غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 17-11-2007, 04:57 PM
نبع الجراح نبع الجراح غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي الحلم قصة قوية غير مألوفة


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم

هذه رواية بسيطة من تأليف احد الأخوة وهي تعكس ما يدور في ذهن الشباب الطموح المتطلع الى رفعة امته ورقي شبابه حتى يكونوا كشباب الرعيل الأول من شباب الصحابة رضي الله عنهم اجمعين

ولا اطيل عليكم ولكني اطمح الى قراءة ردودكم
==========================

الحُلُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ




البداية

أطفال يلعبون ... ثم يستلقون على ظهورهم بعد اللعب للحديث عن أمنياتهم وقد شكلوا نجمة بأربع أضلاع

خالد : " دعونا نتمنى كيف نموت .. أنا أتمنى أن أموت وأنا اقرأ القران"
احمد : " أنا أتمنى أن أموت وأنا اكتب حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم "
يوسف : " أما أنا فساجدا بأرض لم يسجد بها احد قبلي "
عبد الله : " بوركتم "
خالد : " وكيف تتمنى "؟
عبدالله : " دعوها بالنفس "
خالد : " اخبرنا كما أخبرناك "
احمد : " إنها مجرد أمنية "
أغمض عبد الله عينيه ثم قال : " لا يهمني كيف أموت بل كيف أصنع للناس مجدا بعد إن نسوا رائحته " ....
أحمد وخالد ويوسف استغربوا من هذه الأمنية ...
خالد : " لنعد إلى اللعب .. أين نرمي الحجارة " ......................... واستمروا في اللعب

المشهد الثاني : رؤيا الشيخ

شباب حول شيخ لهم يدرسهم عند محراب المسجد... يعلمهم القران والحديث والفقه والسلوك واللغة ..... وكان يجلس عند قدميه أربعة فتيان فيهم القوة والحماس والهمة ...انتهى الشيخ من الدرس وأمر التلاميذ بالانصراف ... استوقف الشيخ الشباب الأربعة ... الشيخ : " ابقوا أنتم فعندي لكم مخبأ صدق " ...
دنا الأربعة من الشيخ الذي ظهر عليه بعد نشاطه في الدرس الإعياء والاهتمام في آ ن واحد ...
خالد : " نعم شيخنا "
الشيخ : " ادنوا مني " .. فدنوا منه على الفور ...
الشيخ : " أقسموا بالله إن تفعلوا ما أقول لكم وتكتموه بينكم "
بدا على الشباب الأربعة نظرات الارتياب والقلق ...
" أقسموا " قال الشيخ بلهجة حادة ..
خالد في نبرة قلقة : " أقسم بالله أن افعل ما تقول يا شيخ إذا استطعت "
ثم تبعه يوسف : " وأنا اقسم بالله على ما اقسم عليه خالد "
سكت أحمد وعبد الله ... قال الشيخ " ما بكما ألا تقسمان "
احمد : " أخاف الحنث "
الشيخ : " يسرني فيك الحذر ... أقسم فليس هناك إلا خير "
فأقسم احمد كخالد ويوسف وبقي عبدالله ....
الشيخ :" بقيت أنت يا عبدالله "
عبد الله : " لا أقسم حتى أعرف على ماذا "
الشيخ باستلطاف : " بني عبد الله ... إنك قوي ولا تخاف فأقسم رحمك الله وأرحني أراحك الله "
أطرق عبد الله قليلا ثم قال : " أعاننا الله .. أقسم أن افعل ما تقول إن استطعت "
تنهد الشيخ واتكأ ... ثم قال : " قد رأيت البارحة رؤيا أرقتني فيكم وإن تأويلها صعب عليكم .. لكن إن شاء الله سبحانه تصديقها فليكونن لكم نبأ عظيم ... عبد الله أميركم وتنوبه أنت يا احمد وكونوا أربعتكم سيفا على العدو في يد المسلمين ... "
ثم تكلم معهم وقص الرؤيا ...

خرج الأربعة من عند الشيخ في صمت وقد طأطأوا رؤوسهم ....
رفع أحمد رأسه وقال : " سنكون على ما اقسمنا عليه "
أومأ خالد ويوسف بالإيجاب ...
سكت عبد لله وجلس على صخرة ينكت الأرض بقلمه الذي كان يكتب به الدرس ...
" أما أنا فلا " قال عبد الله بعد إن رفع رأسه ..
أحمد بلهجة حادة : " بل ستكون إن شاء الله " ..
خالد : "عهدناك وعرفناك قويا صبورا ونحن طوع أمرك إن صدقت الرؤيا "
دنا يوسف من عبدالله وربت على كتفه وقال : " لن ترضى إن أتى القوم أن تكون عندهم أسيرا بل ستقاتل حتى الموت ... أدينك وقومك وأرضك التي بها مقابر سلفك أهون عليك من نفسك " ؟!
عبد الله بلهجته الهادئة الصارمة : " قد قضي ما هنالك ... لن أكون "
أحمد : " والقسم "
عبد الله وهو ينصرف بعيدا : " والكفارة تذهب بالقسم " ... ومشى حتى لا يطول به النقاش


المشهد الثالث :

الناس مصطفون للصلاة ...
الإمام كان عبد الله : " الله اكبر " وكبر الناس خلفه ...
وبعد هنيهة كبر وكبر الناس ..
ثم فعل مثلها مرة ثالثة وفعلوا كذلك .... وأطال السكوت ثم كبر الرابعة وكبر الناس ثم سلم عن يمينه ..
انحنى عبد الله ليحمل نعشا كان أمامه ومعه إخوانه الثلاثة : احمد وخالد ويوسف وساروا بالنعش والناس خلفهم ..
وبعد الدفن .... كان الأربعة واقفين حول القبر ...
" رحمك الله يا شيخنا " هتف احمد ..
أما يوسف فقد غلبه البكاء وخالد كان يدافع العبرات ..
أما عبد الله فقد انكسرت نفسه إلى حد انه لم ينبس ببنت شفه .. واكتفى بالنظر إلى القبر وكأنه يعيد الذكريات مع شيخه الذي أحبه بشدة والتصق به واعتبره أبا له ...
اشتاق إلى تقبيل رأسه ويديه ..
واشتاق إلى دروسه والجلوس عند قدميه ...
كانت مراسم الدفن ضحى يوم الجمعة .. وكان الشيخ هو إمام الجامع وخطيب الجمعة ..
أحمد : " عبدالله .. أنت خطيبنا اليوم "
عبدالله : " ............. "
أحمد : " الكل يعرف انك من الشيخ بمنزلة الولد وهو لك بمنزلة الأب "
عبد الله نزلت دمعة على خده : " أنت اعلم مني .... وأجدر "
احمد : "أمصر على ذلك "
نظر إليه عبدالله بهدوء وابتسم وأومأ له بالإيجاب وانصرف ..
أحمد : " لا تنسى أن تحضر إذا "
أحس عبد الله من نبرة احمد انه ينوي شيئا فليست هذه عادته في الكلام غير انه لم يبال فقلبه ما زال يلتهب بنار الحزن على فراق الشيخ ...

وفي الجامع حضر الناس لصلاة الجمعة فاعتلى احمد على المنبر وسلم فأذن المؤذن ثم قام فقال :

" إن الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله عبدُ الله ورسوله .... وبعد :
أيها الناس إن التقوى واجب عليكم كوجوب الصلاة لا تسقط بالكفاية بل كلٌّ وتقواه يحاسب به عند ربه ومولاه ...
أيها الناس قد أفضى شيخنا إلى ما قدم وسنفضي إلى ما قدمنا ولن تزر وازرة وزر أخرى ...

أيها الناس قد مضت سنة الله أن يعلو أهل الحق في زمان ويعلو أهل الباطل في زمان .. وإن أهل الحق لن ينجوا بصلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم إن علا أهل الباطل عليهم ورضوا بذلك ... فدين الله عالٍ علو السماء وغيره مطرح موطوء تحت أقدام الأتقياء الذين عرفوا لله حقا فاتوه .. ولدينهم حقا فاتوه .. وليس من ظالم تقي .. وان الله قد وعد نبيكم ألا يهلك أمته بسنة بعامة ولا أن يسلط عليهم عدوه وعدوهم فيقهرهم ويأخذ مالهم ويقتل أبناءهم ويسبي ذراريهم .. ولكنه منع نبيه ألا يسلطهم على بعضهم فيضربوا رقاب بعضهم البعض حتى ينهكوا أنفسهم ويضعفوا حتى إذا لاقوا قوما ذوو بأس شديد لم تكن لهم بهم طاقة ولا قوة فيأخذهم بيد واحدة ويده الأخرى يلاعب بها الكؤوس والغواني ...
أيها الناس إن شيخنا قد حدثنا أنا وإخواني عبد الله وخالد ويوسف واستحلفنا على الكتمان ... وإن نبينا قد أرشدنا أن الحنث يجوز إن كان الخير فيه ... وإني رأيت الحنث قد جاز لي فلا أبالي إن كفرت عن يميني والله يتولى السرائر ..."

هنا نظر إليه خالد بدهشة ويوسف فاغر فاه كيف يفشي سر الشيخ ؟! .. أما عبد الله فقد رمقه بنظرة لم يفهم احمد مغزاها ... غير أنها تنم عن غضب محقون وغيظ مكظوم وصبر طويل .. وتجرأ أحمد رغم ما داخله في نفسه من نظرات عبد الله وأكمل الخطبة وقال :

" حدثنا الشيخ أنه رأى في المنام ذات ليلة أنه ينظر إلينا من السماء ونحن الأربعة نقف على رأس تل مطل على الشاطئ وكان خالد يصلي واقفا ويوسف يصلي ساجدا وأنا أقول : "حاء .. حاء .. حاء " أرددها أما عبد الله فكان بيننا وبينه خط يجري فيه الماء وهو يضرب بكلتا يديه الأرض وبصره إلى السماء .. فإذا بنور نزل من السماء ساطع فأخذنا نحن الأربعة وإذا بصوت يقول : " انظر بعد عام " قال : " فنظرت فإذا أنا بكم وعبد الله يعقبكم غير بعيد قد أنهكته الأيام ...
فأول الشيخ الرؤيا بأن قوما كثر بكثرة تراب التل يغزون البلدة يأتون من البحر بعد موته بنحو العام وأننا نحن الأربعة نقف في وجه هذا الغزو ونقودكم للقتال فنموت ثلاثتنا وينزل النصر ويبقى عبد الله فيكم أميرا فيعدل فيكم ثم يقبض غير بعيد ...
أيها الناس إن القوم سيأتون بعد عام فأعدوا لأنفسكم جُنَّة وليكن عبد الله أميرنا فبايعوه بعد الصلاة ..."
ثم يجلس أحمد ويقوم يكمل الخطبة الثانية ويصلي بالناس .. وبعد الصلاة قام يبايع عبدالله فتبعه الناس .. عبد الله تقبل البيعة ولم يتردد حتى لا يشعروا بضعفه ... وهكذا كان حدثا رهيبا على الجميع ... وبعد المبايعة التفت عبد الله إلى احمد قائلا :
" أيها النائب كفِّر عن يمنك والحق بنا "
أحمد : " السمع والطاعة "
=============================
=============================

انتظروا الجزء الثاني
وانتظر آراؤكم


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 18-11-2007, 06:15 AM
نبع الجراح نبع الجراح غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد : الحلم قصة قوية غير مألوفة


وين الردود ولو مجاملة حتى

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 18-11-2007, 11:47 AM
صورة زهرة التوليب الرمزية
زهرة التوليب زهرة التوليب غير متصل
مَاعلّمكْ صُوت المطَر كيْف احْتِريك ..!!
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد : الحلم قصة قوية غير مألوفة


قصة رووعة

انسجمت مع احداثها

انتظر الجزء الثاني


الله يعافيك يارب


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 19-11-2007, 12:48 AM
نبع الجراح نبع الجراح غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد : الحلم قصة قوية غير مألوفة


الفصل الثاني : رحلة العام
المشهد الأول :

عبد الله : " كم بقي "
أحمد : " خمسون ألفا "
عبد الله : " أبقها فقد يكون لنا بها حاجه "
أحمد : " ......... أيها الأمير "
عبد الله : " إذا كنا لوحدنا فأنا عبد الله وأنت أحمد وإذا كنا عند الناس فأنا الأمير وأنت النائب "
أحمد : " .... إن لنفسك عليك حقاً "
عبد الله وهو غير مكترث : " هل أُمِّنت جهة البر الشرقية " ؟
أحمد وقد علا وجهه ملامح اليأس : " نحن بالصدد "
عبد الله : "بوركت "
ثم قام عبد الله وصلى ركعتين خفيفتين .. ثم اضطجع فانسحب أحمد رويدا رويدا حتى لا يزعجه
" أحمد " !! ناداه عبد الله
أحمد : " لبيك عبد الله "
عبد الله : "لا ترد المتظلمين وإن كنت قائلا "
أحمد : " أمرك "
أحمد وهو خارج : " لقد وفق الله الشيخ بتلك الرؤيا " !؟!

كان خالد ويوسف يتحدثان عند الباب ولم يشعرا بأحمد من خلفهما ..
خالد : "كم مضى من يوم مات الشيخ " ؟
يوسف : "ثلاثة أشهر أو تزيد "
خالد : " لقد استعجل الناس تحصنهم " !؟
يوسف : "أورأيت ذاك ؟ ... لهي حكمة في قلب عبد الله أو عجلة في نفسه ... أما إنه لو صبر حتى يرى دلائل الغزاة "
قاطعهم أحمد : " فمن أين لنا بمن يحصن الديار ويجلب المحاصيل " ؟
خالد: " ولكن لن يطول بنا الأمر "
أحمد : " وما أدراك أنها حرب يوم أو شهر أو سنة "
يوسف : " وهل تكون الحرب سنة " ؟!
أحمد :" أوما كان قتال النبي صلى الله عليه وسلم ضد كفار مكة أكثر من ذلك " ؟
سكت خالد ويوسف ....
أحمد : " لا تعودوا لمثلها ... إن كان في أنفسكم شيء من نصح فأتوا الأمير وأخبروه أو اسكتوا ولا تبلبلوا على الناس "


المشهد الثاني:

عبد الله يسير بين الناس وحده ويرى كيف يعملون وكيف يتدربون على القتال وكيف تتعلم النساء علاج الجروح والكسور وخلوع المفاصل ...
تنهد بابتسامة رضى : " لقد منَّ الله علينا .. الحمد لله لم نحتج إلى جيراننا في شيء "
ثم نظر إلى السماء وأطال النظر ثم أغمض عينيه وأخذ نفسًا عميقًا ...

وكان أحمد يسير فرأى عبد الله واقفًا على حاله تلك فاستغرب ودنا وكلمه ففتح عبد الله عينيه ...
عبد الله بنظرة استغراب وسرور : " أين كنت أخي " ؟
ابتسم أحمد : " أمن أمر أيها الأمير ... ما لي أراك مبتجها " ؟
عبد الله : " إني أرى الناس في عمل دءوب لم يتململوا "
أحمد : "أحبوك وصدقوك "
عبد الله وبنبرة حزينة : " أرجوان أكون عند حسن ظنهم "
أحمد : " لن يعدم الناس خيرًا من إمام رشيد "
عبد الله ودون أن يجيب على أحمد تحرك بسرعة متجهًا إلى أناس كان العمل أضناهم وكانوا يريدون نقل أخشاب على جهة أخرى ليشدوا به البناء ..
ألقى عبد الله عباءة كانت عليه وانضم إليهم ..
وتبعه أحمد ..
عبد الله : " همة .. همة.. همة .." يرفع بها صوته فأخذ الناس نشاط ونقلوا الخشب كله بسرعة ..
فلما انتهوا انصرف الأمير ونائبه .. فأخذ الناس يتحدثون ..
قال أحدهم : " لكم هما من أخوين عدلا فينا وأحسنا "
قال آخر :" سبحان من خلقهما .. على أحسن خَلق وأحسن خُلُق "

المشهد الثالث :

عبد الله :" أيها النائب كم بقي من العام "
أحمد : " شهران "
عبد الله :"ما بال العيون " ؟
أحمد : " لم يروا شيئًا "
عبد الله بنظرة حادة ولهجة حازمة : " بل لعلهم رأوا ... "
أحمد : " كيف ونحن لا نرى من العدو بادرة " ؟!
عبد الله : " إن قلبي مكترث لأمرهم "
أحمد : " أرسل إليهم " ؟
عبد الله : "بل وراءهم .. لا يصلوا إليهم .. حتى لا يفزعوهم إن كانوا بخير .. ولا يراهم العدو إن كانوا .. لا قدر الله "
اتجه عبد الله إلى البيت ونفسه تحدثه أن يلبس اللامة ويستعد للحرب ...
فما لبث أن دخل عليه أحمد بسرعة يقول : " هو كما حدثك قلبك" !!
وبسرعة لبسا لامة حرب .. ثم صرخ أحمد : " خالد .. يوسف "
خالد من وراء الباب : " نحن هنا "
أحمد : " ادخلا "
فلما دخلا وجدا عبد الله منكبًا على الأرض أمامه رقعة واسعة كأنها خريطة البلدة وأحمد يخرج لامتي حرب ويرمي بها أمامهما ويقول : " البسا "
تبادلا نظرات استغراب ودهشة ..
" البسا " صرخ أحمد ..
فلبسا بسرعة .. وانكبا مع أحمد على الخريطة مع عبد الله الذي كان يقول : " الخطة كالآتي .. "


الفصل الثالث : حرب ضروس
المشهد الأول:


عبد الله : " كم هم "؟
أحمد : " ثلاثون مركبا "
خالد : " المركب يحمل ما بين التسعمائة و الألف "
يوسف : "نقدرهم أربعون ألفًا "
عبد الله بنظرته الهادئة وابتسامته : " نعم الرأي "
دخل أحدهم من الباب : " أيها الأمير .. أيها الأمير "
عبد الله : " نعم أنا هنا "
الرجل : " لقد جاء من يريد لقاءك "
عبد الله : " أرسلوا من يساوم .. تعال معي يا خالد "
وخرج عبد الله وتبعه خالد وكانت لعبد الله هيبة تقع في نفس من يراه لأول مرة ..
كان رسول القوم اسمه ( ديران ) وكان طويلا بعض الشيء وعليه من اللباس والزينة الشيء الكثير ...
وعند ما خرج عبد الله ورآه ديران اتسعت عينا ديران واستدار فمه من هيبة عبد الله .. انتبه عبد الله لهذه النظرة من ديران فرمقه ديران بنظرة هادئة تدل على رباطة وقوة ..
عبد الله : " مرحبا "
ديران : " مرحبا .. أرسلني الملك المعظم زرك برسالة إلى الأمير " ...
قاطعه عبد الله بلهجة حادة وقد قطب حاجبيه : " قبل أن تتم كلامك .. ليس من ملك معظم إلا رب العالمين وما أنا وزرك هذا إلا عبيد لرب العالمين .. أكمل "
ديران وقد أخذته المفاجئة لهذه اللهجة الحادة وأراد إن يبقي شيئا من الشجاعة باديا على تصرفاته ولهجته .. فقال :" لقد أرسلني إلى الأمير برسالة يقول فيها :
" إن القتال محرم في جميع أعراف البشر على اختلاف طباعهم وإني أردت أن أكون معك على السلم والسلام وقد رغبت في إمضاء عام كامل في أرضك غير أني أخاف أن يؤذيك جواري عندك .. أعطنا فسحة واجل بقومك من أرضك ثم ارجع بهم بعد عام ولك مني أن أزورك أنت وقومك كل عام وأوزع فيكم الهدايا .. ولك مني التحية "

نظر ديران إلى عبد الله الذي كان ينظر إلى السماء ثم وجه نظره إلى من خلفه .. ثم قال : " خذ الكتاب أيها الوزير "
فتناوله خالد ..
عبد الله : " اكتب .. من عبد الله أمير البلدة إلى الكلب زرك .. اعلم أنك قد بدأت رسالتك بالقتال ولو لا أنه يحوك في نفسك لما بدأت به فإن أردت القتال فمرحبا بك وبقومك وإن أردت السلم والسلام فليس هنا من يتاجر به .. ولترسو سفنك على شاطئ هلاكك "

قال ديران : " أيها الأمير .. انتبه لما تقول وكن على حذر "
عبد الله لم يجب عليه بل امسك بثيابه من صدره وجره بقوة أجبرته على الجثو على ركبتيه ثم أمسك بوجهه بقوة بيده الأخرى وقربه وجهه من وجهه وقال : " لو لا أن الرسل لا تقتل لكان دمك ثمنا لهذه الكلمة "
ثم دفعه إلى الأرض بقوة .. ورمى في وجهه الرسالة ..
ثم قال : " أيها الوزير أخرجهم من البلدة معصوبي الأعين "
وذلك لأنهم لم يروا التجهيزات وهم داخلون فحتى لا يروها وهم خارجون عصب أعينهم ..
أما ديران فقد أخذ منه الهلع والخوف كل مأخذ من هذه القوة في ردود عبد الله .. وفي جسمه ..

عندما وصل ديران إلى زرك وقدم إليه جواب عبد الله بدا على ملامح زرك الغضب وقال بحدة :" إن لهم أميرا ما فتئ دمه يفور .. سيرى من الكلب "
كان زرك رجلا عظيم الجثة غير متناسق الأطوال له شعر متناثر على خديه غير أنه كان شديد الغضب إذا قيل له ( الكلب )
لأنه كان يربي قططا وهو صغير ثم أمر بذبحها وطبخها ثم أكلها .. فعُير بالكلب منذ كان صغيرًا ..
وكانت رسالة عبد الله قد قلبت عنده الموازين فقد ظن أن عبد الله كان قد عرف عنه أشياء ..
وأن عبد الله شديد الغضب لا يحسن تدبير الأمور .. وكان هذا هو المغزى من قوة ردود عبد الله على ديران وفي جوابه على رسالة زرك ... فكانت أول خطوة في سبيل النصر ...

المشهد الثاني : دهاء ومكر وخديعة

بدأ عبد الله بإجلاء كل من لا طاقة له بالقتال من الشيوخ والنساء والأطفال والعميان والعرجان من البلدة إلى الملجأ الذي أعد لهم بعيدا عن البلدة وفيه من الطعام والشراب ما يكفي لستة أشهر ..
وكان عبد الله قد قسم الجيش إلى ثلاثة أقسام .. قسم تحت إمرته وعددهم مائتان وثمانون ( 280 ) ..
وقسم بإمارة خالد وعددهم اثنان وعشرون ( 22 ) .. وتحت إمارة يوسف مثلهم ...
أمر عبد الله سرية خالد أن تذهب إلى الشاطئ ينظروا إلى جنود العدو ماذا يعملون .. ويراوغوهم فلا يعلموا بأمر الملجأ ..
وانتهى الإجلاء بعد مضي ربع النهار ..
عبد الله : " يوسف .. إلحق بخالد واذهبا إلى المخبأ الشمالي "
وكان المخبأ الشمالي قريب من الشاطئ بعيد عن الأنظار وكان الهدف منه أن يكون فيه عدد من الفرسان للاستدارة من خلف جنود العدو فيحبس بين فكي كماشة فيقعون في الأسر بغير قتال ..
اتجه خالد ويوسف إلى المخبأ ..
وتحرك عبد الله إلى الشاطئ ومعه أحمد ومائتان وثمانون مقاتلا .. ووقفوا على مرتفع بارز ليراهم زرك فيتقاللهم ولا يهتم لأمرهم .. وفعلا أمر زرك بأول كتائبه بالتوجه إلى الشاطئ فتحركت ثلاث سفن .. وعليها ثلاثة آلاف جندي ..

أخذ عبد الله يعيد الحسابات ليتأكد من سير الأمور كما خطط له وفاجأ أحمد بابتسامة استبشار وقال : " إننا ثلاثمائة وأربعة عشر مقاتلا "
أحمد باستغراب : " ماذا هناك " ؟!
عبد الله : " عدة من خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر "
أحمد : " طاب فالك أيها الأمير "
عبد الله : " وفالك"
ثم التفت عبد الله إلى الجنود وخطب فيهم وكان صوته مشجوبا لحمى أصابته قبل أيام فزادت من هيبته وحماسة جنوده ..
فقال :
" أيها الجنود .. أنتم حماة الديار .. أنتم حماة الجامع .. أنتم حماة النساء والأطفال ..
أنتم حماة مقابر الآباء والأجداد ..
أنتم أمل هذه البلدة بالبقاء ..
فهل أنتم مفرطون " ؟!
الجنود : " لا والله لانفرط " .. صاح أحدهم : " أبشر بما يسرك أيها الأمير "
عبد الله : " إذا قاتلوا لله ..
قاتلوا في الله ..
قاتلوا بالله ..
ولا تستسلموا ..
ليس المسلم من يستسلم لغير الله ..
بل هو من يشتري بروحه جنة الله ..
فدافعوا عن دين الله "
وتعالت صيحات الجنود بالتكبير حتى سمعها العدو الذين رسوا على الشاطئ .. وسمعها زرك الذي أدخلت على نفسه المزيد من القلق والتخوف وظل يكابر ويراقب كيف تسير الأحداث ..
نظر عبد الله إلى سفينة زرك ثم إلى جهة الشمال .. وفي أمر مفاجئ : " لنتجه إلى الجنوب عند تلك الشجرة "
أحمد : " أيها الأمير .. نفتح لهم الطريق إلى البلدة "
عبد الله : " لن يدخلوها ونحن خلفهم لن يسلمونا ظهورهم "
أحمد : " وما الحكمة من الذهاب إلى الشجرة "
عبد الله : " حتى يسلموا ظهورهم لخالد ويوسف "
أحمد أخذته الدهشة من ذكاء عبد الله وسرعة بديهته التي لم يعرفها فيه إلا ذاك اليوم ..
وتحرك الجنود إلى الشجرة ..
وكان عبد الله قد أرسل إلى خالد ويوسف أن إذا رأيتم سهما يصعد إلى السماء فإن القوم قد أسلموكم ظهورهم ..
وكان عبد الله يريد أيضا أن يرى زرك كيف يطحن جنوده على الشاطئ .. فيزداد الخوف في قلبه ..
أخذ أحمد سهما وربط عليه شريطا أحمر ليكون واضحا لخالد ويوسف .. ثم رماه إلى السماء ..
أخذ جنود زرك ينظرون إلى السهم أين يتجه ؟
وأخذ السهم يرتفع في السماء ثم نزل إلى الأرض وانغرس في منتصف المسافة بين الجيشين .. أخذ جنود زرك يضحكون من هذه الرمية الطائشة وظنوا أن أحمد لا يجيد الرماية فقال قائدهم : " صبياننا لا يرمون هكذا "
فأخذوا يضحكون بشدة وقال أحدهم : " ما رأيكم أن يعلمه ابني كيف يرمي "
وبدأوا يتمايلون من الضحك ..
أما عبد الله وجنوده فكانوا ينظرون إلى ما وراء جنود زرك حتى إذا رأوا خالد ويوسف اقبلوا من خلفهم استل عبد الله سيفه وكبر ..
وكبر جنوده معه ..
وتدافعوا نحو جنود زرك ..
وكان خالد ويوسف قد بدأوا الضرب من الخلف وعبد الله بدأ يضرب من الأمام ..
وطحنت مقدمة ومؤخرة جيش زرك طحنا شديدا على يد عبد الله وجنوده .. وزرك يرى جنوده ويسمع صراخهم ولا يعرف ماذا يفعل غير اصطناع تمالك النفس ..
ولم يبق من النهار إلا القليل وكانت دماء جنود زرك قد لطخت الشاطئ ..
والتقى الأخوة الأربعة في منتصف المساحة التي كان يقف عليها جنود زرك وكبروا وكبر الجنود معهم إعلانا للنصر في المعركة الأولى ..
ووقع قائد جنود زرك في الأسر وأمر عبد الله أن يوقع فيه حكم أحمد ..
حكم أحمد فيه بالقتل .. فأشار عليه يوسف أن يرسله حيا إلى زرك .. فسيقتله زرك أمام باقي الجنود .. وسيدخل الخوف في قلوبهم حين يرون هذا القائد قد طار عقله من الخوف .. فوافق أحمد ..
فكانت هذه المعركة أولى المعارك ..
وأول النصر ..
وخيم الليل ..
عبد الله :" أيها الجنود .. لقد من الله عليكم بالنصر وقال تعالى :
{ لَئِنْ شَكَرْتُم َلأَزِيدَنَّكُمْ }
فليقم كل منكم من الليل ما يستطيع ولا يواصلن أحدكم ليله فغدا حرب كاليوم وأشد فاستعدوا لها "


المشهد الثالث : أول الغدر

وفي الصباح التالي ..
دخل زرك إلى بلاطه في سفينته واجتمع الوزراء والقواد ثم أدخل قائده الذي نجا من تلك المعركة بالأمس ..
زرك : " ماذا رأيت هناك " ؟
القائد : " كنا .. كـ .. كـ .. كـ .. كنا نقاتل فإذا بهم من كل جهة يخرجون علينا ..
شششييياطييين .. شياطييييييين .. آآآآ ههه "
ودخل القائد في نوبة هستيرية مما رآه على الشاطئ ..
زرك باشمئزاز: " اقتلوه أمام الجميع حتى لا يكون فيهم مثله "
وبعد أن أُخرج القائد ..
ديران : " ماذا نفعل بهم الآن " ؟
زرك : " لا أدري .. لم أحسبهم بهذه القوة "
" أنا أدري " .. كان هذا صوت أحد المستشارين يقف في آخر البلاط وكان معدل الطول والجسم غير أن نظراته وابتسامته تدلان على خبث ومكر ودهاء .. وكان اسمه " أرناط " ..
أردف أرناط قائلا : " ألم نهزم قبله : كرمان وزراكش وأخيون وغيرهم "
ديران : " تقصد الخديعة "
أومأ أرناط بالإيجاب وكانت عيناه ترمقان ديران بنظرات استهانة ..
زرك : " وكيف نخدعه وهو لا يقبل التفاهم " ؟
أرناط : " هل قلت يا ديران أنه يدير أمور البلدة ومعه ثلاثة من أصحابه "
ديران : " نعم "
أرناط : " فلنجعله وحيدا إذا "
زرك : " كيف " ؟
أرناط كان يريد أن يتولى الأمر بنفسه : " هذه دعها لي "
ديران فهم ما يريده أرناط : " كأنك تقاتل وحدك .. مولاي لابد " ..
قاطعه زرك : " افعل ما تريد وإياك أن تخطئ فليس لك عقاب عندي إلا الموت "
أرناط : " رأسي فداك يا مولاي " ثم رفع رأسه ورمق ديران بنظرة استهتار وانتصار .. ثم قال : " استأذن مولاي " ثم انصرف ..
أما عند جنود زرك الذين رأوا ما حدث بذلك القائد .. طار عقله ثم طار رأسه .. دخل الخوف قلوبهم وانتشر هذا الخوف مع انتشار خبر هذا القائد ..
أمر أرناط أن يحضر له مركبا ليرسو على الشاطئ وأمر أن يذهب معه عشرون رجلا من الذين امتازوا بالسرعة في التصرف والقوة في آن واحد ..
ركب أرناط المركب ثم ذهب إلى الشاطئ بعد أن أمر بستة مراكب تكون على أهبة الاستعداد إذا قفل راجعا أن تنطلق لتحميه من نبال جنود عبد الله ..
رسا مركب أرناط واتجه إلى عبد الله ..
أرناط : " مرحبا "
عبد الله : " أهلا .. ماذا تريد " ؟
أرناط وقد أخذته هيبة عبد الله غير أنه كان قادرا على ألا تبدو مشاعره واضحة مثل ديران ..
أرناط : " جئت كي التقي بكم ولنجلس لنتفاهم فإن مولاي زرك .." سكت أرناط حين تذكر أرناط أن عبد الله غضب حين قال له ديران (زرك المعظم) ثم تابع : " .. قد ولاني قيادة الجيش .. وأنا كما ترى لست أميل إلى الحرب وسفك الدماء بقدر ما أميل إلى التفاهم أولا .."
قاطعه عبد الله : " هذا شأنك .. أما زرك وجنوده فلن يرسوا هنا أبدا "
أرناط لم يشأ أن تضيع الفرصة وطلب أن يتكلم مع عبد الله على انفراد فأمر عبد الله بأن تؤخذ كل قطعة حديدية .. حتى الحلي كاحتياط أمني .. ثم أذن له بالمشي معه إلى الشاطئ .. وكان أرناط قد أمر ثلاثة من جنوده الأقوياء جدا أن يستميلوا أحمد وخالد ويوسف بالحديث اللين ويذهبوا بهم إلى الشاطئ أيضا ثم يخطفوهم ويضعونهم في المركب دون أن يشعر بهم أحد ..
أطال أرناط مع عبد الله الكلام .. وعبد الله يجيبه بإجابات موجزة ثم اضطر عبد الله أن يقطع هذا اللقاء الذي شعر بأنه لا فائدة منه وتوجه إلى خيمته .. وأمر أن تعاد حلي أرناط إليه ..
عبد الله عندما وصل إلى خيمته لاحظ انسحاب جنود أرناط بسرعة .. وتحرك المركب بسرعة .. وأحس بشيء في نفسه .. صرخ عبد الله ينادي أحمد ولكنه لم يجب .. وينادى مرة أخرى ولم يجبه أحد ..
خرج عبد الله ينظر في جنوده فرمق ستة زوارق تتحرك بسرعة إلى الشاطئ فأمر جنوده بالاستعداد .. وكان ينادي على أحمد وخالد ويوسف ولكن لم يجبه أحد ..
اصطف عبد الله وجنوده لملاقاة العدو ..
وتفاجأ الجميع حين توقفت المراكب الستة عندما التقت مع مركب أرناط ..
توجه أرناط إلى جزيرة صغيرة في عرض البحر .. وكان الواقف على الشاطئ يستطيع أن يرى ما يجري عليها ..
نزل سبعة أشخاص من مركب أرناط : ثلاثة من جنوده وثلاثة معصوبي الأعين وأرناط ..
ووقفوا مصطفين أمام عبد الله ..
ثم رفعت العصابات عن وجوه أحمد وخالد ويوسف ..
تصايح جنود عبد الله وهموا أن يخوضوا البحر سباحة لإنقاذهم .. فأمرهم عبد الله بالتوقف عن ذلك لأنه يعلم أن الوقت لا يسعهم غير أن أمامهم ستة مراكب مليئة بالجنود المدججين بالسلاح .. فليس من الحكمة إغراق الجيش كله لإنقاذ ثلاثة .. وإن كانوا النائب والوزيرين ..
عرف أحمد أنه الهلاك فالتفت إلى خالد ويوسف وقال : " إنه الموت فاستعدوا " ..
وبسرعة نزل يوسف إلى الأرض ساجدا ورفع خالد صوته بالقرآن .. أما أحمد فنظر إلى عبد الله وابتسم ونزل إلى الأرض وخط بإصبعه على الأرض كأنه يكتب شيئا ..
عندها أمر أرناط بقتل الوزراء الثلاثة .. فلم ترددوا .. وكانت طريقة قتل الأسرى عندهم أن يطعنوا بالسيف من الخلف من منتصف الظهر ويخرج السيف من منتصف الصدر من الأمام فيقطع القلب إلى نصفين ..
سقط الأخوة الثلاثة ..
أخذ جنود عبد الله بالصياح والتهديد ورمي النبال والسهام والرماح لكن المراكب الستة كانت تحول دون وصولها ..
أما عبد الله فقد اكتفى بالنظر إلى أرناط وهو في قمة الهدوء ..
" إن لهم قصاصا يا أرناط .. قسما لأذيقنك مرارته أيها الغادر .." صرخ عبد الله بهذه الكلمات التي سمعها أرناط فعاد يضحك باستهزاء ..
توجه عبد الله إلى خيمته وهو يقول متمتمًا : " لأجعلنَّك حديثًا للناس "
دخل الخيمة .. وأخذ الخريطة ونشرها أمامه وانكب يرسم خطة المعركة الحاسمة وكان له هدفان هذه المرة :
الأول : أن يسحق جيش زرك بالكامل .. والثاني : أن يسحق أرناط بالكامل ..

المشهد الرابع : المعركة الكبرى

كان عبد الله يفرك رأسه بشدة .. يحاول أن ينسى منظر إخوته يقتلون ..
كان منكبا على الخريطة وعينه مركزة على الجزيرة التي قتل عليها إخوته .. غطى وجهه بيديه حتى يستطيع التركيز أكثر .. عندما أنزل يديه عن عينيه انتبه إلى شيء في طرف الخيمة يتحرك .. اقترب منه .. فوجد عقربًا ومجموعة من الخنافس في معركة مصغرة .. فجلس يتأمل هذه المعركة علَّها تسليه قليلا ..

[ لنترك عبد الله قليلا ليتأمل هذه المعركة المصغرة .. ولنذهب إلى القرية المجاورة لقرية عبد الله وكان أهلها نجارون ]

دخل شيخ كبير طاعن في السن تعلوه مهابة الحكيم على أمير تلك القرية وكان رجلا كبير في سنه غير أنه يبدو لم يتجاوز الخمسين ..
الشيخ : " السلام عليكم "
الأمير : " وعليكم السلام .. أهلا بك أبا عبد الرحمن "
الشيخ : " بوركت يداك أيها الأمير .. لعله لم يخف عليك ما يدور على الشاطئ "
الأمير : " نعم .. ولكن لا يكن في نفسك ضيق علينا فإننا قوم نجارون كما تعرف لا نجيد القتال "
الشيخ : " وهل كان عبد الله وإخوته إلا طلاب علم . على كلٍ جئتك لما ذكرت من أنكم نجارون "
الأمير : " اطلب ما شئت فلقد علمت ما لك من الحفاوة عندنا "
الشيخ : " أريد الكثير من الشباب يخرجون معي إلى قريتنا "
الأمير : " نعم لك ما تريد ولك أن أزودهم بالسلاح ليقاتلوا معكم إن شئت "
الشيخ : " أكرمك الله "
خرج الشيخ ومعه الشباب إلى قريته ــ وهي نفس قرية عبد الله ــ وأمرهم أن يجمعوا كل قطعة خشب تعدل طول رجلين منهم .. وأخذ الشباب يجمعون الأخشاب حتى امتلأت ساحة السوق الكبير ..
[ نترك الشيخ مع الشباب والأخشاب في القرية .. لنعد إلى عبد الله في خيمته والعقرب والخنافس ]
كان عبد الله يتأمل هذه المعركة .. كان العقرب يضرب بطرف ذيله ظهور الخنافس فتعجب من سرعته .. غير أن ظهور الخنافس صلبة لا تضرها ضربات العقرب فتمكنت الخنافس من العقرب فقتلتها ..
ابتسم عبد الله من هذا المشهد وهم بالقيام .. غير أنه استنارت في ذهنه الأفكار .. فرجع يحدق في الخنافس والعقرب .. قطب حاجبيه ..ثم قام مسرعا إلى الخريطة .. ابتسم .. ثم خرج إلى الجنود ..
عبد الله : " عبد الرحمن .. أين عبد الرحمن " ؟
خرج شاب من بين الجنود وقال : " لبيك أيها الأمير "
عبد الله : " أنت نجار ابن نجار .. أليس كذلك " ؟
عبد الرحمن : " نعم "
هل تستطيع أن تصنع لنا منجنيقا أو أكثر قبل غروب الشمس " ؟
عبد الرحمن : " إن كان معي كل الجنود فلن أتمكن من صنع واحد قبل الفجر "
فرك عبد الله جبهته وقال : " امممممم .... هل القرية المجاورة نجارون " ؟
عبد الرحمن : " نعم "
عبد الله : " انطلق إليهم وأخبرهم أني أرسلتك إليهم أطلب منهم المساعدة في صنع منجنيق قبل الغروب "
عبد الرحمن : " إن شاء الله "
دخل عبد الله خيمته .. واستند على الخريطة يحدد مكان المنجنيق بحيث لا يراه زرك وجنوده .. فلم يلبث أن دخل عبد الرحمن مسرعًا يقول : " قد أتممنا العمل " ؟
عبد الله بنظرة فيها شيء من الصرامة : " بهذه السرعة " ؟
عبد الرحمن : " وليس واحدا بل خمسة " !!
عبد الله بنبرة حادة : " أتمزح أم أنت جاد " ؟
أخرج عبد الرحمن رأسه من الخيمة وقال بصوت مرتفع : " هلم أبي "
دخل الشيخ أبو عبد الرحمن فاعتدل عبد الله واقفا يستقبل الشيخ فرحب به وقبل رأسه وسأله عن سبب مجيئه ..
أبو عبد الرحمن : " جئتك بالقوة "
عبد الله : " لم أفهم "
أبو عبد الرحمن : " ألا إن القوة الرمي "
عبد الله : " نعم صدقت .. صلى الله عليه وسلم "
عبد الرحمن : " ألا تأتي فترى ما جاء به أبي "
خرج الثلاثة إلى خلف التل الذي نصبت عليه خيمة عبد الله فوجد خمسة منجنيقات محملة بالأحجار الكبيرة ..
ابتسم عبد الله ابتسامة من رأى الفرج وأمر أن توجه إلى البحر إلى سفن زرك .. ثم أمر أن تكون جاهزة رهن إشارته ..

أما زرك الذي بدأ يقلد أرناط المناصب إن انتصر في هذه الحرب وقد أخذت الفرحة الجميع إلا زرك الذي كان يوشك على البكاء لأنه يرى أرناط قد علا عليه في المناصب والمكانة والقرب من زرك..
أرناط بكل غطرسة : " اليوم يهلك ذاك المتغطرس " ثم رمق ديران بنظرة أجبرت الأخير على الخروج من البلاط لعله يجد من البحر نسيما يخفف من فورة دمه ..
عبد الله أخذ يكتب رسالة إلى زرك وتناول سهما من كنانة كانت لأحمد .. وقف قليلا يتأمل الذكريات في تلك الكنانة .. ثم خرج مسرعًا بعد أن لف الرسالة على السهم .. وقف على مرتفع قريب من الشاطئ .. ووضع السهم في كبد القوس .. وشد بكل قوته ووجهه إلى سفينة زرك وهتف :
" بسم الله "
ورمى السهم الذي انطلق بسرعة هائلة نحو سفينة زرك ..

ديران للتو يفتح الباب ليخرج من البلاط .. أحس بشيء يرتطم بالباب من الخلف .. فنظر فوجد سهما يحمل رسالة .. فتح الرسالة فإذا هي من عبد الله .. اتسعت عينا ديران ونظر إلى الشاطئ فإذا عبد الله يحمل القوس بيده ..
" يا لها من رمية " .. هتف ديران والدهشة واضحة على وجهه .. ثم دخل إلى زرك ليعطيه الرسالة .. فإذا فيها :

" من عبد الله الأمير إلى زرك الكلب ..
من سل سيف الغدر قتل به ..
وإنك لجبان إذ ربضت في عرض البحر .. وجنودك على الشاطئ قتلى ..
انزل ونازل يا جبان ..
يا كلب "

صرخ زرك من فرط الغضب : " أرناط "
أرناط : " نعم يا مولاي "
زرك : " أقلت أنك بترت سواعد أميرهم " ؟
أرناط : " نعم "
زرك : " فما له لا يفتأ يدعو للقتال "
بدأ ديران يشعر بمكيدة دبرها عبد الله لهم ..
ديران : " أرى ألا نستعجل يا مولاي "
أرناط : " بل القتال على الشاطئ .. أيظن أنه بثلاثمائة يغلب ثلاثين ألفًا " ؟!!
ديران : " قد غلب ثلاثة آلاف من يوم وليلة "
أرناط : " أدخل الخوف قلبك من هذا المهين " ؟!!
زرك : " أنا أرى رأي أرناط "
تحرك القواد إلى سفنهم للتوجه إلى الشاطئ .. فما إن رآهم عبد الله يتوجهون إليه حتى رفع نظره إلى السماء وسأل الله النصر وإغفالهم عن المنجنيقات .. ثم أمر جنوده بالتجمع والاصطفاف بعد أن يتناولوا غداءهم .. وأخذت السفن تتجه إلى الشاطئ . وقام عبد الله خطيبًا :
" أيها الجنود .. أأنتم على الحق " ؟! فأجابوا : " نعم "
" هل تقاتلونهم " ؟! وأشار إلى زرك وجنوده , فأجابوا : " نعم "
" هذه المعركة ستكون الفاصلة بيننا وبينهم ..
فإما النصر عليهم ..
أو الموت دونهم .. "
تعالت تكبيرات الجنود ..
" سنبدأ القتال تحصنا فإذا ازدحموا عليكم ابدءوا بالضرب . فهمتم " ؟
الجنود : " نعم "
عبد الله : " عبد الرحمن "
عبد الرحمن : " لبيك "
عبد الله : " قف خلف الخيمة فإذا سمعتني أكبر فأخبر المنجنيقات أن تبدأ الرمي وإذا سمعتني أدعوك فانزل بهم "
عبد الرحمن : " أمرك "

كانت سفينة زرك أقرب من غيرها إلى الشاطئ .. ابتسم عبد الله ولبس خوذته وتناول رمحه وانتظر حتى رست سفينة زرك فكبر وبدأت المنجنيقات ترمي حجارا كبيرة وبكثرة وكانت تصيب السفن الأخرى فتهشم جزءا منها فتغرق بمن عليها ..
وبدأت أبواب سفينة زرك تفتح لينزل الجنود .. وكان أول باب يفتح باتجاه عبد الله وجنوده .. وكان مخصصا لأول كتيبة تنزل الشاطئ ومهمتها حماية باقي الجنود عند نزولهم من السفينة .. وكان قائدهم يحثهم على القتال والبسالة .. وهو الذي قتل أحمد ..
كان عبد الله يستعد ليرمي رمحه فيقتل أول من يظهر من تلك الكتيبة .. وعندما رأى قائد تلك الكتيبة .. وجه الرمح إلى صدره ورماه بكل قوة .. فانغرس الرمح في وسط صدره وخرج من ظهره ورمى به إلى الوراء بقوة فوقع على جنود كتيبته الذين كانوا يستعدون للنزول من المركب فاضطربت خطاهم وتخلخلوا فتراكبوا فوق بعضهم البعض وكانت نبال جنود عبد الله ترشقهم فقتلوا منهم عددًا كبيرًا ..
ثم بدأت باقي الكتائب بالنزول ..
وما زالت المنجنيقات ترمي الأحجار على باقي السفن حتى أغرقتهم بالكامل ..
ولم يبق إلا جنود سفينة زرك .. التي ذهبت منها كتيبة كاملة ..
أمر عبد الله جنوده بالارتصاص جنبا إلى جنب والتحصن بالدروع ..
وبدأت كتائب زرك التوجه بسرعة وقوة نحو عبد الله وجنوده ..
وقبل أن يبدأ الالتحام انتبه عبد الله لرجل من جنود زرك كان هو الذي قتل خالد ..
التفت إلى الوراء وقال : " مسعود .. الرمح "
ناوله أحد جنوده الرمح فخطفه عبد الله بسرعة ورماه على ذلك الذي قتل خالد فأصابه في وسط صدره وخرج الرمح من ظهره وطار الرجل إلى الوراء بقوة ..
تحصن عبد الله بالترس ورجع إلى الخلف خطوة لينضم إلى الصف الأول من جنوده .. وبدأ الالتحام .. وكان جنود زرك كثر .. فكان عبد الله وجنوده يُدفعون إلى الخلف وهم يَدفعون إلى الأمام ..
استجمع عبد الله خطته .. العدو قرابة الألف وجنوده قرابة المائة والسبعين ..
تذكر أن له حيلة واحده في جعبته وهي الجنود الذين جاؤوا بالقاذفات .. وكانوا قرابة المائة والثلاثين شابا ..
فاجأ عبد الله جنديا كان بجانبه بابتسامته اللطيفة وقال : " نحن ثلاثمائة وهم ألف "
ظن الجندي أن عبد الله ينوي الانسحاب .. فقال : " سنقاتل حتى الموت أيها الأمير "
زادت ابتسامة عبد الله وقال : " إنها أعداد يوم بدر "
تبادل النظرات مع الجندي .. ثم صرخ بصوته المعروف الذي يهابه الجميع : " اثبتوا "
زادت الحماسة في نفوس جنود عبد الله وخالط الخوف بقشعريرته جلود جنود زرك ..
فتوقف الزحف ..
فإذا بالصوت المهيب مرة أخرى يطلق الأمر بالهجوم : " اضربوا "
وفي لمح البصر فتحت دروع عبد الله وجنوده للأعلى وطعنت سيوفهم بطون وصدور الصف الأول من جنود زرك ..
نظر عبد الله إلى وجه الرجل الذي طعنه في صدره طعنة خرج السيف بها من ظهره .. ثم ابتسم ابتسامة مائلة .. لقد كان ذلك الرجل هو الذي قتل يوسف ..
لقد قتل عبد الله ثلاثة من جنود زرك حتى الآن .. هم الذين قتلوا إخوانه الثلاثة .. لم يبق له إلا أرناط وزرك ..
سقط الصف الأول من جنود زرك ..
أطلق عبد الله الأمر مرة أخرى .. فعاودوا الكرة .. فسقط الصف الثاني ..
وبدأ جنود عبد الله بالتقدم ..
وبدؤوا يتفننون في ضرب جنود زرك الذين أخذ منهم الخوف كل قوة ..
صرخ أحد جنود عبد الله : " الهجوم أيها الأمير "
التفت عبد الله إلى عبد الرحمن وقال بصوت عال : " عبد الرحمن .. الآن " ..
ثم قال : " أيها الجنود .. هجوم " .. فتعالت تكبيرات جنود عبد الله .. وبدؤوا التقدم بقوة .. كل يضرب كما يشاء .. وما هي إلا لحظات حتى نزل عبد الرحمن ومعه شباب القرية المجاورة الذين جاؤوا بالمنجنيقات ..
وعندما رآهم جنود زرك أخذهم اليأس .. وبدأ بعضهم يفكر في الانسحاب ..

أما عبد الله فكان يتقدم بقوة نحو سفينة زرك .. فلا يقف أحد في وجهه إلا قتله بضربة واحدة .. حتى تمكن من الوصول إلى سلم السفينة الذي يصعد إلى السطح مباشرة .. وبدأ يتسلق السلم بسرعة وخفة ..
رآه جنوده فاقتحموا جنود زرك بقوة حتى يصلوا إلى السلالم ليصعدوا معه .. لقد خافوا أن يقتل هناك ..
كان عبد الله يتقي من نبال جنود زرك بترس علقه على ظهره وترس آخر في يده أخذه من أحد جنود زرك الذين قتلهم وكان يتقي به نبال من كانوا على ظهر السفينة مع زرك ..
وعندما وصل إلى أعلى السلم ضرب بطرف الترس الذي بيده جبهة أحد الذين كانوا يرمونه من على ظهر السفينة .. فسقط الترس من يده .. وسقط معه ذلك الجندي .. ثم نزل درجة واحدة .. فلما رأى وجه أحد جنود زرك عند أعلى السلم قفز ونطحه بخوذته .. ثم قفز على ظهر السفينة فاستل سيفه من جديد وبدأ يقاتل لوحدة قرابة عشرين جنديا من حرس زرك الخاص .. وكانوا من ذوي الأجسام الضخمة والبنية القوية .. لكنها لم تنفع مع عبد الله الذي أخذ الغضب كل قلبه .. فأخذ يحصدهم حصدًا ..
وبعد قليل من الوقت لم يبق من هذا الحرس إلا اثنان .. رمى عبد الله سيفه على أحدهم فانغرس في بطنه .. أما الثاني فضربه عبد الله بترسه فطار من على ظهر السفينة .. ولم يبق على السفينة إلا أربعة أشخاص ..
عبد الله ..
وزرك ..
وديران ..
وأرناط ..
نظر زرك إلى الشاطئ فرأى جنوده قد التقوا هناك وهم ما بين غريق وجريح وقتيل ..
لقد خسر زرك كامل جيشه .. وربح عبد الله المعركة ..

الفصل الأخير :

عبد الله دخل خيمته ونزع خوذته وجلس يستريح قليلا بعد هذا اليوم الشديد ..
خطرت بباله رؤيا الشيخ .. التي هي اليوم حقيقة .. فقد مات الشيخ .. ومات أحمد .. وخالد ويوسف .. وبقي وحيدًا ..
قام وتوضأ .. فزال عن وجهه اللون الأحمر الذي كساه بسبب دماء العدو .. وصلى ركعتين .. لم تكن التسبيحات فيها أكثر من دموعه التي حبسها منذ أن قتل إخوته أمام عينيه .. ترحم عبد الله بعد الصلاة على الشيخ وإخوته الثلاثة ..
ثم نهض وأخذ يجمع الأشياء الثمينة التي بالخيمة فلقد انتهت الحرب .. ووجب الرجوع إلى القرية .. مرت يده على كنانة أحمد .. فدخل في دوامة ذكريات ألهبت نار الحزن مجددًا في قلبه ..
انتبه لصوت المؤذن معلنًا دخول وقت صلاة الظهر .. فمسح دموعه وخرج .. ومر من أمام الأسرى الثلاثة : زرك وأرناط وديران .. دون أن يعيرهم أدنى اهتمام ..
اصطف الناس للصلاة وكبر عبد الله وكبروا معه ..
وعم الهدوء المكان .. لم يكن يُسمع إلا صوت الشاطئ وتكبيرات عبد الله ..
تأمل ديران هذا المنظر فقال : " أهؤلاء الذين كانوا من قليل شياطين .. ما هذا الهدوء " ؟!
أرناط : " آه لو كان السيف في يدي لقتلت هذا الشقي "
ديران : " بل أنت الشقي يا أرناط "
التفت أرناط وبنظرة ثقيلة مليئة بالغضب رمق ديران ..
زرك وكان يميل إلى أرناط : " انتبه لكلامك يا عبد عندما تكلم الوزير "
ديران : " فلتفعل .. ليس لأحد من البشر سلطان علي بعد اليوم إلا عبد الله .. فإنه لو لم يكن العدل يجري بين يديه لما رأيت هؤلاء الشياطين في هذا الهدوء خلفه "
زرك : " أتخلع ولاءك لي وأنا من " ..
قاطعة ديران : " وأنت من أهانني واستعبدني وأنا حر "
زرك : " ستندم "
ديران وبنظرة استفزاز : " بل سيندم الكلب "
زرك وقد اشتعل الغضب في عروقه : " سأقتلك كما يقتل الخنزير "
" اسكتوا " ..
عرف الجميع لمن هذا الصوت .. إنه عبد الله بصوته المهيب الرهيب ..
ديران : " أيأذن لي الأمير بالكلام " ؟
عبد الله بكل هدوء : " تكلم "
ديران : " قد رأينا كيف تقاتل وكيف لهؤلاء أن يكونوا شياطين في الحرب ملائكة فيما كنتم فيه قبل قليل "
عبد الله : " تلك صلاة الظهر .. نصلي خمس مرات في اليوم والليلة .. هي عمود ديننا .."
ديران : " وما دينكم " ؟
عبد الله : " الإسلام .. دين محمد القرشي .. صلى الله عليه وسلم "
ديران : " أيأمركم بالعدل " ؟
عبد الله : " نعم "
ديران : " وبالمساواة " ؟
عبد الله : " في المعاملة .. نعم "
ديران : " وبالمحبة " ؟
عبد الله : " نعم "
ديران : " .... وهل لي أن أكون واحدًا منكم " ؟
عبد الله : " نعم "
ديران : " وكيف "
أخذ عبد الله يعلم ديران كيف يكون مسلمًا .. ثم لقنه الشهادتين وأمر به أن يغتسل ثم يعاد إليه بملابس بيضاء بلا حلي ..
ثم دعا عبد الله أبا عبد الرحمن يستشيره في جثث القتلى من جنود زرك وكان عددهم كبيرا جدا .. فاستقر الرأي أن يُجمعوا ويصب عليهم الزيت ويحرقوا ثم يدفنوا من الغد ..
التفت عبد الله إلى ديران الذي جاء بثياب بيضاء .. ابتسم عبد الله لمنظر ديران الذي بدا غريبًا بعض الشيء ..
ديران التفت إلى زرك الذي ما زال مقيدا هو وأرناط .. ثم قال لعبد الله : " أيها الأمير .. هل أنا بعد إسلامي كما كنت قبل .. عبًدا عند زرك " ؟
عبد الله : " خسأ الكلب .. بل أنت تحكم فيه بما تشاء " ؟
ديران : " ليس له حكم عندي غير القتل إلا أن ترى غير ذلك "
زرك : " أنسيت إحساننا إليك "
ديران : " وهل نسيت أنت ولائي لك إذ وليت الوزارة لهذا " وأشار إلى أرناط .. ثم قال : " ليس لك إلا السيف "
بدأ زرك يترجى ديران أن يسامحه ويعفو عنه .. وديران يصر على القتل .. ثم سكت الجميع بعد أن خرج عبد الله من خيمته ومعه سيفان وأعطى عبد الرحمن سيفا وقال له : " اذهب اصقله وادهنه بالزيت " ..
ثم توجه بسيفه الثاني إلى أرناط ..
عبد الله : " من سل سيف الغدر قتل به "
أرناط : " العفو ولكنها الحرب والحرب خدعة "
عبد الله : " خدعة وليست غدرا أو خيانة .. قم واقفا "
قام أرناط وكان أطول من عبد الله بكثير .. ضحك أرناط وقال : " كيف تصل إلى عنقي أيها القصير "
عبد الله بابتسامته الهادئة المليئة بالثقة : " إن صعدت إليها أو أنزلتها إلي "
وبكل قوة في يد عبد الله أدخل السيف في بطن أرناط ..
احتقن الدم في وجه أرناط من شدة الألم وانحنى إلى الأمام على كتف عبد الله ..
أمسك عبد الله بشعر أرناط من قفاه ورفعه للأعلى ليرى وجهه وقال : " هذه لأحمد " ..
ثم أخرج السيف كما أدخله ووضع ذبابة السيف وسط صدر أرناط .. وجمع قوته فأدخل السيف وخرج من ظهر أرناط الذي بدأ يصرخ من الألم ..
هتف عبد الله مجددًا : " وهذه لخالد " ..
نظر أرناط إلى عيني عبد الله يستعطفه ..
فأخرج عد الله السيف من صدر أرناط وأمال رأسه ..
ثم ضرب بالسيف على مؤخرة عنق أرناط ففصل رأسه عن جسده .. وأصبح أرناط جثة هامدة ..

زرك بعد أن رأى ما جرى لأرناط بدأت أوصاله ترتجف من الخوف ..
التفت إليه عبد الله وحدق فيه ..
هذا الملك الذي كان ترمى أمامه الرؤوس وهو يضحك كيف أصبح عليه حاله الآن ؟
لا جيش ولا خدم ولا حراس .. كلهم موتى ..
ونظر عبد الله إلى جثث جنود زرك وهي تجمع وتكدس فوق بعضها لتحرق ..
تلا عبد الله هذه الآية :

{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ
تُؤتِي المُلْكَ منْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الُمْلَكَ مِمَّنْ تشَاءُ
تُعِزُّ مِنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ
بِيَدِكَ الخَيرُ
إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ }

جاء عبد الرحمن وناول عبد الله السيف مصقولا مدهونا بالزيت ..
نظر عبد الله إلى زرك وقال : " انحني "
زرك بكل خوف وكل رجاء وكل ضعف .. " أرجوك سامحني "
عبد الله أراد أن يقتل زرك وخاف أن تغلبه رحمته به فأغمض عينيه وضرب رأسه بالسيف فقتله ..

ثم اتجه عبد الله إلى الشاطئ واستقل زورقا ومعه خمسة رجال .. واتجه إلى الجزيرة التي ما زالت تحمل جثث أحمد وخالد ويوسف ..
وعندما وصل الزورق شعر الجميع بمثل رائحة المسك تملأ المكان .. ابتسم عبد الله ونزل ..
تناول عبد الله جثة أحمد ورفع رأسه واحتضنه في حجره وقبله بين عينيه .. ونزلت دمعة من عين عبد الله وسقطت على عين أحمد ..
ربت أحد جنود عبد الله على كتفه وقال : " لعل أخاك ترك لك رسالة " وأشار إلى الأرض .. بالتحديد في المكان الذي كان أحمد يخط عليه بإصبعه قبل أن يموت .. فإذا مكتوب :

ألا إن القوة الرمي

تذكر عبد الله تلك الأمنيات التي ما زالت محفورة في ذاكرته .. ابتسم وقال : " صدقتم الله فصدقكم الله "

ثم حملوا الجثث الثلاثة وعادوا إلى الشاطئ ..
ودفنوا بجانب قبر الشيخ ..

ومرت الأيام ..

وعبد الله يعلِّم عبد الرحمن قيادة الأمور وسياسة البلدة حتى أتقنها ..
ومرض عد الله .. وأصبح طريح الفراش .. وكان بجانبه : ( عبد الرب ) الذي كان اسمه ديران ..
وكان عبد الرب يطببه ويهتم به في مرضه ..

التفت عبد الله إلى كنانة أحمد ورأى فيها الذكريات ..
كل الذكريات ..
وقال بصوت لا يكاد يسمع : " اليوم ألقاكم "
عبد الرب بلهجة مداعبة : "تلقى من أيها الأمير " ؟ ..
ابتسم عبد الله ونظر إلى السقف وبصوته الضعيف قال : " ألقى الأحبة ..
أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله "
وسمع عبد الرب صوتًا يشبه صوت غليان الماء يخرج من جوف صدر عبد الله ..
فأيقن أنه الموت .. فألقى ما في يده وقبض على يد عبد الله يسكِّنه ..
ومالت يد عبد الله وسكنت زفراته ..
وطارت روحه إلى باريها ..


النهاية
==================
==================

هذه القصة كاملة
واشكرك يا زهرة على تسجيل المرور

اتمنى ان القصة تعجب من يقرأها
ومن عنده رأي أو مشورة أو نحوه أرجو انه ما يبخل علينا
=============================
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 20-11-2007, 03:45 AM
نبع الجراح نبع الجراح غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد : الحلم قصة قوية غير مألوفة


للأسف
حطينا الشئ المفيد في المكان غير المفيد
شكرا لكم

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 20-11-2007, 03:53 AM
صورة VEN!CE الرمزية
VEN!CE VEN!CE غير متصل
يـآرب مآلـي ســـوآكـﮯ
 
الافتراضي رد : الحلم قصة قوية غير مألوفة


افـاااا لاتــزعل

موثرة جدا
يسلمو


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 20-11-2007, 01:19 PM
صورة Q@m@r14 الرمزية
Q@m@r14 Q@m@r14 غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد : الحلم قصة قوية غير مألوفة


يسلمو نبع الجراح بس ترا باقي قريت جزء واحد بس ان شااءالله اكملها واعلق بس شكلها حلوه بعدين لا تشيل بخاطرك عشان الرددود وتقبل مروووري

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 21-11-2007, 05:03 PM
نبع الجراح نبع الجراح غير متصل
©؛°¨غرامي جديد¨°؛©
 
الافتراضي رد : الحلم قصة قوية غير مألوفة


زهرة التوليب
فينيسيا
قمر

ألف شكر لى التفاعل
لكن مو هذا اللي كنت اتمناه من غرام
المنتدى اللي حبيته من كل قلب

عالعموم شكرا

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 11-12-2010, 07:14 AM
صورة عاجزة أنساگ الرمزية
عاجزة أنساگ عاجزة أنساگ غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد: الحلم قصة قوية غير مألوفة


بالتوفيق ويسلموو....جداا مؤثرة
.
.
تحياتي
.
.
عذاآب انثى..
.

موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1