منتديات غرام اسلاميات غرام مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة الحكمة من الصيام التقوى /راتب النابلسي
امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

أيها الأخوة الكرام ، يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : ” العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخلق ” .
و الله عز وجل يقول :

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
هذه علة الصيام أو حكمة الصيام على اختلاف في الأقوال : ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ما التقوى ؟
وردت التقوى في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثمئة آية .
أيها الأخوة ، الإنسان في حياته الدنيا معرض لكثير من المخاطر ، الدنيا خضرة نضرة سمها في دسمها ، فيها منزلقات ومتاهات ، مالها يغري ، ويردي ، ويشقي ، نساؤها حبائل الشيطان ، الأهل والولد مشغلة مجبنة مبخلة ، الشهوات فيها مستعرة بأبهى حللها ، الفتن فيها يقظى في أجمل أثوابها ، السؤل : ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ كيف يتقي الإنسان الضياع في تلك المتاهات والضلالات ؟ كيف يتقي الإنسان الانجذاب إلى هذه الفتن المهلكات ؟ كيف يتقي الإنسان خطر الانغماس في تلك الشهوات ؟ كيف يتقي الإنسان حمئة المزاحمة في جمع الدراهم والثروات ؟ أسئلة كثيرة الإجابة عنها ، حينما يبني الإنسان تصوراته عن الكون ، والحياة ، والإنسان وفق البيان الإلهي ، وحينما ينطلق الإنسان في حركته اليومية وفق التشريع الإلهي ، يكون قد أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان ، والصيام من أجل التقوى .
أما إذا ضلّ عقله ، وساء عمله ، فقد أسس بنيانه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنم ، لذلك عبادة الله الحقة والخالصة تقي الإنسان شقاء الدنيا وعذاب الآخرة ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .
( سورة البقرة )

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
تتقون هذه الأخطار ، هذه المنزلقات ، هذه المعاصي ، هذه الآثام ، تتقون العدوان على بعضكم بعضاً ، تتقون أن تأخذوا مالاً ليس لكم ، تتقون أن تعتدوا على أعراض المسلمين، من أجل ألا تقع في معصية أراد الله أن نصوم .

أيها الأخوة ، هل غير الله واجب الوجود ، الذات الكاملة ، الحي القيوم ، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الأول والآخر ، الظاهر والباطن ، من بيده ملكوت السماوات والأرض ، من إليه يرجع الأمر كله ، من هو مالك الملك إيجاداً ، وتصرفاً ، ومصيراً ، هل غير الله يُتقى سخطه ويرجى رضوانه ؟ هل غير الله تتقى ناره وترجى جنته ؟ إن الله فرض علينا الصيام من أجل التقوى :

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) ﴾
( سورة البقرة)
الآية الكريمة :

﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾ .
( سورة النحل )
أتتقون إنساناً قوياً تنبطحون أمامه ، تنفذون تعليماته بحذافيرها ، خوفاً منه ولا تتقون الله عز وجل ؟!

﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾ .
( سورة النحل )
هل من جهة في الكون يمكن أن تتقيها وتنسى الله عز وجل ؟
لكننا لا نتقي الله لأننا في قبضته ، أو لأن أمرنا كله راجع إليه فحسب ، بل لأنه ذو الجلال والإكرام ، ذو الطول والإنعام ، رحمن رحيم ، منعم كريم ، إنه قال عن نفسه :

﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾ .
( سورة المدثر)
لا لأننا في قبضته فحسب بل لأنه ذات كاملة كمالاً مطلقاً :

﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ(56)﴾ .
( سورة المدثر)
هو أهل أن تفني شبابك من أجله ، هو أهل أن تعيش لرضوانه .

أيها الأخوة الكرام ، الإنسان لن يتقي سخط جهة ، ولن يسعى لمرضاتها ، إلا إذا أيقن بوجودها ، وأيقن بما يناله منها من مغنم كبير إذا هو أطاعها ، وما يصيبه منها من خسارة فادحة إذا هو عصاها ، لذلك قال تعالى :

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(57) ﴾
( سورة المائدة )
آمن بالله الإيمان الذي أراده الله ، آمن بالله الإيمان التحقيقي ، آمن بالله الإيمان التوثيقي من أجل أن تتقيه .
أيها الأخوة الكرام ، إن لهذا الكون خالقاً عظيماً ، ورباً رحيماً ، ومسيراً حكيماً ، هو أهل أن تطيعه ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ(6) ﴾ .
( سورة يونس )
من أجل أن تتقي الله ينبغي أن تعرفه من خلال آياته الكونية ، ومن خلال آياته التكوينية :

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾
( سورة الأنعام )
ومن خلال آياته القرآنية :

﴿ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)﴾
( سورة الزمر)

أيها الأخوة الكرام ، إن تعجب فاعجب من هؤلاء الذين لا يتقون بل إذا قلت لأحدهم اتق الله أخذته العزة بالإثم ، لمَ لا يتقي الله ربه ؟ لمَ لا يتقي أن يعصيه ؟ لمَ لا يهتدي بهديه في أعماله كلها وأقواله كلها وأحواله كلها ؟ مع أن الله يعلم الإنسان من خلال العقل الذي أودعه فيه ، ومن خلال الفطرة التي فطر عليها ، ومن خلال الكتاب الذي أنزله على رسوله ، ومن خلال السنة التي بينت كتابه ، ومن خلال الحوادث التي تؤكد حكمته وعدالته ، ومن خلال دعوة الدعاة وإلهام الملائكة ، لمَ لا يتقي الإنسان ربه ؟ مع أن الله يعلمه ، قال تعالى :

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (282) ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 282 )
بالعقل ، وبالفطرة ، وبالحوادث ، وبالقرآن ، وبالسنة ، وبدعوة الدعاة :

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 282 )

1 ـ القول السديد :
أيها الأخوة الكرام ، من الوسائل الفعالة التي تسرع في خطا الإنسان إلى تقوى الله ؛ القول السديد :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) ﴾
(سورة الأحزاب)
(( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ )) .
[ أحمد عن أنس بن مالك]
ومعاصي اللسان لا تعد ولا تحصى :
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ )).
[ رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

2 ـ أن تكون البيئة التي حولك مؤمنة :
شيء آخر من الوسائل الفعالة للوصول إلى التقوى ونحن في رمضان ، و رمضان من أجل التقوى ، أن تكون البيئة التي حولك مؤمنة :
(( لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي )) .
[ وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد ]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾ .
( سورة التوبة )

3 ـ أن تبتغي إلى الله الوسيلة :
من الوسائل الفعالة التي توصلك إلى التقوى ونحن في رمضان ، ورمضان من أجل التقوى ، أن تبتغي إلى الله الوسيلة ، والوسيلة تعلم العلم على أيدي علماء مخلصين ، ومن الوسيلة العمل الصالح الخالص لوجهه الكريم ، ومن الوسيلة العبادات الدؤوبة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾
( سورة المائدة)

أيها الأخوة ، طريق التقوى ليس مفروشاً بالرياحين ، بل هو طريق محفوف بالمكاره ، لأن الله عز وجل يقول :

﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (90) ﴾
( سورة يوسف)
ينبغي أن تصبر عن المعاصي ، ينبغي أن تصبر على الطاعات ، ينبغي أن تصبر على قضاء الله وقدره :
﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) ﴾
( سورة يوسف)
والتقوى لا تقبل أن تعطيها بعضك ، بعض اهتمامك ، بعض وقتك ، لا بد من أن تبذل من أجلها الغالي والرخيص والنفس والنفيس لذلك قال تعالى :

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16) ﴾
( سورة التغابن)

ابذلوا كل الوسع من أجل التقوى .

1 ـ يكفر عنه كل سيئاته السابقة :
أيها الأخوة ، من عظيم إكرام الله أنك إذا سلكت طريق التقوى فإن الله يكفر عنك كل السيئات السابقة ، قال تعالى :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5) ﴾
( سورة الطلاق)

2 ـ يجعل له من أمره يسرا :
ومن عظيم إكرام الله عز وجل أن الإنسان حينما يخطو الخطوة الأولى في طريق التقوى يجعل الله له من أمره يسرا ، تنحل العقد ، تفرج الكروب ، يصبح الحزن سهلاً ، قال تعالى :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4)﴾ .
( سورة الطلاق )
يتيسر زواجه ، وعمله ، ودخله ، وتربية أولاده .

3 ـ يجعل له مخرجاً من كل ضيق :
ومن عظيم إكرام الله عز وجل أن التقوى جعلها الله مخرجاً من كل ضيق :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ .
( سورة الطلاق )
نزلت فلما استحكمت حلقاتها فرجت و كان يظن أنها لا تفرج
* * *


د,راتب النابلسي

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1