غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 11
قديم(ـة) 15-12-2007, 08:49 PM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


(5)
اجتمعت العائلة في غرفة الجلوس كعادتها كل يوم بعد الغذاء، يحتسون الشاي وهم يتسامرون...

الأب: ومتى سنفرح بك يا ولدي، أريد أن أرى أولادك قبل أن أموت...

نهض "خالد" من كرسيه المجاور لمقعد والده وهو يقبّل رأسه:
- أمدّ الله بعمرك لترى عيالي وعيال عيالي..

ضحك الأب ثم تنهد بضيق:
- لن نأخذ عمرنا وعمر غيرنا.
- العمرُ كله لك يا والدي..ابتسمت له "أمل" برقة.

قاطعتهم الأم:
- إذن ماذا تنتظر يا ولدي، وإذا كان على العروس فهي موجودة.
- أهاا، العروس ومن هي؟! سألها خالد وهو يبتسم.
- أو نسيتها بسرعة.."فرح" ابنة عمك.

التفت حينها لأخيه الذي كان يرقبه بصمت وقد احتقن وجهه فجأة..

"أيُّ قنبلةٍ ألقيتِ يا أمي!!
ألا تشعرين بي..أيّ أمٍ أنت، أتتعجلين بفنائي، بصفع روحي وقلبي معاً، لم لا تحسين، ألستِ بأم، أليس من المفروض بأن تعرفي ما بعيالك، لم هو في المقدمة دوماً وعلى حساب الكل لمَ"....

لم يعلق "خالد"، اكتفى بالابتسام وهو يتلذذ بالغيظ الذي يمزق صدر أخيه، احتسى كوب شايه وعيناه تنظران لراشد من فوق طبقه.

- هااا، ماذا قلت..سأخطبها لك اليوم إذا أردت؟

وضع الكوب على الطاولة وهو يعد في ذهنه حتى العشرة يمزق "راشد"ببروده، يهوي بقلبه إلى القاع...

- لا أفكر بالزواج حالياً..مازال هناك متسعٌ من الوقت لمثل هذا الأمور..
- ولكن..
- أرجوكِ يا أمي، لاتضغطي عليّ أكثر.
- اتركيه يا "أم خالد" إنه يريد أن نموت بحسرتنا دون خلَف..
- حاشاك يا والدي. (ثم عاد ليقبل رأسه من جديد.(

أما راشد فقد تنهد بارتياح وكأن روحه قد عادت، رُدت إليه.."كم يلعب بأعصابي ذلك الوغد".
- أجل يا والدي لا تضغطوا عليه في مثل هذه الأمور، دعوه يتزوج بإرادته وبإقتناع.

التفت له "خالد" وعلّق ساخراً:
- أخيراً نطقت، خلتُ أنّ القطة أكلت لسانك..

وفجأة رنّ جرس الهاتف قاطعاً حديثهم، نهض "راشد" ليُجيب:
- ألو.
- السلام عليكم.
- وعليكم السلام والرحمة.
- منزل السيد خالد محمد "الـ...... "؟!
- نعم.
- هل هو موجود؟
- لحظة.

التفت إلى الجانب الآخر وهو يغلق فم السماعة:
- خالد، هناك من يريدك.

نهض وتناول السماعة وهو مقطب الجبين، كل معارفه يتصلون به على الجوّال!!
- ألو.
- السيد خالد؟
- نعم.
- معك مركز شرطة ال...، أرجو أن تحضر حالاً لأمرٍ طارئ.
- ما الأمر؟!
- ستعرف عندما تحضر.

أغلق "خالد" سماعة الهاتف وهو ينظر لراشد بوجوم.
- من المتصل؟ سأل الأب.
- هااا، لا أحد مهم.

ثم التفت لأخيه وخاطبه بصوتٍ خافت:
- تعال يا راشد، أريدك قليلاً.

خرجا من الغرفة، لحقتهما "أمل"، أما الأب فلم يعلق وكذلك الأم، يعرفان ابنهما جيداً كتووم كغلاف جوزة الهند!!

- تعال معي إلى مركز الشرطة.

شهقت "أمل"وهي تفتح عينيها بإندهاش.

- أعتقد أنّ الأمر له علاقة بتللك الفتاة..(أجاب بغيظ.(
- إذن لن أذهب معك..(ردّ "راشد("
- لماذا؟!
- لأنك كنت مخطئاً حينها وتستحق ما يجري لك الآن..
- ستأتي رغماً عنك، وإلا...أنت تعرف ما سأفعله..

نظر إليه بتهديد وقد اسودت عيناه، تحرك فكُّ "راشد" ليتكلم لكنه أحجم، حدّقت "أمل" في وجهه الذي احمرّ، زفر دون أن يرد، شعرت بذله، إلى متى سيظل يهددهم ويتحكم فيهم؟؟

- سأخبر أبي بما فعلته للفتاة وأنا متأكدة أنه لن يسكت هذه المرة على فعلتك المشينة..

أمسك بمعصمها بقوّة وهي تصرخ:
- صه، اذهبي إلى غرفتكِ الآن ولا أريد أن أرى وجهكِ هذا، لاينقصني إلا الأطفال ليتكلموا...
"- خالد" اتركها وأنتِ يا أمل اذهبي فوق..

طفرت الدموعُ من عينيها، وغصّة مدفونة في صدرها تخنقها خنقاً، منذُ أن خنق حلمها بالسفر إلى الخارج لتدرس، نظرت إليه بكل الحقد والكره المكبوت:
- أنت بغيض بدرجة مقيتة، لا أحد يحبك هنا، أنا أكرهك..أكرهك.

حاول أن يمدّ يدهُ عليها مرةً أخرى، لكّن راشد وقف لهُ بالمرصاد، إنها أخته الصغيرة وقارورة قبل كلّ شئ:
- أمل اذهبي إلى غرفتكِ فوراً..

تراجعت "أمل" إلى الخلف وهي تنظر إليه بغضب هو الآخر:
- مثلك لا يوجه إليّ الأوامر، أتدري لمَ، لأنك جبان..جبان..جبان.

بهت راشد في مكانه مصدوماً، ذهبت بعد أن طعنت رجولته بكلمات..ما أقسى الكلمات..لها دويُّ في النفس أمضى من الفعل....ومريضُ القلبِ تجرحه الحقيقة..أين سمع هذا البيت..شطرهُ شطراً!!!

- هيه، أنت إلى متى سنقف هنا.
…………………. -
- راشد!!! (لكنّ الآخر كان بعالمٍ آخر. ضربه على كتفه بخفة).
- راشد هيااا..

دلفا إلى مركز الشرطة، أحدهما بشرود والآخر بغيظ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 12
قديم(ـة) 15-12-2007, 08:52 PM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


(6)
غسلت الأواني كيفما بدا وقلبها يخفق من شدة الفرح، أخيراً سيتغير روتين حياتها، أخيراً ستحسُّ بنفسها وباستقلاليتها، ستكون شيئاً ما، شيئاً منتجاً و مهماً....ستتوظف!!!

اتصلت بها في الصباح شركة مقاولات كانت قد قدمت بها مسبقاً لوظيفة سكرتيرة واليوم وبعد مرور شهرين من تقديم الطلب وافقوا على مقابلتها..

ترنمت بصوتها الجميل وهي تميلُ برأسها، أمسكت بملعقة معدنية، لم تكمل غسلها بالصابون، تلمست انحناءها الشاذ إلى الخلف، بللتها بالماء وهي تتفحص الإسوداد الموجود أسفلها، ماتت الفرحة من على شفتيها، دققت فيها لثوانٍ ثم ركنتها في طرفٍ لوحدها وهي تتنهد:
- لن يتوقف أبداً...متى يموت ونرتاح منه!!! عضت على شفتيها وهي تستغفر الله..ماهذا الكلام إنه أخوها قبل كل شيء...


دخل المكتب بنظارته السوداء، يتقدم أخاه بجسده الفارع، ألقى التحية على الجميع دون أن ينظر لأحدٍّ معين.
- أنت السيد خالد؟
- نعم.
- اعطني بطاقتك المدنية و تفضل بالجلوس لو سمحت.

جلس بمقابل الأب وابنته، ينظر للأخيرة بثبات دون أن يحول عينيه عنها، نظرت إليه بنفس الهدوء وقد جلس "أحمد" الصغير في حجرها.. بينما ظلًّ "راشد" واقفاً لعدم وجود كرسيٍّ شاغر..

كان الأب عاقداً ذراعيه، يتفحص من تهجم على ابنته، من أثار لها ذكرى الطفولة الأليمة، كان خالد مرتدياً ثوباً أبيضاً ناصعاً، شماغه مربوط إلى الخلف على الطريقة الإماراتية، بدا جذاباً ومهيباً تلك اللحظة..

"يبدو من عائلة محترمة بلا شك، المظاهر كثيراً ما تكون خادعة" هكذا تساءل الأب في نفسه!

تطلع الشرطي إلى البطاقة بحيرة، نزع قبعته وهو يتحسس شعره المجعد:
_ أأنت ابن السيد محمد "الـ...... " رجل الأعمال المعروف؟!
ردّ باقتضاب:
- أجل.
- أليس هو من بنى دار رعاية الأيتام الجديدة؟
- نعم.
- أهااا.

"تساءلت مريم في نفسها، لمَ كل هذه الأسئلة التي لا معنى لها وتلاقت عيناهما في تلك اللحظة وقد ارتسمت على شفتيه شبه ابتسامة مغرورة، أمّا الأب فقد فزّ قلبه وبدأ جبينه يتصفد عرقاً، أهذا ابنه؟ مالنا وهؤلاء الناس، أين نحن وأين هم، فرقٌ شاسع بينهم، المال والفقر، هو الفرق بين الثرى والثريا...."

سكت الشرطي برهة وهو ينظر للطرفان، ثم تنهد:
- اسمع يا سيد "خالد" سندخل في الموضوع دون إطالة، هذه الأخت- وأشار إلى مريم - تدعّي أنك تهجمت عليها بواسطة كلب و....

حينها صرخ "أحمد"الصغير وهو يبتعد عن حجر أخته:
- أجل، كلباً كبيراً وكريهاً، ولكن ليس أكبر من صاحبنا هذا..

أطلقت"مريم" ضحكة صغيرة فرّت من حلقها رغماً عنها ورغم جدية الموقف .
"من أين جئت بهذا الكلام الكبير يا أحمد"، زمجر الأب في وجه ابنه:
- عيب يا أحمد ما هذا الكلام، اعتذر للرجل فوراً.
- لكن يا أبي هو الذي...
- اذهب قُلت لك وإلا صفعتك أمام الجميع.
- لا يوجد أي داعٍ لذلك يا سيدي، إنه مجرد طفل..ردَّ خالد.

التفت إلى مريم، التي كانت تضع يدها على فمها وقد احمرّ وجهها من أثر الضحك المكبوت، انتبهت إليه وهو يراقبها فأخذت تكح على سبيل التمويه، كم تبدو جميلة وهي تضحك، تبدو بريئة كالأطفال..

طأطأ "أحمد" رأسه بذّل، بكى في خاطره لِمَ يصرخون عليه دائماً، لقد أصبح رجلاً الآن، من سيحترمه بعد اليوم!! تمنى أن يكبر وتنمو عضلاته ليريهم قوته الحقيقة..متى أكبر متى؟!

- أنا آسف.قالها بتعثر.
- لا عليك يا صغيري.

لا زالت تسعل..من شابه أخته فما ظلم "ههههه"!! كانت تودُّ أن تغادر المكان لتُخرج ضحكتها قوية مجلجلة، لكنها خجلت من نفسها، هؤلاء رجال، ماذا سيقولون عنها..مجنونة؟!

- أتريدين كوب ماء؟ سألها بسخرية لاذعة.

ماتت الضحكة على الشفتين ولم تعلِّق، لِمَ لا يعمل منغصاً للأفراح؟!

- احم، احم. (تنحنح الشرطي وهو يكمل( لنعد إلى صلب الموضوع، هذه الأخت تتهمك بأنك حاولت أن تتهجم عليها بواسطة كلب، فما قولك في هذه التهمة؟
- وأين شهودها؟

شهقت مريم وهي تتعجب من وقاحته، التفتت إلى الشرطي وهي تشير إلى "راشد":
- ذاك الواقف أمام الباب كان موجوداً معنا آنذاك، أسأله..
خاطبه الشرطي بنبرةٍ جادة:
- هاا، ما قولك؟؟

ارتبك راشد، نظر إلى أخيه، كان وجهه جامداً لا تبين ملامحه:
- في الحقيقة، في الحقيقة...

لكنّ "خالد" قاطعه وهو يدير له ظهره ويخاطب الشرطي مبتسماً:
- عذراً على المقاطعة، أنا لا أنفي أنّ في اتهامها جانباً من الصواب، ولكن تخيل يا سيدي أنك صاحب مزرعة يُقفل بابها دوماً لمنع المتطفلين – التفت حينها لمريم ثم أردف – وتجد أشخاصاً يخرجون منها ومعهم دجاجة!! مالذي سيدور في خاطرى غير أنهم لصوص!! لذا كان حتماً عليّ أن أدافع عن مُلكي.
- إذاً أنت تعترف بأنك هددتها بالكلب.(سأله الشرطي.(
- أنا لا أعترف بشيء، وإذا كانت تعني بالشهود أخي، فإنّ كلمتي أنا وأخي ستكون ضدّ كلمتها هي وهذا الطفل..

صرخت "مريم" وهي تصرّ على أسنانها:
- أو تجرؤ على الكذب...ألا تخجل من نفسك في مثل سنِّك وتكذب، ماذا تركت للصغار؟؟!
- مريم.. (شدّ الأب يد ابنته وهو ينظر لها شزراً فصمتت.(

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 13
قديم(ـة) 17-12-2007, 01:17 AM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


ترى القصه جناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان

واذا ما حصلت ردود ما راح اكملها الا بعد العيد

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 14
قديم(ـة) 17-12-2007, 09:01 AM
صورة دمعة الحزن الرمزية
دمعة الحزن دمعة الحزن غير متصل
©؛°¨غرامي فعال ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


القصة كتير حلوة الله يعطيكي العافية بس لا طولي علينا بالتكملة

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 15
قديم(ـة) 17-12-2007, 03:03 PM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


عشانك بس راح انزل كم جزء

منوووره بردك دمعة الحزن

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 16
قديم(ـة) 17-12-2007, 03:05 PM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


الجزء [2] من قصة ضلالات الحب




تجاهلها وهو يكمل مخاطبة الشرطي:
- وبهذه المناسبة أغتنم الفرصة لأبلغ عن سرقة دجاجي، والمتهمة هنا موجودة!! ولديّ بدل الشاهد عشرة..

فتحت "مريم" عينيها على أوسعهما دهشةً..من جاء يبلغ عمّن!!!
- أنا لم أسرق، كل ما في الأمر أنّ أخي اصطادها وأصرّ على أخذها معه..طفل صغير كيف أقنعه!! وكنّا سنشتري لكم دجاجة أخرى على أية حال.

ابتسم خالد وكأنما أعجبه حديثها معه:
- دجاجُ مزرعتنا يختلف عن الدجاج الآخر.
- كيف؟! ريشها مصبوغ بالذهب مثلاً؟!!

اتسعت ابتسامته لكنه ابتلعها بسرعة، عقد حاجبيه الرفيعان، سرعان ما التصقا عند المنتصف:
- أنتِ من بدأتي أولاً.

نظرت إليه دون تصديق، هل يسخر منها، تساءلت في نفسها: أكل هذا من أجل دجاجة لا يتجاوز سعرها ديناران بالعملة البحرينية؟! أليس موضوعاً سخيفاً بل مضحك...كلا، كلا ليس مضحكاً، كان سيكون مضحكاً لو لم يحضر ذلك الكلب الكريه...

- أنا اعتذر بالنيابة عن ابنتي وابني الصغير عمّا فعلوه، وأرجو أن تغفر لهم تجرأهم على ممتلكاتك، إنهم أطفال وحديثوا العهد بهذه البلاد الكريمة..

كان الأب هو من تكلم حينها، تطلعت إليه وجهه محمّر وقد تلألأت حبات العرق على جبينه الأسمر المغضن، إنه يعرق كثيراً رغم برودة الجو!!
- أبي….
هزّ الأب رأسه، عيناه تخاطبانها ترجوانها أن تصمت، لكن يبدو أنها لم تفهم لغة العيون:
- أبي نحنُ لم نفعل شيئاً خاطئاً لتعتذر..
- قلتُ يكفي......نظر لها بحدة فصمتت وهي تكاد ُ تتفتت من الغيظ .."لماذا انقلب والدي هكذا فجأة"!!

التفت إلى الشرطي وهو يخاطبه ببطء:
- سيدي الشرطي ابنتي ستتنازل عن البلاغ.

نظر هذا الأخير إلى "مريم" لكنها لم تجب، لازال رأسها مطرقاً إلى الأرض وهي ممسكة "أحمد" بقوة.
- هاا، ماذا تقول الأخت؟؟ أتقبلين بالتنازل؟

رفعت رأسها لتجد "خالد" يبتسم وهو يراقبها، في عينيه بريقٌ واستكانة، يتابع ما يجري بصمتٍ وحبور، هزّ رأسه بخفة ثم رفع أحد حاجبيه الرفيعين لكأنهُ ينتظر إجابتها أيضاً، ودت لو تمسح هذه الابتسامة البغيضة عن وجهه، لقد أغاظتها.."لماذا جئنا إلى هنا إذا كنا سنتنازل أصلاً؟! أين كلامك يا أبي؟؟ أين تهديداتك بأنك لن تسكت عما فعله بي..أذهبت الكلمات أدراج الرياح، أم أنّ كلمات النهار يمحوها النهار أيضاً، لم جبُنت هكذا يا أبي لِمَ؟؟

- هاا، ما قولك؟ كرر الشرطي سؤاله.

لم تُجب، "لو يوقف هذه الابتسامة فقط!!"، انتبه لها والدها وهو يستعجل ردها، لكنها كانت شاردة، أمسكها من مرفقها، عادت لتلتفت إليه، لازال وجهه محمراً ومعرقاً...
هزت رأسها بالنفي، فضغط على ذراعها بقوة، احمرّ وجهها من الإحراج، عادت لتهز رأسها بالإيجاب.
- قولي للشرطي أنك تتنازلين عن القضية.
- أ..أنا ات..اتناازل.

تنهد الشرطي بارتياح، أما هي فلم تقوى على النظر إلا شيء إلا حذائها الي كان جسد "أحمد" يحجبه!! لم تود أن ترى وجهه لابد أنهُ لا يزال يبتسم..
- وقعي هنا لو سمحتِ..

ناولها القلم، أمسكته بارتجاف ووقعت دون أن ترى بوضوح..أخذ الشرطي منها الدفتر وقربه من "خالد":
- وقع هنا أيضاً هذا التعهد بعدم التقرب منها.

التفت إليها وهو يطرف عينه اليسرى، نظرت للجانب الآخر وهي تمط شفتيها بضيق:
- القلم لو سمحتِ يااا.... أختي..

رفعت القلم لتركنه على الطاولة لكنها غيرت رأيها، مدت يدها لم تكن المسافة كبيرة بينهما، مدّ يده ليتناوله لكنها آنذاك أسقطته..

والتمعت عيناه ببريقٍ غاضب جمدهُ بسرعة لكنها لاحظته، ابتسمت باستهتار وهي تتمتم:
- معذرةً.
- لا بأس عندي قلمٌ آخر. (وتناول "خالد" القلم من الشرطي وهو يوقع بسرعة.(
- يمكن للجميع أن ينصرف الآن.

خرجت عائلة مريم أولاً، كانت هذه الأخيرة غاضبة من والدها، لقد أحرجها، جعلها طفلة أمامهم لا رأي لها، لم تتعود على هكذا، عودتها أمها دوماً على الجرأة، على أخذ حقها وعدم التنازل عنه أبداً، ساروا في الممر بضع خطوات دون أن ينبس أحدهم بكلمة:
- بابا..أريدُ أن أذهب للحمام.. (قال "أحمد" وهو يمسك ببطنه.(

التفت الأب حوله، فرأى سهماً يشير إلى دورة مياه للرجال.
- اجلسي على كراسي الانتظار تلك، سأذهب معه ونعود.

لم تعلق، لا زالت غاضبة منه ومن الموقف برمته، عضت على شفتيها وذهبت لتجلس على كرسيٍّ محاذٍ للجدار، عقدت ذراعيها حول كتفيها وهي تنظر إليهم وقد ابتعدوا في الناحية الأخرى..دقت الأرض بقدمها اليمنى بملل وهي تتأفف بضيق.

في تلك اللحظة لمحها "خالد" ولم ينتبه لها "راشد"الذي كان مندمجاً في اتصالٍ ما.
- "راشد" اسبقني للمنزل، لديّ عملٌ مهم وسألحقك بعد قليل..

هزّ "راشد" رأسه بإيجاب وانصرف بينما سلك "خالد" الطريق الذي يؤدي إليها، وبكل الحنق والغضب الذي يشعر به تقدّم تجاهها وتذكر حركة "القلم" ونظرة الاستهزاء بعينيها، تقدم ببطء شديد دون أن تشعر بوقع خطواته وما أن وقع ظله عليها حتى التفتت ناحيته..
ماذا سيحدث بينهما؟؟...

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 17
قديم(ـة) 17-12-2007, 03:07 PM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


(7)
هزّ "راشد" رأسه بإيجاب وانصرف بينما سلك "خالد" الطريق الذي يؤدي إليها، وبكل الحنق والغضب الذي يشعر به تقدّم تجاهها وتذكر حركة "القلم" ونظرة الاستهزاء بعينيها، تقدم ببطء شديد دون أن تشعر بوقع خطواته وما أن وقع ظله عليها حتى التفتت ناحيته...

أجفلت في مكانها، مال برأسه تجاهها وقد استند بيده اليمنى على ذراع الكرسي، رأت وجهه عن كثب لأول مرة، هي ليس من عادتها أن تُحدق بأحد خصوصاً إذا كان رجلاً لكنهُ كان يحدق بها بطريقة غريبة لم تفهمها وأخيراً نطق وهو يبتسم بسخرية:

- أين ذهب ال..البابا؟؟!!
……………………. -
- أتركوكِ هنا لوحدك؟ مسكينة.
……………………. -

وهزَّ رأسه وهو يتظاهر بالحزن، أما هي فلفت وجهها للناحية الأخرى دون أن تُجيب.

- أتمنى أن تكوني قد استفدتِ من درس اليوم وتعلمتِ ألا ترفعي أنفك أمام من هم أرفع منكِ مقاماً..
…………………….. -
- تُقيمين على أرضنا وتشتكين علينا!! أعتقد أنّ هذا خارج عن حدود الأدب!!
…………………….. -
- أنتِ بحرينية صح؟! لمَ لا تجيبين، أم تخجلين من هويتك لأنكم "هنوووود الخليج"!!!!

رمشت عيناها الواسعتان مراراً وتكراراً، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة وقد ضاق تنفسها..عضت على شفتيها بقوة حتى كادت أن تدميها، "لا، لن أرد عليه،بل ردي، دافعي عن نفسك، دافعي عن وطنك، افهمي هذا الحقير كيف هي بلادك، كيف هي البحرين، افهميه أن الدنيا لا تُقاس بالمال ولا بالمستوى الاجتماعي، بل بالباقيات..بالباقيات الصالحات..مشكلة الأغنياء أن المادة تُعمي أبصارهم، لا يرون أبعد من أنوفهم، عقولهم ضيقة وتعصبهم أبله مثلهم!!

- لِمَ تتنفسين بسرعة وكأنّ أحداً يُلاحقك؟!

وانقطع ذلك الخيط الذي يحكم زمام نفسها، تصاعدت الكلمات إلى ذهنها كثيرة معظمها شتائم..لآ تدري!!
- أنت..أنت..أنتَ. (كررتها بتقطع).
- أنا ماذا؟
سألها بهدوء وقد دكنت عيناه فبات لونهما أكثر سواداً، أبعد يده اليمنى عن ذراع الكرسي وضمها إلى صدره وهو ينتظر.

لم تُكمل، لفت وجهها مرةً أخرى إلى الجهة الأخرى، كررت رمش عينيها في محاولة فاشلة لمنع دموعها من النزول، لم ينربط لسانها فجأة ولا تقوى على الرد، ولم تكاد تبكي، بل إنها تبكي الآن، أيّ دموعٍ بلهاء أذرف!!!

- أ..أتبكين؟!
سألها بحيرة وقد ضاقت عيناه وبدا بؤبؤاه نقطتان صغيرتان تلمعان من بعيد.

غطت وجهها بيديها الصغيرتين وهي تبكي بصمت، خجلة من نفسها، خجلة من دموعها البلهاء، والغريب أنّ غضبها تبخر فجأة وكل ما تشعر به الآن لوعة.. حسرة تعصف بكيانها، ربما لأنها تشعر بأنها غريبة في غير أرضها، وقد أُهينت دون أن تقدر أن تدافع عن نفسها، حتى والدها صمت، جبُن هو الآخر وذهب ولم يعُد حتى الآن..

- أنا آسف..
ابتعد عنها وهي لا زالت موشحة بوجهها، اختفت خطواته الثقيلة، تناهت إلى أذنيها خطوات أخرى جديدة، خطوات حفظتها عن ظهر قلب بعدد سنوات عمرها الثامنة عشر، إحداها صغيرة تحبها بل تعشقها بجنون والأخرى تحبهاا أيضاً!!!!
"- مريووووم" لم تبكين؟

أبعدت يديها وهي تمسح ما بين أنفها، تطلعت إلى والدها من بين غلالة دموعها، نظر إليها بصمت وقد تغضن جبينه وبدا أكبر من عمره ب10 سنين، "لم جئت بنا هنا يا أبي.." فتح فمه لكنه صمت، لم يملك إجابة، لا بل الإجابة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، "أرجوكِ لا تنظري إليّ هكذا..نظراتكِ تقتلني تذكرني بها..بالمرحومة..هنا أفضل لكم..هنا لا يعرفكم أحد..هنا لا يتهامس عليكم الناس، لا يعرفون أنّ أخاكِ مدمن مخدرات..كانت تريد لكم السعادة، تريد لليلى أن تتزوج..ذهبت أجمل سنين عمرها دون زوج..أتعتقدين أنني لا أشعر بوحدتها، لا أرى دموعها المخبئة في مقلتيها تنتظر الخروج..تبحث عن مرفىء يظللها يحميها من سخرية وشفقة الناس، الناس هم سبب كل المشكلات، لم لا يتركونك بحالك، لم لا يخرسون ألسنتهم..لم هم هكذا هؤلاء الناس؟!!....

سار الأب دون أن ينهي حديث العيون، هزت "مريم" رأسها بأسى وهي تمسك بيد "أحمد" وولجوا سيارة "البيك آب" الزرقاء..


أما "خالد" فقد ساق سيارته وهو يشعر بالاختناق، بدا الطريق إلى منزله بعيداً، بعيداً.. لم يكن من عادته أن يعتذر، ولكن دموعها صدمته، خالها ستصرخ عليه، ستلقي عليه كلماتٍ ثقيلة مثلاً، أما أن تبكي فهذا لم يخطر بباله قط..شعر بالندم، بالضيق..تنهد وهو يضغط على زر المسجل، ثم غير مسار طريقه، ذهب إلى شقة صديقه "فيصل"، هناك سينسى مشاعر الضيق التي تعتريه، وسينسى هذه الفتاة ودموعها الخرقاء، سيبعد طيفها الذي لا يفتأ يلوح أمام عينه..
هزّ رأسه عدة مرات، أوقف سيارته وهو يبصق على الأرض، وما أن ولج الشقة حتى نسيَ كل شئ وبدا خيالها أمامه باهتاً لا يكادُ يبين..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 18
قديم(ـة) 17-12-2007, 03:09 PM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


(8)
ارتدت "ليلى" أجمل ما لديها، أخذت تطالعُ نفسها في المرآة ربما للمرة المليون!!! وفي كل حين تبدّل وشاحها وهي تسأل "مريم" أيها يلاءمها أكثر والأخيرة تردُّ باقتضاب دون تركيز.
- أتعتقدين أن الوشاح الكحلي يناسبني أم الأسود؟

رفعت "مريم" بتأفف وهي ترد:
- الأسود أحلى...

عبست "ليلى" في وجه أختها:
- ولكني أعتقد أنّ الكحلي يضفي عليّ نضارة وإشراق، يجعلني أبدو أصغر سناً!!
- لاحووول..البسي ما تشائين، إنها مقابلة للعمل وليست مقابلة زواج!!

صمتت "ليلى" وهي تخلع وشاحها الكحلي ببطء وقد تلاشت فرحتها بسرعة، لمَ لحظات السعادة تبدو قصيرة جداً!! تناولت الوشاح الأسود و"مريم" تطالعها والندم يقطر من وجهها، نهضت من سريرها واقتربت من أختها، مست كتفها بلطف لكنّ الأخيرة لم تلتفت لها:
- لم خلعتِ الأزرق، بدا جذاباً عليكِ...

عقدت "ليلى" حاجبيها وهي تُدير وجهها ببرود:
- ألم تقولي أنّ الأسود أحلى..

ابتسمت "مريم" وهي تقول:
- تعرفينني أحبُّ هذا اللون، لكنّ الكحلي يلاءمك أكثر، يجعلك جميلة جداً..

شعّ وجهها بابتسامة خجل، وهي تتفحص وجهها في المرآة من جديد، "إنها طفلة رغم كل شئ..خاطبت مريم نفسها".
- أتدرين ماذا ينقصني..سيارة جديدة محترمة لتتلاءم وأناقتي..تخيلي سأذهب مع والدي بسيارته "البيك آب"، يا له من إحراج..

زمت "مريم" شفتيها بامتعاض وهي تعود لتستلقي على سريرها من جديد:
- ولم الإحراج، هذا ليس عيباً، لم يكن الفقر يوماً بعيب، ثمّ إنكِ لم تحتجي حين كان أبي يوصلك إلى العمل من قبل لمَ هذه المرة مختلفة؟
جلست "ليلى" على الكرسي المقابل بعناية وهي تجيب:
- هذا لأننا كنا في بلادنا، وسيارات "البيك آب" منتشرة هناك بكثرة والكل يركبها بشكل عادي، أما هنا فالأمر مختلف، يهتمون بالمظاهر بشكلٍ كبير..الكل يركب سيارات فخمة.

لم تعلق "مريم" بل شردت في "خالد"، إهاناته لا تزال ترن في أذنيها بشكلٍ مستمر وصورته باتت تتكرر في ذهنها دونما سبب..ّذلك الإماراتي المغرور!!!! أتمنى ألا أراه مرةً أخرى..

شدت اللحاف حولها بقوة وهي تسمع صوت والدها ينادي "ليلى" ليوصلها إلى العمل..يا رب وفقها..من الأفضل أن تشغل نفسها بشئ مفيد بدلاً من الجلوس الفاضي أمام الانترنت، على الأقل عندما تنغمس في عملها ستنسى همومها، ستدفنها ولن تفكر بها، أجل العمل أفضل شئ للمرأة وسلاح تحمي به نفسها أمام الزمن الغادر الذي لا يرحم الضعفاء..متى يبدأ دوام الجامعة..لقد مللت..أسبوعان فترة طويلة..لم تبدو الأيام طويلة لانهاية لها، أغمضت عينيها ممنيةً نفسها بالنوم في هذه الظهيرة، لكن هيهات!!!!

=============

وصلت "ليلى" إلى مكان العمل لم يكن بعيداً، أوقف والدها السيارة وقلبها توقف حينها من شدة الخوف والرهبة، أمسكت شهاداتها وأوراق خبرتها السابقة بيد ترتعش وهي تلج المكان، قرأت الحمد في سرها وهي تتبع موظفة الاستقبال إلى حيثُ غرفة المدير..جلست في غرفة الانتظار المجاورة لغرفته تحاول أن تهدأ من أنفاسها المتلاحقة وهي تخرج المرآة الصغيرة من حقيبتها لتتأكد من شكلها النهائي، لم تكن هذه المرة هي الأولى التي تذهب فيها لمقابلة، لكنّ هنا شئ مختلف، هنا كل شئ ولا شئ..هنا لا أحد!!!!!

أيقظتها الموظفة من تأملاتها وهي تشير لها بالدخول، أغمضت عينيها بقوة وهي تأخذ شهيقاً بطيئاً، طرقت الباب بخفة فأتاها الصوت يدعوها للدخول، دخلت منكسةً رأسها لكنها رفعته بسرعة..تذكرت أنّ النظر إلى الوجه مباشرة من أهم شروط النجاح في المقابلة لأنه يدل على الثقة بالنفس..هذا ما قرأته في كتاب!!!

جلست على الكرسي الذي أشار دون أن يرفع وجهه إليها وهي تتأمل شكله من طرفٍ خفي، وفي تلك اللحظة رفع رأسه، كان في العقد الرابع من عمره، عريض الجسم، حنطي البشرة، ابتسم فأصبحت عيناه الصغيرتان أكثر حدة، نكست رأسها بخجل وقد تورد خديها وعجبت من نفسها: لم كل هذا الحياء!!

ناولته الأوراق، فسقطت عيناها سهواً وبلا وعي على يده اليسرى، كان الخاتم الفضي يزين أصبعه البنصر، لا تدري..شعرت بالإحباط..ربما تخيلت كما في القصص الرومانسية التي تقرأها بأنها ستعمل سكرتيرة وسيقع المدير الشاب الوسيم في حبها!!! وتنتهي قصتهما بنهاية سعيدة كما في الأحلام!!!

أفاقت من أحلامها البائسة مثلها على صوته، ابتسم لها، يبدو ودوداً جداً رغم حدة عينيه:
- اممممم، شهاداتك جيدة لابأس بها.
- أشكرك. (ردت بهمس دون أن تدري بم تُجيب.(
- استقيمين في هذه البلاد لمدة طويلة، أم إنها مجرد زيارة وتنتهي؟
- سنقيم هنا..
- لم تركتِ بلادك؟!
- ظروف...ظروف الوالد. (أجابت بتعثر.(

صمت برهة وهو ينظر إليها مفكراً وهي تزيد من تنكيس رأسها:
- أخت "ليلى" يمكنك أن تبدأي عملك منذُ الغد ، سأنادي لكِ سكرتيرتنا القديمة لترشدك إلى مكتبك الجديد وتشرح لكِ مهامك قبل أن تغادرنا.

رفعت رأسها، لازال يبتسم وقد التمعت عيناه وهو يتفحص وجهها الذي زادت حمرته، ضغط على الزر دون أن يحول عينيه، أتت السكرتيرة ودلفت "ليلى" معها وقلبها يرجف..منذُ زمن لم ترى نظرات إعجاب رجل موجهة إليها، نظرات تحسسها بأنوثتها تشعرها بأنها لازالت مرغوبة، لازالت تلفت الانتباه رغم قرب بلوغها من الثلاثين، اهدأي واخجلي من نفسك يا "ليلى" ماذا تقولين وماذا تتخيلين؟؟ إنه رجل متزوج، متزوج فابعديه عن ذهنك فوراً..

==============

"- فرح" انتظري أين تذهبين؟!
- سأذهب إلى "أمل" إنها تنتظرني منذُ مدة.
اقترب منها وهو يسألها بعتاب:
- أمللتِ مني بسرعة؟
ردت بتسرع:
- كلا، ليس الأمر هكذا يا "راشد" ولكن ماذا سيقولون إذا رأونا نتحدث معاً.
- هاا، ماذا سيقولون؟ سيقولون يحادث ابنة عمه و....زوجته المستقبلية..

احمرّ وجهها بقوة وهي تبتعد عنه لتركب الدرج:
- اذن انتظر إلى أن يحدث ما تقول.

سارت عنه دون أن تنتظر رده، أما هو فقد بقي واقفاً بوجوم يتأمل الدرج، حيثُ سارت وسار قلبه معها، ينتظر؟!! إلى متى ينتظر..."فرح" محجوزة إلى أخيه "خالد" منذُ أن كانا طفلان صغيران، محجوزة؟! كتذاكر السفر، شئ مضحك أن يتم تحديد مستقبلك منذُ ولادتك حتى قبل أن تتفتح عيناك على هذا المستقبل...

فرح لخالد وخالد لفرح..وأنا أين محلي من الإعراب؟! لا هو يريدها بل يعتبرها كأخته الصغيرة وحين تأتي لا يبالي بوجودها، وهي تحبني وأنا أعشقها بجنون ومصيري ومصيرها يتعلق بكلمة تنطق من شفتيه..استغفر الله بل مصيرنا بيد الله، هو وعدني بأنه سيتنازل لي عنها وسيخبر أبي بأن يخطبها لي بدلاًُ عنه وأنا واثق بأن عمي سيوافق، ولكن هذا الخالد لا أثق به، لا يتحرك ولا يتكلم، بل يلتذ بتعذيبي ويكويني بنار الانتظار، إنه يذلني ويجعلني أنفذ كل ما يرغب القيام به وأنا أفعل كل شئ صاغراً مهما كان وآخر شئ هو ما فعله بتلك المسكينة وأنا عاجز حتى عن الشهادة لصالحها ...

أرجوكم لا تلوموني، روحي معلقة بين جنبيه، بإمكانه أن يحرمني منها، ويحوّل أفراح حياتي إلى أحزان لا نهاية لها؟! استغفر الله عدتُ لكلامي الذي لا معنى له..كل شئ بأمر الله، ولكنني بدونها لا أعيش، أتفهمون أموت وأتقطع، بدونها أضيع...بدونها يصبح "راشد" لاشئ أتفهمون..لا شئ..لأنها كل شئ بحياتي..كل شئ..

"آه يا خالد..ارحمني..وارحم قلبي المعذب".

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 19
قديم(ـة) 26-12-2007, 09:14 PM
صورة tayooba الرمزية
tayooba tayooba غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


السلام عليكم
شلونج اختي دنيا ومن يدري ... انا بصراحة من اشد المعجبين بكتاباتج...
وكنت اتابعج من خلف الكواليس ... بس شفت السالفة فيها تهديد وماراح تنزيلن الاجزاء الباقية ... قلت اكتبلج اعجابي فيج
وناطرة البقية...
لا تطولين علينا



الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 20
قديم(ـة) 28-12-2007, 05:28 PM
دنيـــا ومن يدري؟؟ دنيـــا ومن يدري؟؟ غير متصل
©؛°¨غرامي ماسي ¨°؛©
 
الافتراضي رد : ضلالات الحب قصه رائعه جدا


tayooba << اهليييين فيك اختي منوره والله

راح انزل الاجزاء اليوووم ان شاء الله

الرد باقتباس
إضافة رد

ضلالات الحب / كاملة

أدوات الموضوع
طريقة العرض
مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب المنتدى الردود آخر مشاركة
لعبة النمر الوردى .. كاملة و حصريا mrtawfik العاب - مسابقات 6 04-02-2011 10:46 AM
طفل عمره سنة يرعب عائلة كاملة sad girl قصص - قصيرة 9 19-02-2007 12:14 PM

الساعة الآن +3: 08:17 PM.
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1