منتديات غرام روايات غرام روايات - طويلة لابد ياسود الليالي يضحك حجاجك | بقلمي
فاطمة صالح ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

-
بسم الله الرحمن الرحيّم ..
اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ..
اللهم إجعل هذا العمل شاهداً لي لا علي ..
لا تُلهيكم القراءة عن الصلاة وذكر الله !

--
رواية : لابُد يا سُـود الليـاليّ يضحك حجاجِـك!
--
( البارت الأول )

"أتظن أنك عندما أحرقتني
ورقصت كالشيّطان فوق رفاتي
وتركتني للذاريات تذرنّي
كحلاً لعين الشمس في الفلوات
أتظن أنك قد طمسّت هويتي
ومحوت تاريخي ومعتقداتي
عبثاً تحاول .. لا فناء لثائر
أنا كالقيامة .. ذات يوم آتِ !"




على عتبّات مقصف المدرِسة الثانوية .. يتكِئ بكتفه العريض على الشَباك .. ويناظر بحدة للشخص الي بوسط الساحة .. كان يراقِب كُل تصرفاته .. ويحس بنار بصدره .. ماهُو من النوع الي يحب يفزع ويحب التجمهُر .. ولكن ماهو بالشخص اللي بيرضى بإهانة شخص قدام عيونه ويبقى ساكِت !
كان يراقبهم كِيف مُحاوطينهم بشكل دائري .. وتاركِينه في وسط الشمس حافي ويضحكون على تعابير وجهه .. بينما الشخص اللي جنبه يضربه بطرف يده وسط خُضوع وسكوت الطالب
لذلك تخلى عن الوُقوف وتقدم بخطوات جامِحة .. مُشبعة بالغضب اللانهائي .. وأستقام بطُوله الفارع أمام هذا الشاب .. ليسحبه بقوة من طرف ثُوبه ويناظره بحدة : ناوي تفرض هيبتك على صغار القوم يا وقَاص ؟ ما ودك تسترجل ؟
تعالت ضِحكة وقاص .. وتلاها نبّرة ساخرة قال فيها : من الي يحكي عن فرض الهيبة ؟ ولا مزاجك اليوم رايق عشان كذا مخبّي عننا أنيابك ؟ كشّر عنها يا إبن العم .. واحد وحش مثلك ما يقول هالحكي
كبّح غضبه بشدة .. ولايدري كيف كبّحه للحظة .. يمكن لأنه قبل باقي آثار جروح هوشته الأولى معه للآن بوجه وقاص ؟ ويمكن لأن فعلاً اليوم مو رايق للهواش : إقطع الشر يا وقاص .. ماودي أخليك مهزلة مثل كل مرة !
ناظره وقاص بحدة .. والود وده يذبحه هاللحظة مع ذلك تجاهله وهو يسحب الطالِب اللي بأول ثانوي من ياقة ثوبه وكأنه ذبيحة بيذكيّها وأخوياه وراه يضحكون على الدمُوع بعيون الضحيَة الي ماكان له حيل على وقاص أبداً .. وكان لابُد يرضخ لأوامره ويعرض نفسه للسُخرية بس عشان ما ينفصل أو يتعرض لآذى أكبر .. أو حتى يصير عدو لوقاص !
أخذ نفس وبدأ يزفره على دُفعات .. هو مجنون من أساسه .. وهالتصرفات ماكانت إلا زيادة لجنونه
وبعد عهده اللي قطعه لِـ " شُعاع " أخته إنه يبعد عن المشاكل .. كان مضطر يخلفه : قالو إبعد عن الشر وغنِي له ..وأنا أغني له ويجي يرقص لي !
تقدم ناحية وقاص بهيئته الغاضِبة .. واللي ماكان قادر يتحمل أكثر .. وسحب وقاص من ذراعه بقوة وهو يبعده عن الولد ويدفه للخلف بكل طاقته .. وقبل يتدارك وقاص الموضوع سحب الولد من على الأرض ووقفه وهو يقول له بحدة : إسترجل يا رخمة .. وفارق من قدام عيوني .. إذا ما صرت برجال فمُدعين الرجولة بيتسلطون عليك !


قبل ينطلق الولد من الخوف .. من تجمع البارود والنار واللي بيعلن بأي لحظة وجود إنفجار شديد الخطُورة .. وقفه صرخة وقاص : إثبت مكانك وإلا والله لأزعزعك
ناظره وهاج بحدة وهو يأشر له : فارق بسرعة ولا تسمع حكيّ هالنكرة
طاح بين نارين .. يرضخ لوقاص ؟ ولا يسمع كلام وهَاج؟
ولكن كانت نظرات وهّاج حادة وغاضِبة بالشِكل الي خلاه يتخلى عن الوقوف بمكانه .. ويركض بكل طاقته برى المدرسة .. بما إنه كان وقت الإنصراف أصلاً
إشتعلت النار بجسد وقاص .. والي تزعزت هيبته بنظر كل من شهد على الموقف بعد الي حصل معه تقدم وبعيونه يقدح الشرر وقال بعصبية : من متى وأنت تدافع عن الخير ؟ يا بذرة الشر ويا ضيق الأرض ؟ دوم وأنت وحش وحياتك كلها تضيق على الناس .. الحين تبي تصير مدهال للخير على حسابي ؟ والله إن توخر عن طريقي .. وإلا لتبقى آثاري عليك ليّن تموت يا سود الليالي مثل ماقال أبوك
ضحك وهو يحاول بضحكته يخفي عصبيته .. كان كلام ولد عمه يضرب على الوتر الحسّاس .. وقال بسخرية من كلام وقاص : أبد .. مانيّب خير لأحد .. وبالأخص لك والله لأكون شر في شر .. ومستقعد لك على الحرف الواحد وإن كان بك خير .. قرب وحط آثارك والله لتشوف موتك يا وقاص
بدأت أنفاسه تِعلى بعصبية وهو يناظر لنظرات العيال الي في الساحة .. والي كُلها سخرية أرتجفت يدينه وقلبه بدأت نبضاته تزيد بقهر وغبنة من هيبته الي دائماً يساويها بالقاع .. لِذلك رفع يده وقال : لو إنك على رجال .. تعال وإلحقني
مشى وقاص وهو ناظره ومشى وراه وهو يهمس : مانيّب على رجال ولا يدل للرجولة باب .. ميّر إني أكف وأسد والله لأربيك يا رخمة
مشى وراه وهم يطلعون من المدرسة .. وإللي لو تسببو بمشكلة جديدة داخل جُدارنها رح تضيع حياتهم الدراسية وتطير بمهب الريح .. بعد كل الهوشات والضرر الي تسبُبو فيه !
ومن وقف وقاص وهو يدخل يدينه بطرف جيبه ويناظر للي يتقدم له حتى صد عنه وهو يعطيه ظهره
ومن وقف قدامه وهو ينطق بإستفزاز : ودك بي أربيك من جديد ؟ معلوم تربيّة عيال سهيّل "جده"
تربيّة قشرى ولا بك لا أنت ولا أبوك ولا لكل شخص له بالعائلة ذي صلة خير .. الله يفكني منكم ومن نسبكم على أكمل وجه
وقبل ينتهي من كلامه .. عقد حواجبه بوجع وصدمه وهو يرفع كُفوفه الي دنى بها على وجهه وبدأ يمسح السائل الدافِي الأحمر اللي أنفجر بغزارة على وجهه بسبب السكِين

غمض عيونه للحظات .. وفتحها ببطء شديد وهو يناظر بالدم الي يملأ كف يده .. بسبب جُرح السكِين اللي أمتد من نِهاية جبهته حتى قطع الحاجِب .. ورُغم إني الطعنة ماكانت عميقة بنظره إلا إن الدم كان ينهمر بِشدة !




رفع نظره ناحِية وقاص وهو يناظر بنظرات ناريّة .. ووقاص كان منصدم باللي سواه مع ذلك كان يدعيّ الشجاعة .. تقدم وهو متجاهل الوجع اللي فتّك برأسه كامل ورفع كفيّنه وهو يحاوُط عنقه بعصبية ويخنقه بكل قُوته نطق بقهر وهو يحس إن السكين أنغرز بمخه لأنه صادف لحظة شُروده وتمكن منه : دايماً غداريّن يآل سهيّل .. المكر والغدر ينبض بكل عرق بجسّدكم
وقاص كان يضرب يدينه بعصبية وبصدمة وهو يحاول يتنفس .. ولكن كانت قبضته مُحكمة.. كان متجاهل تماماً تحول وجهه للون الأحمر وإنقطاع التنفس عنه .. مقهور لدرجة مو سهلة منهم !
ولا قدر يتحرر وقاص من بين كفينه إلا بسبب الحجر الي أنرمت على ظهر وهاج بكل قوة واللي بسببها فلت يدينه من على رقبة وقاص بوجع ورجع بخطوات مُتثاقله للخلف ويدينه على ظهره يتحسس مكان الضربة .. لحظة بس وألتفت بكل جمُوح وهو يلقي بنظرات صقريّة للمكان يتفقد الشخص الي تجرأ يضربه ويرميّ عليه الحجر ولكن غاب عن عينه .. رجع يلتفت ويناظر لوقاص .. الي أنحنى على ركبه وبدأ يتنفس بصعوبة وهو يكح يحاول يلتقط أنفاسه بفجعة من هُجوم وهاج عليه .. واللي فعلاً شاف الموت بعيونه بسببه !
سحب شماغه من على رأسه .. ولفه على يدينه بعشوائية وهو يثبته بمكان الجُرح الي وكأنه بجسمه كله من شدة الوجع فيه .. ولولا كبريائه كان صرخ بأعلى قوته من شدة الألم الي فتّك فيه .. ناظر لوقاص بجمُود .. ثم رفع رجله بلامبالاة وثبّتها على ركبة وقاص وهو يدفه بكل قوته لدرجة إن وقاص أختل توازنه وأنهار على الأرض بصدمة .. رفع يدينه بتهديد وهو يناظره بحدة ويقول : عفيّت عنك لوجه الله .. ثم لعيون أختي الي تتحرى رجعتي .. ماودي أرجع لها وأنا مكلبّش .. ولكن يشهد الله يا وقاص لأدفعك الثمن غالي .. وأخليك تتجرع المُر لليالي طويلة .. الحين ولا بعدين
بلع ريقه وقاص بصعوبة .. وهو يبادله النظرات الحادة لحتى قفّى فيه وأختفى عن أنظاره .. وقف بصعوبة وهو يستند على الجدار وناظره بقهر وغبَنة والود وده يقتله هاللحظة .. وهذا كان الشعور المُتبادل بين وهاج .. وجميع عائلة آل سهيل
والي من صغره .. يمقُت كل شخص ينتهي إسمه باللقب هذا .. سوا أبوه أو بقيّة أفراد عائلته ! وهالشيء كان معروف بكل مكان بالحي هذا ! كونه من صغره كانت كل مشاكله مع عيّال عمه .. واللي كان ما يعدي يوم إلا وتصير بينهم مذابحة على أتفه الأشياء .. وكأن وهاج يفرغ طاقة الضيق والقهر فيهم .. كون أي شيء سيء يحيط فيه .. ينسب السبب لآل السهيل كافة .. ويحملهم عواقبه !
-
أتكأ بكتفه العرِيض على باب بيتهم .. وهو عاقد حواجبه بعصبية ..للآن مقهور وكان وده يذبحه فعلاً



ألتفت بغضب وضح على كل ملامحه وهو يسمع صوت الي تِسللت وكانت تحاول تفجعه وقال بحدة : ماني برايق لك .. والله لأدفنك حية وسط هالحي يا شعاع !
تنحنت وهي متعودة على قساوة أسلوب وهاج معها .. ومع الكل عامة .. مع ذلك بلعت هالأسلوب وهي تحاول تداريه : أفا .. أخو شعاع ضايقة به الوسيعة ؟
آرتخى حاجبه بسخُرية وقال : أبد طال عمرك .. حنا لقينا بحياتنا حبُور لجل تنصدمين مني ؟
هزت رأسها بالنفي وقالت : مالقِينا .. ولكن ما تظن إن وجودي لحاله كفيِل بالسرور ؟
تأفف وهو يناظرها بجمُود وبجفى .. وألتفت لها للجهة الي الجرح فيها .. واللي من شافته تجمدت بصدمة وتأملت الشماغ الي أختفى لونه بسبب تسرب الدم لكل أجزاءه .. إرتجفت وهي تتقدم بخوف وتسحب يدينه من على الجرح وشهقت بصدمة وهي تشوفه يدفها عنه بعصبية بعدما صرخ بقهر : شعاع ! لا تقدمين على خطوة أنتي تعرفين إني بنهيك بسببها
شعاع الي تجمعت الدموع بعيونها من القهر قالت : وقاص الخسيس مرة ثانية ؟ ماوده يفك بلاءه عنك
تأفف وهو يرجع الشماغ على جبهته وقال : لي ساعة .. بين الرمضاء الي تحترق من شدة الحرارة .. وبين لهيّب الشمس جالس ومتحمل .. بس عشان لا أسمع كلام أمك اللي مارح ينتهي .. لا تجين تمرضيني أنتي بعد ! مانيب ناقصك
تنهّدت وهي ترفع كفوفها وتمسح دمُوعها بكل سرعة .. وكل دعواتها على وقاص .. ولد عمها الي يشبه كثير لأبوها وأبوه ! والي يستمدون قوتهم من خِلال محاولتهم في خضوع وهّاج لهم .. ولكن هيهّات : يعني منتظرتك من الصبّاح .. آخر شيء كذا تستقبلني ؟
رفع بصره ووجهها نحوها وهو يتأملها بضيق للحظات .. شلُون بينطق ويقول لها إنه لولاها هيّ .. كان صار لقبـه قـاتل الليلة ! وأخذ ذنب ولد عمه برقبته ؟ شلون يقول لها إنها غِصن نجاته الوحيد ؟
أبتسمت للحظات وهي تتأمل نظراته .. تفهمه لما يرمِش بشكل مُتتالي .. فشلون لامِنه ينطق كل شعوره من عيونه ؟ وهّاج كانت تقرأه مثل كفها .. ومثل ماهي تعرف .. ماكان شخص ينطق بمشاعره بلسانه .. أو يقول شيء يميّل للحب والرقة .. لأن شخص تربى بقسوة .. وفي ظروف صعبة بسبب أهله .. مستحيل ينطق بشيء يغلب عليه المشاعر .. وهي أصلاً تعودت عليه : أبببد يا وهّاج .. إعتبر الرد وصلني .. والحين يلا توكلنا على الله
قطّب حواجبه بإستنكار .. وناظرها بجمود وهو يقول : جايّه من بيت زوجك وتنتظريني عشان تبين تروحين مكان !
أبتسمت بخفوت وهي تهز رأسها بإيجاب .. وقالت : مكان حيّل مشتاقة له .. وما أبي أروح له إلا معك
ولكن قبل هالحِكي كله .. نروح للمستشفى نشوف وش وضع فعايّل ولد عمك .. لعل الجرح بيطيّب !



ما تركت له مجال للرفض .. مشت متوجهة لسيارة أبوها وصرخت له : وهّاج .. إستعجل قبل يجي أبوي يذبحنا الإثنين !
نزل الشماغ من على جبهته وهو يغمض عيونه بضيق : الجرح بيـطيب يا أخت وهّاج .. ميّر الأثر باقي !
وقف وأتجه للسيارة وناظر له وهو رافع حاجبه : أشوف تعودتي تنجلدين حتى وأنتي متزوجة !
ضحكت وهي تخفي إرتباكها وقالت : كبرنا مع الضرب .. مهيّب صعبة لامنه ضربني وأنا على ذمة رجل .. ميّر الصعوبة لا أنضربت أنت عشاني
ركب وهو يناظرها بهدوء : زِمان أول هالحكي .. الحين اليد الي تنمد عليّ تنعطب يا شعاع
شغل السيّارة .. وناظرلجهة الباب .. وهي بلعت ريقها بخوف لأن يدها كانت بمحاذاة الباب .. ومن أقترب شهقت وسحبت يدها ورجعت ورى بخوف .. وهو عقد حواجبه وناظرها بإستنكار .. وبنفس الوقت فتح الباب وقفله بقوة وهو يقول : بابك مفتوح يا بنت .. وش صابك ؟
ناظرته بتوترت وحاولت ما توضح ربكتها وقالت : أببد .. نظرتك لحالها ترهب قلب يا وهّاج
ثبت يدينه على الدِريكسون وهو يقول : الكل يهاب هالنظرة ويخاف منها يا شعاع إلا أنتي .. أنتي تعرفين وش يخفى وراها
هزت رأسها بإيجاب وصدت وهي تنزل نظرها لطرف يدها .. وبالأحرى لمعصمها اللي كان كله كدمّات .. وجروح لدرجة تحول للون البنفسجي من شدتها ! سحبت عبايتها وهي تغطيه وغمضت عيونها وهي تمنع دموعها تنزل .. وصلها صوت وهاج اللي قال فيه : أشوفك جيتي من بيت زوجك ومشينا .. ما سلمتِ على أمك ؟
ناظرته بضيق من وصفه لها وكأنها مو أمه مع ذلك عدّت الموضوع .. وقالت بلا وعي : إية شفتها .. وودعتها هي وكايد قبل تجي وأودعك
خفّف السرعة بإستنكار .. وقال بنبرة تمِيل للإستغراب : وداع .. ناوية تتركينا ؟
تداركت نفسها .. وللكلمة الي رمتها بوقت خطأ وبموضع خطأ .. وبلعت ريقها وهي تضحك بعشوائية : أي وداع الله يسلمك ؟ ترى مالك عني غنى ولا مفر .. قصدي سلمت
آرخى حاجبه وهو مستنكر تصرفاتها اليوم مع ذلك ما علق .. وبعد إصرار شديد منها .. وقف جنب المستشفى ونزل وكشف على الجُرح .. واللي كان مضمون الدكتور منه " الجرح عميق .. ولكن مو لدرجة الموت يا وهّاج .. مع ذلك ما ظنتِي تعيش باقي أيامك بدونه "
وهالشيء الي قلب وضع وهّاج فوق تحت .. كان مثل البارود أصلاً ما يحتاج نار لأجل يشتعل .. ولكن هالمرة فعلاً النار تواجدت وأنفجر وهو يضرب الدريسكون بقوته وهو يتوعد بوقاص وسط خوف شعاع من سرعته العالية .. وصوته وتهديده الكبير نطقت برجفة : وهاج .. إهدأ تكفى
ولكنه سكتها بصوت حاد وهو يصرخ : إنكتمي ولا أسمع لك حس .. ولا والله لأرميك مثل الكلاب




#تجمدت بمكانها بصدمة ووهي تلم يدينها لبعض .. ومن زادت سرعته غمضت عيونها وبدأت تبكي بصمت .. ولكن فجأءة سحبّ بريك بشكل مفاجىء واللي بسببه كانت بتصدم بالطبلون لولا يد وهّاج الي أستقرت على صدرها والي ثبّتتها بقوة على الكرسي .. ناظرها بحدة وهو للآن معصب : أنتي ما تفهمين ؟ أنا كم مرة بقولك لا ركبتي حطي حزام الأمان . أنتي تبغيني أخذ ذنبك برقبتي يا آدمية ؟
رمشت وهي تحس بدموعها تنهمر بلا وعي منها .. خوف من عصبيّة وهاج يتلوها خوف من الموت سبّب لها صدمة ماقدرت تنطق بسببها
لما ما ردت عليه ما أهتم .. رجع يعدل جلسته ويناظر من المرايّة للضماد الي على وجهه .. غمض عيونه بضيق وبقهر من إن هالأثر بيبقى وحلف لينهيّ وقاص ويرتاح منه .. كملو طريقهم بصمت .. لحتى تعدو حدود المنطقة وبدؤو يمشون بطريق الصحراء .. ومن شارف العصر على الإقتراب وقف السيارة على قمّة الجبل .. ونزل وهو يناظرها : ما ضربت مسافة خذت مني ثلاث ساعات في حر هالقايلة لأجل تبقين مكانك .. أخلصي علينا وإنزلي !
رتبت نفسها .. والأهم ناظرت لعيونها لآخر مرة في المراية ومسحت دموعها بعجلة وهي تنزل .. وتِتبع خطوات وهّاج وبيدينها دلة القهوة .. والشايّ وكيكة الفانيلا الي يحبها وهّاج كثير من يدين شعاع
فرش وهاج الفرشة وجلس وهو يناظرها ترتب الأغراض .. وقال بهدوء : أبطيّنا عن هالتلة يا شعاع .. ولا كنا نجيّها إلا لامنا تضايقنا .. نناظر من فوقها لصغر الكون تحت .. ونداري نفسنا إن همومنا بصغرها
أبتسما بضحكة وقالت : تلة ؟ خاف ربك يا وهّاج .. لامن أحد طاح منها يعتبر نفسه شهّيد
ناظرها بطرف عين وهو يأخذ الفنجان من يدها وقال : أشوفك قمتي تحرفين الموضوع ؟ ماودك تنطقين وش فيك ؟
تنهدت وهي تقطع الكيّكة وقالت : عالأقل خلك رقيق وأنت تحاول تداريني
قطّب حواجبه بوجع وآرخاها وهو يصد : ما تعودتي عليّ يا شعاع ؟
أبتسمت بخُفوت وهي تقول : أبد .. بس عاد لازم نعاتب يا بن سلطان
نزل الفنجان ووجهه متجهم من الإسم الي أتبع إسمه وقال : ماقلت لك لا تنطقين إسمه ورى إسمي
ضحكت وهي ترجع تصب له القهوة : يعني قضاء ربي تكون ولده .. والمعروف يتبع إسم الولد إسم أبوه وش بيدي ؟
غمض عيونه بضيق وقال : لامن الأب كان كفو يتبعه .. ولكن أبوي ماهو بكفو ياشعاع
تضايقت من نبرة الضيق .. وقالت وهي تحاول تداريه : طنّش الضيق يا وهاج تكفى .. خلك قوي ترانا نستمد قوتنا منك


ناظرها بهدوء .. وهو يقول : أنا قوي .. ميّر ال سهيل كلهم يكسرون حمايّ .. وآخر أثارهم بوجهي .. الله مير يكسر يدينهم ويلحقها برجولهم .. ويفكوني منهم كلهم .. شايّب مايخاف الله وخلف له ذياب يتبعونه لين كلونا معهم !
ضحكت غصب من دعوته .. ورغم إن الموقف ما يضحك أبداً .. ولكن رغم الضيق كانو يضحكون .. لأن بعد سنين طويلة من تجرُع المر .. ومن شدة البأس ومن الليالي الي ماتعدي من قوة الوجع بسببّ العقال الي آثاره للآن باقيّة لو بقو يبكون عليها .. كان ماتو من شدة القهر : مصير الحال يتعدل ويبتسم الحظ لك يا وهاج
ناظرها بضيق : لا ترهقين قليل الحظ بالأماني .. أنا مثل ما قال أبوك سود الليالي .. ومن متى سود اللياليّ تزور ظلمة لياليَه الفرحة ؟
تنهدت وهي تتأمل تفاصِيل وجهه .. من شعره الأسود لعيونه الكحلاء .. للجرح الي الضمِاد ملفوف عليه .. للرقبته الي عليها آثار ضرب .. ليدينه اللي متورمة من شدة ضربه لوقّاص .. لأكمامه الي مشمرها ولياقة ثوبه المفتوحة بلامبالاة .. كانت دائماً حالته مُبعثرة .. مُشثتتة .. ومثل ما أنقال إن الأب .. الشخص الي كان مفترض يجمع شتاتهم .. كان العكس تماماً .. الشخص الي يحاول بكل الطرق يشتتهم .. أبتسمت وهي ترجع حجابها الي طار بسبب الهواء لخلف رأسها وثبّتته بيدينها وهي تناظره بحنيّة وقالت بنبرة تمِيل للأمل .. للرجاء بأن هالوهّاج يصدق فعلاً بإنه بيوم من الأيام رح يكون بخِير : لابد يا سود اللياليّ يضحك حجاجك !



" أنتم يهالأطفال ما يمشي واحد بالدرب زين .. إلا لما يتورم وجهه من شدة الضرب "
ناظرته وكل خلية بجسدها ترتجف .. وحتى دموعها ما وقفت من الخوف .. ناظرها بحدة وهو يأشر على وهّاج إبن الخمس سنين واللي كان جالس بالزاوية ولام أطرافه لبعض من خوفه ويبكي بنحيّب وهو يتمتم بطفولية وبصوت باكِي مُرتجف " أنا آسف يبة .. والله ما أعيدها .. آخر مرة "
شعاع كانت تبكي من بكُاه وتبكي خوفها .. ولا وعت إلا على كف أبوها واللي من قوته غمضت عيونها بشدة وبدأ بكاءها يحتد
ناظرها بحدة وهو يمسك شعرها بين كفينه : أقولك عاقبيه .. خليه يعيّف يعيد هالحركة من جديد .. سوي فيه نفس ما سويت فيك .. إضربيه خليه يتأدب
هزت رأسها بالنفي وهو رجع يضربها بكل قوته : إضربيه يا شعاع قبل تموتين هالليلة على يدي
صارت تشهق ويدينها على صدرها ودموعها ملئت وجهها .. وألتفت لوهاج وهي تمشي له .. أنحنت وجلست على ركبها قدامه وناظرته وهو يبكي بقوة .. ورجعت تناظر لأبوها الي متكتف ويراقب تصرفاتها .. رفعت كفها الي يرتجف وضربت خد وهّاج بخفة وفزت من صوت أبوها العالي واللي قال : أققققوى !



غمضت عيونها وبكت بصمت ورجعت تفتحها على نظرات وهّاج الي كلها خوف .. رفعت كفها وضربت خده بقوة أكبر ولما بكى وهاج من الوجع ما تحملت وأنحنت وهي تضمه بكل قوتها وتبكي معه بصوت واحد .. إمتلأ جوف سلطان بالغضب والقهر .. وسحبها بقوة من الخلف وهو يرميها على الأرض ويناظرها بعصبية : نعنبو حيّك أنا أبيه يترجل ويصير رجال .. وأنتي تعلمينه على البكاء وقلة البأس .. والله إن أربيك أنتي وهو وتمشون على الصراط المستقيم .. ولا لأذبحكم وأرتاح من هالخلفة الي كلها ضيم .. من وجدت على وجهه الأرض وكل اللليالي قهر .. والله إنك سود الليالي يا هالولد
أنحنى وهو يمسك وهاج من ثوبه ويقربه له وبدأ يضربه بعصبية وهو يسبه ويسب تربيته .. وكيف بيكون طفل مايع ورقيق ولا يعرف يكون رجال .. وشعاع تحاول تفك مخالب أبوها عن الطفل الصغير الي يبكي بفجعة من محاولات أبوهم بتشويه حياتهم ! وكل ماحاولت تبعده يكون لها نصيب من الضرب الشديد .. لحتى ما تعب وأستوعب وش قاعد يسوي .. بعده عن يده ووقف وهو يتنفس بسرعة ويناظر لشعاع الي تكورت على أخوها وغطته بجسدها وهي تحاول تكون الحصن الآمن له .. وناظرهم بحدة وهو يقول : ما خلفت عيال لأجل ينزلون رأسي بين الرجال .. ولا يبكّون كأنهم حريم .. والله ورب السبّع لو ما تترجل .. وتترك عنك مجالس الحريم والجلسة عندهم .. وتبقى مع عيال عمك لأذبحك .. وولد عمك اللي فجرت رأسه بالحجر والله لو تعيدها لأذبحك وأنهيك عن الوجود تفهم ولا لا ؟ بتقطع علاقتي مع أخوي عشان جمُوحك الي ما تطلعه إلا على الرخوم .. ترجل يا وهَاج وإلا بتموت على يديني "
رمى كلماته على الطفليّن الي يبكون على أرضية الغرفة بهلع .. وطلع من الغرفة وهو يتجهه لمجلس الرجال اللي قايّم وقاعد بسبب الجرح الي برأس وقّاص
جلس بربكة جنب أبوه وهو يناظر لأخوه اللي معصب ويسكت وقاص : ماعليه إمسحوها بوجهي .. أطفال تصير بينهم هالمشاكل
ناظره أخوه بحدة وقال : والله لا نعوف بيتك ياسلطان .. أنت وولدك ناوين على القطاعة بيننّا !
سهيّل الي أحكم الشد على قبضة عصاه .. ناظر لسلطان وقال : ولده طول اليوم بمجلس الحريم وكأنه مرة .. ويومنه خرج وقلنا تعدل كسر رأس ولدنا .. ماكذبت يقوم قلت إنه رخمة هالسلطان .. وولده بيطلع مثله .. لا قدر يكون رجال .. ولا عنده المقدرة يخلي ولده يترجل .. دايم الدوم ناكبينا برخومتهم
أشتعل صدر سلطان ضيق وغضب من كلام أبوه .. ونظرات أخوه اللي دائماً تنكسر مجاديفه بسببها : إلا بربيَه أحسن تربية يبة .. مثل ما ربيتنا لا تخاف



رفعت يدينها وهي تُزيح كم العباءة عن معصمها .. وتأملت الجروح اللي تكسو جلِدها الرقيق .. كدمات كثيفة .. آثار أظافر بشكِل وحشِي ! غمضت عيونها وهي ترتجف من شدة الدمع الي داهمها .. ومن قوة الوجع اللي فتّك بكل أجزاءها وهي تِتذكر الـ الإثنين والعشرين سنة بحياتها .. معقولة بيوم من الأيام ذاقت طعم السعادة ومن كثر المُر ماقدرت تستلذ فيه ؟ أو فعلاً حياتها كلها كانت ضيم ووجع لدرجة لو خفت درجة الوجع للقليل ظنت إنها سعادة ؟
أنزلت يدينها وهي تلفها حُول بطنها .. وتعتصره بيدينها بكُل شدة .. وكل عظامها تِرتجف من وجعها .. بدأت دموعها تنزل بإنهمار شديد لدرجة إنها حجبت الرؤية عن عينيها الذابِلة .. بدأت ترتجف من الضيق ومن شدة البكاء وهي تبكِي بحرقة نطقت بحرقة : معقولة ؟ رح تجي طفلة صغيرة تعاني وتبكي كل ليلة مثلي ؟ معقولة رح تكون أمنيتها كل ليلة قبل تنام ( يارب أموت اليوم ) معقولة من شدة وجعها ومعاناتها رح تنهار بأبسط الأمور .. رح تجي طفلة صغيرة بريئة على هالدنيا البشعة .. واللي كلها جروح .. رح تجي طفلة طاهرة بمجتمع كله إثم وخطايا ؟
بلعت ريقها بصعوبة .. وهي تستقِيم بجسدها النحِيل .. وتمسح دموعها بعشوائية بطرف كمها وهي تناظر من على قمة هذي التلة العالية : ماعاد بي حيل لجروح جديدة .. أنا كلي جروح .. ماعاد فيه مكان لوجع ثاني .. وهالشيء كله بسبب أمي !
رجعت تناظر لبطنها ثم غمضت عيونها : ماودي تجين على الأرض هذي وتبكين لأني أمك .. ولأنك بتعيشين حياة نفس حياتي .. رح أحررك مثلما تمنيت أتحرر .. رح تكونين طيّر بالجنة بدل ما تكونين طير مكسور الجناح بالدنيا هذي ! رح نموت أنا وأنتي .. قبل تعيشين الذنب وأنتي بريئة
تقدمت بخطوات عشوائية وخطيرة وهي تدعس بخطواتها على الحجر بدون إنتباه أو دقة .. تقترب من حافة هذي التلة ضمت ذراعِيها على جسدها المُرتجف وهي تغمض عيونها وتِتذكر لمحة بسيطة عن الأشياء الأخيرة الي ودعتها ( إبتسامة أمها ، ضحكة وهاج البسيطة ، غمازة كايّد الصغير ) وهذي كانت آخر شيء تتمنى تشوفها بنهاية حياتها البائسة .. وفعلاً لبّت متطلبات قلبها لآخر مرة


تقدمت بخطوات عشوائية وخطيرة وهي تدعس بخطواتها على الحجر بدون إنتباه أو دقة .. تقترب من حافة هذي التلة ضمت ذراعِيها على جسدها المُرتجف وهي تغمض عيونها وتِتذكر لمحة بسيطة عن الأشياء الأخيرة الي ودعتها ( إبتسامة أمها ، ضحكة وهاج البسيطة ، غمازة كايّد الصغير ) وهذي كانت آخر شيء تتمنى تشوفها بنهاية حياتها البائسة .. وفعلاً لبّت متطلبات قلبها لآخر مرة .. وهي تتمنى فعلاً تكون حياتهم من بعدها (حياة) فعلاً ! لأنهم يقدرون يقاومون أكثر .. بينما هي تظن إن العشرين سنة والسنتين الأخيرة كانت بمثابة إنجاز يضاف لشخصها ..
كانت تحاول شرح إنها تعيسة جداً .. ماكانت تدري وين تروح وأي وجهة تقصدها .. صارت تتمنى تهرب وتفر لجزيرة مهجورة وسط محيط خالي من البشر .. صارت حياتها لا تُطاق .. وكل اللي ينوصف بحالتها إن عندها هموم كثيرة بالرغم من صغر سنها .. إلا إن روحها صارت بحجم ثقب الإبرة .. يئست وماتت جميع مشاعرها .. لدرجة أن فكرة التخلي عن الحياة الفكرة الوحيدة الي تبادرت لذهنها لليالي طويلة لا تعد ولا تحصى .. وأيقنت أن إزهاق روحها الحل الوحيد لينتهي هذا العذاب بالنسبة لها .. لذلك رفعت ذراعِيها وهي تساويها لعلو كتفها .. وأقتربت كل القرب أكثر من الحافة وهي تُتحرر جسدها من ثقلها الشدِيد .. وتترك نفسها للهواء وللـموت .. للشيء اللي تِظنه بينهي عذابها !

-
إنتهى !.


فاطمة صالح ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

-
لا تلهيكم الرواية عن الصلاة وذكر الله
اللهم إجعلها شاهدة لي لا علي ..
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
-

( البارت الثاني )
--

أقتربت كل القرب أكثر من الحافة وهي تُتحرر جسدها من ثقلها الشدِيد .. وتترك نفسها للهواء وللـموت .. للشيء اللي تِظنه بينهي عذابها !
حررت جسّدها من ثقلها وتركت روحها للهواء .. لأنها أنتهت رغبتها في الحياة .. للحظة بس
وقبل تكون فرِيسة لشراسة تفكيرها .. إلتفت ذراعيّ وهاج على خصرها بكل قوة وسحبها بإتِجاهه وهو يبتعد عن الحافة ومن شدة سحبه لها سقط على الأرض وهي بجنبه وذراعيه تعصر خصرها بعصبية قامِتة ! يكاد أن يلتهم حنجرته من صلابة الخيّبة
أما شعاع كانت بموقف لا تُحسد عليه .. ثبّت بمكانها بجمود إبتلعت جميع كلمِاتها وكتمت أنينها وصوتها مرت عِدة دقائق وهي بذات المكان .. عاجزة عن الحركة .. عاجزة حتى عن الرِمش أو الكف عن التحديق بالفراغ .. تُداري خيبتها بنفسها .. تتعالى أصوات العتاب والصدمة داخلها " أحترقت دنيّاك .. سقف آمالك وطموحاتك تساوى بالحضيض .. مالك حتى مُتسع تتنفسين فيه .. وكانت نيتك بعد تحرقين آخرتك ؟ كنت ناويه تقتلين نُطفة منك يا شُعاع ؟ كنت ناويه تنتحرين لأجل تخسرين آخرتك مثلما أنتي خاسرة دنّياك ؟
بُترت كلمات العتاب بحلقها وهي تحس بوهّاج يرمِيها من جنبه بعصبية .. وهو يوقف وينفض التراب من على ثوبه .. بدأ يمشي بالمكان بتوتر شديد .. مكتف يدينه وشماغه على كتفه .. وحشرجات شديدة تجُول بقلبه ..يكاد يحترق ويُصبح شعلة ثم يتحول لرماد بسبب الأفكار الي تغزو باله .. وقف بمكانه وهو يناظرها تستعيد توازنها وتقف على قدميّها بشتات وهي تُوزع نظرات الخيبة على أرجاء المكان .. وعاجزة تماماً عن النظر في عينيه .. يكاد يجُن .. وكلما حاول أن ينطق بكلمة واحدة تعود سيل هذه الكلمات بخوف إلى حنجرته ! كيف ينطق بها أصلاً ؟ كيف يقول " وش كانت نيتك يا شُعاع ؟" كان خائف من الإجابة
لما رآها تُحدق بضياع لأسفل التلة العالية وكيف رفعت ذراعِيها وخطت آخر خطوة ركض بأقصى سرعته وهو يحاول إنقاذها .. ولكنه يجهل تماماً من ماذا أنقذها .. من محاولتها للإنتحار ؟ أو من سقوطها المفاجىء ؟
كان يناظرها برجاء .. بأمل .. بعشم
يود أن تنطق بكلام يجعل النار الي تحرق جوفه تبرد وترتاح .. فبرغم ما عانوه في حياتهم لم يتطرقو أبداً لهذه الفكرة أبداً
أغمض عينيه بضياع وهو يتنهد بضيق واجِم بسبب عناقها الكبير له .. نطقت وهي تبلع ريقها وهي تبكي بخوف : وهّاج كنت بموت .. ما أدري شلون زلت رجلي وكنت بطيح من على هالتلة
آرتخى حاجبه من كلامها وهي أردفت ببكاء : كنت بموت بسبب غبائي .. أحسب نفسي طير بجناحين وبطير !
هدأ نفسه .. وإضطراب دقات قلبه الكثيفة بدأت ترجع لمسارها الصحيّح .. الفكرة التي كاد أن يسقط قلبه بسببها كانت خُزعبلات وتراهات من عقله .. وأخته المؤمنة التقيّة لن تئول لهذا الطريق أبداً !
لف ذراعيه حول كتفيّها وهو يتنهد .. ماكانت له نية يفتش بنيتها أو يختبر صدقها من كذبها .. على طول قال : لاتخافين .. صرتي بأمان الحين
أزاحها عنه وهو يمشي وهي بمحاذاته وبعدما ركبت السيّارة إتجه لمقعده وركب وهو ينطلق راجع للبيت !
أماهي كانت تكتم شهقاتها بكل ما أؤتيت من قوة .. نظرات الخيّبة بعيون وهاج كانت قادرة على قتلها بمكانها ! إدعت الخوف من السقوط .. إدعت عكس فعلتها لعل البراكين الي تفجرت بوجهه تُخمد ! كيف تنطق وتقول " كنت بنتحر لأجل ما تعيش بنتي نفس صراعي ؟ كنت بنتحر لأن أبوها شبيه أبونا يا وهاج .. كنت بنتحر لأننا نهان بطريقة مؤذية قادرة على إذلالنا وكسر شخصياتنا .. كنت بنتحر لأن اللي حولي أستغلو ضعف شخصيتي وتسلط أبوي وإحكام قبضته على عنقي وبدؤو يتخذون نفس أسلوبه معي .. كنت بنتحر لأجل مايكون لبنتي أب نفس أبوي يا وهاج"
كانت موقنة إن هالجمل قادرة على جعل وهاج يرتكب جريمة شنيعة في حق " فواز " زوجها !
دقيقة تتُلوها دقيقة أخرى .. طويلة جداً على قلبها .. فطوال ساعتين كانت تكِتم شهقاتها قدر ما تستطيع .. فمن سابع المستحيلات تبُوح بمكنونها .. وهل عندها جراءة ؟
أما وهّاج فمن طبعه الصمت والسُكون .. يعرف بطبيعته الساكِنة وقلة كلامه وحديثه لذلك ماكان مستنكر الوضع تماماً .. إلا لما لاحظ إنها طولت بالجلوس والنظر بسرحان .. لذلك قال بتأفف : شعاع ، لك نية تباتين بالسيارة ؟ ماودك تتوكلين ؟
وعت من سرحانها وأنقطعت دوامة بكاءها الصامتة .. لذلك ناظرته وهو عقد حواجبه بعدم إعجاب : ساعتين تبكين ؟ كل هذا خوف !
رمشت بعدم إتزان وناظرته بهدوء .. ثم هزت رأسها بإيجاب وأنحنت برأسها وهي تفتح الشنطة الصغِيرة .. سحبّت المسبحة السُوداء واللي بطرفّها خرزة مُميزة باللون الذهبّي .. منحوت عليها إسمه «وهّاج» وحاوطت بكفينها عليها وهي ترفعها وتخليها مُوازنة لنظراته .. لحظات معدودة وفتحت كفينها وأبتسمت وهي تمّدها لوهاج وهي تقول : كنت بنساها معي .. هذي هديّة تخرج !
أبتسم للحظة .. ولكن سرعان ما تلاشت إبتسامته وهو يقول : أي تخرج .. باقي شهرين يا شعاع .. والله أعلم أتخرج بعدها ولا تصير هوايّل !
تضايقت وقالت : للمرء نصف ما نطق .. وتفائل خير وبتلقاه !
أخذها من يدينها وهو يهز رأسه بهدوء وبدون ما يتكلم .. وأبتسمت وهي تتأمل نظراته الي تحِكي الإمتنان اللي ماقدر لسانه ينطقه .. أكتفت بنظراته وأستأذنت وهي تنزل من السيارة .. وقفت بمُحاذاة الباب وهي تِلمح شبّاك الدريشة يتقفل .. تنهدت بضيق وهي تمشي بخطوات مُتخاذلة دخلت البيت وأخذت نفس وبدأت تزفره بهدوء .. رفعت أنظارها للشخص الي يتقدم بإتجاهها شدت بأطراف يدينها على شنطتها الوردِية وهي تنزل عُيونها بسرعة " طول عمري كنت أخاف إني بتزوج شخص يشبه أبوي .. خفت دائماً أصير مثل أمي وتنهان وتنضرب وتلتزم الصمت وتتحمل .. ولكن باللحظة ذي فهمت إني من الأساس أخاف إني أشبّه أمي .. وصارت مخاوفي حِقيقة "
وقف قدامها وهو قابض على كفوفه بعصبية : وين كنتي للوقت ذا ؟
نزلت نقابها وهي تناظره وقالت بهدوء : فواز .. قبل لحظات شفتني وأنا أنزل من سيّارة وهاج .. ليه تسأل عن شيء مفروغ منه ؟
رفع حاجبه بعدم إعجاب وقال : تراددين يا شعاع ؟ ماودك تقضبيّن أرضك
تنهدت ورسمت على وجهها إبتسامة هادية وقالت : لا ياعيوني أفا عليك .. بس رأسي يوجعني خلني أدخل وأرتاح
فواز : أول إنطقي وين كنتي ؟ مو قلتي بتروح بيت هلّك ؟ كنت فيه قبل ساعة مع عمي ومالقيتك .. تكذبين علي يا حيوانة ؟
ناظرته بصدمة وكانت بترد بعصبية .. ولكن تمالكت أعصابها .. بالنهاية مارح ينهار من الضرب غيرها .. لذلك قالت : وهّاج كان متضايق ورحت مشوار ساعة معه وجيت .. رضيت ؟
سحب الشنطة من يدها بقوك ورماها عالأرض وقال بعصبية : لا ما رضيت .. ثاني مرة تركبين سيارة سود الليالي من دون علمي أكسر رجولك فهمتي ولا لا ؟
قطّبت حواجبها بإستنكار وقالت : لا تحكي هالحكي عن وهَاج يا فواز .. ومتى ماقال تعالي رحت له .. مهب أنت الي تمنعني من أخوي !
ضحك بسخرية وكتف يدينه وهو يقرب ويناظرها بهدوء : قدّ الحكي الي تقولينه يا شعاع ؟
بلعت ريقها بصعوبة .. هالهدوء كان يتبعه عاصفة ما تبقى ضلع صاحي بجسدها .. لذلك هزت رأسها بالنفي بسرعة .. وهو ناظرها بسخرية ثم مشى عنها .. بلعت غصتها وهي تِحس بدموعها تنزل بعدم وجههة .. تمُرد فواز عليها ماكان بسبب ضعفها .. كثر ماكان بسبب تسلط أبوها عليها ! ما تنسى أبداً لما ضربها أبوها قدام فواز بأول أيام زواجهم وبسبب إنها نست تكتب على كرت الدعوة عائلة أحد أصدقاءه ! ومن بعدها بدأ فواز يفرض نفسه عليها بكل قوة .. بدأ يسيطر على حياتها .. بدأ يهينها بطريقة وحشِية .. وهي وش بيدينها ؟ تحكي وتبُوح وتنقطع رِقاب لاحكت ! ولا تلتزم الصمت وتتحمل وتحذُو حذو أمها ومحد يضيق الكون عليه غيرها .. ! والخيار الثاني كان المُصاحب لحياتها لمدة سنة كاملة من زواجها .. والحين رح تشاركها هالعذاب النُطقة الي بين أحشائها !



رفع رأسه من على الدرِيسكون وهو يفتح عيونه بهدُوء .. لازال يصارع نفسه لازال يبكّي خوفه من داخله .. لازال إختناق الشعور يحاصره !
إنقطع سيّل أفكاره بسبب صوت الصراخ الي إنسمع من نص الحوش .. فتح باب السّيارة بعجلة وهو يركض بكل طاقته لداخل البيت .. فتح الباب بتشتت وهو يناظر لأبوه ماسك العقال بوحشّية .. ويطبعه على ظهر كايد الي يئن ويبكي بكل طاقته .. وقف بمكانه وقلبه يرتجف .. قبل سنين كان بمكانه .. وباللحظة هذي يحس لسعة العقال بظهره .. غمض عيونه وهو يرتجِي الصبر : يارب .. تكفى نسنِي لأجل أكون بار .. صبِرني لأجل ما أنكتب مع العاقيَن
قرب ومن شافه كايّد .. وقف بسرعة وهو يركض بإتجاهه ويحتمِي بظهره وهو يبكي بنحِيب : وهاج .. إلحقني تكفى
عض على شفايفه بضيق وألتفت وهو يناظره بهدوء : ليه يضربك ؟
كايّد نطق برجفة : لأني جبت مقبول في الرياضيات
أردف بنفس الهدوء : تقرير الفترة الثانية ؟
هز رأسه بإيجاب ووهاج ألتفت لأبوه وناظره وهو يتقدم نحوه بكل همجيّة وبهجوم : وينك يالضايع .. يا أسود الوجه .. هالبزر ما شابه إلا أنت .. الله لايبارك فيكم من ذرية

" سميناك وهاج لأجل تكون أبيض وجه .. وماصرت إلا سود الليالي .. وسمينا كايَد لأجل يأخذ من إسمه نصيب بس طلع رخمة .. سفيه ماعليه شرهه "
قال وهاج : يبه إهدا .. ترى هالإشعار للفترة بس .. بيعدلها بنهاية السنة
شد غترته بعصبية وهو ينزلها من عبى رأسه بوحشِية : كيف اهدأ وسطَام يضحك عليه ؟ كيف أهدأ وأبوي يعايرني بقلة درجاته .. أنتم ماودكم تفرحوني بيوم ؟ ماودكم ترفعون رأسي ؟
تنهد بضحكة ساخرة : إذا عُرف السبب بطّل العجب .. مو سطّام أخوك اللي كان يتشرهه علينا يوم كنت أجيب درجات أعلى من درجات وقاص ؟ وكان العقال يلعب على ظهري لأني من الأوائل ؟
والحين يتكرر العهد مع هالمسكين والمشكلة لأنه ضعيف .. يا إبن الحلال أنصفنا ترى ما بقى بنا شيء صاحي بسببكم !
سلطان واللي للآن ما هدأت أعصابه .. مشى وهو يسحب كايّد بعصبية من خلف ظهر وهاج ورفع عقاله وكان بيطبع على وجه كايد لولا ظهر وهاج الي تصدى له .. ناظر لكايد وهو عاقد حواجبه وبنفس الوقت صاد أبوه عنه : كايد .. رح لدكان أبو الدكتورة
كايد ناظره برجاء وخوف وهو صرخ بعصبية : توكل بسرعة
سحب نفسه من يدين أبوه بقوة .. وركض بأقصى طاقته وهو يهرب من البيت
بينما وهاج وقف بمكانه وهو يتلقى ضربات العقال على ظهره بإنصِياع .. يسخط ؟ يزلزل الأرض بغضبه ؟ يرد الضربة ؟ ولا يتطاول على أبوه ؟ وفي من يشفي غليله بعد القهر الي يعيشه باللحظة ذي ؟ مئات الأسئلة تغزُو فكره وهو يحس بحريق العقال على ظهره .. ولكن ماتوجع .. يمكن لأنه إعتاد على هالضرب في صغره؟ ويمكن لأن له فترة طويلة ما سمح لأبوه يمد يدينه عليه .. ولكن هالمرة كان كبّش الفداء لأجل ما يتدمر وجه أخوه الصغير مثل ما تمرد وجهه
وبعدما هدأ سلطان .. ناظره وهو يتنفس بصعوبة وقال بحدة : والله لأربيّكم .. والله لأنحركم من الوريد لو بقيتو كذا .. عشرين سنة مرت وأنا رأسي للأرض بسببكم .. عشرين سنة وأنت ياسود الليالي مسود وجهي .. اللـ...
قاطعه بعدم مبالاة وهو يعدل ثوبه بعدما إشتد بسبب الضرب : إكفنا شر لسانك .. ما يكفي يدك ؟ ولا يكفي لسان هلك ؟ ودك تضيق علينا أكثر
ناظره بعصبية وهو يقول : صدقني يا وهاج .. موتك على يدي
ضحك بسخرية وقال : ماباقي إلا تقلتني يبه .. وظنك بستغرب لو أقدمت على هالخطوة ؟ إلا بكون ممنون لك طول العمر .. فكني من هالدنيا .. وفك أمي من شرك .. عصفورين بحجر واحد
رفع العقال وضربه بقوة مكان الجرح اللي بوجهه واللي مغطى بالشاش
رفع العقال وضربه بقوة مكان الجرح اللي بوجهه واللي مغطى بالشاش .. ووهاج نزل رأسه ومسكه بيدينه بوجع وهو يغمض عيونه بقوة وينحني على ركبه من الصداع الكثيف اللي داهم رأسه .. أنحنى له أبوه وهو يناظره بعصبية : لا ترفع صوتك علي مرة ثانية يا وهاج .. لا تعتلي قمة ماهي قمتك .. لا تظن إنك صرت بالعشرين يعني صارت لك قوة .. مازلت تحت سلطتي .. ولا لك قدرة تطلع من شوري لو على موتك
مشى عنه ووهاج شد على قبضة يده بعصبية وهو يحاول يكبّح غضبه .. فعلاً عشرين سنة في قاع جهنم ولا له زوال عنها !
رفع عيونه وهو يناظر لأمه اللي واقفة بباب الصالة وبيدينها كيسَ اللحم اللي أعطاها سلطان وطلب منها تسوي العشاء له .. ولكن دموعها على خدها مِثل السيَل ! ما جفت ولا قلت أبد .. تبكي بنحيب وهذا وضعها من سنين طويلة !
من ناظرت لنظرات السخرية من وهاج صدت وألتفت وهي تمشي للمطبخ
ضحك وهو يوقف ويسحب الشاش من على وجهه بعصبية ورماه عالأرض .. حتى ما فكرت تسأل عن الجرح اللي شوه وجهه ! لذلك زاد غضبه للضعف منهم


وصل لدُكان أبو الدكتورة وهو يوقف ويناظر بضيق لـ"عمر" الشايّب الخمسيني الي جالس على الكُرسي الحدِيد الأسود جنب الباب .. ومِتكي برأسه على عصاته الخشِبية ويناظر لكايد اللي جالس على الأرض ويلعب بالتراب بعشوائِية !
من سمع صوت خطوات وهّاج الصاخِبة رفع رأسه ووقف .. كادت الكلمِات أن تتخذ مُنحناها الطبيعي وتخرج من حلق هذا الشايب ولكنها بتُرت بصدمة وعيناه تتعلق على الكارثة اللي حصلت بوجهه هذا الصامِد ليقترب منه بخطوات مُتعثرة ويقف أمامه بعد إستيعاب وهو يأشر على وجهه وبلكنّة سُورية : شو هاد اللي على وجهك؟ مابدك تهدي بالك يا زلمِة ؟
تنهد وهاج وهو يرجع شعره لورى بعدما نزل الشماغ على رأسه وقال : والله ما بيدي شيء يا عم عمر .. سنين طويلة والدنيا ضدي .. وأنت تدري إن اللي بوجهي ماهو إلا نقطة من بحر !
تنهد بيأس وعجز عمر وهو يشد على قبضة يده بضيق : وهالمرة ميّن ضربك ؟ أبوك ولا إبن عمك الأزعر ؟
أبتسم بسخرية وقال : لا تقول ضربك .. تراك تقلل من قيمتي ! تراني كديّت بظهره خير وكان بيموت على يدي بسبب سواته !
ناظره بعصبية وقال : شو ما بيكفي اللي عم يحصل معك بسببه ؟ بدو يكمل على حياتك يعني ؟ مابدو يكف شره عنك ؟ ما بيكفي سنتين من عمرك راحت هيك وأنت يدينك مربطة مشان يكون معك بنفس الصف ؟ مابيكفي إنو اللقمة كانت تنشال من تمك وتنحط بتمه ؟ بدو كمان يشوه وجهك ؟
تنهد بضيق من كلام عمر اللي زاد الطيّن بله وزاد ضيقه للضعف .. هو من غير كان ضايق بسبب يومه اللي مليان وجع من كل جهة
قال بضيق : ماعليك مني الحين .. أنت أعذرني ياعم .. كل مرة تبتلي فيني والحين أخوي معي
ضرب على كتفه بخفة وحنيّة وهو يقول : إمتا ما بدك أنا هون .. ما بيهون علي إترك أبضاي متلك بدون صاحب
ماقدر ما يبتسم من كلمته .. ونطق بإبتسامة : الله يبهج خاطرك ياعم عمر .. والله محد مصبرني على هالعيّشة غيرك وغير شعاع .. ولا الباقي الله يعين !
تنهد عمر وقال : ما تئول هيك يا وهاج .. عندك إمك المسكينة .. وهالشب الصغير اللي حيأكل الضرب من بعدك !
ناظر لكايد اللي كان جالس بنفس الجلسّة .. اللي كان وهاج يجلسها من سنين طويلة قدام دُكان العم عمر .. تنهد وهو يوقف جنبه ويوقفه وهو يقول : كايّد رجال .. ولا عليه خوف .. وأمي جنت على نفسها بنفسها !
كان بيردف ويتكلم .. ولكنه ألتفت وهو عاقِد حواجبه بصدمة من الأشخاص الي يصارخون بلقبه .. ويتقدمون له بكل وحشيّة .. وبعيونهم يبّان الشرر " سود الللييييالييي !!"
الوقت كان بعد المغرِب .. والدكاكين فتحت قبل يأذن العشِاء .. لذلك أصحابها والمُشترين وقفو كلهم يناظرون لعائلة آل سهيَل ..اللي يتقدمون بوحشية لأحد أفرادها .. أولهم سطّام !
اللي وقف قدام وهّاج وهو ينطق بعصبية : كنت بتقتل إبني الله يكسر يدينك ! كنت بتطلع بروحه يا سود الليالي
رفع حاجبه ثم ضحك بسخرية وقال : جاءكم يشتِكيني الرخمة ؟ ماودكم تعلمو ولدكم المرجلة !
سهّيل قال بحِنكة : رجال غصب عن خشمك يا أسود الوجه .. كيف طوعت لك نفسك قتل ولد عمك .. تبي سيرتنا تصير بكل لسان ؟ تبينا ننهان عشانك ويقولون قتّال ولد عمه !
تنهد وهو يناظرهم بلامبالاة : سيرتكم على كل لسان من دوني .. أنتم بلاء على هالأرض .. ما يحتاج أحد يشيّع خبركم
سهيَل رفع سبابته بتهديد : والله لأنهيك عن الوجود لو ما تسمع الحكي يا وهاج
وهاج نطق بضحكة وهو يقول : أقول توكل يالشايب قبل أدق عصاتك بيديني وتنهار بقبرك .. ماباقي بك عرق صاحي وللحين تتطاول ؟
طارت عيون سهيَل بصدمة من كلامه وقال : نعنبو وجهك يالردي .. هذا حكي ينحكى لجدك !
ماتحمل وضحك وهو يقول : أبد إعذرنا - نطق بضحكة أكثر - ياجدي
سطّام ما تحمل وقرب وهو يمسك ياقة ثوبه بعصبية وقال : والله يا وهّاج لو ما تمشي بعين الصواب لأخلي سلطان يقتلك ويفكنا منك
فك يدينه بوحشية وهو يناظره بحدة : والله لو تمد يدينك مرة ثانية لأكسرها لك
سطّام اللي كان متعود على وقاحة وهاج ناظره بعصبية .. ولكن هالمرة الناس اللي حولهم هيجوه ما يسُكت .. لذلك كان بيتكلم لولا وقاص اللي نادى على أبوه : يبببة أتركه عنك
ألتفتو كلهم لوقاص اللي يمشي بهدوء .. ووراه سلطان

ألتفتو كلهم لوقاص اللي يمشي بهدوء .. ووراه سلطان أبو وهاج اللي يمشي وكأن الأرض تحترق من تحته وعيونه بالأرض بصدمة من الناس اللي متجمعين حوالين أبوه وأخوه وولده .. وصوت ولده يعلى بالمكان ! ضاق به الكون وهو يسمع صوت وهاج وردوده على أبوه .. والأهم إنه جاي أصلاً وهو مشحون من كلام وقاص اللي توجه له .. وقال له عن سواة وهاج وعن محاولته يقتله .. وماكان الموقف بالسهولة هذي .. إلا زاده وقاص بكل كذبة خطرت على باله .. لذلك سلطان كان يحتَاج دفعة بسيطة لأجل ينهي وهّاج ولده بيدينه .. وهالدفعة كانت من ولد أخوه .. وهالموقف الحين ماكان زيادة إلا الطيّن بلة !
ناظر لوهاج اللي واقف وكايّد وراه وماسك طرف ثوب وهاج بخوف .. إنجن جنونه وهو يسمع همس أصحاب الدكاكِين اللي وصل لإذنه " ماخاب اللي سماه سود الليالي " " وش هالتربية الي تنزل الرأس بالأرض ؟" " كان ناوي يقتل ولد عمه .. عرفنا إنه راعي سجون من صغره " مامنه رجاء .. ليه للحين سلطان ما تبرأ منه؟"
تصرفات وهّاج الهمجِية .. أسلوب الساخط مع الكل .. حِدة كلماته .. أفعاله اللي كانت كلها عبارة عن سُخوط وعدم رضا على كل أهل هالحارة .. ماكان ينّلام لأنهم بنظره نُسخ مكررة من آل سهيّل .. ولأن ضغط أبوه الكبير عليه خلاه يفسخ ثوب وهّاج .. ويلبس ثوب سود الليالي !
توجه بخطوات مُستنفرة .. وهو يسّب ويشتم بكل عصبية لهذا الشخص اللي مُستقيم قدام أبوه ويضحك بسخرية عليه !
كان للحظة بيكبّح غضبه .. وبيسحب ولده ويتفاهم معه لوحده .. لأن حسنته الوحيدة بعلاقته مع وهَاج إنه كان يضربه بدون ما يشهد أحد على ذلك .. ولكن من سمع رده على أبوه اللي قال فيه " ولدكم خسيس وردي وطايش .. وإن ماربّته بيض اللياليّ .. سود اللياالي يربيّه "
ليرد سهيّل بحدة "والله لا أخلي الأرض تشرب من دمك يا ولد سلطان "
وهّاج بعصبية وبعد وعييّ وهو يناظره بغضب " كف بلاك عني أنت وهلك .. ولا تِتبع إسمي بإسم ولدك أبد .. ربّ حالك .. ولا تتكلم عن تربيتي اللي كانت بعصا من نار وباقيكم ملتفين بورد وريحان .. فلا يحق لك لا أنت ولا غيرك تتكلم معي بالطريقة ذي وإلا بتذوق طعم المرارة بسببي يا سهّيل !"
ماتحمل يسمع أكثر .. ولو إنه يقلل من مقدار إبنه بس كان بينهم بدون أغراب ! والحين وهّاج يقلل من قدر إسمه قدام الكل .. مايكفي خيباته السابقة .. ناوي يزيدها ؟
أقترب وقبل ما يرفع سهيّل عصاته ويضربه رفع سلطان كفه وبوسط تأهب وهّاج لجهة سهيّل .. أنصدم بالكف اللي أنضرب بكل قوة على وجهه !
كانت نيته ينقّض بكل وحشِية على الشخص اللي تجرأ ومد يده على وجهه على حيّن غفلة منه
لما ألتفت وهو قابض على كفه ليسدد لكمة على فك هذا الرجل .. توقف بمكانه ورمش بذهول وعدم إستيعاب وهو يبلع رِيقه بصعوبة .. معقولة ؟ صرنا نهيّن الكرامة قدام الكل يايبة ؟ صرنا نلعب بماء الوجه بسهُولة .. وبمن ؟ بولدك ! بشخص تأذى منك أكثر مما تأذى من هالدنيا !
وقف بمكانه وبقى يناظر لأبوه بنظرات هاديّة .. بينما الكل من حوله شامِت .. مُستهزيء .. وضاحك على هذه العائلة اللي أصبحت هذه الليلة مسرحية هزلِية للكل !
ماكان عنده الجراءة الكافية عشان يزيح نظره عن أبوه ويناظر لعيون المحيطين فيه .. كان متأكد إنها بتكسره
ولكن مو كثر كسر أبوه لما أنحنى برأسه لجنب إذن وهَاج وحكى بصرامة " دامك ما تتشرف يتبع إسمي إسمك ..فأنا مالي ولد مثلك .. سواد هالليلة يشهد إنك تبريّت منك "
فتح عيونه بذهول .. مصعوق ؟ كلمة قليلة عليه
ماكان مستوعب كبر الذنب العظيم اللي سواه لأجل يكون محكوم عليه بالعيش بالطريقة ذي
قاتل ؟ حاشى مافكر يأذي نفس بريئة من قبل .. سارق ؟ يتمنى تنقص يده قبل يفكر يسرق .. شارب خمر مُدخن عاق عاصي مصلطحات مرت على بالها بلحظة وكأنه يحاول يلاقي الذنب العظيم الي برقبته لأجل يُهان ويُعذب بالطريقة هذي !
تحرر من تفكيره بسبب عمر الشايب السوري الي قال : بلاش تحكو هون قدام الكل يا أبو وهاج .. خذ إبنك وإدخلو بالدكان تصافو
سهيَل اللي روحه هدأت بعد الكف اللي زلزل كل الحضور وأخرس وهاج عن الكلام قال : هالعاق ما ينحكى معه .. معليّك منه يا سلطان وخل يخيس هنا وإمش نرجع البيت
ناظره سلطان بهدوء .. وسطّام أأيد أبوه وقال : إيي بالله أبوي صادق يا سلطان .. ولدك هذا نزل رأسك قدام هالناس كلهم .. لا ترضخ وترضا عليه هالمرة
خله يتأدب
سلطان كان مقتنع تماماً بكلامه .. فبعد اللي شافه وسمعه من لسان وهّاج ضاقت به الدنيا .. شلون يرضى يهين إسمه بالطريقة ذي ؟ كلام وقاص الحقد اللي متجمع بقلبه بسبب كلام أبوه وأخوه
ماكان إلا زيّادة للقهر واللي بسببه أردف وهو يناظر لوهّاج اللي للآن صافِن وساكت .. متشرب الوجع
منحرج والفشيلة كاسِيه كل ضلع من ضلوعه
من متى وشخص مثله ينضرب بالطريقة ذي قدام أهل الحي كلهم .. والأهم قدام آل سهيل !
رفع عيونه بمقدار ذرة وهو يسمع صوت أبوه الي قال فيه "بيّتي يتعذرك .. لو أنت كفو ألمحك بالحي ولا بشارع تخطي رجلي فيه .. خلك بعيد عني يا سود الليالي .. خلك بعيد عني لأني والله مالقيت منك إلا الضيّم "
رمى كلماته الجارحة على قلب هالوهّاج اللي أحترق من ضيقته
رمى كلماته الجارحة على قلب هالوهّاج اللي أحترق من ضيقته .. غمض عيونه للحظات ثم أبتسم وهو يفتّحها ببُطء وقال بصوت هادِي : أما أنا والله ماذقت مني ضيم أبد والليالي الطويلة تشهد .. أما أنت فنهايّتك وكل ضيمك بيكون بيدين اللي تشد على كتوفهم اليوم .. خسرتني ياولد سهيّل هالليلة .. والله لتبكي أنت وغيرك نِدم على هالسُواة
سمع ضحكة وقاص الساخرة وما أهتم ألتفت وهو يناظر لكايد وأنحنى وهو يقول له : أمي أمانة عندك يا كايد .. خلك كفو
ناظره كايد بعيون دامعة وهو عصب ومسح دموعه بوحشية : لا تبكيّ ..لاتوريهم دموعك أبد يا أخو وهاج
هز رأسه بإيجاب وهو سَلم على عمر اللي متضايق : ياأبضاي ما تخليهم يشمتو فيك
أبتسم بضيق ومارد عليه .. وكمل طريقة بخطوات مُتخاذلة مُشبعة بالهم .. أي وجهة يقصد ؟ وأي الدروب يخوض ؟ ولأي معركة متجهة ؟ أسئلة دارت ببال هذا المكسُور اللي كان عاجز تماماً عن الإجابة
" إلتفت يا وهاج .. يمكن تلاقي بعيون أبوك نظرة ندم وإنكسار على هالليلة .. إلتفت يمكن بعيونه نظرة حنيَة تجبر اللي صار .. إلتفت تكفى ياوهاج يمكن ضيقته توجعه ويبّان الوجع بملامحه عشانك ! لعلك تلقى يدينه ترجي حضنك .. لعلك تلقاه ينتظرك تلتفت .. لأجل ماتندم ويضيع عمرك وينكسر قلبك وأنت تقول ياليتني ماقفيّت "
وقف بمكانه وألتفت بعيونه ولكن خاب .. وإنكسرت مجاديفه وهو يشوف أبوه مقِقفي به وتاركه خلفه بدون ذرة ندم .. ربعه غربلوه ووقفو له بآخر مشاوريه وهله باعوه برخص التراب .. لأجل غِيرة وحقد مدفُونة من سنين طويلة
كمل طريقه .. وهو شاد على قبّضة يده .. أكبر ذنب له بالحياة .. إنه كان ولــد ســلطان ..


رجع سلطان البيّت .. يجر بين يدينه كايّد اللي كان يبكي بكل حِرقة .. يمكن لأنه لمس الوداع بنبرة وهَاج !
ألتفت له سلطان بكل غضب وهو يمسك ياقة ثوبه ويهدده بحزم : سمعت أبوي يوم قال عنك بزر وبكايّ ؟ ماودك تترجل ولا أدفنك بأرضك
كايّد اللي بلغ ريقه بخوف من أبوه قال : وين وهّاج راح
ناظره بحدة وهو يفك ثوبه ويدخل البيّت : ماعاد أبي أسمع إسمه بالبيّت هذا .. يومنه ما يتشرف بي ليه ينذكر ببيتي ؟ خل الغربة عني تربيّه لأجل يحس بقيمتي
إنقال هالكلام تحت مسامع " حلِيمة " أم وهاج اللي كتمت دموعها وهي تنزل صحن العشاء على السفرة
جلست قدام سلطان وهي تصب له كأس الماء .. ومن لمحت دموع كايَد ما تحملت وبكت .. تحمل ولدها كثير .. معقول نهاية معاناته النفِي ؟
أخذ الكوب من بيدها ومن لمحها تبكي نثر الماء على وجهها بعصبية وقال : أخلاقي بخشمي والله مانيب ناقصك .. قومي فارقي
وقفت بسرعة وهي تسحب كايد معه وجلسو بالمطبخ يرثون حالهم السيء
بينّما بمجلس بيّت سطام .. واللي حواليّن السُفرة
سطام وأبوه وعياله الأربعة .. تشاركهم زُوجته اللي قالت بفرحة بانت بكل وجهها ولاقدرت تخفيها : الله يبشركم .. يعني أفتكينا من هالنحس
وقاص ضحك وربت على كتفها : أبشرك إيوة .. والله إن عمي أعطاه كف وأهانه قدام الكل إهانة كبيرة بيهج من الديرة كلها عقبها
هزت رأسها بإيجاب وهي تقول : زيّن ما سويتو .. الحمد لله ماسكتو له وخليتوه عبرة .. أجل يتعدى على وقاص هذا اللي يسمونه سود الليالي وولد حليمة ونسكت له ؟
سهّيل اللي أخذ فنجان الشاهي منها قال : إية وأنا أبوك .. كلامك كان عيّن العقل .. لو إنك ما تكلمتي وعلمتينا بسواياه كان فضحنا بين الرجال
أبتسمت بسخرية وهي تناظر لِضرار " ولد سطّام الكبير " والي يناظرها بحدة وبجمود .. وحولت نظراتها لشمّاتة وهي تكمل أكلها .. مُستمتعة بإنتصارها على هالوهّاج اللي كان من أفضع الكوابيس بالنسبة لها !
بينما ضِرار قابض على كفه بعصبية وساكت .. ويناظر لصحن العشاء بضيق .. ماله كلمة عليهم
ولا يأخذون له شور .. زوجة أبوه متملكتهم .. وبكل بجاحة تتحكم حتى بجده .. واللي مستحيل يطلع عن شورها .. الحياة السقيمة اللي يعيشها سلطّان وعياله كانت بسببها .. بسبب غيرتها منهم بدأت تنقص وتقلل من مقدارهم بعيون زوجها وأبوه .. واللي يسمعون لها .. يأيدونها .. يثنون على تفكيرها
ويمشون على شورها بحذافيره ! لدرجة فقدو الحنيّة والشفقة عليهم .. وصارو يكسُرون بقلوبهم متى ما سنحت لهم الفرصة ! من اللي كان يظن إن خراب علاقات بين أخوان وعائلة كاملة كان بيكون من تحت لِسان إمراءة تكُن بين ثنايا قلبها حِقد مدفون من سنين طويلة !
أستأذن ضِرار وهو يقول : سفرة دائمة.. عندي مناوبة على أحد المساجين
وقاص بضحكة ساخرة قال : ليتك تأخذ ولد عمك وتسجنه معك
ناظره بنص عين وبدون نفس مشى وهو يتنهد بضيق على اللي يصير معهم !!


واقِف قدام باب المجلّس .. وذراعِينه حول كتوفه متجمد بسبب البّرد .. كان ناسي جكيته بالبيّت وأستعجله أبوه ومشى عنه .. يناظر للمجلس الي مُكتض بالضُيوف من جميع الأعمار .. وألتفت وهو يناظر برى المجلس .. للعيّال الي بنفس عُمره متدفيّن ويلعبون بمرح .. بينما هو كل ضلع بجوفه يرتجف
" وههااااج يا بوك " سمع النِداء .. فز كل ضلع بقلبه ألتفت بسرعة وأبتسم خاطِره وهو يشوف أبوه ساحِب فروته .. وفاتح ذراعه على وُسعها وهو ماسك طرف الفروة .. وكأنه يناديه يجي صوبه
ما تردد .. مشى بسرعة وبخُطوات تسابق بعض ماكانت من البرد كثر ماكانت من الفرح .. جلس بسرعة جنب أبوه .. أو بالأحرى مُلاصِق له وهو يحس بأبوه يشد على كتفه بطرف الفروة ..
أول ما دفأ داخله .. تسربّت الدموع بلا وجهة من عمق هذا الدفء .. نزل رأسه وهو يغطي بطرف الفروة وذراعه اليمين تركها على عُيونه وهو يبكي بصمت .. رفع ذراعه وناظر لأبوه اللي يسولف ومبتسم .. ورجع يناظر ليد أبوه اللي على كتفه .. بكى وهو يبتسم بنفس الوقت .. تضارب مشاعر وهيّجان غريب كان بسبب الدفء الي أحتل قلبه بسبب تصرف أبوه .. لأول مرة يحمي ضلوعه من برد الأيام .. لأول مرة يحن عليه قدام هالجُموع
ماقدر يكبَح دموعه .. وهّاج أبو الست السنين كان شخص حساس .. حيَل حساس من ناحية أبوه
رفع ذراعه ومسَح دموعه بسرعة وهو يبلع ريقه .. عدّل جلسته ووقف بعزم وهو يبتسم .. جلس نفس جلسة أبوه وضحك بفرحة وهو يأخذ الفنجان الشاهي من يدين أبوه .. ورجع يبتسم ببهجة وهو يسمع صوته: أشرب الشاهي ياوهّاج .. خل داخِلك يدفأ


صحى من لوعة الفقد .. من لوعة الشُعور من ضيق الكون على هالقلب اللي مازال رهِينة تفاصِيل طفولته .. بينما كان السبّب إتصال جواله واللي كان يُضيء بإسم " شُعاع " تنهد وهو يدري إنه بتبدأ بالإسطوانة المُعتادة فوقف تارِك الجوال خلفه وهو يتِجه للمغسلة .. ولكنه عاد أدراجه بتأفف لما ما قدر يتركها تنتظره .. رد : وش عندك من صبّاح الله خير
عقد حواجبه وهو يسمع صُوت بكاء الطفلة الصغيرة واللي تنهد بسببها وقال : يازيّد كنك ماغزيت .. كل يوم بتصبحيني على صوت صياح بنتك
ضحكت وهي تحط السّماعة على إذنها ربعدين قالت : لين ترضى .. لين يحن قلبك عليّنا ياخال بنتي .. مرت سنة دون وجهك .. يرضيك يعتب قلبك شعاع عليَك ؟
تنهد وهو يبعد الجوال عن إذنه .. وغمض عيونه وهو يمسح على وجهه .. وهذا حاله من سنة
يصحى على بكاء شعاع .. ولكن من ولدت صار يصحى على بكاء بنتها .. ولكن له حيّلة يرجع لحي أنهان ماء وجهه فيه .. ولو زيارة بس ؟


رجع الجوال لإذنه وهو يسمع شعاع تكمل كلامها : أشتقنا حيَل يا وهّاج .. يرضيك يا أخو شعاع .. تخيل كم شمس وكم ليل مر دون ما أشوفك ؟ دفتر العتاب صار كبِير .. كبير حيل يا وهّاج .. لازم ترضي خاطري لأنه مكسور حيل منك
قضّم شفايفه بقهر من نبرة صوتها .. كان دائماً من تتغير نبرتها للعتب يصرفها ويقفل .. ولكن هالمرة ضل يسمع كل كلامها .. لأن ماكان قلِيل
سكت للحظات وهي أردفت : جار الوقت عليّ يا أخوي .. يرضيك ؟
وأردفت وهي تقول : أنا بإنتظارك بكرة .. ماعاد رح أسمح لك تتحاشى من شعورك .. بكرة لقانا يا وهّاج .. لا توجعني أكثر
قفلت وهو تأفف ورمى الجوال بإهمال على الأرض .. وقف وهو يناظر لوجهه في مرايّة المغسلة مرر يدينه على دقنه وتنهد بهدوء وهو يغسل وجهه
ألتفت وهو يبدل ملابسه وعدل شعره وهو يلبس الشماغ ويثبَته على رأسه .. طلع من الغرفة الصغيرة اللي بنهاية البقالة اللي يشتغل فيها.. وألتفت وهو عاقد حواجبه : يهالعامِل اللي يظن نفسه مدير الشغل !

ناظره ببرود .. وهو يسحب طرف شماغه وينقُله للجهة الثانِية .. ومشى من جنبه وهو يتعداه
أستقر بطُوله الفارِع أمام طاولة المُحاسبة وهو يرتب الطاولة ببرود وبدون نفس .. الشيء الوحِيد اللي أكتسبه بهذه السنة " البرود " كان كل شيء يعديّه .. حتى الإساءة يعديّها .. ماهو برغبة منه
ولكنه تعب .. ولاعاد وده يصارع سراب !
ألتفت للافِي اللي وقف قدامه وهو يناظره بطرف عينه : أشوفك كاف شرك اليوم
وهّاج اللي ما يدانيّ هالشخص أبداً .. خصوصاً إنه يراه " دلوع أبوه " هالعيّنات يشمئزها : فارق من قدامي يا لافِي .. قبل أخليّك ورقة بباب المحل
ألتفت لافي بسرعة لباب المحل .. واللي كان معروض فيه أوراق مطبوع عليها البِضاعة اللي تُباع بالمحل وقال بضحكة ساخرة : وإذا علقتني عليه .. وش بتكتب ؟ عسل للبيع ؟
جلس على الكرسي وهو يقول : لو إنك برخص التراب ما شريتك ولا أحد شراك .. لذلك إكبّح جُموحك عني وإبعد عن ناظري .. لأن اليوم أخلاقي بخشمي
ضحك وهو يناظره بإستهزاء : على الأقل تعترف بمصطلح الأخلاق .. نقلة كبيرة في سيرتك الذاتِية !
ألتفت لِـ " فهّد " أبو لافي اللي دخل المحل وناظر لوجه وهَاج اللي واضح من ملامحه الغضب .. ولضحكة ولده الساخرة .. وعرف إنه كالعادة يحارشه لذلك تنهد وقال : لافي .. على أساس نزلت تشتري موية .. ليه تأخرت ؟
لافِي اللي سحب الموية من الثلاجة بعجلة ومشى لأبوه وقال : نقيّس مستوى أخلاق العامل اللي يحسب نفسه صاحب الحلال
فهّد ناظره بطرف عينه وقال : توكل للسيارة
هز رأسه بطيب وهو يحب رأسه : أبشر يا مدير

مشى عنه وفهّد دخل ووقف قدام طاولة الُمحاسبة وهو يقول : لا تأخذ على خاطرك منه .. تعرفه مراهق ! وخلك سموح معه
وهاج رفع عينه لفهد وقال : دفتركم صار كبير وثقيل على ظهري يا فهد .. والخاطر ماهو بوسيع
أبتسم فهد وربت على كتفه : نخبَر إن صدر الشمالي وسيع يا وهّاج !
صد عنه وهو يعدل جلسته ويناظر لدفتر الحسابات بعشوائية وكأنه
يتهّرب من نظرات فهد .. ولكنه سُرعان ما رفع رأسه وناظر لفهد اللي قال : ‏حر قيض وحر جوف وحر فرقا .. ماودك تحن على نفسك ياوهّاج ؟
ميّل شفايفه بهدوء .. وهو يترك الدفتر على جنب ويناظر لفهد : تحسب ماودي ؟ أضيع في دفء حضن أمي ؟ وأسمع حس أبوي ؟ وأضحك مع أخواني .. تظن إني راضي بحياتي في هالغرفة الخرابّة ؟
فهد عقد حواجبه بصدمة .. من وهاج اللي لأول مرة يبُوح بمكنونه له .. طوال فترة تواجده بالمكان هذا .. وهو متلزم الصمت .. ساكت عن وضعه .. عن أهله .. عن سبب تغربُه عن عائلته .. كل اللي صرح به إسمه " وهّاج " وكل اللي نطقه لفهد بأول حوار لهم " لو يكفيك تعرف إسمي دون ما تنبّش ببقايا بكمل الطريق معك .. لو فضولك بيقتلك عني فكف آذى هالفضول من الحين وإعتق حضوري معك ! "
ولكن سرعان ما أجابه فهد إن إسمه يكفيه .. وماله حاجة بباقيّه !
ليُردف بحِرقة وهو يحاول يكتم الأنين بصوته : خاطري ماهو بوده أرجع .. ونفسي ودّها .. ولكني طول هالسنة أتصبّر .. يمكن الصبر في تالِيه فود
أنا لي سنة وأنا ظامي .. تعطشت اللقاء لهم .. ميّر الجرح ماطاب .. والله ماطاب

سكت فهد وهو يجهل تماماً عن مكنون وهّاج .. وعن الي يقصده .. ولكن بما إنه فهم رأس المسألة فهذا يكفيه .. واللي لمسه في وهّاج الحنين لأهله .. ولكن يحف هالحنين الخوف .. اللي مغربّله وكاتم على نفسه !
لذلك قرر إنه يتكلم بشكل عام .. كونه يقدر يوصل لأساس جُرح وهاج بدون ما يستفسر ويخل الوعد : إسمعني يا وهّاج .. كل شيء قابل للتعويض بالحياة ذي إلا العائلة !
يقسى الأب لأنه يحبك .. تسكت الأم لأنها ما تبي تخسرك .. تضحك الأخت لأجل ما تضيق .. يسندك الأخ لأجل ما تطيح
سكت للحظات ثم تنهد وقال : صحيح إن العائلة تضيع وتضعف في بيت مافيه كلمة حب ولا فعل حب .. الحي له صدى وأثر في النّفس على كل فرد فيها .. الإنسان يقوى بالحب يا وهّاج .. وإن كان هالشيء غايب عنكم أنت بنفسك لازم تخليه يحضر .. إن شحّت مسرات الحيَاة وأخذت منك كل الحب .. وجود العائلة معك كرم .. ولو إنك موجوع يا وهّاج حضورهم يجبر .. وإن كانت أفعالهم تكسر .. وجودك حولهم هو اللي بيحسسّهم بمقدار ضيقك .. أما هروبك فماله منفعة !
إلا فيه كل الضر
ناظره وهاج بتشتت .. وهو متلزم الصمت بيّنما فهد مشى عنه بعدما رمى آخر كلماته وطلع من البقالة وهو يتجه لِبيته
-

إنتهى

فاطمة صالح ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

-

لا تلهكم الرواية عن الصلاة وذكر الله
سّبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ..
اللهم إجعل ما تخطه يداييّ شاهداً لي لا علي ..
--


( البارت الثالث )
شُعاع اللي قفلت الجوال وتركته على جنب واللي تركها زوجها قبل ولادة بنتها بثلاثة أشهر وسافر .. وللحين ما رجع .. حتى إتصالاته كانت تنعد على الأصابع .. ماكانت مهتمة له أبداً .. بالأحرى كانت مرتاحة لأن " غصن " كانت مالِية عليها حياتها أبتسمت وهي تناظر لبنتها بإبتسامة وهي تمسح على شعرها بحنيّة : ياغصني اللي متجذر بقلبي .. والله إنك الغصن الوحيد اللي رابِطني بهالحياة .. كيف كُنت بفرط فيك ؟
أبتسمت بهدوء وهي تلتفت لأبوها .. اللي جالس بمكانه المُعتاد .. تحت شجرة الليمُون اللي بنص الحوش .. وجالس على كرسيه الخشِبي وقدامه إبريق الشاهي .. ويناظر للكُرسي المُتحرك الفارِغ .. اللي ضم جسّد جدها المُتهالك لِـ سبعة أشهر كاملة قبل يفارق الحياة !
غمضت عيونها بِضيق وهي تتذكر الحادث الشِديد .. اللي صار لجدها وأفقده القُدرة على التحرك .. واللي سبب له شّلل كامل بجميع أطرافه ماعدى رأسه !
واللي من بعد هالحادث تخلى عنه سطًّام بعذر إنه مشغول .. ولاعنده القدرة يتحمل طلباته .. وأستقبله سلطان بصدر رحب ! كان قايّم على كل أموره بنفسه .. يأكله بيدينه .. يبدل ملابّسه بيدينه .. يروشه ويغسله بنفسه .. ماكان يرضى إن أحد يقرب منه !
وقفت وغصن بيدينها وإتجهت لأبوها اللي مسّح دموعه بعشوائية لما وقفت قدامه
ناظرها بهدوء وهي أبتسمت له بخوف وبلعت ريقها وهي تقول : يبة .. ماودك نتبرع بهالكرسّي ؟ لأجل يكون أجر لجدي ؟
سكت للحظات وهو يناظر للكُرسي بضيق لما لاح له طيّف أبوه وهو يبكيّ وصدى كلماته يتردد برأسه " ظلمتك كثير يابُوك .. ذوقت عيالك اللي أطهر من هالذنوب الضيّم لأجل أرضى صدرر خايبة .. حللني من هالوجع .. سامحني يا سلطان "
ماكان مستوعب النُقطة اللي ظلمه أبوه فيها .. ولكن مع ذلك سامحه .. لأجل ما يضيق
رجع للواقع وهو يهز رأسه بطيب .. ووقف وهو يمشي عنها ويدخل للصالة .. اليوم مر شهر كامل على وفاة سهيّل .. ومرت يومين كاملة على إعلان وصيّة سهيّل .. واللي كتب فيها 80٪ من أملاكه بإسم سلطان واللي ظن إن هالشيء بيكفر عن خطاياه .. وباقي حلاله لسطّام
اللي تخلى عنه بأسوء لياليّه !
واللي من بعد من أعلنو عن هالوصيّة ما هدأ بال سطّام ولا زوجته .. ولا حتى وقّاص اللي جنون الأرض برأسه !


قفل البِقالة وهو يترك المفتاح بيدّين لافِي الي يناظره بهدوء : ماشاء الله توك تتذكر إن عندك أهل ؟
ألتفت له وهّاج وقال : أبد تراني حاشّمك لأجل فهد .. وإلا ترى عند القدرة المطلقة أخليك تبكي دم
ألتفت له وهّاج وقال : أبد تراني حاشّمك لأجل فهد .. وإلا ترى عند القدرة المطلقة أخليك تبكي دم
ضحك لافي بسخرية من تهديّده وقال : أنعِم وأكرم بإحترامك.. فهد ؟ وهو بكبر أبوك
أشاح بنظره عنه وهو يطلب الصبر .. اليوم آخر أيامه بالمكان هذا .. بعدما عقد النيّة وشد العزم بأنه يرجع لأهله .. يمكن هو مانِسى ذيك الليلة .. بس أكيد الكل نساها !
لذلك ما تحمل شعور الغُربة عن شُعاع أكثر .. الشخص اللي ذبل روحه بسبب البعد عنها .. ولو إنه مشتاق للكل .. بس هي ضعف الضعف
وبعد مكالمتها أمس وكلام فهد .. بت قراره المصيري وقرر يرجع فتح باب سيارة التاكِسي وقال : سلّم على فهد .. وقل له يقول وهّاج " تسلم .. رايتك بيضاء وقلبك ياسع بلد .. خذيت من طبع الشمالي كِثير يا فهد "
ما أنتظر رد لافي وركب السيارة وهي تمشي
بينما لافي تكتف وهو يناظر بعدم إعجاب : بجِيح .. أخذ كل الحب من أبوي وتركه بجملتين كلها غرور وتعاليّ !


الساعة الثاِمنة مساءً .. في مجلس سطّام العتِيق .. أزاح جفونه عن ناظره وهو يمسح وجه مُتنهداً ويناظر لوقاص الي مشتعل من العصبيّة : مرت ثلاثة أيام يبة .. ماهو بمعقول اللي قاعد يصير
أردفت أمه : أحنا نتكلم عن آراضي .. عن عقارات وكثير من الفلوس يا سطّام .. فتح عقلك وعيونك .. مستحيل الوصيّة أنقالت بالشكل الصحيح
مستحيل أبوك ترك كل حلاله بيدين الظالم سلطان .. لازم تتحرك يا سطّام
ناظرهم بجديّة وهو يقول : تظنونه تلاعب بالوصيّة ؟
وقاص بتأأيد : نظن ؟ إلا أكيد ولا من متى جدي يحب عمي سلطان ؟ مايكرهه بالدنيا إلا هو وولده .. يبة إسمع مني .. رح خذ حقنا من رقبة أخوك .. علمه إن الله حق وإن التلاعب ذا ما يمشي علينا
أكملت أمه بغيّض وكأنها ترش البنزين على حفنة من الجمر : اللي يقوله وقاص صحيح .. هالثلاث الأيام اللي سكت فيها عيب وتقليل من قدرك .. أملاك على كبرها راحت لسلطان وولد حليمة .. تخبر إن قلبك بيطاوعك تتركها لهم ؟ خذها من رقابهم مثلما قال وقاص
وقف بعدما فاض الحِقد من قلبه .. لدرجة ماعاد للمِسامح مكان .. ثلاثة أيام شرب بها من حقد وقاص وزوجته لدرجة لو هو قدامه كان أنهّى حياته !

وقف بعدما فاض الحِقد من قلبه .. لدرجة ماعاد للمِسامح مكان .. ثلاثة أيام شرب بها من حقد وقاص وزوجته لدرجة لو هو قدامه كان أنهّى حياته !
مشى عنهم وهو يطلع من البيت بعصبية ويتجهه لسيارته وقبلما يركب وقف وقاص وهو يتنفس بسرعة ومدّ لها المسدس ولما لاحظ أبوه يعقد حواجبه قال بعجلة : خذه للتخويف يبه .. لأجل يعرف إنك ما تمزح
سحبه من يدينه بسرعة وركب السيارة وهو يمشي لبيت أخوه !


إِنزاح عقرب الساعة الصِغير بإتجاه الرقم تِسعة .. ليِعلن إن الساعة أصبحت التاِسعة مساءً .. تأمل رسالة شعاع اللي كتبت بِها " جعل يومي الأول يا أخو شعاع .. يالضيّ والضِياء عرفت إنك مارح تكسّر بخاطري .. دريت إنك بتحن علينا وبتجي .. أنتظرك بذكريات الطفولة .. بين ثنايّا بيتنا ! "
تنهد وهو ينزل من السيّارة ويوقف بتعب قدام البيت .. فبعدما سلم على عمر .. اللي أستقبله بحفاوة وبحب وبعتاب كبير " ما بيكفيك السنتين اللي راحو من عمرك هيك ؟ شو ان شاء الله ارتاح قلبك بعدما ضيعت سنة زيادة ؟ياعيب الشوم على هالقساوة الي مليانة حياتك فيها "
كان هذا ضمن عتابات عمر ل وهاج واللي بعدها إختصر وهاج اللقاء وأستأذن لأن الضيقة بقلبه مو قليلة .. ماكان محتاج نار لأجل تزيد ! .. إتجه لبيت أبوه
أخذ نفس بهُدوء .. وبدأ يزفره على دفعات وهو يحاول يفرغ الشعور السيء اللي بقلبه .. لحظات معدُودة كانت كفِيلة بأنها تزلزل كل ضلع بجسده .. هالصوت يعرفه .. يفقهه حيييل .. هذا صوت بكاء كايد .. " معقولة مازال أبوي يأكل من جلد هالضعيف ؟" مشى بسرعة وبخطوات غاضِبة وهو يدف الباب المفتوح وهو يدخل حوش البيت .. ذابت عظامه بوسط جسده .. وكل خليّة عايشة بيين أوردته أعلنت فقدها للسيطّرة .. بدأ تنفسه يخرج عن الوضع الطبيعي .. دقات قلبه صارت تميل للإضطراب .. عيونه توقفت عن الرمِش .. وجميع أطرافه بدأت ترتعش بشكل مُفجع للكارثة اللي تقبّع أمام عينه !!
بدأ يمشي بخطوات ثقيلة .. ثقيلة حييل على قلب وهّاج وجميع الأصوات حوله تعرضت للكتم .. صوت دقات قلبه الشيء الوحيد اللي يسمعه .. كان يتقدم وهو يتنفس بسرعة .. وصوت شهقاته تظهر بلا وعي منه .. المنظر اللي أمام عينيه كان كفيل بجعل كل ليياليها سوداء

كان تايّه .. يناظر لجهة مُحددة ولكنه يجهل وجهته .. يظن نفسه بحلُم .. أو بشيء أشبه بالكابُوس .. تخطّى صوت صراخ كايد واللي يئن بوجع تمكن من كل جسده .. تخطّى جلُوس أمه على ركبها ويدينها على رأسها وتبكي بسخط وصُوت عالي إخترق سكُون المكان .. تخطى أبوه اللي مرمِي على الأرض وغارِق بدماءه
وأنحنى أمامها .. جلس على رُكبته وهو يزُيح خصلة شعرها عن وجهها .. بلع رِيقه بصعوبة شديدة وهو يحس بأن قفصه الصدرِي بدأ يضغط عليه بشكل كارِثي كان يحس أنه بأي لحظة بيخطفه المُوت من شدة الوجع .. رفع كفوفه المُرتجفة وهو يضعها على العرِق بمعصمها .. ثانية .. ثانتين .. والثالثة أطلق صرخة سبّبت رعشة لكل شخص وصلت لمسامعه " لااااا ييييارب" قرب أكثر وهو يسحبّ جسدها من على الأرض ويوسطُه حضنه وهو يرتب شعرها وبقى يناظِر للدم اللي شوه فُستانها الرصاصِي من جهة يسار صدرها .. شد عليها بحُضنه وهو يهز نفسها وصوت أنينه ما هدأ .. كان يهز رأسه وهو مغمض عُيونه .. ويدينه تشد أكثر على كتوفها .. يستحيل إن الي يصير حقيقة .. وإن هالجسد الأنثُوي الخالي من الحياة .. هي نفسها " شُعاع أخت وهّاج " كان ينفي بتشديد .. كان يصارع أفكاره .. يستحيل اللي يشوفه حقيقي .. هذا كذب .. وهو باقي ما جاء .. هو للآن نايم وهذا كابوس أكيد .. بدأ صوت أمه يُعيده للواقع المر
والي من أستقر بصره الذابل المصدوم على وجهها الخالي من الحياة .. حتى أطلق آه أحرقت قلبه " يارب وأنت ربي اللطيَف .. هو اللي يحصل مع هالمكسُور يرضيك ؟ "
نُزع عنه ثوب البهجة والفرح بشكل مُفجع .. إنسّلخ جلده وهو يرتدي ثوب الحزن والأنين والوجع
بدأ يهزها أكثر وهو يحس إن قلبه بدأ ينقبض بشكل كارثي وهو يحس إن الحياة إنسحبّت من كل جسده .. مرر كفه المُترعشة على ملامح وجهها " يحكُون إني سود اللياليّ ويعلم الله ماكنت مهتم .. كنت أقول شُعاع تضوي لي هالعتمة .. وتخلينيّ وهاج .. ميَر يا أخت وهاج من الي بيضوي عتمتي الحين .. يرضيك تأكلني سود الليالي باقي عمري .. يرضيك أبقى دون ضيّك ؟ حسبي على مفرقنا "
كان يائس .. وبكل ما تعنيّه الكلمة تايه .. مافكر يأخذها ويركض بها على أقرب مستشفى لعله يلقى أمل .. مافكر بأنها بتبقى معه باقي سنِينه .. كان متأكد إن الحياة مُستحيل تخلي له شخص مثل شُعاع لباقي حياته .. وكأنها تقول واحد وعشرين كافيّة عليك يا وهّاج !
تمنى لو له قُدرة على البكاء .. لو عالأقل رحمته عُيونه وسربّت الوجع على شكل دمُوع لأجل يرتاح ولو شوي ..

بدأ الوجع يتجمع بعيونه لدرجة إنه شكّل حصن كبير يمنع دموعه عن النزول لتغسل روحه ولكن كانت هالليَلة حالفة لتكون على شكل جاثُوم ينهي حياته .. وتبقى كابُوس لبقيه أيامه
ألتفت بسرعة لصُوت بكاء الطفلة اللي تصحيه شهور طويلة .. بدأ يدور لها بعُيونه ومن أستقرت على السرِير الصغير بوسط الحوش وهي تبكي بشراسة وكأنها تنعى أمها .. قضّم شفايفه بكل وحشية لحتى بدأت تنزف بشكل كارثي .. تمنى لو تبُث الطاقة ولو بمقدار ذرة لجسده .. لحتى يوقف ويأخذ روح من أخذ روحه منه .. ولكنه قابع أمام جثة أخته جسد بلا حياة .. وكأنه يشاركها آخر لحظاتها بالحياة ... سحبُو منه آخر سبب كان يتنفس عشانه .. سحبو منه النفس وتركُوه جسد خاوِي من الحياة .. جسّد بيبقى طول حياته قابع في الظلام !
بدأ صوت كايّد يتعالى بشكل كبير .. والرصاصة تنهش بساقه وكأنها تضغط على كل أعصابه .. لدرجة إنه صار يبكي من شدة وجعه .. ولكنه زاد أنينه وهو يشوف وهَاج يحتضن جسّد شُعاع بقلة حِيلة .. وكأنه يُرسل رسالة بملامحه المكسُورة بأن هذه الطاهِرة البريئة قد فاضت رُوحها
بدأ يبكي بطفولية وهو يحط يدينه على رأسه وعيونه على أمه : يييمة .. خذو مننا الحياة .. ييمة ما بقى مكان ينكسر فينا .. يمة حتى الحسنة الوحيدة بحياتنا فارقتنا .. ييمة إبكيّنا كلنا .. إبكيّنا لأننا فقدنا روحنا
بدأت تبكي أكثر وأكثر وهي مفجوعة .. وكأنها تغرق في بحر من الكذب .. واحد من أطفالها مُخترق ساقه رصّاصة لاذعة .. زوجها مرمي أمامها غارق بدماءه لا تدري بأي وضع هو .. بكرها بين يدين أخوها .. اللي ذاب الحزن بوجهه وصار يشبّه للقلبه من شدة كتمّه لوجعه .. أنهارت دنياها على رأسها .. بدأ تستشعر إن قلبها بأي لحظة بينفلت من صدرها .. رفعت يدينها وهي تضرب صدرها بسخط وتبكي بشكل فاجِع .. تعالي يالمصائب متفارقة .. تعالي يالمواجع بالهون .. بدأت تهز رأسها وهي تطلق آهات النفي ويدينها على صدرها وكأنها خايفة فعلاً يخترق قلبها قفصها الصدري ويفارقها من شدة ضربها لصدرها .. بدأ صوت الإسعاف والشرطة يدُوي بأنحاء المكان .. ماكان يكفي صوت بكاء من في هذا البيت .. ماكان يبكي صوت بُكاء قلب هذا المكسور .. شاركهم هالوجع كُل من تِسلل ودخل مع الإسعاف وأنهار من المنظر الكارثي في حُوش بيت سلطان بن سهيّل !

وقّاص اللي كان جالِس مع أمه بوسط الصالة وهو يشرب كأس الشاهي بتأني .. نطق بإستخفاف : تظنيّنهم الحين تنازلو ؟ ولا سلطان بيكابّر ؟
ضحكت بخُفوت وهي ترتب صحون المُكسرات على الطاولة : سلطان مِثل الخاتم بيدين أبوك يا وقّاص .. ما تعرف إننا المُتحكمين بحياته وحياة عيّاله وهله ؟ ماهيّب صعبة علينا نأخذ حقنا منه
وقاص ميّل شفايفه وهو يدري إن كلام أمه فعلاً حقيقي .. هي الي تأمر وتنهي على مدار سِنين طويلة .. ولكن تأمر من بين الحُروف .. ترمي نيتها الخبيثة بصدر سطّام الخفيف وبصدر أبوه الي كان ينتظر أحد يوجهه .. ومن تستقر نيّتها بصدورهم يتحركون على إثّرها .. ماكانو يدرُون إن كلامها الي يتنقذ بالحرف الواحد .. لأنها دائماً تخلي نفسها العُنصر المظلوم والبريء بالحكايّة .. بهّتت الحياة بعيون كثيرين الحنيّة بسبب نوايا خبيثّة وصُدور فارغة كانت تحتاج وجهة عشان تُعذِب
ألتفت وقاص لدخول أبوه المُفاجىء .. ولكنه سُرعان ما وقف بصدمة وإستنكار من وجهة الي وكأنه أحترق من شِدة الحرارة وكان بيتكلم لولا إن سطّام تخطاه .. ومشى بسرعة وهو يطلع من الدرج ويتجه لِغرفته .. دخل وقفل الباب بالمُفتاح .. وأتجه للكرسي وهو يجلس عليّه .. رمى المسدس من يدينه اللي للآن ترتجف وأستقر وجهه على كفوفه وهو يغمض عيونه من الصاعقِة اللي زلزلت أركانه قبل لحظات .. ماكان يدري هو فعلاً سطّام اللي كان ببيّت أخوه قبل لحظات ؟ أو شيطّان مُتلبس ؟
بدأ يهز رأسه بنفي وهو يضرب بكفينه على وجهه وكأنه يحاول يستعيد وعيّه .. وللحظة غمض عيونه وبدأ يستذكر ما جنته يداه ! وما حصده حِقد سنين مغمُور بداخل قلب هذا الرجل !

إستقبّله سلطان بنفس طيّبة وهو مبتسم .. وقال : أرحب يا سطّام .. أشتاقت لك أركان البيت يا خُوك !
سّطام هز رأسه بنفي وهو يناظره بحدة : ما جيّتك مرحب .. جيتّك أبغى حقي وحق عيالك .. ولو بيكلفني هالشيء رقبتك
ناظره بصدمة وهو يوقف من على كُرسيه ويمشي بإتجاهه : سطَام .. وش هالحكي ؟ من اللي داس السُم في حلقك
ضحك وهو يكتف يدينه : تظن حولي أفاعِي لأجل ينسكب السُم في كأسي ؟ كُود إنك مخطي وتناظر لنفسك لأجل تحكي هالحكِي



سلطان اللي دائماً يعطي الحق لسطّام ولكن هالمرة كان ضِده تماماً .. فبعد وصيّة سهيّل الي قال فيها " حقك من مالِي لا يطول أحد غيرك وغير عيّالك يا سلطان .. أمانة برقبتك حلال عيالك" أيقن إن الحق الكُلي له ولعياله .. ولا لسطّام فيه بمقدار ذرة : إسمعني زين يا سطّام .. المال ما يفرق بين أخوان
إن كأنك تبي سلفة .. ولا محتاج علمني .. تأخذ لك كم ألف من جيبي
قطّب حواجبه بعصبية تمكنت من كل خلاياه بسبب إستخفافه فيه وتقليله من قدره : ما جيّتك لأجل أشحذ وتعطف علي .. جيتك أبي حقي يا أبو سود اللياليّ .. بتعطيني إياه ولا يكون لي كلام ثاني
شد على قبضة يده من عُلو نبرة سطّام .. ومن تصرفاته اللي كلها غطرسة وفرض سيطرة : والله ما تشم من حقي ريال .. يالله أقضب الباب قبل أحملك رقبتك بين يدينك .. فارق يا سطّام عسى الله لايردك دام نيتك شينة على أخوك يالردي
ناظره بصدمة من كلامه اللي لأول مرة يرميه عليه .. وأيقن إن الفلوس تغير فعلاً .. فبعدما صارت السلطة بين يدينه صار يرفع صوته اللي ما أرتفع من قبل ! تجمع الوسواس برأسه .. وعيونه ماصارت تشوف إلا كل شر .. وأنفه ماتبيّ تشم إلا دم أخوه !
تراجع بخطوات سريعة لورى .. أتجه للسيارة وهو يفتح الباب بكل وحشية .. سحب السلاح اللي كان على المقعد .. وركض بكل سرعته وهو يدخل الحُوش مرة ثانية !
بينما شُعاع تركت غصن تحت شجرة الليمُون بوسط الحوش ويحتضِن جسدها سريرها الصغير .. ومشت بخطوات مُشبعة إستغراب وهي توقف بهدوء جنب أبوها .. نطقت بنبّرة تميل للإندهاش وهي تقول : يُبة .. عسى ماشر ؟ وش فيه عمي معصب !
رفع عيونه وناظرها بعدم إعجاب وقال : لا تتدخلين في شيء ما يخصك مرة ثانية يا شُعاع .. عشان ما أعلقك مع الليمون وأخلي هالعصا تلعب على ظهرك !
عضت على شفايَفها بضيق ولكنها سُرعان ما ألتفت وهي تسمع صوت خطوات عمها اللي تضرب بالأرض بكل غضب ووحشيّة .. وصوته اللي يرّن بمسامعها وهو ينادي على سُلطان
وقف أبوها وهو يمشي بإتجاه أخوه وقال : ماودك تفارق ؟ فلوس ومالك عندي ولا ريال .. ووصية أبوي أنقالت على مسامعك .. واللحين أقضّب أرضك وفارق يالله
برز السلاح من خلف ظهره .. وهو يرفعه بيدين مرتجفة ناحيّة صدر أخوه : ماودك تعطيني حقي بالطيّب .. فبأخذه من فوق خشمك
أرتجف أكثر وهو يسمع صُوت صراخ شُعاع اللي ملأ أذنه وبدأت يده ترتعش أكثر .. والوسواس لازال يضرب بوسط عقله .. كان يسمع صوت سّلطان وهو يحكي ويستهزأ فيه : وش بيدك ؟ بتسوي نفسك كفـو وبترميني ؟ منت بقدها
ألتفت بغضب لصوت صراخ شُعاع وقال بعصبية : قصري حسّك قبـ
كانِت تناظر لأبوها اللي يصرخ عليها بعصبيّة .. وكأنها ينبهها إن هالوقت مو وقت يسمع صوت بكاءه فيها .. ولكن للحظة توقفت الأرض عن الحركة
وبدأت الأصوات تُخفت وكل اللي بدأ يتردد صداه بمسامعها " الرصاصة " اللي تمكنت من ضُلوع أبوها .. وتركت الجبّل المتين يهويّ بكل زعزعة على الأرض .. بدأ صدرها يعلو ويهبّط بشكل كارثي .. بدأت شهقاتها تعلى وعيونها تذرف الدمع لدرجة حجبت عنها الرؤية .. تخال نفسها في مسرحيَة .. ووالدها البطل وعمّها الشخصية الشريرة في هذا السيناريو .. كانت تناظر لجسد والدها المُلقى على الأرض .. على أمل أن تنتهي هذي المسرحية اللي ماراقت لها أبداً .. ويرتفع جسد والدها بكل ثبّات على الأرض وهو يرمي صرخاته عليها واللي بتتلقاها بكل حُب هالمرة .. ولكن مرت دقائق معدودة أثبّتت لها إن اللي حصل أمام عينيها ماكان إلا مشهد حقِيقي .. وبأن البطل اللي يستقيظ بنهايّة التصوير .. هذه المرة لن يقف !
بدأت تبكي بصوت عالي وهي تحط يدينها على إذنها وعيُونها موجهة على سطّام اللي ما زال يقف بنفس النُقطة .. ولكنه يترجف من شدة الخوف .. على أي خطوة أقدم ؟ وماذا صنعت يداه !
دبّ الخوف أكثر وأكثر لصدره .. وبدأ جسده يرسل إشارات خاطئة لِدماغه .. كان عاجز عن التفكير .. أو عن التوجه للمنطق السلِيم .. زر الأمان بالسلاح مازال متوقف .. والرصاص على أهبّة الإستعداد .. وصوت شُعاع كأنه ينادي له ! بدأ يصرخ عليها تسكت ولكن شعاع كانت تزيد وتعلي صوتها برهبة وهي تبكي بنحيَب .. وسطّام نفذ مخزون صبره وصوب السِلاح عليها وهو ناوي يخوفها ولكنها من علّت صوتها أكثر ماكان قادر إلا على ضغط الزِناد واللي بعدها خرجت من فُوهة السِلاح الرصاص القاتلة .. اللي تشبثت بوسط قلب هذه المُضيئة .. وتركتها تهوي بكل ذوبان على الأرض .. لحظات قلِيلة ومعدودة .. كانت قادرة فِيها على نُطق الشهادة والسؤال يتردد بصدمة في بالها قبل أن تُفارق عينيها هذه الحياة " بأي ذنب قُتلت ؟"
مذ أغلقت عيّنيها وطبقّت جفُونها معلنة عدم فتحها مرة أخرى حتى بدأ سطّام يتنفس بصعوبة .. وهو يغمض عيونه ويفتحها بعدم إستيعاب .. ماذا سولت له نفسه ؟ الموقف كان كبير عليه وكثيّر حيل
والي قاعد يصير يظن إنه خارج سيطرته .. قتل أخوه وألحقه بنته ! والآن هو يرتجف مُتسائل عن نهايته بدأت يده تخرج عن سيطرته من شدة إرتجافه بدأت أصابعه تختل من شدة الرعشة وعينيه ترمش وكأنه بدأ يفقد السيطرة علم جميع أجزاءه .. ألتفت وهو ناوي يهرب بكل قوته من مسرح جرِيمته .. ولكنه ألتفت على دُخول كايّد اللي كان يركض بخوف بعدما سِمع صوت الرصاص ببيتهم ..
أول ما ناظر للمشهد .. إختلت كل موازينه وكل اللي كان بيسِويه بيجمع أهل الحارة .. لذلك بدأ يصرخ بخوف بكلمات تحمل كم هائل من الخوف" إلحقونا .. أبوي مات .. عمي قتل أهلي"
وقبل أن تخرج رجله من عتبّة الباب .. رصاصة سِلاح عمه كانت سبّاقة .. كان يحاول يهرب من المكان قبل حُضور أي أحد .. لذلك طريقته الوحيدة عثرة أمام أقدام هذا الطفل .. وهذا اللي سواه !
ركض بعدها وهو يتخطى كايَد اللي بدأ يبكي بخوف وبصدمة وركب سيارته وهو يختفي تماماً من قداك بيت أخوه .. في نفس الوقت اللي حضرت فيه أمهم واالي من حضرت الموقف .. تبّددت الحياة بداخلها وبدأت تبكي بفاجعة واللي حضر بعدها وهّاج !


"
إستعاد نفسه من إطار ذكرياته المُفجعة وهو يهز نفسه بعدم إستيعّاب .. كان يظن نفسه يحلم .. أو يلعب لعبة نهايتها بيوقف أخوه جنبه ويربت على كتفه .. ولكِن من لاحظ السلاح بين كفوفه أيقن إن الي حصل معه حقيقة ! وبأنه أنهى حياة ثلاثة أشخاص دُون يرف له جفن !
-
-

ضِرار اللي كان جالس على كُرسي الإنتظار .. وبيدينه فطيّرة .. يتعشى بعد يوم كثيّف ومتعب حِيل .. مُتابعة أحوال السُجناء صعبة جداً .. خصوصاً لو كانت مُهمته تتطّلب الحرص الشديد .. رفع رأسه لزمِيله اللي قال : سلاحي يالطيّب ؟
أبتسم ضِرار وهو يسحبه من خصره ويمده له : تسلم وأرد لك هالخدمة متى ما أحتجتني
أشر له بهدوء وقال : لا تكررها يا ضِرار .. سلاحك ما يبتعد عنك .. ولا بتهلّك !
هز رأسه بإستجابة وهو يترك الكيس جنبه ويوقف وهو ينفض نفسه من بقايا الأكل اللي تجمعت على بدلِته .. ألتفت بإستنكار شدِيد بدأ على كل ملامحه .. للإستنفار اللي حصل بين أفراد الشُرطة بعد إتصال أدى إلى زعزعة أركان المركز .. كان يناظر للرائد يرمي أوامره بكُل صرامة على فريقه
كانت تمر على مسامعه أسماء يفقها حيّل .. ويعرف أصحابها ولكنه يُنكر ذلك .. كيّف يمر إسم " سطّام آل سهيّل " بمركز شرطة ومرور إسمه ترك الكل يستنفر؟
ولكنه من مر قدامه الفريق وهو يتجهز حتى بدأ قلبه يرتجف .. لسبب يجهله
ناظره المُلازم بِضيق ومن ربت على كتفه قال : الله يهون عليك هالمصيبة
تركه خلفه وهو يرتعش من خوفه .. ولحظات معدودة تخلى عن الوقوف بمكانه وركض بكل سرعته وهو يتجهه لسيارته .. ركبها وهو ينطلق بكل طاقته لبيتهم .. إسم أبوه مازال يمُر على مسامعه مما سببّ له الرعب بكل أطرافه .. أبوه بخير ؟ كان يدعي يكون طيَب وماحوله خلاف .. كان يرتجف وهو يحس الدموع بعيونه " يارب يكون بخير .. يارب يكون بخير " وكأن الطريق ينافس ضِرار على طُوله .. فيكاد ينتهي ضِرار والطريق لم ينتهي بعد
وصل للبيت وأخيراً بعد الكثير من المشقة .. أزاح جسده بكل سرعته عن المقعد وهو يرفس الباب برجله ويركض بكل طاقته للبيت .. دخل للصالة وهو يلهث بكل صعوبة ومن ناظر لوقاص اللي يشرب الشاهي مع أمه قال بكل سرعة : أبوي وينه !
وقاص وقف بإستنكار وهو يكتف يدينه : وش صاير ؟ وأنت تركض من الحين تبي ورثك ؟
ألتفت لأمه اللي قالت بهمس : ماله شيء يا وقّاص .. لا تعطيه خبر
رجع يلتفت لضِرار اللي مازال يتنفس بسرعة : وقاص إنطق .. أبوي وينه ؟
وقاص ناظره بطرف عينه وقال : جاء قبل دقائق وطلع لجناحه يرتاح .. لا تخرب عليه راحته
ألتفت ضِرار مُتجاهل كلام وقاص .. وقبل تِعتب خطوته أول درجة .. بدأ صوت دوريات الشُرطة يرن بأرجاء المكان .. وهم يحاوطون البيّت بكل سرعة
وقاص ألتفت بخوف لأمه وقال : وش صاير ؟
وضِرار مسح على وجهه وهو يرتجف مُستنكر اللي قاعد يصير .. ولاعنده فكرة عن اللي حصل !

بينما سطّام أنقطع حبل أفكاره من سمع دوي أصوات سيارات الشُرطة ترِن بالمكان .. وقف بصعوبة وهو يفتح الدرِيشة .. ويناظر للسيارات اللي بدأت تحاوط بيته بشكل كثِيف .. وهم يعاملونه مُعاملة قاتِل سفّاح .. وفعلاً ! هذا اللقلب الوحيد اللي يلِيق فيه !
بدأ يتسلل لقلبه الخوف .. الرهبّة .. الرغبَة بالهرب من هالموقف
بدأت أصوات غريبة تستقر بمخه .. نفس الأصوات اللي أجبرته يسفك دم أخوه .. بدأ يحس إن خلايا مُخه تجبّره يتخلى عن نفسه بدأت أفكاره تتشكل على هيئة الرحيّل " ما بقى لك مكان بالحياة ذي "
" أول ما تتكلبّش يدينك بتودع الحياة " " لا تتركهم يقبضون عليك " بتصير مهزلة بتصير مسخرة لكل اللي حولك " رح ينسفك ماء وجهك " إنهي وجعك بيدك " مئات الأفكار أستقرت بمخه من بينها الهروب .. الهروب من هذا المكان بلا عودة .. خوفه اللي أحاط فيه بعدما فقد أخوه .. أجبّره على فقد السيطرة على نفسه ! ماكان قادر يتحمل ذنب ثلاثة أشخاص برقبته .. ماكان قادر يعاني هالمعاناة لباقي حياته !

ضِرار اللي بدأ يركض بسرعته على عتبات الدرج .. يتبعه وقاص اللي تسرب الخوف لقلبه بعدما سمع صوت الشرطة .. وقفو بمكانهم بكل رهبّة .. بعدما تسلل لمسامعهم صوت رِصاصة .. إخترقت مسامع من بالمكان !

ضِرار واقف ويدينه على رأسه ويبكّي بصدمة لوهلة كان خايّف إن أبوه أخذ مسدسه وأنهى حياة أحد بسببه .. ولكن الصدمة ماكانت صعبة بالشكل هذا كانت أصعب وشيء أشبّة بالمستحيل.. ووقاص منحني بجسده على أبوه ويبكي بإنهيار وهو يصرخ بوجع .. بينما أفراد الشرطة بالمكان صادين عنهم بضيق
و أم وقاص إلتفت بالسواد وهي عاقدة حواجبها بعدم إستيعاب .. ويدينها على قلبها .. خوف ورهبة من نهاية سطّام المفجعة .. إنتحر !
ألتفتو برعب لدخُول " برِيق ووديع " آخر عيال سطّام واللي كانوا برى البيت .. والخوف متلبسهم من الشرطة اللي تحوف البيت حوف ؟
من لمحو جسد أبوهم المُلقى على الأرض .. والدم يسيّل بأطراف المكان .. حتى صرخت برِيق بوجع قطّع كل قلبها من شدته " ييييييبة " الكلمة اللي بتفقدها لباقي أيام حياتها .. الكلمة اللي بغيب طعمها بغياب صاحبها عنها .. الغياب اللي بيترك فراغ مهما حاولو يعبونه ! بينما ودِيع آخر حبّة بسبحة سطَام أنهار بشكل كارثي جنب رجول أبوه وهو يبكي بنحيّب ترك بصمة بقلب كل شخص تواجد بأطراف هذه الغرفة !

ياكبر الوجع .. ياقوى قلبك يا وهّاج .. تركتني بلا ضيّ .. تركت غِصن بدون ذراع تتمسك فيه .. خيبت ظني .. وخيّبة الظن بأخوي تكسر الروح يا وهاج تكسّرها "
بدأ الصوت يعلى بشكل أقوى .. بدأ الصراخ يشتد وكأنه نابع من جوف مُظلم ومن كهف مُخيف " وهههااااج ..ويييينك عننييي ... وهااج أنا خاايفة .. أخاف من الظلللااام لا تتركنننيي "

رفع رأسه من على المخدة وهو يتنفس بصوت عالي وبسرعة خطيرة وعيُونه تدور بالمكان بشكل مُخيف كان يتصبب عرق من كل جهة بجسده .. بدأ يلهث وهو مو مستوعب الحدث اللي كان فيه .. ومن بدأ يركز تنهد بضيق وهو يمسح على وجهه .. بدأت الكوابيس تسيطر عليه بسنواته الأخيرة .. والأهم " شُعاع" بدأت تبكي بسخط بكل أحلامه

مسح على وجهه بضيق وهو يوقف .. تقدم للمغسلة وناظر لنفسه بآسى .. مرر يدينه على الجُرح اللي بجهته العمِيق واللي مازال آثره باقي وكأنه يثبّت وجوده بكل مرة يناظر نفسه للمراية ! وبدأ يمرر يدينه على لحيته المُهملة واللي طالت بشكل مُخِيف .. ناظر لعيونه بشكل مُطول وهو يتأمل حاله .. كبّر بالسنين حيييل .. غياب شُعاع عنه ترك الشيّب يتسلل بعمق لقلبه .. لدرجة شاب قبل آوانه وذِبل لين نسى طعم الحياة وبقى يتجرع المُر طول الخمَس سنين الماضيِة !
تنهد وهو يبتعد عن المغسّلة ويرتب ثوُبه الأسود .. واللي كساه السواد من لحظة غيابها عنه .. طلع من الغرفة الصِغيرة وهو يخرج من البِقالة كُلياً .. جلس على بابها كعادته وهو يتكي برأسه على الجدار ويناظر بسرحان للجاي والرايّح بلا وجهة ..
إقترب منه طفل ولما ميّز إنه وهّاج ركض بخوف من جنبه بدون توقف .. وقبل يبتعد ناظره صاحِب المحل اللي قدام البقالة بإزدراء وهو يقول : إذلف إدخل داخل .. مابقى زبُون ولا بقى طفل ما هجّ بسببك .. من رجعت وأنت سبب خسارتنا ؟
رفع رأسه ووقف وهو يعتدل بوقوفه .. وناظره بعصبية .. بنظرته المُعتادة وتِقدم بخطواته المكهربة وهو يوقف قدامه ويدق كتفه بيده بقوة : محتاج سبب بسيط عشان أقتلك بأرضك .. والله لو ما تمسك لسانك عني لأنهيّك
سكت بخُوف وناظره بتوتر وهو يبلع ريقه بصعوبة ورجع يدخل لمحله وهو يناظر بغضب لوهّاج .. قبضته دائماً اللي تتكلم قبل لسانه .. لدرجة إنهم يخافون من حضُوره .. مُستغربين تماماً رِضا صاحب البقالة الجديد ببقاءه رغم إنه سبّب خسارة كبيرة للبقاله بحضوره !
خرج من عنده وهو يقفل باب البقالة بلا مبالاة ترك هالحيّ .. وبدأ يمشِي وهو يجر خطواته بحنِين شديد .. لضحكة غابت عنه سنين طويلة
وقف على أقرب حجرة للبحّر .. وبدأ الماء البارد يتسلل لجسده .. أرتعش من البرودة مع ذلك بقى على نفس حاله .. يحب الجلُوس بالمكان هذا
يقصده بكل مرة تزور شُعاع أحلامه .. لعله ينسيّه همه .. ولكن هالشيء " مُستحيل "
ماكان يظن إنها دلِيله بالحياة هذي .. لدرجة تااه وضاعت حياته قدام عُيونه ومرت سنينه وهو ما بيده إلا يتحسّر عليها !
سنين عتّى على علاقته مع أهله الزمن فيها ! كل اللي بينهم خمسة إتصالات يتطمن فيها على أمه ويقفل أول ما يسمع صوتها وهي تقول " كُلنا بخير "
وهذا أقصى شيء سواه بعلاقته مع أهله !
وصلته رِسالة على جواله عقد حواجبه بإستنكار .. رقمه جدِيد ! ماصار له شهرين مغيّره .. من اللي يعرفه لأجل يرسل عليه ؟
فتح المحادثة ومازال مقطّب حواجبه .. أستنكر وجود التسجيل الصوتي كأول رِسالة .. ما أهتم ورجعه بجيبه بعدم إعجاب .. بعدما مرت ساعتين وهو بمكانه وقف وهو يدخل يدينه ويمشي راِجع لغرفته اللي بمستودع البِقالة .. وقف وهو يناظر للرجل الللي ينتظره عند باب البقالة .. تأفف وهو يقول : وش جابّك ؟
مد له الظرف وهو يقول : هذا راتِبك هالشهر !
ناظر للظرف ورجع يناظر للشخص هذا بعدم إعجاب
كونه يكره حُضوره .. لأنه حلقة وصل بينه وبين صاحب هالبقالة المجهول .. يبي يعرف من هو ولكنه يحول بينهم قال وهو يتخطاه : الشهر ما أنتهى .. دخل ظرفك بجيبك وقل لراعي هالبقالة
هالأسبوع كل اللي حصلناه ميتين ريال .. وباقي يبي يعطيني راتبه ؟ خذه وفارق من قدامي .. مليّت من وجهك كل شهر
ناظره هالرجل ووده يقتله ويرتاح من أسلوبه معه .. ولكنه مجبُور يجاريه لذلك ترك الظرف على الطاولة : هذا راتبك .. إحرقه ولا تصرف فيه .. أنا عبد مأمور وعليّ ألبي الأوامر .. الله بلاه بقلب طيب عشان يترك رجال ردي بحلاله ويأكله من ماله.. ويكرمه وهو يرد الإكرام والإحسان بالإساءة .. خسّارة بشخاذ مثلك ريال واحد !
رفع حاجبه وناظره ببُرود للحظة خرج يدينه من جيبه وهو يمسح لحيته للحظات يتأمل وجهه هالرجل .. مرت ثواني قليلة قبل ينقض فيها على عُنقه ويضغط عليه بكل وحشّية وهو يناظره بعصبية : من اللي مكبّر رأسك علي وقال لك إنك تقدر تنطق بالحكي ذا قدامي ؟ ماكنت مثل الحمار تنهق وراء ظهري .. من اللي يشجعك لأجل تحسب نفسك ذيّب وتجي تتكلم قدامي ؟ ما تدري إني شخص بايع حياته ووجب عليك تكف آذاك عني عشان ما أدعس عليك ؟ شكلك تبي الفكة من الحياة وجيت أفكك منها
رفع يده وهو يضرب ذراع وهّاج برجاء وهو يناظره ودموعه تنزل بخوف من نظرات وهّاج اللي يملأها الغضب واللي أعماه لدرجة نسى نفسه .. وهذا حاله مع الكُل دون إستثناء
من ناظر لدموع كانه بيتركه لولا صاحب المحل اللي كان يركض لهم وهو مفجوع أقترب وهو يضرب وهّاج على رأسه وتلحقه ضربات قوية على جسمه وهو يحاول يفكه منه ولكن هيهات .. يد وهّاج كانت قابضه بشدة على عنقه رغم إنه خفف منها بحيّث ما ينقطع النفس عنه .. لف لصاحب المحل وهو معصب وصرخ وهو يناظره بحدة : ببببرى قبل أذبحه بسببك
طلع جواله وهو يرتجف وقال بنبرة مليانة خوف : أنت مارح يفكنا من بلاك إلا الزنزانة
وقبل ما يتكلم فلت وهاج يدينه من على عنق هالرجل اللي ركض بسرعة وسحب الجوال من يده وهو يتنفس بصعوبة .. ورمى الجوال على الأرض وهو ينحني ويثبّت يدينه على ركبه وهو يتنفس بصعوبة
صاحب المحل عصب وضربه على كتفه وهو يتحسب عليه : الشرهه على اللي فزع لك وقال بيسوي فيك خير .. لكن عساه يقتلك ويشرب من دمك يالردي
ابتعد وهو يأخذ جواله من على الأرض بعدما تفل عليه وناظر لوهّاج اللي يدينه على رأسه ويدقه بالجدار .. هز رأسه بآسى وسخرية وطلع
بينما وهَاج ماتركه من بين يدينه إلا بسبب الصداع اللي فتَك بكل رأسه .. والصدى اللي يتردد في مسامعه بشكل أهلكه لدرجة ماخف الوجع إلا لما بدأ يضرب رأسه بالجدار لأجل يتخدر
طلع الرجل من البقالة بسرعة وهو يهرب من المكان .. ووهّاج مازال واقف عند الجدار ويدينه على رأسه .. بعدما مرت دقائق معدودة وهو مغمض عيونه بوجع .. ألتفت للمكان الي خلى من هالشخصين ومسح على وجهه بِضيق .. قفل البقالة من داخِل ولمح الظرف تأفف بعصبية وتركه وهو يمشي لغرفته الصغيرة
دخل وأنسدح بتعب وهو يغطي وجهه بغترته البنيّة.. بقى على حاله ساعات طويلة .. ساعة تِتبعها ساعة وهو يستغفر لعل هالصداع يخف ويرتاح من هالضيقة اللي أعتلت قلبه حتى فاض
بعدما سمع صوت أذان الفجر .. غمض عيونه بتعب ووقف وهو يتوضأ ويصلِي ..
ألتفت للجهة اليُمنى وهو يسّلم .. وألحقها للجهة الثانية .. رفع كفوفه وبدأ يقرأ آية الكرسي والإخلاص كعادته بعد كل صلاة .. وبدأ يدعي برهبّة .. ولكن كل مرة .. يحاول ينطق إسم " شُعاع" بدعوته
يتخدر لسانه .. ويداهمه صُداع فضِيع .. ويضيق الكون عليه لدرجة يحس إن قلبه بينفجر بأي لحظة .. ولا عرف يتخطى هالشعور أببببداً !
وقف وهو يرجع ينسدح بلا وجهة .. ولكنه سِمع رسالة جديدة بجواله .. أخذه وهو يفتحه بهدوء .. ونفس الرقم أرسل مرة ثانية " لا تتجاهلِني تكفى "


قطَب حواجبَه بإستنكار وهالمرة داهمه الفُضول يفتح التسجيل الصوتي .. ومن بدأ الصوت يتسلل لمسامعه .. حتى فز من مكانه وبدأت تتكور بحنجرته الشيء الموجع اللي يسمُونه " غصّة "
صوت طُفولي .. تكسوه البراءة .. تفيّض كسرات الحُروف منه .. نبّرة باكية تتوشح بالتلعثُم
" خال وهّاج .. وينك ؟ خال كايَد يقول إنك مرة قوي .. وبتضرب كل اللي ضربوني .. تعال شف سوسو ضربتني بقوة على رأسي "
تلاه بكاءها وهي تقول " تعال وينك "

رمى الجوال من بين كفينه المُرتجفة .. كيف لصوت طفلة ما تعدت الخمس سنين أن تُزلزل كيان شخص مثل وهّاج ؟ ما بقى به عرق صاحي .. وكل خلاياه تِرتعش .. صحى على صوت بكاءها أيام طويلة قبل سنين .. وما أهتزت أركانه مثلما أهتزت الآن
وقف وهو يحاوط رأسه بكفينه بتفكير .. ويمشي بالمكان وهو يحاول يرتب فكرتين على بعضها .. ولكنه عاجز تماماً ! ماكان قادر يفكر بطريقة سليمة
صوتها وهي تقول " تعال " كان تماماً مثل صوت " شعاع " وهي تبكي بحلمه !
أختلطت عليه الأصوات .. تشابكت الأفكار .. بدأ يغُوص بالعميق .. بدأ يفلت الخيط منه .. بدأ يفقد السيطرة على نفسه ..!
بدأ يرجع بتفكيره خمس سنين .. لصوت شُعاع وهي تقول "مرت سنة دون وجهك .. يرضيك يعتب قلبك شعاع عليَك ؟ "
صوتها بدأ يعيد نفسه .. وكأنها شرِيط تعقدت خُيوطه وبدأ يعيد التسجيل بدون توقف .. يتردد لدرجة إن دقائق معدودة .. كانت كفيلة بأن وهّاج يأخذ كل أغراضه ويترك هالمكان وراه وهو يركض .. بكُل جوارحه .. يسّابق الخطوة .. وكل اللي يتردد بمسامعه " يرضيك يعتب قلب شُعاع عليك ؟"
وهو ينطق من كل قلبه " عساني للهم .. للضيق ولوجع يعتّل كل صدري .. لو كنت برضى يمسك ضر "



إنتهى

فاطمة صالح ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©

--

لا تلهكم الرواية عن الصلاة وذكر الله
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه ..
اللهم إجعل هذه الرواية شاهدة لي لا علي ..
--


( البارت الرابع )

كايّد اللي كان جالس جنب بحوش بيتهم .. وجواله بيده .. فز وهو يبتسم بفرحة أول ما لمح " تم الإستماع إليّها "
ضحك وهو يقبض أصابعه لكفه وهو يرفعها كعلامة إنتصار : وآخيييراً صار الفضُول يطوف حولك
تنهد بضيق وهو يتذكر بأن وهّاج كلما عرف كايد رقمه .. غيّره أو سوى له حظر .. وكل مرة يحاول يتواصل معه يصده بكل قوته .. يجهل السبب
ولكنه يدري إنه بعتمة .. عتمة حيييل موجعة
لذلك كلما كانت محاولاته تبوء بالفشل .. يعاود الكرّة مرة ثانية بنفس الطاقة .. ما كلّ ولا ملّ
وآخر شهرين كان يسعى بكل طاقته عشان يعرف رقمه .. ومن وصلته رسالة من رقم مجهول فيها رقم وهّاج و جملتين مُختصرة " رقم أخوك .. رجعُوه للحياة " بقى يحاول يفكر بفكرة ترجعه لهم بدون سعي شديد منهم ! وأول ما لمح غصن تبكي وهي بالحوش.. أيقن إن بنت شعاع هي نقطة الضعف اللي بتجبره ينحني للشوق غصب عنه !

هز رأسه وهو يشوفها تطلع من الغرفة .. ومشى وهو يميّل بمشيته بسبب رجله الي صارت " عرجاء " لأن الرصاصة تمكنت من ساقه .. وقف قدامها وهو يوزع قُبلاته الضاحكة على وجهها وهي تصده بيدينها وهي تصيح
ضحك وهو يبتعد عنها وقال بعدما تنهد : لو أدري إنك الحل .. كان قصدتك من ززمان !
غصن ما فهمت كلامه .. لذلك مشت بدون إهتمام وهي تتعداه وتدخل المطبخ وهو أبتسم بضحكة .. وبرااااحة ملئت أركان صدره .. راااحة فقدها لخمس سنين طويلة !
سمع صوت أمه وهي تقول : كاايد .. جهز السفرة
الفطور جاهِز
ورد عليها بهدوء : أبشِري
بدأ يرتب الفرشة .. وهو يحط السفُرة ويناظر للمكان بتنهيدة .. سنين مرت عليهم .. كيف مرت ؟ وبأي وضع كانو ؟ مايدري
مثل البرق تخطُتهم .. ماذاقو فيها أي شُعور
كانو ذابِلين لدرجة إنهم ما حسو فيها ولا حسو إن الحياة خذت هالسِنين منهم !
ولكن الأهم إنها عدّت .. ولو إنها شيّبت بضلوعهم
بالفراق والموادع .. ولكن كانوا يحاولون يقاومُون بكل طاقتُهم .. عشان " غصن " وعشان ما يمُوتون بآساهم


في بيّت سطَام .. وقفت برِيق وهي تناظر بضيق لأمها : تكفين يمة خلاص .. خلينا نبدأ يومنا بشكب طبيعي مثل الناس العادييّن .. مو بكل مرة نبدأه وأنتي تتحسبين على ضِرار .. ودي أعرف وش سوى هالشخص المسكين لك !
سنين وأنتي تكسريّن مجاديفه .. وهو وش يرد عليك ؟ آمري وسمي ومن عيوني .. حرام يايمة حرام
ناظرتها بحدة وهي تأشر لها : برى يا برِيق .. قبل أعصب عليك وأعلمك كيف تدافعين عنه
تنهدت وهي تقرب وتبُوس رأسها وقالت : يمة دخِيلك .. ملينا من المشاكل .. يكفي الناس حولنا
لا تصيرين أنتي وياهم ضدنا .. تعبّنا سنين وأكلنا الهم يكفي يايمة يكفي
أشرت لها على الباب وهي مشت ووقفت وهي تنادي : ودِييييع ! يالله وينك
خرج من غرفته وهو يمسح وجهه بنُعاس شديد ومر على أمه وهو يأشر عليّها : صباح الخير
ناظرته بطرف عينها وقالت : غسل وجهك قبل تروح
هز رأسه بإيجاب وهو يقول : غسلته بس يتهيأ لك إنه وسخ .. تعرفين يعني ما تشوفين أحد نظيف بالدنيا إلا وقاص

بدأت موالها المُعتاد وهي تفتح صفحات المدح بوقاص وبريق ناظرت لوديع بحدة اللي أعطاها فرصة .. بينما هو ضحك وهو يأخذ كوب الحليب ويشربه دُفعة وحدة ! بعدها طلع على طول ولحقته برِيق اللي ركبت السيارة وهي تتنهد : ما يكفي كلام الناس .. مايكفي نظراتهم لنا .. تبي تزيّدها علينا ؟خمس سنين ميتين قهر بسببهم وعيوننا للأرض .. وأمي تشاركهم بعد
ضحك بضيق وهو يطبطب على كفها : إذن من طين والثانية من عجين يا برِيق .. لأنك لو بقيتي تهتمين لكلام الناس .. رح تدخلين بدوامة الكئابة .. مصيرك بعدها للهلاك !
تنهدت وهي تتذكر الهمسات .. النظرات .. الكلمات الجارحة اللي تعرضُو لها لسنين طويلة وقالت بتأييد : وهذا اللي بيصير !


وصل على أعتاب المنطقة اللي ضمّت ذكرياته مع الشخص اللِي من غاب طيّفه .. إنتهت رغبته بالحياة !
غمض عيونه بضيق وهو يمسح على وجهه .. وهو يثّبت رأسه على الدرِيكسون مرت لحظات معدُودة
وهو يحاول يلملم شتّات نفسه .. رفع رأسه وهو يشد شعره بقوة لورى.. وفتح عيونه بحدتها وهو يلقِ نظرات سريعة للمكان
تقدم لِـ المكان اللي كان فيه مع شُعاع لآخر مواقِفهم سوى .. نزل من السيارة وهو يمشي بخطوات مُتعثرة .. يحس بفراغ كبييير بقلبه .. مايحس بشيء .. مشاعره متجمدة وهو يخطي خطواته نحو التلة .. اللي جمعت هُموم كبيرة لهم
تنهد وهو يتمنى إن هالتنهيدة بمقدُورها تزيح الجبل اللي متكون بحنجرته ولكن لا مفر منها أبداً
بدأت خطواته تقترب من التلّة .. بدأ يقف على أعتابها .. ولكن القلب الفارغ قبل لحظات .. صار في هذه اللحظة مُشبع بالخوف .. الرعب .. الرهبة .. بالهلع
وهو يلمح الجسد الأُنثوي .. المُتوشِح بالسواد
يقف تماماً على أعتاب هذِه التلة ! فارِدة ذراعِيها مثل الطيّر .. وكأنها تحاول أن تطير .. أو بالأحرى أن تترك نفسها للسقوط !
ما ترك لعقله فرصة للتفكير.. إن اللي قدامه مُجرد أوهام .. وتلفِيق من خلايا عقله .. أو فعلاً هو حقيقة وصواب وواقع يعيشه قدام عيونه !
ركض بأقصى طاقته وهو يوقف وراها ويطوق يدينه حُول خصرها وهو يشدها بكل طاقته لِلخلف .. حتى أُختل التوازن وتهاوت أجسّادهم بكُل قوة على الأرض !!

طوق يدينه على خصّرها وهو يشدها لورى بكل طاقته .. حتى أرتمو بكل قوة على الأرض
وهو مازال يتنفس بسرعة .. ومازال على وضعه
للحظة ظن نفسه يتخيل الموقف .. أو عقله أعاد الحدث من شدة حزنه .. أو هذا وهم وخُزعبلات أو شيء من هذا القبيل ، الأهم إن الخوف مازال يحوف كل نبضات قلبه .. كان باقي يحتضن ضلوعها بين يدينه .. يُخيل له بأنها فعلاً شُعاع .. لذلك كان يعتصر جلدها بشدة .. وكأنه فعلاً أيقن هالمرة إنها تبي النفاذ من هالدنيا


كانت متجمدة بمكانها من الخوف .. كيانها أنقلب وتزلزل قلبها من الرهبّة .. وش الشيء اللي يعتصر خصرها ؟ وكيف نُفيت من رأس التلة لنصفها ؟ خيّم الرعب على قلبها وهي تقرأ الأذكار وتستغفر بكل طاقتها .. ولما جمعت طاقتها وجراءتها ألتفت وناظرت للشيء اللي أنقض عليها تشبعت كل خلاياها بالخُوف !
صرخت بكل طاقتها .. وهي تضربه بقوتها بكل مكان توصل له يدها .. ركضته بكل قوتها بقبضتها وهي توقف بسرعة من على الأرض .. وتناظره بعصبية وهي تتنفس بكل قوتها .. وكأنها إستعادت وعيها .. وفهمت اللي يصير بالمكان هذا .. لذلك لجئت لأسلوب الهجوم بكل عدائية وبدأت تُلقي عليه الشتائم وتدعي عليه بكل طاقتها : الله ياخذك عمرك ياسافل .. ماتخاف ربك يامتشرد ؟
عقد حواجبه بصدمة وهو يوقف .. نفض ثوبه بلامبالاة وهو يحاول يتدارك نفسه .. وكأن خلايا دماغه بدأت ترتب الموقف بالشكل الصحيح .. وبدأت تنحط النُقاط على الحروف .. وهذا الشخص فعلاً مو شعاع .. ولا هو من وحي الخيال !
لذلك كان مقطّب حواجبه بعدم إعجاب وهو يوقف و يدخل يدينه بجيبه بعشوائية .. وناظرها بطرف عينه وهو يقول بصوت مشحُون بالغضب الكثيِف .. وكأنها يحاول يلبسّها الندم على فِعلتها .. لأنه يدري .. إن إقدامها على هالخُطوة له نيّة غير نية شُعاع بنظره ! أو هذا كان إحساسه : تعرفين الله ؟ وتعرفين شلون تدعين .. ليه ما لجئتي له بدال ما ترمين آخرتك بشكل غبي يا تافهة .. بما إن عندك كل هالإيمان !
خيّم السكون للحظات معدودة .. هي مصدومة ومقهورة من كلامه وأسلوبه وكأنها صغيرة قدامه ! وهو ينتظر جوابها
صد عنها وهو يناظر بعشوائية للتلة .. وتقدم للحافة وهو يلقي نظرات سريعة للأسفل .. كان يتمنى يلاحظ إن همه صغير .. وإنه أكبر منه وأقوى عليه
ككُل مرة يقف مع شعاع على حافة هالتلة .. ولكن قلبه أنقبّض وهو يدرك إن همه هالمرة يفوقه .. لأنه واقف بدون شعاع ! كان يدري إن يشوف الدنيا صغيرة بعينه لأنها جنبه وتطبطب على جرحه بكل مرة .. بينما الآن صارت صغائر همومه كبائر عنده !
وسّع حدقات عيونه بصدمة وهو يحس بكُفوف تطبع بكل قوة على ظهره .. وتدفعه بجنون للحافة !
وكأنها تحاول التخلص منه بكل قوة .. حتى لم تترك له مجال للهرب .. كانت تدفعه وسط ذهول وهّاج وإستنكاره الشديد للموقف .. واللي تركه حائر مكتوف اليدين .. !

بينّما هي كانت متشبعة بالغضب .. ترتجف أطرافها من شدة الإحتدام والإضطراب اللي سيّطر عليها !
إمتلأت غيظ لدرجة بأنها من لمحته يتقدم لحافة التلة .. حتى تقدمت بكل جسارتها وهي تُقدم كفيها وتدفعه بكل طاقتها وكأنها تحاول التخلص منه ..كانت تظنه بيخلّص نفسه من دفعها .. وبينقّض عليها .. أو أبسط الأمور يبتعد عن مرأ عينها ويتفادى السقوط .. ولكنه كان واقف بمكانه .. وكأنها اللحظة اللي ينتظرها من زمن طويل ! كأنه يريد الموت ولكنه لا يستطيع التقدم له بنفسه .. كان بحاجة من يدفعه نحوه !
بين لحظة والآخرى .. ألتفت وهو مدهوش من أصوات الخطوات الهارِبة من المكان .. ناظرها وهو عاقد حواجبها بإستنكار لموقفها الغرِيب ! وكل اللي كان يفكر فيه " من وين لها الجسّارة عشان تقدم على فعل كبير مثل هذا"
ألتفت بسرعة لما خلت التلة منها .. ومشى بخطوات أشبه بالهارِبة وكأنه لا يستطيع البقاء في المكان هذا دُون ثالث له ولذكرياته مع أخته !
لذلك ركب السيّارة بعجلة .. ولكنه سرُعان ما أستوعب خطأه الفادح والذنب العظيم اللي وقع فيه قبل لحظات معدودة .. بدأ يستغفر بضيق وهو يمسح وجهه بعتب " ياارب .. أنت تعرف نيّتي .. ولا لي حول الردى درب .. فلا تحملني هم هالموقف "
هذا مادار بباله وهو يشغل سيارته .. ويحاول يكمل طريقه ويتناسى الموقف اللي حصل على التلة .. بما إنه كان عابِر !


" دُجى .. يااا دُجى "
كان الصوت يعلى بإسمها .. والنداء يتكاثر بعصبية
بينما هي مازالت تركض .. وتوقف تتنفس براحة بين لحظة والثانية .. وقفت قدام عمتها وهي تنحني بتعب وإنهّاك على ركبتها وكأنها تحاول تستعيد طاقتها
بينما بدأ ثغر عمتها ينقل الحكي بشكل كارثي وبدون إنقطاع : غبية أنتي ؟ لي ساعة تحت أنتظر حضرة جنابك وأنتي بكل قواة عين تاركتني ومستهينة فيني .. وبعدين ما عندك عقل أنتي ؟ ليه تركضين كأنك مجنونة من فوق الجبل ؟ فرضاً طحتي أو صار فيك شيء ؟ من بيتحمل العواقب
أخذت نفس بكل طاقتها وزفرته بهدوء وهي تقول : حاولي تسوين مثلي .. قلديني وخذي نفس يابنت الحلال .. تعبتي فكك بكثرة الهرج اللي ماله سنع !
ناظرتها بطرف عينها وهي تقول : وين الهياط أختفى ؟ مو على أساس بـتسوين نفسك بات ومن ؟
ضحكت وهي تصد بعصبية وقالت : كنت بسوي نفسي هدهد .. عصفور .. حمامة ! وش اللي بات ومن أنتي الثانية
خيّال ردت بسخرية ضاحكة : آخر شيء لا صرتي لاهذا ولا هذا .. والله ماصرتي إلا خفاش !
ناظرتها بعصبية وخيّال ضحكت على نظراتها وقالت : لا صدق .. لي ساعة أنتظرك تحت .. وضحتي بالبداية بس بعدها أختفيتي .. وخفت وألتهيت بجوالك اللي كنت بصورك فيه ! والله للحظة كنت بتصل على أبوك .. ولا برسل لك كاندي تشوف وش وضعك
أنحنت للأرض وهي تأخذها بإبتسامة وتناظرها : آسفة كاندي .. ولكن ماكنت بفرط فيك وأخليك تتسلقين جبل ما ينعرف تاليه .. خلي حس المغامرة لي لحالي .. وأنتي كوني بخير طيب !

هزت رأسها بآسى وهي تتنهد : وهذي تحسب نفسها تكلم بنتها .. بالنهاية قطة .. إرحمي حالنا أحياناً نظنك مسكونة !
ضحكت وهي تمسح على وبر كاندي .. قطّتها شديدة البيّاض وهي تتعداها وتمشي : معليك .. أعتبر سالفة معها أبرك من مية سالفة معكم
خيّال ناظرتها بصدمة وهي تلحقها : الشرهة مو عليك .. الشرهة علينا حنا اللي معطينك وجه !
لما رجعو لمكان جلوسهم .. لاحظت إن أخوها
بدأ يرتب أغراضهم عشان يكملون مسيرة سفرهم
وركضت بسرعة وهي تقول : إستعجلي .. أبوك بيمشي
مشت وراها دُجى ووصلت وركبت السيارة بدون ما تتكلم .. بينما بقيّة الموجودين بالسيارة يغلب على جوهم النُكات .. والضحكات الشديدة .. والهواش الخفيف .. وهذي عادة أي عائلة على خط سفر !
بينما هي إلتزمت الصمت مثلما كانت تسوي من بداية السفر .. وهم تاركينها على راحتها


وصل حُدود حيّهم .. بدأت كفرات سيارته تمشي بسرعة بطيئة حيل .. يُلقي نظراته الباردة للمكان .. وكأنه مافارقه أبببد .. على حطّة يده !
ولكن نظرات الناس تغيرت .. كان ملاحظ إنهم يناظرونه بإستنكار .. بإستغراب من وجود شخص مثله بالحي ! البعض ميّز وجهه رغم تغيره الشديد
والبعض مستنكر وجود غريب بحيّهم
بينما هو مو مهتم نهائياً لهم .. كان يحس بالطبول تقرع جرس النهاية بقلبه .. كلما تقدم متر واحد يحس بإنقباض شديد بقلبه .. وكأن توه يستوعب " من وين جاءتك الجراءة يا وهّاج لأجل تخطي هالخطوة اللي بتأخذ بعثرات روحك المتبقية بصدرك "
كان يحاول الهرب ، النفوذ بباقي حياته ، كان يناجي قلبه يعتِقه من هالوجع .. ولكن لا حياة لمن تنادي
عقله يقول " كمل الي بديته .. أنت بالطريق الصح " وقلبه مُنافياً تماماً لمنطق عقله " إهرب يا وهّاج .. إهرب ولا تلتفت أبداً "
سحب بريك وهو يغمض عيونه وكأنه يحاول يفهم تخبطاته .. ويحاول يرتب هالفوضوية اللي بتفقده نفسه .. لأجل يتخذ القرار الصحيح بالنسبة له



لما قرر يكمل الإدعاء بأنه غير مهتم .. ويهرب من هالوجع .. بدأ يتردد رنين بكاءها الطفولي برأسه .. بدأ الصدى يكرر صوتها بمسامعه .. ثبَت يدينه على الدريسكون وهو يمشي بسرعة بإتجاهه بيتهم .. قبل ما يغير رأيه .. ويسيطر خوفه وظلامه على قراره
وصل لأعتاب بيتهم المعهُود .. نزل وهو يجر خطواته جر .. ويسحب رجوله بكل طاقته .. قفل باب السيارة بعشوائية .. وهو ينقل نظراته المُتلهفة لأركان البيت .. كان عاجز عن الرمش أو عن تجنب تأمل كل جزء منه .. البيت اللي كان يتمنى يهرب منه بكل طاقته .. هالمرة يناظره نظرة المتلهف المشتاق .. المتولع بكل أركانه ! ماكان يظن إنه بيعيش هالشعور بعد سنين طويلة من غربة الروح !
تقدم بخطوات مرتجفة .. وهو يناظر للباب المفتُوح
واللي أسترق النظر منه وهو يلقي نظرة تفحصية للحوش .. كان خالِي من كل حس .. والسكون يخيّم على أطرافه .. فتح الباب بحذر
ودخل وهو يلتفت لكل الأرجاء .. مع كل خطوة يخطِيها .. ومن أنتصف الحوش ووقف تحت شجرة الليمُون بالضبط ..
سحب نفس بكل طاقته .. ولكنه عجز تماماً عن زفره
وهو يحس بأن أركان البيت تضغط عليه بكل مُهلك
كان يناظر لكل زاوية بخوف .. برهبة .. بشوق فتّك بكل خلية بقلبه .. هذا المكان اللي جمّع كل ذكرياته معها
بلع ريقه بصعوبة وهو يحس بأن حلقه تجرح من شدة الوجع .. وهو يلقي نظرة على المكان اللي أحتضن بكاءهم الشديد لليالي طويلة سوى .. يدور بنظرة للمرة الثانية للجلسَة الشعبية الصغيرة
اللي لعصريات مو قليلة ضحكو فيها .. شربو الشايّ بطفولية .. أكلو سوى أول كيكة فانيلا من يدين شُعاع .. أبتسمو فيها لما تعلّم وهاج كيف يمسك دلة القهوة بيدينه وكيف يكرم الضيُوف .. ألتفت أكثر لجهة الباب .. اللي شهد كثيير على نزاعاته الطفولية سوى .. على خصامهم وهو يقول " إفتحي يا شعاع ولا ترى بخليك تبكين " وهي ترد بضحكة " أتحداك يا وهاج .. ماتقدر عشاني أكبر منك "
للمرجيحة اللي مازال خيّطها قوي .. وكأنه قوّى نفسه هالخيط بالذكريات والضحكات واللحظات السعيدة .. لضحكهم المُفجع لما وهّاج على وجهه وشعاع اللي كانت تدفه .. ولإبتسامة وهاج الساخرة لما بكت شعاع عشانها طاحت لنفس السبب
وأستقر نظره وأخيراً على شجرة الليمون اللي واقف تحتها .. الشجرة اللي كبّرت معهم .. أحتضنت كل ذكرياته .. كل جلساته الحنونة معها .. أحتضنت دموعها على كتفه .. طبطبة يدينها على قلبه .. همسها له بكل مرة يتلقون الوجع من أبوهم " بنكون بخير .. بتكبر وتصير تدافع عننا يا وهّاج .. بتكبر لأجل تحمينا وتحمي نفسك من قبّضاته .. لا تبكي وأنا أختك .. لا تبكي يا أخو شعاع "


وجعهم اللي ضمدوه مع بعض تحت أوراقها .. صوت صدى بكاءهم اللي شاركهم فيه حفِيف أوراق الشجر
تعالت أنفاس وهاج بشكل مُهلك وجسده بدأ يتعرق بإنهاك شديد .. بدأ قلبه ينبض بتعب يكاد أن يمزق أوردته من صوت صدى صرخات روحه .. اللي أستنزف كل طاقته المتبقية .. وأقتحم كل الحياة الباقية فيها بشكل مؤلم !
رفع يده المترجفة وهو يتحسس صدره العريض .. يحاول أن يقبض على الوجع الثقيل اللي يكبّس بكل قوته على قلبه .. ولكنه غمض عيونه بكل قوة .. وهو يحس بأن الرنين القوي اللي يسيطر على مسامعه حضر ! بدأ الصرير يتردد بشكل مُهلك حتى ظن بأن قُنبلة مؤقوتة وضعت برأسه من شدة الصداع اللي داهمه .. رفع كفينه وهو يلفها حوالين رأسه ويضغط عليه بكل طاقته .. حس بأنه بأي لحظة بيفلق رأسه فلقتين من شدة قبضته .. ولكن الصداع ما خف ولا للحظة .. بدأ يهز رأسه وهو يئن بوجع من شدة الضغط .. ومن خوفه اللي يداهمه بكل مرة تصيبه هالحالة .. أنحنى وهو يجلس على ركبه وبدأ يضرب رأسه على جذع شجرة الليمون وهو يرتجي إن هالضربات تخدر رأسه ويتخلص من حرارة هالوجع ! بدأ صوت تنفسه يتصاعد ، وكأنه يحس إن صدره يحترق وهالنفس ماهو إلا الدخان بعد الرماد .. عيونه مازالت مُقفلة ورأسه يضربه بشكل جنوني على هالجذع لعله يرأف بحاله ويسكت الوجع ولكن لا فائدة .. غمض عيونه بشدة أكبر وهو يحس بيدين تلتفت حول رأسه وتقترب منه بكل هدوء وهي تمسح على رأسه بكل حنية ! وسط خوفه .. وسط رعبه ورهبته

كفُوف نحِيلة تِتشرب البراءة .. أصابع بيضِاء صغيرة
يكسو باطنها اللون الأحمر الداكِن يزيّن يدها بشكل لِطيف .. إلتفت حول رأس وهّاج وهي تقترب بكل طُهر وتمسح على رأسه ببراءة .. بينما تحتضن رأسه على صدرها الصغير وهي تطبطب عليه .. وكأنها معجزة سقطت على نحو مفاجىء .. لِتنتشل هذا القابع بالعتمة .. للنور !
لتكون غصن يتسلل ويسحبه من خوفه .. وكأنها طوق الأمان
كان يرتعِد .. كل أطرافه ترتجف بخوف وهو يحس بأن تنفسه بدأ يهدأ على نحو مُريب .. وصدره اللي كان يعلو ويهبط بشكل كارثي بدأ يرجع لوضعه الطبيعي .. بينما الصُداع اللي كان يفِتك برأسه بدأ يخف وكأنه تِخدر بسبب طبطبة يدين غصن الهادية
الرنين المتعب اللّي يغزو مسامعه أعلن إستسلامه خلال هذه اللحظة .. وكأن السّلام حلّ وأخيراً برأس هذا المكسور !
بلع ريقه بصعوبة ومازال مغمض العيّنين ويتنفس بطريقة هاديّة وهو يسمع صوتها الطفولي وهي تغنِي تهويدة إعتادت لسنين طويلة تسمعها
تجمّد بمكانه .. إنهارت دواخله وهو يحس بأن الفراغ اللي كان بقلبه بدأ يتلاشى ويمتلي حنيّة من عذوبة صوت هالطفلة !


كأنها تنطق سحر لدرجة إنزاح جزء من همه .. ما قدر يتحرك خطوة وحدة
كان ثابت ، ساكن ، جامد مكانه ! ولا له حيييل يتحرك أو يبتعد عنها
أما هي تضحك بطفولية .. ومن أبتعدت عنه حتى ناظرت له وهي تبتسم وتمرر يدينها على لحيته المهملة وقالت بنبرتها الرنّانة : خال وهّاج صح ؟
رمش بعدم إستيعاب وبذهول من معرفتها له .. رغم بعدها عنه .. ورغم تغير شكله الملحوظ ! ورغم عدم رؤيتها له أساساً
سمع صوت كايّد وأمه .. ووقف بسرعة وهو يبتعد عن غصن .. وكان يحاول يخرج من البيت لولا
أصابع غصن اللي تشبثّت بيدينه بكل قوة وهي تسحبه لها .. ألتفت وناظرها بإستنكار وهي صرخت : خال كاايد .. تعالللل
ناظرها بصدمة من حركتها .. وكايّد مشى بإستغراب لصراخها .. ومن لمح الشخص اللي واقف قدام الباب .. حتى تجمد بمكانه وهو يناظره بذهول .. ألتفت بسرعة على صدمة أمه اللي ركضت بكل طاقتها وهي تحتضنه بين ذراعينها .. وتبكي على كتفه بإنهيار .. مُتناسية تماماً كل شيء حولهم .. بينما كايّد حسّ بأن دموعه فاضت من عيونه غصب عنه ! بدأ يبكي ويمسح دمعه بطرف كمه بكل مرة ينزل .. وأقترب وهو يناظر لوهّاج اللي تغير به الحال .. صار نحيييل بشكل كارثِي .. ولحيته مغطيّة نصف وجهه .. بينما يكسسُوه السواد .. سواء من ثوبه أو غترته .. حتى إن الليّل تجمع تحت عيُونه
وقف قدامه وهو ملاحظ قبضته المشدُودة بكل قوة .. وكأنه يحاول يثبت بمكانه !
أقترب وهو يحضنه بشوق وقال بضيق وعتب : أخيراً حن القلب يا وهاج !
ما تحرك وهاج وكان باقي على حاله .. حتى ذراعينه ما ألتفت حول ظهر أحد !
مازال يناظرهم وهو يحس بالضِيقة تنخر قلبه .. وكأن خوف الكون باللحظة ذي أجتمع بصدره .. ما يبي المشهد يتكرر من جديد .. ما يبي تكون رجعته سبب لفقد شخص جديد وعيش مأساة جديدة كان يناظرهم ويتأمل عيونهم اللي تِلمع بسبب الدموع اللي تراكمت داخلها " لا تبقى لأجل تكون سُود الليالي عليهم يا وهّاج .. يكفي إن جيّتك الأولية خذت أرواح"
كان يظن إن وجُوده بالمكان هذا .. رح يلتهم سعادتهم وراحتهم بكل شراسّة

كان يتهرب بنظراته .. ويحاول يلقى فرصة يسحب نفسه من هالموقف اللي بيستنزف باقي طاقته
بدأ يلقي اللُوم على نفسه .. بدأ يعاتب إستماعه لعقله بجيّته .. بدأت مناقشات صعبة تجول بداخل صدره .. ولا خيّم السكوت بداخله إلا بعدما
سمع صوت أمه وهي تبكي بضيق .. وكأنها قرأت اللي يجول بداخله : بكيّنا كثير يا وهاج .. بكيناهم أموات .. مير أنت بكيناك حي ! إرحم حالنا وإرجع .. إرجع ياوهاج
زادت ضيقته للضعف ..

كيف يفهمها إنه فال سيء عليهم ؟ ووجوده عندهم مارح يجيب لهم إلا كل هم ؟ كيف يقول لها إنه متّلبس الندم لأجل جيته بأسوّد الليالي بحياته ؟
كان بيلتفت ، وهو يحاول يقويّ قلبه وما يرضخ لبكاء أمه .. ولكن وقوف كايد قدامه ردّعه
قال بعتب : على الأقل .. إشرب قهوتنا يا وهّاج
ما خبرتك قاسي للدرجة ذي ! حتى نحِيب أمي تجاهلته !
قطّب حواجبه للحظة ، ورفع كفه العريضة وهو يمسح الدمعة اللي على خد كايّد بكل شراسة ، لدرجة كايد غمض عيونه بوجع من حِدة إستقرار كفه على جلد وجهه .. لمح العصبية بنظراته لذلك مشى بسرعة وهو يمسك يد غِصن .. وسحبها وهو يمشي .. وهي بالتالي مازالت متشبثة بكفوف وهّاج
واللي أنجبر يمشي معهم .. لأن ماكان له قوة يترك كفوف هالصغيرة من بين يدينه !
بينما حليمة .. تعالت فرحتها وركضت بكل طاقتها للمطبخ .. تجهز القهوة اللي يحبّها قلب وهّاج !
بينما هو جلس بطرف الحوش .. وهو يناظر لوجهة معينة .. وملتزم الصمت
بينما كايد يتأمله بلهفة .. ويقيّس التغير اللي صار له على مدار السنين اللي فارقهم فيها .. لقى إن الحزن أستقر بكل تفاصيله .. وشيّد مبانيه على ظهر وهّاج !لاحظ سرحانه ونظراته الفارغة لمكان خالي من كل شيء .. وتضاايق أكثر !
صحيح ماكان بالشخص اللي يغمر المجلس بسواليفه .. ولكنه كان ييحيّي أي مكان يدخل عليه !
بدأ يسأله عن حاله .. عن أحواله خلال السنين الفائتة .. وين هو عايش ؟ بأي بقعة من الظلام ؟ مع من يشارك همومه ؟ وكيف يصرف على حاله
كان كايد يتسائل على كل نقطة من نقاط حياة وهاج .. وكل الخمس دقائق مرت وهو يسأل سؤال يتبعه سؤال ثاني ! ولكنه ما يسمع ولا إجابة على أسئلته .. ولما قال بضيق : ما حنيّت ؟
رفع وهاج عيونه وهو يناظره ببرود وقال بعدم إعجاب من كايّد اللي غلبه بأسئلته الكثيفة : ماودك تمسك لسانك عني ؟ تراك كثير هرج على قل سنع
أبتسم وهو يهز رأسه بطيب .. وأشر على خشمه : على خشمي .. دام خوفي عليك يزعجك .. الله يرحم حالك ويرحم قلة حيلتي !
مارد عليه وهّاج وكايد وقف وهو يمشي يستعجل أمه .. بينما غصن وقفت قدام وهّاج وهي تبتسم وقالت : أول ما دخلت البيت أنا شفتك
ماكان قادر يناظر لوجهها .. لذلك كل اللي كان نصب عيونه كفُوف يدينها الصغيرة اللي تتزيّن بالحناء
بينما هي تسرد له كيف شافته .. وكيف كانت ملاحظة إنه ضايع بالبيت .. وكيف إنها عرفت إن رأسه يوجعه .. وهو صامت وثابّت "خارجياً" بينما من داخله تحدث إنهيارات مو قليلة !
قالت بعدها بحسها المرح وهي تسحب يدينه : خال وهاج .. تعال دفني بالمرجيحة !

سحبته غصب عنه وهو ما بيدينه إلا ينصاع لها .. وينقاد لكل شيء تطلبه .. لأن قلبه مو بيدينه هاللحظة
مو قادر يكون على بعضه بحضورها .. يحس كل شيء ينقلب لاتكلمت بنبرتها الطفولية
ركبت على المرجيحة وهي تثبت يدينه على الخيط وتقول : يالله ياخال
ناظر لظهرها الصغير اللي أستقر على المرجيحة .. ويدينها اللي متمسكة بيدينه وصد وهو يدفها بدون ما يناظر لها .. شدّت على يدينه وهو حاول يسحب كفه من تحت يدها وبنفس الوقت كان يدفها .. ولما سحب يده بقوة .. أختل توازن جسدها الصغير وحاولت تتمسك أو تطلب المساعدة .. ولكن خانها لسانها .. وطاحت بشكل موجع على وجهها .. لدرجة إن صوت إرتطام جسدها على الأرض وصل لمسامع وهاج اللي ألتفت لها بسرعة .. وناظر لها بذُهول وصدمة وهو يسمع صوت بكاءها العالي واللي كان بسبب خوفها وفجعتها .. وهنا تزايّد الضيق عليه !

خرج كايد بخوف وأمه تبعتها وهم يركضون لمصدر صوت بكاء غصن المفجوعة .. وأول ما أنتبه كايّد لغصن المرمية على الأرض .. على حالها
ووهاج اللي واقف جنب المرجيحة ويناظر لها والذهول واضح بعيونه .. ومو قادر يتحرك شبر واحد من مكانه !
ركض بكل طاقته وهو ينحني لها ويرفعها لحضنه وهو يسميّ عليها .. وهّاج أول ما لمح الدم اللي بنهاية جبهتها غمض عيونه بعصبية أعتلت كل جسده وألتفت وهو يمسح على وجهه بضيق ، قد يكون موقف عابر ، وموقف يمر ويصير لكل شخص
ولكنه لما صار لوهاج .. أثبببّت له بشكل كبير
إنه " ماسماه أبوه سود الليالي عبّث " ماكان إلا مصدر هم لهم .. ولكل شخص يحبّه قلب وهاج !
سحب كايد غترته بسرعة وهو يمسح الدم من على جبهة غصن ويبتسم كعادته وهو يطمنها بصوته الحنون : تبكين من جرح صغير ، شوفي - اشر على غترته - مسحت كل الدم وصارت جبهتك بخير ، لو بكيتي زيادة رح توجعك أكثر
ناظرته وهي تحاول تكتم بكاءها ، وهو أبتسم وبعّد شعرها عن جبهتها وهو يقول : ماعليّك ، الأرض اللي أوجعتك ؟ تبيني أضربها ؟
ناظرته بطرف عينها وهي تقول : أنا مو بزر
ضحك من كلمتها وقال : أجل أنتي وش ؟
وقبل ما تتكلم .. نقل نظره لوهاج اللي من سمع صوتها بدأ يخطي خطواته التايه .. ويحاول يهرب بأقصى سرعته من المكان .. ولكن غصن اللي وقفت بسرعة .. ومشت له وهي توقف قدامه .. وهو بلع ريقه بخوف وحاوب يصد عنها بس ما قِدر ! ثبت نظراته على المكان اللي توجعت منه .. وهي أشرت عليه وأبتسمت بطفولية وهي تقول : صار عندي مثلك !
عقد حواجبه لما ما فهمها وهي رفعت يدها وهي تطلبه ينحني لها .. وهو ما عارض .. هو له قلب يعارض أصلاً ؟

أنحنى بسرعة وهو يجلس قدامها
وهي رفعت كفوفها ومررتها على الجرح اللي بجهته والي متمكن من طرف الحاجب وأبتسمت وهي تقول : صار عندي مثلك
ألتفتو لكايد اللي قال : صار عندكم ثقب ، نشوف النور اللي بداخلكم منه
عقد حواجبه وهّاج من كلام كايد .. بينما غصن ضحكت بعدم فهم .. ولكن سرعان ما وقف وهّاج بعصبية شُحن بها كل جسّده .. وهو يلقي نظرات حرارية للشخص اللي أستقر بوقوفه قدامه .. وكأنه ليّث يتأمل بكل شراسة فريسته .. وبأي لحظة بينقض بكل وحشِية عليها ! وجهه تجهّم من شدة الحِنك وعروقه أشتدت فنطق بتشديد
وبنبرة مُشبعة بالعصبية والغضب يرن بكل صوته ينطق به وهو ينقل نظراته حادة على وجهه هالشخص : واحد خسيس مثل هذا وش يسوي بأركان هالبيت ؟ - صرخ بعصبية - إنطططق وش تسوي هنا !!


على أعتاب بيّت تحفه رائحة الأصحاب الجُدد .. يقف وهو يسحب المفتاح من جيبه ويبتسم بهدُوء : حييياكم في بيّت بيأخذ من وهجكم نور !
أبتسمت أخته " معانيّ " وهي تبوس رأسه وقالت : عساك ذخر ياخوي
بادلها الإبتسامة وهي دخلته .. وأتبعتها خيّال اللي باركت لهم ببيتهم الجديد ودخلت .. بينما ناظر لدُجى اللي مركّزة بعيونها على كانِدي وتمسح على وبرها وهي تتخطى أبوها وهو تنهد وألحقت التنهيدة .. تنهيدة أعمق وهو يتأمل لافِي اللي دخل بسكوت وصمت شديد .. مسح فهّد على وجهه وهو يرفع عيونه للسِماء : يااارب .. ييسر كل خير تكفى

الشخصيات :
عائلة آل سهيَل
~ الجد سهيَل عياله :
• سلطان
- زوجته حليمة وعيالهم :
- شعاع كان عمرها 22 سنة
زوجها فواز - وبنتها غصن 5 سنين
* وهّاج 25 سنة
- كايّد 18 سنة


• سطَام
- زوجته الحالية فايزة
- ولده من زوجته السابقة ضرار 29
- وقاص 24 سنّة
- بريق 23سنة
- وديع 18 سنّة

~ عائلة فهد العمّار
- زوجته مُتوفية إسمها أمواج
* بنته دُجى 26 سنة
- ولده لافِي 18 سنة
- أخته معانيّ 28 سنة
- أخته خيّال 26 سنة






إنتهى

roudha ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

رواية رائعة وسردها اروع

شَجن العُذوب ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساء الجمالات والإبداع ،... تابعت مقططفات من روايتك السابقه بالمُتتدى ... والأمانة ماشدتني كثير، لكن هذي كانت مُختلفه تماماً.... 💓 💓 💓 وش أقول وش أخلِي ، واضح نضوججج وتمكن عالي في الأسلوب والسرد والاوصف ووالمشاعر إلي توصلك عمق النّخااااع ،
عذبتينا مع وهاج ، ووجع وهاج ، وحزن وهاج ، ولوعاتُه ... خلصت الفصل الأول وما قدرت أصبر، وأنطلق أدور لحسابك بالانستا ، لأني متأكده بألقى التكمله فيه.... والحمد لله ما حبتّ ♥️♥️
من گميه الأحداث إلي قريتها دفعه وحده صار من الصعب أعلق ع كل شيء بتحديد .. لكن أحب أقولك..... إنتِ أخذتي قلوبنا بعمق الوصف والكلمات إلي تضرب بالصمِيم ،...
مُبدعه واللّه ... وحتى مثل هالكلمات مُستهلكه بحق أمثالِككك، شفت فرق بين روايتك هذي ورايتك السابقه..... فرق كشف عن نضوووج وإبداع من ورى قلّم ، محتاج يتجارب حتّى تنعِش إبداعُه وتألقُه
وأشهد، انك مخليتني اكتب هالحين ونا عاجزه الاقي تعابير على بعضها توفي الروايه حقها من المدح العميق .. وسطور الثناءاتتتتتت ..
ملاحظه فقط وأشكرك على الرسائل الهادفه من ورى سطورك ، يا جعلها لك بابّ للجّنه : لاحظت سواء هنا أو بالاجزاء بالانستا.... الفاظ كثيره ترتبط بزمان.... مثل جار الزمان عليه.... كسره الزمان.... الزمن قاسي..... ومثل هاللألفاظ الخاطئه إلي ما يجوز وصف الزمن ومشتقاته بها.... كساعات والدقايق والثواني والسنين والأيام.... كلها هذي لا يجوز وصفها بوصف سيئ..... أو إلقاء مُعاناه الشخص والصعاب إلي ممكن يواجهها بحياته على الزمان... وإنه هو السبب... ما كل هذي الا أقدار من الله له الحكمه فيها.... الله يقول في حديث صحيح : "لا تسبو الدهر... فأنا الدهر "

حبيت يا قلمنا المُبدع ، يا سحر خطف بجماله وقتِي ، حتّى أترك المذاكره وأرتشف من لذتُه ، تنتهين ع هذي الاخطاء وتعدلينها ... وتسلم لنا يمُناك ، أتعبتينا بجمال حرفكّ يا بنت


نور:) ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

رواية راااااائعة جدا
وسرد جميل يجنن
ابدعتي تسلم ايدك ♥️

شَجن العُذوب ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

لا بود ياسود الليالي يضحك حجاجك
وش يعني " الحِجاج " ؟

كبرياء عنيده ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

السلام عليكم

واخيرا نورتي المنتدى برواية جديدة

قرأت البارت الاول اندمجت مع الاحداث كتير

وتئثرت كثير بلقرائة

واسلوبك في الكتابة متطور اكتر من الرواية
اللي قبلها

لي عودة بعد تكملة البارتات

ابدعتي حبيبتي


وبلتوفيق
♥.♥
♡.♡
♥.♡

رررمد ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

اجمل من نور المنتدي

متابعه لك بالانستغرام

متميزه بالسرد كالعادة

سرد تسلسل احداث

قلم متميز ومبدع

تحياتي


أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1