غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 23-05-2020, 07:12 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن-بقلمي


مَرحبـاً بكُم في روايتـي : رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن

أريد أن اشكُركم لقـراءة حروفي أولاً وأتمنى أن تستمتعوا بقرائتِهـا، وأود أن أخبرُكم ببعض الأمور المُهمـة

-تعليقاتُكـم وتوقعاتثكم تُسعدنـي وتحُفزنـي لتنزيـل بقيـة الأجـزاء هُنـا
- عِند تحدثُ الشخصيات باللغـة العربية الفُصحـى = التحدُث باللغة الإنجليـزية
- شخصيـات البَشـر الواقعيـة ليسَت مُنزهـة عَن الخطـأ ، فلا تتَوقعوا قراءة روايات تحتَوي على شخصيات مُنزهـة
-شخصيات الرواية وأحداثها وقناعـاتُهم لا تُمثلنـي مُطلقـاً .
- كُتِـب الجُزء الأول "عَن عَمـد" أن لا يكـون واضِحـاً ، أتمنى ان تستمتعوا في تَوقـع وفِهم الأحداث والشخصيات.
-عِند نقـل الروايـة أتمنى كِتابـة إسمي.

شُكـراً مُقدمـاً لكُل من يكتب تعليـق هُنـا ويتشوق للقراءة .. فذَلك يبثُ شعور البهجةِ على قلبـي.

أتركُكـم مع الجُـزء الأول .


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 23-05-2020, 07:22 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن-بقلمي



الجُــزء الأول

" هـؤلاء الذيـن يَقَطِنون فِي النِـفـوس الأشَد سَـواداً، المُحملـة بعُمـق بخَطـايـا مِن أنواعِ مُختلفة،إذا غَرقتُم بِما يَكفـي.. سَترونـهـم جميعـاً."
-دانتـي أليغييري.


أتذكر مُلامسَة فُتات الزُجاج لوجهَي ، أشلائهُ تُغطي رِقـة جِلدي ، ِدمائي تُسكَب مِن عُروقي
لتُخضِب أطَرافِ جسَدي ، أتذكَر تِلك الأضَواء التَي أزعَجت عَينـاي ..
وأتذكَـر فَتحي لهُمـا لأرى ذلك المَنـظر البشِع..

_______________________________________________
7:17 ص – الأربعاء
فبرايــَر – أميركــا
#

-صَوت نِداء بتَوقف قَلب المَريضة ، صًوت الأجَهـزة الطُبية التَي مِن حَولهـا مِن كُل ناحية،
الدِمـاء تَجتازُ عُروقهـا لتُطِغي بلَونِها القَاني كُل ماحَولِهـا لتخَلق مَجزرة دِمـاء.
جسدهَـا يصَعد ويهَبِط إزَاء إنعَاشِهـا ، الطَاقُم الطُبـي حَولهَـا فِي حَالة استِنفَار..
تَركُضُ بأقصَـى سُرعَتِهـا نَحـو ذَلكَ الجسَدُ المُمـد .. لتُبعِـد الأشخَاص مِن حَولها
مُرتديَـةً قُفازيهَـا لتُسَـاعِد فِي مُحاولــة وقَفِ النَزيف الناتِج عَن إختراق القَضيب المعَدني لسَاقِهـا ..

نَزعَــت قُفازيهَـا وهَي تأخُذ نفساً عميقـاً بعَد الإنتهَاء مِن تِلك الزَوبعَة الدَموية التي حَلت بِهُم..
قَامت بغَسِل يديهَـا .. ثُم تَناولَت ملفـاً لتتصَفحـه..

:مُتأخـرة كثيِر يا دَكتـورة راحِيــل .. سَاعتك متأخرة ولا كِنتِ فِي سابع نُومة؟
تَوقفت عَن القِراءة وأصابعها قد تجمدت على أوراق الملف .. تغَيرت ملامح وجهَها إلَى غَيظِ وإمتعَاض ، أخَذت نفسـاً عميقاً وهَي تقلب عَينيها ... لتنظُر إليـه
واقِفـاً أمـامها شادًا قبضَـة يدهُ عَلى ربَطـة عُنقِه ذّات النَقش الغَريب كعَادتِـه ، بِتلك الإبتسَامة البغَيضـة التَي تُكَون خُطوطاً على كِلاَ خديـه وجَبينـه ، شعرهُ المُصفف للوَراء ووجهُه الخَالي مِن الشَعـر
،جسـدهُ الذِي يُذكِرها بالهَيكـل العَظمـي مع تِلك الساقَيـن الطَويلتَـان ، حِذاءُه الرَسمـي الجلدي ،
نِقاشـاتِه وحِواراتـه التافـهَـة ..هُو كَنسِخـة مُزعِجـة مُكررة مِن نفسِـه شكلاً وحِواراً فِي كُـل يَـوم
ولا تُغَيرُ الأيـام شيء عَدا إن مُعدل إزعَاجه يزداد يوماً بعد يوم ..

أجَابت بغلاَظـة: كِنت مشَغولـة مع الأهِل
لَم تتغيـر تِلك الإبتسَامة البغِيضـة مِن عَلى وجهِه طُوال الوقَت ، إنهَا كاللعنة المسجَونة حَول شفتيـه .. لا تُمـحـى ولا تُزال، قال بإستهزاء : آوه دكتـورة راحِيـل ... لَكن مو مِن عادتك عَدم الإلتزام بالمَواعيد لَكن الفَترة الأخيـرة تغَيرتي .. أخَاف عَليـك مِن تعودِك على التخَلـي..
تخلين الدَوام أيضاً يتخَـلـى عَنـك." قال جُملتـه الأخِيـرة بخُبث مدسُوس وقَد إزدادت إبتسَامته العريضة الخاليـة من ظُهور الأسنان أكثر حَتى ضاقت عَينيـه وإزدادت خُطوط جِلده حولها"
نَظرت نَحوه بحِدة : وأنـا أخَاف عَليـك مِن كِثر تعودك عَلى اللقافـة "شَددت عَلى الكَلمة"
إنِك تخَلي الدوام يتخَلـى عَنك.
إبتسَمت لهُ بإنزعَاج لتَلتقط المَلف بَين أصابعِها وتبتعَد عَنهُ

ليمضي قدمـاً خلفهَـا بُسرعـة بخطواتِ واسِعة وقَبضتهُ ماتزال عَلى ربطة عُنقـه : لحَظـة لحَظـة ..
تجاهَلتـهُ لتمضِي بطَريقها وهَي تتأفف ضجراً ..
: لحَظـة .. دكتــورة راحيـل

توقفَت.. لتميل رأسها للخَلـف وتنظرُ له بسأم
إبتسَـم: بجيب لِـي قَهـوة وش القَهـوة الي تبين أجيبها لِك عَشان نشربهـا في الإجتـماع ؟
قَلبت عدستيهَا بضَجـر..يجيدُ اللعب بأعصَابـها وكأنها أوتَار قيثارِه

تجاهلتهُ كَالعـادة لتَمضِي بطَريقهَـا..
#
كَانت خَارجـة مِن المقهَى وبيدهَـا كُوب قهَوتها السَاخنة ، الإبتسَامـة مُرتسمة عَلى وجهها
مستوى الأدرينالين فِي جِسمهَا قَد إرتفع لحَدهُ الأقصَى، مُتحمسة ليومهَا الأول فِي العَمـل
كَانـت غَارقـة في أفكارهـا والإبتسامة مازالت تعَلو وجههـا وهَي تمضِي نحَو سيارتها التي أوقفتها بعيداً عَن زُحام السيارات التَي عِند المقهى ..
هَل ستحب العمَل هُناك؟ هَل ستنال إعجابهم ؟...

قُطع حَبل أفكارهـا وقَد شُــد كَتِفُهـا بُعنـف ..
قَد حّدث ذلـك بغَمضـة عَيــن .. فِي ثوانِ مَعدودة

شُدت حقيبتهَا مِن على كَتِفهـا ليسرقهَا السارق ويفُر بِفعلتـه ..

لَم تفتـح عَينها حَتى رأتهُ فاراً بحقيبتها وقناعهُ الأسود يُغطي كُل وجهِه ماعدا فُتحتي عينيه ليرى وفتحة فمِه ليتنفس..

صَرخـت مُحـاولة إيقافـه بغضب

كَان واقفاً أمــامه ... يُبعـد بينهَمـا بِضع سنتيمترات فقط.
أسقط ما كَـان بَين يديــه عِندمـا سَمع صرختهَـا ليقوم بضَرب وجـه السَارق وبسرعَة يلوِي يدهُ ويأخـذ الحَقيبـة مِن بيـن يَــده ..

هَرب بُسـرعة بينمَا هُو قد نزَل بكٌل هُدوء نَحـو الأرض ليلتقِط أغَراضـه وحَقيبتها بيدَه..

وصَلت نَحوه وقَد تسارعت نبضات قلبها ونفسها.. وقَفت أمامُه وهَو يقِف ..

نَظـرت إليِه بدهشة..

شعرهُ الأشقَر الكَثيف المجعد عِند نهاية اطرافِه يتحرك طوعاً للرياح البَاردة ، عَينـاه الحَادتيَـن وقَد بَرزت بلَون السَماء.. لحيتهُ الخَفيفة وسُجارتـه التي تقع بَين شَفتيـه الورديتَان..نهَايـة أنفهُ قد طغَت عَليها الحُمرة مِن شدة البَـرد
مُرتديـاً قميصاً أبيضاً وفوقهُ كَنزة رمادية دَاكِنـة و مِعطفـاً طويلاً باللون الجَملـي

مَـد لهَا حقَيبتهـا بيدهُ اليُمنــى بتعابِيـر جامِدة بينمَا حَمل أوراقـهُ بيده اليُسـرى بعَد أن قامً بطيهُم كالأسُطوانة

تنَاولـت حَقيبتَهـا مِن يدهِ وهَي ماتزال تنظُر نحَوه بإستغراب..
ما إن إستَلمـت حقيبتهَـا حَتـى عَبـر مِن جانبهَـا ليمَضي بعيداً بُبرود دُون أن يلتفِت حَتى ..
إستدَارت لتنظَر إليــه .. أخّـذ الحَقيبـة مِن سارق وسلمهَا إياهَا بكُل بُــرود دُون أن تطَرف لهُ عَيـن

لَم تَزل ناظرها عَنه حَتى رَن هاتِفهَـا لييقظِها مِن ذلك ..
وضَعت هاتفهَا عَلى إذنها بُسرعة: هلا..إيـه وصَلت وصًلت

##

كَانت تُرتب المَلفات امامها بعجَلـة بينَمـا هِي كَانت تنظُر لهَا بعين مليئة بالشَك
لفَت نَظرها نظراتها إليها ، بإنزعاج: شفيك؟
أجَابت: والله إنتِ الي شفيج؟
راحِيل :إنت الي ترمقيني بنظراتك مو انـا
بشك: شنو هذا الي على بالطوج
راحِيل نظرت إليهَا بتساؤل ثٌم حركت عدستيها لتتفحَص ردائَها .. أطَلقت زفيراً بضِيق لتتناول منديلاً وتحَاول تنظيفَه بقوة
أردفت ومازالت نظرة الشَك تعلو وجهها : بعدين صايرة وايد تتأخرين قلت لج تَبين مساعدتي بس رفضيتها
رمَقتها بنظرة وهِي مازالت تُنظف ردائها: لأن نوع مساعدتك رديء جداً ومابيه أبداً
إبتسَمت بخُبث : ليششش مساعدتي موجودة دايم قدام عيونج بس إنتِ تتكبرين
راحيل بإشمئزاز: تكفيييييين الله يعين عيني بس الي كل يوم تشوفه على التلوث البصري الي تتحمله
إتسعت عينيها بصدمة: أمبيييه لا تقولين جذي الله يفشلج
راحيل ببرود وهَي تنظر لبقعَة ما وراء من تتحدث إليها :
Speaking of the devil…
نظرت الفتَاة إلى ورائها لتلفت بسرعة نَحو راحيل وتسألها بهمس: شعري طالع ؟
راحيل حركت رأسها بالنفي..

ليتقدم نَحوهم مُبتسماً وبيديه كُوبان من القهوة ومع طَبيبان آخران أيضاً
أبعَدت ناظريهَا عَنه بُسرعة ووقفت مِن على كُرسيها ليقترب بُسرعة منها ويهَمس بالقُرب من وجهَها وهَو يضع الكوبان على الطاولة ويُقرب كُوباً نَحوها : هذا عشان يرَوق أعصابك الي دايماً مشدودَة عَلي
قَلبت عَينيها بقرف لتنظَر نَحوها وهَي تبتسم لها بعَد أن رأته يُقدم كُوب القَهوة لراحيـل

كَانت قَد وقفت من على كُرسيها لتنتظر إختياره لمقَعد وبالتالي هي تختار مقعد بعيداً عن مقعده ..
لكِنه عَرقـل ذلك بإسراعه بالوقوف بجانبها وتقديمه لكَوب القهوة أمامهـا..

عَاودت الجُلوس بسأم بينما هُو إبتسم وهَو يجلس بجانبهـا..
كان كُرسيـه قريباً جداً لكُرسيها وكأن المساحة قليلـة ..
حَاولت تجاهلهُ وبدأت بالحديث بجِدية وبصَوت مسموع : لَن أبدأ نقاشي بشُكركم .."نَظرت إلى ساعة يدها الذهَبية " لأن تأخر 13 دقيقة عن الاجتماع ليس بشيء يستحق الشُكـر..
ضَحك بخِفـة وهُو يعود بظهرهِ عَلى المسَند ويضع ساقـاً على ساق وبيدِه كوب قهوتهِ: يأمُرون بالمعَروف وينسون أنفِسهم دكتورة راحيـل .. تأخر 13 دقيقة عن اجتماع بسيط خلال العمل أم تأخـر ساعة عَن العمل ؟
شَدت قبضتها عَلى الوَرقـة دُون أن تنَظر إليه ودُون أن تتغيـر تعابيـر وجهها الجديـة ، أكمَلت حديثها : وضَعت لكم "حَـالة المريض" أمام كل واحد منكم رجاءَا أنظروا لها .. "نظرت نحوها" من الممكن أن تبدأي بقِراءة حالة المريض يا أمينة
أمينة هزت رأسها بالموافقة وباشرت بقرائتها : الرضيع الثَالث لِكِيت........

طُوال قِراءة أمينة كَانت تشعَرُ به ينَظر إليـهـا...بَل يُحدق إليها
كَانت تود أن تُمزق عينيـه إرباً إرباً .. تكرهُـه وتكره تحديقه الدائم إليهَا وإبتسامتهُ الكَريهة التي لا تزول من على وجِهه
تكرهُ كيف يحُاول أن يثير إهتمامها بينما هِي لا تأبه لأمرهِ بتاتـاً
وتكَرهُ إن ظُروفهـا الحَاليـة تجعلهاً مَحطُ لإنتقاداتهُ الساخرة عَليهـا..

أمينـة خَتمت قرائتها بقَول: أرائكم لو سمحتوا..
إحدى الأطبــاء: أنـا أرى أن نزيل الأجهزة ، تم عمل عدة فُحوص تؤكد موته الدماغي...
الطَبيب الآخر: لما لا ندعهُ لوقتُ أكثر على الأجهزة؟ لُربما هُناك إحتمالية ضئيلة بالنجاة
راحِيـل وقفت من على كرُسيها لتِقف في مُنتصف الطاولة الدائرية بَينهُ وبَين أمينة و وضعَت إصبعيها عَلى إحدى الورقـات لتحُركها بإنسياب نَحوه لتصَل إليه ويتناولهـا..
أردفت: إن أبقَينــاه على الأجهزة سُنطيل مدة بقائـه في المشفى بلا سبب وجيـه ونحنُ نعلـم إن إحتمالية مُوته كبيرة جداً...
لذلك أنـا أقُول أن نِفصَـل عنه الأجهَـزة
الطَبيب وهَو يضَع الورقة على الطاولة: أنا معك
راحِيـل: إحتماليـة نجاتهُ مستحيـلة وكُل يُوم يبقى فِيه حَياً يعرضَه لأمراض أخرى و..
إرتفع صَوته ليُقاطعها : إذاً تُريدين قتُله؟
نَظرت إليه بإستفزار وهَي تغلق عَينيها : نعَـم؟!
أعَاد ماقَالـه بعَد أن إرتشف من قهوته قليـلاً ببرود : تُريدين قَتله ؟
راحَيـل رفعت رأسها وهَي تنظر إليه : مِنذُ متى يُستخدم هذا المصطلح يادكتور حُسام في المجال الطُبـي..دائِمـاً إذا فُرصـة نجاة المَريض ضئيلة نُفكر بهذا الخِيـار
د.حُسـام وهَو ينظر لها: ليِش نِفصـل الأجهزة عن رضيع مُمكن يتحسن بالخطة العلاجية المُقترحـة؟
راحيـل :لأنه ماراح يتحَسن بهاذي الخُطـة العلاجيـة .. العلاج سيبقيهُ حَياً ولَكن لن يحسن جودة حياتــه .. أمراضــه ستظل وسوف تكِثـر.. حَتــى تقتلـه أمراضـه ويمُوت بعذاب
حُسـام بإستفزاز: إذاً الرَحـمـة أن نقتلـه قَبل أن يقتـله مَرضـه ؟
راحَيــل وقَد إغتاظَت وبان عَليها ذلك : إذاً إنتَ تقترح أن نزيـد عذابه بمرض وراء مَرض ونزيـد تكلفـة مدة بقائـه في المُستشفى عَلى والديــه ونخِسر السَرير والأجهزة والعلاجات التي مُمكن يستفيد منها رضيع أخر فُرصـة نجاته مَضمونــة؟
حُسـام يبتسَم بإعجَاب وهَو ينظر لهَا وهَي تتحدث بغضب، كَـان موافقـاً لرأيـهـا تمامـاً فقَد دَرس ذلك وبالطبعِ هُو من بروتكولات المشفَى ولكنهُ يعشق أن يستفزها وأن يتحَاور معهـا.
إحدى الأطبـاء: كلام سَليــم..
حُسام دُون أن يزيل ناظريه عَنها : ولماذا تفكيرك هكذا؟ لأنهُ التوأم الثالث لذلك لن يحزنون عليه أهله إذ مات وسيكتفون بالإثنين؟
راحيل بغضب: أنتَ تفتـي كَلام من عقلك وتصدقـه ..غالباً التوأم الثالث دائماً يكون أضعف أشقائه مابالك بهَذا الذي لاتوجدُ عِلة إلا وصابته وببقائه على أجهزة لمُدة أطَول سوف يتعرض لأمراض أخرى
حُسام:قَلبكِ قاسي هاه؟ يوجدُ خطة عِلاجيـة لكنك ترفضينهَا..لِماذا من الذي وضعَ الخطة ؟
رَفعت أمينة يدهـا بُبطء والتَي كانت تلتزم الصَمت طوال النقاش الحَاد الذي بين راحيـل وحُسـام
ضَحك بإستهزاء وهَو ينظر لراحيـل: بسبب أن أمنيـة التَي وضعتها ترفضينها .. يالغَيـرة النِســاء ههههههههه

لَم تَدعـهُ يكمل ضُحكته الإستهزائـية .. قاطعتهٌ بشدها لقَميصَه حَتى إرتفع صَدرهُ نحَوهـا،تكلمت باللغة العَربيـة وقد فاض كَيلهـا:
: لا تستعبط عَلى راسَــي التفاهــة هاذي مو عندي ود.أمنيـة صاحبتي وزميلتي ومُستحيل أغار منها ولُو إنت تُحط خطة علاجية وعِلمي الطٌبي يخليني أوافق عَليها راح أوافق عليها حَتى لو هِي خُطتك وأنا أبغَضـك..
أزَالت قَبضتهـا مِن عَلى قَميصـه وهي تقف بغضب .. بَينما هُو إزدادت إبتسامته وهو ينظر نَحو عينيها الغاضبتيـن
كَانت راحيـل عَصبيـة جِداً إن فاضَ بها الكَيـل فهَي لا تتردد أبداً بالمُهاجمة..

إحدى الأطباء مُحاولاً تهديئ راحيـل: دكتور راحيـل لا بأس لم يكُن يقِصـد شيئاً سيئاً ..
لكنه فقط مُعارض لرأيـك
راحيـل بغضب: وحتى لو كَان معارض لرأيي لا يتهمني بشيء بالُبهتـان
أمنيـة : الهَدف من الاجتماع التَوصل لرأي نافع للَمريض .. ليسَ الهَدف الموافقة على خطة العلاج
راحيـل: بالضبط .. القرار إما أبيض أو أسود
نحنُ هِنــا نقول أرائنـا الطُبيـة بم يوافق العِلم وليس بما يوافق المشاعر أو بما يوافق أراء بعضنا
"ونظرت إلى حُسام قاصدتاً إياه بكلامها"
إبتسم :لُو كَلامك صَحيح من المفترض أن لا تتواجد أطباء نِساء لأن مشاعرهم تحكمهم
راحَيــل بإستفزاز: أتمنى أن تثقف نفسك قبل كِل كلمة تقولها دكتور حُسام لأنه لا يجب أن يُحكم ذو العَقل الفَارغ على النسَاء بأن مشاعرهم تحكمهم وهُو لا يحكمه غِير الفَراغ والبلاهَة
إحدى الأطبـاء: دكتور راحـيل رجـاءَا ..

كَانت تنظُر لهُ بحدة قاتِلـة بينمَا هُو يبتسم لها بإعجَاب دُون أن يتأثـر ..
أبعَدت نظرها عنه وهَي تحاول التحكم بأعصابها التي قد أفلتتها سابقاً: عُذراً .. رجاءَ كُل واحد منكم يعَطيني رأيه عن الكِيس"حالة المريض".. نُبقيـه على الأجهـزة أو نفصل الأجهزة؟
أمنية : نفصل الأجهزة
الطبيب الأول: نفصل الأجهزة
الطبيب الثاني: المضَار أعلى من النفع .. نفصل الأجهزة
نَظرت نَحو حُسـام الذي كان الشخص المُتبقي الذي لم يذكُـر رأيـه ..
بإبتسَامـة : نفصل الأجهزة
راحِيـل دُون أن تتغير تعابيـر وجهها : تم التَوصـل للقرار.. شُكرا لكم..أمنية رجاءًا أخبَري عائلته بالقَرار

وقَـف الجَميع مِن على كُرسيـه ليهُمون بالخُروج ..
وقفَ ببرود وهو ينُظر لها حَتى يسبقهُ الجميع .. إقترب نَحوهـا وهَي تُرتب الأوراق في الملف وهَمس: حَبيت مَسكتك لقميصِـي .. اللَحين راح تبقى ريحة عطرك عليه .. لاتنسي تشربين قهوتك الي بردت

شَدت قبضتها على الأوراق حتى لا تلكُم وجهه ..
إبتعَـد عنهـا .. تناولت كُوب قهوتها وإقتربت نحـوه ..
نَظر إليها وإبتسم .. بينما هِي نظرت لكُوب قهوته الفارغ الذي بيده .. لتضع كوبها الورقي بداخل كُوبه : ما شَربت منه لذلك تقدر تشرب منه... ولا عَــاد تجيب لي شَي

إبتعدت عنه ليوقِفهـا بَقوله : أفـاااا
نَظرت إليه بإمتعاض ..
أردف مُبتسماً: ليتك شَربتي مِنه وأشرب من بعدك على الأقـل.
راحيل: إلـزم حُدودك دكتور حُسـام .. إنتَ زميل عَمل ولا تنسى موقعك في حياتي .. إنتَ نكرة بالنسبة ليي مُعرفَة بوجودك معي في المستشفى فقط لا غير
إنتَ عَارف إن صَبري يُساوي رفاعَة الشعَرة .. وإنِ غَضبي من أوائِل دوافعي فِي كُل شيء
لا تِلعب مَعـي.. لأني مو المرأة الي راح تغِضب لأن تلاعَبت معَها وبس.. أنَـا أعرف أؤذي بشَكل ماتتَخيـله.

إزدَادت إبتسَامته وِسعاَ وهَو ينظر إليـهـا: تهَديدك جَميل جداً..وراح يتم النَظر عَليه
وحَاب أخبرك بشيء راح يحَسن مزاجك المتعَكـر دايماً
نَظرت إليه بُبـرود مِن خلال نظراتهَا الحَادة المَتلازمة لعَينيهـا..مُنتظَرة مايريد قَولـه
أردَف: بُكـرة راح تبدأين تشرفِيـن على أطَبـاء الإمتيــاز
راحِيـل بسأم : يا الله!! وماتقدرون توكلون أحد بهالمُهمة المُستفزة غيري؟
حُسام بإبتسامة : نثق فِيك د.راحيـل وبأن صَرامتـك راح تأسس كُل واحد فيهم وتمشيهم على الصراط
راحِيـل بعَجرفـة : طَبعاً إنت الي أشَرت بتعَيـيني ..
هَزت رأسها بالإيجاب وهَي تنظر لإبتسامتهُ التي تَزيد وسعاً ووسعاً والتِي كانت دليل على صِحـة توقعها..

رَحـل بينما هِي ضربت بالمَلف على الطَاولة بغضب: طبعاً مايبثر أحد بهالمستشفى غِيري وأنا فاضية أعَلم بزراين الطُب وأتحمل مسؤوليتهم .. صَبرني يا الله على هالمُختل.
###

فِي غُرفـة إجتماعات واسِعـة بنافــِذة عَلـى طُول وعُرض الجِدران بإطِلالـة فَخمـة وشُعاع الشَمـس يضيـئ كُل المَكـان .. عَـلى طاولـة كَبيـرة جلسَت وورائُها النافِذة ووضَعت هَاتِفهَـا المَحمـول .. لتضَعه على الكامَيرا الأماميـة .. إبتَسـمت وهَي تنَظُر إلى نفسَها .. رتَبت قُبعتها السَوداء الشُتويـة وأزاحتهَا للخَلف قَليـلاً .. أمسَكت خُصلات شعَرها البُني التَي كَانت مُختبِـئة خَلف قُبعتها لتظهُرها وتُرتبها مَع بقيـة خُصلاتِها ... كَان شعرهَـا طَويلاً وناِعِماً ، حاجَبيهَا كثيفَان وعَيناها واسِعتيـن بُنيتان ، أخَذت أحَمر شفاهَها من حَقيبتها السَوداء الجِلدية الصَغيرة .. لتضَعهُ على شفتيهَا ذات الشِفة السُفليـة المُمتلئة وتُلونها باللون الأحمَر..
سَمعت صَوت ترَحيب حَـار مِن عِند بوابِـة قاعِـة الإجِتماعَـات الخَاليــة ..
إسِتدارت لتَرى مُوظَـفَـتان يضَحـكن ويُرحَبـن بحفَاوة برجُل ذو شَعر أشقَـر .. إبتعَدت إحَداهُن ..لتتضح صُورتـه أكثَـر ..
إتسَعـت عَينـاهـا وهَي تنظُـر إليـه .. هُو نَفسـه بلَحمـه ودَمـه .
تَحركَـت عدستيه الزرقاوتـان نَحو مَن تنظُر إلِيـه مِن بعَـيد .. أدَار رأسـهُ نَحوهـا ليبتسُـم تدريجيـاً إليَهـا..
إبتسَـمت لهُ ولَكن إبتسامتهَـا تَحولت إلى إحراج وصَدمـة عِندمـا غَمـز لها بعَينـه..

فُصـل بَيـن نظراتُهما عِندمـا تخطَـا رجَـلاً الرجُل ذو الشعَر الأشقر والمُوظفتَـان ليصَمت الجَميـع عِندمـا رأوه وهَو يدخَـل باب قَـاعة الإجَتماعـات ..
ولَـم يخطُـو ثلاث خُطوات حَتى تبعُه عِدة موظُفيـن ..ومُن ثٌـم إرتجلَن الموظفتان وذو الشَعر الأشقر لداخل قاعة الإجتماعَـات من بعدهُم

عِندمَـا فُصِـل بَينها وبيَن رؤيتهَا لذو الشَـعر الأشقَـر .. إتبعَـت نظراتُهـا مَن دَخـل للتـو حَتى وقَف وخَلفـه شاشـة العَـرض .. نَظـر إليَهـا وهُـو يُرتب مِعطَفه الأسَود الطويـل ليومـأ برأسه للأمـام لهَـا ..إبتَسمت إبتسامة خفيفة وهَي تومأ لهُ بدَورهـا بينمَـا كَانت خُطوات المُوظفَـون تَتغلغل في أذُنيهَـا وقَد عَبرو لداخِـل القَـاعـة وإتخَذ كُل مِنهـم مَقعـداً لَه..

أدَارت رأسَـهـا لتلمحُه أمَامهـا ..إرتكزَ ناظرهَـا للأمام ليتأَكـد عَقلها مِما لَمحته.. كَان ذُو الشَعرِ الأشـقـر جالسِـاً أمامهَـا هُو نفسهُ الذَي ساعدهـا اليوم عِندما سُرقت حَقيبتها
كَـانت تنظُر لهُ مطولاً حَـتى لاحظهـا وإبتسـم لهَا إبتسامة جانبية جذابـة..
لاحَظت إنهَـا كَانت تنظرُ لهَ مطولاً فأزاحت نظرهـا نحَـو الرجُلِ الواقـف أمامهُـم جميعاً
نَطق بصَوتِ عالِ جوهري مبتدئاً إجتماعهم:مرحباً بكُم جميعــاً..أتمنى أن تكونوا جميعكم بخيـر..اليَوم كما تَعلمون سنراجـع إقتصاد الشركـة معـاً لنتبعهُ الإسبوع القـادم بوضع خُطـة جديـدة والإتفاق عليها..لكن قَبـل أن نبدأ إجتماعنـا، أودَ أن أعرفُكــم وأرحب بـ الموظفـان الجديـدان لدينـا "نظَـر إليهـا وإلى ذو الشعر الأشقر المَجعد بإبتسامـة مومئاً برأسـه" مايـا و إدوارد
وقفـَا كلاهُمـا مُرحبـان بالموظفين ومعرفـان عَلى أنفسُهـم
مايـا :صبـاح الخَيـر، أولاً أود أن أشكَر الإدارة على إختياري من ضِمن الموظفين إنهـا لفُرصـة ذهبيـة لا تعَوض فعلاً.. وأتمنى أن أكون عضواً فعالاً في هذه الشركة.
"كانت تنظُر للمُديـر الواقف كل ثانيتين وقَلبهـا ينبض بشـدة من التَوتر والسعَادة في نفس الوقَت.. وكان هو يبادلها الإبتسامـة"
حَالمـا توقفت ابتدأ من بعدها ذو الشعر الأشقر المَجعـد:مرحبـا أنا إدوارد كما تعلمون..إنني موظف جديد هُنـا فلذلك إعذروني إن أخطـأت وعاملوني بلطفِ رجـاءَا..
إتبعت كلماتـهُ بعض الضحكـات الخافتـة من الموظفيـن
بَينمـا هِي نظرت له بإستغراب ..لم يكُن تعريفهُ رسمي لوظيفة كما كَان يجب..

في حَديقـة المستشفـى الواسـعـة، كانت جالسـة على كُرسيُ خشبي، يداهـا في جيبًا معطفهـا الطٌبي لتُدفئهمـا، قَد غَلبهـا النَوم وهَي جَـالســة، كَـانت الرياح تُحرك خُصلات شعرهـا القصَيـر ذات اللون المميز
Dark strawberry blond
لتٌلامس وجهها بلطُف ولكَن كانت قَسوتها تكمُن في برودتها، إحمَر أنفها من شِدة البَـرد لكَن كُـل ذلك لم يمنعها مِن النَـوم، كَان نومهـا دائماً قليــل، وفي الآونـة الأخيـرة قـد قَل بشكَل أكبـر،لذلك كُل لحظة نومِ كانت لهَـا كالفَرصـة الذهبيـة التَي لا ريحُ ولا كُرسي صلبُ قد يسلبُهـا مِنهـا
أحسَت بهَواء أكَبـر قد هَبَ على وجههـا ، فتحَت عَينيهـا الحادتيـن الخضراوتين ببُطئ مُحـاربة النُعاس وخُصلات شعرهـا التي كَانت تُلامس عَينهـا ..

لتَـرى وجَهـه أمَامهَـا كَان يحَدق بهـا ويَنفخُ على وجههـا ..
رفعَت حاجبهـا ونظَرت لهُ بإمتعـاض، كـان واضعـا يديه على ركبتِيه مُنحنيـأً لمستوى الكُرسي ويبتسَـم لهـا
أبعّدت بعضاً من خَـصلات شعرها وراء إذنهـا بإنزعاج .. إعتدَل بقامتـهُ وهو يَنظُر لهَـا ويبتسم ..
مدَ لهـا إحَـدى كُوبي القهَوة الذي بيَـن يديه، مُبتسـماً: نُوم العَوافـي دكتور راحيـل، عَـاد ليتك نايمـة داخـل مو برا في هالبَـرد خدِك حَمر
تَنـاولـت كُوب القَهـوة مِن يدهِ بَـلا إهِتمـام ، إبتسَـم ..في الصَبـاح وبختهُ لجلبِ كُوب قَهـوة لهَـا والآن قَد تناولته مِن عِنـده
وضعت كُوب القهَوة بَيـن يديهـاً مُلتمستاً دفئـه وإرتشفت مِنه قليـلاً بينما هُو قَد جَلـس بجانبها ينظُر إليهـا والإبتسامة مُرتسمة على وجهه
وضَع كُوب قهوته على الكُرسي بينَهمـا ..لينزع مَعطفه الطُبي ويضعهُ عَلى رجليها لتتدفأ
دُون أن تنظُـر إليـه وهي ترتشف من قهوتهـا أخذّت معطفُه وألقتـهُ على رجليـه دُون إهتمام
قَال وهُو ينظُرٌ لهَا: تقدرين ماتكابرين وتدفي باللاب كوت .. "ابتسم" حَـلال عليك.
دُون أن تنظر له: مو بردانة

إقترب بوجهه قليلاً لهَـا ، وبصًوت خافت أردف: لأنك بـاردة ، بـاردة مثـل الثلج ..أحاسيسـك ِكِلها متجمـدة مِثـلك ..وشِدة البَـرود .. يعدم الإحساس وإنتِ أخبر يادكتورة ،
وللي حُولك يحرقهـــم "شدَ عَلـى كلمته"..من شدة برودك تحرقينهم .. إنتِ ببساطة
Frostbite.

*frostbite=تضرر الأنسجة من شدة البَرد ومن أعراضـه الإحساس بإحتراق الجلد
إبتسمًت ..لتنظُر لهُ بإستهزاء: والله طلعت تقُول خواطـر ، ليتَك صِرت شـاعر بدل من طَبيـب فاشـل
رفعَ حاجبيه مُعارضـاً: أفـا بس أنا طَبيب شاطر ومعَروف عني ذلك فكَيف تتهميني بالفَشـل
دكـ..
قاطعتهُ بتكوين قبضتها على كأس القهوة الوَرقي بعُنف.. لترميهُ في سَلة القُمامة البعيدة نسبيـاً
نظرت لهُ ببرود: ما أنكَر إنك طبيب ناجح.. لكن راح تكون فاشل إذا ظليت تناظر النَاس وهم نيام وتلاحقهم في وقت غير وقت الإستراحـة تبعك.
وقَفت واضعتاً يديهـا في جيبيها لتمضي..خطَت خُطوتان فأردف
:صَدقيني كنت أدَاوي .. كنت أدَاوي قَلبي بالنظَر لأطَيب الدواء وأحلاه..
إبتسَم بمكرِ بعد كَلامـه..
توقفتَ تستمع لكلامِه بتقَرف دون أن تُدير ظهرها ..ثُم تابعت السَير متجاهلة إياه هُو ومرضـه
تشعُر بالإختناق كُلمـا أخرج لسانهِ كالثُعبـان ونطَق بفحَيحهُ لينبثُ سُمـه في مسامعها وبدَنِهـا
كَان حُسـام طبيباً نِصف سعودي كَمـا هِي تمامـاً لكنهُ عاش في أمريكـا طوال حَياتـه، طَبيب ناجح في عَملـه وماهر، شغَوف فِي عَملـه، لا يُطيق التأخر عَن العمل فتراهُ يتواجد قبل وقَت إبتداء نَوبته فالعملُ حبيبهُ وهَواه
كَـان يحَوم حَولهـا منذُ أولِ يومَ عملت معهُ ..وفِي الأونة الأخيرة قد إزداد ذلك حَتى وَصل بها ذلك لحد الإختناق
لكَن لا يُعقل أن تتركُ هذا المشفـى العريــقُ من أجـلـه ، ولن يتخَـلى المشفى عَن طبيبُ ماهِرُ مثله.

كَـان التفكيـرُ يأكلٌ عقلهـا بإستشعار وجوده في عَملها وكم قد تحملته من سنين عُمرها بالعَمـل معَـه ..
تلاشتَ أفكَـارهـا وهي تنظُر للرضيع .. بل لجُثة الرضيـع
الذي أقَر ثلاثُ أطبـاءِ ثُقـات بنزعِ الأجَهـزة عَنه ..

نزعَت قُفازهـا ببُرود وهَي تنظُر إليـه
أشاحَت وجهها عَنه بعَد إن إنتهَت من دورهَـا واضعتاً مارتدتهُ أثناء ذلك في السَلة المُخصصة

توجهت نَحو المغَسل لتغسلُ يداهـا .. رفعتَ عيناها ببُطء نحَو المرآة التي كانت مُعلقة على الجدار فوق المغسل أمامهـا ..لتتأمـل مَلامحهـا المُرهقـة ..كَانت نظراتُها باردة جداً
هَل حقاً فقدت إحساسها لتلك الدرجـة..أم إن هذهِ مهنتهُا منذ سَنوات وقَد إعتادت عَلى ماتحملهُ من بشَاعة
أبعَدت يداها عَن المِياه لتتوقف تلقائياً .. تناولت منديلاً وخَرج من فمها دون أن تنتبه لفظ: غَبي!

لَيست هي بالتي تأخذُ بالكَلام الذي يخرجُ من أفواه الحَمقـى ، ولكَنه لَم يتوقف عن نبث سمهُ طوال اليَوم حَتى كَادت أن تغرقَ بِه!


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 23-05-2020, 07:25 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن-بقلمي


#
زفَر الدُخان مِن بينَ شفَتيه كَالتنين عِندما يبثُ نارَه، لطَالما كَان مُدخناً شرهاً ..تستلذُ أصابعِه بمُلامسة السيجارة قَبل شفتَيه ..
نَظر نَحو الدُخـان الخارج من فمهِ بنظرة باردة جِداً،عَينـاه ناعستَين وكأنهُ ثمل ، كَان يملكُ ملامح رِجال العِصابات ..شعر رأسهُ خفيفاً يُكاد أن يصبحُ أصلعاً ولِحيتهُ خفيفة، قَد رُسِم على جسدهُ عَدة وشُوم في رقبتهِ وظهرهِ وذِراعيـه ، مُرتديا حلقاً حلقياً فُضياً وخواتِم عِدة في أصابـعـه ،
مُرتديـاً معطفاً أسوداً جِلدي ..

عَلى الرغم مِن وجودهِ في مُجتمعِ يكثُرِ به هذهِ المظاهِـر ، إلا إن الأعيُـن كانت دائِمـا ما ترتكِزُ نَحـوه ، فكَيـف برجُلِ بهيئة رجُلِ عَصابـات .. ويمتلك تِلكَ الأعينِ الناعسِة اللامُبالية التَي حالمَا تنظر نحوهَا تشعُر وكأن رقَبتُك سَتُنحر بدمِ بارد ..كَيف بمَن يملكُ مظهر قَتال القُتلـة

أن يتوقف أمـام مدرسةَ إبتدائيــة ..

حَالمـا أحَس بخطُواتها وسَمع ضِحكاتهَا ألقى السيجارةَ من بين أصابِعه ليدوس بقدمِه عَليها مِراراً وتكراراً وينحنـي لُطولهـا وقد إرتسَمت الإبتسَامـة عَلى وجهه
ركَضـت نَحـوه بُسرعة جِداً كتلة قصيرة مُغطية بالبياض كالثَلج وهو ينحني لطُولها..حَتى عانقتهُ بشدة بفرح ولطَافـة كَعادتِها
:هلا والله بمَاي كب كيك الحلُوة
إبتعدت عنهُ لتضع يدها المُرتديتين قُفازاً أبيضاً صُوفياً على خديها بإستحياء
إبتسَم لغَنجِها الطفُولي لمَ يقاوم ذلك..قرصً خديَهـا بلُطف وهو يُقرب وجهه لوجهها ليداعِب انفها بأنفه لتضحك بدورها بِشدة
:ماااقدرر على الكيوت أناااااااا
إبتعدت عَنه وهي تضحك بشِدة وقَد إزداد إحمرار خَديها من قرصِهِ لهُما..وهَي تحُاول أن تُرتب قُبعتها الصوفية البيضاء على رأسها: يلااا أبي هوت تشوكلت ويذ مارشمليوز بينك أند وايت
إبتسم إبتسامة جانبية رافعا حاجبه: بعددد محددة ألوانهم يالمتشيرطية
قالت وقد إتسعت عيناها ببراءة: وات دوز ميتشرططية مين؟!
إنفجَر ضاحكاً على نِطقها للكلمة :ميتشرططية على قولتك مينز
Picky
ويَلا خل ندِخل السِيـارة لأن الجَو بارد عليكِ


# فِي مقهى دافئ قَد طغَت ألوان الخَشب عَلى أثاثِه
تنَاول كُوبين إحداهُما كوب الشوكلاتة الدافئة مع قطع المارشملو والآخر كُوب قهَوة سوداء

تَوجـه نحوها ..كَانت جَالسـة على الكُرسي مُمثلتاً إنها تُدخن سجارة من سجائِره التَي سرقتها مِن معطفه الذي كان على الكُرسي أمامها
حَالما وضع كُوبها أمامها سَحب السيجارة مِن بين يديَها موبخَاً إياهاً بصَوت خافت : تبينهم يسجنوني عشانهم شافوا طُفلة تدخن يا مُشاكسة
إبتسمت بخُبثِ بريء وهِي تُحرك رجليها فِي الهَواء بَمرح : إتز يور فولت إنك بقيت يور سيقارتز هنا
إرتشفَت من شرابِها وهي تنَظُر لتعابير وجهه المتهجِمة بإنتصَار
:أهااا يعني كذا شِغلك ياناكرة المعروف ها .. آخر مرة أشوفك تمسكينهم لا أزعل منك أوك؟
أبعدت الكُوب من شفتيها التَي قَد إتسخت بالشوكلاة ، ببراءة وهَي تنُظر نحَو كُوبها ومازالت تؤرجح قدماها: ليه؟
أجاب: لأنها خطيرة
أعادت: ليه؟
أجاب: لأنها تسبب أمراض
أعادت : ليه؟
رفعَ حاجِبه بإمتعاض
الطُفلة:أجل ليه يو دو ذات ..تبي تموت؟....باااااااد بووووي "قالتهَا وهي تقطب جبينها"
تنَاول كُوب الشوكلاتة الساخنة من يدها بُسرعة ليرتشف منهُ كثيراً
صًرخت بغَضب وقَد أُرتسم العٌبوس على وجهها ..ضَربت الطاولة بقَوة منادية إياه بالتخَلي عَنه
:عَشان قلتي لي باد بوي بشرب عنك الهوت تشوكلت
صَرختَ بقوة مثيرة إنتباه الجَميع لهَا وهي تَبكـي ..
إتسعَت عينـاه من الدَهـشـة .. أبعد شفتيه عن الكُوب ببطئ وهو ينَظر لهَـا مُتورطاً


# خارجين من المقهى وقد إرتسمت الإبتسامة الواسعة على وجهها وهي تحملُ بين يديها كُوب جديد من الشوكلاتة الساخنة وكعكتين مُحلاة
نظَر إليهَا بيأس بينمَا كان يحملُها بَين ذِراعيـه : إنبسطتي اللحين هاه ؟ بعد مافضحتينا قدام العالم ؟
إبتسمت وهَي تنظُر نَحوه عَينـيه .. رُبماً كانت المَلاك الوحيد الذي يستطيع النَظر نَحوه أعَين ذاك الشيطَـان وترتُسم عَلى وجهها الإبتسامـة
:يس آيلافيوووووو
قبَلتهُ على خدهِ فَبتسم بحُب
قال وهو يفتحُ باب سيارتِه
: يلا تأخرنـا عَن البيت
تأففت بضجر:أففف مابيييي
نَظر لها بتساؤل: ليه ؟
وضَعت قُطعـة من الكعك في فَمها مُتجنبةَ النظر نَحوه والتحدث
وضعها فِي مقعدها ونَظر نحوها : يَـارا حَبيبي لِيه ماتبين ترجعين البيت؟
نَظرت نَحوه بعَينـان تَحملُ من التيِه مالم يستطع أن يُقدره أو يحسبه ، بيدهًا الصغيرة البَاردة التَي قَد إحمرت من شدة البَرد وبالسُكر الذي غطى أصَابعهـا وضعَت يدها عَلى خدِه : لا تتركني أوكِ؟
:إدوارد..

رُفِعَت عَينـاه الزرقاوان نَحوهـا .. لا تَعلم لِما إشتدت سُرعة دقَات قَلبهـا لهذا الحَد حَالما نظرت نحو عَينيـه
بإرتباك : ظ....
اُرتسَمت إبتسامة جانبيـة عَلـى وجهه..مما زاد من إرتباكها
بإرتباك إبتسَمت له :ظَننتُ إنهُ يجب عَلي أن أدعُوك لُشربِ كُوب مِن القَهـوة لشُكرك عَلى مُساعدتي صَباح اليَوم....آمممم
ضحكت بإرتباك: عُذراً..أبدو كالبلهَاء وأنـا أدعوك دون أن أبتدأ حَديثي بتعريفي عَن نفسي..
قاطعَهـا وإبتسامتهُ ماتزال عَلى وجهه:مَايـا...سيتوجَب عَلي أن أكون مُصاب بالزهايمر إن لم أتذكر إسم هذا الوجـه الجَميـل ..
تجَمدت في مكانها بصًمت من شدة الدهشـة
وضَع القَلم فِي منتصف الملف ليغلقُه دُون أن يبعدُ ناظريه عنها: أقبل الدعوة.. فِي الواقع كُنت أنتظر تلك الدعوة مِنك
ضحِكت بخفة :بما إنه وقت الإستراحة هل يناسبك أن نذهب للمقهى الذي بجانب الشركة الآن؟
وقف من على كُرسيه: بالطَبع.. بَل إنهُ لشرف لي
إبتسمت دون أن تعلم مايتوجب عليها الرد بدورها

تناولتَ حَقيبتها من على مَكتبها ليخرُجـا مِن مكتبهما ..

كَان واقفاً يناقش أمراً ما مع إحدى المُوظفيـن حَتى لفت نظُره مِن خلال النوافذ الزُجاجيـة التَي كَانت بَين الممَر و مكتبها تَوجهها نَحو مكتب زمِيلها وتحدثها معه وتبادُلهما للابتسامات وقَد صُب تركيـزهُ نحوها تمامــاً حَتى أخَبر المُوظِف بالإنصِراف ومناقشة الأمر في وَقت آخر

حَالما خرجا من مكتبهما لَم تخطو عِدة خُطوات حَتى سَمعت صَوت سِعال قَوي من خلفهـا
نظرت ورائها لتَراه مُغطيـا فمه بقَبضـة يده ومُشيراً لها بإحدى أصابعه بالمجيء إليه ،مُستخدما كُوب قهوته ليخَفي إشارتهُ لها عَن الموظفين
نظرت نَحو إدوارد لتعتذر مِنه وتخبُره بالتقدم وإنها سوف تقوم باللحاق بِه

تقَدمت نَحو مُديرها بخطوات واسـعـة يتضح من خِلالها إستعجالها
بهَمس حالما وصَلت إليه :نعَـم غَيـــث ؟؟!
المُديـر (غَيـث): على وين إن شاء الله؟!
مايـا بإمتعاض: شنو تراه وقت الإستراحة عادي أطلع من الشركة بتجلس تحاسبني عليه؟
غيـث رفع حاجبيـه :ليه بتطلعين معاه؟!!! إستهبال هو توك أول يوم تعرفينه
مايـا:بعزمه على كوب قهوة
غَيث: وليش إن شاء الله ماتشربون سوا في الشركة وخلاص ترا الأمريكين جشعين اللحين بيستغلك عزايم
مايـا: إفففف غيـث محسسني إني بعزمه على وليمة اللحين كلها كوب قهوة بلا بخل
يلا سيو بتأخر

قَبـل أن تستديـر أمسَك بذراعهـا
مايـا بغضب:وشـ..
قاطعها بهَمـس:مايـا خَلي عنك جُرأتك وطِيشك أولاَ هذا أمريكي يعَني كل شي مايفرق معاه ثاني شيء ماتعرفت عليـه أنـا غير وظيفيـاً عشان تطلعين معاه
مايـا إبتسَمت إبتسامة صفراء: مالك دخل
رفع حاجبيه وقَد بان عليه إنهُ يحاول أن يكتم غيظه ، بهدوء: نعم؟!
مايـا: غَيـث .. بليـز حركات الاهتمام ذي بطِلهـا..تِدري إني بعد ذيك السالفـة حاقدة عليك نسبياً..ماراح أكون ناكرة للَجميل وأنكر إنك وظفتني على خبرتي المعدومة وشكراً لك للمرة الألف على هذا .. لَكن خَلينا نسولف بحدود الوظيفـة ..مانتدخـل ببعض
غَيث: لا تدخلين الأمور ببعضها ..ماراح أسكت وما أكلمك وأنا أشوفك تستعبطين وتطلعين مع أي أحد ..مايهمني حاقدة عليي ولا إن شاء الله كارهتني في النهاية أنا ولد خالتك الي أكبر منك وإذا شفت منك هالحركات بتكلم
مايا: محسسني إني جالسة أرقص في كازينو كلها بروح مقهى جنب الشركة .. المُهم مو اللحين تطفشني وتروح تكَلم راحيـل عشاني بطلع معاه .. لا تنسى .. راح تكتشف إنك موظفني وراح نروح أنا وإنت في ستين داهيـة
إبتسَمت رافعةَ حاجبيها وملوحة بيدها: يلا تشاوووووو

عِند الجلسَـة الخارجيـة للمقهَـى بالرُغـم مِن برودة الجَو كانوا جالسيـن لشِدة إزدحام المقهَى بالموظفين لقُربهِ من الشَركة..

وضَع كَوب قهوته ذو اللون التركوازي على صَحنه ، لينظُر إليها وهو يبتسم :إذاً أخبريني.. ماعِلاقتُكِ بُمديرنا؟
إبتَسمت له وأجابت بكَذب: كما هِي علاقتك به ..لا أعرفـه
أردف إدوارد: إذا لما سَوف يُناديك هكذا وهو أول يوم عمل لكِ؟
مايا: ببساطة كان يُريد أن يخبرني شيئاَ ما عن العمل
نظَر لهَا بنصِف عَين ..أردف:هل تعلمين إن المدير غيث من السعودية؟
رفعَت حاجبيها وهي تومأ بالإيجاب مُلامستاً بأناملها حدود كُوبها
أردف: وأنتِ مُسلمة أليس كذلك ؟
نظرت إليه ..فأردف: سَمعتُكِ تذكُرين إسم الرَب أكثر من مرة ..وأيضاً إختفيتي وقت الظُهر قليلاً وأعتقد إنكِ ذهبتي لتُصلي
ضحكت بإستغراب:هل أنت مُحققِ أم ماذا؟
إبتسم: أنا فضولي جداً.. يبدو إنكِ عَربيةُ أيضاً لذلك لا تعلمي كم نحنُ الأمريكيون فضولين
إبتسمت وهي تقتربُ بكُرسيها نحو الطاولة: ها قَد أخطأت...أنا نِصفي بريطاني ونصفي الآخر سعودي ..وقد عشتُ في أمريكا
إبتسم وهو يضحك بخِفة: واااه إذاً أنتِ من ثلاث بُلدان ، إذا هل تستطيعين التحدُث باللغة العربية؟
ضحكت بشدة: بالطَبع فأمي عربية
أجَاب بعد أن إرتشَف أخر قطرةِ من قهوته: واو ذلك مُثير للاهتمام
إبتسَم وهَو ينظُر لها أردفَ بطريقة هادئة: وأنتِ مثيرة للاهتمام
أردفت لتُغير الموضوع : وقهَوتنا أيضاً أفضل من قهوتِكم
إدوارد بحماس: حقاً.. هل تملُكين بعضاً منها؟ هل يمكنني زيارتكم وتذوقها؟
ضحكَت بتورط: نعم بالطبع أملك بعضاً منها، أستطيع جلبها غداً للشركة لتتذوقها
إدوارد: رائع.. سأنتظر بفارغ الصَبر حَتى أتذوقهَا غداً
ابتسمت وهي تستندُ على ظهرِ كُرسيها وترتشفِ ما تبقى من قهوتها وهِي تُفكِر بكمية الأسَرار التي تُخفيها عن أهلها الآن
لطَالمأ كانت "مايـا" مُنطَلقـة ، مُتحمِسة دائماً وشغَوفـة ، ومتهورة جداَ..جداً
كَانت لا تحسُب لخطواتَهـا حِساب .. ولا تكترثُ بأقوال غيرها عليها
ولا تكترثُ لإخبارها بعَدم العَمل مع غَيـث
فهَي تُقدره مع ذَلـك .. وطُوال الاجتماع كانت تنظُر إليه ليطمئنها ..
لِذلك هِي لا ترى العمل هُنا سوا فُرصـة قد لا تتكرر خاصة وإنها عديمة الخُبرة.
____ ___________________

إستأذنت مِن عملها لتعُود للمنزل ..
حَالمـا دخَلت لحديقة منزلهم رفعت كُم معطفها الطُبي لتنظر للساعة ، تأففت وهَي تزيد سِعة خُطواتها لتدخُل للمنزَل بُسـرعة

فتحَت باب المنزل الداخلي وهي تتأفف على عَجـلة .. أوقفهَا جسمُ أمامهَـا
رفعَت عينيها لتنظُر بنظرة حادة للذَي أمامهـا ، نطَقت بِحدة : وش جابك هِنـا؟
أجَاب وهَو ينظُر نحوها ببرود: وعليكم السلام ، أنا بخير وإنت؟
رفَعت حاجبها وأجابت بغضب: مو أنا قلت لك مايحتاج تجي البيت هنا ، مُمكن شوي تستمع لكلامي وتحترم هذا الشيء ..
أومأ بالإيجاب وهو ينظرُ نَحو عينيها الغاضبتين: صح قِلتي بَس شُغلك هِنا ماكملتيـه فكملته عنك ..
"ونظَر نحَو مُعطفها المتسخ ببقع رماديـة" .. نظرت لأينما ينظُر
ثُم أردفت ببرود وهي تبتسم إبتسامة عريضة صفراء مُتهكمة: واللحين أنا جيت عشان أكمله .. ماهُو أمر ضَروي عشان تجي هنا له
أردف : أنا آسف بس هي طَلبتني وإذا طلبتني أنا ماقدر أرفض لها طَلب
رفعت حاجبهَا ونظرت إليه بنصف عَين: غيـث .. هالأمور أنا أقدر أسويها مانحتاج لك بحياتنا عشان هالتفاهـة .. تمام ؟! .. لا تنسى هالشيء
ضربتً على صدرهِ بخفة وهي تمُر مِن جانبه: ويلا إتكَل على الله عشانك لازم ترجع البيت اللحين
وضعَت يدهَـا على ظهره لتسحبهُ خارجاً ، نظر لها رافعاً حاجبه بإندهاش وإمتعاض
إبتسمت إبتسامة صفراء: رحم الله من زار وخفف، مع السَلامـة
وأغلقت البـاب بقوة ..

عَبــرت داخل البيت بخطواتِ غاضبـة ..تَوقفت حينما دخلت الصالون الأساسي للمنزل
وهَي تنظُر لجهاز التدفئـة الذي قَد تم إصلاحه بغضب ..
: هلا يُمه وش جابك هالحزة ليه ما أنتِ في دوامك؟
نظرت راحيـل لوالدتها المُقعـدة بنظراتها الغاضبة : يُمـه ليه ماصًبرتـي لين أجـي وأصلحهـا ؟!!! ليـه يعني تحبيـن تتصلين له عشان هالتفاهات ذي وأنـا موجودة ؟
أجابت :ياحَبيبـتي ياراحيـل إنتِ ماتعرفيـن لهالأمـور
راحيـل بغضب وإصرار: إلا أعـرف.. بس كِنت أحتاج وقت اليوم الصباح لكن كان عندي دوام فطلعت عشانه وماكملت ولا كنت راح أكمل تصليحه اللحين
أم راحيل : راحيـل وش عرفك يايمه لهالأمور وشيل وحَط وحالة إنتِ شوفي كيف لابكوتك توسخ منها .. لازم تتقبليـن إنك ماراح تعرفيـن تسوين كل شيء
راحيـل: حتى لو ماعرفت راح أنادي عامـل يجي ويصلحها بس إنتِ مستعجلة عليها مدري ليه كأن مافي غرفة في البيت إلا الصالون
أم راحيـل: إيه أنا أحب أجلس في الصالون .. وبعدين قلت لك أنا ماحَب يكون رجال غريب في البيت
راحيل: يمه شدعوة أصلاً في حياتنا كلها نتعامل مع رجال غرب فرقت يعني
أم راحيـل: إيه فرقت ماعلي منك أنا رجال غريب مايدخل البيت ، بعدين أنا أبي أشوف ولد أختي حبيبي عين خالته لا تقعدين تهذرين كل ماشفتيه
خللَت شعرها بأصابعها للخلف وهي مُغمضـة عيناها تأخذُ نفساً عميقـاً محاولتاً أن تتحكم بأعصابها : يا الله يا يمه

أمسَكت والدتها بمعطفهـا المُتسخ لتُقربها نحَوها فتنخفض لمستوى الكُرسي المُتحرك لوالدتها ..
أمسكت خّد راحيـل البَـارد بيدِهـا الدافئـة ، وبنظرة حنونـة: حبيبتي ياماما .. بالِك لا ينشغل في مليون هَم .. لا تستأذنين من دوامك عشان تجين تصلحين شيء هنا .. خلك في المستشفى هناك الناس أحوج لك مني ..
أمسكت يد أمَهـا بكِلتا يديها لتقُبلها برفق: ماعليكِ يُمه أنا بتدبر كل شيء
#

1:30 AM

خطَت قدمَاهـا إلى داخِـل البَـار..كانت قَصيرة وهَزيلة مُرتديتاً "هُودي" باللون الأسود فضفاضاً عليها يصلٌ لأعلى ركبتها .. مُغطيتاً رأسَهـا بقُبعته .. لا يُبان منها سوا فمهَا وشعرها الأشقر الكثيف القصير الذي لا يصِل لنهاية رقبتها حَتـى
كَـان المكـان يعجُ بالناس السُكارى ورائـحة المشروبات الكحوليـة قد طغَت حتى على رائحة الدُخان وفي أرجـاء المكـان تصدح موسيقى عـاليـة مع إضاءات مُختلفة الألوان تتغير عَلى نمط الموسيقى..

تخطَت الناس وهي ممُسِكة طرف قُبعتها بأصابعها لتُغطي وجههـا لتَصـل إليـه..
جالساً على كُرسـي وأمـامهُ كأسُ من الشَراب و بين أصابِـعـه سيجارة ..
إتضَح وجهها قَليـلاً ..نظرت إليه بعَيناهـا الحادتين ، بصوت عالِ قليلاً حتى يسمعها من بين كل هذا الضجيج : من بيِن كل الأماكن ماجيت إلا هنا عشان أكلمك؟
حَرك رقبته المملؤة بالوشوم وعدَستيـه بإتجاهها ببرود وسيجارته بين شفتيـه : وش اسوي لك إذا ماكلمتيني إلا وأنا هِنـا ماراح أغير مكاني عشانك
نظرت حَولـهـا بحذر وهي تتحدث: أتمنى ماتكُون سَكران لأن موضوعي مُهـم..مُمكـن تقوم نطلع برا عشان أكلمك بهدوء
وقف أمـامها حتَـى إتضح فرق الطُول الشاسـع بينهُما وهو يبتسم بسُخريـة ويشُرب كل ما تبقى في كأسهِ دُفعةً واحـدة ..وضَعه بعُنف على الطاولـة .. وإقترب بوجههِ نَحـو وجهها حتَى إشتمت رائحـة الخمرُ تفوح مِن فمـه : لا تخافي كاس صغير مايخليني سكران ..خَلصيني أتمنى موضوعـك جِد مُهـم عشان تجـي لحالك هنا في نص الليل وتقلقي جَـوي

#خَـلف البار في ممر ضَيـق خارجـاً ..

أمسكهـا مِن ردائـهـا بقوة بكلتا يداه ليحمُل جسدهـا كُلهُ نحَـو الجدار ليُضرب ظهرهـا بِه ..سقَطـت قُبعتهـا من على رأسها لتتناثر خصلات شعرهـا الشقراء بعشوائيــة ،أغَمضت عَينـاها وصَرخـت بألم..
إقترب بوجههِ لوجهها ونظراتُه تحرقُهـا وكأنـهُ قـد تَحول إلى وحـشُ لا يأبهَ بأي شيء أمامـه فالنيران تعميه :عيـدي الي قلتيـه مرة ثانيــة إذا فيكِ خيــر!!!

إنتهـى.


-أتمنى قراءة تعليقاتكُم الجميلة ومتى برأيكُم يكون موعد تنزيل البارتات ؟

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 23-05-2020, 08:15 AM
صورة مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء الرمزية
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن-بقلمي


السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا بك وبروآيتكِ في هذآ الصّرح الرّآقي
أرجو أن تكون شآهدة لكِ لا عليكِ
وفّقكِ الله

لم أقرأ سوا بعض السّطور
وقد شدّني أسلوبك الجميل الجذّآب
لذا أودّ الاصطفآف في الصّفوف الأولى الخآصّة بالجمآهير الكرآم
أرجو قبولي كمتآبعة لقلمك الجميل

[ لي عودة بعد القرآءة ]


سبحآن الله وبحمده ، سبحآن الله العظيم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 23-05-2020, 09:39 AM
صورة مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء الرمزية
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن-بقلمي


السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كمآ سبق وقلت فأنتِ صآحبة قلم جميل ومبدع
استمتعت بالإبحار في عمق حروفك

كمآ يبدو فأبطآلنآ مجرّد مغتربين في أمريكآ تجري دمآء العرب في عروقهم
وللأسف فبعضهم نسي التّقيّد بأوآمر ديننآ الحنيف
هدآهم الله

رآحيل .. غيث .. مآيآ
يبدو أنّهم ينتمون لعآئلة وآحدة
إدوآرد .. أتسآءل مآ القصّة الّتي يخفيهآ خلفه ومآ مصير ابنته يآرآ
حسآم .. معجم كبير برحيل .. لآ أستنكر أمر لحآقه بهآ .. فهذآ مآ ينتج عن التّقيّد بالضّوآبط الشّرعيّة
أتسآءل مآ قصّة الشّقرآء وذآك الوحش الغآضب إضآفة إلى سبب غضبه

شخصيّا .. لآ أملك أيّة مشكلة اتّجآه موآعيد الفصول ..
فحتّى لو كآن الفآصل بين كلّ فصل فترة أشهر مآ كنت لأنسى أغلبيّة الأحدآث بسبب ذآكرتي القويّة والحمد لله
لكنّ الحمآس يمنعني من الانتظآر أكثر
لذآ أفضّل أن يكون الموعد مرّة أو مرّتين في الأسبوع .. إذآ أمكن
أمّآ الأيّآم فلآ إشكآليّة لديّ سوآ مع يوم الجمعه
حيث لآ أفضّل الّنزيل فيهآ

+ أنآ في انتظآر الفصل القآدم بشوق كبير ، أرجو لكِ التّوفيق



سبحآن الله وبحمده ، سبحآن الله العظيم


الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 25-05-2020, 02:55 AM
صورة حكاية شموخ الرمزية
حكاية شموخ حكاية شموخ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن-بقلمي


اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء مشاهدة المشاركة
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا بك وبروآيتكِ في هذآ الصّرح الرّآقي
أرجو أن تكون شآهدة لكِ لا عليكِ
وفّقكِ الله

لم أقرأ سوا بعض السّطور
وقد شدّني أسلوبك الجميل الجذّآب
لذا أودّ الاصطفآف في الصّفوف الأولى الخآصّة بالجمآهير الكرآم
أرجو قبولي كمتآبعة لقلمك الجميل

[ لي عودة بعد القرآءة ]


سبحآن الله وبحمده ، سبحآن الله العظيم
اقتباس:
المشاركة الأساسية كتبها مُـخْـمَــلِـيّــــةُ اَلْـرّجَــاء مشاهدة المشاركة
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كمآ سبق وقلت فأنتِ صآحبة قلم جميل ومبدع
استمتعت بالإبحار في عمق حروفك

كمآ يبدو فأبطآلنآ مجرّد مغتربين في أمريكآ تجري دمآء العرب في عروقهم
وللأسف فبعضهم نسي التّقيّد بأوآمر ديننآ الحنيف
هدآهم الله

رآحيل .. غيث .. مآيآ
يبدو أنّهم ينتمون لعآئلة وآحدة
إدوآرد .. أتسآءل مآ القصّة الّتي يخفيهآ خلفه ومآ مصير ابنته يآرآ
حسآم .. معجم كبير برحيل .. لآ أستنكر أمر لحآقه بهآ .. فهذآ مآ ينتج عن التّقيّد بالضّوآبط الشّرعيّة
أتسآءل مآ قصّة الشّقرآء وذآك الوحش الغآضب إضآفة إلى سبب غضبه

شخصيّا .. لآ أملك أيّة مشكلة اتّجآه موآعيد الفصول ..
فحتّى لو كآن الفآصل بين كلّ فصل فترة أشهر مآ كنت لأنسى أغلبيّة الأحدآث بسبب ذآكرتي القويّة والحمد لله
لكنّ الحمآس يمنعني من الانتظآر أكثر
لذآ أفضّل أن يكون الموعد مرّة أو مرّتين في الأسبوع .. إذآ أمكن
أمّآ الأيّآم فلآ إشكآليّة لديّ سوآ مع يوم الجمعه
حيث لآ أفضّل الّنزيل فيهآ

+ أنآ في انتظآر الفصل القآدم بشوق كبير ، أرجو لكِ التّوفيق



سبحآن الله وبحمده ، سبحآن الله العظيم
وعليكم السَلام ومرحباً بأول متابعِة لروايتي "مخملية" أسعدني ردكِ كثيراً وتساؤلاتك
للأسف يبدو إن خط الفاصل بين الأحداث لم يتضح هنا عندما نسخت الجزء من الوورد إلى الموضوع لذا أعتقد لهذا السبب إختلط عليك إدوارد و الرجل ذو الوشوم مع الطفلة فهُما ليسلا نفس الشخص❤

شُكراً جزيلاً على ردك ومتشوقة لقراءة بقية تعليقاتِك على بقية الأجزاء
وسيتُم أخذ اقتراحك بعين الإعتبار بإذن الله ❤

الرد باقتباس
إضافة رد

رسـائل كُتبت بدم الشياطيـن-بقلمي

الوسوم
الشياطيـن-بقلمي , رسـائل , كَتبت
أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
. . .| | مَلِڪة الإِحسَّاس الرَّاقِي | |. . . fayza al jebrty سكون الضجيج - مملكة العضو 1208 08-05-2020 01:33 AM
رواية : يا معشوقي لعبت بأوتار قلبي و انت ناوي عذاب بس ما طرى لك انك بمعزوفتك أسرت كياني بالنوتات / بقلمي Roond أرشيف الروايات المغلقة - لعدم إكتمالها 73 20-12-2018 12:39 PM
جنازة كلمات...\بقلمي DELETED خواطر - نثر - عذب الكلام 16 06-08-2017 07:51 PM
اعشقك يانبض قلبى (بقلمى) مصريه وأفتخر خواطر - نثر - عذب الكلام 12 14-10-2015 03:11 AM

الساعة الآن +3: 05:05 AM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1