امانى يسرى محمد ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©

البسملة ومواضعها (1)


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله في كل أحيانه، وكان يفتتح بالبسملة كل أموره، قال ابن القيم رحمه الله: «وشرع ذكر اسمه تعالى عند الأكل، والشرب، واللبس، والركوب، والجماع؛ لما في مقارنة اسم الله من البركة، وذكر اسمه يطرد الشيطان، فتحصل البركة ولا معارض لها»[1].


وهذه بعض المواضع:

1- قبل البدء بالطعام أو الشراب: لما رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِما يَلِيكَ»[2]، ولحديث: «إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ طَعَامًا؛ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ فِي أوَّلِهِ وآخِرِهِ»[3].



2- عند الدخول إلى المنزل: لما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دَخَلَ الرجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ الشيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قالَ الشيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشَاءَ»[4].



وفي رواية أخرى قال جابر رضي الله عنه: «وإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِهِ، وإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ دُخُولِهِ»[5].



وروى الترمذي في سننه من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَلَجَ الرجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللهُم إِني أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ، وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللهِ رَبَّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُم لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ»[6].



3- عند الخروج من المنزل: لما رواه أبو داود في سننه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، تَوَكلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوةَ إِلَا بِاللهِ، فيَقَالَ لَهُ: حَسْبُكَ، قَدْ كُفِيتَ، وَهُدِيتَ، ووُقِيتَ، فيَلْقى الشيْطَانُ شَيْطَانًا آخَرَ فيقولُ له: كَيْفَ لكََ بِرَجُلٍ قَدْ كُفِيَ وهُدِيَ ووُقِيَ»[7].



4- عند الدخول إلى المسجد: لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: «بِسْمِ اللهِ، وَالسلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُم اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، وَالسلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُم اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ»[8].



5- عند ركوب الدابة: قال تعالى: ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [هود: 41]، روى الترمذي في سننه من حديث علي بن ربيعة قال: شهدت عليًّا رضي الله عنه أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله ثلاثًا، فلما استوى على ظهرها، قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾ [الزخرف: 13، 14]، ثم قال: الحمد لله ثلاثًا، والله أكبر ثلاثًا، سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، قلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ثم ضحك، فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: «إِن رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنهُ لَا يَغْفِرُ الذنُوبَ غَيْرُكَ»[9].



6- التسمية عند غلق الأبواب، وتغطية الآنية: لِما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا اسْتَجْنَحَ الليْلُ، أوْ جُنْحُ الليْلِ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فإنَ الشيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وأَغْلِقْ بَابَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وأَوْكِ سِقَاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وخَمِّرْ إنَاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ولو تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا»[10].



7- عند الذبح: لما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، َوَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، قَالَ: وَسَمَّى وَكَبَّرَ[11].



وفي الصحيحين من حديث رافع بن خديجرضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السنَّ وَالظُّفُرَ»[12].



8- عند الوضوء: لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرةرضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ»[13].



9- عند الجماع: لحديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا: «لَوْ أَن أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُم جَنِّبْنَا الشيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا»[14].



10- عند النوم: روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِه،ِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلِيُسَمِّ اللهَ، فَإِنهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ رَبي، بكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وإنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصالِحِينَ»[15].



11- عند الرُّقية وطلب الشفاء: كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: «بِسْمِ اللَّهِ؛ تربَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بإِذْنِ رَبِّنَا»[16].



وروى مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمَ مَنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ - ثَلَاثًا - وَقُلْ سَبْعَ مَراتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»[17].



وروى مسلم في صحيحه من حديث أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: إنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ[18].



والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص58.

[2] صحيح البخاري برقم 5376، وصحيح مسلم برقم 2022.

[3] سنن الترمذي برقم 1858، وقال: حديث حسن صحيح من حديث عائشة رضي الله عنه.

[4] برقم 2017.

[5] صحيح مسلم برقم 2018.

[6] برقم 2699، وقال: حديث حسن صحيح، وضعفه بعض أهل العلم، وله طرق ذكرها الحافظ ابن حجر في جزء خاص، وانظر نتائج الأفكار (1/167-170).

[7] برقم 5059، وصححه ابن حبان برقم 819 واللفظ له.

[8] (44/16) برقم 26417، وقال محققوه: صحيح لغيره دون قوله: «اللهُم اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي»، فحسن.

[9] برقم 3446 وقال: هذا حديث حسن صحيح.

[10] صحيح البخاري برقم 3280، وصحيح مسلم برقم 201 باختلاف.

[11] صحيح البخاري برقم 5565، وصحيح مسلم برقم 1966واللفظ له.

[12] صحيح البخاري برقم 2488، وصحيح مسلم برقم 1968.

[13] (15/243) برقم 9418، وضعفه بعض الحفاظ، ونقل الحافظ ابن حجر في النتائج (1/237) عن ابن الصلاح أنه قال: ثبت لمجموعها ما ثبت به الحديث الحسن، واللَّه أعلم.

وقال في التخليص الحبير (1/75): والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا.

[14] صحيح البخاري برقم 6388، وصحيح مسلم برقم 1434.

[15] صحيح البخاري برقم 6320، وصحيح مسلم برقم 2714 واللفظ له.

[16] صحيح البخاري برقم 5745، 5746.

[17] صحيح مسلم برقم 2202.

[18] صحيح مسلم برقم 2186.

<<<<<<<<<<<<<<<<<

البسملة ومواضعها (2)


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فلا زال الكلام على المواضع التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر فيها اسم الله تعالى، فمن ذلك:

أولًا: التسمية عند وضع الميت في قبره: لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع الميت في القبر قال: (وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقُبُورِ)، فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى سُنةِ رَسُولِ اللهِ»[1]، وفي رواية: «مِلةِ رَسُولِ اللهِ»[2].



ثانيًا: التسمية عند الصيد: لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض، قال: «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ»، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ»[3].



وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ»[4].



ثالثًا: التسمية عند ركوب الإبل: لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث حمزة بن عمرو رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عَلَى ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ لَا تُقَصِّرُوا عَنْ حَاجَاتِكُمْ»[5].



رابعًا: التسمية عند الغزو: لما رواه مسلم في صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ..»؛ الحديث [6].



خامسًا: التسمية عند الإصابة في المعركة: لما رواه النسائي من حديث جابر بن عبداللَّه رضي الله عنه قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَوَلَّى النَّاسُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَاحِيَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِرضي الله عنه، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «مَنْ لِلْقَوْمِ؟»، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَمَا أَنْتَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَنْتَ»، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ: «مَنْ لِلْقَوْمِ؟»، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، قَالَ: «كَمَا أَنْتَ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنْتَ»، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ، حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِاللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لِلْقَوْمِ؟»، فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ، حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ»، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ[7].



سادسًا: التسمية عند كتابة الكتب: لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنه عن أبي سفيان رضي الله عنه في خبره عن ملك الروم قال: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى.. أما بعد»[8].



سابعًا: التسمية عند مواجهة الأمور الصعبة: روى الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر رضي الله عنه قال: مَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ثَلَاثًا لَمْ يَذُوقُوا طَعَامًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَا هُنَا كُدْيَةً[9] مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمَ: «رُشُّوهَا بِالْمَاءِ»، فَرَشُّوهَا، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ[10] - أَوِ الْمِسْحَاةَ[11] - ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ»، فَضَرَبَ ثَلَاثًا، فَصَارَتْ كَثِيبًا[12] يُهَالُ[13]، قَالَ جَابِرٌ: فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا.



ثامنًا: عند التعثر: لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي تميمة الهجيمي عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت رديفه على حمار فعثر الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، تَعَاظَمَ الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي، فَإِذَا قُلْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبَابٍ»[14].



تاسعًا: عند أذكار الصباح والمساء لحفظ الإنسان مما يضره: لما رواه الترمذي في سننه من حديث أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيَضُرُّهُ شَيْءٌ» الحديث[15]،[16].



والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] سنن أبي داود برقم 3213، وصححه الشيخ الألباني۴ في أحكام الجنائز، ورد على من قال بوقفه ص192.

[2] مسند الإمام أحمد (8/430) برقم 4812، وقال محققوه: رجاله رجال الشيخين وقال بعضهم بوقفه.

[3] صحيح البخاري برقم 5475، وصحيح مسلم برقم 1929.

[4] صحيح البخاري برقم 5478، وصحيح مسلم برقم 1930.

[5] (25/426) برقم 16039، وقال محققوه: إسناده حسن.

[6] برقم 1731.

[7] سنن النسائي برقم 3149، وقال الشيخ الألباني۴: حسن من قوله: فقطعت أصابعه، وما قبله يحتمل التحسين، وهو على شرط مسلم، صحيح سنن النسائي(2/661) برقم 2951.

[8] صحيح البخاري برقم 7، وصحيح مسلم برقم 1773 واللفظ له، باختصار.

[9] كُدية: أي قطعة عظيمة صلبة لا يعمل فيها الفأس.

[10] المعول: آلة من حديد ينقر بها الصخر.

[11] المسحاة: المجرفة.

[12] كثيبًا: أي رملًا.

[13] (22/121) برقم 14211، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط البخاري، وأصله في صحيح البخاري برقم 4101.

[14] (34/198) برقم 20591، وقال محققوه: حديث صحيح.

[15] سنن الترمذي برقم 3388، وقال الترمذي حديث حسن صحيح غريب.

[16] الحصن الحصين من الشيطان الرجيم لأخينا الشيخ عبدالهادي وهبي (ص 70-76).

د. أمين بن عبدالله الشقاوي
شبكة الالوكة

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1