نبض اسوود ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

يمان واضح انها غير اجتماعيه بس هل فيه سبب؟؟

وان ماحد خطبها اظن انه لانها ماتطلع ؟؟

والظاهر ان هالحرمه بتخطبها؟؟

رغم انييي اكررررهه الجدات الي يبون يزوجون بناتهم بس مدري ليه ماكرهت ام سيف؟؟ وعاجبني الوضع؟؟


اقووولتس روايتس غريبببه مررره هالجده ماكرهتها وام نرجس كرهتها او ماتقبلتها

فنااانه كممللي طال عمرتس

B_M_Z ©؛°¨غرامي فضي¨°؛©

سلمت يمناك 💜

رواية غريبة جميلة وغامظة

اكملي إلى الأمام لايوقف خخخخ

إيمان يمكن فيها توحد هههه <<< اصرف لك شلخه خخخخ


سجلي واحد فانز :💜b_m_z💜

ضوء سرمدي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها نبض اسوود اقتباس :
مثل ماقلت ام نررجس شخصيتهاااا غريبببببه ماتعجبني

وشرودها وتغيرها من اثنين ( عرفت بسالفة عيال اخوها .. او عرفت ان زوجها متزوج)) طبعاً انا اقول ان ابو نرجس متزوج؟؟ )

نرجس ان شاءالله تتقرب من امها ماهو عشان تعرف وش فيها بكثر ما انه الافضل تكون قريببه من امها.


بلسسم اااكررها بصرااحه:) حركات البنت المربيه نعم؟ تقهههررررر

ريان وسام روان وئام؟؟؟؟؟ ليش لكل واحد اسمين؟ احس فيه سبب او انتي مضيعه؟:)
بس اني اموووووتتت فييهم ودي يكبرون وتصير لهم احداث<شاطحه بالاحلام لبعيييد

ماافهمت ام نرجس وام بلسم خوات ولا وش؟ كيف خالتهم وخالهم واحد وحالتهم حاله؟؟

روعه تنرفزز لكن مااكرها مثل اختهااا


امانه شرحتس للاحداث يهببل نبي بارت<< شفاحه

سوري لخبطت في الأسماء .. شكرا على تنبيهي ..

أم نرجس مرت أخو أم بلسم ، وبلسم ورعة ينادوها خالتي من باب الإحترام فقط ، ولا هي تصير مرت خالهم .. إن شاء الله فهمت ..

إن شاء الله لمن أنتهي من البارت أنزله ..
شكرا لتواجدك

ضوء سرمدي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها b_m_z اقتباس :
سلمت يمناك 💜

رواية غريبة جميلة وغامظة

اكملي إلى الأمام لايوقف خخخخ

إيمان يمكن فيها توحد هههه <<< اصرف لك شلخه خخخخ


سجلي واحد فانز :💜b_m_z💜
لا .. إيمان مجرد إنطوائية ..
شكرا لتواجدك

حكاية شموخ ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

رواية جميلة استمري

دخلت الرواية سابقاً ولفتني جزء ريان مع أخته الصغيرة فلهذا عدت للقراءة مجدداً
كثير تحصل إن الأخوة يعتنون ببعضهم بسبب الظروف بالرغم إنهم بنفسهم هم يحتاجون لعناية

أحب العلاقات الأخوية جداً ولا أعلم حقاً أن كان ريان وروان هما (أنا وأخي) في عنوان الرواية أو لا لأن ممكن تكون هاذي الأجزاء من الماضي وبعدين الأحداث بتتكلم عن ريان وروان وهم كبار بس مع كثرة الشخصيات الشباب في الرواية تخليني أنفي أيضاً هذا التوقع

بصراحة على الرغم من كلام روعة الجاف إلا إنها واقعية على عكس بلسم

لم أفهم من هو أبو يحيى ؟

أحببت إهتمام الفتيات بأُمهاتهم (:

نرجس وتفكيرها بتصرفاتها مع أمها أيام العزاء
إيمان و إجبار نفسها على النزول للنساء من أجل والدتها
وحتى تأنيب روعة لبلسم على وضع أمها في موقف محرج

سلمت يداك على الجزئين وبإنتظار جديدك

ضوء سرمدي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها حكاية شموخ اقتباس :
رواية جميلة استمري

دخلت الرواية سابقاً ولفتني جزء ريان مع أخته الصغيرة فلهذا عدت للقراءة مجدداً
كثير تحصل إن الأخوة يعتنون ببعضهم بسبب الظروف بالرغم إنهم بنفسهم هم يحتاجون لعناية

أحب العلاقات الأخوية جداً ولا أعلم حقاً أن كان ريان وروان هما (أنا وأخي) في عنوان الرواية أو لا لأن ممكن تكون هاذي الأجزاء من الماضي وبعدين الأحداث بتتكلم عن ريان وروان وهم كبار بس مع كثرة الشخصيات الشباب في الرواية تخليني أنفي أيضاً هذا التوقع

بصراحة على الرغم من كلام روعة الجاف إلا إنها واقعية على عكس بلسم

لم أفهم من هو أبو يحيى ؟

أحببت إهتمام الفتيات بأُمهاتهم (:

نرجس وتفكيرها بتصرفاتها مع أمها أيام العزاء
إيمان و إجبار نفسها على النزول للنساء من أجل والدتها
وحتى تأنيب روعة لبلسم على وضع أمها في موقف محرج

سلمت يداك على الجزئين وبإنتظار جديدك
روايتي من عنوانها واضح إنها رح تركز على العلاقات الأخوية .. وعلاقات أخرى كعلاقة الأم بالإبنة ..
أبو يحيى يصير زوج أم بلسم الثاني ..

شكرا على تواجدك ..
شرفني مرورك ..

ضوء سرمدي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

بكرة إن شاء الله حينزل البارت الجديد ..
كونوا بالقرب ..

نبض اسوود ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

موووجووودييين

نبض اسوود ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

وكل عام وانتي بخييرر << متااااخررره

ضوء سرمدي ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

الفصل الثالث ..



في منزل أم نرجس ..





مسحت دموعها التي انهمرت بشكل لا إرادي بعد أن دعت لوالدها بعد أن فرغت من صلاة العشاء ، وعدت عنان أنها ستكون قوية ويجب أن تكون كذلك ، نهضت من سجادتها وهي تسحب نفسا عميقا ، لأول مرة تشعر بالراحة هكذا عقب وفاة أبيها ..





جلوسها مع عنان وعماد غير كثيرا من نفسيتها المتدهورة ، في الشهر الماضي لم تسمح لأحد برؤيتها ، فقد كانت تطرد كل من يحاول مواساتها ..

لم تسمح لأحد بمشاطرتها أحزانها ومشاعرها ، وظلت متقوقعة على نفسها ترفض فكرة أن تتجاوز أحزانها ، بل ظنت نفسها مرغمة على أن تعيش هذا الحزن إلى الأبد ..



وقفت أمام التسريحة لتجد عيناها متورمان من البكاء ، فقررت أن تكحلهما حتى تخفي آثار البكاء ، ثم أعادت ربط شعرها الطويل الناعم بعد أن كان أشعثا ..

خرجت من غرفتها متجهة إلى المطبخ وهي متيقنة أن والدتها الآن في المطبخ تجهز لها العشاء ..







حاولت رسم إبتسامة على وجهها لكن الأمر كان صعبا جدا بالنسبة لها ، ماذا ستقول والدتها حين تراها تدخل إلى المطبخ بوجه مبتسم !! هي لم تعتد على فعل أمر كهذا ..

هي حتى جهزت عذرا لدخولها المطبخ دون سبب ، فالأمر سيكون غريبا إذا ما رأتها والدتها قد غادرت غرفتها دون أن تُجبرها ..

دخلت المطبخ وهي تمسح بعينيها المكان بشكل سريع ، وأصيبت بالدهشة حين وجدته فارغا ، ولا شيء يدل على أن والدتها قد وطأت المكان ، فكل شيء بقي على حاله من الغداء ..



نظرت إلى ساعتها الملتفة حول معصمها ، هناك شيء خاطئ ، لماذا لم تنزل والدتها حتى الآن ؟؟

شهقت فجأة حين تذكرت ما حصل لوالدتها في الأمس ، أسرعت بعدها تصعد السلالم متجهة نحو غرفة أمها ..

في منتصف الطريق كادت أن ترتطم بوالدتها التي بدورها كانت تسير في الإتجاه المعاكس لها ، لولا أنها استطاعت أن تتوقف في الوقت المناسب وهي تلتقط أنفاسها بتعب ..



قالت جمانة بحزمها المعهود : كم مرة أقول لك لا تجري ، إنت بزرة !!

قالت بتلعثم : هاا .. لا بس .. قصدي ..

تجاوزتها جمانة وهي تقول مقاطعة : بما إنك هنا أمشي معايه تحت عشان تحت نتعشى ..



صمتت نرجس وهي تشعر بالإستياء ، أهكذا تكافأ على قلقلها ؟؟

هزت رأسها محاولة تجاهل الأمر وهي تتبع والدتها بصمت ، دخلا إلى المطبخ معا لتبدأ أمها بتجهيز عشاء خفيف لها ولابنتها ..

أما نرجس فقد جلست على مقعد في وسط المطبخ وهي تتبع والدتها بعينيها ، اصوات الأواني وخطوات أم نرجس هي ما تُسمع فقط ، لم يكن الصمت غريبا عليهما ، فالأمر اعتيادي للغاية ..



لو كان والد نرجس موجودا لملأ الأجواء بمرحه ، وأخذ وأعطى مع ابنته ، ومازح زوجته بلطف ، لكن الآن لا أحد هنا ليكسر الصمت الذي يغلب على المكان ..

كان والدها كالجسر الذي يربط نرجس بوالدتها ، فحين يكون متواجدا يكون من السهل والمريح لها أن تتجاذب أطراف الحديث مع أمها ، لكن عند غيابه يكون هذا الجسر الذي يصل بينها وبين والدتها منقطعا ، ويصبح بينهما فجوة عميقة ..



تنبهت على صوت والدتها التي قالت : نرجس تعالي قدمي معايه الأكل ..

نهضت من مقعدها وهي تحمل الأطباق مع والدتها إلى غرفة الطعام ..

اختارت مقعدا على يمين والدتها ، ناولتها أمها رغيف الخبز ، لتسمي وتبدأ في الأكل ببطء ، وعيناها تسرقان النظر إلى والدتها من حين لآخر ..



تنبهت لأول مرة أن والدتها لم تكن تأكل ، بل تجلس على المائدة منتظرة من إبنتها أن تنهي طعامها ، نظرت إليها وهي تقول : يمه إيش فيك ما تاكلي ..

ظهر الإندهاش على وجه والدتها ، ربما لأنها المرة الأولى التي تحثها ابنتها على الأكل ..

قطعت رغيف الخبز وهي تقول بهدوء : إنت إلي ليش تاكلي لقمة كل خمس دقائق ؟؟ كلي بسرعة ..



أومأت برأسها ، لتعود والدتها بالكلام : عماد وعنان متى رجعوا ؟؟

ـ في العصر ، قلت لهم يطولوا لين العشاا بس قالوا يوم ثاني ، عشان لا يزعجوك ..

لم تعلق أم نرجس وعادت لشرودها ، ونرجس تتمنى لو تعرف ما يدور في داخل عقل والدتها الغامضة ..



***



في منزل أبو أنس ..



ـ هذا جزاتي إني أدور لبنتك عريس يا تركية ؟؟ صدق إنك ناكرة جميل ..

قالتها أم سيف وهي تحملق في أم أنس بنظرة كادت تحرقها من حدتها ، والأخيرة تقف مطأطأة الرأس دون أن تبرر موقفها وبينهما يقف أبو أنس الذي كان ينقل بصره بين أمه الغاضبة وزوجته الصامتة ..



ثبت أبو أنس بصره إلى زوجته أخيرا وهو يقول : تركية إذا عندك تبرير فتكلمي ..

لكنها لم تنبت ببنت شفة ، لتقول أم سيف بقوتها : أكيد ما عندها شيء تقوله ، أنا أسوي هذا لمصلحة بنتك ، في النهاية إيمان حفيدتي وتهمني زي ما تهمكم ، البنت بتدخل 27 ولا أحد تقدم لها ، تبغينها تظل عانس لنهاية عمرها ؟؟

وبصرخة أفزعت أم أنس : جاوبيني ..



أومأت أم تركية رأسها بالنفي والخوف يتملكها ، لتسترسل حماتها في الكلام بذات النبرة العالية : ودام حضرتك ما ترضي ليش تمنعيها من مقابلة الناس ؟؟ كيف بتنخطب إذا ماحد داري عنها ؟؟

نزلت إيمان من غرفتها على أصواتهم العالية التي اخترقت جدران غرفتها ، وهي ترتدي شرشف الصلاة الساترة كعادتها حين تنزل إلى الصالة الأرضية ..





قالت تقاطعهم وهي تعلم عن الموضوع الذي يدور بينهم : أمي فاطمة أنا إلي هربت من الضيوف بإرادتي ، أمي مالها صلاح بالموضوع ..

ضربت أم سيف الأرض بالعكاز على الأرض الرخامية : إيمان لا تدخلي لو سمحت ..

إيمان بضيق : كيف ما أتدخل والموضوع يخصني ؟؟

ثم التفتت إلى والدها الذي يقف صامتا : يبه والله أمي مالها صلاح ، هي طلبت مني أشرف على الخدم في المطبخ بس أنا هربت لغرفتي ، تكفى يبه قول لأمي فاطمة لا تهزئ أمي ..



تكلم أبو أنس بعد صمت : إيمان إنت أطلعي غرفتك خلينا نتناقش في الموضوع بروحنا ..

صرخت بغضب : إيش اللي تناقشووا بروحكم ؟؟ تبوني أشوف أمي تتهزأ بسببي وأسكت ؟؟



تحركت من مكانها بعد أن كانت في آخر عتبة من الدرج متجهة إلى جدتها ، لتجثو على ركبتيها وهي تحتضن كف أم سيف ، وبهمس موجع مغلف بالرجاء : أمي فاطمة لو ربي كاتب إني أنخطب وأتزوج رح يحصل حتى لو كنت عايشة في كهف ، ولو ربي مو كاتب ما حتزوج حتى لو حضرت زواجات العالم كلها واترززت قدام الخلق ، عشان كذا تكفين يا أمي فاطمة لا تضغطي على أمي ، والله مالها يد في إني عانس ، هذا شيء ربي كاتبه مارح نقدر نغيره ..





لتجيب الجدة بثبات : أنا مؤمنة بهذا الكلام ، لكن لازم ناخذ بالأسباب ، يعني زيك مثلا إذا ظليتي في غرفتك حابسة نفسك وماحد داري عنك ماينفع نقول ليش يا ربي ما تزوجت للحين ؟؟ إنت أخرجي للناس خليهم يشوفوك ويعرفوك ، وإذا ربي ما كتب فإحنا عملنا بالأسباب ..



تكلم أبو أنس : يمه إيش تبغيني أعمل عشان ترضي ؟؟ رح أنفذ كل إلي تقوله ..

صمتت الجدة لبرهة وهي تفكر في أمر ما ، ثم ابتسمت قليلا وهي تقول بغموض : مايحتاج تعمل حاجة ، أنا رح أتصرف ..

بلعت إيمان ريقها بخوف من الإبتسامة المرسومة على وجهها ، يصعب التنبؤ بتصرفات جدتها ..



.

.



فتح باب الفيلا بمفتاحه وهو يدندن بسعادة ، تصادمت نظراته بنظرات جدته وعمه وزوجة عمه وإيمان ..

رفع حاجبه باستغراب : إيش عندكم ؟؟ ويش فيك يا إيمان على الأرض ؟؟

استقامت إيمان في وقفتها وهي تدخل خصلات شعرها المتمردة أسفل شرشف الصلاة : هلا ضياء ولا شيء بس كنا نتكلم ..

هز أكتافه بلامبالاة وقال مخاطبا جدته : أمي فاطمة قولي للخدم يجهزوا لي عشا ، ميت جووع مرة ، قولي لهم بسرعة عشان الحين بخرج مع الشباب ..



تقدم أبو أنس وهو يقول بحدة : وليش ما تكلم الخدم بنفسك إن شاء الله ؟؟ روح قول لهم بنفسك ، إيش له داعي تطلب من أمي ياللي ما تستحي ..

تدخلت أم سيف موبخة : سيف أنا كم مرة أقول لك لا تكلم ضياء بهذه الطريقة ؟؟ ما أسمح لأحد يرفع صوته عليه ..





ابتسم ضياء بتشفي ليغيض عمه ، وقال بوقاحته المعتادة : إنزين قول لمرتك تجيب لي العشا ، مافيني أتكلم مع الخدم تعرفهم بله ما يفهموا إلا بطلوع الروح ..

صاح أبو أنس بعصبية : يا ولد إحترم نفسك ، إنت يبغالك تربية من جديد ..





صرخت أم سيف بغضب : سيف مالك صلاح في الولد ، وبعدين إيش قصدك إنه يبغاله تربية من جديد ؟؟ يعني ما عرفت أربيه ؟؟

شد أبو أنس على قبضته محاولا كظم غيظه ، أداره ظهره نحوهم متجها نحو السلالم وهو يقول من بين أسنانه : محشومة يمه ، تركية إيمان يلا فوق ..

لم ينتظر ردا وصعد السلالم بخطوات سريعة لتتبعه زوجته بصمت ..



نظرت إيمان إلى ضياء الذي ألقى بجثمانه على الأريكة الرمادية ببرود ، بينما ذهبت أم سيف بنفسها إلى المطبخ لتغرف الطعام لحفيدها الغالي ..

كان ضياء يعبث بهاتفه المحمول الذي كان آخر إصدار من الآيفون ، وإيمان تحدق إليه بشيء من الألم والحزن ..





ضياء اليتيم الذي عاش حياته دون أن يعرف معنى الأب أو الأم ، كبر بين أحضان جدته التي دللته حتى أفسدته ، فأصبح شابا وقحا لا يعرف كبيرا ولا صغير ..

يأتيه كل ما يريد دون تعب ، ويفعل ما يريد دون أن يسمع كلمة لا ، لكن رغم كل هذا كانت إيمان تشعر بالفراغ الكبير الذي يحاصر قلبه ، بالضياع الكبير الذي يسكن روحه ..

فتجد نفسها رغم كل أفعاله تشفق عليه ، وترى أن لكل أفعاله الطائشة سببا لا يفهمه الآخرون ..





اقتربت منه وهو تضع يدها على خاصرتها : أقوول ضيااء مو عيب عليك تخلي جدتي تغرف لك الأكل وانت جالس هنا زي الملك ؟؟

ليجيبها دون أن يرفع رأسه عن الهاتف : والله مو مشكلتي ، أنا قلت لها تكلم الخدم بس هي فيها نشاط زايد ..

إيمان : طيب وين كنت قبل شويه ؟؟

ضياء : عند أصحابي ..

ـ ومع مين رايح الحين ؟؟

ـ مع أصحابي ..

ـ لفين رايحين ؟؟

ـ للإستراحة ..

ـ وإيش رح تعملوا هناك ؟؟



توقفت أصابعه عن الحركة ، ورفع بصره إلى إيمان وهو يقول باستنكار : خير ؟؟ إستجواب هو ؟؟

هزت إيمان أكتافها : بس أبغى أعرف إيش الشيء الممتع إلي تحس فيه يوم تقعد برى البيت ، إنت أغلب الوقت تكون برى وما ترجع إلا عشان تنام وأحيانا عشان تاكل ، غير كذا ما نشوف رقعة وجهك أبد ..





ضياء بسخرية : وايش تبغيني أسوي في البيت ؟؟ أقابل الحيطان مثلا ؟؟ ولا أٌقابل خشتك إلي تسد النفس ؟؟

تجاهلت إهانته لها وقالت : طيب ما تطفش من أصحابك ؟؟ ما تخلص سواليفكم مثلا ؟؟ أو ما تشتاق للبيت ؟؟

قهقه ضاحكا وهو يقول : وحدة نفسية زيك أربع وعشرين ساعة في البيت مارح تعرف شعور الدشرة ، المفروض أنا إلي أسألك ما تطفشي من قعدة البيت ومقابلة الوجيه نفسها وتكرار الروتين نفسه كل يوم ؟؟





أتاهم صوت أم سيف التي خرجت من المطبخ لتوها وخلفها الخادمة التي تحمل صينية العشاء : إيه يا ضياء كلمها ، يمكن تسمع كلامك ، عجزت وأنا أخليها تخرج ، كل وقتها في البيت ، ولا جو ضيوف حبست نفسها في غرفتها ..

ضحك ضياء : إذا ما سمعت الكلام منك تبغيها تسمع مني ؟؟

ـ ما تدري يمكن كلامك تستوعبه أكثر من كلامي ..



عدل ضياء جلسته وقال بطريقة جادة تناقض شخصيته : إيمان البنت لازم تلقالها رجال ما ينفع تعيش حياتها لوحدها ، أصلا ربنا خلق الجنسين عشان يكمل كل واحد الثاني ، حاولي تصيدي لك كم رجال ينفعوك ، استغليهم واذا طفشتي منهم أرميهم ودوري لك رجال ثانين ، رقمي لك كم واحد في المول ، ولّا عندك الإنستقراب والسناب متروسة شباب إنت نقي واختاري قد ما تبغي ..



انفجرت إيمان ضاحكة فيما ضربته جدته التي كانت بجواره على رأسه : ضياء بديت زين بس خربتها على النهاية ..

ـ ايه وأنا الصادق ، ماتوا الرجال إلي يخطبوا لهم أهلهم ، الحين الرجال يختار البنت والبنت تختار الرجال ، الأهل مالهم دور خلاص ..





مسحت إيمان دموعها التي نزلت من فرط الضحك وقالت : والله شكلك الجاد يوم تقول نصايحك الغبية تحفة ، ياليت كان معايه جوال عشان أصور ..

قال بغرور : نصايح غبية في عينك ، هذه النصايح تنكتب بماء الذهب ، أصلا أنا الغلطان يوم أسمعك مواعظي الثمينة ، ياخي أتحدى لو أحد من أخوانك المهابيل ذول ينصحوك زيي ..



إيمان بجدية : وانت كل ما بغيت تمدح نفسك لازم تذم إلي حولك ، أوكي عرفنا إنك أفضل واحد في العالم بس مو لازم تقلل من شأن اللي حولك ..

حرك يده بلامبالاة وهو يشرع في الأكل ، لتقرر إيمان العودة إلى غرفتها ..



حينها إلتفتت أم سيف إلى حفيدها قائلة : تدري من أول وأنا ملاحظة إن إيمان ما تتكلم كثير إلا معاك ، وإنت ماتعطي وجه لأحد إلا لإيمان ، علاقتكم قوية جدا ..



كشر باشمئزاز : وييع يعني مالقيت إلا إيماانووه النفسية المعقدة عشان أقوي علاقتي فيها ، أقول أمي فاطمة شكلك تتخيلي ..

ـ لا ما أتخيل أنا أقول الصدق ، إنت حتى مع أنس إلي يصغرك بسنة مو قريب منه ، أصلا ما تكلمه حتى ..





قهقه قائلا : يمه ترى أنا لمن أكلم إيمان مقصدي إني أغيظها بس ، وأتمصخر عليها ، تعرفي عاد إيمانووه عندها معتقدات غبية ، حارمة نفسها من اللحوم وما تاكل غير الحشائش والنباتات زي الأبقار ، لا ومقاطعة البلاستيك على قولتها تأذي الكائنات البحرية ، ما أدري إيش دخل هذا في ذاك ، البنت متخلفة ..



صدرت صوت أغنية أجنبية صاخبة من هاتفه معلنة عن إتصال ، رد على المكالمة التي كانت من صديقه ليسمع صوته الصاخب : ضياااااء وعمى إن شاء الله إلى متى بنستناك ؟؟ يلاا أخرج ..

شهق عاليا وهو يتذكر أنه طلب من صديقيه الإنتظار في خارج لدقائق بحجة أنه قد نسي شيئا في غرفته ، لكن الواقع أنه أراد أن يأكل من أكل البيت الذي يعشقه أكثر من أكل المطاعم الذي يفضلونه أصدقاءه ..





أغلق الخط بسرعة في وجه صديقه دون أن يرد بكلمة ، ثم قام بحشر الطعام في فمه على عجالة بينما كانت أم سيف تقول محذرة : يا ولدي بشويش لا تنخنق ..

قال بفم ملئى بالطعام : أصحابي يستنوني برى ..

أنهى طبقه في وقت قياسي ثم خرج من الفيلا دون أن يودع جدته ، ليسهر كعادته مع أصدقاءه ..



زفرت أم سيف متمتمة : الله يهديك يا ضياء ويبعد عنك رفقاء السوء ، والله مو عارفة إيش المصايب إلي قاعد تعملها برى البيت ..



هي تعلم أن ضياء فظ ووقح ، ويحتاج إلى إعادة تأهيل ، فهو عنيد لا يحترم أحدا ، يعتدي على الآخرين بالأقوال والأفعال دون مبالاة ، يرتكب المصائب دون ندم ، لأنه يعلم أنه لا يوجد رقيب على أفعاله ، ولا مرشد يهديه للصواب ..





وحين ترى أحد من أبنائها أو أحفادها يتدخل في شؤونه ويرفع صوته عليه تتدخل هي مسرعة ، ليس لأنها تشجع ضياء على أفعاله السيئة ، لكنها لا تريد أن تُشعره بأن لا أحد في صفه ..

تخشى أن يشعر أن كل من حوله ضده دائما فيهرب مبتعدا ، وتُحرم هي من رؤيته ..

ضياء هو الشيء الوحيد الذي يذكرها بإبنها الراحل فؤاد ، ضياء قطعة من فؤاد لا يمكن أن تتخلى عنه أو تتركه يضيع منها .. حتى لو عنى ذلك أن تقف في صف ضياء ولو كان مخطئا ..



***



في منزل أم بلسم ..



الوضع أصبح متأزما للغاية ، فقد بدأ ريان وروان يفتقدون منزلهم ووالدتهم ..

لم يتوقع ريان عن الصراخ مطالبا العودة إلى منزله ، وروان تنتحب منادية ماما ..





روعة كانت قد رفعت يدها عن الأطفال منذ البداية ، ومزاج أمها أصبح عكرا حين اتصلت على زوجها تستأذنه أن تبقى في منزلها لعدة أيام ، ولم يكن متفهما وسم بدنها بعدة ألفاظ نابية وانتهت المكالمة بعد أن أغلق الخط في وجهها وهو غير راض عنها ..



كانت تحمل روان في جهة وتلاحق ريان من جهة أخرى ، كان الأمر متعبا ، فحين تنزل روان تعود الطفلة بالبكاء ، فتضطر لحملها وهي تطارد ريان الذي كان يعبر عن غضبه بالتخريب ..





قررت أن تترك روان للحظة فالبكاء لن يضرها ، وامسكت ريان من يديه وثبتته على الأرض وهي تقول : أنا قلت لك إنت الليلة رح تنام عندنا هنا ومعايه ..

ليتحرك بعشوائية محاولا الإنفلات من قبضتها : أبغى أرجع البيت ، سيبيني الله ياخذك يا كلـ### يا حيـ#### ..
قالت بحزم وهي تنظر إلى عينيه : السب ممنوع ..



حرك قدمه بقوة ليصيب صدر بلسم التي تأوهت متألمة وأفلتت ريان الذي فر مبتعدا : أحسن تستاهلي ..

دمعت عيناها من الألم فقد أصابها في منطقة حساسة للغاية ، وهو قد استغل الفرصة ووقف خلفها ليركلها بقدمه معبرا عن استيائه ..
جثت على الأرض وهي تقاوم الدمعة التي في عينيها ، وريان لا يزال خلفها يركلها بقدمه ، لكن لم يكن الأمر مؤلما كألم الضربة الأولى ..



خف الألم .. لتستدير باتجاهه وهي سقطه على الأرض وتبثت يديه وقدميه بقوة ، وبحزم وصرامة : ما أسمح لك تضربني ..

خرجت أم بلسم من غرفتها بعد أن كانت تحبس نفسها وبعصبية وانزعاج : نوميهم وفكينا منهم بسرعة ..

نظرت بلسم إلى والدتها بضعف : يمه مو راضين يناموا ، أصلا كيف يناموا وللحين ما تعشوا ..







ـ والله ما بياكلوا بكيفهم ، نوميهم وخلصينا ، تراني صدعت من أصواتهم ، هذا أول وآخر يوم يقعدوا فيها عندنا ، بكرة رح أكلم جمانة وأرميهم عندها ..





لم تعلق بلسم على تغير رأي أمها السريع ، فقد اعتادت على ذلك ، فعندما تكون أمها بمزاج سيء تنسى كل وعودها ..

وهي تعلم أيضا سر تعكر مزاجها ، لم يكن الأطفال السبب الرئيسي لمزاجها المعكر ، بل زوج والدتها أبو يحيى ، فهو رجل غير متفهم مطلقا ، ولم يكن ليدع والدتها تبيت عندهم في الأسبوع الذي يفترض أن يكون هو عندها ، زوج أمها بالتأكيد لم يووافق على بقائها إلا بعد أن أسمعها كلمات تسببت في تغير مزاج أمها ..





صاحت أم بلسم بصوت عالي وعيناها تحدقان في باب غرفة روعة وبلسم المشتركة : رووووووووعـــــــــــــــــــــــــة تعاااااااااااااااااالي بسرررررررعة ..

ثوان حتى أطلت روعة برأسها بملل : هلا يمه ..

أم بلسم بعصبية : أسمعي أمسكي لك واحد من الصغار ، بدل قعدتك في غرفتك ..

أجابت روعة بسرعة : يمه أنا مالي صلاح ، إذا بلسم إلي عندها شهادة في رياض أطفال ومعلمة في الروضة ما قدرت عليهم ، تبيني أنا إلي ما أطيق الأطفال خير شر أمسك واحد منهم ؟؟ يمه من جدك ..









لم تبالي أم بلسم لتبريراتها قائلة بذات النبرة الغاضبة : قلت لك خذي لك واحد من الأطفال وحاولي تنوميه ، ما أبغى أسمع كلام زيادة ..

أنهت عبارتها وعادت إلى غرفتها وهي تغلق الباب بقوة خلفها ..





إلتفتت روعة إلى أختها وقالت وهي تقلد نبرة صوتها : يمه هذولا عيال خالنا ، حرام نقطهم في دار الأيتام ، يمه أنا رح أهتم فيهم ..

ثم أعادت صوتها إلى نبرتها الطبيعية وبغضب : ياريتك على قد كلامك ، في النهاية تورطيني معاك ، أنا قلت من البداية أنا مو مستعدة أمسك واحد فيهم ..









بلسم بهدوئها المعتاد رغم التعب الذي هي فيه : روعة الله يخليك خذي روان وروشيها وأنا رح أسوي الحليب لها عشان ننومها الحين ..

روعة باستنكار : لا والله ؟؟ ماخذة المهمة السهلة كمان ، لا يا حبيبتي إنت روحي روشيها وأنا أسوي حليب ..

أومأت برأسها : أوكي ، رح تلقي الحليب وقارورة الحليب في الشنطة إلي فيها أغراضهم ..









أشرت روعة بأصبعها على ريان الذي لا يزال محاصرا بين يدي بلسم : وهذا البزر إيش رح تعملي فيه ؟؟

زفرت بلسم : عشان كذا طلبت منك تروشي روان ، أخاف أتركه لوقت طويل يعمل مصيبة ..

ـ لا تخافي دواه عندي ، أنا أهجده ، إنت روحي روشي روان ..





نظرت إليها بلسم بشك : إنت بتهتمي بريان ؟؟

ـ إيه إيه ، يلاا بسرعة ، صدعت من بكائها ..

تركت بلسم ريان واتجهت نحو روان ترفعها عن الأرض وهي تمسح رأسها : خلاااص حبيبتي ما تعبتي من البكاا ؟؟ يلاا إيش رايك نروح ناخذ شاور ينعشك شويه ، شوفي كيف جسمك معرق ودبق ..





كانت تتحدث إليها وكأنها طفلة كبيرة ، أدخلتها دورة المياه ، لتسترخي روان وتهدأ أخيرا من نوبة البكاء تحت الماء الدافئ ..













أما ريان الذي تركته نرجس مع أختها ، كان يتلفت حوله بحثا عن شيء يمكن كسره ، لكنه لم يجد فقد أزالت بلسم كل ما هو خطير أو قابل للكسر ، كان يريد تخريب شيء ما لينتقم من بلسم ، وقع بصره على التلفاز ، فاتجه نحوه بسرعة ، وكاد يسقطه من على دولابه الخشبي ، لولا أن روعة استطاعت إلتقاطه في آخر لحظة ..





وبغضب دفعته بقوة على الأرض ليسقط ويرتطم جسده الهزيل بالأرض المفروش بالسجاد البني ، أتبعت الدفعة بصرخة : بطل تخريب للأشيااء لا أكسر راسك الحين ..

نظر إليها بتحدي وهجم عليها ينوي الإنتقام ، لكن بحكم أنها الأكبر جسدا وعمرا ، استطاعت أن تدفعه مجددا على الأرض ..





لم يستسلم وعاود الكرة والنتيجة ذاتها ، لم يكن هناك فرصة للتغلب على روعة ، فقد كانت على عكس بلسم ، طويلة وقوية البنية ، بحكم أن منزلهم لا يوجد فيه رجل فقد كانت المهام الصعبة توكل إليها ولذا كانت أقوى بقليل من الفتاة الطبيعية ..





حين كرر فعلته مرة رابعة ، طفح كيلها ووجهت له صفعة في وجهه بقوة جعل رأسه يرن من أثرها ، واحتضن جسده الصغير الأرض ولم يعد قادرا على النهوض كالمرات السابقة ..









هطلت دموعه التي كبتها طويلا بألم وغضب وعجز ، أما روعة فقد عضت شفتها بندم لم تُظهره ، لم ترغب أن تؤذيه بشدة ، لكنه أخرجها عن طورها ..

قالت بحدة تخفي خلفها القلق : أتمنى تكون حفظت الدرس زين ، لاتحاول تمد يدك على اللي أكبر منك ..





صرخ من بين شهقاته وهو يمسك كتفه بألم : جعل يدك الكسر ..

تركته لتُعد الحليب لروان كما طلبت منها بلسم ، وهي متأكدة أن ريان لن يجرؤ على فعل أمر سيء بعد الإصابة التي تلقاها ..

أخرجت الزجاجة والحليب من حقيبة السفر الكبيرة التي جهزتها أم ريان والتي وضعت بها جميع حاجيات طفليها من ملابس وألعاب ..





ثم وتجهت إلى المطبخ لتسخين الماء ، ليأتيها صوت سقوط شيء من الصالة التي فيها ريان ، خرجت مسرعة لتفقد الأمر لتشهق عاليا وهي ترى التلفاز محطما على الأرض وريان ينظر إليها بتحدي رغم الدموع التي لم تجف بعد من عينيه ..





تصاعد الدخان من رأسها لتقطع الصالة الصغيرة بخطوتين واسعتين وتمسكه من شعره قبل أن يتمكن من الفرار منها ، ثم صفعته صفعتين على وجهه وهي تجر شعره بغضب ..

ـ مجنون إنت ؟؟ مجنون !! في أحد صاحي يكسر التلفزيون ؟؟

قال وهو يحاول أن يحرر شعره المجعد من قبضتها المحكمة عليه : سيبيني يالحيـ### يالكلـ## ..

صفعته ثالثة : ولك وجه تسب بعد ؟؟ الظاهر إن أمك ما ربتك زين ..









في هذه اللحظة خرجت بلسم من دورة المياه وهي تغطي روان بالمنشفة ، وصرخت بغضب نادر : رووووووعـــــــــــــــــــــــــة سييييييييبـــــــــــــي الولــــــــــــــد ..

لكن روعة لم تتركه وهي تقول : أسلوبك ما ينفع معاه ، خليني أربيه لك ..

اضطرت بلسم لترك روان أرضا لتتجه نحو أختها وتحاول تخليص ريان من قبضة روعة وبحدة غير معهودة : الضرب مو حل يا روعة ، أتركيه الحين ورحي لبسي روان ، وأنا أتفاهم معاه ..









تركته روان وأشارت بيدها إلى التلفاز المحطم على الأرض : شوفي الولد إيش عامل ؟؟ تبيني أسيبه من غير عقاب ؟؟

نظرت بلسم إلى عينها وبهدوء غريب : روعة أنا أتصرف معاه إنت روحي لبسي روان قبل لا يدخلها البرد ..

ضيقت روعة بصرها وتبادلا قليلا النظرات بصمت قبل أن تتنازل وتذهب لإلباس روان ..





إلتفتت بعدها إلى ريان الذي كان يبكي في الزاوية ، اقتربت منه وحين أحس باقترابها انكمش على نفسه بخوف ، رق قلب بلسم لمظهره ، طفل يتيم تخلت عنه والدته ، من الفظيع أن يُعامل بهذه الطريقة ..









جلست على الأرض أمامه وهي تسمع صوت شهقاته التي تمزق فؤادها ، نطقت بصوت أقرب للهمس وهي تمسح على شعره : ريان إنت بخير ؟؟

أبعد يدها بغضب : وخري ... عني ... أبغى ... أرجع .... البيت ... ودوني .... عند ... أمي ...





عادت تمسح رأسه بإصرار وبنبرة حانية : حبيبي أدري إنك مشتاق لبيتك ولأمك ، بس اليوم لازم تنام عندنا ..

حرك رأسه نافيا بقوة : ما أبغى .. ما أبغى ..

لم تعلق هذه المرة بل استمرت تمسح على رأسه بصمت ، بقي على حاله قرابة عشر دقائق ، وصوت نحيبه يخفت شيئا فشيئا ، حتى هدأ وانتظمت أنفاسه لتدرك أنه قد نام من التعب ..





نهضت من مكانها لتتفقد روان التي في غرفتها المشتركة مع روعة ، أطلت برأسها في الغرفة المظلمة لتجد الطفلة نائمة على سرير روعة كالملاك ..

اقتربت منها وطبعت قبلة على جبينها ، ثم نظرت إلى روعة المستلقية إلى جوارها ، وقالت بهمس : ريان نام تقدري تشيليه وتحطيه في السرير ؟؟





اعتدلت روعة قائلة : أوكي مو مشكلة ..

خرجتا من الغرفة لكن قبل أن تحمل روعة ريان قالت بلسم : استني شويه ، بآخذ فرشة وأفرشه على الأرض في غرفة الضيوف وخليه ينام هناك ..

روعة بتساؤل : وليش يعني غرفة الضيوف ؟؟

ـ أخاف روان تصحى في نص الليل وتبكي وتصحي أخوها ، أو يصير العكس ، خلينا نفصلهم أحسن ..

ـ أوكي إلي تشوفيه ..









اقتربت روعة من ريان الذي نام جالسا محتضنا قدميه في زاوية الصالة ، أنبها ضميرها كثيرا وهي تتذكر منظر ارتطامه على الأرض بقوة ، حتى أن كفها لازال يؤلمها من قوة الصفعة التي وجهتها له ..

زفرت بضيق وندم ، ثم حملته بين ذراعيها بصعوبة ، رغم أن ريان نحيل الجسد إلا أنه طويل ، لذا كان من الصعب عليها حمله وكان مستحيلا على بلسم ذات الجسد النحيل والبنية القصيرة حمله ..









وضعته على الأرض فوق الفراش الذي أحضرته بلسم ، ثم فتحتا المكيف وأطفئتا الأنوار ، وانسحبا من المكان بهدوء ..

زفرت روعة وهي تقول : وأخيييييييييرا حل الهدوووووء ..











أمسكت بلسم يد أختها وأقعدتها على الأريكة الموجودة في الصالة : روعة حبيبتي بتكلم معاك شويه عن اللي صار اليوم ..

وضعت يدها أمام وجه بلسم : أنا إلي أبغى أتكلم معاك ، اسمعي يا قلبي ، بكرة لمن أرجع من الجامعة ما أبغى أشوفهم ، اليوم كله عبارة عن صياح وصداع ، أنا ما عندي استعداد أتحمل هذا الوضع أكثر ..





بلسم بقوة : روعة الأطفال أيتام ما عندهم أحد .......

قاطعتها روعة : خلينا نرسلهم عند أم نرجس ، مو هي مرت أبوهم ؟؟ وهي بكيفها بتربيهم أو بتقطهم مو مشكلتنا خلاص ..









بلسم : أ...........

قاطعتها روعة ثانية : ما أبغى أسمع شيء من مواعظك يا بلسم ، قرار زي إنك بتتكفلي فيهم لازم موافقتي أنا وأمي ، لأنهم بيكونوا في بيتنا وانت رح تضطري تطلبي مساعدتنا ، مستحيل تهتمي في الإثنين لوحدك ، عشان كذا لا تتخذي قرار فردي وتحمليني أنا وأمي نتائج قراراتك ..









لم تجد بلسم ما تقوله ، كلام روضة العقلاني ألجمها تماما ، وجعلها عاجزة عن الرد ..

وحين طال صمت بلسم نهضت روضة من مكانها لتطرق باب غرفة والدتها ، فأتاها الإذن بالدخول ..

دخلت إلى الغرفة حيث والدتها التي كانت تجلس على السرير بصمت ، اقتربت منها وهي تطبع قبلة على رأسها : إيش فيك يمه ؟؟





انفجرت أم بلسم وكأنها كانت تنتظر السؤال طويلا : في غيره أبو يحيى ؟؟ كل ما طلبت حاجة وما عجبه هددني بالطلاق ، اليوم قلت له بأجلس هنا يومين حلف إني لو ما رحت معاه ليطلقني ، بس أنا أصريت وقلت له إني ما أقدر عصب علي وقط علي كم كلمة وقفل الخط في وجهي ، ما أدري إذا بيطلقني صدق ولا لأ ، خايفة يا روعة ..





جلست روعة إلى جوارها وهي تحتضن كتفها : ما عليه يمه ، إنت نامي وارتاحي وبكرة إتصلي على أبو يحيى يكون هدأ ، واتفاهمي معاه ثاني ..

أم بلسم بضيق : واذا طلب مني أروح معاه ، إيش أسوي ؟؟ أخاف أرفض ويعصب علي ثاني ..

روعة ببرود : وليش ترفضي ؟؟ روحي معاه ، هذا أسبوعك ومن حقك تروحي معاه لشقتكم ..

ـ طيب الأطفال ؟؟

ـ لا تخافي توني مكلمة بلسم واتفقت معاها على إن من بكرة رح نودي الصغار لبيت خالتي أم نرجس ، وهي عاد تتصرف بكيفها معاهم ..

ـ أحسن بعد والله اليوم كله كان وجع راس ، بس صوت بكا وصريخ ، حتى أنا في غرفتي صوته يوصلني حرف حرف ..

ـ خلاص بكرة نروح كلنا عندها العصر بعد ما أرجع أنا وبلسم من دواماتنا ..









شهقت أم بلسم : لحظة لحظة ناوين تروحوا دواماتكم وتسيبوا الأطفال عندي لوحدي ؟؟

ـ أنا عندي محاضرات مهمة بكرة ، كلمي بلسم ما تروح دوامها بكرة ..

ـ إنت كلميها يا بنتي ، أنا تعبانة وأبغى أنام ، ما صدقت يناموا الصغار عشان أقدر أحط راسي ..





نهاية الفصل ..

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1