نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





نرى النار حين يحرق، والحطب يهوى في جوفه، سعيره المرير وحسيسه كأغنية ماكرة تكتم صرخات العذاب، رماد كل ما تبقّى...
فهل من مستمع لعبرات الرماد؟، فإن صمته ليس صمت أموات، بل ارواح ذاق لهيباً أذاب الكيان وأفئدة كتمن الأنين، وداوين الجراح بالعبرات




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





الـــمَـــدْخَـــل



01 لظى




ليل ناعم او هكذا ظننت....
رفعت بصري للسماء والنسيم يداعب وجهي ويبعثر شعري برقة لمسات حورية.
أسرني حسن تلألئ النجوم فسبحان من زيّن بها سماء الدنيا، سحرها يخترق النفس بجنون.
رفعت يدي التمس النجم البعيد، هذا صحيح فلست سوى احمق في السابعة عشر من العمر، حالم لا اعيش في واقعي، فماذا يستحق ان احياه في الواقع، فلول جيش الاحتلال الذين يتسكعون في شوارع مدينتي المدمرة؟، ام صحاب كسالى لا غاية لهم ولا هدف؟، مضى اربعة اشهر منذ التحق ابي بالمقاومة ضد الاحتلال، لكنه لم يسمح لي بمرافقته لاعتني بأمي واختاي لجين واثير، تبسمت بسخرية من قوله هذا، فكيف عساي ان اعتني بهن لست اجيد حمل السلاح وجسدي طري رقيق، فلم اتلقى اي تدريبات عسكرية للتقوية من بنيتي.
ازعج خلوتي صخب الهمرات، تبا لهم… ما الذي يفعلونه في منتصف الليل؟ زحفت الى داخل المنزل، هذا صحيح فلو لمحوني اعلى المنزل لن يترددوا بإطلاق النار علي. نزلت من الدرج ووصلت الى الصالة في الوقت الذي ضرب به باب المنزل الخارجي، وخلال لحظة كان الباب مكسورا وجنود الامريكان يملئون المنزل، ودون ان ادرك اي شيء الجنود وجهوا سلاحهم نحوي، اقترب احد الجنود يتحدث لكني لا افهم عليه شيء، امسكني بقوة ثم رماني على الحائط شعرت عمودي الفقري كسر من شدة الألم، لست افهم شيء والخوف يسيطر علي، اخرجوا امي واختاي الى الصالة، وحتى دون ان يكون بمقدورهن ارتداء الحجاب، اتى مترجم، هو عراقي لكنه اختار ان يكون كلبا للأمريكان، سألنا مترجما عن الضابط الامريكي
- اين خالد العسكري؟
نظرت الى امي التي تلفظ النار بعينيها بصمت وبين ذراعيها تضم اختاي وكأنها تخبئهن عن اعينهم الخبيثة، لم اتكلم بدوري، لكن تقدم الضابط مني قبض على وجهي شعرت بأنامله وكأنها ستخترق وجنتاي بأي لحظة من شدة قبضه، سألني لكني لم افهم اليه، فلست اجيد الانجليزية، ترجم لي الخائن كلامه
- هل انت ابن خالد؟
بلا وعي من شدة خوفي أومأت بنعم، ولا تزال قبضة الضابط تمزق وجنتاي، عاد وسألني سؤال اخر ترجمه لي المترجم
- اين والدك؟
لم اجب فقط نظرت بصمت، ترك وجهي ثم ركلني ببطني، سقطت ارضا فوضع قدمه على رأسي ثم وجه سلاحه على رأسي، لم اعد استطيع تحريك رأسي وانا اشعر وكأني سأتهشم كزجاج رقيق تحت قدمه، سأل مهددا امي، ترجم المترجم كلامه
- اختاري ايهم احب لقلبك، ابنك ام زوجك
بقيت امي صامتة، لست أسمع لها حسا، اغمضت عيناي فقط في محاولة لأهدئ من روعي، ولكن جسدي يرتجف كورقة خريف، بلعت ريقي بصعوبة وأنا اشعر بفوهة الرشاش تلامس رقبتي، تحدث الضابط مرة اخرى ترجمه المترجم
- هل ستتخلين عن ابنك لأجل رجل تخلى عنكم
اجابت واسمع رعشة الدموع في صوتها
- اقسم اني لا اعلم، لا اعلم اين هو
ضحك الضابط شعرت بالراحة عندما ابعد الرشاش عن رقبتي، لكن… صوت طلقة دوى في الاجواء، قدمي، يكاد ينفجر من الألم، صرخت من شدة الألم، ولست ادري صرختي اقوى ام صوت بكاء امي التي ترجوا ان يتركوني، كرهت ضعفي، بل كرهت وجودي، احاول الحراك لكن قدمه لا تزال تدوس على رأسي ولا يتزحزح بقوتي الضعيفة، اعاد الضابط سؤاله وهو يضع فواهة الرشاش على رقبتي، لفحني نارها يكاد الدم يغلي في رأسي، ترجم الخائن الحقير استمع وانا اكتم ألمي
- في الطلقة القادمة ستكون في رأسه، وبعده سيكون احدى بناتك مكانه.
لم اسمع من قبل بكاء امي ابدا وها هو صوت أنينها تخترق سمعي وتكاد تصيبني بالصمم، وتهديده القذر افقدني صوابي، نسيت ألمي وخوفي، وتذكرت كلمات ابي يوصيني بأمي واختاي، وماذا افعل انا، مستلقي تحت حذاء هذا القذر، حركت يداي وبكل طاقتي قاومته لأبعد قدمه عني، لكنه ركلني بقوة حتى شعرت بالدماء في فمي، لكني صرخت به بقوة وأنا اقبض على بطني من الألم
- أيها اللعين اخبرناك بأننا لا نعلم اين ابي، ان كنتم حمقى لا يعني بأن الجميع مثلكم، فهو بالتأكيد لن يخبرنا عن مكانه...
ترجم له المترجم كلامي، واظنه للأمانة اخبر كلماتي حرفيا فها هو الضابط يحتقن وجهه غضبا، ثم هوى علي يضربني تارة بحديد سلاحه وتارة اخرى يركلني، اسمع صرخات أمي تنادي له بأن كفى، ثم علا الاصوات في صخب، حاولت النهوض من الارض، سحبني جندي وأوقفني، ليس لمساعدتي لكن ليقبض علي، اوقف نبض قلبي الضابط الذي يشهر سلاحه باتجاه امي وهو يصرخ غاضبا، والجميع في صخب، حاولت التحرر من اليد الجندي، لكن قوتي لم تكن سوى كقوة القط امام الوحش، التفت للجندي اصرخ به ان يتركني، التفت فزعا على صوت اطلاق النار، هاهي أمي غارقة بدمائها، للحظة شعرت بأن ما يحدث ليس سوى كابوس علي ان استيقظ… صرخت هلعا كالمجنون انادي أمي، سحبني الجندي، حاولت المقاومة لكن دون جدوى اصرخ بهم ان يتركوني… امي نبض قلبي، امي دنيتي وجنتي غارقة بدمائها تحتضر، اختاي صرخاتهن وبكائهن يذيب روحي، صرخت وصرخت فليت من مجيب لصرخاتي، فقط دعوني اذهب اليها، أمي… انها امي…

رموني خلف أحدى الهمرات، قيدوا يدي، ثم اغلقوا الباب، ضربت بقدمي السليمة الباب بقوة وأنا لا أزال اصرخ، لكن من قد يستجيب لندائي، ناديت يا الله... والدموع تبلل وجهي، رجوت ربي فليس لي سواه، ظلم الاعادي هدّني فليس لي سواك يا ألهي...

فتحت عيناي، متى غفوت اساسا؟، نظرت حولي جدران رمادية بائسة، عليها اثار دماء حمراء قانية، تذكرت ما حصل واسترجعت الاحداث قبل ان اسقط نائما، نظرت لساقي، لقد توقف النزيف لكن هي ليست مضمدة، نهضت من السرير ثم سرت بعرج نحو الباب الحديدي الاسود، قدمي يؤلمني وكأن جمرة بها، ما لقيته من ضرب على يد ذلك الحقير، اكاد اقسم بأن اعظمي كلها مهشمة، استندت على الباب ثم ضربت عليه، سمعت خطوات الحارس يقترب، فتح النافذة الصغيرة ثم غاضبا تحدث لكن لم افهم منه شيئا، عاد واغلق النافذة اظن انه رغب بقول ان لا ازعجه، سحقا هل هم حمقى ام ماذا الم يكن بمقدورهم ان يضعوا بعض الخونة على الباب بدل جنودهم حتى نستطيع التفاهم اقلا، عدت إلى السرير اتفقد جرح قدمي، قطعة من قميصي قد مزقوه وربطوا به مكان الاصابة لألا انزف حتى الموت، عاد بخاطري الذكرى للأحداث، كيف حال لجين واثير الأن يا ترى، هل عاد ابي اليهن؟، هل هن بخير؟، ماذا عن أمي... هل لا زالت حية ام... بلعت غصتي وكرهت عجزي، ما فائدة كوني ابنها ان لم استطع حمايتها في مثل هذا اليوم، فتح باب الزنزانة وظهر لي جندي اسود ضخم الجثة، امر الحارس بكلمات لم افهمه ولكن يجب ان افهم فها هو الحارس تقدم ليسحبني من الزنزانة، هل سيأخذونني الى المشنقة؟، صرخت بألم بسبب شدة قبضه لي فلا زال جسدي هش لما لاقيت من ضرب ليلة امس، صرخ بي فأغلقت فمي، انه لمن الغباء ان اتسبب بمشاكل معهم فلن اتلقى سوى المزيد من الضرب. سرنا في ممر طويل إضاءتها خافتة لست تدري هل الوقت الان ليلا ام نهار، وقفنا عند باب حديدي اسود عتيق، فتحه الجندي ثم ادخلت الى الغرفة، توقف قلبي من المنظر، رباه ان هذا المكان ليس سوى غرفة تعذيب، لو اخذوني الى المشنقة لكان اهون، حاولت المقاومة وتحدثت اصرخ بهم ولكن ما الفائدة لست افهمهم ولا يفهموني، قيدت على كرسي بإحكام ربط قدماي ويداي كبلتا بسلاسل حديد، خرج الجنود وبقيت وحدي، ادعو الله ان ابقى وحدي وتدور عيناي بأدوات التعذيب المرعبة، بلعت ريقي واكاد يغمى علي من الخوف وليته يغمى علي فحسب وألا اعيش هذا العذاب في انتظار العذاب، لست ادري كم مر من الوقت حتى فتح الباب ودخل جندي ومعه شخص مدني يبدو عراقي، يسبقهما شخص اخر عليه هالة مختلفة ربما يكون ضابطا، بقي الجندي واقفا عند الباب والمدني وقف بجانبي، اما الضابط فجلس على كرسي امامي، اخرج سيجارة من جيبه ثم وضعه بفمه، عيناه زرقاوين لكن ماكرتين، نفث الدخان في المكان ثم تحدث وترجم لي المترجم كلامه
- جراح العسكري، طفل بائس تخلى عنه والدته مختارة زوجها الارهابي، ان تعاونت معنا لن نؤذيك لكن ان اخترت بان تكون مع الارهابيين والتزمت الصمت اخشى بأننا سنكون مجبرين على التعامل معك بقسوة
املت فمي واكاد ابكي، يا الله ما الذي ورطني مع هؤلاء المختلين عقليا، اخذت نفسا لأستعيد رباطة جأشي، ثم تحدثت بهدوء قدر الامكان
- انا لا علم لي بأي شيء، خالد هو والدي هذا صحيح لكن اقسم بأننا لم نلتقي به منذ ثلاثة اشهر واخر مرة التقيته لم يدم اكثر من عشر دقائق، فهو لا يأت الى المنزل البتة
ترجم له المترجم كلامي، رمى السيجارة من يده ثم نهض متجها الى الطاولة، اخذ سكينا ثم تقدم نحوي وهو يتحدث بمكر اثار الرعب في قلبي حين ترجمه لي المترجم
- علمت بأن الرصاصة التي اصبت بها لم يتم استخراجها من قدمك بعد
التزمت الصمت وانا اعلم بأن شرا يوجد خلف كلماته، وبالفعل، وقف أمامي ثم ركع وغرس السكينة على مكان الجرح، صرخت حتى شعرت بطعم الدماء في فمي، من شدة الألم، صرخت مناديا ربي الهي كن لي عونا، يا الله رحماك يا رحمن....




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فَــــصْـــل



02 إحتراق




رمى السيجارة من يده ثم نهض متجها الى الطاولة، اخذ سكينا ثم تقدم نحوي وهو يتحدث بمكر اثار الرعب في قلبي حين ترجمه لي المترجم
- علمت بأن الرصاصة التي اصبت بها لم يتم استخراجها من قدمك بعد
التزمت الصمت وانا اعلم بأن شرا يوجد خلف كلماته، وبالفعل، وقف أمامي ثم ركع وغرس السكينة على مكان الجرح، صرخت حتى شعرت بطعم الدماء في فمي، من شدة الألم، صرخت مناديا ربي الهي كن لي عونا، يا الله رحماك يا رحمن....
اشعر بحركته يعبث بجرحي، يمزقه لحمي، ونصل السكين وكأنها تلامس حتى عظمي.
والألم كالنار المسعرة تحرق اوردتي، حاولت الحراك لكن ما عساي فعله ويداي مكبلتان، رجوت ربي ووجدت الأمان بذكر ربي، لا طاقة لي بهذا الألم... اشعر بروحي قد بلغ التراق فليته فقط يتحرر من جسدي لعلي اتحرر من الألم…


حاولت الحراك اطرافي لم يستجب لي، صوت ماء؟.. ربما، يقطر باستفزاز لعقلي، ظلام يغشي ما حولي، معلق في الهواء لا تلامس قدماي ارضا، شيئا فشيئا اعتاد بصري على الظلام، لا زلت في غرفة التعذيب، هل تركني ليكمل عمله في الغد؟ لحظات صمت طال، اشعر بأن اوتار كتفي ستتمزق، وعظامي ستنفصل بأي بحظة، منذ متى وأنا معلق يا ترى؟، جائع يا امي، والبرد سكن بدمائي، يا ابتي اين انت عني، علمني يا معلمي كيف اواجه هؤلاء الوحوش، علمني يا ابي كيف اخفف الألم الذي يلف كياني، … مضى الليل ربما كان الليل فلست اعلم، هنا لا شيء سوى ظلام وقليل من النور من مصابيح مختلة...
كم مضى من الوقت… تنبهت حواسي كلها لفتح الباب، رفعت رأسي انظر للقادم، فلم استطع رؤية سوى احذية عسكرية، وضوضاء يصيبني بالجنون، شخص قبض على شعري ثم رفع رأسي، حاولت ان اميز شيئا من ملامح وجهه فلم استطع، تركني وبعده زاد الضوضاء ثم هويت على الأرض، الألم اشتد بيداي تمنيت لو بإمكاني فقط انتزاعهما من جسدي، مثقل بألمي، وجسدي لم يعد سوى قطعة لحم ميت لا سيطرة لي عليه. البرد جمدني حتى اشعر به على خلايا عقلي، رُميت لست ادري الى اين فقط انا متعب وارغب بالنوم جائع وألم في معدتي يشعرني بالغثيان، حلقي جاف يؤلمني، وجسدي كالنار يشوي اركاني رغم ان البرد يقتلني… وسأكون كاذبا إن أنكرت الخوف الذي يقبض على صدري. فقط امي اين انت عني؟…



ألم… كل ما استطيع الشعور به. اشعر؟ إذن انا لا زلت حيا… جسدي يؤلمني… حركت يدي جيد اني اشعر به حركته ثم رفعته، نظرت اليه، به كدمات زرقاء ورسغي عليه اثار شديدة للسلاسل الذي كنت مقيدا به، حاولت النهوض لكن فجأة ثبتني احدهم في الارض، نظرت اليه مستغربا، شاب هزيل يكبرني بعدة اعوام، سمح المحيا والنور في عينيه يتلألأ كالأنجم، استجاب عقلي لصوته حين تحدث بحنان
- اهدئ،… اخيرا استعدت وعيك، لقد مضى ثلاث ايام بالتمام، لكن ابقى مستلقيا فجسدك لا زال متعب
بقيت صامتا وساكنا، لا زلت استغرب المكان، نظرت الى السقف اتأمله، ملوث اسود بائس، تنهدت ثم نهضت جالسا غير مبال بنصيحة الشاب، نظرت حولي يوجد ما يقارب العشرين سجينا في الزنزانة رغم ضيق مساحتها، منهم الشباب ومنهم الشياب، لكني على الارجح اصغرهم… عاد الفتى الي وبيديه طعام وماء وضعه امامي ثم تحدث
- انت عنيد بالتأكيد، يا إلهي… لا يهم تناول الطعام فانت بحاجة الى الطاقة
نظرت الى الطعام، قطعة خبز وصحن من الحساء، سميت بالله ثم بدأت بتناولها، انا اتضور من الجوع ان كان كما قال منذ ثلاث ايام وانا هنا واظن اني بقيت يوما تحت الحبس الانفرادي وغرفة التعذيب عندما اعتقلت، اذا ربما اربع او خمسة ايام وانا هنا، ولم اكل شيئا على ما اتذكر، شربت الماء ايضا، وطوال فترة طعامي كان الفتى صامتا لكن فقط عندما انتهيت تحدث متسائلا
- ادعى أوس ما اسمك انت؟
نظرت اليه بصمت لثواني ثم استوعبت انه يحدثني، اجبته بإسمي رغم ان خوفا يسكن قلبي لست ادري سببه، هل هذا من اثار التعذيب؟ ابتسم لي بإشراق ثم طرح سؤالا اخر اجفلني
- هل انت من المقاومة؟
لم اجب وشعور بالخطر داهمني، لا زلت لا اثق به لأتحدث معه بهذه التفاصيل لست غبيا الى هذه الدرجة على الاقل…
ضحك بهدوء لرد فعلي مما زاد احراجي فتحدث مخففا عن قلقي ولا يدري بأنه يزيد من ارتيابي
- لا داعي لانكماشك كالقط هكذا، انت لست مع المقاومة، رد فعلك خير دليل لكن ربما احد اهلك، اخوك؟ ام والدك؟ لقد قبض عليك عبر ابلاغ مخبر هذا واضح
استغربت ثقته بالكلام فسألت مرتابا
- وكيف لك ان تجزم؟
اجابني مبتسما وبراحة شديدة وكأنه قد اعتاد على كل هذا
- لأني قبض على خلال حملات اعتقال عشوائية، ولي هنا ما يقارب السبعة اشهر هنا.
سكت فلم اتكلم انتظر منه ان يكمل، نظر الي ثم تنهد وجلس يحادثني بجدية
- بالنظر الى حالك فانت لاقيت من التعذيب ما لاقيت، وهذا ما اعنيه… اما نحن الذين يقبض عليهم بلا تهم نتعرض للتعذيب من باب التسلية للمحققين. ... هم يفعلون ذلك ليضحكوا علينا او ليملئوا وقت فراغهم،… . اما من يقبض عليه بتهمة فالمحققين يكونوا غاضبين وقساة اكثر هل فهمت علي؟
اومأت له بنعم، ولكن اقسم بأني لم افهم شيئا من ثرثرته، ليس لصعوبة ما يقول بل بأني لست قادر على التركيز معه، وكل ما يدور في عقلي ماذا حدث لأمي وماذا عن اختاي؟ اتمنى ان يكن بخير… احد السجناء قام يؤذن بنا، للصلاة، نهض الشاب متهيئا للصلاة التفت لي ولا زالت البسمة على محياه
- إنه وقت صلاة العشاء سأذهب لأتوضأ
بعد ان غاب عني حاولت النهوض فلفتني الاثار الذي على جسدي، لحظة متى حصلت على كل هذه الكدمات؟ يبدو بأني كنت مخدرا لدرجة عدم شعوري بهم وهم يضربونني، حاولت النهوض لكن قدمي ربما شل بسبب ما فعله ذلك المحقق الحقير، او ربما لأنه لازال بطور العلاج، سمعت صوت الفتى اوس الذي عاد الي
- هل انت مجنون لتتحرك مع كل هذه الاصابات؟ ابقى بمكانك وسأتي لك بالدلو لتتوضأ
كنت محرجا من مساعدته لي فبدوت كعجوز عاجز جالس امام حفيده، لكن مع ذلك توضأت وبعد دقائق اصطف السجناء كلهم بصف اما أنا فبقيت جالسا وفقط وجهت وجهي الى جهة القبلة، كبر امامنا وبدأنا الصلاة… يجتاحني شعور غريب، مزيج بطعم الراحة والألم الشديد، ورغبة كبيرة بالبكاء. كتمت هشاشتي في قلبي، وبلعت غصتي، وبدأت اتابع وحاول ان اضع تركيزي في الصلاة قدر الإمكان.
انتهينا من الصلاة، عدت احسب ما فاتني من صلوات، اذ علي ان اقض لصلوات خمسة ايام ، صليت ما كان باستطاعتي قضاءه، لكني بالفعل متعب جدا، استندت على الجدار انظر حولي، انهم يستعدون للنوم وصوت ضحكاتهم تملئ اذناي، هل اعتادوا على هذه الحياة؟، يا للسخرية فمن بإمكانه الاعتياد على حياة كهذا؟، لكن عندما فقط تدقق النظر اليهم ترى البؤس في عينيهم والكدمات عليهم، ولما كل هذا الهزل فيهم الا يأكلون ما يكفي من الطعام ام انه بسبب التعذيب، اغمضت عيني وانا استمع لحديثهم وسمرهم، وفي محاولة لأغفو وليتني اغفو وعندما افتح عيني اجد كل ما حدث مجرد كابوس بشع…
يمض الأيام ببؤس حزين، مللت من عدها لكن مر شهر واثنتان، والأيام رغما عني تسجل في عقلي، لطالما تمنيت ان اضع رأسي فقط وأنام ثم اصحوا وكل هذا يكون من الخيال، اليوم قد مر سبعة وثمانون يوما على غيابي عن الحياة فتح السجان الباب ونودي بإسمي، نهضت امشي بعرج لا تزال قدمي بحالة سيئة، لكن لم يعد يهم أي شيء فها أنا اخيرا خارج الأسوار اقف، نظرت الى السماء لما تبدوا زرقتها املا في الحياة، ألم تكن دوما السماء ذاتها؟، اخذت شهيقا عميقا اتنفس من هواء الحياة وأملئ رئتاي بالأوكسجين، انظر لوجوه المارة كالأحمق وأقسم انهم يظنون أني مجنون اطلق في شوارع المدينة، لا يهم فبعد كل شيء هذه فرحتي بعودتي للحياة، تذكرت امي فأسرعت امشي الئ البيت، اسابق الرياح في خطوي لا يهمني الان سوى ان ارى وجه امي واختاي، وصلت لباب المنزل، منظره ساكن موحش، حنين وشوق في فؤادي يكاد ينفجر كبركان، اقتربت من الباب… خائف، لكني مشتاق ولوعة في قلبي، لحظة واحدة... الباب غير مقفل؟، دفعته بيدي بلطف، ثم دخلت مرتابا، السكون كالخنجر غمدها قلبي، سرت في الأرجاء لا احد هنا، وصلت الى الصالة، الأرضية التي تشربت بدماء امي ذلك اليوم لا تزال اثارها هاهنا، انقبض قلبي وكالمجنون ركضت باحثا في المنزل غرفة غرقة، لكن مهما بحثت وناديت وانكرت، البيت فارغ من أهلها؟ سقطت ارضا ودموعي تنهمر انهمارا، شعرت بوحدة لم اشعر بها قط في حياتي، هذا الألم لا يختلف عن ألم التعذيب الذي لاقيته في السجن، فقط ان هذا الجرح الذي ينزف الان بقلبي لا اجد من سبيل لتضميده، استلقيت ارضا أتأمل السقيفة، اين عساهن غادرن؟ هل اتى والدي واخذهن؟ ام ان الامريكان قبضوا عليهن… تحجر عقلي عند هذه الفكرة لا اعلم لكن فقط جفناي اصبحا ثقيلين الأن، ألا بأس بغفوة قصيرة؟…

ظلام… نهضت فزعا، ثم استوعبت انا في المنزل صداع يفتك بعقلي الأن، وضعت يدي على رأسي لعلي اخفف الألم، شعرت بحركة في المنزل، اهو لص؟ نهضت من الأرض في حذر اطلقت كل حواسي اترقب، انه صوت وقع اقدام، يقترب من الصالة… اسرعت ثم اختبأت خلف الجدار انتظر بترقب الأت… ها هو انه وبكل وقاحة حتى يستخدم انارة، انقضضت عليه سقط الانارة بعيدا ثم انطفأ، لكن يبدوا انه مسلح فها هو فواهة مسدسه يلامس رأسي اللعنة...




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فَــــصْـــل

03 قبس من أمل



ظلام… نهضت فزعا، ثم استوعبت انا في المنزل صداع يفتك بعقلي الأن، وضعت يدي على رأسي لعلي اخفف الألم، شعرت بحركة في المنزل، اهو لص؟ نهضت من الأرض في حذر اطلقت كل حواسي اترقب، انه صوت وقع اقدام، يقترب من الصالة… اسرعت ثم اختبأت خلف الجدار انتظر بترقب الأت… ها هو انه وبكل وقاحة حتى يستخدم انارة، انقضضت عليه سقط الانارة بعيدا ثم انطفأ، لكن يبدوا انه مسلح فها هو فواهة مسدسه يلامس رأسي اللعنة، ضوء انارة من خلفي انار المكان، وصوت مألوف تحدث اوقف نبض قلبي
- ريان، ما…
سكت والانارة موجهة لوجهي نادى بلهفة متسائلا
- جراح؟
وجهه… صوته، هيبته هو أبي… ارتميت على حضنه وانا اناديه بلهفة وشوق، جلس ولا زلت احتضنه كالطفل اشعر بيده تلامس شعري ويطبطب بحنان، همساته باسمي فجر كل جراحاتي فأطلقت العنان لدموعي، اخيرا اشعر بالأمان، رفعت نظري اليه بعد ان هدأت قبل جبيني ثم همس معتذرا لي، ارى بعينيه حزنا، ابتعدت عنه ثم سألت بشوق
- ابي، اين امي واختاي؟
- لجين واثير سافرن مع عمك حسام الى سوريا،
لما ذكر اختاي دون أمي؟… سألت بريبة وخوف قبض على قلبي
- وأمي؟
لم يجبني فقط لامس يده شعري بحنان لكن عيناه الفارغتان في هذه الظلمة اجاب على سؤالي، ماذا اكون إذا قاتل امي؟ بقيت صامتا بدوري قطع صمت صاحب ابي متحدثا
- يجب علينا المغادرة اولا، فالمكان خطر يا خالد
- نعم، انت خذ ما اتينا لأجله انتظرك هنا مع جراح
اجابه والدي وبعد ان ذهب، التفت الي
- اريدك ان تسافر الى سوريا، هل بإمكانك؟
مضطرب جديا، ولا رغبة لي بالمغادرة اجبت والدي بما يدور في عقلي
- ولما؟
- عليك الاعتناء بأختيك يا جراح
- هل تمزح معي يا ابي؟ اولم تمت امي فقط لضعفي؟ وان كنت بجانبهن بضعفي هذا ما بإمكاني فعله؟
- جراح هذا ليس وقت عنادك
- ابي، خذني معك سأتدرب واكون عونا لك، اختاي برعاية عمي
سكت ابي جائرا بأمره اري حيرته بوجهه في مساومة قلت لعلي اجعله يوافق
- سأبقى فقط خمسة اشهر، اتدرب جيدا واكون بجانبك لخمسة اشهر فقط ثم اسافر الى سوريا ما رأيك؟
عاد صاحبه بهذه اللحظة واظنه سمع رجائي فحدث أبي وهو يضع يده على رأسي
- اجب سؤاله يا خالد لا بأس بخمسة اشهر، وسيكون جيدا له وتطمئن انت ان اصبح له بعض المهارات القتالية
حسنا صدقا يزعجني يده الذي يبعثر شعري وكأني طفل، مع ذلك اسامحه فعلى الاقل هو يحاول اقناع ابي معي. سمعت تنهيدة من ابي ثم امسكني من كتفي وتحدث بضجر متجاهلا حديثنا الذي دار قبل قليل، فهذه طباعه عندما يوافق على شيء بعد الرفض، عندما يتجاهل افعالي او اقوالي فاعلم بانه غير معترض، خرجنا من المنزل ثم سرنا بجوف الليل نتسلل بين الابنية، دورات جيش الاحتلال تجوب المكان وبعض من نقاط التفتيش المزعجة عرقلت طريقنا، بالرغم من انه مضى ثلاثة اشهر على اصابة ساقي لكن لم اتقى العلاج الصحيح اضافة الى ما لاقيته اثناء التعذيب من استهدافهم لجرحي، يؤلمني بل يكاد يزهق روحي من شدة الألم ، لكن ليس الوقت المناسب لأشتكي فبالكاد اقنعت ابي ان انضم اليه لو اشتكيت قد يتخذ جرحي عذرا ليرسلني خارج البلاد، لست ادري كم سرنا ولكن الشمس على البزوغ، اذان الفجر داعبت فؤادي ونسيم الصبح انعش روحي، هذا اول صباح لي منذ ثلاثة اشهر خارج الاسوار وكدت انسى طعمها الطيب، فلطالما كنت معتادا على مراقبة طلوع الشمس كل صباح قبل ان يتم اسري، ويا طيبها اغمضت عيني اشتم عبيرها الأخاذ الذي حرمت منه طوال فترة الأسر. تنبهت لصوت ابي الذي به نبرة من السعادة
- يسعدني انك هنا يا بني اتعلم… لقد اشتقت اليك كشوقك لنسيم الصبح
صراحة سماعي لقوله مثل هذه الكلمات افقدني رشدي وشعور بالخجل تمكن مني حتى لم استطع الرد عليه، ابي ليس قاسيا جدا لكن نادرا ما تسمع منه تعبيره بالحب والشوق، فأن يعبر عنه لي علمت بحق مقدار حزنه ويأسه طوال الاشهر الثلاث المنصرمة.
استقررنا في إحدى البيوت الفارغة، اعتقد انها احدى المقرات وأماكن الاستراحة لجنود المقاومة، توضئنا وصلينا الفجر جماعة، ثم كل منا ذهب الى النوم، لنستريح قليلا ثم الليلة التالية نكمل الى الجزيرة والسبب في عدم اكمالنا في النهار هو انا، اشعر بالسوء عندما افكر بهذا الأمر، فأبي في قائمة المطلوبين لجيش الاحتلال وكذلك صاحبه وهما يستخدمان بطاقة تعريف مزورة لكن انا استخدم بطاقتي الأصلية ووجودهما معي بهويتي ابن خالد قد يتسبب في القبض عليهما فالأفضل ان ننام ونقضي اليوم في هذا المنزل الكئيب ذو الجدران المتصدعة ونكمل المسير في حالك الليل الاسود. انتشلني من افكاري الذي لا ينتهي نوم عميق لدرجة اني استيقظت على نداء ابي لي
- جراح لم يتبقى سوى ساعة على اذان العصر قم صلي الظهر قبل ان يفوتك ميعاده
استجبت لنداء ابي وبعد ان صليت خرجت من الغرفة ابحث عنه وجدته في الصالة مع صاحبه ريان الذي تحدث فور ان لمحني
- من يراك يظن انك لم تحظى بالنوم لشهر،
ابتسمت واجبت على كلامه
- بل لثلاثة اشهر يا عم ريان
- معك حق، لله الحمد الذي انقذك من بين انيابهم، ان كنت جائعا ففي المطبخ تجد حصتك من الغذاء
شكرته ثم اتجهت الى المطبخ، انا جائع بحق وانوي التهام ما اجده، يا سلام دجاج مشوي مع الارز، اخذت الطعام ثم سميت بالله وبدأت اتناولها بتلذذ، لقد مضى بالفعل زمن طويل مذ تناولت طعاما شهيا وطيبا، فطعام السجن غالبا ما كان يكون خفيفا او بلا ملح واحيانا لم يكن يصلح للأكل حتى لسوءه…


جن الليل فانطلقنا مغادرين، وقبل اصباح الفجر كنا قد وصلنا الجزيرة اخيرا، ووبخت من ابي اشد التوبيخ حينما سقطت ارضا بسبب الم ساقي، حسنا لم يفكر بإبعادي اقلا مرة اخرى لكنه فقط قلق علي.
مرت أيام علاج ساقي كنسيم صبح هانئ، حتى اتى وقت استعدادي لجحيم التدريبات، وفقط لا زلت اتدرب على الأساسيات وتحسين اللياقة البدنية، وقد مر شهرين بالفعل لم اشعر به إلا كأيام قليلة، في باكر الفجر قبل الصلاة، اصوات طلقات وصياح وضوضاء إنه العسكرية على طريقة المقاومة، نهضت مسرعا والمدرب القاسي فوق رأسي صرخ بوجهي
- لا زلت في سريرك انهض، انهض
نهضت مسرعا ثم بدأنا برنامجنا الصباحي في الركض ومواجهة الفخاخ في الظلام، وبفضل هذا التدريب تحسن حاستي للخطر واصبحت اكثر يقظة، بدأت اركض وصوت طلقات النار الشاطحة من جنب قدمي تطرب أذني، لا اعلم كم الساعة ولا حتى كم مر من الوقت وأنا اركض، انها خدعة من المدربين في منعهم عنا معرفة الوقت حتى لا نعلم كم نستغرق في الركض تحت فخاخهم، يقتلون شعورنا بالوقت اذ في ساحة الحرب لا مجال لمعرفة ما الوقت، لكن بالتأكيد اليوم ركضنا لأكثر من اربع ساعات لست على يقين وربما اكون مخطئ ولكن انا متعب اليوم جدا واخيرا وصلنا لنهاية التدريب، فرغم صخب التدريب لقد اصبح حاسة السمع لدينا قوية لانتظارنا كل يوم اذان الفجر الذي يعلن لنا نهاية التدريب. توضئنا في مغتسل بارد منعش للروح، وبعد ان صلينا الفجر جماعة حان وقت الاستراحة، بعد ان اخذت حماما باردا سلكت طريقي في الجزيرة كما احب، اتجول في المكان لأصفي ذهني واختي بنفسي، وبذكريات الماضي، مهما فكرت في الماضي لا استطيع العودة لتغيره، حتى لو عدت وحتى لو كنت مدربا وقويا فكيف كان لي ان اواجه جنود الاحتلال وما كان عساي ان افعل، الامر لا علاقة له بالقوة، اقدارنا يقودنا، فلو لا ذلك اليوم ما كنت اليوم هنا، سلسلة غريبة كلما تعمقت فيها زدت اعجابا وغرابة فيها، لا شيء مصادفة ولا شيء من عبث، فاليوم انا هنا لغاية في الغد، الاقدار سلسلة متصلة ببعضها من الحوادث لسنا نرى خيرها وشرها بعيون صافية حتى اذا ساقنا الى قدرنا التالي ثم وصلنا لنها حكايتنا الى موتنا، هي طريق نسلكه لنصل ليوم وفاتنا، وما كان ضعفي وغياب ابي الا اخر منعطف في حياة امي لتعبر منها الى موتها،

انتهت الاستراحة ونوديت الى ساحة الرماية، اسرعت ثم اخذت سلاح القناص ثم جلست اصوب على الاهداف الخشبية والورقية، اليوم اخر يوم لي في ساحات التدريب ثم سألتحق بساحات القتال اخيرا. اطلقت الرصاصة الأخيرة واصبت كما كان بقية اصاباتي في الهدف بدقة عالية. منذ اليوم سأطوي الماضي واكافح لأجل المستقبل الذي سيخلو بلادي فيه من المحتلين عهدا علي انا جراح بن خالد العسكري ان سيكون هذا الاسم رعبا يقض مضاجع علوج الامريكان…




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فَــــصْـــل


04 البقايا رماد





ورود ازهرت في رماد الحروب
لونها الدماء
تتغنى بحرية ما عاد له وجود…
هل الحرية والنجاة
يعد من كبائر الذنوب؟
ام هو حق من حقوقنا
ولأجله يجوز لنا الكفاح؟
ما معنى الحياة
وكيف سبيلنا الى الموت بسلام؟
بين الحياة والكرامة أيها اكثر اهمية؟






بعد انتهائي من التدريبات تم نقلي لإحدى مناطق المقاومة في الانبار، مثل هذه المناطق الصغيرة التي نراها املا لنصرنا، رغم تعرضها الدائم لحملات المداهمة لكن يبقى جيش الاحتلال عاجزا عن السيطرة عليه، اليوم يدخلها بعد ايام المقاومة يطردهم، انها اللعبة ذاتها تتكرر كل يوم منذ ان وطء الامريكان ارضنا. وقد اصبحت جزء من هذه اللعبة التي لا تُرى لها نهاية قريبة…


كعادتي على سطح المنزل لكن هذه المرة ليس لأمتع روحي بسكون السماء وفتنة النجوم، بل لحراسة ورباط، اراقب ظلال الظلام وهمس الرياح، اتاني صاحبي وبيده الماء وضعه ما بيننا ثم جلس بجانبي مسندا ظهره على الجدار، هو في نهايات عقده الثالث، عبد الرحمن عينان صارمتان بلون الشمس الذهبية، وفي نظراته حدة الصقر، ليس بعربي لكن هواه للعربية جعله يتقن اللغة، كردي وترى هذا في وسامته الذي يتميز به اهل الشمال في العراق، سألني بصوت خافت بعد لحظات صمت طويلة
- ما الذي ترجوه من حملك للسلاح يا جراح…
استغربت سؤاله، لكن اجبته ببساطة
- محاربة الإحتلال، لما تسأل؟
اعاد سؤاله بصيغة اخرى
- لما...، لما تحارب الاحتلال؟
- لأعيش بكرامة
- ماذا تظن، هل بإمكانك العيش بكرامة وقد استبيح البلاد؟
- اذا سأقاتل لاستعيد البلاد…
- كيف ستعيده، كيف ستنقده من مخالب الوحش؟ ما هو سلاحك؟ بندقية قديمة متهالكة، بينما سلاح العدو؟ انظر الى اعدادنا، واعداد العدو؟ ليس سوى حرب خاسر.

حاصرني كلماته، لكن، لا استطيع انكار ما قال، فقط ان كان هذا الواقع اذا لما نقاتل؟، سألته بدوري
- اذا لما تقاتل انت؟
- انها مسألة اختيار، اما ان تعيش كالعبيد او تموت بكرامة، بين الحياة والكرامة ايهما اكثر اهمية بالنسبة لك؟ ان اخترت احدهما يجب ان تتخلى عن الاخر

سكت، ليس لدي ما اجيبه، هل النصر حلم بعيد المنال؟
ارتفع اذان الفجر بصوت شجي يكسر صمت الليل التعيس، قال لي وهو يغادر
- النصر… ليس مستحيلا، لكنها ليست لنا، لن يكون اجسادنا سوى جسر العبور لهذا النصر، ليس بيدنا سوى الكفاح، والإيمان بمن سيحمل من بعدنا السلاح…

لم افهم بالضبط مغزى كلامه، على الاقل االأن..
مضى الليلة واليوم التالي على خير لكن ما قاله عبد الرحمن بقي شاغلا عقلي


الساعة تشير الى التاسعة، وقت عشاءنا الأن، ناداني عبدالرحمن الى المطبخ متدمرا
- ايها الصغير، تعال وساعدني والا تسببت بتسمم الجميع هنا
كان تدمر لشخص لا يجيد الطبخ والدور اليوم عليه، لا مشكلة لدي بالمساعدة على الرغم من اني لست جيدا في هذا ايضا دخلت المطبخ وانا احادثه ضاحكا
- ليس وكأني افضل منك، لستُ سوى الفتى المدلل لأبواي يا عبد الرحمن فلا تأمل الكثير مني
تدخل صاحبنا انس الذي عليه اليوم الحراسة وهو يصيح بنا من سطح المنزل
- عبد الرحمن اكاد اهلك من الجوع ماذا حدث للطعام
- يكاد يجهز لكن لا انصحك به.
اجاب عبدالرحمن ضاحكا، اقتربت من المقلاة التي استخدمه عبد الرحمن لصنع الطعام، وجدته قد صنع الطماطم ووضع به بعض الخضار ذقته ثم انفجرت ضاحكا من طعمه اللاذع، قد اكثر الملح فيه وكذلك الفلفل الحار، ضربني على رأسي بلطف، كان منحرجا جدا، لكني اكملت وانا ارفع يدي مستسلما
- لقد فات الاوان لتعديله، لكن ما رأيك ان تزيد صلصة الطماطم لتخفف من حدته وملوحته
وقف امام الطباخ ثم تحدث امرا اياي بتحضير السفرة بينما هو يحاول تعديل ما صنع
قمت بتحضير السفرة في الصالة ثم ناديت الصحاب في حين اتى عبد الرحمن بالطعام
جلسنا جلستنا لكن عبد الرحمن اخذ على عاتقه الرباط الى ان ينتهي من عليهم الحراسة الليلة من عشائهم والذان هما انس وعمر، انس البغدادي يبلغ العشرين من العمر، اما عمر فهو من اهل الانبار في منتصف عقده الثالث. قائدنا محمد ونائبه علاء لم يحضرا بعد، الليلة غادرا للإجتماع مع القيادات وعليه ان المسؤول عنا الأن هو عمر. قطع تفكيري قول انس لعمر
- الليلة الوضع مريب اخشى ان نتعرض لغارة
اجابه عمر بضجر من المسؤولية التي على عاتقه
- اتمنى فقط ان يعود القائد قبل حدوث شيء كهذا
سألت انس مستغربا
- لما تعتقد الوضع مريب؟
- انه الجو، الحركة، الهدوء يعم داخل المنطقة والمناطق القريبة، مما يعني ابتعاد جيش الاحتلال لمسافة من المكان
- لكن كيف حكمت بأن قد نتعرض لغارة؟
اجابني عمر
- هذا يا عزيزي نهج القتال في هذا الحرب. فقبل كل معركة نخوضها معهم يأتي الطائرات تقصف فينا حتى يحصد ثلثي قوتنا ويدمر ما يقارب النصف او اكثر من مستودعاتنا، حربنا ليس مع الجنود، في الغالب لا نشهد حتى قتالا قريب المدى، ليسوا سوى حفنة من الجبناء لولا طائراتهم لما بقي منهم احد في ارضنا.

انتهينا من العشاء ثم قمت بغسل الصحون، القائد لم يعد حتى الأن الساعة الواحدة تماما، كل شيء بدا يزداد ريبة، الليل دامس ظلامه، والرياح ساكنة، السماء صافية، بلا قمر ولا انجم ترى فيها ظاهرة، ربما… ربما لم يكن كذلك لكن هذه الليلة هكذا بدا لي… ليل بارد، موحش، صاخب رغم سكونها...

كسر الصمت دوي قصف هز اركان المدينة، جاءنا البلاغ بعده فورا جنود الأمريكان يحيط بالمدينة، السيناريو المعتاد، حملنا اسلحتنا وكل منا اخذ موقعه، لا زال العدو في اطراف المدينة، صوت المروحيات تقترب، وازيز مدافعه يمزق هدوء ليلنا، كما العادة يأتي هذه المروحيات اللعينة لتقصف ويسلبنا الأمال، ثم بعده يقتحم جنود العار ويدهس بكرامتنا قبل جثثنا، انها معركتي الأولى وهي تختلف كثيرا، كنت اظن بأني اكتسبت بعض الصلابة من الاسر والتدريب، لكن لا ازال هشا، دوى قنبلة بقربي... عصفها رماني من حيث كنت، لا زلت حيا لكن... نظرت حولي بذهول، ضباب ورماد، وركام كل ما حولي، هل انتهت المعركة؟ كلا بل لم تبدأ بعد حتى، لا تزال كل هذا ماهو إلا النذير بليل صاخب طويل، وبحر من الدماء ستراق، تحركت من مكاني وتذكرت بأن سلاحي قد سقط مني بفعل العصف، تحركت بين الأنقاض حتى وصلت لإحدى مقراتنا، وجدت سلاح الار بي جي اخذته اولا، الطائرة المحلقة الأن هو الخنزيرة، نظرا لإنشغاله في حصادنا بمدفعياته الرشاشة سيكون بمستوى منخفض قد تمكنني من اصابته، احتميت قرب سور المنزل ثم حاولت استهداف الطائرة، حركته بطيئة، لكن اصاباتي تمنعني من التصويب بدقة، اطلقت قذيفة. لم تصبه لكنه جعله يوقف القصف. اسرعت بالحركة لأبتعد من المكان قبل يتم استهدافي، عدت الى المقر واخذت سلاح رشاش عادي وتزودت بالعتاد، دامت الطائرة قد غادرت فهذه الاشارة لبدء المعركة، ما الساعة وما الوقت الأن؟ كانت الواحدة عند بدء القصف لكن لست ادري كم مضى، تحركت من مكاني عابرا البيوت لكن... توقفت على انقاض بيت انهد جانبه... الارض والاحجار تلونت بقاني الدماء الأشلاء تناثرت حول المكان، وضعت سلاحي على كتفي ثم اسرعت بإزالة الأنقاض، وصلت اليه، هو... عبد الرحمن الجمت في مكاني... كل شيء بدا لي ظلاما وباردا ، الصخب لما تبدوا صامتاِ
مطر الرصاص الذي يطرب اذاننا الأن، اهو لنعينا؟ لماذا اذا نكافح، ان كان مصيرنا الموت حتى قبل بدء القتال؟...




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فَــــصْـــل

05 دمك الطريق



هل يعرف الحروب عدلا؟
ليل المعارك قاتم
وارضها باتت رماد
ماذا عن زهور
تغنى بأيامنا والسلام؟
بعثر اوراقها القنابل
وسكنت بجراح ارض
تلونت بقان الدماء
ارقد بسلام ودعني
احمل عنك ما بقي من الألام،

الى جنتك وداعا عنك
سأحترق في جحيم المعارك
دمك الطريق الى النصر،
دمك الطريق الى عزنا...




مر الوقت طويلا، اكان ساعات ام لحظات لست ادري... اشعر بجسدي ثقيل، ورطب... اهو دمائي ام دماء عبد الرحمن علي؟ من ازيز رصاص الى دوي قصف، اي حياة نرجوه؟ بل... كيف النجاة من هذا الجحيم؟ شعرت بيد يهزني، استوعبت قليلا، هذا عمر... يصيح بي
- جراح، هل انت بخير؟ هل انت مصاب؟
اشرت اليه لعبد الرحمن ، حاولت الكلام لكن الحروف ابين تجاوز حنجرتي، علقن بأطراف لساني يرثين حالنا، نهض عمر ثم قبض بيده على كتفي
- انهض البقاء ثابتا في مكان واحد خطر
لم اجبه، سحبني حتى جعلني اقف .ثم صرخ بوجهي
- هذا ليس وقت للصدمات والعزاء، نحن وسط المعركة الان
قبل ان اجيبه هوى قذيفة بجانبنا...، فتحت عيني، شعرت بثقله فوقي، صرخت برعب مناديا اسمه، اجابني والألم يلفح صوته، جلست،.. حركته وجدته لا زال به حياة نهض من الارض ثم وضع يده على رأسه ينزف، تحدث الي وهو يسير ببطء وحذر متجها الى احد الجدران
- تواصلت مع القائد محمد علينا الصمود الى ان يتمكنوا من كسر الحصار، عد الي المقر وخذ سلاحك القناص، تنقل عبر اسطح المنازل ولا تبقى ثابتا في المكان الواحد بعد اطلاق طلقتين على الاكثر، احاول الوصول الى انس لكني غير قادر، حاول ان لا ينقطع اتصالك معي وخبرني عن نقطة وصول الجيش في كل جهة.
نهضت من الارض ثم اسرعت مجيبا لأوامره، القذائف يهوى علينا، مما يعني بأن جنود الاحتلال لن يتقدموا بعد، وعليه ان الاستراتيجية التي اتبعوه هو نفسه المستخدم غالبا، استراتيجية الارض المحروقة مما يعنى ان امامنا حتى الفجر قبل ان يقتحموا المكان، اخذت القناص انتبهت بأن يدي ينزف... متى اصبت؟ كنت مذهولا لهذه اللحظة لم اشعر به، مزقت قميصي وبه ربطت مكان الجرح، بعد تنقلي من المقر عدة منازل صعدت لأسطح احد البيوت، ليس مرتفعا جدا لكن يفي بالغرض، اتخذت وضعيتي ثم بدأت ابحث عن العدو، ليس صعبا لكونهم الان مجتمعين، لم استطع ان المح اي جندي، فسرت فوق الاسطح من بيت الى بيت في كل شارع اقف لأستطلع الوضع، وصلت للجزء الشرقي، من غربي لقيت جموعا، اطلعت عمر على ذلك ثم اطلقت رصاصتين واوقعت جنديين من اجل ان اشتتهم وابث الرعب فيهم. وكما وصاني عمر اسرعت في تغيير مكاني فالبقاء ثابتا يعني الموت، قفزت من اعلى منزل لأخر في عكس اتجاه الجنود الدين لاقيتهم وتوقفت منذهلا امامي مباشرة في نهاية الشارع يقف مدرعة وغريزيا اختبأت خلف الجدار وكل جسدي يرتعش رعبا، العدو... لا ينتظر خارج المنطقة، الهجوم مدروس بعناية الجزء الشرقي للمنطقة من عدة جوانب قد اخترقوه، وانا وصلت تقريبا بحماقتي الى احضانهم. العودة كيف اعود دون ان يلمحوني؟ هم يتقدمون وجنود المشاة تقتحم البيوت بصمت تواصلت مع عمر، اعملته بالمستجدات، كانت اجابته غريبة
- حسنا،
هذا فقط ما اجاب، اخبرته مرة اخرى
- انا عالق الان، لم انتبه الى المدرعة والان انا وهم في الشارع ذاته لا اعلم ماذا افعل هل اتراجع؟
- ماذا ، مدرعة؟ اين انت جراح؟
- عمر هل جننت؟ اخبرتك انتقلت للجزء الشرقي ولم انتبه بأن العدو قد اخترقه حتى اصبحت بينهم الان
- يا الله، هل لهذه الليلة من نهاية يرى؟ ، تخلص من اسلحتك ثم التجئ لإحدى المنازل. ان استطعت ان تختبئ سيكون افضل لكن ان لم يكن بمقدورك حاول ان تظهر كأي مدني اخر.

كان الاوان قد فات، للحركة المدرعة اقتربت، اسمع اصوات اقتحام الجنود للمنازل، كسرت جهاز التواصل، ثم زحفت مبتعدا الى الجدار الجانبي، انها خطة مجنونة لكن ما من حل اخر، يجب ان اتحرك بأقصى ما لدي من سرعة نهضت ثم قفزت انهال وابل الرصاص علي، يتحركون مسرعين اسمع صخبهم وجنونهم، اسرعت الى المنزل الاخر لأعبر من سطحها لأخر، قذيفة هوى على اعلى المنزل، العصف كان قويا، ضربني بقوة حتى سطح المنزل التالي، وصلت لنهاية الفرع اخيرا، لكن لا استطيع استخدام قدمي اليمنى، لقد كسر، ما يهم الان ان اتراجع حتى فرعين اخرين على الاقل لا خطر هنا من ضرب الطائرات لكن المدرعة تستهدف اي منزل او مكان مريب، الان اشعر بالألم، لست اهتم سوى ان ينتهي هذه المعركة، كسرت في لحظة ارتباك جهاز التواصل فلا استطيع التواصل الان مع الرفاق، الألم لا يطاق، يزهق روحي، ضغط بأسناني على شفتي، اخبرني عمر يجب علي الصمود فقط الى ان يكسر الحصار، التقيت بأحد الاشخاص من الفرق الأخرى هب الي وساعدني، احتمينا في إحدى الازقة الضيقة وتوقفنا بسبب عدم قدرتي على المشي بعد الان. جلست على الارض اراقب من جنب الجدار الشارع الذي اتوقع ان يتوغل العدو منه، بذكر هذا صوت المدرعة عالية جدا عند التحرك كيف لم انتبه اليه من قبل. اخبر صاحبي عبر الجهاز والان مهمتنا بات في الاعلام كم يتقدم العدو. وكلما تقدم علينا التراجع دون قتال لكن المكان هادئ جدا، اعني لست اسمع تقدم العدو. اتى صاحبي بقطعة من الخشب ثم به ربط ساقي المكسور، استندت على سلاحي القناص ثم نهضت، اخبرت الفتى
- لنصعد الى السطح من مكانين مختلفين، علينا ان نعلم تحركاتهم وايضا المحاولة في تبطيء تقدمهم
- هل تستطيع ان تدبر نفسك؟، انظر الى نفسك انت غارق بالدماء وساقك مكسور؟ ماذا ستفعل ان تقدم الاحتلال؟
انا بالفعل متعب جدا ومتألم والانتظار ساكنا يشتت عقلي ولا استطيع التفكير سوى بألمي، عندما كنت منخرطا في القتال لم اكن اشعر بهذا القدر من الالم، ابتسمت بسخرية على نفسي، في هذه الليلة فقط نجوت من الموت المحتم ثلاث مرات متتالية، اريد فقط ان ينتهي، هذه الليلة على خير... دوى صوت قوي ثم غرقت في ظلام دامس هذا هو الحرب الذي نخوضه، هل فعلا النصر ليس حلما من ضرب الخيال؟ ما هذا الظلام اذا...



على نور شمس يداعب جفني فتحت عيناي، كم من الوقت قضيت نائما؟، اين انا؟، هل كان حلما؟ حلم طويل، بشع مرير... اشعر بفراغ بجانبي الايمن... ان كان حلما... ذراعي الايمن، لا اشعر به... حركت يدي الايسر بقلق، لمست بأصابعي مكان ذراعي الايمن... لم يكن حلما... قصف عشوائي، عبدالرحمن...، جنود الاحتلال، المدفعية... استغرقت في البكاء... اخفيت دموعي بذراعي الايسر، هذا الهدوء يقتلني، يشعرني بالفراغ. الهدوء... هذا ما كنت اتوق اليه في ليلة المعركة... لما الان ينبذه قلبي؟ هذا الشعور الذي كالخناجر تطعن قلبي ما يكون؟ مسحت دموعي ثم اعتدلت في سريري نظرت حولي غرفة بسيطة جدرانها رمادية متهالكة النافذة بلا زجاج فقط عليه قطعة قماش خفيفة منها يتسرب نور الشمس الى الداخل. جسدي مغطى بالشاش. وضعت يدي الايسر على مكان ذراعي الايمن ليس هنا سوى الألم، تلك اكانت ضرب مدفعية من المدرعة ام قصف طائرة؟ لكن يبدوا بأن الطريق لم ينتهي بعد وقربان معركتي الاولى يدي وقلبي ورفاقـ... هل نجوا ام لا؟ لست ادري عنهم شيئا، نهضت من الارض ثم سرت متعرجا بسبب ان ساقي مجبّس خرجت من الغرفة، اصوات تأتي من على بعد غرفة من هنا، سرت اليه، كان بعض الرفاق يجلسون وبينهم لمحت ابي والعم ريان، نهض الي ابي مسرعا فزعا عندما رأني عند الباب، نظراته المتألمة زدن الجروح في قلبي، صمته الثقيل هوى كالصخور على كتفي، تمعنت النظر في وجوه الاخرين الجميع كانوا في حزن شديد، اردت السؤال لكن لم يكن هناك حاجة، هذه نظرات الهزيمة، الاوجه الشاحبة تخبرك بكم فقدنا من رجالنا، وماذا عن المدينة؟ اظنه كان اكفانهم وبناياته قبورهم. ليس عليك ان تكون ذو خبرة لتعرف هذا، تحرك ابي نحوي وضع يده على كتفي، همس لي بصوت كسير لمحت فيه الكثير من الألم والضعف
- لنعد الى الغرفة الأخرى لتستريح
سرت معه بصمت الى ان وصلنا الى الغرفة التي كنت فيها سابقا، جلست على سريري سألني بهدوء
- هل تشعر بأي ألم؟
اجل اشعر بأن جسدي يسحق، لكن لم اجبه فقط سألته عن رفاقي
- اين هم فرقتي؟
- انس وعبدالرحمن استشهدا، عمر وعلاء بخير، محمد اصيب اصابة بالغة عند كسرنا الحصار عنكم، لكنه يتماثل للشفاء بإذن الله
- كم مضى؟
- ستة ايام
كنت مذهولا، ابقيت نائما لستة ايام كاملة؟ لم اجب ولم يتحدث، طال الصمت حتى اثقل الجو الكئيب، عاد للحديث مترددا
- اكثر ما كنت اخشاه ان تعيش مثل هذه التجارب، لكن، انت الان تعرف يا بني لما لم ارد لك ان تكون هنا، انت قرة عيني ابني الوحيد ما كنت اريد ان تعيش هذه المئاسي لكن... بما انك خضته سأدع القرار بيدك، هل تريد البقاء؟ ام تريد الرحيل؟ سأحترم رغبتك في اي قرار ستتخذه يا جراح




مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

[ السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ]









عودة حميدة لجراح ومحبته
موفقة بإذن الله ^^









سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ()


نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





فَــــصْـــل


06 لكنها اقدار


المشاعر
ما إلا خناجر مغمودة
في عمق الفؤاد
اما يردي قتيلا
او يثخن بالجراح
الخوف، الغضب،
ايهما ذات صوت اقوى؟
الحياة بذل، الموت بعز،
ايهما الصواب؟





الصمت عاد يثقل الاجواء، نظرت الى ابي الذي كان ينظر للبعيد، انا خائف، ذاك الجحيم لا رغبة لي في العودة اليه، لكن بعد كل ما حدث، كيف ادير ظهري واغادر كأن لم يحدث شيئا، مع ذلك لا اعلم، لا اريد المزيد من المعارك، انا خائف...، اطلت النظر بأبي حتى اني لأول مرة لمحت في وجهه الكثير من الندوب، كذلك في يده ونحره، حينه فكرت بالأمر في يوم ما كان هو ايضا يخوض معركته الاولى، كيف خرج منها؟، كيف استمر للمعركة الثانية والثالثة وبقي صامدا، سألته بقليل من الارتباك
- ابي،... ما كان شعورك بعد معركتك الاولى؟
نظر الي، الى عيني، وبعد لحظات من الصمت اجابني بإختصار
- الخوف، هذا ما شعرت به لكن ما علمني اياه كان الثبات والعزم، هذه كانت معركتي الاولى يا جراح، ايضا يا بني لست مجبرا ان تجيبني الان، على كل حال انت بحالتك هذه لن تستطيع القتال لشهر على الاقل، سأرسلك الى عمك لتتلقى العلاج خارج البلاد وعندما تشعر بالتحسن حينه يمكنك الاختيار سواء الجهاد او ان تكمل حياتك ودراستك،
- في يوم ما الحرب، هل سينتهي؟
- لم يجعل الله لشيء في الارض من ابدية، ان كان الارض بنفسه سيفنى بيوم ما فكيف بالحروب الذي فيه؟
سينتهي كل شيء بيوم من الايام، الظلم، الحياة، الحروب، لكن متى سينتهي؟ اليس البشر من يصنعون الحروب؟ سينتهي الحروب فقط عندما لن يبقى بشري على الارض.

مر يومين على محادثتي مع ابي، اخترت أن لا افكر بالأمر لأن التفكير يقودني الى الجنون، ايضا لست بصحة جيدة لاختار مفترق الطرق بعد، استغرق اعداد جواز السفر يومين، هذا لأنه ليس قانونيا بالفعل، اشترى ابي كرسي متحرك ليسهل حركتي ويوفر علي الكثير من الألم، الأمر كان محرجا جدا، ولكن من يهتم، اوصلني احد رفاق ابي الى الحدود ثم تركني هناك، الامر استغرق طويلا وساعات كثيرة، حتى استطعت تجاوز الحدود الى سوريا، وجدت في انتظاري ابن عمي، اقترب مني في حماس رحب بي، ركبنا سيارته متجهين الى المنزل، بدأ يسرد لي الكثير من الاشياء عن المدينة وعن حياتهم، انا،... شعرت بأني تركت قلبي في العراق، شيء كان يبكي بداخلي، شعور بالفراغ اقتحمني، وكلمات عبد الرحمن تتردد في اذني " ليس علينا سوى الكفاح، والإيمان بمن سيحمل من بعدنا السلاح" هل اخطأت في ترددي؟ انا لم اعرف ما هو الصواب، لم اعد اعلم ما يجب علي فعله، افزعني يد ابن عمي على كتفي، نظرت الى وجهه كان مرتبكا، تحدث باعتذار
- اسف، لم اقصد ان افزعك، لكن ناديتك فلم تكن تسمعني
- غرقت في الأفكار لا بأس...
كانت اجابتي باردة لست بمزاج جيد للكلام حتى، ساعدني حتى وصلنا للبناية، صعدنا عبر المصعد الى الطابق الثاني حيث كان يحتوي الشقق، الطابق الواحد يحتوي لأربع شقق، كان عمي سابقا قد استأجر ثلاث شقق واحد لنفسه وزوجته وبناته واخر لابنيه واخرى لأختاي، وبقدومي استأجر الشقة الرابعة لي، طرق ابن عمي باب شقتي وفتحن اختاي الباب، كن ينظفنها ويرتبنها، غادر ابن عمي ليتركني استريح واخذ حريتي مع عائلتي استقبالهن لي كان حافلا بين دموع وضحكات ألم وفرح، سأكذب لو قلت اني لم اشتق اليهن، لأيامنا يوم كنا نتشاجر على ابسط الاشياء، لم تكن سوى شهور قليلة لكن وكأن العمر تقدم فينا سنينا، الساعة تبلغ التاسعة مساءا، اتى عمي، فهدأ صخبهن تحدث بحنان سائلا عن احوالي، ثم تطرق لبقائي هنا، انا اعلم الأن، ليس سوى اليوم الاول لكن انا انتمائي لتلكم الساحات فأجبته
- سأغادر فور استعادتي لعافيتي بإذن الله
- ارى انها وراثية الجنون الذي تشاركه انت واخي
لم اجب كلامه، وكيف لي ان اجادل من هو عمي، غير الموضوع قائلا
- كيف تم علاجك حتى الان؟
- من الفريق الطبي في المقاومة. لا تقلق اعلم، ابي شدد علي ان ازاول المشفى حتى اتعالج كاملا، وانا لا رغبة لي بأن يطول بقائي هنا.
- حسنا هل تريد ان احجز لك في المشفى للغد ام يوما اخر حتى تستريح؟
- لا بأس من الغد، سأكون شاكرا لك لو فعلت
امر عمي اختاي بأن يتركنني وحدي لأستريح فغدا امامي مشوار طويل، وهن لم يجادلن واسرعن الي شقتهن، لم اتناول شيئا منذ ليلة امس، لكن لست ارغب بالطعام، فقط ارغب بأن انتزع قلبي من صدري، يؤلمني هذا الفراغ كيف لي ان املئه؟، اغلقت الأنوار ثم تمددت على الاريكة التي كنت اجلس فيها، فقط ارغب بنوم عميق الان وليتني احصل عليه، تجاهلت ألام ظهري الذي مزقته الشظايا، او الم ساقي وكتفي، فقط اغمضت عيني، ازيز الصواريخ ترن في رأسي، ذاك الصخب،...
الطائرات عادت تقصف وتحصد الحياة من حولي، قيود تكبل يداي يسحبني الى الظلام، يناديني صوت. اعرفه " خذلت وتراجعت عن الطريق..." فتحت عيني مرتعبا، الظلام دامس، فأسرعت واشغلت الأنوار، قلبي يضرب بقوة اشعر بوجع على صدري، بقيت ساهرا ليلي، ليلتي الثالثة هذه والنوم يجافيني توضأت ثم عدت وجلست على الكرسي صليت لله لعل الراحة يجده قلبي، ثم اكملت ليلي بين قراءة قرأن وصلاة، حتى استكان قلبي واطمئن، صوت يناديني... فتحت عيني بكسل. يبدوا بأني استطعت النوم قليلا، عاد الصوت يناديني للصلاة، صليت وبعده عاد الارق إليّ، حاولت النوم دون جدوى، الساعة لا تزال الخامسة فجرا، استحممت لعلي انتعش قليلا وكان مفيدا بالفعل، الشظايا لا تزال تملئ ظهري وجانبي الأيمن رغم محاولة الطبيب الميداني في تنظيفه ولكن الموارد كانت قليلة فبقيت بعض الشظايا تزين جسدي، سرت الى المطبخ يزعجني استخدام الكرسي فلا بأس من ادوس بقدمي المصاب المه خفيف مقارنة لألم الشظايا وذراعي. اخذت من الثلاجة بيضتان، الشاي وضعته في الجهاز الكهربائي، ثم عدت الى الطباخ لأطبخ البيض، اصبح الامر مزعجا، فلم اعتد العمل بيدي اليسرى من قبل، انزلق البيض من يدي ووقع على الأرض متكسرا، لم اكن بمزاج جيد لمثل هذه الحوادث، فوجدت نفسي افرغ غضبي في ادوات المطبخ رميت ما وصل اليه يدي على الأرض الغضب يشتعل في جوفي والدم يغلي في رأسي، شعور بالعجز يصيبني بالجنون، جلست على الارض ممددا قدماي نظرت الي يدي السليمة الدماء يقطر منه، المعركة... انا لم اعد خائفا... بل لست اعلم كيف سينقضي الأيام لأعود الى هناك، انا فقط ارغب في العودة، قلبي ينزف، كيف لي ان اتجاوز هذا، وان عدت كيف لي ان اقاتل بيد واحدة؟ كيف سأمسك السلاح؟... بكيت وكنت للمرة الأولى ابكي منذ بداية الحوادث، في هذا اليوم افرغت ما بقلبي من وجع عبر دموع انهمرن كالمطر محرقات لوجنتاي...

مضى شهرين كاملين منذ ان غادرت العراق بحجة العلاج، واليوم هو اليوم الموعود لعودتي، اردت مسبقا العودة لكن منعني عمي بحجة اني لم اشفى بعد. لكني اكتشفت خلال هذين الشهرين الذين طالا كالسنين الحياة خارج ارض المعارك، غريب هادئ لكن فارغ بلا امل، وجد جسدي الراحة فيه لكن نفسي زاد جراحه والهموم اثقلته
في الحافلة الى العراق، تذكرت، اليوم هو عيد مولدي9/23 اليوم بلغت الثامن عشر مجرد رقم لا قيمة له، انا واثق بأن قلبي قد بلغ الثلاثين وليس الثامن عشر فقط خلال الأشهر الثمان المنصرمة. اعتدت على استخدام يد واحدة في حياتي اليومية لكن لا زلت قلقا ان كنت استطيع القتال كما يجب، تذكرت تدريباتنا، كانت تعتمد على سرعة الحركة وبأكبر قدر، ان نظرت للأمر لن يكون بمقدوري التنقل براحة كما كنت في الماضي فوق اسطح المنازل، استطيع حمل القناص لأن هي تحتاج للتثبيت فقط، نفسيا كان اجازة الشهرين قد هدأ من روعي حتى اختفى كل الخوف والتردد من قلبي، قطرات المطر بدأ ينهمر بسكون، استرحت استمع اليه كما كنت دوما، مهما بلغت الصعاب حبي للطبيعة للمطر والبرد والليل لن تتأثر، لم اكتم ابتسامتي وتركت روحي منغمسا في سكرات الهدوء مطربا قلبي بأجمل نغم، نغم المطر، على الفجر وصلت الحدود كان علي الانتظار لساعتين حتى استطيع العبور من الحدود السورية الى العراق، وقفت عند الحدود العراقية لأربع ساعات منتظرا، واخيرا بعد ست ساعات من الانتظار الممل عدت لأرضي، ارض الملاحم وكلي عزيمة، قبل شهرين غادرت مترددا يائسا، كما قال ابي المعركة الاولى هي درس في الخوف ونصيحة لتستمر ان فعلت بخطى ثابتة، استقلت سيارة اجرة متجها الى مدينه صلاح الدين، اخبرني ابي قبل عدة ايام ان اذهب الى هناك فور وصولي العراق واعطاني عنوانا. ومن الحدود الى صلاح الدين يستغرق رحلة طبيعية ساعتين، لكن بفضل نقاط التفتيش لن اتمكن من الوصول الى هناك اليوم بالتأكيد، نزلت في مدينة الموصل قبل ساعة من بدأ حضر التجول الذي يبدأ في الثامنة مساءا، نزلت في احدى مقرات المقاومة وانطلقت مع فجر اليوم التالي الى صلاح الدين، في عصر اليوم وصلت الى العنوان المعنيِ. طرقت الباب فخرج شاب بمثل عمري، وبعد السلام سألته
- خالد العسكري دلني الى هذا العنوان
نظر الي بنظرة تفحص ثم قال بهدوء قبل ان يدخل الى الداخل
- انتظر لحظة من فضلك
دخل الشاب فاتكأت على الجدار لم يطل الوقت حتى عاد،
- اسف على جعلك تنتظر تفضل بالدخول
خطوت خطوتي الى الداخل، حينه شعرت بفوهة رشاش على رأسي من الخلف، التزمت الصمت مستريبا الوضع، ماذا يحدث، هل أخطأت العنوان؟ هل الجيش الاحتلال كشفوا المكان وهذا الجيش العراقي ووقعت في كمينهم؟ قال لي صوت فتى اخر غير الذي فتح الباب
- ارفع يديك الى الأعلى
رفعت يدي ثم تمتمت بشيء من السخرية لنفسي ولهم
- لا املك سوى يد واحدة
- انزل الفتى الفوهه ثم جعله على ظهري، دفعني بقوه فصرخت غاضبا بوجهه بسبب الألم الذي احدثه لي
- على رسلك، من تكونون؟
حدثني بتبجح زاد غضبي
- الم تقل بأن القائد خالد من ارسلك؟ كيف لك الا تعرف من نحن؟
التفت للفتى غير مبال بما سيفعله، ان كان من المقاومة او كان من الجيش لم يعد يهم لكن بقيت متصنما عندما رأيت وجهه فسألت مستفسرا
- الست اوس، اوس الذي كان معي في السجن؟
- جراح؟!!!
كان في صدمة مثلي سأله الفتى الاخر مستغربا
- تعرفه؟
- نعم قبل ستة اشهر كنا في السجن ذاته
سألته بدوري عن تعاملهم الاخرق معي
- وما كان هذا الاستقبال الحار؟ ظننت اني وقعت في كمين ما
اجابني اوس وهو يضع سلاحه على كتفه
- هذا، في الواقع القائد خالد وقع في الاسر ليلة امس، ولهذا كنا حذرين بخصوص أي زائر
صرخت هلعا
- ابي؟، مستحيل، كيف حدث هذا؟ متى؟
تحدث الفتى الاخر بضجر
- ادخل الان نحن في حالة تأهب، سننطلق الليلة من هذا المقر، الوضع خطر جدا، سنتحدث لاحقا ساعدنا الان في تصفية المقر الوقت يداهمنا
ابي وقع في الأسر هذا يقودني الى الجنون، اذاً هذا كان مقره الجديد ولهذا طلبني الى هنا، اخفينا كل ما لدينا من اسلحة في المقر وتزودت بدوري بسلاح لنفسي سألني الفتى الذي استقبلني عند الباب
- هل بإمكانك استخدام الرشاش؟
- لا أعلم، اصبت قبل شهرين وكنت في العلاج طيلة هذه المدة، اضافة اين هو العم ريان اعني القائد ريان الفراتي؟
- كان برفقة القائد خالد، بما انك تعرفهما تعرف بأنهما لا يفترقان ابدا
- لم تخبرني بما تنادى؟
- ادعى عماد، وانتمي لصلاح الدين
- نعم، والان من المسؤول عنا في هذه الحالة اذا؟
- بخصوص هذا، علمت بأن القائد عمر الانباري هو من سيأتي في مساء اليوم
لفتني الإسم، سألت بلهفة ومن كل قلبي اتمنى ان يكون هو
- اتعني عمر الانباري الذي كان نائب القائد محمد قبل شهرين في مقاطعة الاندلس في الرمادي؟
نظر الي مستغربا ثم سألني
- تعرف الكثير؟، لا اعلم ان كنت مصيبا او مخطئا لكن ارى انك تعرف الكثير من القادة
- الم اخبرك، انا ابن القائد خالد، اضافة ان القائد محمد كان قائدي قبل شهرين، وعمر كان نائب القائد حينه
كان لا يزال نظرات الشك في عينيه، حقه ان لا يثق بي لم اسأله عن ابي بعد وهو فقط اعتمد على معرفة اوس لي اضافة هم ينتظرون القائد عمر، ولم يتأخر الاخير بالقدوم، كان هو، ابتسمت بفرح لكونه عمر رفيقي، كان من الجيد ان اجد احد من الذين كانوا برفقتي في الماضي، لأني كدت ابكي من فرط الوحدة وشعور الغربة، تذكرني فور رؤيته لي عانقني بحرارة فصرخت من الألم، اعتذر الي، سبقته السؤال مستفسرا عن ابي
- سمعت بأن ابي وقع في الأسر، ما الذي حصل؟
- سأخبرك بكل شيء فور استقرارنا بمكان امن، المكوث هنا لفترة اطول خطر،
نظر الى الرفاق ثم قال محدثا الجميع
- لا يمكننا الانتظار لفترة اطول، الظلام لم يعم الارجاء بالكامل لكن علينا الخروج، سنستمر الى المقر الثاني ومنه ننطلق بعد غرق المدينة في الظلام،
وضعنا اسلحتنا في السيارة ثم انطلقنا، محاولين تجاوز نقاط التفتيش والوصول الى المقر الثاني، سار الأمر بسلام ومنه انطلقنا نحو وجهتنا التي كانت شمال بغداد منطقة التاجي، كنا قد وصلنا بعد الساعة الثالثة، وفور وصولنا سحبت عمر على جنب
- اخبرني الأن سأفقد عقلي، ليلة امس تحدثنا ولم يخبرني عن اي شيء ماذا حصل وكيف حصل؟
- يا لك من فتى، كل ما حصل بأن جيش الامريكان اقتحموا المقر الذي كان مجتمعا فيه مع بعض القيادات قبيل الفجر، اصيب البعض والبعض استشهدوا، فأما المصابين فألقي القبض عليهم، والأمر بالتأكيد بفعل الجواسيس. اضافة، هل بإمكانك القتال؟ الليلة بل الان بعد ساعة على عاتق فرقتنا شن الهجوم في منطقة التاجي. وهذا الهجوم ان نجح سيكون نقطة كبيرة لصالحنا نحن المقاومة...
- سأشارك
بقي صامتا ينظر الي ارى في نظراته الانكار علي، لكن علي الا اتحجج بإصابتي التي كانت قبل شهرين ان بقيت الان في الخلف اتعذر فسأكررها مستقبلا، ما دمت اخترت هذا الطريق فسأسير فيه حتى وإن كنت على شفير الموت مثخن بالجراح....




نرجـAssia AlJrjryـسية ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©





المشاركة الأساسية كتبها مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء اقتباس :
عودة حميدة لجراح ومحبته
موفقة بإذن الله ^^
يا هلا حبيبة
مجرد اعادة رفع ما غيرنا شي :)
اخذنا الدرس من جيني 😂✋




أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1