منتديات غرام روايات غرام روايات - طويلة روايتي الثانية: قطفت الزيتون رماديا
غُربة ©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©




بسم الله الرحمن الرحيم..

عُدت من جديد وكلـيّ شوقـاً، وكُلي شغفاً .. وحبـاً.
مولودتي الثانية بين ايديكم.
.
.
.
قطفتُ الزيتونَ رماديـاً،
فلم تخضرُ الأرض من بعد شجرتي التي زرعت.
ولم أعصرُ زيـتا من هذه الشجرة!
كانت هذه الشجرة تشابهني، لا هويةُ لها ولا وطن.
وكأنني أتيتُ بها من أوروبا وزرعتها "رغـماً" عنها وعن أرضِ فلسطين فيها.
هذه الارض العصيّـة!
تشبهُ جبروتَ ابي، وانانيته.
تشبهُ عطفَ امـي وحنيتها.
تشبهُ حنان اخوتي ورحمتهم.
تشبـهُ الجميع ما عدا أنـا .. هذه الارض شبهتني بهديتها لي .. زيتونها رماديـاً.


__



الفـصل الأول.



في الثـاني من شباط 1980

في ليالي القُدس البـاردة، ليالي شباط الذي حلّ في الأمـس، الذي لا أعلم ما يخفيه، ففي أولِ أيـامه عادت أمـي إلـى غزة وهي حاملةٌ في ذاتها القُدس وفي ذكرياتها البلدةُ القديمة وحيُ العطارين والإرث الذي تركتهُ لي في أزقته.
أتت مستبشرة لتشهد ولادتي بحفيدها الثالث، ورحلت مضطرة بعدما سمعت بالانتهاكات التي تحصل في المسجدِ الأقصى الذي لا يُبعد عني شيئاً وهو بعيد كل البعد عني وعن انتمائي، يقولون انه سيتغربّ في تموز!
سيصبح هو وقُدسـنا بأكملها عاصمة الدولة الصهيونية.
سنصبحُ أنـا وأبنائي في أورشيـلم بدلاً من القُدس.
ستتغرب المدارس سيدرسُ عـليـاً العبرية في أول مراحل تعليمه، لن يتعلم حروف الهجاء الثمانيةُ والعشرون، لن يرى الكسرةَ والضمة والسكون!
لن يرى الا الكسرةُ في نفوسنا، والضمّـة التي ضممنا بها جور السنين وجدران القُدسّ!
لن يرى إلا السكون العربي والصمت عما يحدث، أ غريبةٌ أنتِ يا قُدس؟
أ تنكّرُ لكِ عرب المشارقِ والمغارب؟
ما الذي سيراهُ ابني عندما يدرس، لن يسمع بالأمجاد العربية التي شهقت بها مدارس العرب.. الامجاد الكاذبة!
لن يرى الأفعال التي تُسـطر وتُروى على مسامعِ هؤلئك الطُلاب.. الأفعال الواهية!


***

أقفُ على أعتابِ بيتي!
الذي قد تطالهُ الازالة، سيُزال كل بيت يجاور القُدس، ستُهدم المساجد والمآذن، ستُقلع المساكن والمنازل، ستُغلق الدكاكين والمحلات!
ستُنهى حياة المقدسي من أجل توسيـع العاصمة الجديدة "لإسرائيل" قُدسنا.
لا أعلم بأي وجهٍ سأقابلُ عائشـة وما القول الذي يُقال لها.
أقول لها انني ذهبتُ فجراً إلـى البلدية وتأكدتُ من إزالته؟
أم أقول لها كان يجب عليكِ الذهابُ مع أهلكِ إلـى غزة؟
ماذا عسـايّ أن أقول لعليٍ الذي شَغفَ للدراسة بعدما سمعَ عنها من الطلاب الذي يكبرونه عمراً عندما يلتقيهم في حلقاتِ المسجد!
ولا أعلم يا علياً ان كان هنالك مدارس، ولا أعلم ان بقيت لنا حلقاتٍ وبقىَ لنا مسجد.
دلفتُ البابَ بعدما أحسستُ بموجةٍ ثلجيـةٍ باردة، أواجهُ مصيري مع عائشـة خيراً من مواجهتي لمصيري مع الثلج!

وما أن وصلتُ إلـيها حتى وقفتْ متلهفة واضعـة ابنها يمينـاً بجانب اخوته الذين قد ناموا.. يبدو اني تأخرت كثيـراً! : وينك من الصبح؟
انشغل بالي عليـك.

جلستُ بالطرف الآخر بجانب المدفأة وما توانت عن الجلوسَ بجانبـي.
حبيبتي الملهوفة، التي قصرت بحقها وحق بنيها، حمّـلتها مسؤولية الأبناء لأسبوعين فائتين وحدها.
لم تكن بحالة صحية جيدة حتى اطمأن وأنـا قد اثقلتها بالأولاد والغيابّ..
كنت بحاجة بمن يطمئنني عليها، ومن يطمئنني على القدسُ أيـضاً.
أصبحت القدسُ ضرتـها في هذه الأيـام المنصرمة،

أصبحت القدسُ جزءاً من يومي، بل كُلـه، ويا ليتنا نطمئن أو نرد حقنا بها ونحنُ نهديها أيامنا وارواحنا واوقاتنا: ولا اشـي!
الله وكيلك من الصبح وانا بالبلديـة، وفش فايدة.

تسكبُ لي سحلب وتتساءل: كيف فش فايدة؟
ما طلع معك اشـي؟

اجبتها وأنـا أنظرُ من النافذة إلـى حبّـات الثلج التي تتساقط، ويا ليتها تتساقط على روحي لتطفئ سعيرهـا، يا ليتها تتساقط على عيونهم وتقشع عنها غشاوتها وتخبرهم ان هذه ارضها منذُ أول بقـاءِ إلـى أخرِ فنـاء..
يا ليتكِ يا رُمـان الثلج تخبريهم انكِ لم تسقطِ إلا على القُدس، أمّـا أورشليم فأسمها وقسوتها قادرة على إذابتكِ إلـى ماءٍ عكرِ حيالُ سقوطكِ فيها: طلع معهم.. مش معي! - سكت قليلاً وأدرت رأسـي إليـها - شملتنا توسعتهم.

وضعت يدها على ثغرها.. بوهن، بعجز، بقلة حيلة: يعني شو؟
وين نروح – توسعت عيناها الدامعـة – نتهجر مرة ثانية !!

حادثتها وأنـا أقنعُ نفسي بما أقول قبل أن اقنـعها: مش حنترك لهم القدس ولو،
التوسـعة صغيرة ومش محرزة، يا دوبها على سوق العطارين وسوق الحصر وحي المغاربة وهيك، - اردفت وكأنني متساهل بالموضوع - اكم فدّان!

هبَت بوجهي كانتفاضة ثائرٍ أقدم على الثأر ولم يردعهُ إلا الموت المتجلي في ملامحه وقد طرحهُ قهراً وأرضاً أمامِ عدوه: اكمٍ فدّان؟؟!
وهالفدانات المش محرزة مش أرضنا؟ مش فلسطين يا أبو المفهومية!

ما بالها انقلبت وحشٍ كاسر؟
أ هكذا نسائكِ يا فلسطين؟ يهبّون بوجهِ من استهان بكِ ولو كان الخليل والروح؟
أ هكذا نسائكِ يا فلسطين؟ تحملُ طفلاً على ذراعها وتحملُ وطناً في قلبها؟
أ هكذا نسائكِ يا فلسطين، تحوم حولي كصقرٍ يبحثُ عن فريسة، وما علِمت أننا فريسة سهلة مستساغة بيد صهيون!

حملت ابنها الذي ما زال نائم، وكأنها تحاول إيجاد ما يشغلها او ما يفرّغ به مصيبة قولي " أكم فدّان": من بكرا نازلة ع الاقصـى.

تعلم بأن الجنود هنالك منتشرون كالجراد، تعلمُ أنها من الممكن ان تُقنص وتصبح ضحية من ضحايا قرارِ مناحم بيجن الغاشم.

تعلم جيداً منعي الذي لا جدال فيه، ولكنها تعاند: وأني كمان بدي انزل معكّ.

أرى الدهشة تعتلي محياها بعد حديثي، وتعقبُها دهشة أخرى عندما طُرقَ الباب وباتت تنظرُ إلـيّ وتؤكد: مين؟ الساعة تنتين بالليل!!

خرجتُ وأنا ليس بأقلُ منها دهشةً وخوف! خوفاً على أهلِ بيتي، فقد كنت صباحاً في البلدية ولا أعلم بعدها ان كان تلوّن مزاج أحد الضباط الذين يناوبون هناك وأراد الانتقام من فلسطين بي!
لا استبعدُ ان هدموا بيتي الليلة نكايةً بشبابٍ اغلقوا أبواب المسجد الأقصى ورابطوا امامها مانعين الجنود من الدخول الى باحاته.
لا استغربُ ان قُتلت على اعتابُ بيتي لأنني فقط سألت ان شملته الازالةُ ام لا.
فصهيونُ متعطشة للدم. أيُ دم!
وما ان فتحتَ الباب حتى تجلى أمـامي جاري اليهودي الذي أجزمُ أنه يهوديـاً بالاسم، والفعل والدم والمنطق
لا أعلمُ كيف يحملُ فِكر الصهيونية في جنباته، يحملها بشكلٍ مجنون، لم اعد قادراً على استيعاب يهوديته المفرطة وصهيونيته المنحطة، لا أعلمُ أيـضاً كيف اقتنع بترك أوروبا ليسكن مسالماً مع وحوشِ الغابّ.. نحن!

قطع صمتي وتأمليّ، وكـأنني اليوم تأملتُ بزيادة؟ حللتُ شخصيات، وهدمتُ منارات، وأقعدت رؤسـاء، واجتثيت قادة.. ما بالي حالماً ومتأملاً !: أهلاً خالد!
يتحاشـى قولِ "شلوم" لي ويستبدلها بـ " أهـلاً".

إذٍ، لك حاجةً يا يعقوب فأفصح بها، فما زال فيك عرقَ المصلحة المتجذر من يهوديتك، تتودد إلي بالـ " أهلاً" حتى أوافقُ على طلبتك، ولو لم يمكن لكَ طلباً لأبدلت الـ " أهلاً " بـ " شلوم " لإغاضتي: أهليـن يعقوب!
تجلت هذه المرةِ بروحِ الأبوة لا روح الصهيوني وهو يُمدد لي صغيره!
بِكره، قد علِمت في الأسبوع الماضي ان زوجتهُ متعبة، ولكن لم أتصور انها بهذا الحد.
لدرجة انهُ خرجَ إلـي بـ "ببجامة" لا تدفئ مع برودةِ شتاء القدس الذي استقبلنا هذه الليلة بالثلج.
حملتُ الولد الممدود بيننا بقلةِ حيلة وجزع يصاحب والده.
يهودياً يسلمني ابنه ليعودَ ادراجهُ مسرعاً لحملِ زوجته الى المشفـى، لم يكن بوسعه الذهاب بابنه لأحد من أبناء دينه.. رماهُ في أيدي مسلمٍ سيُزال بيتهُ قريبـاً لتكبرَ مساحة بيت يعقوبّ!
أي ان الامر تجاوز الألم!
تجاوز حدود العقل بالنسبةِ ليعقوبّ، وبالنسبةِ لي!
احتضنتُ الولدَ فوراً وأنا أتخيل لو أنه أحد ابنائي!
بمن التجئ؟ بمن ارتجي!
ابنهُ الذي لا يفرقُ مولده عن ابني الرضيع سوى بضعةُ أيّـام

***

دلفَ خالد الباب، ولم يتبينَ لي ماهية ما يحملهُ، بسبب الظلام الذي يحاوط باحة البيت، ظلاماً لا يخلوا من نورٍ يتسللهُ من الاضاءات الصفراء في بداية الشارع!

قدمَ خالدٍ إلـي وبيده طفلاً، وبادر قبل أن اسألهُ: ابن يعقوب، مرتو مريضـة ونقلها للمستشفى.

إذٍ، بطل العجب!
ابن جارتنا اليهوديـة، ابنُ زهافا الصديقة التي لا أعلم كيف اقتربتُ منها، بشكل يضجرُ منهُ خالد بحجة يهوديتهم وصهيونيتهم.
لم أكن أعلمُ ما تحملهُ زهافا بقلبها من حُبٍ ليهوديتها، ولكنني أعلم أنني أكنّ لها مشاعراً عظيمة لم تستنزف من قبلٍ إلا لأجلها.
أظن انها قد قدمت إلى هُنا مرغـمة، فهي تسكن في بيتٍ ما زالا يدفعانِ اجاره، لم يتسلموه بشكلٍ رسمي، ولم يراجعوا بإثباتِ ملكيته.
كان بمقدورهم مراجعة البلديةِ اليوم ومن غد ووثيقتهُ مسجلة بأسمائهم.
لطالما سألتها وأعدتُ السؤال كثيراً، لما لم يتملكوه إلـى الآن!
فتتحجج بمشاغلِ يعقوب الذي لا ينكفُ عن العملِ ليلٍ ونهار، زوجها وحبيبها الذي قدمت معهُ من فرنسا من أجل زيادة عدد المستوطنين وتقليل عدد الفلسطينيين في فلسطين.

***

يومان مــرّت والاحتلال لم ينفذ تهديداتهُ في إزالة البيوت ولم يعلن أن القدس عاصمة دولته.
يومان ويعقوب لم يمرّ لأخذِ ابنه، ثقيلٌ ذلك الابن على قلبي!
كيف احويّ صهيونياً في بيتي، وداري قد لفظت اهله؟
كيف يشتقُ العضو من الجسد ويخالفه؟
أشعرُ بخيانتي لفلسطين ما دام هذا الصغير في بيتي، ولا أعلمُ أن كان لأبيه عودةٍ أم لا.
في كلِ يوماً أرقب هذه العودة، ولم تأتِ!
يبدو ان الفلسطيني يُستحال أن يحظى بعودة، مشاكلهُ العظمى مع هذه الكلمة لا تنتهي!
لن نعود إلـى ديارنا ولن يعود يعقوب أيـضاً.
دخلتُ البيت بعدما أطلتُ انتظار يعقوب في الخارج، واستفزني مرأى عائشة وهي تحتضن اليهودي وتترك ابننا مع اخوته.
هل يُحتل قلب عائشة كما احتل اهله الأرض؟
هل مهنتهم احتلال الأرواح والأراضي؟ بل انهم يحتلون الاشيـاء!
احتل لباس ابنتي، يلبس الوردي ليس لغرضٍ، بل ليصبح محتلاً صغيراً !!

تبسمت عائشة وكأنها علمتَ ان ما في رأسي من مقاومة لصهيونية هذا الفتى: عين الله عليه، شوف كيف طالع عليه بجنن!
- لم تجد رداً وأكملت – العصر بدي روح اشتري له شوية ملابس.

جن جنوني!!
سيحتلُ مالي أيـضاً: مش حيظل للعصر،
إذا ما اجا ابوه رح زتو بالشارع.

اجابت وهي ترى استيائي: صغير ما الو ذنب،
نتركو هيك يتشرد بالشوارع؟

***

كلمتي الأخيرة اصابته في مقتل أراهُ يصرخُ صِراخ الجريح الذي لتوِه استفاق على جرحه: يتشرد متل مليون فلسطيني تشردوا بسببهم،
يتشرد متل الشباب اللي بدول العالم تشحد لقمة عيشها،
يتشرد متلي ومتلك ومتل كل فلسطيني، خايفة عليه؟
ما بدك يدوق من نفس الكأس؟
خايفة عليه من الشارع؟ هلأ عرفتي ان الشارع وِحِش؟
ما بتتذكري كيف تهجروا اهلك لغزة؟
ما بتشوفي شعب الشتات؟ ما بتشوفي بعيونك كيف بكرا نتشرد انا وانتِ وابوه يتملك بيتنـا؟
شو ؟؟ رفقتك لامو بتعمل فيكِ هيك؟
تغيرت مبادئك ونظرتك للموضوع ست عايشة؟

وضعتُ الولدُ أرضـاً، وأنـا أهرعُ للوقوفِ بجانب خالد الذي انفجر بعد أيـام من التوتر والحرب النفسية التي يمارسها الصهاينة علينا: يا حبيبي طوّل بالك،
أولاً هذا ولد صغير، مش صهيوني ولا يهودي، هذا مولود على الفطرة، باعتباره مُسلم متله متل أولادنا.
وثانياً ما نسيت ولا اشي ولا تغيرت بس ثأرنا ما بنوخذه من طفل صغير، نحنا بنعرف عدونا مليح وبنعرف من مين بدنا نوخذ بثارنا.

تركني ودخل الى داخل البيت وهو يُعلي صوته: بلا حكي فاضي،
يبقى صهيوني ومش حيظل يوم زيادة ببيتي.

***

خرجتُ من المشـفى بهمٍ جديد، ومرضٍ نادر أثقل كاهلي.
بجانبي يعقوب، الحبيب وخليل الروح، الذي شاطرني الوجع والاسـى، ملامحهُ متعبة وكـأنهُ حمل المرض جسدياً فضلاً عن حملهُ نفسـياً.

حادثتهُ بروح واهية ونفسٍ متعبة وقلبٍ يتفطر: يعقوب،
بنرجع فرَنسا.

التف نصفِ لفةٍ بجسده إلـي وعيناه تشتت نظرها بيني وبين الطريق: ليش؟

نطقتُ بعد كفراً، حييتَ بعد موتٍ: لأنها مش أرضنا ولا تشبهنا،
شوف كيف حجارتها صلبة وقوية، متل ناسها اشرار واشداء، تطلّع كيف الأشجار مغروسة جذورها غرس بالأرض متل شعبها،
نحنَ ما لنا بالحرب، ولا لنا بالقضية هي كاملة، نحنَ نحب بعض يعقوب،
يا اللي يحب ما بيحب الدم، ولا بيحب الظلم، بدنا نعيش شي يشبهنا، بدنا نعيش انا وانت وابننا بسلام..
بديّ بلدنا يعقوب!

لم يتحدث يعقوب، وبل اسعفهُ الوصول الى بيتنا وهمّ بالنزول واسترد قائلاً: بديّ جيب الولد من عند جارنا، اسبقيني ع البيت.

إذٍ، كلامي المتكرر في مهبّ الريح!
بل لم يساعدني على النزول، فقط ذهب ليأتي بأبني، أواه يا أبني!!
كم اشتقت إليـك بشكلٍ لا يوصف، كم اشتقت أن أعيش معك أخرُ أيـامي في أرضٍ لم يختارها أبيك.
كم تمنيت لو كانت هويتك فرنسية بدلاً من الإسرائيلية!
لقد أعمى الحُب بصر وبصيرة والدتك مما جعلها تأتي لهذه الأرض البركانية التي ستنفجر بأي لحظة.
مال والدتك ومال الحربّ!
لا تعرفُ اليهودية إلا اسمٍ فكيف تأتي للدفاعِ عنها، هل كان دين يعقوب المُتزن يغلب على دين والدتك " الرعاع" ويجعلها تقدمُ من باريس إلـى أرضِ الموت!
أواهٍ على باريس يا ابني، وأواهٍ عليـك أنت من بعدي..
أعلمُ أنني "مواته" كما يقولون العربّ، ولا أعلم ما الذي سيجري عليك من بعدي.
فأنت ابنٍ لأبٍ طائش بما تعنيه الكلمة!
لا يحسبُ حساب مستقبله، لم يكن طيشهُ نعمةً إلا في الحُب!
وكان هذا الطيش نقمةً في ارضِ الحرب.
سنرحلُ أنـا وأنت يا ابني، ولن يتأخرُ أبيـك سيلحقُ بنا، سيكون بصف الحُب لا الحربّ.

***

طُرقَ البابَ وفزّ خالد متلهفاً ، لعلهُ يعقوب!
قد اثقل كاهلهُ هذا الولد وكـأنه يحملُ على ظهره اطنانٍ من الهم.
ما الذي يجعلهُ هكذا؟
أعلمُ ان قلبه عطوف، ما بالهُ تغير هكذا؟
الاحتلال لم يبقِ من عطفهِ شيئاً، انتزع كل جميلاً من حياتنا.. حتى صفاتنا!
عاد خالد مُجدداً وهو يستبشر، أولِ عودةٍ يرحب بها خالد، أو بالأصح أول عودةٍ تتحقق له!: هاتي الولد.
لم يتنظر اجابتي، أخذه من بين أحضاني.
إذٍ، جـاء يعقوب.
فليرتاح ضميرك وبالك يا خالد، نمّ قريرَ العين فأُخذَ كابوسك!
انتهى جزعَـك.

***

بعد أسبوعِ من توتر علاقتي مع عائشـة.
أقفُ متوسط ابنيّ، في ضُحـى أزقة القدس، منتظرين إذن الدخول من باب العمود للصلاة.
لا أعلمُ لما تركت عائشةُ مغاضباً،
لا أعلمُ لما لا أعلمُ لما نُقمتي عارمة بهذه الطريقة؟
حمّلتها مسؤولية وجودهُ في بيتي، وأنـا من أتـى به لها.
هل يعقل ان وجود طفلاً من هذه السلالة يغطُ على انفاسي؟
هل يعقل ان وجود طفلاً يزلزلُ كياني المتزنّ؟
كياني الذي لم يهتزّ أمـام قواتِ جيشه الذي أقفُ الآن أمامهم منتظراً الدخول الى المسجد الأقصـى لصلاةِ الجمعة.
ندهُ العسكري مناديـاً لصغيري "علي" يتلفتُ يمنةً ويسرة ينتظر ردة فعلٍ من الشباب الواقفون بجانبنا بعدما يأسَ من ابيه.
تقدمتُ قليـلاً وأنـا أرى الجندي يقترب منهُ ويقول له: شـو؟
بدكَ تصلي؟
أومـأ ابنُ الخامسة برأسـه، وتوتري يزيد أكثر فأكثر!
ما الذي يجعله يطلبه بهذه الطريقة من بين كل هذه الجموع؟
لما ابني من بينهم كلهم؟
لما لم يتركُ ابني يعود إلـي وهو يُمسكَ بيده ويرفع رأسـه للجموع من حولي: بس ياللي قد هذا يدخلون يصلون!
ما الذي يتفوهُ بـه؟
يصلون أبناء الخامسة والرابعة والثالثة .. ونحن؟
هل نبقَ منتظرون عودةِ أبناؤنا من الصلاة؟ هذا وإن عادوا! لم تترك الجموع الفلسطينية للتفكير مجال وهم يقتحمون باب العمود صفٍ بالبنيان المرصوص.
أطاحوا بجنديٍ بسبب التدافع وصفع أحد الفدائيين جندياً آخراً.
أمـا أنـا، فأنـا أحاول اختراق الصفوفِ وانتشالُ صغيري من بينهم.

***

ما الذي جعلني اتأخر بالعادةِ في الغداء، حانت عودةِ خالد وابنائي والغداء ما زال لم ينضج!
هل ضجري الغير محسوس في عدم ذهابي معهم سببٍ؟
هل مثولي أمـام المطبخ والمواعين سببٍ؟
أصبحت مجهدةً من كل شيء، من خالد وعصبيتهُ وتلوّن مزاجـه، من دراسةِ ابنائي التي لا أعلمُ كيف ممكن ان أسيطرُ عليها وعلى دروسهم التي فاتتني وفاتتهم الأسبوعين الماضيين، ومن ابنتي التي ما زالت غارقة فالنومِ وهي السبب الرئيسي لتأخيري على الغداء.
مما جعل البابُ يطرق بخفـةٍ وأنـا ما زلتُ أحاول الانتهاء من طبقي!
يبدو ان ابنائي قد سبقوا أبيهم الى البيت.
فتحتُ البابَ ولم أجد احداً، وما أن أردتُ إغلاقـهِ حتى وجدتُ رسـالةً في مقبضـه.
هل أمتلك اليهود اخلاقاً تجعلهم يخبروننا بإخلاء البيت؟
دلفتُ البابَ ورائي وأنـا افتشُ عن مضمون هذه الرسـالة:

" السـلام والتحيـة،
إلـي عائشة خليلة الروح ولبّ الفؤاد،
أشكركِ على رعايتكِ لأبني في الأيام الفائتـة، وأشكرُ أمومتكِ التي فاضت عن بنيكِ وشملت صغيري، لا أعلمُ أي وجهٍ اخاطبكِ به، ولكن صديقتكِ تحارب الموتَ وتحارب نوايا يعقوب.
وحدها في صراعٍ أزلـيّ لا ينتهي، لا تعلم ان كان للعمرِ بقيـةً حتى ترحل، أو ترحل وتترك عمرها " ابنها" بين يديَ يعقوب.
لا أأتمنهُ على ابني بسبب طيشه وتسـرعه، فهو يحاول جاهداً ان يبعدُ هذا الطفل عنـي بقدر الإمكان، يرى انه مصدرَ شؤم حل بنا.
يظنُ ان مرضـي المستعصي بسبب هذا الطفل.
سأومنك عليـه، ليس لنا احدٍ في فلسطين إلا أنتِ وخالد، ابننا سيبقَ امانةً في عنقكِ انتِ.
سأواجهُ الموتَ مبتسمة ما دام ابنـي عندكِ، سأحاولُ بيعقوبَ جاهدةً أن يرسلـهُ إليـكِ.
يعقوب وخالد.. حرباً تشابهُ حربَ بلدينا، أواهٌ منهم! لا يفتؤون عن المناوشاتِ بينهم التي سيكون ابني ضحيتها، سيعاندُ يعقوب ولن يضعهُ في بيتِ خالد، كما اعلمُ ان خالداً ايضـاً لا يود بقاء هذا الطفل بجانب بنيـه.
عائشــة،
إن عاد لكِ ابني ثانيـة، اغدقي عليـه بعطفٍ اطلبهُ منكِ، ليس بعطف امومةٍ، ولا بعطفٍ يتمـهُ من بعدي.
بل بعطفِ الإسلام يا عائشـة
زهافا"..


ويلٌ لها تطلبُ مني أن أدخلُ ابنها الإسلام!
ويلٌ لها تطلبُ مني أن أفرقُ بينهُ وبين ابيـه، ما الذي تتفوهين به يا زهافا؟
هل انتِ محقـة؟ كيف يُسلبُ الابن من ابيه؟
ومن دينه ومن ذاته؟
كيف لي ان احويهِ في بيتي و"ربُ بيتي" معارضـاً ذلك!
هل تظنين ان خالد كيعقوب؟ بكلمـةً منكِ يلين؟
خالدٌ بقـي في أرضـه ولم يلينُ لمحـتلٍ حتى يلينُ على ابنكِ التي تودين اسلامه كي يبقى بيننا، ألم تأخذكِ الغيرةُ على دينك التي تجردين ابنكِ منه؟
ألم تأخذكِ الغيرةَ على صهيونيتك وتريدين تجريد ابنك من تصهينٍ محتوم بين يدي يعقوب.

دُلِفَ الباب ودخل ابنائي قبل ابيهم، أخفيتَ رسالتها وذهبت أعدُ الطعـام لهم.



MeEm.M | مروة ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مساء الخير.
أهلا ومرحبا باللي قررت تنور المنتدى أخيرا، اشتقنا لك..
واشتقنا لإبداعك جميلتي غُـربة.
ما قرأت البارت لسه، بس حبيت أكون أول من يعلق على هالرواية
اللي متأكدة إنها بتكون جميلة مثل سابقتها، إذا ما كانت أجمل.

لي عودة بعد القراءة بإذن الله

❤️❤️❤️🌿

شَجن العُذوب ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا أهلا بغُربه... ورائحه الشام وفلسطين الحبيبه ..
مع انك كاتبه سعوديه الا من المبهر ما شاء الله تعدد اللهجات إلي عندككك... سابقا كتبتي روايتك الأولى باللهجه العراقيه... والآن لهجه اهل فلسطيننن... 💓💓.. ما كملت البارت للحين لكن ملاحظه صغيرة... حتّى ما تصعب علينا القراءه وفهم الأحداث... ياريت تختارين في الحوارات مفردات بسيطه ويسهل فهمها ... أو تسوي بين قوسين توضيح للمعنى... حتّى نفهم الحوار بشكل تام... السرد والأسلوب مبدعه وجدا فيه..... لكن العيب فقط في الحوارات ياريت تبتعدي عن المفردات الصعبه... حتّى نقدر نفهم خط سير الروايه....
صحيح وملاحظه اخيرة فات علي أكتبها :
لن يرى الا الكسرةُ في نفوسنا، والضمّـة التي ضممنا بها جور السنين وجدران القُدسّ!
لا يجوز وصف الزمان أو الدهر كالسنين والايام والساعات ونحوه .. بقول جّار أو أي صفه سيئة يسب بها الزمان... الله يقول لا تسبو الدهر فأنا الدهر.. أنتهي بارك الله فيك وبشدة لهذه النُقطه
وحياك من جديد بساحات غرااااام ❤️❤️❤️❤️


صَنوبْر ©؛°¨غرامي جديد¨°؛©

يا أهلاً يا أهلاً بغربة يا أهلاً باللي أشتقنا لها ولإبداعها🤍🤍🤍
أتوقع إني أكثر وحدة سعيدة بعودتك وبمولودتك الجديدة، لكن طبعًا ماراح أحبها كثر حبيبتي "أسميتها بَسعاد" 🥺
مبدئيًا الرواية شدّتني حتى إني زعلت لما خلصت بسرعة ماادري وشلون بأصبر على تنزيل البارتات :(
ومثل ماقالت شجن العذوب على أنك سعودية لكن تميّزتي بقدرتك على كتابة الروايات بلهجات غير لهجتنا رائعة والله ومبدعة!
شيء أخر سعيدة إني بكون معك ببداية المشوار واستمتع بكل لحظة وأنا أنتظر البارتات❤

فراشة مايو ©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©

ما قرأت الرواية ومريت صدفة 🦋🖤
بس بعد الكلام الجميل من الأعضاء إن شاء الله حاجزه 🪑 هنا 🦋🖤
لما اقرأ أعطيك رأيي المتواضع 😈🦋

البيداء. ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©



مفاجأة من العيار الثقيل
غربة وروايتها الجديدة؟ الله وأخيرًا
لم يسبق لي قراءة روايتك السابقة غير بعض الاقتباسات الفاتنة، وكنت متحمسة جدًا للرواية الجديدة حتى أكون من ضمن صفوف القراء ولا تفوتني تحفة أدبية، وبعد قراءتي للفصل الأول أقدر أقول فاقت كل توقعاتي العالية أصلًا.
وصف قريب جدًا للقلب، وفكرة عظيمة جدًا، ليست فقط "مقاومة فلسطينية" أو حكاية للتهجير القسري، بل حكاية وجع أشد ببطولة طفل صهيوني المولد والهوية، فلسطيني المنشأ والانتماء -كما أتوقع- وصراع المشاعر بين الأمومة والعاطفة والهوية والحق.
وأظن بتتناول أحداث الانتفاضة الأولى.
ما أعرف أوصف حجم سعادتي، لكن من مدة طويلة أواجه صعوبة بقراءة أي رواية مهما كانت روعتها، ولا أخفيك أول ما شفت الرواية خفت أؤجل قراءتها بسبب نفسية القراءة المتدنية عندي وثم تذهب للروايات الجميلة الفاتنة التي فاتني قطارها بسبب تراكم فصولها، لكن المفاجأة ما حسيت بنفسي إلا وأنا مخلصة 😂

متحمسة جدًا للنقاشات الطويلة بعد كل فصل، أنتظر انضمام "رفيق التقى" للقراء كونها قبل كم يوم كانت تتمنى لو تقرأ رواية تتناول موضوع المقاومين/المرابطين في المسجد الأقصى.


مُــخْـمَل اَلْرَّجَــآء ©؛°¨غرامي مجتهد¨°؛©

[ السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ]









يا أهلا وسهلا .. أحجز سادس كرسي بالصف الامامي بجوار بيدو ><
رغم عدم قراءتي لروايتك الأولى إلا أن كلام البنات عنك سابقا جعلني أعجب بك
سعيييييييدة لأنك عدت بمولودتك الجديدة
جعلها الله شاهدة لك لا عليك
لي عودة بإذن الله









سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ()


نبض اسوود ©؛°¨غرامي نشيط¨°؛©



والكرسي السابع محجُووز لي ، لكن بتبادل مع مروه واخذ الاول لانه يليق فيني 🐍

رواايه جمييله ياغُربه ، وبداايه أجمل بفصل جمييل جدًا.

بخصوص الأبطال ، فـ جدًا أوجعني شعورهم الدائم بإن إسرائيل تأذيهم وتحتلّهم ، وخصيصًا خالد اللي في دااخله شي كبييير جدًا وماينوصف بالحروف

عائشه تغلبها عاطفتها وجدًا ناحية ولد يعقوب ، وعندي إحساس إنها بتاخذه بعد موت أمه وأبوه ، لكن كيف؟ وهل بيرضى خالد؟

كلماتك في وصف مشاعرهم ووحشيتهم وحُزنهم ، حرفيًا كانت قرييبه للقلب ، وكانت عميقه وجذّابه ، وخساره علي لو فوتتّ القراءه لروايتك ، أضعف جدًا عند الكلام عن فلسطين وشعب فلسطين وبهالفصل وصلت لأقوى ضعفي ، حتى رُغم إنه ماصار الشي الكبير بهالفصل الا إني حزنتت وخنقتني العبّره وكأني اقرا مأساه ، والله يزيل إسرائيل عاجلاً غير أجل وينصر فلسطين.

لأول مره اقرا روايه تخص القُدس والأقصى ، وبشدّه فـ انا متحمسه للأحداث الجايّه ، وبإنتظار الفصل القادم بكُل ترقب.




رفيقة التقى ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
نشكرك على الموضوع مهم لاول مره حدا يهتم يكتب عنو وهاد بحد ذاته لفته رائعه .
بس مش فاهمه هو الفكره المركزيه كيف انو ولد يهودي يتربى على يد عيله فلسطينيه وبعدين يكون مقاوم وهيك يعني الفكره ما اظن انها تمثل اللي بصير في فلسطين . كل عيله مستوطنه عليها حراس مش معقول طفل يتيم يهودي يسلموه لعرب يربوه . واذا انو هالولد اليهودي بدو يكبر ويتذكر معامله العرب المنيحه الو ويساعدهم كمان هاد بيدعو للتعايش مع اليهود وهاد كمان ما بيدعم القضبه . اتمنى تنتبهي القصه شو تخدم . . اتمنى قصه الولد مجرد موقف يظهر طيبه المسلمين وحسن الجوار مقابل العكس . وما يكون محور القصه او بطلها
بالتوفيق واتمنى تشرح الروايه الوضع وتظهر اهميه الاقصى والمعاناه اللي بتصير لحتى يصلوا ويعتصموا فيه .

رفيقة التقى ©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©

المشاركة الأساسية كتبها شَجن العُذوب اقتباس :




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا أهلا بغُربه... ورائحه الشام وفلسطين الحبيبه ..
مع انك كاتبه سعوديه الا من المبهر ما شاء الله تعدد اللهجات إلي عندككك... سابقا كتبتي روايتك الأولى باللهجه العراقيه... والآن لهجه اهل فلسطيننن... 💓💓.. ما كملت البارت للحين لكن ملاحظه صغيرة... حتّى ما تصعب علينا القراءه وفهم الأحداث... ياريت تختارين في الحوارات مفردات بسيطه ويسهل فهمها ... أو تسوي بين قوسين توضيح للمعنى... حتّى نفهم الحوار بشكل تام... السرد والأسلوب مبدعه وجدا فيه..... لكن العيب فقط في الحوارات ياريت تبتعدي عن المفردات الصعبه... حتّى نقدر نفهم خط سير الروايه....

شجن جد ما تفهمي اللهجه طيب والله انها ما استخدمت مفردات صعبه . هاد كيف لو طلعتلكو من الكلمات الصعبه

خلاص اعتبريني قاموس لهجه فلسطينيه بكل فروعها خليليه غزاويه سبعاويه نابلسيه عكاويه هو كل مدينه عندنا لهجه .

أدوات الموضوع البحث بهذا الموضوع
البحث بهذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

موقع و منتديات غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة منتديات غرام
iTraidnt by ROMYO

SEO by vBSEO 3.6.1