شَجن العُذوب ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلمّت أناملككك المبدعه والمميزه يا آسيا، سؤال؟ الكلمات إلي تفتتحي بها الجُزء ، من تأليفك الشخصي أو منقولات , لها فتنّه خاصه تلامس قلبي بعمّقها ،
لا تتأخري علينا، ودي ♥️

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

.
.
.

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب اقتباس :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا وغلا انرت وشعشعتي غالية

سلمّت أناملككك المبدعه والمميزه يا آسيا، سؤال؟ الكلمات إلي تفتتحي بها الجُزء ، من تأليفك الشخصي أو منقولات , لها فتنّه خاصه تلامس قلبي بعمّقها ،
لا تتأخري علينا، ودي ♥️
شكرا على جميل اطراءك غاليتي اسعدتني كثيرا.

الكلمات الافتتاحية الفصل الاول والثاني مقتبس من اناشيد اما ما بعد الفصلين الاوليين فالافتتاحيات من تأليفي
.
.
.

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

احم
ِ
.
اردت ان ارفع بعض الصور التوضيحية لما ورد بالفصل من انواع الاسلحة الى الخارطة ....
لكن واجهت مشكلة في رفع الصور وان شاءالله فور حل المشكلة ارفع الصور
.
.
عند اعدادي الفصل ورد عقلي بعض التوضيحات لكني نسيته🌚
.
.
فأي نقطة غريبة او مبهمة يرجى الاشارة اليه حتى اوضحه☺✋

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

ch8


رثاء الفجر




مع دماء حرٍ ازهق الفجر
ظلامٌ وليل الظالمين طال امده
هل للحروف ان تروي قصة من المعارك؟
ما يجري بأرضٍ اثخن بالجراح القواتل؟
احجارُ منازلها غدت مقابر؟!
وليلها يشكو من وحشية قاتلٍ متفاخر؟
على دماء سال في الأرض طاهرة
اعلن الليل رثاء فجرٍ ازهقه سلاحُ ظالم

.
.
.



اكملت تسللي حتى وصلت للجندي الصريع، اعدت مسدسي لمكانه، ثم اخذت الرشاش، وضعت رباطه من عنقي ليسهل لي الحركة، موقعي خطر الأن، سأتراجع الى حيث سيارتنا المحترقة، سرت لإحدى المنازل القريبة مني اولا، وما ان دخلت حتى وجدت جنديا من الأعداء امامي، تحدث الي وكأنه يعرفني
- لقد تأخرت، ظننت انك لن تأتي، على كل حال هذا هو ثمن عملكم، اخبر رفيقاك وانسحبوا من المكان، غدا سأتصل بك لأجل عملكم التالي
اخدت ظرفا كان من الواضح احتوائه على اوراق نقدية، لكن مهلا، هل يظنني جاسوسا، هل فرقة ابي بها جواسيس؟!!! كنت لا ازال في الصدمة، انظر اليه هو عراقي الجنسية من لهجته، اهو في جيش الخونة؟ ام فقط من الحثالة الذين اختاروا العمل مع الاحتلال لأجل المال؟ اخذ حاجاته ثم هم بالمغادرة، ناديته
- مهلا...
التفت الي ينتظر مني ان اكمل، لكن لم يكن لدي ما اقول، اظن ان افضل ما استطيع فعله هو قتله ثم المغادرة فقلت له
- لا شيء
استدار مغادرا، اخدت رشاشي واطلقت عدة طلقات عليه في مقتل، خرجت من المنزل بحذر، يشتت تركيزي ما حصل منذ قليل، متسللا عدت الى حيث السيارة لمحت اشارة من القائد في احدى المنازل القريبة في الخلف، تحركت اليه، من الجيد ان المسافة ليست كبيرة بين السيارة المحترقة والمنزل، وانا امل انه ينتظرني فقط للانسحاب فأنا تعب جدا ويدي يؤلمني كثيرا، سحقا اريد ان اخرج من هذا الجحيم بأسرع وقت فقط، اضافة المكان يخنقني وأمر الجواسيس حط على قلبي كحمل ثقيل، وصلت الى القائد وكان يزن بجانبه مصاب، سألني القائد وأرى كم هو مرتبك وقلق
- هل انت بخير؟
- انا بخير، لكن يزن؟
- ابحث عن عماد، ليأتي الى هنا، وايضا علينا التجمع للانسحاب،
- سأفعل الان
ليس مجددا، انا متعب متى سينتهي كل هذا، ليس بيدي حيلة ولا يحق لي الشكوى، خرجت من عنده، نظرت حولي بالله كيف لي ان اجد ذاك الرجل الان؟، الشمس بدأ ينير الارض الوضع كلما له يزداد بؤسا، التحرك الان بات خطرا وخاصة بتقدم المدرعة في ساحة المعركة، لا يهم الان، علي التركيز فيما حولي وإلا هلكت، طال بحثي قليلا حتى لمحت في احدى المنازل عماد أسرعت اليه، لقد ابتعدت عن مكان القائد كثيرا، والأسوأ اني عبرت الي الجهة الأخرى للساحة، العدو يفصل الان بيننا وبين القائد، وصلت إلى عماد، اخبرته عن القائد ويزن الامر اصبح معقد اكثر وزاد الخطر حتى اليأس، المدرعة بلغت المنطقة التي نتحصن فيه وكون الشمس قد اشرق يزيد الصعوبة درجات لتسللنا، اظن ان اصابة يزن كان في خصره، رغم ان القائد اسعفه لكن ذلك لم يكن كافيا، الساحة اصبحت هادئة، مرعبة، لا ازيز رصاصة ولا دوي قذيفة وكأن قبل دقائق لم تكن هنا معركة جارية. تسللنا من خلف المنزل الى منزل اخر ثم اخر، لكن لم يكن هناك اي مجال للتسلل الى الجانب الاخر، حدثت عماد ولا ارى غيره من سبيل لإنقاذ الفرقة
- سألهيهم وتقدم انت
- هل فقدت عقلك؟ ستقتل لا محال ولن يكون الامر ذو فائدة
- هل لديك اي فكرة اخرى؟
- لا اعلم فقط اصمت ولا تقترح افكارا حمقاء
لم استطع ان امنع ابتسامتي، اظنه لا يزال لا يرى فيّ سوى طفل مدلل. نظر الي وعلى وجهه علامات الاستغراب سألني
- بالله ما الذي يدعوك للابتسام؟
- اتعلم، في معركتي الاولى نجوت من اربع قنابل وقعن قربي
نظر لكتفي الايمن ثم ادار وجهه عني وتحدث بضجر
- حظ جميل، لكن ابشرك لن يتكرر كل مرة
لا يهمني ما رأيه او قوله، انا من الحمقى الذين يتسرعون في اتخاذ القرارات، سأكذب الان لو قلت بأني لست خائفا، سأكذب ان قلت اني لا اريد النجاة ايضا، لكن نخدع من؟ ان لم نضحي لن نستطيع النجاة، نختبئ في منزلين مهترئين ولا نملك حتى ما يكفي من الذخائر للقتال، ليتني لم ارمي قناصتي لكن لو لم افعل ما كنت لأستطيع القتال حتى اللحظة، وايضا الان أنا بأمس الحاجة لقناصة، مهما يكن التفكير بأمر السلاح لا جدوى منه ما يهم الأن النجاة وأمر الجواسيس أنا واثق بأن أولئك الثلاثة اوس وسعيد وماهر هم الجواسيس، لقد خاطب اللعين على انهم ثلاثة، وهؤلاء الثلاثة اين؟ طال بحثي عن عماد لو كانوا في ساحة المعركة كنت سأجدهم بالتأكيد، محال ان يغادروا المعركة دون القائد الا ان كانوا جواسيسا، وايضا أنا واثق بأن احدهم ان لم يكن ثلاثتهم السبب في وقوع ابي في الاسر، على اولئك الأوغاد نيل جزاءهم حتما، اخرجت المال ووضعت على الارض نظر عماد الي ثم سألني
- ما هذا؟
شرحت له ما حصل، القهر في عينيه والألم افهمه، فأكملت قائلا
- على احد ما النجاة من هنا أولئك الأوغاد لن يتوقفوا عند هذا الحد، سينضمون لفرق اخرى ولن يتوقفوا. لست استطيع النجاة فكوني بذراع واحد يعرقل سرعة حركتي، الجماعة اهم من الفرد يا عماد، وايضا انا لا ارغب بالموت ان استطعت النجاة فلن اوفت الفرصة، الحق بالقائد الان هذا ما يهم.
استطعت اقناعه اخيرا استعددنا لخطتنا، سينطلق من هنا وبعد نصف ساعة سأبدأ هجومي هذا ما اتفقنا عليه، وقف عند الباب، ظهره علي فقط اسمع صوته المقهور
- اعتذر.... عن كل ما قلته لك سابقا، لم اكن انوي ان استصغر من شأنك، لكن اغضبني كونك مصاب وترغب في المشاركة،
- شكرا لك عماد، علمتني الكثير حقا، بالنسبة للمعارك انا بالفعل لست سوى طفل مدلل
- بحفظ الله يا اخي، سدد الله رميك واعمى عيونهم عنك
غادر عماد، وضعت التوقيت لنصف ساعة، هذا سيجعله يبتعد عني مسافة كافية ليمنح له المجال للعبور الي حيث القائد، اعدها بالثواني، الوقت لا يمضي، من الجيد بأن الجنود لا يقتحمون المنازل، لا زالوا حذرين هذا جيد، قبضت على سلاحي، لدي نصف مخزن في مسدسي، ومخزنين في رشاشي، علي الاقتصاد والإطلاق بحذر، لو استطعت جذبهم لربع ساعة سيكون جيدا لتأمين الطريق لعماد ان استطاع العبور. ابي... يبدوا بأن اللقاء لم يكتب لنا، تمنيت ان ترى كيف ابنك الاحمق اصبح رجلا يعتمد عليه، ربما... هي النهاية، انا خائف حقا، كيف للرجال الصمود والقلب يتراقص خوفا؛ انتهى النصف ساعة، اخذت الرشاش ثم صعدت لسطح المنزل، زحفت نحو حافتها، من الجيد ان جدار هذه المنازل بها فتحات احدثت اثر المعارك، اخذت نفسا عميقا ثم بدأت اطلق الرصاص باقتصاد محاولا اصطياد ما استطيع من الجنود، ولكن لكونه رشاشا والمسافة بعيدة قليلا لا استطيع ان اصوب بدقة، بدأت زخات الرصاص ينهال كالمطر على المنزل الذي احتمي فيه، ناديت ربي ورجوته ان يكلل مهمتي بالنجاح وأن يحفظني من نيرانهم، ويسلم اصحابي. لم اوقف الاطلاق، لكن ايضا احاول قدر الامكان الاقتصاد فبين كل طلقة وأخرى انتظر ثانية او اثنتين، هز المنزل ضرب المدفعية، سقط جزء منها، لا يجب علي التوقف، لا يجب ان استجيب للخوف، لا يجب ان استجيب للألم؛ بقيت ارمي بشكل اعمى، ألم في يدي يزهق روحي، ما عدت استطيع اسناد الرشاش على كتفي، اصابعي مدمية بفعل الزناد وطول استخدامي السلاح الليلة، لا يهم ان اقتلهم او لا، ما يهم فقط ان اجعل تركيزهم علي، علا دوي مدفعية اخرى هوى سقف المنزل، سقطت ارضا، قطعة من الشظية اخترق ظهري، وعلقت تحت انقاض المنزل لكن لا يزال... الوقت لم يمض، لا يزال.... ، انتهى المخزن الاول، فبدأت بالمخزون الثاني، من الجيد ان لا زال أجزاء من الجدار قائما، لن استطيع التراجع بعد الأن علي الكفاح حتى اخر رمق لي ،طلقة اخترق صدري، وقع الرشاش من يدي بعيدا، حاولت ان اخرج المسدس لم استطع، اظن انه النهاية فقط، ارخيت جسدي فلم اعد املك اي طاقة لأي فعل، انا متعب... اظن أني استطيع ان استريح الأن... لا اعلم ان كان لحسن حظي او سوءه، قذيفة اخرى دوى، رماني من المنزل حررني من الانقاض، سبب لي الكثير من الأضرار، لا اعلم الى كم رماني الى الخلف، الضباب يغطي كل شيء، لا استطيع ان اسمع شيئا او استوعب امرا، لكن ما اعرفه الان... اني لا ازال حيا...، سرت تاركا خلفي ساحة المعركة، محاولا قدر الإمكان الابتعاد عن انظار العدو من الجيد احتواء هذا المكان على منازل عشوائية يخفيني عن انظارهم، لا اعلم كم تراجعت او من الوقت مضى كل شيء خارج نطاق استيعابي وحسابي الأن، التجئت لإحدى المنازل، جلست تحت السلالم، اغمضت عيناي... اشعر بالثقل، كم مضى من وقت؟ ارغب بأن انام، متعب جدا يا أمي....
.
.
.

الثلجية ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

ch9

ليل الظالمين




طال الليل وطال
والظلم لا زال في الأرجاء
غربان سود يترقب غفلة
لينقض ويلتهم اللحم والعظام
شرابها الدماء
حتى ما عاد في الوريد من دماء
ثم بعد يسئل الفتى لما الكره والأحقاد؟
بالله كيف الصفاء لقلب ارهقه الظلم والظلام







هذا الصخب...
ازيز الرصاص ودوي القنابل،...
الموتى والجرحى... في كل مكان دماء... هذا الصخب يفقدني صوابي....

لكن، هدوء مريب... فراش وثير، لا ألم ولا صخب قتال.... هل مت؟
أين أنا؟... تجرأت وفتحت عيناي، ليس مظلما،... ليس قبر اموات، رفعت يدي انظر اليها، انا واثق بأنها كانت مثخنة بالجراح، اتذكر جيدا الدماء كان ينزف ليس هنا سوى اثر... لا اشعر بألم... هل كان حلما؟ انا اعلم... لكن لا أشعر بالألم؟، أو بالأحرى كيف لا أزال حيا؟!!! الشظايا اخترقت جسدي ناهيك عن رصاصة استقرت على صدري، نهضت من السرير، مرأة امامي اتجهت إليه، على وجهي أثار لكنها مندملة؟، هذه الغرفة المريبة، سرت الى الباب، خرجت الى الصالة، نادتني فتاة بإسمي نظرت إليها مستغربا، سألتني
- هل انت بخير عزيزي؟,
استغربت امرها، بقيت انظر اليها احاول التعرف عليها، ولكن كيف لي ان اعرفها؟ انا لم اتواصل مع فتيات ابدا، اضافة الى مناداتها لي بعزيزها! فسألتها
- من تكونين؟
بقيت مذهولة لوهلة، لم تجبني، لثوان طوال اشرت لها بعيني بأني أنتظر منها جوابا، لكنها سألتني بدورها
- ما بك؟ الا تتذكرني؟
- وهل يجب ان اتذكرك وأنا لا اعرف؟
التزمت الصمت ثم شهقت سألتني بصراخ
- هل استعدت ذاكرتك؟
- هااا؟!!!
- اذا حقا استعدت ذاكرتك، انا... سعيدة حقا بهذا جراح، اخيرا
- ما الذي تهدين به يا فتاة بالله عليك؟
اجبتها، اعلم بأن كل شيء مريب، لكن حقا ما الذي يجري؟! سارت مسرعة نحوي، تراجعت خطوتين الى الخلف، لكنها دخلت الغرفة التي خرجت منها، نظرت اليها من الباب وهي تفرغ حقيبة ما، ثم أتت إلي وهي تحمل بيدها دفترا، سألتها
- ما هذا؟
- اسمعني، اعلم انك الأن تستغرب ما حولك، اريدك ان تهدأ قليلا وسأشرح لك كل شيء، وايضا هذا عقد زواجنا، انا زوجتك
من زوجة من؟ هل تسخر مني ام ماذا؟، اخذت الدفتر من يدها وبالفعل وجدتها كما قالت عقد زواج رميت العقد عليها ثم سرت الى الخارج وأنا اكلمها
- احتفظي بها لنفسك، قال زوجتي قال، بين ليله وضحاها بالله؟
نادتني بصوت عال قليلا
- اذا يا سيد جراح اخبرني كيف اختفى جراحك بين ليلة وضحاها؟ لا تمزح معي، هيي انظر الى هنا
كلامها صحيح.... لو أنكرت أني كنت مصابا ما هذه الندوب الذي كالنقش على جسدي؟ وقفت احاول أن أتذكر، أنا حقا لا استطيع ان اتذكر، لقد ارسلت عماد، ثم دخلت في اشتباك مباشر مع الاحتلال وأصبت اصابات بليغة، ثم ماذا؟! انا واثق من أني خضت تلك المعركة... لكن لما الألم مرتكز فقط على رأسي، محاولة التذكر يصيبني بصداع قاتل، أنا... حقا لا أفهم شيئا ... شعرت بيدها على يدي، سحبت يدي فزعا، لم اعتد على لمس امرأة لي، بأي جرأة تمسك بيدي؟؟!!! تنهدت ثم قالت لي بصوت هادئ حزين
- لا اعلم كيف وصل الأمر الي هذا الحد، إن اردت ان تطلقني لا بأس لي، على الرغم...
أجهشت بالبكاء أمامي، لا اعلم ما افعل، أكملت كلماتها من بين دموعها
- أنا..ِ. كان خطأ.... اخبرت أمي بذلك،..ِ كنت اعلم بأن هذا ما سيحدث... لكن.... ما كان يجب ان نتزوج، انظر اليك انت حتى لا تتذكر اسمي الأن....
سحقا لها، انا لم أتعامل مع الفتيات ابدا، بالله كيف اسكتها الأن، دموعها، أنينها، يضيق صدري، عاااااا اظن أنه لا مفر، هذه تدعي بأنها زوجتي، يالها من معضلة، سألتها حائرا
- كم مضى؟
مسحت دموعها ثم اجابتني بهدوء
- سبعة أشهر على بقائك في بيتنا، وأربعة اشهر على زواجنا
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اقالت سبعة اشهر؟؟؟؟؟؟؟ في هذه اللحظة فتح الباب، ودخلت امرأة اربعينية العمر، سألتني وأرى الفرحة في عينيها
- استيقظت يا بني، حمدا لله، لا تعلم كل مرة تسقط فيها مغشيا عليك كم تسبب لي من الخوف والقلق
نظرت للفتاة التي تدعي بأنها زوجتي فأجابتني دون سؤال
- إنها أمي
استفسرت والدتها الأمر فكان جوابها الوحيد لها بأني استعدت ذاكرتي ثم غادرت الى غرفتها، نادتها والدتها ولكن لم تجب، الأمور يزداد تعقيدا، اظن أنه افضل حل أن اتصل بأحد من رفاقي لست اصدق ما تقوله لي ابدا، فسألت السيدة عن هاتف، نظرت إلي بحزن ثم خبرتني بأن الهاتف سأجده على الطاولة، اتجهت الى الغرفة تطرق الباب وتنادي ابنتها، لن اصدق كلمة مما يقولون، لم افقد عقلي بعد، اتجهت الى طاوله في وسط غرفة الجلوس. وجدت الهاتف، اخذتها، ثم ادخلت رقم هاتف قائدي السابق محمد، كنت قد حفظته عندما كنت تحت اشرافه للتواصل معه، اتصلت به ولم يطل الوقت حتى رفع الخط عرفت له عن نفسي بعد السلام كانت إجابته مليئة بالدهشة والاستغراب
- مستحيل،... جراح؟!!!
لما هذا الاستغراب منه؟؟؟؟ نظرت الى العجوزة التي لا تزال عند باب غرفة ابنتها تتوسل إليها، هل كلامهما صحيح؟ عدت الى الحديث مع القائد
- ايها القائد هل تستطيع ان ترسل الي رقم هاتف القائد عمر
لكنه لم يجب طلبي بل انفجر غاضبا يسألني أين أنا والى اخره بحديثه عن استهتاري
استغربت غضبه، لكن بدأت أشعر بالضيق الشديد، ما هذه الدوامة، اسمعه يناديني عبر الهاتف، لا اعلم بما أجيب، انا ما عدت اعرف ما هو الخيال وما هو الواقع، كل ما استطعت أن افعله هو أن اغلق الخط، جلست على الأرض ارغب في البكاء بالله ما الذي يحصل؟ يد وضع على كتفي، التفت مرتابا، كانت العجوزة، تحدثت
- هل لنا أن نتكلم قليلا يا بني
لم أجبها، لا اعلم ما هو الصح والخطأ، أبي... ليتك هنا فحسب، رن الهاتف نظرت للرقم وكان رقم القائد محمد، لم اجبه، سكت الهاتف ثم عاد يرن مرة اخرى، اخذت العجوز الهاتف من يدي، ثم هي فتحت الخط وبدأت تتحدث مع القائد، فقط قالت له العنوان ثم طلبت منه المجيء، اغلقت الهاتف، واعادته الى الطاولة، جلست على الأريكة ثم بدأت تحكي لي قصة
- عند أذان الفجر بدأنا نسمع اصوات الطلقات والمدافع، كما الحال منذ وقت طويل، لم تكن سوى معركة بين المقاومة والمحتلين، بقينا متيقظين لأنه وكما تعلم، عندما ينتهي كل معركة يبدأ الاحتلال في مداهمة البيوت للبحث عن أي رجل لتعتقله في المنطقة، سكت اصوات القتال، صعدت ابنتي الى السطح لترى الى أين وصلت المعركة، لكن فجأة عاد اصوات الرصاص وبقيت ابنتي في السطح محاصرة تخشى النزول، وبعد اكثر من نصف ساعة نزلت مسرعة... اخبرتني بأنها رأت فتا جريحا يدخل إحدى البيوت القريبة وهو مصاب،..... قبل ان يبدأ المداهمة اسرعنا انا وابنتي الى ذلك البيت، وجدناك مغشيا عليك تحت السلالم وتنزل بشدة، عندما رأيتك لم اصدق بأنك حي،.... الجراح يملئ جسدك ووجهك لا يبان ملامحه من الدماء والجراح،.... حملناك انا وابنتي وأتينا بك الى هنا، في هذا المنزل لدينا قبو كنا نستخدمه في حالات الغارات الجوية في زمن الحصار.... خبأناك هناك وابنتي تولت اسعافك، بفضل الله سبحانه وتعالى لم ينتبه الجيش للقبو، ثم توليت ابنتي علاجك، وبقيت في القبو يومين حتى استعدت وعيك، كنت لا تستطيع حتى الحركة، ولا تتذكر حتى اسمك، وجدنا بطاقة تعريفك ولكن لم نستطع التوصل لاحد من اقاربك فلم تكن تحمل معك هاتفا أو أي شيء يساعدنا في التواصل مع احد من معارفك...ِ بعد شهرين استطعت ان تستعيد جزء من عافيتك ولكن.... لم تستطع أن تتذكر أي شيء عن نفسك، لم اعلم ما يجب علي فعله، لم أكن لأجعلك تذهب وصحتك سيئة جدا، وخاصة وأنك كنت تفقد وعيك بين الفينة والأخرى وجدت أن أفضل حل هو زواجك من ابنتي، لتستطيع العيش معنا...
كانت تشرح لي وتبرر، لم أرغب في الكلام، فقط كنت جالسا على الأرض مستمعا بصمت، توقفت عن الحديث لطرق الباب، اتجهت اليه كان عمر، عرفته من صوته، نهضت من الأرض لاستقباله، لكن دخل الي بخطى مسرعة ثم احتضنني بقوة وأسمعه يحمد الله ، من خلفه دخل عماد، تحدث بلذاعة كعادته
- هذا الطفل المدلل، أيها الـ... ، جعلتنا نصلي صلاة الغائب عليك وأنت لا تزال حيا.
ضحك عمر ضحكة صاخبة، تركني ثم نظر لعماد وحدثني
- لا تلمه، لسبعة اشهر كنت اراه يبكي كل ليلة عليك
- اخبرتك لم ابكي عليه، فكيف ابكي عليه وهو جعلني كالوغد الجبان الذي يهرب بحياته.
اللقاء كان حافلا صدقت ولست مصدقا، لقد مضى سبعة اشهر بالفعل منذ تلك المعركة، اذا أنا بالفعل متزوج، بعد حديث طويل وسهرة اطول غادرا عمر وعماد، لم يسمحا لي بمرافقتهما بحجة يجب ان ابقى مع زوجتي لأتفاهم معها وأرى ما أفعل، هي لم تخرج من غرفتها منذ حديثي معها، والدتها هبت الى غرفتها بعد مغادرة ضيوفها، أنا افهم كل شيء الأن، لكن بالله كيف سأدخل غرفة فتاة الأن؟؟؟؟!!!! هي زوجتي، ولكن، اكاد ابكي حائر لا اعلم ماذا افعل، تشجعت وسرت نحو غرفتها، لكن لم استطع ان اطرق الباب، لم أجرئ، تذكرت عادتي القديمة في هذه اللحظة، وسرت بهدوء الى السطح، افضل مكان لأريح عقلي، تمددت على ارضيتها اراقب السماء، كم هي جميلة وساحرة، تختلف عن المدينة كثيرا، سحرها مختلف، رفعت يدي، هذه الأنجم البعيدة كالنصر تماما، جميلة... ساحرة... لكن بعيدة جدا، لن تستطيع ان تمسك واحدة مهما حاولت.... لقد اشتقت لنفسي القديمة،... ما ارغب به في هذه اللحظة هو الهرب فقط، اترك كل شيء وأنسى كل شيء وأهرب، بالله لما استعدت ذاكرتي؟ هل كنت سعيدا في الأشهر السبعة المنصرم؟ ابي متى ستعود، ككل وقت، أنا ضائع بدون إرشاداتك لي، ليتك هنا وتخبرني ما علي فعله، انا لا اعلم...

استيقظت على اذان الفجر... لم افكر ابدا بما يجب علي فعله، لا استطيع التفكير والأهم من ذلك كله اشعر بالخجل من ماهر، لقد اتهمته بشيء ليس فيه، لم يكن له يد بل فقط كان محاصرا برفقة حسام في المنطقة الأمامية، أدين له باعتذار، لكن اخبرني عمر بأنهم لم يصلوا للجاسوس الثالث، قبضوا على اثنين اللذان كانا بالفعل اوس وسعيد وبالتالي علينا توخي الحذر من الثالث، وأمور القيادة في الفرق الذي بمنطقة صلاح الدين وديالى سيقتصر المعلومات على القيادات والثقات. الأكثر ضمان فقط لتجنب تسرب أي معلومة للعدو قدر الإمكان، نحن نعلم بوجود جواسيس في صفوف المقاومة، لكن كمثل سعيد الذي كان له مكانة الأمر اصاب القيادات العليا بنوع من القلق، سعيد سائق أبي اضافة لكونه المسؤول عن المراسلات للمعلومات السرية والحساسة بين فرقة ابي والقيادة العليا، نزلت لأجل الصلاة ولم احبذ الصعود ثانية، كنت نعسا جدا فأكملت نومي على الأريكة في غرفة الجلوس،... اصوات خفيفة تصدر في المكان ازعج نومي، فتحت عينا واحدا وجدتها من يقال انها زوجتي تضع الفطار على الطاولة، اظن أنه علينا المواجهة، تحدثت بادئا الحديث وانا مغمض العينين
- انا... اشكرك، لقد انقذت حياتي....
اجابتني بصوت هادئ ساحر لصوتها نغم جميل، لم امنع ابتسامتي، سألتني بصوت حائر
- لما تبتسم؟
نهضت جالسا نظرت اليها، فتاة سمراء عيناها بنيتان ممزوجتان بحبات سوداء يعطيها بريقا، شعرها اسود طويل حتى ركبتها، بهرت بجمالها الأصيل، جلست على كرسي طاولة الطعام ثم وضعت يديها على خديها تبادلني النظرات بصمت، لم اتمالك نفسي فضحكت من وجهها الطفولي المعاند، تحدثت معتذرا
- انا حقا اسف، لكن هذا ليس ذنبي أني لا اتذكر
كشرت ضجرة من قولي فأكملت لها محاولا اظهار العطف قدر الإمكان
- أمهليني فقط عدة أيام لأعتاد، أنا... لم أتعامل مع أي فتاة قبلا... انا، لا اعلم ما علي فعله حقا
عادت وابتسمت ثم قالت لي ضاحكة
- بالمناسبة ادعى ليلى
ليلى، زوجتي منذ اشهر في ربيعها السابع عشر فتاة مرحة لدرجة اعجز ان استوعبها هي لكن وجدت فيها جانبي المشرق، هي شمسي وضياء عمري، قلبي يفيض بشعور مجهول كلما اكون برفقتها، هي من تكمل لي الحياة، أهذا هو الحب إذا؟ إن كان فأن حبها تشرب روحي حتى اصبحت ثملا بها، إجازتي لم تكن سوى لأسبوع لسوء حظي وأنا اضعت وقتي بين عدم تصديق وخجل ومحاولة اعتياد، ودعتها وخرجت الى ساحاتي، قلبي يأبى فراقها، اتعجب من امري، منذ اكثر من عامين وأنا لا أجد أنسي سوى بساحات القتال برفقة السلاح والمحاربين، كيف تغير الحال وأي خدعة هذه؟ وصلت المقر، دخلتها ووجدت رفاقا جدد، رحبوا بي اشد ترحيب ثم قدموا لي انفسهم، أولهم عامر طبيب ميداني شاب ثلاثيني بارد غير مبالي ، ثم محمد في عامه الخامس عشر، فتى رقيق وحنون، واخيرا سامر، ترى المكر في عينيه، لم احبه كثيرا لكن ليس هذا مهما يملك موهبة فذة في وضع الخطط الناجحة، هذا ما قيل لي، بعد سلامي لهم سألت عن ماهر وحسام والبقية فأجابني محمد
- القائد وعماد سيعودون بعد سويعات، حسام وماهر في الحراسة، أما يزن خرج ليشتري بعض من المأكولات للعشاء، صعدت الى السطح كان ماهر وحسام جالسان بهدوء وسلام، القيت لهم السلام من بعيد، كشر ماهر عند رؤيتي وادار وجهه عني، لكن هو ممثل فاشل لا يستطيع حتى ان يخفي بسمته، سلمت على حسام بعيني، ثم اقتربت من ماهر وجلست بجانبه قرفصاء
- ألن تغفر لهذا الأحمق زلته يا ماهر؟
- لا اغفر للحمقى
كشرت بضجر، اعلم بأني أخطأت بحقه خطئا فادحا وما قلته كاد ان يطير رأسه مع ذلك بالله لقد مر سبعة اشهر على الحادثة، استرحت في جلستي ثم تحدثت وأنا انظر للبعيد الى الشوارع الشبه الخالية مع اقتراب وقت منع التجول
- معك حق وحتى إن لم تغفر لي، لن ألومك، لكن، الموت يحيط بنا من كل جانب لا ارغب أقلا بأن أموت وهذا الذنب في رقبتي
ابتعد ماهر عني صامتا اظنه لا يزال لم يصفح عني، قلت له بعد أن تذكرت كلمات يزن لي. قبل المعركة الأخيرة،
- قال لي يزن ذات يوم، بأني لن افهم، لن اعقل إلا بعد ندمي، وحينه سيكون الأوان قد فات، حينه ظننت بأنه قال لي هذا لتصويبي السلاح باتجاه عماد، ولكن بعد كل معركة اكتشف كم انا لست سوى احمق كبير لا أجيد سوى الكلام والأفعال الطائشة ولا افهم شيئا حقا إلا بعد ندمي على فعله
لم يجبني وأظن أني اكثرت الحديث حقا، بالله بأي وجه أتيت من الأساس للتحدث معه بعد ما سببت له الكثير من المشاكل بسبب شك كان في غير محله، ما فعلته فقط أني تراجعت بصمت، اظن أني بالغت في تقدير موقفي، كل شيء يصبح سيئا، ضحكات ماهر كان يملئ المكان، وقفت في مكاني دون أن التفت إليه، يرن قهقهته في الفضاء بعد ثوان وقد طال ضحكه ويشاركه بذالك حسام الذي يقال بأنه الانطوائي التفت في فضول، انتظر تفسيرا، تحدث ماهر وهو يرى وجهي، لا اعلم كم ابدوا احمقا الأن لكن لما يزيد في الضحك كلما نظر لوجهي؟ ، لم احتمل الأمر أكثر فصرخت في غضب
- ما الذي يحصل معكما بالله عليكما؟
زادا في الضحك وزدت غضبا، أهذا من اعتذر منه؟ تبا.... سرت في خطى غاضبه لأغادر لكن اوقفني يد ماهر الذي سار الي مسرعا وأمسكني من ذراعي، نظر إلي مبتسما ثم تحدث موضحا
- انا اسف، لقد كان رهان بيننا فقط ههههههههههه
نظرت الى حسام لا فائدة من هذا المجنون فتحدث حسام حينه
- قبل أن تأتي كنا نتراهن كيف ستعتذر مع شخصيتك العنيدة؛ وللأمانة كما قال ماهر كان اعتذارا دراميا، لا نضحك عليك ولكن لتصرف ماهر الذي كان يمثل كيف ستعتذر فقط.
بالله ألا يعرفون الجدية ابدا؟؟؟؟! فار دمي من الغضب، احمل هم الاعتذار منذ اسبوع ونفسي مثقل وهم كل همهم الضحك؟ ما الذي ارجوه من ماهر ويزن ان اجتمعا؟ مجانين...

قلتها بصوت عال وحاد وأنا اغادر السطح
- مجانين...

كان خطئي لأني اعتذرت أساسا، في الصالة وجدت ان يزن قد وصل، تحدث فرحا مرحبا بي لكني الأن النار يغلي في صدري من شدة الغضب، إن تحدثت معه انفجرت في وجهه كبركان، فللسلامة تجاهلته وخرجت خارج المنزل، لا يزال هناك ربع ساعة حتى الثامنة ومنع التجول سأبقى هنا قليلا ثم اعود لأنام هذا أفضل لي، جلست امام الباب ثم اسندت نفسي على الجدار، تذكرت ليلى، اريد العودة اليها، اشتقت إليها حقا، حاولت ان اغرق تفكيري بها لأنسى سماجة اصحابي.... تفاجئت لصوت عماد المتسائل
- ما بك تنظر الى السماء مبتسما؟
بعد لحظات استوعبت فنهضت من الأرض فزعا، بالله هذا ليس يومي ابدا، كل ما اواجهه هو مواقف مزعجة، تقدم القائد عمر مني وبعد السلام دخلنا المنزلِ ...


شهر وأخر يمر، معارك وهدوء سهر وسمر، ولا ننسى حبيبتي ليلى، هي نسمة بادرة منعشة في جحيم حياتي، اردت ان ارسلها الى حيث اخوتي هي ووالدتها عمتي، لكن رفضت رفضا قاطعا بحجة انها تفضل البقاء بجانبي، وكيف لها الرحيل وتركي خلفها، اكتمل العام وتعداه بضعة اشهر ابي لا يزال في الأسر، ولكن استطعنا التواصل معه اخيرا وعلى الأقل اعلم بأنه بخير والجدار اللعين الذي بيننا سنهده يوما ما على رؤوس علوج الأمريكان، اليوم تفاجئت بالقائد محمد زارنا، طلبني للحديث فلبيت طلبه، بعد السلام الحار والسؤال عن الحال سألني
- لك مهارات ممتازة في القنص، وبارع في التسلل، نحتاجك في شرق بغداد
- ليس لدي مشكلة في النقل ولكن ايها القائد انت تعلم بمهاراتي قبلا كذلك فلما الأن يتم طلبي؟
- سنتحرك في مهمة لكسر اسوار السجن المركزي، هي مهمة صعبة ونحتاج في أي مهمه تحرير لأفضل جنودنا، اظنك تملك الدافع القوي ايضا مما سيرفع من همتك ومستواك، والدك ان نجح هذه المهمة سيكون حرا خارج الأسوار
قبل شهر هذا ما جاءني به القائد محمد الذي كان قد ارتفع منصبه ليصبح في القيادات العليا، ومع ذلك سيكون هو من سيقود المعركة، عرقل مهمتنا لفجيعة تلقيناه بعد أيام قليلة من تركيب الفريق الذي يضم عشرين مقاتلا، 7 من المقاتلين أسمائهم نقش على لائحة المطلوبين في نقاط التفتيش العسكرية لجيش الاحتلال وجيش الخونة وإسمي جراح خالد العسكري هو احد هذه الأسماء، وعلى اثره لم يكن أمامنا سوى توقيف العمل لإشعار أخر وتم تفكيك الفرقة وعاد كل واحد فينا الى فرقته...


يؤرقني الحال، الغم يرهقني، ذكرى اقتحام قوات الاحتلال لبيتي، أمي صريعة أمام عيني، أختاي بكائن يصب كالحمم الحارقة على اذناي، لا استطيع السيطرة على اعصابي، عدت الى المنزل، رغم عدم رغبتي بالعودة، لا اتذكر ابدا كهذا الشعور لا اريد ان ادخل المنزل، اخشى عليهم مني، رغم عظيم شوقي لها لكن ماذا ان تم تبليغ الجيش عن كوني في المنزل؟ هل كان هذا ما يشعر به ابي في تلك الأيام، اواه يا ابي، كل شيء اصبح حملا ثقيلا يسحقني، دخلت المنزل وكعادتها استقبلتني ببسمة وفرحة، هذه مرتي الأولى لزيارتي للبيت منذ ان اعلن أن اسمي في قائمة المطلوبين، رميت نفسي على الأريكة ثم تحدثت بأمر لها
- جهزي نفسك غدا ستغادرين الى سوريا مع والدتك
- اخبرتك من قبل أني لن أفعل يا جراح
عدلت جلستي، احاول ان احافظ على هدوئي هي عنيدة، وأنا اقسم أني مرهق، لا استطيع ان اضع تركيزي بأي شيء اضافة الى صداع دائم يفلق رأسي لنصفين من شدتها
- ليس ما نريد، بل ما يجب، هذا هو الحال الأن يا ليلى، إني ارجوك لا تجادليني فلست اطيق اي جدال الأن، اسمعيني إسمي الأن في قائمة المطلوبين وأنا أخشى عليك منهم
جلست بجانبي، وضعت يديها على يدي، ثم تحدثت بهدوء
- أعلم أنك قلق علي، لكن يا جراح قلق هذا لن يدفع عني المكتوب لي، لو كتب الله لي الضر لو أرسلتني الى جزيرة لن تستطيع حمايتي منها، وإن لم يكتب ولو كنت بجانبك وسط ساحاتك سيعمي الله أعينهم عني،
أنا أعلم ولكن، سحبت يدي من بين ايديها وضعت كفي على رأسي، هذا الصداع سيقتلني دون القنابل، اجبتها وأنا أرجوها فقط، أنا أعلم بأن كل شيء مقدر، لكني أكاد اصاب بالجنون من التفكير
- ليلى، غادري فقط، أعيش الجحيم إن كنت لا تعلمين، سأفقد عقلي بسبب التفكير والقلق، أترينه كثيرا علي أن اضع رأسي على وسادتي وأنام مرتاح البال؟
- انا.... لك ما تريد...
نهضت مغادرا من الجيد أنها وافقت، اوقفني صوتها الحزين
- هل ستغادر إذا؟
- تجهزي سأحدث عمي وسيكون في الغد هناك من ينتظرك في الجانب الاخر من الحدود
- هكذا إذا، غبت عني شهرا ثم اتيت لتخبرني هذا؟... كنت انتظرك احر من الجمر، اردت ان ارى ردة فعلك لهذا لم اخبرك حتى الأن، انا يا جراح حامل…
شعور غريب، هذا الخبر... لا استطيع كيف أصفه، نظرت إليها وانا لا استوعب ما قالت فسألتها واريدها أن تعيد لي ذلك مرة أخرى، لأتأكد فقط
- ماذا قلتي؟
كشرت بضجر كم احب ملامحها وهي تكشر هكذا، ثم ابتسمت وقالت لي بصيغة اخرى
- ستصبح ابا بإذن الله يا جراح
كبرت بأعلى صوتي من شدة فرحتي، لا يسعني الكون ولا يسع فرحتي بهذه اللحظة، مشاعر يصعب وصفها حقا، أشعر وكأن قلبي يرقص طربا ويكاد يخرج من صدري من السرور، هذا الخبر كالثلج اطفأ كل النيران الذي كان مشتعلا في صدري، سأكون أبا... مجرد التفكير في الأمر يجعلني افقد عقلي من الفرح، قضيت بعض الوقت معها، لم استطع المغادرة حتما بعد الخبر، قدمي لم تسر الى الباب فقط وجدت نفسي جالسا معها نتسامر ونتبادل اطراف الحديث بعيدا عن الواقع المرير، طرق الباب، هذا يزن بالتأكيد، يا إلهي له ساعات ينتظرني في الخارج ولم يبقى على الحظر سوى نصف ساعة، ودعتهاِ ولست راغبا، خرجت من الباب وشعرت بأني تركت قلبي على عتبة هذا الباب، ركبت السيارة مع يزن، لم يسألني عن شيء وأنا اعتذرت منه فقط بكلمات بسيطة، وضعت رأسي على النافذة، اشعر بالدوار كل شيء بي يدور، ثم ببطء وسكون غشى الظلام عيناي حتى غرقت في ظلامي ....





عندما فتحت عيناي وجدت نفسي على السرير، نهضت جالسا احاول التذكر كيف وصلت لهاهنا؟ أخر ما أتذكره أني خرجت من منزلي وكنت في السيارة برفقة يزن...
خرجت من الغرفة وجدت اصحابي على انتهاء من الصلاة، جلست على الأرض بجانب الجدار، انتظر منهم ان يكملوا صلاتهم، بعد السلام سألني القائد عمر
- هل أنت بخير؟
- انا بخير
- لقد فقدت وعيك لساعات يا جراح، عليك ان تزور طبيبا
- انا بخير، اظنه بسبب تفكيري الكثير
تحدث سامر متدخلا
- منذ فترة المح به هذه، ظننت انه طريقة نوم غريبة، وايضا كثيرا ما اراه يعاني من صداع شديد

سألني عماد
- هل تشعر بأي اعراض اخرى كالضعف العام او النعاس والتشوش؟ اي أعراض تظن انها غريب؟
بالله ما بالهم بدأوا فجأة بتحقيقهم لكم اكره الأسئلة
- اخبرتكم اني بخير، انا فقط لا استطيع النوم جيدا في الليل بسبب...
بالله ما الذي اتفوه به؟ اليوم هو دوري في الحراسة، سأصلي صلاتي ثم أبدأ نوبتي هذا افضل ما سأفعله، اتصلت بعمي واخبرته عن زوجتي، وانها ستكون على الطريق. في الغد، اظن بأني غدا استطيع ان استريح قليلا، كونها حامل. زاد خوفي وأرقي، ولم يكن الثقل على صدري دون اسبابها، في فجر اليوم التالي تلقيت الخبر الذي كان التفكير فيه يزهق روحي،... وقفت على اعتاب الباب المكسور، لا استطيع كلاما، الحزن يعصر قلبي، إني أختنق... هي الإن بيد جند الاحتلال، وضعت يدي على الباب، دفعته بلطف، شعرت بقلبي ينزلق حتى قدمي، عمتي على الأرض مطروحة، سرت إليها مسرعا، وضعت يدي على نحرها اتفحص نبضها، لكن لم يكن هناك أي إشارة لحياة... لم تتلقى أي ضربة...عضضت على شفتي من القهر ولم احاول حتى أن امنع دموعي من الانسكاب، هل كان خوفي ما أودى بها؟ أم هي الأقدار... هي الأقدار حتما، في يوم ما قبل سنوات، والاحتلال يقيدني نظرت بعيون كسيرة لأمي ... كم لأقدارنا أن تتشابه يا ترى؟، يا ليلى وهذا كان المنعطف الأخير لوالدتك، كيف يا ترى سيكون سيري الى حتفي؟ هل سيكون حزنا؟ أم سيكون بالدماء، لا اجد طن حيلة سوى البكاء ورثاء لعزتي، لا زال كم من أحبتي سأشهد مأساتهم بسببي؟ هي ذنبي، لضعفي، رصاصة حقيرة استقرت بقلب أمي، لجبني سيقت زوجتي خلف قضبان اسر، لجبني، هاهي حماتي صريعة امامي لأني لم اكن على قدر الأمانة ولم أحمي ابنتها من مصير مظلم.... ألا يا موت متى تنوي، أن تزور هذا القلب المثقل




.
.
.
.

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

.
.
.
.
الفصل كان جاهزا منذ البارحة فقط توقفت عن رفعه لتعديلي على المخطوطة
.
.
وايضا احب ان اخبركم بأن لم يبقى سوى ما يقارب الـ 30% من الرواية لتصل الى ختامها حسب المخطوطة
.
.
.
.
والفصل 10 الليلة على الساعة 11 مساءا بإذن الله

مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر على عدم ظهوري على الساحة في هذه الأيام عزيزتي
وهذا يعود لبعض الظروف
لا أعلم إذ سأعاود الغياب أو لا
لذا أريد إخبارك بكوني سأحتفظ بحماسي وسأظل أشجعك
+ أمر قرب ختام الرواية جعلني أحزن .. لكنني متأكدة من كون قلم نابض كقلمك لن يتوقف عند هذا الحد .. بل سيفاجؤنا بالمزيد و المزيد
وفقك الله

سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء اقتباس :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر على عدم ظهوري على الساحة في هذه الأيام عزيزتي
وهذا يعود لبعض الظروف
لا أعلم إذ سأعاود الغياب أو لا
لذا أريد إخبارك بكوني سأحتفظ بحماسي وسأظل أشجعك
+ أمر قرب ختام الرواية جعلني أحزن .. لكنني متأكدة من كون قلم نابض كقلمك لن يتوقف عند هذا الحد .. بل سيفاجؤنا بالمزيد و المزيد
وفقك الله

سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

وعليكم السلام ورحمة وبركاته
اهلا وسهلا غالية

ربي يجعل غيابك لخير ويفرج عن أي هم لك غالية ولا داعي للإعتذار،
احزنني ابتعادك فكلماتك دائم كان تشجيع لي، ووجودك سعادة وألفة لي يا صدقتي الغالية

اسأل الله ان يحفظك يغسل قلبك من الهم، وييسر لك دروب الخير في حياتك
استودعتك الله

النرجـAssiaAljrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

ch10

سل إن شئت الأحزان




لا تسأل باللسان ولا تنتظر الجواب
فإن شئت سل الأحزان فهو ابلغ من يجيب
صادق كلماته لا يكذب ولا يعرف الخداع
سلها فالجراح سيندمل، واللسان قد يكذب
لكن للأحزان ذاكرة لا يعرف النسيان....






.
.
.
مر مراسم العزاء الساكن بهدوء، تمددت بجانب قبرها على التراب، اراقب السماء، لم يعد لي طاقة لأي شيء، في لحظة اشعر بأني خسرت كل شيء، إذا ا ابي ليتك هنا لتخبرني ماذا افعل، مرة اخرى اقف عاجزا خالي الوفاض ككل مرة تماما، بلغت ال20 لكن لما لا استطيع السير بخطى مستقيمة اعبر مشاكلي دون حاجة اليك؟ لما يقيدني افكارك وأمل نصائحك يا ابي؟ الحياة بات مزعجا جدا، اغمضت عيناي، ابحث عن أمل للحياة، لا استطيع النهوض، أمن أمل يجعلني انهض مرة اخرى ؟ لم اعد اريد شيئا اكتفيت من كل شيء، الحياة ام الكرامة أيهما اكثر أهمية؟ سؤالك هذا يا عبدالرحمن ما عاد له معنى، لا كرامة لنا ولا حياة، وحتى وإن قاتلنا لسنا سوى خرفان داخل نطاق محدود وكلما جاع الذئب جاء إلينا والتهم بعض منا، وإن كافحنا فهل سيبقى سلاح لمن بعدنا ليحمله؟ فزعت ليد وضع على كتفي ومن فزعي جلست ابتسم وكان عماد قال لي بعده
- عندما تتمدد في المقابر لا تستبعد أن يأتيك الجن
لم اجبه لا رغبة لي في الكلام، فقط جالس بين القبور، لكني بحت بما يدور في عقلي من امنية
- احسدهم على ما هم فيه من سكون،
جلس عماد بجانبي ثم تكلم بعبرة
- قبل سنتين، كنت اعمل في المشفى كطبيب عادي جدا، اذهب في الصباح الى العمل وقبل حضر التجول اعود الى المنزل وعندما أتأخر انام في المشفى هذا وفقط، ذات يوم كنت كعادتي في المشفى، سمعت بأن جيش الإحتلال قد وضعوا طوقا امنيا على حيّنا، تركت العمل وأسرعت في العودة الى المنزل، اوقفني رجل ومنعني من الاقتراب من حاجز الاحتلال إن اقتربت إما سأقتل أو سأساق الى السجون، اغلب الذين هنا عوائلهم في الداخل وكلهم مثلك قلقون فقط انتظر الى ان يزيلوا الحاجز، سألت حينه عن سبب الحاجز فاخبروني بأن احد قيادات المقاومة كان الجيش يطارده وقد التجأ الى هذا الحي لكونه مصاب. الجيش يبحثون عنه،... وقفت انتظر، اسمع ما يقولون، لم يكونوا يدعون الله ان يحفظ الرجل الذي نهض للدفاع عن كرامته وعزته وحريته، بل كانوا يلومونه ويلقبونه بالإرهابي، يلومون شخصا يقاتل لإستعادة ما سرق منه، حينه سألت نفسي لما لا يلومون فقط السارق؟ أ لأنه قوي فقط؟ اي نذالة هذه،... بعد ما يقارب الاربع ساعات وجدوه ولكن هذا المقاوم رفض الخنوع وبدأ القتال، حصل اشتباكات استمرت لما يقارب الساعتين وانتهى بمقتله، وبعد انتهاء مهمتهم ازالوا الحاجز، وغادروا بعد أن اخذوا معهم نصف شباب الحي، وفي الأخير،.... عدت الى المنزل ليلته، كان الجيش قد اخذوا اخواي وأبي ولم يبقى سوى اختي وأمي في المنزل، كان كل شيء خراب، امي لم تقوى على الحركة لشدة حزنها فعاونت اختي في تنظيف البيت، بعد عناء نامت امي وبقيت اختي بجانبها تحسبا إن استيقظت، لكنها رجتني ان وبقى معهما لخوفها الشديد، ففتحت باب الغرفة وجلست مستندا على الباب ارقبهما، كان ليلا طويلا بحق، غفت اختي بجانب امي، لكن النوم جافاني ليلته،...ِ شعرت بحركة في سطح المنزل،.... فصعدت واحكمت اقفال باب المؤدي إلى السطح، كنت اشعر بالحركة حول البيت، وأسمع وقع اقدام وهمس، فأسرعت الى اختي وأمي وايقظتهما، اتجهت الى المطبخ وتسلحت بسكين، وأخذت أخرى لأختي، عدت الى الغرفة، كنا نترقب بهلع ونحن نسمع الصوت في الصمت،... سمعنا صوت تحطم الزجاج فعلمنا انهم دخلوا المنزل،... لم يكونوا سوى حفنة من الحقراء، في صباح اليوم بعد أن اخذوا جميع الرجال من البيت انفسهم الدنيئة سولت لهم اقتحام المنزل لهتك سترها، هاجمت مقاوما، فتلقيت ما تلقيت من الضرب، كانت ليلية طويلة، شعرت فيه بكم نحن اذلاء، وأن ما نحييه ليس بحياة... لحظتها اصابت امي الجنون مما فعلوا من هتك كرامة، وبعد ان انتهوا حرقوا بنا المنزل، لم ينجوا احد من المنزل سواي، سألت حينه نفسي لما كان علي النجاة وكيف سأحيا والعار بقلبي يحيا؟ حينه ادركت جيدا ما علي فعله، التزمت الصمت عن الجنود الملاعين ليس خوفا منهم ولكن ماذا كان بمقدوري فعله الشكوى للمحاكم؟ وهل لنا حق يؤخذ وكل بلادنا قد سلب منا؟ بنظرهم لسنا سوى عبيد يفعلوا بنا ما يحلوا لهم، اذا لما لا أخذ حقي بيدي؟ اشفي غليلي بهم وأقاتلهم حتى اخر رمق لي في الحياة.... لم احدث احدا من قبل بقصتي ابدا، ولكن يا جراح، انظر جيدا حولك، أي كرامة بقي للبلاد؟ هذه الحياة التي نحياه ليس بحياة، نحن لا نختلف عن الساكنين في هذه القبور، وقتالنا ليس لنصر ولا لإسترداد ما سرق منا، ليس الأن على الإقل فلسنا سوى مجموعة من الحمقى رضوا ان يحترقوا في هذا الجحيم وهم صامدون بدل ان يحترقوا فيه وهم ساكنون صامتون، اكتشفت يومه، أن لا فرق بين حامل السلاح والقاعد سوى إن الأول عزيز نفس ولم يرضى السكوت لمستبيح والثاني ليس اكثر من جبان يرضى بعيش العبيد

ذهلت لما سمعت، ولكن ليلى لا تزال حية، هل من أمل لأن يطلقوا سراحها؟ سأدفع أي ثمن ليفعلوا ذلك. سألت عماد اعلم أني سؤال احمق لكن انا حائر، وكل احتمال وكل فكرة يراود عقلي اسوأ من الثاني،
- ماذا لو كنت بموقفي، ماذا كنت ستفعل؟
- ماذا تنوي أن تفعل انت يا جراح؟
- لا اعلم، انا لا اعلم شيئا حائر فقط تارة اقول سأهجر كل شيء قد تعبت من كل هذا، وتارة اخرى اقول سأسلم نفسي لجيش الإحتلال بشرط ان يتركوا اهلي، وتارة اخرى انوي فقط الموت بسلام ولكن لا اعلم كيف،...
عم الصمت، السماء صافية تنذر بوداع شمس، نهض عماد من الأرض ثم نفض التراب عن نفسه، مد يده لي ثم خبرني رأيه اخيرا
- لو كنت مكانك لا اعلم ما كان بإمكاني فعله، ولا استطيع ان اقول لك افعل هذا او لا تفعل، لكن كرفيقك سأحرص على ألا تقع في الأخطاء الثلاث التي ذكرتها وإن عنى أن نصبح خصوما
اعلم أن ما قلته كان حماقة أظن بأني فقط سأكف عن التفكير وأنغمس في عملي كمقاتل، بعد ايام قليلة لدينا غزوة لثكنة عسكرية سيكون جيدا لأفرغ مابقلبي من غيظ... هذا ما سأتبعه كتم القهر في قلبي ليس وكأني الوحيد هنا....
.
.
.
.
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
.
..
.
استغفر الله العظيم
.
.
.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
.
.
.
الله اكبر
.
.
.
لا اله إلا الله
.
.
.



.
.
.
رغم ما قلته او اقوله الأيام كالخناجر تطعن قلبي، احس به جمرا يلهبني يحرقني، ماذا بقي ليحترق بي؟ لم اعد سوى رماد، وروحي صار في عداد الأموات، اشعرها بقلبي الجراح الثقال... احسبها بثوانيها والساعات... مضى يوم واخر... ثم اخر واخر كأنها سنين عدها بغير انتهاء، وواقعا لم يكن اكثر من 15 يوم، مهما مارست من تمارين اشعر بالضعف يتملك جسدي صداع يشطر رأسي لنصفين، هل لي أن اقطع رأسي وأستريح من هذا الوجع؟ عدت الى المنزل، لم يعد يهمني حتى ان القي القبض علي، كل يوم اقضي ليلي في هذا المنزل واتشرب شعور الذنب، هي انقذتني وأنا تسببت بهلاكها فقط، توقفت عن التفكير عندما لمحت حذاءا انثويا في عتبة الدخول، لم استطع الحركة. اعادت؟ مشيت بخطوات ساكنة اشعر بقلبي ينبض الخوف، هي... في غرفة الجلوس على الأريكة نائمة، خشيت الاقتراب منها، خشيت ان تكون سرابا ان اقتربت رحلت، بقيت واقفا في مكاني، كأنهار تجري دموعي على خدي، هزيلة جدا، ارى على قدميها اثار سوط، شعرها اشعث قصير حتى رقبتها، عذبوها... عضضت شفتي حتى شعرت بطعم الدم في فمي، نهضت جالسة، لوهلة شعرت بأن قلبي انزلق من صدري، لكن لم اجرأ على الكلام او الحركة، اشاحت بوجهها عني، مزقت فؤادي صدها، اردت الكلام ولكن كيف انطق؟ في خضم تفكيري... شعرت بدوار حاد حتى سقطت على الأرض، هذا الصداع اللعين كل ما له يزداد قوة، اشعر بأن رأسي سينفجر، حاولت النظر لكن رؤياي اصبحت ضبابية اسمع صوتها لكن لا استطيع ان افهم ما تقوله، رفعت نظري إليها، لكني لا استطيع التركيز معها، اشعر بالتعب، انا حقا متعب جدا، يا الهي ارحمني من هذا الألم، زدت في البكاء ورجوت ربي، هذا الألم هذا العذاب، كأن معارك طاحنة وقعها في عقلي، اريد أن استريح فقط، كل شيء بدأ يهدأ الألم... النور... الصخب... حتى غرقت في ظلام....
.
.
.






هذا الصداع يأبى مفارقة عقلي، رغم ما اشربه من مهدئات لكن لا فائدة منها بل اشعر بها سموما تضاعف ألمي بدل تخفيفه، بقيت ممددا انظر الى السقف، لكن لحظة... تذكرت الأن ليلى... اسرعت في النهوض... سحقا ليس وقت الدوار، اظنه لأني رفعت رأسي من دون سابق انذار، لثوان بقيت ثابتا حتى استعدت وعيي كاملا، انا على الأرض لكن ممدد، توجهت لغرفتنا فلم اجدها، هاجس راودني بأنها لم تكن سوى هلوسات..ِ. سرت الى غرفة والدتها بابها كان مفتوح قليلا، طرقت الباب وبعد ثوان فتحتها، كانت هي ملاكي أمام عيني، تحدثت بجفاء لكني أسمع في صوتها معازف الحزن
- طقلني...
بقيت صامتا لا ادري أي الكلمات اجيب، بقيت اجمع الكلمات في عقلي لوقت طويل لكن كل ما استطعت قوله
- لماذا؟
قالت وكأنها تبرر
- انا ... لا احبك
ألمت قلبي، تبريرها طفولي، العالم كله يعلم ما يحصل خلف قضبان تلك الأسوار اللعينة للمحتل الحقير، نار الغيرة يكويني، ألم في قلبي لست ادري كيف اسكته، انا اعلم لما تريد الطلاق، لكن هل سأتركها لكونها ضحية؟ انا أعد الأيام بدقائقها لعودتها كيف لي أن الومها اجبتها
- لكني احبك، كنت ولا ازال
سألتني وفي نبرتها الغضب والحزن والكثير من القهر ويغلب كلماتها انينها
- انا، قذرة.... لن استطيع ان اكون.... زوجتك، ارجوك، طلقني
اقتربت منها جسدي ثقيل، ما الذي تتفوه به هذه الحمقاء الا تدري بالليالي التي قضيتها ونار الغيرة يحرقني، نار الذنب يلهبني، نار بعدها يكويني، الا تعلم أني اصبحت رمادا من بعدها، أنا ارى انكسارها لكن لما لا ترى هي انكساري؟ جلست أمامها وضعت يدي على يدها، قبضت يدها ثم قلت لعلي افرغ ما بقلبي من ألم،
- كلها ذنبي... لست سوى حقير جبان بلا حيلة،........ القي اللوم علي، افرغي غضبك علي، الجمر المشتعل في قلبك اسكبي لهيبها على قلبي،... هم سيجزون عقابهم حتما، لكن ماذا عني يا ليلي... انتِ.... والدتي،.... والدتك، كل الذنوب ذنبي،..... لست اكثر من حثالة لا استطيع حماية حتى اقرب الناس لي،... قولِ ما شئتِ... كيف لي ان اتركك خلفي لتحترقي بذنبي؟ انا الملام، أنت الطاهرة،..ِ. لن يدنسك أولئك البهائم مهما بدا لك،... سامحيني يا ليلى سامحيني
سكت... لم يعد لدي ما اقول من كلمات، سحبت يدها من يدي، غطت وجهها بكفيها واستغرقت في البكاء الطويل،.....






رغم ما قلته لها او ما اقول، في صباح اليوم التالي بعد أن غادرت منعتني من دخول منزلها، ارفض ان اطلقها وهي ترفض العودة لي، لا بأس هي بخير، لا زلت اخاف عليها، واقسم أن الجنون يقودني للتفكير في التسليم فقط خشية ان تعود لذاك الجحيم، اسوأ من كل هذا أن عماد يخشى جنوني فأصبح يرافقني بكل مكان، حتى انه رفض منصب القيادة فقط ليبقى برفقتي، وحقيقة لم يكن ما اوقفني عماد، لكن عملية كسر السجن عاد الملف مرة اخرى، والتجهيز فيه تم اخيرا، وبعد اكتمال الشهر على. الأحداث بدأنا جديا في العملية مرة اخرى، لي يومين لم استطع ام ازور ليلى بسبب انشغالي في امور المعركة، هذه المرة تم تقسيم جيشنا المهاجم لقسمين. وتم جمع ثلاثون مقاتلا للعملية، العملية بإشراف القائد محمد مباشرة، لكن الجيش قسم لإثنين في كل مجموعة خمسة عشر مقاتلا، ووليت قيادة مجموعتي، واقترحت للقائد محمد يزن وماهر، لهما مهارات جيدة جدا، فيزن قناص بارع وماهر مستطلع ومتسلل ليس له نظير، وتم ضم يزن للقسم الأخر لأني قناص قسمي، لكن ماهر كان تحت قيادتي، حسب المتفق الليلة بعد الحادية عشر سننطلق في العملية والإجتماع يكون بعد حضر التجول للتخطيط وهذا لأجل الهدوء ولكي نستطيع الانتباه لأي حركة من العدو، لا زال لدي ساعة، المعارك هي خط موت، بعد ان تحمل سلاحك وتسير في مسيرها لا يقتحم الفكر سوى الموت، فهي وجهة مباشرة للموت، اتجهت الى المنزل، وكالعادة طرقت الباب ولم تفتح لي، جلست امام عتبة الباب، انتظر سماع وقع اقدامها، لم يطل حتى اطربتني بمشيتها، لكن كعادتها وقفت عند الباب دون أي صوت فتحدثت مودعا، انا لا استطيع التفكير سوى بالموت في هذه اللحظة، اشعر بها الوداع من كل كياني، فقلتها لها
- انا،... لا أعلم إن كنت سأعود او لا، هل سأطرق بابك غدا؟ اشعر بالموت يتربص بي من كل جانب، الليلة.... ستكون ليلة طويلة لي... الكثير من الدماء والأشلاء.... ليلي سيكون صاخبا مطربا، كل ما قلت بأني لا استطيع تحمل ذنوب الأخرين على عاتقي زاد العدد علي، اتعلمين سأكون مسؤولا عن خمس عشرة روح، دماء من سيراق منهم سيكون ذنبا جديدا على عاتقي يثقلي ميزان ذنوبي، انا..... لا اعلم،... كرهت نفسي.... ولطالما كرهت ضعفي،... هل سيكون لقائنا الأخير؟
سكت وطال الصمت والهدوء، لم اسمع منها همسا نهضت من الأرض، وضعت يدي على الباب، قلت لها موصيا
- انت الكريمة، العزيزة، لا تنكسري،... فكيف لعبيد الصليب أن يكسر حرة؟ ربما لن اعود... غدا...سيأتي أبي... اعلم بأن ليس لك احد، اعمامك ليسوا اهلا للثقة، لا سند لك فليكن لك السند والأب،... استمعي لطلبي مرة يا ليلى ولا ترفضي بعناد، سيأخذك من هنا، كوني له الإبنة وكوني بجانبه، اعلم بأنه منهك الأن، فقد الكثير من الوزن، مضى وقت طويل،... قد لا استطيع ان ابلغه شوقي فابلغيه له، قبلي يده عني، ثم يا ليلى، عيشي حياتك، حرة كريمة، انت الطاهرة النقية فلا تظني غير ذلك...

انتهى ما اتيت لأجله، اظن أني سأكون مرتاح البال، هي لن ترفض وصيتي لها، ابتسمت لصوتها الحنون
- غدا... فالتعد.... وإلا... لن أسامحك ابدا...ِ

سرت مبتعدا عنها تركت المنزل خلفي، اسير الى نصري، إن كان بموت او نصر فهي النصر، عبد الرحمن... هل حملت سلاحك كما ينبغي؟! انه ثقيل جدا... انهك كاهلي، طال على كتفي.،... اريد أن ألقيه حقا، ليحمله عني من سيستطيع وليكمل عني المسير... لكن هل استطيع أن اضعه عني؟ هل سيكون نهاية حقا لهذا الجحيم؟ ما عاد لي طاقة، انا فقط اريد انهاء المسير....
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
.
..
.
استغفر الله العظيم
.
.
.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
.
.
.
الله اكبر
.
.
.
لا اله إلا الله
.
.
.

.
.
.

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1