منتديات غرام اسلاميات غرام مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة وقالت هيت لك: وقفات قصيرات مع قصة يوسف مع امرأة العزيز وتنزيلها على الواقع
امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

( وقفات قصيرات مع قصة يوسف مع امرأة العزيز وتنزيلها على الواقع )

قال تعالى عن امرأة العزيز وقصتها مع يوسف عليه السلام: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [يوسف: 23].

من الفوائد والعبر:
1- هذه الفتنة التي تعرَّض لها يوسف عليه السلام من أعظم المحن التي مرَّت عليه، فهي أعظم من محنة رميه في الجب وإدخاله السجن؛ لأنَّ فتنة الجب والسجن ليست باختياره فهي نزلت عليه اضطرارًا، فليس أمامه سوى الصبر، وأما فتنة امرأة العزيز، فالصبر فيها صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة لها من جمال المرأة ومكانتها ودعوتها له، وعنفوان شبابه وغربته وضعفه.

2– ﴿ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ﴾ قد تتهيأ للعبد جميع وسائل المعصية وتُيسَّر له من الدعوة إليها، وتهيأة المكان، والأمن من الناس، والموفق من عصمه الله بمعاذ الله.

3- ﴿ وَرَاوَدَتْهُ ﴾ المراودة الشيطانية قد تأتي المرء في صور كثيرة ومختلفة، مراودة في صورة صديق أو مال، أو امرأة، أو منصب، أو جوال، أو موقع، وشياطين الإنس لن يتركوك وشأنك وصلاحك، فكن على حذر.

4- قد يتعرض الإنسان للفتنة، فيجب عليه أن يصون نفسه عن مثل ذلك، ويبتعد ويلتجئ إلى ربه عز وجل مستعينًا به طالبًا منه العون والسداد، وأن لا يتساهل مع النساء خاصة، وأن يتعامل معهنَّ بحذر وبقدر الحاجة والضرورة، ولا يأمن على نفسه الفتنة، فالبعض قد زلَّ وفُتن بسببهنَّ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنتهن فقال: « ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء »أخرجه البخاري برقم: ( 5096).

5- ﴿ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾ [يوسف: 23] على المرء عند تعرضه للفتنة أن لا يترك للشيطان - شيطان الإنس والجن - سبيلًا في المراودة والمحاولة عليه، بل عليه أن يكون شجاعًا قويًا ويصرح ويلتجئ بالعظيم سبحانه ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾، فالمؤمن التقي الذي يراقب ربه يعلم بأنَّ ربه مطلع عليه يراه ويحاسبه ويعاقبه، فخشيته وخوفه منه يمنعه من مثل ذلك.

6- ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾ امتنع يوسف عليه السلام عن إجابة امرأة العزيز لطلبها لسببين: خوفه من الله ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾، والسبب الآخر: تعظيمه خيانة من ائتمنه على بيته وأهله ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ [يوسف: 23]، ويقصد يوسف عليه السلام بذلك سيِّده العزيز الذي اشتراه من حين كان غلامًا صغيرًا وربَّاه في منزله، فكيف يخون من ربَّاه وأحسن إليه؟.

7- ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ من الأسباب التي منعت يوسف عليه السلام من المعصية، تذكَّره نعمة سيِّده عليه وتربيته وفضله سنين طويلة، فعلى المرء عندما يُزيِّن له الشيطان فعل معصية ما أو فاحشة، أن يتذكَّر نِعَم الله المنعم عليه، فإذا ما أراد أن يعصيه بجوارحه تذكَّر أنَّ الله هو من حفظها له وأعطاه إياه وسلَّمها من كل مرض وداء، وإذا ما أراد معصيته بالمال تذكَّر أنَّ ربه الغني رزقه وحرم غيره منه.

8- ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ من أعظم الخيانات الخيانة حين تصدر ممن يأتمنه الشخص على ماله وبيته كالخادم، أو تكون الخيانة ممن وثق به كأخ أوصديق أو قريب، أو تكون الخيانة ممن أحسن به الظن كمن يُرى عليه صفات الخير والاستقامة.

9- ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ قال بعض العلماء: يجوز وعظ الناس للإقلاع عن المحرم بوازع الطبع، لأن يوسف عليه السلام ذكر ذلك لامرأة العزيز كيف يخون زوجها وهو من ربَّاه وائتمنه على بيته وأهله، ومثل ذلك كقولك لفلان من الناس وقع في معصية: أنت من قبيلة كذا وكذا فكيف تقع في ذلك، أو أنت من عائلة معروفة فكيف تزل وتسرق أو تخون، وهكذا، ويكون هذا الوعظ بعد التخويف بالله عز وجل.

10- ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ على المرء أن يستشعر ويتذكر دائمًا هذه الآية، فالظالم المعتدي سيعاقبه الله بحسب جريمته وظلمه إما عاجلًا في الدنيا وإمَّا آجلًا في الآخرة، فليحذر العبد ويبتعد عن الظلم بمختلف صوره وأشكاله، ويعظم الظلم إذا كان مع المساكين - من خدم وعمال وسائقين - أو الأقربين.

ثم قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24].

من الفوائد والعبر:
1- ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ﴾ المعنى أنها همَّت به أن يفعل بها الفاحشة، وهمَّ بها - كما قال ابن كثير في تفسيره -: "أي همَّ خطرات حديث النفس"، وهو همٌّ طبيعي فطري؛ لأنَّ يوسف بشر، ورجل يُميل إلى النساء بفطرته، وهذا أمر لا يُحاسبه الله عليه، ولكن الله يُحاسب على الفعل، فلم يفعل يوسف شيء بل طرد هذا الخاطر ودافعه وهرب.

2- الهمّ الذي يخطر بقلب العبد من همّ معصية وشهوة هو همّ طبيعي، ولا يقدح في إيمان العبد ولا في تقواه، ولكن منهم من يستجيب له، فيصبح بعد الهمّ عزيمة وإرادة ثم عملًا وفعلًا، فيُعاقب على ذلك، ومنهم من يصرفه وينتهي عنه وهذا هو فعل المؤمن.

3– ﴿ لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾؛ أي: امتنع يوسف عليه السلام عن فعل المعصية بسبب ما منَّ الله عليه من برهان الإيمان الذي في قلبه، الذي يقتضي منه امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر، والجامع لذلك كله أنَّ الله صرف عنه السوء والفحشاء، لأنه من عباده المخلصين له في عباداتهم.

4- مما يدفع عن العبد الهمّ بالمعصية والوقوع فيها خوفه من ربه وتزوده بالعلم والإيمان، فالإيمان والعلم سلاحان يدفعان عن العبد كل شهوة وشبهة.

5– ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ قد يكون إبعاد الله الشَّر والسُّوء عنك؛ لأنَّ لديك رصيد سابق من الإيمان والطاعات والإخلاص والتقوى.

ثم قال تعالى: ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا.. ﴾ [يوسف: 25، 26].

من الفوائد والعبر:
1- ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾، ثم ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ ﴾ لا ينفع أن يستعيذ العبد بربه ويقف مستسلمًا للفتنة دون حراك ولا دفاع، بل عليه أن يلتجئ إلى ربه ويبذل السبب.

2- ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ ﴾؛ أي: تسابقا نحو الباب هي تطلبه وهو يهرب، يجب على المرء الهرب والابتعاد عند وقوعه في أي فتنة كانت، مال، أو نساء، أو موقع الكتروني، أو برامج تواصل وغيرها، الهرب من مكان الفتنة، والهرب ممن يُريد أن يُوقعه فيها كصديق أو زميل عمل، والهرب كذلك من عدم استلام المعاملة المحرمة والمشبوهة إن كان موظفًا، والهرب من منكرات وفتن الجوال بحذفها مباشرة.

3– ﴿ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ﴾؛ أي: شقَّته من الخلف لأنها هي الطالبة، وهذا دليل على قوة محاولة إيقاعه في الفتنة، فقد يبذل ويحاول صديق السوء جميع المحاولات والوسائل لإيقاعك في الفتنة والشرور، فلا تستسلم له أبدًا.

4– ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ﴾، يُطلق على الزوج سيِّد، والسِّيادة هي القِوامة، قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [النساء: 34]، فالرجل مسؤول وقائم على شؤون زوجته وأهل بيته، والقِوامة والسِّيادة ليست تشريف بل هي تكليف كلف الله بها الرجل لما يحمل من قوة وعقل وجسد وإمكانيات تُمكِّنه من ذلك، ولا تعني القِوامة أبدًا الاستبداد والظلم والتسلط، بل تعني الرحمة والأمانة والخلق والرعاية والنصيحة.

5- ﴿ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ﴾ أي: وجدا زوجها، لم تكن تتوقع امرأة العزيز أن يأتي زوجها في هذا الوقت، ويكون سببًا في إنقاذ يوسف عليه السلام من الفتنة وكشف أمرها وفضحها، ولكن الله عز وجل أتى به، وهكذا اللطيف سبحانه يُنجيك ويُنقذك، فيرسل لك الخير ويدفع عنك الشر من حيث لا تعلم .

6– ﴿ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا ﴾ مع أنَّ امرأة العزيز هي المجرمة ومع ذلك بادرت بالدفاع عن نفسها أمام زوجها مباشرة، فقد يُظهر المجرم نفسه بالبراءة مما وقع منه، ويتَّهم الآخرين الأبرياء بذلك، ويُبادر بالشكوى والاتهام.

7– ﴿ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فقد يأتي الظالم يشتكي لقوة خداعه ومكره وحيلته، بل يضع العقوبات الفورية حتى يخدع من أمامه ليُصدِّقه، وقد يتأخر المظلوم عن الشكوى لضعفه وقلة حيلته، ويكون جوابه قصيرًا مختصرًا كما كان جواب يوسف: ﴿ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ﴾ .

8- ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ [يوسف: 26] سبحان الله!! أرسل الله الشاهد من أهلها ليقف مع المظلوم ضدها ويُبرأه من التُّهمة، فلا تقلق أيها المظلوم، فالله عز وجل قد يرسل إليك الخير وأدلة البراءة من حيث لا تشعر ولا تعلم، بل يجعل أقرباء خصومك يشهدون معك، فثق بربك.

اللهم اكفنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، واحفظنا بحفظك من كيد الشيطان وجنده وأعوانه.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.



د. سامي بشير حافظ

شبكة الالوكة

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1