منتديات غرام روايات غرام روايات - طويلة رسائل كُتبت بدم الشياطين/بقلمي
سكرة الخليج ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

واااااااو
تراه كل بارت انصدم اكثر
كتابتك وووااه انت كاتبه بالفطره

ابدعتي
وصفك مذهللل يماا منك

.
.
.

حكاية شموخ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

السَلام عليكم والرحمة

شُكراً جزيلاً على كل تعليقاتكُم الجميلة جداً ، الله يسعدكم مثل ما أسعدتموني ♡
ولِكُل المُتابعين وراء السِتارة ..شُكراً جزيلاً ولا تترددوا بُمشاركة توقعاتكُم وشعوركم ♡

عُذراً إذا تأخرت كنت جداً مشغولة ..

إن شاء الله هالأسُبوع راح أنزل البارت ..

إنتظروني....دُمتم بوِد♡

أميره اليوم وغدا ملكه ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

بالتوفيق
👍👍👍👍👎

Nadah ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها حكاية شموخ اقتباس :
السَلام عليكم والرحمة

شُكراً جزيلاً على كل تعليقاتكُم الجميلة جداً ، الله يسعدكم مثل ما أسعدتموني ♡
ولِكُل المُتابعين وراء السِتارة ..شُكراً جزيلاً ولا تترددوا بُمشاركة توقعاتكُم وشعوركم ♡

عُذراً إذا تأخرت كنت جداً مشغولة ..

إن شاء الله هالأسُبوع راح أنزل البارت ..

إنتظروني....دُمتم بوِد♡
طولتي عسى المانع خير

رعد الشتاء ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

ممكن تشرفوني في روايتي بليييييز https://forums.graaam.com/638204.html
سننسى ونمضي

حكاية شموخ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

عُذراً عَلى التأخير أعَزائي القُراء..

الظروُف أقوى من الرغبة أحيانا ..لذَلك إعذروني

بِضعة دقائق... وسيَكون الجُزء الرابـع بَين أيديكم.

كُـل عامِ وأنتُم بخيـر.. إعتبروا الجُزء عيديتكم مني ..وعيديتكُم إلي هِي ردودكم الجميلة

Nadah ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها حكاية شموخ اقتباس :
عُذراً عَلى التأخير أعَزائي القُراء..

الظروُف أقوى من الرغبة أحيانا ..لذَلك إعذروني

بِضعة دقائق... وسيَكون الجُزء الرابـع بَين أيديكم.

كُـل عامِ وأنتُم بخيـر.. إعتبروا الجُزء عيديتكم مني ..وعيديتكُم إلي هِي ردودكم الجميلة
معذورة حبيبتي والله ييسر أمرك ويوفقك
وانتِ بخير وفرح يارب❤️، عيدكم مبارك جميعًا

حكاية شموخ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

الجُـزء الرابـــع

"كَـان يُداوي خُدش إصِبعـي، وكِلتـا يديـه مَجروحتـان."
-غَير معروف.


شهَقت وكأنهـا كانت على حافـة المَوت ، وكأن روحُها قَد عادت لجسدها قَبل فوات الآوان
فَتحت عيناها على وسعِهما حَتى جَحظتا ..إعتدَلت بجسدها لتجلُس وأطرافها قَد إرتجَفت وقَد سال العرَق على جبينها .. كانت مُتعطشة للهواء لدرجة إن شهيقها كَان مسموعاً

وضَعت يديها فوق بعضهما على صَدرها وكأنها تُحاول أن تُخفِف من سُرعة نبضات قلبها
خوفاً من أي يخرج من صدرهـا..

أغمضَت عينيها وهي تأخَذ أنفاسـاً عميقة من أنفهـا حَتى هدأت نبضات قَلبهـا..

فَتحـت عينيها بِخَيبـة ..

لتقُوم من على سريرها وتضع قدميها الحافيتين عَلى الأرض الباردة بدون إكتراث ..

مضَت ببُطئ نَحـو حمامِهـا .. لتضَع يديها بوهَن على المغسل
رفعَت رأسها لتنظُر نحَو المرآة ..بنفسِ تلك النظرة الخائِبة

إنعكسَت على المرآة صُورتها .. فَتاة ذات شعر بُني طويل مُتبعثِر على ظهرها وكتفيها.. واقفةً عِند المغسل تنظرُ بعينيها الواسعتين لنفسها بنظرةِ ضجر..

تحركَت عدستيها لتنظُر لجسدهـا..
كَانت مُرتدية ملابس نومِ بيضاء ..قَميص بأزرار وبنطال قصير

بُسرعة أمسكت الطُرف السُفلي من قميصها لترفعهُ من عَلى جسدها دُون أن تفتح أزراره

لتستند بقبضتيها على المُغسل مجدداً وإحدى قبضاتها تعتصِرُ قميصها..

لتنظُر لجسدها المكشوف .. الذّي قَد إحتضن كُل جزء منهُ مائة نِدبة وندبة

أمسكَت رأسها بتألم وكأنها تُحاول أن تمنع نفسها من ان تتذكر..

بيدها الأخُرى قامت بتشغيل جهاز صغيِر في الزاوية ليخرجُ منه موسيقى الراب بصَوت عالي

فتَحت صنبور المياه لتبلل وجهها وتبدأ بروتينها الصَباحي محاولةً تجاهل مزاجها المُتعكر .
#

كَانت تنظُر لقُطع البان كيك المُتقطعة إلى أجزاء غير مرتبة والعشوائية الشكل بإستغراب
وبيدها شَوكة على طرفها رأس دُب بني ..غرزتها ببطُئ في إحِدى قُطع البانكيك

كَان ينظَر لها بتوتر ..جالسة على مقعد أمام سطحِ طاولة المطبخ تنظُر لقطع البان كيك الذي أعدها بإستغراب تام

غَيث بتوتر: مايحتاج تاكلينهم "يارا" إذا ماعجبوكِ راح أسوي غيرهم
رفعت القَطعة لفمها لتتناولها ..بينما إزداد توتر غيث وهو يرى إبنته تتناول الأشكال الفضائية التي أعدها من خليط البان كيك
أكَملت تناولها لفطورها دُون أن تظهر نظرة الإعجاب والحُب التي تنظُر بها عيناها كُلما تناولت الحلويات التي تعشقها ..

أخفَض رأسهُ بضيق وهو يتنهد حينما لاحظ ذلك ..
:أنا آسف لأني ما أعرف أسوي البان كيك الي تحبيه

أجابت يارا بُسرعة: نو بابـا شوف أنا أكله آي لايك ات آي لايك ات
غيث إبتسم وهو ينظُر لها بُحب : راح أتعلم أسويه عشانك مايحتاج تاكلين الي عندك اللحين
يارا وهي تأكل بُسرعة :نو راح أكلهم .يم يمي!!!

إبتسم وهو ينظر لطُفلته التي تُجامله من أجل ألا يشعُر بشعور سيء ..
أمسَك خدها ليسحبهُ بخفة وهو ينظُر لها ويضحك:حبيبيييي إلي يجامل البابا الفاشل في البان كيك !


دخَلت المنزل مُحملَة بالأكياس وهَي تتأفف: غـيث مَليون مَرة قلت لك لا تحط جزمك عِند الباب!!!

إبتسَمت يارا لها ونطقَت بحماس حالما سَمعت صوتها: قود مورنينق مامي!
راحيِل وهَي تنظُر لِما تتناوله :قود مورنينق دارلينق...إيش هذا!
نظَرت لغَيث بغضَب : أولاً..كم مرة قلت لك لا تخلي يارا تتعبث بالمطبخ وتطبخ!!
غَيث بضَجر وغضب: هذا أنا مسويه !
نظَرت لأشكال البان كيك بإستنكار و بغضب مضت بخطواتها لداخل المطبخ لتضع الأكياس على سطح المطبخ بجانب الفُرن: يا الله ياغيثَ!!! قلت لك أمي تبيها تُفطر عندها اليوم!!
أجَاب غيث بدفاع الذي كان واقفاً بجانب الفُرن : متى قلتي لي؟!!!
راحيِل نظَرت لهُ بحدة : قلت ليَارا تقول لك !!...يارا ماقلتي للبابا إنك راح تفطري عِند جدتك اليوم؟!!
يارا بعدم إكتراث: آي دونت ريممبر!
راحِيل بغَضب وهي تفتح الأكياس وتقوم بإخراج مابداخلهم : يا الله اللحين أمي بتنهار فوق راسي والسِبة إنك سويت لها فطور!
غيث بغضب مُبطن بنبرة إستهزاء: آوه يمكن لو كان فيه شوية "كوميونيكيشن" آنسة راحيل كان عَرفت إن خالتي تبيها تُفطر عندها اليوم ..خلي حركات القَطعة تنفعك اللحين!
راحيل وهي تضع يدها على خصرِها بإستنكار وغضب: ووش التواصل إلي تبيه سيد غيث إن شاء الله تبيني كل شوي أقول لك وش بسوي ووش بنتك بتسوي
غَيث بغضَب: يا الله!!! وأنا وش دراني إن خالتي بتفطرها إذا ماقلتي لي بلا إستعباط ..بعدين ليه شريتي حليب أنا شاري اليوم !!
راحيل :خَلص أكيد بشتري !
غَيث : توه مخلص اليوم الصبح!
راحيل وهِي تُبعد صحن يارا بعيداً عنها: قلت لك مليون مرة إذا قرب الشي يخلص إشتريه مو إذا خلص نتورط !!
يارا قومي جيبي شنطتك بنروح البيت نفطر هناك

غَيث ويارا تنزل من على مقعدها : ليش ماتخليها تفطر عند أمك يوم ثاني وتكمل فطورها اللحين !
راحيل : يمديها تفطر عند أمي أصلا شكلها ما أكلت إلا شوي من زين البان كيك إلا مسويه!
غيث ضَم حاجبيه بغضب: مرة ثانية لا تشترين شي للبيت ! أنا أشتري وإنتِ تشتري ويتعبى البيت أكل عالفاضي وبعدها أغلبه ينرمى ! طفشت من الوضع كل شي ماتقولين عنه بعدين تعصبين وتهاوشين !
راحيل بإستهزاء و بغضب: آووه كل شي ولا غيث يطفش!! "بحِدة" إنتَ الي طلبت الطلاق تحمل!
غيث بغضب:ليش يعني لو ماتطلقنا فرقت؟!! تَبين الكل يتحملك وإنتِ ماتتحملي أحد ولا تُستحملي!!!

:مـــــامـــا خلصـــت يـــــلا!!

قالتها بصَوت عالِ أقرب للصراخ..فقَد قالت ذلك مراراً وتكراراً لكن صوتهما كان أعلى من صوتها

نظَرت لهُ نظرة حادة غاضبة ومعُاتبة...لَم تَرد عليهِ

إبتعدَت عن المطبخ لتمسَك بيد طُفلتها وتَخرج من المنزل ..

كُل نقاش يخُوضونه ..ينتهَي بشِجـار ..
بتجريحهم لبعضهِما .. بغضِب عارِم بداخِل صدرهِما .
#

كَانت تتناول فطورها بهدُوء .. مُتجهزة للعمل مُرتدية بدلة رسيمة سوداء وقَد أغلقت أزرار البدلة .. ومُسرحتاً شعرها على شكل ذيلِ حصان
إختَل ذاك الهُدوء بصِراخها مُتحمسـة ..
تحتضِن جدتها بُحب .. ثم تركض بُسرعة بإتجاهها لتحتضنها هي الأخرى والإبتسامة تعلو وجهها : قود مورنينق مَايـا
راحيـل رافعتاً حاجبها بإستنكار: خالتو ..خالتو مايـا..كم مرة أعلمك يارا
مايا وهي تسحبُ خدود يارا برفق: قود مورنينق ياحلو ... ماعليكِ من أُمك العجوز الي تبي تعجزني معها ..لا تناديني خالتو كأن عمري 50 سنة
راحيـل بصرامـة وهي تُبعد الكُرسي لتجلس عليه يارا: لازم نعلمها الإحترام والأداب
مايَا بإستنكار: خَل تحترمك أنا شدخلني !
زَينـا بُحب ليارا: حبيبتي وش تبين أحط لك ؟ تبين تاكلين بيض ..بانكيك .. شـ..
يارا بحماس: بانكيك !!
راحيـل ضاحكة بإستهزاء وراء كُرسي يارا ..مؤشرة بسبابتها على البانكيك: شفتي مامـا هذا البانكيك الطبيعي الي مفروض تاكليه مو حق البابـا!
زيَنـا بِحدة : راحيـل !
وضَعت راحيل ذراعها على حِد كُرسي يارا ببرود وهي تنظُر نحو عَيني والدتها الموبِخة لها
بينما رمقتها مايَا بنظراتها الشاكة : أكيد هاوشتيه من على الصبح !
زَينا مادتاً لراحيل إحدى الشطائر : واضح جالس على أكتافها إبليس من مزاجها اليوم!
راحيل تناولت الشطيرة من يد والدتها : مو جالس على أكتافي ولا هُم يحزنون ..ولد أختك إبليس بكُبره
زَينا بنظرة حادة مُشيرةً بعينيها لوُجود إبنتهُ "يارا" هُنا ..
راحيـل مُدافعتاً عن نفسها : مو منتبهة متحمسة مع البانكيك
هاذي جُبن .. يُمه مابي ذي أبي بيض..أبي بروتين .
يارا بفلسفة بريئة: مايصير تقولي للماما مابي هي تعرف مصلحتك!
رفعَت راحيـل حاجبها بتعجب ليارا بينما مايا ضحكت ..
مايا :مو منتبهة متحمسة مع البانكيك ها؟! بمَوت صارت هي الي تعلمك الإحترام ههههه
راحيـل بينما هي تتناول الشطيرة الأخرى التي ناولتها إياها والدتها : يُمه سكتيها هالبَزر لا أعلم حفيدتك اللحين كيف تضرب وكيس الملاكمة تكون بنتك !
زَينا بضجر: خلاص إنتوا الثنتين مادري مين الطُفلة هنا يارا ولا إنتم!
راحيـل بهمس: مايـا
مايا بهمس: راحيـل عجوز
رمقتاً بعضهما بنظرات حادة ..
زَينا بضجر :أستغفر لله..!
راحيـل إجلسي وإنتِ تفطري..
راحيـل بإستعجال: لا مايحتاج بخلص بُسرعة وبمشي
زينَا :راحيِل، أنا ماخليتك تجيبين "يارا" عشان تفطر معاي بس..عشان تفطر معاكِ بعد
راحيل: أنا آسفة ..بس راح أتأخر على الشغل كِفاية إني تأخرت لما رحت البيت وأخذتها من هناك وجبتها لهنا
زَينا : كان خليتي "غيث" يجيبها لهِنا
راحيل: حَتى غيث عِنده شغل مايبي يتأخر عليه ماما
زَينا وهي تسكُب مزيداً من الحَليب في كُوب يارا: فُكرة هالبيت تشغلكُم أكثر مما أنتوا أصلا مشغولين!
راحيل: ما أتوقع إنه وقت مناسب للنقاش بوجودها هِنا (عَنت يارا بذلك)
زَينا نظرت لراحيل: هل وقت بنتي وفير عشان أقدر أحدد متى الوقت المناسب عشان أناقشها ؟ دائماً مافي وقت مناسب..مِثل إن دائماً مافي قَرار مناسب يخلي الطفل الي منفصلين ذُويه مستقر!
راحيل بجدية : فُكرة هالبيِت هي أفضل قرار ممُكن نتخِذه لإستقرار يارا ..على الأقل تكون موجودة في بيت مُعين مستقرة فيه ..بدل ماتنتقل من بيت لبيت.. من غيث لِي... تكُون مُستقرة في "البيت" وأنا وغيث الي نتشتت من مكان لمكان .. ما أتوقع في أب وأم يتحمَلوا هالتشتُت الي أحنا متحملينه عشان تستقر طفلتهم مثلنا!
زَينا وهي تنظُر لراحيل بحدة : فيِه إلي تحملوا أكثر... إلي قَرروا إن ماينفصلوا عشان إستقرارا أطفالهم!
مايَا بدفاع: مـاما!
راحيِل مُحاولةً أن تتحكم بأعصابها :وليش هذا الكلام يتوجه لي أنا؟،مو الأحرى إنه مفروض يتوجه لغيث؟

إنخفَضت لمستوى طُفلتها لُتقبل خدها برفق : سيا ليتر دارلينق
إبتعَدت عن طُفلتها لتقترب لوالدتها وتقُبل خدها هِي الأخرى ،لتبتعد ببُطئ وتنظر نحَو عَيني والدتها الخضراوتان : سيا ليتر يو تو
أجَابت بهدوء وقد إحتضَن الضيق نبرتها ونظراتها :سيو
نَظرت لمَايا لترفع حاجبيها نحوها ..مودعِة إياها بنظراتها

وقفت مايَا من على كُرسيها ساحبتاً معطفها الذي كان مُعلقاً على كُرسيها : حَتى أنا اللحين بمشي لا أتأخر .. سيو ليتر.

تقَدمت راحيل بخطواتها خارجـاً ..بينما مضَت مايَا خارجاً متأخراً عنها

خرجَت مايا للممَر الذي يقُود ناحية باب الخروج من المنزل ..لتنظُر لراحيِل التي كانت تُبطئ من سُرعة خُطواتها حَتى تلتقِي بمَايا مُجدداً في الممَر

حَالما لاحَظت توقف صَوت خُطوات مايَا خلفهـا ، توقفَت هِي الأخُرى لتستدير ناحيتها ..

كَانت يداها مُخبئتين بداخل جيُوب معطفها الطُبي .. تقدمَت نَحو مايًـا بهدوء
سألت بلَكنة بريطانية أصِيلة : هَل أنتِ بخير مايَا؟

تحركَت عدستيها لتنظُر نحَو عَيني راحيِل القلقتين ببرُود مُزيف
أجابت بهدوء بنفس اللكنة البريطانية: أنا بخيـر

أزَالت راحيِـل يداها مِن داخِل جيوبها ..لتحيط بيُمناها على ذِراع مايًا ..وبيدها اليُسرى أمسكَت مؤخرة رأس مايًـا لتُقبل جَبينها ..
هَمسـت في أّذنها بينما كَانت تعتصر ذراعها بِرفق: كُوني قويـة..

إبتعَدت عنها لتمضِي خارجـاً قبلهـا..

توقَفت مايَـا للحظات داخل المنزل..حَتى سمعت صَوت مُحرك سيارة راحيـل
خَرجـت لتتجه ناحيـة سيارة سَوداء ثَمينة..يقِف أمامها رجُل عجوز ببدلة رَسميـة مُبتسماً بوِد :صباح الخير آنستي مايَـا
أجابت بضِيق : صَباح الخير سيد.مايكل
فَتح لهَا باب السيارة الخَلفي بلباقة ..أومأت لهُ بالإيجاب: شُكراً لا تقِف خارجاً مُجدداً في هذا الجَو البارد رجاءًا ..تستطيع أن تركب السيارة
إبتسَم ليومأ برأسهِ بهدوء ليخطي خطواته ليفتح باب مقعد السائق ويدخل إلى داخل السيارة..

كَانت تُريد أن تدخل.. لكَن قدَميها قَد تجَمدتا مكانهما ..
بدأت أنفاسها تتسارع .. والبُخار يخرج من فمها ليختلِط بم قَبله بُسرعة كسرعة أنفاسها
تَجمدت عينيها الخائفتين على مقعد السيارة الجِلدي ..

:هَل أنتِ بخير آنسة مايَـا؟

هَب ريحُ قَوي ليُبعثر خُصلات شعرِها البُني ويحُرك معطفها الأسود الطويل معه
اقشعر شعر بدِنها ..برداً وخوفـاً

أزَالت راحيِـل يداها مِن داخِل جيوبها ..لتحيط بيُمناها على ذِراع مايًا ..وبيدها اليُسرى أمسكَت مؤخرة رأس مايًـا لتُقبل جَبينها ..
هَمسـت في أّذنها بينما كَانت تعتصر ذراعها بِرفق: كُوني قويـة..

أغمَضت عينيها الواسعتين بقوة لتدخُل السيارة بُسرعة وتغلق الباب من خَلفها
فَتحت حقيبتها بُسرعة لتخرج منها سماعتيها وتضعها بداخل أذنيها
وضعت أغنية صاخبة بصوت مرتفع
غاصًت برأسها في ظهر الكُرسي الذي أمامها ليوازي وجهها الأرض ومازالت عينيها مُغلقتين : قُد سيد.مايكل!

#

أجَاب على صوت طرقِ الباب : تفَضل
كَان وجههُ مُخباً وراء شاشة الحاسوب العريِضة ، عاقِدا جبينه وقَد صَب كُل تركيزه على الذي كَان يُعرض في شاشته

تحركت عدستيه نحَو يداً قَد مُدت حاملتاً كُوب من القهوة بجَانب لوحة مفاتيحه
رفَع نظرهُ نَحوها ..

شقَت إبتسامة لطيفة طريقها عَبر كُل ملامح وجهها الحادة على حِين غرة : إعتقدت إنك تحتاج مصَدر طاقة قبل تقديم عرضك للدورة اليوم
مَد يديه نَحو حافة الطاولة ليبتعد بكُرسيه ذو العجلات للوراء لينظُر لها بزاوية أكمل وأوضح وإبتسامته قَد إرتسمت على شفتيه :شُكراً جزيلاً د.راحيـل!

أظهرت إحدى يديها التي كانت تقبعُ خلف ظهرها ، لتمدُ ناحيتهُ عُلبة مستطيلة سوداء محفُور عليها إسم الشركة التجارية المُنتجة
لينظُر "حُسـام" ناحيـة راحيل بتعَجب ويقتربُ بكُرسيه ناحيتها والفاصِل بينهُما طاولة مكتبِه

أمسك بتلك العِلبة برفق.. ليفتحها ليرى بداخلِها ربطة عُنق أنيقة ذات لون أزرق داكِن جميل
نطقَت بينما كان حُسام ينظر نحَو ربطة العُنق: حسيتها أفضَل هدية بما إنك واضح تحب ربطات العنق ..إسمح لها تنضم مع مجموعة ربطات عُنقك الغريبة.. أول ربطة عنق طبيعية في المجموعة!
نظر لها مُبتسماً ..لتبتسم هي إبتسامة جانبية
:إعتبرني سددت الدين !
حُسام ومازالت إبتسامته على وجهه: يعني ربطة العنق والقهوة بدَل طلعة العشا ؟
أومأت راحيل بالإيجاب بنظراتِ باردة ..

إبتسم وهو يغلق العلبة : لا تتأخري عن الدَورة اليوم ..تعرفين إنك تحت أنظار الكُل بما إنك في فترة عقوبتك
راحيل بإستهزاء: لا تكلمني كأنك شرطي تكلم سجينة ..ماراح أتأخر لأن موضوع الدورة مُهم فحَضر له زين ما أبي أضيع وقتي الثمين في دورة ماتزيدني عِلماً!

إبتسمت لتدير ظهرها وتخرُج من مكتبـه ..
ومع كُل طرقة لقدمها على الأرض تزداد سُرعة دقات قلبه أضعافاً..
#

إبتسَم إدوارد وهو يراها تدخُل إحدى ممرات الشركة ليرفع يدهُ بسرعة ملوحاً لها بترحيب صائحاً بإسمها ..

لم ترُد عليـه .. أوبالأحرى لم تعرهُ إهتماماً أصلاً لأنها لم تلاحِظـه

أنزل يدهُ ببطء بإستغراب ..كَان كُل شيء بها اليوم يثِير إستغرابه
عَدم مُلاحظتهـا إيـاه .. ملامحهـا الجادة ..طريقة مشيها السريعة الواثقة الغاضبـة نوعاً مـا.. تسريحة شعرها المرفوع على غير العادة..ملابسها الرسمية
كُل شيء كان بها مُختلفـاً ..كل شيء.

توقفَت عِند آلـة القهَوة تختار إحدى أنواع القهوة لتصنعها ..

توقـف ورائها فتَح فمهُ ليحُدثها لكنهُ توقف عندمـا

لاحـظ النُدبات الموجـودة خَلـف رقبتها لأول مرة..

توقـف مذهولاً في مكانـه دُون أن يقول ماكـان يُريـد ان يقولـه..

أحسَت بوجـود شخصِ خلفـهـا ..إستدارت لتنظُر إليه

تصنَع الإبتسامة وهو ينظر لها بتوتر وفي نفس الوقت كان قَد لاحظ النُدبات أسفل ترقوتيهـا

فهمَت تمامـاً من نظراتِه إنهُ قَد لاحظ نُدوبهـا ..لكنها لم تأبـه لذلك
لم تتضايق يومـاً من إظهارهم للعَلن .. لَيس ذلك أثَقل همومهـا.

قطعَت الصَمت لتنطق : صَبـاح الخيـر..هل تريد كُوباً من القهوة .. تبقت عِدة دقائق فقط على الاجتماع
إدوارد :صباح الخير.. لا شُكرا .. لَقد لوحت لكِ سابقاً لكنك لم تلاحظينني..هل بكِ شيء؟
أشارت مايَـا لسماعاتها الموجـودة فِي أذنها ليبتُسم إدوارد دلالة فهِمه سبب ماحصَل: لم أسمعك لوجودهما في إذنَي..ألقاك في الاجتماع

مضَت بطريقها لتسبقُه..

كَانت فعلاً مُتغيرة اليوم في كل شيء ولا يعلم السبب..
#
نظَرت لسَاعتها بضجَر ..
تفقَدت هاتفها بُسرعـة ..

رفعته ليُلامس أذنها ، نطقَت حالما توقف صَوت رنة الهاتف المحمول: هلا "غسَان"
أجَاب بصَوت ساخِر:عيُون أخ غسان ..آمري
إبتسمت إبتسامة جانبية وهي تُقلب عينيها: مُر على مدرسة "يارا" عشان تاخذها
غسان بإستهزاء:ماشـاء الله ! وين اللو سمحت ، تقدر؟، ممكن لو؟!
راحيِل بإستهزاء وهي تتفقد الملفات: مشكلتك إنت الي قلت "آمري"
غسَان :كم تدفعي وأمرها؟
راحيل :شوفتي الليـلة
غسان :يـعَ..
أنهى المُكالمـة دُون أن يودعها..ضحكت وهي تغلق شاشة هاتفها وتُلقيه بإنسيابية في جيب معطفها الطُبي..

#

فِي قاعة الاجتماعـات ..
كَانوا الموظفِين يخرجون واحداَ تلُو الآخـر..
بَين كَانت هِي تتناقش مع إدوارد بهمس وبيديهما دفتر..

تحركَت عينيها نَحو "غَيث" وهمسَت لإدوارد بُسرعة للذهاب إليه فليسُ هناك أحداً واقفاً عنده..

مايَا : مُدير.غيث لدينا بعض الإقتراحات التي نود أن نضيفها حَول مايدور عنه اجتماع اليوم و..
قاطعها غَيث وهو يُرتب أوراقه بُسرعة :عظيـم!..لكن لا يوجد لدي مُتسع من الوقت الآن ، تعالا إلي حالما أعود
مايا رفعت حاجبها بإستغراب: تعَود؟!
غيث رفع رأسهُ إليها لينظُر نحوها بإستغراب مُبطن فلتتو لاحظ بعض الأمور فيها : نعم..فسوف أخرج الآن لنصف ساعة ثم سوف أعود
قال إدوارد الذي كان مُستنداً بجانب مايَا على طاولة الاجتماع بيدهُ اليُمنى ساخراً: موعَد غرامي؟!
غيث إبتسم : تستطيع أن تقول ذلك..

حمل جميع أغراضـه : أراكُم قريبا ..

نظَر لمايَـا نظرة أخيرة مُتفحصاً شيئاَ ما .. ليمضَي بطريقه لخارج غُرفة الإجتماعات

قال إدوارد وهو ينظُر لرقبة مايَا :يبدو إنه يحبك ..
أدارت وجهها لناحيتهُ لتنظُر إليه بحدة : ألن تتوقف عن التحقيق ؟! نحنُ فقط أصدقـاء قُدامى فلتستريح!
مضَت قبلهُ خارجـاً بخطواتِ غاضبـة .
#

عِند سرير مريضَة شابة في الثامنة عشر من عُمرها ..خُصلات شعرها الأشقَر مُتناثرة على خديها ووسادتِها، كَانت تنظُر لها بعينيها البنيتان الغامقتان بتعَب وإرهاق.. وتحَت عينيها هالات سوداء كدليل على ذلك

إبتسَمت راحيـل لها وهي تنظُر لملفها : لقَد قُمنا بإجراء عَدة فُحوصَات لنعرِف ما تعانين منهُ بالضبط آنسة "كـلارا" ولكن حَتى الآن لم نتوصل لتشخيص قاطع ..أنا حقاً أظن إنه صداع توتر فقط ..خاصةَ إنكِ ذكرتي سابقاً إن هذه هي سنتك الأولى في الجامعة ..وقّد يكون هذا هو سبب توترك..لكننا سنقوم بعمل فحوصات أكثر حتى نتأكد."إبتسمت لها مجدداً وهي تنهي كلامها بذلك"

ضحكَت " ﭫاليريا" ، طَبيبة أعصاب خبيرة واثقة من نفسها لحَدِ الغرور ، لا تملك روح رياضية وتحَبُ التنافس، تملكُ شعراً أسود حريراً يصل لمنتصف ظهرها وعينان مسحوبتان سوداء ، ضحكت وهي تهزُ رأسها بالنَفي ليتحركا حلقيها الفضيان الطويلان مع حركتها : لا أصُدق هذا ، إذا هل تشخصيها على إن صُداعها ناتج من التوتر.. أي نفسي؟!
"قالت نهاية جُملتها وهي تنظُر لراحيل بتساؤل ساخر"
أجَابت راحيل بنظراتِ باردة وهي تنظُر لها بإستحقار لتصرفها : نعم.. ألا تعرفين إن صداع التوتر يعتبر صداع نفسي ؟ هل يجب أن أعلمك التصنيفات؟
إبتسمت بإستهزاء قاطبتاً جبينها: ليس هذا هو الأمر! ..الأمر هو إن الأطباء الفاشلين الذين يعجزون عن تشخيص مرضاهم هُم الذين يربطون أعراض مرضاهم بالاعتلالات النفسية !
قطبت راحيل جبينها وهي تنظُر لها بنصف عَين: لا أحتاج لسماع رأي طبيبة غيورة بشأني! لا تنسي إنها مريضتي وإنكِ هُنا لتُساعدي بالتشخيص وفقًا لرغبة د.حُسام ليس إلا!
وليَس من الأخلاقَي أن تُشككي بتشخيصي أمام مريضتي أنَا!
رفعت رأسها وحاجبها وهي تنظُر لراحيل وكأنها تُقلل من شأنها : هَل قُمتي بأخذ تاريخها الطُبي ؟!
راحيل بنفس نظراتها : هَل أنا طالبة في أول سنة في الطُب؟
قَالت ذلك مُشيرة إن جواب سؤالها "بديهي"..لا داعِ لإجابته.

أردَفت: هل قُمتي بأخذ صورة مقطعية للدماغ هل...
راحيل بغضَب: د."فاليري" إن استمريتِ بطرح أسئلة غَير عقلانية فسَوف أطلُب منك الخروج من غرفة المريضة !
نظرتَا للمريضة التي كَانت مُرهقة وتضع يدها على رأسها
سألت "فاليري":ألا تشعرين بتحسُن؟
راحيل نظرت لفاليري بحدة وبنبرة إستهزاء حادة أجابت : من الواضح إنها لا تشعر بتحسن!
رمقتها بنظرة لتُكمل أسئلتها : هل تتعاطين أي مادة من المواد المُخدرة؟!

قطبت راحيل جبينها لتتحَدث بغضب: ألا تسمعين نفسكِ؟! ، لقَد أجريتُ لها تحاليل مختلفة لستُ ساذجة حَتى لا أفعل ذلك وإن كانت توجد نسبة مخدرات في جسمها فسَوف أعلم ذلك!
أجَابت فاليري بإصرار: لُربما هذهِ "أعراض الانسحاب من المخُدرات"!
أجَابت المريضة بضعف: لم أتناول المخدرات في حياتي كلها!
راحيل بغضب: إنكِ تُرهقين المريضة بافتراءاتك! لقَد سألتها مُسبقاً وأجابت بالنَفي!
فاليري: لُربما تَكذُب!
راحيل أغمضَت عينيها محاولةً التحكُم بأعصابها حَتى لا تقوم بلكِم وجهها
إستغَلت فاليري صَمت راحيل لتتابع أسئلتها : حسناً لرُبما لم تتناولي المخدرات ..لَكن هل أخبرتيها عَن تناولك لأي أدوية أُخرى ؟!
أجابت المريضة بتعب: لا ..لا أعلم .. لا أتناول أي أدوية
فاليري: هل تتناولين أقراص منع الحمل؟
صمتت لفترة ثم أجابت: نعم.
فاليري نظرت لراحيل بغضب :أرأيتِ؟! إنه ليس صداع توتر .. من الأعراض الجانية لأقراص منع الحمل "الصداع"!
راحيل بغضب ..أجابت بنبرة هادئة: تباً فاليري! .. لقَد سألتها مُسبقاً عن ذلك لكَنني أخبركِ إنني لا أعتقد إن الأقراص ماتجعلها تشعُر بالصداع! صداعها حَاد ..تشعر بضعف عام في الجسد .. صعوبة في المشي إزاء الصُداع..إضطرابات النوم!
فاليري ببرود وضعت يديها في جَيبي معطفها الطُبي لتدور بجسدها لناحية راحيل : إذاَ يجب علينا أن نغوص أكثر في تشخيصها لا ان نجعلهُ نفسيا!
راحيل حركت عضلات وجهها بقرف بُسرعة لتجيب مُستنكرتاً: لَم أقُر بتشخيصها ..لقَد أخبرتها بظنوني حَتى لا أبقيها في الظَلام! كُفي عن الفلسفة!

تسائل صوتُ ذكوري خلفهما : هَل كُل شيء بخيـر؟
نظَرت راحيل إليه بعينيها الحادتين دُون أن تدير رأسها
بينما إبتسَمت لهُ فاليري :لقَد كُنا نناقش حالة المريضة ..وأعتقدُ إن د.راحيل بحاجة لرأيك الطُبي د.حُسـام!
نظَر حُسام الذي كَان مُبتسماً لوجه راحيل المُستنكِر لكلام فاليري ، ليتسائل مجدداً: هل وصلتي لأي تشخيص؟
أجَابت راحيل بإستنكار واضح :لا ! ولَم أصبح طبيبة حَتى أحتاجُ لطبيب آخر يقوم بتشخيص مرضاي عَني!

بانَ على عَيني حُسام نظرات الصَدمة ولكنهُ حَاول أن يخفي إبتسامتهُ ، لطَالما كَانت عَنيدة و حادة الطَبع واللسَان ..لا تخشَى أن تنطُق بِما يجول بخاطِرها بصوتِ عالِ أبداً.
نطقَت بحدة وهي تنظُر للمريضة: عُذراً على الإزعاج .. سَوف نُبقيكِ في المشفى حَتى نتأكد من تشخيصك فخروجِك من المشفى وأنتِ على هذهِ الحال قَد يعُرضكِ للخطر ..أتمنى منك أن تتفهمي ذلك.
نطقَ حُسام لها :والدها لا يكُف عن زيارتها فهَو قلقُ جداً ..رجاءًا أعلميهِ بحالتها الطُبية فلقَد أتَى للتو
أشار للرجُل القصير القامة نسبياً خلفهُ ..ذو الوجه المحُمر القلق
:رجاءَا أعلميني بحالة إبنتي فهَي كُل ما أملك بعد وفاة والدتها الغالية.

راحيل :تفضَل سيدي بالجلوس ..
نظَرت لحُسام بنصفِ عين دُون أن تستدير : تستطيعون الخروج .. يبدَو إنكَ لا تأبَه بأمر الدورة الطُبية لتأتي لغرفة مريضتي قبلها بنصفِ ساعة! لن أحضُر لطَبيب لا يحُضِر لدوراتِه!

إبتسَم وهو يبتعَد من الباب ليتقدم نَحو راحيل ويهَمس ممُثلاً إنهُ يتأكد من وضَع الأسلاك الخاصة بتخطيط الدماغ بطريقة صحيحة : لأنَني آبِـه بأمركِ أكثر.
إبتعَد وهُو يبتسًم إبتسامتهُ الخالية من ظهور الأسنان العريضة كعادِته ..وهَو ينظُر لوجهِ راحيِل الخالِ من التعابير .. وعينيها الخَالية من النظرات الحَادة على غَير العَـادة !

إبتسَم أكثَـر وهَو يتسائل في عَقلِه ... هل لا تظهُر عينيها حِدتها بسبب ماقُلته ؟

إبتعَد مُلقياً التحية على والد المريضة والمريضة بينَما كانت عَينا راحيـل مُعلقة على سرير المريضة دُون أن تنظُر إليه ..

خَرج تاركاً عبق رائِـحة عُطره تغطي الغُرفة وتُداعب أنفها ..
لقَد بالغ بوضعِ عطره اليوم .. وبالغ في أناقته ..فأهمية الدَورة الطبية شَديدة ..
فكَيف هي تفوق تِلك الأهمية ؟

نظَرت لوالد المريضة حالما خَرج حُسام لتبتسم إبتسامة صفراء : أتفهَم قلقك .. لكننا سنطلُب منك ومن إبنتك أن تبقى في المشفى لوقتِ أطَول حتى نتأكد من التشخيص
الأب وضع يدهُ على يد إبنته بقلق وحُب .. إبتسَمت راحيل إزاء مارأته
سأل بخوف: لقَد كان في الغرفة ثلاث أطباء متخصصين في الأعصاب والدماغ ..ولَم تشخص حالتها بعَد ! هَل حالتها بهذا التعقيد؟!
راحيل : لا تقلق... الجسد البشري وخاصةً المُخ مُعقد ..وأعراض الأمراض مُشابهة مما يتعين علينا وضع أكثر من إحتمال والشطب عليهم عِند التأكد من عدم معاناتِها منهم ..لذَلك يحتاج الأمر وقتاً .
الأب بخوف: هل ... هل يعقل أن يكون سرطانا؟! فوالدتها توفيت من السرطان ..أخشى أن تورث ذلك منها!
راحيل : لا..لَقد أجرينا جميع الفحوصات التي تؤكد من خُلو إبنتك من أي أورام سرطانية .. رجـــاءَا .. أنِلنا قليلاً من الوَقت لنستطيع تشخيصها.
الأب وقَد اغرورقت عينيه بالدُموع :ألا تستطيعون إزالة هذا الألم الشنيع عنها ؟ لا أستطيع رؤيتها تتألم هكذا
راحيل بشفقة: نحنُ نزودها بأدوية لمعالجة الصُداع ..لَكن لإزالة السَبب لا بُد من معرفة المُسبب ..لذلكِ مهمها زال منها الصُداع بسبب الأدوية فسَوف يعود لعَدم إزالة المُسبب.
نظَرت للفتاة المُرهقة :سأعود لكِ مُجدداً ..أتمنى لكِ الصحة والشفاء بُسرعة.

خَرجت من الغُرفـة لتتنهَــد مُغمضتاً عينيها ليُريها عقلها صُورة الأب وهَو يضع يدهُ على يد إبنتهُ بحنية وقلق ...

فَتحت عينيها ببُرود .. لتتقدم ناحية جهِة ملفات المَرضى وتضع مَلف المريضة في المكتبة ثُم تستقل مصعداً لتهبط للطابق الأرضَـي

وضعت نقوداً في إحدى آلات القهوة ..ليخرُج كوباُ ورقي صغير ثُم يُصب من فوُهَة فضية قهوةً سوداء غَنية .. لتُحرك راحيل عدستيها وتنظُر لانعكاسها عَبر زُجاج الآلة ..
كَانت مُرهقَة جِداً .. حركَت رقبتها يميناً وشمالاً بإجهاد
لتُفتح قُطعة الزجاج الصغَيرة في آلة القهوة ..لتعَلن إن قهوتها جاهزة بذّلك

أمسَكت راحيل كُوب قهوتها "الإسبريسو" الصغير لتشربهُ في دفعة واحِدة وهَي تنظُر لساعتِها ..فهَي لا تملُك أي وقت للاستمتاع بمذاقِها .

هشَمت الكُوب الصغير بباطن يدها لتُلقيه في سلة المُهملات لكنهُ ضرب طرفها ليسقط خارجها على الأرض..

تأففت بضَجر وهي تنحني لتلتقطه .. لتتسع عينيها بصَدمـة وهي تسَمع صوتاً طُفولي عالي يملأ الطابق

حركَت عدستي عينيها الخضَرواتين لترى "يارا" وهَي تحتضنها بحُب

حَتى سَمعت صَوته الساخِر : شهالقَدوة السيئة ليش ماترمين الكُوب في الزبالة ياوسخة؟
نظَرت إليه أمامها ... مُبتسماً ، واضعاً يديهِ في جيبَي معطفهُ الجلدي الأسَود، رافعاً رأسهُ وهَو ينظُر لها بينَما كانت هي مُنحنية على الأرض لتتضحِ وشُوم رقَبتـهِ أكثر وأكثر

نطقَت بصدمة واضعةَ يدها على ظهَر إبنتها : شجابك هنا؟!
أجَاب ببُرود : يارا قالت تبي تشوف "مامي" (رفع إصبعيه مُشيراً لعلامة التنصيص وهو يُقلب عينيه قائلاُ إياها باللكنة البريطانية ساخراً) فقَلت لها سمعاً وطاعة!
قَبلت راحيل التَي مازالت مصَدومة جَبين طُفلتها بهدوء لتقِف على قدميها وهي ممُسكة بيد يارا : غسَان يا أهبَـ...
أشَار بعَينيه ليارا مُبتسماً .. فلا تستطيع شتمهُ أمام طُفلتها
تنهدت وهَي تحُرك عدستيَ عينيها جانباً ...
ثُم نظرت لهُ باستسلام : إحلف بس جبتها لمقَر عملي المستشفى غسان!!
كل الناس ناظرونا وهي تصارخ ..شتبي إعترف ليش جاي ..أكيد فيه شيء ثاني مو بس عشان "يارا" تبي تشوفني
غسَان رافعاً رأسهُ وهو ينظر لراحيل ببرود: إلا والله ..تعرفيني شقَد أحَب يارا وما أرد لها طَلب !
ضمت راحيل حاجبيها وهي تنظُر لغسَان بغير تَصديق ..
دُون أن تفَلت يد يارا.. بيدها الأخرى أمسَكت معطف "غسان" الجلدي لتُقربه لها وتشَم رائحته ..ليُبعد غسان رأسهُ جانباً وهو يضحك بإستهزاء
أبعدتهُ عنها بقوة : لا يكُون تدخن وبنتي معك ؟!!
قال مُبتسماً: لا طَبـعـاً!
راحيل :غسان ياويلك إن دخنت وبنتي معَك إعرف إن كل الي تعلمته في الكاراتيه راح أطبقه عليك !
غسان ببرود:خلاص لَجيتينا تُعرفيني أعشق يارا مُستحيل أدخن وهي معَي..ريحتي تدخين لأني مدخن الصُبح فقط لاغير!
نزَل لمستوى يارا ليسحَب خدها بنعومة وتضحك : أحد ممكن يتذكر الدُخان وهو مع هالمَلاك الحلو!
راحيل وهي تنظُر لهُ بحدة: هبالك ! مفروض ماتشربه عشان صحتك مو عشان غيرك وبس!
غسان وقف وهو يحمل يارا بين ذراعيه ، نظَر لراحيل نظرة إستفزازية:مو جَاي هنا أتلقَى مُحاضرات وفريها لمرضاكِ يادُكتور...بدَلل هالمحاضرات شرايك تعزمينا على دُونت المقهى الي في مشفاكم "يارا" تقول تحب من عنده الدُونت
نظَر ليارا مُبتسماً إبتسامة شيطانية لتبتسم هي الأخرى وتومأ بالإيجـاب..

نظَرت راحيل لهُما يإستنكار : مالكُم أمَل ..فطَرت اليوم بانكيك مليون مرة كفاية سُكر!
قال غسان بإستياء:ياااا الله هادمة لذات!
راحِيل: إسمع بَس آخر مرة تجيبها هِنا سامع!

أدخَل غَسان يدهُ في جَيب بنطاله ليخَرجُ منهُ ورقَة مطَوية
:ماراح أشُوفك إلا الليـلة..أفضَل تشوفيها اللحين بدال ماتشوفينها قدام أمة محمد الليلة!
رفعت راحيل حاجبها بإستغراب: ليش ؟! شمكتوب فيها ؟!

غَسان مَد الورقَة لراحيـل... التِي كانت السَبب الأسـاسي لمجيئهُ هُنا ..والسبب الفرعِي إشتياق يارا لأُمها
إعَتلت نظرات الجدية على وجهه وهو يُسلمها الورقة ويقول: لا تفتحيها إلا إذا طلعنا!
نظَرت لهُ بإستغراب شديد..لتنظُر للورقة وتفتحُها بُسرعة

إحتضن غسان يارا بقوة ليخَرج بسرعة ، قال بنبرة ساخرة من نُقطة بعيدة عن راحيل : باااااايييييي
بينما لوحت يارا لوالدتها من بعيد مودعتاً إياها :سيوو مامي!


نظَرت راحيِل للورقة ..
قرأتها بتَمعُن ..

تغَيرت ألوان وجهها .. نسَت للحَظة إنها في المشفَى .. وبيَن هذا الحُشد الكبير من الناس
أحسَت بضيِق عَارم في صَدرها.. وبدأ عقلها بالتفكير بألفِ فُكرة وفُكرة

حَتى رَن مُنبه ساعة هاتفها النقال ...ليكُون صَحوتها.

حكاية شموخ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©


حَالما دخَـل المقَهـى .. داعَبت أنفهُ رائِحـة القهَوة الزكيَة والمخبوزات الطازِجة
نظَر لنُقطة مُعينة .. لتتسِع إبتسامتهُ ..

مضَى بطريقهُ لداخِل المقهى وهو ينزعُ معطفه ليظُل بكنزتِه الصوفية ذات اللون البُني المحروق المميز وقُطع جلدية سوداء على كَتفيه وياقة قميصهُ الأبيض ظاهرة لتعطيهِ مظهراً أنيقاً

وضعً معطفهُ على كُرسيه ليبتسم الذي أمامهُ قائِلاً: غَريبة ماظليت بجاكيتك مو بردان كعادتك!
جلس مُبتسماً وهو يحُرك كُرسيه للأمام بُقرب الطاولة : المقهى دافئ ، فلهذا هُو مقهاي المُفضل!
نادَ النادل ليطلُب كوبين من القهوة ..

نظَر لـ"قَاسم" ..صَديق الطُفولة السعُودي ، ذُو وجه مُربعي الشَكل وعينان صغيرتان بُنيتان ، شعر رأسه البني الغامق خفيف من الجهتين فوق أُذنيه وأكثف في المنتصف و مُسرح للوراء ، لحيتهُ كثيفة ،عريض المنكبين..ذو الوجهِ البشوش والشخصية المَرحـة
نظَرة يعرفُها "قاسِم" جيداً ..

بُسرعة تحَدث قاسم ليُغير تلك النظرة التي ينظُر بها "غيث" له: شكلَك مو حلو بدون يارتي
ضحَك غيث وهو يَرفع أطراف كنزته وقميصه من على ذراعيه : قَبل سنين قِلت لي ما أصدق إنت شكلك شكل أب!!
ضحَك قاسم : لا خلاص اللحين شبعت من وجهك مرة ثانية جب يارا معك
غيث:تراني طالع من الدوام عشاك يازفت ..يحصل لك أوليك على شغلي عارف مانجر وحركات "حَرك حاجبيه مُبتسماً"
قاسم بإستنكار:يا الله صاير لي مغرور ومتعجررف..
على طاري العجرفة أخبار رحلحل؟!

وضع النادل أكواب القهوة أمامهما ..
ليَجيب غيث وهَو ينظُر لكوب قهوته: لو تسمعك تناديها كذا قتلتك ..تعرفها كل شي ولا أسمها!
قاسم ضحك:وحشتني والله!
نظر لهُ غيث رافعاً حاجبيه مُستنكراً كلمته..
قاسم :خلاص بعد مايحق لك تغار
غيث مُدافعا عن ردة فعله قال وهو يشرب من قهوته : ما أغار بس إنت تحب تطق الميانة بزيادة الله يصلحك ويهديك

أردَف : أصلاً اليوم الصبح لاقيتها في البيت وتهاوشنا كالعادة دايم تهاوش ...

كَان يتكلم وعينيه مُرتكزة على كُوب قهَوتِه .. حِينما كان "قاسم" يحَاول الوصول للكُوب بيده

نظَر غيث لقاسم حينما أنهى حديثه ..ليصمت قابضاً بأصابِعه على كُوب قهوته حَتى لا يساعده

أخذ منهُ الأمر عِدة دقائق حَتى إستطاع تحديد مسافته والإمساك بهِ ..
إبتلع غيث ريقهُ بصعوبة ..وهو ينظُر إليه

مُمسكاً بكوبهِ بيده المُرتجفة .. غير قادر على حَملـه
أنزَل غَيث عينيه بتوتر.. وضيق

كَانت القهوة تتخبط بداخل كُوبه من شدة إرتجاف يدهُ ولم يحَملها بعد ..

أزَال غيث أصابعهُ الباردة من على كُوبـه ليُمسك بهدوء بكوب "قاسم" وبيدهُ الأخرى بيد قاسم ليرفعها مع الكُوب
كَره قاسم مُساعدة غيث له ..لكنهُ حاول عدم إظهار ذلك على تعابير وجهه
لكن غيث يعرف صديقهُ جيداً ... لكنه لم يستطع أن يراهُ يعاني أكثر ... من أجل أن يرفع كُوب لمستوى فمه!

إبتسم قاسم إبتسامة صفراء ومازالت يدهُ ترتجف محاولاً أن يشرب قهوته: يلا كمل سالفتك شفيك سكـ....

سقَط كُوب القهوة من يديـه ليَدوي صَوت إنكسار الزُجاج و لتنسَكب القهوة على يدهُ وكافـة أنحاء الطاولـة ..
أمسَك غيث بالمناديل بُسرعـة ليمسَح يد صَديقـه مُناديـا للنادل بأن يجلب ماءَا باردا..
قال بصَوت مرتجف مُطمئنناً صديقـه: معَليك تحصـل تحصـل .. إنكسر الشَر
صَاح قاسم وهو ينظُر للطاولـة: "غيـث" مسح الطاولـة وقميصُك يدي ماصًار فيها شي!

تَوقف غيث للحَظـة وهو ينظُر نحَو عَيني قاسـم .. وكأن ماءَا بارداُ قد إنسكب على جسده

نطقَ بهدوء وهَو يزيـل المناديل من على يـد "قاسـم" :
قاســم .. يدَك إنحرقت من القـهـوة.

كَان ينظُر لغيث غير مستوعبِ لتصرفه ، حَرك عَدستيه نحَو يدهُ التي قَد إنكمَش جلدها وإحمر ..ليستوعَب إنها قَد إحترقـت .

نظَر لعَيني "غيث" القَلقـة ..
نطق بهدوء: هيه .. ماعليك .. كله شيء بسيط و
غيث نظَر لقاسم مصدوماً .. نطق بنبرة مرتجفة: شيء بسيط ؟ ماحسيت بالحرارة شيء بسيط ؟!
ليه ماقلت لي إنه تطور ؟!
إبتسم قاسم: أنا اللحين عرفت إني صرت ماحس بالألم بيدي ! ..عادي هو كذا المرض..يفاجئك كل شوي..على الأقل للحين أقدر أستعمل يدي
أحكم وضع قنينته الأنفية على أذنيه مُستنشقا الهواء وهو يبتسم لغيث
ساعدهُ النادل بتنظيف الطاولة ووضع كريم للحروق على يد قاسم ..

قال غيث بهدوء: هاذي من الأعراض النادرة..
قال قاسم بغضب: "غيث" ! ممكن نتكلم عن شيء ثاني !
غيث :تبي قهوة ثانية؟
قال قاسم بتعب: مايحتاج أصلاً مابقدر أبلع القهوة
غير غيث الموضوع بسرعة ، رفع هاتفه المحمول ليريه الصور الحديثة التي ألتقطت ليارا.. لكن إبتسامته الصفراء وإرتجاف يده قد فضحتاه

أثنى قاسم على صورها ، وتحادثـا قليلاً

قال غيث حالما دفع للنادل:شرايك نروح المحل الي جنب المقهى شكله يبيع ملابس حلوة ،نتسوق شوي قبل لا أرجع الدوام
وقف من على مقعده ليأخذ معطفه ويمضي في طريقه: عَاد لا تطول لازم أرجع بعد شوي إنت بطيء في التسوق و...

إلتفت لينظُر لقاسم الجالس في مكانه بصَمت :شفيك ماقمت ؟
أبعَد قاسم نظرهُ من أمامه لينظُر لغيث بإستياء..
وكأنه مُشفق على غيث لا على نفسِـه

نطقَ بهدوء، وكأنه سينزل عليه قُنبلة بعد ثوانِ: غيـث..
هَز "غيث" رأسه بالنفي ،قال هامساً: لا..

ضغط "قاسم" على زر ما لديه ..
لينظُر "غيث" بعينيه اللتان امتلأتا بالدموع ..للرجُل قوي البنية الذي يجلس على طاولة بعيدة عنهما ..الذي وقف حالما ضغط "قاسم" الزر .. ليمسُك الكُرسي المتحرك الذي بجانبه ويمضي بطريقه ناحيته

إبتسم قاسم إبتسامة صفراء: جيت قبلك بنص ساعة ..عشان أتأكد إنك ماتشوفني عليه ..لكن واضح الشيء ما أقدر أخبيه.
هذا "بِن" الي يعتني فيني..لا تخاف ماهو مهمل عشان ماجاني لما احترقت..أنا طلبت منه مايقوم لي حتى أضغط الزر ..
ماكنت أبيك تشوف إن حالتي تسوء .

وضَع غيث يدهُ على كًرسيه .. وكأن قدميه قَد عجزتا عن الحراك هو أيضاً ..كَان يُحادثه شبه يومياً لكنه لم يخبره بذلك .. لم يخبره بأن شدة أعراضه تزداد يوماً بعد يوم

كَان يُريد أن يصرخ...وأن يبكي ..كانت الدموع عالقة بداخل عينيه ..والغصَة في حلقِه تخنقه
كَان يجمعُ شتاتهُ أمام صديقهُ حتى لا ينهار أمامـه

جَلس على كُرسيـه بينما كَان صديقهُ يُنقَل على كُرسيه المتحرك ..
إقترب قاسم ناحية غيث ليُمسك بياقة قميصهُ المتسخة: غيث يبغالك تفسخ قميصك محَد بيطالع فيك إذا إنت وسخ كذا وبتبقى عزابي طول عمرك
قال ذلك ضاحكاً ليستلطف الجَو..

ضحَك غيث لتسقُط دمعتهُ رُغماً عنه ،غطى عينهُ بمعصمه ماسِحاً إياها
لاحَظ "قاسم" ذلك لكنه تجاهل..ضحكَ واضعاً باطن يده على رقبة غيث ليضربها بوهَن ويُقربه لكتفه مُحتضناً إياه ،همس في إذنه :لا تخاف..لا تخاف

إبتعد عنه مُبتسماً :يلا سيو لا تتأخر على دوامك

كَان يداويـه ..وكُلتا يديـه مجروحتان .
كَان يواسيـه .. على مرضه هُو.

#

فِي حَرم المُستشفى .. خارجاً على طاولات الإستراحـة ..
عِند طاولـة قَد إجتمع حولها أطبـاء فِي عُمر الزهُـور..

قَالت وهي تحُرك شعرها حالك السواد القصير عكس إتجاه الرياح بيدها المملؤة بالحُلي الغريبة الشكل ووشُم واحد على معصمها ،نطقت بصوتِ حـاد: إنهـا تُثيـر إستغرابــي..تُحاضـر قبل وقوع المشاكـل..تُنادي الأسمـاء قبل السؤال عنها .. نظراتها ، ملامحهـا، صوتها ..كُل شيء بها حـاد وصارم ..فكيف لها أن تقع في تلك المشكلة الغبية؟
ضحك جايكوب بإستهزاء الذي كان شاباً مغروراً ذو بشرة بيضاء و شعر بني ناعِم مُسرح للوراء وعينين نُمريتان بنيتان و وجهِ بيضاوي خالِ من الشعر، مُتميز بملابسه الأنيقة التي دائماً تحتوي على شعارات لماركات تجارية راقية معروفة وهو ينظُر لساعته التي لمعانها يشدُ النظر لها ويُكاد أي شخص يراها يقرُ تماماً إن "مايكـل" فتى غني لأقصى درجـة :
إنها طبيبـة ساذجـة ..هل يُعقل إنها نفسها تلك الطبيبـة المذهـلـة البارعـة في عملها التي كُنا نسمع عنها ؟!! إنهـا مهملـة !...كيف لها أن تقوم بالإخبار بإنذار خاطـئ وفتح أبواب المرضى النفسيون إزاء ذلك دون التأكد من صحة ماتظنه ؟!
أجاب "مُحمـد" الذي إمتاز بلون بشرته الحنطاوي المائل للسُمرة وعيناه العربيتـان الواسعتين شديدتا السواد ولحية كثيفة لكنها أقل كثافة بمراحِـل مما كانت عليه أول يوم قبل إلقاء راحيل عليهم بمحاضرة عن المظهر ، نطقً بإحترام وعقلِ راجح: "مايكل" رجـاءَا .. لاحـظ كلماتك !..لا يجب عليك وصفها بهذهِ المصطلحات!
مايكل رفع حاجبه وهو ينظر لهُ بإزدراء: لا تمُثل المثاليـة ! ..لا تنكُر إنك تكرهها أيضا!
محمد :ولما أكرهها؟! لم يتسع لي الوقت الكافي للتعرف عليها حتى أكرهها!
مايكل: هيا!!! لا تنكـر إنها كانت قاسية وأحرجتك عندما قُمنا بمعاينة ذلك الطفل المريض!

مُحمد : نعم لقد كانت قاسية لكن لا يعني ذلك إني سأكرههـ..
أكمل مايكل كلامه دون إكتراث لكلام محمد: ولا تنكر أيضاً إنها تحدثت عن لحيتك وأمرتك بتخفيفها إنها تتدخل في دينك يارجـل!!

قبضت "مريم" جبينها .. طبيبة الإمتيـاز الشابـة ذات بشرة شديدة البياض لدرجـة إن خديها كانا قَد تلونا باللون الأحمر بوضوح من شِدة البـرد ، تمتلك عينان واسعتين تغطيهما جفنين واضحين وشفتين ممتلئتين ، يُغطي رأسها حجاباً زهري وكانت الوحيدة في مجموعتها بملابس ومعطف طبي واسع حتى لا تضح معالم جسدهـا، نطقت مُتضجرة : لا تُدخل الأمور ببعضها! إنك لا تعرف شيء عن الإسلام لذلك لا تقفز وتُحدد ما إذا كان مافعلتهُ د.راحيـل قد يؤثر بحكم من أحكام دينـه أم لا ! ما شأن إخباره بتخفيف لحيته بتدخلها بدينـه ؟! لا يجب على الطبيب أن تكون لحيته كثيفة جداً وطويلة فهو سيعرض نفسه والأخرين بالإصابة بالأمراض فهو لن يستطيع تغطيتها بالكمامة!
مايكل: تمهلي على نفسك!..مابكِ لقد هجمتي بشراسة علي؟!
أردَفت "جيسيكا" الفتاة ذات الشعر الأسود ببرود : هَل أنت غبي؟! أم رأسك فارغ فحسب؟! يبدو إنها مسلمة أيضا من إسمها العربي!
قالت ذلك وهي تقصد راحيل بكلامهـا..
مايكل ضحك ببلاهة : أنتُم المسلمون غريبون حقاً هههههه !! دائماً تتكلمون عن أخلاقكم وإن الإسلام هو السَلام وأنتم دائماً من تشنون الحروب وتحبون الإيذاء كما فعلت د. راحيـل بالمرضى النفسيون تماما !

قام مُحمـد من على كُرسيـه بُسرعة ليمسُك "مايكل" من ملابسه بغضب :يجب عليك فعلاً الإنتباه لما يخرج من فمك فأنتَ تقول كُل مايخطر على بالك كالأبلـه تماماَ!
وفي نفس الوقت تكلمت "مريم" بغضب موجهةً كلامها لمايكل: إحترم نفسك !
بينما كانت "جيسيكا" قد إلتقطت كوب قهوتها من على الطاولة بسرعة حينما إهتزت جِراء هجوم محمد السريع لمايكل ...

: هـل إنتهيـتم من قرض لحمي؟! أم يجِب علي إنتظاركم حتى تنتهون من نقاشكم حَول ديني ثم أوزع عليكم أدواركم لليوم؟!

توجهَت أنظارهم إليهَـا .. مَكتوفة الذراعين وتنظُر لهَم بعينيها الحَادتين ببرود بينما كَانت الرياح تُداعب خُصلات شعرها

صمتوا يبتلعون لُعابهم بتوتر وهم ينظرون لها ..

أردَفت راحِيل بصَوت حادِ جهوري: هَل هكذا تقضون وقت فراغكم يا أطباء المستقبل؟! ، هَل مايهُمكم في هذه الفترة هو "أنـا" أكثر من تطبيقكم ؟!

وماذا الآن ؟ هل ستحاكمونني على ماحَدث في قسم المرضى النفسيون ؟!
"نظَرت لمايكل وهي تقول ذلك "

نظَرت لوجوههم جميعاً لكنهم لم يتفوهوا بحَرف..

إقترَبت بخطواتها ناحية طاولتهُم ، لتضع باطن يديها على الطاولة مُستندة عليها ، نظرت إليهم :
هَيـا ..أنا مُستعدة لمُحاكمتكم لي ...أخرجوا لي ما بصدوركم!

بعد ثوانِ من الصَمت ..

نطق مايكل: بالصَ..
مريَم بغضب:ربما يتعين عليك الصمت "مايكل" !
نظَرت راحيل إليها بحِدة : من طَلب منكِ التدخل؟ هل أنت المسؤولة عن أطباء الإمتياز هُنا؟!
صَمتت بخجل وتوتر في نفس الوقت
بينما أردف مايكل بحِدة: بصراحـة أنا لم أقل شيئاً خاطئ! فبتصرفك قُمتي بإيذاء المرضى !
أنا لا أفهم حَتى كيف فلتِ بفعلتك !
راحِيل نظرت لهُ ببرود: لم يتأذى أي أحد منهم لقد قاموا بإدخالهم بُسرعة!
إبتسم مايكل بإستهزاء: أكان ذلك تبريراً؟!
إتسعَت عينَا مُحمـد وهو ينظر لهُ بحِـدة ،وأسنانهُ تصتك ببعضها بصوت خافت قال: مابِك أيها الأهوج؟!
أجابت راحيل ببرود ومازالت عينيها مُعلقة على مايكل: نعم! وهَل تظَن إنكَ حالما تمتلك رخصة مزاولة المهنة ...ستكون معصوماً عن الزلة والخطأ؟! ومن تكُون حتى لا تخطـأ؟!

أبعدت يديها عن الطاولة لتقِف بإعتدال: دَرس اليوم : لا يوجَد طبيب لا يخطأ ..وقوع الأطبــاء في الأخـطـاء وارد في كُل يوم !...لماذا يوجد طاقم طُبي مكون من تخصصات مختلفة ..ولما توجد جولات طبية نناقش فيها حالة المريض مع بعضنا البعض ولا نكتفي بإتخاذ قرار من شخص واحد ؟! لأنه مهمـا كَان الطَبـيب يملك الخُبرة والحِنكة...لا يعَنـي إنه يملك العصِمـة!

"تنهَدت ثم قالت ببرود":لا تدَعـوا غروركم يعَمي عيونكم عن هذهِ الحقيقـة (ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً)، أمـا الآن فيجَب عليكم تحريك أجسادكم الخاملة والوقوف فلديكَم أعمالاً يجب أن تُنجز..ففَي النهايـة أنا من سيُحاكمكم حَتى آخر رمق هُنـا!
إبتسمت بمكِر ونذالة عِندما نطقت آخر جُملة وهي تنظُر لهم جميعاً وبالخصوص "مايكـل" الذي تغيرت ألوان وجهه ..

مضَت قبلهُم واضعةً يديها بداخل جيبي معطفها الطُبي ، فكعادتها لن تنتظرِهم يقومون مِن على مقاعدهِم

وقفوا من على مقاعدهِم بُسرعة لتنطَق "جيسيكـا" بفضول بُسرعة: إذا هَل كان ذلك من الإنجيـل أم...
أجَاب مُحمـد بهدوء :قُرآن ..إنها مُسلمة..إنها ذكيـة ، لقد أجابت عن تساؤلاتكم عن دينها بآية من القرآن
شكلَت جيسيكا يدها على شكلِ قبضة بحماس وفخر: نـعم! لقد أصَبـت!

توقفَت عِند نقطـة ما في المستشفى لتنظُر إليهم جميعاً... وتنظُر إلى خامسهم بإستغراب:
لم تكُن معهم ..كَيف لحقت بي؟!
أجاب بُسرعة وهُو يرفع نظارته بطَرف سبابته: لقَد كُنت على الطاولة المجاورة أراجع بعض المعلومات
أومأت بالإيجَاب وهي ماتزال تنظُر لهُ بشكِ وإستغراب .. نظرت للبقية لتتكلم بصَرامـة : سأوزعكم على أقسَـام مختلفة مُحمـد و جيسيكا في الطوارئ مع د.ديفيد ، جايكوب ومَريـم في وحدة العناية المُركزة للكبار مع د.كيث ..

نظَرت راحيـل ببرود لـ"ويليــام" الذي كَان متوتراً لأنهُ لم يسمع اسمه : أما "ويـليـام " فسيحضَر معي دورة د.حُسـام اليوم

أجَابت مَريـم بإندفاع : ولكنهَا دورة مُهمة يمكننا الاستفادة منها كثيراً لماذا هُو فقطَ؟!
راحِيـل نظرت لها ببرود : لأنهُ الوحيد منكم الذي قَد أظهَر إرادتهُ للتعلم ، بينما كُنتم أنتم مجتمعون على مادة نقاش غير مفيدة لكم ألا وهي "أنـا" ، يجب عليكِ أن تعرفين ياحلُوتي إن كُنتِ تريدين أي أفضلية في حالات مرضية معينة أو فرص ذهبية في تدريبكم فيجَب عليكِ أن تظهري الجِد والإجتهاد أكثَر.. حَتى أعتقد إنكِ الأجدَر بنيَلها!
صَمتت مَريـم والغضَب يحرُقها بداخلها ..بينمَا كَان "ويليام" يُخبأ إبتسامة الفخَر بقدر الإمكان

راحيل: فلتتحركوا... "ويليـام" معي

مضَوا في طريقهم إلا "مُحمـد" وقف ..
نادى راحيل بتوتر وتردد ..

إلتفتت إليه بضجَر وهي تنظُر لهُ بحِدة

مُحمد بتردد : ألا..ألا تعتقدين إنه من الخطأ أن تجعلي "جايكوب" و"مريـم" مع بعضهِمـا ..أعَني إنها مُسلمة وهُو رجـ..
نظَرت إليه راحيل بإستنكار: هل أنت ولَي أمرهـا؟ .. أم إن غيرتك غَلفت لسانك بغشاوة تجعلك تنطِق الجهَل بأُم عينَه ؟ ، لا تزعجني بتراهاتك مجدداَ.

تحَركت لتمضَي بطريقها لتترك مُحمد متفاجئ بردهـا..

#
عَبر داخِل الشَركـة وكأنهُ مدير هذا المَكـان ، لم يأبه بنظرات الموظفين له ولها
حالما عَبر إحدَى الممرات لاحظهَا .. عاد عِدة خطوات للخلَف ليتأكَد من صحة ما رآه

إتسَعت حدقتيها حالمَا رأته ..
تقَدم نحوها مُبتسما ماسكاً بيده يد "يارا"
:آهااا اللحين عرفت كيف توظفتي وإنتِ عقلك بليد!
قالت مايَا وهي تنظُر من حولها بتوتر:هششش..إسكت لا تفضحنا ترا فيه عرب ويفهمون وش تقول!
إبتسم إبتسامة رافعاً رأسهُ وهُو ينظُر إليها:خايفة يعرفون إنك توظفتي بواسطة؟!
نظرَت مايَا له بنظرات مُهددة وبهمس وأسنانُها تصتك ببعضها : خلاص سد حَلقك شوي ..شتبي جاي هنا؟! وليش جايب يارا معك؟!
إبتسمت يارا لها دُون أن تضُمها كعادتها ..فقَد حَفظت الدَرس
قال غسَان وهُو يغلق الإتصال الذي ورد في هاتفه : جَاي لأخَوي ..
نظَر لها قليلاَ بعينيه الواسعتين بتركيز، قَال بإبتسامة خفيفة : ليش زعلانة؟
قَالت بعِناد وبرود وهي تنظُر له: أنا مو زعلانة.
قَال باللُغة الإنجليزية بإستهزاء: حقـاً؟ كُلنا نعلم إذا ربطَت "مايَا" شعرها للأعلى فيعني ذلك إنها متضايقة..لا تلعبي معي.
صَمتت وهي تنظُر له ..فَتلك حَقيقة عنها يعلم عنها جميع المُقربون لهَا

" كَانت يدا راحيل مُخبئتين بداخل جيُوب معطفها الطُبي .. تقدمَت نَحو مايًـا بهدوء
سألت بلَكنة بريطانية أصِيلة : هَل أنتِ بخير مايَا؟"
" غيث رفع رأسهُ إليها لينظُر نحوها بإستغراب مُبطن فلتتو لاحظ بعض الأمور فيها : نعم..فسوف أخرج الآن لنصف ساعة ثم سوف أعود"

إبتسَم لهَا مُنتصراً ليتحرك بإتجَاه مكتب غَيث ومعهُ يارا..
حَركت رأسها جانبـاً لتنظُر لهُ "إدوارد" واقفاً أمام آلة تحضِيـر القهوة مُحتضناً بعض الأوراق إلى صَدره ..أبعَد عدستيه بعيداً عنها ليأخذ قهوتهُ ويمضِي بعيداً لمكتبـه..

دخَـل غسَان إلَى مكتَب أخِيه دون أن يطرِق البَاب..
نظَر "غيث" بحدة لناحَية الباب إزاء ذّلك ..

قَلب عينيه حينما رأى "غسان" بضجَر: غسَان! حَتى لو إنتَ عاطل باطل لازم تفهم وش معنى عدم إزعاج الموظفين في وقت عملهم .
ركَضت "يارا" لتحتضن والدها لكِن إحتضَانه لها كان بارداً..
وقَد لاحَظ ذلك غسان ..
نطَق وهو ينظُر لغَيث بعينيه الناعستين ،بنبرة ثَملة لكنه ليَس بثمل قال: عَلى فكرة أنا جاي هنا عشان بنتك تبي تشوفك إنت وأمها
نطَق غَيث وهُو يكتب على لوحة مفاتيحه بينما يارا كَانت تعبثُ بالتماثيل التَي كانت على المكتب :إذًا....؟
غسَان وهُو يجلس على إحدَى الأرائك الجلدية ذات اللون البُني الفخَم ، موسعا بين ساقيه ،غَير معتدل الظهر وهو يُقلب هاتفه المحمول بين أصابعه بلَهو: أدَري إنكُم مشغولين ..بس لازم تعطونها أكثر من وقتكم .. في النهاية لا تنسوا إنكم مُطلقين وهذا يقلل من شُوفتها لكُم
غَيث بإنزعاج وقَد كان حَاد الطباع منذُ دخول غسان لمكتبه : فاضي وتظن إن كل الناس فاضين مثلك!
غسَان نظَر لغيث بحدة،قال بهدوء: إنتَ شفيك اليوم ضارب عقلك؟!
غيثَ نظر ليارا بإنزعاج وقال بهدوء: يارا وقفي عن ضرب التمثال في سطح الطاولة
غسان قال بإستفزاز: يُمكن لو إنت تعطيها وجه مابتجلس تلعب بالتمثال
غيث قطب جبينه وقال بإنزعاج :غسَان إذا جاي تمثل دور أمي فمَالي خلق كفاية إنك جاي وجايب معك يارا لشغلي !
حركَ غسَان عدستيه نحَو شاشة هاتفهُ حالما أحس بإهتزازه ، نظَر إلى الرسالة المُرسلة إليه ليبتسم بخُبث ويرد عليها مُباشرة

كَان "غيث" ينظُر إليه بخَيبة أمل وإستنكار
قال بإستنكار بصَوت هادئ: تبدو مثل والدك!

تغَيرت تعابير وجه "غسَان" ليُحرك عدستيه بُسرعة للأعلى ناظراً لـ"غيث" بحِدة وكأنهُ أيقَظ الشيطان الذي بداخِله ، نطقَ بِحدة : "يـارا" يلا ماي كب كيك أبوك مشغول لازم نمشي
صَمت غيث وهو ينظُر لهُ بنظرات مماثلة ..
قَالت يارا وهَي تنظُر لهما بإستياء: لماذا؟! لقد بقينا لعدة دقائق فقط!

وقَف غسان من على أريكته وهو يضع هاتفه المحمول في معطفه الجِلدي أخذا يارا بيدها لجهته برفق ليصبحان أمام مكتب غيث: سَوف أشتري لكِ الحلويات التي تحبينها ..هَيـا
نظَرت يارا بغضب لوالدها وعينيها تلمع ببراءة: ألا تريدني أن أبقَى هُنا ؟!
قال غيث بتعَب: هيا ..والدِك مشغول سَوف ألقاك الليلة
يارا بغضب: لكَنك دائماً مشغول .. دائماً مشغول !!
قال غيث مُقاطعا إياها واضعاً أصابعه على جبينه ومغُمضاً عينيه فهَو يشعر بالصُداع: هكذا هُو عملي كمدير يارا ..يجب عليك أن تخرجي وسَوف القا...
قاطعتهُ هي الأخرى بغضب: لا ليس عملك هكذا ..جميع الأباء مشغولون لكنك دائماً مشغول بعملك فقط ..لما لا تكون مشغولاً بي!! لماذا دا..

إحمَر وجهُ غَيـث ،وضَع يديه بقوة على مكتبه ليصبح أقرب لها ، فَتح عينيه الخضراوتين على وسعِهما لينظُر لها بغضب وهُو يصَرخ من أعماق صَدره وحُنجرته ليحمَر وجهه أكثر مع صِراخه :مـــالذي تُـــريـــديــنــه ؟!!! مالـذي تُريــديــنــه؟!!! هَل تــعــتقديــن إن الحيــاة ورديــة؟!! هَل ستَشكرينــي عندمـا تكبريـن وتزداد إحتياجـاتك عِندما أبـقـى بجانبــك أو عِندمــا أمُزق نفسـي إرباً إربـاً في هذا الـعمــل ؟!! يجَــب عليــكِ أن تفهمــي أيتهــا الفتــاة الصغيـرة إنني أعمل بأقـصـى جُهـدي لأؤمـن سقفـاً فوق رأســك أنــتِ ..إنني أمــزق نفســي لأجلــكِ لا من أجلـــي ...

وضَـع غسـان الذَي كَان مصدومـاً ومُتسع الحدقتيـن باطِني يديه على أُذنـي يارا بُسرعة ..التي كَانت تنظر لأبيها الثائـر بعينين مصدومتين ممتلئتا بالدُموع دُون أن تتكلم ..
صَرخ غسان بغضب لغيث : هذّا ليَس بخطاب مُناسب لطفلة في السابعة من عمرها "غيث"!
يجِب عَليك أن تُراجع نفسك ..فأنت تبدو مثل أُمك!

مسح غيث وجهه بباطن يدهُ بإستياء ليمدُ يدهُ لطفلته بآسف: يارا حبيبتي أنـ..
نظَرت لوالدها بضيق لتمضي بعيداً بخطوات واسِعة للباب ..

نظَر غيث لغسان الذي كَان ينظُر لهُ بخذلان ليتبع "يارا" ويحملها بين ذراعيه خارجـاً من مكتـب "غيث"

تنهَد غيث مغمضاً عينيه بتعب ليتحرك بكرسيه ليصبح ظهرهُ مقابل مكتبه ، فتحَ عينيه ببطئ لينظُر عبر نافذة مكتبه الكبيرة إلى الشوارع المُزدحمة التِي تعجُ بالحياة ..

أمسَك هاتفهُ النقال ليدخل إلى جهات الإتصال يُقابل إصبعهُ إسماً مـا ..لكنهُ لا يلمسُه.

"راحيـل".

نظَر لإسمها لثوانِ ..راغباُ لكن ليس بقادراً

إستند برأسِه للوراء على كُرسيه الجلدي مُتنهداً..
تاركاً هاتفهُ بضيء بإسمها ..
#
فِي الناحيـة الأُخـرى..
فِي قاعة ضَخمـة مُدرجـة بمقاعـد حَمراء تقبعُ أمامهـا شاشـة عَرض كَبيرة..

عَبرت راحيـل بين الحضور بهدوء التي كانت لتوها قد دخلت القاعـة بعدما بدأ "حُسام" إحدى الفقرات ..

جلَسـت على إحدى الكراسي المُرتفعة وبجانبها "ويليـام" طبيب الإمتياز المُختار لحضور هذه الدورة ..

مُنذ دخولها للقَاعة ...لاحَظهـا.. وكانت عدستيَ عينيه تلاحقها من عِند البوابة لمقعدهـا
لَم يزَل عينيه عنها ..كَانت تُرتب معطفها الطُبي حالما جلست على مقعدها ..نظَرت إليه مُستعدة للتركيز فيمَا يقوُله ..لتلاحظُ إن عينيه عليها .. وتُلاحظ إرتدائهُ لربطة العُنق التي أهدتها إياه
إبتسَمت لهُ مومأة برأسها بخِفـة وكأنها تُشجعـه .. لتزداد إبتسامتـهُ وِسعـاً

نطَقت إحدى الطَبيبات التي كَانت جالسة على مقعد أمامها : هل هذهِ الورقة تخُصك؟
قالت ذلك بينما كانت تمدُ لها ورقة..

إلتقطتها راحيل شاكرتاً إياها ..
لتفتحها مُجدداً ..
وترتسم على وجهها نفس التعابير التي إرتسمت عليه حَالمـا قرأتها مسبقا ..
تعابيـر الضِيـق..
والإحساس بالثُقل في صَدرهـا..

طَوتها ُمجدداً لتضعها بداخـل جيبها وتستمع للدورة ..
ليعُود تركيزها لَها.
#

:مايـا
أبعَدت عينيها عن شاشة الحاسوب لتنظُر إليه ..
قَال إدوارد الذي كَان واقفاً أمام مكتبها :آنـا آسف على فضولي المُتكرر إتجاهك .. أنا أعلم إنني أُزعجك بذلك
قَالت مايا بجدية مومأة برأسها: ذّلك يزعجني حقاً ..خاصةَ عندما تجعل زوج أختي السابق يحبُني!!
صَمت إدوارد وهو ينظُر لها ..تفاجئ لأنها ولأول مرَة وأخيراً..تشرح ماهي علاقتها بغيث.
إبتلع ريقهُ، لتتحرك حُنجرته البارزة في رقَبته ويبتسم :وأنا أيضاً أكره أن أُعامل كَمتحرش..خاصَة إن كان من يعاملني هكذا هو أنتِ.
إبتسمت مايَا: لسَت بُمتحرش ..لكَني لستُ ببلهاءِ أيضاً ..إنهُ لِمن الأفضَل أن تتجنب الألم الناتج عن قرارتك من أن تقع فيِه ثُم تداويه.
نطقَ وهو ينظُر لها بتركيز:يبدُو إنك تستلذين بالهَرب .. تهرُبين لسبب ما من أن تقودي فتوظفي سائق لكِ، تتهربين من الإفصاح بعلاقتك مع مديرك رُبما لأنكِ تكرهين فُكرة إنك موظفة عند من جرح أختك .. تهَربين من الشعور بالضيق بوضع سماعات في أذُنكِ و ربط شعرك مِما أجدهُ أمراً غريباً حقاً..
مَد يدهُ ليُخلل بأصابعِه الطويلة خُصلات شعرهـا الناعمة .. وينزع بلُطف ربطَة شعرها للأسفل لتتناثَر خُصلات شعرها على كتفيها وظهرها بإنسيابية : وبمعرفتي لهذهِ المعلومة عنكِ..فأعلمي إني لن أُطيق رؤية شعركِ مربوطاً مُجدداً لأنني لا أريدُك أن تشعرين بالضيق عندما تكونين معي..مُطلقاً.
قَالت مايَا التِي كَانت قَد تصلبت من حركته الجَريئة ..إبتسمت إبتسامة صَفراء مُحاولةً أن تُمثل الثبات وهِي تنظُر إلى قلادتِه التَي كَانت تظهرُ من إحدى فُتحات قميصه النِيلي : ليس من الإنصاف أن تعلم عني الكثير ولا أعرف أهم الأمور عَنك كدينك مثلاً ..فَلستُ بمتعصَبة حَتى لا تُعلمني بماهية دينك
إبتسمت وهي تنظُر لعينيه الزرقاوتين ..
قَال بهدُوء: لا اعلمُ حقاً..إن كَان إفصاحي به أمراً جيداً
قالت مايا بدون إهتمام : حَتى إن كُنت كافر ..فما شأني أنا بذلك لستُ هنا لأدخل الموظفين لديني..لا أعلم حقاً لما لا تُريد الإفصاح به
وضَع يديـه على مكتب "مايـا" ليميل بجسَده لناحيتها ويوازي وجههُ وجهها ، نظر نَحو عينيها : أنا مُعجب بكِ "مايـا" ..إن كَان ذَلك ليَس واضحاً..فها أنا أفصحٌ لك بِه الآن .. وهذا مايجعل إخباري بديانتي لكِ أمراً صُعباً

إبتسَمت "مايَـا" إبتسامة صَفراء وهَي تنظُر لعيَني إدوارد : إنكَ لطيفُ حقاً إدوارد..

مَدت أصابعها لتسَحب خدهُ الأيسَر برفق ، نطقَت بهدوء: لقَد أخبَرتُكَ مُسبقاً بأننا أصـدقاء.
وقَفت من على كُرسيها وأصابعها على خده :لذّلك لا تنظُر لي بعينيك الَجميليتن هكذا وتخَبرني بما قُلته مُجدداً أبداً ..فأنا أخشَى عَلى صداقتنا .
مضَت بخطواتِها خارجـاً ،ضامتاً لصدرها أوراقاً عشوائية ،تمضِي بخطواتها للأمام غير قاصدة أي مكان .. فقط مشت لتبتعد عنه .
وكُل مايخطَر على عقلها صُورة عينيه الزرقاوتين تنظُر إليها بخَيبة .
#

قَال مُبتسماً شاعراً بالإنجاز: أشكُركم جميعاً على حضوركم ..إنه لشرف لي..

نظَرت راحيل لوجِه ويليام المُندمج ، لتبتسم إبتسامة جانبية : أتمنى إن إندماجك هذا ينتجُ عنهُ ثماره.. فلديكَ تَقرير يجَب أن تنجزه عما تعلمتهُ في هذه الدورة.
نطقَ حُسام والعرق يُغطي جبينه فالوقوف في قاعة ضخمة أمام جميع هؤلاء الأطباء المميزون وتقديمهُ لعرضه الذي كَان يعمل عليه منذ عَدة أسابيع يستحقُ أن يتوتر ويتعب من أجله ..:لم ولن أنتهي عِند هذه الدورة .. فلَدي الكثيـر مما أطَمح إليه .. بَل لدي قائمة تشمل جميع ما أطمح إليه .. وكُلما صعدت إلى أعلاها .. كُلما كَان أمراً أصعب إنجازه مما يسبُقه .. لذلك فأنا دائماً أحب أن أكون مُنظماً ..وأنجز كُل سابقِ قبل لاحِقه .. لكِنني سأخاطر لأول مَرة ..
لأُنجز ما يترأس على قائمتي... أول طُموحاتي ... إن سمحتم لي هُنا الآن

جثَى على رُكبته بينما كَان يُخرج شيئاً من جيب معطفه الطُبي، ليرفع بيده علبة تحتوي على خاتم ألماس ، بإبتسامة نطقَ ونبضات قلبه تتسارع: هَل تقبليـن الزواج بـي د.راحيــل؟

كَانت الإبتسامة تعلُو وجهها فقَد قدمَ عرضاً رائعاً..كَانت تنظُر لويليام تُثني على كلام حُسام الختامي عِنده ..لكِن إبتسامتها تلاشت تدريجياً حالما سمعت جُملته الأخيـرة .. لتُدير وجهها للأمام حتى تنظُر لحُسـام بصَدمة ..الذِي كَانت الإبتسامة تعلو وجهه وماداً يدهُ بخاتم ألماس براق للأعلى..

بدأ الجميـع بالتصفيـق بحرارة ..وجَميع الأعيـن تبَحث عن د.راحيـل لترى رِدة فِعلـهـا
بينما كَان صَدرهُ يعلو ويهبط متوتراً .. ينظُر إليها وحدها ..

أرخَت نظراتها ..علِمت إن لا مجال وأغلب الأعين قَد لاحظتها ..إلا لذلك ..

وقَفت مِن على كُرسيها بهدوء .. نظَرت لحُسـام بوجهِ خالِ من التعابير، نطقَت بصًوت جهوري: أُقـدم لـك خـالص إعـتذاري ..د.حُسـام.

مضَت بطريـقـها لخَارج القـاعـة ..وقد بدأت أصوات الشهقات والأحاديـث تجوب القاعـة .
وبينما كَانوا الأطبـاء يقومون من على مقاعـدهم ..كَان هُو هناك خاتماً روَعة إلقائه لدورته الطُبية بجثوه على رُكبته مُنكسراً.
وقَف بطُوله ومازالت عَينيه تنظُر إليها من الخلف ماضيتاً بطريقها للبوابة للخروج ..

لقَد رفضتهُ بدم بارد .. بوجهِ خالي التعابيـر .. بنطقها لأسمه في نهاية جُملتها بكُل جُرأة ..
وكأن الأمرُ لا يخصها أصلاً ليحرجها ..

لكِنها كانت تمضي بين الأطبـاء برأس مرفـوع ونظرات حـادة كعادتِها .. وقَد تلونا خديها باللون الأحَمر .. وإرتفعت حرارة جسدهـا ..كَانت تشعُر وكأن دمها يغلي بداخل عُروقـهـا..

لَم تُرفضه بدم بارد كما قَال .. لكنهُ كَان ممن ينخَدع بتجسيدها للثابت الدائم.

#

عَبرت إلى داخِـل الغُرفـة بتوتر وهي تنظُر إلى الممُرضة: مالذي حدث؟
أجابت الممرضة بتوتر: حالما حاولت أن أسحب عينة من الدم منها قاومت ذلك وبدأت تدخُل في حالة هيستيريـة
كَانت الفتاة تبكِي بقُوة وهي تصيح على المُمرضة بغَضب وقَد إحمَر وجهها بينما كَان والدها إلى جانبها يُهدئها ..
:لاااا أريـد أية فحوصات أُخـرى..لا أريــد البقـاء هُنــا...أريــد أن أخرج من هذا المكـان القذِر ... لاأريد أية فحوصات أخرى..

وضعت راحيـل يديها على كَتفي المَريضة لتُهدئها : لا بأس ..لا بأس .. لن تقوم بأخذ عينة منك فقط أريد منكِ أن تهدأي فإنهيارك ليس بجيد لما تُعانيه من صُداع .. رجاءًا إهدأي
قالت الممرضة بصدمة: ولكنني قد أخذت عينة منها من قبل لم تبدِ ردة فعل كهذهِ سابقاً!
رمقَتها راحيـل بنظرة حَـادة لتصمُت المُمرضـة وتخرج من الغرفة ..

أبعَدت راحيـل أصابعها بُبطء عن كتفي الفتاة ، قطبت جبينها لتنطق موقفتاً الممرضة عن الخروج : لحظـة .. هَل أنتِ من سببت هذهِ ؟
إقتربت الممُرضـة من الفتاة مُجدداً لتنظُر إلى ماتشير لهُ راحيـل... كَانت هُناك آثار لكدمات دائرية الشكل تقريباً على كتفي الفتاة
نفَت المُمرضـة ذلك ..

نظَرت راحيل للفتاة بتفحُص: من أين لكِ هذهِ الكدمات آنسة كلارا؟!
نطقَت كلارا بصَوت مبحوح مُغمضتاً عينيها بينما كان والدها يمسح على شعرها بحنية: تعاركت مع إحدى الفتيات في الجامعة
أمسَكت راحيـل بملف "كلارا" متفحصتاً إياه : هل تشعرين بالصُداع الآن؟
كلارا: نعم
رفعت راحيل عينيها لتنظُر لكلارا : هَل تريدين الخروج من المشفى ؟
أجابت :نعم
راحيل وهي تنظر نحو الملف الذي بين يديها: إن كُنتِ ستخرجين من المشفى فسيكون ذلك تحت مسؤوليتك... هل تعلمين ذلك؟
قال الأب واقفاً من على كُرسيه ومازالت يدهُ على رأس إبنته : لقَد سأمت المكوث هُنا دون أن تحصل على أي تشخيص أيتها الطبيبة
نظرت راحيل للأب: نحن نبذل مابوسعنا لتشخيص إبنتك سيدي .. لكن إن سمحت أريد أن أطلب منك الخُروج للمتابعة في تشخيصها
أمسَك يد إبنته وأحكم بإمساكها وهو ينظُر لراحيل : لكنها تخشى البقاء لوحدها ..أليس كذلك عزيزتي كلارا؟
أومأت كلارا بالإيجاب..
تحركت عدستي راحيل لناحية كلارا لتنطق بسرعة: هل تُعانين من التنمر آنسة "كلارا"؟
قالت كلارا مُتسعة الحدقتين: لا!
راحيل أردفت بجدية : سؤالي مُراده التشخيص لا أن أحشر نفسي في خصوصياتك .. لكنني أعتقد إن صُداعك نتيجة لتوترك.. والتعرض للتنمر سبب منطقي للتوتر.
صمتت "كلارا" بينما نظرت راحيل لملفها : إنني لا أجد أي سبب منطقي لتعريضك للمزيد من الفحُوصات ولا يوجد لديك أي أعراض تجعلني أشك إن صداعك نتيجة أمر جسدي لا نفسي.. لذَلك سَوف أسمح بخروجك من المشفى حالما أعرضُك على إحدى الأطباء النفسيين إن كُنتِ تسمحين لي بذّلك .
أومأت "كلارا" بالنفي : لا أريد ذلك
قالت راحيل وهي تكتب في ملف "كلارا" : حسناً...ستخرجين من المشفى غداً صباحاً بعد أن نتأكد من علاماتك الحيوية للمرة الأخيرة .
إبتسم الأب لإبنته ليُقبل رأسها وتغمض عينيها بقوة :إن قمتي بتغيير رأيك أخبريني وسوف أحجز لك موعداً

رفعَت راحيل عينيها من ملَف "كلارا" لتنظُر إليهما بتفحَص..


أغلقت ملف "كلارا" ..لتبتسم إليهما وتودعهُما

#

عِنـد مواقـف الشَركـة،عِند إنسحاب خيوط أشعة الشمس تدريجياً،عند غُروب الشمس

كَان "إدوارد" للتو سيقوم بتشغيل سيارتُه ، توقف عِندما لَمح طيفهُ بعيداً أمامه

نظَر إلى "غيث" يفتحُ باب سيارتُه .. ليسَمع خُطوات "مايَـا" وينظُر لها ويغلق باب سيارتهُ

إتجه ناحيتها ..كَانت للتو سوف تدخل لسيارتها .. قال شيئاً لها ..وقامت بالرد عليه ليمضَي أمامها وهي تمضي خلفهُ بهدوء..
لتصعَد معهُ سيارته ..

كَان إدوارد ينظُر لكُل ماحَصل بعينين مُتفحصتين ..

مالذي يجعل "مايَا" تصَعد مع زوج أختها السابق؟
#

فَتحت بـاب مَكتبـه بقُوة دُون أن تطرقهُ..
نظرت إليه وهي تلتقط أنفاسها وهو يتحدث مع د.فاليري التي كانت واقفة أمام مكتبه ..

قالت راحيل بصرامة وهي تتقدم لمكتبه :هل يمكنني التحدث معك بإنفراد؟!
قطب حُسام جبينه لينطق بغضب: أُطرقي الباب قبل الدخول د.راحيـل من فضلك!
نظَرت لها د.فاليري بإستحقار: هَل هذا تصرف محترم من طبيبة يا د.راحيل؟
نظَرت لها راحيل بحِدة :يجب عليكِ أن تخرجي قَبل أن أفقد كُل إحترامي عليك الآن!
نظرت فاليري لحُسام بصدمة ، ليشير لها بالتجاهل والخروج بإحترام

حَالما خَرجت فاليري تحدثت راحيل بُسرعة : لماذا لا يُمكنني الإستعانة بُحراس المستشفى؟!!
نطقَ حُسام بهدوء وهو يشتعل بداخله في الحقيقة: هل نسيتِ إنك في فترة عقوبتك ؟!
قالت راحيل بحدة وغضب: إذاً قُم بإصدار إذن لي بالاستعانة بأحدهُم.. يَجب عليهم حراسة إحدى الغرف بينما نُبلغ الشُرطة!
نظَر لها حُسام بإستنكار : مالذي تقومي بتخريفِه د.راحيل؟!
قالت راحيل بُسرعة بقلقَ: المريضة " كلارا" التي في غرفة أ-38 التي تُعاني من الصداع
قاطعها حُسام بإنزعاج:نعم أعرفها ..أدخلي بالأمر المهم بسرعة!
راحيل: إنها تتعرض للتحرش من والدها ... لقَد لاحظتُ ذلك يجب علينا إبلاغ الشُرطة!
ضحك حُسام ..لينطق بإستهزاء: وعلى أي أساس تقولين ذلك؟!
راحيل بإرتياب: كُل فحوصاتها جائت سلبية د.حُسام ... لا يوجد أي سبب لصُداعها غير أن يكون صُداع توتر! ...
حُسام : حسناً رُبما تشخيصك صحيح وهي تُعاني من صُداع التوتر لأنها في أول سنة في الجامعة وليس لإنها تتعرض للتحرش مِن قِبل والدها د.راحيل!
"قال ذلك بصرامة وهو ينظر لها"
نطقت راحيل قاطبتا جبينها بُسرعة بصوتِ عالِ : دعني أُكمـل!!!!...هُناك آثار غرزِ أصابع في كَتفيها ، جروح في شفتيها .. تواجه صعوبات في المشي..إضطرابات في النوم..خَوف مُفاجئ من أمور لم تكن تخاف منها مُسبقاً كسحب الدم منها وأيضاً طلبها المُفاجئ بالخروج من المشفى .. حَالما قَبلها والدها أغمضَت عينيها بخَوف وكأنها لا تريد ذلك .. كُلها إشارات لتعرضها للتحرش من قِبله و...
مّد حُسام يدهُ موقفاً إياها ،صارخاً بغضب: توقفي د.راحيـل!...إنك تتصرفين ببرنويا (جنون الإرتياب)!!
توقفت راحيـل عَن الكَلام مُتسعة الحدقتين وهي تنظُر لحُسام ..

حُسام بغضب: لستِ بُمحقق لذلكِ توقفي عن التصَرف وكأنك كذلك!
راحِيـل بغضب وهَي تنظُر إليه بِحدة:لستُ بمحقق ولكَن من واجِبـي كطبيبة إبلاغ الشُرطة عِند الإعتقاد بوجود إستغلال جنسي من قِبل أبِ لإبنته!!
حُسام صَرخ في وجهها بغضب: ألا تنظريـن لنفسـك؟!! قُمـتي بالإبلاغ عن إنذار خاطئ عن حريق في المشفى وفتحتي للمرضى أبوابهم.. والآن قُمتي بنسجِ قُصة خيالية من عقلك عَن والد يغتصِب إبنته وقُمتي بتصديقها !! كَيـف تُريدين أن يقوموا الحُراس بُمسانتدك ؟!!!!
نظَر لوجهها الغاضب وهو يتنفس بُسرعة ... نطقَ بهدوء : رُبما يجِب علِيكِ أن تتعالجي قَبل أن تُعالجي د. راحيل!

نظَرت لهُ بحُقـد وصدمة .. لتبتعَد عن المكتب وتمضي بطريقها بخطوات واسعة غاضبة .. أغلقَت باب مكتبه بقُوة

خطَت بخُطواتـِهـا لغُرفـة " كلارا" دُون أن تأبَه لرَفض حُسام أن يُصدقها ..

لَم يكُن والدِهـا موجـوداً..وكَانت "كِلارا" نائمـة

إستغَلت الوضع "راحيـل" ..وضَعت يدها على كَتِف "كلارا" لتهزها بهدوء وتهمس: كلارا ..كلارا
فَتحت كلارا عينيها ببُطئ لتنظُر لراحيل بإستغراب ..
:سأسألكِ سؤالاً...ويجِب عليكِ أن تجاوبيني بِصدق عليه ...وأعُدكِ إني سوف أُساعدك ...فقط قُومي بهز رأسكِ إن كَان كلامي صحيحـاً..


هَل والدِك يتحرش بكِ؟


إنتهى.

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

[ السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ]









السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إدوارد وحسام
يبدو أن اليوم ليس يوم حظهم
تعرضا للرفض من الأختين الباردتين

غسان وغيث .. يبدو أني لم أستوعب علاقتهما ببعضهما البعض بعد
هل هما أخوان ؟ .. يبدو لي الأمر كذلك

غيث .. ما سبب طلبه للطلاق .. وهل لا يزال يحب راحيل .. أم أنه يحب شقيقتها ؟

سيلين وعدم ظهورها في الفصل .. متشوقة لمعرفة المزيد عن حياتها

أتساءل عن مضمون الورقة وسبب ضيق راحيل

ونقطة أخرى
لم تعجبني طريقة حديث راحيل مع محمد
لما أنبته عندما فكر بمريم ؟
معه حق .. لا يجب ترك فتاة بمفردها مع شاب
لا يختلي اثنين إلا كان ثالثهما الشيطان
كما لا أحب تفتح الأبطال
بما أنهم مسلمين فلما لا يتقيدون بضوابط ديننا الحنيف
أرجو أن يتبين حجم أخطائهم مستقبلا بين سطور الرواية


+ سلمت يداك شموخ على الفصل و الدعوة
في أمان الله


سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم









سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ()

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1