ملياً ثم أخبري والدك ليأتي لأخذكما إن أردتما .. أنا الآن ذاهبة وداعاً .. حفظكِ الله ورعاك

بعد يومين من ذلك اليوم ..|
جلسوا جميعهم في صالة الجلوس وكانوا ينتظرون رد خالهم .. نطق آخيراً: الأفضل لكم العيش في منزل أباكم وأن تتقبلون الأمر .. ما فعله أبيكم ليس كبيراً ربما خيراً لكم ورنيم امرأة ليست شريرة ستدهشكم طيبة قلبها أنا متأكد من ذلك
_نرجس ببحة: هل مللت منا يا خالي أم أزعجناك؟؟
_إياكم أن تسيئوا الفهم .. أنا أحبكم وأعزكم مثل أبنائي وأفهم شعور الأب جيداً وليس جميلاً أن تفعلوا بأبيكم هكذا
_قال باسل بشك: وما الذي يدريك أن عمة رنيم طيبة وصادقة فيما قالت ربما خدعتنا وخدعتكم مثل ما خدعت أبي
_ضحك من أفكاره وقال: تستطيعون أن تسألوا خالتكم فردوس عنها الكثير .. ما قلته قلت من وجهة نظري لأني لم أسمع عنها إلا كل خير
_وهنا تدخلت رؤى قائلة: هذا صحيح حتى أن أمكم لم تكن تكرهها يوماً بل كانت تمدحها
_باسل بتردد: هل .. صحيح أنَّ أبي كان يحبها قبل أن يتزوج أمي
_تفاجأت من سؤاله .. ورد عليه فيصل: نعم ومن أخبرك!!
_لستُ غبياً .. كلام عمتي بدور حين تحدثت إليها كان واضحاً .. أشك بأنكما تَكذبان فيما تقولانه .. بأن أمي كانت تمدحها
_نعم قد يكون هذا غريباً وعجيباً .. ولكن ألا تعتقدون أن السبب في ذلك , لأن رنيم لم تضرها أبداً
_فكَّر قليلاً ثم قال: حسناً إذاً .. سنذهب وإن حدث عكس ما قلتم لن ألوم غيركم يا خالي
_ضحكوا وقالوا: حسناً لابأس يا صغاري

~
~
~
|في مكان آخر .. ومنزل آخر .."
كانت تمشط شعر عمتها وسألتها: عمة لماذا أبي لم يأتي لزيارتي هذه المرة أيضاً؟
_ءااه يا عزيزتي لا أعلم لماذا!!
_أنا أعلم لأنه يحب يامن أكثر مني وهو يشغله عني
_بل يحبك أكثر .. يبدو أنه انشغل
_تمتمت في داخلها: لا أظن .. صحيح ياعمة أنا اليوم أصبح عمري الثانية عشر أنسيتي؟
_يووه كيف نسيت ذلك .. أطال الله عمرك في طاعته يا عزيزتي
_اللهم آمين .. عمتي لماذا أمي وأبي انفصلا ؟؟
_تفاجأت من سؤالها جداً .. صمتت لبرهة ثم قالت: بما إنكِ سألتني سأجاوبك .. أمك لم ترغب بالعيش معه لأنه مدمن تدخين حاولت مراراً بأن تخلصه من ذلك لكنه أبى ولا يريد أن يتركه في آخر شجارٍ بينهما قال يسهل علي أن أطلقك ولا أترك سيجارتي وانفعلت أمك وقالت: إذاً طلقني وهذا ما أراده والدك وفوراً طلقها ثلاثاً ثم قال: وأنسي أنَّ لديك ابنة أقسم إذا اقتربتِ منها خطوة سترين موتك من لا تقبلني لا يشرفني أن تصبح أم أطفالي
_قالت وهي تصغي باهتمام: هل سمعتهما أم ماذا يا عمتي؟؟
_نعم سمعتهما صدفة لا تعلمين عن عدد المشاجرات بينهما , وجمعينا كنا نعلم لأن أصواتهما كانت تعلى ..
_ من كان المخطئ في نظرك؟؟
_أخي المخطئ .. أنا لم أرى مثل أمك في طيبتها كنت دائماً أجلس معها لنتبادل الحديث كنت أشعر بالراحة إذا تكلمت معها أنا فقدت أمي منذ أن كان عمري الثامنة وعندما أتت أمك عوضتني ببعض حنانها كنت أشعر أنها نعمة من ربي ولكنها لم تدوم حتى سنتان .. إنها مصابة بالربو ولذلك كانت تمنعه من التدخين وكانت تقول: حتى إن كنت تدخن لا تدخن في المنزل هذا يزيد مرضي ولم يحترم رغبتها ولذلك فضلت الانفصال أما عنك كانت تحبك جداً ولم تستطع مفارقتك ولكنها أُجبرت
_أنا أيضاً أحبها كم اشتقت إلى رؤيتها في الحقيقة " وأخرجت صورة أمها المصغرة وحضنتها"
_سيجمعكما الله يوماً ما ثقي بذلك يا عزيزتي ..
_بإذن الله .. وكم كان عمرك حينئذٍ؟؟
_بعد وفاة أمي بشهرين أعني كنت في الثامنة وعندما طلقها كنت في الحادية عشر وانتِ كان عمركِ سنة .. والدك فور ما طلقها تزوج خلال شهر لتقوم احداهن بتربيتك
_هل خالتي آمنة كانت تحبني ؟ لا أعتقد أنها أحبتني يوماً
_تنهدت قائلة: لكنها لم تعذبك كانت تربيك وكأنها مرغمة حتى بلغتِ الرابعة
_من بعدها أنتِ من قمتِ بتربيتي !!
_نعم لأن آمنة حملت بأخيك يامن وتعبت بحملها ولم تستطع أن تهتم بك وأنا أيضاً أصبحت كبيرة وقادرة على حمل المسؤولية ولأنني كنت أحبك جدًا لم أتردد أبداً حين طلبوا مني أن أهتم بك
_كم كان عمرك حينها؟
_في الرابعة عشر .. ألم تلاحظي شي!!
_بلى؛ أنا أصغر منك بعشر سنوات
_ضحكت: ذكية مثلي ما شاء الله ههه إذاً خمني كم عمري الآن؟
_وضعت سبابتها على طرف شفتها : اممم بالتأكيد الثانية والعشرون مادمت في الثانية عشر
_أصبتِ يا عزيزتي .. هل انتهيتِ من شعري استغرقتِ ساعة كاملة في تمشيطه هههه
_هههه نعم على وشك الإنتهاء الآن سأربطه .. شعرك طويل جداً ولذلك أحتاج وقت .. "بتنهيدة" ليت شعري مثل شعرك
_سيصبح لا تستعجلي
_بسببك لولا أن تقصيه كان الآن طويلاً وكان قريبا من شعرك
_خشيت عليك من العين .. أنا لا أخرج مكاناً أما أنتِ تذهبين إلى المدرسة وأيضاً لكي لا تتعبي قصيته لك
_روز بشبه غضب : حصل خير .. انتهيت اخيراً ماذا تريدين الآن؟؟
_ ادفعيني إلى الصالة أريد أن أتابع برنامجي المفضَّل
_حسناً يا عمتي "دفعت كرسيها ذا العجلات وجلست تشاهد معها "

وبعد لحظات دخل مراد و وجهه شاحب وتكاد الدمعة تسقط من عينيه و بصوت مبحوح: داليا
_التفتن إليه داليا وروز وارتعبوا من منظر وجهه .. ردت عليه داليا: ماذا يا أخي؟ مالك حزين؟
_صديقي باسل وأخته وأبيه حصل لهم حادث مروري قبل ساعة أخبرني خاله .. إني خائف عليه .. خائف أن أفقده مثل ما فقدت أبي
_إنا لله وإنا إليه راجعون أعانهم الله .. ادعُ لهم يا مراد ما حصل مكتوب ومقدَّر أسأل الله أن يشافيهم ويعافيهم
_إن شاء الله .. خيراً يارب
_"تذكرت لحظتها بالحادث الذي حصل لهم وكان سبب شللها .. حادث فقدت فيه والدها الغالي الذي كان منبع سعادتها .. حادث سيكون عالقا في ذاكرتها مدى الحياة .. بعدما أنهت آخر امتحاناتها في الثانوية كم هذا مؤلم!!

~
~
~

في المستشفى ..|
بدور وصقر صارا ينتظرون ذهاباً وإياباً و وصل حينها فيصل ورؤى وفردوس .. سألتهم بقلق وخوف: ما هي الأخبار ؟ عساهم بخير
_صقر بألم :كان الله في عونهم
_" وضع الجميع أيديهم على قلوبهم وهم يتهامسون بالدعاء"
دقائق وخرج الدكتور وقال بأسى: يا جماعة أنتم تؤمنون بالله وبقدره ولذلك سأخبركم فورا الأب دخل في غيبوبة وحتى الآن لم يستفيق أما الابن لم يتأذى كثيرا غير كسر عظم رجليه وبعض الجروح وأما البنت أصيبت بالأعمى هذا غير الجروح نسأل لهم الشفاء
_بدور وهي فاغرة فمها: وأمي يا دكتور!!
_عظم الله أجرك يا دكتورة .. الله يصبركم
_صدمة خلف صدمة شلّتها من الحركة ودموعها سالت لكنها تملكت نفسها بشدة وهي طبيبة وعليها أن لا تنهار رأت الكثير من الحالات الصعبة ورأت كثير من الأُناس الصابرين عند مصائبهم وعليها أن تقتدي بهم وتكون أفضل منهم: بالتأكيد الصدمة سبب وفاتها؟؟
_نعم لأنها مصابة بمرض القلب تأثرت بسرعة
_ببكاء مرير: لذلك لم أرد إخبارها ولكنها سمعتني صدفة وسقطت علينا "وصارت تتمتم" رحمكِ الله يا أمي الغالية ..

حزن الجميع حزنا شديدا على ما حصل لهم هذا اليوم وعزَّوا بدور ودعوا لها بالصبر والسلوان .."
.
.
آراءكم يسعدني
تفاعلوا الله يسعدكم💝🌹


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 29-05-2020, 08:28 PM
AL hamama salma AL hamama salma غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
B6 رواية / أخيراً تراقصت أحلامي


|بعد مرور 3 أسابيع .. عاد باسل وأخته إلى المنزل .."
نرجس في غرفتها ودموعها على خدها تفكر في أبيها الذي لم يستفيق من غيبوبته بعد .. نادمة على هجرها له شهراً الآن مشتاقة إليه عدد حبات الرمال تتمنى لو أنها لم تتركه .. ومثل هذه المشاعر القاتلة تراود باسل أيضاً .. يفكر أن كيف فعلنا هذا بأبينا وهو لم يقصر معنا أبداً ودائماً يفكر فينا ويسعى لإسعادنا والآن هل يقوم ونستطيع أن نعتذر منه أم لن نحظى بذلك ؟!

في جناح رنيم ..|
أخرجت كل رسوماته التي احتفظت بها للتذكار منذ أن كانت تحبه وسقطت دمعة كانت عالقة في وسط عينيها و صارت تحدق إليها وتقول: هل سأنحرم منك هذه المرة أيضاً لكنني لن أشبع منك بعد .. مازال قلبي ظمأٌ بك .. تريدك عيني أمام ناظريها حتى تغمض وترحل مرتاحة .. إلى متى سأعيش حياتي مع ذكرياتك تلك فقط .. تائهة مع رسوماتك وأحاول تقليدها لأشعر بأنك بجانبي إلى متى سأعيش مع هذه الحالة إلى متى سأقول لقلبي أصبر ستنال جزاءك يوماً ما إلى متى يصمد هذا القلب الصغير؟؟!!

في مساء الساعة السابعة ..|
أتى مراد لزيارة صديقه: حمداً لله على سلامتك يا عضيدي كيف حالك الآن؟؟
_كان جالساً على الكرسي المتحرك :سلمك الله .. الحمد لله أفضل حال .. فقط أني مشتاق لأبي
_الله يشفيه ويقومه لكم بالسلامة
_اللهم آمين
_ هل ستداوم أم ستأخذ إجازة ؟؟
_بل سأداوم لا أريد أن تفوتني دروساً أكثر مما فات
_تنهد وقال: حسناً يا صديقي سأساعدك في كل خطوة
_بصوت هادئ: مراد هل سأستطيع العيش معك أنا متأكد سيصعب عليك أن تأتي إليَّ كل يوم وكما قلت لي سابقاً أن أختك أيضاً لا تستطيع المشي وهي بحاجتك وابنة أخيك صغيرة لا أريدك أن تتغيب عنهم لحظة .. هل أستطيع يا عزيزي!!
_تفاجأ من طلبه ولكنه سر بذلك: من دواعي سروري أن تعيش معي يا صديقي "وبصوت منخفض" ولكن ألم تقل لي أنك تخشى على أختك من زوجة أبيك!!
_ضحك بغبنة: كنت مخطئ .. اهتمامها بأختي أدهشني .. هل تصدق أنها في فترة إقامتنا في المستشفى كانت تذهب كل بعد يومين في مدرسة أختي وتحل وتكتب كل ما فات منها من كتاب صديقاتها وقالت لي: ليتني استطعت الذهاب إلى مدرستك أيضاً .. حينها أيقنت أنه ليس كل زوجة أب شريرة ونادم على جميع أفكاري نحوها
_لا تلُم نفسك يا صديقي أنت لا تعلم الغيب حتى تتعرف عليها منذ البداية .. يسعدني أنك ستذهب معي وأنت مرتاح البال على أختك
_سأتغيب غداً لأرتاح وأحزم حقائبي .. تعال غداً لتأخذني
_حسناً يا عزيزي والآن أستأذنك
_درب السلامة يا الغالي

~
~
~

رنيم من فرط الاشتياق قامت توضأت وصلَّت ركعتين ودعت له كثيراً وهي تبكي بنحيب وترتجي من الله أن يعيده إليهم سالما .. ثم نزلت الصالة ورأت باسل جالس على كرسيه العجلة وبدا لها أنه مغمور بالأفكار .. تقدمت إليه وقالت: هل تشعر بالألم؟؟
_لا أشعر ببعض الإرهاق
_إذاً دعني أخذك إلى غرفتك
_عمتي .. أريد أن أحدثك في أمرٍ ما .. كنت أنتظرك لأخبَّرك وإلاَّ ذهبت لأرتاح
_عقدت حاجبيها: ما هذا الأمر يا عزيزي؟؟
_أخبرها بأنه سيبات في منزل مراد حتى يشفى تماماً: وأريدكِ أن لا تهتمي بشأني .. أرجوكِ انتبهي لأختي يا عمتي
_فكرت قليلاً: أختك في نصب عيني .. ولا أستطيع أن أمانعك ما دام هذا يتعلق بمستقبلك وراحتك سأدعو لك بالتوفيق دائماً
_أسعدكِ الله وأراحكِ مثل ما أرحتني
_ابتسمت له: اللهم آمين .. الآن دعني أدفعك إلى غرفتك لترتاح
_حسناً "وأثناء مسيرهم قال" عمتي لا أظن أنني رأيتك من قبل ولكن ملامحك تبدوا مألوفة لي لكني لا أذكر من هذه التي تشبهك
_حقاً ؟؟ إذا تذكرتها أخبرني تشوقت لرؤية شبيهتي
_ هههه حسناً .. "وصار يقول في نفسه: ليتني لم أسيئ الظن بك قبل أن أعرفك جيداً"
_ساعدته ليستلقي على السرير ثم أطفأت النور: نوماً هنيئاً يا عزيزي "وذهبت لتتفقد نرجس"

طرقت الباب ثم دخلت وجدتها مستلقية وتحدق إلى الفراغ ذهبت وجلست على طرف السرير قائلة: هل يؤلمك شيئاً يا ابنتي؟
_قالت: بلى؛ قلبي يؤلمني ويكاد يتمزق من الألم .. عمتي هل تعتقدين أن أبي سيموت؟!
_ضمتها فوراً : كلا؛ سيعيش بإذن الله علينا أن لا نظن سوءا .. وإنما الأعمار بيد الله .. ندعوا له حتى يعود إلينا سالما
_ذرفت دمعة حارقة: فقدنا أمنا ولم تمر سنة وسنفقد أبانا مجرد التفكير في هذا يجعلني كحياة بلا روح
_آه يا صغيرتي .. أرجوكِ أن لا تحزني يفعل الله ما يريد .. وأمر الله كله خير ثقي بذلك
_الحمد لله .. الحمد لله على كل حال
_كوني قوية دائماً لا تفقدي الأمل مهما كانت الأسباب
_أجهشت بالبكاء وهي تقول: ماذا عن بصري يا عمتي هل سيعود؟! وهل إذا شُفيَ أبي سأستطيع أن أراه وأرى ابتسامته وضحكاته .. عمتي أشعر بأنني عاجزة ولا أستطيع فعل شي .. وكيف سأذهب في مدرستي .. وكيف سأتقبل سخرية بعض الفتيات إني لا أحتمل كل هذا
_دعتها تخرِّج جميع ما في قلبها ثم بدأت بتهدئتها .. قالت بابتسامة شاحبة: صغيرتي أنا أبصر بدون عين هل تعلمين هذا؟؟
_"صمتت وانتظرتها لتُكمل"
_سأشرح لكِ ما أعنيه .. لديَّ ابنة تصغركِ بسنة عندما وضعتها وليدة شعرت بأنني امتلكت عيناً جميلة كنت أرى بها الحياة شعرت بفرحة لم أشعر بها من قبل ولكن القدر لم يرد أن أعيش معها بقية حياتي .. دنيتي أجبرتني أن أكمل حياتي بدون عين .. هل فهمتِني يا عزيزتي!!
_بتساؤل: هل تقصدين البصر هو أنكِ ما زلتي تعيشين بصمود ولم تيأسي؟
_ابتسمت من سؤالها الواضح ولأنها فهمت مقصدها: نعم بالضبط يا صغيرتي .. إن فقدنا شيئاً غالياً هذا لا يعني بأنَّ الحياة ستتوقَّف ولن نستطيع إيقافها أيضاً ولذلك علينا أن نصبر ونكمل مسيرنا ولابُدَّ أن الأقدار ستفاجئنا بشيء جميل يوماً ما .. والآن أنا معك ولن أدعكِ بمفردك سأكون بصيرتك بإذن الله .. والطبيب أخبرنا بأنه مازال هناك أمل ليرجع إليك بصرك لذلك لا تيأسي يا عزيزتي
_إن شاء الله "ودفنت وجهها في حضنها" أرحتِني كثيراً يا عمتي .. لا حرمني الله منك
_مسحت على شعرها بلطف لتطمئنَّ أكثر: آمين ولا منك حبيبتي


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 29-05-2020, 08:34 PM
AL hamama salma AL hamama salma غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
B6 رد: رواية أخيراً تراقصت أحلامي /بقلمي


|في اليوم التالي.."
أتى مراد لأخذ باسل .. باسل ودّع أخته بحرارة ودعا لها وأوصاها بأن تنتبه لنفسها وقال: سأهاتفك بين الحين والآخر لذلك لا تقلقي أنا متأكد بأن عمة رنيم لن تقصر معك .. لا تفقدي الأمل يا أختي .. دائماً أنظري إلى الجانب المشرق
_أرادت أن تمازحه قالت بضحكة: كيف أنظر وأنا لا أبصر!! حفظك الله يا أخي لا تقلق بشأني سأكون بخير ما دامت عمة رنيم معي
_ابتسم لها: أستودعك الله يا أختي "والتفت إلى رنيم" مع السلامة يا عمتي لا تنسيني من دعواتك وأنا أيضاً لن أنساكِ
_دعواتي ترافقك يا عزيزي .. انتبه لنفسك جيداً

|في منزل مراد قبل وصوله .. "
روز بعد أن خرجت من دورة المياه "أكرمكم الله" ووجهها يبدو عليه الارتباك , ذهبت عند عمتها التي تقرأ كتابا في غرفتها .. قالت ببعض التوتر : عمتي داليا!!
_قالت دون أن تنظر إليها: نعم
_أنا بلغت .. لقد رأيت بعض الدم …!!
_التفتت إليها بقوة والابتسامة تعلو وجهها: أحقاً ههه إذاً مباركٌ عليك روزي .. أنا سعيدة
_عقدت حاجبها: لِمَ؟
_لأنكِ أصبحتِ كبيرة "وأردفت بضحكة" ولأنكِ لن تستطيعين الخروج بدون غطاء الوجه .. كم كنت أغار منك ههههههههههه
_ميلت شفتها: دعيكِ من هذا أخبريني ماذا عليَّ أن أفعل الآن؟؟
_ألم تأخذي درس البلوغ في الصف الخامس!!
_بلى ولكن كيف أعلم .. أقصد أين أجد كل ما يلزمني !!
_فهمت قصدها وأشارت لها على درج: هنا أضع أغراضي الخاصة تستطيعين أن تأخذي مني الآن .. وعليَّ أن أهاتف مراد ليشتري لكِ قبل أن تخلصي لي فوطتي
_احمرَّ وجهها من الخجل وقالت بنبرة سريعة : لا بل سأذهب معه وكأنني بحاجة أغراض وأشتري بنفسي
_ههههه هل جُننتِ؟ وماذا تقولي إذا أتيتِ عند المحاسب .. أقصد ألن تخجلي إذا رآكِ وقد اشتريتِ هذه الأشياء …!
_فكرت قليلاً: كيف سيعرف؟
_لأنه هو من يشتري لي كل مستلزماتي .. فهو ولد بعقل رجل .. الحياة بدون سند كبرته وصار هو سنداً لي ولكن كما تعلمين والدك لا يهتم بشأننا غير أنه يعطينا المصروف كل شهر .. وأنتِ لا تهتمي بشي أنا سأتصرف
_"أومأت رأسها بالموافقة"

بعد مرور دقائق وصل مراد وترك باسل في المجلس ليأتي بالماء والضيافة .. دخل في غرفة أخته أولاً: داليا ضيفي أتى وعليكِ أن تأخذي حذركِ من الآن
_"أومأوا برأسهم .. لأنه سبق وأخبرهم"
_وجَّه نظره لروز: روز هلاَّ أتيتي لتساعديني في تحضير القهوة .. جلبت معي بعض الحَلوَة
_حاضر يا عمي

كانت تساعده بسرور .. ليست هذه المرة الأولى و لأنها تعودت وتشعر بالمسؤولية دائماً وهي لا تتذمر أبداً: عمي هل من خبرٍ عن أبيه؟
_تنهد بحزن: للأسف مازال على وضعه
_بحزن: شفاه الله وعافاه
بعدما أنهوا قال مراد: هيا روزي اتبعيني .. ما زلتِ صغيرة وتستطيعين الكشف عليه
_ارتبكت ولم تعرف كيف تتصرف: هاا لا ءاا حسناً ولكنَّي أشعر بالخجل لم أعد طفلة بل على وشك أن أكبر .. أرجوك يا عم لا أريد
_ضحك من كلامها: حسناً لا بأس

وبعد ذلك داليا أخبرته بأنها أصبحت بالغة وعرف حينها لِمَ ارتبكت هكذا!! .. وحذرها أن لا تدخل غرفته كما اعتادت في كل صباح .. لكنّها كانت تنسى في البداية كانت تقترب من الباب ثم تتذكر وتبتعد فوراً والعجيب أنها لم تتصادف معه يوماً .."

~
~
~

|منزل بدر .."
رنيم كانت تساعدها وتحفزها دائماً على أن لا تستسلم وفعلاً أصبحت قادرة على الاعتماد على نفسها في غضون شهر , أصبحت تعرف أنحاء منزلهم ومساعدها العصا , يشجعها الجميع دائماً , وذات يوم حين كانت رنيم تحضَّر العشاء بينما هي جالسة على الكرسي وتتبادل معها الحديث
: عمتي هل لي أن أعرف سبب طلاقك من والد ابنتك؟
_قالت وهي منهمكة في إعداد الطعام: لأنه بغيض .. ولأنه أكتشف أنني لا أكنُّ له إلا كُرهاً ولذلك حرمني من ابنتي
_أهناك سببٌ لكرهكِ له؟؟
_نعم؛ كان لا يحترم رغباتي ودائم يخالف رأيي إن تكلمت في أمرٍ ما .. ودائم يخلق المشاكل لأمورٍ تافهة هذا غير عن إدمانه التدخين وكلماته الجارحة .. وأغلب المشاكل كان سببها التدخين لذلك فضَّلت الانفصال
_قالت متعجبة : إن كان هكذا ألم تخشيْ على ابنتك منه ؟
_بلى قليلاً .. لكنه كان يحب ابنته جداً لا أعتقد أنه سيضرها بشيء
_لمَ لَمْ تذهبي إليها طوال هذه المدة؟؟ ألم تقولي إنكِ مشتاقة إليها!!
_آه يا صغيرتي .. رغم أنه هددني أن لا أقترب منها إلا أنني ذهبت بالخفاء يوماً لكنه باع بيتهم ليوزعوا الورث فيما بينهم
_لم أفهم!! أمات والدهم؟؟
_كلا ؛ البيت كان لوالدتهم إنها ابنة رجل ثري بينما والده فقير .. و قبل أن يتزوجني بعدة أشهر ماتت والدتهم .. وفي السنة التي طلقني بها كانوا يتفقون على بيع المنزل .. ولا أعلم من بعدها أين ذهبوا وأين مسكنهم الجديد !!
_لماذا لم تطالبي بها بالمحاكم؟ هل تخافين منه!!
_أومأت بإيجاب قائلة: لأنه هددني بأن يلوث سُمعتي وهو شخص ليس سهلاً ولذلك فضَّلت الابتعاد وسيجمعني الله مع ابنتي يوماً ما واثقة من ذلك
_بإذن الله .. عمتي هل الطعام جاهز؟؟ أشعر بالجوع وكما تعلمين الجوع كافر ههههه
_هههه نعم جاهز الآن سأضعه على الطاولة
"وبينما هم يتناولون الطعام .. رنيم داهمها صداعٌ قوي حتى سقط الكأس من على يدها وسقطت مغشياً عليها"
_فزعت وارتعبت: عمتي!! ماذا حلَّ بك؟؟ عمتي ردي عليّ .. عمتي هل أنتِ بخير؟
"قامت من مكانها وصارت تتلمس لتصل عندها وجرُحت رجلها من زجاج الكأس المتناثر وتأوهت بألم .. وصرخت بأعلى صوتها عندما وجدتها ساقطة": عمتي لا تتركيني لوحدي أرجوكِ "وصارت تبكي وحاولت تستجمع قوتها لتتصل للنجدة ومشت بحذر للصالة نحو الهاتف تحفظ رقم عمتها بدور ولذلك أتصلت بها بصعوبة وردت عليها في الرنة الثانية وفور ما ردت قالت بنحيب: الحقيني يا عمتي ..عمة رنيم سقطت مغشياً عليها
_بفزع: ماذا تقولين ؟! حسناً حسناً أنا آتية

"وبعد دقائق وصل صقر و بدور وجلبا معهما أبناءهما التوأم(رنيم و وسيم) وسيارة الإسعاف"
_صقر ركض نحو أخته يتحسس نبضاتها وبدور أتت بعبائتها وألبستها صقر حملها بسرعة وذهب بها إلى سيارة الإسعاف أما بدور أسعفت جرح نرجس وقالت: عزيزتي رنيم ووسيم سيكونانِ معك لا تقلقي سنعود بعد أن نطمئن على عمة رنيم ok"مسحت على شعرها ولحقت زوجها .. وتبعوا سيارة الإسعاف"

|في المستشفى .."
_بخوف: دكتورة آمال ماذا حلَّ بها ؟؟
_بابتسامة: لا تقلقي دكتورة ريم صداع طبيعي سببه الحمل
_بعدم استيعاب: تقصدين رنيم حامل ؟؟
_ضحك صقر من سؤالها: دكتورة وتستغبى ههه
_هههه وهي الآن في شهرها الثاني
_بسعادة غامر: شكراً دكتورة " والتفتت لزوجها قائلة: من الفرحة يا حبيبي ههه" ودخلوا عند رنيم ليباركوا لها .. فور ما دخلت بدور صارت تزغرد ":مبررروووك يا زوجة أخي .. أقلقتِنا عليكِ
_الله يبارك فيك .. ههه هكذا حصل معي أيضاً عندما حملت ب روز
_صقر بابتسامة: الحمد لله على سلامتك يا أختي
سيفرح بدر عندما يستفيق بلا شك
_أطلقت تنهيدة: الله يقومه بالسلامة
_بدور وصقر: اللهم آمين

~
~
~
|في منزل مراد .."
بعد شهرين أتى لزيارة ابنته ومعه ابنه يامن: تبدين بصحة جيدة يا ابنتي؟
_كانت جالسة بعيدة عنه بمسافات: نعم الحمد لله عمتي داليا وعمي مراد لم يقصرا معي .. كيف حالك أنت يا أبي؟
_يسرَّ الحال "وقف متنهداً" حسناً يا ابنتي سأذهب الآن أنا في عجلة من أمري خالتك آمنة في السيارة اليوم خالات يامن ذهبوا إلى حديقة الألعاب ويامن متحمَّس للذهاب إلى هناك واللعب مع أبناء خالاته
_وأنا يا أبي أين حقي من هذا الاهتمام ألستُ ابنتك كنت أعلم بأن يامن وأمه قد أخذاك مني ولكني كنت أكذِّب أحاسيسي وأقول ربما مشغولٌ بعمله ولكن خيبت ظنَّي يا أبي .. أتيت بعد شهرين ولم تجلس معي حتى خمس دقائق لماذا يا أبي؟! "
كل هذا الكلام أخفته في نفسها وأومأت برأسها فقط .. وفور ما خرج أجهشت بالبكاء"
_كانت داليا ومراد معهما يترقبان فقط يعلمان بأنَّ أخاهما قد تغير بعد أن تزوج آمنة وأنجبت له ابن وصار خاتماً في اصبعها .. وحياتهم مستقرة لأنَّ آمنة أيضاً لحقت بزوجها في التدخين وهذا الأمر عاديٌ عندها ولذلك أيمن معجبٌ فيها ومتمسكٌ بها .. قالت داليا بحزن على روز: كفى يا عزيزتي لا يستحق دموعك!!
_قالت وهي تشهق: لماذا لم يدعني مع أمي لماذا حرمني منها وأبقاني عنده ثم صار لم يهتم بي ألستُ بشراً في نظره
_ضحكت لا إرادياً: ذكرتني بأمك بجملتك الأخيرة .. كانت تبكي وتقول نفس هذه الجملة
_مراد بيأس: هذا الأخ أشك أنه مجرد من الأحاسيس حتى لم يكلَّف نفسه عناء السؤال عنَّا
_داليا بتنهيدة: لا بأس مازالت الحياة جميلة لن تتوقف بسبب شخص .. هل فهمتي يا عزيزتي
_بشبه غضب: أنا سأبدأ بالبحث عن أمي لأعيش معها .. أنا متأكدة أنها ستأخذني بأحضانها
_داليا : ونحن من سيؤنسنا من بعدك؟؟
_لن أترككما سأخذكما معي
_مراد ضحك من عفويتها: إذاً ستأخذيننا معك هاا .. "داليا أيضاً ضحكت"

"أصواتهم كانت تصل إلى باسل الذي يكتب دروسه , ولأن منزلهم ليس كبيراً ومكوَّن من ثلاثة غرف وصالة ومطبخ ودورة المياه "أكرمكم الله", وكان يبتسم بحزن من أحاديثهم , كيف لأخٍ أن يترك أخٍ وأختٍ وإبنة وهم في زهرة عمرهم , يا للعجب ..!!


مراد ذهب لصديقه ووضع يده على كتفه وقال: ها أين وصلت هل تحتاج إلى مساعدة
_كلا؛ أستطيع إنهاؤه بنفسي "وبتردد" ءاا أتسمح لي بالسؤال عن أخيك!!
_تفضل !!
_لماذا لا تسكنوا معه؟؟
_كنَّا معه لكنَّ زوجته قالت له يوماً بأننا نعيقها عن الحرية وأخذ الراحة في المنزل.. لذلك عندما تحدَّث مع أبي أقترح له بأن يشتري لنا منزلاً و وافق أبي لكنَّه أبى أن يشتري بيتاً كبيراً لكي لا يهدر المال بل قال لي: يا بني سأعمل لك حساباً خاصاً في البنك ولأختك أيضاً ليبقى لكم لليوم الأسود إياكم أن تسرفوه دون تفكير
_هل تقضون حوائجكم بمال ورثكم؟؟
_لا .. ولأنَّ أخي ليس سيئاً جداً يعطينا كل شهر مصروف لنقضي حوائجنا
_إذاً .. كثر الله خيره .. صحيح نسيت أن أخبرك أنه بعد يومين سيفتحون الجبس من رجلي وقريباً سأتعافى بالكامل بإذن الله
_أنا سعيد لأجلك .. ولكن هل ستغادر منزلي كم سعدت بوجودك معي حتى أنني تمنيت أن تبقى معي دوماً
_هههه بالطبع سأغادر أنتَ يا عزيزي كفَّيت و وفَّيت أنا ممتنٌ لك لن أنسى فضلك أبداً جزاك الله خيراً
_لم أفعل شيئاً .. ويجزيك ربي خيرا أيضاً

~
~
~
|منزل بدر ..في تمام الساعة الرابعة .."
_صغيرتي ما رأيك أن نذهب معاً في معرض أبيك لنتفقد ماذا يحصل في غيابه
_بأسى: لكنني لا أستطيع النظر إلى رسوماته الأخيرة كم أنا متشوقة لرؤيتها
_لا بأس ألن يكفيك بأن تتلمسي شيئاً من ذكرياته
_بلى؛ وهذا ما سأفعله
_ونذهب بعدها إلى دار الأيتام التابع لأمك
"الله يرحمها" أيضاً لنتفقد ولنغير جوَّنا
_عمتي هل صحيح أبي جعلك مديرة الدار بعد أمي؟؟
_كلاَّ؛ أنا رفضت ذلك ورشحت أماني لهذه المهمة لأنها كانت أقرب لأمك
_فكَّرت قليلاً ثم قالت: أراكِ أنسب لهذه المهمة
_هزت رأسها ب لا: إن غبت عنك من سيكون عكازك؟
_لمعت عيناها من إعطائها لكل هذا الاهتمام: كم أنا سعيدة بوجودك جانبي .. عمتي هل سامحتِني على أسلوبي الفظ معك حين رأيتك أول مرة؟؟ أنا نادمة حقاً
_ضمتها إليها: بل أنا سعيدة لأنك عوضتني عن ابنتي وعلى أسلوبك كان متوقعاً من أجل أمك طبيعي هذا التصرف ولمَ أخذه بخاطري!!
_صمتت ودفنت نفسها بحضنها والشوق والحنين لأمها يزداد يوماً عن يوم .. قالت بصوت خافت: رحم الله أمي وأسكنها فسيح جناته

|في معرض الرسَّامين .."
أستقبلهما ابن صديق بدر "زايد بن فهد" البالغ من العمر خمسة عشر سنة رغم صغر سنه تقبّله بدر في معرضه لشدة إعجابه بإبداعه: أهلاً خالة نورتي المعرض
_بنورك عزيزي .. كيف حال أمك؟؟
_الحمدلله تتمتع بصحة جيدة .. ما أخبار العم بدر؟
_تنهدت: محتاج لدعواتك يا بُني
_عسى ربي يقومه بالسلامة لكم ولنا
_أبتسمت: آمين هلاَّ أريتنا آخر أعماله
_بحماس: نعم نعم تفضلوا من هنا
"بعدما رأو جميعها بقيت هناك لوحة مغطاة"
_أعتذر أنا غير مسموح لي بلمسه
_تشوقت لتراها: إذاً دعنا لوحدنا
_قبل أن يخرج زايد قال: اللوحة رسمها قبل دخوله المستشفى بيومين ولم يسمح لأحد بالاقتراب منها .. رنيم ترددت كثيراً بسحب الغطاء وسرحت لبرهة وقاطعها صوت نرجس: عمة من تتوقعين على اللوحة!!
_لا أعلم "وصارت تسحب القماش ببطء ودقات قلبها تسرَّع لا تعلم لماذا!!"(كانت رسمة رجل يقدِّم وردة لزوجته بوجه غير معروف "أعني لم يرسم الأعين والأنف والفم" ,ومكتوب بخط جميل على طرف اللوحة "مازلتِ في داخلي قصة بلا نهايةR"
_تجمدت رنيم وأنتابها شعور غريب وجميل وأدمعت عيناها وصارت تمسحها بكفها بسرعة
_بصوت مبحوح: عمتي من على الصورة؟
_بمحاولة لإخفاء نبرتها: لا أحد فقط خاطرة من خواطره
_ممكن تقرئيها لي!!
_ما زلتِ في داخلي قصة بلا نهاية .. أظنه يقصد أمك "نعم اضطرت ان تكذب حتى لا تشعر بالحزن"
_أبتهج وجهها وصارت تتلمس اللوحة: كنت متأكدة أن أبي يقصدها في كل خواطره
_تألمت رنيم من هذه الكذبة وهذا ليست من عاداتها
_فجاءة تذكرت شي: لكن غريبة كل خواطره يعرضها حتى ولو كان يقصد فيها أمي, لمَ أخفى هذه!!
_توترت قليلاً وتجاهلت كلامها: عزيزتي هيا لنذهب تأخرنا
_أومأت برأسها ومشت معها ولم تعطي لهذا الموضوع أهمية أكبر


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 29-05-2020, 08:40 PM
AL hamama salma AL hamama salma غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
B6 رد: رواية أخيراً تراقصت أحلامي /بقلمي


|منزل مراد .."
_تمشي في أرجاء المنزل ماسكة كتابها العلوم تحفظ لأن امتحانها في الغد تأففت تقول: لماذا لا أتمكن من التركيز لماذا صرت أفكر ب أمي في الوقت الخطأ
_سمعها مراد من خلفها: لأنك صرتي تريدينها بشدة .. صحيح!!
_التفتت وتفاجأت بوجوده: نعم صحيح هل تعلم يا عمي ما الذي أخشاه؟
_صمت لتكمل .. وبدورها أكملت: أجدها متوفية ولم أحظى بحضنها
_أسكتها بقوله: بإذن الله ستحظين بذلك فقط كوني واثقة بالله
_أومأت رأسها بقول: إن شاء الله
_هل داليا نائمة؟
_لا ..تقرأ كتابا في غرفتها
_ضحك قائلاً: يا لهذه الأخت العجيبة لا تمل من القراءة
_بثقة: وأنا مثلها .. بإذن الله قريباً سأصبح كاتبة متميزة ومشهورة
_هههه يا لفضاوتكم أما أنا الله لي .. كل وقتي مشغول بدراستي
_عمي ماذا تتمنى أن تصبح في المستقبل؟
_لم أفكر بعد .. إن فكَّرت أخبرتك
_هههه حسناً والآن دعني لوحدي ما زلت في بداية الوحدة
_طيب .. وفقكِ الله
~
~
~
|دار الأيتام ..في مكتبة أماني .."
_رنيم بتساؤل: هل كل شيٍ على ما يرام؟
_نعم فقط في الآونة الأخيرة أتت امرأة تطالب بحفيدتها التي أدخلتها هنا بيديها قبل خمس سنوات
_عقدت حاجبيها مستغربة: ما قصتها؟؟
_زفرت بتنهيدة: تزوجت ابنتها بشاب لم يعجبها ولم تكن موافقة غير أبيها الذي رضي به وبعد زواجها حملت وقبل وضع حملها بأيام توفى زوجها .. أنجبت طفلة بعملية قيصرية وبعد يومين أمها أخذت الطفلة وأتت بها إلى هنا لتستطيع تزويج ابنتها لابن خالها الذي يرغب بها من دون الطفلة .. وأخبرت ابنتها بأن طفلتها اختطفت وحصل بها ما حصل من الخبر الصاعق الذي تلقته و ليومها هذا وهي حزينة منعزلة .. هذه القصة لم نكن نعلمها حينئذٍ كل الذي كنَّا نعرفه أنَّ أبويها متوفيان والجدة لم تكن قادرة على تربيتها وقبل أمس أتت إلينا نادمة يؤنبها ضميرها وهي تسرد لي كل هذه القصة
_كانت تسمعها باهتمام: ما حال ابنتها الآن ؟هل تزوجت ابن خالها؟
_نعم وبالرغم من أنها أنجبت منه ابناً لم تنسى ابنتها وحالتها الآن حرجة من شدة الحزن ولذلك أتت لتطالب بحفيدتها الآن
_مسكت مكان قلبها الذي رف حين تذكرت ابنتها: أشعر بها جيداً .. هل سلمتِها إليها ؟؟
_هزت رأسها ب لا: الطفلة متعلقة بمربيتها "جوري" ولم ترغب بالذهاب ولا أستطيع ارغامها
_ما اسمها؟ هلاَّ ناديتِها إلى هنا
_اسمها شعاع .. حسناً "أتصلت على جوري وأمرتها أن تأتيها بشعاع"
_كانت نرجس تستمع إليهم بتمعٌّن .. وبعد بضع دقائق وصلوا: أهلاً ماما أماني وهذه شعاع عندك لماذا تريدينها؟! "وانتبهت للمتواجدين" آسفة لم أنتبه عليكم" السلام عليكم
_رنيم ونرجس: عليكم السلام .. "ابتسمت لها نرجس لأنها تعرفها: كيف حالك جوري؟
_الحمد لله .. كيف حالك أنتِ؟
_الحمد لله على كل حال
_ونظرت إلى رنيم قائلة: أأنتِ السيدة رنيم أليس كذلك؟
_بابتسامة: نعم .. كبرتي يا جوري ما شاء الله
أذكر عندما أتيت هنا برفقة بدور أول مرة كان عمرك في السابعة
_ابتسمت لها بود وناظرت أماني: نعم وكانت مربيتي ماما أماني يطيل الله في عمرها ولا حرمني الله منها
_سعدت أماني من كلماتها: ويحفظك لي يا ابنتي
"ناظرت رنيم قائلة" هذه جوري التي رفضت الخروج من الدار تريد البقاء بجانبي طوال عمرها غير البقية اللواتي تزوجوا وأنجبوا فليوفقهم الله
_رنيم بتساؤل بعد تفكير: جوري تبدين متعلقة بشعاع وأنتِ منذ أن دخلتي لم تتركي يدها وهي كذلك
_انتبهت على نفسها: ههه نعم هذا صحيح يصعب علي فراقها "وبوجه شاحب" ولكن هذا لابدَّ منه
_ببحة: نعم هذا لا بدَّ منه هكذا الدنيا .. وشعاع ينبغي عليها أن تذهب لأمها
_بضيقة: أعلم ولذلك بدأت أحاول بإقناعها لتذهب وأنَّ أمها بحاجة إليها أكثر مني
_ابتسمت لها: هكذا تفعلين الصواب يا جوري جُزيتي خيراً " انحنت لشعاع وقبَّلت خدها" كيف حالك يا صغيرتي؟
_شعاع بنبرة طفولية: طيبة
_أشارت على جوري: من هذه؟
_ماما جوري
_تحبينها قليلاً أم كثيراً
_كثيراً
_اعتدلت بوقفتها متنهدة: أعانكم الله على الفراق
_ادمعت جوري وسرعان ما مسحتها بكفيها: آمين
_رنيم وجهت سؤالها ل أماني: الآن متى ستأتي الجدة لأخذها؟
_بعد يومين .. قلتُ لها أن تأتي مع ابنتها وشيء يثبت صحة كلامها
_جيد .. حسناً نستأذن الآن نراكم لاحقاً
_رافقتكما السلامة
~
~
~
"نرجس تزداد صبراً وقوة مع كل قصة ترويها لها رنيم .. ويوم عن يوم تعتاد على حالتها متيقنة ومسلمة أمرها لله .. وذات يوم سألت: عمة رنيم ماذا تتمنين في حياتك؟؟ .. أجابتها :لقاء ابنتي و شفاء والدك وإعادة نظرك في داخلي أملٌ يقول لي دائماً لا تيأسي يا رنيم ستتحقق كل تلك الأماني بإذن الله .."
~
~
~
بعد مرور أربع سنوات ..|
ما زال بدر في غيبوبته , وما زالت نرجس كفيفة , لم يحدث شيئاً جديدًا غير أنَّ رنيم أنجبت طفلاً جميلاً أخذ من ملامح أم بدر كثيراً .."
_كانت فرِحة جداً بقدوم أخيها الصغير حتى أنها تحمست لتسميه فور ولادته: عمتي هل تسمحين لي أن أسميه؟
_نعم يا صغيرتي .. يا تُرى ماذا ستسمينه؟
_اممم بحرفي سيكون اسمه نادر ما رأيك؟
_ما أجمله .. أنا موافقة
رنيم..|
أرى صغيري يركض كركض السنين .. يا سنيني بدأ صبري ينفذ متى سترحمين؟ صرت أخشى خيانة قوتي وظهور الضعف في وجهي!! طلبتك أن ترحمين .."
~
~
~
|المستشفى .."
بدور أنتهى دوامها وذهبت إلى غرفة أخيها كعادتها مثل كل يوم .. جلست قريبة منه ومسكت يده و وضعت رأسها عليه وتهتف بالدعاء ودموعها على خدها: قم يا أخي وخالقك افتقدناك بقوة .. قم ليرحل الحزن عنَّا .. قم اشتقنا إليك كثيراً
_ للحظة صار يحرك عيناه وكأنه يسمعها ولكنه لم يفهم شيئاً من التي تتكلم
_لاحظت ذلك وصارت تحركه ببطء وهي تنادي باسمه: بدر .. بدر .. بدر أتسمعني يا بدر
_فتح عيناه ببطء وانزعاج من الضوء يغلقه ثم يفتحه وصار يناظرها مستغرباً وقال بصوت مبحوح : ريم!!
_تفاجأت بمناداتها بهذا الاسم وهو منذ زمنٍ لم ينطق اسم ريم منذ أن علم أنها أخته بدور: بدر ألم تعرفني!!
_داهمه صداع خفيف : كيف لا أعرفك .. أنتِ الدكتورة ريم .. لمَ أنتِ قريبة مني هكذا ؟؟ ألا تخجلين؟؟
_تجمدت حين علمت بأنه فقد ذاكرته وتلعثمت ولم تعلم ماذا تقول ابتعدت قليلاً وقالت: ب بل أنا بدور اختك
_ضحك بخفة وأبتهج فرحاً: أحقاً ما تقولين .. وكيف علمتي ذلك؟؟
_تنهدت بضيق: أنت من أخبرتني .. لا عليك .. الآن أرح نفسك من التفكير وسأشرح لك فيما بعد
_أغمض عيناه :معك حق .. أشعر بالغثيان "لكن فتحها بقوة حين تذكَّر أمه" ما حال أمي ؟؟ أفاقت أم ليس بعد؟
_ناظرته بحزن لا تعلم كيف ستخبره عن كل الأمور دفعة واحدة: سأخبرك شيئاً ولكن عليك أن تتمالك نفسك
_ظل ينظر إليها لتكمل: أنت أيضا وارثت أمي وبقيت في الغيبوبة عدة سنوات فقط الاختلاف أنك فقدت ذاكرتك وأمي لا
_اقشعر جسمه من الخبر: ما قصدك؟؟ أهي بخير ؟؟ وكم سنة بقيتُ في الغيبوبة؟ وكيف فقدت ذاكرتي؟؟ تمزحين أليس كذلك!!
_قبل أن أخبرك .. ما آخر شيٍ تذكره؟؟
_كنت عند أمي أشكيها عن الحزن الذي اعتلى قلبي من زواج رنيم .. الحبيبة التي كنت أكنُّ لها معزة خاصة .. كنت أبكي وأنا محتضن كف أمي كنت أشعر أنها تسمعني وتفهم ما بي .. هذا كل ما أذكره
_أطلقت ضحكة لا إرادياً حين اكتشفت أنه يذكر ما قبل العشرون سنة
_استغرب من ضحكتها: لمَ تضحكين؟؟ هل قُلت نكتة؟؟
_هههه كلاَّ أريدك أن ترتاح الآن لأن الذي ستسمعه سيدهشك بلا شك .. وستتعب
_حسناً .. حتى إن سمعته الآن لا أظن أنني سأستوعب ذلك
_طُرق باب الغرفة وبدور سمحت بالدخول: ريمي هيا بنا تأخرنا "تفاجأ من إفاقة بدر وتهللَّ وجهه" أخيراً يا بدر .. حمدا لله على سلامتك كيف تشعر الآن؟؟
_بصوت متعب: الله يسلمك .. أشعر بالصداع
_مازن: هذا طبيعي وسيزول قريباً إن شاء الله
.. "سأل أخته ريم بصوت خافت" هل فقدَ ذاكرته؟؟
_أومأت برأسها بإيجاب: يذكر ما قبل العشرون سنة
_بتعجب: سبحان الله .. فقد ذاكرته كان محتملاً ولكنَّي لم أتوقع هذا
_بدر أغمض عيناه وهو يحاول أن يقاوم الصداع ولم يستوعب كلامهم
_حسناً هيا بنا يا مازن فلندعه يرتاح
_قبَّلت جبين بدر: أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه تعود إلينا سالما إن شاء الله

~
~
~
| في منزل مراد .."
زاره باسل وعند خروجه شردت نظراته على الفتاة التي تسقي الورود وهي منهمكة وسارحة البال وتجمد في مكانه من شكلها المألوف لديه .. قاطع تفكيره من خلفه .."
_ببحة وانزعاج وعتاب :ما بال أعز أصدقائي ينظر إلى عرضي هكذا .. ألا يخجل!!
_التفت إليه ليتدارك موقفه: مهلاً أرجوك لا تسيئ الفهم .. أوقفتني ملامحها التي وكأنها نسخة من زوجة أبي ولوهلة ظننتها ابنتها المحرومة منها
_ للحظة انتبهت إليهما روز وخجلت كثيراً وأسرعت نحو الداخل وقلبها ينبض مما سمعت
_بتساؤل: ما اسمها؟
_رنيم ال…
_انطلقت منه ضحكة فرح لا إراديا : أقلت رنيم!!.. إذاً صدق إحساسك .. روز ابنتها .. بحثت عنها كثيراً لأجمع بين الأم وابنتها لأكتشف في الأخير أنها كانت قريبة منا ولكنني لم أكن أعرفها
_في لحظته أتاه اتصال من عمته "بدور": أهلاً عمتي .. م م ماذا أفاق أبي منذ البارحة !! .. حسناً سآتي حالاً "أغلق الخط وهو يكاد يطير من الفرح"
أستأذنك يا مراد سنؤجل أحاديثنا إلى فيما بعد
_حسناً .. الحمد لله على سلامة والدك .. رافقك الله
"بعد أن غادر باسل .. دخل إلى الداخل ووجد روز بانتظاره"
_بعينين لامعتان: هل ما سمعته صحيح يا عمي!!
_مسح على رأسها بابتسامة : نعم يا عزيزتي .. ستقابلين أمكِ قريباً
_أشاحت بوجهها عنه بحزن: أتمنى ذلك
_بتعجب: لمَ وجهك شاحب .. ماذا قال لكِ والدك عندما غادرت ؟؟
"نعم قبل ساعة جاء أيمن ليتفقد أحوالهم وأثناء أحاديثهم باسل أتى لزيارة صديقه"
_تنهدت بعمق: قال كلام كثير حتى أنني لم أستوعب ما قاله جيدًا .. قال أنه لن يسمح لي بأن أقابل أمي حتى ولو كانت حية تُرزق
_لم يتغير .. "قبض يده بقهر" ولكن لماذا!! متى سيلين قلب هذا الرجل
_أول مرة أفصح لي ما بداخله .. قال أنَّ غليله لم يشفى بعد والسبب ليست أمي وحسب
_ناظرها باستغراب: ومن إذاً!!
_قال أنه خالي صقر الذي دمَّر فرحته يوماً ما
_ وضحي ما تقصدينه
_قال أنه كان سبب تغيره للأسوأ .. أبي في شبابه كان يحب فتاة اسمها فرح وخالي سلب منها شرفها وأدَّعى بأنها ذهبت معه بمحض إرادتها وأنها خائنة وهي كانت عكس ذلك .. حينئذٍ تركها أبي وأسمعها كلاماً قاسياً ومع مرور الأيام اتضحت له اللعبة وفكَّر بالانتقام وكانت الضحية أمي .. قال أنه بعد تركها صار مدمن تدخين وأسلوبه تغير180درجة صار يستفز من أي شي .. ولأن خالي كان سبب إدمانه وسوء تصرفه لم يكن يحترم رغبة أمي عندما كانت تطلب منه أن يدخن خارج المنزل قال أنه كان يتلذذ في تعذيبها وقال أنه لم يكن يطلقها إذا كانت لم تنجبني لأنه لم يكتفي بتعذيبها أستغل وجودي وحرمها مني قال لأن هذا بلا شك سيحرق قلب خالي على أخته "مسحت دمعة سقطت على خدها "ولكن السؤال ما ذنب أمي!!
_صار ينتفض بغضب: ظالم ظالم حسبي …
_قاطعته :أرجوك لا .. لكنَّه أبي .. اهدأ يا عمي دعنا نفكر في حل .. أنا لابدَّ أن أقابل أمي ولكن كيف!!
_آسف لكنَّ هذا ليس سبباً ليعذبها ولهذا غضبت .. ودعي هذا الأمر لي ستقابلينها بإذن الله ثقي بذلك
_أومأت برأسها: إن شاء الله
~
~
~
|في المستشفى .."
بدور أخبرت الجميع بحالة بدر لذلك طلبت من الجميع أن ينتظروا تريد أن تفاجئ أخيها بدخول رنيم أولاً .."
_دخلت بخطوات مسموعة وهي شاخصة النظر إليه .. وبصوت مرتجف: حمدا لله على سلامتك يا عزيزي "نعم هي متوترة من ردة فعله"
_بدر كان جالساً يترقب زيارة أهله .. لكنه تفاجأ من الصوت المألوف ونظر إليها بغرابة شديدة: من؟؟ رنيم!!
_أول ما تفوه باسمها ركضت إليه بسعادة وضمته بقوة ودموعها كالسيل: اشتقت إليك يا عزيزي أطلت الغيبة على أحبابك ظننت أنني سأفقدك بلحظة بعد أن جمعنا الله بعد هذه السنين وأصبحت زوجتك وأم ابنك آه يا حبيب القلب كم اشتقت إليك وإلى ضحكاتك
_كان متصلباً: ر ر رنيم ما هذا الذي تتفوهين به .. ألم تتزوجي محمد!!
_ابتعدت وهي تمسح دمعاتها: بلى .. لكنني الآن زوجتك .. مرَّ من السنين ما مر .. وكم مرارة ذقتها في هذه الحياة وكنتَ لي كعوض من ربي ليذيقني السعادة
_تلمَّع عيناه :أحقاً ما تقولين يا حبيبتي ؟؟ إذاً هيا اقتربي مني يا حليلتي كم انتظرت هذه اللحظة
_اقتربت منه وضمها بدر بارتياح: أحلى خبر وأجمل شعور بعد إفاقتي أشعر بأنني في الحلم .. رنيم عزيزتي هلاَّ أخبرتِني الآن بكل ما حدث في غيابي أقصد قبل العشرون سنة هل كنت في الغيبوبة منذ ذلك الوقت!!
_ لا .. ما رأيك أن نؤجل كلامنا لأن أولادك مشتاقين إليك جدًا وهم الآن بانتظارك
_باستغراب: أولادي ؟؟ أليسوا أولادك بعد!!
_بابتسامة: أنتظر وستعرف كل شي " وذهبت لمناداتهم .. ودخلوا معهم بدور وصقر"
_باسل كان ممسك بيد أخته لكي لا تتعثر وهي تمشي متلهفة للقاء أبيها وباسل ليس أقل منها ..عندما اقتربت صارت تتلمسه وهي تناديه: أبي أبي تتذكرني صحيح أنا ابنتك نرجس
_يناظرها بتعجب .. لم يتوقع أبداً فتاة بعمر السابعة عشر تكون ابنته وازداد تعجبه بباسل البالغ من عمره العشرون .. وتساءل في نفسه لِمَ ابنته كفيفة .. وبمجاملة: أهلاً ابنتي وكيف لي أن أنساك
_باسل عرف أنه يكذب .. فملامح وجهه أوحت له بذلك
بتساؤل: وهل تتذكرني أيضاً يا أبي!!
_بتردد: ءاا ليس مهم إن أذكركم أو لا فقط الآن اقتربوا مني وبلا شك سأتذكركم لاحقاً
_اقتربا من والدهم وارتموا في حضنه: أبي اشتقنا إليك كثيراً الحمد لله بأن الله أعطاك عمراً جديداً .. خفنا أن نفقدك مثل أمنا
_تشوَّق ليعرف من هي وسأل بفضول: من هي أمكم؟ ما كان اسمها؟
_رد عليه باسل: سندس ابنة خالك يا أبي
_تفاجأ كثيراً .. كيف تزوجها وهو لم يفكر بها من قبل قط .. هناك سبب دفعه ليتزوجها لابدَّ له أن يعرف: اها "طال السكوت قليلاً"
_وكسرت السكوت صوت بدور: بدر أنظر إلى آخر عنقودك لديه شبه من أمي أليس كذلك
_شخَّص نظره فيه وصار يتأمله: نعم أهو ابني من رنيم؟
_نعم نعم .. "حملته وأعطته" إنه يعرفك لأنه كان يزورك دائماً
_حضنه بحب وقبَّل خده: ما اسمك يا عزيزي؟
_ببراءة طفولية: نادر بن بدر
_ما ألطفك يا بني .. اسمك جميل من سماك به؟؟
_أشار بأصبعه :أختي نرجس
_أبتسم لها ومسك يدها: ونعم الاختيار يا ابنتي
_حقاً أعجبك يا أبي "وتنهدت" كم اشتقت لرؤيتك يا الغالي
_ضغط على يدها: ستشفين بإذن الله .."و وجَّه سؤاله ل الدكتورة" ريم ألم يقم الدكتور مازن بإجراء عملية لها؟؟
_وضعت يدها اليمنى على رأسها بتأفف: كم مرةٍ أقول لك أنا أختك بدور ألا تفهم !!
"ضحك الجميع من حركتها باستثناء بدر"
_نعم لن أفهم حتى تشرحوا لي القصة كاملة!!
_تنهدت: لِمَ أنتَ مستعجل سنخبرك كل شي فقط تريث الآن .. وعلى سؤالك أخي مازن مدير المستشفى ولذلك لم يستطع هناك العديد من الأطباء المتفوقين ولكن ابنتك جبانة ولا تريد إجراء العملية لها
_عقَّد حاجبه: ها انتِ الآن تعترفين أنَّ مازن أخاك وكيف تكونين أختي بدور في الآن نفسه!! أشك بأنكِ تستغلين فقد ذاكرتي على القصة التي سردتُها لك ذات يوم
_هههه ليس كذلك القصة طويلة سأخبرك الآن لترتاح من وساوسك
_"ناظر على صقر المتكتف بابتسامة: مهلاً يا آنسة ريم.. لمَ كاشفة على صقر أم أنه أخاك أيضاً" وأردف قوله بضحكة ساخرة"
_أولاً أنا لست آنسة وثانياً الرجل الذي تتكلم عنه يكون زوجي أفهمت يا أخي الحبيب
_صمت لبرهة وهو يتذكر ماضيه وكيف أنَّ صقر لعب بمشاعره ثم حرمه من حبيبته .. كبت مشاعره في داخله وقال بصوت خافت: هكذا إذاً
_رنيم وصقر وبدور شعروا ما دار في داخله .. قال صقر متنحناً: لست كما عهدتني سابقاً يا ابن عمي بدر .. وأذكِّرك بأنك أصبحت لي أكثر من أخ بعد تلك الأيام التي عشناها .. ألا تذكر؟؟
_أومأ رأسه نفياً ..أجتاحه صداعٍ خفيف .. ولذلك استلقى على السرير وقال بصوت جاد: أحدكم يخبرني أين أمي لماذا لم تأتي معكم أنا مشتاقٌ إليها جداً
_هنا سكت الجميع .. وصاروا ينظرون إلى بعضهم .. وبدور أشارت لرنيم لتتكلم لأنه يصدقها أكثر .. شبكت يديها ولم تعرف كيف تبدأ: ءاا عزيزي خالة بدرية توفَّت عندما سمعت بأن حصل لكم حادثٌ مروري كما تعلم قلبها لا يحتمل مثل تلك الأخبار .. حاولنا نخفي الأمر ولكنها سمعت بالصدفة "رحمها الله" عليك أن تتحلى بالصبر يا عزيزي
_تشنج لسانه من المواقف التي داهمته وصار يتردد في ذهنه "حادث" .. مسك رأسه بألم: يكفي يكفي أمي لم تمت لديَّ ما أحدثها به" وصار يهلوس"
_ريم نادت إحدى الممرضة لتعطيه إبرة مهدئة: هيا لنذهب كان هذا محتملاً ولذلك لم أكن أريد إخباره ولكنَّه أصر
_رنيم بقلق: هل هو بخير؟؟
_نعم لا تقلقي سيكون بخير إن شاء الله


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 29-05-2020, 08:43 PM
AL hamama salma AL hamama salma غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
B6 رد: رواية أخيراً تراقصت أحلامي /بقلمي


عندما عادوا إلى منازلهم فكَّرت نرجس بموضوع العملية وأخيراً قررت بأن تخوض المعركة بعد صراعٍ طويل بينها وبين نفسها واستلمت لأقدارها المنتظرة , الجميع كانوا سعيدين لهذا , وبعد يومين من ذلك اليوم أجروا لها العملية , زارها جميع أهلها , وإزالة الشاش سيكون بعد ثلاثة أيام .."
~
~
~
نرجع قبل يوم .. يوم خروج بدر من المستشفى ..في الصباح ..ذهبت عنده ريم لتتفقد حاله .. رأته واضعاً يداه على رأسه وكأنه يفكِّر في شيٍ ما ..|
_بنشاط صباحية: صباح الخير يا أخي العزيز
_التفت إليها بابتسامة: صباح النور دكتورة ريم
_مسكت أذنه قائلة: كم مرة قلت لك أن لا تناديني بهذا الاسم .. أنت بالذات تشعرني كأنني غريبة عنك
_قهقه: حسناً حسناً .. لكن أتركي أذني لست صبياً حتى تمسكي بأذني
_لن أتركه حتى تناديني بإسمي الحقيقي "وميلت فمها "وليس المزيف "قالت ذلك لتنبههُ فقط" بالرغم من أن ريم أحبُّ إليَّ من بدور
_"بنبرة غريبة: اها بدأت أفهم ..هل تسمحين لي الأن بطرح أسئلتي التي أشغلتني طوال الليل!!
_تركت أذنه وجلست بجانبه على حافة السرير :وهل أنت مستعد لذلك؟؟ أقصد هل تشعر بالتحسن؟
_أجل .. ولا أظن أن هناك شيئاً أصعب على قلبي من وفاة أمي
_حسناَ إذاً .. أسأل ما شئت!!
_أولاً كيف تزوجت سندس وأنا لم أفكر بها من قبل قط؟؟هل قهراً من رنيم عندما تزوجت محمد؟
_كلا .. كما تعلم رنيم تزوجت مرغمة ولذلك أنت بدورك رأيت حياتك مع غيرها وأعذرتها .. وطلبت من خالي إحدى ابنتيه و وافقت عليك سندس لأنها كانت تكنُّ لك المحبة من قبل سراً وأنت لم تكن تعلم بهذا إلاَّ بعد زواجكما .. وسؤالك الثاني يا سيدي؟؟
_كيف علمتي بأنكِ أختي بدور المفقودة؟
_بدأت تسرد عليه مشهد ذاك اليوم: كنت قد بلغت السادسة والعشرون في اليوم الذي رجعنا فيه أنا وسلمى "زوجة مازن" برفقة مازن من لندن بعد دراستنا كنت أنت وأبي الجاسم وأخي مراد وأبي الغازي بانتظارنا وفور ما رأيتموني ضممتموني وقلتم لي بأنني ابنتكم التي وضعها والدي في أحد الأرصفة.. بعد معافاة أبي من سحره ورجوعه إلى وعيه رجع كل شي إلى مجراه
_قال مندهشاً: أبي؟ أنا لا أذكره بتاتاً
_نعم كان مسافراً منذ أن وضعني .. ورجع نادماً وفي ذلك الحين أفاقت أمي أيضاً
_أشعر بأنك تسردين لي قصة خيالية
_ههه كلا بل هذه الحقيقة يا أخي .. ومنذ ذلك الوقت أنت تناديني ببدور
_أفهم بعد ذلك عشتي معنا ..بنبرة غيرة" صحيح لمَ لم تغطي من مازن ومراد على ما أظن ليسوا محارمك!!
_بلى ؛ إنهم محارمي .. إنهم أخواني من الرضاعة .. أبي الغازي كان متزوجاً بزوجة ثانية سراً وهي من قامت برضاعتي
_فهمت الآن .. ولكن كيف تزوجتِ بصقر ألم تكوني تكرهينه؟
_ضحكت من أعماقها: بلى ولكنني أحببته بعد ذلك ولي معه قصة ولكن ليس مهماً لتعرف
_صحيح كيف ماتت سندس؟؟ وهل تطلقت رنيم من محمد أم مات هو أيضاً؟
_أخذت نفس :ماتت موتة فجائية .. أما رنيم تطلقت بعد سنتين من زواجهم تقريباً
_هكذا إذاً .. سؤالي الأخير ابنتي نرجس فقدت بصرها في نفس الحادث الذي حصل لي أم ماذا؟
_نعم .. أبناؤك لم يكونوا راضين بزواجك في البداية لأنك تزوجت ولم يمر على وفاة أمهم حتى سنة .. وذهبوا إلى منزل خالهم يوم زفافك .. وبمحاولة إقناعهم وإرضاءهم من قِبَل رنيم وخالهم وخالتهم قبلوا بالرجوع إلى منزلهم وأنت ذهبت لتأتي بهم وحصل ما حصل وقدَّر الله وما شاء فعل .. وهل من سؤال آخر؟؟
_هههه شكراً أتعبتك يا أختي الغالية بدور
_فزَّت بسعادة: أخيراً "ضمته بكل حب" تعبك راحة يا سندي
_بادلها الضم قائلاً: وهل صدقتي بأني فاقد الذاكرة ؟
_سرعان ما أبعدته وعقدَّت حاجبيها بغيظ عندما شعرت بلعبته: ماذا تقصد يا مجنون؟؟
_أطلق ضحكة ما بعدها ضحكة صدر ذلك من الأعماق: دكتورة ريم استطعت أن أغلبك بسهولة .. "لم يستطع التوقف عن ضحكته" أقصد أختي بدور
_استفزت منه واشتعلت غضباً: لماذا يا بدر كل هذه الأفلام أتراني فارغة لسخافاتك .. أنا أكرهك "وكانت تخرج مسك يدها بسرعة"
_اسمعيني أولاً .. هذا كان اتفاق بيني وبين مازن .. بالأمس عادت إليَّ ذاكرتي وتحدثت معه وقررت أن أدَّعي وأعمل بك مقلبا قليلاً وهو أيَّدني على ذلك ههههههه أرجوكِ يا أختي لا تغضبي "وقبَّل رأسها معتذراً"
_سرعان ما ضحكت على اجتهادها لمعاودة ذاكرته الذي ذهب سدىً :يا مجنون لن أسامحك مهما فعلت "الآن سأذهب عند مازن لألقنه درساً على ما فعل بي"
_أنا من طلب منه ذلك .. لا تلومينه
_بل سأذهب وإلا لن تنطفئ ناري التي أشعلتموها سوياً
"فعلاً ذهبت ولحقها بدر وفور ما دخلت في مكتبه وبخته وهو بدوره انفجر ضاحكاً"
_طلب مني ليعرف ردة فعلك وأيضاً هو شخصٌ مريض وأنا مهمتي تلبية طلب المريض أليس كذلك يا ريمي
_كلا كلا أنتم أرهقتموني لن أسامحكم أبداً
_لا نعتقد ذلك لم نكن نفعل هذا لو لم نكن نعلم بقلبك الحنون اتجاه إخوتك يا عزيزتي ريمي
_نعم وأنا أؤيد على كلامه
_ناظرتهم ثواني: إذاً تحمَّلوا طريقة حناني هذه المرة "وغادرت منفعلة"
"بدر ومازن صاروا يتهامسون ويفكرون في حل لإرضائها .. وفكروا في إعطائها هدية "خاتم ذهب" مع باقة ورد وحلويات .. يعلمون تماماً مدى أهمية هذا في نفسها .. وكالعادة رضت بهدية .. عادة لم تتغير منذ صغرها "
~
~
~
|يوم إزالة شاش عيون نرجس .. الطبيبة بدأت تفتح والجميع حواليها ينتظرون النتيجة بفارغ الصبر
..أثناء ذلك رنَّ هاتف باسل: أهلاً مراد ..
_أهلاً .. ءءاا ما أخبار رنيم هل علمت بأمر ابنتها؟ ولمَ لم أراك منذ ذلك الحين هل أنتم جميعاً بخير؟
_قال متأسفاً: أووه هل تصدق أنني نسيت لأني كنتُ منشغلاً بأختي .. الحمد لله جميعنا بخير فقط الآن ننتظر نتيجة عملية أختي لعينيها
_ما شاء الله .. شافاها الله وعافاها
_آمين .. مراد انتظر لحظة .. دقائق وأتصل
"قال ذلك لأن الطبيبة انتهت من فتح الشاش"
_تفتح ثم تغمض فعلت ذلك ثلاث مرات ثم نقزت بقولها: إني أرى .. إني أراك يا أبي "ارتمت بحضنه وصارت تبكي من شدة الفرح"
_والدها طبطب على ظهرها بحب: الحمد لله على سلامتك يا ابنتي العزيزة
_ثم ضمت أخوها: إني أراك يا آخي كبرت وتغيرت كثيرا يا عين أختك
_ضحك وقال: أنظري إلى نفسك في المرأة أولاً
_ههه سأرى لاحقاً "ثم ضمت رنيم ممتنة": لن أوفيك حقك مهما فعلت يا عمتي أطال الله بعمرك
_"قبَّلت خدها" لا أريد سوى دعواتك يا بُنيتي
_دعواتي ترافقك يا عمتي
_بتصنع: مللت متى يأتي دوري أم ليس لدي دور "فور ما أنهت كلامها ضمتها بقوة": كيف ليس لديك دور وأنتِ الأنفاس التي أتنفسها يا عمتي الحبيبة
_ثم ضمت خالتها فردوس المنقبة وسالت دمعاتها غصباً عنها: أهلاً بريحة أمي .. بتوأمها الغالية "وغصت من مرارة شعور الفقد"
_شدت إليها خالتها والدموع منهمر: أنار قلبي برجوع بصرك يا قطعة أختي
_باسل مسح دمعته التي كادت تنزل وقال مغيراً للجو: هناك خبر آخر سعيد
"نظر الجميع إليه بترقب ليكمل"
_فقط دقائق .. وأتصل على مراد وقال: يا صاح أنا سأخبرها الآن ولتستمع أنت لردت فعلها طيب
_الجميع نظر إليه بغرابة من كلامه المبهم بالنسبة لهم
_اعجبته الفكرة: حسناً
_وضع السماعة الخارجية: عمة رنيم هل تذكرين يوما قلت لكِ بأنَّ وجهك مألوف لدي!!
_أومأت رأسها: نعم وهل تذكرت صاحبة ذلك الوجه؟
_"الابتسامة مزينة ثغره متحمس جداً لردت فعلها: أجل قبل يومين رأيتها صدفة كنتٌ قد رأيتها وهي صغيرة .. تعلمين من هي!!
_بتشوٌّق وفضول: من؟؟ أرجوك يا باسل قل بسرعة
_ اممم حسنا سأقولها بطريقتي وأنتِ حزري .. عمها اسمه مراد
_خفق قلبها وتسارعت نبضاته: ت ت تقصد ابنتي روز "فزَّت بفرح" نعم نعم انت تقصدها بلا شك
_ضحك قائلاً: نعم "في لحظتها تكلم الذي في الخط": رنيم كيف حالك؟ روز في حالة يرثى لها من شدة شوقها إليك
_تمسح دمعاتها التي تسيل من الفرح: الحمد لله .. أنا أيضاً ذبحني الشوق لرؤياها .. أين تسكنون أنتم و كيف هي أحوالكم وكيف صحة عمي؟؟
_نسكن في شارع ال….الحمد لله بأفضل حال "تنهد " لكن أبي فارق الحياة منذ ثمانية سنوات
_بحزن: رحمه الله وغفر له .. "بتساؤل" هل تعيشون مع والد روز يا عزيزي؟
_لا .. هو مع زوجته في منطقة قريبة منا لأن عمله هناك فضلاً عن ذلك نحن مرتاحين هكذا
_فهمت مقصده تقريباً: إذاً سأزوركم غداً إن شاء الله
_على الرحب والسعة نحن بانتظارك
~
~
~
|في اليوم التالي .."
أشترت لابنتها هدايا كثيرة ومثلها لداليا ، كلما يقترب باسل يخفق قلبها بشدة ، باسل السائق وبجانبه والده وفي المقعد الخلفي رنيم ونرجس وبدور .."
_وصلنا
_تنفست بعمق وزفرت: لا أعلم لمَ أنا متوترة هكذا
_بدور بضحكة: هيا ننزل إني متشوقة للمشهد الدرامي
_ضحك الجميع .. وأردفت رنيم: انتِ آخر من يتكلم أنسيتي يومك يا ابنة بدرية!!
_نعم والله .. ذكرتِني بأجمل يوم بحياتي .. كان شعور جميل لا يوصف
_بحماس: هيا يا عماتي ننزل أنا جداً متشوقة لرؤية روز "قالتها نرجس .. ثم نزل الجميع"
"باسل قرع الجرس .. بعد ثواني مراد فتح لهم ورحب فيهم بحرارة"

روز ..|
منذ أن رفع المؤذن لصلاة العصر أنا قلبي لم يقصر بالطبل ، حتى شعرت أن صوته مسموع ، لا أعرف كيف أصف لكم شعوري ، خوف توتر فرح سعادة حزن كلها اجتمعت فيني بلحظة ، وقبل وصولهم بدقائق صرت أمشي ذهاباً وإياباً بين المطبخ والصالة ، حتى قالت عمتي: يا بنت اهجدي ما بك؟
_لا أعلم .. أشعر بأني سأطير بلحظة
_بضحكة: يتمم الله فرحتكم
_بنبرة مبحوحة: عمتي ماذا إن أتى أبي فجاءة ورآهم؟ ماذا تتوقعين أن يفعل!!
_زفرت: أولاً والدك العزيز لا يأتي في الشهر إلا مرة وثانياً لا أتوقع غير طردة محترمة هههه
_ميلت شفتيها :وتضحكين أيضا !! تعلمين يا عمة ما الذي أفكر به الآن .. سأهرب مع أمي إن استطعت
_حقاً جُننتِ .. ألهذه الدرجة تريدين الخلاص منا
_لا لا لا تسيئي الفهم .. ربما سأخذكم معي إذا أتيحت لي الفرصة
_رد عليها من خلفها: متى تعقلين ؟؟ ظننتك عاقلة
لكن للأسف مثل ما أنتِ في الصغر ههههه
"وقتها سمعوا قرع الجرس"
_ وصلوا الضيوف
_مسكت مكان قلبها وتدعي بأن ينتهي هذا اليوم على خير
"الرجال دخلوا المجلس .. أما النساء توجهوا نحو الصالة"
_فور دخولهم التقت عين الأم وابنتها .. والتي تلمع من الدمع .. تصنمت روز .. رنيم مدت ذراعيها: تعالي يا ابنتي تعالي يا قرة عيني
_مشت بخطوات سريعة وارتمت بحضنها ودمعاتها تسبق كلماتها :أمي أخيراً ربي جمع شملنا .. أخيراً شممت رائحتك وذقت حلاوة حضنك لطالما انتظرت هذه اللحظة
_صارت تمسح على شعرها بحنان وهي تبكي بفرح: وأنا أيضاً يا حبيبتي .. "وصارت تتمتم بـ "الحمد لله .. الحمد لله
"المتواجدين صاروا يبكون معهم .. وبعد مرور ساعة تقريباً"
_لابدَّ أن نقيم حفلة لهذه البشارات المتتالية "قالتها بدور والبسمة على محياها"
_بتأييد: معك حق يا عمتي "وبتساؤل" يا ترى متى ستعيش روز معنا إلى الأبد؟
_ظلت تنظر إلى ابنتها منذ وصولها .. ولاحظت تغير ملامحها فور سماعها ما نطقت به نرجس .. قالت وهي شابكة اليدين: سأظل مع عمتي داليا ليس لها أحد يهتم بها
_داليا بتعجب: ألم تقولي منذ قليل أنك ستهربين مع أمك إن أتيحت لك الفرصة
_بضحكة: كنت أمزح معك فقط .. لا أحتمل مفارقتك يوماً
_بنبرة حزينة: وأنا ؟ ألا يهمك شوقي وحنيني لطالما انتظرت هذا اليوم لأخذك معي ونعيش سوياً لما بقي من العمر
_كذلك أنا أيضاً يا أمي .. نظراً لحالة عمتي داليا كيف أتركها يا أمي هل أستطيع أخذها معي؟
_ضحكت داليا: هل جُننتِ يا روز كم مرة أقول لك هذا الكلام ليس منطقي .. ولا تهتمي بشأني أين ذهب مراد ليهتم بي!!
_خفضت رأسها: ليس هذا فقط وحسب أنسيتِ كلام أبي آخر مرة؟
_عقدت حاجبيها وبتساؤل: ماذا قال؟
_"حكت لهم قصته مع فرح .. وعلامة الصدمة بانت على وجيههم"
_بدور بانفعال: هو وليس غيره .. يا إلهي لا أكاد أصدق .. كل شي سار مع أقدار الله ما الفائدة من كل هذا الحقد الآن !!
_رفعت كتفيها بمعنى لا أعلم
_رنيم تنهدت بعمق: لابدَّ من أن هناك حل!!
"لم تمر دقائق على نطقها .. أتاها صوت من خلف الستار"
_عزيزتي رنيم أنا أطلب يد ابنتك روز لإبني باسل ها ستوافقين!!
"الجميع مندهشين مما سمعوا للتو .. رنيم كادت تدمع ثانيةً "
_وجهت سؤالها: عزيزتي روز هل ستوافقين؟؟ هكذا تستطيعين العيش معي
_تلعثمت لا تعرف ما الذي عليها أن تقول تنظر إلى عمتها لتقول شيئاً
_ابتسمت لها داليا: أظن أن هذا هو الحل الأنسب
_وماذا عن أبي؟
_قالت مسرعة: بدر سيتدبر .. ولن يعرف بأنني زوجته !! أتفهمون ما أقصد
_"الجميع" نعم
_إذاً توكلنا على الله
~
~
~
لم يمر أسبوع على ذلك اليوم إلا وأتى أيمن لزيارة أهله .. كانوا متفاجئين منه .. مرتين في الشهر هذا ينبغي عليهم أن يكتبوه في التاريخ .. ولكن خافوا أن عَلِمَ شيئاً مما حدث قريباً ..|
_جلس على الأريكة شاحب الوجه يفكر كيف يبدأ حديثة: ابنتي روز هل تريدين أن تعيشي مع أمك؟؟
_قلبها بدأ ينبض بخوف: ما مناسبة سؤالك يا أبي؟
_داليا ومراد كانوا مستغربين من نبراته الهادئة وصاروا يترقبون فقط
_بتنهيدة :أصبحت أيامي معدودة وأريد أن أصلح أخطائي قبل أن أفارق الحياة !!
_ماذا يا أبي .. ما الذي تقصده..؟
_داليا ومراد اتسعت أعينهم .. داليا بحزن: أخي هل تقصد أنك أصابك الخبيث!!
_أومأ برأسه بنعم :أمهلني الله لهذا اليوم وينبغي علي أن أستغل فرصتي ورجوعي إلى الله
_روز لم تحتمل وارتمت نفسها في حضن أبيها باكية: أبي أرجوك لا ترحل أنا أحبك وأريدك معي أيضاً
_مسح على رأسها والدموع في مقلتيه : سامحيني يا ابنتي .. اقتنعت أخيراً أن كل ما يحدث للإنسان إنما بإرادة الله
_ببكاء ولوم: لكنك جلبت المرض لنفسك من كثرة التدخين الذي رفضت تركه .. لماذا يا أبي لماذا؟؟
_زفَّر بضيق: لن ينفع اللوم الآن .. فقط أريد منك أن تدعي لي يا ابنتي.. وإن وجدتي أمك أطلبي منها أن تسامحني هذا آخر ما أستطيع قوله!!
_تكلم مراد: صديقي باسل طلب يد ابنتك هل ستوافق يا أخي؟؟ شاب خلوق كما تعلم
_تفاجأ لكنه فرح: حقاً؟؟ نعم نعم أعرفه بشهامته .. وبالطبع سأوافق ..دعهم يستعجلون لأني لا أعلم متى أجلي !!
_لكنك لم تسألني من أبوه وما اسم جده!!
_ناظره باستغراب: من يكون؟
_بدر ال….
_قال متفاجئاً: ابن عم رنيم
_أجل
_يا لهذه المفاجأة .. إذا هم كانوا قريبين منا دون علمنا
_نعم .. كانوا مثلنا وهم أيضا اكتشفوا هذا قريباً .. ورنيم أصبحت زوجة أبو باسل وهم قبل أربعة أيام كانوا هنا
_كانت روز خافضة رأسها.. مسك ذقنها وجعلها تناظره: إذاً قابلتي أمك دون علمي!! "خشيت أن يوبخها لكنه كسر توقعاتها ":حدث ما كان ينبغي أن يحدث "وقال مبتسماً": أسعدك الله يا ابنتي ذقتِ البعد بما فيه الكفاية وهي أيضاً .. وحان الوقت ليتصلح كل شي رغم أنفي "ضمها قائلا ً":كوني دائمة الدعاء لوالدك حسناً يا عزيزتي
_أومأت رأسها: إن شاء الله يستحيل أن أنساك من دعائي يا أبي
~
~
~
بعد شهر .."
تمَّ زفاف باسل وروز بخير وسعادة ، سافر مراد وداليا لعلاج قدميها ، أصبح أيمن طريح الفراش ..|
~
~
~
رنيم..|
تلك الأحلام المتناغمة لم أكن أتوقع أن تتحقق يوماً بعد أن مرت من السنين ما مرت، بعد أن ذقت مرارة الحياة ومن ثم عشت الفراغ الذي تمكَّنَ في داخلي منذ سنواتٍ عدة ..وهنا أستطيع القول بكل جدارة
"آخيراً تراقصت أحلامي"
.
.
.
تمت روايتي السادسة بفضل الله .."
اليوم تاريخ 11/22
سنة1440 عام 2019


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 29-05-2020, 08:46 PM
AL hamama salma AL hamama salma غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية أخيراً تراقصت أحلامي /بقلمي


روايتي قصيرة وانتهيت من تنزيله ولله الحمد آمل كثيراً من تقرأ تترك لي رأياً ولو بسيطاً .. دمتم بخير 💖

الرد باقتباس
إضافة رد

رواية أخيراً تراقصت أحلامي /بقلمي

الوسوم
"الكاتبة , أحلامي , أخيراً , الجلالة , العابرة" , تراقصت , رواية
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية قدر و ليس صدفة /بقلمي جزر القمر2 أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 1 17-11-2019 03:55 PM
رواية سأخبئك بين أضلعي ثم أنثر قبلاتي على شفتيك وعنقك واخبرك اني أحببتك وبشدة /بقلمي Asli_novel أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 22 02-12-2018 10:42 PM
رواية من قد قلبي دام حبك سكن فيه /بقلمي » غ’ــموض • أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 107 26-02-2018 03:52 PM
رواية تراه النصيب /بقلمي الكاتبة وميض الليل أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 1 22-11-2017 12:51 AM
رواية وكل ماجابو طاريه يفز قلبي وأسرح بملامحه /بقلمي زَهــرَةُ الـبَنَـفْسـجْ’ أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 112 02-03-2017 08:45 PM

الساعة الآن +3: 12:41 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1