عُـتمة . ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

السلام عليكم ، مرحبًا منتدى غرام .. طبعًا هذه أول مرة أكتب فيها بالمنتديات عامة ومنتدى غرام خاصة .

بالرغم من إني كتبت أكثر من رواية لكن كُل رواية كان مصيرها تروح لِـ سلة المهملات وما شاركتها مع أي أحد .. بس هالمرة تشجعت إني أنشر إحدى رواياتي راجية منكم أني الاقي تفاعل يسعدني ويخليني أكمل .

- أتقبل النقد طالما انه نقد بناء وخالي من التجريح ( قُل خيرًا أو اصمت )

تنوية : " الالقاب في الرواية ما أقصد فيه أي عائلة من أرض الواقع هو مجرد توضيح فقط "

" النَقيض "

النَقيض .. هو ما يُعاكس ويخالف تمامًا ، هو التضاد بين الأشياء .
هذه الرواية تحمل بين طياتها الظُلم والعدل ، الحُب والكراهية ، القلق واللامُبالاة ، الخُوف والأمان .. ماذا إن أجتمع احداهما مع الآخر كأن يجتمع الظلم والبطش بِـ العدل والحق ! ، ماذا سيحدث إن أجتمعت تلك النيران المُلتهبة والتي تُحرق كل من حولها بذلك الغيث الذي يَروي كُل شيء .. هل ستخُمد !

بدأت : ظ¢ظ، - ظ¤ - ظ¢ظ ظ¢ظ،
بـِ قلمي : قِـصيد

( البـَارت الأول )

ضوضاء وضجيج من حولي .. لكن مو زي الضجيج اللي وسط قلبي ، أعلق عيوني بالفراغ ، أنظر إلى اللاشيء ! .
الحين منجد راح وتركني ؟ ولا هذه مُجرد مزحة سخيفة ألقوها على مسامعي ، وصل صوت القرآن اللي يصدح بأرجاء البيت إلى مسامعي تنهدت بقوة وأنا أحاول أطلع الضيق اللي فيني لكن هيهات ، وين يطلع وأنا أبوي راح وماعاد له رجعة ، وين يطلع وأبوي مات مقتول ! .
ليتني أقدر أروح له وأضمه وأناديه يُبه ويرد عليّ بنبرته الحانية : آمري أبوي وأمي أنتِ ! ، حاولت أداري دمعتي وبالفعل داريتها وماطاحت لكن الغصة اللي بقلبي والوجع اللي جاثم على صدري وش يداريه ؟ .
نطقت بصوت راجف : ليته بِـ روحي عنك يا يُبه ، ليته بِـ روحي .
حسيت بِـ إيدين لمست أكتافي وشدتني لحضنها ، ما أبديت أي ردة فعل سمعت صوتها المبحوح من البكاء وهي تقول : أبكي ، طلعي اللي بِـ قلبك صارخي أعملي أي شيء ، وربي أموت قهر يوم أشوفك كذا .
بعدت عن حضنها بِـ جمود ، أبكي ! ما أتذكر متى آخر مرة بكيت فيها .. يمكن وأنا بالابتدائي ، وتجي هذه تطلب مني أبكي ؟ أنا نسيت كيف الناس يبكوا أساسًا .
ما رديت عليها لفترة طويلة وشفتها أبتعدت عني وتوجهت لأحد النساء المتواجدات .. علقت عيوني مرة ثانية ، بِـ الفراغ !

" أما بِـ النسبة للطرف الثاني "

تنهدت بعمق وأنا أمسح دموعي ، اللي مات مو مُجرد زوج خاله ، كان أب وسند وعون لِـ كل العائلة رغم هيبته وجبروته إلا أنه أطيب شخص فيهم .. رسمت طيف أبتسامه على وجهي وأنا أسلم على أحدى المعزيات اللي بتطلع : البقية بحياتكم يابنتي .. كله قضاء وقدر من أرحم الرحمين .
تكلمت بِـ بحة : اللهُم لا إعتراض
رجعت لِـ مكاني وجلست بالقُرب من بنات خالاتي ، همست لواحدة منهم كانت جنبي : رود كلمتها بس ما ردت ، قلبي يوجعني عليها والله العظيم مو قادرة أشوفها بهالحالة أبيها تبكي أبيها تسوي أي ردة فعل مو طبيعي إنها من الصبح ما حركت عينها من هالجدران
نطقت لي هامسَة : طبيعي البنت لساتها مصدومة من الخبر ، حتى أنا مو قادرة أستوعب ما بالك فيها !

-----------------------------------------------------

" في مكان ثاني "

المكان مُكتض بِـ الشُرطة ، والمحققين .. وطبعًا الصحافة كان لها نصيب من هذا الإكتضاض .
رفعت نظري لأحد رجالنا المتوجه نحوي بِـ وجه عابس وسرعان ماوصلني صوته وهو يقول : طوقنا مسرح الجريمة بِـ الشريط العازل وشددنا الحراسة عليها ، ما لقينا أي أدلة بيولوجية على أي شيء مادي مُمكن تفيدنا غير دم المجني عليه .
: خذوا أي دليل مهما كانت بساطته .
نطق الطرف الآخر : أمرك
شفته وهو يتوجه للمكان اللي وقعت فيه الجريمة ، التفتت للي كان جنبي ونطقت بِـ خفوت : شفت كثير جرائم بس ما أعرف ليش إقشعر بدني من منظره ، الطريقة اللي قُتل فيها وحشية .. اللي قتله مريض نفسي متفنن بتعذيب ضحاياه ! أستحالة تكون أول تجربة له بِـ القتل
أردف اللي واقف جنبي وهو يأيد كلامي : قاتل متسلسل .
هزيت راسي بصمت وأبتلعت ريقي ، أنا كشخص يشتغل بِـ مجال الشرطة والتحقيق الجنائي يوميًا أشوف حوادث وجرائم تشيب الراس .. وأشياء إستحالة العقل البشري يستوعبها أشياء مثل اللي نشوفها بالأفلام وننكر وجودها تمام الإنكار ، أنا أشوفها كُلها وبشكل دائم .. بالله هذا مو شيء كافي يجعل الشخص يفقد عقله !
بس حُبي الكبير للمجال اللي أنا فيه هو اللي مصبرني على كُل هذا ،
جاء في بالي شكل الجُثة اللي شفتها قبل ثواني ونفضت هالذكرى من راسي بِـ خوف ، فعلًا شيء مُرعب ! .
جاني صوت النائب العام من داخل إحدى السيارات وهو يقول بِـ حزم : وليد أحنا ماشيين
هزيت راسي وتوجهت لسيارتي وتحركنا من المنطقة ، وأنا بِـ دوري توجهت للمعمل الجنائي أشوف فيه الأدلة التي تم ضبطها .


---------------------------------------------------

" نروح لمكان آخر "

: يُمه والله لا أتوطى في بطنه خليني أبرد حرتي فيه ذا الكلب
: والله ما تلمسينه وهذاني حلفت ، وخري منّاك !
تأففت بقهر وأنا أشوف دفاع أمي عنه ، وطالعت ذاك اللي مايتسمى وهو يطالعني بِـ برود : هين يا عِزوه إن ما وريتك من هي جُنون
نطق بصوته الساخر : آوه جُنون البقر سمعت عنه كثير ماله داعي تعلميني ، عاد مرة شفت فيلم وثائقي عنه صدق البقر لما ينجنوا يصيروا عجيبين .
ضربت رجلي بِـ الأرض وأنا أصرخ : يُمااااه شوفيه
نطقت أمي بِـ عصبية : خلاص أنت وهي أنتي أنقلعي ذاكري ، حبيبي عِز وأنت أطلع برا شوفلك شيء تسويه
عِز بِـ هدوء : ولايهمك يا الغالية الحين رايح
تركتنا أمي وتوجهت لغُرفتها تنرفزت من حُبها الكبير له ، شمعنى أنا كذا تعاملني بِـ جفاف دائمًا .. مو الأُم تكون حنونة على عيالها كُلهم وما تفرق بينهم ، زميت شفايفي بِـ زعل وتجاهلت شعور التهميش اللي دائمًا يحسسوني فيه ، طالعته بحقد لما شفته واقف قدامي ويطالعني بِـ رفعة حاجب مع شبح إبتسامة تظهر على شفايفه .
ميلت شفايفي بضجر ونطقت له بِـ برود : لا تفرح يا دلوع الماما ، باخذ حقي دبل .
ضحك بقوة وتقدم لي وهو يكدّش شعري ويقول : صدقيني كُل شيء منك زي العسل على قلبي ، بس ما أبي أزعل أمي وأقولها لا تتدخل بيننا ، لا تزعلي هيا تحبك بس عاد تعرفي أنتي دفشة وجلافتك مو طبيعية مو زي أخوكِ قلبك طيب وحنونة عشان كذا أمي تشوفك غلطانة
رفعت حاجبي بِـ إستنكار من كلامه ورفعت صوتي وانا أقول : وشو اللي دفشه يازفت ، ماتشوف الأنوثة الصارخة والدلع والرقة اللي فيني .. أعممى !
: لا والله مرة رقيقة ، هدي ياشيخ حصل خير يابو الشباب
دفيته بِـ قوة للباب وأنا أقول بِـ عصبية : أنقلع لا اشوفك والله إنك حمار منجد ليت أمي بس تخليني أستفرد فيك وأكوفنك
ضحك بقوة ومال براسه يبوس خدي وهو يقول : خلاص عاد مصختيها يا جون سينا ، أنتبهي لك وأنتبهي لأمي لاتزعليها ! .
ابتسمت وأنا أطالعه يمشي ، أخوي الوحيد هو .. بالرغم من هوشاتنا الدائمة ومشاكلنا اللي ماتخلص هو الوحيد اللي يحبني في هالبيت الكئيب .
سكرت الباب وتوجهت لغُرفتي بِـ ضجر تام

---------------------------------------------------

" في أحـد الحدائق العامة "

طالعت بِـ بنتي اللي ما تجاوز عمرها الأربع سنوات ، تلعب وتركض هُنا وهُناك والبسمة مرسومة على وجهها الملائكي .. أبتسمت بخفة من تحت النقاب وأنا أقول بنفسي : " يا حبيبة هالقلب ياقطعة من هالروح أنتي الشيء الوحيد الحلو اللي طلعت به من ذيك التجربة السيئة " .
ابتسمت أكثر لما شفتها متوجهه لي بسرعة ومسكت بِـ طرف عبايتي وهي تقول بصوتها الطفولي : مامي أبا أثتري آيثكريم حثلت بيبي ثغير يقول مرا طعمو لزيز
ضحكت بقوة وأنا أضمها لصدري وأقول : أيش أسمو ؟ عيدي تاني
نطقت ببرائة : آيثكريم
بستها بقوة على خدودها ، خُدود المارشميلو وانا أنطق بِـ حُب كبير : ياروحي أنا اللي تبا آيثكريم ، حروح دحين أديلك عربية الآيثكريم كلها لين عندك كم عندي ليلُو أنا ؟
أشرت بصباعها وهي تقول : وحداا
قمت من الكُرسي اللي كنت عليه وشلتها وحطيتها على الكُرسي وقلت بِـ إبتسامة : ماما ليلُو حروح أخُدلك آيسكريم دقايق بس لا تروحي مكان تاني .
هزت راسها بالإيجاب وأنا بِـ دوري توجهت لصاحب الآيسكريم بما أنه قريب جدًا من المُكان اللي حطيت فيه ليليان التفتت صوبها وشفتها ترمي لي بوسة بالهواء ، حبيبي هي .
وصلت لصاحب الآيسكريم وطلبت منه أثنين بنكهة الشوكولاتة ، النكهة اللي تحبها ليليان .
أخذت الآيسكريم بعد ما دفعت له والتفتت راجعة للكُرسي لكن سُرعان ما طاح الآيسكريم من يديني وتوسعت عيوني بقوة وأنا أشوف . .

# أنتهى .

غيــاهِب ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

اهلاً قصيد..
بداية بارك الله لكِ في مولودتك الاولى وجعلها شاهدة لكِ لا عليك..

نبدأ بطريقة السرد ، طريقة سرد الرواية من البطلة نفسها مستهلكة و ظالمة لشخصية الكاتب و تهمشه..

بلا شك ان سردها من وجهة نظر الكاتب و حديثه عن كل شخصية بنفسه و تفصيل مشاعر الشخصيات اكثر قوة و نقطة تحسب لصالحك..

المقدمة جيدة جداً بشكل عام و تنم عن كاتبة بتبهرنا مستقبلاً لكن تمنيت لو كانت اطول..


بالتوفيق 💗

شَجن العُذوب ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

بدايه موفقه وسرد ممتاز..... لكن لصغر البارت ما فدرنا نتعرف ع الشخصيات ... البطل الي اسمه وليد؟ ، أتمنى فعليا مايكون هو .. ما احب اسم وليد لكثرته بروايات 💔😭🚶‍♀️

عُـتمة . ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها غيــاهِب اقتباس :
اهلاً قصيد..
بداية بارك الله لكِ في مولودتك الاولى وجعلها شاهدة لكِ لا عليك..

نبدأ بطريقة السرد ، طريقة سرد الرواية من البطلة نفسها مستهلكة و ظالمة لشخصية الكاتب و تهمشه..

بلا شك ان سردها من وجهة نظر الكاتب و حديثه عن كل شخصية بنفسه و تفصيل مشاعر الشخصيات اكثر قوة و نقطة تحسب لصالحك..

المقدمة جيدة جداً بشكل عام و تنم عن كاتبة بتبهرنا مستقبلاً لكن تمنيت لو كانت اطول..


بالتوفيق 💗

اهلًا فيكِ عزيزتي .. أسعدني مروركِ ❤ .
أما بالنسبة لأسلوب السرد اللي أخترته فأخترته لاني أحس إني اقدر اوصل مشاعر أكثر باسلوب ضمير المتكلم ، وفعلًا معك حق بأنه فيه تهميش للكاتب بس كبداية لي بكمل بهالاسلوب وإن شاء الله الجايات يكونوا أحسن.
كوني بالقُرب❤.

عُـتمة . ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب اقتباس :
بدايه موفقه وسرد ممتاز..... لكن لصغر البارت ما فدرنا نتعرف ع الشخصيات ... البطل الي اسمه وليد؟ ، أتمنى فعليا مايكون هو .. ما احب اسم وليد لكثرته بروايات 💔😭🚶‍♀️

اهلًا شجن ..أسعدني مروركِ ❤.
لا لا تطمني االبطل مو وليد ، هو ما فيه بطل واحد في أكثر من بطل ..
ومعليش على قصر البارت ، من زود الحماس كتبت بارت ع السريع ونزلته 😂😭❤.

غموض الحنين ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©

يهلا قـصيد
وربي نور القـسم بروايتك
من جد خقيت وانا اقرا تجنن
مافي شي ناقصها الوصف كامل والحوار بعد كل شي
زمان عن الروايات اللي زي كذا
موفقهه بطرحك وبداية جميله
غموض الحنين


أوليفر ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

بداية موفقة ورائعة

كان حلمي اقرأ رواية اول بأول وتكون حلوة

عندي احساس ان روايتك تجنن ومليانة احداث


في متابعة كل جديد اوليفر

عُـتمة . ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها غموض الحنين اقتباس :
يهلا قـصيد
وربي نور القـسم بروايتك
من جد خقيت وانا اقرا تجنن
مافي شي ناقصها الوصف كامل والحوار بعد كل شي
زمان عن الروايات اللي زي كذا
موفقهه بطرحك وبداية جميله
غموض الحنين
اهلًا غموض .. كلامك بقلبي والله ❤ .
وإن شاء الله تكون الرواية عند حسن ظنك ، كوني بالقرب ❤ .

عُـتمة . ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها أوليفر اقتباس :
بداية موفقة ورائعة

كان حلمي اقرأ رواية اول بأول وتكون حلوة

عندي احساس ان روايتك تجنن ومليانة احداث


في متابعة كل جديد اوليفر
اهلًا أوليفر .. بقلبي أنتي وكلامكِ ❤ .
إن شاء الله يكون احساسك بمحله وتعجبك بقية الاحداث .. ❤

عُـتمة . ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

( البـَارت الثاني )

أخذت الآيسكريم بعد ما دفعت له والتفتت راجعة للكُرسي لكن سُرعان ما طاح الآيسكريم من يديني وتوسعت عيوني بقوة وأنا أشوف الكُرسي فاضي ، ومافي أي أثر لبنتي ! .
خفق قلبي بِـ شدة وأرتجفت أطرافي بِـ شكل مو طبيعي ، لفيت بِـ عيوني على أنحاء الحديقة وما كان في أي أثر لها .
مشيت بِـ خطوات سريعة وأنا ألف بِـ الحديقة كلها علّي ألمح زولها بِـ أي مكان ، ركضت جهة الأطفال اللي يلعبون وصرت أمشي وأنا أتخبط بِـ مشيتي وكل شوي أصدم طفل : ليلُو ، ليليان .. ماما ليليان وينك ؟ .
أجتاحتني رغبة كبيرة بِـ البكاء لما شفتها فعلًا مالها أثر بِـ الحديقة لمحت إمرأة عجوز جالسة على أحد الكراسي ركضت بسرعة بِـ أتجاهها ووقفت عندها وأنا اقول بلعثمة وخوف كبير : خالتي ، خالتي لمحتي بنت صغيرة لابسة فُستان لونو وردي !
هزت راسها بِـ لا وأنا أردفت بسرعة وعيوني غورقت بِـ الدموع : خالتي بالله عليك تزكري هيا صغنونة كانت معايا هناك ماشوفتيها ؟ أمانة تزكري يمكن شوفتيها بس مو متزكرة
قامت بِـ إتجاهي وهي تقول بِـ رحمة : إستهدي بالله ، الحين أخليهم يدوروا عليها ما حتروح مكان بعيد
بعدت عن المرأة وأنا أبكي بنحيب وكأني الحين أستوعبت إن بنتي ، أختفت .. !
صرخت بِـ صوت عالي وأنا أقول : ليلُو ، بنتي أنتي هنا ؟ ليلُو حبيبي تكفين لاتخوفيني عليكِ .. ليلُو ياروح الماما جاوبيني
ما تجاوبني وجسدها الصغير ماهو موجود ، صوتها وضحكاتها اللي كانت من شوي .. إختفوا ! ، غطيت عيوني بِـ كفوفي وأنا أبكي ، أبكي ضُعفي ، أبكي إهمالي ، أبكي طلاقي ، أبكي حياتي اللي تدمرت ، وأبكي إختفائها .
أحدثت ضجة كبيرة بالحديقة وشفت الكل قام يدور عليها وانا مازلت متسمرة بِـ مكاني وأبكي بِـ شكل مو طبيعي والإمرأة العجوز بِـ جواري تحاول تهديني ، سمعت صوت رجل كبير في السن وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله استهدي بالله يا بنيتي بتلقينها ، البكاء مايفيدك الحين نتصل على الشرطة .. يا محمد شوفها أنت والعيال اذا طلعت برا الحديقة
بكيت أكثر وأنا أتخيل إنها تكون صدمتها سيارة إذا فعلًا طلعت برا الحديقة ، نطقت بِـ رجفة ويديني تنافض من الخوف : آه يارب أنتا أعلم بِـ حالي ، ماليّا غيرها يا الله
نطقت ذيك العجوز بصوت حاني وهي تقول : عندك أهل قريبين من هنا ؟ أتصلي عليهم وشوفي إذا راحت عندهم
رفعت عيوني لها ، ثم رفعت كفي ودخلتها من تحت النقاب ومسحت دموعي بِـ عنف وانا أنطق برجفة : صغيرة ما تعرف الطريق ، ماتعرفه
أصرّت هي بقولها : أتصلي ، وشوفي
طلعت جوالي من شنطتي وأنا أحاول أتشبث بِـ بصيص أمل أنه تكون ليليان فعلًا تعرف طريق الرجعة وراحت للبيت .. دقيت على رقم أخوي وسرعان ما جاني صوته وهو يهلّي بي : هلا والله بِـ عين أخوها
بلعت ريقي وخرجت الحروف بِـ صعوبة من فمي : مُراد ، ليليان عندك ؟
ارتفعت نبرة صوته بِـ عصبية وقلق : اش ؟ اش اللي ليليان عندي .. ملاذ وينك فيه ؟
تحشرج صوتي وأنا أقول : ضاعت يا مُراد ، منّي لاقيتها في الحديقة كلها وربي حأموت تعال دورها تكفى تعال
مُراد بِـ خوف وفزع : طيب دحين جايكِ لا تتحركي
رميت الجوال بِـ شنطتي ورفعت كفوفي وغطيت بها وجهي وانا أدخل بِـ نوبة من البكاء .
سمعت صوت العجوز وهي تقول : أستودعتكِ الله مضطرة أروح ، يارب تلاقيها وما تمشي الا وهي معاكِ
ما رديت وواصلت نوبة بكائي وما هي إلا دقائق معدودة إلا وحسيت بيد تنحط على كتفي ، رفعت راسي بِـ فزع وشفت مُراد قدامي ، ارتميت بِـ حضنه وأنا أبكي أكثر
همس بصوت متحشرج : هششش ، حنلاقيها
ملاذ : مالاقوها راحوا دوروها بكل مكان قريب لهنا وللحين مارجعّوها ليا
مراد : اتصلت للشرطة
رفعت راسي من حضنه : اش قالوا ؟
تنهد هو بصوت مسموع ثم أردف : بعد ظ¢ظ¤ ساعة حيبدأوا عملية البحث ، يلا ملاذ يلا نروح البيت ما حتستفيدي شيء إزا قعدتي هنا
شهقت بقوة وأنا أقول : ما حتحرك من هنا إلا وبنتي معايا
مسكني من يدي ووقفني وهو يقول : ملاذ صدقيني حيجيبوها للبيت وما حتصحي بكرا إلا وهيا بحضنك
نطقت بِـ إستعطاف : تكفى لا تعورلي قلبي خليني هنا حنتظر اللي راحوا يدوروها
ماسمعني ولا أعار كلامي أهمية ، ضمني من جنبي وأخذ يمشي طالع من الحديقة بِـ أتجاه البيت ، وأنا أمشي معه بلا روح وبلا أي مقاومة لأني فعلًا بحالة ماتسمح لي إني أقاوم

الشخصيات :

ملاذ : ستة وعشرون عامًا ، مطلقة ولها بنت
ليليان : أربعة أعوام ، إبنة ملاذ الوحيدة
مُراد : الأخ الأكبر والوحيد لملاذ ، ثمانية وعشرون عامًا

---------------------------------------------------

" بِـ مكان آخر "

رفعت ساعتي وشفتها تُشير للساعة العاشرة والنصف ، أكتفي لهذا اليوم الإرهاق يأكل جسدي وما أتوقع إني قادر أظل وقت أطول خاصة وإني داومت اليوم من الصباح .
مسحت على وجهي بتعب وأخذت مفاتيحي وطلعت من مكتبي ، قابلت في وجهي أحد المُمرضات فأبتسمت لها بِـ تملق ومريت بجانبها بدون لا أنطق شيء لكنها سرعان ماقالت : رايح بهالوقت ؟ .
وقفت وألتفتت لها وخللت يدي بشعري بحركتي المعتاد عليها ثم قلت : أي ، تعبان شوي واليوم أنهكوني مرضاي من الصبح وأنا عندي حالات .
تكلمت ذيك المُمرضة بِـ صوت رقيق : ألف سلامة عليك نِيار .
رفعت حاجبي بِـ إستنكار لنطقها لإسمي بدون لفظ دكتور ، هزيت رأسي بدون لا أرد ومشيت متجاهل كلامها ، حرفيًا البنات اللي يتواجدوا معي هنا مُقرفات .
طلعت من المستشفى وصعدت سيارتي وحركت بسرعة وكانت وجهتي بيتي ، دقائق معدودة ووصلت بحكم إني اخترت مستشفى قريب من بيتي .. دخلت البيت وملامح البُرود تكسو وجهي شغلت الضوء ورفعت عيوني للكم الهائل من الشهائد اللي مُعلقة على الجدران شتت نظري عن الشهائد لكنه وقع على إحدى اللافتات الصغيرة اللي تنحط على مكتب أي دكتور ، تنهدت بِـ ضيق وأنا أشوف إسمي ( الدكتور نِيار مشعل الراشد ) ، رميت مفاتيحي وتوجهت لغُرفتي وأرتميت بِـ جسدي على السرير .. فعلًا الإستقلال وعدم وجود أشخاص معك في البيت .. راحة .
أرتفع صوت رنين جوالي بِـ أرجاء الغرفة ، قمت من السرير بِـ تأفف وأخذت الجوال وشفت إسمه يتوسط الشاشة.
تمّيت اطالع بِـ الشاشة لثواني معدودة ثم طفيت الجوال ورميته بعيد عني ، ورجعت أنسدح في السرير وأنا أحاول أسترخي وما أفكر بشيء

الشخصيات :

نِيار : ثلاثون عامًا ، طبيب عام

---------------------------------------------------

" في مكان آخر "

المكان من حولي شبة مُظلم ، هالاضائة الخافتة مادري ليش يعتمدوها كثير في مقراتنا ، يمكن عشانها تعطي إنطباع مرعب وغامض !
شفتهم كيف مشغولين بِـ تهيئة الجو للعملية اللي راح يسووها ، رفعت راسي تجاه هالشخص الجالس أمامي ، ويدخن سيجارته بِـ شراهه .. تقريبًا هذه سادس سيجارة دخنها خلال الساعة اللي مرت .
تكلمت بِـ هدوئي المعتاد : صَخر أتصلت عليه ولا لا ؟
أكتفى بِـ هز راسه .
سألت مرة ثانية لما شفتهم يجهزوا الأدوات الجراحية : راح يجي الحين ؟
هز رأسه بِـ لا
تسائلت للمرة الثالثة : كيف يعني ، ليه ما راح يجي ؟
نطق هو بِـ صوته الخشن : ما رد
عقدت حاجبي بتساؤل : طيب مين راح يسوي العملية ؟
رد عليّ بِـ برود : رائف لاتكثر اسئلة
هزيت رأسي بِـ الإيجاب والتفتت ناحية الباب وشفتهم يدخلوا سرير نقال مغطى بِـ شراشف بيضاء ، وقفت عشان أشوف مين اللي على السرير وتوسعت عيوني بِـ صدمة لما شفت طفلة صغيرة متوسطة هالسرير ، التفتت ناحية صَخر بِـ ذهول والصدمة ألجمتني .
وقف صَخر ومشى بِـ خطوات متزنة بِـ اتجاه السرير ونطق بِـ تساؤل : استدعيتوا جراح ثاني ؟
تكلم الشخص المدعو بِـ "سامي" : أي ، شوفه وراك
التفتت ناحية المكان اللي قال عليه سامي وبالفعل شفت رجال لأول مرة أشوفه يتقدم ناحيتهم
أخيرًا نطقت بتأتأة : صَخر
التفت صَخر ناحيتي ورفع حاجبه بمعنى "نعم" ، وأردفت أنا بِـ قولي : توها صغيرة ، مو حرام ؟
نطق هو بِـ حزم : رائف أطلع فوق ، خلاص قلت تبي تشوف وشفت
هزيت رأسي بِـ لا : ما راح أطلع
زجرني بِـ حدة : رائف !
رصيت على أسناني وحاولت أكبح غضبي ، طلعت من القبو بِـ خطوات سريعة وتوجهت لغرفتي .. صكيت الباب بِـ أقوى ما عندي ، تحجرت الدموع بِـ عيوني وأنا أتذكر اللي شفته وأتخيل اللي راح يصير فيها وقلبي يعتصر من الألم.
ماراح تعيش ، راح تموت زيها زي باقي اللي جابوهم !

الشخصيات :
صَخر : أربعة وثلاثون عامًا
رائف : الأخ الأصغر لِـ صَخر ، ثمانية عشر عامًا

---------------------------------------------------

" صباح يوم جديد ، الساعة التاسعة والنصف في بيت سُعود الكاسر "

اليوم ثاني يوم من مُوت خالي ( زوج خالتي ) ، أمس مر علينا بِـ شكل ثقيل .. موته أثقل قلوبنا وملاها حُزن تنهدت بِـ ألم وهمست : الله يرحمك .
سمعت الإزعاج اللي جاي من صالة الطعام ، توجهت لِـ مكان الإزعاج بخطوات مُتمهلة ووقعت عيني على التجمع الهائل حول طاولة الطعام ، اليوم تقريبًا العائلة كُلها هنا ماني فاهمة الغرض من تجمعهم كلهم شباب وبنات حول هذه المائدة ، بس ذي أوامر جدتي .
توجهت لِـ أحد الكراسي وجلست بهدوئي المعتاد ، المكان خيم عليه الصمت رفعت عيوني وطالعت مكانها فارغ ، هي أكثر واحدة متأثرة وهذا شي طبيعي لأنها بنته .
تنهدت بصوت مسموع وأخذت لي لقمتين ثم قمت وأنا أقول : الحمدلله ، الله يديم النعمة .
ما حد رد ، حتى جدتي اللي متعودين ماتخلينا نقوم من السُفرة إلا بعد ما تقوم هي .. ماردت .
توجهت بِـ خطوات سريعة لفوق أدور عليها ، دخلت غرفتها لكن مافي لها أي أثر .
غمضت عيوني بِـ ضيق وكأني عرفت وين مُمكن تكون ، غرفة أبوها ! .
توجهت للغرفة وفتحت الباب بهدوء ولفحني هواء بارد ، سكرت الباب وشفتها مرتمية بِـ جسدها على سريره وضامة المخدة لحضنها ، تقدمت منها وجلست على حافة السرير ، مديت يدي صوب رأسها وأخذت أمسح عليه بِـ حنية .
سماء عيوني غَيمت ، لما سمعت شهقتها اللي طلعت وكأنها أنتزعت الروح من داخلها ، وصل لمسامعي صوتها وهي تقول : كان هنا ينام .. ذي غُرفته ، ريحته معبيه الغُرفة ، طيفه بكل زاوية من زوايا البيت
طاحت دمعة من خدي وأنا أسمعها ، بلعت هي غصتها وأضافت قائلة : كان أبوي وأمي في آن واحد ، حبيبي وصديقي وكل من لي بهالدنيا .
غمضت عيوني بقوة لما سمعت شهقتها للمرة الثانية ، وارتفع صوت نحيبها وأكملت كلامها وكأنها تخاطبه : أنا من لي بعدك يُبه ؟ بنتك اللي مايكسرها شيء كسرها فقدك وأنتشل روحها ، ماتوقعت تروح وتتركني أصارع وحشة أيامي لحالي
ماتحملت اللي أسمعه وأرتميت بِـ ثقلي على ظهرها وضميتها بِـ قوة وكأني خايفة من إني أفقدها ، تكلمت بصوت متقطع من البِكي : طلعي كل شيء جواك ..ِ أنا هنا جنبك ومعاكِ .. وبسمع كل شيء تقولينه
قالت لي بِـ صوت راجف : أنا ضايعة يا غَيد ، والله ضايعة بدونه
شديت عليها أكثر وأنا أقول بِـ حزن : نيران كلنا هنا عشانكِ ، لا تضعفي تكفين

---------------------------------------------------

" في جامعة الملك عبد العزيز ، شِطر البنات "

تقدمت بِـ ضجر لصديقاتي اللي شفتهم كالعادة متجمعين ويحشون في خلق الله ، وصلت ورميت شنطتي مع كتابي على الطاولة وتأففت وأنا أقول : صباح الزفت .
: جاتكم جُنون ، شكله عِز مكفخها عشان كذا منفسة .
وصلني صوت صديقتي وهي تنطق بهالجملة ، طنشتها وأنا أقول : وربي أعييت وأنا أحفظ بهالمادة يوووه خلاص كرهت حياتي
: كل ذا عشان إختبار ؟ ذا وأنتي دافورتنا
ألتفتت لها وأنا أقول بِـ نفاذ صبر : ريناد شرايك تنطمي ؟
ريناد : لا جد بديت اتأكد إنُه عِز مكفخها
تنرفزت وقلت بِـ صوت عالي : الله ياخذك وياخذه
تعالت ضحكات صديقاتي ونطقت ، واحدة منهم " أريب " : رينُو إتركي البنت في حالها ماتشوفيها متقروشة
قلبت عيوني بتملل : بالله أنكتمي أنتي الثانية أصلـ
قاطعتني سجوا وهي تقول : بنات بالله شوفوا البنتين اللي يمشوا هناك .
التفتنا للمكان اللي تطالعه وشفنا طالبات معنا بِـ نفس القسم ، رفعت حاجبي وانا أقول : شفيهم ؟ .
سجوا : غريبين ، أحسهم غريبين ، يعني مدري كيف أشرح بس منجد ماحسهم زينا .
أريب : ماشوف فيهم شيء غريب .
سجوا : بالله قد شفتيهم يكلموا أحد أو يسولفوا مع أحد ؟
ريناد بِـ طقطقة : المُحقق كونان يبدو واثقًا
أخذت سجوا الكتاب وضربت كتف ريناد بِـ خفة وهي تقول : ياخي أنتي ما تسيبي أحد الا وتطقطقي عليه
طالعت البنتين بِـ تفحص وأنا أفكر بكلام سجوا ، هم مو غريبين زي ما قالت بس فعلًا مايختلطوا بِـ أحد .

---------------------------------------------------

" في مركز الشُرطة ، الساعة الثالثة مساءً "

غمضت عيوني وأنا أحس بِـ صداع قوي يداهمني ، سندت ظهري على الكُرسي وأنا أفكر بِـ عمق لكن قاطع سرحاني صوت الباب اللي يندق ، فتحت عيوني بِـ ضيق وأنا أقول : تفضل .
دخل بِـ هدوء وحط أمامي أوراق .. أخذتهم وانا أقرأ ، هالاوراق من المعمل الجنائي ، للحين مافي أي دليل يفيدنا ولا أي شيء يوصلنا لِـ طرف خيط بس ماعليه تونا في البداية .. مسكنا قضايا أكبر من كذا .
رفعت راسي له ثم أردفت : سلمان تأكدتوا أنُه مافيه أي كاميرات مراقبة ؟
هز راسه بِـ هدوء وقال : إي والله تاكدنا سواء بِمسرح الجريمة نفسه أو بِـ الأماكن القريبة له ، بس تدري يا وليد شاللي قاهرني أنُه هالأدمي طيب جدًا ماقد أذى أحد سمعته مرة كويسة في كل مكان يثني عليه الصغير قبل الكبير ، والله مايستاهل ينقتل بذيك الطريقة الوحشية
وليد : لا حول ولا قوة إلا بالله .
قال سلمان وكأنه تذكر شيء : وليد ، لقينا كاميرا واحدة قريبة من مسرح الجريمة لكن . .
وليد : لكن !
سلمان : السجلات ممسوحة ، كُلها بدون إستثناء .. أستدعيت بَراق عشان يسترجعهم حاول كثير لكنه فشل ، وفي النهاية يقول أنُه استرجاعهم مستحيل
تنهدت بِـ قلة حيلة وأردفت بِـ خفوت : راح ننمط الجاني ونشوف ، خليهم مُستمرين بِـ البحث
سكتنا شوي وكل واحد سرحان بِـ عالمه ، لكنه فاجئني وهو يقول : تدري أيش أتمنى الحين ؟ ، أتمنى أنه يكون هنا ويمسك هالقضية
هزيت رأسي وكلامه دار في راسي ، فعلًا ليته كان موجود .. كان سَهل علينا كثير أمور .

وليد : مُحقق جنائي وشرطي ، سبعة وعشرون عامًا
سلمان : صديق وليد وفي نفس مجال العمل ، تسعة وعشرون عامًا
---------------------------------------------------

" في أحد البيوت التي تكمن في حي من الأحياء التي أقل ما يُقال عنها بسيطة "
: ملاذ خلاص بسّك بكي ، وربي ما حيفيدك دا بِـ شيء بلغنا الشُرطة ودحين قاعدين يدوروا
مسحت دموعي بِـ عنف والتفتت ناحية صاحبة هذا الصوت : بسّي بكي ؟ تعرفي المختفية هادي مين تكون ؟ دي بنتي يا ماريا بنتي .. تفهمي إش يعني بنتي ؟
ماريا : أدري أنو دي بنتك بس ماينفع كدا حتتعبي بلا فايدة
زجرتها بِـ حده : أحر ما عندي أبرد ما عندكِ ، ما أبا أسمع صوتك أُص
نطقت هي بِـ خفوت : أباكي تهدأي لاني مو مستعدة أخسرك ، ما أقصد شيء وأنا مقهورة على ليلُو وأنتي تدري أنها متل بنتي وأكتر
تجاهلت كلامها اللي بِـ نظري كلام غبي ، أجل بسّي بكي ! ، أنا وش بِـ يدي أعمل غير إني أبكي .. أمس لما أختفت ساعدوني كثير اللي جوات الحديقة لكن للأسف لما أتصلنا للشُرطة كان كل اللي قدموه لنا هو انهم قالوا : " بعد ماتمر ظ¢ظ¤ ساعة بنبدأ عملية البحث " .
نظام غبي جدًا ، طفلة صغيرة بِـ عمر الاربع سنوات وين بتكون راحت إذا ما أختطفها شخص أو ماتت ! .
تعوذت من الشيطان ونفضت هالافكار من رأسي ، فزيت لما شفت أخوي يدخل الغرفة وقلت بِـ سرعة : لقوها !
تنهد أخوي بِـ حسرة وهو يستند على الباب : لا ، بس حيلاقوها لاتشيلي هم
أمتلئت عيوني بِـ الدموع وأنا أحس بِـ قهر شديد ، مقهورة وقلبي يعورني .
بنتي ضاعت من يديني وأنا مو قادرة أسوي شيء .. لو ماتركتها ذاك اليوم ما كان حيصير لها شيء ، ما أستاهل أكون أم لها .
لو بس يخليني مُراد أروح أدور عليها بنفسي والله ما أتردد ، لكن حابسيني بهالغرفة بين هالاربع جدران .
نطقت بِـ رجفة : آه يا روح الماما ، أبا أعرف وين رحتي

ماريا : بنت عم ملاذ ، تسعة عشر عامًا

---------------------------------------------------

" بعد مُرور أسبوع بدون أي أحداث مهمة "

صحيت من نومي بِـ إنزعاج من أشعة الشمس المُسلطة على وجهي ، تأملت في السقف لمدة دقيقة ثم نهضت من سريري وتوجهت للحمام ( يكرم القارئ ) ، بعد دقائق معدودة طلعت من الحمام وأنا أمسح وجهي من قطرات الماء اللي تبلله .
هذا تاسع يوم من بعد وفاة أبوي ، تاسع يوم مر عليّ بدونه .. للحين ماصحيت من صدمتي وفجعتي بِـ موته المفاجئ ، خسرت أُمي قبل ثلاث سنين ، جرحي ووجعي من فقدانها بعده ما طاب فكيف راح أتحمل وجع ثاني ؟ والله أن هالوجع تمادى على قلبي .
تذكرت أبوي لما قال لي في إحدى المرات اللي أنهرت فيها : " لاتسمحي لنفسك تضعفي كثير ، طول عمرك قوية خلكِ مثل ما عرفتكِ "
كيف الحين ما أسمح لنفسي أضعف وقوتي وعزوتي وسندي راح ! .
تنهدت بِـ ضيق وفتحت باب غرفتي وطلعت متوجهه للصالون اللي متجمعة فيه العائلة ، هذه أول مرة أطلع من غرفتي لتجمعاتهم .
تقدمت منهم بعد مارفعوا رؤوسهم يطالعوني وإبتسمت بِـ خفوت لما شفت الفرحة اللي أعتلت وجيههم وسرعان مانطقت رويدا وهي توخر لي عشان أجلس بِـ قربها : بعد عُمري هالإبتسامة تعالي أقعدي جنبي
ثم نطقت جدتي بِـ حنانها المعتاد : يا بعد حيي يا نيران ، تعالي هنيا جنب جدتك
نطقت غَيد بِـ مزح : يا وجه الله البنت واقفة ماتدري وين تروح ، تعالي عندي أنا بنت خالتك
أبتسمت وأنا متوجهة لعند جدتي ومطنشه غَيد ورويدا ، جلست جنبها وهي بدورها ضمتني لصدرها بِـ حنان .
إستكنت وأستقريت وسط أحضانها ، جدتي كانت بمثابة أم ثانية لي هي أحن من نفسي عليّ .
قُصي : الحنان لنيران وأحنا لنا الله
ضحكت رويدا وهي تقول : له له حتى الشباب صاروا يغاروا منك يا نينا مين قدك !
عقدت حاجبي بِـ إنزعاج : نيران مو نينا
رويدا : موتي بس نينا غصب عنك
تنهد جراح وهو يوجه كلامه لجدتي : الله يعينك ، مافي أحد من أحفادك عاقلين
غَيد بِـ صدمة : جراح نطق ! ، كنت مفكرتك ماتعرف تتكلم اساسًا
يُمنى بِـ ملل : جده أبا أطلع فوق والله طفشت من هالاجتماع المُمل
جدتي ( مريم ) : مافيه روحه خلوني أحس إنكم عيلة وحدة طول أعماركم هايتين برا
عمر بعد ماشال عينه من الجوال : جده خليها تنقلع لا تموت علينا
يُمنى : مافيه أحد طلب رأيك مسيو عمر أكرمني بسكوتك ؟
رُبى بِـ ضحكة صاخبة : يوووه عموري وين راحت جبهتك ، يازينك وانت ساكت بس
جدتي ( مريم ) : أسكتي أنتي وهو ، ألا عمر ماقلت لي وين أخوك ذياب ؟
عمر : تعرفينه مايقعد بالبيت مدري عنه وين يفرفر
جدتي ( مريم ) بتنهيدة : لي كلام معاه ، ومع أمك اللي ماعرفت تربيه
رويدا : معليش ذي إهانة لأمي وانا ما أرضى فيها يا ميمي
توسعت عيون قُصي وهو يقول : مين ميمي ، لايكون جدتي ؟
رويدا : إيه جدتي شفيك انفجعت
جدتي ( مريم ) : مريم يا مال الوجع مافيه أسم ماخربتوه أنتي وهالمطفوقة غَيد
غَيد : رود سيبك منهم دلعيني وأدلعك
رويدا بتغيير للموضوع : نينا تدري مين يسأل عنك ؟
طالعتها بِـ عدم اهتمام وقلت : مين
رويدا : شباب دفعتك كلهم
جدتي ( مريم ) : وش يبون فيها جعلهم الماحي ؟
جراح بِـ سخرية : وراكِ ماتدرين ياجده أن حفيدتك كل شباب الجامعه فاقدينها واللي يشوفهم مع بعض يقول صُحبة من سنين ! ، وهذا كله بسبب تربيتكم الفرِي
جدتي ( مريم ) : أهم شيء هي ماتعبرهم ولا باخذها جامعة ثانية
قام جراح وهو يطالعني بِـ إستفزاز : ياليت تاخذيها جامعة ثانية ، لأنُه حفيدتك صايرة تـ .. ولا أقلك خلي الطبق مستور .. يلا سلام
غمضت عيوني وأنا متجاهلة كلامه ، ماني رايقة له أبدًا شفته يطلع برا وسمعت صوت رويدا وهي تقول : تصدقوا عاد هالجراح بعمري ما طقته ، وييع أكرهه وأكره الجمعة اللي يكون هو فيها
يُمنى : والله ودي أدافع عنه بس المشكلة ان عندك حق
ظليت أتابع حواراتهم اللامتناهية ، أبتسمت بِـ خفة وكأنهم طلعوني من حُزني ولو شوي .
واخيرًا شاركتهم : شخبار مغامراتك الالكترونية يا غَيد
غَيد بِـ حماس : بحكيلك بعدين مو قدام الاعداء
عمر بِـ سخرية : مين فاضي يعاديكِ بالله
قُصي بنفس السخرية : شفيك يا عمر ترا ذي محور الكون وآخر حبة في الكرتون
رُبى بِـ ضحكة : كرتون ، صح لسان الشاعر حبيت التناسق في الكلام
عمر : هو كذا أحيانًا يجيه الهاجس
تعالت ضحكاتهم في الصالون وظلوا ينتقلوا من موضوع لموضوع ، شتت نظري عنهم وطالعت في جدتي : جده ، مافي أخبار حول قضية أبوي !
جدتي ( مريم ) مسحت على شعري بِـ حنية : لا والله ، كانوا يبون يسألونك عن أي شيء تعرفينه عن أبوكِ وتحركاته بالفترة الاخيرة بس ماخليتهم
نيران : ثاني مرة إذا جوا أبا أقابلهم
جدتي : ماعلينا يصير خير إذا جوا
سكتت جدتي شوي ثم أردفت : نيران أنتي أحسن الحين ؟
هزيت راسي بِـ إبتسامة : إيه بخير

لا أعلم هل فعلًا أنا بخير أم أدعي ذلك ؟ ، جُل ما أعرفه أنه هنالك نيران تُضُرم بقلبي ، وتلك النيران ستحرقني وتحرق كل من حولي .

الشخصيات :

الجَدة : مريم ، أم زوجة سعود .. العمر ثمانون عامًا
الجد : في أمريكا هذه الفترة ، أربعة وثمانون عامًا

عائلة سعود الكاسر :
سعود : أربعة وستون عامًا ، رجل أعمال شهير وله صيته في المجتمع ، طيب والكل يثني عليه .. قُتل على أيادي أشخاص مجهولين ومازالوا يحققوا في قضيته
زوجته ( نوال ) : توفيت قبل ثلاث سنوات بمرض القلب
نيران : بنتهم الوحيدة ، إثنان وعشرون عامًا .. سنة ثانية إدارة أعمال

عائلة رعد الشايع :
رعد : خمسون عامًا
زوجته دُنيا : تسعة وأربعون عامًا .. أخت نوال الأولى
جراح : تسعة وعشرون عامًا ، مهندس معماري
قُصي : أربعة وعشرون عامًا ، طايش مو قد أي مسئولية
يُمنى : ثلاثة وعشرون عامًا ، سنة ثالثة هندسة ديكور
عائلة محمد الراجحي :
محمد : خمسون عامًا
زوجته خديجة : سبعة وأربعون عامًا ، أخت نوال الثانية
رويدا : أربعة وعشرون عامًا ، تدرس سنة رابعة إعلام
عمر : ثمانية وعشرون عامًا ، متخرج ويشتغل بِـ شركة أبوه
رُبى : سبعة عشر عامًا ، ثاني ثانوي
ذياب : خمسة وعشرون عامًا ، خريج ثانوية فقط

عائلة هيثم الجابر :
هيثم : خمسة وأربعون عامًا
زوجته سوسن : ثمانية وثلاثون عامًا ، أخت نوال الثالثة
غَيد : البنت الوحيدة ، تسعة عشر عامًا مدمنة إنترنت ، خطيبة ذياب

---------------------------------------------------

" في جامعة الملك عبدالعزيز ، شِطر البنات "

كنت ماشية أنا والبنات لِـ خارج الجامعة وكل واحدة بتتوجه للسيارة اللي تِقلها من الجامعة للبيت ، نطقت أريب وهي تخاطبني : جنون تصدقي عاد ، لو عندي أخ زي عِز كان خليته يطقني ليل نهار
ضحكت سجوا وهي تأيدها : والله في ذي صدقتي
رفعت حاجبي بِـ إستنكار : انتوا صدق عجيبين تحسسوني أنُه حياتي كلها تكفيخ خلاص ياهوه أهرب من ريناد تجوني أنتوا
ريناد بِـ ضحكة : خلاص لاتبكي علينا ، شوفيه هناك
قالت هالجملة وهي تأشر لسيارة عِز ، والحين فهمت ايش قصدهم بكلامهم اللي قبل .. دائمًا عِز يجي ياخذني بالرغم من أنُه عندنا سواق .
نطقت بِمزح : قل أعوذ برب الفلق ، حاسة بتنقلب فينا السيارة من عيونكم
ضحكت سجوا بصخب وهي تقول : خلاص يازفت انقلعي عيوننا عليكِ باردة
ضحكت وأنا أوزع لهم بوسات بالهواء وتوجهت لسيارة أخوي وصعدت وأنا أقول : ياشيخ الناس تحسدني عليك وأنت كذا أجل لو طبعك حلو كيف حيكون الوضع
عِز برفعة حاجب وهي يحرك السيارة : ترا صارلي ساعتين هنا الشمس حرقتني حرق وآخرتها تقولي لو طبعي حلو
ضحكت وأنا أشغل أغنيتي المُفضلة : " توي بقول أنسى " ، وأغني معها بِـ صوتي
عِز بِـ إنزعاج : صوتك نشاز أسكتي بالله جاني تلوث سمعي
طنشته ولفيت وجهي للشباك وتوسعت عيوني وأنا أشوف البنتين اللي سبق وتكلمت عنهم أنهم غريبات وما يختلطوا بأحد يصعدوا سيارة مظللة مع بنت من بنات القسم اللي أنا فيه ، بللت ريقي لما شفت واحدة منهم تطالعني بِـ نظرات عجزت أفسرها .. ما أكذب عليكم هالنظرات دبت في قلبي الرعب ، هالبنتين فعلًا وراهم شيء بس مدري أيش هو ! .

الشخصيات :

عائلة فيصل العليان :
فيصل : إثنان وخمسون عامًا ، رجل أعمال ومن الطبقات الراقية في المجتمع
زوجته إيمان : ثمانية وأربعون عامًا
جُنون : البنت الوحيدة واحد وعشرون عامًا ، سنة ثانية تشريح
عِز : الأبن الوحيد ، سبعة وعشرون عامًا ، متخرج ويشتغل مع أبوه

صديقات جنون ، مالهم دور كبير في الرواية :
أريب : واحد وعشرون عامًا
سجوا : واحد وعشرون عامًا
ريناد : واحد وعشرون عامًا
---------------------------------------------------

" في قسم الشُرطة ، تحديدًا عند وليد "

طلعت من القسم وتوجهت لسيارتي ، صعدتها بهدوء وسكرت الباب وضغطت بِـ أناملي على جبيني علّ الصداع يرحمني قليلًا .. أشعر بالاحباط الشديد هذا تاسع يوم مر على القضية وللحين ماعندنا أي شيء وللحين ماقدرنا نعرف مين الجاني او أيش سبب قتل ( سعود الكاسر ) ، اللي أعرفه أنه نحنا نحتاجه يكون هنا .. أعترف أن مهاراتي أمام مهاراته بهذه القضايا صفر !.
التقطت جوالي ودخلت لِـ قائمة الأرقام دورت على رقمه اللي كان فيما سبق بِـ أول القائمة والحين صار بِـ آخرها ، فعلًا شيء يقهر طالعت الشاشة وأنا أضغط على رقمه وأشوف أسمه
( غيث ) .
ترددت إني أتصل له لكن سمعت صوت بداخلي يقول لي : " أتصل له "
أتصلت بِـ تردد وخوف من أنه مايرد لكني تفاجئت لما سمعت صوته وهو يقول : هلا ؟
نطقت بلعثمه : غيث ؟
غيث : شرايك يعني ؟
وليد : شلونك شخبارك طمني عنك
غيث : من الآخر أيش تبغى
توترت من لهجته المختلفة معي ، ماكان كذا : غيث أبي أقابلك ، ممكن ؟
سكت شوي ثم قال : أوك
وليد : نلتقي في نفس الكافيه اللي كنا نلتقي فيه
سكر بدون لايرد عليّ ، تنهدت وأنا كُلي أمل يرضى بالكلام اللي راح أقوله له

# أنتهى .

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1