نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فصل

09 ليل الظالمين




طال الليل وطال
والظلم لا زال في الأرجاء
غربان سود يترقب غفلة
لينقض ويلتهم اللحم والعظام
شرابها الدماء
حتى ما عاد في الوريد من دماء
ثم بعد يسئل الفتى
لما الكره والأحقاد؟
بالله كيف الصفاء
لقلب ارهقه الظلم والظلام





هذا الصخب...
ازيز الرصاص ودوي القنابل،...
الموتى والجرحى... في كل مكان دماء... هذا الصخب يفقدني صوابي....

لكن، هدوء مريب... فراش وثير، لا ألم ولا صخب قتال.... هل مت؟
أين أنا؟... تجرأت وفتحت عيناي، ليس مظلما،... ليس قبر اموات، رفعت يدي انظر اليها، انا واثق بأنها كانت مثخنة بالجراح، اتذكر جيدا الدماء كان ينزف ليس هنا سوى اثر... لا اشعر بألم... هل كان حلما؟ انا اعلم... لكن لا أشعر بالألم؟، أو بالأحرى كيف لا أزال حيا؟!!! الشظايا اخترقت جسدي ناهيك عن رصاصة استقرت على صدري، نهضت من السرير، مرأة امامي اتجهت إليه، على وجهي أثار لكنها مندملة؟، هذه الغرفة المريبة، سرت الى الباب، خرجت الى الصالة، نادتني فتاة بإسمي نظرت إليها مستغربا، سألتني
- هل انت بخير عزيزي؟,
استغربت امرها، بقيت انظر اليها احاول التعرف عليها، ولكن كيف لي ان اعرفها؟ انا لم اتواصل مع فتيات ابدا، اضافة الى مناداتها لي بعزيزها! فسألتها
- من تكونين؟
بقيت مذهولة لوهلة، لم تجبني، لثوان طوال اشرت لها بعيني بأني أنتظر منها جوابا، لكنها سألتني بدورها
- ما بك؟ الا تتذكرني؟
- وهل يجب ان اتذكرك وأنا لا اعرف؟
التزمت الصمت ثم شهقت سألتني بصراخ
- هل استعدت ذاكرتك؟
- هااا؟!!!
- اذا حقا استعدت ذاكرتك، انا... سعيدة حقا بهذا جراح، اخيرا
- ما الذي تهدين به يا فتاة بالله عليك؟
اجبتها، اعلم بأن كل شيء مريب، لكن حقا ما الذي يجري؟! سارت مسرعة نحوي، تراجعت خطوتين الى الخلف، لكنها دخلت الغرفة التي خرجت منها، نظرت اليها من الباب وهي تفرغ حقيبة ما، ثم أتت إلي وهي تحمل بيدها دفترا، سألتها
- ما هذا؟
- اسمعني، اعلم انك الأن تستغرب ما حولك، اريدك ان تهدأ قليلا وسأشرح لك كل شيء، وايضا هذا عقد زواجنا، انا زوجتك
من زوجة من؟ هل تسخر مني ام ماذا؟، اخذت الدفتر من يدها وبالفعل وجدتها كما قالت عقد زواج رميت العقد عليها ثم سرت الى الخارج وأنا اكلمها
- احتفظي بها لنفسك، قال زوجتي قال، بين ليله وضحاها بالله؟
نادتني بصوت عال قليلا
- اذا يا سيد جراح اخبرني كيف اختفى جراحك بين ليلة وضحاها؟ لا تمزح معي، هيي انظر الى هنا
كلامها صحيح.... لو أنكرت أني كنت مصابا ما هذه الندوب الذي كالنقش على جسدي؟ وقفت احاول أن أتذكر، أنا حقا لا استطيع ان اتذكر، لقد ارسلت عماد، ثم دخلت في اشتباك مباشر مع الاحتلال وأصبت اصابات بليغة، ثم ماذا؟! انا واثق من أني خضت تلك المعركة... لكن لما الألم مرتكز فقط على رأسي، محاولة التذكر يصيبني بصداع قاتل، أنا... حقا لا أفهم شيئا ... شعرت بيدها على يدي، سحبت يدي فزعا، لم اعتد على لمس امرأة لي، بأي جرأة تمسك بيدي؟؟!!! تنهدت ثم قالت لي بصوت هادئ حزين
- لا اعلم كيف وصل الأمر الي هذا الحد، إن اردت ان تطلقني لا بأس لي، على الرغم...
أجهشت بالبكاء أمامي، لا اعلم ما افعل، أكملت كلماتها من بين دموعها
- أنا..ِ. كان خطأ.... اخبرت أمي بذلك،..ِ كنت اعلم بأن هذا ما سيحدث... لكن.... ما كان يجب ان نتزوج، انظر اليك انت حتى لا تتذكر اسمي الأن....
سحقا لها، انا لم أتعامل مع الفتيات ابدا، بالله كيف اسكتها الأن، دموعها، أنينها، يضيق صدري، عاااااا اظن أنه لا مفر، هذه تدعي بأنها زوجتي، يالها من معضلة، سألتها حائرا
- كم مضى؟
مسحت دموعها ثم اجابتني بهدوء
- سبعة أشهر على بقائك في بيتنا، وأربعة اشهر على زواجنا
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اقالت سبعة اشهر؟؟؟؟؟؟؟ في هذه اللحظة فتح الباب، ودخلت امرأة اربعينية العمر، سألتني وأرى الفرحة في عينيها
- استيقظت يا بني، حمدا لله، لا تعلم كل مرة تسقط فيها مغشيا عليك كم تسبب لي من الخوف والقلق
نظرت للفتاة التي تدعي بأنها زوجتي فأجابتني دون سؤال
- إنها أمي
استفسرت والدتها الأمر فكان جوابها الوحيد لها بأني استعدت ذاكرتي ثم غادرت الى غرفتها، نادتها والدتها ولكن لم تجب، الأمور يزداد تعقيدا، اظن أنه افضل حل أن اتصل بأحد من رفاقي لست اصدق ما تقوله لي ابدا، فسألت السيدة عن هاتف، نظرت إلي بحزن ثم خبرتني بأن الهاتف سأجده على الطاولة، اتجهت الى الغرفة تطرق الباب وتنادي ابنتها، لن اصدق كلمة مما يقولون، لم افقد عقلي بعد، اتجهت الى طاوله في وسط غرفة الجلوس. وجدت الهاتف، اخذتها، ثم ادخلت رقم هاتف قائدي السابق محمد، كنت قد حفظته عندما كنت تحت اشرافه للتواصل معه، اتصلت به ولم يطل الوقت حتى رفع الخط عرفت له عن نفسي بعد السلام كانت إجابته مليئة بالدهشة والاستغراب
- مستحيل،... جراح؟!!!
لما هذا الاستغراب منه؟؟؟؟ نظرت الى العجوزة التي لا تزال عند باب غرفة ابنتها تتوسل إليها، هل كلامهما صحيح؟ عدت الى الحديث مع القائد
- ايها القائد هل تستطيع ان ترسل الي رقم هاتف القائد عمر
لكنه لم يجب طلبي بل انفجر غاضبا يسألني أين أنا والى اخره بحديثه عن استهتاري
استغربت غضبه، لكن بدأت أشعر بالضيق الشديد، ما هذه الدوامة، اسمعه يناديني عبر الهاتف، لا اعلم بما أجيب، انا ما عدت اعرف ما هو الخيال وما هو الواقع، كل ما استطعت أن افعله هو أن اغلق الخط، جلست على الأرض ارغب في البكاء بالله ما الذي يحصل؟ يد وضع على كتفي، التفت مرتابا، كانت العجوزة، تحدثت
- هل لنا أن نتكلم قليلا يا بني
لم أجبها، لا اعلم ما هو الصح والخطأ، أبي... ليتك هنا فحسب، رن الهاتف نظرت للرقم وكان رقم القائد محمد، لم اجبه، سكت الهاتف ثم عاد يرن مرة اخرى، اخذت العجوز الهاتف من يدي، ثم هي فتحت الخط وبدأت تتحدث مع القائد، فقط قالت له العنوان ثم طلبت منه المجيء، اغلقت الهاتف، واعادته الى الطاولة، جلست على الأريكة ثم بدأت تحكي لي قصة
- عند أذان الفجر بدأنا نسمع اصوات الطلقات والمدافع، كما الحال منذ وقت طويل، لم تكن سوى معركة بين المقاومة والمحتلين، بقينا متيقظين لأنه وكما تعلم، عندما ينتهي كل معركة يبدأ الاحتلال في مداهمة البيوت للبحث عن أي رجل لتعتقله في المنطقة، سكت اصوات القتال، صعدت ابنتي الى السطح لترى الى أين وصلت المعركة، لكن فجأة عاد اصوات الرصاص وبقيت ابنتي في السطح محاصرة تخشى النزول، وبعد اكثر من نصف ساعة نزلت مسرعة... اخبرتني بأنها رأت فتا جريحا يدخل إحدى البيوت القريبة وهو مصاب،..... قبل ان يبدأ المداهمة اسرعنا انا وابنتي الى ذلك البيت، وجدناك مغشيا عليك تحت السلالم وتنزل بشدة، عندما رأيتك لم اصدق بأنك حي،.... الجراح يملئ جسدك ووجهك لا يبان ملامحه من الدماء والجراح،.... حملناك انا وابنتي وأتينا بك الى هنا، في هذا المنزل لدينا قبو كنا نستخدمه في حالات الغارات الجوية في زمن الحصار.... خبأناك هناك وابنتي تولت اسعافك، بفضل الله سبحانه وتعالى لم ينتبه الجيش للقبو، ثم توليت ابنتي علاجك، وبقيت في القبو يومين حتى استعدت وعيك، كنت لا تستطيع حتى الحركة، ولا تتذكر حتى اسمك، وجدنا بطاقة تعريفك ولكن لم نستطع التوصل لاحد من اقاربك فلم تكن تحمل معك هاتفا أو أي شيء يساعدنا في التواصل مع احد من معارفك...ِ بعد شهرين استطعت ان تستعيد جزء من عافيتك ولكن.... لم تستطع أن تتذكر أي شيء عن نفسك، لم اعلم ما يجب علي فعله، لم أكن لأجعلك تذهب وصحتك سيئة جدا، وخاصة وأنك كنت تفقد وعيك بين الفينة والأخرى وجدت أن أفضل حل هو زواجك من ابنتي، لتستطيع العيش معنا...
كانت تشرح لي وتبرر، لم أرغب في الكلام، فقط كنت جالسا على الأرض مستمعا بصمت، توقفت عن الحديث لطرق الباب، اتجهت اليه كان عمر، عرفته من صوته، نهضت من الأرض لاستقباله، لكن دخل الي بخطى مسرعة ثم احتضنني بقوة وأسمعه يحمد الله ، من خلفه دخل عماد، تحدث بلذاعة كعادته
- هذا الطفل المدلل، أيها الـ... ، جعلتنا نصلي صلاة الغائب عليك وأنت لا تزال حيا.
ضحك عمر ضحكة صاخبة، تركني ثم نظر لعماد وحدثني
- لا تلمه، لسبعة اشهر كنت اراه يبكي كل ليلة عليك
- اخبرتك لم ابكي عليه، فكيف ابكي عليه وهو جعلني كالوغد الجبان الذي يهرب بحياته.
اللقاء كان حافلا صدقت ولست مصدقا، لقد مضى سبعة اشهر بالفعل منذ تلك المعركة، اذا أنا بالفعل متزوج، بعد حديث طويل وسهرة اطول غادرا عمر وعماد، لم يسمحا لي بمرافقتهما بحجة يجب ان ابقى مع زوجتي لأتفاهم معها وأرى ما أفعل، هي لم تخرج من غرفتها منذ حديثي معها، والدتها هبت الى غرفتها بعد مغادرة ضيوفها، أنا افهم كل شيء الأن، لكن بالله كيف سأدخل غرفة فتاة الأن؟؟؟؟!!!! هي زوجتي، ولكن، اكاد ابكي حائر لا اعلم ماذا افعل، تشجعت وسرت نحو غرفتها، لكن لم استطع ان اطرق الباب، لم أجرئ، تذكرت عادتي القديمة في هذه اللحظة، وسرت بهدوء الى السطح، افضل مكان لأريح عقلي، تمددت على ارضيتها اراقب السماء، كم هي جميلة وساحرة، تختلف عن المدينة كثيرا، سحرها مختلف، رفعت يدي، هذه الأنجم البعيدة كالنصر تماما، جميلة... ساحرة... لكن بعيدة جدا، لن تستطيع ان تمسك واحدة مهما حاولت.... لقد اشتقت لنفسي القديمة،... ما ارغب به في هذه اللحظة هو الهرب فقط، اترك كل شيء وأنسى كل شيء وأهرب، بالله لما استعدت ذاكرتي؟ هل كنت سعيدا في الأشهر السبعة المنصرم؟ ابي متى ستعود، ككل وقت، أنا ضائع بدون إرشاداتك لي، ليتك هنا وتخبرني ما علي فعله، انا لا اعلم...

استيقظت على اذان الفجر... لم افكر ابدا بما يجب علي فعله، لا استطيع التفكير والأهم من ذلك كله اشعر بالخجل من ماهر، لقد اتهمته بشيء ليس فيه، لم يكن له يد بل فقط كان محاصرا برفقة حسام في المنطقة الأمامية، أدين له باعتذار، لكن اخبرني عمر بأنهم لم يصلوا للجاسوس الثالث، قبضوا على اثنين اللذان كانا بالفعل اوس وسعيد وبالتالي علينا توخي الحذر من الثالث، وأمور القيادة في الفرق الذي بمنطقة صلاح الدين وديالى سيقتصر المعلومات على القيادات والثقات. الأكثر ضمان فقط لتجنب تسرب أي معلومة للعدو قدر الإمكان، نحن نعلم بوجود جواسيس في صفوف المقاومة، لكن كمثل سعيد الذي كان له مكانة الأمر اصاب القيادات العليا بنوع من القلق، سعيد سائق أبي اضافة لكونه المسؤول عن المراسلات للمعلومات السرية والحساسة بين فرقة ابي والقيادة العليا، نزلت لأجل الصلاة ولم احبذ الصعود ثانية، كنت نعسا جدا فأكملت نومي على الأريكة في غرفة الجلوس،... اصوات خفيفة تصدر في المكان ازعج نومي، فتحت عينا واحدا وجدتها من يقال انها زوجتي تضع الفطار على الطاولة، اظن أنه علينا المواجهة، تحدثت بادئا الحديث وانا مغمض العينين
- انا... اشكرك، لقد انقذت حياتي....
اجابتني بصوت هادئ ساحر لصوتها نغم جميل، لم امنع ابتسامتي، سألتني بصوت حائر
- لما تبتسم؟
نهضت جالسا نظرت اليها، فتاة سمراء عيناها بنيتان ممزوجتان بحبات سوداء يعطيها بريقا، شعرها اسود طويل حتى ركبتها، بهرت بجمالها الأصيل، جلست على كرسي طاولة الطعام ثم وضعت يديها على خديها تبادلني النظرات بصمت، لم اتمالك نفسي فضحكت من وجهها الطفولي المعاند، تحدثت معتذرا
- انا حقا اسف، لكن هذا ليس ذنبي أني لا اتذكر
كشرت ضجرة من قولي فأكملت لها محاولا اظهار العطف قدر الإمكان
- أمهليني فقط عدة أيام لأعتاد، أنا... لم أتعامل مع أي فتاة قبلا... انا، لا اعلم ما علي فعله حقا
عادت وابتسمت ثم قالت لي ضاحكة
- بالمناسبة ادعى ليلى
ليلى، زوجتي منذ اشهر في ربيعها السابع عشر فتاة مرحة لدرجة اعجز ان استوعبها هي لكن وجدت فيها جانبي المشرق، هي شمسي وضياء عمري، قلبي يفيض بشعور مجهول كلما اكون برفقتها، هي من تكمل لي الحياة، أهذا هو الحب إذا؟ إن كان فأن حبها تشرب روحي حتى اصبحت ثملا بها، إجازتي لم تكن سوى لأسبوع لسوء حظي وأنا اضعت وقتي بين عدم تصديق وخجل ومحاولة اعتياد، ودعتها وخرجت الى ساحاتي، قلبي يأبى فراقها، اتعجب من امري، منذ اكثر من عامين وأنا لا أجد أنسي سوى بساحات القتال برفقة السلاح والمحاربين، كيف تغير الحال وأي خدعة هذه؟ وصلت المقر، دخلتها ووجدت رفاقا جدد، رحبوا بي اشد ترحيب ثم قدموا لي انفسهم، أولهم عامر طبيب ميداني شاب ثلاثيني بارد غير مبالي ، ثم محمد في عامه الخامس عشر، فتى رقيق وحنون، واخيرا سامر، ترى المكر في عينيه، لم احبه كثيرا لكن ليس هذا مهما يملك موهبة فذة في وضع الخطط الناجحة، هذا ما قيل لي، بعد سلامي لهم سألت عن ماهر وحسام والبقية فأجابني محمد
- القائد وعماد سيعودون بعد سويعات، حسام وماهر في الحراسة، أما يزن خرج ليشتري بعض من المأكولات للعشاء، صعدت الى السطح كان ماهر وحسام جالسان بهدوء وسلام، القيت لهم السلام من بعيد، كشر ماهر عند رؤيتي وادار وجهه عني، لكن هو ممثل فاشل لا يستطيع حتى ان يخفي بسمته، سلمت على حسام بعيني، ثم اقتربت من ماهر وجلست بجانبه قرفصاء
- ألن تغفر لهذا الأحمق زلته يا ماهر؟
- لا اغفر للحمقى
كشرت بضجر، اعلم بأني أخطأت بحقه خطئا فادحا وما قلته كاد ان يطير رأسه مع ذلك بالله لقد مر سبعة اشهر على الحادثة، استرحت في جلستي ثم تحدثت وأنا انظر للبعيد الى الشوارع الشبه الخالية مع اقتراب وقت منع التجول
- معك حق وحتى إن لم تغفر لي، لن ألومك، لكن، الموت يحيط بنا من كل جانب لا ارغب أقلا بأن أموت وهذا الذنب في رقبتي
ابتعد ماهر عني صامتا اظنه لا يزال لم يصفح عني، قلت له بعد أن تذكرت كلمات يزن لي. قبل المعركة الأخيرة،
- قال لي يزن ذات يوم، بأني لن افهم، لن اعقل إلا بعد ندمي، وحينه سيكون الأوان قد فات، حينه ظننت بأنه قال لي هذا لتصويبي السلاح باتجاه عماد، ولكن بعد كل معركة اكتشف كم انا لست سوى احمق كبير لا أجيد سوى الكلام والأفعال الطائشة ولا افهم شيئا حقا إلا بعد ندمي على فعله
لم يجبني وأظن أني اكثرت الحديث حقا، بالله بأي وجه أتيت من الأساس للتحدث معه بعد ما سببت له الكثير من المشاكل بسبب شك كان في غير محله، ما فعلته فقط أني تراجعت بصمت، اظن أني بالغت في تقدير موقفي، كل شيء يصبح سيئا، ضحكات ماهر كان يملئ المكان، وقفت في مكاني دون أن التفت إليه، يرن قهقهته في الفضاء بعد ثوان وقد طال ضحكه ويشاركه بذالك حسام الذي يقال بأنه الانطوائي التفت في فضول، انتظر تفسيرا، تحدث ماهر وهو يرى وجهي، لا اعلم كم ابدوا احمقا الأن لكن لما يزيد في الضحك كلما نظر لوجهي؟ ، لم احتمل الأمر أكثر فصرخت في غضب
- ما الذي يحصل معكما بالله عليكما؟
زادا في الضحك وزدت غضبا، أهذا من اعتذر منه؟ تبا.... سرت في خطى غاضبه لأغادر لكن اوقفني يد ماهر الذي سار الي مسرعا وأمسكني من ذراعي، نظر إلي مبتسما ثم تحدث موضحا
- انا اسف، لقد كان رهان بيننا فقط ههههههههههه
نظرت الى حسام لا فائدة من هذا المجنون فتحدث حسام حينه
- قبل أن تأتي كنا نتراهن كيف ستعتذر مع شخصيتك العنيدة؛ وللأمانة كما قال ماهر كان اعتذارا دراميا، لا نضحك عليك ولكن لتصرف ماهر الذي كان يمثل كيف ستعتذر فقط.
بالله ألا يعرفون الجدية ابدا؟؟؟؟! فار دمي من الغضب، احمل هم الاعتذار منذ اسبوع ونفسي مثقل وهم كل همهم الضحك؟ ما الذي ارجوه من ماهر ويزن ان اجتمعا؟ مجانين...

قلتها بصوت عال وحاد وأنا اغادر السطح
- مجانين...

كان خطئي لأني اعتذرت أساسا، في الصالة وجدت ان يزن قد وصل، تحدث فرحا مرحبا بي لكني الأن النار يغلي في صدري من شدة الغضب، إن تحدثت معه انفجرت في وجهه كبركان، فللسلامة تجاهلته وخرجت خارج المنزل، لا يزال هناك ربع ساعة حتى الثامنة ومنع التجول سأبقى هنا قليلا ثم اعود لأنام هذا أفضل لي، جلست امام الباب ثم اسندت نفسي على الجدار، تذكرت ليلى، اريد العودة اليها، اشتقت إليها حقا، حاولت ان اغرق تفكيري بها لأنسى سماجة اصحابي.... تفاجئت لصوت عماد المتسائل
- ما بك تنظر الى السماء مبتسما؟
بعد لحظات استوعبت فنهضت من الأرض فزعا، بالله هذا ليس يومي ابدا، كل ما اواجهه هو مواقف مزعجة، تقدم القائد عمر مني وبعد السلام دخلنا المنزلِ ...


شهر وأخر يمر، معارك وهدوء سهر وسمر، ولا ننسى حبيبتي ليلى، هي نسمة بادرة منعشة في جحيم حياتي، اردت ان ارسلها الى حيث اخوتي هي ووالدتها عمتي، لكن رفضت رفضا قاطعا بحجة انها تفضل البقاء بجانبي، وكيف لها الرحيل وتركي خلفها، اكتمل العام وتعداه بضعة اشهر ابي لا يزال في الأسر، ولكن استطعنا التواصل معه اخيرا وعلى الأقل اعلم بأنه بخير والجدار اللعين الذي بيننا سنهده يوما ما على رؤوس علوج الأمريكان، اليوم تفاجئت بالقائد محمد زارنا، طلبني للحديث فلبيت طلبه، بعد السلام الحار والسؤال عن الحال سألني
- لك مهارات ممتازة في القنص، وبارع في التسلل، نحتاجك في شرق بغداد
- ليس لدي مشكلة في النقل ولكن ايها القائد انت تعلم بمهاراتي قبلا كذلك فلما الأن يتم طلبي؟
- سنتحرك في مهمة لكسر اسوار السجن المركزي، هي مهمة صعبة ونحتاج في أي مهمه تحرير لأفضل جنودنا، اظنك تملك الدافع القوي ايضا مما سيرفع من همتك ومستواك، والدك ان نجح هذه المهمة سيكون حرا خارج الأسوار
قبل شهر هذا ما جاءني به القائد محمد الذي كان قد ارتفع منصبه ليصبح في القيادات العليا، ومع ذلك سيكون هو من سيقود المعركة، عرقل مهمتنا لفجيعة تلقيناه بعد أيام قليلة من تركيب الفريق الذي يضم عشرين مقاتلا، 7 من المقاتلين أسمائهم نقش على لائحة المطلوبين في نقاط التفتيش العسكرية لجيش الاحتلال وجيش الخونة وإسمي جراح خالد العسكري هو احد هذه الأسماء، وعلى اثره لم يكن أمامنا سوى توقيف العمل لإشعار أخر وتم تفكيك الفرقة وعاد كل واحد فينا الى فرقته...


يؤرقني الحال، الغم يرهقني، ذكرى اقتحام قوات الاحتلال لبيتي، أمي صريعة أمام عيني، أختاي بكائن يصب كالحمم الحارقة على اذناي، لا استطيع السيطرة على اعصابي، عدت الى المنزل، رغم عدم رغبتي بالعودة، لا اتذكر ابدا كهذا الشعور لا اريد ان ادخل المنزل، اخشى عليهم مني، رغم عظيم شوقي لها لكن ماذا ان تم تبليغ الجيش عن كوني في المنزل؟ هل كان هذا ما يشعر به ابي في تلك الأيام، اواه يا ابي، كل شيء اصبح حملا ثقيلا يسحقني، دخلت المنزل وكعادتها استقبلتني ببسمة وفرحة، هذه مرتي الأولى لزيارتي للبيت منذ ان اعلن أن اسمي في قائمة المطلوبين، رميت نفسي على الأريكة ثم تحدثت بأمر لها
- جهزي نفسك غدا ستغادرين الى سوريا مع والدتك
- اخبرتك من قبل أني لن أفعل يا جراح
عدلت جلستي، احاول ان احافظ على هدوئي هي عنيدة، وأنا اقسم أني مرهق، لا استطيع ان اضع تركيزي بأي شيء اضافة الى صداع دائم يفلق رأسي لنصفين من شدتها
- ليس ما نريد، بل ما يجب، هذا هو الحال الأن يا ليلى، إني ارجوك لا تجادليني فلست اطيق اي جدال الأن، اسمعيني إسمي الأن في قائمة المطلوبين وأنا أخشى عليك منهم
جلست بجانبي، وضعت يديها على يدي، ثم تحدثت بهدوء
- أعلم أنك قلق علي، لكن يا جراح قلق هذا لن يدفع عني المكتوب لي، لو كتب الله لي الضر لو أرسلتني الى جزيرة لن تستطيع حمايتي منها، وإن لم يكتب ولو كنت بجانبك وسط ساحاتك سيعمي الله أعينهم عني،
أنا أعلم ولكن، سحبت يدي من بين ايديها وضعت كفي على رأسي، هذا الصداع سيقتلني دون القنابل، اجبتها وأنا أرجوها فقط، أنا أعلم بأن كل شيء مقدر، لكني أكاد اصاب بالجنون من التفكير
- ليلى، غادري فقط، أعيش الجحيم إن كنت لا تعلمين، سأفقد عقلي بسبب التفكير والقلق، أترينه كثيرا علي أن اضع رأسي على وسادتي وأنام مرتاح البال؟
- انا.... لك ما تريد...
نهضت مغادرا من الجيد أنها وافقت، اوقفني صوتها الحزين
- هل ستغادر إذا؟
- تجهزي سأحدث عمي وسيكون في الغد هناك من ينتظرك في الجانب الاخر من الحدود
- هكذا إذا، غبت عني شهرا ثم اتيت لتخبرني هذا؟... كنت انتظرك احر من الجمر، اردت ان ارى ردة فعلك لهذا لم اخبرك حتى الأن، انا يا جراح حامل…
شعور غريب، هذا الخبر... لا استطيع كيف أصفه، نظرت إليها وانا لا استوعب ما قالت فسألتها واريدها أن تعيد لي ذلك مرة أخرى، لأتأكد فقط
- ماذا قلتي؟
كشرت بضجر كم احب ملامحها وهي تكشر هكذا، ثم ابتسمت وقالت لي بصيغة اخرى
- ستصبح ابا بإذن الله يا جراح
كبرت بأعلى صوتي من شدة فرحتي، لا يسعني الكون ولا يسع فرحتي بهذه اللحظة، مشاعر يصعب وصفها حقا، أشعر وكأن قلبي يرقص طربا ويكاد يخرج من صدري من السرور، هذا الخبر كالثلج اطفأ كل النيران الذي كان مشتعلا في صدري، سأكون أبا... مجرد التفكير في الأمر يجعلني افقد عقلي من الفرح، قضيت بعض الوقت معها، لم استطع المغادرة حتما بعد الخبر، قدمي لم تسر الى الباب فقط وجدت نفسي جالسا معها نتسامر ونتبادل اطراف الحديث بعيدا عن الواقع المرير، طرق الباب، هذا يزن بالتأكيد، يا إلهي له ساعات ينتظرني في الخارج ولم يبقى على الحظر سوى نصف ساعة، ودعتهاِ ولست راغبا، خرجت من الباب وشعرت بأني تركت قلبي على عتبة هذا الباب، ركبت السيارة مع يزن، لم يسألني عن شيء وأنا اعتذرت منه فقط بكلمات بسيطة، وضعت رأسي على النافذة، اشعر بالدوار كل شيء بي يدور، ثم ببطء وسكون غشى الظلام عيناي حتى غرقت في ظلامي ....





عندما فتحت عيناي وجدت نفسي على السرير، نهضت جالسا احاول التذكر كيف وصلت لهاهنا؟ أخر ما أتذكره أني خرجت من منزلي وكنت في السيارة برفقة يزن...
خرجت من الغرفة وجدت اصحابي على انتهاء من الصلاة، جلست على الأرض بجانب الجدار، انتظر منهم ان يكملوا صلاتهم، بعد السلام سألني القائد عمر
- هل أنت بخير؟
- انا بخير
- لقد فقدت وعيك لساعات يا جراح، عليك ان تزور طبيبا
- انا بخير، اظنه بسبب تفكيري الكثير
تحدث سامر متدخلا
- منذ فترة المح به هذه، ظننت انه طريقة نوم غريبة، وايضا كثيرا ما اراه يعاني من صداع شديد

سألني عماد
- هل تشعر بأي اعراض اخرى كالضعف العام او النعاس والتشوش؟ اي أعراض تظن انها غريب؟
بالله ما بالهم بدأوا فجأة بتحقيقهم لكم اكره الأسئلة
- اخبرتكم اني بخير، انا فقط لا استطيع النوم جيدا في الليل بسبب...
بالله ما الذي اتفوه به؟ اليوم هو دوري في الحراسة، سأصلي صلاتي ثم أبدأ نوبتي هذا افضل ما سأفعله، اتصلت بعمي واخبرته عن زوجتي، وانها ستكون على الطريق. في الغد، اظن بأني غدا استطيع ان استريح قليلا، كونها حامل. زاد خوفي وأرقي، ولم يكن الثقل على صدري دون اسبابها، في فجر اليوم التالي تلقيت الخبر الذي كان التفكير فيه يزهق روحي،... وقفت على اعتاب الباب المكسور، لا استطيع كلاما، الحزن يعصر قلبي، إني أختنق... هي الإن بيد جند الاحتلال، وضعت يدي على الباب، دفعته بلطف، شعرت بقلبي ينزلق حتى قدمي، عمتي على الأرض مطروحة، سرت إليها مسرعا، وضعت يدي على نحرها اتفحص نبضها، لكن لم يكن هناك أي إشارة لحياة... لم تتلقى أي ضربة...عضضت على شفتي من القهر ولم احاول حتى أن امنع دموعي من الانسكاب، هل كان خوفي ما أودى بها؟ أم هي الأقدار... هي الأقدار حتما، في يوم ما قبل سنوات، والاحتلال يقيدني نظرت بعيون كسيرة لأمي ... كم لأقدارنا أن تتشابه يا ترى؟، يا ليلى وهذا كان المنعطف الأخير لوالدتك، كيف يا ترى سيكون سيري الى حتفي؟ هل سيكون حزنا؟ أم سيكون بالدماء، لا اجد طن حيلة سوى البكاء ورثاء لعزتي، لا زال كم من أحبتي سأشهد مأساتهم بسببي؟ هي ذنبي، لضعفي، رصاصة حقيرة استقرت بقلب أمي، لجبني سيقت زوجتي خلف قضبان اسر، لجبني، هاهي حماتي صريعة امامي لأني لم اكن على قدر الأمانة ولم أحمي ابنتها من مصير مظلم.... ألا يا موت متى تنوي، أن تزور هذا القلب المثقل




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فصل

10 سل إن شئت الأحزان




لا تسأل باللسان
ولا تنتظر مني جواب
فإن شئت
سل الأحزان
فالحزن ابلغ من يجيب

صادق كلمات نقي الخفايا
سلها
فالجراح سيندمل،
واللسان قد يكذب
لكن للأحزان
ذاكرة لا يعرف النسيان
ونطق لا يجيد زور الكلام








مر مراسم العزاء الساكن بهدوء، تمددت بجانب قبرها على التراب، اراقب السماء، لم يعد لي طاقة لأي شيء، في لحظة اشعر بأني خسرت كل شيء، إذا ا ابي ليتك هنا لتخبرني ماذا افعل، مرة اخرى اقف عاجزا خالي الوفاض ككل مرة تماما، بلغت ال20 لكن لما لا استطيع السير بخطى مستقيمة اعبر مشاكلي دون حاجة اليك؟ لما يقيدني افكارك وأمل نصائحك يا ابي؟ الحياة بات مزعجا جدا، اغمضت عيناي، ابحث عن أمل للحياة، لا استطيع النهوض، أمن أمل يجعلني انهض مرة اخرى ؟ لم اعد اريد شيئا اكتفيت من كل شيء، الحياة ام الكرامة أيهما اكثر أهمية؟ سؤالك هذا يا عبدالرحمن ما عاد له معنى، لا كرامة لنا ولا حياة، وحتى وإن قاتلنا لسنا سوى خرفان داخل نطاق محدود وكلما جاع الذئب جاء إلينا والتهم بعض منا، وإن كافحنا فهل سيبقى سلاح لمن بعدنا ليحمله؟ فزعت ليد وضع على كتفي ومن فزعي جلست ابتسم وكان عماد قال لي بعده
- عندما تتمدد في المقابر لا تستبعد أن يأتيك الجن
لم اجبه لا رغبة لي في الكلام، فقط جالس بين القبور، لكني بحت بما يدور في عقلي من امنية
- احسدهم على ما هم فيه من سكون،
جلس عماد بجانبي ثم تكلم بعبرة
- قبل سنتين، كنت اعمل في المشفى كطبيب عادي جدا، اذهب في الصباح الى العمل وقبل حضر التجول اعود الى المنزل وعندما أتأخر انام في المشفى هذا وفقط، ذات يوم كنت كعادتي في المشفى، سمعت بأن جيش الإحتلال قد وضعوا طوقا امنيا على حيّنا، تركت العمل وأسرعت في العودة الى المنزل، اوقفني رجل ومنعني من الاقتراب من حاجز الاحتلال إن اقتربت إما سأقتل أو سأساق الى السجون، اغلب الذين هنا عوائلهم في الداخل وكلهم مثلك قلقون فقط انتظر الى ان يزيلوا الحاجز، سألت حينه عن سبب الحاجز فاخبروني بأن احد قيادات المقاومة كان الجيش يطارده وقد التجأ الى هذا الحي لكونه مصاب. الجيش يبحثون عنه،... وقفت انتظر، اسمع ما يقولون، لم يكونوا يدعون الله ان يحفظ الرجل الذي نهض للدفاع عن كرامته وعزته وحريته، بل كانوا يلومونه ويلقبونه بالإرهابي، يلومون شخصا يقاتل لإستعادة ما سرق منه، حينه سألت نفسي لما لا يلومون فقط السارق؟ أ لأنه قوي فقط؟ اي نذالة هذه،... بعد ما يقارب الاربع ساعات وجدوه ولكن هذا المقاوم رفض الخنوع وبدأ القتال، حصل اشتباكات استمرت لما يقارب الساعتين وانتهى بمقتله، وبعد انتهاء مهمتهم ازالوا الحاجز، وغادروا بعد أن اخذوا معهم نصف شباب الحي، وفي الأخير،.... عدت الى المنزل ليلته، كان الجيش قد اخذوا اخواي وأبي ولم يبقى سوى اختي وأمي في المنزل، كان كل شيء خراب، امي لم تقوى على الحركة لشدة حزنها فعاونت اختي في تنظيف البيت، بعد عناء نامت امي وبقيت اختي بجانبها تحسبا إن استيقظت، لكنها رجتني ان وبقى معهما لخوفها الشديد، ففتحت باب الغرفة وجلست مستندا على الباب ارقبهما، كان ليلا طويلا بحق، غفت اختي بجانب امي، لكن النوم جافاني ليلته،...ِ شعرت بحركة في سطح المنزل،.... فصعدت واحكمت اقفال باب المؤدي إلى السطح، كنت اشعر بالحركة حول البيت، وأسمع وقع اقدام وهمس، فأسرعت الى اختي وأمي وايقظتهما، اتجهت الى المطبخ وتسلحت بسكين، وأخذت أخرى لأختي، عدت الى الغرفة، كنا نترقب بهلع ونحن نسمع الصوت في الصمت،... سمعنا صوت تحطم الزجاج فعلمنا انهم دخلوا المنزل،... لم يكونوا سوى حفنة من الحقراء، في صباح اليوم بعد أن اخذوا جميع الرجال من البيت انفسهم الدنيئة سولت لهم اقتحام المنزل لهتك سترها، هاجمت مقاوما، فتلقيت ما تلقيت من الضرب، كانت ليلية طويلة، شعرت فيه بكم نحن اذلاء، وأن ما نحييه ليس بحياة... لحظتها اصابت امي الجنون مما فعلوا من هتك كرامة، وبعد ان انتهوا حرقوا بنا المنزل، لم ينجوا احد من المنزل سواي، سألت حينه نفسي لما كان علي النجاة وكيف سأحيا والعار بقلبي يحيا؟ حينه ادركت جيدا ما علي فعله، التزمت الصمت عن الجنود الملاعين ليس خوفا منهم ولكن ماذا كان بمقدوري فعله الشكوى للمحاكم؟ وهل لنا حق يؤخذ وكل بلادنا قد سلب منا؟ بنظرهم لسنا سوى عبيد يفعلوا بنا ما يحلوا لهم، اذا لما لا أخذ حقي بيدي؟ اشفي غليلي بهم وأقاتلهم حتى اخر رمق لي في الحياة.... لم احدث احدا من قبل بقصتي ابدا، ولكن يا جراح، انظر جيدا حولك، أي كرامة بقي للبلاد؟ هذه الحياة التي نحياه ليس بحياة، نحن لا نختلف عن الساكنين في هذه القبور، وقتالنا ليس لنصر ولا لإسترداد ما سرق منا، ليس الأن على الإقل فلسنا سوى مجموعة من الحمقى رضوا ان يحترقوا في هذا الجحيم وهم صامدون بدل ان يحترقوا فيه وهم ساكنون صامتون، اكتشفت يومه، أن لا فرق بين حامل السلاح والقاعد سوى إن الأول عزيز نفس ولم يرضى السكوت لمستبيح والثاني ليس اكثر من جبان يرضى بعيش العبيد

ذهلت لما سمعت، ولكن ليلى لا تزال حية، هل من أمل لأن يطلقوا سراحها؟ سأدفع أي ثمن ليفعلوا ذلك. سألت عماد اعلم أني سؤال احمق لكن انا حائر، وكل احتمال وكل فكرة يراود عقلي اسوأ من الثاني،
- ماذا لو كنت بموقفي، ماذا كنت ستفعل؟
- ماذا تنوي أن تفعل انت يا جراح؟
- لا اعلم، انا لا اعلم شيئا حائر فقط تارة اقول سأهجر كل شيء قد تعبت من كل هذا، وتارة اخرى اقول سأسلم نفسي لجيش الإحتلال بشرط ان يتركوا اهلي، وتارة اخرى انوي فقط الموت بسلام ولكن لا اعلم كيف،...
عم الصمت، السماء صافية تنذر بوداع شمس، نهض عماد من الأرض ثم نفض التراب عن نفسه، مد يده لي ثم خبرني رأيه اخيرا
- لو كنت مكانك لا اعلم ما كان بإمكاني فعله، ولا استطيع ان اقول لك افعل هذا او لا تفعل، لكن كرفيقك سأحرص على ألا تقع في الأخطاء الثلاث التي ذكرتها وإن عنى أن نصبح خصوما
اعلم أن ما قلته كان حماقة أظن بأني فقط سأكف عن التفكير وأنغمس في عملي كمقاتل، بعد ايام قليلة لدينا غزوة لثكنة عسكرية سيكون جيدا لأفرغ مابقلبي من غيظ... هذا ما سأتبعه كتم القهر في قلبي ليس وكأني الوحيد هنا....




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فصل

11 صمت القبور





يا ارض المعارك هل أنت شاهد؟
على بحر الدماء وظلام مستبد؟
نصر وموت، وارواح مثقلة تغرق بظلم
فيا ارضهم....
اشهدي وإن ابى التاريخ لهم شهادة
اشهدي فجرهم وانشدي فيهم
رثاءا صامتا بصمت القبور





وصلت الى مكان الاجتماع قبل الوقت المحدد بدقائق، ولم يطل انتظاري حتى اجتمع القيادة كاملا، وضعنا الخريطة على الأرض ثم بدأ القائد محمد في الشرح وبيده بيادق شطرنج كثيرة بلونين يحدد فيه المواقع

- لدينا 30 مقاتلا في المهمة واربع قادة، قائدان اساسيان في الخط الأمامي واللذان هما انا وجراح، وقائدان احتياط في حال الطوارئ يبدل بهما بديل جراح سيكون علي، وبديلي هو انت يا نجم

( علي، قائد سريع البديهة، ذكي متزن هادئ حتى في احلك الظروف، هو مقاتل عادي لكن له لسان يسحر عند الكلام يقود جيوشا الى الموت ويرفع المعنويات في احلك الظروف، نجم، رجل حاد، مشاعره متحجرة، لا رحمة لديه للعدو ولا لخائن، مخلص لعمله ولا يترك مهمة دون نجاحه وان عنى موته)

اكمل القائد محمد

- أما النائبان او المساعدان للقيادة فكل قائد حر باختيار من يستطيع الثقة به ويراه أهلاً واكثر مقدره على فهمه، كل منكم لديكم قائمة بأسماء المقاتلين ومهاراتهم، تحت قيادتي سيكون لدي 15 مقاتلا وتحت قياده جراح 15 مقاتل، يحيط في السجن مرتفعات من الجانبين، نستطيع الاستفادة منهما في التمركز فيهما وبدء هجومنا منهما، لكنهما بعيدان قليلا عن خط التراجع خاصة مرتفعات الميسرة،

تدخل علي مبديا رأيه

- لكن أليس اولويتنا ان نأمن السجناء وطريق الانسحاب؟ ان تمركزنا في البعيد عن نقطة الانسحاب قد يسيطر عليه العدو ونعلق في المكان، حينه سنباد عن بكرة ابينا.

اجبت على هذه النقطة مقترحا

- افضل طريق للهجوم هو من المرتفعات وإلا تكبدنا الكثير من الخسائر بغير داعٍ، برأيي نستطيع تأمين طريق الانسحاب عبر تعيين بعض الجنود من الطرفين وزرع بعض العبوات في الطريق، سيكون خطرا جدا العبور لنا لكن لن يستطيع العدو التمكن منه بهذه الحالة

سألني القائد محمد

- الاعتماد على الألغام، هل حدثك والدك عن الخطط العسكرية قبلا؟

- اجل، كان دائما ما يحدثني عن الثغرات في الخطط وكيف نسدها دون الاضطرار الى المخاطرات عبر استخدام العبوات والكمائن الوهمية بعدد قليل من الجنود

تحدث نجم مضيفا

- القائد خالد، تكتيكاته سيكون ذات فائدة في معركتنا خاصة استخدام الكمائن الوهمية لقلة رجالنا، لكن علينا الحيطة من الاعتماد التام على خططه ، فنحن في وضع مختلف وسيكون برفقتنا الفي نفس غير مسلح وفي حالة صحية متردية في طريق عودتنا، ان كنا سنستخدم الالغام والعبوات نحتاج الى طريق أمن ويسير الى العبور لمنطقة الأمان

اكمل علي

- السجن له بوابتان، من المستحيل ان نستطيع استخدام بوابة الشمال لإخراجهم، لأنها بعيدة كل البعد عن طريق الانسحاب، اما البوابة الجنوبية فهي حسب ما لدينا من خريطة السجن، هو باب يستخدم في توصيل متطلبات السجن، والمخرج الوحيد منه هو عبر الطابق السفلي للسجن، مما سيلقي على السجناء مهمة اكبر وخطرا اكبر

اجاب القائد محمد وهو يؤشر على الباب الجنوبي بقلم احمر وعلى جانبيه

- ماذا لو صنعنا الباب بأنفسنا من الساحة الداخلية الى الباب، لو اصاب قذيفة المنطقة العازلة للباب عن الساحة اعني السياج، ليس من الصعب احداث فجوة فيه باستخدام الار بي جي لقناص عال الدقة، جراح هل بإمكانك التصويب؟

فاجئي سؤاله، تمنيت لو بالإمكان لكن، انا لم اجرب حمل هذا النوع من السلاح منذ ان فقدت ذراعي، فأجبت بصدق وهذا الشعور بالعجز يقصم ظهري

- لا اظن، اخر مرة حملت فيها سلاح ار بي جي كان قبل سنتين قبل ان افقد ذراعي اليمنى

- لا نستطيع التخلي عن قناصة الميسرة ايضا للحاجة اليه

همس القائد محمد ثم وضع يده على ذقنه يفكر في حل.

تكلم علي في بحث عن حل أخر

- ماذا لو وكلنا فريق القاذفات بهذه المهمة،

اجابه نجم وهو يسند نفسه على الجدار

- قدراتهم على التصويب لا تسمح لنا بالاعتماد عليهم، كنت سأقول غير هذا لو افادونا في أمر المروحيات او طائرة الخنزيرة، فائدتهم تقتصر على اعطاب المدرعات او كسر الأهداف الكبيرة فقط

تحدث القائد محمد بعد طول تفكير

- سنحتاج في هذه الحالة الى من نرسله لزرع العبوات، لكن نسبة عودته حيا سيكون 5% لأن عليه تجاوز الباب قبل اندلاع المعركة ووضع العبوات على السياج الداخلي الفاصل ببن الساحة والباب اثناء المعركة

تدخلت هنا وانا اتذكر مقدرة ماهر

- في مجموعتي لدي ماهر، بارع جدا في التسلل، واظن ان نسبة نجاحه وعودته حيا يتجاوز الـ50% اخبرني سابقا أنه قد تسلل الى لب ثكنات العدو مرارا

سألني نجم بسخرية

- الا تظنه جاسوسا فحسب ليمتلك هذه المقدرة

- في الواقع شككت به ايضا من قبل، لكن تم التحقق منه ومن خلفيته جيدا…

سكتُّ عند هذه النقطة وغرقت في تفكيري، في تلك الليلة عندما قابلت ذلك الرجل الذي عبره كشفتُ وجود الجواسيس، انا واثق انه تحدث بصيغة على انهم ثلاث، ان لم يكونوا ثلاثتهم في مجموعتنا لما ذكر الثلاث؟؟؟!!!... لحظة واحدة كيف نسيت هذا من الأساس، كم مضى من وقت منذ استعادة ذاكرتي كيف لم افكر بالأمر ونسيته؟! سحقا...

قطع تفكيري يد علي على كتفي، فزعت من يده، سألني مستغربا علي

- ما بك؟

استوعبت اني غرقت في الافكار بعيدا عن الاجتماع، فتحدثت يجب ان اقول هذا، اشعر بهذا الخطر يؤرقني؛ كيف نسيت مثل هذا الأمر المهم

- في الواقع لقد تذكرت امرا مهما كنت قد نسيته، انا واثق بأن ذلك الرجل تحدث بصيغة ان الجواسيس في الفرقة ثلاث، لم يستثني، حدثني على ان اقسم المال بيني وبين اثنين اخرين وعلينا مغادرة المعركة، لكن حينه ماذا لو لم يستطع الجاسوس الثالث الهرب؟ دعني اسرد مواقعنا حسب ما كنا في تلك الليلة، بعد ان ترجلنا من السيارة تفرقنا، اقتربت بدوري من صفوف العدو لأحصل على سلاح لأن لم يكن بحوزتي سوى قناص وبذخيرة قليله جدا، اما اوس وسعيد فكما علمنا قد غادرا ساحة المعركة اذا من ظنني الرجل كان الجاسوس الثالث الذي لم يغادر ليستلم المال والامر، لكن القائد عمر كان برفقة يزن المصاب، الذي اصيب عند اول المعركة، ماهر وحسام كانا عالقين في منزل تجازوه المدرعة، اما عماد فعلى بعد اربع او خمس بيوت من القائد في الجانب الاخر للشارع، ان نظرنا للمواقع، الوحيد الذي كان بإمكانه مغادرة مكانه هو عماد لكونه حرا اما البقية فلا.

قال محمد وهو يرمي القلم من يده على الخريطة

- اتعني بأن لدينا احتمالية بأن إما يزن او ماهر جاسوس؟ هل نعزلهم؟

تحدث نجم بجدية

- اوقفنا المهمة من قبل ايضا بسبب الجاسوس اظن انه علينا معرفته فحسب ربما يكون هناك غير الجاسوس الثالث، اذا لما لا نرمي لهم العظم فقط، ننشر معلومات زائفة لجيشنا عن التشكيل وطريق الانسحاب او كيفية الهجوم، خريطة مزيفه لمجموعة القائد محمد وخريطة اخرى مختلفة تماما لمجموعة القائد جراح والخطة الاساسية يبقى بيننا نحن القيادات الأربع ونعلم الجنود فقط خطوة بخطوتها، وان حدث وقتلنا اربعتنا، اظن أن افضل حل هو تأمين الخريطة للنائب لحظة الاحتضار، او عند اشتداد الخطر ...

لم نرد أي مشاكل لكن نحن فعلا لا نعرف الجاسوس أو حتى عددهم ان اتبعنا هذه الطريقة سيقلص دائرة الاشتباه الى 15 رجل فقط.
عدنا لإعداد الخطة وهي كالاتي حسمناه بعد مشاورات طويلة،
ننطلق الليلة ونبيت في إحدى مقراتنا حتى نتأكد بأن العدو لا يعلم بقدومنا إن كان الجاسوس قد افشى بنا، سيكون الجميع تحت انظارنا ويمنع الهواتف وجميع وسائل التواصل الالكتروني بحجة تجنب خطر تعقب الطائرات لنا، الليلة التي بعده سننطلق قبل انتصاف الليل بساعة، خطتنا اولا عبر المنظار نحدد نقاط القوه والضعف لدفاع العدو والثغرات، ثم نرسل فريق الالغام والذي يتكون من كل فريق بشخصين، في فريقي سيكون احدهما ماهر والذي سيبقى عند الباب ليتسلل لاحقا الى الداخل لإحداث فتحة في السياج يسهل مرور المساجين، مجموعة محمد سيهاجم من طرف البوابة الأمامية قبلنا ثم نبدأ بعده بساعة وذلك لإفراغ الجزء الجنوبي للسجن من الجنود والدفاع قدر الإمكان، وبعد ساعة ونصف على انطلاق القتال يجب على السجناء ان يكونوا جاهزين وعليه في خلال النصف الساعة هذه علينا ابادة أي خطر عليهم في الجهة الجنوبية، واعتمدنا على طريق الهروب من جماعتي ثلاث رجال مع اجهزة تسجيل لإيهام العدو بكثرة العدد وزرعنا الألغام في طول الطريق لمنع الهمرات والمدرعات من اغلاق الطريق وبعد خروج السجناء علينا الانسحاب وسيكون الى نفق كان قد حفره المقاومة قبل اكثر من عامين، بعد ان نتأكد بأن السجناء وصلوا الى النفق ارسل رسالة الى القائد محمد ليتراجعوا بدورهم، وعلي انا ويزن الذي سيكون الرسول العائد الي بالرسالة قناصة نصيد اي جندي للعدو يتبع جماعة القائد محمد، حتى يصلوا سالمين وغير متبوعين الى النفق ثم نسلك طريقا ثالثا انا ويزن للإنسحاب حتى لا نعرض جيشنا لخطر التعقب.
.
.
.
وعليه انطلقنا الليلة الأولى، وبتنا في إحدى مقراتنا حتى اليوم التالي والليلة التالية، تذكرت كلامي لليلى، حسنا لم اعلم بأننا سنؤجل الى ليلة اخرى، ظننت اننا سنلتزم في الخطة السابقة لكم اصبح الامر معقد الأن في محاولة منا لسد الثغور في الخطة وعدم الاعتماد على الحظ اطال من مدة العملية، استطيع القول بأن لا احلم بالعودة اليها قبل اسبوع من الأن، على كل حال لا يحق الشكوى، وليكن هذا جزاءها مني لعدم فتحها الباب لي، اظنها تبكي الأن، فهي كثيرة البكاء على خلاف ما تبدو من القوة،...
عقرب الساعة ثبت على العاشرة مساءا بعد الصلاة والتضرع الى الله بإن يحفظ جيشنا ويمن علينا بالنصر، تجهزنا وحملنا السلاح منطلقين نحو الغاية وأمرنا وكلناه لله نرجوا نصرا وتمكينا.

افترقنا منذ خروجنا من المقر، سار القائد محمد بمجموعته متسللا الى ميسرة الهدف وخطونا الى الميمنة، سرنا بصمت الليل خطانا لا يسمع له حفيف، نكتم انفاسنا خشية احداث ضجيج، صمتنا بصمت قبور، وفي القلوب ثقلا كالجبال يسحقنا، وإن كنا رجالا، فالخوف لا يتردد في زيارة أفئدة الرجال، الأمل حملناه في قلوبنا، والأرواح حملناه على اكفنا وشعارنا لا نجوت إن نجا الغادر المحتل عابد الصليب.

وصلنا الى مرتفعات الميمنة وصار السجن في مرمانا، اخذنا التشكيلة تقدمت الى الأمامية وعلي في الخط الخلفي، ارسلت ثلاث جنود الى خط العودة دون اخباهم بذلك، فقط بررنا أنه لتأمين عدم قطع الاتصال، ارسلت إشارة الى القائد محمد بأننا تمركزنا، اخذت المنظار، تقدمت قليلا واختبأت خلف الصخور، أعد أعداد العدو وابحث عن ثغر لإرسال فريق الألغام، حددت الخطوط العمياء، ارسلت ماهر والفتى الأخر أراقبهم عبر المنظار، بعد نصف ساعة اتما المهمة وارسلا الي الإشارة ثم تمركزا في نقطة عمياء بعيدا قليلا عن العبوات ينتظرا حتى يتوغلا الى الداخل ويتلفا السياج، عندما تأكدت من أمانهما عدت واعددت التقرير الى المجموعة الثانية وأرسلتها مع مرسل، الأن ليس علينا سوى مراقبة الوضع وانتظار ساعة كاملة قبل بدء قتالنا الجدي، نتضرع الى الله ونذكره، وفي ذات الوقت متأهبين في اعلى درجات التأهب... مر عشر دقائق وبدء عزف الرصاص في الميسرة الى شمال السجن، داهمني الصداع، ليس وقته... لكن... اشعر بالنعاس الشديد... احاول المقاومة لكن، انا نمت جيدا امس فلما هذا الوهن؟...........
فتحت عيني يبدو بأني غفوت، نظرت الى الساعة وجدتها قد مضى اكثر من 45 دقيقة على غفوتي، لا حول ولا قوة إلا بالله، أي قائد هذا الذي ينام في ساحة المعركة، وايضا مع هذا الصداع بالكاد استطيع التركيز، إلهي كن لي عونا،

اخذت المنظار انظر الى حيث يقام حفلة من الرصاص والقنابل، تنبه سمعي لصوت المروحية فأسرعت واشرت الى جيشي بالاختباء جيدا عن انظار المروحية هذا ليس وقت هذا اللعين، بدأت المروحية بمهاجمة المرتفعات التي في الميسرة، فأسرعت وأعطيت الإشارة لبدء الهجوم وإلا تضرر مجموعة القائد ضررا شديدا، فريق القاذفات اطلق قذيفة على المروحية، وقفنا مصدومين لقد،... اصاب... المروحية وهاهي تسقط محترقة... كبرنا بفرح بأعلى اصواتنا، وارتفع همتنا الى اقصاها، قمت بتركيب قناصتي ثم فجرنا الباب اراقب ماهر والفتى اللذان توغلا الى الداخل احميهما من اي جندي للعدو قد يتربص بهما، اشتد المعركة، انقسم جيش العدو الى الجانبين الشمالي والجنوبي مما خفف الضغط على القائد محمد ونحن كان لدينا الوقت الكافي والوافي لتحطيم ابواب السجن وفتح ابوابها الخارجية، نعتمد الأن على السجناء في كسر الأبواب الداخلية، توغلا ماهر وصاحبه الى الداخل لمساعدة السجناء واستمررنا نحن بالقتال ونحاول تأمين الطريق قدر الإمكان، الخطة الأن بأن نستطيع ان نجعل السجناء على هذه المرتفعات ثم في خط حددناه مسبقا أَمِناً نسير فيه للانسحاب، تفاجئنا بالتفاف مدرعة الينا من شمال السجن، اطلق قذيفه نحو المرتفعات، الاهتزازات والعصف رماني الى الخلف، نهضت رأسي يكاد ينفجر، وجدت بأن راسي ينزف، لكن هذا ليس وقته، يجب علينا التخلص من هذا اللعين قبل خروج المساجين، قذيفة اخرى دوى على الجبل، عضضت على شفتي بقهر وألم، وكأن الصداع السابق لم يكن كافيا، الأن اشتد الألم في رأسي يزهق روحي، لا استطيع تحمله، ارسلت طلبا للقائد علي ان يستعد ربما قد اسلمه القيادة في أي لحظة لكن لا زال بإمكاني القتال فسأستمر، تقدمت الى النقطة التي كنت فيه وجدت أن قناصي قد اتلف، طلبت سلاحا اخر، ثم هدأت نفسي قليلا لأستطيع التركيز جيدا، دوى قذيفه اخرى علينا، ناديت بصيادوا الدروع يتكفلون بأمر المدرعة، لا نستطيع الحركة الأن دام هذا الملعون يعرقلنا، وبعد عدة ضربات استطاعوا اخيرا اسكاته واعطابه لكن استغرقوا الكثير من الوقت، الوقت بدأ يداهمنا، تأخرنا خطوة بسبب المدرعة لكن لا بأس، ارسلت اشارة الى ماهر أن يخرج السجناء قبل ان نتلقى مفاجئة اخرى، خرج السجناء، ارسلنا اشارة للقائد محمد، الوضع الجدي بدأ الأن 2000 سجين علينا الأن ان نخليهم، اطلق في قناصتي أي عدو ألمحه، لكن هذا الألم في رأسي... وضعت يدي على موضع النزف، سمعت من خلفي صوتا،

- ايها القائد، ضع الضمادة عليه ان استمر في النزيف ستفقد وعيك

- ليس وقته، فقط لنأمن السجناء ونأمن وصولهم الى المرتفعات اولا

بالفعل اشعر بقواي تخور في كل ثانية تمر، لكن موقعي حساس لا استطيع ان اغفل لثانية عنهم، حتى يصلوا الينا علي حمايتهم والاستمرار بتوجيه الأوامر الى مجموعتي، سارت الخطة كما أملنا تماما، وصل السجناء الى المرتفعات، فكلفت علي بأن يقودهم بينما استمر هنا انا في القتال، امر السجناء أولى لأنهم غير مسلحين وحالتهم الصحية متردية بسبب التعذيب وسوء التغذية، اعلمت القائد محمد عبر ارسال اشارة ضوئية، ثم قام الفريق الطبي بتضميد جرح رأسي وايقاف النزيف، لكن هذا الصداع اللعين اما من حل له؟، اخذت بعض الحبوب المسكنة للألم لكن هي بلا فائدة يزيد ولا يقلل من صداعي، مضى ربع ساعة منذ انطلاق علي، اظن انه وقت الانسحاب ومجموعة القائد محمد كذلك سيكون قد تحرك الأن، تحركنا، سرنا في طريق مختلف عن الذي سلكه علي طريق اصعب قليلا بسبب الالغام الذي زرعناه لكن احتياطا من الجواسيس علينا فقط الخوض في كل هذا حتى لا نفشل ونباد هاهنا، وصلت الى الجنود الذي كنا عيّناهم للحراسة، وصل إليّ يزن، اخذنا مواقعنا وتمركز كل واحد منا على طرف، وصل القائد محمد وسلمته القيادة كاملة ليستمر هو وانا ويزن نحمي ظهرهم، بمن سيتقدم من مشاة العدو جنودا.

الوصول الى النفق يستغرق عشر دقائق فقط وعليه فقط علينا انا ويزن ان ننتظر عشر دقائق حتى نلحق بهم، اتممنا وتراجعنا، متسللين قواي بدأ يخور والوهن تمكن من جسدي الرؤية تارة يصبح ضبابيا وتارة اخرى يتحسن، عبر سلك طريق ثالث يستغرق عشرين دقيقة الى النفق وصلنا انا ويزن، سألني يزن

- أهذا طريق الانسحاب؟ مهلا لما لم تخبرونا عنه؟

- يزن ارجوك فقط سر صامتا ايمكنك؟

- لا يمكنني، اتعلم بأي موقف وضعتموني؟ ماذا افعل الأن عليكم اللعنة

نظرت اليه مستغربا من كلماته، لكن من هذا الذي سيلعننا إن لم يكن الجاسوس الذي اخفق خطته...

لا طاقة لي للجدال او حتى الوقوف فرميت نفسي على جدار النفق ثم جلست ارضا، مددت ساقاي واسترحت بجلستي، سألته

- اذا يومه لم تستطع الهرب لكونك مصابا،.... الست خجلا من نفسك فقط يا يزن؟

- انت لا تفهم شيئا

سحب سلاحه واشهره نحوي، ثم اكمل قائلا لست افهم ايضحك ام يبكي في نبرة صوته

- انت الأن تعد من القيادات،.... اضافة لكونك ابن القائد خالد، تسليمك لجيش الامريكان سيكون نصري

رفعت نظري الى الأعلى ولا رغبة لي باي مقاومة فقط قلت له بما يدور في فكري

- انا... حقا... لا افهم، ولا ارغب بأن افهم... لدوافع خائن يطعن من ظهر اصحابه لمصالحه الشخصية...

نظرت بطرف عيني للقائد نجم الذي وضع السلاح على رأس يزن من الخلف، ثم وبقوة ضرب ذراعه ليسقط الرشاش من يد يزن، وبعد أن قيد يزن الذي كان كالطفل أمام قوة نجم سألني

- هل انت بخير؟

- متعب فحسب...

- علمت بأنك تلقيت ضربة مباشرة من المدرعة، تحمل قليلا فقط، المكان هنا خطر، لنصل فقط الى المجموعة ثم استرح هناك كما ترى لن استطيع اسنادك وحدي وبرفقتي هذا الوغد

اومأت له برأسي ثم نهضت وسرنا على طول النفق الذي كان كالمتاهة، فمن لا يعرفه ان دخله سيضيع حتما، وهذا ما يساعد المقاومة في الانفاق، اذ ان العدو حتى لو استطاع اللحاق بهم سيخسر، لأن المكان مليء بالفخاخ والمتاهات، سرنا ما يقارب ساعة كاملة، حتى وصلنا الى المجموعة، رأيت أبي، الشوق في قلبي اللهفة حاجتي اليه، انطلقت اليه محتضنا اياه، الفراغ الذي في قلبي اخيرا اشعر بأن الدماء سار فيه، انتعشت جدا واطلقت العنان لدموعي، لا يهمني قول الأخرين واخيرا التقيت بأبي، لا احد يعلم كم كنت بحاجتي له ولتوجيهه لي، لكن انا متعب بحق... ابتعدت عن ابي ثم جلست على الأرض مستندا على الجدار، سألني ابي قلقا

- هل انت بخير؟

ضحكت ولكن كانت ضحكة متعبة ثم أجبته

- لا شيء سوى قذيفة اخرى، اظن أن القذائف تعشقني حقا...
نادى القائد محمد المسعف لينظر في حالي، ثم اتجه الى يزن الذي كان مقيدا ومرميا على الأرض وقال له بحدة

- لدينا الكثير من الوقت لنتسلى بتعذيبك حتى نستعيد شيء من قوتنا هنا، الخيار خيارك، اما ان تتحدث بلا تعذيب او مع التعذيب

لم يصدر يزن جوابا، حمله القائد محمد وبقوة ضربه على الجدار، تحدث نجم محذرا

- ايها القائد نحن تحت الأرض ليس من الجيد استهداف جدران الانفاق

قبل ان يتحرك القائد محمد تحدث يزن يشرح كل شيء

- انا لا اختلف عن اوس، كنت في السجن بلا سبب فعرض علي الجيش الامريكي، ان استطعت ان اسلمهم قائدا سيطلقون سراحي، وانال حريتي وإلا تعفنت في السجن

- عن من ابلغت قبلا؟

- الجيش السابق المعد لهذه المهمة، واعطيت اسم جراح ايضا عندما وجدته مع القيادات...

جن جنوني، نسيت ألمي وتملكني الغضب الأعمى، كل ما اصاب ليلى كان بفعل هذا الحقير، انقضضت عليه اصرخ به واشتمه، وهويت فيه ضربا بسلاحي وأركله، اوقفوني الرجال ثم همس القائد محمد في أذني واعدا

- سيكون لك قتله، اعدك لكن اهدأ الأن فقط

رميت السلاح على الأرض ثم رفعت يدي مستسلما في الهواء بأني هدأت نظرت خلفي وجدت الجميع يناظروني باستغراب وبينهم أبي لكن لم اتحدث فقط عدت وجلست في مكاني اسمع ما يقول والنار يشتعل في قلبي يحرقني، والمكان بات يخنقني اشعر بأن هذا الحقير استنزف كل الأوكسجين الذي في النفق، سأله القائد محمد

- كيف حصلت على الأسماء التي بلّغت عنها؟

نظر لي ثم ابتسم بسخرية

- من جراح...

اقسم بأني سأقتل هذا الوغد هل يريد ان يبث الشكوك نحوي الأن؟

سأله القائد

- وكيف حصلت عليه منه؟

- هذا،... اظن ان جراح يعاني من مرض ما، ....فجراح يعاني من نسيان التام لبعض المواقف وفي كثير من الأحيان يصاب بفقدان وعي تدريجي ويعاني الضعف والخمول، عدم الفهم احيانا لمن يتحدث معه والتلعثم في الكلام.

سألني أبي مستغربا

- هل هذا صحيح يا جراح؟

- ابي بالله عليك عنه....

اصابني دوار شديد قطع جملتي، تذكرت الأن فعلا كمثلا في بداية هذه المعركة رغم الرصاص والقتال نمت ما يقارب الساعة وأنا لست بثقيل النوم لأفعل هذا طبيعيا؟ حاولت التركيز معهم فوجدت يزن يكمل

- كنت اعلم بأن له احتكاك مباشر مع القيادات العليا، فكنت دائما التصق به وارافقه في كل مكان يذهب اليه، مما جعلني الاحظ هذا عليه، وانا فقط سرقت الملف منه في إحدى هذه النوبات التي اصابته اخذت صورة للملف ثم اعدته لمكانه، كما قلت سيكون فاقدا للوعي ولن يشعر بشيء لو مهما فعلت، حسنا كنت اتمنى حينه ان لو كان له منصب رسمي في المقاومة لأسلمه لكنه لم يكن سوى جندي عادي

اقترب القائد محمد مني وناولني سكينا، وابتعد برفقة ابي والأخرين، تركوني وحيدا مع يزن المقيد لأجهز عليه ثم الحق بهم لكن لم اكن املك حتى الرغبة في النهوض من مكاني، مع ذلك استجمعت ما لدي من قوة ونهضت ثم اقتربت من يزن، سألته

- أنت تعلم... ما كلفني دناءتك... اليس كذلك يا يزن؟

لم يجبني، فقط اشاح بوجهه عني. مهما فعلت له لن يشفى غليلي، وان سلخت جلده من لحمه لن يهدأ غضبي، لو مزقته الى قطع صغيرة لن يرتاح بالي، الانتقام... لو فعلتها انتقاما هل سيهدأ بالي؟ لن يحدث، لو حرقتهم كلهم واحدا واحدا من الجواسيس الى جيش العلوج لن ينطفئ النار الذي في صدري، لن افعلها انتقاما قلتها له
- لن افعلها انتقاما،... هذا جزاء ما اقترفته يداك... حكمك كخائن يا يزن
غرست السكين في قلبه، دماءه القذرة تناثر على وجهي، سحبت السكين من صدره ثم وقفت انظر اليه وهو يلفظ انفاسه الأخيرة يغرق في دماءه، تأكدت بأنه مات، فتراجعت بخطى متعثرة على اثر اصحابي، وعندما وصلت اليهم رميت نفسي على الأرض لأستريح قليلا فقط فلم اعد املك ذرة طاقة في جسدي...
.
.
.
.
.
.
.

اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك، وانا على عهدك ووعدك ما استطعت، اعوذ بك من شر ما صنعت، ابوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت

.
.
.
.
.
.



عندما استيقظت كان قد مضى يوم كامل، علمت بأننا استغرقنا عشر ساعات كاملة للخروج من النفق، وقد وصلنا الى صحراء انبار، الذي يعد اكثر المناطق امنة للمقاومة رغم كونها صحراء مفتوحة لطيران العدو، لكن الخنادق والانفاق والفخاخ الذي وضعته المقاومة جعل من هذا الصحراء الثقب الأسود لجنود الامريكان فما يطأه امريكي إلا ويطير رأسه في الهواء، المهمة تكللت بالنجاح، لكن خسرنا 13 مقاتلا من اصل 30 خمسة من مجموعتي وثمان من جماعة القائد محمد
واصيب تسع مقاتلين 6 من جماعتي وبما فيهم انا و3 من جماعة القائد، المدنيين الذين كانوا ضمن السجناء نالوا حريتهم وتركناهم بعد ان تجاوزنا النفق فلم يبقى معنا غير 152 كانوا مقاتلين وقادة في المقاومة، يراودني سؤال، من ضرب المستحيل، ماذا لو... ماذا لو انتفض كل رجال البلاد؟ ماذا لو لم يرضوا سكوتا ومحتلا؟، هل كان النصر بعيدا كما الأن؟ هذا ليس ذنب الإحتلال أنه احتلنا، وإنما الذنب ذنب من فتح الباب لهذا المحتل ورضي به في بيته، ايعقل بأن لا رجال في بيوت قومنا؟ امات الرجال أم مات فيهم المروءة؟، لست اشكو،... لكن لا ذنب للذئب إن فتح الخراف له الباب وقال هيت لك، كفاحنا اليائس لن يثمر بنصر، حررنا 2000 رجل من السجن، فأين هم؟ أين ذهبوا؟! لا يرى اثر لأكثر من 150 رجلا
ماذا عن بقيتهم؟ اذا لو حملوا السلاح ماذا لو ارتضوا الكفاح. لست الوم الاحتلال قطعا، بل الوم رجال قومي كيف ارتضوا القعود فقط...

مضى ثلاثة ايام منذ ان دخلنا الصحراء فأخذت إذنا واستراحة لأجل زيارة الطبيب لكن قبل كل هذا علي الذهاب الى ليلى، هي تظن الأن بأني ميت، لي لهفة لأرى ملامحها وهي تعبر عن دهشتها وشوقها لي، سرت بخطى تواقة الى المنزل، اسارع في خطوي لشوقي لها، بدا لي المنزل، اسرعت قليلا حتى وصلت الى الباب، طرقت الباب، ثم طرقت وطرقت لم يفتح احد الباب، جلست على عتبة الباب، انتظر كما اعتدت في الأونة الأخيرة صوت خطواتها الرنانة لكن لم تأتي، بالتأكيد لن اعود فقط سأنتظر عند الباب، مددت ساقي اليمنى وعلى ساقي الايسر اسندت ذراعي وخبئت وجهي فيه انتظرها، لا اعلم كم انتظرت على الباب والشمس يحرقني هذه الفتاة...
عديمة الرحمة فعلا، هذا ما اكتشفته اليوم...

اقتربت امرأة كبيرة في السن ثم سألتني

- هل انت بحاجة لمساعدة يا بني؟
رفعت رأسي لها اغمضت عينا واحدا بسبب سطوع الشمس ثم سألتها وأنا اكاد انفجر من الملل والإنتظار

- جدتي هل تعرفين صاحبة هذا المنزل؟

- ومن تكون؟

- زوجها، انا على الباب منذ الصباح لكن لا اسمع لها حسا

- اذا انه انت، تعال معي هي في منزلي

لا حول ولا قوة الا بالله، هل انتظر منذ الصباح امام منزل فارغ؟
نهضت من مكاني، وجدت ان بيدها بعض الخضار فأخذتها منها ثم سرنا مسافة نصف ساعة حتى وصلنا منزلها، ادخلتني لغرفة الضيوف، اخيرا حصلت على بعض البرد، لقد شويت تحت الشمس من انتظارها، ان كان هذا حر الدنيا فكيف سيكون حر جهنم؟ اللهم إنا نعوذ بك منها.
انتظرت ولم انتظر، اسمع عدوها مقتربة حتى رأيتها تدخل المجلس، نهضت من مكاني، أسرَعَت الي وارتمت في حضني ثم تركتني وقبلت كفي، دموعها بللت كفي سألتني بعتاب وشوق المت قلبي صوت بكائها الذي كان يقطع كلماتها
- لما لم تعد؟... في الموعد،... انتظرت طويلا...
مسحت دموعها ثم مرغت اصابعي في شعرها الاسود القصير، ابتسمت لها ولم استطع سوى ان انطق لها بكلمة واحدة
- لقد عدت...




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





الختام

12 عبرات الرماد






انتشلني من العبرات
فالواقع مليء بالعسور
وسر بي بسجادة من
الورود كأحمر الخمور

غارق عقلي بسكر،
وارض بلادي غدت قبور
لعل الثمالة يرشد عقلي
وللرشد استطيع العثور

كيف استطيع من
بين قذائف حمقاء العبور؟

ان كان كل باب للموت
فما بال ما يسمى بالثغور؟

فأهلا واهلا بموت
في الأرجاء يدور
فأهل ارضي كرام
لا يستبعدون ضيفا
وان كان موتا يزور









نسيم بارد يلفحني، اغمضت عيني ادع الرياح يخترق روحي في سكونه، يالرياح الشام ما اطيبه، تركت نفسي له مستسلما، اغرق في هدوئه،...
صخب معارك العراق انساني أن في الحياة صمتا بلا خوف، هدوء لا يسبق سوى هدوء ولا يليه الا الهدوء ، هَمَسَت التي بجانبي واهتمامها يبعث على سعادة في قلبي
- جراح هل أنت بخير؟
نظرت لها بطرف عيني ثم اجبتها والراحة يسكن جوفي
- انا بخير...
عاد بذاكرتي سؤالها لما قبل يومين، ذهبنا الى الطبيب وبعد نتائج اشعة مقطعية على رأسي اجاب الطبيب بجدية مزعجة بأني مصاب بورم دموي، والذي يحدث نتيجة لإصابات او صدمات في الرأس مما ينتج عن تمزق في أحد الأوردة وتسرب الدماء ثم تكوّن كتلة دموية في الرأس يضغط على العقل. وأنا اذا قمت بعدّ ما تعرضت له من قذائف وكم مرة طرت في ساحات المعارك في الهواء لأرتطم بقوة على الأرض، لأظن من الجيد بأن رأسي لم ينفصل من جسدي ويهرب بجلده؛... لقد تأخرت بالفعل كثيرا للعلاج فالإصابة حصلت على ما يظهر ربما عندما اصبت في معركة ما بعد معركة الجسر، على ذكره كم مضى منذ ذلك الوقت؟... لقد مضى الكثير بالفعل لدرجة بأني أضعت عد الأيام منذه هل كان قبل عام أم اثنتين.... هه وكأن أمر عد السنين مهم كل يوم لا يختلف عن سابقته ولا عن القادم، سيصبح للسنين معان عندما فقط تكن حرا تعيش بكرامة ولا تحتاج حملا للسلاح للحصول عليهما، لقد مضى الكثير بالفعل اشعر وكأنه كان عشر سنوات، الحياة مزعجة حقا...، ماذا لو لم يكن ارضنا محتلة؟ ماذا لو لم نكن ننتمي لتلك الأرض، ماذا لو كان بإمكاني اغلاق مسمعي واغماض عيني عما يحصل هناك لأستمر في الحياة غريب الديار، هل بإمكاني؟ إن فكرت بذلك جديا اشعر وكأن قلبي ينخلع من جوفي، لم اعد أنتمي لهذا العالم الهادئ، من متى أتساءل يا ترى؟... خرجت من افكاري على صوت ليلى
- لما انت صامت هكذا؟
- لا شيء...
- هل انت قلق بشأن عملية الغد؟
- لا اعلم، لم اكن افكر فيه على كل حال
التزمت الصمت لثوان ثم سألتني وهي ترى شرودي
- ما رأيك ان نتجول قليلا، قبل ان نعود إلى العائلة؟
- لا بأس كما تحبين
نهضنا من الكرسي ثم سرنا بجانب النافورة، قبضت بيدي على يدها بتملك، نظرت نحوها، من النقاب عينيها تبرزان كنجم ليل ساحر، سألتها وأنا أنظر الى السماء الذي يظهر عليها بعض النجوم المتفرقة الباهتة
- اتعلمين... لطالما كان للنجوم عشقي، احاول بجنون لمسها لكنها بعيدة جدا
اجابتني... في همسها حزن غريب، وهي تشد على كفي بيدها
- احلامك دائما ما تبدو بعيدة المنال، دائما.... تحلم بالبعيد... والمستحيل،
توقفت عن السير، نظرت لعينيها البراقتين بأدمع على اهدابها متحجرة، أوضحت مقصدها ولمعة الحزن يزيد سحر عينيها
- كالأنجم،... كالنصر، الأول لن تحصله حتى تبلغ الفضاء والأخر قربانه الدماء
اعلم ما ترمي إليه لكنها تزوجتني محاربا، فأجبتها وأنا أشبك أصابعي بأصابع يدها الرقيقة المختبئة داخل قفاز اسود
- ذلك اليوم يا ليلى، لم تنتشليني من الورود أميرا، بل من تحت الأنقاض برداء الموت
نظرَت بعيدا عني ثم اجابت وحروفها مطعم بحزن يرهق خافقي
- لم اطلب منك التوقف عن كونك مقاتلا... فقط انظرُ في احلامك المجنونة.
شددت على يدها وأكملنا المسير، هذه الحمقاء اردت ان اتغازل بها لكنها ادخلتني في متاهات افكارها، فأجبتها بما كان يدور في عقلي في أول حديثنا، ملطفا الجو
- لكن يا ليلتي..ِ.، انا حقا بلغت حلمي الأول
نطرت إلي بحيرة، فبادلتها النظرات هياما، ثم اكملت لها بعد صمت قصير
- عيناك اجمل نجمتان يبرقان في سمائي...
من الحيرة البريئة نظراتها شخصت بخجل رقيق، اكملت مرتبكا ولم يعجبني الجو الذي خلقته بخجلها
- لا أريد لغيري أن يرى هذا الجمال،... فعيناك نجمتاي وتنتميان لي وحدي
نظرت إلي بصدمة ثم اجابت وهي تقف من السير
- هااااااا؟ أكان كل تلك الشاعرية لأجل أن تخبرني بأن اغطي عيناي ؟!
لم اتمالك نفسي من حركتها الطفولية وضحكت محدثا صخب في هدوء الغروب ثم رفعت الطبقة الثانية من النقاب على وجهها لأغطي عينيها المعذبتين لقلبي
- احسنِ الظن ولو لمرة بنواياي يا امرأة، انت كنزي، والأحمق وحده من يدع للأخرين مجالا ليلقوا نظرات لكنوزهم الفاخرة.

لم تجب ولم تعاند، فقط اكملنا جولتنا بصمت حتى وصلنا الى العائلة، تركتها تذهب الى اخواتي وأنا اتجهت إلى ابناء عمي


مضى الليل رقيقا ساكنا، في سفرة عائلية في إحدى حدائق الشام، مضى اسبوعين منذ غادرت العراق برفقة ليلى، لست اشكو، الحياة يسير اين ما نكون، لكني فقط اشعر بفراغ وكأن روحي بقيت في العراق رافضة مغادرة ارض المعارك والكرامة...

شقتي تبعد عن عمي اربع بنايات، فلهذا تركنا ابن عمي عند باب البناية ثم غادرونا، هذا الصداع لا يزال ينهك قواي، لكن ما من حيلة لدي، غدا سأجري العملية الجراحية حسب ما حددناه موعدا مع الطبيب، ربم بعده اتخلص من هذا الصداع الذي يسلبني كل طاقتي.
دخلنا الشقة فـ رميت نفسي الى الأريكة بلا مبالاة، فارتطم رإسي على مسنده. حدثتني ليلى ضجرة من إهمالي
- انتبه إلى رأسك، لا تلقي نفسك هكذا أنسيت ما قال الطبيب
- دعك عنه، اصبت بقذيفة مباشرة وانا امامك لا شيء بي كما ترين، هم فقط يبالغون
- يا لاستهتارك الذي سيقودني الى الجنون، انهض الى السرير لا تخبرني أنك تنوي النوم على هذه الأريكة التي كالحجر
- نمت قبلا على الحجر بذاته، ليس بالأمر العظيم....
اشعر بالنعاس يغشيني، لم اسمع من بعد ما قالت، ولم افقه منها حرفا، فقط اعلم بأني غرقت في نوم عميق جدا هذه المرة، كان عميقا جدا، لدرجة أنه عندما فتحت عيناي...


سقف ابيض... ستائر بيضاء تتمايل على أنغام رياح ساكنة، أين أنا؟ هذه الأصوات الرنانة المزعجة ماذا تكون؟! أشعر وكأني أعوم في فضاء فارغ... هذا الهدوء الصاخب يثقلني، جسدي لا يتحرك لا أملك من قوة لأتحرك... أنا فقط اريد الإستمرار في النوم...


وعندما استعدت وعيي مرة ثانية، كنت في غرفة اقل صخبا، اشعر بأطرافي لأحركها لكنها لا تزال ثقيلة جدا،... برودة لامست يدي حركت عيني نحوه، فتاة؟ ترتدي نقابا،... من تكون؟! سمعتها تنادي، هي تنادي.... اجل جراح انا هو جراح،... انا... الذكريات بدأت تنساب كمياه نهر في ذاكرتي، شعرت بها وضعت يدها على رأسي اصابعها تلامس شعري، سألتها ماءا، بالكاد استطعت نطق الحروف، عطش ولا اريد شيئا سوى ماء يرويني، لكنها لم تستجب لطلبي، ابتعدت عني على ضجيج دخول رجل المكان، بدأ الرجل يسألني أسئلة غريبة ثم اختبارات مزعجة استغرق الكثير من الوقت، لست اذكر جيدا ما كان يحصل، فلم أكن استطيع حتى استيعاب ما يقول جيدا، لا اعلم كم مضى، يوم اثنتين ام اكثر، لكن أنا اخيرا استطعت أن استقر على الأرض وفي عالمي، ليلى نائمة على الأرض ورأسها على سريري، حركت يدي ثم لمسحت كتفها، فزعت من لمستي لكن عندما استوعبت انه أنا صرخت بفرح بإسمي ثم استغرقت في البكاء أسمعها تحمد الله من بين دموعها، سألتها
- ماذا حصل؟
جلست بجانبي ثم سردت لي بإختصار شديد وعتاب كبير
- اتذكر عندما رميت نفسك على الأريكة ماذا قلت لك؟ انت لا تذكر حتى كم تحب فقط ان تجعل من حولك يعانون القلق بسببك، في ليلته دخلت الغيبوبة، وحصل وفي العملية صار مضاعفات مما جعلك تدخل في غيبوبة، بعد عدة ايام كنت ستكمل ثلاثة اشهر، ولو لم تستيقظ لكانوا سيفصلون عنك الأجهزة ليقتلوك هؤلاء الأوغاد، كاد يجن جنوني. أنا اعد الثواني هنا وأدعو الله بأن تستيقظ
اذا نمتها لثلاثة اشهر... لم تدعني اغرق في افكاري، بين كفيها حضنت يدي ثم قالت بحماس شديد
- جراح، لدي خبر سعيد لك، لكن اريدك ان تتحسن قليلا بعد لأخبرك
لم تخبرني بالخبر السعيد، استغرقنا في الكلام كثيرا حتى اتى الطبيب الي كعادته سألني الكثير من الأسئلة ثم جلس يشرح لي حالتي
- ازلنا الورم وتمت العملية بنجاح تام، لكن تأخرت كثيرا حتى العلاج مما خلق المضاعفات وترك اثارا ، سأصرف لك ادوية للنوبات الصرعية فقط للوقاية من النوبات، وستبقى مزاولا المشفى حتى نتطمئن بأنك لن تعاني من الصرع او نتخذ الاجراءات اللازمة حينه ان ظهر عليك اثاره، اضافة عليك ان تكون حذرا جدا بخصوص رأسك، النوع الذي كنت تعاني منه هو ورم دموي تحت الجافية المزمن، على الرغم من انها اضعف انواع النزيف لكن خطرها يبقى محدقا بك مدى الحياة، فتكرار النزيف مرة اخرى امر وارد جدا، فأنت ملزم على زيارة دورية للمشفى للتأكد من سلامتك، شعور بالضعف في العضلات او الخدر لا تتفاجأ منه فهو طبيعي جدا بحالتك فيستحسن لو تعتاد عليه، سنتابع معك لعدة اشهر اخرى للتأكد من سلامتك وكون كل شيء على ما يرام، المضاعفات التي حصلت معك سببت لك الغيبوبة مؤقتة فقط، في كثير من الاحيان هذه المضاعفات تؤدي الى الموت الفوري او الاستغراق في غيبوبة دائما، فحمدا لله على عودتك سالما
- كم علي أن ازاول المشفى للعلاج اعني وليس الفحص.
- هذا يعتمد على سرعة شفاءك والنظر في حالة التأثيرات التي قد تحصل على المدى الطويل

هكذا اختتمت حديثي مع الطبيب، بعد شهر اخيرا استطعت الخروج من المشفى الذي كان كالسجن لي، وقف سيارة نبراس ابن عمي عند باب البناية التي تحتوي الشقة، اسرع وفتح الباب الي ثم مد يده ليساعدني، هذا الفتى ... خدوم لدرجة يشعرني بالعجز، انا حقا استطيع السير وحدي لكنه كالمجنون يبحث في راحتي، هو كرم منه لا اذمه، لكن ه محرج قليلا فقط لنفسي، ساعدني حتى وصلنا الشقه اوصلني عند الصالة ثم ترك الادويه على الطاولة وصار يحدثني معلما ليلى كيفية استخدام العلاج ومواعيده، وما ان انتهى حتى غادر، اردت ان اتمدد لكن اقتربت ليلى مني ثم اسندتني على كتفها وقالت بملل
- الم تأخذ درسك من المرة الماضية
تبسمت لها وانا اسحب ذراعي منها بهدوء
- تعلمت، لن ارمي نفسي انظري، انا اتمدد بكل هدوء وبطئ
تركتني ثم اخذت الأدوية لتضعه على دولاب الادوية، اغمضت عيني، رغم ان العلاج تم لكن هذا الصداع لم يغادرني ابدا، هذا مزعج كإزعاج المعارك، شعرت بليلى تجلس أمامي متلهفة كلهفة طفل ينتظر مديحا او هدية، انظر لها بعين واحدة، اتابع ملامحها الشقية وبشرتها السمراء النقية،... شعرها الأسود، قد طال حتى صار يغطي كتفيها، لكم اشتاق لشعرها الطويل، همست لها متسائلا
- اخشى هذا الحماس، ما الأمر؟
كشرت كطفلة شقية، تعقد حاجبيها ضجرة من سؤالي الممل، نهضتُ جالسا لأرى مطلبها، تذكرت... اخبرتني بأن لديها خبرا سارا لي، فأعدت صياغة سؤالي وضحكة خفيفة تمكن من حروفي
- اذا ماذا ايتها الطفلة، ما الخبر؟
ابتسمت ثم قالت بفرح شديد وكأنها لم تكن هي التي تكشر قبل قليل
- انا.... حامل
لم اعلم هل اضحك؟ افرح... اظن أن علي الفرح، لكن... وقع هتين الكلمتين على مسمعي اعاد بي الذكرى للمرة السابقة، بشّرتني ثم سهرنا طويلا وتبادلنا اطراف الحريث بحماس كبير، ثم؟ خيبة وحزن كسير، سألتني وأرى بأن القلق قد داهمها
- ما الأمر؟ الم يسعدك الخبر ؟
لم يكن لي سوى ان ابتسم بحسرة، ثم اجبتها وأنا امرغ اصابع يدي بين شعرها لأقربها مني وأقبل جبينها
- فقط انتظار 9 اشهر... طويلة جدا
رفعت رأسها ثم أمالت ثغرها بإبتسامة شقية لتعترض
- لن تنتظر ايها المشاغب اكثر من 6 اشهر،
- لكنها لا تزال مدة طويلة...


6 اشهر مدة طويلة جدا بالنسبة لمقاتل، الخوف والقلق فقط ما كنت اشعر به، بعد ثلاثة اشهر طلبني ابي بأمر عاجل يخص المقاومة وظنا منه اني قد تعافيت كما اوهمت له، الوضع معقد عند المقاومة وانا قد غادرت بالفعل لأكثر من نصف عام، على الرغم من ان جلسات العلاج لم تنتهي بعد مع الطبيب، لكن انا لم اعد اشعر بذلك الثقل الكبير على رأسي والصداع خفيف حتى لا اكاد اشعر به في كثير من الأحيان، اردت العودة وحدي، لكن الى من اتحدث؟ عنادها هذا سيصيبني بالجنون لم تجبني سوى بكلمة وتصر عليه
- اين ما تكون اكون
كانت مرتي الأولى التي اصرخ بها في وجهها بهذا الغضب
- لن تعودي، ستبقين هنا وانتهى النقاش
صرخت مستفزة لي وهي تبكي
- هل تظن بأني سأكون عبئا عليك؟ انا لا اريد ان اكون بعيدا عنك اذا كنت تريد ان تتخلص مني فلما لم تطلقني فقط؟
هذه الحمقاء لما لا تفهم، حرقت اعصابي حتى وجدت نفسي ارمي ما يقع بين يدي وأصارخ في وجهها، انا فقط اخشى عليها، لما لا تفهم بأن حتى هويتي مزورة هنا، لما لا تفهم بأني لا اريد ان افقد طفلي الثاني كما فقدت الأول حتى قبل ان يتاح لي الفرصة لأفرح به،... لما لا تفهم بأني خائف عليها، ما بالها فقط... في خضم عاصفتي لم انتبه لجنوني، منذ متى وهذا الغضب يسكن في جوفي؟ انا فقط بدأت اشعر بأن قواي يخور والدنيا حولي يدور... ولا اتذكر شيئا من بعد ذلك...



انا لم يغمى علي حينه، بل دخلت في نوبة صرع لست حتى اتذكره... تلك كانت النوبة الأولى منذ العملية الجراحية اصاب بها، لكنها لم تكن فقط سوى دليل بأنها منذ الأن رفيقة حياتي، وتلك الأدوية اللعينة يجب الا تفارق جيبي، لا ازال غاضبا، منها ومن عنادها الأحمق، في غرفتي في المشفى مرة اخرى، هي جالسة على كرسي بجانب اختاي، لم انظر نحوها حتى، انا لن اخاطر لأجل رغبتها وأنانيتها مرة اخرى، قطع الصمت حديث عمي الذي حدث اختي اثير
- بنيتي هلّا اتصلت بخالد؟
اخرجت اثير هاتفها مسرعة ارى ارتباكها من حركة يدها المرتجفة وهي تخرج الهاتف، سألت عمي عن السبب وأظن أني اعلم
- ما الأمر يا عمي؟
- لا شيء فقط اريد ان اخبره بحالتك وانك لن تستطيع الذهاب الى العراق
- انا بخير
- جراح، تعلم جيدا بأنك لست بخير
ان بقيت اجادله بهذه الطريقة لن اخرج بنتيجة، انا حقا اكره البقاء هنا، هذا المكان بدأ يخنقني، فأفضل حل أن احادثه بوقاحة، ليس من شيمي... لكن اشعر بأني محاصر، انا فقط ابحث عن طريقة لكسر هذا الحصار ومغادرة هذا المكان
- ماذا يا عمي هل تعجز عن رعاية عائلة اخيك؟
نظر الي بحدة وأجابني غاضبا
- الا تخجل مما تقول بابن خالد؟
- ان كنت منزعجا فقط استطيع ان اعيدهن معي، وتتخلص من مسؤوليتهن
- لينلن مصيرا كوالدتك؟
لم استطع ان اجيب، لثوان... ثم اردفت وأنا أصارخ صرت شبه فاقد للوعي، نسيت احترامي وآدابي فقط أصارخ به
- وما علاقتك انت بما يؤول إليه مصيرهن؟ ان كنت عاجزا عن رعايتهن فاغلق فمك ولا تتـ...
لم استطع ان اكمل كلامي لدوار هاجمني، فقط تمسكت بيدي بقوة على السرير، هذا الشعور... وكأني أسقط من الأعالي، استغرقت لحظات طويلة حتى استعدت وعيي، فالتزمت الصمت حينه، التزمته لصدمتي بنفسي، انا اصبح أي كلام يستفزني،... مهلا،... منذ قليل فقط، هل صرخت بوجه عمي مستنقصا من شأنه؟ لما على غضبي ان يتحكم بي إلى هذا الحد؟ اتى الطبيب مسرعا، لقد نادوه لصمتي المفاجئ، فحص الطبيب ضغط دمي ثم قام ببعض الإجراءت فانتهى بأن يطلب مني الراحة وليغادر كل من في الغرفة...

علمت بأني حكمت اسيرا لمرضي، فهو ليس ليوم او يومين وسيمضي... بل رفيقا مزعجا حتى موتي، هذا العجز يثير جنوني، يستفزني، وإلا منذ متى وهذا الأعصاب يتملكني؟ لا اذكر هذا الغضب فيّ ابدا،... هذه الدموع الساخنة التي تحرق عيني فقط اغمضت عيني، وأعلم، بعض الأمنيات مهما تمنينها لن نستطيع الوصول إليها، كتلك الأنجم التي تزين الفضاء، حريتي... مهما سعيت لها وجدت نفسي محكوما اما لعجزي او لضعفي، لا يهم مهما اطلت الكفاح واستمريت في النزاع، ما ليس لي لن استطيع الحصول عليه، لم استسلم،... لا اريد الاستسلام،... فقط أن الحرية التي تمنيتها كلما اقترب منها اراها تبتعد، عني اكثر فأكثر، مر يومان ثم خرجت من المشفى بعد ان تم التثبت من سلامتي، اخبرني عمي، لقد حدّث ابي بحالتي، وحتى. إن عدت الأن للعراق، المقاومة سيرفضني في صفوفها، فالأخير ليس بحاجة لقائد ينام في المعارك.
اشعر بالفراغ، هذا الفراغ يذبح قلبي، بت اكره كل شيء في الحياة والدموع تحجرن في مقلة عيني تأبى الرحيل، هذا الغضب، هذا الحزن، افرغته كله في ليلى، فقط وجدت نفسي أني لا احادثها البتة، مضى كثير من الوقت ولا يهدأ غضبي، فكيف يهدأ والعجز يقيدني، ويستنزف كل صبري وهدوئي، اشعر بنفسي أني فقط مقيد بين اربعة اسوار سجينا بائسا، منذ زواجنا، كانت مرتي الأولى التي اهملها فيها الى هذه الدرجة، بحيث بأني استيقظت ذات يوم على صراخ اختي لجين في وجهي، تنهرني وتعاتبني، اراها ترمي بعض الملابس على سريري، لم اكن استوعب ما بها فسألتها ضجرا من ازعاجها
- غادري الشقة
- جراح هل فقدت عقلك؟ اخبرك بأن زوجتك في المشفى الأن تلد وانت ماذا تفعل؟ هيا انهض
اصابني الصدمة من ما قالت فاسرعت وبدلت ملابسي لانطلق بعدها الى المشفى مسرعا، غير مستوعب، ما الذي جرى لي؟ ثلاثة اشهر كاملة ؟؟؟؟؟ لعنت الشيطان على ما اخذني عليه، عندما وصلت الى المشفى كان كل شيء قد انتهى، اتجهت برفقة اختي الى غرفتها، الأن فقط استوعب، وعندما استوعبت تملكني شعور غير الغضب والفراغ، شعور يصعب وصفه، وقفت عند الباب لا أجرء على الدخول، حتى فتحت اختي الباب ثم دفعتني الى الداخل، اقتربت اليها الى ليلى، بقيت صامتا غير قادر على الكلام، شاحبة جدا... متعبة جدا، لم اتكلم ولم ابدي اي ردة فعل، خرجن النساء من الغرفة وبقيت خالية الإ منا، لم اتحدث، فبادرت بإرتباك والأدمع كالجحارة تجرح عينيها،
- انا... انا... اسفة
لم اجبها، فقط انظر لعينيها الذابلتين، تمكن الحزن منها وتشربتها تشربا، اين بريق عينيها؟، أين جمالها الأخاذ؟ أين سحرها لما باتت كشجرة خريف بائسة، فقط ادركت فداحة فعلي الأن... جلست بجانبها وضعت يدي على وجنتها، يصدمني ما الت اليه حالها، أاصبحتُ وحشا بلا ضمير إلى هذه الدرجة؟ في غربتها تركتها وحيدة، أي أناني أنا، حركت شفتاي في نطق ثقيل وحزن عسير
- سامحيني...
وجدتها بكت اطلقت العنان لدموعها الحبيسة، قلبت بصري فوقع على مهد بجانب سريرها، شعرت بأن نبض قلبي بجنون يخفق ثائرا، همسَت لي وهي تمسح دموعها ضاحكة
- اذهب اليه يا اباه....
نهضت من جانبها بلهفة وقفت عند المهد وكشفت الغطاء، لوهلة شعرت بأن الدنيا توقفت، لم اجرء على لمسه، صغير جدا؟ تحدثت ليلى معلقة على كلام سابق لي
- تناديني بالعنيدة وليس هناك اسوأ منك عنادا، رغما عن انفنا جميعا لم تنتظره سوى لثلاثة اشهر فقط
حسنا هذا استطيع القول بأنه سخرية مني والقول بصيغة اخرى بأني شخص غير مسؤول، مع ذلك وجدت نفسي فقط اضحك وابكي بذات الوقت، هذا الطفل... ولادته اعاد الحياة لقلبي، اشتهي ان احمله بين يدي، لكن ذراعا واحدا لا يكفي، كتمت حسرتي فقط صرت اداعبه وهو في مهده، طال الصمت كثيرا ثم سألتني ليلى
- ماذا نسميه؟
- هل من اسم ترغبين فيه؟
- لا اعلم ليس لدي ماذا عنك؟
- ربما، عبد الرحمن...
- اسم جميل...
- هو كذلك...
.
.
.


حملت السلاح حتى رفضني السلاح يا عبد الرحمن، لم ارميه بإرادتي.
وسيبقى هذا الفراغ في قلبي لن يملئه الا التراب...

المقاومة لم يكونوا مجانينا ومنذ متى ورفض الذل يعد جنونا؟ حياتهم هي المجنونة فقط،... بدأنا الدرب سويا، عشنا الإخلاص والأماني البائسة، تشاركناها لأحلام النصر والحرية، في دربنا الطويل رأينا الخيانات والغدر وذقنا ويلات حرب ومأسي الفقد مرار وتكرارا، حتى ظننتها مجرد دائرة بلا نهايات، حتى امنت بها، لكن... هذا الدرب لم يكن سوى اقداري، قدر قادني الى ما أنا الحالي. يبقى الطريق الى النصر طريق من الجمر، ما أن يطأه قدماك حتى تبدأ فيه بالاحتراق، كم تستطيع من صبر؟ ، كم تستطيع البقاء ملتهبا؟ ستنسحب؟ اما ستبقى فيه تسير حتى تتحول الى رماد؟ أم بإمكانك الصبر على اللهيب وتمد يدك قابضا النصر بين كفيك مفتخرا ؟

يحدد صبرك سؤال واحد فقط، أيهما أكثر اهمية بالنسبة لك اذا، الحياة؟ أم الكرامة؟
ان اردت الحياة فخض غمارها بذلك متخبطا هنا وهناك عبدا، إن رغبت كرامة، فخض طريقك حافيا فوق جمر يذيب كيانك حتى تصير رمادا ينثرك رياح الموت الى نصرك كريما، لكنك لن تكون اكثر من رماد لا حياة فيه حينه.




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





وكذا انتهينا من إعادة رفع
رواية عبرات الرماد




الميسم && ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

ماشاءاللله عليكب
من اعمق الروايات التي مرت علي ، عميقة لابعد حد مؤلمة جدا ، بارك اللله لك ♥♥♥

جراح انسان عاش في وطن عربي . فقط

مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

[ السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ]









مبارك يا أيّتها النّرجسيّة ^^








سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ()


ازهار الشوق ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

رواية جميلة
سلمت يداك

نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





المشاركة الأساسية كتبها الميسم && اقتباس :
ماشاءاللله عليكب
من اعمق الروايات التي مرت علي ، عميقة لابعد حد مؤلمة جدا ، بارك اللله لك ♥♥♥

جراح انسان عاش في وطن عربي . فقط
يا هلا بالميسم انرت لنا الرواية بجميل حضورك ورأيك في ما سطرت اسعدني جدا


فتقبلي تحياتي وشكري لك لمرورك العطر
��




Asma ala ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

ليش فصول الروايه ماتجي مرتبه😭

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1