منتديات غرام اسلاميات غرام مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة تفسير سورة القيامة كاملة بأسلوب بسيط جدًّا
امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

♦ من الآية 1 إلى الآية 4: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾: يعني أُقسِم بيوم القيامة، (إذ هذا مِثل قول القائل مُهدداً: (أنا لن أُقسِم، ولكنْ لو لم تفعل كذا: سوف يَحدث كذا) (وهذا تأكيدٌ للقسم)،﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ (يعني: وأقسَمَ سبحانه بالنفس المؤمنة التقية، التي تلوم صاحبها على ترْك الطاعات وفِعْل المعاصي، فإذا أحسَنَ صاحبها: لامته على عدم الزيادة، وإذا أساء: لامته على الذنب والتقصير) (هذا هو القسم، وأما الشيء الذي يَقسم الله عليه فهو محذوف بَلاغةً (لأنه يُفهَم من الآية التي بعده)، وتقديره: (إن الناس سيُبعَثونَ من قبورهم أحياءً بعد الموت)،﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾؟! يعني أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أننا لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟!﴿ بَلَى ﴾ سنجمعها، و﴿ قَادِرِينَ ﴾ أيضاً ﴿ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾: أي قادرينَ على أن نجعل أصابعه - بعد جَمْعها - خَلْقًا سويًّا كما كانت قبل الموت، (ومِن ذلك: تسوية الخطوط الدقيقة التي في الأصابع - وهي "البصمة" - التي تختلف بين كل إنسان وآخر).


♦ من الآية 5 إلى الآية 15: ﴿ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ﴾: يعني بل يُنكر الإنسان البعث، لأنه يريد أن يَبقى على الفجور فيما يُستقبَل من أيام عمره،و﴿ يَسْأَلُ ﴾ - سؤال استبعاد واستهزاء -: ﴿ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ﴾؟! يعني متى يكون يوم القيامة؟! فرَدَّ الله عليه بقوله:﴿ فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ﴾ يعني فإذا تحيَّر البصر ودُهِش (فزَعًا مما رأى من أهوال القيامة)﴿ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ﴾ أي ذهب نوره﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾: أي جُمِع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، (أو لَعَلَّ المقصود: اجتماع الشمس والقمر يوم القيامة بعد أن كانا مفترقين، والتصاقهما بعد أن كانا منفصلين، واقترابهما من الناس حتى يتأذوا بالعرق وشدة الحر)، ﴿ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ ﴾: ﴿ أَيْنَ الْمَفَرُّ ﴾؟ يعنيأين المَهرب من العذاب؟،﴿ كَلَّا ﴾: أي لن تستطيع الفرار، فإنه ﴿ لَا وَزَرَ ﴾: أي لا ملجأ ولا حِصن تحتمي به، وإنّ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ﴾ يعني إلى الله وحده مصير الخلائق يوم القيامة ومُستقَرّهم، فيُجازِي كُل واحدٍ بما يَستحقه،﴿ يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾: أي يُخبِرُ اللهُ الإنسانَ في ذلك اليوم بجميع أعماله: ما قدَّمه منها في حياته، وما أخَّره بعد موته (وهو كل ما دل عليه الناس أثناء حياته - مِن خيرٍ أو شر - فعملوا به بعد موته، فإنه يُكتَب في ميزانه)،﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾: يعني بل الإنسان حُجّة واضحة على نفسه، إذ تشهد عليه أعضاؤه بكل ما فعل ﴿ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ يعني: ولو جاء بكل مَعذرة يَعتذر بها عن إجرامه، فإنه لا ينفعه ذلك.


♦ من الآية 16 إلى الآية 20: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾: أي لا تحرك أيها النبي لسانك بالقرآن - وقت نزول الوحي عليك - لأجل أن تتعجل بحفظه (مَخافة أن يتفلَّت منك)، فـ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ ﴾: يعني إنّ علينا جَمْعه في صدرك لتحفظه، ثم علينا تسهيل قراءته على لسانك ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ﴾: يعني فإذا قرأه عليك رسولنا جبريل: ﴿ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ﴾ أي استمِعْ لقراءته وأنصِت لها، ثم اقرأ القرآن كما قرأه﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ يعني: ثم إنّ علينا توضيح ما أُشكِل عليك فَهْمه من مَعانيه وأحكامه.


♦ من الآية 21 إلى الآية 25: ﴿ كَلَّا ﴾: أي ليس الأمر كما زعمتم - أيها المُشرِكون - مِن إنكار البعث والجزاء، لأنكم تعلمون أن القادر على إيجادكم اليوم، قادرٌ على إيجادكم مرة أخرى، ولكنْ: ﴿ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴾ يعني: ولكنّ الذي جعلكم تُكَذِّبون بالبعث والجزاء هو حبكم للحياة العاجلة - أي الدنيا - وما فيها من لذات وشهوات، ﴿ وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ ﴾ أي: وتتركون العمل للآخرة (لأن الإيمان بها يُكَلِّفكم الصلاة والزكاة والصيام والجهاد، والتخلي عن الكثير من الشهوات المُحَرّمة)، ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾ أي: وجوهُ أهل السعادة يوم القيامة مُشرِقة حَسَنة ﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾: أي ترى خالقها ومالِكَ أمْرها، فتتمتع بذلك،وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: (إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، يقول الله تعالى: (تريدون شيئاً أَزِيدُكُم)؟، فيقولون: (ألم تُبَيِّضْ وجوهنا؟ ألم تُدخِلنا الجنة وتُنَجِّنا من النار؟)، فيُكشَفُ الحجاب، فما أُعْطوا شيئاً أحَبّ إليهم من النظر إلى ربهم)، (يا الله، كم أتمنى هذه اللحظة، التي أرى فيها خالقي وحبيبي، اللهم اجعلنا مِن أهل الجنة - بلا سابقة عذاب ولا مناقشة حساب - ومَن قالَ آمين).


﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ﴾ يعني: ووجوهُ الأشقياء يوم القيامة عابسة مُسوَدّة ﴿ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴾: أي تتوقع أن تَنزل بها عقوبة شديدة تَقصم فقرات الظَّهر، وذلك ابتداءً من إلقائها في جهنم (نسأل اللهَ العفو والعافية).


♦ من الآية 26 إلى الآية 35: ﴿ كَلَّا ﴾: أي ليس الأمر كما تحسب أيها الإنسان مِن أنّ اللهَ لن يجمع عظامك ولن يُجازيك، فـ﴿ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ﴾ يعني: فإذا وصلتْ روحك إلى أعالي صدرك، ﴿ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ﴾ يعني: وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راقٍ يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟،﴿ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ ﴾ يعني: وأيقن المُحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا والأهل (لمُعاينته لملائكة الموت)﴿ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ﴾ يعني: واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، وصَعُبَ الأمر واشتد الكَرب، (فحينئذٍ ستعلم أنّ الذي أخَذَ روحك قهراً مِن جَسَدك، قد أخَذَها لحكمةٍ عظيمة، وهي بَعْثها بعد موتها لتُجازَى على أعمالها، وإلاّ لَبَقِيَتْ الأرواح في الأجساد، إذ لا فائدة مِن انتزاعها منها بعد وَضْعها فيها إلا حِكمة نَقْلها إلى حياةٍ ثانية، لتُجازَى فيها على ما عملتْ في الحياة الأولى).


﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾: يعني إلى الله تعالى مَساق العباد يوم القيامة ليجازيهم بأفعالهم: (إما إلى الجنة وإما إلى النار)، ﴿ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ﴾ يعني: فلا صَدَّقَ هذا الكافرُ بالقرآن، ولا أدَّى فرائض الصلاة﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ يعني: ولكنه كذَّب بالقرآن، وأعرض عن الإيمان﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ أي: ثم مَضَى إلى أهله يَتبختر في مَشيته (مُعجَباً بنفسه، غير خائف من عذاب ربه)، فلذلك توعَّده الله بقوله:﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾ أي: هلاكٌ لك فهَلاك في الدنيا أيها المُكَذِّب المتكبر،﴿ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ﴾ يعني: ثم هَلاكٌ لك فهَلاك في جهنم (وهذا التكرار لتأكيد الوعيد بالعذاب).


♦ من الآية 36 إلى الآية 40: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾؟! يعني أيظنُّ هذا الإنسان المُنكِر للبعث أن يُترك هَمَلاً لا يُؤمَر ولا يُنهَى، ولا يُحاسَب ولا يُعاقَب؟!﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ﴾؟! يعني ألم يكن هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماءٍ حقير يُصَبّ في الأرحام؟!،﴿ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً ﴾ أي: ثم صار قطعة دم جامدة (متعلقة بالرحم)، ﴿ فَخَلَقَ فَسَوَّى ﴾ أي فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن تقويم؟﴿ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ ﴾ أي فجَعَلَ من هذا الإنسان: النوعين: ﴿ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴾؟! يعني أليس ذلك الخالق لهذه المخلوقات بقادرٍ على إعادتهم بعد موتهم؟! بلى إنه قادرٌ على ذلك (فإنّ إعادة الشيء كما كان، أسهل من إيجاده أول مرة).

[1] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.

رامي حنفي محمود
شبكة الالوكة

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1