غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات اجتماعية > مواضيع عامة - غرام
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 18-09-2007, 10:25 AM
Naceur56 Naceur56 غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي من انجازات التغيير في تونس المصالحة الوطنية


من انجازات التغيير في تونس
المصالحة الوطنية
شهدت تونس، قبل تحول السابع من نوفمبر، صراعات مختلفة الأبعاد : سياسية وإيديولوجية... أسهمت في إضعاف الجبهة الداخلية، لذلك كانت أولويات نظام السابع من نوفمبر التخلص من كل معوقات المصالحة الوطنية وتمتين الجبهة الداخلية والاستفادة من التجارب السابقة.
وانبنت مقاربة التحول، في هذا المجال، على ثوابت يمكن إجمالها في الأسس الثلاثة التالية: المصالحة التاريخية والمصالحة السياسية والمصالحة الاجتماعية.
- المصالحة التاريخية
كانت الأولوية في مشروع التغيير هي تحقيق المصالحة التاريخية في كل أبعادها وقطع الطريق أمام كل توظيف للهوية باعتبارها قاسما مشتركا بين جميع التونسيين يجعلهم قادرين على مواجهة تطورات الحداثة.
وقد أعاد بيان السابع من نوفمبر الذي أعلنه الرئيس بن علي صبيحة اليوم الأول للتغيير الاعتبار لهوية البلاد وشعبها، وكرسها رافدا أصيلا وعامل إضافة في ترسيخ القيم الانسانية السامية وتثبيت المعاني النبيلة لدى كل أجيال التونسيين في زمن أصحبت فيه العولمة والتعددية الثقافية من أبرز مستجدات القرن الواحد والعشرين.

الرئيس زين العابدين بن علي يحيط الزعيم الحبيب بورقيبة بفائق التكريم تقديرا لمكانته ودوره
وقد مثلت إعادة الاعتبارا للذاكرة الوطنية الوجه الآخر لتأكيد شرعية التغيير وتكريسا لمعنى الاستمرارية. فالمشروع التحديثي وازن بين مقتضيات التفتح وخصوصيات الهوية.
ومكن التغيير تونس من وضع حد حاسم لجدل طويل حول الهوية والتاريخ بالتأكيد على الانتماء العربي الاسلامي، والاعتزاز بتاريخ ممتد عبر ثلاث آلاف سنة وإسهامات مثمرة في بناء الحضارة الانسانية. كما تم التأكيد على الانتماء الافريقي ودور تونس العريق المتجدد في محيطها المتوسطي.
ولقد حرص الرئيس بن علي على تأكيد الهوية التونسية بكل مقوماتها، العربية والاسلامية والافريقية والمتوسطية، محددا التوجهات لتأمين عوامل ديمومة الهوية وتوهجها لأنها تمثل أساس تماسك المجتمع ودوافع تطوره.
واستلهم المشروع الحضاري للتغيير حركته الاصلاحية التحديثية لبناء تونس الغد من إسهامات رموز الاصلاح في تونس منذ عهد الأمان سنة 1857 ودستور سنة 1861 وحتى الاستقلال.
كما كانت نضالات الحركة التحريرية السندالمرجعي الأقرب في صياغة الأهداف الوطنية الكبرى التي حملها العهد الجديد. وخير مثال على هذا التوجه الذي ميز حركة الاصلاح والمصالحة تكريم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، طيلة فترة حياته في العهد الجديد، وما لقيه من حفاوة وتقدير لمكانته ودوره، وكذلك إعادة الاعتبار لزعماء تونس الحديثة أمثال صالح بن يوسف ومحمود الماطري والطاهر صفر...
وقد تزامنت المصالحة التاريخية، في مشروع التغيير، مع مصالحة سياسية وبات من الضروري تحقيقها لتجاوز انسداد الآفاق الذي عاشته تونس في اواسط الثمانينات ولتحقيق القفزة النوعية المنشودة


المصالحة السياسية
انطلق إصلاح الحياة السياسية وتواصل منذ فجر التحول، فتم إخلاء السجون من سجناء الرأي والسياسة وصدر العفو العام في 3 جويلية 1988، وشملت إجراءات العفو واسترداد الحقوق وإعادة الاعتبار حوالي عشرين ألف مواطن، منهم من كان مهددا بالإعدام.
جاء هذا القرار بمناسبة إمضاء الرئيس بن علي على الدستور في صيغته الجديدة، يوم 25 جويلية 1988، بما يعني أنّ النية متجهة نحو فتح صفحة جديدة من تاريخ تونس، ليس على مستوى التشريعات فحسب بل على مستوى تركيبة المشهد السياسي العام والعلاقة بين مختلف مكونات المجتمع السياسي والمجتمع المدني والعلاقة بمؤسسات الدولة.
وفي سياق طي صفحة الماضي وتحقيق شروط المصالحة السياسية تم إلغاء محكمة أمن الدولة، وإلغاء خطة الوكيل العام للجمهورية.
وفتح الرئيس بن علي أبواب الحوار مع أحزاب المعارضة دون شروط مسبقة باستثناء نبذ العنف والالتزام بالولاء لتونس وحدها.
وهو ما ما أفضى إلى تحقيق إجماع وطني لم تعرفه تونس في تاريخها المعاصر، وتعزز هذا الاجماع بمصالحة شاملة تتجاوز حدود النخب في إطار رؤية شمولية جديدة للحياة السياسية، حيث أكد الرئيس بن علي منذ بداية العهد الجديد أن الديمقراطية والمشاركة السياسية عموما ليستا مشغلا نخبويا بقدر ما هما اختيار سياسي اجتماعي استراتيجي يهم جميع شرائح المجتمع كشرط أساسي وحيوي لتحقيق التنمية الشاملة مما يفترض إنجاز مصالحة اجتماعية.
- المصالحة الاجتماعية
تميز المسار الديمقراطي في تونس العهد الجديد بفسح المجال للمشاركة على أوسع نطاق ورفض الإقصاء والتهميش ليشارك الجميع في الشأن الوطني، كل من موقعه، وفي حدود رغبته وقدرته على العطاء.
وشملت المصالحة الاجتماعية رد الاعتبار لمكونات المجتمع المدني التي عانت الحصار والتهميش على امتداد فترة النظام الأحادي وخاصة في الثمانينات عندما تعطل عمل المؤسسات واحتد الصراع حول خلافة الرئيس السابق بورقيبة، إذ رفع الحظر، مثلا، عن منظمة الاتحاد العام لطلبة تونس بعد أزمة دامت أكثر من 15 سنة، وأنجز الطلبة المؤتمر الثامن عشر لمنظمتهم سنة 1988 بعد تأجيل تواصل منذ سنة 1972.
ومنذ بداية التغيير سارع الرئيس زين العابدين بن علي بحل الأزمة النقابية التي استفحلت في أواسط الثمانينات وظلت تهدد الاستقرار الاجتماعي وتنذر بالانفجار. فتمكن الاتحاد العام التونسي للشغل من استعادة نشاطه، وعقد النقابيون مؤتمرهم بسوسة سنة 1989.
وتعددت المبادرات الرئاسية في سنوات التغيير الأولى بتوسيع مجال المشاركة ودفع العمل الجمعياتي وذلك بتحقيق مصالحة اجتماعية بين مختلف الأجيال والشرائح الاجتماعية.
ولقد تكاملت مبادرات المصالحة الاجتماعية مع تجديد الحياة السياسية وفسح مجال المشاركة أمام الجميع
تجديد الحياة السياسية :
ارتكز المشروع السياسي الجديد منذ تحول السابع من نوفمبر على اعتبار الخيار الديمقراطي خيارا لا رجعة فيه انطلاقا من قناعة قيادته بأنّ المجتمع الديمقراطي ضمانة اساسية لإنجاح التنمية الشاملة وبأن من شروط الديمقراطية تكريس مبدإ المشاركة وتوفير التعددية الحزبية في الحياة السياسية وتحقيق التوازن بين مختلف السلطات. فكان المطلوب، في البداية، توفير الإطار التشريعي الضامن لحياة سياسية جديدة قائمة على التعددية والتوازن بين السلطات.
كانت أسابيع قليلة بعدالسابع من نوفمبر كافية لإنجاز مطلب مركزي للنخبة المؤسسة للدولة الوطنية عبرت عنه أثناء مداولات المجلس التأسيسي وظل معطلا أكثر من ثلاثين سنة وهو: إحداث هيئة لمراقبة دستورية القوانين، فأحدث المجلس الدستوري في 16 ديسمبر 1987.
جاء هذا الانجاز قبل تعديل الدستور في 25 جويلية 1988 الذي طال ثمانية فصول من ضمنها الفصل 39 الذي كان يمنح الرئاسة مدى الحياة للرئيس السابق بورقيبة، والفصل 57 الذي أجج، منذ إقراره، الصراعات الشخصية وعمق الخلافات السياسية بمنحه الخلافة الآلية للوزير الأول.
كان الإعلان عن ميلاد المجلس الدستوري نقلة نوعية في التاريخ السياسي التونسي باعتبار أن هذه المؤسسة الضامن الأساسي لعلوية الدستور.
وتجسمت التعددية الحزبية، منذ الفترة الأولى للتحول بفتح مجال المنافسة بين سبعة أحزاب وطنية : التجمع الدستوري الديمقراطي، حزب الأغلبية المضطلع بالحكم ووريث الحزب الإشتراكي الدستوري، وستة أحزاب معارضة بعد أن كانت ثلاثة قبل التحوّل.
وتعدّدت المبادرات السياسية بين سنتي 1988 و1989 لتعزيز التعددية الحزبية حيث تم الاعتراف القانوني بثلاثة أحزاب معارضة بين سبتمبر ونوفمبر 1988 ثم تمّ سنّ قانون الأحزاب في 3 ماي 1988 لتنظيم شروط التأسيس ولتمكين كل الحساسيات السياسية، التي لا تعتمد خطابا دينيا أو عنصريا أو جهويا والتي تقرّ الطابع الجمهوري للدولة التونسية وتعترف بمجلة الأحول الشخصية، من حق النشاط والمشاركة.
كانت الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها التي نظمت في العهد الجديد في 2 أفريل 1989 آخر مناسبة تعتمد فيها تشريعات النظام الأحادي في الانتخابات وكان من الطبيعي أن تكون نتائجها إفراز لتشريعات على مقاس نظام أحادي حيث فاز التجمع الدستوري الديمقراطي بمجموع المقاعد ولم تتمكن أحزاب المعارضة مجتمعة من الحصول على أي مقعد بسبب حداثتها وعدم تمكنها من الإقناع ببدائل متكاملة لبرامج التجمع الدستوري الديمقراطي، فضلا عن الحاجز المتمثل في نظام انتخابي يقوم على الأغلبية والاقتراع في دورة واحدة ولا يستفيد منه سوى حزب الأغلبية. لذلك سعى الرئيس زين العابدين بن علي إلى تطوير النظام الانتخابي بتعديله لاحقا لضمان وجود المعارضة الوطنية في مجلس النواب وبقيّة المجالس المنتخبة.
وفي هذا السياق، بادر الرئيس بن علي بإحداث مجلس أعلى للميثاق الوطني، يمثل مختلف الأحزاب السياسيّة لتدارس القضايا المتّصلة بالحياة السياسيّة، وتقديم المبادرات إلى رئيس الجمهورية لتطوير التّشريعات وخاصّة منها المجلّة الانتخابية.
وحرصا على تكريس التعدديّة في المجالس البلدية، خلافا لما شهدته الانتخابات التشريعية من نتائج أبقت على لون واحد داخل المجلس التشريعي في انتخابات 2 أفريل 1989، جاءت مبادرة رئيس الجمهورية لتجاوز هذا الوضع وذلك بإدخال تعديل على النظام الانتخابي، حتى يتمكن مترشحون من غير التجمع الدستوري الديمقراطي من الحصول على مقاعد في المجالس البلدية والمساهمة في تسيير الشؤون المحلية. لذلك أدخل تعديل أول على طريقة الاقتراع في الانتخابات البلدية التي جرت في 10 جوان 1990.
واعتبر استبدال نظام الاقتراع بالأغلبية بنظام النسبيّة المعدلة خطوة هامة على درب تكريس التعددية في المجالس البلدية، حيث مكّن هذا التعديل مترشحين من خارج قائمات التجمع الدستوري الديمقراطي من الحصول على مقاعد داخل بعض المجالس البلدية. ثمّ جاء تعديل المجلة للمرة الثالثة إثر التحول سنة 1993 ليضمن دخول نواب أحزاب المعارضة لأول مرّة في تاريخ تونس إلى مجلس النوّاب في انتخابات 20 مارس 1994.
وتواترت التشريعات والمبادرات، منذ بداية التغيير، لتوفير الأرضية الصلبة لتأسيس حياة سياسية جديدة تقطع مع سلبيات الماضي وتطور المكاسب للانخراط في عصر حقوق الإنسان، في كونيتها وشموليتها، والديمقراطية في إطار الالتزام بالتوجهات الجديدة والقواسم المشتركة وضوابط أخلاقية تلزم الجميع وتمنح الممارسة السياسية التونسية خصوصية تقيها من الارتداد والهزات والشك في الثوابت، فكان "الميثاق الوطني" عقدا اجتماعيا بين كل الحساسيات الفكرية والسياسية والاجتماعية بتونس.
الميثاق الوطني
لضمان دوام المصالحة الوطنية وتأسيس حياة سياسيّة ديمقراطية، سليمة، متطوّرة، كان لا بدّ من تحديد ضوابط العمل السياسي والنشاط الجمعياتي وشروطهما والاتفاق على القواسم المشتركة بين مختلف مكونات المجتمع السياسي والمجتمع المدني التونسي، حرصا من القيادة الجديدة على تجنّب الهزّات المحتملة.
وقد جعل النظام الجديد من الوفاق الوطني أداة لضمان استمرارية الديمقراطية وإطارا لتعبئة الجهود وتشريك الجميع من أجل تحقيق التنمية وتأمين استقلال البلاد وسلامتها. وجاء بيان السابع من نوفمبر متضمنا المبادئ والتوجهات التي كان يتطلع إليها المجتمع التونسي. فتجاوب معه كل التونسيين والتونسيات، في إجماع غير مسبوق.
وإيمانا بضرورة التغيير الجذري في الأذهان، والتمسّك بالمصلحة العليا للوطن والوفاق، تمت المبادرة بالدعوة إلى وضع ميثاق وطني تسهم في صياغته كلّ الاتجاهات الفكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة بعد تحقيق المصالحة الوطنية، تكريسا لاعتقاد القيادة الجديدة بأنّ "الميثاق الذي نريده عقد شرف أخلاقي وحضاري بين جميع الأطراف سيكون خير عامل في تهيئة هذا المناخ الملائم حتّى يكتسب التغيير الدّستوري كلّ أبعاده، ويكون مجتمعنا التونسي متناسقا حقّا ومنسجما مع القيم والمبادئ التي ارتضاها، فنقيم الدليل على أنّنا جديرون بالجمهورية نظاما وبالديمقراطية سلوكا في كنف الحرية والنظام واحترام دولة القانون"، كما جاء في كلمة الرئيس زين العابدين بن علي بمجلس النواب أثناء المصادقة على أوّل تعديل للدستور في 25 جويلية 1988، حيث أقرّ بالمناسبة نفسها جملة من الإجراءات لتحقيق المصالحة الوطنيّة أهمها إعلان العفو العام تمهيدا لإنجاز الوفاق الوطني.

الرئيس زين العابدين بن علي يحضر موكب التوقيع على الميثاق الوطني من طرف مكونات المجتمع المدني (7 نوفمبر 1988)
وتكريسا لقواعد الوئام بين كل التونسيين، أعلن الرئيس بن علي عن انطلاق الاستشارة الوطنية لإعداد الميثاق الوطني، بعدما توفّرت الأسس الضرورية، وخاصة منها تنقيح الدستور وسنّ قانون الأحزاب ومراجعة قانون الصحافة وقانون الجمعيات، وبعدما تهيّأت الظروف الملائمة من خلال تجاوز الأزمة النقابية التي كان يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل منذ سنة 1984 واتحاد الطلبة منذ 1972، وربط الصلة بالأحزاب، وما إلى ذلك من المبادرات ومنها الدعوة إلى إجراء انتخابات جزئية نظرا إلى ما يمكن "أن يعترضنا من صعوبات في مجال تنظيم انتخابات عامة حرّة ونزيهة"، كما جاء في كلمة الرئيس بن علي قبيل إجراء انتخابات تشريعية جزئية بأربع ولايات في 24 جانفي 1988.
وقد تجدّدت الدعوة إلى وضع ميثاق وطني أثناء مؤتمر التجمع الدستوري الديمقراطي (مؤتمر الإنقاذ) الذي انعقد من 29 إلى 31 جويلية 1988 عندما أعلن الرئيس بن علي "أننا نريد أن يكون مشروعنا حافزا للوفاق وسببا من أهمّ أسبابه في نطاق ميثاق وطني يتميّز بالتعددية في مكوّناته، وبتكريس الديمقراطية في منهجه وبإيجاد سند معنوي لمعالجة أوضاع البلاد وتحقيق مطامح المواطنين. إنّ الميثاق الذي ندعو إليه التزام طوعي بعقد مجتمعي يتوافق عليه كل أفراد الأسرة الوطنية من أجل ابتكار صيغ جديدة لتضامن وطني ناجع دائم".
وتمّ التوقيع رسميا على "الميثاق الوطني" يوم 7 نوفمبر 1988 من قبل سبعة أحزاب سياسية و15 منظمة مهنية وإنسانية ليكون مرجعا للتعامل السياسي والمدني. وانبثق عنه بادئ الأمر المجلس الأعلى للميثاق الوطني، الذي أصبح، لاحقا، اللجنة العليا للميثاق الوطني.
والميثاق "ليس برنامجا حكوميا" ولا خطة ائتلافية، وإنما هو مرجعية حضارية وطنية، في نطاق تصور عام لما تريده القيادة الجديدة لتونس، ولطرق العمل والتنفيذ، ولنوعية العلاقات والمعاملات التي يجب أن تسود بين الجميع دون إقصاء أو احتواء.
وقد تضمّن الميثاق محاور أربعة، تعلقت بالهوية العربية الإسلامية ومتطلبات تجذيرها، وبمقومات النظام السياسي وأسس التعامل الديمقراطي داخله، وبنمط التنمية وسلوكيات التحاور الاجتماعي والتضامن الوطني، وبثوابت سياسة تونس الخارجية.
ولعلّ أهمّ ما أتى به الميثاق الوطني في تونس هو الاتجاه نحو تكريس الحوار بين مختلف الأطراف بشأن المسائل الوطنية الهامة، إذ تقتضي دقّة المرحلة الأخذ برأي كلّ التونسيين، وتعبئة كل الطاقات من أجل بناء المجتمع الجديد وفقا لما يعيشه العالم المعاصر من تثبيت لقيم الحداثة والتقدّم وفي طليعتها الديمقراطية وحقوق الإنسان.
تعزيز حقوق الإنسان
اتجهت عناية العهد الجديد بتونس، منذ البداية، إلى ضمان الحرمة الشخصية للفرد وأمنه وصون كرامته. وتمّ إلغاء محكمة أمن الدولة بمقتضى قانون 29 ديسمبر 1987، كما ألغيت خطة الوكيل العام للجمهورية بمقتضى القانون نفسه. وتمّ التاكيد على استقلال القضاء، وتعديل الإجراءات الجزائية بما يوفّر الضمانات الكاملة للمتهم مع تحديد مدّة الاحتفاظ بأربعة أيام لا تمدّد إلاّ مرة واحدة وبنفس المدّة، وعند الضرورة القصوى بمدّة يومين آخرين فقط. وللمحتفظ به الحق في إجراء فحص طبي بطلب منه أو من أحد أقاربه خلال مدّة الاحتفاظ أو عند انقضائها، والتنصيص على ذلك بالمحضر، مع وجوب تسجيل تاريخ بدء الاحتفاظ ونهايته. أمّا بالنسبة ألى الإيقاف التحفظي فلا يكون إلاّ في حالة الجنايات والجنح المتلبّس بها، أو كلّما ظهرت قرائن قويّة تستلزم الإيقاف من أجل تلافي جرائم أخرى، أو لضمان تنفيذ العقوبة، أو لتأمين سلامة البحث. كما يجب ألاّ تتجاوز مدة الإيقاف الستة أشهر، ولا تمدّد إلاّ بقرار معلل لفترة واحدة بالنسبة إلى الجنحة، ومرتين بالنسبة إلى الجناية على أن لا يتجاوز كلّ تمديد ستة أشهر، هذا إلى جانب فرض الرقابة الطبية والقضائية على إجراءات الاحتفاظ. ويعتبر هذا التعديل ثورة في مجال حماية المواطن بما وفّره من ضمانات وما حقّقه من إحساس بالأمن.

الرئيس زين العابدين بن علي يتسلم "جائزة لويز ميشال للديمقراطية وحقوق الانسان لسنة 1988 (25 جانفي 1989)
وصادقت حكومة العهد الجديد دون تحفّظ على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة التعذيب والمعاملات القاسية أو المهينة، وذلك بموجب القانون المؤرّخ في 11 جويلية 1988 الذي تلاه منشور وجّهه وزير الداخلية إلى قوّات الأمن (بتاريخ 4 جانفي 1989) يمنع اللّجوء إلى التعذيب. ونشرت الاتفاقيات الأخرى للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وأهمها العهدان الدوليان لسنة 1966، حتى يمكن للمواطن المحاجّة بها، والتعرّف على حقوقه كاملة والتمسّك بالتطبيق عند الحاجة. وتجدر الإشارة إلى أنّ الإتفاقيات المصادق عليها بمقتضى قانون، تنزل، في تونس، بمرتبة أعلى من القانون الداخلي.
وانسجاما مع المبادئ الواردة بالمادة العاشرة من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي تنصّ على أن "يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية مع احترام الكرامة المتأصّلة في الإنسان" وعلى "أن يتضمّن النظام الإصلاحي معاملة السجناء معاملة تستهدف أساسا إصلاحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعيّا"، تمّ سنّ أحكام جديدة تحدّ من قسوة العقوبات المحكوم بها وتنظّم السجون مما يجعل أهداف الجزاء الجنائي الإصلاح والتهذيب لا مجرّد الردع. وقد صدر في الغرض القانون المؤرخ في 27 فيفري 1989 المتعلّق بإلغاء عقوبة الأشغال الشاقة والأمر المؤرخ في 4 نوفمبر 1988 المتعلّق بالنظام الخاص بالسجون.
لقد آمنت تونس، منذ تحول السابع من نوفمبر، بأنّ حقوق الفرد المدنية حقوق طبيعية نابعة من صميم إنسانيته، لا تخضع لتقييد ولا لتعليق. وتلتقي تونس في ذلك بأحكام الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، التي تعتبر الحقوق المدنية، بخلاف بعض الحقوق الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هي في معظمها حقوق مطلقة لا يمكن تضييقها بأي حال من الأحوال.
وقد صدر قانون الأحزاب في 3 ماي 1988 ليسمح للأفراد بالمشاركة في الشؤون العامة للبلاد. وضمانا لدوام الديمقراطية، منع هذا القانون تكوين الأحزاب على أساس العنصر أو اللغة أو الدين أو الجنس أو الجهة. ونص بالمقابل على أن يحترم كل حزب حقوق الإنسان والنظام الجمهوري وكل مكاسب الوطن وخاصة منها السيادة الوطنية ومجلة الأحوال الشخصية.
ولا ريب أنّ هذا القانون يتماشى والأحكام المختلفة للمواثيق الدولية التي تمنع كل تنظيم يدعو إلى الكراهية العنصريّة أو الدينية أو يشكّل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف القائم على أساس الدين على نحو ما جاء به العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وما نصّت عليه كل اتفاقيات عدم التمييز.
وتؤدي الجمعيات، من ناحية أخرى، دورا فاعلا في خلق ثقافة سياسية جديدة، وفي جعل الديمقراطية أوسع وأعمق من المنافسات السياسيّة البحتة وقد تمّ بعد السابع من نوفمبر تعديل قانون الجمعيات لتيسير إجراءات الإنشاء، وأصبح التصريح كافيا لتكوينها، وبلغ عدد الجمعيات في مطلع سنة 1992 حوالي 5000 جمعية.
كما فتحت تونس أبوابها للهيئات الدولية لتعقد على أرضها لقاءاتها ومؤتمراتها وتناقش انتهاكات حقوق الإنسان واساليب حمايتها دون أي تدخل. فتونس تحتضن مقر المعهد العربي لحقوق الإنسان الذي تأسس سنة 1989 باتفاق بين المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين العرب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. ويهدف هذا الهيكل أساسا إلى نشر الوعي والمعرفة بحقوق الإنسان ويعمل على حمايتها وتعزيزها في كافة البلدان العربية. واحتضنت تونس، منذ أفريل 1988، الفرع الإقليمي لمنظمة العفو الدولية لتكون بذلك أول بلد عربي يمنح مثل هذه التأشيرة للمنظمة.
ومن المبادرات التي قامت بها القيادة الجديدة في تونس، الإعلان عن إنشاء الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في 7 جانفي 1991، وهي لجنة استشارية لدى رئيس الجمهورية يعهد إليها بإبداء الرأي في المسائل المتصلة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتقديم الاقتراحات الكفيلة بدعم هذه الحقوق وتطويرها على الصعيدين الوطني والدولي. وتمّ إحداث خطة مستشار أول لدى رئيس الجمهورية مكلف بحقوق الإنسان، يهدف إلى تعميق التفكير في هذه الحقوق تماشيا والتطوّر السياسي والاجتماعي الذي تشهده البلاد.
كما وجّهت عناية متميّزة إلى مسألة نشر ثقافة حقوق الإنسان وتربية الأجيال الجديدة على قيم الحرية والكرامة واحترام حقوق الآخرين.
وتجدر الإشارة خاصة في هذا الصدد إلى تنقية برامج التعليم من إشارات إلى التعصّب والعنف والانغلاق ورفض الآخر، فقد استبدل العديد من النصوص في دروس مختلفة، كدروس اللغة والتربية الدينية والتربية المدنية ودروس التاريخ والجغرافيا.
وعلاوة على ذلك، أصبح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعديد من العهود الأخرى الدولية تدرس مباشرة في برامج مدرسية مختلفة. وتمّ تركيز كرسي خاص لتدريس حقوق الإنسان في كليات الحقوق الأربع، فضلا عن الطابع الجديد الذي أصبحت تدرس به مواد عديدة، كالقانون المدني والعدالة الجنائية والقانون الإداري والحريات العامة وجل المواد الأخرى ذات الطابع القانوني أو السياسي أو الإجتماعي.

الرئيس زين العابدين بن علي يسلم "جائزة رئيس الجمهورية لحقوق الانسان" لسنة 1996 إلى السيدة صادكو أوقاتا، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
وتجسيدا للاهتمام المتزايد بمسألة تدريس حقوق الإنسان والمعايير الدولية التي تحكمها، للأعوان المكلفين بتنفيذ القوانين، تمّ بالخصوص إدراج حقوق الإنسان ضمن برامج تدريب أعوان قوات الأمن الداخلي.
وأحدثت بوزارات الداخلية والعدل والشؤون الخارجية والشؤون الاجتماعية خلايا تعنى بحقوق الإنسان.
وتقوم الرؤية الجديدة لحقوق الإنسان بتونس على التلازم بين كل حقوق الإنسان، السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية، إذ "لا مجال للمفاضلة بين مختلف حقوق الإنسان بتقديم صنف منها على آخر. فكلّ الحقوق متماسكة متكاملة وجهدنا ينصبّ على ضمان الحقّ في الغذاء والعمل وفي الصحّة والتعليم والسكن وفي الضمان الاجتماعي وفي حماية الطفل والأسرة ودعم المعاقين والفئات الضعيفة، بقدر ما ينصبّ على ضمان حرية الرأي والتعبير والإعلام وتأمين المساواة بين الناس وعدم التمييز، والحق في التنظيم الجمعياتي والسياسي"، كما جاء في خطاب الرئيس بن علي يوم 12 ماي 1992.
وفي إطار المفهوم الشامل لحقوق الإنسان، وباعتبار أنّ الإدارة أداة مهمّة في ضمان أسباب الاستقرار والرقي المادي والأدبي، فقد أولى العهد الجديد عناية فائقة لتطويرها وإصلاح هياكلها وتحسين أساليب عملها.
تلك هي أهمّ ملامح توجّهات العهد الجديد في مجال حقوق الإنسان والتحرّرية وما تتميّز به من تكامل وشمولية، بما في ذلك التحررية الاقتصادية
.

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 18-09-2007, 07:53 PM
|ياسر| |ياسر| غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد : من انجازات التغيير في تونس المصالحة الوطنية


تحياتي أخي الكريم 00
الحقيقه أن مواثيق العرب ودساتيرهم جميله جدا ومثاليه
ولكن المشكله في التطبيق العملي !!!
أتمنى أن تتبلور هذه المصالحه الوطنيه وماجاء بها من مثاليات على أرض الواقع في تونس الشقيقه

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 19-09-2007, 12:48 AM
M!ss.Tiger M!ss.Tiger غير متصل
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد : من انجازات التغيير في تونس المصالحة الوطنية


/

/




Naceur56


حيـآك الله بـ Graaam


وبالأخص .. العامـه ..


عوآإفـي على الطرّح المفصـل ..


ماننحرمـ روٍعـه جديدك ..


/

/


موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1