امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

دعوة وإجابة
الدكتور عثمان قدري مكانسي​

دعوة نحتاجها دائماً ، سبقنا بها صالحو بني إسرائيل الذين عاشوا مع موسى عليه السلام في مصر فنالهم أذى فرعون وقومِه، هذه الدعوة دليل الإيمان لقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام :
{ وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّـهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ (84)} (يونس) ،
فسبق التوكُّلَ إيمانٌ، وتبعه إسلامٌ ، فالتوكلُ نابع من الإيمان الذي يجعل المؤمن يُسلمُ أمره لله..

فما كان ممن آمن بموسى إلا أن نطقوا بما يدل على إيمانهم وسألوا الله سبحانه أمرين :
1- أن لا يجعلهم فتنة للظالمين
2- وأن ينجّيهم من جبروت الكافرين ، { فَقَالُوا عَلَى اللَّـهِ تَوَكَّلْنَا ...(85)} ، وتوجهوا إلى الله يسالونه الحفظ من ظلم الظالمين وفتنتِهم والنجاةَ من الكافرين.
{ ... رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85} وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86)} (يونس)

سبقَ الدعاءَ توكلٌ على الله ، فمن توكل على الله كفاه ويقال له كما في الحديث الشريف : (... كُفيتً ووقيتَ).
لا بد من اللجوء إلى الله والاعتماد عليه في كشف الكروب والسلامة منها ومن أهلها.
فسَألوا اللهَ ربَهم { رَبَّنَا } فهم ينتمون إليه سبحانه ، عبادُه الذين يحبونه وينتصرون به،
وكلمة { لَا تَجْعَلْنَا } تحويل من حالة إلى أخرى ، فهو وحده - سبحانه- من يفعل ذلك، ولكن التغيير لا يكون إلا إذا غيّر الناسُ :
{ ... إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ... (11)} (الرعد) ،

والبراهين على ذلك كثيرة، أهمّها : في الحديث القدسي : { فاستهدوني أهدِكم } فنحن نطلب الهداية ممن يهدي فيجيبنا إلى ذلك، وواضح أيضاُ من قوله تعالى في سورة القصص :
{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)} ،
فالله وحده الهادي ،على أن تطلب منه الهداية ، (وأنت المهتدي : أنت طالب الهداية) ومنه الدعاء المعروفُ : اللهم اهدنا فيمن هديت.

يروي الطبري رحمه اللهُ في قوله عز وجلّ : { ... رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85} :
لا تختبرْ هؤلاء وتمتحنْهم فينا كي لا يظهروا علينا ،فيظنوا أنهم خير منهم وأنهم إن سُلِّطوا عليهم فلكرامتهم وهوان الآخرين، وكذلك رُويَ عن وكيع .
وقال غيرُه: لا تسلطهم علينا فيزدادوا فتنة في أنفسهم ويفتنونا أيضاً.
وقال مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون، ولا بعذاب من عندك.
ويقول آخر: لا تبتَلِنا – ربنا- فتُجهدَنا، فيُفتن غيرُنا إذ يظنون أن هذه الفتنة دليل على صواب ما هم عليه.
ويقولُ ابن كثير رحمه الله: لا تُظفرهم بنا ولا تسلطهم علينا ، فيظنوا أنهم على حق ،ونحن على باطل.
أما القرطبي رحمه الله فيرى المعنى مُلَخَّصاً في جملة قصيرة : لا تُهلكنا بأيدي أعدائنا.
أما الشوكاني رحمه الله فإنه يرى في دعائهم اهتماماً بأمر الدين فوق اهتمامهم بانفسهم.

ويرى القرطبي في قوله جلّ ثناؤه : { وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86)} ،
رغبة في الخلاص من فرعون وقومه لانهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقّة، ولن يكون ذلك إلا برحمة الله كما يقول ابن كثير.
أما الالوسي في روح المعاني فيرى أن التوكل على الله في مقدمة الدعاء أرجى للإجابة ودليلاً على الاستسلام لله تعالى

ولا ننس قوله سبحانه يصف جَور الكافرين وإجرام نفوسهم في سورة الكهف :
{ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)} ،
وقوله جلً وعلا في سورة التوبة :
{ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10)} ،
وقوله تقدست أسماؤه في سورة الممتحنة :
{ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)} ،
فهذا الكفر المصحوب بالظلم والإجرام يقف أمامه رحمة الله بالمسلمين ، فترى أتباع موسى عليه السلام يخصّون رحمة الله بالذكر :
{ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ } .

وهذا ما ينبغي أن يكون دماً متجدداً في قلوب المسلمين ، وكلمة تلهج بها دوماً ألسنتُهم :
{ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } .

اللهم آمين آمين

>>>>>>>>>

الشيخ محمد صالح المنجد
التوكل على الله في الأزمات

أرأيت لو كان ولد عاجز، مغلوب على أمره، ضعيف، لا يستطيع للأمور تصريفاً، ولا لشؤونه تدبيراً، وله أب قوي، قادر، حكيم، فماذا يفعل هذا الولد؟ إنه يفوض أمره لأبيه المشفق عليه، الرحيم به، لأنه يعلم أن قيام أبيه بتدبير أمره، هو أفضل من قيامه هو بتدبير أمر نفسه، لعجزه، وضعفه، فهو يرى أن تدبير أبيه له، خير من تدبيره لنفسه، وقيام أبيه بمصالحه، خير من قيامه هو بمصالح نفسه، فلا يجد أصلح من تفويض الأمور إلى أبيه، فكيف إذا كان هذا هو العبد، والله ؟ فكيف ينبغي أن تكون الأمور عند ذاك؟ لقد ضربنا بهذا المثل الدنيوي، فكيف ينبغي أن يكون الحال، إذا كان الولد هنا هو العبد الضعيف، الذي لا يستطيع للأمور تصريفا، ولا تحويلا، لا حول له ولا قوة إلا بربه، فكيف ينبغي أن يكون اعتماده عليه؟ وكيف ينبغي أن يكون لجوؤه إليه؟ وكيف ينبغي أن يكون اطمئنانه إليه؟ العبودية: هي التوكل على الله في المقدور، والرضا به بعد حصوله، وتأمل دعاء صلاة الاستخارة، آخر الدعاء يقول العبد في دعائه: واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به, فهو يتوكل على ربه في اختيار أحسن الأمور بالنسبة له، ثم يسأل ربه أن يرضيه بالنتيجة.


أما الذين يتوكلون على غير الله، وهم القسم الثاني، أو يشركون مع الله في التوكل، فإن أمرهم خطير جداً، فإن أمرهم خطير للغاية؛ لأن التوحيد قد انشرخ بالتوكل على غير الله، والاعتماد على غير الله، وتفويض الأمور إلى غير الله، من فوض أموره إلى غير الله خاب، وخسر، من فوض أموره إلى غير الله، فلا بد أن يعاجله الله بالخسران في الدنيا قبل الآخرة.

أيها الأخوة:
فرغوا قلوبكم من الاعتماد على كل قوة إلا قوة العزيز الحكيم.
أيها الأخوة: لا تتعلقوا بأي شيء من قوى الدنيا أبداً، وتعلقوا فقط بقوة الله العزيز الحكيم، إن الذين يتوكلون على قوة غير قوة الله، ويعتمدون على قوة غير قوة الله، خاسرون دائماً وأبداً؛ لأن الله هو القوي، وأكبر بشر في الأرض، وأكبر قوة في الأرض، لا يملكون لأنفسهم نفعاً، ولا ضراً، والدليل قوله تعالى: فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ سورة آل عمران168.أكبر قوة في الأرض لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا سورة الفرقان3. فليدرءوا عن أنفسهم الموت إن كانوا صادقين

(وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1