النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

ch4


البقايا رماد





ورود ازهرت في رماد الحروب
لونها الدماء تتغنى بحرية ما عاد له وجود…
هل الحرية والنجاة يعد من كبائر الذنوب؟
ام هو حق من حقوقنا ولأجله يجوز لنا الكفاح؟
ما معنى الحياة وكيف سبيلنا الى الموت بسلام؟
بين الحياة والكرامة أيها اكثر اهمية؟





بعد انتهائي من التدريبات تم نقلي لإحدى مناطق المقاومة في الانبار، مثل هذه المناطق الصغيرة التي نراها املا لنصرنا، رغم تعرضها الدائم لحملات المداهمة لكن يبقى جيش الاحتلال عاجزا عن السيطرة عليه، اليوم يدخلها بعد ايام المقاومة يطردهم، انها اللعبة ذاتها تتكرر كل يوم منذ ان وطء الامريكان ارضنا. وقد اصبحت جزء من هذه اللعبة التي لا تُرى لها نهاية قريبة…


كعادتي على سطح المنزل لكن هذه المرة ليس لأمتع روحي بسكون السماء وفتنة النجوم، بل لحراسة ورباط، اراقب ظلال الظلام وهمس الرياح، اتاني صاحبي وبيده الماء وضعه ما بيننا ثم جلس بجانبي مسندا ظهره على الجدار، هو في نهايات عقده الثاني، عبد الرحمن عينان بارزتان بلون الشمس الذهبية، وفي نظراته حدة الصقر، ليس بعربي لكن هواه للعربية جعله يتقن اللغة، كردي وترى هذا في وسامته الذي يتميز به اهل الشمال في العراق، سألني بصوت خافت بعد لحظات صمت طويلة
- ما الذي ترجوه من حملك للسلاح يا جراح…
استغربت سؤاله، لكن اجبته ببساطة
- محاربة الإحتلال، لما تسأل؟
اعاد سؤاله بصيغة اخرى
- لما...، لما تحارب الاحتلال؟
- لأعيش بكرامة
- ماذا تظن، هل بإمكانك العيش بكرامة وقد استبيح البلاد؟
- اذا سأقاتل لاستعيد البلاد…
- كيف ستعيده، كيف ستنقده من مخالب الوحش؟ ما هو سلاحك؟ بندقية قديمة متهالكة، بينما سلاح العدو؟ انظر الى اعدادنا، واعداد العدو؟ ليس سوى حرب خاسر.

حاصرني كلماته، لكن، لا استطيع انكار ما قال، فقط ان كان هذا الواقع اذا لما نقاتل؟، سألته بدوري
- اذا لما تقاتل انت؟
- انها مسألة اختيار، اما ان تعيش كالعبيد او تموت بكرامة، بين الحياة والكرامة ايهما اكثر اهمية بالنسبة لك؟ ان اخترت احدهما يجب ان تتخلى عن الاخر

سكت، ليس لدي ما اجيبه، هل النصر حلم بعيد المنال؟
ارتفع اذان الفجر بصوت شجي يكسر صمت الليل التعيس، قال لي وهو يغادر
- النصر… ليس مستحيلا، لكنها ليست لنا، لن يكون اجسادنا سوى جسر العبور لهذا النصر، ليس بيدنا سوى الكفاح، والإيمان بمن سيحمل من بعدنا السلاح…

لم افهم بالضبط مغزى كلامه، على الاقل االأن..
مضى الليلة واليوم التالي على خير لكن ما قاله عبد الرحمن بقي شاغلا عقلي


الساعة تشير الى التاسعة، وقت عشاءنا الأن، ناداني عبدالرحمن الى المطبخ متدمرا
- ايها الصغير، تعال وساعدني والا تسببت بتسمم الجميع هنا
كان تدمر لشخص لا يجيد الطبخ والدور اليوم عليه، لا مشكلة لدي بالمساعدة على الرغم من اني لست جيدا في هذا ايضا دخلت المطبخ وانا احادثه ضاحكا
- ليس وكأني افضل منك، لستُ سوى الفتى المدلل لأبواي يا عبد الرحمن فلا تأمل الكثير مني
تدخل صاحبنا انس الذي عليه اليوم الحراسة وهو يصيح بنا من سطح المنزل
- عبد الرحمن اكاد اهلك من الجوع ماذا حدث للطعام
- يكاد يجهز لكن لا انصحك به.
اجاب عبدالرحمن ضاحكا، اقتربت من المقلاة التي استخدمه عبد الرحمن لصنع الطعام، وجدته قد صنع الطماطم ووضع به بعض الخضار ذقته ثم انفجرت ضاحكا من طعمه اللاذع، قد اكثر الملح فيه وكذلك الفلفل الحار، ضربني على رأسي بلطف، كان منحرجا جدا، لكني اكملت وانا ارفع يدي مستسلما
- لقد فات الاوان لتعديله، لكن ما رأيك ان تزيد صلصة الطماطم لتخفف من حدته وملوحته
وقف امام الطباخ ثم تحدث امرا اياي بتحضير السفرة بينما هو يحاول تعديل ما صنع
قمت بتحضير السفرة في الصالة ثم ناديت الصحاب في حين اتى عبد الرحمن بالطعام
جلسنا جلستنا لكن عبد الرحمن اخذ على عاتقه الرباط الى ان ينتهي من عليهم الحراسة الليلة من عشائهم والذان هما انس وعمر، انس البغدادي يبلغ العشرين من العمر، اما عمر فهو من اهل الانبار في منتصف عقده الثالث. قائدنا محمد ونائبه علاء لم يحضرا بعد، الليلة غادرا للإجتماع مع القيادات وعليه ان المسؤول عنا الأن هو عمر. قطع تفكيري قول انس لعمر
- الليلة الوضع مريب اخشى ان نتعرض لغارة
اجابه عمر بضجر من المسؤولية التي على عاتقه
- اتمنى فقط ان يعود القائد قبل حدوث شيء كهذا
سألت انس مستغربا
- لما تعتقد الوضع مريب؟
- انه الجو، الحركة، الهدوء يعم داخل المنطقة والمناطق القريبة، مما يعني ابتعاد جيش الاحتلال لمسافة من المكان
- لكن كيف حكمت بأن قد نتعرض لغارة؟
اجابني عمر
- هذا يا عزيزي نهج القتال في هذا الحرب. فقبل كل معركة نخوضها معهم يأتي الطائرات تقصف فينا حتى يحصد ثلثي قوتنا ويدمر ما يقارب النصف او اكثر من مستودعاتنا، حربنا ليس مع الجنود، في الغالب لا نشهد حتى قتالا قريب المدى، ليسوا سوى حفنة من الجبناء لولا طائراتهم لما بقي منهم احد في ارضنا.

انتهينا من العشاء ثم قمت بغسل الصحون، القائد لم يعد حتى الأن الساعة الواحدة تماما، كل شيء بدا يزداد ريبة، الليل دامس ظلامه، والرياح ساكنة، السماء صافية، بلا قمر ولا انجم ترى فيها ظاهرة، ربما… ربما لم يكن كذلك لكن هذه الليلة هكذا بدا لي… ليل بارد، موحش، صاخب رغم سكونها...

كسر الصمت دوي قصف هز اركان المدينة، جاءنا البلاغ بعده فورا جنود الأمريكان يحيط بالمدينة، السيناريو المعتاد، حملنا اسلحتنا وكل منا اخذ موقعه، لا زال العدو في اطراف المدينة، صوت المروحيات تقترب، وازيز مدافعه يمزق هدوء ليلنا، كما العادة يأتي هذه المروحيات اللعينة لتقصف ويسلبنا الأمال، ثم بعده يقتحم جنود العار ويدهس بكرامتنا قبل جثثنا، انها معركتي الأولى وهي تختلف كثيرا، كنت اظن بأني اكتسبت بعض الصلابة من الاسر والتدريب، لكن لا ازال هشا، دوى قنبلة بقربي... عصفها رماني من حيث كنت، لا زلت حيا لكن... نظرت حولي بذهول، ضباب ورماد، وركام كل ما حولي، هل انتهت المعركة؟ كلا بل لم تبدأ بعد حتى، لا تزال كل هذا ماهو إلا النذير بليل صاخب طويل، وبحر من الدماء ستراق، تحركت من مكاني وتذكرت بأن سلاحي قد سقط مني بفعل العصف، تحركت بين الأنقاض حتى وصلت لإحدى مقراتنا، وجدت سلاح الار بي جي اخذته اولا، الطائرة المحلقة الأن هو الخنزيرة، نظرا لإنشغاله في حصادنا بمدفعياته الرشاشة سيكون بمستوى منخفض قد تمكنني من اصابته، احتميت قرب سور المنزل ثم حاولت استهداف الطائرة، حركته بطيئة، لكن اصاباتي تمنعني من التصويب بدقة، اطلقت قذيفة. لم تصبه لكنه جعله يوقف القصف. اسرعت بالحركة لأبتعد من المكان قبل يتم استهدافي، عدت الى المقر واخذت سلاح رشاش عادي وتزودت بالعتاد، دامت الطائرة قد غادرت فهذه الاشارة لبدء المعركة، ما الساعة وما الوقت الأن؟ كانت الواحدة عند بدء القصف لكن لست ادري كم مضى، تحركت من مكاني عابرا البيوت لكن... توقفت على انقاض بيت انهد جانبه... الارض والاحجار تلونت بقاني الدماء الأشلاء تناثرت حول المكان، وضعت سلاحي على كتفي ثم اسرعت بإزالة الأنقاض، وصلت اليه، هو... عبد الرحمن الجمت في مكاني... كل شيء بدا لي ظلاما وباردا ، الصخب لما تبدوا صامتاِ
مطر الرصاص الذي يطرب اذاننا الأن، اهو لنعينا؟ لماذا اذا نكافح، ان كان مصيرنا الموت حتى قبل بدء القتال؟...

مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حروف .. كلمات .. جمل .. فصل كامل
روى ظمئي

إعجابي بقلمكِ يزيد كلّما قرأت المزيد من هذا الجمال
استمرّي أيّتها الفتاة المحاربة
بصراحة
أنا واثقة من كون هذه الرّواية أفضل من سابقتها
لا أقصد المقارنة بين الأختين
لكنّ هذه احتلّت حيّزا أكبر في قلبي


في الحقيقة
شعرت بحزن شديد وأنا أقرأ آخر الفصل
لقد أحببت ذاك الطّباخ الفاشل
لما .. لما مات ؟
حسنا .. إنّها الحياة .. إنّها الحرب
أناس يعيشون مقابل موت آخرون
رحم الله شبابنا المسلمين
لا أظنّ أنّ ردّة فعل جراح ستكون هادئة
قد يصيطر عليه ظلام الاستسلام وبأسه
أو يقوده الحقد والكره للمزيد من الإصرار لقتل أولائك المحتلّين

في انتظار الفصل القادم بكلّ شوق
أعانكِ الله على كتابة ثلاث فصول في الأسبوع أيّتها الشّقيّة


في حفظ الرّحمن

Huda khaled ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

بارات رائع كالعاده
اسلوب يأأخذني مع احداث الروايه
بس البارات قصير

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء اقتباس :
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حروف .. كلمات .. جمل .. فصل كامل
روى ظمئي

إعجابي بقلمكِ يزيد كلّما قرأت المزيد من هذا الجمال
استمرّي أيّتها الفتاة المحاربة
بصراحة
أنا واثقة من كون هذه الرّواية أفضل من سابقتها
لا أقصد المقارنة بين الأختين
لكنّ هذه احتلّت حيّزا أكبر في قلبي


في الحقيقة
شعرت بحزن شديد وأنا أقرأ آخر الفصل
لقد أحببت ذاك الطّباخ الفاشل
لما .. لما مات ؟
حسنا .. إنّها الحياة .. إنّها الحرب
أناس يعيشون مقابل موت آخرون
رحم الله شبابنا المسلمين
لا أظنّ أنّ ردّة فعل جراح ستكون هادئة
قد يصيطر عليه ظلام الاستسلام وبأسه
أو يقوده الحقد والكره للمزيد من الإصرار لقتل أولائك المحتلّين

في انتظار الفصل القادم بكلّ شوق
أعانكِ الله على كتابة ثلاث فصول في الأسبوع أيّتها الشّقيّة


في حفظ الرّحمن
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا وغلا غالية

جزيل الشكر لك يا غالية على كلماتك الرقيقة الي تملئ قلبي سعادة ويزيد حماسي للكتابة،
حقيقة جراح كان مزعجني من وقت يوجين وما يخليني افكر بصفاء عالق بعقلي اقول يوجين فيرفسه ويقول لا فكري في🌚

ولهذا انا بكتب هذي الرواية بكل حب ومن كل كياني ومافي بطل ثاني ملخبط علي الاحداث والقصة😌

الموت والحياة نهجه مختلف في ارض الحروب.
لا تدري اتحزن على الميت لانه رحل ام على نفسك لأنك ستستمر في هذا الجحيم


ثلاثة فصول فيك تقول عقوبة لنفسي عشان سحبت عليكم😁
الله يكون بالعون.

وشكرا على مشاركتك اللطيفة ايتها المتابعة الوفية كم يسعدني تواجدك باستمرار لقراءة حروفي

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها huda khaled اقتباس :
بارات رائع كالعاده
اسلوب يأأخذني مع احداث الروايه
بس البارات قصير
شكرا شكرا، واهلا بك من جديد في روايتي
بإذن الله سأقدم لكم ما يكون عند حسن ظنكم دائما.

اعتذر عن قصر البارت لكن لعدة اسباب البارت قصير
1 لان بقدم ثلاث فصول بالاسبوع ان شاءالله
2 لان صار لي فترة منقطعة عن الكتابة فاحتاج وقت حتى اقدر اكتب اكثر
3 المشكلة اني لو جمعت كل الي كتبته بيطلع ضعفي الحجم لكن الحذف واعادة الكتابه جعله بهذا القصر

4. والله بقعد اكثر من 4 ساعات متواصلة لكتابة الفصل اضافة لاوقات مستقطعة لمراجعة الاحداث وكذلك جمع ما يكفي من العملومات عن اسلوب المعارك. والاسلحة المستخدمة في ذلك الوقت فالعمل كثير

اتمنى تعذروني وتصبروا علي لفترة بس لحتى ارجع اتعود على الكتابة وانضم وقتي.

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

Ch5
دمك الطريق



هل يعرف الحروب عدلا؟
ليل المعارك قاتم وارضها باتت رماد
ماذا عن زهور تغنى بأيامنا والسلام؟
بعثر اوراقها القنابل
وسكنت بجراح ارض تلونت بقان الدماء

ارقد بسلام ودعني احمل عنك ما بقي من الألام،







الفصل الخامس الليله الساعة 11 بإذن الله.

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

Ch5

دمك الطريق


هل يعرف الحروب عدلا؟
ليل المعارك قاتم وارضها باتت رماد
ماذا عن زهور تغنى بأيامنا والسلام؟
بعثر اوراقها القنابل
وسكنت بجراح ارض تلونت بقان الدماء
ارقد بسلام ودعني احمل عنك ما بقي من الألام،

الى جنتك وداعا عنك سأحترق في جحيم المعامع
دمك الطريق الى النصر، دمك الطريق الى عزنا والحرية...





مر الوقت طويلا، اكان ساعات ام لحظات لست ادري... اشعر بجسدي ثقيل، ورطب... اهو دمائي ام دماء عبد الرحمن علي؟ من ازيز رصاص الى دوي قصف، اي حياة نرجوه؟ بل... كيف النجاة من هذا الجحيم؟ شعرت بيد يهزني، استوعبت قليلا، هذا عمر... يصيح بي
- جراح، هل انت بخير؟ هل انت مصاب؟
اشرت اليه لعبد الرحمن ، حاولت الكلام لكن الحروف ابين تجاوز حنجرتي، علقن بأطراف لساني يرثين حالنا، نهض عمر ثم قبض بيده على كتفي
- انهض البقاء ثابتا في مكان واحد خطر
لم اجبه، سحبني حتى جعلني اقف .ثم صرخ بوجهي
- هذا ليس وقت للصدمات والعزاء، نحن وسط المعركة الان
قبل ان اجيبه هوى قذيفة بجانبنا...، فتحت عيني، شعرت بثقله فوقي، صرخت برعب مناديا اسمه، اجابني والألم يلفح صوته، جلست،.. حركته وجدته لا زال به حياة نهض من الارض ثم وضع يده على رأسه ينزف، تحدث الي وهو يسير ببطء وحذر متجها الى احد الجدران
- تواصلت مع القائد محمد علينا الصمود الى ان يتمكنوا من كسر الحصار، عد الي المقر وخذ سلاحك القناص، تنقل عبر اسطح المنازل ولا تبقى ثابتا في المكان الواحد بعد اطلاق طلقتين على الاكثر، احاول الوصول الى انس لكني غير قادر، حاول ان لا ينقطع اتصالك معي وخبرني عن نقطة وصول الجيش في كل جهة.
نهضت من الارض ثم اسرعت مجيبا لأوامره، القذائف يهوى علينا، مما يعني بأن جنود الاحتلال لن يتقدموا بعد، وعليه ان الاستراتيجية التي اتبعوه هو نفسه المستخدم غالبا، استراتيجية الارض المحروقة مما يعنى ان امامنا حتى الفجر قبل ان يقتحموا المكان، اخذت القناص انتبهت بأن يدي ينزف... متى اصبت؟ كنت مذهولا لهذه اللحظة لم اشعر به، مزقت قميصي وبه ربطت مكان الجرح، بعد تنقلي من المقر عدة منازل صعدت لأسطح احد البيوت، ليس مرتفعا جدا لكن يفي بالغرض، اتخذت وضعيتي ثم بدأت ابحث عن العدو، ليس صعبا لكونهم الان مجتمعين، لم استطع ان المح اي جندي، فسرت فوق الاسطح من بيت الى بيت في كل شارع اقف لأستطلع الوضع، وصلت للجزء الشرقي، من غربي لقيت جموعا، اطلعت عمر على ذلك ثم اطلقت رصاصتين واوقعت جنديين من اجل ان اشتتهم وابث الرعب فيهم. وكما وصاني عمر اسرعت في تغيير مكاني فالبقاء ثابتا يعني الموت، قفزت من اعلى منزل لأخر في عكس اتجاه الجنود الدين لاقيتهم وتوقفت منذهلا امامي مباشرة في نهاية الشارع يقف مدرعة وغريزيا اختبأت خلف الجدار وكل جسدي يرتعش رعبا، العدو... لا ينتظر خارج المنطقة، الهجوم مدروس بعناية الجزء الشرقي للمنطقة من عدة جوانب قد اخترقوه، وانا وصلت تقريبا بحماقتي الى احضانهم. العودة كيف اعود دون ان يلمحوني؟ هم يتقدمون وجنود المشاة تقتحم البيوت بصمت تواصلت مع عمر، اعملته بالمستجدات، كانت اجابته غريبة
- حسنا،
هذا فقط ما اجاب، اخبرته مرة اخرى
- انا عالق الان، لم انتبه الى المدرعة والان انا وهم في الشارع ذاته لا اعلم ماذا افعل هل اتراجع؟
- ماذا ، مدرعة؟ اين انت جراح؟
- عمر هل جننت؟ اخبرتك انتقلت للجزء الشرقي ولم انتبه بأن العدو قد اخترقه حتى اصبحت بينهم الان
- يا الله، هل لهذه الليلة من نهاية يرى؟ ، تخلص من اسلحتك ثم التجئ لإحدى المنازل. ان استطعت ان تختبئ سيكون افضل لكن ان لم يكن بمقدورك حاول ان تظهر كأي مدني اخر.

كان الاوان قد فات، للحركة المدرعة اقتربت، اسمع اصوات اقتحام الجنود للمنازل، كسرت جهاز التواصل، ثم زحفت مبتعدا الى الجدار الجانبي، انها خطة مجنونة لكن ما من حل اخر، يجب ان اتحرك بأقصى ما لدي من سرعة نهضت ثم قفزت انهال وابل الرصاص علي، يتحركون مسرعين اسمع صخبهم وجنونهم، اسرعت الى المنزل الاخر لأعبر من سطحها لأخر، قذيفة هوى على اعلى المنزل، العصف كان قويا، ضربني بقوة حتى سطح المنزل التالي، وصلت لنهاية الفرع اخيرا، لكن لا استطيع استخدام قدمي اليمنى، لقد كسر، ما يهم الان ان اتراجع حتى فرعين اخرين على الاقل لا خطر هنا من ضرب الطائرات لكن المدرعة تستهدف اي منزل او مكان مريب، الان اشعر بالألم، لست اهتم سوى ان ينتهي هذه المعركة، كسرت في لحظة ارتباك جهاز التواصل فلا استطيع التواصل الان مع الرفاق، الألم لا يطاق، يزهق روحي، ضغط بأسناني على شفتي، اخبرني عمر يجب علي الصمود فقط الى ان يكسر الحصار، التقيت بأحد الاشخاص من الفرق الأخرى هب الي وساعدني، احتمينا في إحدى الازقة الضيقة وتوقفنا بسبب عدم قدرتي على المشي بعد الان. جلست على الارض اراقب من جنب الجدار الشارع الذي اتوقع ان يتوغل العدو منه، بذكر هذا صوت المدرعة عالية جدا عند التحرك كيف لم انتبه اليه من قبل. اخبر صاحبي عبر الجهاز والان مهمتنا بات في الاعلام كم يتقدم العدو. وكلما تقدم علينا التراجع دون قتال لكن المكان هادئ جدا، اعني لست اسمع تقدم العدو. اتى صاحبي بقطعة من الخشب ثم به ربط ساقي المكسور، استندت على سلاحي القناص ثم نهضت، اخبرت الفتى
- لنصعد الى السطح من مكانين مختلفين، علينا ان نعلم تحركاتهم وايضا المحاولة في تبطيء تقدمهم
- هل تستطيع ان تدبر نفسك؟، انظر الى نفسك انت غارق بالدماء وساقك مكسور؟ ماذا ستفعل ان تقدم الاحتلال؟
انا بالفعل متعب جدا ومتألم والانتظار ساكنا يشتت عقلي ولا استطيع التفكير سوى بألمي، عندما كنت منخرطا في القتال لم اكن اشعر بهذا القدر من الالم، ابتسمت بسخرية على نفسي، في هذه الليلة فقط نجوت من الموت المحتم ثلاث مرات متتالية، اريد فقط ان ينتهي، هذه الليلة على خير... دوى صوت قوي ثم غرقت في ظلام دامس هذا هو الحرب الذي نخوضه، هل فعلا النصر ليس حلما من ضرب الخيال؟ ما هذا الظلام اذا...



على نور شمس يداعب جفني فتحت عيناي، كم من الوقت قضيت نائما؟، اين انا؟، هل كان حلما؟ حلم طويل، بشع مرير... اشعر بفراغ بجانبي الايمن... ان كان حلما... ذراعي الايمن، لا اشعر به... حركت يدي الايسر بقلق، لمست بأصابعي مكان ذراعي الايمن... لم يكن حلما... قصف عشوائي، عبدالرحمن...، جنود الاحتلال، المدفعية... استغرقت في البكاء... اخفيت دموعي بذراعي الايسر، هذا الهدوء يقتلني، يشعرني بالفراغ. الهدوء... هذا ما كنت اتوق اليه في ليلة المعركة... لما الان ينبذه قلبي؟ هذا الشعور الذي كالخناجر تطعن قلبي ما يكون؟ مسحت دموعي ثم اعتدلت في سريري نظرت حولي غرفة بسيطة جدرانها رمادية متهالكة النافذة بلا زجاج فقط عليه قطعة قماش خفيفة منها يتسرب نور الشمس الى الداخل. جسدي مغطى بالشاش. وضعت يدي الايسر على مكان ذراعي الايمن ليس هنا سوى الألم، تلك اكانت ضرب مدفعية من المدرعة ام قصف طائرة؟ لكن يبدوا بأن الطريق لم ينتهي بعد وقربان معركتي الاولى يدي وقلبي ورفاقـ... هل نجوا ام لا؟ لست ادري عنهم شيئا، نهضت من الارض ثم سرت متعرجا بسبب ان ساقي مجبّس خرجت من الغرفة، اصوات تأتي من على بعد غرفة من هنا، سرت اليه، كان بعض الرفاق يجلسون وبينهم لمحت ابي والعم ريان، نهض الي ابي مسرعا فزعا عندما رأني عند الباب، نظراته المتألمة زدن الجروح في قلبي، صمته الثقيل هوى كالصخور على كتفي، تمعنت النظر في وجوه الاخرين الجميع كانوا في حزن شديد، اردت السؤال لكن لم يكن هناك حاجة، هذه نظرات الهزيمة، الاوجه الشاحبة تخبرك بكم فقدنا من رجالنا، وماذا عن المدينة؟ اظنه كان اكفانهم وبناياته قبورهم. ليس عليك ان تكون ذو خبرة لتعرف هذا، تحرك ابي نحوي وضع يده على كتفي، همس لي بصوت كسير لمحت فيه الكثير من الألم والضعف
- لنعد الى الغرفة الأخرى لتستريح
سرت معه بصمت الى ان وصلنا الى الغرفة التي كنت فيها سابقا، جلست على سريري سألني بهدوء
- هل تشعر بأي ألم؟
اجل اشعر بأن جسدي يسحق، لكن لم اجبه فقط سألته عن رفاقي
- اين هم فرقتي؟
- انس وعبدالرحمن استشهدا، عمر وعلاء بخير، محمد اصيب اصابة بالغة عند كسرنا الحصار عنكم، لكنه يتماثل للشفاء بإذن الله
- كم مضى؟
- ستة ايام
كنت مذهولا، ابقيت نائما لستة ايام كاملة؟ لم اجب ولم يتحدث، طال الصمت حتى اثقل الجو الكئيب، عاد للحديث مترددا
- اكثر ما كنت اخشاه ان تعيش مثل هذه التجارب، لكن، انت الان تعرف يا بني لما لم ارد لك ان تكون هنا، انت قرة عيني ابني الوحيد ما كنت اريد ان تعيش هذه المئاسي لكن... بما انك خضته سأدع القرار بيدك، هل تريد البقاء؟ ام تريد الرحيل؟ سأحترم رغبتك في اي قرار ستتخذه يا جراح

شَجن العُذوب ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبرات الرماد ، العُنوان ساحِر وعمِيق بطريقه عجيبه ،
إسلوب كتابي ناضِج ، سلمت يداك آسيا،، لكن الأجزاء جدا قصِيرّه ، أقترح بدل ما تنزلين ٣ مرات بالأسبوع تنزلي مره وحده ، حتّى تاخذي الوقت الكافي في الكتابه، ويصبح الجزء طويل مو قصِير ، لهذي الدرجه ،
تحياتِي

مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دمك الطّريق
إختيار موفّق للعنوان
مؤثّر للغاية .. هو والفصل
أصدقاء .. قلب .. ويد
مجرّد نتائج أوّل معركة .. فكيف بالبقيّة ؟

متأكّدة من كونه سيقرّر الاستمرار
لن يقبل أمر أن تذهب هذه التّضحيات سدا
عليه المحاربة أو العيش بذلّ وندم

سلمت الأيادي
في انتظار الفصل القادم بشوق
+ حماس وحزن يهاجمانني عندما أقرأ سطور هذه الفصول الفاتنة
أشعر وكأنّني محاربة بينهم

سبحان الله وبحمد ، سبحان الله العظيم

Huda khaled ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

اساسلوب جميل وبصراحه مؤثره جدا
اتوقع جراح بيواصل درب الجهاد

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1