منتديات غرام

منتديات غرام (/)
-   أخبار عامة - جرائم - اثارة (https://forums.graaam.com/73/)
-   -   الأندلس الجديدة ... والطاغوت على أبواب المدينة (https://forums.graaam.com/8116.html)

مهند صلاحات 23-03-2005 05:09 AM

الأندلس الجديدة ... والطاغوت على أبواب المدينة
 
[a7la1=00FF99]الأندلس الجديدة ... والطاغوت على أبواب المدينة[/a7la1]

[a7la1=FF0000]( ملاحظة قبل أن نبدأ : هذه الكلمات لم تكتب لنثر أدبي ... هي بكائية تاريخية على صدر بغداد ... ومحاولة لكتابة العصر الحديث بطريقة أدبية )[/a7la1]

الأندلس التي شكلت شاهدا على عراقة الدولة الأموية العربية في أوروبا بعد أن فقدها العرب أعطت أكبر الأمثلة على السقوط العربي واتجاهه نحو الهاوية, فمنذ أن هزم العرب في الأندلس لم ينتصروا بعدها.
الأندلس هي أخر معاقل العرب ورمز قوتهم, رمز للقوة الحضارية لا القوة القمعية.

سقوط الأندلس أو كما يمكن لمن يقرأ تاريخ الأندلس أن يتخيل هذا السقوط في الهاوية بأنه مسرحية أسدل الستار عنها بكلمات الوعظ, ألقت خطبتها الأخيرة امرأة ظهرت في زمن عز فيه الرجال.

أم عبد الله الصغير تولت إلقاء الخطاب التاريخي في إسدال الستار على الأندلس قائلة لإبنها أبو عبد الله الصغير أخر ملوك الأندلس العرب : ابكِ مثل النساء ملكاً لم تحافظ عليه مثل الرجال.

ما أشبه الأمس في اليوم, حين تسقط عاصمة الدولة العباسية بنفس المشهد الدرامي الذي سقطت فيه عاصمة الدولة الأموية.
بغداد عاصمة الرشيد تسقط خلال ساعتين في حين أن نصف ميناء في أم قصر قاوم لمدة ستة أيام.

هذا الانحراف للأسفل في ميزان القوة العربية لدليل على أننا نعاني من ندرة في الرجولة العربية, وأن من استكان وأوكل أمره لخائن أو ساقط أو زنديق جبان, فلا بد أن ينتظر مشهداً دراميا كهذا في سقوط المدينة.

كم مثالاً لأبي عبد الله الصغير نملك اليوم ؟؟
أظن أننا تحولنا جميعا رجال العرب إلى أبو عبد الله الصغير الذي ضحى بتاريخ عريق لرجال الأندلس وسلم مفاتيح المدينة ومضى بعيداً ليلاً كي لا يراه الناس ويعايروه بسوءته .

من كبل الليل العربي على أعتاب التاريخ ومنع الطيور من أن تطير, وحبس الشعور من أن يتدفق في دم الشعوب سيحاكم يوما محكمة عادلة أمام الشعوب, محكمة لا تدير فصول جلساتها أمريكا وإنما الشعوب, سيحاكم الدم الجلاد يوماً بعد أن تستعيد المدينة عافيتها التي فقدتها.

عذرية المدينة تنتهك والعرب يستمعون خلف الأبواب للصرخات, ومظفر العراقي ينادي الرجال في زمن لم يبق فيه رجال.

سقطت عاصمة الرشيد, عاصمة الخلافة العباسية والحضارة العربية والتي سبقتها حضارات وضعت شواهد بارزة للعالم, فحضارة ما بين النهرين التي امتدت أكثر من عشرة آلاف عام لا يمكن أن يتم تسليمها لعدد من زعران المدينة السكارى في حاراتها يغتصبون نسائها ويرقصون في ملاهيها الليلة باسم جيش القدس أو فدائيي القائد.
لم يعرف التاريخ يوما سكارى كانوا محررون, ولم يذكر التاريخ يوما أن أرضاًً ارتوت بالعرق الأبيض بدلاً من الدم,من استعان بالعرق كيف يقاوم أكثر من يوم.

لماذا يستغرب البعض سقوط بغداد خلال ساعتين وكل من كان ينتظره الغزاة في المدينة سكيرا عربيدا وزيرا امتلك شهوة القتل في شعبه قبل أن يفكر في مقاومة محتل.

بغداد سقطت ... وسقط معها أخر ما ملك العرب من كبرياء, لكن هل كان هذا السقوط متوقعاً, وهل حقيقة من راهن على صمود طروادي لبغداد كان محقاً ؟؟

لا أعتقد فالغزاة الذين جاءوا على ظهر حاملة طائرات كانوا على علم مسبق بأنهم سيقابلون سكارى في شوارع المدينة, لم يحملوا السلاح يوما إلا في وجوه بعضهم وشعبهم, ومن قبل ذلك اقتتلوا بسيوف السنة والشيعة, فكان لدى الغزاة إيمان مطلق بإمكانية سقوط المدينة خلال ساعات.

الحصون, والمتاريس كانت عاجزة عن إخفاء العجز في تلك الساعات والأيام التي شهدت حرق أجساد عربية وكردية في ذات المكان, لقد كان الغزاة موقنون أن قطز قد مات, وان هولاكو لا تزال روحه ترفرف فوق المدينة فجاءوا من بلد ابنة مائتي عام يبحثون عن عراقة التاريخ بين النهرين.

لم يكن سقوط بغداد خلال ساعتين هو سقوط للمدينة أو كسر للحصون أو الكبرياء, كان سقوط التاريخ على بوابات المدينة مغشيا عليه من هول التخاذل والتناذل البعثي فيه.

من إستبدل الرشيد بعبد السلام عارف كان قد إستبدل كرامته بخفي حُنين, فمن يستبدل الخليفة بعبد لا بد له أن ينتظر الوعد, بالهزيمة إن جد الجد.

لقد جاء الغزاة على بغداد وهم على دراية بأنها خالية من الرجال, فعلى مدى أكثر من أربعين عاماً من الإعدامات الجماعية لرجالها وحرق المقاتلين فيها وقطع الأذان وتعليق الرؤوس على أبوابها, لم يبق في بغداد رجل إلا وقد هرب إلى إيران وسوريا حيث عذب أيضا في سجون الشاه.
هرب رجال المدينة من قمع الطاغوت البعثي فيها الذي جاء به الطاغوت الأمريكي الأب ليجلس على صدور الشعب.

بعد سقوط المدينة أختلف الجميع في تقرير المصير, هل نبكي الطاغوت , أم هل نقاتل الطاغوت الأب, أم هل ننتخب طاغوتاً أخر عبر صناديق الاقتراع ونسميه مجلس حكم العراق ؟؟

الشعب حائرا وبنفس الوقت ثائر فقد مضى زمن تعليق الرؤوس من قِبل الأزياء الوطنية التي اختفى خلفها الطاغوت البعثي أثناء حكم العراق, وجاء اليوم طاغوت العالم الأكبر (أمريكا) لتحكم العراق عبر علاوي والجلبي وغيره من مرتزقة النفط العربي.

جاء طاعون العالم يغزوها ويحرق كل أخضر فيها, يحرق حتى الطواغيت الصغيرة وتماثيلها تهوي ليرتفع علم أمريكا بدلا من علم الخلافة في بغداد.

لقد إستسلمنا جميعا لراية الريح التي تعوي على أبواب التاريخ باكية على مجد كان هنا قبل سنوات يرفع العالم نحو الأعلى, يزين العالم في مكتبة بغداد.

هوت بغداد سريعا وهوى الكبرياء في الوحل سريعا... لقد سلم أبو عبد الله البعثي المدينة كاملة واختفى كالجرذ الحقير في جحر أسود مثل تاريخه الأسود.

كيف نراهن اليوم على عودة المدينة وقد صعدت جرذان أخرى وشكلت مجلسا لحكم المدينة ؟؟

جرذ يجوب العالم في الدقيقة ألف مرة يسمى علاوي, وجرذ أخر يصرح بإسم وزير الخارجية, وجرذ يحاول إخفاء ذيله الأمريكي خلف أبار النفط المحترقة يسمى وزير النفط.

الجرذان تخطب بالشعب وتبشر بعصر جديد من الديمقراطية الأمريكية, والذباب والصراصير تصفق لها, وبقايا الطاغوت الأول لا يزالوا يحلمون بعودة الطاغوت ويصرون على أنه ما يزال رئيسا وديكتاتورا يحكم البلاد, فعجب ألم يشاهد هؤلاء البقايا جرذهم يخرج من ماسورة النفايات بلحية سوداء ؟؟؟

على ضفاف الفرات الأخرى هنالك رجال يقاتلون عن شرف المدينة, رجال صدقوا العهد والوعد بعودة المدينة لما كانت عليه قبل مئات السنين منارة للعلم والثورة والحرية والعز والكبرياء, والكلاب تعوي عليهم من كل ناحية, وجرذان أخرى تسرق ثمرة عملهم وتجيرها لنفسها عبر بيانات البعث الطاغوت .

العراق يقاوم والكلاب تعوي من خلفه, وجرذان في كل الدول العربية تبكي الطاغوت الأكبر, وصراصير أخرى تستنجد بالطاغوت الأب وتسميه المحرر.

أندلس أخرى تسقط.
في التجربة الأولى من السقوط كنا قد فقدنا آخر مقومات النصر
في التجربة الأخرى وبغداد الأخيرة فقدنا أخر مقومات الكبرياء

بغداد خيمتنا الأخيرة ... بغداد أندلسنا الأسيرة ... بغداد سر الغموض في أغنيتنا الكبيرة


مهند صلاحات
عضو تجمع الكتاب والأدباء الفلسطينيين

عهد 23-03-2005 05:26 AM

مهند
موضوع جميل ومميز
افتقدنا لفتره هذه المواضيع التي تغذي الروح
جاء طاعون العالم يغزوها ويحرق كل أخضر فيها, يحرق حتى الطواغيت الصغيرة وتماثيلها تهوي ليرتفع علم أمريكا بدلا من علم الخلافة في بغداد.
فعلا الاحتلااال والحرب طااااااعون
الله لا يحرمنا من مواضيعك الرااائعه
تقبل تحياااتي

مهند صلاحات 23-03-2005 05:36 AM

هو ذا التاريخ
وكما قال مارتن لوثر : لا يستطيع أحد إمتطاء ظهرك الا اذا كنت منحنيا

إنحنائتنا سببت لنا النكبات

تحياتي

alqadi2002 23-03-2005 07:24 AM

شكرا لك ...

ســ الأحزان ــر 23-03-2005 07:56 AM

تسلم اخوي مهند صلاحات

على هالمعلومات التاريخيخ الرائعة

وربي رجعت لناا هالمعلومات القيمة

طرح رائع من اديب رائع

تسلم اخي الكريم

القلوب الساهيه 23-03-2005 09:21 AM

يعطيك الف عافيه اخوي مهند
ويشرفنا في غرااام وجود كتاب مثلك
طرحت موضوع اكثر من رائع
راحت بغداد عاصمه الرشيد
وعلى قولتك انحنائنا سبب لنا النكبات
لكنه واقع نعيشه واجبرنا على التعايش معه

مهند صلاحات 24-03-2005 04:25 AM

أتمنى ان تكون اخر النكبات واخر السهوات والانحناءات
لم يدمم طويلا وقوف الفارس على الاطلال
ل بد لهاذ الفارس ان يتنحى عن بكائيته ويستل سيفا
ان لم يقاتل به
فلا بد به أن ينتحر

مهند صلاحات 24-03-2005 04:27 AM

شكرا لكم جميعا
على المرور

واتمنى في مرات قادمة ان يكون اكثر من مرور ويتحول لحقة نقاش
فانا على اتم الاستعداد لاي سؤال يطرح
ولاي موضوع يطرح للنقاش
يمكنكم الاستفادة مني وانا استفيد للما ليدكم هذا هدف وجوي اكثر من كوني استعرض ما لدي :)

shahad 24-03-2005 04:10 PM

تسلم على الموضوع


الساعة الآن +3: 08:21 PM.


موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


SEO by vBSEO 3.6.1