غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات اسلامية > مواضيع إسلامية - فقه - عقيدة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 19-09-2007, 11:55 PM
أسير الأشجان أسير الأشجان غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


بورك فيكم يا أخوانا على هذا الجهد الرائع

وأضاء قلوبنا وقلوبكم بنور الإيمااااان


وجعلكم من المتيقين الصالحين المؤمنين


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 20-09-2007, 02:15 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


الشبهات عوائق في سبيل التزام الناس بالإسلام

أما إذا أتيت إلى جانب الشُبهات؛ فإن أمرها كبير وواسع جداً، وما يسمعه الدعاة إلى الله عز وجل يومياً من الناس وهم يأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، ويدعونهم إلى الطيبات، وإلى سلوك الصراط المستقيم، أي: هذا الكلام الذي يسمع يُوضح بجلاء لماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل ) هذه الشبهات التي تُعرض وتُطرح ويُصدم بها كل داعية، وتُلقى عليه في وجهه، ولسان حال قائلها يقول: أنا لا يعجبني الالتزام، وأنا لا أريد أن ألتزم بالإسلام .


شبهة: الالتزام بالإسلام يقيد الحرية

هذه الشبهات -أيها الإخوة- كثيرة، ونحن نتطرق إلى شيءٍ منها، فمثلاً: يقول بعض الناس أنا أشعر بأن الالتزام بالإسلام فيه تقييدٌ للحرية، وأنا أحب التحرر والانطلاق، لا أحب الكبت والتصفيد بالأغلال، فبعض الناس ينظرون أن الالتزام بالإسلام هو تقييد للحريات، وكبت للحرية الشخصية، لكن ما هو حظ هذا الكلام من الصواب؟ نقول: نعم -يا أخي- نحن نعترف معك -ولا بد أن نعترف بهذا- بأن الإسلام فيه تقييد لشهوات النفس، ولنزواتها، وإلا فأخبرني كيف تكون عبداً لله.

إذا سألت أي إنسان تقول له: هل أنت معترف بأنك عبد لله؟ يقول: نعم.

لا يقول في العادة: أنا لست عبداً لله.

أليس العبد مكلفاً بأن يطيع أوامر سيده؟ نعم.

والعبيد على مستوى البشر تجد أنه إذا أمره سيده بأمر فيه مخالفة لراحته، أو لنومه أو لوقت الطعام عنده -مثلاً- لا بد أن يطيعه وإلا كان عاصياً.

أيها الإخوة! بما أننا عبيدٌ لله، فلا بد أن نتقيد بأوامر الله عز وجل، حتى نكون عبيداً لله حقاً، أما الذي يرفض أن يكون عبداً لله فهذا أمره شيء آخر، أي: هذا إنسان قد ذهب عن الدين بعيداً، ووقع في الكفر والضلال والعياذ بالله.

ماذا تعني هذه المسألة -في الحقيقة- عند هؤلاء الناس؟ يشعر أنه إذا التزم بالإسلام أنه سيقيد بقيود كثيرة، لن يسمع الأغاني، ولن يصافح ابنة عمه، ولن يستطيع أن يفعل ما يحلو له عند وقت الصلوات إلخ.

ومن جانبٍ آخر: بعض الضائعين إذا فكروا الالتزام بالإسلام يتخيل نفسه بعد أن يلتزم، وينظر في أحوال الملتزمين، فيقول لنفسه: هؤلاء الملتزمين مساكين يتمنون أن يفعلوا أشياء كثيرة من الحرية، ولكنهم مقيدون لا يستطيعون.

يتخيل واقع الملتزمين أنه واقع كبت وقهر وضغط وصراع نفسي.

يتخيل أن هذا الملتزم يريد أن يزني لكنه ليس قادراً على ذلك، يريد أن يسمع الأغاني لكن لا يستطيع، يريد أن يصافح المرأة الأجنبية وينظر إليها، يريد أن ينظر إلى الأفلام وإلى التمثيليات ولكنه حرم نفسه، فيتخيل هذا الرجل أن هذا الإنسان الملتزم يعيش في صراع نفسي، هو يريد ولكنه لا يستطيع.

إذاً: يقول في نفسه: لماذا أضع نفسي في هذا الأتون من الصراعات التي قد تفضي بي إلى أمراضٍ نفسية وعُقد وأمراض عصبية، وقد يؤدي بي الأمر إلى الجنون، فهل هذا الكلام صحيح؟ هل الآن كل ملتزمٍ بأوامر الله عز وجل يعيش في صراع نفسي وفي شقاء؟ هل هذا حادث أم أن الأمر على النقيض من هذا تماماً؟ أي: أن الملتزم بأوامر الله يشعر بسعادة وبطمأنينة بالغة، وهو يحس بلذة وطعم العبادة والطاعة.

ألم يقل الله عز وجل: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } [النحل:97] فكيف أن هذا الرجل يعمل صالحاً، وبعد ذلك يعطيه الله عز وجل حياة كلها نغص وتنغيص! وصراعات نفسية! وشقاء ونكد وكبت! كلا، بل أيها الإخوة! إن تعذيب النفس لله، وإلزامها بأوامر الله هي الحرية الحقيقية، لذلك تجد أصحاب الشهوات عبيداً لشهواتهم تجد أنه يدفع من جيبه كذا وكذا من الدراهم؛ لكي يحصل ويُرضي نزوةً من النزوات التي ألقاها في قلبه الشيطان، ويسافر من هنا إلى هناك لكي يرضي هذه النزوة والشهوة، ويتمرغ على أوحال أعتاب من يظن أنهم سيمنحونه أو سيحفظ عن طريقهم السعادة، سواءً كن من النساء الفاجرات أو غيرهن، لكي يصل هذه القضية ويروي شهوته.

أليس هذا عبداً في الحقيقة؟ نعم، إنه عبد لا يكاد يصبر على الشهوات، فهو العبد حقيقةً بالمعنى الخاطئ، أي: الذي عبد الشهوات، وليس عبداً لله، وإلا فثقوا أن كل من عبد الله تعالى فهو يعيش في غاية الارتياح والحرية؛ لأن عبادته لله قد حولته من أسر شهواته، وأسر هذه النفس الأمارة بالسوء، والجري وراء الشهوات ليلاً ونهاراً، ووراء جمع المال من الحلال والحرام، ووراء إرضاء الشهوات الجنسية إلخ.

وكذلك يصف القرآن حال من أعرض عن ذكر الله: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طه:124] معيشة ضنكا، أي: شديدة قاسية مؤلمة.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 20-09-2007, 02:16 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


شبهة: التصرفات السيئة لواقع بعض الملتزمين ظاهراً

من العوائق التي تعيق بعض الناس عن الالتزام بالإسلام: أنهم يستدلون بواقع بعض الملتزمين الذين هم في الحقيقة غير ملتزمين بالإسلام.

مثلاً: رجل ظاهره الالتزام بالإسلام، لكن عنده تصرفات سيئة، فيأتي هؤلاء الناس الذين لا يريدون أن يلتزموا بالدين وأحكامه، فيقول لك وأنت تناقشه وتجادله بالتي هي أحسن: كيف تريدني أن ألتزم؟ انظر إلى حال فلان الفلاني! طويل اللحية قصير الثياب، لكن انظر كيف يأخذ سيارة العمل وسيارته الخاصة إلى الورشة، ويقول لصاحب الورشة: فك كفرات سيارة العمل وغيرها لسيارتي، لأن كفرات سيارة العمل جديدة.

أو رجل ظاهره الالتزام، يعمل بالتجارة في العقارات، فيأتي رجل ليشتري منه، فيلاحظ أنه يتعامل بالربا أو يغش، أو يدلس ويكذب إلخ.

أو مثلاً على أقل الأحوال: أحياناً يرى إنساناً أنه ملتزم؛ ولكنه لا يحافظ على نظافته الشخصية.

فيقول: انظر -يا أخي- الالتزام كيف هو وسخ، هذا الذي تريدني أصبح مثلهم؟ انظر كيف شكل فلان؟! هذا الرجل كلامه بعيد تماماً عن الحجة، ولا يُعتبر حجة أبداً، لأنه يحتج الآن بإنسان غير ملتزم، لأنه للأسف كثيرٌ من الناس المجادلين عندما تتناقش معهم، يفتري على أناس من عباد الله الصالحين، ويقول: يفعل كذا ويفعل كذا، وتريد أن أكون مثله، وعندما تتحقق من الموضوع تجد أن ذلك الشخص الملتزم لا يفعل أياً من هذه الأمور، وأنما اختلق قصة لذلك الرجل وألصقها به، وضخم الأمر، أو أن لها أصلاً، فرآه مرة في حالة لا تعجبه، أو لا ترضيه، فعمم عليه وعلى غيره، فأولاً قد يكون افتراءً، ولو كان صحيحاً؛ فإن هذا الشخص الذي يحتج به ليس ملتزماً، فلا يكون هذا حجة أبداً.

فنقول له: أنا لا أريد أن تكون مثل فلان، أنا أريدك أن تقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم، دع فلاناً وفلاناً، أنت قال الله لك: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب:21] أنا أخطئ وغيري يخطئ، لذلك أرسل الله لنا قدوة من البشر كاملاً في صفاته وخصاله لكي نقتدي به، وهذا رحمة من الله لهذه الأمة، أن أرسل إلينا رسولاً قدوةً، فلا نحتاج لأن نقول: انظر يا فلان! لا تنظر إلى فلان، لكن نقول لأي أحد: اقتدِ بالشيخ الفلاني اقتدِ بالرجل الفلاني، لكي تقرب له واقع القدوة، وتنتقي له قدوة يعايشها ويراها، لكن ما هي القدوة الأساسية التي نرتبط بها؟ إنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم يقول لك: يا أخي! انظر فلاناً هذا حج ولكنه يشرب الخمر، فتقول له: ماذا تريد؟ أي: نترك الحج لأن فلاناً يحج ويسكر.

يقول لك: هذا فلان الملتحي يفعل كذا وكذا من الغش والتزوير! تقول له: نترك اللحية سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن فلاناً يزور، ما علاقة التزوير بهذا الحكم الإسلامي؟! حكم اللحية ما علاقته بالموضوع؟! فهذا الربط والتلازم الذي يزعمه كثيرٌ من الناس في نقاشاتهم، لا حقيقة له؛ ولكنه يريد أن يجادل ويماري -بالأحرى- حتى يخرج من المأزق الذي يحس أنه قد تورط فيه عندما تقام عليه الحجة، ويشعر بأنه مخطئ، ألم يقل الله تعالى: { وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [الأنعام:164].

ألم يقل الله عز وجل: { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ } [الإسراء:13] كل إنسان محاسب على عمله، وأنت لماذا تنتظر خطأه، خطأه سيحاسبه الله عز وجل عليه، ولماذا تحتج بخطئه على الإسلام؟ ولماذا تجعل الإسلام هو هذا الشخص؟ فما إن وقع هذا الشخص في خلل؛ فأنا لا أريد أن ألتزم بالإسلام ما علاقة هذا الرجل بالإسلام الذي أنت المفترض أنك تتبع وتلتزم به، فلماذا تحتج به؟! أيها الإخوة! الناس ليسوا حجة على الشريعة، ولكن الشريعة هي الحجة على الناس، ومثل هذا بالنسبة لأخواتنا النساء، فلا شك أنهن يسمعن كثيراً من بنات جنسهن، يقلن: أنا لا أريد أن أتحجب؛ لأن فلانة المتحجبة تفعل أشياء ومصائب من تحت الحجاب من خلف الحجاب! أي: كون فلانة ترتكب هذه المنكرات وهي متحجبة أن نترك الحجاب لأجل أنها ترتكب المعاصي، ما علاقة المعصية بالحجاب؟ هل المعصية هي الحجة على شريعة الله في أمر المرأة بالحجاب؟ ولأن هذه المرأة كان فيها نقص ولو أنها متحجبة أخطأت أو عصت أصبحت معصيتها حجة على الشريعة الإسلامية بأمر الحجاب، فانظر كيف يصرفون ويفكرون: { وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ } [الكهف:56] وأي أحد من أهل الباطل إذا تفكرت في كلامه لا تجد عنده مستنداً شرعياً مطلقاً.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 20-09-2007, 04:03 PM
Mr khalid Mr khalid غير متصل
**خبير برامج الجوالات **
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


طرح مميــــــــــز

جزاكِ الله خيـــــــــــــــراً

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 21-09-2007, 03:37 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


شبهة: تكرار الوقوع في المعصية مع التوبة

كذلك أيها الإخوة! بعضهم يقول: أنا إنسان يتكرر مني وقوع المعصية، مثلاً: أشرب الخمر ثم أتوب وأبتعد عن شربه، ثم أشربه مرة ثانية، وأترك الشرب ثم أشربه مرة ثالثة أنا رجل التحيت فترة من الزمن، ثم حلقت لحيتي، ثم تركتها، ثم حلقتها، ثم تركتها، ثم حلقتها .

أنا امرأة تحجبت ثم تركت الحجاب، ثم تحجبت ثم تركت الحجاب، ثم تحجبت .

فيأتيه الشيطان يقول له: جعلت الدين لعبة!! لا.

أول شيء أن تكون على ما أنت عليه من المعصية، وبعد ذلك إذا تأكدت أنك قد وصلت إلى مستوى أنك إذا التزمت بهذا الحكم لا تتركه؛ فبعد ذلك التزم بالإسلام حتى لا يصبح الدين لعبة.

وكذلك يقول بعضهم: إنسان التزم بالإسلام فترة من الزمن، ثم انتكس وارتد على عقيبيه، ثم خالف أوامر الله عز وجل، فيقول في نفسه: بدل ما أرتقي ثم أهبط من هذا المستوى، فأجلس في الوسط لأني أخاف أن أتردى بعد ذلك إلى أسفل سافلين، دعني على قليل من المعاصي التي عندي وقليل من الطاعات، فهذه بركة وكفاية! فهذا الرجل الذي يقول: أنا أتأكد من نفسي أولاً ثم ألتزم.

لا بد أن نعلم أننا نحن البشر مخطئون، وأن من طبيعتنا أن نخطئ، والله خلقنا وفينا قابلية للخطأ والمعصية:

وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا لأنه يتقلبُ

نحن ننسى ونخطئ ونذنب، ولما علم الله هذا الطبع في نفوسنا أخبر على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام: ( والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يذنبون، فيستغفرون الله تعالى؛ فيغفر لهم ) رواه مسلم ، وهذا حديث جميل جداً ويريح النفس كثيراً.

الله عز وجل لم يخلقنا إلا وهو يعلم بأننا نذنب ونخطئ، ولكن الخطأ الحقيقي هو الاستمرار على الذنب وعدم التوبة والرجوع إلى الله عز وجل، ولذلك فتح الله باباً بين المشرق والمغرب لا يُغلق إلا عند قيام الساعة لا يُغلق إلا عند طلوع الشمس من مغربها، هذا الباب هو باب التوبة.

فعندما يأتي إنسان، ويقول: أنا أذنب وأتوب، وأذنب وأتوب، فأنا أريد أن أبقى على هذا الذنب؛ لأني لا أريد أن أجعل الدين لعبة، فنقول له: يا أخي! لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه فيما يحكي عن ربه تبارك وتعالى قال: ( أذنب عبدٌ ذنباً، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، وقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب! اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب مرة ثالثة، فقال: أي رب! اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي فليفعل ما يشاء ).

إذاً: هل لك بعد أن سمعت هذا الحديث أن تقول: أنا لا أريد أن أجعل من الدين لعبة، ألتزم ثم أنتكس، ثم ألتزم ثم أنتكس، فإذاً أنا أريد أن أكون منتكساً هكذا حتى يأذن الله، وحتى أتمكن نفسياً، وحتى أقوى وحتى وحتى .

لقد فتح الله باب التوبة؛ لكي يرجع العاصي، ويئوب هذا المفسد الذي حصل منه الخطأ.

أيها الإخوة! وقوع الذنب منا ليس مسالةً مستغربة، وإنما هو حقيقة من حقائق البشر، لكن يجب أن ننتبه إلى أن باب الذنب مفتوح على مصراعيه، كل إنسان يذنب ويستغفر، ويذنب ويستغفر، ويذنب ويستغفر، هذا فعلاً يكون لعبة، لكن في الحديث أمرٌ لا بد من الانتباه إليه، يقول الله عز وجل في الحديث: ( قال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب ).

الناس لا ينتبهون لمعنى كلمة ( ويأخذ بالذنب ) أي: يعاقب عليه، فهذا العبد المؤمن في هذا الحديث يفقه أن الله غفورٌ رحيم، كما يفقه أن الله شديد العقاب، وهذه هي الحقيقة المهمة.

وأيضاً من عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا تلازم في التوبة بين الماضي والمستقبل، أي: لو أن إنساناً أذنب ثم تاب إلى الله عز وجل توبة صحيحة، ثم أغواه الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ووقع في الذنب مرة ثانية، هذا لا يعني أن توبته الماضية فاسدة، وأن الذنب الأول ما زال مكتوباً عليه حتى الآن، لا.

الذنب الأول قد مسح بالتوبة الأولى الصحيحة بشروطها، ولاحظ شروط التوبة عند السلف ، وهي: 1- الإقلاع عن الذنب.

2- الندم على ما فات.

3- العزم على عدم العودة إليه.

لم يقولوا في التعريف: وعدم العودة إليه، وإنما قالوا: والعزم على عدم العودة.

أي: العودة شيء، والعزم على عدم العودة شيءٌ آخر، فإذا أذنبت وتبت توبةً صحيحة، ليس توبة المستهزئ واللاعب؛ فإن الله يغفر لك ذنبك حتى لو عدت إلى الذنب مرة أخرى.

إذاً: لا تلازم بين الماضي والمستقبل في قضية التوبة إذا كانت صحيحة، ليس أن يذنب الإنسان وبعد ذلك يستغفر استغفار اللاهي من أجل أن يعود بعد قليل، وهو يعرف أنه بعد قليل سيجعل هذا الاستغفار من باب إكمال الإجراءات.

كذلك نقول لهذا الإنسان: هب أنك ستذنب وتتوب، وتذنب وتتوب، أليس من الأفضل لك أن تصبح (50%) من أفعالك صالحة و (50%) غير صالحة بدلاً من أن تصبح كلها غير صالحة وشقية.

أي: يقول هذا: ما دام أني أذنب وأستغفر، وأذنب وأستغفر، إذاً لا أريد أن ألتزم نهائياً، نقول له: أنت الآن إذا لم تلتزم نهائياً وقعت في مصيبة أعظم من الأولى، على الأقل أن نصف عملك صالح ونصفه فاسد، لكن الآن أصبح كله فاسداً؛ لأنك لست ملتزماً نهائياً.

إذاً الكلام الشائع بين العوام: الذنب بعد توبة أشد من سبعين ذنباً، كلام غير صحيح.

ثم إنه أيها الإخوة! هناك مسألة مهمة وهي: أننا لا نطلب من الناس أن يلتزموا من أجل إرضاء الملتزمين، وحتى لا يتكلم عليهم الملتزمون، وإنما نطلب منهم أن يلتزموا لأجل الله عز وجل، فأنت -يا أخي- المذنب المقصر لم يضرك الناس لو قالوا عنك: أنت تبت ورجعت، وتبت ورجعت، أنت لعّاب، ما عليك منهم، ما دام أنك إنسان صادق في توبتك لله عز وجل ما عليك منهم، دعهم يقولون ما يقولون، أنت لم تلتزم من أجل ألا يتكلم عليك، لا الطيب ولا التعبان، أنت التزمت لله عز وجل، وقمت بهذا العمل لله عز وج


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 21-09-2007, 03:38 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


شبهة: الاضطهاد الذي يراه على الملتزمين

من العوائق أيضاً: إنسان يشاهد رجلاً ملتزماً قد عظ على الدين بالنواجذ، فسبب هذا اضطهاد من حوله له، فيقول في نفسه: أف! كل هذه الاضطهادات والاستهزاءات والسخريات، فما دام أن المسألة كذا فأنا ليس عندي استعداد أن ألتزم؛ لأنه يرى أحد الملتزمين الآخرين بالدين يُسخر منه، ويُؤذى في الله عز وجل، فيقول في نفسه: أنا إذا التزمت سيحصل لي مثل هذا، أنا لا أستطيع أن أثبت، فإن قلت له: كيف يثبت فلان هذا؟ يقول لك: هذا فلان شخصيته قوية، وأنا والله لا أظلم نفسي، فنقول له: لماذا تفترض أنك لن تستطيع أن تثبت؟ انظر إلى الخطأ الشنيع عندما يقيس الناس أحوال الملتزمين بما يفهمونه هم وهم خارج الالتزام.

أي: أن الإنسان عندما يلتزم؛ يُعطيه الله عز وجل قوة ويُثبته، وتصير عنده شحنة إضافية من الصبر على الأذى لم تكن عنده قبل الالتزام، وهذه مسألة لا يفقهها غير الملتزم بالدين.

تجد الملتزم يقول في نفسه: سأضطهد، وأنا ليس عندي استعداد أن أصبر، وأنا ضعيف الشخصية، لماذا يتصور هذا وهو يعيش خارج الالتزام؟ وما يدريك -يا أخي- عندما تلتزم بأحكام الدين أن الله يثبتك ويؤيدك بقوةٍ وتأييدٍ من عنده، فتصبر أضعاف مضاعفة على البلاء وهذا هو الذي يحصل: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا } [غافر:51]، وقال تعالى: { وَاللَّهُ مَعَكُمْ } [محمد:35].

الله مع المؤمنين مع المتقين ولي الذين آمنوا الله لا يتخلى عن أوليائه، قال عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } [الحج:38].

ثق يا أخي أنك إذا التزمت بالدين رغم كل الاضطهادات التي ستلقاها، فإن الله لن ينساك، وسيثبتك ويؤيدك، وستصبح شخصيتك قوية أمام المستهزئين، وأمام الذين يؤذونك، فتثبت إن شاء الله تعالى.

بعض الناس يريد التزاماً من غير أذى، فإذا حصل شيء في الالتزام سيؤذيه تركه، فيكون مثل الذي يعبد الله على حرف: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ } [الحج:11].

هنا قاعدة من المفيد أن تُذكر وهي مذكورة في بعض كتب السلف -ربما في كتاب الورع لـ أحمد بن حنبل رحمه الله ورضي عنه وأرضاه- تقول القاعدة: "على الإنسان -أي: المسلم- ألا يُعرض نفسه لبلاءٍ لا يطيقه"، ليس ألا يعرض نفسه للبلاء، لا.

فهو لا بد أن يتعرض للبلاء؛ لأن سنة الله جرت بأن من يتمسك بالدين يحصل له الأذى والاضطهاد، لكن على الإنسان ألَّا يعرض نفسه لبلاءٍ لا يطيقه؛ فيجعله يرتد على عقبيه.

مثلاً: رجل متفلت، وبعيد عن طريق الله عز وجل، وعن منهج الله، فهداه الله تعالى ودخل الإيمان في قلبه، فتمسك بأحكام الدين، وهو -مثلاً- شابٌ يعيش في أسرة، ومن أحكام الدين وشرائعه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتغييره باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب، حسب الاستطاعة، إذا كان هذا الشخص حديث عهد بالالتزام، ولا يضمن أنه إذا قام على أهله في البيت وغيّّر المنكرات التي عندهم أنهم سيقومون عليه قومةً تفتنه عن دينه، وترجعه إلى ما كان عليه في الماضي؛ فعند ذلك لا يقوم هذه القومة، وإنما يؤجلها إلى حين، أو يتدرج بها بالحكمة والموعظة الحسنة.

مثلاً: رجل هداه الله عز وجل، فليس من المصلحة أن يأتي ويكسر التلفزيون, وبعد ذلك يأتي أبوه ويطرده من البيت، ويقطع عنه المصاريف ويقطع عنه ويقطع عنه ويجلس هذا الرجل من غير مأوى ولا مال، ثم تصبح عنده ضغوط بسبب أنه لا يمتلك المال، فماذا يفعل؟ يعود إلى البيت كئيباً ذليلاً صاغراً، وقد رجع إلى ما يريده أبوه.

إذاً: على الإنسان ألا يُعرض نفسه لبلاء لا يطيقه، إذا قدَّرت أن هذه العملية التي ستفعلها ستعرضك لبلاء لا تطيقه، وقد تفتنك عن دينك، وقد ترجع وتنكس على عقبيك فلا تفعلها، بل تدرج تدرجاً مناسباً.

بعض الناس يعتقد أن الالتزام وسوسة!! ويقول عن الملتزم: إنه موسوس، مثلاً: الإنسان المسلم الملتزم الأصل أن يكثر من ذكر الله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [الأحزاب:41-42] فيأتي إنسان من هؤلاء المتشردين البعيدين عن منهج الله ويرى إنساناً ملتزماً يمشي في الطريق وهو يحرك شفتيه بدعاء الذهاب إلى المسجد دعاء السوق وهذا المتفلت لا يعرف مثلاً: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً } ولا يعرف أن السوق له ذكر، ولا يعرف أن الذهاب إلى المسجد له ذكر؛ فيقول عن هذا الإنسان الذي يحرك شفتيه ويتمتم: موسوس! يقول: الله المستعان! إذا كان هذه هي حالتهم فهذه مشكلة، ثم يتكلم في المجالس بما يرى، يقول: أنا يا جماعة رأيت فلاناً يمشي، ويفعل كذا وكذا، وكأنه راكبه جني يكلم نفسه في الطريق، ما معه أحد.

وهذا كله بسبب الجهل، وإلا فالمفترض أن الإنسان المسلم عليه أن يَذكر الله تعالى في كل أحيانه؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ربه عز وجل.


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 22-09-2007, 08:25 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


عوائق ضغط المجتمع على الفرد

كنا قد تكلمنا فيما سبق عن بعض العوائق التي تواجه الناس الذين يريدون أن يلتزموا بأحكام الإسلام وشرائع الدين، ويريدون أن يختاروا لأنفسهم طريقاً صحيحاً يكون على منهاج الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء السائرون تواجههم مصاعب عديدة، وتحديات كبيرة تحتاج إلى صبر وعلم، وتحتاج إلى أخوة في الله، وإلى أسلحة كثيرة جداً؛ لكي يصمد الإنسان أمام هذه التحديات، ويجتاز هذه العقبات، ويتغلب على تلك المصاعب التي تحيط به في ذلك الطريق المحفوف بالمخاطر، الذي سار فيه الأنبياء من قبل والتابعون لهم بإحسانٍ.

ولعله من أكبر العوائق التي تواجه الذين يحاولون الالتزام بالإسلام، ويلتزمون به: هو ضغط المجتمع الذي يعيشون فيه، فإنه ما من شكٍ أن مجتمعات المسلمين اليوم أصبحت مجتمعاتٍ بعيدة جداً عن الإسلام وعن تعليمات الدين.

ولذلك أصبح المجتمع الذي نعيش فيه كله مجموعة من العوائق، فأنت ترى الزوج أحياناً قد يكون عائقاً أمام زوجته التي تريد أن تلتزم بالإسلام، والزوجة قد تكون عائقاً أمام زوجها الذي يريد أن يتمسك بأحكام الدين، والأولاد قد يكونون عوائق أمام الأب والأم، والأسرة بأجمعها قد تكون عائقاً أمام شاب فيها يريد أن يتمسك بالإسلام، والحي والمدرسة والشارع والسوق والمجتمع بأسره قد يكون عائقاً كبيراً من العوائق التي تواجه اليوم الذين يريدون أن يتمسكوا بأحكام الدين، ويلتزموا بشرائع الله عز وجل .

الزوجة عائق أمام الزوج

أيها الإخوة! هناك رجلٌ قذف الله الإيمان في قلبه، وهو متزوج، فعندما يريد أن يلتزم ويطبق أحكام الله عز وجل، فإن من أوليات التطبيق أن يطبق أحكام الله في بيته، فإذا أراد أن يطبق أحكام الله في البيت ويجعل هذا البيت ملتزماً بالإسلام، ويُخرج آلات اللهو والمنكرات من البيت، سوف يكون أول الواقفين أمامه زوجته، هذه التي لم يُقدر الله لها أن تلتزم بأحكام الإسلام، وأن يدخل الإيمان في قلبها.

وهنا يحصل التصادم بين الزوج وزوجته، فهي تريد أن تخرج متبرجة إلى السوق، وربما تخرج مع السائق، أو تخرج إلى تلك الحفلات والمجتمعات الساهرة الغارقة في الملهيات وفي كل ما يغضب الله عز وجل، وهو يريد أن يمنع زوجته من هذا الخروج المحرم.

وهي تريد أن تستمع إلى الأغاني وتشاهد الأشياء المحرمة، وهو يريد أن يمنع وقوع هذا الشيء.

وهي تريد أن تربي الأولاد على أشياء لا ترضي الله عز وجل، وهو يريد أن يمنع هذه الآثار السلبية ويحول دون هذه التربية السيئة التي تخرج الولد ولداً عاصياً، فيحصل التصادم وتحصل المشاكل، فإذا كان الرجل صاحب شخصية ضعيفة، ولم يكن الإيمان متمكناً في قلبه؛ فإن زوجته سترغمه على أن يسير في طريقها، وإن لم ترغمه على الرجوع إلى الواقع السيئ الذي كان يعيش فيه، فإنها على الأقل ستضطره إلى أن يكف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذا لعمر الله وحده من الأدواء الخطيرة، ومن العوائق، أو من سبل الشيطان، وهو فخ عظيم من فخاخ الشيطان يقع فيه الزوج؛ إذا سكت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله يقول: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } [طه:132] { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم:6] والطريق والعلاج هو قول الله تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحسنة } [النحل:125] وهذه المسألة التفصيل فيها طويل، وهذا يعني أن نتكلم عن طريقة الدعوة، وهذا الكلام له مجالٌ آخر.

الزوج عائق أمام الزوجة

هناك زوجةٌ قذف الله الإيمان في قلبها، ودخل نور الهدى ونور القرآن إلى قلب هذه المؤمنة، فهي تريد أن تتمسك بشعائر الله وشرائعه.

فتاة آمنت بالله عز وجل، وتأثرت بفتياتٍ مؤمناتٍ صاحبتهن وصحبنها فأثرن فيها، فسلكت سبيل الالتزام بشرع الله عز وجل، فتريد أن تلتزم بالحجاب كاملاً، وتريد أن تمتنع من مصافحة أقارب زوجها، ومن الاختلاط بهم، والجلوس معهم، وتقديم الضيافة لهم، وهو إذا كان عاصياً لله فاسقاً ديوثاً يُقر الخبث في أهله يُريد منها أن تخرج إلى الضيوف، وأن تقدم إليهم الضيافة، وأن تجلس معهم، وأن تصافحهم، ويمنعها من الحجاب، ويمنعها من الذهاب إلى الفتيات المسلمات التي تتأثر بهن، أو اللاتي هن مشكاة نور ومصباح هداية هداية الدلالة والإرشاد التي تتأثر بها، ومنها هذه الفتاة.

فهو يحجبها ويمنعها من مخالطة الرفيقات الصالحات، فتصطدم معه، و ستتعارض الرغبات، ولا يمكن التوفيق، فهي تريد أن تربي ولدها الصغير؛ لكي ينشأ شاباً في طاعة الله، وهو يريد من هذا الولد أن يكون معه في الشر، وأن يعلمه ويقتبس منه جميع أنواع الشرور والمعاصي، هو يريد أن يربي ولده على الخنوع والذل والأغاني والمنكرات والترف والميوعة بسائر أنواعها.

هنا أيها الإخوة! يحدث التضارب، ويحدث الصدام الذي لا بد منه بين كل حقٍ وباطل، والطريق هو: { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [آل عمران:101] { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران:200] لا بد لهذه المرأة من الصبر على هذه اللأواء والشدة والضنك التي تواجهها من زوجها، ولن نفصل كما ذكرت آنفاً في طريقة المواجهة والعلاج؛ لأن هذا هو شرحٌ لمعنى الدعوة وكيفية مواجهة المصاعب، ولكن هذه الحقائق من الأشياء التي تحدث في البيوت، وتتكرر دائماً.

الأولاد عائق أمام الأب

إذا نظرت إلى الأولاد فإنهم يجرون الأب والأم إلى كل شيءٍ فيه إسرافٌ أو معصية لله عز وجل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال في الحديث الصحيح: ( الولد مجبنة مبخلة محزنة ) فإنك إذا جئت لكي تجاهد في سبيل الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ تذكرت ولدك وقلت في نفسك: أين يضيع هذا الولد؟ وأين يذهب؟ فإذا قمت بدوري في الجهاد في سبيل الله، وقمت صادعاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيثبطك هذا الولد عن هذا الدور؛ فتكون جباناً أمام هذه الشهوة وهذه الزينة من زينة الحياة الدنيا.

وإذا جئت لتنفق في سبيل الله، وتخرج من جيبك هذه الدريهمات التي تتصدق بها في سبيل الله عز وجل؛ نازعتك نفسك، وتذكرت ولدك، وقلت في نفسك: أليس من الأجدر والأحسن أن أبُقي هذا المال من أجل ولدي، وعند ذلك يكون الولد مبخلة كما قال صلى الله عليه وسلم.

وهو أيضاً محزنة؛ فإذا مرض، أو حصل له شيء؛ فإنه يحزنك ويقع في نفسك هذا الألم وهذا الحزن لما وقع في هذا الولد.

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 22-09-2007, 08:26 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


عائق الأسرة والمجتمع

إذا جئتم إلى الأسرة بطبيعة تركيبها؛ فإنكم تجدون أغلب الأسر اليوم -إلا من عصم الله عز وجل- قائمة على أمورٍ كثيرة من المنكرات والمعاصي التي لا يرضاها الله عز وجل.

فإذاً تشعر بأن كل ما يحيط بك هم أعداء لك: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } [التغابن:14] فقد سماهم الله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } وإذا نظرت إلى تلك الرفقة السيئة التي تحيط بك في مجتمعك من الأصدقاء والأقارب والإخوان والخلان، فإنك تجد واقعهم أيضاً بعيداً عن الدين كل البعد، وهم يثبطونك في كل حركة، وفي كل مشروعٍ خير تريد فيه أن تربي نفسك على الإسلام، تجدهم يجرونك إلى الواقع السيئ، ويأتونك بالليل والنهار يحاولون أن يثنونك عن الطاعة التي تريد أن تؤديها، إن هذا بحد ذاته تحدٍّ كبير.

وإذا نظرت إلى السوق والمدرسة والشارع والمجتمع وجدته بأسره يحول بينك وبين الالتزام بالإسلام، هل هذا الشيء غريب؟ وهل هذا الشيء حديث؟ كلا؛ فإن الله قد قال في القرآن: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } [الأنعام:116] هذه هي الحقيقة التي قررها الله عز وجل في كتابه، وقال سبحانه: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف:103].

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 23-09-2007, 10:48 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


حوار مع من جرفه تيار المجتمع


أيها الإخوة! هذا المجتمع يشدنا إلى الأثقال وإلى الوحل الدنيوي والطين المادي، الذي يحجبنا عن نور الهدى والتمسك بشعائر الله وشرائعه، وفي هذا المجتمع تسود عاداتٌ وتقاليد بعيدة عن الحق كل البعد عادات وتقاليد منافية للإسلام، ومنافية للدين، وأعراف سائدة مخالفة لشرع الله عز وجل، أنت محكومٌ بها ومسيطرٌ عليك بها، ماذا تفعل لمواجهة هذه الأشياء؟ كثيرٌ من الناس من أصحاب النفوس الضعيفة، تأسن نفوسهم، وتضعف مقاومتهم أمام هذه الأشياء السائدة المخالفة لشرع الله عز وجل، ولذلك فإنهم يسيرون مع التيار، يسبحون معه، وهم إمعات!! كل واحد منهم يقلد تقليد الأعمى، هنا نقف موقف نقاشٍ ومسائلة مع هذا الرجل الذي جرفه تيار المجتمع عموماً من الأشياء التي ذكرناها، ونقول له: أنت إذا رأيت طريق الشر مليئاً بالناس، وطريق الخير ليس فيه إلا القلة، فهل تكون القلة والكثرة هي الميزان والمعيار الذي تقيس به الأمور والذي تسير وراءها، هل القلة والكثرة هي الأشياء المؤثرة في اختيار الطريق الصواب؟ لا يغرنك كثرة الهالكين، ولا قلة السالكين؛ فإنه يجب عليك -يا أخي المسلم- أن تتبع الحق، كما قال ابن مسعود رحمه الله: [ الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ] الجماعة ما وافقت طاعة الله، لا تقل لي: إن أبي يفعل كذا، والأسرة تفعل كذا، والمجتمع يفعل كذا، وهذه هي الأعراف وهذا هو السائد، وهذا هو المتعارف عليه، هل تريدني أن أخالف هؤلاء كلهم؟ أي: إن هذه الحجة لا يقبلها الله عز وجل يوم القيامة، بل إنه سيسألك أنت كفردٍ ولن يسأل المجتمع { وَيَأْتِينَا فَرْداً } [مريم:80] ويحاسب الإنسان أمام الله عز وجل محاسبة فردية.

فإذاً: أسألك سؤالاً يتعلق بالدنيا: لو أنك رأيت مشروعاً فدرسته فوجدته خاسراً، مثل: شركة استثمار، فدرست حالها ووضعها؛ فوجدت المشروع خاسراً، ولكن أغلب الناس منكبين على هذه الشركة يشترون أسهمها، ويشاركون فيها، وهي تعطي أرباحاً، ولكن لما درست الأحوال وجدت أن هذه الأرباح مؤقتة، وأن هذه الشركة بعد فترة قصيرة ستذوب وتنهار وتصبح الأمور خسائر في خسائر، هل تسير مع الناس وتشتري أسهم هذه الشركة وتشارك فيها بحجة أن أكثر الناس مشتركون ومشاركون في هذه الشركة! إن العاقل سيقول: كلا.

إنني لن أقدم على هذا العمل؛ لأن أكثر الناس فعلوا ذلك؛ فإذا كان هذا موقفك -يا أخي المسلم- في تجارة دنيوية، فكيف يكون موقفك وأنت في هذه المسألة العويصة الشائكة الدقيقة العصيبة التي هي من أمور الآخرة والتي ينبني عليها دخولك في الجنة أو النار.

إذاً ليس بالضرورة أن ما يفعله الناس هو الصحيح، كلا.

بل إن أكثر ما يفعله الناس خطأ، ومخالف لشرع الله ومنهجه، فلا تحتج بالكثرة أبداً، ولا يحملنك التعصب للعادات والتقاليد والأعراف السائدة على متابعة هذه الأشياء، بل إنك يجب أن تفكر بروية، تفكر وأنت تواجه هذه المشاكل! كيف التزم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخطار تحدق بهم من كل جانب؟ كيف التزم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام والمغريات من حولهم كثيرة؟ كيف التزم صحابة رسول صلى الله عليه وسلم والشهوات والشبهات والشرك يحيط بهم من كل جانب؟! بل إن ضغط المجتمع على الصحابة في العهد المكي كان ضغطاً قوياً جداً بحيث أنه قد يخرج الإنسان عن دينه.

كيف صمد صحابة رسول صلى الله عليه وسلم أمام هذا الضغط؟! كيف أصبحوا قمماً وقادة؟! كيف أصبحوا علماء وأئمة يهتدي بهم من بعدهم بالرغم من هذه الصعوبات والمخاطر والمخاوف والضغوط؟ إن ذلك المجتمع هو قدوتنا الذي يجب أن نقتدي به، وأن نتابع الحق أينما وجد، وألَّا نخشى في الله لومة لائم.

كذلك أيها الإخوة! ينبغي أن نتنبه إلى مسألة تتعلق بكون الزوجة عائقاً، أقول: الزوج معرض لأن يسير كثيراً في طريق الهدى، فالرجل يستطيع أن يحتك بأجواء كثيرة طيبة، فهو يذهب إلى المسجد، ويستمع إلى خطب الجمعة، وإلى الدروس، ويخالط أناساً كثيرين قد يكون فيهم من أهل الصلاح والتقوى عددٌ لا بأس به، لكن المرأة التي تكون غالباً موجودة في البيت، تكون الأجواء التأثيرية التي تتعرض لها قليلة، لذلك يجب على كل رجلٍ أن يحسب حساباً لهذه القضية، وألا يستعجل من زوجته الثمرة قبل النضوج، ولا يطالبها بمستوى إيماني مثل الذي وصل إليه، والمؤثرات ليست حولها كما صارت حوله.

بل إنه يجب عليه أن يقوي نقاط الضعف فيها، وأن يحرص على تكثير المؤثرات الإيجابية التي تحيط بها حتى تسلك زوجته نفس الطريق، فالرجل من السهل أن يستمع إلى الخير، أو يجد الخير، لكن المرأة قد تكون عندها صعوبة في هذا الجانب، فلا بد أن يهتم الزوج بهذه النقطة ولا يطالب زوجته أن تصل إلى ذلك المستوى الذي وصل إليه في وقتٍ قصير وهو قد وصل إليه بسبب مؤثرات كثيرة لا تملكها زوجته.

فيجب عليه يحيطها بأكبر عدد من المؤثرات حتى تلتزم هذه الزوجة، أما بالنسبة للزوجة المسكينة التي ابتليت برجلٍ شرير، فإنه إن كان كافراً مصراً على كفره؛ فإنه يجب عليها أن تفارقه، وأما إن كان رجلاً فاسقاً لابد لها من الصبر على هذا الرجل والمحاولة معه، ومع العلم بأن قوة التأثير في جانب المرأة أقل، إلا أنه لا بد لهذه الأخت المسلمة من بذل الجهد علَّ الله أن يهدي زوجها على يدها، فتكون قد أدت خدمةً عظيمة جليلة لبيتها
ولدينها .

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 23-09-2007, 10:50 PM
الزهرة البيضاء الزهرة البيضاء غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : :::عوائق فى طريق الالتزام::: للشيخ /محمد المنجد.... والله مهم جدا (ارجو التثبيت)


عائق الخوف من الالتزام بالإسلام

وإذا جئتُ معكم إلى عائقٍ آخر من المعوقات الموجودة، فإن هذا العائق هو عائق الخوف، فكثيراً ما يمنع الخوف والرهبة أناساً كثيرين من الالتزام بأحكام الإسلام، فهم يخافون من الالتزام بالإسلام، ويحسبون أن التزامهم بالإسلام سيجر عليهم مشاكل كبيرة لا يستطيعوا أن يتحملوها، ويظنون بأن الذي يلتزم بالإسلام سيعيش في حالة رعب وقلق وخوف دائم؛ فلذلك يحجمون عن الالتزام بأحكام الدين لخوفٍ جاء في نفوسهم .


الشائعات ودورها في بذر الخوف

مصادر الخوف كثيرة، منها مثلاً: الشائعات التي تروج في المجتمع بكافة الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة هذا الخوف يؤدي إلى الإحجام عن الالتزام بالإسلام، وكثيرٌ من الأخبار الشائعة التي بين الناس لا أساس لها من الصحة في غالب الأحيان، وفي أحيانٍ أخرى تكون مضخمة جداً، وهي التي تخيف الناس وترعبهم وتمنعهم من الالتزام بالإسلام، لأنهم يظنون بأن الجو الذي سيصبحون فيه جو رعب دائم، ولكن الذي يتذكر قول الله عز وجل { فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } [الأنعام:81-82] إن الذين لهم الأمن هم كما قال الله عز وجل: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } .

بل إن الذي يبتعد عن شرع الله عز وجل هو الذي يعيش في رعبٍ وخوفٍ دائم من الشرور والآثام التي يقترفها يومياً إنه يخاف لأنه جبانٌ رعديد، فقد جعلت المعصية منه فأراً جباناً لا يستطيع أن يثبت.

أيها الإخوة! إن الذي يتمسك بشرع الله يثبت الله قدمه في مواقف تزل فيها الأقدام، ويربط الله على قلبه فتجده شديداً قوياً وهو يواجه مشاكل الحياة.

مثلاً: هناك رجلٌ معرض لأن يفصل من وظيفته، إذا كان مؤمناً بالله وبمن كتب الرزق؛ فإنه لا يخاف مطلقاً؛ لأن الله سيرزقه.

أما الرجل غير الملتزم بالإسلام ما إن تلوح في وجهه شبح الطرد أو الفصل من وظيفته، إلا وتجده قلقاً في الليل والنهار، لا يستطيع أن ينام، تهزه كل كلمة تأتيه من رئيسه؛ لأنه ليس متمسكاً بالدين ولا بأحكام الإسلام، فمن أين له الجرأة ومن أين له الثبات؟! ومن أين له الطمأنينة التي يقذفها الله في قلوب المؤمنين؟! إذا حصل لولده أو له مرض؛ وجدته جزعاً قلقاً مضطرباً، بل إنه قد يموت من رعبه، وتزداد حالته سوءاً؛ بخلاف المتمسك بأحكام الدين الذي يعلم بأن هذا ابتلاء، وأن له فيه الأجر من الله عز وجل.

كثيرٌ من الناس ماتوا عندما سمعوا بأقارب لهم قد ماتوا، وبعضهم حصل له شلل، وبعضهم حصل له جزعٌ شديد، والسبب هو الخوف، الخوف ليس معنا نحن الملتزمين بأحكام الإسلام، الخوف يؤرق ويقلق كل إنسانٍ بعيد عن منهج الله؛ لأن الله تعالى أنزل هذا الدين موافقاً لفطرة البشر، فالذي يبتعد عن الفطرة وعن أحكام الدين لا بد أن يعيش في قلق وخوف دائم.

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1