منتديات غرام

منتديات غرام (/)
-   روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها (https://forums.graaam.com/152/)
-   -   عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة (https://forums.graaam.com/635395.html)

النرجـAssiaAljrjryـسية 25-04-2020 06:56 AM

عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 
https://up.graaam.com/forums/985794/01587791488.jpg

النرجـAssiaAljrjryـسية 25-04-2020 07:00 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
.
.

نرى النار حين يحرق، والحطب يهوى في جوفه، سعيره المرير وحسيسه كأغنية ماكرة تكتم صرخات العذاب، رماد كل ما تبقّى...
فهل من مستمع لعبرات الرماد؟، فإن صمته ليس صمت أموات، بل ارواح ذاق لهيباً أذاب الكيان وأفئدة كتمن الأنين، وداوين الجراح بالعبرات



عبرات الرماد
قريباً...

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 25-04-2020 06:47 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماني مصدقة اللي أشوفه
ما شاء الله ... فاجأتيني بسرعتك
بس بجد فرحانه ... ميته سعادة
بنبدأ رحلة جديدة مع إبداع جديد أرجو أن يكون أفضل من سابقه

لا أمكلك توقّعات كثيرة سوا أنّ الرّواية ستكون ذات شخصيات عربية ... مسلمين
أبدي إعجابي الشّديد بالواجهة ... تصميمها عجيب
في انتظار القادم بشوق لكنّي أعتذر عن عدم مشاركاتي خلال هذا الشّهر المبارك
... رمضان مبارك أختي ...

في أمان الله

الثلجية 27-04-2020 09:01 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
مررت من هنا ☺️

النرجـAssiaAljrjryـسية 28-04-2020 07:13 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31728488)
[size="4"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اهلا بك في سفينتي برحلة جديدة اتمنى لك اوقات ممتعة في هذه الرحلة

اقتباس:

ماني مصدقة اللي أشوفه
ما شاء الله ... فاجأتيني بسرعتك
بس بجد فرحانه ... ميته سعادة
بنبدأ رحلة جديدة مع إبداع جديد أرجو أن يكون أفضل من سابقه

لان الرواية بالفعل مخططها جاهز من زمن طويل<<<
وشكرا على حماسك الي يزيد حماسي للكتابة
وان شاءالله راح اسعى حتى ترقى لذوقكم الراقي، والا يخيب املكم في هذه الرحلة.

اقتباس:

لا أمكلك توقّعات كثيرة سوا أنّ الرّواية ستكون ذات شخصيات عربية ... مسلمين
وهي كذلك


اقتباس:


أبدي إعجابي الشّديد بالواجهة ... تصميمها عجيب

اسعدني انها نالت بعض حسن مشاعركم الراقية

اقتباس:


في انتظار القادم بشوق لكنّي أعتذر عن عدم مشاركاتي خلال هذا الشّهر المبارك

لا داع للاعتذار، واهلا بك في أي وقت تنيرين روايتي بأراءك الجميلة وتعليقات المفيدة، لكن اتمنى ان لا تنسينها >> تسحبي عليها
اقتباس:


... رمضان مبارك أختي ...

لي ولك ولأمة الاسلام
اعاده الله لنا في العز والتمكين لامتنا

النرجـAssiaAljrjryـسية 28-04-2020 07:16 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها الثلجية (المشاركة رقم 31731551)
مررت من هنا ☺️

:graaam (269)::

☺☺☺☺☺☺☺☺

النرجـAssiaAljrjryـسية 28-04-2020 07:16 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
الفصل الاول
الليلة بإذن الله

النرجـAssiaAljrjryـسية 28-04-2020 10:44 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
https://up.graaam.com/forums/985794/01588102882.jpg




عبرات الرماد
.
.
.

(1)

شرارة اللظى الأولى





ليل ناعم او هكذا ظننت....
رفعت بصري للسماء والنسيم يداعب وجهي ويبعثر شعري برقة لمسات حورية.
أسرني حسن تلألئ النجوم فسبحان من زيّن بها سماء الدنيا، سحرها يخترق النفس بجنون.
رفعت يدي التمس النجم البعيد، هذا صحيح فلست سوى احمق في السابعة عشر من العمر، حالم لا اعيش في واقعي، فماذا يستحق ان احياه في الواقع، فلول جيش الاحتلال الذين يتسكعون في شوارع مدينتي المدمرة؟، ام صحاب كسالى لا غاية لهم ولا هدف؟، مضى اربعة اشهر منذ التحق ابي بالمقاومة ضد الاحتلال، لكنه لم يسمح لي بمرافقته لاعتني بأمي واختاي لجين واثير، تبسمت بسخرية من قوله هذا، فكيف عساي ان اعتني بهن لست اجيد حمل السلاح وجسدي طري رقيق، فلم اتلقى اي تدريبات عسكرية للتقوية من بنيتي.
ازعج خلوتي صخب الهمرات، تبا لهم… ما الذي يفعلونه في منتصف الليل؟ زحفت الى داخل المنزل، هذا صحيح فلو لمحوني اعلى المنزل لن يترددوا بإطلاق النار علي. نزلت من الدرج ووصلت الى الصالة في الوقت الذي ضرب به باب المنزل الخارجي، وخلال لحظة كان الباب مكسورا وجنود الامريكان يملئون المنزل، ودون ان ادرك اي شيء الجنود وجهوا سلاحهم نحوي، اقترب احد الجنود يتحدث لكني لا افهم عليه شيء، امسكني بقوة ثم رماني على الحائط شعرت عمودي الفقري كسر من شدة الألم، لست افهم شيء والخوف يسيطر علي، اخرجوا امي واختاي الى الصالة، وحتى دون ان يكون بمقدورهن ارتداء الحجاب، اتى مترجم، هو عراقي لكنه اختار ان يكون كلبا للأمريكان، سألنا مترجما عن الضابط الامريكي
- اين خالد العسكري؟
نظرت الى امي التي تلفظ النار بعينيها بصمت وبين ذراعيها تضم اختاي وكأنها تخبئهن عن اعينهم الخبيثة، لم اتكلم بدوري، لكن تقدم الضابط مني قبض على وجهي شعرت بأنامله وكأنها ستخترق وجنتاي بأي لحظة من شدة قبضه، سألني لكني لم افهم اليه، فلست اجيد الانجليزية، ترجم لي الخائن كلامه
- هل انت ابن خالد؟
بلا وعي من شدة خوفي أومأت بنعم، ولا تزال قبضة الضابط تمزق وجنتاي، عاد وسألني سؤال اخر ترجمه لي المترجم
- اين والدك؟
لم اجب فقط نظرت بصمت، ترك وجهي ثم ركلني ببطني، سقطت ارضا فوضع قدمه على رأسي ثم وجه سلاحه على رأسي، لم اعد استطيع تحريك رأسي وانا اشعر وكأني سأتهشم كزجاج رقيق تحت قدمه، سأل مهددا امي، ترجم المترجم كلامه
- اختاري ايهم احب لقلبك، ابنك ام زوجك
بقيت امي صامتة، لست أسمع لها حسا، اغمضت عيناي فقط في محاولة لأهدئ من روعي، ولكن جسدي يرتجف كورقة خريف، بلعت ريقي بصعوبة وأنا اشعر بفوهة الرشاش تلامس رقبتي، تحدث الضابط مرة اخرى ترجمه المترجم
- هل ستتخلين عن ابنك لأجل رجل تخلى عنكم
اجابت واسمع رعشة الدموع في صوتها
- اقسم اني لا اعلم، لا اعلم اين هو
ضحك الضابط شعرت بالراحة عندما ابعد الرشاش عن رقبتي، لكن… صوت طلقة دوى في الاجواء، قدمي، يكاد ينفجر من الألم، صرخت من شدة الألم، ولست ادري صرختي اقوى ام صوت بكاء امي التي ترجوا ان يتركوني، كرهت ضعفي، بل كرهت وجودي، احاول الحراك لكن قدمه لا تزال تدوس على رأسي ولا يتزحزح بقوتي الضعيفة، اعاد الضابط سؤاله وهو يضع فواهة الرشاش على رقبتي، لفحني نارها يكاد الدم يغلي في رأسي، ترجم الخائن الحقير استمع وانا اكتم ألمي
- في الطلقة القادمة ستكون في رأسه، وبعده سيكون احدى بناتك مكانه.
لم اسمع من قبل بكاء امي ابدا وها هو صوت أنينها تخترق سمعي وتكاد تصيبني بالصمم، وتهديده القذر افقدني صوابي، نسيت ألمي وخوفي، وتذكرت كلمات ابي يوصيني بأمي واختاي، وماذا افعل انا، مستلقي تحت حذاء هذا القذر، حركت يداي وبكل طاقتي قاومته لأبعد قدمه عني، لكنه ركلني بقوة حتى شعرت بالدماء في فمي، لكني صرخت به بقوة وأنا اقبض على بطني من الألم
- أيها اللعين اخبرناك بأننا لا نعلم اين ابي، ان كنتم حمقى لا يعني بأن الجميع مثلكم، فهو بالتأكيد لن يخبرنا عن مكانه...
ترجم له المترجم كلامي، واظنه للأمانة اخبر كلماتي حرفيا فها هو الضابط يحتقن وجهه غضبا، ثم هوى علي يضربني تارة بحديد سلاحه وتارة اخرى يركلني، اسمع صرخات أمي تنادي له بأن كفى، ثم علا الاصوات في صخب، حاولت النهوض من الارض، سحبني جندي وأوقفني، ليس لمساعدتي لكن ليقبض علي، اوقف نبض قلبي الضابط الذي يشهر سلاحه باتجاه امي وهو يصرخ غاضبا، والجميع في صخب، حاولت التحرر من اليد الجندي، لكن قوتي لم تكن سوى كقوة القط امام الوحش، التفت للجندي اصرخ به ان يتركني، التفت فزعا على صوت اطلاق النار، هاهي أمي غارقة بدمائها، للحظة شعرت بأن ما يحدث ليس سوى كابوس علي ان استيقظ… صرخت هلعا كالمجنون انادي أمي، سحبني الجندي، حاولت المقاومة لكن دون جدوى اصرخ بهم ان يتركوني… امي نبض قلبي، امي دنيتي وجنتي غارقة بدمائها تحتضر، اختاي صرخاتهن وبكائهن يذيب روحي، صرخت وصرخت فليت من مجيب لصرخاتي، فقط دعوني اذهب اليها، أمي… انها امي…

رموني خلف أحدى الهمرات، قيدوا يدي، ثم اغلقوا الباب، ضربت بقدمي السليمة الباب بقوة وأنا لا أزال اصرخ، لكن من قد يستجيب لندائي، ناديت يا الله... والدموع تبلل وجهي، رجوت ربي فليس لي سواه، ظلم الاعادي هدّني فليس لي سواك يا ألهي...

فتحت عيناي، متى غفوت اساسا؟، نظرت حولي جدران رمادية بائسة، عليها اثار دماء حمراء قانية، تذكرت ما حصل واسترجعت الاحداث قبل ان اسقط نائما، نظرت لساقي، لقد توقف النزيف لكن هي ليست مضمدة، نهضت من السرير ثم سرت بعرج نحو الباب الحديدي الاسود، قدمي يؤلمني وكأن جمرة بها، ما لقيته من ضرب على يد ذلك الحقير، اكاد اقسم بأن اعظمي كلها مهشمة، استندت على الباب ثم ضربت عليه، سمعت خطوات الحارس يقترب، فتح النافذة الصغيرة ثم غاضبا تحدث لكن لم افهم منه شيئا، عاد واغلق النافذة اظن انه رغب بقول ان لا ازعجه، سحقا هل هم حمقى ام ماذا الم يكن بمقدورهم ان يضعوا بعض الخونة على الباب بدل جنودهم حتى نستطيع التفاهم اقلا، عدت إلى السرير اتفقد جرح قدمي، قطعة من قميصي قد مزقوه وربطوا به مكان الاصابة لألا انزف حتى الموت، عاد بخاطري الذكرى للأحداث، كيف حال لجين واثير الأن يا ترى، هل عاد ابي اليهن؟، هل هن بخير؟، ماذا عن أمي... هل لا زالت حية ام... بلعت غصتي وكرهت عجزي، ما فائدة كوني ابنها ان لم استطع حمايتها في مثل هذا اليوم، فتح باب الزنزانة وظهر لي جندي اسود ضخم الجثة، امر الحارس بكلمات لم افهمه ولكن يجب ان افهم فها هو الحارس تقدم ليسحبني من الزنزانة، هل سيأخذونني الى المشنقة؟، صرخت بألم بسبب شدة قبضه لي فلا زال جسدي هش لما لاقيت من ضرب ليلة امس، صرخ بي فأغلقت فمي، انه لمن الغباء ان اتسبب بمشاكل معهم فلن اتلقى سوى المزيد من الضرب. سرنا في ممر طويل إضاءتها خافتة لست تدري هل الوقت الان ليلا ام نهار، وقفنا عند باب حديدي اسود عتيق، فتحه الجندي ثم ادخلت الى الغرفة، توقف قلبي من المنظر، رباه ان هذا المكان ليس سوى غرفة تعذيب، لو اخذوني الى المشنقة لكان اهون، حاولت المقاومة وتحدثت اصرخ بهم ولكن ما الفائدة لست افهمهم ولا يفهموني، قيدت على كرسي بإحكام ربط قدماي ويداي كبلتا بسلاسل حديد، خرج الجنود وبقيت وحدي، ادعو الله ان ابقى وحدي وتدور عيناي بأدوات التعذيب المرعبة، بلعت ريقي واكاد يغمى علي من الخوف وليته يغمى علي فحسب وألا اعيش هذا العذاب في انتظار العذاب، لست ادري كم مر من الوقت حتى فتح الباب ودخل جندي ومعه شخص مدني يبدو عراقي، يسبقهما شخص اخر عليه هالة مختلفة ربما يكون ضابطا، بقي الجندي واقفا عند الباب والمدني وقف بجانبي، اما الضابط فجلس على كرسي امامي، اخرج سيجارة من جيبه ثم وضعه بفمه، عيناه زرقاوين لكن ماكرتين، نفث الدخان في المكان ثم تحدث وترجم لي المترجم كلامه
- جراح العسكري، طفل بائس تخلى عنه والدته مختارة زوجها الارهابي، ان تعاونت معنا لن نؤذيك لكن ان اخترت بان تكون مع الارهابيين والتزمت الصمت اخشى بأننا سنكون مجبرين على التعامل معك بقسوة
املت فمي واكاد ابكي، يا الله ما الذي ورطني مع هؤلاء المختلين عقليا، اخذت نفسا لأستعيد رباطة جأشي، ثم تحدثت بهدوء قدر الامكان
- انا لا علم لي بأي شيء، خالد هو والدي هذا صحيح لكن اقسم بأننا لم نلتقي به منذ ثلاثة اشهر واخر مرة التقيته لم يدم اكثر من عشر دقائق، فهو لا يأت الى المنزل البتة
ترجم له المترجم كلامي، رمى السيجارة من يده ثم نهض متجها الى الطاولة، اخذ سكينا ثم تقدم نحوي وهو يتحدث بمكر اثار الرعب في قلبي حين ترجمه لي المترجم
- علمت بأن الرصاصة التي اصبت بها لم يتم استخراجها من قدمك بعد
التزمت الصمت وانا اعلم بأن شرا يوجد خلف كلماته، وبالفعل، وقف أمامي ثم ركع وغرس السكينة على مكان الجرح، صرخت حتى شعرت بطعم الدماء في فمي، من شدة الألم، صرخت مناديا ربي الهي كن لي عونا، يا الله رحماك يا رحمن....
.
.
.
.
.
.
.

قد كان العيش هنا أمن.. والبسمة دوما تتهادى
ونسيم الصبح يصافحنا.. بـلحون سلام تتنادى

وهناك حياة لي أخرى.. في حضنكِ أجد الإسعادَ
وأنـام ونفـسـي هـادئـةٌ.. والحلم أثيراً يتمادى

وصحوت وصوتٌ أرعبني.. يتنضح غلاّ أحقادا
نــــار ودمـــار ودمــــاء.. وحطام يكتشح سوادا

أمـاه عـراقي يحتضر.. أصلوه حروبا وفسادا
أماه وقومي في وسـن.. ما لخطب أجهلوا من عادَ

هل يبقى حضنك لي مأوى.. أم قصف الحرب سيخنقني
هل بـات أمانـي فـي بلدي.. خــوفا ورُهـابــا يلحقني

هل أحـيـا عيشـي بـسـلام.. أم يبقى الرعب يرافقني
أسـئـلـة يـا أمـي حـيــرى.. في الجوف تضرم تحرقني

ما ذنبي قولي يا أمي.. ولماذا الغادر يزهقني
لـيلي يـا أمـي أحـلام.. وأراها بدمها تغرقني

ونهاري فزع من آت.. همُّ المأساة يلاحقني
أحلام صبايا تـتـناما.. يقتلها خوف يقلقني

في الباب وقفت وسُلواني.. ربــاه دعـاك فأمـّنـّا
واحفظنا ربـي مـن سـوء.. واصرف أشرارهمُ عنا

عـلـمـنـا نـخـضـع للبـأس.. للذنب دهورا قد كنا
غفرانك فاغفر وارحمنـا.. من منا يُعصم من منا ؟

ام محمدوديمه 29-04-2020 09:52 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
روايه بدايتها مؤلمه جدا


وليس بغريب عليها ان كانت تتحدث عن معاناة الشعب العراقي مع الاحتلال الأمريكي الغاشم

موفقه بإذن الله 🌹

ريحآنة 30-04-2020 09:57 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
ياه حرفيا خورافية⁦❤️⁩
حبيبت رغم أنه كل هاد البارت اليم الا انه الرواية مبينة جميلة جدا
بنستناك⁦❤️⁩

Tara_98 30-04-2020 09:48 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
سلام عليكم
راااااائع كلمة قليلة جدا بحق الرواية من اول فصل ومبين عليه رهييييب السرد والاحداث كلهة حلوة جانت ان شاء الله اكون من متابعينج لهل رواية مبين عليهة حلوة من البدابة
انتظر الفصل القادم 🥰🥰

النرجـAssiaAljrjryـسية 04-05-2020 12:23 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها ام محمدوديمه (المشاركة رقم 31734081)
روايه بدايتها مؤلمه جدا


وليس بغريب عليها ان كانت تتحدث عن معاناة الشعب العراقي مع الاحتلال الأمريكي الغاشم

موفقه بإذن الله ��



اهلا وسهلا بك في روايتي الثانية جميلتي

اشكرك على مرورك الجميل واتمنى ان تتابعي بقية فصول روايتي وتضعي بصماتك الانيقة على كل فصل بأراءك ونصائحك لاختك الصغيرة
.
.
دمتي بخير

النرجـAssiaAljrjryـسية 04-05-2020 12:25 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها ريحآنة (المشاركة رقم 31736101)
ياه حرفيا خورافية⁦❤️⁩
حبيبت رغم أنه كل هاد البارت اليم الا انه الرواية مبينة جميلة جدا
بنستناك⁦❤️⁩

شك ا على اطراءك للرواية، ويسعدني كثير بأنها نالت اعجابك ايتها الحسناء
.
كوني بإنتظار الفصل القادم ولا تحرميني من جميل مشاركتك ونصائحك وإطراءك الذي بكل تأكيد ينعش قلبي
.
.
تحياتي لك

النرجـAssiaAljrjryـسية 04-05-2020 12:27 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها tara_98 (المشاركة رقم 31736579)
سلام عليكم
راااااائع كلمة قليلة جدا بحق الرواية من اول فصل ومبين عليه رهييييب السرد والاحداث كلهة حلوة جانت ان شاء الله اكون من متابعينج لهل رواية مبين عليهة حلوة من البدابة
انتظر الفصل القادم ����

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزيل الشكر لك عزيزتي على كلماتك المفعمة بالتشجيع ورقيقة كهمسات منعشة للروح
اسعدني مشاركتك واسعدني اكثر بأنها نالت اعجابك
.
.
انتظرينا في الفصول القادمة ولا تنسي ابهاج قلبي بمشاركاتك الجميلة واراءك عزيزتي

النرجـAssiaAljrjryـسية 04-05-2020 12:29 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متابعي الاعزاء

الفصل الثاني
.
.
يوم الاربعاء
5/6
بإذن الله
.
.
كونوا في الانتظار
ودمتم بخير

نبض اسوود 04-05-2020 11:34 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اهلاً جميلتي.
رواية غريبه بالنسبه لي لكن ملفته:)
اتمنى ان نرى الاجمل..
امم اخوهم اللي خذوه الجنود يتكلم بالفصحى يام يترجم العراقي له ولا يتكلم انقلش ولا عربي ولا وش؟؟..
جنسيته عراقيه؟؟
اتمنى فهمتي:)

النرجـAssiaAljrjryـسية 06-05-2020 01:02 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

اهلاً جميلتي
هلا فيك عزيزتي انرت المكان بتواجدك

اقتباس:

رواية غريبه بالنسبه لي لكن ملفته:)
اتمنى ان نرى الاجمل..
اتمنى ان ترتقي الى المستوى ذوقكم الراقي وشكرا لك

اقتباس:

امم اخوهم اللي خذوه الجنود يتكلم بالفصحى يام يترجم العراقي له ولا يتكلم انقلش ولا عربي ولا وش؟؟..
جنسيته عراقيه؟؟
اتمنى فهمتي:)
كل شخصيات روايتي راح اتكون عراقية ، والحديث عربي حصري وهذا لأن الشخصية الرئيسية الذي هو جراح هو الذي يروي لنا الحكاية وهو لا يجيد الانجليزية فلهذا اي حديث بالانجليزي سيتم حذفه بناءا على فهم شخصيتنا، فكيف له يصف كلمات وهو لم يفهم منه شي.
.
.
.
اما الترجمة عن الضابط الامريكي:
ففي زمن الاحتلال كان بعض الخونة يعملون لصالح الامريكان ويعملون كمترجمين، وفي المداهمات هؤلاء الخونة كانوا دائما يتواجدون بغاية الترجمة وهذا ما كان يحدث اثناء مداهمة المنزل واستجواب جراح،
يتحدث الضابط او المحقق والمترجم يترجم لجراح وجراح يرويه لنا.
.
.
.
اما عن كونه باللغة العربية (الفصحى) فهذا لان اسلوبي في الكتابة هو الفصحى لاني لا اجيد العامية جيدا فانا لست عربية في نهاية الامر. ولهذا لن اخاطر في الحوارات لأكتب بالعامية.
.
.
.
وهكذا اتمنى اني استطعت توصيل الفكرة

النرجـAssiaAljrjryـسية 06-05-2020 02:25 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 

هتفت بذآكـرتي الدروب
من أنت يا حزن الغروب ؟
فتَّشتُ عنـك فمرني
طيفٌ من الماضي يؤوب
أنسيت وجهي يا كريم !
أنا رحلة التعب الأليم
عشت إنكسار يتيمة
تبكـي على صدر يتيم
مُلِأَت حقائبنا ابتسام
لو كان في الجيب الحطـآم
أنا ذلك البيت الحزين
جدرانه مُلأت أنين
سقفٌ يصُب مواجعاً
والثوب خيطَ من الحنين









Ch2





احتراق الرماد





رمى السيجارة من يده ثم نهض متجها الى الطاولة، اخذ سكينا ثم تقدم نحوي وهو يتحدث بمكر اثار الرعب في قلبي حين ترجمه لي المترجم
- علمت بأن الرصاصة التي اصبت بها لم يتم استخراجها من قدمك بعد
التزمت الصمت وانا اعلم بأن شرا يوجد خلف كلماته، وبالفعل، وقف أمامي ثم ركع وغرس السكينة على مكان الجرح، صرخت حتى شعرت بطعم الدماء في فمي، من شدة الألم، صرخت مناديا ربي الهي كن لي عونا، يا الله رحماك يا رحمن....
اشعر بحركته يعبث بجرحي، يمزقه لحمي، ونصل السكين وكأنها تلامس حتى عظمي.
والألم كالنار المسعرة تحرق اوردتي، حاولت الحراك لكن ما عساي فعله ويداي مكبلتان، رجوت ربي ووجدت الأمان بذكر ربي، لا طاقة لي بهذا الألم... اشعر بروحي قد بلغ التراق فليته فقط يتحرر من جسدي لعلي اتحرر من الألم…


حاولت الحراك اطرافي لم يستجب لي، صوت ماء؟.. ربما، يقطر باستفزاز لعقلي، ظلام يغشي ما حولي، معلق في الهواء لا تلامس قدماي ارضا، شيئا فشيئا اعتاد بصري على الظلام، لا زلت في غرفة التعذيب، هل تركني ليكمل عمله في الغد؟ لحظات صمت طال، اشعر بأن اوتار كتفي ستتمزق، وعظامي ستنفصل بأي بحظة، منذ متى وأنا معلق يا ترى؟، جائع يا امي، والبرد سكن بدمائي، يا ابتي اين انت عني، علمني يا معلمي كيف اواجه هؤلاء الوحوش، علمني يا ابي كيف اخفف الألم الذي يلف كياني، … مضى الليل ربما كان الليل فلست اعلم، هنا لا شيء سوى ظلام وقليل من النور من مصابيح مختلة...
كم مضى من الوقت… تنبهت حواسي كلها لفتح الباب، رفعت رأسي انظر للقادم، فلم استطع رؤية سوى احذية عسكرية، وضوضاء يصيبني بالجنون، شخص قبض على شعري ثم رفع رأسي، حاولت ان اميز شيئا من ملامح وجهه فلم استطع، تركني وبعده زاد الضوضاء ثم هويت على الأرض، الألم اشتد بيداي تمنيت لو بإمكاني فقط انتزاعهما من جسدي، مثقل بألمي، وجسدي لم يعد سوى قطعة لحم ميت لا سيطرة لي عليه. البرد جمدني حتى اشعر به على خلايا عقلي، رُميت لست ادري الى اين فقط انا متعب وارغب بالنوم جائع وألم في معدتي يشعرني بالغثيان، حلقي جاف يؤلمني، وجسدي كالنار يشوي اركاني رغم ان البرد يقتلني… وسأكون كاذبا إن أنكرت الخوف الذي يقبض على صدري. فقط امي اين انت عني؟…



ألم… كل ما استطيع الشعور به. اشعر؟ إذن انا لا زلت حيا… جسدي يؤلمني… حركت يدي جيد اني اشعر به حركته ثم رفعته، نظرت اليه، به كدمات زرقاء ورسغي عليه اثار شديدة للسلاسل الذي كنت مقيدا به، حاولت النهوض لكن فجأة ثبتني احدهم في الارض، نظرت اليه مستغربا، شاب هزيل يكبرني بعدة اعوام، سمح المحيا والنور في عينيه يتلألأ كالأنجم، استجاب عقلي لصوته حين تحدث بحنان
- اهدئ،… اخيرا استعدت وعيك، لقد مضى ثلاث ايام بالتمام، لكن ابقى مستلقيا فجسدك لا زال متعب
بقيت صامتا وساكنا، لا زلت استغرب المكان، نظرت الى السقف اتأمله، ملوث اسود بائس، تنهدت ثم نهضت جالسا غير مبال بنصيحة الشاب، نظرت حولي يوجد ما يقارب العشرين سجينا في الزنزانة رغم ضيق مساحتها، منهم الشباب ومنهم الشياب، لكني على الارجح اصغرهم… عاد الفتى الي وبيديه طعام وماء وضعه امامي ثم تحدث
- انت عنيد بالتأكيد، يا إلهي… لا يهم تناول الطعام فانت بحاجة الى الطاقة
نظرت الى الطعام، قطعة خبز وصحن من الحساء، سميت بالله ثم بدأت بتناولها، انا اتضور من الجوع ان كان كما قال منذ ثلاث ايام وانا هنا واظن اني بقيت يوما تحت الحبس الانفرادي وغرفة التعذيب عندما اعتقلت، اذا ربما اربع او خمسة ايام وانا هنا، ولم اكل شيئا على ما اتذكر، شربت الماء ايضا، وطوال فترة طعامي كان الفتى صامتا لكن فقط عندما انتهيت تحدث متسائلا
- ادعى أوس ما اسمك انت؟
نظرت اليه بصمت لثواني ثم استوعبت انه يحدثني، اجبته بإسمي رغم ان خوفا يسكن قلبي لست ادري سببه، هل هذا من اثار التعذيب؟ ابتسم لي بإشراق ثم طرح سؤالا اخر اجفلني
- هل انت من المقاومة؟
لم اجب وشعور بالخطر داهمني، لا زلت لا اثق به لأتحدث معه بهذه التفاصيل لست غبيا الى هذه الدرجة على الاقل…
ضحك بهدوء لرد فعلي مما زاد احراجي فتحدث مخففا عن قلقي ولا يدري بأنه يزيد من ارتيابي
- لا داعي لانكماشك كالقط هكذا، انت لست مع المقاومة، رد فعلك خير دليل لكن ربما احد اهلك، اخوك؟ ام والدك؟ لقد قبض عليك عبر ابلاغ مخبر هذا واضح
استغربت ثقته بالكلام فسألت مرتابا
- وكيف لك ان تجزم؟
اجابني مبتسما وبراحة شديدة وكأنه قد اعتاد على كل هذا
- لأني قبض على خلال حملات اعتقال عشوائية، ولي هنا ما يقارب السبعة اشهر هنا.
سكت فلم اتكلم انتظر منه ان يكمل، نظر الي ثم تنهد وجلس يحادثني بجدية
- بالنظر الى حالك فانت لاقيت من التعذيب ما لاقيت، وهذا ما اعنيه… اما نحن الذين يقبض عليهم بلا تهم نتعرض للتعذيب من باب التسلية للمحققين. ... هم يفعلون ذلك ليضحكوا علينا او ليملئوا وقت فراغهم،… . اما من يقبض عليه بتهمة فالمحققين يكونوا غاضبين وقساة اكثر هل فهمت علي؟
اومأت له بنعم، ولكن اقسم بأني لم افهم شيئا من ثرثرته، ليس لصعوبة ما يقول بل بأني لست قادر على التركيز معه، وكل ما يدور في عقلي ماذا حدث لأمي وماذا عن اختاي؟ اتمنى ان يكن بخير… احد السجناء قام يؤذن بنا، للصلاة، نهض الشاب متهيئا للصلاة التفت لي ولا زالت البسمة على محياه
- إنه وقت صلاة العشاء سأذهب لأتوضأ
بعد ان غاب عني حاولت النهوض فلفتني الاثار الذي على جسدي، لحظة متى حصلت على كل هذه الكدمات؟ يبدو بأني كنت مخدرا لدرجة عدم شعوري بهم وهم يضربونني، حاولت النهوض لكن قدمي ربما شل بسبب ما فعله ذلك المحقق الحقير، او ربما لأنه لازال بطور العلاج، سمعت صوت الفتى اوس الذي عاد الي
- هل انت مجنون لتتحرك مع كل هذه الاصابات؟ ابقى بمكانك وسأتي لك بالدلو لتتوضأ
كنت محرجا من مساعدته لي فبدوت كعجوز عاجز جالس امام حفيده، لكن مع ذلك توضأت وبعد دقائق اصطف السجناء كلهم بصف اما أنا فبقيت جالسا وفقط وجهت وجهي الى جهة القبلة، كبر امامنا وبدأنا الصلاة… يجتاحني شعور غريب، مزيج بطعم الراحة والألم الشديد، ورغبة كبيرة بالبكاء. كتمت هشاشتي في قلبي، وبلعت غصتي، وبدأت اتابع وحاول ان اضع تركيزي في الصلاة قدر الإمكان.
انتهينا من الصلاة، عدت احسب ما فاتني من صلوات، اذ علي ان اقض لصلوات خمسة ايام ، صليت ما كان باستطاعتي قضاءه، لكني بالفعل متعب جدا، استندت على الجدار انظر حولي، انهم يستعدون للنوم وصوت ضحكاتهم تملئ اذناي، هل اعتادوا على هذه الحياة؟، يا للسخرية فمن بإمكانه الاعتياد على حياة كهذا؟، لكن عندما فقط تدقق النظر اليهم ترى البؤس في عينيهم والكدمات عليهم، ولما كل هذا الهزل فيهم الا يأكلون ما يكفي من الطعام ام انه بسبب التعذيب، اغمضت عيني وانا استمع لحديثهم وسمرهم، وفي محاولة لأغفو وليتني اغفو وعندما افتح عيني اجد كل ما حدث مجرد كابوس بشع…
يمض الأيام ببؤس حزين، مللت من عدها لكن مر شهر واثنتان، والأيام رغما عني تسجل في عقلي، لطالما تمنيت ان اضع رأسي فقط وأنام ثم اصحوا وكل هذا يكون من الخيال، اليوم قد مر سبعة وثمانون يوما على غيابي عن الحياة فتح السجان الباب ونودي بإسمي، نهضت امشي بعرج لا تزال قدمي بحالة سيئة، لكن لم يعد يهم أي شيء فها أنا اخيرا خارج الأسوار اقف، نظرت الى السماء لما تبدوا زرقتها املا في الحياة، ألم تكن دوما السماء ذاتها؟، اخذت شهيقا عميقا اتنفس من هواء الحياة وأملئ رئتاي بالأوكسجين، انظر لوجوه المارة كالأحمق وأقسم انهم يظنون أني مجنون اطلق في شوارع المدينة، لا يهم فبعد كل شيء هذه فرحتي بعودتي للحياة، تذكرت امي فأسرعت امشي الئ البيت، اسابق الرياح في خطوي لا يهمني الان سوى ان ارى وجه امي واختاي، وصلت لباب المنزل، منظره ساكن موحش، حنين وشوق في فؤادي يكاد ينفجر كبركان، اقتربت من الباب… خائف، لكني مشتاق ولوعة في قلبي، لحظة واحدة... الباب غير مقفل؟، دفعته بيدي بلطف، ثم دخلت مرتابا، السكون كالخنجر غمدها قلبي، سرت في الأرجاء لا احد هنا، وصلت الى الصالة، الأرضية التي تشربت بدماء امي ذلك اليوم لا تزال اثارها هاهنا، انقبض قلبي وكالمجنون ركضت باحثا في المنزل غرفة غرقة، لكن مهما بحثت وناديت وانكرت، البيت فارغ من أهلها؟ سقطت ارضا ودموعي تنهمر انهمارا، شعرت بوحدة لم اشعر بها قط في حياتي، هذا الألم لا يختلف عن ألم التعذيب الذي لاقيته في السجن، فقط ان هذا الجرح الذي ينزف الان بقلبي لا اجد من سبيل لتضميده، استلقيت ارضا أتأمل السقيفة، اين عساهن غادرن؟ هل اتى والدي واخذهن؟ ام ان الامريكان قبضوا عليهن… تحجر عقلي عند هذه الفكرة لا اعلم لكن فقط جفناي اصبحا ثقيلين الأن، ألا بأس بغفوة قصيرة؟…

ظلام… نهضت فزعا، ثم استوعبت انا في المنزل صداع يفتك بعقلي الأن، وضعت يدي على رأسي لعلي اخفف الألم، شعرت بحركة في المنزل، اهو لص؟ نهضت من الأرض في حذر اطلقت كل حواسي اترقب، انه صوت وقع اقدام، يقترب من الصالة… اسرعت ثم اختبأت خلف الجدار انتظر بترقب الأت… ها هو انه وبكل وقاحة حتى يستخدم انارة، انقضضت عليه سقط الانارة بعيدا ثم انطفأ، لكن يبدوا انه مسلح فها هو فواهة مسدسه يلامس رأسي اللعنة...

اسماء روحي 07-05-2020 02:23 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
مساء الخير ..اول مرة اشارك معك الاخت يعطيك الف عافية والصراحة روايتك كتير مؤثرة..اسلوبك رائع خليتيني اعيش معك لحظات رغم انها حزينة الا انني حسيت بالمعاناه اللي يعانيها الشعب العراقي ..... الله لا يوفق الامريكان وين ماكانو 😬😬😬😬
حسيت بمشاعر الغضب ...لما تكون دولة عربية في الزمن وتعاني هيك .....
وذكرتيني بمعاناة الشعب الفلسطيني الله يكون معو
تقبلي مروري ورمضان كرييييييييم 😘😘😘

Huda khaled 07-05-2020 09:49 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
روايه رائعة واسلوب جميل واحس الاحداث تتدفق لقلبي قبل عقلي
روايه تمس القلوب بكل ماتعنيه الكلمه
وانا عندي ناس قريبه لقلبي من العراق 🇮🇶
وسألت نفسي ڜلون قاسو مرارة الحرب التي لا ترحم
موفقه يارب

النرجـAssiaAljrjryـسية 21-05-2020 12:15 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها اسماء روحي (المشاركة رقم 31748707)
مساء الخير ..

مساء النور هلا وغلا
[quote]
اول مرة اشارك معك الاخت يعطيك الف عافية [quote]
الله يعافيك غاليتي، واهلا فيكي معي يسعدني جدا مشاركتك وقراءتك لروايتي انرتي وشعشعتي.
اقتباس:


والصراحة روايتك كتير مؤثرة..اسلوبك رائع خليتيني اعيش معك لحظات رغم انها حزينة الا انني حسيت بالمعاناه اللي يعانيها الشعب العراقي ..... الله لا يوفق الامريكان وين ماكانو 😬😬😬😬
شكرا على المدح الجميل، ويسعدني اني قدرت اوصل مشاعر الحزن والغضب في قلوب شعب انتهك بلاده وحرماته على يد محتل حقير.

اقتباس:


حسيت بمشاعر الغضب ...لما تكون دولة عربية في الزمن وتعاني هيك .....
وذكرتيني بمعاناة الشعب الفلسطيني الله يكون معو
تقبلي مروري ورمضان كرييييييييم 😘😘😘
نسأل الله ان يكون عون للبلدان المحتلة والمجاهدين بتلك البلدان ويجعل النصر قريب لهم


ورمضان كريم غاليتي

* اعتذر عن التأهير لكن رمضان ولهذا ما افتح اكثير وان شاءالله بعد رمضان ارفع الفصول اطول واسبوعي. فاعذرو تكاسلي بهالفترة.

النرجـAssiaAljrjryـسية 21-05-2020 12:19 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها huda khaled (المشاركة رقم 31749891)
روايه رائعة واسلوب جميل واحس الاحداث تتدفق لقلبي قبل عقلي
روايه تمس القلوب بكل ماتعنيه الكلمه
وانا عندي ناس قريبه لقلبي من العراق 🇮🇶
وسألت نفسي ڜلون قاسو مرارة الحرب التي لا ترحم
موفقه يارب

اهلا وسهلا هدى الغالية وبمرورك الراقي
يسعدني مشاركتك وان روايتي نالت استحسانك
سأحاول ان شاءالله ان اضع فيه القليل من معانات الشعب العراقي الكريم على يد المحتل الغاشم، سأحاول بإذن الله ان اجمع من مصادر عن زمن الاحتلال حتى توصل لكم بعض من مشاعرنا كأهل العراق وعلى الرغم من ذلك سأحرف قليلا، لأني لو كتبت الحقيقة الاحتلال بكل اوجهه ستصبح رواية رعب لا تاريخ، لكن سأجمع لكم اهم النقاط بإذن الله والذي يريد التعمق فالعم كوكل بالخدمة.

وشكرا مجددا على مرورك الراقي عزيزتي تحياتي لك

النرجـAssiaAljrjryـسية 21-05-2020 12:24 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
Ch3
.
.
.

السير نحو الأمل وسيطوى الندم
.
.
.




ظلام… نهضت فزعا، ثم استوعبت انا في المنزل صداع يفتك بعقلي الأن، وضعت يدي على رأسي لعلي اخفف الألم، شعرت بحركة في المنزل، اهو لص؟ نهضت من الأرض في حذر اطلقت كل حواسي اترقب، انه صوت وقع اقدام، يقترب من الصالة… اسرعت ثم اختبأت خلف الجدار انتظر بترقب الأت… ها هو انه وبكل وقاحة حتى يستخدم انارة، انقضضت عليه سقط الانارة بعيدا ثم انطفأ، لكن يبدوا انه مسلح فها هو فواهة مسدسه يلامس رأسي اللعنة، ضوء انارة من خلفي انار المكان، وصوت مألوف تحدث اوقف نبض قلبي
- ريان، ما…
سكت والانارة موجهة لوجهي نادى بلهفة متسائلا
- جراح؟
وجهه… صوته، هيبته هو أبي… ارتميت على حضنه وانا اناديه بلهفة وشوق، جلس ولا زلت احتضنه كالطفل اشعر بيده تلامس شعري ويطبطب بحنان، همساته باسمي فجر كل جراحاتي فأطلقت العنان لدموعي، اخيرا اشعر بالأمان، رفعت نظري اليه بعد ان هدأت قبل جبيني ثم همس معتذرا لي، ارى بعينيه حزنا، ابتعدت عنه ثم سألت بشوق
- ابي، اين امي واختاي؟
- لجين واثير سافرن مع عمك حسام الى سوريا،
لما ذكر اختاي دون أمي؟… سألت بريبة وخوف قبض على قلبي
- وأمي؟
لم يجبني فقط لامس يده شعري بحنان لكن عيناه الفارغتان في هذه الظلمة اجاب على سؤالي، ماذا اكون إذا قاتل امي؟ بقيت صامتا بدوري قطع صمت صاحب ابي متحدثا
- يجب علينا المغادرة اولا، فالمكان خطر يا خالد
- نعم، انت خذ ما اتينا لأجله انتظرك هنا مع جراح
اجابه والدي وبعد ان ذهب، التفت الي
- اريدك ان تسافر الى سوريا، هل بإمكانك؟
مضطرب جديا، ولا رغبة لي بالمغادرة اجبت والدي بما يدور في عقلي
- ولما؟
- عليك الاعتناء بأختيك يا جراح
- هل تمزح معي يا ابي؟ اولم تمت امي فقط لضعفي؟ وان كنت بجانبهن بضعفي هذا ما بإمكاني فعله؟
- جراح هذا ليس وقت عنادك
- ابي، خذني معك سأتدرب واكون عونا لك، اختاي برعاية عمي
سكت ابي جائرا بأمره اري حيرته بوجهه في مساومة قلت لعلي اجعله يوافق
- سأبقى فقط خمسة اشهر، اتدرب جيدا واكون بجانبك لخمسة اشهر فقط ثم اسافر الى سوريا ما رأيك؟
عاد صاحبه بهذه اللحظة واظنه سمع رجائي فحدث أبي وهو يضع يده على رأسي
- اجب سؤاله يا خالد لا بأس بخمسة اشهر، وسيكون جيدا له وتطمئن انت ان اصبح له بعض المهارات القتالية
حسنا صدقا يزعجني يده الذي يبعثر شعري وكأني طفل، مع ذلك اسامحه فعلى الاقل هو يحاول اقناع ابي معي. سمعت تنهيدة من ابي ثم امسكني من كتفي وتحدث بضجر متجاهلا حديثنا الذي دار قبل قليل، فهذه طباعه عندما يوافق على شيء بعد الرفض، عندما يتجاهل افعالي او اقوالي فاعلم بانه غير معترض، خرجنا من المنزل ثم سرنا بجوف الليل نتسلل بين الابنية، دورات جيش الاحتلال تجوب المكان وبعض من نقاط التفتيش المزعجة عرقلت طريقنا، بالرغم من انه مضى ثلاثة اشهر على اصابة ساقي لكن لم اتقى العلاج الصحيح اضافة الى ما لاقيته اثناء التعذيب من استهدافهم لجرحي، يؤلمني بل يكاد يزهق روحي من شدة الألم ، لكن ليس الوقت المناسب لأشتكي فبالكاد اقنعت ابي ان انضم اليه لو اشتكيت قد يتخذ جرحي عذرا ليرسلني خارج البلاد، لست ادري كم سرنا ولكن الشمس على البزوغ، اذان الفجر داعبت فؤادي ونسيم الصبح انعش روحي، هذا اول صباح لي منذ ثلاثة اشهر خارج الاسوار وكدت انسى طعمها الطيب، فلطالما كنت معتادا على مراقبة طلوع الشمس كل صباح قبل ان يتم اسري، ويا طيبها اغمضت عيني اشتم عبيرها الأخاذ الذي حرمت منه طوال فترة الأسر. تنبهت لصوت ابي الذي به نبرة من السعادة
- يسعدني انك هنا يا بني اتعلم… لقد اشتقت اليك كشوقك لنسيم الصبح
صراحة سماعي لقوله مثل هذه الكلمات افقدني رشدي وشعور بالخجل تمكن مني حتى لم استطع الرد عليه، ابي ليس قاسيا جدا لكن نادرا ما تسمع منه تعبيره بالحب والشوق، فأن يعبر عنه لي علمت بحق مقدار حزنه ويأسه طوال الاشهر الثلاث المنصرمة.
استقررنا في إحدى البيوت الفارغة، اعتقد انها احدى المقرات وأماكن الاستراحة لجنود المقاومة، توضئنا وصلينا الفجر جماعة، ثم كل منا ذهب الى النوم، لنستريح قليلا ثم الليلة التالية نكمل الى الجزيرة والسبب في عدم اكمالنا في النهار هو انا، اشعر بالسوء عندما افكر بهذا الأمر، فأبي في قائمة المطلوبين لجيش الاحتلال وكذلك صاحبه وهما يستخدمان بطاقة تعريف مزورة لكن انا استخدم بطاقتي الأصلية ووجودهما معي بهويتي ابن خالد قد يتسبب في القبض عليهما فالأفضل ان ننام ونقضي اليوم في هذا المنزل الكئيب ذو الجدران المتصدعة ونكمل المسير في حالك الليل الاسود. انتشلني من افكاري الذي لا ينتهي نوم عميق لدرجة اني استيقظت على نداء ابي لي
- جراح لم يتبقى سوى ساعة على اذان العصر قم صلي الظهر قبل ان يفوتك ميعاده
استجبت لنداء ابي وبعد ان صليت خرجت من الغرفة ابحث عنه وجدته في الصالة مع صاحبه ريان الذي تحدث فور ان لمحني
- من يراك يظن انك لم تحظى بالنوم لشهر،
ابتسمت واجبت على كلامه
- بل لثلاثة اشهر يا عم ريان
- معك حق، لله الحمد الذي انقذك من بين انيابهم، ان كنت جائعا ففي المطبخ تجد حصتك من الغذاء
شكرته ثم اتجهت الى المطبخ، انا جائع بحق وانوي التهام ما اجده، يا سلام دجاج مشوي مع الارز، اخذت الطعام ثم سميت بالله وبدأت اتناولها بتلذذ، لقد مضى بالفعل زمن طويل مذ تناولت طعاما شهيا وطيبا، فطعام السجن غالبا ما كان يكون خفيفا او بلا ملح واحيانا لم يكن يصلح للأكل حتى لسوءه…


جن الليل فانطلقنا مغادرين، وقبل اصباح الفجر كنا قد وصلنا الجزيرة اخيرا، ووبخت من ابي اشد التوبيخ حينما سقطت ارضا بسبب الم ساقي، حسنا لم يفكر بإبعادي اقلا مرة اخرى لكنه فقط قلق علي.
مرت أيام علاج ساقي كنسيم صبح هانئ، حتى اتى وقت استعدادي لجحيم التدريبات، وفقط لا زلت اتدرب على الأساسيات وتحسين اللياقة البدنية، وقد مر شهرين بالفعل لم اشعر به إلا كأيام قليلة، في باكر الفجر قبل الصلاة، اصوات طلقات وصياح وضوضاء إنه العسكرية على طريقة المقاومة، نهضت مسرعا والمدرب القاسي فوق رأسي صرخ بوجهي
- لا زلت في سريرك انهض، انهض
نهضت مسرعا ثم بدأنا برنامجنا الصباحي في الركض ومواجهة الفخاخ في الظلام، وبفضل هذا التدريب تحسن حاستي للخطر واصبحت اكثر يقظة، بدأت اركض وصوت طلقات النار الشاطحة من جنب قدمي تطرب أذني، لا اعلم كم الساعة ولا حتى كم مر من الوقت وأنا اركض، انها خدعة من المدربين في منعهم عنا معرفة الوقت حتى لا نعلم كم نستغرق في الركض تحت فخاخهم، يقتلون شعورنا بالوقت اذ في ساحة الحرب لا مجال لمعرفة ما الوقت، لكن بالتأكيد اليوم ركضنا لأكثر من اربع ساعات لست على يقين وربما اكون مخطئ ولكن انا متعب اليوم جدا واخيرا وصلنا لنهاية التدريب، فرغم صخب التدريب لقد اصبح حاسة السمع لدينا قوية لانتظارنا كل يوم اذان الفجر الذي يعلن لنا نهاية التدريب. توضئنا في مغتسل بارد منعش للروح، وبعد ان صلينا الفجر جماعة حان وقت الاستراحة، بعد ان اخذت حماما باردا سلكت طريقي في الجزيرة كما احب، اتجول في المكان لأصفي ذهني واختي بنفسي، وبذكريات الماضي، مهما فكرت في الماضي لا استطيع العودة لتغيره، حتى لو عدت وحتى لو كنت مدربا وقويا فكيف كان لي ان اواجه جنود الاحتلال وما كان عساي ان افعل، الامر لا علاقة له بالقوة، اقدارنا يقودنا، فلو لا ذلك اليوم ما كنت اليوم هنا، سلسلة غريبة كلما تعمقت فيها زدت اعجابا وغرابة فيها، لا شيء مصادفة ولا شيء من عبث، فاليوم انا هنا لغاية في الغد، الاقدار سلسلة متصلة ببعضها من الحوادث لسنا نرى خيرها وشرها بعيون صافية حتى اذا ساقنا الى قدرنا التالي ثم وصلنا لنها حكايتنا الى موتنا، هي طريق نسلكه لنصل ليوم وفاتنا، وما كان ضعفي وغياب ابي الا اخر منعطف في حياة امي لتعبر منها الى موتها،

انتهت الاستراحة ونوديت الى ساحة الرماية، اسرعت ثم اخذت سلاح القناص ثم جلست اصوب على الاهداف الخشبية والورقية، اليوم اخر يوم لي في ساحات التدريب ثم سألتحق بساحات القتال اخيرا. اطلقت الرصاصة الأخيرة واصبت كما كان بقية اصاباتي في الهدف بدقة عالية. منذ اليوم سأطوي الماضي واكافح لأجل المستقبل الذي سيخلو بلادي فيه من المحتلين عهدا علي انا جراح بن خالد العسكري ان سيكون هذا الاسم رعبا يقض مضاجع علوج الامريكان…

Huda khaled 21-05-2020 05:55 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
روايه في قمة الروعه السرد جميل يأخذني لداخلها لاعيش معهم كل لحظه... احب العراق وبفضلك احببتها اكثر ابدعتي

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 21-05-2020 09:21 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جرآح
شخصيّة روآئيّة تجسّد لنآ جزءآ من حقيقة معآنآت الشّآب العرآقي
حيث لاقى ظروفآ غير منآسبة مع سنّه الصّغير
وسيلاقي المزيد سوآء فضّل الجهآد مع أبنآء شعبه على سآحة الحرب
أو فضّل الهروب

يبدو أنّنا سنشهد أحدآثا لآ تخلو من الألم
سنعيش العذآب مع أبطآل هذه الرّوآية
حيث ستصلنآ صور من معآنآت الشّعب العرآقي المحتلّ من طرف العدوّ الظّآلم

سأصطفّ ــ بإذن الله تعآلى ــ بين جمآهير المتآبعين
منتظرة المزيد من الإبدآع والتّألّق
رآجية لك التّوفيق أختي العزيزة

[ اللهمّ حرّر بلاد المسلمين من العدوّ الظّالم ، واحفظ إخواننا في كلّ بقاع الأرض ]



في حفظ الرحمن

ضاقت أنفاسي 12-06-2020 07:11 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 


تغلق الرواية في حالة تأخر الكاتبه عن التنزيل اكثر من 10 ايام وتفتح في جال جاهزيتها للتنزيل ...دمتم بخير



النرجـAssiaAljrjryـسية 27-06-2020 12:30 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
عليكم ورحمة الله وبركاته

اولا اقدم اعتذاري لهذا الغياب الطويل
كان لأسباب خاصة واتمنى ان تعذروني


ثانيا ان شاءالله سأرفع في الاسبوع 3 فصول كل فصل بين 1000-1500 كلمة

وشكرا لكم 🙂

النرجـAssiaAljrjryـسية 27-06-2020 12:32 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
البقايا رماد…

ورود ازهرت في رماد الحروب
لونها الدماء تتغنى بحرية ما عاد له وجود…
هل الحرية والنجاة يعد من كبائر الذنوب؟
ام هو حق من حقوقنا ولأجله يجوز لنا الكفاح؟
ما معنى الحياة وكيف سبيلنا الى الموت بسلام؟
بين الحياة والكرامة أيها اكثر اهمية؟




الفصل الرابع 6/27 يوم السبت الساعة 10 مساءا سترفع

اتمنى لكم اوقاتا سعيدة ودمتم بخير

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 27-06-2020 01:57 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله على عودتك سالمة أختي
رغم أنّ غيابك قد طال إلّا أنّ لهفتي لمعرفة بقيّة الرّواية ما زالت في ازدياد
يوما بعد يوم
لذا أرجو سلامتك وراحتك أختي

حفظك الله

النرجـAssiaAljrjryـسية 27-06-2020 10:22 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31861800)
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اقتباس:


الحمد لله على عودتك سالمة أختي
رغم أنّ غيابك قد طال إلّا أنّ لهفتي لمعرفة بقيّة الرّواية ما زالت في ازدياد
يوما بعد يوم
لذا أرجو سلامتك وراحتك أختي

حفظك الله
اهلا وسهلا غاليتي، كم يسعدني تواجدك واهتمامك،
اعتذر كثيرا عن هذا الغياب الطويل،
حقكم علي وان شاءالله اعوضكم قريبا

النرجـAssiaAljrjryـسية 27-06-2020 10:23 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
ch4


البقايا رماد





ورود ازهرت في رماد الحروب
لونها الدماء تتغنى بحرية ما عاد له وجود…
هل الحرية والنجاة يعد من كبائر الذنوب؟
ام هو حق من حقوقنا ولأجله يجوز لنا الكفاح؟
ما معنى الحياة وكيف سبيلنا الى الموت بسلام؟
بين الحياة والكرامة أيها اكثر اهمية؟





بعد انتهائي من التدريبات تم نقلي لإحدى مناطق المقاومة في الانبار، مثل هذه المناطق الصغيرة التي نراها املا لنصرنا، رغم تعرضها الدائم لحملات المداهمة لكن يبقى جيش الاحتلال عاجزا عن السيطرة عليه، اليوم يدخلها بعد ايام المقاومة يطردهم، انها اللعبة ذاتها تتكرر كل يوم منذ ان وطء الامريكان ارضنا. وقد اصبحت جزء من هذه اللعبة التي لا تُرى لها نهاية قريبة…


كعادتي على سطح المنزل لكن هذه المرة ليس لأمتع روحي بسكون السماء وفتنة النجوم، بل لحراسة ورباط، اراقب ظلال الظلام وهمس الرياح، اتاني صاحبي وبيده الماء وضعه ما بيننا ثم جلس بجانبي مسندا ظهره على الجدار، هو في نهايات عقده الثاني، عبد الرحمن عينان بارزتان بلون الشمس الذهبية، وفي نظراته حدة الصقر، ليس بعربي لكن هواه للعربية جعله يتقن اللغة، كردي وترى هذا في وسامته الذي يتميز به اهل الشمال في العراق، سألني بصوت خافت بعد لحظات صمت طويلة
- ما الذي ترجوه من حملك للسلاح يا جراح…
استغربت سؤاله، لكن اجبته ببساطة
- محاربة الإحتلال، لما تسأل؟
اعاد سؤاله بصيغة اخرى
- لما...، لما تحارب الاحتلال؟
- لأعيش بكرامة
- ماذا تظن، هل بإمكانك العيش بكرامة وقد استبيح البلاد؟
- اذا سأقاتل لاستعيد البلاد…
- كيف ستعيده، كيف ستنقده من مخالب الوحش؟ ما هو سلاحك؟ بندقية قديمة متهالكة، بينما سلاح العدو؟ انظر الى اعدادنا، واعداد العدو؟ ليس سوى حرب خاسر.

حاصرني كلماته، لكن، لا استطيع انكار ما قال، فقط ان كان هذا الواقع اذا لما نقاتل؟، سألته بدوري
- اذا لما تقاتل انت؟
- انها مسألة اختيار، اما ان تعيش كالعبيد او تموت بكرامة، بين الحياة والكرامة ايهما اكثر اهمية بالنسبة لك؟ ان اخترت احدهما يجب ان تتخلى عن الاخر

سكت، ليس لدي ما اجيبه، هل النصر حلم بعيد المنال؟
ارتفع اذان الفجر بصوت شجي يكسر صمت الليل التعيس، قال لي وهو يغادر
- النصر… ليس مستحيلا، لكنها ليست لنا، لن يكون اجسادنا سوى جسر العبور لهذا النصر، ليس بيدنا سوى الكفاح، والإيمان بمن سيحمل من بعدنا السلاح…

لم افهم بالضبط مغزى كلامه، على الاقل االأن..
مضى الليلة واليوم التالي على خير لكن ما قاله عبد الرحمن بقي شاغلا عقلي


الساعة تشير الى التاسعة، وقت عشاءنا الأن، ناداني عبدالرحمن الى المطبخ متدمرا
- ايها الصغير، تعال وساعدني والا تسببت بتسمم الجميع هنا
كان تدمر لشخص لا يجيد الطبخ والدور اليوم عليه، لا مشكلة لدي بالمساعدة على الرغم من اني لست جيدا في هذا ايضا دخلت المطبخ وانا احادثه ضاحكا
- ليس وكأني افضل منك، لستُ سوى الفتى المدلل لأبواي يا عبد الرحمن فلا تأمل الكثير مني
تدخل صاحبنا انس الذي عليه اليوم الحراسة وهو يصيح بنا من سطح المنزل
- عبد الرحمن اكاد اهلك من الجوع ماذا حدث للطعام
- يكاد يجهز لكن لا انصحك به.
اجاب عبدالرحمن ضاحكا، اقتربت من المقلاة التي استخدمه عبد الرحمن لصنع الطعام، وجدته قد صنع الطماطم ووضع به بعض الخضار ذقته ثم انفجرت ضاحكا من طعمه اللاذع، قد اكثر الملح فيه وكذلك الفلفل الحار، ضربني على رأسي بلطف، كان منحرجا جدا، لكني اكملت وانا ارفع يدي مستسلما
- لقد فات الاوان لتعديله، لكن ما رأيك ان تزيد صلصة الطماطم لتخفف من حدته وملوحته
وقف امام الطباخ ثم تحدث امرا اياي بتحضير السفرة بينما هو يحاول تعديل ما صنع
قمت بتحضير السفرة في الصالة ثم ناديت الصحاب في حين اتى عبد الرحمن بالطعام
جلسنا جلستنا لكن عبد الرحمن اخذ على عاتقه الرباط الى ان ينتهي من عليهم الحراسة الليلة من عشائهم والذان هما انس وعمر، انس البغدادي يبلغ العشرين من العمر، اما عمر فهو من اهل الانبار في منتصف عقده الثالث. قائدنا محمد ونائبه علاء لم يحضرا بعد، الليلة غادرا للإجتماع مع القيادات وعليه ان المسؤول عنا الأن هو عمر. قطع تفكيري قول انس لعمر
- الليلة الوضع مريب اخشى ان نتعرض لغارة
اجابه عمر بضجر من المسؤولية التي على عاتقه
- اتمنى فقط ان يعود القائد قبل حدوث شيء كهذا
سألت انس مستغربا
- لما تعتقد الوضع مريب؟
- انه الجو، الحركة، الهدوء يعم داخل المنطقة والمناطق القريبة، مما يعني ابتعاد جيش الاحتلال لمسافة من المكان
- لكن كيف حكمت بأن قد نتعرض لغارة؟
اجابني عمر
- هذا يا عزيزي نهج القتال في هذا الحرب. فقبل كل معركة نخوضها معهم يأتي الطائرات تقصف فينا حتى يحصد ثلثي قوتنا ويدمر ما يقارب النصف او اكثر من مستودعاتنا، حربنا ليس مع الجنود، في الغالب لا نشهد حتى قتالا قريب المدى، ليسوا سوى حفنة من الجبناء لولا طائراتهم لما بقي منهم احد في ارضنا.

انتهينا من العشاء ثم قمت بغسل الصحون، القائد لم يعد حتى الأن الساعة الواحدة تماما، كل شيء بدا يزداد ريبة، الليل دامس ظلامه، والرياح ساكنة، السماء صافية، بلا قمر ولا انجم ترى فيها ظاهرة، ربما… ربما لم يكن كذلك لكن هذه الليلة هكذا بدا لي… ليل بارد، موحش، صاخب رغم سكونها...

كسر الصمت دوي قصف هز اركان المدينة، جاءنا البلاغ بعده فورا جنود الأمريكان يحيط بالمدينة، السيناريو المعتاد، حملنا اسلحتنا وكل منا اخذ موقعه، لا زال العدو في اطراف المدينة، صوت المروحيات تقترب، وازيز مدافعه يمزق هدوء ليلنا، كما العادة يأتي هذه المروحيات اللعينة لتقصف ويسلبنا الأمال، ثم بعده يقتحم جنود العار ويدهس بكرامتنا قبل جثثنا، انها معركتي الأولى وهي تختلف كثيرا، كنت اظن بأني اكتسبت بعض الصلابة من الاسر والتدريب، لكن لا ازال هشا، دوى قنبلة بقربي... عصفها رماني من حيث كنت، لا زلت حيا لكن... نظرت حولي بذهول، ضباب ورماد، وركام كل ما حولي، هل انتهت المعركة؟ كلا بل لم تبدأ بعد حتى، لا تزال كل هذا ماهو إلا النذير بليل صاخب طويل، وبحر من الدماء ستراق، تحركت من مكاني وتذكرت بأن سلاحي قد سقط مني بفعل العصف، تحركت بين الأنقاض حتى وصلت لإحدى مقراتنا، وجدت سلاح الار بي جي اخذته اولا، الطائرة المحلقة الأن هو الخنزيرة، نظرا لإنشغاله في حصادنا بمدفعياته الرشاشة سيكون بمستوى منخفض قد تمكنني من اصابته، احتميت قرب سور المنزل ثم حاولت استهداف الطائرة، حركته بطيئة، لكن اصاباتي تمنعني من التصويب بدقة، اطلقت قذيفة. لم تصبه لكنه جعله يوقف القصف. اسرعت بالحركة لأبتعد من المكان قبل يتم استهدافي، عدت الى المقر واخذت سلاح رشاش عادي وتزودت بالعتاد، دامت الطائرة قد غادرت فهذه الاشارة لبدء المعركة، ما الساعة وما الوقت الأن؟ كانت الواحدة عند بدء القصف لكن لست ادري كم مضى، تحركت من مكاني عابرا البيوت لكن... توقفت على انقاض بيت انهد جانبه... الارض والاحجار تلونت بقاني الدماء الأشلاء تناثرت حول المكان، وضعت سلاحي على كتفي ثم اسرعت بإزالة الأنقاض، وصلت اليه، هو... عبد الرحمن الجمت في مكاني... كل شيء بدا لي ظلاما وباردا ، الصخب لما تبدوا صامتاِ
مطر الرصاص الذي يطرب اذاننا الأن، اهو لنعينا؟ لماذا اذا نكافح، ان كان مصيرنا الموت حتى قبل بدء القتال؟...

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 28-06-2020 01:11 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حروف .. كلمات .. جمل .. فصل كامل
روى ظمئي

إعجابي بقلمكِ يزيد كلّما قرأت المزيد من هذا الجمال
استمرّي أيّتها الفتاة المحاربة
بصراحة
أنا واثقة من كون هذه الرّواية أفضل من سابقتها
لا أقصد المقارنة بين الأختين
لكنّ هذه احتلّت حيّزا أكبر في قلبي


في الحقيقة
شعرت بحزن شديد وأنا أقرأ آخر الفصل
لقد أحببت ذاك الطّباخ الفاشل
لما .. لما مات ؟
حسنا .. إنّها الحياة .. إنّها الحرب
أناس يعيشون مقابل موت آخرون
رحم الله شبابنا المسلمين
لا أظنّ أنّ ردّة فعل جراح ستكون هادئة
قد يصيطر عليه ظلام الاستسلام وبأسه
أو يقوده الحقد والكره للمزيد من الإصرار لقتل أولائك المحتلّين

في انتظار الفصل القادم بكلّ شوق
أعانكِ الله على كتابة ثلاث فصول في الأسبوع أيّتها الشّقيّة


في حفظ الرّحمن

Huda khaled 28-06-2020 07:38 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
بارات رائع كالعاده
اسلوب يأأخذني مع احداث الروايه
بس البارات قصير

النرجـAssiaAljrjryـسية 30-06-2020 12:34 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31864057)
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حروف .. كلمات .. جمل .. فصل كامل
روى ظمئي

إعجابي بقلمكِ يزيد كلّما قرأت المزيد من هذا الجمال
استمرّي أيّتها الفتاة المحاربة
بصراحة
أنا واثقة من كون هذه الرّواية أفضل من سابقتها
لا أقصد المقارنة بين الأختين
لكنّ هذه احتلّت حيّزا أكبر في قلبي


في الحقيقة
شعرت بحزن شديد وأنا أقرأ آخر الفصل
لقد أحببت ذاك الطّباخ الفاشل
لما .. لما مات ؟
حسنا .. إنّها الحياة .. إنّها الحرب
أناس يعيشون مقابل موت آخرون
رحم الله شبابنا المسلمين
لا أظنّ أنّ ردّة فعل جراح ستكون هادئة
قد يصيطر عليه ظلام الاستسلام وبأسه
أو يقوده الحقد والكره للمزيد من الإصرار لقتل أولائك المحتلّين

في انتظار الفصل القادم بكلّ شوق
أعانكِ الله على كتابة ثلاث فصول في الأسبوع أيّتها الشّقيّة


في حفظ الرّحمن

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا وغلا غالية

جزيل الشكر لك يا غالية على كلماتك الرقيقة الي تملئ قلبي سعادة ويزيد حماسي للكتابة،
حقيقة جراح كان مزعجني من وقت يوجين وما يخليني افكر بصفاء عالق بعقلي اقول يوجين فيرفسه ويقول لا فكري في🌚

ولهذا انا بكتب هذي الرواية بكل حب ومن كل كياني ومافي بطل ثاني ملخبط علي الاحداث والقصة😌

الموت والحياة نهجه مختلف في ارض الحروب.
لا تدري اتحزن على الميت لانه رحل ام على نفسك لأنك ستستمر في هذا الجحيم


ثلاثة فصول فيك تقول عقوبة لنفسي عشان سحبت عليكم😁
الله يكون بالعون.

وشكرا على مشاركتك اللطيفة ايتها المتابعة الوفية كم يسعدني تواجدك باستمرار لقراءة حروفي

النرجـAssiaAljrjryـسية 30-06-2020 12:40 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها huda khaled (المشاركة رقم 31865680)
بارات رائع كالعاده
اسلوب يأأخذني مع احداث الروايه
بس البارات قصير

شكرا شكرا، واهلا بك من جديد في روايتي
بإذن الله سأقدم لكم ما يكون عند حسن ظنكم دائما.

اعتذر عن قصر البارت لكن لعدة اسباب البارت قصير
1 لان بقدم ثلاث فصول بالاسبوع ان شاءالله
2 لان صار لي فترة منقطعة عن الكتابة فاحتاج وقت حتى اقدر اكتب اكثر
3 المشكلة اني لو جمعت كل الي كتبته بيطلع ضعفي الحجم لكن الحذف واعادة الكتابه جعله بهذا القصر

4. والله بقعد اكثر من 4 ساعات متواصلة لكتابة الفصل اضافة لاوقات مستقطعة لمراجعة الاحداث وكذلك جمع ما يكفي من العملومات عن اسلوب المعارك. والاسلحة المستخدمة في ذلك الوقت فالعمل كثير

اتمنى تعذروني وتصبروا علي لفترة بس لحتى ارجع اتعود على الكتابة وانضم وقتي.

النرجـAssiaAljrjryـسية 30-06-2020 12:54 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
Ch5
دمك الطريق



هل يعرف الحروب عدلا؟
ليل المعارك قاتم وارضها باتت رماد
ماذا عن زهور تغنى بأيامنا والسلام؟
بعثر اوراقها القنابل
وسكنت بجراح ارض تلونت بقان الدماء

ارقد بسلام ودعني احمل عنك ما بقي من الألام،







الفصل الخامس الليله الساعة 11 بإذن الله.

النرجـAssiaAljrjryـسية 30-06-2020 10:41 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
Ch5

دمك الطريق


هل يعرف الحروب عدلا؟
ليل المعارك قاتم وارضها باتت رماد
ماذا عن زهور تغنى بأيامنا والسلام؟
بعثر اوراقها القنابل
وسكنت بجراح ارض تلونت بقان الدماء
ارقد بسلام ودعني احمل عنك ما بقي من الألام،

الى جنتك وداعا عنك سأحترق في جحيم المعامع
دمك الطريق الى النصر، دمك الطريق الى عزنا والحرية...





مر الوقت طويلا، اكان ساعات ام لحظات لست ادري... اشعر بجسدي ثقيل، ورطب... اهو دمائي ام دماء عبد الرحمن علي؟ من ازيز رصاص الى دوي قصف، اي حياة نرجوه؟ بل... كيف النجاة من هذا الجحيم؟ شعرت بيد يهزني، استوعبت قليلا، هذا عمر... يصيح بي
- جراح، هل انت بخير؟ هل انت مصاب؟
اشرت اليه لعبد الرحمن ، حاولت الكلام لكن الحروف ابين تجاوز حنجرتي، علقن بأطراف لساني يرثين حالنا، نهض عمر ثم قبض بيده على كتفي
- انهض البقاء ثابتا في مكان واحد خطر
لم اجبه، سحبني حتى جعلني اقف .ثم صرخ بوجهي
- هذا ليس وقت للصدمات والعزاء، نحن وسط المعركة الان
قبل ان اجيبه هوى قذيفة بجانبنا...، فتحت عيني، شعرت بثقله فوقي، صرخت برعب مناديا اسمه، اجابني والألم يلفح صوته، جلست،.. حركته وجدته لا زال به حياة نهض من الارض ثم وضع يده على رأسه ينزف، تحدث الي وهو يسير ببطء وحذر متجها الى احد الجدران
- تواصلت مع القائد محمد علينا الصمود الى ان يتمكنوا من كسر الحصار، عد الي المقر وخذ سلاحك القناص، تنقل عبر اسطح المنازل ولا تبقى ثابتا في المكان الواحد بعد اطلاق طلقتين على الاكثر، احاول الوصول الى انس لكني غير قادر، حاول ان لا ينقطع اتصالك معي وخبرني عن نقطة وصول الجيش في كل جهة.
نهضت من الارض ثم اسرعت مجيبا لأوامره، القذائف يهوى علينا، مما يعني بأن جنود الاحتلال لن يتقدموا بعد، وعليه ان الاستراتيجية التي اتبعوه هو نفسه المستخدم غالبا، استراتيجية الارض المحروقة مما يعنى ان امامنا حتى الفجر قبل ان يقتحموا المكان، اخذت القناص انتبهت بأن يدي ينزف... متى اصبت؟ كنت مذهولا لهذه اللحظة لم اشعر به، مزقت قميصي وبه ربطت مكان الجرح، بعد تنقلي من المقر عدة منازل صعدت لأسطح احد البيوت، ليس مرتفعا جدا لكن يفي بالغرض، اتخذت وضعيتي ثم بدأت ابحث عن العدو، ليس صعبا لكونهم الان مجتمعين، لم استطع ان المح اي جندي، فسرت فوق الاسطح من بيت الى بيت في كل شارع اقف لأستطلع الوضع، وصلت للجزء الشرقي، من غربي لقيت جموعا، اطلعت عمر على ذلك ثم اطلقت رصاصتين واوقعت جنديين من اجل ان اشتتهم وابث الرعب فيهم. وكما وصاني عمر اسرعت في تغيير مكاني فالبقاء ثابتا يعني الموت، قفزت من اعلى منزل لأخر في عكس اتجاه الجنود الدين لاقيتهم وتوقفت منذهلا امامي مباشرة في نهاية الشارع يقف مدرعة وغريزيا اختبأت خلف الجدار وكل جسدي يرتعش رعبا، العدو... لا ينتظر خارج المنطقة، الهجوم مدروس بعناية الجزء الشرقي للمنطقة من عدة جوانب قد اخترقوه، وانا وصلت تقريبا بحماقتي الى احضانهم. العودة كيف اعود دون ان يلمحوني؟ هم يتقدمون وجنود المشاة تقتحم البيوت بصمت تواصلت مع عمر، اعملته بالمستجدات، كانت اجابته غريبة
- حسنا،
هذا فقط ما اجاب، اخبرته مرة اخرى
- انا عالق الان، لم انتبه الى المدرعة والان انا وهم في الشارع ذاته لا اعلم ماذا افعل هل اتراجع؟
- ماذا ، مدرعة؟ اين انت جراح؟
- عمر هل جننت؟ اخبرتك انتقلت للجزء الشرقي ولم انتبه بأن العدو قد اخترقه حتى اصبحت بينهم الان
- يا الله، هل لهذه الليلة من نهاية يرى؟ ، تخلص من اسلحتك ثم التجئ لإحدى المنازل. ان استطعت ان تختبئ سيكون افضل لكن ان لم يكن بمقدورك حاول ان تظهر كأي مدني اخر.

كان الاوان قد فات، للحركة المدرعة اقتربت، اسمع اصوات اقتحام الجنود للمنازل، كسرت جهاز التواصل، ثم زحفت مبتعدا الى الجدار الجانبي، انها خطة مجنونة لكن ما من حل اخر، يجب ان اتحرك بأقصى ما لدي من سرعة نهضت ثم قفزت انهال وابل الرصاص علي، يتحركون مسرعين اسمع صخبهم وجنونهم، اسرعت الى المنزل الاخر لأعبر من سطحها لأخر، قذيفة هوى على اعلى المنزل، العصف كان قويا، ضربني بقوة حتى سطح المنزل التالي، وصلت لنهاية الفرع اخيرا، لكن لا استطيع استخدام قدمي اليمنى، لقد كسر، ما يهم الان ان اتراجع حتى فرعين اخرين على الاقل لا خطر هنا من ضرب الطائرات لكن المدرعة تستهدف اي منزل او مكان مريب، الان اشعر بالألم، لست اهتم سوى ان ينتهي هذه المعركة، كسرت في لحظة ارتباك جهاز التواصل فلا استطيع التواصل الان مع الرفاق، الألم لا يطاق، يزهق روحي، ضغط بأسناني على شفتي، اخبرني عمر يجب علي الصمود فقط الى ان يكسر الحصار، التقيت بأحد الاشخاص من الفرق الأخرى هب الي وساعدني، احتمينا في إحدى الازقة الضيقة وتوقفنا بسبب عدم قدرتي على المشي بعد الان. جلست على الارض اراقب من جنب الجدار الشارع الذي اتوقع ان يتوغل العدو منه، بذكر هذا صوت المدرعة عالية جدا عند التحرك كيف لم انتبه اليه من قبل. اخبر صاحبي عبر الجهاز والان مهمتنا بات في الاعلام كم يتقدم العدو. وكلما تقدم علينا التراجع دون قتال لكن المكان هادئ جدا، اعني لست اسمع تقدم العدو. اتى صاحبي بقطعة من الخشب ثم به ربط ساقي المكسور، استندت على سلاحي القناص ثم نهضت، اخبرت الفتى
- لنصعد الى السطح من مكانين مختلفين، علينا ان نعلم تحركاتهم وايضا المحاولة في تبطيء تقدمهم
- هل تستطيع ان تدبر نفسك؟، انظر الى نفسك انت غارق بالدماء وساقك مكسور؟ ماذا ستفعل ان تقدم الاحتلال؟
انا بالفعل متعب جدا ومتألم والانتظار ساكنا يشتت عقلي ولا استطيع التفكير سوى بألمي، عندما كنت منخرطا في القتال لم اكن اشعر بهذا القدر من الالم، ابتسمت بسخرية على نفسي، في هذه الليلة فقط نجوت من الموت المحتم ثلاث مرات متتالية، اريد فقط ان ينتهي، هذه الليلة على خير... دوى صوت قوي ثم غرقت في ظلام دامس هذا هو الحرب الذي نخوضه، هل فعلا النصر ليس حلما من ضرب الخيال؟ ما هذا الظلام اذا...



على نور شمس يداعب جفني فتحت عيناي، كم من الوقت قضيت نائما؟، اين انا؟، هل كان حلما؟ حلم طويل، بشع مرير... اشعر بفراغ بجانبي الايمن... ان كان حلما... ذراعي الايمن، لا اشعر به... حركت يدي الايسر بقلق، لمست بأصابعي مكان ذراعي الايمن... لم يكن حلما... قصف عشوائي، عبدالرحمن...، جنود الاحتلال، المدفعية... استغرقت في البكاء... اخفيت دموعي بذراعي الايسر، هذا الهدوء يقتلني، يشعرني بالفراغ. الهدوء... هذا ما كنت اتوق اليه في ليلة المعركة... لما الان ينبذه قلبي؟ هذا الشعور الذي كالخناجر تطعن قلبي ما يكون؟ مسحت دموعي ثم اعتدلت في سريري نظرت حولي غرفة بسيطة جدرانها رمادية متهالكة النافذة بلا زجاج فقط عليه قطعة قماش خفيفة منها يتسرب نور الشمس الى الداخل. جسدي مغطى بالشاش. وضعت يدي الايسر على مكان ذراعي الايمن ليس هنا سوى الألم، تلك اكانت ضرب مدفعية من المدرعة ام قصف طائرة؟ لكن يبدوا بأن الطريق لم ينتهي بعد وقربان معركتي الاولى يدي وقلبي ورفاقـ... هل نجوا ام لا؟ لست ادري عنهم شيئا، نهضت من الارض ثم سرت متعرجا بسبب ان ساقي مجبّس خرجت من الغرفة، اصوات تأتي من على بعد غرفة من هنا، سرت اليه، كان بعض الرفاق يجلسون وبينهم لمحت ابي والعم ريان، نهض الي ابي مسرعا فزعا عندما رأني عند الباب، نظراته المتألمة زدن الجروح في قلبي، صمته الثقيل هوى كالصخور على كتفي، تمعنت النظر في وجوه الاخرين الجميع كانوا في حزن شديد، اردت السؤال لكن لم يكن هناك حاجة، هذه نظرات الهزيمة، الاوجه الشاحبة تخبرك بكم فقدنا من رجالنا، وماذا عن المدينة؟ اظنه كان اكفانهم وبناياته قبورهم. ليس عليك ان تكون ذو خبرة لتعرف هذا، تحرك ابي نحوي وضع يده على كتفي، همس لي بصوت كسير لمحت فيه الكثير من الألم والضعف
- لنعد الى الغرفة الأخرى لتستريح
سرت معه بصمت الى ان وصلنا الى الغرفة التي كنت فيها سابقا، جلست على سريري سألني بهدوء
- هل تشعر بأي ألم؟
اجل اشعر بأن جسدي يسحق، لكن لم اجبه فقط سألته عن رفاقي
- اين هم فرقتي؟
- انس وعبدالرحمن استشهدا، عمر وعلاء بخير، محمد اصيب اصابة بالغة عند كسرنا الحصار عنكم، لكنه يتماثل للشفاء بإذن الله
- كم مضى؟
- ستة ايام
كنت مذهولا، ابقيت نائما لستة ايام كاملة؟ لم اجب ولم يتحدث، طال الصمت حتى اثقل الجو الكئيب، عاد للحديث مترددا
- اكثر ما كنت اخشاه ان تعيش مثل هذه التجارب، لكن، انت الان تعرف يا بني لما لم ارد لك ان تكون هنا، انت قرة عيني ابني الوحيد ما كنت اريد ان تعيش هذه المئاسي لكن... بما انك خضته سأدع القرار بيدك، هل تريد البقاء؟ ام تريد الرحيل؟ سأحترم رغبتك في اي قرار ستتخذه يا جراح

شَجن العُذوب 30-06-2020 10:51 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبرات الرماد ، العُنوان ساحِر وعمِيق بطريقه عجيبه ،
إسلوب كتابي ناضِج ، سلمت يداك آسيا،، لكن الأجزاء جدا قصِيرّه ، أقترح بدل ما تنزلين ٣ مرات بالأسبوع تنزلي مره وحده ، حتّى تاخذي الوقت الكافي في الكتابه، ويصبح الجزء طويل مو قصِير ، لهذي الدرجه ،
تحياتِي :msn2:

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 01-07-2020 02:47 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دمك الطّريق
إختيار موفّق للعنوان
مؤثّر للغاية .. هو والفصل
أصدقاء .. قلب .. ويد
مجرّد نتائج أوّل معركة .. فكيف بالبقيّة ؟

متأكّدة من كونه سيقرّر الاستمرار
لن يقبل أمر أن تذهب هذه التّضحيات سدا
عليه المحاربة أو العيش بذلّ وندم

سلمت الأيادي
في انتظار الفصل القادم بشوق
+ حماس وحزن يهاجمانني عندما أقرأ سطور هذه الفصول الفاتنة
أشعر وكأنّني محاربة بينهم

سبحان الله وبحمد ، سبحان الله العظيم

Huda khaled 01-07-2020 09:05 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اساسلوب جميل وبصراحه مؤثره جدا
اتوقع جراح بيواصل درب الجهاد

النرجـAssiaAljrjryـسية 02-07-2020 11:31 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب (المشاركة رقم 31870642)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اقتباس:


عبرات الرماد ، العُنوان ساحِر وعمِيق بطريقه عجيبه ،
إسلوب كتابي ناضِج ، سلمت يداك آسيا،،

جزيل الشكر على كلماتك الراقية عزيزتي ☺
وسلمك الله من كل شر عزيزتي


اقتباس:

لكن الأجزاء جدا قصِيرّه ، أقترح بدل ما تنزلين ٣ مرات بالأسبوع تنزلي مره وحده ، حتّى تاخذي الوقت الكافي في الكتابه، ويصبح الجزء طويل مو قصِير ، لهذي الدرجه ،
تحياتِي :msn2:
[/quote]
شكرا على الاقتراح، لكن كما اسلفت
طول الفصول بزيدها ان شاءالله فقط من انظم جدولي. لكن محتاجة انزل بالاسبوع ثلاث مرات الا وهو حتى اضبط وقتي وما اسحب على الرواية لان صار لي مدة ما كاتبة فالوعد يحفزني اكتب اكثر.

وان شاءالله بداية من الفصل القادم بيكون الفصول اطول بكثير من السابقات.

وشكرا على مشاركتك اللطيفة المحفزة🙂

النرجـAssiaAljrjryـسية 02-07-2020 11:39 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31871062)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حيّالله الغالية

اقتباس:

دمك الطّريق
إختيار موفّق للعنوان
مؤثّر للغاية .. هو والفصل
أصدقاء .. قلب .. ويد
مجرّد نتائج أوّل معركة .. فكيف بالبقيّة ؟

متأكّدة من كونه سيقرّر الاستمرار
لن يقبل أمر أن تذهب هذه التّضحيات سدا
عليه المحاربة أو العيش بذلّ وندم

في الحياة دائما ما نواجه مفترق الطرق، فإما نسلك طريق المخاطر بضمير مرتاح، او الحياة الهادئة مع احراق الضمير لقلوبنا، جراح شاب لا زال في الـ 17 هل سيدع خوفه مسيطرا ويهرب من جحيم الحروب ويحترق في مشاعر الذل والخذلان، ام سيغرق في غضبه ويستمر في هذا الحرب الخاسر؟
اقتباس:


سلمت الأيادي
في انتظار الفصل القادم بشوق
+ حماس وحزن يهاجمانني عندما أقرأ سطور هذه الفصول الفاتنة
أشعر وكأنّني محاربة بينهم

سبحان الله وبحمد ، سبحان الله العظيم

سلمك الله من كل شر غاليتي
يسعدني انتظارك وحماسك ويزيدني حماس للكتابة وبإذن الله غدا في مثل هذا الوقت (11 ليلا) سيكون الفصل مرفوعا.

النرجـAssiaAljrjryـسية 02-07-2020 11:41 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها huda khaled (المشاركة رقم 31872483)
اساسلوب جميل وبصراحه مؤثره جدا
اتوقع جراح بيواصل درب الجهاد

هلا وغلا غاليتي
شكرا على اطراءك الجميل
الفصل القادم سيخبرنا قراره وأي المشاعر سيتبع
الخوف والضعف؟ ام الغضب والإصرار؟

النرجـAssiaAljrjryـسية 02-07-2020 11:45 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
ch6

لكنها أقدار

هي خناجر تصيب الفؤاد
اما يردي قتيلا او يثخن بالجراح
الخوف، الغضب، ايهما ذات صوت اقوى؟
الحياة بذل, الموت بعز، ايهما الصواب؟



الفصل السادس غدا الجمعة الساعة 11:00 مساءا بإذن الله
.
.

النرجـAssiaAljrjryـسية 03-07-2020 10:53 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
ch6

لكنها اقدار

المشاعر
ما هو إلا خناجر يصيب الفؤاد
اما يردي قتيلا او يثخن بالجراح
الخوف، الغضب، ايهما ذات صوت اقوى؟
الحياة بذل، الموت بعز، ايهما الصواب؟






الصمت عاد يثقل الاجواء، نظرت الى ابي الذي كان ينظر للبعيد، انا خائف، ذاك الجحيم لا رغبة لي في العودة اليه، لكن بعد كل ما حدث، كيف ادير ظهري واغادر كأن لم يحدث شيئا، مع ذلك لا اعلم، لا اريد المزيد من المعارك، انا خائف...، اطلت النظر بأبي حتى اني لأول مرة لمحت في وجهه الكثير من الندوب، كذلك في يده ونحره، حينه فكرت بالأمر في يوم ما كان هو ايضا يخوض معركته الاولى، كيف خرج منها؟، كيف استمر للمعركة الثانية والثالثة وبقي صامدا، سألته بقليل من الارتباك
- ابي،... ما كان شعورك بعد معركتك الاولى؟
نظر الي، الى عيني، وبعد لحظات من الصمت اجابني بإختصار
- الخوف، هذا ما شعرت به لكن ما علمني اياه كان الثبات والعزم، هذه كانت معركتي الاولى يا جراح، ايضا يا بني لست مجبرا ان تجيبني الان، على كل حال انت بحالتك هذه لن تستطيع القتال لشهر على الاقل، سأرسلك الى عمك لتتلقى العلاج خارج البلاد وعندما تشعر بالتحسن حينه يمكنك الاختيار سواء الجهاد او ان تكمل حياتك ودراستك،
- في يوم ما الحرب، هل سينتهي؟
- لم يجعل الله لشيء في الارض من ابدية، ان كان الارض بنفسه سيفنى بيوم ما فكيف بالحروب الذي فيه؟
سينتهي كل شيء بيوم من الايام، الظلم، الحياة، الحروب، لكن متى سينتهي؟ اليس البشر من يصنعون الحروب؟ سينتهي الحروب فقط عندما لن يبقى بشري على الارض.

مر يومين على محادثتي مع ابي، اخترت أن لا افكر بالأمر لأن التفكير يقودني الى الجنون، ايضا لست بصحة جيدة لاختار مفترق الطرق بعد، استغرق اعداد جواز السفر يومين، هذا لأنه ليس قانونيا بالفعل، اشترى ابي كرسي متحرك ليسهل حركتي ويوفر علي الكثير من الألم، الأمر كان محرجا جدا، ولكن من يهتم، اوصلني احد رفاق ابي الى الحدود ثم تركني هناك، الامر استغرق طويلا وساعات كثيرة، حتى استطعت تجاوز الحدود الى سوريا، وجدت في انتظاري ابن عمي، اقترب مني في حماس رحب بي، ركبنا سيارته متجهين الى المنزل، بدأ يسرد لي الكثير من الاشياء عن المدينة وعن حياتهم، انا،... شعرت بأني تركت قلبي في العراق، شيء كان يبكي بداخلي، شعور بالفراغ اقتحمني، وكلمات عبد الرحمن تتردد في اذني " ليس علينا سوى الكفاح، والإيمان بمن سيحمل من بعدنا السلاح" هل اخطأت في ترددي؟ انا لم اعرف ما هو الصواب، لم اعد اعلم ما يجب علي فعله، افزعني يد ابن عمي على كتفي، نظرت الى وجهه كان مرتبكا، تحدث باعتذار
- اسف، لم اقصد ان افزعك، لكن ناديتك فلم تكن تسمعني
- غرقت في الأفكار لا بأس...
كانت اجابتي باردة لست بمزاج جيد للكلام حتى، ساعدني حتى وصلنا للبناية، صعدنا عبر المصعد الى الطابق الثاني حيث كان يحتوي الشقق، الطابق الواحد يحتوي لأربع شقق، كان عمي سابقا قد استأجر ثلاث شقق واحد لنفسه وزوجته وبناته واخر لابنيه واخرى لأختاي، وبقدومي استأجر الشقة الرابعة لي، طرق ابن عمي باب شقتي وفتحن اختاي الباب، كن ينظفنها ويرتبنها، غادر ابن عمي ليتركني استريح واخذ حريتي مع عائلتي استقبالهن لي كان حافلا بين دموع وضحكات ألم وفرح، سأكذب لو قلت اني لم اشتق اليهن، لأيامنا يوم كنا نتشاجر على ابسط الاشياء، لم تكن سوى شهور قليلة لكن وكأن العمر تقدم فينا سنينا، الساعة تبلغ التاسعة مساءا، اتى عمي، فهدأ صخبهن تحدث بحنان سائلا عن احوالي، ثم تطرق لبقائي هنا، انا اعلم الأن، ليس سوى اليوم الاول لكن انا انتمائي لتلكم الساحات فأجبته
- سأغادر فور استعادتي لعافيتي بإذن الله
- ارى انها وراثية الجنون الذي تشاركه انت واخي
لم اجب كلامه، وكيف لي ان اجادل من هو عمي، غير الموضوع قائلا
- كيف تم علاجك حتى الان؟
- من الفريق الطبي في المقاومة. لا تقلق اعلم، ابي شدد علي ان ازاول المشفى حتى اتعالج كاملا، وانا لا رغبة لي بأن يطول بقائي هنا.
- حسنا هل تريد ان احجز لك في المشفى للغد ام يوما اخر حتى تستريح؟
- لا بأس من الغد، سأكون شاكرا لك لو فعلت
امر عمي اختاي بأن يتركنني وحدي لأستريح فغدا امامي مشوار طويل، وهن لم يجادلن واسرعن الي شقتهن، لم اتناول شيئا منذ ليلة امس، لكن لست ارغب بالطعام، فقط ارغب بأن انتزع قلبي من صدري، يؤلمني هذا الفراغ كيف لي ان املئه؟، اغلقت الأنوار ثم تمددت على الاريكة التي كنت اجلس فيها، فقط ارغب بنوم عميق الان وليتني احصل عليه، تجاهلت ألام ظهري الذي مزقته الشظايا، او الم ساقي وكتفي، فقط اغمضت عيني، ازيز الصواريخ ترن في رأسي، ذاك الصخب،...
الطائرات عادت تقصف وتحصد الحياة من حولي، قيود تكبل يداي يسحبني الى الظلام، يناديني صوت. اعرفه " خذلت وتراجعت عن الطريق..." فتحت عيني مرتعبا، الظلام دامس، فأسرعت واشغلت الأنوار، قلبي يضرب بقوة اشعر بوجع على صدري، بقيت ساهرا ليلي، ليلتي الثالثة هذه والنوم يجافيني توضأت ثم عدت وجلست على الكرسي صليت لله لعل الراحة يجده قلبي، ثم اكملت ليلي بين قراءة قرأن وصلاة، حتى استكان قلبي واطمئن، صوت يناديني... فتحت عيني بكسل. يبدوا بأني استطعت النوم قليلا، عاد الصوت يناديني للصلاة، صليت وبعده عاد الارق إليّ، حاولت النوم دون جدوى، الساعة لا تزال الخامسة فجرا، استحممت لعلي انتعش قليلا وكان مفيدا بالفعل، الشظايا لا تزال تملئ ظهري وجانبي الأيمن رغم محاولة الطبيب الميداني في تنظيفه ولكن الموارد كانت قليلة فبقيت بعض الشظايا تزين جسدي، سرت الى المطبخ يزعجني استخدام الكرسي فلا بأس من ادوس بقدمي المصاب المه خفيف مقارنة لألم الشظايا وذراعي. اخذت من الثلاجة بيضتان، الشاي وضعته في الجهاز الكهربائي، ثم عدت الى الطباخ لأطبخ البيض، اصبح الامر مزعجا، فلم اعتد العمل بيدي اليسرى من قبل، انزلق البيض من يدي ووقع على الأرض متكسرا، لم اكن بمزاج جيد لمثل هذه الحوادث، فوجدت نفسي افرغ غضبي في ادوات المطبخ رميت ما وصل اليه يدي على الأرض الغضب يشتعل في جوفي والدم يغلي في رأسي، شعور بالعجز يصيبني بالجنون، جلست على الارض ممددا قدماي نظرت الي يدي السليمة الدماء يقطر منه، المعركة... انا لم اعد خائفا... بل لست اعلم كيف سينقضي الأيام لأعود الى هناك، انا فقط ارغب في العودة، قلبي ينزف، كيف لي ان اتجاوز هذا، وان عدت كيف لي ان اقاتل بيد واحدة؟ كيف سأمسك السلاح؟... بكيت وكنت للمرة الأولى ابكي منذ بداية الحوادث، في هذا اليوم افرغت ما بقلبي من وجع عبر دموع انهمرن كالمطر محرقات لوجنتاي...

مضى شهرين كاملين منذ ان غادرت العراق بحجة العلاج، واليوم هو اليوم الموعود لعودتي، اردت مسبقا العودة لكن منعني عمي بحجة اني لم اشفى بعد. لكني اكتشفت خلال هذين الشهرين الذين طالا كالسنين الحياة خارج ارض المعارك، غريب هادئ لكن فارغ بلا امل، وجد جسدي الراحة فيه لكن نفسي زاد جراحه والهموم اثقلته
في الحافلة الى العراق، تذكرت، اليوم هو عيد مولدي9/23 اليوم بلغت الثامن عشر مجرد رقم لا قيمة له، انا واثق بأن قلبي قد بلغ الثلاثين وليس الثامن عشر فقط خلال الأشهر الثمان المنصرمة. اعتدت على استخدام يد واحدة في حياتي اليومية لكن لا زلت قلقا ان كنت استطيع القتال كما يجب، تذكرت تدريباتنا، كانت تعتمد على سرعة الحركة وبأكبر قدر، ان نظرت للأمر لن يكون بمقدوري التنقل براحة كما كنت في الماضي فوق اسطح المنازل، استطيع حمل القناص لأن هي تحتاج للتثبيت فقط، نفسيا كان اجازة الشهرين قد هدأ من روعي حتى اختفى كل الخوف والتردد من قلبي، قطرات المطر بدأ ينهمر بسكون، استرحت استمع اليه كما كنت دوما، مهما بلغت الصعاب حبي للطبيعة للمطر والبرد والليل لن تتأثر، لم اكتم ابتسامتي وتركت روحي منغمسا في سكرات الهدوء مطربا قلبي بأجمل نغم، نغم المطر، على الفجر وصلت الحدود كان علي الانتظار لساعتين حتى استطيع العبور من الحدود السورية الى العراق، وقفت عند الحدود العراقية لأربع ساعات منتظرا، واخيرا بعد ست ساعات من الانتظار الممل عدت لأرضي، ارض الملاحم وكلي عزيمة، قبل شهرين غادرت مترددا يائسا، كما قال ابي المعركة الاولى هي درس في الخوف ونصيحة لتستمر ان فعلت بخطى ثابتة، استقلت سيارة اجرة متجها الى مدينه صلاح الدين، اخبرني ابي قبل عدة ايام ان اذهب الى هناك فور وصولي العراق واعطاني عنوانا. ومن الحدود الى صلاح الدين يستغرق رحلة طبيعية ساعتين، لكن بفضل نقاط التفتيش لن اتمكن من الوصول الى هناك اليوم بالتأكيد، نزلت في مدينة الموصل قبل ساعة من بدأ حضر التجول الذي يبدأ في الثامنة مساءا، نزلت في احدى مقرات المقاومة وانطلقت مع فجر اليوم التالي الى صلاح الدين، في عصر اليوم وصلت الى العنوان المعنيِ. طرقت الباب فخرج شاب بمثل عمري، وبعد السلام سألته
- خالد العسكري دلني الى هذا العنوان
نظر الي بنظرة تفحص ثم قال بهدوء قبل ان يدخل الى الداخل
- انتظر لحظة من فضلك
دخل الشاب فاتكأت على الجدار لم يطل الوقت حتى عاد،
- اسف على جعلك تنتظر تفضل بالدخول
خطوت خطوتي الى الداخل، حينه شعرت بفوهة رشاش على رأسي من الخلف، التزمت الصمت مستريبا الوضع، ماذا يحدث، هل أخطأت العنوان؟ هل الجيش الاحتلال كشفوا المكان وهذا الجيش العراقي ووقعت في كمينهم؟ قال لي صوت فتى اخر غير الذي فتح الباب
- ارفع يديك الى الأعلى
رفعت يدي ثم تمتمت بشيء من السخرية لنفسي ولهم
- لا املك سوى يد واحدة
- انزل الفتى الفوهه ثم جعله على ظهري، دفعني بقوه فصرخت غاضبا بوجهه بسبب الألم الذي احدثه لي
- على رسلك، من تكونون؟
حدثني بتبجح زاد غضبي
- الم تقل بأن القائد خالد من ارسلك؟ كيف لك الا تعرف من نحن؟
التفت للفتى غير مبال بما سيفعله، ان كان من المقاومة او كان من الجيش لم يعد يهم لكن بقيت متصنما عندما رأيت وجهه فسألت مستفسرا
- الست اوس، اوس الذي كان معي في السجن؟
- جراح؟!!!
كان في صدمة مثلي سأله الفتى الاخر مستغربا
- تعرفه؟
- نعم قبل ستة اشهر كنا في السجن ذاته
سألته بدوري عن تعاملهم الاخرق معي
- وما كان هذا الاستقبال الحار؟ ظننت اني وقعت في كمين ما
اجابني اوس وهو يضع سلاحه على كتفه
- هذا، في الواقع القائد خالد وقع في الاسر ليلة امس، ولهذا كنا حذرين بخصوص أي زائر
صرخت هلعا
- ابي؟، مستحيل، كيف حدث هذا؟ متى؟
تحدث الفتى الاخر بضجر
- ادخل الان نحن في حالة تأهب، سننطلق الليلة من هذا المقر، الوضع خطر جدا، سنتحدث لاحقا ساعدنا الان في تصفية المقر الوقت يداهمنا
ابي وقع في الأسر هذا يقودني الى الجنون، اذاً هذا كان مقره الجديد ولهذا طلبني الى هنا، اخفينا كل ما لدينا من اسلحة في المقر وتزودت بدوري بسلاح لنفسي سألني الفتى الذي استقبلني عند الباب
- هل بإمكانك استخدام الرشاش؟
- لا أعلم، اصبت قبل شهرين وكنت في العلاج طيلة هذه المدة، اضافة اين هو العم ريان اعني القائد ريان الفراتي؟
- كان برفقة القائد خالد، بما انك تعرفهما تعرف بأنهما لا يفترقان ابدا
- لم تخبرني بما تنادى؟
- ادعى عماد، وانتمي لصلاح الدين
- نعم، والان من المسؤول عنا في هذه الحالة اذا؟
- بخصوص هذا، علمت بأن القائد عمر الانباري هو من سيأتي في مساء اليوم
لفتني الإسم، سألت بلهفة ومن كل قلبي اتمنى ان يكون هو
- اتعني عمر الانباري الذي كان نائب القائد محمد قبل شهرين في مقاطعة الاندلس في الرمادي؟
نظر الي مستغربا ثم سألني
- تعرف الكثير؟، لا اعلم ان كنت مصيبا او مخطئا لكن ارى انك تعرف الكثير من القادة
- الم اخبرك، انا ابن القائد خالد، اضافة ان القائد محمد كان قائدي قبل شهرين، وعمر كان نائب القائد حينه
كان لا يزال نظرات الشك في عينيه، حقه ان لا يثق بي لم اسأله عن ابي بعد وهو فقط اعتمد على معرفة اوس لي اضافة هم ينتظرون القائد عمر، ولم يتأخر الاخير بالقدوم، كان هو، ابتسمت بفرح لكونه عمر رفيقي، كان من الجيد ان اجد احد من الذين كانوا برفقتي في الماضي، لأني كدت ابكي من فرط الوحدة وشعور الغربة، تذكرني فور رؤيته لي عانقني بحرارة فصرخت من الألم، اعتذر الي، سبقته السؤال مستفسرا عن ابي
- سمعت بأن ابي وقع في الأسر، ما الذي حصل؟
- سأخبرك بكل شيء فور استقرارنا بمكان امن، المكوث هنا لفترة اطول خطر،
نظر الى الرفاق ثم قال محدثا الجميع
- لا يمكننا الانتظار لفترة اطول، الظلام لم يعم الارجاء بالكامل لكن علينا الخروج، سنستمر الى المقر الثاني ومنه ننطلق بعد غرق المدينة في الظلام،
وضعنا اسلحتنا في السيارة ثم انطلقنا، محاولين تجاوز نقاط التفتيش والوصول الى المقر الثاني، سار الأمر بسلام ومنه انطلقنا نحو وجهتنا التي كانت شمال بغداد منطقة التاجي، كنا قد وصلنا بعد الساعة الثالثة، وفور وصولنا سحبت عمر على جنب
- اخبرني الأن سأفقد عقلي، ليلة امس تحدثنا ولم يخبرني عن اي شيء ماذا حصل وكيف حصل؟
- يا لك من فتى، كل ما حصل بأن جيش الامريكان اقتحموا المقر الذي كان مجتمعا فيه مع بعض القيادات قبيل الفجر، اصيب البعض والبعض استشهدوا، فأما المصابين فألقي القبض عليهم، والأمر بالتأكيد بفعل الجواسيس. اضافة، هل بإمكانك القتال؟ الليلة بل الان بعد ساعة على عاتق فرقتنا شن الهجوم في منطقة التاجي. وهذا الهجوم ان نجح سيكون نقطة كبيرة لصالحنا نحن المقاومة...
- سأشارك
بقي صامتا ينظر الي ارى في نظراته الانكار علي، لكن علي الا اتحجج بإصابتي التي كانت قبل شهرين ان بقيت الان في الخلف اتعذر فسأكررها مستقبلا، ما دمت اخترت هذا الطريق فسأسير فيه حتى وإن كنت على شفير الموت مثخن بالجراح....






.

النرجـAssiaAljrjryـسية 04-07-2020 11:00 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
احم
احب اوضح عدة نقاط وردت في الفصل اردت توضيحه البارحة لكن نسيت فاعذرون

* عبور الحدود لفتى في 17 من عمره دون بالغ معه
قبل احداث سوريا كان عبور الحدود العراقية السورية لا مشكلة فيه لمن هم تحت السن القانوني وحدهم، اعلم بانه لم يكن مشكلة حتى عام 2011 ولا اعلم بعد ذلك ان حصل تغييرات

* جواز السفر الغير القانوني لكن دون تزوير للهوية
هذا النوع من الجوازات يستخدم في استخراجه بطاقات مزورة كجنسية مزوره او بطاقة تعريف مزوره ويصدر رسمي من الدائرة، خطورته تكمن فقط في اثناء العمل عليه وبعد صدوره لا مشكلة ابدا لأنه رسمي وصحيح تماما.
ويلجئ البعض لهذا النوع لإستعجالهم في الحصول على الجواز لأن الإجراءات الطبيعية سيستغرق أكثر من شهر. (اتحدث عن الماضي ولا اعلم عن الحاضر ان كان قد تغير)

وفقط🙂

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 05-07-2020 03:49 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها assiaaljrjry (المشاركة رقم 31878744)
احم
احب اوضح عدة نقاط وردت في الفصل اردت توضيحه البارحة لكن نسيت فاعذرون

* عبور الحدود لفتى في 17 من عمره دون بالغ معه
قبل احداث سوريا كان عبور الحدود العراقية السورية لا مشكلة فيه لمن هم تحت السن القانوني وحدهم، اعلم بانه لم يكن مشكلة حتى عام 2011 ولا اعلم بعد ذلك ان حصل تغييرات

* جواز السفر الغير القانوني لكن دون تزوير للهوية
هذا النوع من الجوازات يستخدم في استخراجه بطاقات مزورة كجنسية مزوره او بطاقة تعريف مزوره ويصدر رسمي من الدائرة، خطورته تكمن فقط في اثناء العمل عليه وبعد صدوره لا مشكلة ابدا لأنه رسمي وصحيح تماما.
ويلجئ البعض لهذا النوع لإستعجالهم في الحصول على الجواز لأن الإجراءات الطبيعية سيستغرق أكثر من شهر. (اتحدث عن الماضي ولا اعلم عن الحاضر ان كان قد تغير)

وفقط🙂


السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من الجيّد أنّي قرأت التّوضيح الآن قبل قراءتي للفصل
شكرا للتّوضيح غاليتي
+ من الواضح أنّه يستلزم البحث كثيرا عن معلومات كهذه لإدراجها في الرّواية
أعانك الله

سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 05-07-2020 04:39 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وقع العم خالد في الأسر ؟
يا له من خبر صادم
كيف سيستطيع جراح إكمال المسار دون السّند الّذي كان يستند عليه ؟
كيف سيفعل ذلك وروابط الثّقة بين المقاومين غير قويّة ؟
هناك جواسيس ؟
هذا أسوء ممّا ظننت
كيف يستطيع أشخاص كهؤلاء بيع وطنهم للعدوّ ؟
إنّه عالم غريب بالفعل

سلمت الأيادي مجدّدا على هذا الفصل الرّائع
متشوّقة لمعرفة ما سيجري في المعركة القادمة
وكيف سيقاوم جراح بيد واحدة وقلب مكسور


سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

النرجـAssiaAljrjryـسية 07-07-2020 09:30 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31880396)
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا بالغالية

اقتباس:

وقع العم خالد في الأسر ؟
يا له من خبر صادم
كيف سيستطيع جراح إكمال المسار دون السّند الّذي كان يستند عليه ؟
كيف سيفعل ذلك وروابط الثّقة بين المقاومين غير قويّة ؟
هناك جواسيس ؟
هذا أسوء ممّا ظننت
كيف يستطيع أشخاص كهؤلاء بيع وطنهم للعدوّ ؟
إنّه عالم غريب بالفعل

سلمت الأيادي مجدّدا على هذا الفصل الرّائع
متشوّقة لمعرفة ما سيجري في المعركة القادمة
وكيف سيقاوم جراح بيد واحدة وقلب مكسور


سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم
متابعة ممتعة للفصل السابع والذي سيجيب على بعض من اسئلتك، والبقية يجيبها ان شاءالله الفصل الذي يليه


شكرا لتعليقك ومتابعتك ايتها الجميلة

النرجـAssiaAljrjryـسية 07-07-2020 09:30 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
Ch7

كيف المصير؟

قدني بخطى ثابتة الى نصري
قدني اليه وإن كان بموتي
سيغدوا جثماني جسرا
ودمائي دليل من سيأتي من بعدي
ليكن المصير ما كان كائن
فذو قضية وعزم، لا يغلبه علوج كفر






.
.
.

- اخبرني الأن سأفقد عقلي، ليلة امس تحدثنا ولم يخبرني عن اي شيء ماذا حصل وكيف حصل؟
- يا لك من فتى، كل ما حصل بأن جيش الامريكان اقتحموا المقر الذي كان مجتمعا فيه مع بعض القيادات قبيل الفجر، اصيب البعض والبعض استشهدوا، فأما المصابين فألقي القبض عليهم، والأمر بالتأكيد بفعل الجواسيس. اضافة، هل بإمكانك القتال؟ الليلة بل الان بعد ساعة على عاتق فرقتنا شن الهجوم في منطقة التاجي. وهذا الهجوم ان نجح سيكون نقطة كبيرة لصالحنا نحن المقاومة...
- سأشارك
بقي صامتا ينظر الي ارى في نظراته الانكار علي، لكن علي الا اتحجج بإصابتي التي كانت قبل شهرين ان بقيت الان في الخلف اتعذر فسأكررها مستقبلا، ما دمت اخترت هذا الطريق فسأسير فيه حتى وإن كنت على شفير الموت مثخن بالجراح....
- كيف ستفعل؟
- انسيت، انا من ابرع القناصين، سأكون ذو فائدة كبيرة في الساحة .
- ان كنت ترى ذلك لا مشكلة عندي، لكن ان اردت البقاء هنا لن الومك ايضا يا جراح.
سرت مع القائد دخلنا المنزل اخرج القائد الخريطة ثم بدأ يشرح لنا الخطة والهدف
- ما نستهدفه هو تأمين هذا الجسر، والغاية منه فتح الطريق الى شمال بغداد للمقاومة، وعلى طرفي الجسر لدينا ثكنتين. لندخل بالخطة الان، ماهر سيتسلل على طول الجسر، الى الخط الامامي ويكشف لنا نقاط تمركز العدو، هل بإمكانك ذلك يا ماهر؟

ماهر هو فتى ضئيل الحجم سريع الحركة والبديهة، دائما ما يوكل اليه المهام الاستكشافية لبراعته في ايجاد طرق للنجاة، هو بالفعل رجل المهمات الصعبة بمقدوره بلا مبالغة ان يدخل الى لب ثكنات العدو ويقتل قائدهم ثم يخرج منها سالما فتى مرح ومحب للمخاطر بجنون، اجاب ماهر متسائلا
- هل اتقدم عن الجسر الى خلفهم ام فقط يكفي ان استكشف نقاط تمركزهم حول النهر والثكنتين؟
- افعل ما بمقدورك فعله لكن لا تتهور، ان شعرت بأن الخطر شديد فقط تراجع
- فهمت.
- جيد، بعد ان يزودنا ماهر بالمعلومات سننطلق انا وسعيد وحسام عبر النهر الى جهة العدو، وهنا دوركما يا جراح ويا يزن، موقعكما يسمح لكما برؤيتنا وعند ارسال اشارتي ستبدئان في تصفية العدو على الجانب الاخر للنهر لتفتحا لنا المجال للرسو،
يزن قناص بارع، لا اعلم ان كان ابرع مني، لكن يمتاز عني بصبره وهدوئه، هو شخص بارد الاعصاب كالثلج والجليد لا يغضب، لكن يبقى بأن المعارك ترك انطباعه عليه، الحزن... تستطيع ان تراه في عينيه الزجاجيتين، اتساءل ما سبب هذا الحزن؟
سأل عماد بهدوء وهو مندمج جدا مع الخطة
- لكن جعل فرقة الامن الذي في الخلف بعيد جدا عن الساحة اليس خطرا؟ ماذا لو اصيب احد من المهاجمين تعلم بأن في مجموعتنا لا نملك سواي طبيبا، اضافة اني علمت الاسعافات الاولية فقط اوس.
اجابه عمر وهو حائر
- المكان غير مناسب ابدا، النهر يقطع امداداتنا، ولا نستطيع الهجوم من الطرف الاخر للنهر مباشرة بسبب كون المكان مفتوحا، مما يسهل عليهم اصطيادنا، وكذلك لا نستطيع ترك الخلف بلا حماية لكي لا نتعرض للحصار او خطر غير متوقع. حسام وسعيد يفوقانكما مهارة في القتال يجب علينا استخدام كل عناصرنا بحكمة، قد نواجه اكثر من 60 عدوا اضافة الى المدرعات والهمرات المقاتلة.
انتهى الاجتماع قصيرا بسبب ضيق الوقت، بدأنا بتحضير انفسنا للقتال، تجهزت كاملا وابقيت القناص على جنب وحملت رشاشا، ابتعدت عن رفاقي قليلا، الهم يثقل قلبي، لا استطيع التركيز جيدا بأي شيء سوى وضع ابي الان، وايضا... ان فكرت بالأمر، كيف لي ان اتجاوز هذا؟ ، لا اعلم كيف اتصرف، ابي... لا زلت اعيش رعب التعذيب رغم مرور اكث من نصف عام، ماذا عنه؟ هل سيكون بخير؟ اخشى عليه من تعذيبهم الوحشي، لكن مهما فكرت ماذا عساي ان افعل؟ اسأل الله ان يلطف به، استودعته الله، الذي لا يضيع الودائعه...

قطع تفكيري صوت الفتى عماد، الذي حدثني مستهزئا
- طفل مدلل يحسب المعارك العاب فيديو، اسمعني ايها الطفل نحن هنا لسنا نلعب فلتبقى في المقر.
استغربت تهجمه علي فسألته ولست ممن يحافظون على برودة اعصابهم، وخاصة الان وانا اعلم بأن والدي وقع في الاسر
- ما مشكلتك انت؟ اعرف ما يعنيه المعارك جيدا، ان كان هنا طفل فهو انت لتهجمك على شخص لا تعرفه حتى
- لا اعرفك؟ انت ابن القائد اليس هذا كافيا لتعريفك؟ لسنا بحاجة لمدللين متأثرين ببطولات ابائهم في ساحاتنا
عضضت على شفتي، لا اعلم ما خطبه، ولكن ان اراد قتالا انا كذلك بحاجة لشخص افرغ فيه غضبي، تدخل يزن
- يا رفاق، الستما تثقلان الجو ونحن سنخرج في قتال بعد اقل من نصف ساعة؟ اهدئا ...
لا ينقصني سوى فلسفة هذا ايضا، قاطعته بتكبر
- ومن تكون؟، ان لم يعجبك الجو فغادر
تحدث عماد مخاطبا يزن
- يزن، دعك من هذا الطفل الذي لا يعرف حتى كيف يحمل سلاحا عد الى الداخل وسألحقك الان
لا اعرف كيف احمل سلاحا؟؟؟ كلماته استفز كل كياني، ببساطة وحركة متهورة انزلت الرشاش من كتفي ثم صوبت نحو عماد لأثبت له مقدرتي على حمل السلاح،
صرخ يزن مرتعبا لكن الاوان كان قد فات
لم يكن سوى جزء من الثانية كانت حركتي متهورة بحق، حتى نفسي لست ادري كيف فعلت ذلك، اطلقت الرصاص الذي خدش وجنته ثم استقر في الجدار، الاثنان تصنما من فعلي، ولم اكن اقل دهشة منهما على فعلي الاحمق، لكن صحوت على ضربة قوية من القائد رماني ارضا، تحدثت معتذرا لكن القائد الان يستشيط غضبا، صرخ بالرفاق ان يتجهزوا سنغادر خلال دقيقتين ثم التفت الي وزمجر
- اين تحسب نفسك؟ في ساحة قتال ام ساحة التدريب لتطلق الرصاص؟ ومن الواقف امامك لتطلق النار؟ أتراه عدوا؟ هل فقدت عقلك؟
لم اتحدث، ما فعلته كان مجنونا بحق، سمعت القائد يوبخ بعماد ويزن ايضا لكن بسبب صوت الرصاص الان جيش العدو سيقتحم المكان، اضافة ماذا لو اخطأت واصبته، بماذا كنت افكر؟ صرخ بي القائد مرة ثانية
- ما الذي تفعله على الارض بالله عليك؟ انهض سنغادر
استوعبت، اصوات الجيش يعم المكان همرات وصرخات الجنود، تسببت بكارثة بحق، خرجنا من الباب الخلفي للمنزل ثم انقسمنا لمجموعتين المجموعة الاولى يضم عمر وحسام وسعيد وماهر المسؤولون عن خط الهجوم، والمجموعة الثانية انا ويزن وعماد وأوس المسؤولون عن خط الدفاع. حسب المقرر سيكون لقائنا عند الجسر وسبب تفرقنا حتى يسهل تحركنا، فبسبب طلقتي المنطقة كلها في فوضة والسير الى الجسر سيستغرق بعض الوقت، تحدث الي يزن بهدوء هامسا
- لا تفعل ذلك مرة اخرى، من الجيد انك لم تصبه، ماذا كنت ستفعل ان اخطأت واصبت في مقتل؟
لم يكن لدي ما اجيبه، عاد وتحدث مرة اخرى
- انت لا تفهم، ولكن عندما تفهم سيكون قد فات الاوان، اضبط اعصابك فالغضب سيقودك الى الهاوية فقط
لا اعلم كلماته هذه ذكرتني بمحادثتي مع عبد الرحمن في ليلتنا في المراقبة حينه ايضا لم افهم معنى كلامه، المقاتلون لأجل الحرية والمكافحون لإسترجاع ما سلب منهم، هؤلاء لهم فلسفة غريبة في الحياة كلماتهم لا ينطق بالحروف بل الدماء، يبنون مجدهم بأشلائهم، ويرتقون المناصب بجراحهم هذا ما يوحي اليه كل حرف ينطقونه، وصلنا الى المنطقة المحددة، مفتوح قليلا لكن الظلام يغطي علينا، هذا الوقت هو اشد الظلام في الليل، ليس على الفجر الا ساعةكاو اكثر بقليل كان تأخرنا من الاساس لإعتقال الجيش للقيادات ولكن المهمة لم تؤجل، وصل الينا جماعة القائد عمر وبدأنا في تنفيذ الخطة، اتخذ الدفاع الخلفي ونحن القناصة مواقعنا، ثم انطلق ماهر في دربه اراقبه عبر منظار قناصي، بعد وصوله لثلث الجسر اختفى عن ناظري بسبب حديد الجسر وهو قد بدأ يزحف لكي لا يرى، قمت بالبحث عبر قناصتي عن عدو في الارجاء الجو كان ساكنا هادئا، بينما انا مندمج في البحث والعد وردني اتصال القائد عمر،
- كم يوجد في مرماك؟
- رصدت خمسة منهم قرب النهر مباشرة، واثنان خارج الثكنة عند جدارها وواحد تحت الجسر من الميمنة
- انتظر الاوامر لتبدأ بالصيد
- حاضر.
تسللوا عبر الجسر بعد أن اكد ماهر كونه امنا، وعند نقطة وصول الجسر الي اليابسة استلمنا الأمر، صحيح اني تدربت وكدت اقتل رفيقي، لكن بوعيي وكامل عقلي هذه مرتي الأولى التي استهدف فيه بشريا، يدي يرتجف من شدة ارتباكي، عضضت على شفتي لأخلق الألم واخفف من قلقي قليلا، صوبت على الذي بجانب الجسر وارديته صريعا، هل قتلت انسانا بالفعل؟, هذا الشعور هذا الألم، انا اقاتل عدوا ازهق العشرات من الأرواح فلما هذا الشعور يتولد من قتله؟ شكرا على الدرس يا عماد، انا لست سوى طفل مدلل بالفعل لا اعرف شيئا عن ساحات القتال الغريب، لكن ليتك اوضحت لي ما تقصد، ام ان هناك الكثير لتقتصره علي في كلمات كأن أني لست اهلا بعد للغزوات؟ تأخرت في رميتي الثانية جأني سؤال من القائد
- اكل شيء على ما يرام؟
- اجل، اسف. سأطلق الأن
طردت الافكار من رأسي، علي التركيز في المعركة اطلقت النار على المتوسط في مجموعة الخمس وارديته، لكن الاربعة الأخرين هبوا مسرعين للثكنة او الاختباء فأسرعت في اطلاق النار عليهم، اخطأت الاولى، لكن يجب ان لا ادع شيء يشتتني، فاسرعت واطلقت بتركيز اكبر واستطعت اصطيادهم واحدا تلو اخر لكن الاثنان عند الثكنة قد هربا. الانذار قد اطلق، والمكان شع انوارا، من هنا بدأ القتال الحقيقي. مع ذلك لسنا الفريسة هذه المرة بل نحن الصيادون. اي جندي المحه اطلق عليه، علينا تصفية المكان والانسحاب قبل بزوغ الفجر، دوي القنابل وازيز الرصاص مزقن سكون الليل، لم يمر الكثير من الوقت لكن اشعر بأن كتفي قد تشنج من رد فعل السلاح عليه، وصلنا الأمر اخيرا بأن المهمة تكللت بالنجاح والان علينا ان نسير نحو شمال بغداد احد اقرب مقراتنا فيه، وخاصة وبعد حماقتي لن نستطيع العودة الى مقرنا القديم. اخذت السلاح على كتفي، ثم خرجت من مكاني، اجتمعت مع عماد، سألني والمح في نبرته القلق،
- اراك متعب؟
ليس تعبا بل الألم، لم اتوقع ان اطلاق النار بالقناص بيد واحدة سيخلف كل هذا الألم، اجبت فقط بهدوء
- انا بخير
وصلنا الجسر، انضم الينا يزن واوس وثم انطلقنا الى الجانب الاخر مجتمعين مع القائد والأخرين وباستخدام سيارة الاعداء انطلقنا الى شمال بغداد، وضعت رأسي على النافذة اراقب خط السير مضى اكثر من 24 ساعة ولم انم فيه، اذان الفجر ارتفع من المساجد القريبة، فجأة زاد السائق والذي كان سعيد السرعة وغير الطريق، رفعت رأسي
- ما الأمر؟
- وقعنا في كمين، سعيد توغل في داخل الحقول منها سـ...
سكت القائد وهو ينظر عبر المرأة الى الخلف ثم صاح هلعا
- كل الى خارج السيارة حالا
ترجلنا من الهمر ولم يكن سوى ثواني حتى طار الهمر في الجو محترقا، عصفها فرقنا، سلاحي القناص، وهو غير مناسب للقتال العام، المنطقة مفتوحة قليلا، مما يزيد الطين بلة لكن يبقى هنا بعض البيوت الصغيرة المتفرقة والخالية ستكون ذات فائدة عظيمة اسرعت واختبأت في احدى البيوت، ثبت القناص على النافذة ثم استندت بجسدي على الجدار لأخفف من ثقل رد فعل السلاح، ما بحوزتي من رصاصات فقط التي بداخل المخزن والذي يسع لعشر طلقات وقد اطلقت منه ما يقارب الاربع في المعركة السابقة، ليس لي سوى ست طلقات، وعلى ساقي لدي سكين، ومسدس جلوك، لكن علي اولا الحصول على سلاح رشاش، اقتنصت اقرب جندي لموقعي، تركت القناص في المكان واخرجت المسدس، علي الان فقط التسلل لذلك الجندي والحصول على سلاحه، خرجت من المنزل، نظرت حولي، هل سيتكرر؟ ماذا عن نصرنا؟ هل كان خدعة خدعنا بها انفسنا؟ الرفاق يقاتلون الان، لكن انا واثق بأنهم لا يملكون الذخيرة الكافية للقتال الطويل، علي الاجتماع بهم سريعا، اكملت تسللي حتى وصلت للجندي الصريع، اعدت مسدي لمكانه، ثم اخذت الرشاش، وضعت رباطه من عنقي ليسهل لي الحركة، موقعي خطر الأن، سأتراجع الى حيث سيارتنا المحترقة، سرت لإحدى المنازل القريبة مني اولا، وما ان دخلت حتى وجدت جنديا من الأعداء امامي...

.
.
.
.
.
.
.
.

شَجن العُذوب 07-07-2020 09:54 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلمّت أناملككك المبدعه والمميزه يا آسيا، سؤال؟ الكلمات إلي تفتتحي بها الجُزء ، من تأليفك الشخصي أو منقولات , لها فتنّه خاصه تلامس قلبي بعمّقها ،
لا تتأخري علينا، ودي ♥️

النرجـAssiaAljrjryـسية 07-07-2020 10:11 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
.
.
.
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب (المشاركة رقم 31885200)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا وغلا انرت وشعشعتي غالية

اقتباس:

سلمّت أناملككك المبدعه والمميزه يا آسيا، سؤال؟ الكلمات إلي تفتتحي بها الجُزء ، من تأليفك الشخصي أو منقولات , لها فتنّه خاصه تلامس قلبي بعمّقها ،
لا تتأخري علينا، ودي ♥️
شكرا على جميل اطراءك غاليتي اسعدتني كثيرا.

الكلمات الافتتاحية الفصل الاول والثاني مقتبس من اناشيد اما ما بعد الفصلين الاوليين فالافتتاحيات من تأليفي
.
.
.

النرجـAssiaAljrjryـسية 07-07-2020 10:14 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
احم
ِ
.
اردت ان ارفع بعض الصور التوضيحية لما ورد بالفصل من انواع الاسلحة الى الخارطة ....
لكن واجهت مشكلة في رفع الصور وان شاءالله فور حل المشكلة ارفع الصور
.
.
عند اعدادي الفصل ورد عقلي بعض التوضيحات لكني نسيته🌚
.
.
فأي نقطة غريبة او مبهمة يرجى الاشارة اليه حتى اوضحه☺✋

النرجـAssiaAljrjryـسية 09-07-2020 03:45 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
ch8


رثاء الفجر




مع دماء حرٍ ازهق الفجر
ظلامٌ وليل الظالمين طال امده
هل للحروف ان تروي قصة من المعارك؟
ما يجري بأرضٍ اثخن بالجراح القواتل؟
احجارُ منازلها غدت مقابر؟!
وليلها يشكو من وحشية قاتلٍ متفاخر؟
على دماء سال في الأرض طاهرة
اعلن الليل رثاء فجرٍ ازهقه سلاحُ ظالم

.
.
.



اكملت تسللي حتى وصلت للجندي الصريع، اعدت مسدسي لمكانه، ثم اخذت الرشاش، وضعت رباطه من عنقي ليسهل لي الحركة، موقعي خطر الأن، سأتراجع الى حيث سيارتنا المحترقة، سرت لإحدى المنازل القريبة مني اولا، وما ان دخلت حتى وجدت جنديا من الأعداء امامي، تحدث الي وكأنه يعرفني
- لقد تأخرت، ظننت انك لن تأتي، على كل حال هذا هو ثمن عملكم، اخبر رفيقاك وانسحبوا من المكان، غدا سأتصل بك لأجل عملكم التالي
اخدت ظرفا كان من الواضح احتوائه على اوراق نقدية، لكن مهلا، هل يظنني جاسوسا، هل فرقة ابي بها جواسيس؟!!! كنت لا ازال في الصدمة، انظر اليه هو عراقي الجنسية من لهجته، اهو في جيش الخونة؟ ام فقط من الحثالة الذين اختاروا العمل مع الاحتلال لأجل المال؟ اخذ حاجاته ثم هم بالمغادرة، ناديته
- مهلا...
التفت الي ينتظر مني ان اكمل، لكن لم يكن لدي ما اقول، اظن ان افضل ما استطيع فعله هو قتله ثم المغادرة فقلت له
- لا شيء
استدار مغادرا، اخدت رشاشي واطلقت عدة طلقات عليه في مقتل، خرجت من المنزل بحذر، يشتت تركيزي ما حصل منذ قليل، متسللا عدت الى حيث السيارة لمحت اشارة من القائد في احدى المنازل القريبة في الخلف، تحركت اليه، من الجيد ان المسافة ليست كبيرة بين السيارة المحترقة والمنزل، وانا امل انه ينتظرني فقط للانسحاب فأنا تعب جدا ويدي يؤلمني كثيرا، سحقا اريد ان اخرج من هذا الجحيم بأسرع وقت فقط، اضافة المكان يخنقني وأمر الجواسيس حط على قلبي كحمل ثقيل، وصلت الى القائد وكان يزن بجانبه مصاب، سألني القائد وأرى كم هو مرتبك وقلق
- هل انت بخير؟
- انا بخير، لكن يزن؟
- ابحث عن عماد، ليأتي الى هنا، وايضا علينا التجمع للانسحاب،
- سأفعل الان
ليس مجددا، انا متعب متى سينتهي كل هذا، ليس بيدي حيلة ولا يحق لي الشكوى، خرجت من عنده، نظرت حولي بالله كيف لي ان اجد ذاك الرجل الان؟، الشمس بدأ ينير الارض الوضع كلما له يزداد بؤسا، التحرك الان بات خطرا وخاصة بتقدم المدرعة في ساحة المعركة، لا يهم الان، علي التركيز فيما حولي وإلا هلكت، طال بحثي قليلا حتى لمحت في احدى المنازل عماد أسرعت اليه، لقد ابتعدت عن مكان القائد كثيرا، والأسوأ اني عبرت الي الجهة الأخرى للساحة، العدو يفصل الان بيننا وبين القائد، وصلت إلى عماد، اخبرته عن القائد ويزن الامر اصبح معقد اكثر وزاد الخطر حتى اليأس، المدرعة بلغت المنطقة التي نتحصن فيه وكون الشمس قد اشرق يزيد الصعوبة درجات لتسللنا، اظن ان اصابة يزن كان في خصره، رغم ان القائد اسعفه لكن ذلك لم يكن كافيا، الساحة اصبحت هادئة، مرعبة، لا ازيز رصاصة ولا دوي قذيفة وكأن قبل دقائق لم تكن هنا معركة جارية. تسللنا من خلف المنزل الى منزل اخر ثم اخر، لكن لم يكن هناك اي مجال للتسلل الى الجانب الاخر، حدثت عماد ولا ارى غيره من سبيل لإنقاذ الفرقة
- سألهيهم وتقدم انت
- هل فقدت عقلك؟ ستقتل لا محال ولن يكون الامر ذو فائدة
- هل لديك اي فكرة اخرى؟
- لا اعلم فقط اصمت ولا تقترح افكارا حمقاء
لم استطع ان امنع ابتسامتي، اظنه لا يزال لا يرى فيّ سوى طفل مدلل. نظر الي وعلى وجهه علامات الاستغراب سألني
- بالله ما الذي يدعوك للابتسام؟
- اتعلم، في معركتي الاولى نجوت من اربع قنابل وقعن قربي
نظر لكتفي الايمن ثم ادار وجهه عني وتحدث بضجر
- حظ جميل، لكن ابشرك لن يتكرر كل مرة
لا يهمني ما رأيه او قوله، انا من الحمقى الذين يتسرعون في اتخاذ القرارات، سأكذب الان لو قلت بأني لست خائفا، سأكذب ان قلت اني لا اريد النجاة ايضا، لكن نخدع من؟ ان لم نضحي لن نستطيع النجاة، نختبئ في منزلين مهترئين ولا نملك حتى ما يكفي من الذخائر للقتال، ليتني لم ارمي قناصتي لكن لو لم افعل ما كنت لأستطيع القتال حتى اللحظة، وايضا الان أنا بأمس الحاجة لقناصة، مهما يكن التفكير بأمر السلاح لا جدوى منه ما يهم الأن النجاة وأمر الجواسيس أنا واثق بأن أولئك الثلاثة اوس وسعيد وماهر هم الجواسيس، لقد خاطب اللعين على انهم ثلاثة، وهؤلاء الثلاثة اين؟ طال بحثي عن عماد لو كانوا في ساحة المعركة كنت سأجدهم بالتأكيد، محال ان يغادروا المعركة دون القائد الا ان كانوا جواسيسا، وايضا أنا واثق بأن احدهم ان لم يكن ثلاثتهم السبب في وقوع ابي في الاسر، على اولئك الأوغاد نيل جزاءهم حتما، اخرجت المال ووضعت على الارض نظر عماد الي ثم سألني
- ما هذا؟
شرحت له ما حصل، القهر في عينيه والألم افهمه، فأكملت قائلا
- على احد ما النجاة من هنا أولئك الأوغاد لن يتوقفوا عند هذا الحد، سينضمون لفرق اخرى ولن يتوقفوا. لست استطيع النجاة فكوني بذراع واحد يعرقل سرعة حركتي، الجماعة اهم من الفرد يا عماد، وايضا انا لا ارغب بالموت ان استطعت النجاة فلن اوفت الفرصة، الحق بالقائد الان هذا ما يهم.
استطعت اقناعه اخيرا استعددنا لخطتنا، سينطلق من هنا وبعد نصف ساعة سأبدأ هجومي هذا ما اتفقنا عليه، وقف عند الباب، ظهره علي فقط اسمع صوته المقهور
- اعتذر.... عن كل ما قلته لك سابقا، لم اكن انوي ان استصغر من شأنك، لكن اغضبني كونك مصاب وترغب في المشاركة،
- شكرا لك عماد، علمتني الكثير حقا، بالنسبة للمعارك انا بالفعل لست سوى طفل مدلل
- بحفظ الله يا اخي، سدد الله رميك واعمى عيونهم عنك
غادر عماد، وضعت التوقيت لنصف ساعة، هذا سيجعله يبتعد عني مسافة كافية ليمنح له المجال للعبور الي حيث القائد، اعدها بالثواني، الوقت لا يمضي، من الجيد بأن الجنود لا يقتحمون المنازل، لا زالوا حذرين هذا جيد، قبضت على سلاحي، لدي نصف مخزن في مسدسي، ومخزنين في رشاشي، علي الاقتصاد والإطلاق بحذر، لو استطعت جذبهم لربع ساعة سيكون جيدا لتأمين الطريق لعماد ان استطاع العبور. ابي... يبدوا بأن اللقاء لم يكتب لنا، تمنيت ان ترى كيف ابنك الاحمق اصبح رجلا يعتمد عليه، ربما... هي النهاية، انا خائف حقا، كيف للرجال الصمود والقلب يتراقص خوفا؛ انتهى النصف ساعة، اخذت الرشاش ثم صعدت لسطح المنزل، زحفت نحو حافتها، من الجيد ان جدار هذه المنازل بها فتحات احدثت اثر المعارك، اخذت نفسا عميقا ثم بدأت اطلق الرصاص باقتصاد محاولا اصطياد ما استطيع من الجنود، ولكن لكونه رشاشا والمسافة بعيدة قليلا لا استطيع ان اصوب بدقة، بدأت زخات الرصاص ينهال كالمطر على المنزل الذي احتمي فيه، ناديت ربي ورجوته ان يكلل مهمتي بالنجاح وأن يحفظني من نيرانهم، ويسلم اصحابي. لم اوقف الاطلاق، لكن ايضا احاول قدر الامكان الاقتصاد فبين كل طلقة وأخرى انتظر ثانية او اثنتين، هز المنزل ضرب المدفعية، سقط جزء منها، لا يجب علي التوقف، لا يجب ان استجيب للخوف، لا يجب ان استجيب للألم؛ بقيت ارمي بشكل اعمى، ألم في يدي يزهق روحي، ما عدت استطيع اسناد الرشاش على كتفي، اصابعي مدمية بفعل الزناد وطول استخدامي السلاح الليلة، لا يهم ان اقتلهم او لا، ما يهم فقط ان اجعل تركيزهم علي، علا دوي مدفعية اخرى هوى سقف المنزل، سقطت ارضا، قطعة من الشظية اخترق ظهري، وعلقت تحت انقاض المنزل لكن لا يزال... الوقت لم يمض، لا يزال.... ، انتهى المخزن الاول، فبدأت بالمخزون الثاني، من الجيد ان لا زال أجزاء من الجدار قائما، لن استطيع التراجع بعد الأن علي الكفاح حتى اخر رمق لي ،طلقة اخترق صدري، وقع الرشاش من يدي بعيدا، حاولت ان اخرج المسدس لم استطع، اظن انه النهاية فقط، ارخيت جسدي فلم اعد املك اي طاقة لأي فعل، انا متعب... اظن أني استطيع ان استريح الأن... لا اعلم ان كان لحسن حظي او سوءه، قذيفة اخرى دوى، رماني من المنزل حررني من الانقاض، سبب لي الكثير من الأضرار، لا اعلم الى كم رماني الى الخلف، الضباب يغطي كل شيء، لا استطيع ان اسمع شيئا او استوعب امرا، لكن ما اعرفه الان... اني لا ازال حيا...، سرت تاركا خلفي ساحة المعركة، محاولا قدر الإمكان الابتعاد عن انظار العدو من الجيد احتواء هذا المكان على منازل عشوائية يخفيني عن انظارهم، لا اعلم كم تراجعت او من الوقت مضى كل شيء خارج نطاق استيعابي وحسابي الأن، التجئت لإحدى المنازل، جلست تحت السلالم، اغمضت عيناي... اشعر بالثقل، كم مضى من وقت؟ ارغب بأن انام، متعب جدا يا أمي....
.
.
.

الثلجية 11-07-2020 09:32 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯
😯

النرجـAssiaAljrjryـسية 13-07-2020 01:41 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
ch9

ليل الظالمين




طال الليل وطال
والظلم لا زال في الأرجاء
غربان سود يترقب غفلة
لينقض ويلتهم اللحم والعظام
شرابها الدماء
حتى ما عاد في الوريد من دماء
ثم بعد يسئل الفتى لما الكره والأحقاد؟
بالله كيف الصفاء لقلب ارهقه الظلم والظلام







هذا الصخب...
ازيز الرصاص ودوي القنابل،...
الموتى والجرحى... في كل مكان دماء... هذا الصخب يفقدني صوابي....

لكن، هدوء مريب... فراش وثير، لا ألم ولا صخب قتال.... هل مت؟
أين أنا؟... تجرأت وفتحت عيناي، ليس مظلما،... ليس قبر اموات، رفعت يدي انظر اليها، انا واثق بأنها كانت مثخنة بالجراح، اتذكر جيدا الدماء كان ينزف ليس هنا سوى اثر... لا اشعر بألم... هل كان حلما؟ انا اعلم... لكن لا أشعر بالألم؟، أو بالأحرى كيف لا أزال حيا؟!!! الشظايا اخترقت جسدي ناهيك عن رصاصة استقرت على صدري، نهضت من السرير، مرأة امامي اتجهت إليه، على وجهي أثار لكنها مندملة؟، هذه الغرفة المريبة، سرت الى الباب، خرجت الى الصالة، نادتني فتاة بإسمي نظرت إليها مستغربا، سألتني
- هل انت بخير عزيزي؟,
استغربت امرها، بقيت انظر اليها احاول التعرف عليها، ولكن كيف لي ان اعرفها؟ انا لم اتواصل مع فتيات ابدا، اضافة الى مناداتها لي بعزيزها! فسألتها
- من تكونين؟
بقيت مذهولة لوهلة، لم تجبني، لثوان طوال اشرت لها بعيني بأني أنتظر منها جوابا، لكنها سألتني بدورها
- ما بك؟ الا تتذكرني؟
- وهل يجب ان اتذكرك وأنا لا اعرف؟
التزمت الصمت ثم شهقت سألتني بصراخ
- هل استعدت ذاكرتك؟
- هااا؟!!!
- اذا حقا استعدت ذاكرتك، انا... سعيدة حقا بهذا جراح، اخيرا
- ما الذي تهدين به يا فتاة بالله عليك؟
اجبتها، اعلم بأن كل شيء مريب، لكن حقا ما الذي يجري؟! سارت مسرعة نحوي، تراجعت خطوتين الى الخلف، لكنها دخلت الغرفة التي خرجت منها، نظرت اليها من الباب وهي تفرغ حقيبة ما، ثم أتت إلي وهي تحمل بيدها دفترا، سألتها
- ما هذا؟
- اسمعني، اعلم انك الأن تستغرب ما حولك، اريدك ان تهدأ قليلا وسأشرح لك كل شيء، وايضا هذا عقد زواجنا، انا زوجتك
من زوجة من؟ هل تسخر مني ام ماذا؟، اخذت الدفتر من يدها وبالفعل وجدتها كما قالت عقد زواج رميت العقد عليها ثم سرت الى الخارج وأنا اكلمها
- احتفظي بها لنفسك، قال زوجتي قال، بين ليله وضحاها بالله؟
نادتني بصوت عال قليلا
- اذا يا سيد جراح اخبرني كيف اختفى جراحك بين ليلة وضحاها؟ لا تمزح معي، هيي انظر الى هنا
كلامها صحيح.... لو أنكرت أني كنت مصابا ما هذه الندوب الذي كالنقش على جسدي؟ وقفت احاول أن أتذكر، أنا حقا لا استطيع ان اتذكر، لقد ارسلت عماد، ثم دخلت في اشتباك مباشر مع الاحتلال وأصبت اصابات بليغة، ثم ماذا؟! انا واثق من أني خضت تلك المعركة... لكن لما الألم مرتكز فقط على رأسي، محاولة التذكر يصيبني بصداع قاتل، أنا... حقا لا أفهم شيئا ... شعرت بيدها على يدي، سحبت يدي فزعا، لم اعتد على لمس امرأة لي، بأي جرأة تمسك بيدي؟؟!!! تنهدت ثم قالت لي بصوت هادئ حزين
- لا اعلم كيف وصل الأمر الي هذا الحد، إن اردت ان تطلقني لا بأس لي، على الرغم...
أجهشت بالبكاء أمامي، لا اعلم ما افعل، أكملت كلماتها من بين دموعها
- أنا..ِ. كان خطأ.... اخبرت أمي بذلك،..ِ كنت اعلم بأن هذا ما سيحدث... لكن.... ما كان يجب ان نتزوج، انظر اليك انت حتى لا تتذكر اسمي الأن....
سحقا لها، انا لم أتعامل مع الفتيات ابدا، بالله كيف اسكتها الأن، دموعها، أنينها، يضيق صدري، عاااااا اظن أنه لا مفر، هذه تدعي بأنها زوجتي، يالها من معضلة، سألتها حائرا
- كم مضى؟
مسحت دموعها ثم اجابتني بهدوء
- سبعة أشهر على بقائك في بيتنا، وأربعة اشهر على زواجنا
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اقالت سبعة اشهر؟؟؟؟؟؟؟ في هذه اللحظة فتح الباب، ودخلت امرأة اربعينية العمر، سألتني وأرى الفرحة في عينيها
- استيقظت يا بني، حمدا لله، لا تعلم كل مرة تسقط فيها مغشيا عليك كم تسبب لي من الخوف والقلق
نظرت للفتاة التي تدعي بأنها زوجتي فأجابتني دون سؤال
- إنها أمي
استفسرت والدتها الأمر فكان جوابها الوحيد لها بأني استعدت ذاكرتي ثم غادرت الى غرفتها، نادتها والدتها ولكن لم تجب، الأمور يزداد تعقيدا، اظن أنه افضل حل أن اتصل بأحد من رفاقي لست اصدق ما تقوله لي ابدا، فسألت السيدة عن هاتف، نظرت إلي بحزن ثم خبرتني بأن الهاتف سأجده على الطاولة، اتجهت الى الغرفة تطرق الباب وتنادي ابنتها، لن اصدق كلمة مما يقولون، لم افقد عقلي بعد، اتجهت الى طاوله في وسط غرفة الجلوس. وجدت الهاتف، اخذتها، ثم ادخلت رقم هاتف قائدي السابق محمد، كنت قد حفظته عندما كنت تحت اشرافه للتواصل معه، اتصلت به ولم يطل الوقت حتى رفع الخط عرفت له عن نفسي بعد السلام كانت إجابته مليئة بالدهشة والاستغراب
- مستحيل،... جراح؟!!!
لما هذا الاستغراب منه؟؟؟؟ نظرت الى العجوزة التي لا تزال عند باب غرفة ابنتها تتوسل إليها، هل كلامهما صحيح؟ عدت الى الحديث مع القائد
- ايها القائد هل تستطيع ان ترسل الي رقم هاتف القائد عمر
لكنه لم يجب طلبي بل انفجر غاضبا يسألني أين أنا والى اخره بحديثه عن استهتاري
استغربت غضبه، لكن بدأت أشعر بالضيق الشديد، ما هذه الدوامة، اسمعه يناديني عبر الهاتف، لا اعلم بما أجيب، انا ما عدت اعرف ما هو الخيال وما هو الواقع، كل ما استطعت أن افعله هو أن اغلق الخط، جلست على الأرض ارغب في البكاء بالله ما الذي يحصل؟ يد وضع على كتفي، التفت مرتابا، كانت العجوزة، تحدثت
- هل لنا أن نتكلم قليلا يا بني
لم أجبها، لا اعلم ما هو الصح والخطأ، أبي... ليتك هنا فحسب، رن الهاتف نظرت للرقم وكان رقم القائد محمد، لم اجبه، سكت الهاتف ثم عاد يرن مرة اخرى، اخذت العجوز الهاتف من يدي، ثم هي فتحت الخط وبدأت تتحدث مع القائد، فقط قالت له العنوان ثم طلبت منه المجيء، اغلقت الهاتف، واعادته الى الطاولة، جلست على الأريكة ثم بدأت تحكي لي قصة
- عند أذان الفجر بدأنا نسمع اصوات الطلقات والمدافع، كما الحال منذ وقت طويل، لم تكن سوى معركة بين المقاومة والمحتلين، بقينا متيقظين لأنه وكما تعلم، عندما ينتهي كل معركة يبدأ الاحتلال في مداهمة البيوت للبحث عن أي رجل لتعتقله في المنطقة، سكت اصوات القتال، صعدت ابنتي الى السطح لترى الى أين وصلت المعركة، لكن فجأة عاد اصوات الرصاص وبقيت ابنتي في السطح محاصرة تخشى النزول، وبعد اكثر من نصف ساعة نزلت مسرعة... اخبرتني بأنها رأت فتا جريحا يدخل إحدى البيوت القريبة وهو مصاب،..... قبل ان يبدأ المداهمة اسرعنا انا وابنتي الى ذلك البيت، وجدناك مغشيا عليك تحت السلالم وتنزل بشدة، عندما رأيتك لم اصدق بأنك حي،.... الجراح يملئ جسدك ووجهك لا يبان ملامحه من الدماء والجراح،.... حملناك انا وابنتي وأتينا بك الى هنا، في هذا المنزل لدينا قبو كنا نستخدمه في حالات الغارات الجوية في زمن الحصار.... خبأناك هناك وابنتي تولت اسعافك، بفضل الله سبحانه وتعالى لم ينتبه الجيش للقبو، ثم توليت ابنتي علاجك، وبقيت في القبو يومين حتى استعدت وعيك، كنت لا تستطيع حتى الحركة، ولا تتذكر حتى اسمك، وجدنا بطاقة تعريفك ولكن لم نستطع التوصل لاحد من اقاربك فلم تكن تحمل معك هاتفا أو أي شيء يساعدنا في التواصل مع احد من معارفك...ِ بعد شهرين استطعت ان تستعيد جزء من عافيتك ولكن.... لم تستطع أن تتذكر أي شيء عن نفسك، لم اعلم ما يجب علي فعله، لم أكن لأجعلك تذهب وصحتك سيئة جدا، وخاصة وأنك كنت تفقد وعيك بين الفينة والأخرى وجدت أن أفضل حل هو زواجك من ابنتي، لتستطيع العيش معنا...
كانت تشرح لي وتبرر، لم أرغب في الكلام، فقط كنت جالسا على الأرض مستمعا بصمت، توقفت عن الحديث لطرق الباب، اتجهت اليه كان عمر، عرفته من صوته، نهضت من الأرض لاستقباله، لكن دخل الي بخطى مسرعة ثم احتضنني بقوة وأسمعه يحمد الله ، من خلفه دخل عماد، تحدث بلذاعة كعادته
- هذا الطفل المدلل، أيها الـ... ، جعلتنا نصلي صلاة الغائب عليك وأنت لا تزال حيا.
ضحك عمر ضحكة صاخبة، تركني ثم نظر لعماد وحدثني
- لا تلمه، لسبعة اشهر كنت اراه يبكي كل ليلة عليك
- اخبرتك لم ابكي عليه، فكيف ابكي عليه وهو جعلني كالوغد الجبان الذي يهرب بحياته.
اللقاء كان حافلا صدقت ولست مصدقا، لقد مضى سبعة اشهر بالفعل منذ تلك المعركة، اذا أنا بالفعل متزوج، بعد حديث طويل وسهرة اطول غادرا عمر وعماد، لم يسمحا لي بمرافقتهما بحجة يجب ان ابقى مع زوجتي لأتفاهم معها وأرى ما أفعل، هي لم تخرج من غرفتها منذ حديثي معها، والدتها هبت الى غرفتها بعد مغادرة ضيوفها، أنا افهم كل شيء الأن، لكن بالله كيف سأدخل غرفة فتاة الأن؟؟؟؟!!!! هي زوجتي، ولكن، اكاد ابكي حائر لا اعلم ماذا افعل، تشجعت وسرت نحو غرفتها، لكن لم استطع ان اطرق الباب، لم أجرئ، تذكرت عادتي القديمة في هذه اللحظة، وسرت بهدوء الى السطح، افضل مكان لأريح عقلي، تمددت على ارضيتها اراقب السماء، كم هي جميلة وساحرة، تختلف عن المدينة كثيرا، سحرها مختلف، رفعت يدي، هذه الأنجم البعيدة كالنصر تماما، جميلة... ساحرة... لكن بعيدة جدا، لن تستطيع ان تمسك واحدة مهما حاولت.... لقد اشتقت لنفسي القديمة،... ما ارغب به في هذه اللحظة هو الهرب فقط، اترك كل شيء وأنسى كل شيء وأهرب، بالله لما استعدت ذاكرتي؟ هل كنت سعيدا في الأشهر السبعة المنصرم؟ ابي متى ستعود، ككل وقت، أنا ضائع بدون إرشاداتك لي، ليتك هنا وتخبرني ما علي فعله، انا لا اعلم...

استيقظت على اذان الفجر... لم افكر ابدا بما يجب علي فعله، لا استطيع التفكير والأهم من ذلك كله اشعر بالخجل من ماهر، لقد اتهمته بشيء ليس فيه، لم يكن له يد بل فقط كان محاصرا برفقة حسام في المنطقة الأمامية، أدين له باعتذار، لكن اخبرني عمر بأنهم لم يصلوا للجاسوس الثالث، قبضوا على اثنين اللذان كانا بالفعل اوس وسعيد وبالتالي علينا توخي الحذر من الثالث، وأمور القيادة في الفرق الذي بمنطقة صلاح الدين وديالى سيقتصر المعلومات على القيادات والثقات. الأكثر ضمان فقط لتجنب تسرب أي معلومة للعدو قدر الإمكان، نحن نعلم بوجود جواسيس في صفوف المقاومة، لكن كمثل سعيد الذي كان له مكانة الأمر اصاب القيادات العليا بنوع من القلق، سعيد سائق أبي اضافة لكونه المسؤول عن المراسلات للمعلومات السرية والحساسة بين فرقة ابي والقيادة العليا، نزلت لأجل الصلاة ولم احبذ الصعود ثانية، كنت نعسا جدا فأكملت نومي على الأريكة في غرفة الجلوس،... اصوات خفيفة تصدر في المكان ازعج نومي، فتحت عينا واحدا وجدتها من يقال انها زوجتي تضع الفطار على الطاولة، اظن أنه علينا المواجهة، تحدثت بادئا الحديث وانا مغمض العينين
- انا... اشكرك، لقد انقذت حياتي....
اجابتني بصوت هادئ ساحر لصوتها نغم جميل، لم امنع ابتسامتي، سألتني بصوت حائر
- لما تبتسم؟
نهضت جالسا نظرت اليها، فتاة سمراء عيناها بنيتان ممزوجتان بحبات سوداء يعطيها بريقا، شعرها اسود طويل حتى ركبتها، بهرت بجمالها الأصيل، جلست على كرسي طاولة الطعام ثم وضعت يديها على خديها تبادلني النظرات بصمت، لم اتمالك نفسي فضحكت من وجهها الطفولي المعاند، تحدثت معتذرا
- انا حقا اسف، لكن هذا ليس ذنبي أني لا اتذكر
كشرت ضجرة من قولي فأكملت لها محاولا اظهار العطف قدر الإمكان
- أمهليني فقط عدة أيام لأعتاد، أنا... لم أتعامل مع أي فتاة قبلا... انا، لا اعلم ما علي فعله حقا
عادت وابتسمت ثم قالت لي ضاحكة
- بالمناسبة ادعى ليلى
ليلى، زوجتي منذ اشهر في ربيعها السابع عشر فتاة مرحة لدرجة اعجز ان استوعبها هي لكن وجدت فيها جانبي المشرق، هي شمسي وضياء عمري، قلبي يفيض بشعور مجهول كلما اكون برفقتها، هي من تكمل لي الحياة، أهذا هو الحب إذا؟ إن كان فأن حبها تشرب روحي حتى اصبحت ثملا بها، إجازتي لم تكن سوى لأسبوع لسوء حظي وأنا اضعت وقتي بين عدم تصديق وخجل ومحاولة اعتياد، ودعتها وخرجت الى ساحاتي، قلبي يأبى فراقها، اتعجب من امري، منذ اكثر من عامين وأنا لا أجد أنسي سوى بساحات القتال برفقة السلاح والمحاربين، كيف تغير الحال وأي خدعة هذه؟ وصلت المقر، دخلتها ووجدت رفاقا جدد، رحبوا بي اشد ترحيب ثم قدموا لي انفسهم، أولهم عامر طبيب ميداني شاب ثلاثيني بارد غير مبالي ، ثم محمد في عامه الخامس عشر، فتى رقيق وحنون، واخيرا سامر، ترى المكر في عينيه، لم احبه كثيرا لكن ليس هذا مهما يملك موهبة فذة في وضع الخطط الناجحة، هذا ما قيل لي، بعد سلامي لهم سألت عن ماهر وحسام والبقية فأجابني محمد
- القائد وعماد سيعودون بعد سويعات، حسام وماهر في الحراسة، أما يزن خرج ليشتري بعض من المأكولات للعشاء، صعدت الى السطح كان ماهر وحسام جالسان بهدوء وسلام، القيت لهم السلام من بعيد، كشر ماهر عند رؤيتي وادار وجهه عني، لكن هو ممثل فاشل لا يستطيع حتى ان يخفي بسمته، سلمت على حسام بعيني، ثم اقتربت من ماهر وجلست بجانبه قرفصاء
- ألن تغفر لهذا الأحمق زلته يا ماهر؟
- لا اغفر للحمقى
كشرت بضجر، اعلم بأني أخطأت بحقه خطئا فادحا وما قلته كاد ان يطير رأسه مع ذلك بالله لقد مر سبعة اشهر على الحادثة، استرحت في جلستي ثم تحدثت وأنا انظر للبعيد الى الشوارع الشبه الخالية مع اقتراب وقت منع التجول
- معك حق وحتى إن لم تغفر لي، لن ألومك، لكن، الموت يحيط بنا من كل جانب لا ارغب أقلا بأن أموت وهذا الذنب في رقبتي
ابتعد ماهر عني صامتا اظنه لا يزال لم يصفح عني، قلت له بعد أن تذكرت كلمات يزن لي. قبل المعركة الأخيرة،
- قال لي يزن ذات يوم، بأني لن افهم، لن اعقل إلا بعد ندمي، وحينه سيكون الأوان قد فات، حينه ظننت بأنه قال لي هذا لتصويبي السلاح باتجاه عماد، ولكن بعد كل معركة اكتشف كم انا لست سوى احمق كبير لا أجيد سوى الكلام والأفعال الطائشة ولا افهم شيئا حقا إلا بعد ندمي على فعله
لم يجبني وأظن أني اكثرت الحديث حقا، بالله بأي وجه أتيت من الأساس للتحدث معه بعد ما سببت له الكثير من المشاكل بسبب شك كان في غير محله، ما فعلته فقط أني تراجعت بصمت، اظن أني بالغت في تقدير موقفي، كل شيء يصبح سيئا، ضحكات ماهر كان يملئ المكان، وقفت في مكاني دون أن التفت إليه، يرن قهقهته في الفضاء بعد ثوان وقد طال ضحكه ويشاركه بذالك حسام الذي يقال بأنه الانطوائي التفت في فضول، انتظر تفسيرا، تحدث ماهر وهو يرى وجهي، لا اعلم كم ابدوا احمقا الأن لكن لما يزيد في الضحك كلما نظر لوجهي؟ ، لم احتمل الأمر أكثر فصرخت في غضب
- ما الذي يحصل معكما بالله عليكما؟
زادا في الضحك وزدت غضبا، أهذا من اعتذر منه؟ تبا.... سرت في خطى غاضبه لأغادر لكن اوقفني يد ماهر الذي سار الي مسرعا وأمسكني من ذراعي، نظر إلي مبتسما ثم تحدث موضحا
- انا اسف، لقد كان رهان بيننا فقط ههههههههههه
نظرت الى حسام لا فائدة من هذا المجنون فتحدث حسام حينه
- قبل أن تأتي كنا نتراهن كيف ستعتذر مع شخصيتك العنيدة؛ وللأمانة كما قال ماهر كان اعتذارا دراميا، لا نضحك عليك ولكن لتصرف ماهر الذي كان يمثل كيف ستعتذر فقط.
بالله ألا يعرفون الجدية ابدا؟؟؟؟! فار دمي من الغضب، احمل هم الاعتذار منذ اسبوع ونفسي مثقل وهم كل همهم الضحك؟ ما الذي ارجوه من ماهر ويزن ان اجتمعا؟ مجانين...

قلتها بصوت عال وحاد وأنا اغادر السطح
- مجانين...

كان خطئي لأني اعتذرت أساسا، في الصالة وجدت ان يزن قد وصل، تحدث فرحا مرحبا بي لكني الأن النار يغلي في صدري من شدة الغضب، إن تحدثت معه انفجرت في وجهه كبركان، فللسلامة تجاهلته وخرجت خارج المنزل، لا يزال هناك ربع ساعة حتى الثامنة ومنع التجول سأبقى هنا قليلا ثم اعود لأنام هذا أفضل لي، جلست امام الباب ثم اسندت نفسي على الجدار، تذكرت ليلى، اريد العودة اليها، اشتقت إليها حقا، حاولت ان اغرق تفكيري بها لأنسى سماجة اصحابي.... تفاجئت لصوت عماد المتسائل
- ما بك تنظر الى السماء مبتسما؟
بعد لحظات استوعبت فنهضت من الأرض فزعا، بالله هذا ليس يومي ابدا، كل ما اواجهه هو مواقف مزعجة، تقدم القائد عمر مني وبعد السلام دخلنا المنزلِ ...


شهر وأخر يمر، معارك وهدوء سهر وسمر، ولا ننسى حبيبتي ليلى، هي نسمة بادرة منعشة في جحيم حياتي، اردت ان ارسلها الى حيث اخوتي هي ووالدتها عمتي، لكن رفضت رفضا قاطعا بحجة انها تفضل البقاء بجانبي، وكيف لها الرحيل وتركي خلفها، اكتمل العام وتعداه بضعة اشهر ابي لا يزال في الأسر، ولكن استطعنا التواصل معه اخيرا وعلى الأقل اعلم بأنه بخير والجدار اللعين الذي بيننا سنهده يوما ما على رؤوس علوج الأمريكان، اليوم تفاجئت بالقائد محمد زارنا، طلبني للحديث فلبيت طلبه، بعد السلام الحار والسؤال عن الحال سألني
- لك مهارات ممتازة في القنص، وبارع في التسلل، نحتاجك في شرق بغداد
- ليس لدي مشكلة في النقل ولكن ايها القائد انت تعلم بمهاراتي قبلا كذلك فلما الأن يتم طلبي؟
- سنتحرك في مهمة لكسر اسوار السجن المركزي، هي مهمة صعبة ونحتاج في أي مهمه تحرير لأفضل جنودنا، اظنك تملك الدافع القوي ايضا مما سيرفع من همتك ومستواك، والدك ان نجح هذه المهمة سيكون حرا خارج الأسوار
قبل شهر هذا ما جاءني به القائد محمد الذي كان قد ارتفع منصبه ليصبح في القيادات العليا، ومع ذلك سيكون هو من سيقود المعركة، عرقل مهمتنا لفجيعة تلقيناه بعد أيام قليلة من تركيب الفريق الذي يضم عشرين مقاتلا، 7 من المقاتلين أسمائهم نقش على لائحة المطلوبين في نقاط التفتيش العسكرية لجيش الاحتلال وجيش الخونة وإسمي جراح خالد العسكري هو احد هذه الأسماء، وعلى اثره لم يكن أمامنا سوى توقيف العمل لإشعار أخر وتم تفكيك الفرقة وعاد كل واحد فينا الى فرقته...


يؤرقني الحال، الغم يرهقني، ذكرى اقتحام قوات الاحتلال لبيتي، أمي صريعة أمام عيني، أختاي بكائن يصب كالحمم الحارقة على اذناي، لا استطيع السيطرة على اعصابي، عدت الى المنزل، رغم عدم رغبتي بالعودة، لا اتذكر ابدا كهذا الشعور لا اريد ان ادخل المنزل، اخشى عليهم مني، رغم عظيم شوقي لها لكن ماذا ان تم تبليغ الجيش عن كوني في المنزل؟ هل كان هذا ما يشعر به ابي في تلك الأيام، اواه يا ابي، كل شيء اصبح حملا ثقيلا يسحقني، دخلت المنزل وكعادتها استقبلتني ببسمة وفرحة، هذه مرتي الأولى لزيارتي للبيت منذ ان اعلن أن اسمي في قائمة المطلوبين، رميت نفسي على الأريكة ثم تحدثت بأمر لها
- جهزي نفسك غدا ستغادرين الى سوريا مع والدتك
- اخبرتك من قبل أني لن أفعل يا جراح
عدلت جلستي، احاول ان احافظ على هدوئي هي عنيدة، وأنا اقسم أني مرهق، لا استطيع ان اضع تركيزي بأي شيء اضافة الى صداع دائم يفلق رأسي لنصفين من شدتها
- ليس ما نريد، بل ما يجب، هذا هو الحال الأن يا ليلى، إني ارجوك لا تجادليني فلست اطيق اي جدال الأن، اسمعيني إسمي الأن في قائمة المطلوبين وأنا أخشى عليك منهم
جلست بجانبي، وضعت يديها على يدي، ثم تحدثت بهدوء
- أعلم أنك قلق علي، لكن يا جراح قلق هذا لن يدفع عني المكتوب لي، لو كتب الله لي الضر لو أرسلتني الى جزيرة لن تستطيع حمايتي منها، وإن لم يكتب ولو كنت بجانبك وسط ساحاتك سيعمي الله أعينهم عني،
أنا أعلم ولكن، سحبت يدي من بين ايديها وضعت كفي على رأسي، هذا الصداع سيقتلني دون القنابل، اجبتها وأنا أرجوها فقط، أنا أعلم بأن كل شيء مقدر، لكني أكاد اصاب بالجنون من التفكير
- ليلى، غادري فقط، أعيش الجحيم إن كنت لا تعلمين، سأفقد عقلي بسبب التفكير والقلق، أترينه كثيرا علي أن اضع رأسي على وسادتي وأنام مرتاح البال؟
- انا.... لك ما تريد...
نهضت مغادرا من الجيد أنها وافقت، اوقفني صوتها الحزين
- هل ستغادر إذا؟
- تجهزي سأحدث عمي وسيكون في الغد هناك من ينتظرك في الجانب الاخر من الحدود
- هكذا إذا، غبت عني شهرا ثم اتيت لتخبرني هذا؟... كنت انتظرك احر من الجمر، اردت ان ارى ردة فعلك لهذا لم اخبرك حتى الأن، انا يا جراح حامل…
شعور غريب، هذا الخبر... لا استطيع كيف أصفه، نظرت إليها وانا لا استوعب ما قالت فسألتها واريدها أن تعيد لي ذلك مرة أخرى، لأتأكد فقط
- ماذا قلتي؟
كشرت بضجر كم احب ملامحها وهي تكشر هكذا، ثم ابتسمت وقالت لي بصيغة اخرى
- ستصبح ابا بإذن الله يا جراح
كبرت بأعلى صوتي من شدة فرحتي، لا يسعني الكون ولا يسع فرحتي بهذه اللحظة، مشاعر يصعب وصفها حقا، أشعر وكأن قلبي يرقص طربا ويكاد يخرج من صدري من السرور، هذا الخبر كالثلج اطفأ كل النيران الذي كان مشتعلا في صدري، سأكون أبا... مجرد التفكير في الأمر يجعلني افقد عقلي من الفرح، قضيت بعض الوقت معها، لم استطع المغادرة حتما بعد الخبر، قدمي لم تسر الى الباب فقط وجدت نفسي جالسا معها نتسامر ونتبادل اطراف الحديث بعيدا عن الواقع المرير، طرق الباب، هذا يزن بالتأكيد، يا إلهي له ساعات ينتظرني في الخارج ولم يبقى على الحظر سوى نصف ساعة، ودعتهاِ ولست راغبا، خرجت من الباب وشعرت بأني تركت قلبي على عتبة هذا الباب، ركبت السيارة مع يزن، لم يسألني عن شيء وأنا اعتذرت منه فقط بكلمات بسيطة، وضعت رأسي على النافذة، اشعر بالدوار كل شيء بي يدور، ثم ببطء وسكون غشى الظلام عيناي حتى غرقت في ظلامي ....





عندما فتحت عيناي وجدت نفسي على السرير، نهضت جالسا احاول التذكر كيف وصلت لهاهنا؟ أخر ما أتذكره أني خرجت من منزلي وكنت في السيارة برفقة يزن...
خرجت من الغرفة وجدت اصحابي على انتهاء من الصلاة، جلست على الأرض بجانب الجدار، انتظر منهم ان يكملوا صلاتهم، بعد السلام سألني القائد عمر
- هل أنت بخير؟
- انا بخير
- لقد فقدت وعيك لساعات يا جراح، عليك ان تزور طبيبا
- انا بخير، اظنه بسبب تفكيري الكثير
تحدث سامر متدخلا
- منذ فترة المح به هذه، ظننت انه طريقة نوم غريبة، وايضا كثيرا ما اراه يعاني من صداع شديد

سألني عماد
- هل تشعر بأي اعراض اخرى كالضعف العام او النعاس والتشوش؟ اي أعراض تظن انها غريب؟
بالله ما بالهم بدأوا فجأة بتحقيقهم لكم اكره الأسئلة
- اخبرتكم اني بخير، انا فقط لا استطيع النوم جيدا في الليل بسبب...
بالله ما الذي اتفوه به؟ اليوم هو دوري في الحراسة، سأصلي صلاتي ثم أبدأ نوبتي هذا افضل ما سأفعله، اتصلت بعمي واخبرته عن زوجتي، وانها ستكون على الطريق. في الغد، اظن بأني غدا استطيع ان استريح قليلا، كونها حامل. زاد خوفي وأرقي، ولم يكن الثقل على صدري دون اسبابها، في فجر اليوم التالي تلقيت الخبر الذي كان التفكير فيه يزهق روحي،... وقفت على اعتاب الباب المكسور، لا استطيع كلاما، الحزن يعصر قلبي، إني أختنق... هي الإن بيد جند الاحتلال، وضعت يدي على الباب، دفعته بلطف، شعرت بقلبي ينزلق حتى قدمي، عمتي على الأرض مطروحة، سرت إليها مسرعا، وضعت يدي على نحرها اتفحص نبضها، لكن لم يكن هناك أي إشارة لحياة... لم تتلقى أي ضربة...عضضت على شفتي من القهر ولم احاول حتى أن امنع دموعي من الانسكاب، هل كان خوفي ما أودى بها؟ أم هي الأقدار... هي الأقدار حتما، في يوم ما قبل سنوات، والاحتلال يقيدني نظرت بعيون كسيرة لأمي ... كم لأقدارنا أن تتشابه يا ترى؟، يا ليلى وهذا كان المنعطف الأخير لوالدتك، كيف يا ترى سيكون سيري الى حتفي؟ هل سيكون حزنا؟ أم سيكون بالدماء، لا اجد طن حيلة سوى البكاء ورثاء لعزتي، لا زال كم من أحبتي سأشهد مأساتهم بسببي؟ هي ذنبي، لضعفي، رصاصة حقيرة استقرت بقلب أمي، لجبني سيقت زوجتي خلف قضبان اسر، لجبني، هاهي حماتي صريعة امامي لأني لم اكن على قدر الأمانة ولم أحمي ابنتها من مصير مظلم.... ألا يا موت متى تنوي، أن تزور هذا القلب المثقل




.
.
.
.

النرجـAssiaAljrjryـسية 13-07-2020 01:49 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
.
.
.
.
الفصل كان جاهزا منذ البارحة فقط توقفت عن رفعه لتعديلي على المخطوطة
.
.
وايضا احب ان اخبركم بأن لم يبقى سوى ما يقارب الـ 30% من الرواية لتصل الى ختامها حسب المخطوطة
.
.
.
.
والفصل 10 الليلة على الساعة 11 مساءا بإذن الله

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 13-07-2020 02:02 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر على عدم ظهوري على الساحة في هذه الأيام عزيزتي
وهذا يعود لبعض الظروف
لا أعلم إذ سأعاود الغياب أو لا
لذا أريد إخبارك بكوني سأحتفظ بحماسي وسأظل أشجعك
+ أمر قرب ختام الرواية جعلني أحزن .. لكنني متأكدة من كون قلم نابض كقلمك لن يتوقف عند هذا الحد .. بل سيفاجؤنا بالمزيد و المزيد
وفقك الله

سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

النرجـAssiaAljrjryـسية 13-07-2020 11:49 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31896938)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر على عدم ظهوري على الساحة في هذه الأيام عزيزتي
وهذا يعود لبعض الظروف
لا أعلم إذ سأعاود الغياب أو لا
لذا أريد إخبارك بكوني سأحتفظ بحماسي وسأظل أشجعك
+ أمر قرب ختام الرواية جعلني أحزن .. لكنني متأكدة من كون قلم نابض كقلمك لن يتوقف عند هذا الحد .. بل سيفاجؤنا بالمزيد و المزيد
وفقك الله

سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم


وعليكم السلام ورحمة وبركاته
اهلا وسهلا غالية

ربي يجعل غيابك لخير ويفرج عن أي هم لك غالية ولا داعي للإعتذار،
احزنني ابتعادك فكلماتك دائم كان تشجيع لي، ووجودك سعادة وألفة لي يا صدقتي الغالية

اسأل الله ان يحفظك يغسل قلبك من الهم، وييسر لك دروب الخير في حياتك
استودعتك الله

النرجـAssiaAljrjryـسية 13-07-2020 11:52 PM

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
 
ch10

سل إن شئت الأحزان




لا تسأل باللسان ولا تنتظر الجواب
فإن شئت سل الأحزان فهو ابلغ من يجيب
صادق كلماته لا يكذب ولا يعرف الخداع
سلها فالجراح سيندمل، واللسان قد يكذب
لكن للأحزان ذاكرة لا يعرف النسيان....






.
.
.
مر مراسم العزاء الساكن بهدوء، تمددت بجانب قبرها على التراب، اراقب السماء، لم يعد لي طاقة لأي شيء، في لحظة اشعر بأني خسرت كل شيء، إذا ا ابي ليتك هنا لتخبرني ماذا افعل، مرة اخرى اقف عاجزا خالي الوفاض ككل مرة تماما، بلغت ال20 لكن لما لا استطيع السير بخطى مستقيمة اعبر مشاكلي دون حاجة اليك؟ لما يقيدني افكارك وأمل نصائحك يا ابي؟ الحياة بات مزعجا جدا، اغمضت عيناي، ابحث عن أمل للحياة، لا استطيع النهوض، أمن أمل يجعلني انهض مرة اخرى ؟ لم اعد اريد شيئا اكتفيت من كل شيء، الحياة ام الكرامة أيهما اكثر أهمية؟ سؤالك هذا يا عبدالرحمن ما عاد له معنى، لا كرامة لنا ولا حياة، وحتى وإن قاتلنا لسنا سوى خرفان داخل نطاق محدود وكلما جاع الذئب جاء إلينا والتهم بعض منا، وإن كافحنا فهل سيبقى سلاح لمن بعدنا ليحمله؟ فزعت ليد وضع على كتفي ومن فزعي جلست ابتسم وكان عماد قال لي بعده
- عندما تتمدد في المقابر لا تستبعد أن يأتيك الجن
لم اجبه لا رغبة لي في الكلام، فقط جالس بين القبور، لكني بحت بما يدور في عقلي من امنية
- احسدهم على ما هم فيه من سكون،
جلس عماد بجانبي ثم تكلم بعبرة
- قبل سنتين، كنت اعمل في المشفى كطبيب عادي جدا، اذهب في الصباح الى العمل وقبل حضر التجول اعود الى المنزل وعندما أتأخر انام في المشفى هذا وفقط، ذات يوم كنت كعادتي في المشفى، سمعت بأن جيش الإحتلال قد وضعوا طوقا امنيا على حيّنا، تركت العمل وأسرعت في العودة الى المنزل، اوقفني رجل ومنعني من الاقتراب من حاجز الاحتلال إن اقتربت إما سأقتل أو سأساق الى السجون، اغلب الذين هنا عوائلهم في الداخل وكلهم مثلك قلقون فقط انتظر الى ان يزيلوا الحاجز، سألت حينه عن سبب الحاجز فاخبروني بأن احد قيادات المقاومة كان الجيش يطارده وقد التجأ الى هذا الحي لكونه مصاب. الجيش يبحثون عنه،... وقفت انتظر، اسمع ما يقولون، لم يكونوا يدعون الله ان يحفظ الرجل الذي نهض للدفاع عن كرامته وعزته وحريته، بل كانوا يلومونه ويلقبونه بالإرهابي، يلومون شخصا يقاتل لإستعادة ما سرق منه، حينه سألت نفسي لما لا يلومون فقط السارق؟ أ لأنه قوي فقط؟ اي نذالة هذه،... بعد ما يقارب الاربع ساعات وجدوه ولكن هذا المقاوم رفض الخنوع وبدأ القتال، حصل اشتباكات استمرت لما يقارب الساعتين وانتهى بمقتله، وبعد انتهاء مهمتهم ازالوا الحاجز، وغادروا بعد أن اخذوا معهم نصف شباب الحي، وفي الأخير،.... عدت الى المنزل ليلته، كان الجيش قد اخذوا اخواي وأبي ولم يبقى سوى اختي وأمي في المنزل، كان كل شيء خراب، امي لم تقوى على الحركة لشدة حزنها فعاونت اختي في تنظيف البيت، بعد عناء نامت امي وبقيت اختي بجانبها تحسبا إن استيقظت، لكنها رجتني ان وبقى معهما لخوفها الشديد، ففتحت باب الغرفة وجلست مستندا على الباب ارقبهما، كان ليلا طويلا بحق، غفت اختي بجانب امي، لكن النوم جافاني ليلته،...ِ شعرت بحركة في سطح المنزل،.... فصعدت واحكمت اقفال باب المؤدي إلى السطح، كنت اشعر بالحركة حول البيت، وأسمع وقع اقدام وهمس، فأسرعت الى اختي وأمي وايقظتهما، اتجهت الى المطبخ وتسلحت بسكين، وأخذت أخرى لأختي، عدت الى الغرفة، كنا نترقب بهلع ونحن نسمع الصوت في الصمت،... سمعنا صوت تحطم الزجاج فعلمنا انهم دخلوا المنزل،... لم يكونوا سوى حفنة من الحقراء، في صباح اليوم بعد أن اخذوا جميع الرجال من البيت انفسهم الدنيئة سولت لهم اقتحام المنزل لهتك سترها، هاجمت مقاوما، فتلقيت ما تلقيت من الضرب، كانت ليلية طويلة، شعرت فيه بكم نحن اذلاء، وأن ما نحييه ليس بحياة... لحظتها اصابت امي الجنون مما فعلوا من هتك كرامة، وبعد ان انتهوا حرقوا بنا المنزل، لم ينجوا احد من المنزل سواي، سألت حينه نفسي لما كان علي النجاة وكيف سأحيا والعار بقلبي يحيا؟ حينه ادركت جيدا ما علي فعله، التزمت الصمت عن الجنود الملاعين ليس خوفا منهم ولكن ماذا كان بمقدوري فعله الشكوى للمحاكم؟ وهل لنا حق يؤخذ وكل بلادنا قد سلب منا؟ بنظرهم لسنا سوى عبيد يفعلوا بنا ما يحلوا لهم، اذا لما لا أخذ حقي بيدي؟ اشفي غليلي بهم وأقاتلهم حتى اخر رمق لي في الحياة.... لم احدث احدا من قبل بقصتي ابدا، ولكن يا جراح، انظر جيدا حولك، أي كرامة بقي للبلاد؟ هذه الحياة التي نحياه ليس بحياة، نحن لا نختلف عن الساكنين في هذه القبور، وقتالنا ليس لنصر ولا لإسترداد ما سرق منا، ليس الأن على الإقل فلسنا سوى مجموعة من الحمقى رضوا ان يحترقوا في هذا الجحيم وهم صامدون بدل ان يحترقوا فيه وهم ساكنون صامتون، اكتشفت يومه، أن لا فرق بين حامل السلاح والقاعد سوى إن الأول عزيز نفس ولم يرضى السكوت لمستبيح والثاني ليس اكثر من جبان يرضى بعيش العبيد

ذهلت لما سمعت، ولكن ليلى لا تزال حية، هل من أمل لأن يطلقوا سراحها؟ سأدفع أي ثمن ليفعلوا ذلك. سألت عماد اعلم أني سؤال احمق لكن انا حائر، وكل احتمال وكل فكرة يراود عقلي اسوأ من الثاني،
- ماذا لو كنت بموقفي، ماذا كنت ستفعل؟
- ماذا تنوي أن تفعل انت يا جراح؟
- لا اعلم، انا لا اعلم شيئا حائر فقط تارة اقول سأهجر كل شيء قد تعبت من كل هذا، وتارة اخرى اقول سأسلم نفسي لجيش الإحتلال بشرط ان يتركوا اهلي، وتارة اخرى انوي فقط الموت بسلام ولكن لا اعلم كيف،...
عم الصمت، السماء صافية تنذر بوداع شمس، نهض عماد من الأرض ثم نفض التراب عن نفسه، مد يده لي ثم خبرني رأيه اخيرا
- لو كنت مكانك لا اعلم ما كان بإمكاني فعله، ولا استطيع ان اقول لك افعل هذا او لا تفعل، لكن كرفيقك سأحرص على ألا تقع في الأخطاء الثلاث التي ذكرتها وإن عنى أن نصبح خصوما
اعلم أن ما قلته كان حماقة أظن بأني فقط سأكف عن التفكير وأنغمس في عملي كمقاتل، بعد ايام قليلة لدينا غزوة لثكنة عسكرية سيكون جيدا لأفرغ مابقلبي من غيظ... هذا ما سأتبعه كتم القهر في قلبي ليس وكأني الوحيد هنا....
.
.
.
.
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
.
..
.
استغفر الله العظيم
.
.
.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
.
.
.
الله اكبر
.
.
.
لا اله إلا الله
.
.
.



.
.
.
رغم ما قلته او اقوله الأيام كالخناجر تطعن قلبي، احس به جمرا يلهبني يحرقني، ماذا بقي ليحترق بي؟ لم اعد سوى رماد، وروحي صار في عداد الأموات، اشعرها بقلبي الجراح الثقال... احسبها بثوانيها والساعات... مضى يوم واخر... ثم اخر واخر كأنها سنين عدها بغير انتهاء، وواقعا لم يكن اكثر من 15 يوم، مهما مارست من تمارين اشعر بالضعف يتملك جسدي صداع يشطر رأسي لنصفين، هل لي أن اقطع رأسي وأستريح من هذا الوجع؟ عدت الى المنزل، لم يعد يهمني حتى ان القي القبض علي، كل يوم اقضي ليلي في هذا المنزل واتشرب شعور الذنب، هي انقذتني وأنا تسببت بهلاكها فقط، توقفت عن التفكير عندما لمحت حذاءا انثويا في عتبة الدخول، لم استطع الحركة. اعادت؟ مشيت بخطوات ساكنة اشعر بقلبي ينبض الخوف، هي... في غرفة الجلوس على الأريكة نائمة، خشيت الاقتراب منها، خشيت ان تكون سرابا ان اقتربت رحلت، بقيت واقفا في مكاني، كأنهار تجري دموعي على خدي، هزيلة جدا، ارى على قدميها اثار سوط، شعرها اشعث قصير حتى رقبتها، عذبوها... عضضت شفتي حتى شعرت بطعم الدم في فمي، نهضت جالسة، لوهلة شعرت بأن قلبي انزلق من صدري، لكن لم اجرأ على الكلام او الحركة، اشاحت بوجهها عني، مزقت فؤادي صدها، اردت الكلام ولكن كيف انطق؟ في خضم تفكيري... شعرت بدوار حاد حتى سقطت على الأرض، هذا الصداع اللعين كل ما له يزداد قوة، اشعر بأن رأسي سينفجر، حاولت النظر لكن رؤياي اصبحت ضبابية اسمع صوتها لكن لا استطيع ان افهم ما تقوله، رفعت نظري إليها، لكني لا استطيع التركيز معها، اشعر بالتعب، انا حقا متعب جدا، يا الهي ارحمني من هذا الألم، زدت في البكاء ورجوت ربي، هذا الألم هذا العذاب، كأن معارك طاحنة وقعها في عقلي، اريد أن استريح فقط، كل شيء بدأ يهدأ الألم... النور... الصخب... حتى غرقت في ظلام....
.
.
.






هذا الصداع يأبى مفارقة عقلي، رغم ما اشربه من مهدئات لكن لا فائدة منها بل اشعر بها سموما تضاعف ألمي بدل تخفيفه، بقيت ممددا انظر الى السقف، لكن لحظة... تذكرت الأن ليلى... اسرعت في النهوض... سحقا ليس وقت الدوار، اظنه لأني رفعت رأسي من دون سابق انذار، لثوان بقيت ثابتا حتى استعدت وعيي كاملا، انا على الأرض لكن ممدد، توجهت لغرفتنا فلم اجدها، هاجس راودني بأنها لم تكن سوى هلوسات..ِ. سرت الى غرفة والدتها بابها كان مفتوح قليلا، طرقت الباب وبعد ثوان فتحتها، كانت هي ملاكي أمام عيني، تحدثت بجفاء لكني أسمع في صوتها معازف الحزن
- طقلني...
بقيت صامتا لا ادري أي الكلمات اجيب، بقيت اجمع الكلمات في عقلي لوقت طويل لكن كل ما استطعت قوله
- لماذا؟
قالت وكأنها تبرر
- انا ... لا احبك
ألمت قلبي، تبريرها طفولي، العالم كله يعلم ما يحصل خلف قضبان تلك الأسوار اللعينة للمحتل الحقير، نار الغيرة يكويني، ألم في قلبي لست ادري كيف اسكته، انا اعلم لما تريد الطلاق، لكن هل سأتركها لكونها ضحية؟ انا أعد الأيام بدقائقها لعودتها كيف لي أن الومها اجبتها
- لكني احبك، كنت ولا ازال
سألتني وفي نبرتها الغضب والحزن والكثير من القهر ويغلب كلماتها انينها
- انا، قذرة.... لن استطيع ان اكون.... زوجتك، ارجوك، طلقني
اقتربت منها جسدي ثقيل، ما الذي تتفوه به هذه الحمقاء الا تدري بالليالي التي قضيتها ونار الغيرة يحرقني، نار الذنب يلهبني، نار بعدها يكويني، الا تعلم أني اصبحت رمادا من بعدها، أنا ارى انكسارها لكن لما لا ترى هي انكساري؟ جلست أمامها وضعت يدي على يدها، قبضت يدها ثم قلت لعلي افرغ ما بقلبي من ألم،
- كلها ذنبي... لست سوى حقير جبان بلا حيلة،........ القي اللوم علي، افرغي غضبك علي، الجمر المشتعل في قلبك اسكبي لهيبها على قلبي،... هم سيجزون عقابهم حتما، لكن ماذا عني يا ليلي... انتِ.... والدتي،.... والدتك، كل الذنوب ذنبي،..... لست اكثر من حثالة لا استطيع حماية حتى اقرب الناس لي،... قولِ ما شئتِ... كيف لي ان اتركك خلفي لتحترقي بذنبي؟ انا الملام، أنت الطاهرة،..ِ. لن يدنسك أولئك البهائم مهما بدا لك،... سامحيني يا ليلى سامحيني
سكت... لم يعد لدي ما اقول من كلمات، سحبت يدها من يدي، غطت وجهها بكفيها واستغرقت في البكاء الطويل،.....






رغم ما قلته لها او ما اقول، في صباح اليوم التالي بعد أن غادرت منعتني من دخول منزلها، ارفض ان اطلقها وهي ترفض العودة لي، لا بأس هي بخير، لا زلت اخاف عليها، واقسم أن الجنون يقودني للتفكير في التسليم فقط خشية ان تعود لذاك الجحيم، اسوأ من كل هذا أن عماد يخشى جنوني فأصبح يرافقني بكل مكان، حتى انه رفض منصب القيادة فقط ليبقى برفقتي، وحقيقة لم يكن ما اوقفني عماد، لكن عملية كسر السجن عاد الملف مرة اخرى، والتجهيز فيه تم اخيرا، وبعد اكتمال الشهر على. الأحداث بدأنا جديا في العملية مرة اخرى، لي يومين لم استطع ام ازور ليلى بسبب انشغالي في امور المعركة، هذه المرة تم تقسيم جيشنا المهاجم لقسمين. وتم جمع ثلاثون مقاتلا للعملية، العملية بإشراف القائد محمد مباشرة، لكن الجيش قسم لإثنين في كل مجموعة خمسة عشر مقاتلا، ووليت قيادة مجموعتي، واقترحت للقائد محمد يزن وماهر، لهما مهارات جيدة جدا، فيزن قناص بارع وماهر مستطلع ومتسلل ليس له نظير، وتم ضم يزن للقسم الأخر لأني قناص قسمي، لكن ماهر كان تحت قيادتي، حسب المتفق الليلة بعد الحادية عشر سننطلق في العملية والإجتماع يكون بعد حضر التجول للتخطيط وهذا لأجل الهدوء ولكي نستطيع الانتباه لأي حركة من العدو، لا زال لدي ساعة، المعارك هي خط موت، بعد ان تحمل سلاحك وتسير في مسيرها لا يقتحم الفكر سوى الموت، فهي وجهة مباشرة للموت، اتجهت الى المنزل، وكالعادة طرقت الباب ولم تفتح لي، جلست امام عتبة الباب، انتظر سماع وقع اقدامها، لم يطل حتى اطربتني بمشيتها، لكن كعادتها وقفت عند الباب دون أي صوت فتحدثت مودعا، انا لا استطيع التفكير سوى بالموت في هذه اللحظة، اشعر بها الوداع من كل كياني، فقلتها لها
- انا،... لا أعلم إن كنت سأعود او لا، هل سأطرق بابك غدا؟ اشعر بالموت يتربص بي من كل جانب، الليلة.... ستكون ليلة طويلة لي... الكثير من الدماء والأشلاء.... ليلي سيكون صاخبا مطربا، كل ما قلت بأني لا استطيع تحمل ذنوب الأخرين على عاتقي زاد العدد علي، اتعلمين سأكون مسؤولا عن خمس عشرة روح، دماء من سيراق منهم سيكون ذنبا جديدا على عاتقي يثقلي ميزان ذنوبي، انا..... لا اعلم،... كرهت نفسي.... ولطالما كرهت ضعفي،... هل سيكون لقائنا الأخير؟
سكت وطال الصمت والهدوء، لم اسمع منها همسا نهضت من الأرض، وضعت يدي على الباب، قلت لها موصيا
- انت الكريمة، العزيزة، لا تنكسري،... فكيف لعبيد الصليب أن يكسر حرة؟ ربما لن اعود... غدا...سيأتي أبي... اعلم بأن ليس لك احد، اعمامك ليسوا اهلا للثقة، لا سند لك فليكن لك السند والأب،... استمعي لطلبي مرة يا ليلى ولا ترفضي بعناد، سيأخذك من هنا، كوني له الإبنة وكوني بجانبه، اعلم بأنه منهك الأن، فقد الكثير من الوزن، مضى وقت طويل،... قد لا استطيع ان ابلغه شوقي فابلغيه له، قبلي يده عني، ثم يا ليلى، عيشي حياتك، حرة كريمة، انت الطاهرة النقية فلا تظني غير ذلك...

انتهى ما اتيت لأجله، اظن أني سأكون مرتاح البال، هي لن ترفض وصيتي لها، ابتسمت لصوتها الحنون
- غدا... فالتعد.... وإلا... لن أسامحك ابدا...ِ

سرت مبتعدا عنها تركت المنزل خلفي، اسير الى نصري، إن كان بموت او نصر فهي النصر، عبد الرحمن... هل حملت سلاحك كما ينبغي؟! انه ثقيل جدا... انهك كاهلي، طال على كتفي.،... اريد أن ألقيه حقا، ليحمله عني من سيستطيع وليكمل عني المسير... لكن هل استطيع أن اضعه عني؟ هل سيكون نهاية حقا لهذا الجحيم؟ ما عاد لي طاقة، انا فقط اريد انهاء المسير....
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
.
..
.
استغفر الله العظيم
.
.
.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
.
.
.
الله اكبر
.
.
.
لا اله إلا الله
.
.
.

.
.
.

شَجن العُذوب 14-07-2020 12:45 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تزيدين تألقا.. تزيدين جمالا بحرفك ، أسيّا
سلمتِ وسلم بنانككككك حبيبتي .. وجهود مشكووووووره ، لكاتبه مبدععععععععععه ، سررردك جميل.. وهذا يدل على نضج قلمك :msn2:

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 14-07-2020 08:18 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أصدق أني فوت كل هذه المتعة
معركة .. قتلى .. انهدام بيوت .. رصاصة في الصدر .. زواج
والكثير غيرهم
لا أستطيع أن أقول سوا.. رائع
أحزنني موت المرأة الصالحة وأغاضني ما حصل لليلى
الحقراء .. عذبوها و اعتدوا عليها .. حسبي الله و نعم الوكيل
لا أستطيع تخيل أن أمور كهذه وأكثر تحدث في واقعنا
اللهم رحمتك
متحمسة لما سيحدث في المعركة
لكن من يصدق .. مضت سنتان بالفعل
نضج فيها بطلنا و نال من القسوة ما يكفي و يزيد
أتساءل متى سيرى الفرحة و يرتاح ...


سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

النرجـAssiaAljrjryـسية 15-07-2020 03:55 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب (المشاركة رقم 31898234)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تزيدين تألقا.. تزيدين جمالا بحرفك ، أسيّا
سلمتِ وسلم بنانككككك حبيبتي .. وجهود مشكووووووره ، لكاتبه مبدععععععععععه ، سررردك جميل.. وهذا يدل على نضج قلمك :msn2:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته غلا
شكرا شكرا 😌
ما اعرف ارد على الكلام الحلو يضيع من عندي الكلمات يا خيتو😂😂

فكل الي فيني اقوله شكرا والف شكر على كلماتك الجميلة وتشجيعك لي غالية، ما تدرين بكم سعادتي بكلماتك المشجعة.

النرجـAssiaAljrjryـسية 15-07-2020 04:04 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31899611)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا أصدق أني فوت كل هذه المتعة
معركة .. قتلى .. انهدام بيوت .. رصاصة في الصدر .. زواج
والكثير غيرهم
لا أستطيع أن أقول سوا.. رائع
أحزنني موت المرأة الصالحة وأغاضني ما حصل لليلى
الحقراء .. عذبوها و اعتدوا عليها .. حسبي الله و نعم الوكيل
لا أستطيع تخيل أن أمور كهذه وأكثر تحدث في واقعنا
اللهم رحمتك
متحمسة لما سيحدث في المعركة
لكن من يصدق .. مضت سنتان بالفعل
نضج فيها بطلنا و نال من القسوة ما يكفي و يزيد
أتساءل متى سيرى الفرحة و يرتاح ...


سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته غاليتي

اهلا وسهلا بعودتك ☺

من الجميل ان ارى جميلة مثلك تستمتع بحروف تخطه يداي ويزيدني حماس

مشكلة تارة ينقلب اللهجة فصحى وتارة عامي اتخطي عني😂

المهم
والله النهاية؟
طلع روحي على ما ثبت على نهاية اليوم كله قضيته فقط كيف اعمله، مع اني كنت محددة النهاية لكن كان قاسي جدا لمشاعركم ومشاعري🌚✋

فما حبيته للنهاية وقدر الإمكان قدر الإمكان حاولت اوازن بين مشاعر جراح والاحداث ومشاعركم🙂

لكن حددته هذي المرة مافي مجال لتغيره لأن تقريبا اكملت نصف الفصل 11 والنهاية ما اعتقد فيني اعمله افضل من هذا على الاقل بخبرتي الحالية 🌝

النرجـAssiaAljrjryـسية 15-07-2020 04:09 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
الفصل قبل الأخير...


Ch11

صمت القبور



يا ارض المعارك هل أنت شاهد؟
على بحر الدماء وظلام مستبد؟
نصر وموت، وارواح مثقلة تغرق بظلم
فيا ارضهم....
اشهدي وإن ابى التاريخ لهم شهادة
اشهدي فجرهم وانشدي فيهم
رثاءا صامتا بصمت القبور


غدا بإذن الله الساعة بين
11-12 ليلا
.


.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
.
.
.
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
.
.
.
استغفر الله العظيم
.
.
.
لا إلا الا الله وحده لا شريك لك
.
.
.
الحمد لله
.
.
.
.

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 15-07-2020 08:34 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها assiaaljrjry (المشاركة رقم 31900606)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته غاليتي

اهلا وسهلا بعودتك ☺

من الجميل ان ارى جميلة مثلك تستمتع بحروف تخطه يداي ويزيدني حماس

مشكلة تارة ينقلب اللهجة فصحى وتارة عامي اتخطي عني😂

المهم
والله النهاية؟
طلع روحي على ما ثبت على نهاية اليوم كله قضيته فقط كيف اعمله، مع اني كنت محددة النهاية لكن كان قاسي جدا لمشاعركم ومشاعري🌚✋

فما حبيته للنهاية وقدر الإمكان قدر الإمكان حاولت اوازن بين مشاعر جراح والاحداث ومشاعركم🙂

لكن حددته هذي المرة مافي مجال لتغيره لأن تقريبا اكملت نصف الفصل 11 والنهاية ما اعتقد فيني اعمله افضل من هذا على الاقل بخبرتي الحالية 🌝


في الانتظار على أحر من الجمر
حزينة جدا لاقتراب النهاية
إن شاء الله نشهد سعادة أبطالنا

النرجـAssiaAljrjryـسية 15-07-2020 08:59 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31901704)
في الانتظار على أحر من الجمر
حزينة جدا لاقتراب النهاية
إن شاء الله نشهد سعادة أبطالنا


الفصل جهز وكم دقيقة ان شاءالله ارفعه فقط اعمل له مراجعة سريعة

النهاية ان شاءالله تنال اعجابكم ومافي بهذا الفصل بعد تلميح للنهاية لأن الأحداث لا تزال طويلة للوصول للنهاية فالفصل الأخير ارك لحاله 🌚

النرجـAssiaAljrjryـسية 15-07-2020 09:39 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
Ch11

صمت القبور





يا ارض المعارك هل أنت شاهد؟
على بحر الدماء وظلام مستبد؟
نصر وموت، وارواح مثقلة تغرق بظلم
فيا ارضهم....
اشهدي وإن ابى التاريخ لهم شهادة
اشهدي فجرهم وانشدي فيهم
رثاءا صامتا بصمت القبور




وصلت الى مكان الاجتماع قبل الوقت المحدد بدقائق، ولم يطل انتظاري حتى اجتمع القيادة كاملا، وضعنا الخريطة على الأرض ثم بدأ القائد محمد في الشرح وبيده بيادق شطرنج كثيرة بلونين يحدد فيه المواقع

- لدينا 30 مقاتلا في المهمة واربع قادة، قائدان اساسيان في الخط الأمامي واللذان هما انا وجراح، وقائدان احتياط في حال الطوارئ يبدل بهما بديل جراح سيكون علي، وبديلي هو انت يا نجم

( علي، قائد سريع البديهة، ذكي متزن هادئ حتى في احلك الظروف، هو مقاتل عادي لكن له لسان يسحر عند الكلام يقود جيوشا الى الموت ويرفع المعنويات في احلك الظروف، نجم، رجل حاد، مشاعره متحجرة، لا رحمة لديه للعدو ولا لخائن، مخلص لعمله ولا يترك مهمة دون نجاحه وان عنى موته)

اكمل القائد محمد

- أما النائبان او المساعدان للقيادة فكل قائد حر باختيار من يستطيع الثقة به ويراه أهلاً واكثر مقدره على فهمه، كل منكم لديكم قائمة بأسماء المقاتلين ومهاراتهم، تحت قيادتي سيكون لدي 15 مقاتلا وتحت قياده جراح 15 مقاتل، يحيط في السجن مرتفعات من الجانبين، نستطيع الاستفادة منهما في التمركز فيهما وبدء هجومنا منهما، لكنهما بعيدان قليلا عن خط التراجع خاصة مرتفعات الميسرة،

تدخل علي مبديا رأيه

- لكن أليس اولويتنا ان نأمن السجناء وطريق الانسحاب؟ ان تمركزنا في البعيد عن نقطة الانسحاب قد يسيطر عليه العدو ونعلق في المكان، حينه سنباد عن بكرة ابينا.

اجبت على هذه النقطة مقترحا

- افضل طريق للهجوم هو من المرتفعات وإلا تكبدنا الكثير من الخسائر بغير داعٍ، برأيي نستطيع تأمين طريق الانسحاب عبر تعيين بعض الجنود من الطرفين وزرع بعض العبوات في الطريق، سيكون خطرا جدا العبور لنا لكن لن يستطيع العدو التمكن منه بهذه الحالة

سألني القائد محمد

- الاعتماد على الألغام، هل حدثك والدك عن الخطط العسكرية قبلا؟

- اجل، كان دائما ما يحدثني عن الثغرات في الخطط وكيف نسدها دون الاضطرار الى المخاطرات عبر استخدام العبوات والكمائن الوهمية بعدد قليل من الجنود

تحدث نجم مضيفا

- القائد خالد، تكتيكاته سيكون ذات فائدة في معركتنا خاصة استخدام الكمائن الوهمية لقلة رجالنا، لكن علينا الحيطة من الاعتماد التام على خططه ، فنحن في وضع مختلف وسيكون برفقتنا الفي نفس غير مسلح وفي حالة صحية متردية في طريق عودتنا، ان كنا سنستخدم الالغام والعبوات نحتاج الى طريق أمن ويسير الى العبور لمنطقة الأمان

اكمل علي

- السجن له بوابتان، من المستحيل ان نستطيع استخدام بوابة الشمال لإخراجهم، لأنها بعيدة كل البعد عن طريق الانسحاب، اما البوابة الجنوبية فهي حسب ما لدينا من خريطة السجن، هو باب يستخدم في توصيل متطلبات السجن، والمخرج الوحيد منه هو عبر الطابق السفلي للسجن، مما سيلقي على السجناء مهمة اكبر وخطرا اكبر

اجاب القائد محمد وهو يؤشر على الباب الجنوبي بقلم احمر وعلى جانبيه

- ماذا لو صنعنا الباب بأنفسنا من الساحة الداخلية الى الباب، لو اصاب قذيفة المنطقة العازلة للباب عن الساحة اعني السياج، ليس من الصعب احداث فجوة فيه باستخدام الار بي جي لقناص عال الدقة، جراح هل بإمكانك التصويب؟

فاجئي سؤاله، تمنيت لو بالإمكان لكن، انا لم اجرب حمل هذا النوع من السلاح منذ ان فقدت ذراعي، فأجبت بصدق وهذا الشعور بالعجز يقصم ظهري

- لا اظن، اخر مرة حملت فيها سلاح ار بي جي كان قبل سنتين قبل ان افقد ذراعي اليمنى

- لا نستطيع التخلي عن قناصة الميسرة ايضا للحاجة اليه

همس القائد محمد ثم وضع يده على ذقنه يفكر في حل.

تكلم علي في بحث عن حل أخر

- ماذا لو وكلنا فريق القاذفات بهذه المهمة،

اجابه نجم وهو يسند نفسه على الجدار

- قدراتهم على التصويب لا تسمح لنا بالاعتماد عليهم، كنت سأقول غير هذا لو افادونا في أمر المروحيات او طائرة الخنزيرة، فائدتهم تقتصر على اعطاب المدرعات او كسر الأهداف الكبيرة فقط

تحدث القائد محمد بعد طول تفكير

- سنحتاج في هذه الحالة الى من نرسله لزرع العبوات، لكن نسبة عودته حيا سيكون 5% لأن عليه تجاوز الباب قبل اندلاع المعركة ووضع العبوات على السياج الداخلي الفاصل ببن الساحة والباب اثناء المعركة

تدخلت هنا وانا اتذكر مقدرة ماهر

- في مجموعتي لدي ماهر، بارع جدا في التسلل، واظن ان نسبة نجاحه وعودته حيا يتجاوز الـ50% اخبرني سابقا أنه قد تسلل الى لب ثكنات العدو مرارا

سألني نجم بسخرية

- الا تظنه جاسوسا فحسب ليمتلك هذه المقدرة

- في الواقع شككت به ايضا من قبل، لكن تم التحقق منه ومن خلفيته جيدا…

سكتُّ عند هذه النقطة وغرقت في تفكيري، في تلك الليلة عندما قابلت ذلك الرجل الذي عبره كشفتُ وجود الجواسيس، انا واثق انه تحدث بصيغة على انهم ثلاث، ان لم يكونوا ثلاثتهم في مجموعتنا لما ذكر الثلاث؟؟؟!!!... لحظة واحدة كيف نسيت هذا من الأساس، كم مضى من وقت منذ استعادة ذاكرتي كيف لم افكر بالأمر ونسيته؟! سحقا...

قطع تفكيري يد علي على كتفي، فزعت من يده، سألني مستغربا علي

- ما بك؟

استوعبت اني غرقت في الافكار بعيدا عن الاجتماع، فتحدثت يجب ان اقول هذا، اشعر بهذا الخطر يؤرقني؛ كيف نسيت مثل هذا الأمر المهم

- في الواقع لقد تذكرت امرا مهما كنت قد نسيته، انا واثق بأن ذلك الرجل تحدث بصيغة ان الجواسيس في الفرقة ثلاث، لم يستثني، حدثني على ان اقسم المال بيني وبين اثنين اخرين وعلينا مغادرة المعركة، لكن حينه ماذا لو لم يستطع الجاسوس الثالث الهرب؟ دعني اسرد مواقعنا حسب ما كنا في تلك الليلة، بعد ان ترجلنا من السيارة تفرقنا، اقتربت بدوري من صفوف العدو لأحصل على سلاح لأن لم يكن بحوزتي سوى قناص وبذخيرة قليله جدا، اما اوس وسعيد فكما علمنا قد غادرا ساحة المعركة اذا من ظنني الرجل كان الجاسوس الثالث الذي لم يغادر ليستلم المال والامر، لكن القائد عمر كان برفقة يزن المصاب، الذي اصيب عند اول المعركة، ماهر وحسام كانا عالقين في منزل تجازوه المدرعة، اما عماد فعلى بعد اربع او خمس بيوت من القائد في الجانب الاخر للشارع، ان نظرنا للمواقع، الوحيد الذي كان بإمكانه مغادرة مكانه هو عماد لكونه حرا اما البقية فلا.

قال محمد وهو يرمي القلم من يده على الخريطة

- اتعني بأن لدينا احتمالية بأن إما يزن او ماهر جاسوس؟ هل نعزلهم؟

تحدث نجم بجدية

- اوقفنا المهمة من قبل ايضا بسبب الجاسوس اظن انه علينا معرفته فحسب ربما يكون هناك غير الجاسوس الثالث، اذا لما لا نرمي لهم العظم فقط، ننشر معلومات زائفة لجيشنا عن التشكيل وطريق الانسحاب او كيفية الهجوم، خريطة مزيفه لمجموعة القائد محمد وخريطة اخرى مختلفة تماما لمجموعة القائد جراح والخطة الاساسية يبقى بيننا نحن القيادات الأربع ونعلم الجنود فقط خطوة بخطوتها، وان حدث وقتلنا اربعتنا، اظن أن افضل حل هو تأمين الخريطة للنائب لحظة الاحتضار، او عند اشتداد الخطر ...

لم نرد أي مشاكل لكن نحن فعلا لا نعرف الجاسوس أو حتى عددهم ان اتبعنا هذه الطريقة سيقلص دائرة الاشتباه الى 15 رجل فقط.
عدنا لإعداد الخطة وهي كالاتي حسمناه بعد مشاورات طويلة،
ننطلق الليلة ونبيت في إحدى مقراتنا حتى نتأكد بأن العدو لا يعلم بقدومنا إن كان الجاسوس قد افشى بنا، سيكون الجميع تحت انظارنا ويمنع الهواتف وجميع وسائل التواصل الالكتروني بحجة تجنب خطر تعقب الطائرات لنا، الليلة التي بعده سننطلق قبل انتصاف الليل بساعة، خطتنا اولا عبر المنظار نحدد نقاط القوه والضعف لدفاع العدو والثغرات، ثم نرسل فريق الالغام والذي يتكون من كل فريق بشخصين، في فريقي سيكون احدهما ماهر والذي سيبقى عند الباب ليتسلل لاحقا الى الداخل لإحداث فتحة في السياج يسهل مرور المساجين، مجموعة محمد سيهاجم من طرف البوابة الأمامية قبلنا ثم نبدأ بعده بساعة وذلك لإفراغ الجزء الجنوبي للسجن من الجنود والدفاع قدر الإمكان، وبعد ساعة ونصف على انطلاق القتال يجب على السجناء ان يكونوا جاهزين وعليه في خلال النصف الساعة هذه علينا ابادة أي خطر عليهم في الجهة الجنوبية، واعتمدنا على طريق الهروب من جماعتي ثلاث رجال مع اجهزة تسجيل لإيهام العدو بكثرة العدد وزرعنا الألغام في طول الطريق لمنع الهمرات والمدرعات من اغلاق الطريق وبعد خروج السجناء علينا الانسحاب وسيكون الى نفق كان قد حفره المقاومة قبل اكثر من عامين، بعد ان نتأكد بأن السجناء وصلوا الى النفق ارسل رسالة الى القائد محمد ليتراجعوا بدورهم، وعلي انا ويزن الذي سيكون الرسول العائد الي بالرسالة قناصة نصيد اي جندي للعدو يتبع جماعة القائد محمد، حتى يصلوا سالمين وغير متبوعين الى النفق ثم نسلك طريقا ثالثا انا ويزن للإنسحاب حتى لا نعرض جيشنا لخطر التعقب.
.
.
.
وعليه انطلقنا الليلة الأولى، وبتنا في إحدى مقراتنا حتى اليوم التالي والليلة التالية، تذكرت كلامي لليلى، حسنا لم اعلم بأننا سنؤجل الى ليلة اخرى، ظننت اننا سنلتزم في الخطة السابقة لكم اصبح الامر معقد الأن في محاولة منا لسد الثغور في الخطة وعدم الاعتماد على الحظ اطال من مدة العملية، استطيع القول بأن لا احلم بالعودة اليها قبل اسبوع من الأن، على كل حال لا يحق الشكوى، وليكن هذا جزاءها مني لعدم فتحها الباب لي، اظنها تبكي الأن، فهي كثيرة البكاء على خلاف ما تبدو من القوة،...
عقرب الساعة ثبت على العاشرة مساءا بعد الصلاة والتضرع الى الله بإن يحفظ جيشنا ويمن علينا بالنصر، تجهزنا وحملنا السلاح منطلقين نحو الغاية وأمرنا وكلناه لله نرجوا نصرا وتمكينا.

افترقنا منذ خروجنا من المقر، سار القائد محمد بمجموعته متسللا الى ميسرة الهدف وخطونا الى الميمنة، سرنا بصمت الليل خطانا لا يسمع له حفيف، نكتم انفاسنا خشية احداث ضجيج، صمتنا بصمت قبور، وفي القلوب ثقلا كالجبال يسحقنا، وإن كنا رجالا، فالخوف لا يتردد في زيارة أفئدة الرجال، الأمل حملناه في قلوبنا، والأرواح حملناه على اكفنا وشعارنا لا نجوت إن نجا الغادر المحتل عابد الصليب.

وصلنا الى مرتفعات الميمنة وصار السجن في مرمانا، اخذنا التشكيلة تقدمت الى الأمامية وعلي في الخط الخلفي، ارسلت ثلاث جنود الى خط العودة دون اخباهم بذلك، فقط بررنا أنه لتأمين عدم قطع الاتصال، ارسلت إشارة الى القائد محمد بأننا تمركزنا، اخذت المنظار، تقدمت قليلا واختبأت خلف الصخور، أعد أعداد العدو وابحث عن ثغر لإرسال فريق الألغام، حددت الخطوط العمياء، ارسلت ماهر والفتى الأخر أراقبهم عبر المنظار، بعد نصف ساعة اتما المهمة وارسلا الي الإشارة ثم تمركزا في نقطة عمياء بعيدا قليلا عن العبوات ينتظرا حتى يتوغلا الى الداخل ويتلفا السياج، عندما تأكدت من أمانهما عدت واعددت التقرير الى المجموعة الثانية وأرسلتها مع مرسل، الأن ليس علينا سوى مراقبة الوضع وانتظار ساعة كاملة قبل بدء قتالنا الجدي، نتضرع الى الله ونذكره، وفي ذات الوقت متأهبين في اعلى درجات التأهب... مر عشر دقائق وبدء عزف الرصاص في الميسرة الى شمال السجن، داهمني الصداع، ليس وقته... لكن... اشعر بالنعاس الشديد... احاول المقاومة لكن، انا نمت جيدا امس فلما هذا الوهن؟...........
فتحت عيني يبدو بأني غفوت، نظرت الى الساعة وجدتها قد مضى اكثر من 45 دقيقة على غفوتي، لا حول ولا قوة إلا بالله، أي قائد هذا الذي ينام في ساحة المعركة، وايضا مع هذا الصداع بالكاد استطيع التركيز، إلهي كن لي عونا،

اخذت المنظار انظر الى حيث يقام حفلة من الرصاص والقنابل، تنبه سمعي لصوت المروحية فأسرعت واشرت الى جيشي بالاختباء جيدا عن انظار المروحية هذا ليس وقت هذا اللعين، بدأت المروحية بمهاجمة المرتفعات التي في الميسرة، فأسرعت وأعطيت الإشارة لبدء الهجوم وإلا تضرر مجموعة القائد ضررا شديدا، فريق القاذفات اطلق قذيفة على المروحية، وقفنا مصدومين لقد،... اصاب... المروحية وهاهي تسقط محترقة... كبرنا بفرح بأعلى اصواتنا، وارتفع همتنا الى اقصاها، قمت بتركيب قناصتي ثم فجرنا الباب اراقب ماهر والفتى اللذان توغلا الى الداخل احميهما من اي جندي للعدو قد يتربص بهما، اشتد المعركة، انقسم جيش العدو الى الجانبين الشمالي والجنوبي مما خفف الضغط على القائد محمد ونحن كان لدينا الوقت الكافي والوافي لتحطيم ابواب السجن وفتح ابوابها الخارجية، نعتمد الأن على السجناء في كسر الأبواب الداخلية، توغلا ماهر وصاحبه الى الداخل لمساعدة السجناء واستمررنا نحن بالقتال ونحاول تأمين الطريق قدر الإمكان، الخطة الأن بأن نستطيع ان نجعل السجناء على هذه المرتفعات ثم في خط حددناه مسبقا أَمِناً نسير فيه للانسحاب، تفاجئنا بالتفاف مدرعة الينا من شمال السجن، اطلق قذيفه نحو المرتفعات، الاهتزازات والعصف رماني الى الخلف، نهضت رأسي يكاد ينفجر، وجدت بأن راسي ينزف، لكن هذا ليس وقته، يجب علينا التخلص من هذا اللعين قبل خروج المساجين، قذيفة اخرى دوى على الجبل، عضضت على شفتي بقهر وألم، وكأن الصداع السابق لم يكن كافيا، الأن اشتد الألم في رأسي يزهق روحي، لا استطيع تحمله، ارسلت طلبا للقائد علي ان يستعد ربما قد اسلمه القيادة في أي لحظة لكن لا زال بإمكاني القتال فسأستمر، تقدمت الى النقطة التي كنت فيه وجدت أن قناصي قد اتلف، طلبت سلاحا اخر، ثم هدأت نفسي قليلا لأستطيع التركيز جيدا، دوى قذيفه اخرى علينا، ناديت بصيادوا الدروع يتكفلون بأمر المدرعة، لا نستطيع الحركة الأن دام هذا الملعون يعرقلنا، وبعد عدة ضربات استطاعوا اخيرا اسكاته واعطابه لكن استغرقوا الكثير من الوقت، الوقت بدأ يداهمنا، تأخرنا خطوة بسبب المدرعة لكن لا بأس، ارسلت اشارة الى ماهر أن يخرج السجناء قبل ان نتلقى مفاجئة اخرى، خرج السجناء، ارسلنا اشارة للقائد محمد، الوضع الجدي بدأ الأن 2000 سجين علينا الأن ان نخليهم، اطلق في قناصتي أي عدو ألمحه، لكن هذا الألم في رأسي... وضعت يدي على موضع النزف، سمعت من خلفي صوتا،

- ايها القائد، ضع الضمادة عليه ان استمر في النزيف ستفقد وعيك

- ليس وقته، فقط لنأمن السجناء ونأمن وصولهم الى المرتفعات اولا

بالفعل اشعر بقواي تخور في كل ثانية تمر، لكن موقعي حساس لا استطيع ان اغفل لثانية عنهم، حتى يصلوا الينا علي حمايتهم والاستمرار بتوجيه الأوامر الى مجموعتي، سارت الخطة كما أملنا تماما، وصل السجناء الى المرتفعات، فكلفت علي بأن يقودهم بينما استمر هنا انا في القتال، امر السجناء أولى لأنهم غير مسلحين وحالتهم الصحية متردية بسبب التعذيب وسوء التغذية، اعلمت القائد محمد عبر ارسال اشارة ضوئية، ثم قام الفريق الطبي بتضميد جرح رأسي وايقاف النزيف، لكن هذا الصداع اللعين اما من حل له؟، اخذت بعض الحبوب المسكنة للألم لكن هي بلا فائدة يزيد ولا يقلل من صداعي، مضى ربع ساعة منذ انطلاق علي، اظن انه وقت الانسحاب ومجموعة القائد محمد كذلك سيكون قد تحرك الأن، تحركنا، سرنا في طريق مختلف عن الذي سلكه علي طريق اصعب قليلا بسبب الالغام الذي زرعناه لكن احتياطا من الجواسيس علينا فقط الخوض في كل هذا حتى لا نفشل ونباد هاهنا، وصلت الى الجنود الذي كنا عيّناهم للحراسة، وصل إليّ يزن، اخذنا مواقعنا وتمركز كل واحد منا على طرف، وصل القائد محمد وسلمته القيادة كاملة ليستمر هو وانا ويزن نحمي ظهرهم، بمن سيتقدم من مشاة العدو جنودا.

الوصول الى النفق يستغرق عشر دقائق فقط وعليه فقط علينا انا ويزن ان ننتظر عشر دقائق حتى نلحق بهم، اتممنا وتراجعنا، متسللين قواي بدأ يخور والوهن تمكن من جسدي الرؤية تارة يصبح ضبابيا وتارة اخرى يتحسن، عبر سلك طريق ثالث يستغرق عشرين دقيقة الى النفق وصلنا انا ويزن، سألني يزن

- أهذا طريق الانسحاب؟ مهلا لما لم تخبرونا عنه؟

- يزن ارجوك فقط سر صامتا ايمكنك؟

- لا يمكنني، اتعلم بأي موقف وضعتموني؟ ماذا افعل الأن عليكم اللعنة

نظرت اليه مستغربا من كلماته، لكن من هذا الذي سيلعننا إن لم يكن الجاسوس الذي اخفق خطته...

لا طاقة لي للجدال او حتى الوقوف فرميت نفسي على جدار النفق ثم جلست ارضا، مددت ساقاي واسترحت بجلستي، سألته

- اذا يومه لم تستطع الهرب لكونك مصابا،.... الست خجلا من نفسك فقط يا يزن؟

- انت لا تفهم شيئا

سحب سلاحه واشهره نحوي، ثم اكمل قائلا لست افهم ايضحك ام يبكي في نبرة صوته

- انت الأن تعد من القيادات،.... اضافة لكونك ابن القائد خالد، تسليمك لجيش الامريكان سيكون نصري

رفعت نظري الى الأعلى ولا رغبة لي باي مقاومة فقط قلت له بما يدور في فكري

- انا... حقا... لا افهم، ولا ارغب بأن افهم... لدوافع خائن يطعن من ظهر اصحابه لمصالحه الشخصية...

نظرت بطرف عيني للقائد نجم الذي وضع السلاح على رأس يزن من الخلف، ثم وبقوة ضرب ذراعه ليسقط الرشاش من يد يزن، وبعد أن قيد يزن الذي كان كالطفل أمام قوة نجم سألني

- هل انت بخير؟

- متعب فحسب...

- علمت بأنك تلقيت ضربة مباشرة من المدرعة، تحمل قليلا فقط، المكان هنا خطر، لنصل فقط الى المجموعة ثم استرح هناك كما ترى لن استطيع اسنادك وحدي وبرفقتي هذا الوغد

اومأت له برأسي ثم نهضت وسرنا على طول النفق الذي كان كالمتاهة، فمن لا يعرفه ان دخله سيضيع حتما، وهذا ما يساعد المقاومة في الانفاق، اذ ان العدو حتى لو استطاع اللحاق بهم سيخسر، لأن المكان مليء بالفخاخ والمتاهات، سرنا ما يقارب ساعة كاملة، حتى وصلنا الى المجموعة، رأيت أبي، الشوق في قلبي اللهفة حاجتي اليه، انطلقت اليه محتضنا اياه، الفراغ الذي في قلبي اخيرا اشعر بأن الدماء سار فيه، انتعشت جدا واطلقت العنان لدموعي، لا يهمني قول الأخرين واخيرا التقيت بأبي، لا احد يعلم كم كنت بحاجتي له ولتوجيهه لي، لكن انا متعب بحق... ابتعدت عن ابي ثم جلست على الأرض مستندا على الجدار، سألني ابي قلقا

- هل انت بخير؟

ضحكت ولكن كانت ضحكة متعبة ثم أجبته

- لا شيء سوى قذيفة اخرى، اظن أن القذائف تعشقني حقا...
نادى القائد محمد المسعف لينظر في حالي، ثم اتجه الى يزن الذي كان مقيدا ومرميا على الأرض وقال له بحدة

- لدينا الكثير من الوقت لنتسلى بتعذيبك حتى نستعيد شيء من قوتنا هنا، الخيار خيارك، اما ان تتحدث بلا تعذيب او مع التعذيب

لم يصدر يزن جوابا، حمله القائد محمد وبقوة ضربه على الجدار، تحدث نجم محذرا

- ايها القائد نحن تحت الأرض ليس من الجيد استهداف جدران الانفاق

قبل ان يتحرك القائد محمد تحدث يزن يشرح كل شيء

- انا لا اختلف عن اوس، كنت في السجن بلا سبب فعرض علي الجيش الامريكي، ان استطعت ان اسلمهم قائدا سيطلقون سراحي، وانال حريتي وإلا تعفنت في السجن

- عن من ابلغت قبلا؟

- الجيش السابق المعد لهذه المهمة، واعطيت اسم جراح ايضا عندما وجدته مع القيادات...

جن جنوني، نسيت ألمي وتملكني الغضب الأعمى، كل ما اصاب ليلى كان بفعل هذا الحقير، انقضضت عليه اصرخ به واشتمه، وهويت فيه ضربا بسلاحي وأركله، اوقفوني الرجال ثم همس القائد محمد في أذني واعدا

- سيكون لك قتله، اعدك لكن اهدأ الأن فقط

رميت السلاح على الأرض ثم رفعت يدي مستسلما في الهواء بأني هدأت نظرت خلفي وجدت الجميع يناظروني باستغراب وبينهم أبي لكن لم اتحدث فقط عدت وجلست في مكاني اسمع ما يقول والنار يشتعل في قلبي يحرقني، والمكان بات يخنقني اشعر بأن هذا الحقير استنزف كل الأوكسجين الذي في النفق، سأله القائد محمد

- كيف حصلت على الأسماء التي بلّغت عنها؟

نظر لي ثم ابتسم بسخرية

- من جراح...

اقسم بأني سأقتل هذا الوغد هل يريد ان يبث الشكوك نحوي الأن؟

سأله القائد

- وكيف حصلت عليه منه؟

- هذا،... اظن ان جراح يعاني من مرض ما، ....فجراح يعاني من نسيان التام لبعض المواقف وفي كثير من الأحيان يصاب بفقدان وعي تدريجي ويعاني الضعف والخمول، عدم الفهم احيانا لمن يتحدث معه والتلعثم في الكلام.

سألني أبي مستغربا

- هل هذا صحيح يا جراح؟

- ابي بالله عليك عنه....

اصابني دوار شديد قطع جملتي، تذكرت الأن فعلا كمثلا في بداية هذه المعركة رغم الرصاص والقتال نمت ما يقارب الساعة وأنا لست بثقيل النوم لأفعل هذا طبيعيا؟ حاولت التركيز معهم فوجدت يزن يكمل

- كنت اعلم بأن له احتكاك مباشر مع القيادات العليا، فكنت دائما التصق به وارافقه في كل مكان يذهب اليه، مما جعلني الاحظ هذا عليه، وانا فقط سرقت الملف منه في إحدى هذه النوبات التي اصابته اخذت صورة للملف ثم اعدته لمكانه، كما قلت سيكون فاقدا للوعي ولن يشعر بشيء لو مهما فعلت، حسنا كنت اتمنى حينه ان لو كان له منصب رسمي في المقاومة لأسلمه لكنه لم يكن سوى جندي عادي

اقترب القائد محمد مني وناولني سكينا، وابتعد برفقة ابي والأخرين، تركوني وحيدا مع يزن المقيد لأجهز عليه ثم الحق بهم لكن لم اكن املك حتى الرغبة في النهوض من مكاني، مع ذلك استجمعت ما لدي من قوة ونهضت ثم اقتربت من يزن، سألته

- أنت تعلم... ما كلفني دناءتك... اليس كذلك يا يزن؟

لم يجبني، فقط اشاح بوجهه عني. مهما فعلت له لن يشفى غليلي، وان سلخت جلده من لحمه لن يهدأ غضبي، لو مزقته الى قطع صغيرة لن يرتاح بالي، الانتقام... لو فعلتها انتقاما هل سيهدأ بالي؟ لن يحدث، لو حرقتهم كلهم واحدا واحدا من الجواسيس الى جيش العلوج لن ينطفئ النار الذي في صدري، لن افعلها انتقاما قلتها له
- لن افعلها انتقاما،... هذا جزاء ما اقترفته يداك... حكمك كخائن يا يزن
غرست السكين في قلبه، دماءه القذرة تناثر على وجهي، سحبت السكين من صدره ثم وقفت انظر اليه وهو يلفظ انفاسه الأخيرة يغرق في دماءه، تأكدت بأنه مات، فتراجعت بخطى متعثرة على اثر اصحابي، وعندما وصلت اليهم رميت نفسي على الأرض لأستريح قليلا فقط فلم اعد املك ذرة طاقة في جسدي...
.
.
.
.
.
.
.

اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك، وانا على عهدك ووعدك ما استطعت، اعوذ بك من شر ما صنعت، ابوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت

.
.
.
.
.
.



عندما استيقظت كان قد مضى يوم كامل، علمت بأننا استغرقنا عشر ساعات كاملة للخروج من النفق، وقد وصلنا الى صحراء انبار، الذي يعد اكثر المناطق امنة للمقاومة رغم كونها صحراء مفتوحة لطيران العدو، لكن الخنادق والانفاق والفخاخ الذي وضعته المقاومة جعل من هذا الصحراء الثقب الأسود لجنود الامريكان فما يطأه امريكي إلا ويطير رأسه في الهواء، المهمة تكللت بالنجاح، لكن خسرنا 13 مقاتلا من اصل 30 خمسة من مجموعتي وثمان من جماعة القائد محمد
واصيب تسع مقاتلين 6 من جماعتي وبما فيهم انا و3 من جماعة القائد، المدنيين الذين كانوا ضمن السجناء نالوا حريتهم وتركناهم بعد ان تجاوزنا النفق فلم يبقى معنا غير 152 كانوا مقاتلين وقادة في المقاومة، يراودني سؤال، من ضرب المستحيل، ماذا لو... ماذا لو انتفض كل رجال البلاد؟ ماذا لو لم يرضوا سكوتا ومحتلا؟، هل كان النصر بعيدا كما الأن؟ هذا ليس ذنب الإحتلال أنه احتلنا، وإنما الذنب ذنب من فتح الباب لهذا المحتل ورضي به في بيته، ايعقل بأن لا رجال في بيوت قومنا؟ امات الرجال أم مات فيهم المروءة؟، لست اشكو،... لكن لا ذنب للذئب إن فتح الخراف له الباب وقال هيت لك، كفاحنا اليائس لن يثمر بنصر، حررنا 2000 رجل من السجن، فأين هم؟ أين ذهبوا؟! لا يرى اثر لأكثر من 150 رجلا
ماذا عن بقيتهم؟ اذا لو حملوا السلاح ماذا لو ارتضوا الكفاح. لست الوم الاحتلال قطعا، بل الوم رجال قومي كيف ارتضوا القعود فقط...

مضى ثلاثة ايام منذ ان دخلنا الصحراء فأخذت إذنا واستراحة لأجل زيارة الطبيب لكن قبل كل هذا علي الذهاب الى ليلى، هي تظن الأن بأني ميت، لي لهفة لأرى ملامحها وهي تعبر عن دهشتها وشوقها لي، سرت بخطى تواقة الى المنزل، اسارع في خطوي لشوقي لها، بدا لي المنزل، اسرعت قليلا حتى وصلت الى الباب، طرقت الباب، ثم طرقت وطرقت لم يفتح احد الباب، جلست على عتبة الباب، انتظر كما اعتدت في الأونة الأخيرة صوت خطواتها الرنانة لكن لم تأتي، بالتأكيد لن اعود فقط سأنتظر عند الباب، مددت ساقي اليمنى وعلى ساقي الايسر اسندت ذراعي وخبئت وجهي فيه انتظرها، لا اعلم كم انتظرت على الباب والشمس يحرقني هذه الفتاة...
عديمة الرحمة فعلا، هذا ما اكتشفته اليوم...

اقتربت امرأة كبيرة في السن ثم سألتني

- هل انت بحاجة لمساعدة يا بني؟
رفعت رأسي لها اغمضت عينا واحدا بسبب سطوع الشمس ثم سألتها وأنا اكاد انفجر من الملل والإنتظار

- جدتي هل تعرفين صاحبة هذا المنزل؟

- ومن تكون؟

- زوجها، انا على الباب منذ الصباح لكن لا اسمع لها حسا

- اذا انه انت، تعال معي هي في منزلي

لا حول ولا قوة الا بالله، هل انتظر منذ الصباح امام منزل فارغ؟
نهضت من مكاني، وجدت ان بيدها بعض الخضار فأخذتها منها ثم سرنا مسافة نصف ساعة حتى وصلنا منزلها، ادخلتني لغرفة الضيوف، اخيرا حصلت على بعض البرد، لقد شويت تحت الشمس من انتظارها، ان كان هذا حر الدنيا فكيف سيكون حر جهنم؟ اللهم إنا نعوذ بك منها.
انتظرت ولم انتظر، اسمع عدوها مقتربة حتى رأيتها تدخل المجلس، نهضت من مكاني، أسرَعَت الي وارتمت في حضني ثم تركتني وقبلت كفي، دموعها بللت كفي سألتني بعتاب وشوق المت قلبي صوت بكائها الذي كان يقطع كلماتها
- لما لم تعد؟... في الموعد،... انتظرت طويلا...
مسحت دموعها ثم مرغت اصابعي في شعرها الاسود القصير، ابتسمت لها ولم استطع سوى ان انطق لها بكلمة واحدة
- لقد عدت...

.
.
.
.
.
.
.
.
.

النرجـAssiaAljrjryـسية 15-07-2020 09:46 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
توضيح لعنوان الفصل
صمت القبور

فصمت القبور لا يعنى به فقط الهدوء الشديد او السكون


اذ ان صمت القبور يرمز به السكون الظاهري والصخب الداخلي عندما يجتمعان
.
.
.

النرجـAssiaAljrjryـسية 17-07-2020 03:17 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
ch12

عبرات الرماد




وماذا لو تأخذني إلى ارض من النور
ببستان اصفر اللون مزينة بزهور
وليال بأقمارها ترسم الوان من الحبور
واحمي فؤادي من الألام والكسور
ماذا لو إنا صرنا بأرض بها نحيا بسرور
بعيدا عن الحرب بارض خلف الأنجم والبحور
*** *** ***
انتشلني من العبرات فالواقع مليء بالعسور
وسر بي بسجادة من الورود كأحمر الخمور
غارق عقلي بسكر، وارض بلادي غدت قبور
لعل الثمالة يرشد عقلي وللرشد استطيع العثور
كيف استطيع من بين قذائف حمقاء العبور؟
ان كان كل باب للموت فما بال ما يسمى بالثغور؟
فأهلا واهلا بموت في الأرجاء يدور
فأهل ارضي كرام لا يستبعدون ضيفا وان كان موتا يزور











نسيم بارد يلفحني، اغمضت عيني ادع الرياح يخترق روحي في سكونه، يالرياح الشام ما اطيبه، تركت نفسي له مستسلما، اغرق في هدوئه،...
صخب معارك العراق انساني أن في الحياة صمتا بلا خوف، هدوء لا يسبق سوى هدوء ولا يليه الا الهدوء ، هَمَسَت التي بجانبي واهتمامها يبعث على سعادة في قلبي
- جراح هل أنت بخير؟
نظرت لها بطرف عيني ثم اجبتها والراحة يسكن جوفي
- انا بخير...
عاد بذاكرتي سؤالها لما قبل يومين، ذهبنا الى الطبيب وبعد نتائج اشعة مقطعية على رأسي اجاب الطبيب بجدية مزعجة بأني مصاب بورم دموي، والذي يحدث نتيجة لإصابات او صدمات في الرأس مما ينتج عن تمزق في أحد الأوردة وتسرب الدماء ثم تكوّن كتلة دموية في الرأس يضغط على العقل. وأنا اذا قمت بعدّ ما تعرضت له من قذائف وكم مرة طرت في ساحات المعارك في الهواء لأرتطم بقوة على الأرض، لأظن من الجيد بأن رأسي لم ينفصل من جسدي ويهرب بجلده؛... لقد تأخرت بالفعل كثيرا للعلاج فالإصابة حصلت على ما يظهر ربما عندما اصبت في معركة ما بعد معركة الجسر، على ذكره كم مضى منذ ذلك الوقت؟... لقد مضى الكثير بالفعل لدرجة بأني أضعت عد الأيام منذه هل كان قبل عام أم اثنتين.... هه وكأن أمر عد السنين مهم كل يوم لا يختلف عن سابقته ولا عن القادم، سيصبح للسنين معان عندما فقط تكن حرا تعيش بكرامة ولا تحتاج حملا للسلاح للحصول عليهما، لقد مضى الكثير بالفعل اشعر وكأنه كان عشر سنوات، الحياة مزعجة حقا...، ماذا لو لم يكن ارضنا محتلة؟ ماذا لو لم نكن ننتمي لتلك الأرض، ماذا لو كان بإمكاني اغلاق مسمعي واغماض عيني عما يحصل هناك لأستمر في الحياة غريب الديار، هل بإمكاني؟ إن فكرت بذلك جديا اشعر وكأن قلبي ينخلع من جوفي، لم اعد أنتمي لهذا العالم الهادئ، من متى أتساءل يا ترى؟... خرجت من افكاري على صوت ليلى
- لما انت صامت هكذا؟
- لا شيء...
- هل انت قلق بشأن عملية الغد؟
- لا اعلم، لم اكن افكر فيه على كل حال
التزمت الصمت لثوان ثم سألتني وهي ترى شرودي
- ما رأيك ان نتجول قليلا، قبل ان نعود إلى العائلة؟
- لا بأس كما تحبين
نهضنا من الكرسي ثم سرنا بجانب النافورة، قبضت بيدي على يدها بتملك، نظرت نحوها، من النقاب عينيها تبرزان كنجم ليل ساحر، سألتها وأنا أنظر الى السماء الذي يظهر عليها بعض النجوم المتفرقة الباهتة
- اتعلمين... لطالما كان للنجوم عشقي، احاول بجنون لمسها لكنها بعيدة جدا
اجابتني... في همسها حزن غريب، وهي تشد على كفي بيدها
- احلامك دائما ما تبدو بعيدة المنال، دائما.... تحلم بالبعيد... والمستحيل،
توقفت عن السير، نظرت لعينيها البراقتين بأدمع على اهدابها متحجرة، أوضحت مقصدها ولمعة الحزن يزيد سحر عينيها
- كالأنجم،... كالنصر، الأول لن تحصله حتى تبلغ الفضاء والأخر قربانه الدماء
اعلم ما ترمي إليه لكنها تزوجتني محاربا، فأجبتها وأنا أشبك أصابعي بأصابع يدها الرقيقة المختبئة داخل قفاز اسود
- ذلك اليوم يا ليلى، لم تنتشليني من الورود أميرا، بل من تحت الأنقاض برداء الموت
نظرَت بعيدا عني ثم اجابت وحروفها مطعم بحزن يرهق خافقي
- لم اطلب منك التوقف عن كونك مقاتلا... فقط انظرُ في احلامك المجنونة.
شددت على يدها وأكملنا المسير، هذه الحمقاء اردت ان اتغازل بها لكنها ادخلتني في متاهات افكارها، فأجبتها بما كان يدور في عقلي في أول حديثنا، ملطفا الجو
- لكن يا ليلتي..ِ.، انا حقا بلغت حلمي الأول
نطرت إلي بحيرة، فبادلتها النظرات هياما، ثم اكملت لها بعد صمت قصير
- عيناك اجمل نجمتان يبرقان في سمائي...
من الحيرة البريئة نظراتها شخصت بخجل رقيق، اكملت مرتبكا ولم يعجبني الجو الذي خلقته بخجلها
- لا أريد لغيري أن يرى هذا الجمال،... فعيناك نجمتاي وتنتميان لي وحدي
نظرت إلي بصدمة ثم اجابت وهي تقف من السير
- هااااااا؟ أكان كل تلك الشاعرية لأجل أن تخبرني بأن اغطي عيناي ؟!
لم اتمالك نفسي من حركتها الطفولية وضحكت محدثا صخب في هدوء الغروب ثم رفعت الطبقة الثانية من النقاب على وجهها لأغطي عينيها المعذبتين لقلبي
- احسنِ الظن ولو لمرة بنواياي يا امرأة، انت كنزي، والأحمق وحده من يدع للأخرين مجالا ليلقوا نظرات لكنوزهم الفاخرة.

لم تجب ولم تعاند، فقط اكملنا جولتنا بصمت حتى وصلنا الى العائلة، تركتها تذهب الى اخواتي وأنا اتجهت إلى ابناء عمي


مضى الليل رقيقا ساكنا، في سفرة عائلية في إحدى حدائق الشام، مضى اسبوعين منذ غادرت العراق برفقة ليلى، لست اشكو، الحياة يسير اين ما نكون، لكني فقط اشعر بفراغ وكأن روحي بقيت في العراق رافضة مغادرة ارض المعارك والكرامة...

شقتي تبعد عن عمي اربع بنايات، فلهذا تركنا ابن عمي عند باب البناية ثم غادرونا، هذا الصداع لا يزال ينهك قواي، لكن ما من حيلة لدي، غدا سأجري العملية الجراحية حسب ما حددناه موعدا مع الطبيب، ربم بعده اتخلص من هذا الصداع الذي يسلبني كل طاقتي.
دخلنا الشقة فـ رميت نفسي الى الأريكة بلا مبالاة، فارتطم رإسي على مسنده. حدثتني ليلى ضجرة من إهمالي
- انتبه إلى رأسك، لا تلقي نفسك هكذا أنسيت ما قال الطبيب
- دعك عنه، اصبت بقذيفة مباشرة وانا امامك لا شيء بي كما ترين، هم فقط يبالغون
- يا لاستهتارك الذي سيقودني الى الجنون، انهض الى السرير لا تخبرني أنك تنوي النوم على هذه الأريكة التي كالحجر
- نمت قبلا على الحجر بذاته، ليس بالأمر العظيم....
اشعر بالنعاس يغشيني، لم اسمع من بعد ما قالت، ولم افقه منها حرفا، فقط اعلم بأني غرقت في نوم عميق جدا هذه المرة، كان عميقا جدا، لدرجة أنه عندما فتحت عيناي...


سقف ابيض... ستائر بيضاء تتمايل على أنغام رياح ساكنة، أين أنا؟ هذه الأصوات الرنانة المزعجة ماذا تكون؟! أشعر وكأني أعوم في فضاء فارغ... هذا الهدوء الصاخب يثقلني، جسدي لا يتحرك لا أملك من قوة لأتحرك... أنا فقط اريد الإستمرار في النوم...


وعندما استعدت وعيي مرة ثانية، كنت في غرفة اقل صخبا، اشعر بأطرافي لأحركها لكنها لا تزال ثقيلة جدا،... برودة لامست يدي حركت عيني نحوه، فتاة؟ ترتدي نقابا،... من تكون؟! سمعتها تنادي، هي تنادي.... اجل جراح انا هو جراح،... انا... الذكريات بدأت تنساب كمياه نهر في ذاكرتي، شعرت بها وضعت يدها على رأسي اصابعها تلامس شعري، سألتها ماءا، بالكاد استطعت نطق الحروف، عطش ولا اريد شيئا سوى ماء يرويني، لكنها لم تستجب لطلبي، ابتعدت عني على ضجيج دخول رجل المكان، بدأ الرجل يسألني أسئلة غريبة ثم اختبارات مزعجة استغرق الكثير من الوقت، لست اذكر جيدا ما كان يحصل، فلم أكن استطيع حتى استيعاب ما يقول جيدا، لا اعلم كم مضى، يوم اثنتين ام اكثر، لكن أنا اخيرا استطعت أن استقر على الأرض وفي عالمي، ليلى نائمة على الأرض ورأسها على سريري، حركت يدي ثم لمسحت كتفها، فزعت من لمستي لكن عندما استوعبت انه أنا صرخت بفرح بإسمي ثم استغرقت في البكاء أسمعها تحمد الله من بين دموعها، سألتها
- ماذا حصل؟
جلست بجانبي ثم سردت لي بإختصار شديد وعتاب كبير
- اتذكر عندما رميت نفسك على الأريكة ماذا قلت لك؟ انت لا تذكر حتى كم تحب فقط ان تجعل من حولك يعانون القلق بسببك، في ليلته دخلت الغيبوبة، وحصل وفي العملية صار مضاعفات مما جعلك تدخل في غيبوبة، بعد عدة ايام كنت ستكمل ثلاثة اشهر، ولو لم تستيقظ لكانوا سيفصلون عنك الأجهزة ليقتلوك هؤلاء الأوغاد، كاد يجن جنوني. أنا اعد الثواني هنا وأدعو الله بأن تستيقظ
اذا نمتها لثلاثة اشهر... لم تدعني اغرق في افكاري، بين كفيها حضنت يدي ثم قالت بحماس شديد
- جراح، لدي خبر سعيد لك، لكن اريدك ان تتحسن قليلا بعد لأخبرك
لم تخبرني بالخبر السعيد، استغرقنا في الكلام كثيرا حتى اتى الطبيب الي كعادته سألني الكثير من الأسئلة ثم جلس يشرح لي حالتي
- ازلنا الورم وتمت العملية بنجاح تام، لكن تأخرت كثيرا حتى العلاج مما خلق المضاعفات وترك اثارا ، سأصرف لك ادوية للنوبات الصرعية فقط للوقاية من النوبات، وستبقى مزاولا المشفى حتى نتطمئن بأنك لن تعاني من الصرع او نتخذ الاجراءات اللازمة حينه ان ظهر عليك اثاره، اضافة عليك ان تكون حذرا جدا بخصوص رأسك، النوع الذي كنت تعاني منه هو ورم دموي تحت الجافية المزمن، على الرغم من انها اضعف انواع النزيف لكن خطرها يبقى محدقا بك مدى الحياة، فتكرار النزيف مرة اخرى امر وارد جدا، فأنت ملزم على زيارة دورية للمشفى للتأكد من سلامتك، شعور بالضعف في العضلات او الخدر لا تتفاجأ منه فهو طبيعي جدا بحالتك فيستحسن لو تعتاد عليه، سنتابع معك لعدة اشهر اخرى للتأكد من سلامتك وكون كل شيء على ما يرام، المضاعفات التي حصلت معك سببت لك الغيبوبة مؤقتة فقط، في كثير من الاحيان هذه المضاعفات تؤدي الى الموت الفوري او الاستغراق في غيبوبة دائما، فحمدا لله على عودتك سالما
- كم علي أن ازاول المشفى للعلاج اعني وليس الفحص.
- هذا يعتمد على سرعة شفاءك والنظر في حالة التأثيرات التي قد تحصل على المدى الطويل

هكذا اختتمت حديثي مع الطبيب، بعد شهر اخيرا استطعت الخروج من المشفى الذي كان كالسجن لي، وقف سيارة نبراس ابن عمي عند باب البناية التي تحتوي الشقة، اسرع وفتح الباب الي ثم مد يده ليساعدني، هذا الفتى ... خدوم لدرجة يشعرني بالعجز، انا حقا استطيع السير وحدي لكنه كالمجنون يبحث في راحتي، هو كرم منه لا اذمه، لكن ه محرج قليلا فقط لنفسي، ساعدني حتى وصلنا الشقه اوصلني عند الصالة ثم ترك الادويه على الطاولة وصار يحدثني معلما ليلى كيفية استخدام العلاج ومواعيده، وما ان انتهى حتى غادر، اردت ان اتمدد لكن اقتربت ليلى مني ثم اسندتني على كتفها وقالت بملل
- الم تأخذ درسك من المرة الماضية
تبسمت لها وانا اسحب ذراعي منها بهدوء
- تعلمت، لن ارمي نفسي انظري، انا اتمدد بكل هدوء وبطئ
تركتني ثم اخذت الأدوية لتضعه على دولاب الادوية، اغمضت عيني، رغم ان العلاج تم لكن هذا الصداع لم يغادرني ابدا، هذا مزعج كإزعاج المعارك، شعرت بليلى تجلس أمامي متلهفة كلهفة طفل ينتظر مديحا او هدية، انظر لها بعين واحدة، اتابع ملامحها الشقية وبشرتها السمراء النقية،... شعرها الأسود، قد طال حتى صار يغطي كتفيها، لكم اشتاق لشعرها الطويل، همست لها متسائلا
- اخشى هذا الحماس، ما الأمر؟
كشرت كطفلة شقية، تعقد حاجبيها ضجرة من سؤالي الممل، نهضتُ جالسا لأرى مطلبها، تذكرت... اخبرتني بأن لديها خبرا سارا لي، فأعدت صياغة سؤالي وضحكة خفيفة تمكن من حروفي
- اذا ماذا ايتها الطفلة، ما الخبر؟
ابتسمت ثم قالت بفرح شديد وكأنها لم تكن هي التي تكشر قبل قليل
- انا.... حامل
لم اعلم هل اضحك؟ افرح... اظن أن علي الفرح، لكن... وقع هتين الكلمتين على مسمعي اعاد بي الذكرى للمرة السابقة، بشّرتني ثم سهرنا طويلا وتبادلنا اطراف الحريث بحماس كبير، ثم؟ خيبة وحزن كسير، سألتني وأرى بأن القلق قد داهمها
- ما الأمر؟ الم يسعدك الخبر ؟
لم يكن لي سوى ان ابتسم بحسرة، ثم اجبتها وأنا امرغ اصابع يدي بين شعرها لأقربها مني وأقبل جبينها
- فقط انتظار 9 اشهر... طويلة جدا
رفعت رأسها ثم أمالت ثغرها بإبتسامة شقية لتعترض
- لن تنتظر ايها المشاغب اكثر من 6 اشهر،
- لكنها لا تزال مدة طويلة...


6 اشهر مدة طويلة جدا بالنسبة لمقاتل، الخوف والقلق فقط ما كنت اشعر به، بعد ثلاثة اشهر طلبني ابي بأمر عاجل يخص المقاومة وظنا منه اني قد تعافيت كما اوهمت له، الوضع معقد عند المقاومة وانا قد غادرت بالفعل لأكثر من نصف عام، على الرغم من ان جلسات العلاج لم تنتهي بعد مع الطبيب، لكن انا لم اعد اشعر بذلك الثقل الكبير على رأسي والصداع خفيف حتى لا اكاد اشعر به في كثير من الأحيان، اردت العودة وحدي، لكن الى من اتحدث؟ عنادها هذا سيصيبني بالجنون لم تجبني سوى بكلمة وتصر عليه
- اين ما تكون اكون
كانت مرتي الأولى التي اصرخ بها في وجهها بهذا الغضب
- لن تعودي، ستبقين هنا وانتهى النقاش
صرخت مستفزة لي وهي تبكي
- هل تظن بأني سأكون عبئا عليك؟ انا لا اريد ان اكون بعيدا عنك اذا كنت تريد ان تتخلص مني فلما لم تطلقني فقط؟
هذه الحمقاء لما لا تفهم، حرقت اعصابي حتى وجدت نفسي ارمي ما يقع بين يدي وأصارخ في وجهها، انا فقط اخشى عليها، لما لا تفهم بأن حتى هويتي مزورة هنا، لما لا تفهم بأني لا اريد ان افقد طفلي الثاني كما فقدت الأول حتى قبل ان يتاح لي الفرصة لأفرح به،... لما لا تفهم بأني خائف عليها، ما بالها فقط... في خضم عاصفتي لم انتبه لجنوني، منذ متى وهذا الغضب يسكن في جوفي؟ انا فقط بدأت اشعر بأن قواي يخور والدنيا حولي يدور... ولا اتذكر شيئا من بعد ذلك...



انا لم يغمى علي حينه، بل دخلت في نوبة صرع لست حتى اتذكره... تلك كانت النوبة الأولى منذ العملية الجراحية اصاب بها، لكنها لم تكن فقط سوى دليل بأنها منذ الأن رفيقة حياتي، وتلك الأدوية اللعينة يجب الا تفارق جيبي، لا ازال غاضبا، منها ومن عنادها الأحمق، في غرفتي في المشفى مرة اخرى، هي جالسة على كرسي بجانب اختاي، لم انظر نحوها حتى، انا لن اخاطر لأجل رغبتها وأنانيتها مرة اخرى، قطع الصمت حديث عمي الذي حدث اختي اثير
- بنيتي هلّا اتصلت بخالد؟
اخرجت اثير هاتفها مسرعة ارى ارتباكها من حركة يدها المرتجفة وهي تخرج الهاتف، سألت عمي عن السبب وأظن أني اعلم
- ما الأمر يا عمي؟
- لا شيء فقط اريد ان اخبره بحالتك وانك لن تستطيع الذهاب الى العراق
- انا بخير
- جراح، تعلم جيدا بأنك لست بخير
ان بقيت اجادله بهذه الطريقة لن اخرج بنتيجة، انا حقا اكره البقاء هنا، هذا المكان بدأ يخنقني، فأفضل حل أن احادثه بوقاحة، ليس من شيمي... لكن اشعر بأني محاصر، انا فقط ابحث عن طريقة لكسر هذا الحصار ومغادرة هذا المكان
- ماذا يا عمي هل تعجز عن رعاية عائلة اخيك؟
نظر الي بحدة وأجابني غاضبا
- الا تخجل مما تقول بابن خالد؟
- ان كنت منزعجا فقط استطيع ان اعيدهن معي، وتتخلص من مسؤوليتهن
- لينلن مصيرا كوالدتك؟
لم استطع ان اجيب، لثوان... ثم اردفت وأنا أصارخ صرت شبه فاقد للوعي، نسيت احترامي وآدابي فقط أصارخ به
- وما علاقتك انت بما يؤول إليه مصيرهن؟ ان كنت عاجزا عن رعايتهن فاغلق فمك ولا تتـ...
لم استطع ان اكمل كلامي لدوار هاجمني، فقط تمسكت بيدي بقوة على السرير، هذا الشعور... وكأني أسقط من الأعالي، استغرقت لحظات طويلة حتى استعدت وعيي، فالتزمت الصمت حينه، التزمته لصدمتي بنفسي، انا اصبح أي كلام يستفزني،... مهلا،... منذ قليل فقط، هل صرخت بوجه عمي مستنقصا من شأنه؟ لما على غضبي ان يتحكم بي إلى هذا الحد؟ اتى الطبيب مسرعا، لقد نادوه لصمتي المفاجئ، فحص الطبيب ضغط دمي ثم قام ببعض الإجراءت فانتهى بأن يطلب مني الراحة وليغادر كل من في الغرفة...

علمت بأني حكمت اسيرا لمرضي، فهو ليس ليوم او يومين وسيمضي... بل رفيقا مزعجا حتى موتي، هذا العجز يثير جنوني، يستفزني، وإلا منذ متى وهذا الأعصاب يتملكني؟ لا اذكر هذا الغضب فيّ ابدا،... هذه الدموع الساخنة التي تحرق عيني فقط اغمضت عيني، وأعلم، بعض الأمنيات مهما تمنينها لن نستطيع الوصول إليها، كتلك الأنجم التي تزين الفضاء، حريتي... مهما سعيت لها وجدت نفسي محكوما اما لعجزي او لضعفي، لا يهم مهما اطلت الكفاح واستمريت في النزاع، ما ليس لي لن استطيع الحصول عليه، لم استسلم،... لا اريد الاستسلام،... فقط أن الحرية التي تمنيتها كلما اقترب منها اراها تبتعد، عني اكثر فأكثر، مر يومان ثم خرجت من المشفى بعد ان تم التثبت من سلامتي، اخبرني عمي، لقد حدّث ابي بحالتي، وحتى. إن عدت الأن للعراق، المقاومة سيرفضني في صفوفها، فالأخير ليس بحاجة لقائد ينام في المعارك.
اشعر بالفراغ، هذا الفراغ يذبح قلبي، بت اكره كل شيء في الحياة والدموع تحجرن في مقلة عيني تأبى الرحيل، هذا الغضب، هذا الحزن، افرغته كله في ليلى، فقط وجدت نفسي أني لا احادثها البتة، مضى كثير من الوقت ولا يهدأ غضبي، فكيف يهدأ والعجز يقيدني، ويستنزف كل صبري وهدوئي، اشعر بنفسي أني فقط مقيد بين اربعة اسوار سجينا بائسا، منذ زواجنا، كانت مرتي الأولى التي اهملها فيها الى هذه الدرجة، بحيث بأني استيقظت ذات يوم على صراخ اختي لجين في وجهي، تنهرني وتعاتبني، اراها ترمي بعض الملابس على سريري، لم اكن استوعب ما بها فسألتها ضجرا من ازعاجها
- غادري الشقة
- جراح هل فقدت عقلك؟ اخبرك بأن زوجتك في المشفى الأن تلد وانت ماذا تفعل؟ هيا انهض
اصابني الصدمة من ما قالت فاسرعت وبدلت ملابسي لانطلق بعدها الى المشفى مسرعا، غير مستوعب، ما الذي جرى لي؟ ثلاثة اشهر كاملة ؟؟؟؟؟ لعنت الشيطان على ما اخذني عليه، عندما وصلت الى المشفى كان كل شيء قد انتهى، اتجهت برفقة اختي الى غرفتها، الأن فقط استوعب، وعندما استوعبت تملكني شعور غير الغضب والفراغ، شعور يصعب وصفه، وقفت عند الباب لا أجرء على الدخول، حتى فتحت اختي الباب ثم دفعتني الى الداخل، اقتربت اليها الى ليلى، بقيت صامتا غير قادر على الكلام، شاحبة جدا... متعبة جدا، لم اتكلم ولم ابدي اي ردة فعل، خرجن النساء من الغرفة وبقيت خالية الإ منا، لم اتحدث، فبادرت بإرتباك والأدمع كالجحارة تجرح عينيها،
- انا... انا... اسفة
لم اجبها، فقط انظر لعينيها الذابلتين، تمكن الحزن منها وتشربتها تشربا، اين بريق عينيها؟، أين جمالها الأخاذ؟ أين سحرها لما باتت كشجرة خريف بائسة، فقط ادركت فداحة فعلي الأن... جلست بجانبها وضعت يدي على وجنتها، يصدمني ما الت اليه حالها، أاصبحتُ وحشا بلا ضمير إلى هذه الدرجة؟ في غربتها تركتها وحيدة، أي أناني أنا، حركت شفتاي في نطق ثقيل وحزن عسير
- سامحيني...
وجدتها بكت اطلقت العنان لدموعها الحبيسة، قلبت بصري فوقع على مهد بجانب سريرها، شعرت بأن نبض قلبي بجنون يخفق ثائرا، همسَت لي وهي تمسح دموعها ضاحكة
- اذهب اليه يا اباه....
نهضت من جانبها بلهفة وقفت عند المهد وكشفت الغطاء، لوهلة شعرت بأن الدنيا توقفت، لم اجرء على لمسه، صغير جدا؟ تحدثت ليلى معلقة على كلام سابق لي
- تناديني بالعنيدة وليس هناك اسوأ منك عنادا، رغما عن انفنا جميعا لم تنتظره سوى لثلاثة اشهر فقط
حسنا هذا استطيع القول بأنه سخرية مني والقول بصيغة اخرى بأني شخص غير مسؤول، مع ذلك وجدت نفسي فقط اضحك وابكي بذات الوقت، هذا الطفل... ولادته اعاد الحياة لقلبي، اشتهي ان احمله بين يدي، لكن ذراعا واحدا لا يكفي، كتمت حسرتي فقط صرت اداعبه وهو في مهده، طال الصمت كثيرا ثم سألتني ليلى
- ماذا نسميه؟
- هل من اسم ترغبين فيه؟
- لا اعلم ليس لدي ماذا عنك؟
- ربما، عبد الرحمن...
- اسم جميل...
- هو كذلك...
.
.
.


حملت السلاح حتى رفضني السلاح يا عبد الرحمن، لم ارميه بإرادتي.
وسيبقى هذا الفراغ في قلبي لن يملئه الا التراب...

المقاومة لم يكونوا مجانينا ومنذ متى ورفض الذل يعد جنونا؟ حياتهم هي المجنونة فقط،... بدأنا الدرب سويا، عشنا الإخلاص والأماني البائسة، تشاركناها لأحلام النصر والحرية، في دربنا الطويل رأينا الخيانات والغدر وذقنا ويلات حرب ومأسي الفقد مرار وتكرارا، حتى ظننتها مجرد دائرة بلا نهايات، حتى امنت بها، لكن... هذا الدرب لم يكن سوى اقداري، قدر قادني الى ما أنا الحالي. يبقى الطريق الى النصر طريق من الجمر، ما أن يطأه قدماك حتى تبدأ فيه بالاحتراق، كم تستطيع من صبر؟ ، كم تستطيع البقاء ملتهبا؟ ستنسحب؟ اما ستبقى فيه تسير حتى تتحول الى رماد؟ أم بإمكانك الصبر على اللهيب وتمد يدك قابضا النصر بين كفيك مفتخرا ؟

يحدد صبرك سؤال واحد فقط، أيهما أكثر اهمية بالنسبة لك اذا، الحياة؟ أم الكرامة؟
ان اردت الحياة فخض غمارها بذلك متخبطا هنا وهناك عبدا، إن رغبت كرامة، فخض طريقك حافيا فوق جمر يذيب كيانك حتى تصير رمادا ينثرك رياح الموت الى نصرك كريما، لكنك لن تكون اكثر من رماد لا حياة فيه حينه.
.
.
.
.
والختام🌼
.
.
.
.
.
.
سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم
.
ِ
ِ
استغفر الله العظيم واتوب اليه
.
.
.
.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له
.
.
.
الله اكبر
.
.
.
.
الحمدلله
.
.
.
لا حول ولا قوة إلا باللع العلي العظيم
.
.
.
ِ

Huda khaled 17-07-2020 10:48 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
بصراحه روايتك من اجمل ماقرأت حمستني احاول اكتب بالفصحى

أنـاستازسا 17-07-2020 12:41 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة من الله وبركات
:graaam (154):ياحسرتي على نفسي
فرحانه ونفس الوقت زعلانه :graaam (23): الحمد لله قريتها وهي منتهيه وزعلانه اني ماكنت ضمن المتابعين:graaam (23):
رغما اني ما احب الروايات القصيره بس روايتك متكامله ماشاء الله روايتك تكلمت بعمق معاناة الشعب العراقي ان ذاك والدليل اني من اول بارت قريته كنت احس في شي قابض على قلبي حسيت بشي يؤلمني لدرجه مانمت الا وانا مكملتها ودموعي ماوقفت صح النهايه كانت واقعيه بس الروايه في صلبها مأساويه ولك الفضل كمان في ايصال معانتاتهم لنا بهذا الشكل الدقيق مشكوووره والله على جهودك واتمى جد اقرى لك في المستقبل اللي قلتي عنها غموض ورعب😍

شَجن العُذوب 17-07-2020 01:55 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولك بدايه نهايه لمشوارها , آسيا روايتك مزيج من الجمّال ، لغه رائعه مفردات عميقه وناضجه ، سررد راقي وفاتن ومتمگن ، بالمختصرر .. إبداع والإبداع تعجز اللغه عن وصف روعتِه ..
بوركت جهُووووووودك .. وبورك إلتزامك ، إحترمتي متابعينك فأشكرك يا جمييييييله ، أشكرك لتحفه بذاخه گعبرات الرماده < العنوان لحاله قصه 💔
اللهُم أمن العراق 🇮🇶 .. وجمع قلوب شعبِها ، وبرد مضجع شُهدائها ، وقها نار الفتن ما ظهر منها وما بطن يارب العالمين .. وجميع الدول الإسلامية ,
سلمتِ للمّره الألف .. غرام يفتخر بأقلام گقلمِك , فلا يكون هذا آخر حضور لك ببيّننا , حفظك الله ورعاك أين ما كنتِ ()

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 17-07-2020 05:32 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتهت رحلتنا هذه بسرعة كسابقتها
تاركتنا فرحين لنجات أبطالنا وحزينين على حال العراق وبلدان المسلمين
جراح .. يجسد لنا ابن البلد المحتل .. أَبيُّ البقاء في الاستعمار
وبقية الشخصيات تجسد لنا قصصا تحدث في واقعنا
ليلى .. خالد .. يزن .. عبد الرحمن .. وغيرهم

سلمت يداك نرجسيتنا المميزة
وأقول وأعيد
في انتظار المزيد من ابداعك

+ رغم برودة كلماتي إلّا أنّ قلبي يبكي حزنا على نهاية الرواية
أشفق كثيرا على جراح الذي ترط جزءا من روحه في أراضي المعركة ولا يستطيع إرجاعها

سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم

النرجـAssiaAljrjryـسية 17-07-2020 07:02 PM

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها huda khaled (المشاركة رقم 31905978)
بصراحه روايتك من اجمل ماقرأت حمستني احاول اكتب بالفصحى

شكرا لك جزيل الشكر على هذا الإطراء اللطيف على روايتي، اسعدني كثيرا بأن ما خطه يداي نال اعجابك ايتها الراقية

اتمنى لك التوفيق والنجاح غاليتي من الجميل ان عملي بث فيك روح الحماسة للكتابة بالفصحى 😍

النرجـAssiaAljrjryـسية 17-07-2020 07:12 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها أنـاستازسا (المشاركة رقم 31906150)
السلام عليكم ورحمة من الله وبركات
:graaam (154):ياحسرتي على نفسي
فرحانه ونفس الوقت زعلانه :graaam (23): الحمد لله قريتها وهي منتهيه وزعلانه اني ماكنت ضمن المتابعين:graaam (23):
رغما اني ما احب الروايات القصيره بس روايتك متكامله ماشاء الله روايتك تكلمت بعمق معاناة الشعب العراقي ان ذاك والدليل اني من اول بارت قريته كنت احس في شي قابض على قلبي حسيت بشي يؤلمني لدرجه مانمت الا وانا مكملتها ودموعي ماوقفت صح النهايه كانت واقعيه بس الروايه في صلبها مأساويه ولك الفضل كمان في ايصال معانتاتهم لنا بهذا الشكل الدقيق مشكوووره والله على جهودك واتمى جد اقرى لك في المستقبل اللي قلتي عنها غموض ورعب😍

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا وغلا يالغالية

تعوضيني وتعوضي نفسك ان شاءالله في روايتي الثالثة وتكوني من اول المتابعين 🌚


هذي الرواية كانت تجربة جميلة حتى بالنسبة لي، يسعدني بأن حروفي بكتك طول الليل😁

حقا لك جزيل الشكر على اطراءك ومدحك تراني بما بعرف كيف ارد عى الكلام الحلو وفاشلة فيه بدرجة امتياز لا يغرك تأليفي للروايات😂

لكن فعلا تعبت في نقطة جمع الأحداث كثير حتى اركبها وما اجعلها مبالغة وحاولت قدر الإمكان جمع القضايا والمواقف من الواقع فاتمنى اني وفقت فيه.
لأبطال المقاومة الي وقفوا في وجه الاحتلال عزلا بصدور عارية مواجهين الموت للدفاع عن كرامتنا واسترداد ما سلب منا حق علينا وككابتة هذا اقل ما يمكنني تقديمه لتخليد بعض بطولاتهم وشيء من ذكراهم.
.
.
.
والرواية الثالثة الي من تصنيف رعب × غموض
ان شاءالله ما اتأخر، يعني اتوقعي على بداية الشهر الثامن ببدا برفعه لكم، تقريبا جهزت الهيكل وباقي ترتيب الشخصيات والاحداث فقط

النرجـAssiaAljrjryـسية 17-07-2020 07:17 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب (المشاركة رقم 31906264)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولك بدايه نهايه لمشوارها , آسيا روايتك مزيج من الجمّال ، لغه رائعه مفردات عميقه وناضجه ، سررد راقي وفاتن ومتمگن ، بالمختصرر .. إبداع والإبداع تعجز اللغه عن وصف روعتِه ..
بوركت جهُووووووودك .. وبورك إلتزامك ، إحترمتي متابعينك فأشكرك يا جمييييييله ، أشكرك لتحفه بذاخه گعبرات الرماده < العنوان لحاله قصه 💔

سلمتِ للمّره الألف .. غرام يفتخر بأقلام گقلمِك , فلا يكون هذا آخر حضور لك ببيّننا , حفظك الله ورعاك أين ما كنتِ ()


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا بالغلا انرت

تحبون تخجلوني بكلماتكم الحلوة وما الاقي كلمات غير الشكر يعلق بطرف لساني وعقلي اتوماتيكيا يتوقف عن التفكير برد ثاني😂
ما اقول الا شكرا، واتمنى يكون كافي لإيصال امتنناي لكم لتشجيعكم لي ومدحكم في عملي المتواضع.

اقتباس:


اللهُم أمن العراق .. وجمع قلوب شعبِها ، وبرد مضجع شُهدائها ، وقها نار الفتن ما ظهر منها وما بطن يارب العالمين .. وجميع الدول الإسلامية ,
امين يارب

النرجـAssiaAljrjryـسية 17-07-2020 07:29 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31906833)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا بالعسل

اقتباس:

انتهت رحلتنا هذه بسرعة كسابقتها
مشكلتي اني عجولة احب اصل للخواتيم بسرعة🌚
لكن الي يهم فيه انه ينال اعجابكم ويكون خاتمتها في المستوى المطلوب، واتمنى اني كنت موفقة فيه لان تعبت اكثر لحد ما حددت النهاية هذي المرة.

اقتباس:

تاركتنا فرحين لنجات أبطالنا وحزينين على حال العراق وبلدان المسلمين
جراح .. يجسد لنا ابن البلد المحتل .. أَبيُّ البقاء في الاستعمار
وبقية الشخصيات تجسد لنا قصصا تحدث في واقعنا
ليلى .. خالد .. يزن .. عبد الرحمن .. وغيرهم

سلمت يداك نرجسيتنا المميزة
وأقول وأعيد
في انتظار المزيد من ابداعك
اعزيك بصدمتك بيزن🌚


وشكرا لك جزيل الشكر غالية، متابعتك لي وقراءتك لحروفي يزيدني حماس، ولك مكانه خاصة بقلبي وجميل مشاركاتك اتمنى اني ما افقدها من رواياتي المتواضعة،
الرواية القادمة ان شاءالله من تصنيف رعب فما ادري اذا تحبين هذا التصنيف، لكن ان كنت كذلك فسيسعدني انك تكوني من اول المتابعين لها وان شاءالله حسب الجدول الي حددته يكون في بداية الشهر الثامن جاهز تمام للرفع

اقتباس:

+ رغم برودة كلماتي إلّا أنّ قلبي يبكي حزنا على نهاية الرواية
أشفق كثيرا على جراح الذي ترك جزءا من روحه في أراضي المعركة ولا يستطيع إرجاعه.
وأنا الي جعلت لكم النهاية سعيدة على الاساس🌚

صح وهذي الرواية بقى اثرها في قلبي لهذا في نيتي اني اعمل جزء ثاني لها بعد ما انتهي من الي بيدي
.
.
.
.

.
سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 17-07-2020 07:41 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها النرجـassiaaljrjryـسية (المشاركة رقم 31906992)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هلا بالعسل


مشكلتي اني عجولة احب اصل للخواتيم بسرعة🌚
لكن الي يهم فيه انه ينال اعجابكم ويكون خاتمتها في المستوى المطلوب، واتمنى اني كنت موفقة فيه لان تعبت اكثر لحد ما حددت النهاية هذي المرة.


اعزيك بصدمتك بيزن🌚


وشكرا لك جزيل الشكر غالية، متابعتك لي وقراءتك لحروفي يزيدني حماس، ولك مكانه خاصة بقلبي وجميل مشاركاتك اتمنى اني ما افقدها من رواياتي المتواضعة،
الرواية القادمة ان شاءالله من تصنيف رعب فما ادري اذا تحبين هذا التصنيف، لكن ان كنت كذلك فسيسعدني انك تكوني من اول المتابعين لها وان شاءالله حسب الجدول الي حددته يكون في بداية الشهر الثامن جاهز تمام للرفع



وأنا الي جعلت لكم النهاية سعيدة على الاساس🌚

صح وهذي الرواية بقى اثرها في قلبي لهذا في نيتي اني اعمل جزء ثاني لها بعد ما انتهي من الي بيدي
.
.
.
.

.
سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم

جزء ثاني ؟
فكرة رائعة .. جعلتني أشعر بالسعادة نرجسيتي
أمّا تصنيف الرّعب فأنا من عشاقه .. وعشاق الغموض والإثارة والأكشن والمافيا أيضا .. رغم أنّي لا أرتعب
لكن فلنجرب حظّنا ونرى إذ كنت ستوفّقين في إرعابنا أو لا ؟|| اعتبريه تحدّي ^_*

الشّهر الثّامن ؟
مدّة ليست بالطويلة وهذا رائع أيضا .. سأنتظر على أحر من الجمر
وطبعا .. فور ما تنشرينها قومي بتنبيهي لأحتلّ الصّفوف الأولى =)
حفظك الله

أنـاستازسا 17-07-2020 09:06 PM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

أمّا تصنيف الرّعب فأنا من عشاقه .. وعشاق الغموض والإثارة والأكشن والمافيا أيضا ..
بالضبط هذا هو شغفي في الروايات:graaam (271):


اقتباس:

تعوضيني وتعوضي نفسك ان شاءالله في روايتي الثالثة وتكوني من اول المتابعين
اكيد ان شاء الله

اقتباس:

والرواية الثالثة الي من تصنيف رعب × غموض
ان شاءالله ما اتأخر، يعني اتوقعي على بداية الشهر الثامن ببدا برفعه لكم، تقريبا جهزت الهيكل وباقي ترتيب الشخصيات والاحداث فقط
الحمد لله منتظرينك بـأغسطس :graaam (312):

النرجـAssiaAljrjryـسية 19-07-2020 08:29 AM

عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31907003)
جزء ثاني ؟
فكرة رائعة .. جعلتني أشعر بالسعادة نرجسيتي
أمّا تصنيف الرّعب فأنا من عشاقه .. وعشاق الغموض والإثارة والأكشن والمافيا أيضا .. رغم أنّي لا أرتعب
لكن فلنجرب حظّنا ونرى إذ كنت ستوفّقين في إرعابنا أو لا ؟|| اعتبريه تحدّي ^_*

الشّهر الثّامن ؟
مدّة ليست بالطويلة وهذا رائع أيضا .. سأنتظر على أحر من الجمر
وطبعا .. فور ما تنشرينها قومي بتنبيهي لأحتلّ الصّفوف الأولى =)
حفظك الله

ربي يسعدك دنيا واخرة غلاي...

تحدي؟؟؟!!!😳😳😂😂
مدري...
المشكلة انكم معتادين على الرعب وجنونه، لكن ان شاءالله بكون قد المهمة، والرواية يحتوي كفكرة اولية على اكثر 4 قضايا مجنونة بعالمنا 🌚🌿
ومثلما ما تعرفين انا ما اقدم معلومات خاطئة لكم في رواياتي وهذا بعد لا يختلف، حاليا بنطلق ان شاءالله برحلة للتوغل في اعماق القضايا الأربعة المرعبة حتى اقدم لكم الرواية بشكل واقعي قدر المستطاع :graaam (269):

النرجـAssiaAljrjryـسية 19-07-2020 08:32 AM

رد: روايتي الثانية/ عبرات الرماد
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها أنـاستازسا (المشاركة رقم 31907087)
بالضبط هذا هو شغفي في الروايات:graaam (271):



اكيد ان شاء الله


الحمد لله منتظرينك بـأغسطس :graaam (312):

وان شاءالله ما اتأخر عنكم :graaam (102):

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء 20-07-2020 05:27 PM

رد: عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 
~~~


مبارك الوصول لصفوف المكتملات
^_^


~~~

النرجـAssiaAljrjryـسية 27-07-2020 12:19 AM

رد: عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء (المشاركة رقم 31913488)
~~~


مبارك الوصول لصفوف المكتملات
^_^


~~~

الله يبارك بعمرك غاليتي...

النرجـAssiaAljrjryـسية 27-07-2020 12:19 AM

رد: عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 
https://forums.graaam.com/633447.html
رواية لهو الهجارسـ🖋 بقلميـ
https://forums.graaam.com/635395.html
رواية عبراتـ الرماد 🖋 بقلميـ
https://forums.graaam.com/638191.html
رواية لهو العفاريتـ🖋 بقلميـ

البيداء. 27-07-2020 04:33 PM

رد: عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 



مساء الخير على الجميلة العراقية 💙
ابتدأت قراءة الرواية ظهرًا وانتهيت منها الآن، رواية خفيفة على النفس.. لأول مرة أقرأ رواية على غرام بهذا القصر.. وأهنيك صراحة.
روايتك اعتمدت على بطل واحد، لذلك كان طولها جدًا مناسب.
سردك جميل بدون تعقيد ممل أو بخس بحق مشاعر الشخصيات.
حبيت تطرقك لموضوع الخيانة، أكثر وجعًا من قصف المروحيات.. وشخصيًا توقعت مباشرة يكون الخائن هو زميل السجن في البداية.
كذلك تأثير الحرب حتى على نفس المقاوم، عصبية جراح الأخيرة ونفسيته المنقلبة شخصيًا أشوفها بسبب المعارك والحروب.
بصراحة روايتك شدتني لكتابة روايات قصيرة.

في نقطة صغيرة ما أعرف ممكن أخطأت فيها، بذكرك لأعمار الشخصيات تذكرين على سبيل المثال (أواخر العقد الثاني من العمر) يعني (19-18) لكن مع الحوارات اكتشفت بإنك تقصدين أواخر العقد الثالث من العمر (29-28)
بس هذي ملاحظتي الصغيرة، أما بقية الرواية رائعة وشدتني أنهيها بجلسة وحدة.
سعيدة بكل دقيقة مرّت وأنا أقرأ حروفك 💘

Sasola 29-07-2020 02:04 AM

رد: عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 
يا رب تفرجها على اهل العراق عاجلاُ غير آجل.
ابدعتي في هذه الروايه فعلاُ وصلتي لنا معاناتهم وشعرنا معك بشعور الحرب .اسلوبك روعه مش كل روايه فصحى اقدر اقراها وروايتك ختمتها بيوم واحد
بالتوفيق واستمري .

النرجـAssiaAljrjryـسية 15-09-2020 12:41 PM

رد: عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 
اقتباس:

المشاركة الأساسية كتبها البيداء. (المشاركة رقم 31927504)



مساء الخير على الجميلة العراقية 💙
ابتدأت قراءة الرواية ظهرًا وانتهيت منها الآن، رواية خفيفة على النفس.. لأول مرة أقرأ رواية على غرام بهذا القصر.. وأهنيك صراحة.
روايتك اعتمدت على بطل واحد، لذلك كان طولها جدًا مناسب.
سردك جميل بدون تعقيد ممل أو بخس بحق مشاعر الشخصيات.
حبيت تطرقك لموضوع الخيانة، أكثر وجعًا من قصف المروحيات.. وشخصيًا توقعت مباشرة يكون الخائن هو زميل السجن في البداية.
كذلك تأثير الحرب حتى على نفس المقاوم، عصبية جراح الأخيرة ونفسيته المنقلبة شخصيًا أشوفها بسبب المعارك والحروب.
بصراحة روايتك شدتني لكتابة روايات قصيرة.

في نقطة صغيرة ما أعرف ممكن أخطأت فيها، بذكرك لأعمار الشخصيات تذكرين على سبيل المثال (أواخر العقد الثاني من العمر) يعني (19-18) لكن مع الحوارات اكتشفت بإنك تقصدين أواخر العقد الثالث من العمر (29-28)
بس هذي ملاحظتي الصغيرة، أما بقية الرواية رائعة وشدتني أنهيها بجلسة وحدة.
سعيدة بكل دقيقة مرّت وأنا أقرأ حروفك 💘

رأيك فخر يا غالية ومدحك شهادة حبيبة.

وشكرا لك على التنبيه غالية وان شاء الله ننتبه لمثل ذي النقاط في المستقبل.


واتمنى لك التوفيق في روايتك ان قررتي تكتبيها 😊🌹

SسمورS 16-09-2020 09:43 PM

رد: عبرات الرماد/بقلمي؛كاملة
 
ما شاء الله عليك وربي مبدعه
سلمت اناملك


الساعة الآن +3: 07:57 PM.


موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


SEO by vBSEO 3.6.1