منتديات غرام اسلاميات غرام مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة ثلاثون وصية لعلها تكون بلسماً، ودواءً، وعلاجاً لكل مهمومٍ،ومحزون
امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

من الناس من يُبتلى ببدنه، ومنهم من يبتلى بماله، ومنهم من يبتلى بحبيبٍ، وعزيزٍ، وغالٍ عنده.
وهذه امرأةٌ محزونة؛ لأنها لا تنجب، وتلك قلقة مشغولة؛ لأن الصغار قد أزعجوها، ولربما بكت، وولت، وذاك شقيٌ بامرأةٍ لم يوفق معها، وتلك قد ابتليت بزوجٍ أشقاها، وأتعسها.
وهكذا يموت الإنسان فيبكي أهله عليه، ويحزنون، أو يذهبون من بين يديه الواحد تلو الآخر، ويتجرع أحزانهم حيناً بعد حين.
ونحن في هذا المسجد في كل يومٍ نصلي على جنائز، وقد رأيت في بعض المساجد من يصلون لربما في الفرض الواحد على ما يقرب من عشرين جنازة، وهذه هي الحياة.

فالعبد على قدر صدقه مع الله  ومحبته، وتفريغ قلبه لربه، ومولاه  وعلى قدر مرتبته في العبودية يكون له من الانشراح، والسرور، والفرح، واللذة.
وقد قال الحافظ ابن القيم - رحمه الله -: إن في القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله في خلوته، وفيه حزنٌ لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته، وفيه فاقة لا يرفعها إلا صدقُ اللجأ إليه، ولو أُعطي الدنيا، وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً[1].
فهذه ثلاثون وصية؛ لعلها تكون بلسماً، ودواءً، وعلاجاً لكل مهمومٍ، ومحزون:

الوصية الأولى:
ينبغي أن نتذكر دائماً أن الله  قد ارتضى لنا هذه المصيبة، وهذا البلاء الذي حل بنا، وأنه اختاره لنا، واختارنا له.
والعبودية الحقة تقتضي أن نرضى بما رضي الله  به لنا، فلا يكون للعبد اعتراضٌ على الله، وعلى أقدار الله، وإنما يكون راضياً بما رضي له به مولاه.

مدارج السالكين (ج 1 / ص 164).


الوصية الثانية
تذكر أن الذي ابتلاك بذلك هو أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، فهو أرحم بك من نفسك، وأرحم بالولد من الوالدة المشفقة.

الوصية الثالثة
الوصية الثالثة: أن نعلم أن هذه المصيبة دواءٌ نافع ساقه الله إلى هذا العبد، وهو العليم بمصلحته، الرحيم به، فينبغي على الإنسان أن يتجرع هذا الدواء، ولا يتقيؤه بتسخطه، وشكواه، فيذهب نفعه باطلاً، فهو دواءٌ ساقه إليك الطبيب العليم بحالك.

الوصية الرابعة
الوصية الرابعة: أن نعلم أن المصيبة، والبلية ما جاءت لتهلكنا، وتقتلنا، وإنما لتمتحن صبرنا، فإن ثبت العبد اجتباه ربه، وإن انقلب على وجهه طرد، وصفع قفاه، وتضاعفت عليه المصيبة.

الوصية الخامسة
الوصية الخامسة: أن يعلم العبد أن الله يربي عبده على السراء، والضراء، والنعمة، والبلاء، وبهذا تستخرج عبوديته في جميع الأحوال، فالعبودية تارةً تكون في حال السراء، والنعمة، وللضراء أيضاً عبودية، فالله يقلّبنا بين هذا، وهذا، فينبغي على العبد ألا يكون من عبيد العافية، وأن يعلم أن الابتلاء هو كير العبد، ومحك إيمانهوقد هذبتك الحادثاتُ وإنماصفا الذهبُ الإبريزُ قبلك بالسَّبكِ.

الوصية السادسة
الوصية السادسة: تذكر أن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، وقد سئل النبي ﷺ عن هذا: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض، وما عليه خطيئة )

الوصية السابعة
الوصية السابعة: أنت على خير، وفي الحديث يقول النبي ﷺ: عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له[1] [رواه مسلم].

الوصية الثامنة
الوصية الثامنة: لماذا الحزن؟ ولماذا القلق، والهمُّ، وعملك يجري عليك أجره؟
وفي الحديث: ما من أحد من المسلمين يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة الذين يحفظونه، قال: اكتبوا لعبدي في كل يوم، وليلة مثل ما كان يعمل من الخير ما دام محبوساً في، وثاقي[1] يعني ما دام في المرض.

أخرجه أحمد (6870) (ج 2 / ص 198)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب، والترهيب (3421).


الوصية التاسعة
الوصية التاسعة: الله أراد بك خيراً، وقد جاء في الحديث: من يرد الله به خيراً يُصبْ منه

أخرجه البخاري


الوصية العاشرة
الوصية العاشرة: أن العبد قد تكون له منزلة عند الله  لا يبلغها إلا بهذه المصيبة التي تُحرق فؤاده، فقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بالعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يُبلغه إياها [1].
وقال - عليه الصلاة، والسلام - : إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده، أو ماله، أو في ولده، ثم صبّره على ذلك حتى يُبلغه المنزلة التي سبقت له من الله  [2].
فلو يدري هذا المحزون، وهذا المهموم، وهذا القلِق أن هذه المصيبة هي الرافعة التي ترفعه إلى تلك المنازل العالية لفرح بها.

أخرجه ابن حبان (2908) (ج 7 / ص 169)، وأبو يعلى (6095) (ج 10 / ص482)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (1625).
أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز - باب: الأمراض المكفرة للذنوب (3090) (ج 2 / ص 200)، والطبراني في الكبير (801) (ج 22 / ص 318)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2649).


الوصية الحادية عشرة
الوصية الحادية عشرة: تذكر أن البلاء كفارة، ففي الحديث الصحيح: ما يصيب المسلم من نصَب، ولا، وصب، ولا همٍّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه [اخرجة البخارى].

الوصية الثانية عشرة
الوصية الثانية عشرة: ما يدريك لعلها تكون سبباً لدفع ما هو أعظم، ومما يذكر في هذا الباب - ولعله ينفع - ما يذكر من خبر، وزيرٍ لملكٍ من الملوك، وكان ذلك الوزير رجلاً صالحاً، وكان يكثر من قول: "الخيرة فيما اختاره الله"، فبينما هو يأكل على مائدة الملك، وإذا بالملك تجرح يده، فيقول: قد جرحت، فقال ذلك الوزير على سجيته، وعادته: الخيرة فيما اختاره الله، فغضب الملك، وقال: أنت تشمت مني، ثم أمر به إلى السجن، فقال: الخيرة فيما اختاره الله، فأودعوه السجن، وكان ذلك الملك يعجبه الصيد، وكان يصيد عادةً مع ذلك الوزير، فخرج بمفرده - ومن تبع الصيد غفل - فبينما هو يتبع الصيد إذ خرج من حدود مملكته إلى أرضٍ قومٍ يعبدون الأوثان، فلقيه بعضهم، وما عرفوه، فأخذوه، ثم جاءوا به إلى صنمهم الكبير، فلما أضجعوه، ووضعوا السكين، إذا بأحدهم يصيح بهم، ويشير إلى يده التي قد ظهرت عليها آثار الجرح، وهو يقول لهم: إن هذا لا يصلح للقربان.
فأطلقوه، وتركوه، فرجع، وهو يقول: قد عرفتُ أن الخيرة فيما اختاره الله، فصار هذا الجرح سبباً لإنقاذ رقبته، ثم أمر بالوزير أن يخرج من السجن، وقال له: قد عرفت أن هذا الجرح كان خيرة، ولكن أخبرني حينما أمرت بحبسك فقلت: الخيرة فيما اختاره الله؟
فقال: أيها الملك من الذي يخرج معك إلى الصيد عادةً؟ فقال: أنت أيها الوزير، فقال: لو خرجت معك هذه المرة لكنت أنا القربان، فكان سجنه سبباً لنجاته من القتل.
ومما يذكر في هذا أيضاً ما وقع لأحد قادة عبيد الله بن زياد، فقد وقع من السطح، فانكسرت رجلاه، فزاره إمام كبير من أئمة التابعين، وهو أبو قلابة - رحمه الله - وقال له مسلياً، ومعزياً: أرجو أن تكون لك خيرة، فقال: يا أبا قلابة، وأي خيرٍ في كسر رجليَّ جميعاً، فقال: ما ستر الله عليك أكثر، وبعد ثلاثة أيام جاء إلى هذا القائد كتابٌ من ابن زياد يأمره بالخروج لقتال الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنه، وأرضاه - فقال هذا القائد للرسول: قد أصابني ما ترى، فعذروه، وبعد سبع ليالٍ جاء خبر مقتل الحسين، فقال الرجل: رحم الله أبا قلابة لقد صدق، فكان كسر الرجلين سبباً لسلامته، ومعافاته من أن يشارك في قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه، وأرضاه -.

الوصية الثالثة عشرة
الوصية الثالثة عشرة: تأمل ما في ضمن هذه البلية من الفوائد، وفي الأمثال التي يتداولها بعض الأمم كالروس: لو لم تكن المصيبة لما كانت هناك سعادة.
وفي أمثال نابليون: المصيبة هي القابلة القانونية التي تولد العبقرية.
وفي مثَلٍ آخر: الريح التي تهب في الوجه تجعل المرء حكيماً.
وفي بعض أمثال العرب: المصائب محك الرجال، المصائب مهماز الشجاعة، عند الشدائد يعرف الإخوان.

الوصية الرابعة عشرة
الوصية الرابعة عشرة: تذكر أن ما وقع لك إنما وقع بسبب ذنوبك، والله يقول: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [سورة الشورى:30].
فينبغي علينا بدلاً من الهم، والحزن، والجزع، والقلق أن يكون شغلنا بالاستغفار، والتوبة، الذي هو من أعظم الأسباب في دفع البلايا، والرزايا، والمصائب، وقد جاء عن علي : ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة.

الوصية الخامسة عشرة
الوصية الخامسة عشرة: ينبغي على العبد المصاب أن يشهد حق الله عليه في هذه البلوى، وحق الله هو الصبر، فهو مأمورٌ بأداء حقه، والله يقول: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [سورة البقرة:155 - 157].
والله  يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [سورة آل عمران:200].

الوصية السادسة عشرة
الوصية السادسة عشرة: ينبغي على العبد أن يعلم أن هذه البلية، والمصيبة واقعة ولابد، فهي مقدرةٌ ثابتة لابد من أن تحل بداره، فلا وجه للجزع، والجزع لا يرد فائتاً، وإنما يزيده الجزع بلاءً، ويشمت به عدوه، والله يقول: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [سورة الحديد:22].
وفي حديث ابن عباس مرفوعاً إلى النبي ﷺ: أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة[1] فكتب الله  ما هو كائن.


الوصية السابعة عشرة
الوصية السابعة عشرة: لا تدري أيها المؤمن أين الخير، والله  يقول: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [سورة البقرة:216].لعلّ عَتْبَك محمودٌ عواقبُهوربما صحّت الأجسامُ بالعلل
وقد قيل:تعزّ وهون عليك الأمورعساك ترى بعد هذا سرورا
فإن الذي بيديه الأموريجعل في الكره خيراً كثيرا
وقد قال بعضهم:كن بلطف الله ذا ثقةٍ وارضَ بالجارِ من السقم
واصطبر للأمر تكرههفلعل البُرء بالسقم.

الوصية الثامنة عشرة
الوصية الثامنة عشرة: ينبغي أن ندرك طبيعة هذه الحياة، فهذه الحياة كما وصفها الله  بقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [سورة البلد:4] فالإنسان يكابد في هذه الحياة، يخرج إليها باكياً، ويتجرع فيها الغصص، والأحزان، ويصيبه ما يصيبه من الآلام، والهموم، يشقى بلقمة العيش يجمعها، وإذا طال عمره فإنه يتجرع أحزان أهله، ثم بعد ذلك يخرج من الدنيا مبكياً عليه.
هذه طبيعة الدنيا، فينبغي على العبد أن يدرك ذلك، فمن ظن أنها محلٌ للراحة، والسعادة، والأنس فهو مخطئ، فالراحة إنما تكون في الجنة، وقد سئل الإمام أحمد - رحمه الله -: متى يجد المؤمن طعم الراحة؟، قال: حين يضع أول قدمٍ في الجنة.
أما هذه الدنيا فليست محلاً للراحة، فإذا أدرك العبد ذلك من طبيعتها، وعرف حقيقتها فإنه لا يغتر بها، فعليه أن يروّض نفسه على ما يصيبه، وينكؤه، ويقع له من الآلام، والهموم، والأوصاب، والأنكاد

الوصية التاسعة عشرة
الوصية التاسعة عشرة: لابد للعبد في دار الأكدار من أمرٍ يطمئن له، ويتنعم به، ويغتدي به، وهو اليقين، وعلى قدر كمال يقين الإنسان على قدر ما يكون عنده من الثبات، ورسوخ القدم أمام عواصف المصائب، والمحن، والبلايا.

الوصية العشرون
الوصية العشرون: ينبغي على العبد أن يعالج الصبر، وأن يتجرعه، وإن كان مُرًّا، فالنبي ﷺ يقول: من يتصبر يصبره الله [1] والمزاولات تعطي الملَكات، وقد قيل: العوائد تنقل الطبائع إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم [2] فمن يتصبر يصبره الله.لا تجزعن إذا نابتك نائبةٌ واصبرففي الصبر عند الضيق متسع
وفي بعض الحكم: عندما نفقد كل أمل علينا ألا نيأس.

أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة - باب: الاستعفاف عن المسألة (1400) (ج 2 / ص 534).
أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (2663) (ج 3 / ص 118)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2328).


الوصية الحادية، والعشرون

الوصية الحادية، والعشرون: أن يستعين الإنسان على الهموم، والآلام، والمصائب بكثرة الذكر، والاستغفار، وقيام الليل، وقراءة القرآن، والله  قد قال لنبيه ﷺ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا ۝ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ۝ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ۝ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًاا [سورة الإنسان:23 - 26].
نزول القرآن على النبي ﷺ وحملُ أعباء الرسالة لاقى بسببه كثيراً من أعداء الرسل، لاقى منهم ما لاقى من التسفيه، والأذى، والرمي بالعظائم، وضُرب ﷺ في وجهه، وكسرت رباعيته، وسال الدم على، وجهه الشريف، فالله  يعلمه الطريق إلى الصبر.


الوصية الثانية، والعشرون
الوصية الثانية، والعشرون: أن يلجأ العبد إلى الله  بالدعاء، والتضرع، وأن ينطرح بين يديه، وأن يتذلل له، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [سورة غافر:60] وقال سبحانه: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [سورة النمل:62].


الوصية الثالثة، والعشرون
الوصية الثالثة، والعشرون: لا تُعد شريط الذكريات السيئة، من الناس من يجتر المصائب حيناً بعد حين، ويتذكر تلك البقع السوداء التي مرت به في سني حياته، فيجدد له ذلك الحزن حيناً بعد حين، وإنما ينبغي على العبد أن يوجه تفكيره بطريقةٍ صحيحة إيجابية، فانظر إلى المستقبل، فكر في عمارة آخرتك، وفيما ينفعك في دنياك، وما أنت بصدده، فكر فيما يجدي عليك نفعاً.


الوصية الرابعة، والعشرون
الوصية الرابعة، والعشرون: عليك بحضور مجالس الذكر، ومجالس العلم، فإن ذلك يشرح الصدر؛ لأن هذه المجالس هي رياض الجنة.

الوصية الخامسة، والعشرون
الوصية الخامسة، والعشرون: عليك بالنفع المتعدي، فإنه من أعظم الأمور التي يحصل بها الانشراح، إذا ضاق بك أمرٌ فابحث عن مسكين، ابحث عن فقير، ابحث عن إنسان قد تعطلت به سيارته فأعِنه، ابحث عن إنسانٍ بحاجةٍ إلى أحدٍ يعينه على شيء من نوائب الدنيا - ولو كان ذلك يسيراً - فأعنه، تجد انبلاجاً، وانشراحاً، واتساعاً في الصدر، إذا ضاقت بك الأمور فعليك بنفع إخوانك المسلمين.


الوصية السادسة، والعشرون
الوصية السادسة، والعشرون: انتظر الفرج، سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً، وقد كثر كلام الشعراء، والحكماء في هذه القضية، وسأورد طرفاً منه؛ من أجل أن يحفظه الإنسان فيردده في نفسه لعل ذلك يكون سبباً لاتساع صدره إذا ألمت به الكروب.إذا تضايق أمرٌ فانتظر فرجاًفأضيق الأمر أدناه إلى الفرج
وقد قيل:فلا تجزعن إن أظلم الدهر مرةًفإن اعتكار الليل يؤذن بالفجر
إذا اشتد عسرٌ فارجُ يسراً فإنه قضى الله أن العسر يتبعه اليسرُ


الوصية السابعة، والعشرون
الوصية السابعة، والعشرون: هناك أمورٌ محسوسة إذا تعاطها الإنسان فإن ذلك يكون سبباً لانشراح الصدر، وسعته، فهناك أمورٌ يسميها العلماء بالمفرحات، كالعسل، والزعفران، والتين، والزيتون، والأترنج، فهذه كلها من المطعومات التي يقال لها المفرحات، فإذا أكلها الإنسان كان ذلك سبباً لانشراح صدره، وكذلك التلبينة، كما جاء في حديث عائشة في صحيح البخاري، فقد كانوا يصنعونها لأهل الميت ليخفف ذلك من الحزن عنهم.
وهكذا أيضاً الأمكنة، فقد يجد الإنسان الانشراح في بلد، أو في حي، أو في دار، وهكذا الروائح كالمسك، والطيب، وهكذا الألوان كالبياض، والخضرة، وهكذا الجلساء الذين يجد قلبه ينشرح عند مجالستهم، وهكذا المشاهد أيضاً التي يشاهدها الإنسان، فمنها ما يسبب له انشراحاً، ومنها ما يسبب لها غمًّا، وهكذا ما يسمعه الإنسان.


الوصية الثامنة، والعشرون
الوصية الثامنة، والعشرون: النفس تكلّ، وتمل، وتتعب، ويصيبها ما يصيبها من الألم، والحزن، والهم، فيحتاج الإنسان إلى شيءٍ من الإجمام، والترويح حيناً بعد حين، وقد كان النبي ﷺ يبدو إلى بعض التِّلاع، وكان يسابق عائشة - رضي الله تعالى عنها - وكان يمازح أصحابه.

الوصية التاسعة، والعشرون
الوصية التاسعة، والعشرون: ابتعد عن المنغصات، والمشكلات، من الناس من لا يوفق، إذا جلس مع الناس جرح هذا بلسانه، وآذى هذا بكلامه، وغمز هذا بحركاته، وآذى هذا بتصرفاته، فتقع له مشكلة مع زميله في العمل، ومع ابن عمه، ومع أخته، ومع أخيه، ومع والده، وولده، وزوجته، فهو في غابةٍ من المشكلات، لا يستطيع أن يمسك لسانه، ولا يحسن التصرف، ولا يستطيع أن يعبر بطريقةٍ صحيحة بحيث يحفظ للناس كرامتهم، ومشاعرهم، وهذه المشاكل تورث في القلب حزناً، وألماً.
إذا وقع الإنسان في مشكلة مع زوجته، أو في مشكلة مع زميله، أو في مشكلة مع قريبه، أو في مشكلة مع ولده أو والده، فإنه قد لا يستطيع أن يصلي، ولا يجد قلبه عند الذكر، وقراءة القرآن، ولا يستطيع أن يخشع، ولا يستطيع أن يتدبر في مصالحه، وإنما يجد قلبه مربوطاً مهموماً محزوناً.
فينبغي للإنسان أن يبتعد عن المشاكل، بأن يكون كلامه طيباً، وفعله جميلاً حسناً، لا يجد الناس منه ما يسوءهم، وتكون علاقته بمن حوله علاقة طيبة كريمة.

الوصية الثلاثون
الوصية الثلاثون: كما يقول العامة: "هونِّها، وتهون"، كيف نهون المصيبة؟ يمكن أن نهون المصيبة بأمورٍ متعددة:
الأول: أن نذكر ما هو أعظم منها، سُئلت امرأة كثيرة المصائب، وهي صابرةٌ محتسبة لا تجزع، ولا تتضعضع، كيف تصبرين هذا الصبر، وتتماسكين؟ فقالت: ما أُصاب بمصيبة فأذكر معها النار إلا صارت في عيني أصغر من الذباب.
وفي الحديث: يا أيها الناس، أيُّما أحدٍ من الناس، أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري؛ فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي [1].
وقد كتب أحدهم معزياً لرجلٍ مات ابنٌ له يقال له محمد:اصبر لكل مصيبةٍ وتجلدواعلم بأن المرء غير مخلدِ
وإذا ذكرتَ محمداً ومصابَهفاذكر مصابَك بالنبي محمدِ
والأمر الثاني مما يهونها: أن تحمد الله  أنها لم تكن أعظم من ذلك، إذا كُسرت رجلٌ واحدة فقل: الحمد لله أنها لم تكسر الثانية، وإذا كسرت اليد فقل: الحمد لله أنه ليس الظهر.
يقول شريح - رحمه الله -: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله  عليها أربع مرات، وذكر من ذلك أن قال: أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي.
ورأى رجلٌ قرحةً في يد الإمام العابد محمد بن واسع - رحمه الله - ففزع ذلك الرجل منها، فقال محمد بن واسع: الحمد لله أنها ليست في لساني، ولا في طرف عيني.
ورأى رجلٌ فقيراً مريضاً كفيفاً مقعداً، وهو يردد: الحمد لله الذي فضلني على كثيرٍ من عباده، فقال: يرحمك الله، وبماذا فضلك؟ قال: رزقني لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وجسداً على البلاء صابراً.
الأمر الثالث: انظر في حال أمثالك، وقد قالت الخنساء حينما قتل، أو مات أخوها صخر:ولولا كثرةُ الباكين حوليعلى إخوانهم لقتلتُ نفسي
فالإنسان حينما ينظر إلى حال أمثاله، هؤلاء مات أبوهم، وهؤلاء مات أخوهم، وهؤلاء مات قريبهم فتهون عليه مصيبته،

ومهما اشتد الضيق فالفرج موجود، وإن لم يرَ البائس الفرج في الدنيا، فالدنيا أيامٌ معدودة، وإن الحياة الباقية لهي الحياة الآخرة، وهناك يعوض المظلوم تعويضاً يرضيه، ويرى الظالم ما قدم لنفسه.

من محاضرة لد,خالد السبت
موقع الدكتور خالد بن عثمان السبت

أدوات الموضوع
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1