اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام

عـودة للخلف   منتديات غرام > منتديات روائية > روايات كامله - يتم نقل الرواية هنا بعد اكتمالها
الإشعارات
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 31
قديم(ـة) 14-05-2008, 01:45 PM
صورة الغيمه اليليه الرمزية
الغيمه اليليه الغيمه اليليه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


0000000000000000000000000000000000

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 32
قديم(ـة) 14-05-2008, 01:47 PM
صورة الغيمه اليليه الرمزية
الغيمه اليليه الغيمه اليليه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


فروره انا قريت الروايه من نفس الكاتبه اقدار والكاتبه اقدار واصله الان
الجزء 21 بس لسع ماكملتها بس منجد روااااااااااااااايه اكثر من رائعه وحزينه واااااااااااااااايد
والصراحه في روايتين للان اعجبتني اولها خذني بقايا جروح وبعدها ملامح الحزن بجد الله يعطيهم العافيه
ويعطيكي العافيه فرفوره000000
فرفوره انشاء الله تكون بصحيه وعافيه 0000

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 33
قديم(ـة) 14-05-2008, 10:14 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


فصلٌ تاسع

غربة مشاعر


في قسم الشرطه في الطايف ..
تحقيق واسئلة وتقارير طبية ..
كان جالس قدام الضابط اللي جزم انه حزين ولايمكن يكون له يد بوفاة سعود .
لأن الحزن عمره ماكان اصطناع ..
الحزن احساس ووجع ..
وصورة تجسدها الملامح والعيون ..!
وفهد كله على بعضه كتلة حزن
نظراته البائسة واليائسة شاردة
الذكرى مارحمته والواقع قسى عليه ..
رفع نظره للضابط قال وهو مخنوق : الله يرحم ابوك عجلوا بدفنه لايطول .
اخذ نفس عميق ورفع وجهه لفوق يدور الاوكسجين ويحاول يمنع الدمعه لاتنزل قدام الرجال وكمل : اكرام الميت دفنه .
هز راسه الضابط اللي صار عنده خبره بمعرفة الجاني من المجني عليه مثل فهد وضعفه وكسره يوم القدر اخذ منه رفيق دربه .
اشر للعسكري يستدعي عبدالرحمن حتى يقفل المحضر ويبت في الامر ..!
دخل عبدالرحمن وكمل التحقيق وأقواله مااختلفت عن اقوال صلاح وفهد ..
وقع الضابط على خروجهم وبراءتهم وان وفاة سعود ليست جنائية وليست محاولة انتحار انما خطأ في استخدام السلاح ..
الجو كان كئيب ..
والحياة اضيق من ثقب ابرة ..
مايبي يرجع للديرة ..
كانت عيونه تدور عبدالرحمن وماشافه مع صلاح اللي يكلم عماد وبندر عن الحادثة بالتفصيل .. .
قرب منه بندر وهو يشوفه كأنه يبي شي وموقادر يتكلم قال : خلنا نرجع للديرة يافهد اكيد اليوم بيصلون على سعود . لازم تصلي عليه وانا اخوك وتوقف مع اهله في عزاه .
انتفض بقوة وصار صدره يعلو ويهبط بسرعه ..
الموقف صعب ..
صعب جداً لدرجة انه مايقدر يتخيله .
اصلاً كيف يقدر يروح لأي مشوار ولايقضي أي لزوم بدون سعود .
كيف يحضر عزا ولايروح يعزي ناس بدونه ..!
ولايشوف ابوه واخوانه وهو مو معاهم ..
بلع ريقه بصعوبه واوداجه تنتفخ من الحزن العارم ..
ومن الوجع اللي بداخله واللي مايقدر يعبر عنه قدام الناس .
قال وعيونه حمرا وهو يرمش بسرعه ويحاول انه يضم على دمعته .
: ابي مفتاح ونيت عبدالرحمن وخلوه يرجع مع صلاح .
مسكه بندر بيده قال : وين بتروح .
مايقدر يقاوم او حتى انه يرد ويجادل .
كمل بندر : وين تبي يافهد انا اوصلك المكان اللي تبيه حالتك وانا اخوك ماتسمح لك تسوق السيارة .
التفت فهد لعبدالرحمن اللي جا يمشي قال بصوت تعبان ومكلوم وموجوع .
: طلبتك ياعبدالرحمن ابي مفتاح سيارتك ولاحد يجي معي .
فز عماد وتحرك وهو يشوف حزن فهد ..
صورته وهو مكسور تؤلم عماد بشدة ..
فهد من النوع اللي يداري ومايسمح انه يبين ضعفه لاحد مهما كان ومن من كان ..
دايماً يطلع بصورة الرجل القوي واللي مايهاب المواقف ولايبين انه يتأثر بها بسهوله ..
طلع عماد مفتاحين من مجموعة مفاتيحه وحطهم في يد فهد وضم عليها قال : انا واثق انك رجال وقد الصعاب .. تحمل وانا اخوك ولاتخلي الحزن يقضي عليك .. هذا مفتاح سيارتي والثاني مفتاح شقتي .. اجلس فيها على كيفك .
رجع مفاتيح عماد ليده قال : سيارتك ماتفيدني ياابو مشعل .. ابي سيارة عبدالرحمن الونيت .
مد عبدالرحمن مجموعة مفاتيحه لفهد والثاني سحب مفتاح الونيت قال وهو يداري الدمعه وبصوت مخنوق وموجوع : سامحني اذا تأخرت عليك وان ماجيت حقكم اخذوه من ابو مشعل .
طالعوا كلهم في بعض وقبل لايعترضون ولايتكلمون اعطاهم ظهره وتوجه لبوابة المركز من غير مايسمع او يتكلم .
يبي يختلي بنفسه .
يبي يروح لوحده يستوعب ان سعود انتهى وماعاد له وجود من غير محد يقنعه او يأثر عليه ..
قال صلاح اللي يحس بحزن فهد وغلاه لسعود وانه لايمكن يقدر يكمل حياته بدونه
: لاتخلونه يروح يمكن يسوي بعمره شي .
رد عماد لأنه واثق ان محد يقدر يثني فهد عن دروبه اذا اصر عليها
قال : فهد رجال ماعليه خوف .. امشوا بس خلونا نرجع لاهلنا اقلقناهم علينا . التفت على صلاح وكمل .. استعجلوا عشان نصلي على الرجال وندفنه مع اهله .
انسحبوا صلاح وعبدالرحمن وراحوا مع بعض ..
وتوجه بندر مع عماد لسيارته
قال بندر بلهجة اعتذار من عماد : اعذرني ياابو مشعل المفروض آخذ ابوي ولا عمي فواز انت توك معرس و..
قاطعه عماد : امش بس يارجال خل عنك سوالف الاعتذارات هذي . الا زين يوم قلت ولا قلت لغيري .. المهم انت البارح قلت لهم نبي نتأخر ولايقلقون مثل ماوصيتك ولا لا .
: ايه علمت عمتي فوزية .
: اجل يالله توكلنا على الله ...




***

وبمكان ثاني ..
بوسط الحر والعرق ..
كانت نايمه بملل وقرف ..
خاصة انها مانامت الا الفجر والكهرباء في القرية تنطفي من الساعه سبعه الين اذان العصر .
وهي متعوده على صوت المكيف وبرودته ..
فتحت عيونها بطفش ومدت يدها على الساعه اللي بجنبها ..
شافتها اربع وربع العصر .
جلست وهي تتأمل الساعه ..
الوقت يمر عليها هنا ببطء فظيع ..
صعب على الانسان يعيش وحيد بعالمه ..
وهي من يوم عرفت عماد وهي وحيده ..
ماتقدر تتكلم لاحد عن اللي بداخلها ويصارعها وتصارعه من شهرين .
محد يدري عن همها . ..
ولاحد يدري عن افكارها..
ولااحد يعرف مخططاتها اللي هي ناوية عليها ..
نفضت غطاها الخفيف من عليها وتمططت وهي تفكر بجدولها في الساعات الجاية ..
صعب تجلس مع عماد لوحده ..
وصعب تطلع بصورتها الطبيعيه لحياتهم قدام جدتها او عمتها اذا جات ..
لابد انها ترتدي ثوب السعادة وشكل العروس والزوووجه قبل كل شي ..
دخلت للحمام واخذت لها شور بارد انعشها وجدد نشاطها ..
وطلعت صلت العصر ولبست جلابية ناعمه وانيقه ..
لونها اصفر ومشكوكه بالبنفسجي على ياقاتها العريضه وأكمامها الفرنسية الواسعه ومن عند الصدر الين الأسفل بخطوط طويلة ومتعرجه ..
لمت بعض من خصل شعرها بشباصة وتركت الباقي منسدل بطريقه مهمله ..
وتركت وجهها بدون أي رتوش للمكياج ..
اصوات الناس وحركتهم ودبهم في الحياة والأطفال اللي يلعبون وقت العصريه خارج بيوتهم واصلتها في غرفتها ..
مرت الشباك وهي تتخيل عماد لو دخل غرفته وش بتكون ردة فعله بعد اللي سوته.
متحمسه تعرفها حتى لو كانت ماتعجبها ..
المهم بتعرف كيف يفكر ووشلون يتصرف .
اوبالأحرى كأنها تبحث عن شخصيته الحقيقية من بين ردات افعاله لأي تصرف منها .
فتحت الستارة الثقيله والمطرزة وقعدت تطل على اهل القرية ..
بيت نوف في وجهها وقبالها .
وبيت ثاني شكله مهجور او مافيه سكان وعوامل التعرية والزمن واضحة عليه ..
اطرافه مهدومه وألوانه العادية باليه ..
وشبابيكه وأبوابه الحديد اكل عليها الدهر وشرب بالصدأ والألوان القاتمه .
بعض البيوت الصغيرة والشعبية الحركة فيها بدت من بدري وبعضها ابوابها مغلقه على اهلها ولااحد يدري عنهم .
شافت وحده شكلها حرمة كبيرة طالعه بجلالها من بيتها ومتوجهه لبيت جارتها ..
ووحده ثانية لابسه عبايتها ومحتشمه وفي يدها سلة قهوة وكيس شفاف باين ان فيه حافظة اكل ..
اجمل شي بالقرية الناس على سجيتهم
والتواصل عندهم امر مفروض وواجب ..
مافيه مؤثرات تقنية تغير منهم
ولافيه عيون تغرز بلحوم النساء مثل ماتشوف في المدن ..
ومافيه انتقادات لاذعه لام فلان وام فلان واخت فلان .
كانت منغمسه في المناظر الطبيعيه اللي جذبتها .
بعض الاطفال اللي يلاحقون وايت الموية اللي جاي يعبي احد الخزانات لاحد البيوت .
ياااه يافرحة الطفل ياسرع ماتجي بأتفه الأشياء
الحياة في القرية ممتعه ..
رغم هدوءها الا ان الحركة فيها مستمرة
الفجر الناس تسعى لارزاقها
والظهر فيه حياة والعصر تبدأ الزيارات والمغرب كلن يروح يشوف حلاله ( مواشيه )
والليل سكون وهدوء وراحة
حياتهم على الفطرة .. النهار معاشاً والليل سباتا ..!!
تحركت من مكانها وفزت وهي تسمع طرقات خفيفه على بابها .
قفلت الستارة وراحت تفتح .



***

دخل البيت وسلم على جدته وطلع لأنه مجهد بما فيه الكفاية
من امس ماارتاح من فهد اللي تعبهم في الليل والصباح .
بعدين الصلاة على سعود الله يرحمه ثم وقفته مع اهله بالعزا ..
رجع بعد صلاة العصر بفترة يدور السرير والراحة .
هو مايتحمل الاجهاد ، ولا يحب الكسل .
نشيط من يوم يومه وعملي جداً ..
وصحته آخر مايفكر فيها اذا فيه لزوم ويحتاج وقفة رجال مثل حدث امس واليوم .
دخل غرفته وتسمر بمكانه دقايق طويلة .
المفاجأة كانت جديرة بأنه يجمد بمكانه ..
الغرفة غرفته بدلالة طريقها وبابها ومفتاحها .
بس داخلها غير ومختلفه كلية وجذرياً .
التسريحه والكومدينو والدولاب يعجون بالنظافه وفيها لمعة ماشافها من بعد مااشتراها جديدة ..!
السرير انيق لابعد الحدود
مفرشه السماوي الثقيل والنظيف مغير من شكله ويحمسه انه يرمي جسده عليه من غير تفكير .
توجه ناحية الدولاب بسرعه وفتحه وشافه مرتب واغلب ملابسه خارجه ..
والملابس النظيفه هي المرتبه ومصفوفة بعناية وشطارة ..
معناتها فتحت الدولاب ..
التفت على الدرج اللي يحمل الكثير من الأسرار ..
الدرج اللي لو احد اطلع عليه وشاف مكنونه كان انفضح امره وسره اللي يداريه من سنين .
قرب منه بقلب خايف ويد مرتبك وكل خلاياه وجوارحه ينطقون يارب استر .. يارب استر .
حاول يسحب الدرج ولقاه مثل ماتركه ..
مقفول ومحد فتحه .
تهاوت يده واخذ نفس عميق بعد انقطاعه للحظات كانت جداً حرجة بنظره .
طلع مفتاحه الصغير اللي مايفارق مدالية مفاتيحه وفتحه بهدوء وتوتر ..
تهلل وجهه وهو يشوفه مثل ماهو ماتغير فيه أي شي .
قفله وباطمئنان ..
وفتح ازارير ثوبه اللي فوق وكأنه يبي يوسع على نفسه ..
هالبنت بدت تقتحمه .
بدت تحط رجولها بثقة وتحدي في حياته .
بدت تغير من حياته ابتداءً بغرفته وانتهاءً باللي الله يستر منه ..
طلع من غرفته وتوجه لغرفتها ..
مايدري كيف يواجهها
يشكرها ولايوبخها
يوقفها عند حدودها ويحذرها من تجاوزها
ولا يخليها على راحتها وتكفيها معاملته لها .
دق عليها دقتين خفيفه بتردد واصرار بنفس الوقت ..
وانفتح له الباب بهدوء ونظراتها الباردة والخاليه من أي تعبير وراه .
شافته واقف في وجهها بثوبه الابيض وبدون شماغ وعطره تهاجمها بقوة .
رجعت خطوتها لورا رغم عنها لأنه سادّ المكان بيدنه اللي فاردها على اطراف الباب وبهيبته ونظراته فيها .
قالت وهي تبلع ريقها وتحاول تسيطر على نفسها وتبين انها عادية وباردة ولاتتأثر بوجوده ..!
: عليكم السلام .. فيه شي ..؟
كان يطالعها بنظرات غريبة
لوم .. عتاب .. قهر .. اعجاب .. ندم على وجودها .
اخذ نفس عميق وهو يتلاشى عن عيونها والنظر فيها قال : السلام عليكم .
وبنفس البرود ردت عليه : عليكم السلام .
: انتي اللي رتبتي غرفتي ..؟
هزت راسها وهي تحاول ترفع نظرها وتشوف ردة فعله وتعبيرات وجهه قالت : ايوه .
مااهتز منه شي لأنه كان واثق انها هي ..
يعرف ترتيب الشغاله اللي اعتاد عليه .. أي كلام .
..
قال وهو يحاول يطلع بصورة هادية عكس البراكين اللي ثايرة بداخله
: ليه تتعبين نفسك ..
دخل اصابعه في شعره وهو يرفع نظره فوقها وحواليها ويبعده عنها وكمل : بعدين غرفتي مالك فيها لزوم اهتمي بامورك انتي وكثر الله خيرك .
بلعت ريقها قالت : كنت فاضية البارحه وطفشانه قلت ادور لي شغله وشفت غرفتك مو نظيفه ...
قاطعها : زيييييين الله يجزاتس خير وماقصرتي .. بس رجاءً ياشادن لاتدخلينها مرة ثانية ولاتقربين من خصوصياتي الا اذا قلت لتس انا .. اعتقد كلامي مفهوم و مايحتاج أأكد عليه واعيده .
ماردت عليه ..
ولارفعت نظرها عنه ..
تحس انها راح تنفجر مابين ثانية وثانية لو تأخر اكثر من كذا ..
شاف وجهها وهو يتغير للون الاحمر وجفونها بدت تحمّر .
وهي مسلطه عليه اقوى سلاح واجهه بحياته .
نظراتها وفيها مليون سؤال وعتب واستغراب ..
ومع هذا جامده ومتجمده بسكاناتها وحركاتها وكلامها .
مانبست ببنت شفة بس عيونها قالت اشياء كثيرة قدر يفهم منها العتب واللوم ..
اضطر انه ينسحب بهدوء من قبل لايشوف تبعات الزلزال اللي هز به قلبها من جديد .
رجع لغرفته ودخل الحمام
اخذ له شور دافي يحسسه بالدفء في صقيع حياته وبرودتها وخلوها من أي احساس ..
جفف شعره ، ولبس ملابسه ورمى نفسه على السرير .
غطى وجهه باللحاف وهو يجاهد التعب والتعب يجاهده .
وفي غمرة كل هذا هاجمه النوم واخذه لعالمه بعيد عن الصراعات الجسدية والنفسية اللي يواجهها في صحوته ..!!!


وفي غرفتها
وقفت دقايق متجمده
ماتبي تبكي لااااا
واصلاً ليه تبكي
هو ماقال شي يبكي
او حتى يزعل
هو قال اللي يبيه منها
بس جرحها ..!
اضاف لجروحه اللي قبل جرح جديد ..
خصوصياته ممنوع الاقتراب منها ..
يعني مالك دخل فيني ..
ولاتتجاوزين حدودك ..
ولاتنسين وش انتي في حياتي ..
مسدت وجهها اللي اندفاع الدم له سبب له حراره جستها بأصابعها البارده ..
وقفت على المراية وشافت الحمرة اللي تكتسيه وبطرف جفنها دمعه محبوسه ...
اخذت لها منديل ودخلت طرفه في عينها وغمضت ليه
ماتبي تشوف الدمعه حتى لو كانت وهم ..
غمضت عيونها وفتحتها بقوة ..
" ياربي منك ياشادن ليه كل هالتعقيد ولا التفكير اللي ماله داعي
لساتك في اول المشوار وباقي مواجهات كثيرة
استعدي لها نفسياً وفكرياً وجهزي الكلام المناسب لأي موقف تتوقعينه "
قالته في نفسها بمحاولة منها انها تقنع نفسها بأن اللي يصير شي طبيعي وكانت حاسبة حسابه .
اخذت نفس عميق ورفعت راسها فوق
قالت " وين كلامي البارحه وقرارات التحدي والمواجهه .. خليك قوية ياشادن خلييك قوية لاتضعفين من اول المشوار "
نزلت لجدتها بتجلس معاها قبل لايأذن المغرب لأنه مجرد مايأذن خلاص مافيه امل تجلس معاها..
هي تبدأ صلاتها فرض وسنن وتسبيح وتهليل لين يأذن العشا وتبدأ صلاته مثل المغرب ثم تروح لفراشها تدور النوم والراحة .




***



يوم الاحد في مدرسة الاجواد
واقفه في الطابور قالت : نوير هذي وش سالفتها مافكرت تجيب الاجازة حقتها .
: اكيد بتجيبها .. بعدين هي ماعليها شي حتى لو جابتها بعد ماترجع ..!
: لا لا حبيبتي .. تجيبها اليوم ولا بكرة لاتنسين انها ساكنه بجنب المدرسة ..! بعدين المفروض ماتاخذ اجازة لين اوافق واشوف اذا فيه احد يمسك مكانها ولا لا .
: الله عليك يانوف .. الحين تبينها تداوم وهي عروس ..
قاطعتها بعصبيه وعلا صوتها على نوير بضيقة خلق : انا الحين مايهمني عروس ولا موب عروس تجيب اجازتها وفي اللي مايحفظها ولو تموت ماتاخذ اكثر من اسبوع ..!
قصرت نوير صوتها وهي تطالع في البنات اللي سمعوها قالت : يانوف لاتحطين راسك براس زوجة عماد تراه هو اللي نقل شادن عنده يقدر ينقلك من المدرسة وبكرة ترجعين مدرِّسة وفي مدرسة بعيد .. نصيحه مني بعدي عن شادن .. بعدين وش عليها منك اذا راحت للديوان ووافقوا انتي مالك شغل .
كشرت ورفعت راسها فوق قالت وهي تحاول تسكت نوير : طيب .. خلاص انا مالي شغل .. بس انتي وصلي لها كلامي هذا ان ماجابت اجازتها رفعت انها غايبة بدون عذر او استئذان .
وصلت خلود من غرفة المدرسات وفي يدها ورقة قالت : صباح الخير يانوف .
معصبة ومالها خلق احد بس لازم ترد : صباح النور .
قالت خلود بصوت نايم وهي ترجع خصلة من شعرها ورى اذنها : ترى اجازة شادن معاي امس اخوها اعطاها اخوي عشان اوصلها لك .
ردت باستنكار وهجوم وصوت عالي وصل للطالبات : ياسلاااااااام .. وحضرتها ليه ماتجيبه بنفسها ولا على راسها ريشه .
طالعوا خلود ونوير في بعض باستغراب قالت خلود : ولو يانوف احنا صاحبات وزميلات ونخدم بعضنا . والبنت عروس كيف تبغينها تيجي .
: هالكلام مو عندي قوليه لأي مديرة غيري . انا قلت لنوير كلامي وانتهيت .
مشت من عندهم ونوير تضحك من ردة الفعل اللي اقل مايقال عنها عنيفه .
قالت لها خلود باستغراب : تضحكين ؟
: شر البلية مايضحك .
: شادن هنا ولا سافرت .
: مااعتقد انها سافرت لأن سامر امس يقول انه شاف عماد داخل لبيته ولا طلع منه .
: ههههههههههههههههههههه ولدك هذا رادار يراقب كل اللي في الحي .
: هههههههههههههههه حرام عليك من كبر الحي كله عشرين بيت وبجنب بعض .
حكت خلود ذقنها بطرف اصبعها وبحيرة قالت : طيب تعالي .. كيف اشوف شادن ولا اكلمها ؟.
: خليك انتي ... انا ارسل سامر عليهم يقول لها كلام نوف خلي زوجها يدري ويربي نوف بطريقته هذي لازم احد يوقفها عند حدها . اعوذ بالله عدائية مو طبيعيه .
خلص الطابور والمدرسات راحن لغرفتهن اللي عندها حصة اولى جهزت كتبها وأدواتها وطلعت والباقيات قلبوها سوالف وقهوة مع الصباح ..
مر اليوم روتيني على الجميع ماعدا دلال وسهام ونوير اللي توزعوا حصص شادن وانضغط جدولهم اكثر من اول ..!



***


في مدرسة ثانية ..
في حي السبيل تحديداً
جالسة على الكرسي اللي مقربته من باب الفصل المفتوح حتى يدخل عليها الهوا وتحس بالانتعاش بدال الحر اللي يضيق الخلق داخل الفصل .
لافة رجل على رجل وحاطه الدفتر على فخذها وتدقق في اجابة الطالبة على اسئلة الواجب ..
قفلت الدفتر وهي تسترجع الأحداث الأخيرة ..
آخر شي تتوقعه ان خالد لمن كان ينتظرها ويكلمها ويطلب مقابلتها هدفه الحقد والانتقام .
نفسها تدري وش سوى مشاري بعد ماكلمته وبثته خوفها وقلقها من خالد .
من بعد ماكلمت مشاري ماعادت شافته عند بيتهم . .
وكل اللي قاله لها انها خلاص ماراح تشوفه ..
اكيد اجازته انتهت ورجع للرياض .
سبحان الله بعد ماكان خالد هو سعادتها اصبح اساس خوفها ومصدره ..
تحس انه دنيء اذا تذكرت عدنان .
وتحس انه جشع اذا تذكرت شرطه في طلاقها
وتحس انه حقود اذا تذكرت كلامه عن مشاري وهو يقول ابي اقهره اذا طلعتي معاي ولا كلمتك وهو عندك .
رصت الدفاتر على بعض قالت : غزيل تعالي وزعي الدفاتر على زميلاتك .
فزت البنت بفرح وهي تتباهى قدام الطالبات بأن المدرسة خصتها من بين زميلاتها بتوزيع الدفاتر ..
وقفت ونبهت عليهم محد يطلع او يتحرك لحد ماتنتهي الحصة وراحت لفاطمه ..
من بعد نقل شادن صارت فاطمه قريبه منها
تبثها القوة بقوة ايمانها
وتبثها العزيمة بصبرها
وتبثها القناعه والرضا باحتسابها للأجر .
وقفت على باب صف سادس وسمعت صوت فاطمه ينساب بروحانية لعمقها والطالبات في حالة انسجام وهي توصف لهم المرأة المسلمة كيف يجب ان تكون .
حجابها ، تقواها ، هدوءها ، حشمتها ، احلامها واللي المفروض ماتشطح لبعيد وانها تكون واقعيه وماتتجاوز مجتمعها والاطار الاسلامي مهما تطورت الحياة ومهما طلعنا او سمعنا او شفنا .
كانت تتكلم للبنات باسلوب سلس مراعية فيه تفكير بنات القرية .. ومعيشتهن وواقعهن .
ومراعية سن بعض البنات اللي تجاوز 14 و15 ..
التفتت على فاطمة على سارة واشرت لها سارة بأصبعها يعني تابعي .
كملت فاطمة وهي تبتسم بمحبة لصاحبتها وزميلتها لحد ماسمعت صوت الصفارة يعلن نهاية حصتها ..
اخذت دفترها ووسائلها وخرجت من الفصل .
سلمت على سارة قالت : ليه وجهك اصفر ياسارونه عسى ماشر .
ابتسمت لها سارة وهي ممتنة لسؤال فاطمة اللي صارت تكرره شبه يومي قالت : كل يوم تقولين وجهي اصفر اش اللي تغير ..؟
ردت لها فاطمة الابتسامه قالت : بس اليوم بزياادة وكأنك ليمونه معصورة .
حاولت سارة تضحك من ورى افكارها وهمومها ..
قالت : انتي تدرين بكل اللي يصير لي .
: ادري ياقلبي وانا قلت لك .. لاتخافين منه ..
النوعيه هذولا جبناء وشرهم يرجع لهم .. وربي دايماً مع الأتقياء ينصرهم اذا نصروا دينه .. اما اللي يهينون قوانينه واحكامه فما لهم نصرة وجزاؤهم شر في الدنيا والآخرة ..!!
رجعت سارة شعرها اللي بدت الصبغه الشقرا تنجلي عن نصه وتحيله لأسود .
قالت : مدري يافاطمة احسني خايفه على مشاري اخوي .
: يابنت الحلال وسعي صدرك ماصاير له الا العافيه وتشوفين اذا ماذكرتك بعدين ان كتب لنا ربي عمر .
هزت سارة راسها قالت : ماقلتي لي اليوم بتروحين للدار .
دخلوا الغرفة واتجهت فاطمه لمكتبها تحط اغراضها فيه قالت : ايوه ان شاء الله . اش رايك ترافقيني صدقيني ياسارة بتعيشين احساس بحياتك ماعشتيه .
نزلت سارة اغراضها على مكتبها وهي واقفه قالت بحيرة : نفسي والله اروح بس المشكله يافطوم اني مانمت للحين واعرف نفسي اذا رجعت للبيت بحط راسي وانام وانتي تعرفين نومي مايحتاج اقول لك عليه .
ضحكت فاطمه اللي حرمها ربي من الأمومه ومااهملتها بداخلها ..
كرستها ومارستها مع اطفال دار الأيتام ..
صارت الأم لبعض الأطفال وتبنت لها طفلين بنت وولد ..
ولولا ان زوجها منعها ماتجيبهم للبيت ولا يمديها اخذتهم وعاشت امهم وعاشوا عيالها .
دايماً سارة تنسجم مع فاطمه اللي حولت حياتها من اليأس لأمل وقناعه وصبر
ومن الحزن لبحث عن منافذ السعاده والفرح بشتى الطرق في حدود الحلال وكل مايرضي ربها ..
كل ماجلست معاها حست ان ماعندها مشاكل ..
وان الحياة قدامها والا مايفرجها ربي عليها لأن المصاعب ماتنفرج الا بالصبر والتوكل على الله .


***





صحى على صوت المنبه اللي اقلق نومه . ومد يده طفاه
وارتعب لمن تذكر انه نايم من العصر ..
تعوذ من ابليس وقام يتوضأ ويصلي الفروض اللي فاتته .
مغرب وعشا .
لبس ثوبه وشماغه وطلع من غرفته على نية انه يروح للمسجد ..
التفت لغرفتها
مفتوحه ونورها شغال ..
مر من عندها بس كانت الغرفه فارغه الا من ريحة عطوراتها المجنونة وآثارها الأنثوية ..
طلع بسرعه وفي توقعه انها في الحمام او المطبخ ونزل تحت .
وبعد الصلاة رجع وتوجه لغرفة جدته كالعاده ..
شافها قاعده قدام جدتها بقميص ابيض قطني واكمامه قصيره ومنقط بأحمر ..
وعلى صدره رسمه ميكي . وتسولف عليها وتضحك .
اول ماشافته فزت من مكانها وسحبت جلالها حطته على اكتافها وصدرها وكأنها بتغطي جسمها عنه اكثر او ان لبس قميص حتى وان كان ساتر محرم قدامه ..
ام ناصر مااستغربت لأن هذي عادتها وعادة حريم جيلها اللي يستحون من رجالهم وبركة ان طلعوا وجيههم ..
بس هو طالعها باستغراب ومتفاجيء ..
صدق انها خبله ..
لايكون تبي تستحي مني .
سلم عليهم وجلس بجنب جدته اللي بادلته اسئلته بأسئلة عن حاله واذا نام زين ولا لا وتبي قهوة ولا فطور .
حست ان جلستها بينهم غلط وفكرت تبدأ لعبتها وخطتها المجنونه ..
قالت وهي توقف : عماد تحب الزنجبيل احطه على الحليب .
رفع حاجبه وهو يطالعها بذهول
قال : ها ..؟ لا لا .. لاتسوين شي انتي اقعدي فيه شغاله تخدمتس .
طالعت في جدتها قالت : لا عادي بسوي لكم فطور .. ترى الزنجبيل كويس للقولون . حتى الحلبة كويسة بس ريحتها مو حلوة .
كانت تحاول تتكلم بشجاعه وإقدام على الخطوة اللي كانت تحسب لها الف حساب .
اما هو كان عاقد حواجبه بحيرة وذهول واستغراب ..
معقول هذي اللي تركها امس كتلة قهر وحزن .
ابتسم وهو يفهم قصدها وغرضها ..
وللمرة الثانية يقر ويعترف انها ذكية وقوية ..
جازت له تصرفاتها ومد يده بسرعه ومسك يدها بخبث .
قال : تعالي تعالي اجلسي اتركي عنتس التطبب فيني بلا زنجبيل بلا حلبة .
آخر شي توقعته منه هالحركه ..
حاولت تسحب يدها منه بس خذلتها قوتها اللي فقدتها ..
قالت بصوت مختلف عن صوتها تماماً : خلاص بجيب الفطور .
ضحك بصوت واطي على شكلها اللي صار كتلة الوان ..
وقعد يحرك اصبع يده الثانية على كف يدها وعلى نقشة الحنا اللي بدت تمسح بحركه اثارت انفعالاتها وغضبها وهي تحاول تتماسك على قد ماتقدر .
قال لجدته اللي نسبت ارتباك شادن واختلاف لهجتها ولونها لحيا العروس وخجلها
: يكفي نومتي اللي نمتها البارح لي سنين مانمت مثلها لااله الا الله من صلاة العصر للفجر .. وكل هذا بسببها الله يجزاها خير . ضحك وقرب من جدته ويد شادن في يده ..
قال بخبث وهو يسمعها : انتي ليش ماغصبتيني على العرس من زمان يوم تشوفيني مااعرف مصلحتي .
اخذت ام ناصر عصاها وخطبته على كتفه وهي تقول : انت بغيت تقطع تسبدي وانا اجاهدك على العرس خل ماغصبتيني .. احمد ربك يوم جاب شادن في طريقك .
باءت كل محاولات سحب يدها منه بالفشل ..
اخيراً قالت بخبث وهي تعدل جلالها على كتوفها وتلمه ..
: عماد الله يخليك بروح اسوي لك الفطور حتى تدعي لي كمان .
فك يدها وعلى وجهه ابتسامه ..
هالبنت تفهمه ويفهمها بسهوله ..
يحس انه يلعب معاها وتلعب معاه ..
قال يقلدها : كمان .. اجل روحي عشان ادعي لتس كمان .
وقفت وطلعت من عندهم بسرعه ..
وبقلبها تتحسب الله على ابليسه .. ليش يحطها في الموقف هذا .
مرت من عند المرايه وهالها شكلها ..
وجهها صاير قطعة حمرا ..
كل هذا منك ياعماد حسبي الله على ابليسك . صدق انقلب السحر على الساحر .. كنت بصير معاه نذلة وطلع انذل مني .
فتحت الموية وغسلت وجهها اكثر من مرة وراحت للمطبخ
سوت لهم فطور وبراد حليب وحطته في الصاله ونادتهم عليه .
طلع عماد وهو ماسك يد جدته ويساندها ويهمس لها ويضحك وهي تبادله الضحك بفرح واطمئنان .
قالت شادن وهي تلم جلالها عليها زين : يالله عن اذنكم بطلع انام .. انا للحين مواصلة مانمت .
رفع راسه لها وسكت ماعلق ..
اما ام ناصر فكان ردها بحكمه وتأنيب ولوم
: لااله الا الله .. انتم وراكم تعاقبون ليا قام واحد دخل الثاني ورقد . اقعدي افطري مع رجلتس ثم روحي ارقدي .
ردت شادن وهي معقده حواجبها قالت : جدتي انا اكلت قبل الفجر مرة مومشتهية شي .. وحاسة فيني نوم .. اذا تبغيني اجلس جلست عشانك .
قال عماد بهدوء : لا اذا ماتبين تاكلين روحي نامي .
التفت على جدته قال : خليها على راحتها لاتغصبينها على شي .
سكتت ام ناصر والوضع مو عاجبها والشك بدا يساورها ..
وانسحبت شادن بسرعه وطلعت لغرفتها قبل لاتنطق جدتها بشي ماتحب سماعه ..
نزلت جلالها وطبقته وهي تطالع بيدها ومكان مسكته لها وتحس بحرارة تسري فيها من جديد لمجرد تذكرها الحركه .
رمت نفسها على سريرها
ياترى لمتى بتستمر اللعبة اللي توها ابتدت ..
وياترى بتقدر تكملها ولا بتخذلها قوتها وعزيمتها ..
دخلت تحت اللحاف بتستغل الوقت وتنام قبل ماتنطفي الكهرباء ثم تسوي زي امس ولا تنام الا بعد جهد ..!



***

بعد العصر ..!
دخلت شهد تجري
وجهها عليه علامات الفرح وعيونها تنضخ سعاده
قالت بسرعه وهي تلف ورقة صغيره في يدها وتحاول تحميها وتتمسك فيها : شادن فين عماد بسرعه بسرعه قولي لي فين .
قالت شادن وهي تنزل مع الدرج : وش تبغين فيه .
: اكتشفت حاجه مهمه . بس خليه يجي واقوله عليها .
قالت شادن : مايصير انا اعرفها ..؟
: اذا جا عماد اقول لكم مع بعض . خلاص هو صار زوجك يعني لازم اقول لكم مع بعض .
هزت شادن راسها وهي تضحك على حركاتها قالت : تعالي اول شي سلمي علي وعلى جدتي بعدين اذا عماد جا تقولين لنا اللي عندك .
جات شهد تمشي وسلمت على شادن ومسكتها بيدها راحت عند جدتها الجالسة لوحدها في الصاله ..
: وين امك ..؟
: بتروح ليت جدي بعد شوي .
: تعالي سلمي على جدتي ليه ماتجونا ..؟
: ماما تقول عيب مستحين من عماد وشادن .
راحت شهد وسلمت على جدتها وجلست عندها .
قالت ام ناصر لشادن : ماشفتي عماد .. طلع من عندي ماادري وين راح ..؟
: ماادري والله توني صاحيه ماشفته .
كملت كلمتها وهو ينزل من فوق ..
اول ماشافته فتحت عيونها و مسكت بطنها ..
هذا كان في غرفته وانا اللي قلت لجدتي ماادري وينه .
طالعت ام ناصر في الدرج وفيها قالت : هذا عماد فوق اللي ماتدرين وينه فيه .
ارسلت له نظرات استنجاد وطلب اغاثه ..
قال وهو يحط شماغه بجنبه على التكاية ويفتح يدينه لشهد اللي جات تجري تضمه .
: انا كنت في غرفتي ادور لي على اوراق واكمل شغلي ماحبيت ازعجها وهي نايمه .
الوضع ا بداً مو عاجبها ..
وطريقتهم مع بعض تشككها بأن فيهم شي بس ماحبت تتدخل لأن اول شي مالهم الاثلاثه ايام وثانياً بتخليهم على كيفهم ولاتحشر عمرها معهم .
قالت شهد : عماد شوف الورقه .
اخذ عماد الورقه وفتحها وطالع في شهد وضحك منها .. وطبق الورقه وحطها في جيبه .
قالت : هاتها بوريها شادن .
رد عليها وهو يحرك جبينه على جبينها قال : لا لا لا خلاص هذي صارت لي انا .
رفعت راسها وطالعت فيه وأشرت باصبعها السبابه قالت : عماد هذا سر بيني وبينك .. ماتعلم فيه الا .. بدت تعد على اصابعها . : شادن وجدتي وامي وفصولي اذا كبر وفهم الكلام .. بسسسسس
قال وهو يضحك : لا السر سر اذا علمت فيه معناتها موب سر .
زمت شفايفها بخيبة وهي تطالع بشادن اللي تبتسم من حركاتها البريئة والجذابه قالت : خلاص ياشادن للأسسف . وشدت عليها .. مانقدر نعلمك لأنك لوعرفتي مايصير سر وتدري فيه نوف .. قلبت عيونها وكلمت بملل .. وتبهذلني وتطفشني في المدرسة .
قالت شادن بدون تفكير : ليه تطفشك وتبهذلك .
ردت شهد ببراءة وشكلها متضايقه قالت : اووه شافت الورقه في يدي وانا اوريها العنود اختها وبغت تشققها بس انا بكيت بعدين رمتها عليّ .
قال عماد وهو يلمها لصدره : افا وانتي تبكين عشان ورقة ماتقدرين تكتبين غيرها .
: لا ياعماد مااقدر لأني قعدت افكر وافكر وافكر لين سويتها واكتشفت ال...
قاطعها قال : أ أ أ أ اسكتي لاحد يدري عنها .
حطت اصبعها على فمها وهي ترد الضحكة قالت : يوه يوه بغيت اقول السر .
اجمل شي في حياة عماد هي شهد ..
هي اللي توسع صدره وتضحكه وتعيشه عالم ثاني
هي اللي يمارس معاها الأبوة ويقدر يستغني عن الأطفال والأسرة اذا شهد بحياته .
قالت ام ناصر بجديه لشادن : على طاري نوف ياشادن ماتدرين علامها ماجات للعرس .
هزت شادن اكتافها قالت : اكيد ماراح تجي لأنها ماتحبني .
شرب عماد من فنجاله قال : قولي لها ترى حولنا كم قرية يبون مدرسات ابتدائي ان كان ودها بالنقل تتعرض لك .
بلعت شادن ريقها واخذت فنجالها بتشرب منه بس طلع فاضي مافيه شي ..
مثلت ان فيه شي وحطته عند شفايفها وسوت انها تشرب منه وهي في قمة ارتباكها منه ..
نزلته وحركته بيدها ماتدري وش تقول ولا وش ترد عليه وفضلت السكوت اللي خيم على المكان .
مر عليهم الوقت طويل ..
الصمت اللي تتخله همسات ام ناصر اللي اعتادت على صمت عماد وسكوته والتمست العذر لسكوت شادن بالحيا والخجل ..
قالت لعماد : عماد ياوليدي ازهم لي الخدامه خلها توديني غرفتي ابي اسبح واستغفر لين يحين وقت الصلاه .
وقف وهو يقول : وشو له ازهم لتس الشغاله وانا موجود . عطيني يدتس بس .
مشى معاها لين دخلت غرفتها ..
طلع من عندها ونادى شهد بيوصلها لامها وخرج مع الباب من دون مايكلم شادن ..
اخذت صينية القهوة حطتها عند التلفزيون وقعدت تنتقل من قناة لقناة بكل برود ولامبالاة .
وكأنها تعود نفسها على روتين الحياة الجاية في هالبيت .


***




بعد المغرب
كانت جالسة في الصالة تتابع مسلسل على الام بس سي ..
وعماد لسه مارجع من المسجد ..
دق الجرس وراحت الشغالة تشوف ..
وبعد دقيقه تقريباً رجعت لها
قالت : مدام فيه ولد برا اسمه سامر يبغى يكلم انتي .
: سامر ..؟ اوووه سامر ولد نوير ..
راحت عند الباب وقابلت سامر سلمت عليه قالت : ها ياسامر بغيتني ؟
: امي تسلم عليك تقول نوف زعلانه ومارضت تاخذ العذر تقول لازم انتي تجين للمدرسة ولا تعتبرك غايبه .
: سلم لي على امك قول خلاص بكرة تمركم بالمدرسة .
دخل عماد على كلمة شادن قال : هذا من ؟
: هذا ولد زميلتي في المدرسة .
: وش يبي ؟
: المديرة مارضت تاخذ العذر وتقول انها بتغيبني .
: وانتي وش بتسوين .؟
: بروح بكرة اوديها العذر .
: لا لاتروحين والعذر ماراح يتقدم لها الا بعد اجازتك .. خليها عليّ .
طلع من عندها واخذت شادن يد سامر ودخلته للبيت اعطته شكولاته وحطت لنوير صحن من البيتيفور اللي معبي الثلاجه ..
قالت : قول لامك شادن تقول عماد بيحل الموضوع ولاتشيل همي .
طلع سامر من عندها ورجعت جلست على التلفزيون تقلب في قنواته .. البيت ممل لولا وجود جدتها ولا عماد وجوده زي قلته بالنسبه لها .
راحت لجدتها بغرفتها قالت جدتها : رجلك مارجع من المسجد ؟.
: الا رجع بس سمع ولد زميلتي وهو يقول ان نوف مو راضية تاخذ اجازتي ورجع ماادري فين راح .
: نوف بنت لافي ؟
قالت : ايوه هي .. ياجدتي من يوم ماجيت للمدرسة وهي ماتطيقني . . حتى اول يوم استقبلتنا بوجه مكشر وخلقها شين بالمرة .
: حسبي الله على الظالم .. وانا اللي احسبها بنت حلال وعاقله وتقدر الجيرة .
: هي بصراحه اخلاقها عادية مع كل المدرسات بس انا ماتطيقني .
دخل عماد قال : هذاك اول ماتطيقك لكن من بكرة بتجي تبوس يدينك .
عدلت شادن جلستها من دون ماتتكلم ..
قالت جدتها اللي انقذتها : وش سويت لها ؟
"ايه صح وش سويت لها ياعماد " قالته بقلبها ومن غير صوتها .
قال : ابد رحت لابوها وعلمته بالعلم اللي ماغيره وانا واثق انها بتغير تعاملها مع شادن ميه وثمانين درجه .
ابتسمت شادن بداخلها ..
وحمدت ربها ان عماد حنون وصار لها سند وعلى قولة نايف رجال وينشد الظهر فيه ..
كبَّرت ام ناصر تصلي السنه وطلع عماد للصاله ولحقته شادن ..
فتح التلفزيون على برنامج عن الأسهم في قناة اوروبيه ..
ركز معاه وقعد يسجل بعض الأرقام على طرف الجريدة ..
خلص البرنامج وحط على قناة ثانيه وطالع بالساعه ونزل الريموت ..
جابت صينية شاهي وحطتها على الطاولة ..
صبت له كاسة نزلتها على الطاولة الصغيرة اللي قدامه..
عدت لعشرة واخذت نفس عميق وهي تأهب نفسها لردة فعله وللي بتقوله ..
قالت بهدوء من دون ماتطالعه: عماد مشكور على اللي تسويه عشاني ..!
اخذ الريموت وقصر قال : ايش ؟
حست ان صوتها خانها ومارضى يطلع زي ماهو قالت بصوت واطي : مشكووور على كل اللي سويته معاي .
: ماسويت معاك شي الا اذا قصدك تستهزئين هذا ..
قاطعته : لا مااقصد استهزء .. بجد مشكور على كل اللي سويته معانا نايف وطلاق امي وانا ونوف ..
رفع حواجبه قال : اها .. العفو ماسويت الا الواجب اللي تحتمه علي علاقتي فيكم ولانسيتي انكم عيال خالي .
ردت بخيبة امل وبرود : مانسيت .
اخذ الريموت وفتح الصوت وقعد يتابع وهي اخذت لها مجله من فوق الطاوله اللي قدامها وقعدت تقرا فيها لعلها تنشغل عنه وعن مراقبته او التفكير فيه .


***


في وحشة الصحراء الواااسعه
بوحوشها واشجارها العارية
وحشراتها وزواحفها السامه ..
في ظلمة منتصف الليل ..
وقدام خيمته الصغيرة اللي لقاها في سيارة عبدالرحمن من ضمن مستلزمات البر اللي ماتفارق سيارة خويه .
لابس فروته
( الفروة لبس شتوي يشبه البالطو او الجاكيت الطويل لكنها اوسع ومن داخل فرو ومن الخارج قماش قطني او صوف ناعم )
قاعد قدام النار اللي شبها عشان يدفى
ومتلثم بشماغه بدون عقال ..
الزاد ماذاقه من يوم اللي صار ..
وآخر عهد له بالأكل كان مع سعود ..
مايقطع سكون الصحراء الا اصوات بعض الحيوانات ا للي تسعى في الليل وتدور على ارزاقها ..
وصوت طقطقة الجمر والنار تنهش في الحطب بشراسه وتحرقه .
مرة كان هو وسعود بذات المكان
وقدام منظر مثل هذا
بس ماكانت اجواءهم صامته مثل الليلة ..
اما واحد يغني والثاني يصفق ولا يطبل على أي صحن او قدر او أي شي يحدث صوت وجلجله وتمسه يده ..
ولا واحد يسولف والثاني يسمع بإصغاء واهتمام حتى لو كان الحديث تافه ولايحتاج كل هالتركيز ..
المهم ان اللي يقوله فهد واللي يسمع له سعود او العكس .
نزلت من عينه دمعه حارة على خده اللي يلطمه هوا الصحراء البارد .
وش الطريقه اللي بتوصلني لك يالغالي
وشلون الحقك واجلس معك
لو اذبح نفسي رحت للنار وانت طريقك الجنان
ادري انك في الجنه لأني اعرف كل دروبك
صالح ودروبك صالحة وماتعرف طريق الرذيلة ..
وش اسوي عشان اجيك علمني .
..
.
عمر الولاء والحب والاخلاص ماكان بهالشكل الا اذا الطرف الثاني يستحق ..
وفهد مااخلص لسعود الا لأن لسعود مع فهد تشهد له مواقفه ومحبته ووفاه .
كان يخلص له في حضوره وفي غيابه .
كان سعود بالنسبة لفهد اغلى من الاهل ..
يلبيه اكثر مما يلبي امه وابوه
ويحاول يرضيه على قد مايقدر والثاني بالمثل .
فك شماغه وهو يشوف خيط الفجر بدا يظهر ..
وقام اخذ له قارورة موية من القوارير اللي جابها معه وهو جاي للبر احتياط لايموت من العطش ...
فتحها وتوضأ وصلى
صلى ودعى لسعود
صلى السنه ثم الفرض
صلى استغفار عن حزنه اللي مايقدر يتحكم فيه
وصلى يرجو من ربي رحمته
وصلى لأنه مايرتاح الا اذا لجأ لله وكأنه يبتعد عن الواقع بقرب الله حتى يرتاح ويحس بالطمأنينة .
يبي يلوذ بالله عن التفكير والحزن والذكرى ..
طلعت الشمس وهو يركع ويسجد ويبتهل ويدعي ويغرق في دموعه رجاء وحزن ..
ندب وندم
وجع وراحة ..
حس ان عظامه ماعادت تشيله من التعب وسلم على يمينه ويساره وتمدد على جنبه فوق التراب الناعم والبارد جداً ..
ماعاد يحس بالوقت ولايدري عن شي حوله
الا انه ينام ويصلي ويجلس قدام النار ويتذكر وتوجد ويتوجع ..
..!




***



مر عليهم اسبوع والوضع زي ماهو ...
صحت من النوم على صوت فوزية وهي تدق الباب بطريقه غريبة ..
قامت من سريرها وتوجهت للباب بتفتح لها بعد ماقفلت روبها عليها زين ..
شافت فوزية ورجعت لداخل الغرفه قالت : اووه عمتي فجعتيني فيه شي ؟
: ابغى اعرف انتم عرسان ولا وشو .؟
مسكت بطنها شادن ..
خلاص يعني انفضح امرهم ..؟
وحاولت تدور على اعذار سريعه ..
بس وين العذر وهو اصلاً مافيه عذر ..
هذي اكيد شافت عماد بغرفته وجات بتحقق
قالت شادن بحذر وتوجس وخوف : اش فيه ؟
: زوجك ياحلوة راح يداوم وانتي عادي ماكأنك عروس وانكم المفروض مسافرين ولا اقل شي طالعين لجده ولا قاعدين مع بعض اربع وعشرين ساعه .
جلست شادن على السرير متهالكة وعظامها باردة ..
: عمتي الله يهديك فجعتيني .
: شادن ياعمري انتي تحسبيني بكلامي هذا ماابي مصلحتك ..؟
: الا ياعمتي ادري باللي في قلبك .
: عماد من النوع اللي مايتغير بسهولة لازم تحاولين تغيرينه .. هو يحسب الناس مثله ماتفكر الا بالعمل والمستقبل وكيف يبني نفسه ومايحتاج لاحد وان الدنيا شغل وسعي ورى الرزق وبس ... حسسيه انك مسؤولة منه وعنه وانه مو مثل اول يروح ويجي على كيفه . وحسسيه بعد انك عروس لازم تعيشين شهر العسل زي مايعيشونه باقي البنات
: عمتي لوسمحتي انا وولد اختك متفاهمين على كل شي .. انتي بس لاتكلمينه ولا تتدخلين تكفين .. عماد انسان مشغول وعنده اشياء اهم مني ومن شهر العسل اللي تقولين عليه .
عقدت حواجبها فوزية قالت : ضاحك عليك بهالكم كلمه .؟
ابتسمت شادن وهزت اكتافها بدلع مزيف : انا راضيه ماعليكم مني .!
اخذت المخدة ورمتها عليها قالت : قلعتك بغيت انصحك وانتي ماتبين ..
طالعت بالغرفة قالت : قاهرني عبدالعزيز قلت له ابي مثل هذي يوم شفتها بالسوق بس عيا يقول غاليه .
: ليه كم سعرها .
: اتوقع انها بحدود 30 الف .
فتحت شادن فمها قالت : والله حسبتها ماتتعدى 15 بالكثير .
: عاد عماد مايجيب الا الغالي .. اولهم شادن .
ضحكت شادن بتمثيل مبالغ فيه ونزلت نظرها للأرض قالت : يووه عمتي بلاش احراج .
: طيب يالله انزلي معاناا مسوية لكم حلا تعالي ذوقيه قبل ماتكسر امي مجاديفي .
: ههههههههههههههههه اوووه حلا مرة وحدة لا ماشاء الله تطورات ...
: اقول انزلي بس ..!
دخلت اصابعه مع شعرها ونثرتها على اكتافها قالت وهي تتمطط : اوكي بتحمم والبس وانزل لك .
: يالله استناك .
نزلت فوزية ونزلت شادن الروب اللي لابسته على بيجامتها القطنية .. ودخلت اخذت لها شور سريع ولبست جلابية ناعمه ونزلت تحت ..
كانت جدتها منسدحه على جنبها وعمتها فوزية جالسه عند راسها وتسولف عليها
قالت فوزية : لوسمعتيه يايمه وهو يقول الوح عماد .. ويأشر على بيتكم وكأنه يعرف مكانه .
ردت ام ناصر على فوزية وهي تضحك : الله يخليه لك ويستر عليه وعساني اشوفه مثل ولدي عماد .
ضحكت فوزية وهي تقول : ياربي عساني اشوف فيصل ولدي مثل عماد عاد حلمي ان فيصل يطلع نسخه من ولد خالته .. شكلي ابي اجيبه عندك يمه تربينه . ولا اخليه يكبر على يد عماد .
قالت ام ناصر : اذكري الله على ولد اختس قولي الله لايضره .
: بسم الله عليه وماشاء الله تبارك الرحمن وعسى الله لايضره ويستر عليه .. تعالي تعالي ياشادن امي اذا فتحت معها سيرة عماد ماخلصنا ..
ضحكت شادن وهي تجلس بجنب جدتها وتميل عليها تسلم على راسها قالت : وشلونك اليوم ياجدتي نزلت الظهر ولقيتك نايمه ... مو من عوايدك عسى ماشر .
: ابد يابنيتي راسي صكني واخذت من حبوبي وهي الله يقطعها تهمد عظامي وتخمدني حين آكل منها .
: سلامتك ياجدتي .. ليه ماخليتي عماد يوديك المستشفى ؟
خبطتها فوزية قالت : بسم الله عليك عماد طالع الفجر وين يوديها .
تداركت نفسها وهي خايفه من فوزية انها تكشف المستور او حتى يداخلها الشك .
قالت : يووووه نسيت .. جدتي قومي بنوديك تقيسين الضغط الله يخليك .
رفعت نظرها وطالعت فيها قالت : يابنيتي مابي الا العافيه فكيني من المستشفيات والدكاترة ..
طالعت شادن بعيون جدتها شافت في عينها اليمين نقطه حمرا وشهقت بشويش .. هي تدري ان الضغط اذا ارتفع ممكن يسبب جلطة او عمى ..
بخوف حاولت تخفيه حتى مايثير شكوك فوزية وجدتها ويقلقهم
قالت: جدتي اذا لي خاطر عندك تخلينا نروح للمستشفى منها نتطمن ومنها نغير جو .
طالعت فوزية في شادن باهتمام قالت : شادن امي مافيها شي صداع بسيط وبيروح .
: طيب الحين تحسين بصداع .
: خف ماعاد احس بشي .
قامت شادن راحت لغرفة جدتها ورجعت وفي يدها قارورة حبوب صغيرة قالت : هذي اللي اخذتي منها .؟
: ايه هذي اخذت ثنتين واشوا خف عني .
قربت شادن وجلست قريب منها ومدت يدها لراسها ودلكته لها بحركه خفيفه قالت بحنان تغلغل لعمق الجده ..
: ابغى اشوف غلاتي عندك اذا لي خاطر ومعزة تروحين للمستوصف عشان اتطمن ويهدا قلبي واذا ماتحبيني ولا لي خاطر عندك لاتطمنيني عليك ولا تفكرين فيني .
: يابنت الحلال لاتغصبيني وانا مابي الا العافيه .
قالت فوزية : شادن لاتصيرين لحوحه خلاص امي ماتبي ولاتحب احد يغصبها .
: عمتي لوسمحتي لاتتدخلين بيني وبين جدتي .
: لاحوووول قبل شوي لااتدخل بينك وبين عماد والحين لااتدخل بينك وبين امي شكل ماعاد لي لازمة بحياتك ...؟
: ههههههههههههه لاتزعلين ياعمتي بس انا قلقانه على جدتي وابي اتطمن عليها . وانتي المفروض تحاولين فيها معاي تقومين تقولين خليها براحتها .
قالت ام ناصر : وانتي وش مدخلتس بينها وبين رجلها انا ماقلت لتس لاتكلمين لها ... جلست ام ناصر وكملت : ها بقوم عشانتس ياشادن .. قومي يافوزية عطيني عبايتي .
قالت فوزية : بتروحون مع من ؟
ردت ام ناصر : نبي نمشي على رجولنا ..!
طالعت شادن بفوزية قالت : المستوصف بعيد ولا نقدر نروح له مشي ؟.
قالت فوزية : امي تمشي مسافات طويله ماعليك بس انتي تقدرين تمشين في وسط البيوت كذا .؟
: ماادري ايوه اقدر طالما بنروح مع جدتي .!
: وعماد .؟
قالت ام ناصر : عماد مهب قايلن شي قومي عطيني العباة .
راحت فوزية وجابت عباية امها ولبستها ام ناصر على بال ماتروح شادن تجيب عبايتها وتلبس ..

طلعت مع جدتها وهي ماسكه يدها والشغاله من الجهه الثانية اللي اخذتها شادن احتياط وام ناصر ساكته ماتتكلم ..
قعدت تتفرج على البيوت والناس وتنقل نظرها بينها ..
الوقت على آخر العصر وبعض الناس مسوين قدام بيوتهم جلسات طالعين فيها مع حريمهم وعيالهم وعندهم قهوة وشاهي ..
شافت فيه حرمه في يدها قدر وتمشي رايحه من بيتها لابسه برقع وعليها جلالها
قالت بحب استطلاع ورغبه في معرفة اسرار ا لقرية وطريقة حياتهم
: جدتي هذي وين رايحه .؟
ردت ام ناصر بصوت اضعف من قبل : هذي وضحى ام فالح رايحه لغنمها ..!
: ليه ماتلبس عبايه وهي طالعه ؟
: يابنيتي هذي حرمتن كبيرة من بيطالع فيها .. ثم هي متسترة ثوبها وسيع وضافي وجلالها عليها وبرقعها ساترها .. والناس هنا متعوده .
: صادقه ياجدتي بس هذا انتي حرمه كبيرة وتلبسين عبايه .
: انا شب في عماد يقول لاتطلعين الا بعباية وانا والله ماحب اعصاه ولا اسوي شين مايرضيه .. عماد يابنيتي رجالن حكيم وحازم ومايحب احد يكسر كلمته ولا يعارضه . وانا ادور رضاه عسى الله يرضى عليه ..
..
اول مرة تكلمها جدتها عنه بالشكل هذا .. " ياالله ياكبر الحب اللي تحبه اياه جدتي " ابتسمت لأن صورة عماد في نظر الكل كبيرة والكل يحسب لها الف حساب من فصولي ولد فوزية واخته شهد لخالها ناصر وجدتها ..
اخذت نفس عميق وقالت في نفسها " كبيرة ولا صغيرة ياشادن .. عماد مجرد مرور كرام في حياتك ونقطه ماادري كيف بتكون سودا ولا بيضا في تاريخك .. "
بلعت غصتها يوم سمعت الشغاله تقول : ماما انتي تعبان .؟
: لا لا مانيب تعبانه .
قالت شادن وهي كل شوي تحس ان جدتها يختلف صوتها ويفتر عن اول : جدتي تحسين بشي .؟
: المشي اتعبني بس عجلي خلينا ندخل ونرتاح .
: خلاص قربنا هذا المستوصف ..
اخيراً دخلوا مع باب المستوصف الصغير بحجمه والقليل بعدد الكادر الطبي اللي فيه ..
سحبت لها شادن اول كرسي شافته .. وجلست ام ناصر عليه بدون تردد ..
قالت للشغاله اجلسي معاها وراحت للشباك اللي مخصص للنساء وفيه الملفات لجميع المتابعين في المستوصف .
: حصة ال..
بعد دقيقه جابت المسؤولة الملف واخذته شادن ودخلت على الطبيبة اللي ماعندها احد الا حرمه كبيرة سلمت عليهم وعلى ام ناصر خاصة بحرارة .. وطلعت وتركتهم يدخلون لغرفة الدكتورة ..
توجهت لغرفة الفحص ولمكتب الممرضة اللي تقيس الضغط الحرارة ..
بعد مافحصتها الممرضه اعطت الدكتورة ورقة الفحص اللي دونت فيها معلومات عن ضغط ام ناصر وحرارتها
قالت الدكتورة وهي تتأمل الأرقام في الورقة : فيه حد زعلك ياخالتي ..؟
قالت ام ناصر باندفاع ودفاع : لاااا ابد محدن زعلني ولاضيق خاطري .
زمت الدكتورة شفايفها قالت : هوا الضغط مرتفع شويه .. بس حنديك ابرة وهي حتنزل لك ضغطك وتبئي تنتبهي على صحتك ابعدي عن الملح والدهون خالص وعن أي انفعال ...
هزت ام ناصر راسها وقامت مع الممرضه اللي طلبت منهم يجون للغرفه الثانيه ..
اخذت الابرة ورجعت شادن للدكتورة ..
قالت : دكتورة ايش العلامه اللي بعين جدتي والضغط كيف ..؟ مرتفع شويه فعلاً ولا كثير ..
: هو بصراحه يابنتي الضغط مرتفع عند والدتك كتير وكويس انها قات للمستوصف في الوأت المناسب .. النئطه الحمرا اللي في عين الست الوالده هي دلاله على ان الصداع كان شديد وضغطها مرتفع كتيير ابل ماتاخد الدوا ... انا اديتها ابرة لأنها محتاجتها .. وياليت تنتبهوا لصحتها وضغطها وتبعدوها عن الملح والدهون والانفعال ..
وقفت شادن وبقلبها حسرة على صحة جدتها ..
بنفس الوقت حمدت ربها انها جابتها والحت عليها في الوقت المناسب .
رجعت لجدتها قالت : ارتاحي ياجدتي لاتمشين الحين .. بنجلس شوي ثم نمشي .
: خلينا نمشي قبل لايذن المغرب وتفوتنا الصلاة ..
سمعت شادن صوت عمااد اللي يسأل الممرضة في الغرفه ويقول : حصة ال..
قامت شادن واول ماشافته قالت : عماد كويس انك جيت عشان نرجع معاك ..؟
كانت نظراته تدور على جدته وراها وهو يقول بلهفه : جدتي فيها شي ؟
: لا الحمد لله مافيها الا العافية بس كان ضغطها مرتفع شوي .. تعال شوفها هي هنا .
لف معاها وشافها جالسه على الكرسي قال : عسى ماشر يالغاليه .
: هلا وغلا من اللي روعك وعلمك اني هنا ؟ .
: وش تحسين به علميني ..!
: مابي غير العافيه .. مرتك ابلشتني يوم اونست راسي وغصبتني اجي للدكتورة ..
طالع بشادن اللي واقفه قريب من جدتها قال : وش قالت الدكتورة .
: ارتفاع بضغط الدم واخذت ابره والحين الحمد لله مافيها شي .
وقف قال بصوت هادي وهو مكشر وباين على ملامحه القلق : ابرة ؟
مشى من عندهم وكل خطوة اسرع من الثانية لحد مادخل على الدكتورة
قال : بعد اذنك يادكتورة حبيت اسأل عن حالة جدتي بالتفصيل .. جدتي حصه ال.. دخلت عندك قبل شوي وقلتي ان عندها ضغط ..
شرحت له الدكتورة حالة جدته بالتفصيل وان لولا جيتها في الوقت المناسب ولا كان صار لها مضاعفات ..
وقف عماد وهز راسه قال : طيب مشكورة يادكتورة ..
طلع لجدته اللي تغير حالها وحست بارتياح بعد الابرة المسكنة قال : يالله امشوا للسيارة .
اخذ جدته بيدها ومشاها لحد ماطلعوا برا المستوصف وركبها معاه قدام وركبت شادن ورى مع الشغاله ..
وصلوا بعد دقايق قليله للبيت قال : ها يالغاليه وشلون راستس ..؟
: هجد عني ياربي لك الحمد وماعاد فيني غير العافية .
: زين انه هجد عنتس بكرة ابي آخذتس لجده واسوي لتس فحوصات .
: والله مايقوله الله .. انا مالي ثلاث شهور رايحتن معك وقايلين لي مابي غير العافيه .
: الله يخليتس لي قبل ثلاثه شهور مافيتس ضغط ولا قد عرفتيه والحين مرتين يرتفع عليتس والله اعلم لو انه اكثر انتي ماتعلميني بشي اعرفتس .
: لاوالله وانا جدتك مااونست شي الا تدري به ..
دخلها غرفته لأنها تبغى تصلي وطلعت شادن لغرفتها عشان تنزل عبايتها وتصلي المغرب اللي توه اذن ..
طلعت من الحمام وهي متوضيه وتتذكر حال جدتها والحاحها عليها ولو لاقدر الله انها ماراحت ...
رفعت نظرها وتفاجأت ان عماد واقف على الباب اللي نست تقفله وراها ..
اخذت منديل وجففت وجهها ويدينها وهو ساكت قالت : بغيت شي ؟
دخل وسكر الباب وراه قال : هالمرة انا اللي ابي اشكرك ..!
بدا قلبها يرجف ودمها يجري بسرعه هائلة ..
بلعت ريقها اكثر من ثلاث مرات
قالت وهي تطالع في الباب اللي سكره : ت ت تشكرني على شو ؟
: على اللي سويتيه مع جدتي .
: ماسويت مع جدتي شي يحتاج الشكر بعدين .. انا .. انا ..
: انتي وشو ؟ .
حست انها تتخدر وماعادت تسمع هذا كيف يكلمها صدق هيبته وشخصيته قوية لدرجه انها نست كلامها وخافت منه ...
بلعت ريقها قالت : خلاص خلاص . بتروح تصلي صح ؟
: ايه بروح اصلي بس انزلي عند جدتي .. حاولي ماتخلينها لحالها .
رجع وفتح الباب وطلع لغرفته توضا وبدل ملابسه وطلع للمسجد ..
صلت بهدوء وسكينه محاولة وجاهدة انها تضبط نفسها في صلاتها ولا يشغلها الشيطان بكلام عماد وربكته لها ..
كملت التشهد ودعت ربها بأدعية كثيرة واختتمتها بربي الهمني الصبر والسكينه .. اللهم لاتكلني الى نفسي طرفة عين ..
كررتها ثلاث مرات وهي تتضرع بصدق واخلاص وتقرب من الله لعله يعينها على حياتها ويسهل لها صعابها ..


***

في غرفتها مسكرة باب غرفتها ومطفيه النور ومتغطيه ببطانيتها
دقت عليها امها ونادتها للمرة الرابعه
: نوف قومي العشا بيذن وانتي ماصليتي المغرب ..
ماتقدر تقوم وتخليهم يشوفون وجهها المتورم من البكا ..
اليوم شافته وهو يوقف سيارته عند بيته ونزل لابس ثوب ابيض وشماغ احمر ولابس نظارات شمسية وشكله كل يوم يسحرها اكثر من قبل ..
" ياحظك ياشادن بعماد .. ياحظك وانتي تملين عينك منه وتكلمينه وتاكلين وتشربين معه .. ياحظك يوم ملكتي عماد وصار لك لحااااالك . ياحظك يوم انه يدافع عنك ويخاف عليك .."
" اكرهها يوم عن يوم واحقد عليها اكثر من قبل .. ماعمري خليت الحقد يدخل لقلبي الا يوم دريت ان فيه وحده تقرب لعماد وتبي تجي تسكن عندهم وانه هو اللي نقلها وجابها لمه .. حبي لعماد من سنين من يوم جااول مرة من امريكا .. يوم ابوي عزمه وتقهوى عندنا مع خاله ناصر .. ماانسى ذاك اليوم يوم طلعت للحوش وشفته طالع مع خاله من المجلس انا ماقدرت ارفع نظري عنه وهو صد بسرعه وطلع مع الباب .. يمكن ماحس فيني لكن انا تعلقت به ياربي والله مهوب بيدي غصبن عني حبيته وتعلقت به "..
بكت بصوت عالي لمن تذكرت كلام ابوها لها
(عماد جاي يهدد ان تعرضتي لمرته لينقلتس لمدرستن ثانيه .. انتي وش فيتس على الحرمه ورى ماتعاملينها زين وتفكينا من الشقا ان نقلتس .. تراه رجالن واصل يانوف وكلامه مايكرره اعرفه ومايرحم اللي يخطي على احدن من اهله .. ربي راحمتس يوم تعينتي في مدرستنا اللي بجنب بيتنا وان نقلتي تعنيتي وعنيتينا معتس )
صرخت بصوت واطي مايسمعه غيرها : لمتى يانوف ؟ لمتى بتبكين عليه ..؟ عماد صار لشادن ولا يدري عنتس وشادن ازين منتس افهمي افهمممي .
رمت بطانيتها وقامت من فراشها وراحت تتوضأ وتصلي ..
نادت العنود اختها تجيب لها حبة بندول وكاس مويه ..
راسها بينفجر وماتقدر تتنفس من الصداع ..
جابت لها العنود كاس الموية ورمت عليها علبة البندول وهي اخذت منها حبتين وشربت عليها اكثر من نص الكاس مرة وحده ..
فتحت شعرها الطويل والمعجد ودخلت اصابعها معاه ..
خطرت على بالها فكرة قالت : انا لازم اروح للسوق اما للطايف ولا لمكه ولا حتى لجده .. لازم اغير شكلي واتغير .. شادن موب احسن مني . يعني علشانها صابغتن شعرها اسود وقاصته لرقبتها وتحط مكياج خلاص ازين منا ..؟ ان ماخليت عماد يندم انه ماطالع وفكر فيني مااكون نوف بنت لافي .
...
خلصت صلاتها وجلست على سجادتها .. وفي قلبها لازم ابوها يوديها جده حتى تغير شكلها وتصبغ شعرها وتقصه مثل باقي البنات اللي معاها في المدرسة واولهن شادن ..
بس من يقنع ابوها ..
وكيف بيخليها تحط فلوسها بشين مايسوى في نظره ..
مافيه حل الا انها تخلي العنود تقنعه هو يحبها ويسمع كلامها اكثر منها هي وامها ..
وقفت وراحت للعنود اختها ..
نادتها قالت : العنود قلبي تبين خمسين ريال .
فتحت العنود عيونها وهبدت على صدرها بيدها قالت : اي والله ابيها بس من بيعطيني خمسين ابوي يعيي يقول عشرة واجد عليتس .
: انا اعطيتس .. ولو تبين ميه عطيتس .
صرت العنود عيونها بشك قالت : صدق ولا تلعبين عليّ .
: لاصدق ياقلبي .
طالعتها العنود باستغراب .. وشلون نوف تقول لها قلبي وهي متعطيها ولاكلمه حلوة قالت : تعطيني خمسين ولا مية ريال عشان وشو .؟
: ممممم ابيتس تروحين لابوي تقولين له نروح معه للطايف ولا لجده
: بكرة ابوي يبي يروح للطايف سمعته يعلم حمود ولد عمي غازي ..
: قولي والله .
: والله
: اجل لوطلبتيه وخلانا نروح للطايف معه لتس المية ريال واشتري لتس ملابس واوديتس الكوفيرة تقص لتس شعرتس مثل شهد .
فزت العنود بنت التسع سنوات تجري لابوها وسلمت على خشمه وجبهته قالت : تكفففففى يايبه طلبتك .!
: وش تبين اطلبي وانا ابوتس .
: ابروح معك للطايف انا ونوف .
: وشو ؟ الطايف وش تبين فيه .
: يايبه ابي اشتري لي ملابس جديده وابي ازين شعري مثل شهد .
قاطعها قال :روحي وانا ابوتس لسوق الخميس واشتري منه انتي ونوف اللي تبون وشعرتس تزينه لتس امتس بالحنا والسدر ... الطايف بعيد وانا عندي شغل .
: تكفى يبه طلبتك .. والله لوشفت ثياب شهد كلها من جده وتعايرني بها كل يوم .
: انا ابو نوف تعايرتس بنت عبدالعزيز .
تمسكنت العنود وهي تقول : ايه يايبه حتى نوف كل المدرسات يلبسن ازين منها وهي ماتلبس الا من سوق الخميس وكل لبسها خايس والبنات يقولن لبس المديرة اشين لبس ..
تصنعت العنود البكا بخبث ومثلت انها تبكي قالت : تكفى يايبه نوف مسكينه وانا ابي اسوي مثل شهد واصير ازين منها ..
رد ابوها بحنية لأن راس ماله هالبنات وجرحهن جرحه قال : لاتضيقين خلقتس وانا ابوتس بكرة تروحين معي واشتري لتس اللي تبين .
: لايبه خل نوف تروح معنا تكفى يبه وحطنا بالسوق وارجع اخذنا مثل مبطي يوم نزلتنا انا وامي عند العطار وتقضينا ورجعت اخذتنا .
: يالله علمي نوف تجهز معتس بكرة نروح احطتسن بالسوق واقضي شغلي وارجع اخذتسن .
انطلقت العنود تبشر نوف بموافقة ابوها وطارت الثانية من الفرح ..
من بكرة لازم تصير غير ..
تنافس شادن وسهام وخلود ..
تخيلت التنانير اللي بتشتريها والبلايز ..
وكيف بتقص شعرها وكيف تصبغه ..
تبي تشتري ملابس بيضا وحمرا وخضرا وصفرا وتبي تصبغ شعرها اشقر .. ماتبيه اسود مثل شادن لأن الاشقر ازين ..!
يعني بكرة بتحقق جزء من احلامها ..!
وبتبدا حياة جديدة وأحلام جديدة ومختلفه وان كانت مصبها عماد ولاغير عماد ..



***





بعد يومين من تعب جدتها ..
كملت صلاتها ونزلت للصالة وجلست مع جدتها اللي تسمع برنامج نورٌ على الدرب ..
احترمت جدتها وماتكلمت حتى ماتقطع عليها الفايده من البرنامج وحتى تستفيد هي بدورها من الفتاوي ..
دخل ورمى شماغه على الكنبة قال بصوت عالي وملامحه تدل على انه تعبان او متضايق : لسلي .
جات الشغاله تمشي ومافاته حركة شادن واعتراضها بنظراتها له لمن نادى الشغاله بس تجاهلها ...
: يس مستر ..!
: فيه غدا ..؟ ولا اي شي ينوكل ..؟
قصرت ام ناصر على صوت الراديو قالت : ماتغديت ؟
: لاوالله على فطوري .
وقفت شادن قال وهو يأشر لها تجلس : اقعدي لاتسوين شي خلي الشغاله تجيب لي شي خفيف .
قالت جدته : روحي ياشادن سوي له عيشة سنعه لاتتكلينه على عيشة الشغاله هالحين تجيب له عيش وجبن .
راحت شادن للمطبخ من دون ماتتكلم وفتحت الفريزر امس عماد معبيها .. فيها لحم ودجاج وسمك ..
احتارت وش تسوي .. هالوقت خلاص عشا ..
ولو سوت عشا راح تتأخر عليه ..
احسن شي تسوي له خفايف يسد جوعه وتسوي عشا معتبر ...
طلعت لحمة مفرومه وحطتها بالميكرويف تذوب الثلج وطلعت دقيق وبسرعه عجنت عجينة فطاير وحطتها في المايكرويف لمدة خمس ثواني حتى تخمر بسرعه بعد ماطلعت اللحمه ...
بسرعه حطتها مع البصل والثوم والطماطم اللي جهزته الشغاله .. اضافت البقدونس والشبت على آخر شي وقلبته مع بعض بسرعه وختمت بالملح والبهارات .
بعد ماطلعت جزء قليل عشان تخليه لجدتها قبل تضيف الملح ...
حشت الفطاير باللحمة ولفتها..وحشت جزء ثاني بجبنه ونعناع ..
حشت فطاير لجدتها من اللحمه اللي بدون ملح .. ودخلتها بالفرن وهي تحسب الدقايق وخايفه انها تأخرت كثير ..
طلعت الفطاير من الفرن وهي ساخنه وريحتها تشهي وحطتها بصحن بيضاوي بشكل مرتب وسوت معاها شاهي وراحت للصاله ..
نزلتها عند عماد اللي كان منسدح على الكنبه بعيد شوي عن جلسة جدته ..
قام جلس وهو يطالع بالفطاير اللي شكلها يفتح النفس
قال : رحتي تسوين .. ؟
حطت الشاهي عنده وصبت له كاسه قالت من غير ماتطالعه : ان شاء الله تعجبك .
اخذت صحن جدتها وودته عندها قالت : هذي مخصوصه لك بدون ملح ياجدتي .. حتى الدقيق خففت ملحه عشانك ..
اخذت ام ناصر حبة واكلت منها شويه قالت بصوت عالي يسمعه عماد
: الله يسلم اليدين اللي سوت هالشغل اشهد ان عزيزة ربت وعلمت .
: الله يسلمك ياجدتي الغاليه ويخليك لنا .. يووه ذكرتيني بامي اشتقت لها .
جا عماد يمشي بصحن الفطاير في يد والصينيه حقت الشاهي في يده الثانيه ..
قال : اذا تبين تكلمينها وديتك اليومين الجاية ذكريني لا انسى .
قالت شادن بتردد وهو تشوفه يكشر ويغمض بعيونه قالت : عماد فيك شي ..؟
طالع بجدته قال : انا شبعت من هالفطاير مااظن اقدر آكل بعده شي .
ناظرته ام ناصر وطريقته مع شادن مو عاجبتها بس اللي مريحها ان شادن عاقله وتدور رضاه وراحته ولاتبين انها تتضايق من طبعه .
ترك حبتين من الصحن وقام وقف ..
قال : بكرة عندي قومة من الفجر ووراي شغل مايتأجل ابد .. ادعي لي يالغاليه ان ربي يسهل لي .
: الله يسهل لك دربك ويفرجها عليك كل ماضاقت .. الشغل محد يقوم به عنك وانت معرس ..؟
حط يده على جنبه واخذ نفس عميق قال : ياجدتي شغل بكرة بالذات مايتأجل ولااقدر اثق في احد واسلمه اياه .. المهم ان تأخرت عليكم لاتقلقون مانيب راجع الا بعد مااخلصه .
: الله يوفقك واحرص على عمرك وانا امك ...
طلع قالت ام ناصر لشادن بلهجة آمرة وحادة : الحقي رجلتس ..
وقفت شادن وطلعت فوق لغرفتها ..
مرت من عند غرفته وشافت بابها مفتوح وسمعته يناديها ..
وقفت بمكانها تروح له ولا ماتروح ..
تسوي نفسها ماسمعته ولا تسوي الواجب عليها وتشوف وش يبغى ..
تربيتها واخلاقها ماتسمح لها تطنشه ..
توجهت له بكل ثقه وثبات قالت : نعم .
: اسمعي هذي فلوس خذيها اذا احتجتوا شي . واذا صار لجدتي شي الله لايقدر لاتروحين مشي الا اذا كنتي مضطره .. خلي فوزية توديها مع زوجها انا وصيت عبدالعزيز مايغادر بيته وانا مو فيه .. لااوصيك على جدتي .. وان شاء الله متى ماجيت بجيب واحد من سواقين الشركه يخدمكم في غيابي ..
هزت راسها قالت : طيب متى بترجع .؟
قال بصوت تعبان وهو يحس بدوار وغثيان وجسمه يرتعش : ليش تسألين ؟
ناظرت بوجهه اصفر وعيونه ذبلانه قالت : عماد فيك شي ...؟ تعبان انت ..؟
مد عليها الفلوس واخذتها منه قال : لا بس اطلعيييي ..
رجع بسرعه لدورة المياة ورجع كل اللي في معدته ..
سمعته يرجع بقوة وكأنه يتألم ..
لحقته ووقفت على باب الحمام قالت : عماد ..
قاطعها وهو ينشف وجهه بالمنشفه قال : مافيني شي انا اصلاً احس اني تعبان من الصبح .. ويمكن لأني اكلت ومعدتي فاضيه من الصبح .
اطلعي بس وسكري الباب ..!
تمدد على سريره قال بلهجة جافه : طفي النور لو سمحتي ولاتقولين لاحد ان فيني شي ماابيهم يقلقون عليّ .
: طيب اجيب لك شي .. عسل ، ليمون ..
قاطعها : يووووه انتي ماتسمعين قلت طفي النور واطلعي .
بسرعه طفت النور وسكرت الباب وطلعت . .
ماراح تبكي ولا زعل ولا تتأثر بكلامه ..
هي بكت ليلة زواجها وخلصت كل البكا ..
ماراح تبكي بعد هذاك اليوم ..
وراح تتقبل الوضع وتتحمله وتتعايش معاه مهما كان ...
عماد مرحلة وبتعدي لازم تصير فيها قويه ولا تخليها تهزها وتأثر فيها ..
راحت للصاله اللي فوق وشغلت التلفزيون جلست عليه حوالي ثلاث ساعات متواصله مادرت بنفسها ..
طالعت بالساعه حوالي عشر وربع ..
ونزلت عند جدتها بتشوفها وتطمن عليها ..
لقت جدتها في غرفتها ومتمدده وتهمس بسبحان الله والحمد لله
قالت : جدتي اجيب لك عشاك .
: لايابنيتي اكلت من عشاتس اللي جبتيه لي ماابي شي .. روحي بس تعشي وارقدي . يابنيتي المرة السنعه ترقد ليا رقد رجلها وتقوم ليا قام .
هزت راسها وابتسمت قالت : حاضر ياجدتي بحاول اعدل نومي ولا يهمك .
رجعت فوق ..
ومشت بهدوء لغرفته ..
الواجب يحتم عليها تتطمن عليه ..
مهما كان هذا زوجها وولد عمتها يعني لازم تهتم فيه ..
او حتى تشوف اذا هو محتاج شي .
فتحت الباب بهدوء ..
هالها منظره وهو غاط بنومه ..
نايم على جنبه الأيمن ومايل على وجهه ..
تأملته لثواني قليله ..
تحرك ونام على ظهر وحط المخده على وجهه ..
تسحبت على طول من الغرفه وراحت لغرفتها ..
بدلت ملابسها بقميص قطني عادي بأكمام قصيرة
وتمددت على سريرها
احسن لها تنام في الليل منها تعدل نومها ومنها تنام في الجو البارد والتكييف شغال ..
غمضت عيونها وهي وتنتظر النوم يهاجمها ولا تهاجمه المهم يوصل لها وتوصله وينقذها من التفكير فيه اللي صار ملازمها اغلب وقتها ..

**

للفصول بقية ..

اتمنى لكم قراءة ممتعة ومتابعة شيقة .. !

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 34
قديم(ـة) 14-05-2008, 10:21 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


فصلٌ عاشر


اسبوع من البحث المضني والمتعب والمنهك على ابوفهد وفواز وعماد وبندر اخو فهد
والنتيجة بلاجدوى وكلٍ يرجع خالي الوفاض ..
.
دخل لبيته بعد صلاة العشاء ..
كان الهدوء هو اللي يعم المكان ..
مر على غرفة جدته وشافها فارغه الا من آثارها وريحتها ..
طلع فوق ومر على غرفة شادن .
كان متردد يدخل يدور عليها ويشوفها ولا يرجع ..!
له الحين اكثر من اسبوع ماشافها الا مرة وحده بعد ماجا من جده وكانت مجرد لمحه وهي تدخل غرفتها وماانتبهت له .
" لها حق تطلع مع جدتي وتروح للمكان اللي تبي ..
اصلاً وش انا في حياتها اللي انتظر منها استئذان ولا انتظار .. "
زفر وهو يتذكر انه اخذ في جده خمسه ايام ثم ر جع في الليل وصبح اليوم الثاني وهو رايح يدور على فهد في البر مع بندر وخاله فواز ..
ضاقت عليه الدنيا وهذا حاله ووضعه مع هالبنت اللي مالها ذنب الا انها ربطت مصيرها فيه ..
بس سرعان ماتنهد بارتياح يجهل سببه وغمض عيونه باطمئنان وهو يسمع صوت حركة في الغرفه تدل على وجودها فيها ...
ماتردد لحظة وحده انه يمد يده ويفتح الباب اللي بينه وبينها ..
كانت مسنده بظهرها على السرير وممدده رجولها وتقرأ في مجله ..
اول ماشافته فزت من مكانها ووقفت ..
طالعها وهي لابسة جلابية لونها كحلي ناعمه وعادية ..
ولامة شعرها بشباصة ووجهها خالي من أي اضافات للزينه ..
هي كذا مغرية وجذابة بدون رتوش او اضافات ..
والكحلي عليها مبرز لونها الفاتح ومعطيها انوثة اكثر ..
كان نفسه يضمها على صدره بس تذكر العواقب اللي كان يحسب لها الف حساب وهوَّن .
دخل يدينه في جيوبه وكأنه يتفقد شي قال بحيرة : السلام عليكم
صوته الرجولي الحاد والهادي بنفس الوقت اخترق اذانيها ووصل لعمق تفكيرها وعقلها ويمكن شلّه لثواني قليله ..
تجاهلت كل احاسيها المرتبكه ناحيته وردت وهي تتأمل ملامحه التعبانه والمنهكة وتلف المجلة بيدينها بتوتر ..
: عليكم السلام .
فتح فمه من طريقة تدقيقها بوجهه قال : جدتي وينها ..؟
بلعت ريقها وهي جاية تمشي
خوفها عليه يقدمها لناحيته وخجلها منه وتوقعها لردة فعله تعثر خطوتها ..
قالت بارتباك وهي تحاول تستعد لمواجهته لوحده : جدتي عند عمي ناصر .. اش فيك ..؟
طالع في ملابسه المغبره وجسمه قال : ها .. ايه .. يبي لي ادخل اتروش والبس لي شي نظيف .
عطاها ظهره وهو يقول : دخنا في البر ثلاث ايام ورجعنا بدون فايده .
لحقته تمشي وراه قالت بعفويه : لا لا مو عن الملابس .. عماد انت تعبان ..؟ انت مرة تعبان صح ..؟ شوف وجهك .. وجهك يقول انك تعبان ومااكلت شي ..
بلعت ريقها وقطعت كلامها وهو يلف يطالعها
قريب منها كثير ..
عيونه بالرغم انها تعبانه الا ان فيها شي مايقدر يقول وماتدري وش هو بالضبط ...
قالت بصوت مختنق ووجه مخطوف ومختلف كلية عن اللي قبل : حتى عيونك صفرا وو .. تعبانه .
كان يطالع في وجهها المتوهج ويدينها اللي ماتركت المجله وتبرم فيها كأنها تعبر عن اللي في داخلها ويعصرها ..
قالت : بنزل اسوي لك شي تاكله .. صحيح تذكرت .. ملابسك عندي في غرفتي .
عقد حواجبه قال : وش يجيبها في غرفتك ....
قاطعته بسرعه وهي تقول : جبتها من غرفة الشغالة .. انت مقفل غرفتك وماابغاها تبات عند الشغاله .
دخل غرفته بسرعه قال بصوت مرتفع وكأنه يدور على شي يزعله منها ويبني الحاجز اكثر
قال : هاتيها كلها عندي الحين .. ولاتعيدينها ....
قطع كلامه وهو يشوفها ترجع بسرعه من دون ماتنتظر بقية كلامه ..
انطلقت لغرفتها بسرعه وبعصبية طلعت كل ثيابه من الدولاب وملابسه الداخلية وجات لغرفته نزلتها على سريره وطلعت وهي تقول بحزم اقرب للعصبية وعدم الرضا : بسوي لك شي تاكله على بال ماتتحمم وتلبس .
مارد عليها لأن ماعنده كلام يقوله ولا فيه كلام ينقال لها ..
تنهد بقوة وجلس على السرير
ياكثر ماهو مثقل بالهموم
همه هو اللي قد الجبال ومحد يقدر يشيله بصمت غير اعتى الرجال واصلدهم .
وهمها هي اللي يحسسه بالذنب وتأنيب الضمير ليل ونهار ..
وهم فهد اللي مايندرى وين ارضه من سماه .
من وين تلاقيها ياعماد ولا من وين
اخذ منشفته وروبه ودخل للحمام ..
ليت الانسان اذا غسل جسمه غسل همه معه ..
ليت الهموم تنجلي بالما والصابون كان يغسلها ليل ونهار حتى ينام لو ليلة وحده بدون هموم .
طلع واخذ له حبة من حبوبه اللي تركها واشغله موضوع فهد عنها اكثر من اسبوع ..
لبس ملابسه ونزل تحت لأن ريحة الاكل وصلته فوق وهيجت جوع معدته اكثر .
لمحها وهي في المطبخ ويازين شوفتها وياصعبها بنفس الوقت ..
وين يروح منها وهو اذا شافها ولا قرب منها حس انه على هاوية الخطر .
..
وهي في المطبخ ..
قررت تسوي له بيتزا ..
كوجبة خفيفة ومشبعه بوقت واحد ..
خلصتها بوقت قياسي جداً ..
وقطعتها لقطع متوسطة ورصتها في صينية من الصين المزخرف ..
كانت تحس وهي تشتغل بلا مبالاة غريبة ..
تحس تصرفاتها غبية ومع هذا تستمر فيها ببرود ..
وكأنها استسلمت لوضعها وبدت تتخلى عن كل احساسيها وتعيش ..
المهم انها تعيش وبسلام وسلامه .
دخل عليها عماد وهي ترص بيالات الشاهي في الصينية ..
تنحنح قال : ماكان تكلفتي .
رفعت حاجبها وهي ترجع كم جلابيتها الواسع واللي يضايقها اذا بغت تشتغل .. قالت : روح اجلس في الصاله وانا اجيب لك الاكل .
مد يده واخذ قطعة بيتزا ..
قالت : ترى ماحطيت فلفل عشانك .
وكأن ربي يجيب له الفرص حتى يكلمها بجفاء ويبتعد عنها وتبعد عنه اقل شي بالتفكير وعدم الانجذاب ..
عقد حواجبه وهو يطالعها قال : احد قايل لتس اني مااحب الفلفل ..؟
لفت واعطته ظهرها وراحت تغسل يدينها من المغسله وردت : مو لازم احد يقول .. اللي عنده قولون المفروض ماياكل فلفل و لا بهارات .
شال صينية البيتزا في يد وصينية الشاهي بيده الثانية قال : اذا بغيتي تسوين شي مرة ثانية لاتفكرين فيني ..
طلعت من المطبخ بسرعه وهي تتأفف ..
وقطع كلامه وهو يشوفها تشمي بسرعه وصوت الأوووف اللي تحاول كبته وطلعه القهر واصله بوجع واوجعه اكثر ..
توجهت للدرج وطلعت وتفكيرها مشغول ومزحوم بالأفكار ..
ماابغى اسمعه اكثر
ولا ابغاه يقول مالك دخل فيني ..
وصلت غرفتها وسكرت الباب عليها بقوة
ورمت نفسها على سريرها
حطت يدينها على وجهها وهي تتنهد بقوة ..
" خلاص ياربي ماعاد اقدر اتحمل والله ماعاد فيني .. "
اشوا انها بكرة بترجع للدوام وبتنشغل عنه وعن التفكير فيه ومشاكله ..
كشرت وهي تتذكر ان بكرة يوم جديد ومختلف
حياتها دايما فيها ثنائيات للمشاكل
اول خالها وصالح
ثم نوف ومشكلة زواجها
ثم لازالت نوف وحياتها مع عماد ..
يعني تصارع في المدرسة وتصارع في البيت
والضحية احاسيسها ومشاعرها ونفسيتها ويمكن هدر كرامتها جاي في الطريق ..
زفرت بآهه مخنوقة ووراها كم هائل من الآهات المكبوته
مشتهية تبكي حتى ترتاح .
البكا عندها سلاح وعلاج من صغرها ..
والدموع تريحها كثير وتكفيها الشكوى والفضفضة دايماً ..
حطت يدها على جبينها وهي تفكر في بكرة
كيف بتواجه عماد بعد تصرفها معاه .
قلبها وعقلها يقولون حلال فيه ويستاهل وهذا حقه اللي يستحقه بعد كلامه لها وتجاهله وغيابه عن بيته ..
والمنطق والعقل والمفروض يقولون لها لا ..
كان خليتيه يتكلم ولاتجاهلتيه
كان سمعتيه يقول اللي عنده ورديتي برد محترم ولا أي رد المهم ماتطنشين ..
هذا مهما كان زوجك .. ورجل ..
رجل ياشادن ..!
واجب تسمعينه وتقدرينه ..
لأن التطنيش يعتبر اهانه ..
مو كذا كان نايف دايما يقوله لك ..؟
انا رجال وكلمتي تنسمع ..!!
وياويلك لو اعطيتيني قفاك وانا اتكلم . !!
نزلت منها دمعه حارة لمجرد ذكر نايف وسيرته العطرة
ياقلبي يانايف ليت عماد يشيل نص قلبك
ليت كلمة عماد عليّْ مثل كلمتك
كان اتحمله واتقبله واعيش معاه للأبد وانا راضية ..
ضمت مخدتها وهي ترحب بالسيرة اللي هيضت شجونها وبتتكفل بسكب الدموع وهلّها ..
بكت بحرقه ووجع وصوتها يعلو بنحيب ...
كأنها كانت تبحث عن شي غير عماد يفتح المجال لسيل الدموع .
راحت تجيب القديم والجديد
امها ..
اشتاقت لريحتها ودفى حضنها
اشتاقت لنايف وحضنه لها بكل حنان الأبوة والأخوة ..
اشتاقت لغرفتها بكل ذكرياتها ماعدا صالح وسيرته ..
اشتاقت لسارة ..
زاد نحيبها وهي تتذكر سارة
ياكثر ماهي مشتاقة لها ..
مرت عليها ساعه وهي تبكي ..
محتاجه احد يحضنها ويقول ليه تبكين
فضفضي وقولي وافتحي لي قلبك
بس من ..؟
من وين تجيب من يخفف عنها ..؟
سمعت صوت دقات خفيفه عند الباب وصوت شهد تناديها ..
: شادن عماد يقول تعالي تحت جدتي جات .
تغطت شادن بلحافها قبل شهد تدخل وسوت نفسها نايمه .
نادتها شهد وهي تفتح الباب وتقرب من السرير ..
قالت : شادن قووومي انا جيت عندكم عشان ابغى اسألك انتي وعماد سؤال مهم . شااااادن .
: شااادن قومي .. صحيح انتي وعماد اذا جاكم ولد بتسمونه مشعل ..؟
انقلبت شادن على الجهه الثانية قالت بصوت باكي تحاول تطلعه عادي : شهد حبيبتي انا ابغى انام اخرجي واقفلي الباب وراك .
انسحبت شهد بخيبة واحباط وطلعت برا الغرفه وراحت لعماد تحت بوجه بائس وحزين .
جات جلست بجنبه طالعت في عماد قالت : جدتي راحت تنام .
رد عليها وهو مركز على التلفزيون قال : ايه دخلت تنام .. وش قالت لك شادن ..؟
: تقول ابغى انام .
مسح على راسها قال : يالله اجل انتي بعد قومي روحي لبيتكم عشان تنامين بكرة وراك مدرسة .
: امي تقول بكرة شادن بترجع للمدرسه .
: اووووه اشوا انك ذكرتيني يالله يالله امشي بوصلك لبيتكم . حتى انا ابي انام بدري عشان اصحى بدري .
مشى وهي تمشي معاه ويدها الصغيره متمسكه يده .
وهم في الطريق لبيت اهلها قالت : عماد ليش شادن تبكي ..؟
عقد حواجبه قال : تبكي ..؟
: ممممم ايووه انا شفت عيونها حمرا وخشمها احمر عرفت انها تبكي وعندها مناديل كثييييييرة على الكومدينو .. صح هي تبكي .. عماد انت ضربتها ولا خاصمتها .
تنهد بعمق قال : ماضربتها ولا خاصمتها بس يمكن مزكمة ولايمكن اشتاقت لامها .
: طيب ليش ماتوديها لامها مسكينه ماعندها ام .. وماعندها اخو وابوها مات .. صحيح ابوها خالي خالد اللي مات .. زي امك .... امي علمتني .
ابتسم على براءة شهد وتفكيرها الطفولي قال وهو يتذكر شي غاب عنه وكأنه يكلم نفسه بصوت عالي
: صدقتي ياشهد شادن يتيمه . يتيمه وماعندها ام ولا اخو . انتي ذكية ياشهد ماشاء الله عليك . يالله ادخلي لبيتكم واقفلي الباب زين .
دخلت شهد لبيتهم وهي تجري وهو سرح بعقله لبعيد وكمل بصوت مسموع : وماعندها زوج بعد ياشهد . وحيده وماعندها احد .
حس انه مخنوق ..
دخل البيت وطلع فوق لغرفتها ..
دق الباب مرتين مافتحت وحاول يفتحه بس حصله مقفول . .
رجع لغرفته ..
ياليته يقدر يبكي مثلها ..
كان يخفف لو شي بسيط من اللي بداخله
بس دموعه قتلها من سنين ..
من يوم ماعرف بمرضه وهو حاكم عليها بالاعدام .
حتى التوجد على الحياه وعلى الفرح الحقه البكا والتشكي .
دفنهم وحرم حياتهم ونبش قبورهم في حياته ..
الدنيا تبي مواجهه وقوة ..
والحياة رغم صعوبتها الا انه لابد يكون قد الحمل ويعيشها ويتعايش معها .
تمدد على سريره واخذ دفتره الاسود الكبير اللي يكتب فيه متى مااشتهى وقعد يخط بعض الحروف المعبرة ..



***

يوم الجمعه ..
اذن المغرب وهي تمشي في سور البيت ..
كانت تدعي ربها من صلاة العصر لأن فاطمة نصحتها بتكثيف الدعاء من بعد صلاة الجمعه لأذان المغرب ..
قد تصادف ساعة استجابة فلا يرفض لها الله دعوة او طلب ..
كانت موجهه بيدينها وبقلبها للسماء وتلهج بدعوات وأمنيات ورجاء وماحست في الدنيا الا بعد ماصرخ مشاري وهو يدور في البيت ..
: ياسارة .. ياسااارونه ... ياسوسو .. ولما ماردت عليه نادى بصوت اعلى : ياااااااااسويرة ..
وصلت عنده قالت : خير يامشمش اش عندك سمعت الجيران صوتك وانت تنادي عليّ . من زين الاسم اللي تناديني فيه .
جاها يمشي والضحكه تهلل وجه قال : ههههههههههههههههه وش احلى من سويرة . .. المهم عندي لك اخبار حلوة ان شاء الله انها تعجبك .
: خير ان شاء الله ..؟
: ابشرك الله اظهر الحق ياسارة .. خالد ظهر على حقيقته وبالجرم المشهود .. وماباقي الا نرفع عليه قضية طلاق وهذي مضمونه مية بالمية بإذن الله .
كانت ملامحها تعبر عن عدم فهمها وعدم رغبتها في الفهم ..
ماتبي تنصدم فيه اكثر من كذا ..
قالت : مشاري لاتقول لي شي مو لازم اعرف شي عنه .
مسك يدها ولف يده من ورى كتفها قال : الا ياسارة لازم تعرفين وتفهمين كل شي .. لاتكونين سلبيه والسكوت عمره ماكان حل لمشكلتك ... واجهيها وناقشيها وربي بيساعدك ان شاء الله ..
ماشاف منها رد وكمل : تعالي ادخلي وراح اقول لك على كل شي .
بلعت ريقها وسلمت امرها لله واستسلمت لاخوها ومشت معاه من دون ماتتكلم ..
وصلوا للصاله وجلست على اقرب كنبه وابوها قدامها يكلم امها بحديث جانبي وموطي صوته ..
شافها ابوها وفتح لها يدينه قال : وين اختفيتي ساعه ندور عليك .. تعالي هنا في حضن ابوك . ليش حبيبة ابوها تجلس بعيد عنه ..؟
جلست بجنب ابوها وهي تنقل نظرها بين وجه امها المتجهم والمصدوم وبين وجه مشاري اللي يتهلل والدنيا مو سايعته من الفرح .
قال ابوها : الحمد لله ان ربي فرج لنا من اوسع ابوابه من هالابتلاء ياسارة .
طالعت في ابوها بخوف وكأنها في مواجهه لأصعب موقف تمر به في حياتها ..
مست شفايفها تجبرها على الابتسامه قالت : الحمد لله .
قال مشاري : يبه تقول لها وشلون ربي فكنا منه ولا اقول انا .
انسحبت امهم واعطتهم ظهرها وهي تقول بقرف : بالله كرموا مجلسنا من هالسيرة .
لحقت امها بنظراتها وعرفت ان الموضوع فيه يمس الشرف ولا يمت للطهر بصلة .
تكلم ابوها على طول : خالد مسكته الهيئة البارحه في الرياض وهو متلبس .
رد مشاري : اللهم لاشماته .. تدرين اش قضيته ..؟
هزت راسها بلا وهي مابين تبي تعرف وماتبي ..
كمل مشاري بعد ماشاف ابوه مستحي منها او متردد يجيب هالموضوع قدام بنته قال : لواط والعياذ بالله .. وسكر ورقص ومجون وخلوة غير شرعيه في الاستراحه اللي قبضت الهيئة عليه فيها ..
ماتحرك منها ساكن وكأن الله ثبتها بيقينها وقوة ايمانها ..
ردة فعلها على عكس ماتوقعوا ..
يمكن عشرة فاطمة بثتها قوة الايمان والقناعه والصبر
ويمكن الايام اللي راحت تخيلت كل شي عنه ومااستغربت هالكلام ..
وقفت وقالت : الحمد لله اللي فرج لي منه .. الحمد لله ياربي ..
باست راس ابوها وكملت : يبه من بكرة طالبوا بطلاقي واذا تبغوني اسوي لكم توكيل سويت ..
قاطعها مشاري قال : بتروحين معانا للشيخ وهو راح يطلق منه غصب . وبهالمناسبة ..
قاطعه ابوه : اجل مناسباتك لبعدين ولاتفرح على خالد يامشاري ادع له بالهداية والصلاح لاتبتلى .
: الله يهديه ومن هم على شاكلته . انا فرحان يايبه لأن جزء من الوباء المتحرك بين الناس انسجن وافتكوا عيال خلق الله من اذاه .
طلعت لغرفتها فوق وهي تسمع ابوها ينصح مشاري من رفقة السوء ويقول له على اسباب الشذوذ يمكن من البيئة او التربية او انه مريض نفسي او ان الشيطان عرف يدخل له من مدخل لأن ايمانه ضعيف ودينه مختل ..
هي من النوع اللي ماتقدر تعيش بهمومها لوحدها
وبُعْد شادن خلاها تلجأ لفاطمة بلسم جروحها وماخابت يوم خلتها مكان شادن وصارت لها الصاحبه الصالحه والرفيقه اللي تحثها للخير والصلاح ..
دقت عليها وسردت لها اللي صار بالحرف ..
باركت لها فاطمه ظهور الحق قبل ماتتورط معاه وان حبسه ورحم عيال الناس من شره وغثاه ..
ونصحتها بالصبر والصلاة والتفاؤل وحب الحياة لأن فيها اجمل من خالد وذكرياته وهمومه ..


***


صحت من بدري ولبست تنورة جينز وبلوزة لونها سماوي بكم طويل وزارير من قدام وتحتها بدي ابيض يغطي اعلى صدرها ..
نزلت تحت وشافت جدتها وتوجهت لها على طول ..
قالت وهي تبتسم : صباح الخير ياوجه الخير ..
ردت جدتها وهي تقصر على صوت الراديو قالت : صباح النور والسرور يالغاليه .. تعالي افطري معي .
: سامحيني ياجدتي مانزلت بدري افطرك انشغلت بلبسي عشان مايفوتني الوقت .. لكن من بكره ان شاء الله بحط المنبه على سته بالضبط اسوي فطورك وارجع البس ..
: لا وانا جدتتس ماعليتس مني ولاتقومين بدري عشاني .. يسد انتس تسوين فطوري من اسبوعين وانتي توتس عروس .. غيرتس يشيلن نوم للظهر وانتي تقومين من صباح الله علشاني ..
سلمت على راسها قالت : مو اقوم عشان الغاليه ؟ .. مو انا اخدم جدتي الغالية وام ابوي الغالي الله يرحمه ؟ .. قولي بس آمين ان الله يقدرني وارضيك عني .
: الله يرضى عليتس ويسهل امورتس ويستر عليتس ويرحم اللي جابتس .
: طيب جدتي بمشي للمدرسة انا الحين .. وبمر على عمتي فوزية آخذ شهد بطريقي .
: هالحين ورى ماتخلين عماد يوديتس بدال ماتمشين مع هالتربان وانتي مغطيتن وجهتس حتى عيونتس مغطيتها .
لبست عبايتها وهي تقول: حرام اصحيه عشان خمس دقايق .. بعدين انا عادي متعودة على الغطى .. والمشي صحه ياجدتي .. بس الله يستر انا خوافه خاصة بجنب بيت ام جواهر كل مانمر من عند بيتها انا وشهد زمان تفتح شباكها تراقبنا ولا تنادينا والناس تسمع صوتها .
اخذت شنطتها ..
واعطت جدتها ظهرها وهي تقول : دعواتك ياجدتي .
وقفت بمكانها وتسمرت لمن جاها صوت عماد من وراها وهو ينزل الدرج قال : لاتروحين اصبري انا اللي اوصلك .
طالعته وهو لابس ثوبه الابيض ويقفل ازاريره وبدون شماغ وعيونه شبه مغمضه قالت : مايحتاج ..
قاطعها بصوت كله نوم : الحقيني بس .
ركب السيارة وشغلها وسند راسه على المرتبه ينتظرها ..
وهي وقفت على البوابه محتارة ومستحيه ..
تركب معاه ولا تقول له ينزل وهي تروح مشي ..؟
واذا راحت معاه فين تركب .؟
" ياربي شو هالاحراج .. "
تقدمت لمن شافته رفع راسه وطالعها وهي بمكانها وفتحت الباب اللي ورى ..
التفت عليها يحسب انها بتحط شنطتها بس تفاجأ انها ركبت وجلست ورى ..
قال بلهجة امر : انزلي اركبي قدام .
: عادي كذا مرتاحه ...!
: انزلي اركبي قدام لاتفضحينا بخلق الله ..
تذكرت لو احد شافها انها بتصير نكتة الموسم ..
نزلت وركبت قدام وهي تلوذ بالباب من قربه ..
وهو حرك سيارته قال : لاتفكرين تروحين مشي بعد اليوم .
ردت بصوت هادي وهي تطالع بالبيوت اللي تمر السيارة بجنبها
: اليوم انت فيه .. بس بكرة مو اكيد اش اسوي ؟ .. اقعد ؟.
التفت عليها قال : شادن ..
التفتت عليه من دون ماتتكلم قال : انا مسؤول عنك هنا .. سكت ثواني وكمل .. عموماً السواق بيجي اليوم ان شاء الله .
حست انه غير الكلام اللي كان بيقوله ..
وفضلت انها تسكت .رغم انها دايماً تتمنى لو يكلمها حتى تعرفه اكثر ..
هو بالنسبة لها لغز كبير وصعب تحله اذا هو ساكت ومايتجاوب معاها الا لاتسوين لاتتدخلين فيني .
وقف قدام المدرسة واخذت شنطتها ونزلت قال : اليوم راح اجي على 12 ونص آخذك .
: بس انا مااطلع الا وحده اليوم السبت وفيه حصص نشاط .
: اها حسبتك تطلعين مع شهد ... اجل اجيك وحده ان شاء الله .
نزلت وسكرت الباب ودخلت المدرسة اول و حده قابلتها الخاله مزون اللي استقبلتها ووقفت بمشقه وسلمت عليها وباركت لها ..
توجهت للإدارة وهي تاخذ نفس عميق وتهدي نفسها استعداداً لأي تلطيش من نوف ولا كلمة ترفع لها ضغطها خاصة انها مو مستعده تسمع منها او من غيرها أي كلمة تنرفز ..
دخلت الادارة وهي تقرا المعوذات وآية الكرسي علّها تهديها وتسكن نفسها ..
آخر شي توقعته انها تشوف المديرة غير ..
كانت صدمه جمدت شادن في مكانها لثواني وهي فاتحه فمها وعيونها ..
هذي نوف ولا مغيرين المديرة بوحدها تشبه لها
الشعر اللي كانت لامته كعكه ولافته بمنديل ولا ماسكته بربطه عادية ..
الحين مفتوح وقصير لحد الكتف ولونه هاي لايت طالع حلو على ان نوف سمرا ..
وملونة شفايفها بأحمر صارخ ..
حاطه مكياج ثقيل ..
والحواجب مشقرتها ومغيرة من شكلها نهائي .
اما عيونها كانت مكحلتها باسود من داخل وراسمتها من برا ..
وقفت لها نوف وجات تسلم عليها ..
لا لا هذي مو معقوله تكون نوف ..!!
وتقوم تسلم .. ؟
سبحان المغير .. !!
حتى ملابسها غيرتها .. !!
كانت لابسة تنورة لونها زيتي وبلوزة تفاحي ومقلمة بفوشي ..
بعد التنورة السودا والكم بلوزة عادية ..
تكلمت وتأكدت شادن انها نوف بعد ماكانت بتجزم انها وحده ثانيه ..
: هلا ابلا شادن وشلونتس .
ابتسمت شادن ورفعت حاجبها
قالت : الحمد لله بخير . نعيماً .
طالعت بشكل شادن اللي ماتغير عن قبل زواجها
وابتسمت بانتصار قالت : الله ينعم عليتس .. تفضلي .
: ها ..؟ لا لا مشكورة بروح اشوف البنات يمديهم وصلوا .
طلعت لغرفة المدرسات اللي دوبهم وصلوا ..
واستقبلتها خلود بالاحضان ..
وبعد التباريك والسؤال عن الاخبار توجهوا للطابور اللي ابتدا ..
قربت منها خلود قالت : شادن شفتي نوف اش عاملة .
: ايوه ماشاء الله عليها طالعه حلوة بس خلود تكفين لانتكلم فيها مو ناقصة ذنوب على الصباح ..
ردت خلود وهي تضحك : خليني اقول لك عن اسئلتها لنوير عنك .
: لاوالله فكينا من سيرتها مانبي ناكل لحمها .. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد الا اله الا انت استغفرك اللهم وأتوب اليك .
كررت خلود نفس الدعاء واصغوا اسماعهم للإذاعة الصباحية ..
وخلود تضحك وتقول : شكلي بتطوع على يدك ياشدون .
ردت شادن وهي تبادلها الضحك : خليني اتطوع انا اول .. الله يهدينا بس .. خلاص اسكتي بدأ القرآن .



***


رجع للبيت وهو ساكت وتفكيره يجيبه ويوديه ..
ماقدر يكلمها ..
موقفه وحياته اصعب من كل الكلام ..
قالت جدته اللي تشرب من قهوتها الشعير : اشوا انك وديتها .
جلس بجنب جدته وصب له فنجال قال : جدتي ماابيها تطلع تمشي بين البيوت نبهي عليها ماودي ازعلها ولا اضغط عليها .. كلها يومين ويجي السواق الجديد .. تروحون وتجون معه ماابي ولا وحده منكم تطلع تمشى بين البيوت .
: انت لو علمتها باللي تبيه ماتخالفه .. حتى يوم راحت معي للدكتورة قالت اخاف ان عماد يزعل ان طلعت امشي .
طالع بجدته شوي ...
وانكسر بداخله شي ..
ليه تفرض نفسها عليه ..
وليه تفرض احترامها على الكل ..
بدءاً به هو وجدته وانتهاءً بحريم الحارة اللي يشكرون فيها وتعلمه فوزية عن كلامهم ...
قال : الشهادة لله هي سنعه وماشفت منها الزلة من يوم جاتني .
: وانا اشهد وانا امك . بس تراك مقصر معها .. مااشوفك تداريها ولاتقعد معها ..
وقف وقاطعها قال : الله يرضى لي عليتس انتي تبين اللي اعيده ازيده .. ماقلت لتس على الظروف اللي صارت لنا بعد سالفة فهد .. ان شاء الله اعوضها الايام الجاية .
هزت راسها بعدم اقتناع قالت : الله يوفقكم ويرزقكم .
كان بيطلع بعدين رجع لها قال : تروحين معي للمزرعه ؟ اليوم نبي ننقل اشجار الحنا من مزرعتنا الاولى تعالي اشيري عليّ بالمكان اللي يصلح لها .
: والجوافه ماتبينا نجيبها ؟
: لا الجوافه بتحشر الاشجار فكينا منها ومن ريحتها .
: هاناد الشغاله خلها تجيب لك فطور وخلنا نمشي قبل ماتحتر الشمس .
: امشي بس ... مابي فطور الحين . بقولها تجهز القهوة ناخذها معنا والتمر قدامنا بالمزرعه .
مر على الشغاله قال لها تجهز له القهوة وتحطها بسله ومعاها فناجيلها ..
وطلع بجدته للمزرعه بعد عشر دقايق ..
في السيارة ..
كانت جدته تسولف وهو يفكر وشلون يتركها لوحدها ويروح للمزرعه الصغيرة اللي في آخر القرية ..
قال لجدته : تراني ابي امر على فوزية وآخذها معنا .
: وشو له تقومها من نومها مايمديها رقدت الا بعد الفجر .
: خليها تقوم مع المسلمين .. ابيها تقعد معتس في المزرعه وانا ابي اروح للمزرعه الثانية اجيب الاشجار ..
: ها سو اللي تبيه ويجوز لك .!
وقف عند بيت فوزية ودق عليها الباب .. وفتحت لهم الشغاله ..
دخل وقال لها تنادي المدام بسرعه ..
وبعد دقايق قليله جات فوزية لابسه روب طويل وعيونها كلها نوم يادوب تفتح قالت : عماد خير امي فيها شي .؟
: لا ابد محد فيه شي بس قومي اغسلي وجهتس والبسي وتعالي مع جدتي للمزرعه .
: لاحوووول وش هالصبح ...
قاطعها : ماعندي وقت عجلي وراي مية شغله .
: زين ..وعبدالعزيز ..؟
: امر عليه الظهر اخليه يجي عندنا . بس عجلي خمس دقايق وانتي جاهزة .
: طيب ..
رجع لسيارته وبعد وقت قصير كانوا كلهم في المزرعه ..
فوزية معصبة وزعلانه من ازعاجهم لها..
وام ناصر تبارك المزرعه اللي انعشها جوها ونشطها ...
نزلت شغالة فوزية فصولي اللي قعد يلعب وجابت لهم القهوة ..
اخذ عماد فنجال وقام للعمال اللي متفق معاهم يجون من بدري يحفرون الأرض للأشجار اللي بينقلها من المزرعه الثانية لهذي ..
مرت ساعتين ماحس فيها غير العمال وعماد اللي رجع لجدته وفوزية ورمى نفسه على الأرض بتعب ووهن ..
قال : يوووه من التعب انكسر ظهري .. انتبه لفيصل ولد فوزية جاي يمشي ناحيته قال : وخري ولدك يافوزية عني لايطيح علي .
قالت فوزية اللي صحصحت وبدت تسولف بنشاط : حلال فيك وش اللي منكد عليك من الصبح ونكدت علينا معك .
رفع لها راسه قال: الحين ابي اعرف شي واحد ليه انتي مو مثل باقي الحريم .. ؟
: قصدك على شادن .
: شادن وغيرها ..!
: يعني عشان الست شادن تصحى بدري تحسب كل الحريم يقومون مثلها .
قالت ام ناصر : شادن الله يستر عليها مامثلها .
جلس عماد قال : يالله بروح للعمال اقف معهم يمديهم خلصوا حفر .
وقف عماد وراح لعماله وكملن فوزية وامها سوالفهن لحد مااذن الظهر . .
بعد صلاة الظهر خلصوا العمال شغلهم وطلعوا ..
دخل عليهم عبدالعزيز قال وهو يتأمل المزرعه الكبيرة باعجاب
: الغدا اليوم في المزرعه ياابو مشعل .
جاه عماد يمشي وهو ماسك اسفل ثوبه .. مسح حبات العرق اللي انتثرت على جبينه قال : تم ياابو فيصل .!
جلسوا يتقهوون ويسولفون والوقت يمشي محد حس فيه ..
طالع عماد بساعته ووقف على طول قال : انا بروح اجيب اهلي من المدرسه واجيب لكم غداكم .
رد عبدالعزيز وهو يشيل فيصل ويحطه بحضنه قال : جيب لنا شهد معك لاتنساها .
: افا عليك انسى بنتي ..؟
عطاه عماد ظهره وقام عبدالعزيز لفوزية وام ناصر كمل جلسته معاهن افضل من الجلسه لوحده .

***

لابسه عبايتها وواقفه عند الباب تنتظره ..
قالت نوير : من بيوصلك لبيتك ياشادن .؟
: زوجي بيجي ياخذني .
: وشهد ؟
طالعت بشهد اللي ماسكه شنطتها وتدور وتلعب عند البوابه قالت : اكيد شهودة معانا .
: اقول شادن انتم مارحتوا ولا سافرتوا رغم ان زوجك مثل ماسمعت بطران . ؟
: لا لسه تعرفين الوقت مرة ضيق وانا مو مرة حريصه على السفر بعدين جدتي فرحانه ومستانسة واحنا عندها خليها لين تشبع منا بعدين نسافر على كيفنا .
قالت خلود لنوير وهي تضحك : اكيد الرادار حقك قال لك على اخبارهم ويدري انهم ماطلعوا ولا راحوا ولا جو .
ضحكت نوير قالت : هههههههههههههههههههه حرام عليك مو لهالدرجه بس تعرفين عيال الحارة يلعبون وسامر يحب عماد وكل ماشافه قال لي بس له كم يوم مايشوفه قلت يمكن راحت شادن معاه .
جات الخاله مزون ( الفراشه ) قالت لشادن اللي تضحك من نوير وخلوود : ابلا شادن ابوعلي يقول زوجك برا اطلعي له .
: حاضر ياخاله انا خارجه . يلا بنات سلام واشوفكم بكرة ان شاء الله .
ردوا : مع السلامه الله معاك .
طلعت شادن هي وشهد وركبت السيارة وشهد ركبت ورى بعد ماسلمت على عماد .
قالت شادن اول ماسكرت الباب : السلام عليكم .
: عليكم السلام .
ساد الصمت دقايق قليله قال عماد : شهودة تبين تروحين تتغدينفي اللمزرعه ؟
: ايه ايه تكفى عماد تبغى نروح وخل شادن تروح معانا .
: طيب بنزلك في المزرعه يالله .
توجه للمزرعه ونزل شهد قالت : شادن انزلي معاي .
قال عماد : روحي ادخلي امك وفصولي قدامك يالله بسرعه .
وقف لحد مادخلت وشاف ابوها يفتح يدينه لها وهي تجري عشان يحضنها .
رجع بالسيارة للبيت قال : بدلي ملابسك وقولي للشغاله تسوي الغدا بوديه لجدتي وفوزية ورجالها في المزرعه .
: حاضر .
: ترى بتروحين معانا .
قالت بتردد : بس زوج عمتي معاكم . !
حس بترددها وحياها وكأنها بتجبر نفسها على الروحه حتى ماتعارضه
قال : ماراح نجلس عندكم .. تعالي عشان جدتي .
هزت راسها وسكتت ماردت عليه ..
نزلت للبيت ومرت على الشغاله في المطبخ ..
فتحت الفريزر وطلعت لحم يكفيهم ..
وراحت تنزل عبايتها في الصاله
جا عماد يمشي ناحيتها قال : امشي وانا ارجع بعد شوي آخذ الغدا .
: لا انا بسوي الغدا .. وبعد ساعه تعال .
سكت ولا رد عليها ..
وتوجه لاقرب كنبة طويلة وتمدد عليها وحط يده على راسه ..
قال : اذا خلصتي صحيني ..
نزلت عبايتها ورجعت للمطبخ ..
قالت الشغاله المتفانية بشغلها ومتحمسه في تقطيع السلطة : مدام لاتحطي زيت كتيير .. عشان مستر عماد .
طالعتها شادن باستغراب قالت : ليش ..؟
: انا يسوي اكل زيت كتير مستر مافي اكل .. يسوي بدون زيت ياكل .
قالت باقتناع وهي تكلم نفسها : الله يعين اللي عنده قولون .
قطعت اللحم وعزلت الشحم عنه نهائي ..
وسمعت كلام الشغاله وتركت الزيت ..
اضطرت انها تحط البصل مع الطماطم والثوم وتحركها مع بعض ..
طبعاً فادتها خبرة امها في الطبخ لمن كانت تطبخ لابوها مريض القلب قبل وفاته ..
اخيراً خلصت الرز البرياني والشغاله غلفت السلطه وحطت الملح في السله مع الكاسات واللبن والمويه والملاعق .. وحظرت الصحون واطباق السلطه ..
فتحت غطا قدر المرقوق حق جدتها واللي بدون ملح ..
وشافته ماباقي عليه شي وانه جاهز طفت عنه ورفعته على جنب ..
وأخذت معاها سفرتين كبار وطلعت بتقول لعماد ان الغدا خلص ..
شافته نايم وغاط في نومه .
كسر خاطرها وشكله تعبان ونايم بعمق ..
قالت بهمس : عماد .
مارد عليها ..
قالت بنفسها " الحين لايكون نومه ثقيل ويبغى لي ساعه عشان يصحى "
نادته مرة ثانيه وبنفس الهمس : عماد . ونفس الحكاية لارد .
: عماد اصحى الغدا جاهز .
رفع يده عن جبينه وفتح عيونه ببطء من دون مايطالعها كأنه مو داري عن نفسه ..
التعب واضح عليه ..
لدرجة انه مايدري وش قالت ولا وين هو ..
قالت بنفس الهمس : عماد الغدا جاهز .
كأنه بدا يستوعب قال : ها .. همممم .. يالله طيب .. اذا خلصتوا قولي لي .
: خلاص جاهزين .
ماسمعها لأنه غمض عيونه وراح في النوم من جديد .
رفعت صوتها اكثر من قبل قالت : عماد .. عماد ترى الغدا بيبرد وانت نايم .
فتح عيونه وجلس ثواني ماتكلم ..
رفع نظره لها قال وهو يوقف : يالله .. البسي على بال مااحطه بالسيارة وقولي للشغاله تمشي .. فوزية تقول لازم تجي .
: اوكي .. انا حضرته كله ماعليه الا تشيله .
رجعت للشغاله قالت لها : روحي ودي السله للسيارة وارجعي خذي القدر الصغير واللبن .
راحت الشغاله تودي الاغراض وجا عماد اخذ القدر الكبير اللي طبخت الغدا فيه .
لبست شادن عبايتها وتغطت وركبت معاه ..


***


" كثر الله خيرك ياابو مشعل .. سلم الله يدين من طبخ اشهد انها راعية بيت "
قالها عبدالعزيز وهو يشرب كاسة اللبن بعد مارفع يده من الصحن .
قال عماد وهو يبتسم : ياجعله هنا وعافيه .. ذكرتني بكلام جدتي الله يطول بعمرها ..
: ياخي خلوا فوزية عندكم اسبوع تعلمها الطبخ والسنع .
: لا تكفى اخاف انها تخرب حرمتي .
: ههههههههههههههههههههههههههههههه لاتظلمها انا يوم اخذتها وهي مااسنع منها بس خربتها ودلعتها .. والحين ماتعرف تسوي حتى الشاهي .
: اجل البلا منك وانا ظالم خالتي .
: ايه لحد يتكلم لها تراها مسكينه .
: هههههههههههههههه عز الله مامسكين الا انت . اقول تبينا نقعد ولا نمشي .
: لاوالله خلنا نمشي انا بعد هالغدا يبي لي قيلولة .
وقف عماد واخذ الصحن رجعه ونادى الشغاله تجي تاخذ السفرة وباقي الاغراض ..
جا عند جدته وهو يشوف المرقوق عندها قال : افا مسوين لتس مرقوق وحنا لا ؟
قالت ام ناصر : عندك القدر اكل على كيفك منه ..!
فتح عماد القدر وضحكت فوزية عليه وشادن تبتسم بحيا ومنزله راسها للأرض قال وهو مكشر ومتقرف : اخخخخخ هذا بدون ملح .. الله يعينتس ياجدتي على هالعيشه .
طالعت ام ناصر في شادن قالت : عندي الملح اللي ليا لمست عيشتنا تباركت وزينها ربي .
استحت شادن اكثر وتوردت خدودها وهي تناظر بالارض وتعدل طرحتها على راسها زين ..
قال عماد وهو يبتعد عن المواجهه والاحراج وانتقادات فوزية اللي تدقق بكل شي بعفوية : فوزية روحي لعبدالعزيز يبيتس .
وقفت فوزية قالت : يارب عساه يقول بنمشي عشان ارجع انام .
: ايه يبي يمشي .. التفت لشادن قال : اذا انتي بعد تعبانه وتبين ترجعين امشي .
ردت بهدوء وثقل : شوف جدتي اكيد انها تبي ترتاح من الصباح وهي هنا . انا عادي مو تعبانه .
قالت ام ناصر وهي تمد يدها عليه : خل شادن تشوف المزرعه .. من اليوم منحرجة من ابو فيصل ماتقدر تمشي فيها .. قومني انا برجع مع فوزية ورجلها .
حس ان جدته تبي تقربهم من بعض اكثر قال : نبي نجي ان شاء الله مرة ثانية وتشوفها براحتها .
قاطعته : اليوم خلها تشوفها مايصير تطلع منها ماشافت الاشجار اللي غرسناها .
لامفر منها ومن تحكمها وسلطتها .
مد يده عليها وساعدها على الوقوف باستسلام ..
قال لفوزية اللي جات تاخذ بقية اغراضها : ساعدي الشغالات في الاغراض وترى جدتي بتروح معكم .
غمزت له فوزية قالت : ياعيني بتستفردون ببعض في الجو الحلو .
مارد عليها ومشى مع جدته لحد ماوصلت سيارة عبدالعزيز .
جلست شادن مكانها وصرخت بداخلها لا ..
ماتبي تجلس معاه هنا ..!
ياليتها ماتكلمت ولا قالت لجدتها انها نفسها تتمشى في المزرعه .
الحين وشلون تطلع من هالورطه ..
تقول .. "اروح مع عبدالعزيز" وتحرج نفسها
ولا احسن لها تسكت وتستسلم وتسلم امرها لربها ..
قالت فوزية وهي تشوف نظراتها الشاردة : ياعيني على الحب .. قلت لكم روحوا شهر عسل بس انتم تفكيركم ماادري كيف ..
ابتسمت لها شادن قالت : خذي فصولي بس ترى الشمس قربت منه ..
اخذت ولدها النايم ومشت فوزية وهي تتبعها بنظراتها لين اختفت ..
رجع لها عماد بعد ماخلا المكان بدقايق قليلة ..
وهي مثنية ركبها ومحوطتها بيدينها وتتأمل خضرة المكان الأرض المزروعه والأشجار الكبيرة اللي تحوط سور المزرعه ..
وريحة الطين المبلول بفعل الموية اللي تصب في الأحواض وتسقي الأرض ..
وبعض الشتلات وبعض الأشجار المغروسه في انحاء المزرعه ..
تأملها وهي لافه طرحتها على راسها ولابسه عبايتها ومو مبين منها الا وجهها بإشراقته ويدينها الناعمه ..
جا وجلس قريب منها وعدلت جلستها قال : ترى مافيه احد خذي راحتك .
ضمت عبايتها عليها قالت : عادي مرتاحه كذا .
طالع فيها وهي تناظر في الارض وشكلها مو راضي عن وجودها معاه ..
او انها محرجه من جدتها اللي تفرضها عليه اكثر .
حست انه يطالعها وغمضت بعيونها وفتحت قالت : بنطول هنا .؟
قال بصوت واطي وهو يقرب منها ويمسك يدها : انتي تبين تمشين ..؟
سحبت يدها بتوتر قالت : ايوه خلنا نمشي ماله داعي نجلس .
سحبها من يدها ووقفها معاه قال : الا له داعي مو تبين تشوفين المزرعه ..؟
: لا خلاص عادي .. بعدين .. مو لازم اصلاً ..
ابتسم لكلامها ورفضها وردة فعلها الغاضبة
حس انها متوترة من طريقة مشيتها وتعقيدة حواجبها .
ومسكها لعبايتها بيدها اليسار بقوة .
حاول يهديها بالكلام والسوالف وهو يترك يدها .
قال : شوفي .. هذي الأحواض سويناها عشان النخل .. كل نخله لها حوض .
قال وهو يأشر على شجرة كبيرة : تدرين هذي شجرة ايش ..؟
هزت راسها قالت بملل : طبعاً ادري .. عنب .!
ابتسم ابتسامه واسعه قال : اكيد عرفتيها من اوراقها ياحبكم يالبنات لورق العنب ... زيييين وهذي تعرفينها ..؟
هزت راسها بنفس الملل وحواجبها عاقدتها زي ماهي : لا اش هذا ..؟
: هذا ياطويلة العمر السدر اكيد قد سمعتي فيه .. اللي ورد ذكره في القرآن (وأصحاب اليمين ماأصحاب اليمين ، في سدر مخضود ، وطلح منضود ، وظل ممدود )
بس ترى سدر الجنه بدون شوك مو مثل هذا ..
عاد السدر والحنا هذولا اشجار جدتي المفضلة ..
فكت عقدة حواجبها قالت باهتمام عفوي : الحنا اعرفه بس السدر اول مرة اشوفه .
لف لجهه ثانية من المزرعه وهي تمشي بتعثر
لأن عباية الراس حقتها طويلة خاصة وهي مخليتها على كتفها
قال : نزلي العباية وامشي براحتك . ترى كذا بتطيحين .
رفعت عبايتها من تحت وطالعتها انعدمت بالطين قالت : لا عادي اقدر امشي .
مسك يدها وضم عليها قال : هذي هي السدر .. عاد الخوخ والتين يبي لها وقت عشان تكبر وتثمر توها شتلات . شوفيها هنا . وهذيك زرعنا فيها ريحان وورد .حط يده الثانيه على كفها اللي ماسكها وكمل : لأن مافيه اجمل من الورد .
سحبت يدها منه وهو يضم عليها اكثر وبلعت ريقها قالت : نرجع للبيت .
تجاهل حركتها وماحب يحرجها معاه قال : اصبري خلينا اوريك البير اللي تروي المزرعه .. قرب من البير وفتح باب السور الصغير اللي سواه عليها عشان شهد وفيصل اذا راحوا للمزرعه مايقربون منها ..
قال بدون تفكير : ولا ماودك تشوفين حلالك .
قالت بلهجة بارده خالية من أي تعبير غير الاحباط والخيبة : هذا حلالك انت مو حلالي .
لف عليها وحط وجهه بوجهها قال : حلال زوجك حلالك ياشادن .. وكل اللي املكه راح اكتب لك فيه جزء كبير .
كلامه خنقها ..
خنقها لدرجة ان دموعها تفجرت ..
نزلت نظرها للأرض ورموشها مبلله بالدموع
قالت : انا مالي فيك شي لا حلال ولا املاك . انا مجرد اسم في حياتك وراح ينتهي قريب لاتحاول تربطني بشي لك ..
شبكت يدينها في بعض ورفعت له نظرها وكملت بتوتر : ولا نسيت كلامك ..؟
مسح دموعها بأطراف اصابعه قال : لا مانسيت كلامي .. ؟ بس الدموع ليش ..
غمض عيونه وتنهد وهو يبعد نظره عنها في انحاء المزرعه ..
وكمل : انتي زعلانه من كلامي البارح ...
رفعت يدها كأنها تقول اسكت ونزلت من عينها دمعه حارة قالت : انا فاهمه كل اللي تبغاه مني .. مالي دخل فيك ولاني مسؤوله عنك والمفروض مااسأل فيك لأني بالأساس مالي علاقة فيك .
طالعت فيه وعيونها غرقانه دموع وهو مسمِّر نظراته فيها قالت : ليه تحب تجرحني ياعماد . انا مااهتميت فيك لأنك .. لأنك .. غمضت عيونها بقوة وهي مكشرة وكأنها تبي تطلِّع الكلمة بالغصب كملت بتردد: لأنك زوو زووجي ..
انا هنا انسانه وحتى لو كنت عدوي مو ولد عمتي وحبيب جدتي راح اهتم فيك .
حطت يدينها على عيونها بقهر لأنها تبكي قدامه وتستدر عطفه وحنانه ..
كان يبي يضمها بس صعب ..
صعب يكسر ويجبر ويرجع يكسر ..
صعب يأملها ثم يخيبها .
كان يطالع فيها بدون كلام .
عيونه قالت اشياء واشياء بس كيف تقدر تفهمها وهي ماعندها قدرة على ترجمة كلام العيون ..
مسحت دموعها وهي تطالع بنظرته المكسورة فيها ..
قالت : يالله نمشي ..؟
هز راسه بإيجاب والخيبة والاحباط ماليه وجهه وعيونه .
مشت قدامه وهي تحاول تتوشح القوة وتتظاهر بها من جديد بعد ماانكسرت قدامه ..
رافعه راسها فوق وكأنها تبي توجه انفها للسما وتاخذ اكبر قدر ممكن من الأوكسجين حتى يوسع شعبها الهوائية المكتنزة بالضيق والقهر والملل والمشاعر المتضادة والمتناقضة والمتضاربه .
متلخبطه .. وعايشة في دوامه .
خايفه من قربه ومن بعده .
صابرة وتمني نفسها بقدرتها على التحمل .
بنفس الوقت منهارة من الداخل وماعاد فيها تستمر .
اسبوعين ياعروس ..
لسه بدري .
باقي سنه ويمكن اكثر ..
سبقته للسيارة وهو يقفل بوابة المزرعه زين ومرعلى الحارس برا وكلمه ووصاه .
تأملت ملامحه اللي تحمل معاني غامضة .
تبي تعرف وش ورى هالغموض
وش سر هاالحنان الممزوج بالجفا والقسوة بالطيبة ..
تبي تفهمه بس وشلون وهو باني حصون وجسور منيعه بينه وبينها .
ركبوا السيارة ورجعوا للبيت والصمت كان سيد ومتسيد للجو ..
هو في عالمه وحياته اللي بدت خيوطها تتشابك ..
وهي بمستقبلها اللي يشوحه السواد والكآبة ..
اول ماوصلوا نزلت من غير ما تنتظره ودخلت البيت ..
لازم تبعد عنه اكثر واكثر ..
لأنها اضعف منها انها تكمل التمثيليه بقربه ..
دخلت غرفتها وسكرت عليها ..
رمت عبايتها وطرحتها ودخلت تتوضأ وتصلي العصر ..
ودها تطرد الافكار من راسها وتنشغل عنها بأي شكل ..
اما هو ..!
جلس في سيارته دقايق ..
نزل نظارته الشمسية وحطها في علبتها ودخلها بدرج السيارة ..
وين ينزل ووين يروح ومن يقابل
ان جلس مع جدته قالت شادن
وان طلع فوق لقى شادن
وكل زاوية وكل مكان فيه اثر من شادن ..
نزل وهو يجر الخطى ..
متى بس السايق يجي حتى يروح ويبعد عن هالمكان .
دخل البيت وتوجه لغرفة جدته مثل عادته يبي يتطمن عليها انها بخير خاصة انها اليوم تعبت في المزرعه ..



***



اكثر شي قهرها لمن سمعتها تقول زوجي بيوديني
حست انها ودها تدخل وتمسكها بشعرها وتشوه لها وجهها ..
تذكرت باس عماد وزعله لو سوت لحرمته شي ..
واضطرت انها ترجع لغرفة المدرسات مهمومه وموجوعه ..!
دخلت غرفتها وفتحت الشباك اللي ناحية بيتهم .
تبي تشوفه ..
لو لمحه تشفي بها ولهها عليه وتطفي بها شوقها ..
فتحت عيونها على وسع ..
ماكفى اللي صار اليوم واللي سمعته ..
احترقت واشتعل قلبها واضلاعها ووصلت النار لجسدها وعيونها ...
الا هالمنظر ماتبي شوفه ولا تبي تتخيله ..
شافتها وهي تركب بجنبه وهو يرتب الأغراض بالسيارة وماانتبهت للشغاله اللي ركبت قبل شادن ..
دمعت عيونها وتنفسها يزيد وضربات قلبها تقوى ..
ماتتحمل هالمنظر ابد ..
صكت شباكها الحديدي بقووة وراحت لمرايتها ..
مشطت شعرها وهي تشهق ..
حركته يمين ويسار اليوم سشورته ساعه كامله وفعلاً جاب نتيجه ... وماخسرت ابداً ..
سمعت صوت امها تسأل العنود عنها واخذت لها منديل مسحت به عيونها واخذت نفس عميق حتى ماتفتح لها امها محضر تحقيق واسأله مالها اول ولا تالي عشان البكا ليش ووش سببه ولا تشك ان فيها نفسيه ثم تعيد سيرة الشيخ مسفر ..؟
دخلت امها وطالعت بشعرها اللي نوف تحاول تخفيه عنها مراعاة لمشاعرها وهي اللي تحرم القص وتندم وتتحسف اذا وحده من بناتها جابت سيرة القص ..
قالت بلوم وحسافه : قصيتي شعرتس يانوف اللي تعبت عليه سنين وانا احنيه واحط عليه الزيوت اللي اشتريها بأغلى الاسعار .
: يمه وش رايتس بالله مو ازين الحين .. ؟
: لاوالله يابنيتي ماتذكريني غير بالعجوز الشايبه .
حركت نوف شعرها وهي تحاول تقنع امها فيه
قالت : يمه ازينه ولا شعر العله مرة عماد الأسود القاتم اللي يجيب المرض .
: شعر شادن خلق ربي لها ماصبغته بهالابيض والاصفر اللي انتي حايستن به عمرتس ... لا اله الا الله .. نسيتيني وش ابي اقولتس .
: تذكري يمه .
: ايه ايه ذكرت .. ابوتس يقول حمود واهله بيجون عندنا الليله .
: وش يبون ؟
: تعرفين شوي وش يبون بس الله الله بالشغل السنع .. سوي مثل شادن يوم جيتهم مسويتن كيكة مع القهوة كنها من السوق ..
: يافقع مرارتي من هالشادن وراي وراي في المدرسه قدامي وفي البيت سيرتها وحتى الشباك الشباك افتحه الاقيها تطلع لي .
: لاتتعرضين لها وعامليها زين ولا ترى رجلها مهب ساكت لتس .
: يوووووووه طيب خلااااااص مانيب متكلمة لها ولا متعرضه لها وابخليها على كيفها بس فكوني من سيرتها .
هزت امها راسها بحسرة وقامت طلعت من عندها ..
والثانية رجعت لها ذكرى الموقف اللي قبل شوي ..
والصورة المؤلمة بالنسبة لها ..
وسرحت بخيالها معاهم ..
تتخيل ضحكهم ومزحهم وغزل عماد لها ودلعها عليه ..!
" ياعالم عماد لي انا ..
من حقي انا ..
انا اللي حبيته وتمنيت له الخير ..
وانا اللي فرحت لنجاحه وتميزه ..
وبكيت اذا تأخر وغاب ..
انا اللي اهتميت فيه وانا بعيده ..
وتمنيت اني قريبة منه اداريه واهتم فيه واحرص على راحته .."
لمت شعرها والعبره خانقتها وراحت تشوف اختها نورة وصلت من مدرستها البعيد ولا لا ..!


***



قلبها ناغزها على شادن ..
ومو متطمنه عليها
تحس ان بنتها فيها شي
صحيح ان خلود اليوم اتصلت عليها وطمنتها ..
بس قلب الام ما يكذب ..
ياترى وش فيها بالضبط .
كانت ام نايف واقفه في المطبخ تسوي العشا وهاجسها شادن ..
هالايام صايرة تفكر فيها بعمق وماتروح من بالها ابداً
دخل عليها نايف وسلم على راسها قال بمرح : تطمني شروطي مو صعبة ابي لي وحده مزيونه وبنت ناس وتحبك وتدور رضاك بس ..
ضحكت امه منه وهي تدعي له : ياربي اشوفك عريس قريب واقرّ عيوني في عيالك .
كشر بوجهه قال : المشكلة ماابيك تصيرين عجوز ويقولون لك ياجدتي .
: ههههههههههههههههه لا ماعليك انا راضية . ها كلمت عماد تدري عن فهد ..؟
: دقيت عليه بس شكله في الديرة ماعنده شبكه .
: الله يستر .. بتروح لهم . ؟
: بنتظر لنهاية الاسبوع اذا محد طمني مشيت لهم .
تجمع الدمع في عيون امه قالت : ياليتك تروح عشان تطمني على اختك ....
قاطعها نايف وهو يلف يده على اكتافها قال : بلاش الدموع الله يخليك .. اذا تبين تروحين لها من الحين امشي ولا بكرة الصباح نمشي لها اذا كل هذا قلق على شادن .
مسحت دمعتها اللي نزلت على خدها قالت : انا مو قلقانه بس قلبي ناغزني عليها .
ضحك نايف قال : كيف احل هاللغز ..؟ نغزة القلب معناتها قلق .. يمه مافيها الا العافية تطمني جدتي تحبها وعماد انا اضمنه لك .. يايمه عماد رجال وسمعته عند عماني وعيال عمي ناصر وكل اللي يعرفونه يقولون مايغلط على احد ومحترم والزله ماتطلع منه .
: هذا اللي مطمني .. حتى هو الله يهديه اذا جا لجده مايتصل ولولا انك تتصل عليه مافكر يطمنا عليها .
: تدرين انه يجي عشان موضوع فهد اللي مربكهم غيره توه عريس ويمكن مستحي .
هزت راسها وهي تحاول تقتنع بس قلبها مو راضي قالت : الله يستر عليهم ويوفقهم .
اخذ نايف حبة جزرة من الثلاجه وغسلها وقعد ياكلها وهو يقول : ها يمه نمشي بكرة لبنتك .
: لا وش اللي نمشي بكرة ..؟ مستحية من الناس بنتي ماكملت شهر وانا محضرة عندها . استنى اذا مر عليها شهر ونص على الاقل ان مازارتنا رحنا لها .
طلع من المطبخ وهو يقول : على كيفك بس أي وقت تبينها لايردك شي ماعندي اغلى من عزيزة اوديها للمكان اللي تبغاه وفي الوقت اللي تبغاه .
لهج قلبها ولسانها بدعواتها الصادقه ويارب تخليه لي وتحميه من كل سوء وتكتب له الخير بحياته . غصت بكلامها وهي تقول وتسعد شادن وتطمن قلبي عليها .




***


ثلاثه ايام من الشقاء والتفكير المضني والدموع الغزيرة على حالها وحظها ..
نايمه على جنبها وهي تتخيل ردة فعل الناس عن الخبر ..
وتتخيل وقع الخبر على صديقاتها ..
خالتها وبناتها ..
عمانها اللي يحبونها ويدللونها ..
على فيصل ولد عمها اللي يحبها من صغره ويعتبرها اخته حتى يوم كبرت وصارت تغطي عنه كان يرسل لها كلام مع ابوها ولا مشاري يقول تراني ارفع راسي فيها ..
ضمت الخدادية على معدتها اللي تعصرها خوف ورهبة ..
تبي تنهي الموضوع بسرعه وتفتك منه ..
تبي تعيشه ولاتعيش انتظاره وقلقه .
اليوم ماداومت ..
كله عشان موضوع الطلاق وروحتها للمحكمه ..
ياترى بتاخذ كم يوم ..؟
يوم ..؟
اثنين ..؟
اسبوع ..؟
شهر ..؟
ولا اكثر ؟؟
دخل عليها مشاري وهو يزبط شماغه ويصفر
قال : للحين نايمه ..؟ يالله يالله قومي البسي على بال ماافطر ترى وراي مشوار للطايف .
رفعت راسها له قالت : مشاري اش رايك اروح اعمل لك توكيل وخلاص .
: والله اللي يريحك .. بس الموضوع اسهل مما تتخيلين . كلها مشوار للمحكمه وينتهي .
حست ببطنها يألمها اكثر ونفسها ترجع كل مافي معدتها رغم انها فارغه ..
قامت توضأت وصلت الاستخارة للمرة السادسه
وبطمأنية وصتها عليها فاطمه دعت دعاؤها من اعماق قلبها ( اللهم اني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم وانت علاَم الغيوب . اللهم انت كنت تعلم ان ( طلاقي من زوجي خالد ) خيرٌ لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة امري فاقدره لي ويسره لي .. وان كان هذا الامر شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري فاصرفهُ عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به .. )
كررت ثم رضني به اكثر من عشر مرات وهي تبكي ..
قالت الدعاء في ركوعها وسجودها ومابين السجدتين وبعد التحيات ..
اخيراً سلمت على يمينها ويسارها وقامت لبست عبايتها وطلعت لمشاري اللي ماوقف اتصال عليها .
: شوفي كم اتصال بالله .
ردت عليه بصوت باكي .. : شفت 27 مكالمه .
اول ماسمعها سكت وهو مقدر حالها وشعورها بس اللي ماقدر يفهمه انها هي اللي الحت انهم ينهون الموضوع ومع هذا تبكي وتنوح ..
حرك السيارة قال : سارة بسألك سؤال .
ردت بسرعه ماتوقعها واجابة فاجأته ..: ادري وش بتقول .. انا ماني زعلانه عليه .. بس الناس والمجتمع ونظرتهم لي هذا اللي مخوفني .
: وانتي يهمونك الناس اكثر من مصلحتك ياسارة .. والله وانا اخوك محد بداري عنك اذا اخذتي الرجال هذا وشفتي معه المر .. لاتفكرين الا بنفسك وان ربي يحبك ويحبنا لما كشفه على حقيقته قبل نتورط معاه اكثر .
هزت راسها باقتناع وارتياح من كلمة اخوها اللي بثتها القوة بعد كلام فاطمه لها امس في الليل ..
وصلوا المحكمة وانهوا الاجراءات بهدوء وتيسير من الله وطمنها الشيخ بأن الله لايكتب للطيب الا طيبه ولا للخبيث الا خبيثه مثله .. وانها هي بنت ناس وطيبه ولاكتبها ربي لواحد مثل هالخبيث .
دعا لها بالتوفيق ولخالد بالهداية وطمنهم ان قضيتهم كسبانه بإذن الله ..
رجعت وهي تحمد الله انه يسر لها امورها واقنعها ورضاها وماخيبها ..


***


ثلاثه ايام مرت على عماد من بعد غداهم في المزرعه وهو يطلع العصر ومايرجع الا آخر الليل يدور على فهد مع خاله فواز ولا مع بندر ..
تأكدوا انه ماسافر ولا خرج برا السعودية
وبلغتهم الشرطه انه مو موجود لابالمستشفيات الحكومية الكبيرة ولا بأي سجن ..
وماصار قدامهم حل الا انهم يدورونه في البر ..
وهذا حاله له ثلاثه ايام يفرون البر ويدورونه ويرجعون بلاجودى او نتيجه
ومجرد مايدخل بيته يحط راسه وينام ..!
مع صلاة العصر ..
دق الجرس وهو ينزل من الدرج ..
التفت على جلسة جدته وشادن .. والقى السلام وردوه عليه ..
قالت له ام ناصر وهو يتوجه للباب : اليوم تبي تروح مع فواز ؟
رد بصوت عالي : لا ماني رايح .
رغم انها تبيه يروح يدور على حفيدها اللي غيابه همها وهم كل عايلتها الا انها حست بالارتياح انه بيجلس في بيته ..
خاصة ان وضعهم ابداً مو عاجبها والكلام بينهم معدوم الا السلام وسؤال عابر ..!
قالت ام ناصر : قوميني يابنيتي دخليني لغرفتي بصلي العصر .
ساعدت جدتها على الوقوف ودخلتها وطلعت فوق ..
من اول ماجات من المدرسه وهي بجلابيتها الثقيله والواسعه ومحتاجه شور يجدد لها نشاطها ..
اعتادت عدم النوم في النهار ..
وصارت تنام من الساعه 10 وتصحى سته .
دخلت غرفتها واخذت لها شور ولبست لها جلابية عادية ..
لايمكن تلبس شي حلو وعماد موجود ..
ماراح تتزين له ولا تلبس له ..
هذا قرارها من بداية زواجها ..
الجو ممل في البيت ولولا وجود جدتها كان تفجرت من الملل والزهق لوحدها
حتى فوزية ماعاد تقدر تجيهم ايام الاسبوع لأن شهد تنام بدري وصعب تتركها لوحدها ..
وعماد حتى لو كان موجود وجوده مثل عدمه بالنسبه لها ..
تمشت في الغرف اللي فوق
ودخلت غرفتها القديمه قبل ماتتزوج عماد وتاخذ الغرفة الأكبر والأفخم ..
راحت للمرايه وطالعت بشكلها ..
بنت عادية ماكأنها متزوجه ...
ماتختلف كثير عنها قبل ماتتزوج
بس نحفت شوية وصارت تجمع شعرها وتمسكه بشباصه
وماتحط ميك اب ابداً الا اذا جا عندهم احد او راحت للمدرسة ..
عكس زمان لمن كانت باستمرار تهتم بشكلها وأناقتها
وتعتني بشعرها تفتحه ولا ترفعه ولا تحطه على جنب ..
والميك اب ماكان يفارقها الا عند النوم ..
القلوس والروج تحسها جزء من حياة المرأة ..
والكحل غالباً مايفارقها ..
فتحت الستارة حقت غرفتها اللي تطل على البوابه وهي تحاول تبعد عن المراية حتى ماتفكر بالأسباب اللي خلتها بهذا الشكل ..
طالعت بعماد اللي واقف مع الهندي ويملي عليه اوامره ويأشر على السيارة حقته ..
وكأنه متعود على انه يأمر ولا يؤمر ..
نزل نظارته الشمسية اللي اعتادت عيونه عليها اذا طلع في النهار
دور في درج السيارة ورقه طلعها بعد ثواني .
رجع نظارته على عيونه وهي تتأمله ..
هيبته بشكله وجسمه وحركته وكلامه ونظراته .
لفت انتباهها نور اشتغل في وحده من غرف بيت ام نوف وضح لها مع الشباك اللي يطل على بيتهم ..
حمدت ربها وشكرته على النعمه لمن دققت في بيت اهل نوف ..
بيت قديم من برا مافيه أي لون والاسمنت زي ماهو ..
شبابيكه حديد ،
وابوابه حديد ملونه بلون اخضر مبهت من الشمس ..
فتحت عيونها لمن شافت البنت توقف على الشباك بكل جرأة ..
لاااا معقولة ؟ نوف !
حطت يدها على فمها وهي تشهق بقوة وتفتح فمها وعيونها ..
طالعت في نوف وهي تفتح شعرها وعماد معطيها ظهره ويكلم السواق ..
راقبت تصرفات نوف وهي تراقب عماد وماتشيل نظراتها عنه ..
حطت يدها على صدرها وزفرت بـ : ياويلي .. معقووووولة ..؟؟؟
تأملتها اكثر وقالت : الحين بس عرفت ..! اجل عماد السبب يانوف ..؟ عماد هو اللي مخليك ماتطيقني شوفي ولاصوتي ..
طالعت فيها وهي متسمرة على شباكها وعماد ماانتبه لها او بالأحرى مااهتم لها ...
حست بشعور مختلف مو طبيعي ...
حقدت على نوف اكثر واكثر ..
رددت بصوت عالي وبغضب عارم : اللئيمة تبي عماد يشوفها بشكلها الجديد ..؟ تبي تلفت انتباهه حتى وهو متزوج ...
متزوج ؟
هههههههههههههههههههه صدق اني غبيه ..!
اجل عماد متزوج ..!
عماد جايبني ضيفه شرف في بيته توفر على نفسها مشوار جده اللي يهد الحيل وتفكه من سيرة تزوج تزوج ..!
سكرت الستارة ورجعت للصالة وجلست على الكرسي الهزاز اللي قدام التلفزيون في الصاله اللي فوق .. !
تنرفزت وصدعت وتحس دمها يجري بقوة هائله من العصبية الزايده ..
معقولة نوف تاخذ عماد ..
ومعقولة تكون هي سر غموضه ورفضه للزواج .
طيب لو كان يبيها كان خطبها ...وش يرده ..؟
لا لا لو يبيها ولا يفكر فيها ماراح وهددها بالنقل لو تعرضت لي ..
حست بشي مو طبيعي بداخلها ..
فكرها مشوش..
وفكرة ان عماد يتزوج زواج حقيقي بوحده غيرها تحرقها ..
تشعل قلبها ومشاعرها ..
وقفت بسرعه وراحت لغرفتها ..
قالت : مو انا اللي نوف واشكالها تاخذ زوجي مني ومو انا اللي افرط في زوجي واخليه يحب وحده غيري .. اذا عماد اعجب ولا حب بنت ولا سمح لأي وحده تدخل حياته .. فالمفروض تكون انا ..!
وراح اجيبك ياعماد وبطريقتي من غير ماتهيني ولا تمس كرامتي ..!
فتحت دولاب ملابسها وفتشت في ملابسها بارتباك ..
الجلابيات اكثر شي في الدولاب ..
كانت تفتش بسرعه وارتباك وكأنها تبي تلحق الوقت وتسبقه . .
تنانير تنانير ..
بناطيل ..
اطقم ..
فساتين ناعمه سبورت وفساتين سهرة ...
بلايز اشكال وانواع وألوان .. بديهات ..
قررت انها ماتتكلف في لبسها وتوفر الملابس الحلوة لبعدين ..
وتبدا حبه حبه وبالتدريج ..!
طلعت لها برمودا جينز وبلوزة لونها اصفر ناعمه وقصيرة واكمامها قصيرة مرة ...
صحيح انها تغامر بلبسها هذا قدام عماد وجدتها بس مافيه مفر ..
لازم تغامر وتسوي المستحيل حتى تظفر بزوجها وتشغله عن نوف وغير نوف ..
بسرعه لبست وفتحت شعرها الأسود اللي انسدل بنعومه على اكتافها وحطت ميك اب ناعم وختمت بقلوس لحمي ..
لبست صندل ناعم لونه اصفر ..
وحطت من عطرها القوي اللي سارة دايما تقول انها تدوخ عليه ..!
نزلت مع الدرج بنعومه متعمده خاصة بعد ماسمعت صوت عماد وهو ينادي الشغاله تجيب له مويه ..
راحت للمطبخ وحطت في الصينيه اربع كاسات ومعاها المويه وجات تمشي للصاله ..
نزلت المويه على الطاوله ..
ومارفعت نظرها له لأنها ماتبي تواجه ردة فعله ..
مستحيه وخجلانه وخايفه ومرتبكه من داخلها ..
بس تتظاهر بإن وضعها عادي جداً واللي تسويه شي طبيعي ..
كان يطالع بالأرض ويفكر وين يحط السايق مع الحارس حق المزرعه ولا يحطه بالغرفه اللي برا عند البوابه ..
بس كيف يخليه قريب من بيته وهو اغلب ايامه في جده ..
خاصة انه من بكرة بيودي شادن وشهد للمدرسة ..
وراح يصير مكانه في اغلب الأمور بالذات في تلبية طلبات البيت ..
وو.....
انشل تفكيره وهو يشوف الحرمه اللي واقفه قدامه وسيقانها بيضا وأنيقه وصندلها اللي تزينه الاكسسوارات والخيوط الرفيعه والناعمه مغري ..
رفع راسه يحسبها الشغاله وكان ناوي يثور عليها ويوريها اللي عمرها ماشافته ..
بس جمد بمكانه وانشل كله هالمرة ..
هذي شادن ..؟
وش غير حالها ..
لها فترة مايشوفها الا بالجلابيات وشكلها مهمل وعابسة ومكشرة وفجأة تطلع بكل هذا ..
الحين هذي اللي قبل شوي جالسه مع جدتي ومكشرة ..؟
رفع راسه لوجهها وهرب بنظراته عنها ..
حاول يبين انه مو مهتم ولا انتبه قال بصوت مختلف ومرتبك
: مافيه قهوة ؟
ابتسمت بدلع وخجل قالت : الحين اجيبها ..
لاا هذي مو صاحيه تبتسم ..؟
صبت له مويه واخذها من دون مايطالعها وشرب الكاسة كلها دفعه وحده وريحة عطرها تخترقه بجنون وتلزق بخياشيمه وتشبثت في خلايا دماغه ..
نزلها على الطاوله وهو يلعن ابليس وتمنى انه راح مع فواز ولا مشى لجده بدل مايقابلها ..
راحت للمطبخ وجهزت القهوة وطلعت حلا من اللي سوته البارحه ..
رتبته في صحونه بالصينيه وطلعت له تمشي بهدوء ونعومه ..
كل خطوة كان قلبها يرجف بقوة ويعلن زلازله وبراكينه من جرأتها اللي مااعتدتها بس هذي حرب ولابد تنتصر فيها ..
وصلت عنده ونزلت القهوة على الطاولة ورفعت صينية المويه وحطتها على طاوله ثانية ..
صبت له فنجال ونزلته قدامه وهو مو مسوي نفسه مركز بالتلفزيون وكل ماحس انها اعطته ظهرها ولا ماتطالع فيه التفت عليها وصد بسرعه ..
مايدري ليه يطالعها ..
يمكن حب استطلاع ولا اعجاب ..!
شرب من فنجاله ونزله وشافها قامت راحت لغرفة جدتها ..
وضم وجهه بيدينه ..
هذي لوين بتوصله .. ؟
دخلت عند جدتها قالت : جدتي صاحيه ..
ردت جدتها المنسدحه بجنب سجادتها ومتوسده ذراعها .. : ايه يابنيتي صاحيه ومنيب مجنونه .
: ههههههههههههههههههههههههههه ادري انك صاحيه ومو مجنونه انا اقصد انتي نايمه ولا لا .
: منيب نايمه .. منسدحه واسبح واستغفر .
شغلت شادن النور وقربت منها ..
قالت : جدتي تحسين بشي .
: لاوالله مابي غير العافيه ولا احس غير بفضل ربي علي .
تغيرت لهجة الجده من الامتنان والشكر للحده والاستنكار ..
: اعوذ بالله من ابليس .. هذا وشو اللي انتي لابسته .؟
قربت شادن منها قالت بصوت واطي : جدتي تكفين لاتقولين لي شي . هذا لبس البنات هالايام .. وانتي ماترضين اني اقل عنهن بشي خاصه قدام زوجي .
: يابنيتي وش زين الجلابيه عليتس ..
: الجلابية البسها اذا زارونا جاراتنا ولا جونا عماني .. اما زوجي تعرفين ياجدتي انه قد سافر وشاف البنات ماابغاه يقول ليتني اخذت وحده تلبس وتتزين مثل اللي كنت اشوفهن وحارم نفسي منهن .. تكفين جدتي لاتقولين شي قدام عماد ولاتزعلين مني .
هزت ام ناصر راسها قالت : جيلن مدري وش لونه مير الله يهديه .. منيب قايلتن لتس شي والبسي على كيفتس اذا عماد يبي هالخماليق منيب متكلمه .
:هههههههههههههههههههههههههه ياعمري ياجدتي عسى الله يخليك لي ولا يحرمني منك .. يالله اعطيني يدك وقومي معاي ترى القهوة عند عماد في الصالة واذا ماتقدرين بخليه يجي عندك واجيب القهوة .
حست ام ناصر باطمئنان لحال بنت ولدها اللي كانت تشوفها ساكته ومهمومه وشايلة همها ..
قالت : لااله الا الله .. توكلت على الله .. لا تخلين عماد يقوم عشاني خليه يرتاح .
قامت بمساعدة شادن وطلعت معاها للصاله ..
قالت وهي قريبه من عماد بصوت واطي تحاول تخفيه عنه لكنه خذلها وسمعه
: دوري راحته وانا جدتس .. رجلتس رجالن يشقى ويشتغل من يوم يصبح لين يمسي . لاتضغطين عليه ولاتقابلينه بوجهن عابس .
: ابشري ياجدتي اللي تامريني فيه وتبينه يصير .
: الله يرضى عليتس ويرحم والديتس ويرزقتس بالذريه الصالحه .
التفت عماد على جدته وشادن معاها وهذا لبسها صدق شي غريب ..
اجل هذي ام ناصر اللي لو شافت فوزية لابسه تنورة قامت تهاوشها ..
الحين تضحك مع شادن وتسولف وهي لابسة هالملابس .
صدق حريم مالهن امان وكلمة مهيب وحده ..
قال : هلا والله حيا الله ام ناصر مريت عليتس وشفتس نايمه .
: منيب نايمه ياوليدي وشفتك يوم جيت بس مابغيت اقطع تسبيحي ..
الا اللي دق الباب منهو .
: هذا السواق من بكرة بيوديكم ويجيبكم ويخدمكم في غيابي .. جدتي مثل ماقلت لتس لااشوف وحدة منكم طالعه تمشي على رجولها بين البيوت ..
: وين تبي تسكنه ..؟
: والله ياجدة محتار وين احطه اسكنه مع حارس المزرعه ولا في غرفته هنا ..
قالت شادن : شو حنستفيد اذا سكنته عند الحارس .. سكنه هنا ومفتاح البوابه يصير معانا حتى الشغاله ماتمسكه .
طالع بشادن وارتبك قال حتى مايواجهها بأي نقاش ويضطر انه يطالعها اكثر من كذا : خلاص شورك وهداية الله يابنت خالد .
صبت له فنجال قهوة قالت : ماعجبك الحلا ليه مااكلت ..؟
"هذي وش سالفتها اليوم"
قاله بقلبه ورد عليها : الا زين بس انا لو آخذ عندك اسبوع بزيد عشرة كيلو .
قالت ام ناصر : ليتك تسمن .. انت رجالن تشقى وتسافر .. خل مرتك تطبخ لك وتوكلك ابرك لك من هالعيشه اللي تاكلها بالمطاعم .
قالت شادن : مافيه مطاعم هنا ؟
رد عليها بفتور : لا مافيه شي هنا .
فهمت مغزاه من كلمته ومقصده ..
يعني مافيه شي تتأملين منه خير ..
اولهم انا ..
ماعليه ياعماد .. نتحمل وش ورانا ..
حبت تعانده وابتسمت قالت : اصب لك قهوة ولا اجيب لك الشاهي ؟
عقد حواجبه وهو يحسها بدت تلعب لعبة اكبر منها ومنه
قال : لا لا خلاص بيأذن المغرب وابي اقوم اصلي .
صبت شادن لجدتها فنجال وصبت لها ..
واخذت فنجاله صبت له قالت بابتسامه ساحره باطنها ممزوجة بتحدي وعناد وظاهرها عفوي وتلقائي .. : ياشيخ تقهوى .. لسه بدري على الأذان .
دق الجرس ولاشعورياً قال : شادن قومي ادخلي يمكن احد من خوالي لايشوفك وهذي ملابسك .. بسرعه .
فزت شادن وطلعت لغرفتها فوق وراحت الشغاله تفتح ..
معقوله يكون يغار ..
طالعت في شكلها قالت بصوت عالي : مالت .. مافكر فيك ولادرى عنك عشان يغار .. كل الموضوع انه مستحي يقولون هذي ملابس زوجته وهذا شكلها وهم اللي يحرمون ملابسي هذي .
وقفت عند المرايه وزادت مكياجها وكحلها .
وكثفت القلوس اللحمي على شفايفها وبخت من عطرها اكثر ..
سمعته يناديها من تحت بصوت عالي : ياشادن .. انزلي ماعندنا الا شهد .
نزلت وشافت شهد اللي تعلقت فيها على طول وهي تقول : شادن انتي مرة حلوة حتى عماد حلو .
قالت ام ناصر : ياشادن يابنيتي والله مااقدر ارفع نظري عليتس وانتي بهالخماليق ..
ابتسم عماد من كلام جدته ورفع نظره لشادن يبي يشوف ردة فعلها وشافها وهي تكلم جدتها بنظراتها وتلومها قال وهو يعدل جلسته : انا قايل لها ياجدتي بس شكلها تحب العناد وماتسمع الكلام .
ضمتها شهد قالت : عماااد شادن احلى بنت وملابسها احلى من ملابس كل البنات واحلى من ملابسك انت .
رفعت شادن نظرها له قالت وهي تبتسم وتحاول تغير الموضوع : الا صحيح عماد بغيت منك خدمه اذا بتروح لجده قريب .
حط عيونه في الجريده وفتح صفحه ثانيه قال : اكتبي لي كل الاغراض اللي تبينها في ورقة .
لفت رجل على رجل قالت : لا لا ابغاك تمر على اهلي وتعطي نايف فلوس من عندي ابغاه يقدم على شغاله لامي .
قالت ام ناصر بردة فعل سريعه : بيض الله وجهتس يابنيتي .. لاتدفعين ولاريال رجلتس يجيب لامتس شغاله وشغالتين دام ربي منعم عليه وفلوستس احفظيها .
ردت شادن : لا لا محد يدفع فلوس الشغاله غيري .. يكفي انه مو مقصر معاي .
طالعها عماد وقفل الجريده قال بقهر مكبوت : قومي بس جيبي لي شاهي واتركي الكلام الفاضي عنك .
وقفت وهي تحس بنشوة الانتصار وراحت للمطبخ ..
تلعب لعبة اكبر منها هي تدري بس هاللعبة لذيذه وهي تتلاعب باعصابه خاصة بعد سالفة نوف ..
ممتعه لدرجة انها تتأرجح مابين الفرح القهر ..
التناقض بداخلها واللي زاد اليوم عن جده غير لها الجو الممل والكئيب في البيت شوي ..
خلاها تغامر وتعيش تجارب بدال الاكتئاب اللي هي فيه من اسبوعين
التفتت على الباب وهو واقف وراها قال للشغاله : لسلي اطلعي برا .
طالعت في لسلي بنظرات استجداء انها تجلس بس عماد امر وهي تنفذ ..
رد الباب قال : ايييييه ياست شادن وش ناوية عليه . ؟
لمست مقبض الابريق اللي تغلي الموية فيه ورفعتها بسرعه لأنها حارَّة .. وحطت اصبعها عند فمها ونفخت على مكان لمستها للابريق ..
قال وهو يقرب منها : مارديتي عليّ .
امتزج اللون الاحمر بالاصفر في بشرة وجهها قالت : مو ناويه الا على كل خير .
: وشو الخير اللي تقصدينه بالضبط . ؟
ابتسمت له وهي تبلع ريقها بالقوة قالت : تحقيق ياعماد ..؟
: لاوالله مو قصدي احقق بس ابي افهم انتي وش تبين بالضبط . ؟
اخذت الوقاية بيدها وقعدت تحركها وتثنيها قالت بضيق مصطنع ومزجته بدلع : الحين انا سويت لك شي ؟ .. غلطت ..؟ تماديت بشي ..؟ سويت شي يضايقك . ؟
قرب منها ومسك يدها وسحبها كلها لصدره قال وانفاسه الحارة تلفح وجهها : والحركات هذي وش اسميها ..؟
ماعندها رد ولا كلام وهو يضمها اكثر ويدينه تحوط ظهرها بقوة
قالت بصعوبه : لاتسميها شي ولو سمحت بعد عني ..
همس لها : ابعد ها ..؟ انا اللي ابعد ياشادن وانتي ..؟
: خلاص والله خلاص بس بعد عني .
شاف صوتها تغير وخاف انها تبكي .. وهي تحاول تدفه عنها قال : انتي مو فاهمه شي لاتحاولين تغامرين بشي منتي قده .
فكها من يدينه وانهارت على الكرسي وحطت يدينها على وجهها قالت : عماد اطلع من المطبخ ..
تنهد بصوت عالي قال : انا بكرة بروح لجده وراح اقدم لامك على شغاله لكن اقسم بالله لو سمعتك تدقين بالكلام زي قبل شوي لتشوفين شي مايسرك ياشادن .
طلع وتركها تتخبط اكثر من اول ..
هذا اللي جابته لنفسها ..
يالله هذي اولى الخطوات .
وقفت وعدلت بلوزتها وهي تتمتم بـ : ماعليه ياشادن خليك اقوى واصبر وتحملي يابنت .. زوجك يكون لك بأي طريقة ولا يكون لنوف وامثالها .


***

الساعه .. 2 ونص فجراً
دق الجرس وهم نايمين كلٌ في غرفته ..
قعدت ام ناصر على صوت الجرس اللي يرن في كل انحاء البيت .. وخانتها قوتها لاتقوم وتشوف من اللي يدورهم نص الليل .
قامت شادن بسرعه تجري وتتخبط ..
من اللي جايهم ..؟
فوزية وزوجها ..؟ ولا احد من عمانها ..؟ ولا جيران ..؟ ولا من بالضبط ..؟
لبست روبها وهي تجري مع الدرج .
ووصلت الباب ..
قالت وهي تتنفس بسرعه : من ..؟ من عندالباب ..
وصلها صوت غريب لأول مرة تسمعه ..
: هذا بيت عماد بن مشعل .
: ايوه من انت ..؟
: انا من طرف فهد بن ناصر .. خليه يجيني الحين ... الموضوع ضروري .
رجعت شادن وسمعت صوت جدتها ووجهت خطاها لها ..
سألت ام ناصر بلهفة وخوف : من عند الباب ..؟
: واحد من طرف فهد .
: ماسألتيه فهد بخير ولا لا .
: لا ماقدرت اسأله بس يقول خلي عماد يجي .. بروح اصحي له عماد
راحت شادن تجري ودقت الباب على عماد ..
مرة مرتين وفتحت الباب ودخلت ..
شافته رامي نفسه على السرير باهمال وحاط المخده على وجهه واللحاف تحت رجوله وهو نايم بعمق ..
قالت : عماد .. عماد قووم .. فيه رجال يبغاك برا . عماااااد .. عمااااد .
رفع المخده عن وجهه وفتح عيونه بتعب قال : وش تبين ..؟
اخذت نفس عميق وهي تشوفه يصحى ويسهل لها المهمه قالت : فيه واحد يبغاك برا يقول انه من طرف فهد ولد عمي ناصر .
فز بسرعه وهو يقول : كم الساعه الحين ..؟
: 2 ونص تقريباً .
اخذ قميصه ولبسه على فنيلته البيضا وبنطلونه ونزل بسرعه .
خطواته تتسابق وقلبه يلهج بـ : يارب استر يارب عساه خبر خير عن فهد .

جلست شادن مع جدتها تنتظر الخبر اللي يوصل اما خير واما شر
جدتها تذكر الله وتدعي وهي تمشي رايحه جاية في الغرفه .
وقفت وهي تشوف عماد يدخل قال : ابشركم ان فهد بخير بس انا لازم امشي له الحين .
قالت ام ناصر بلهفه : هو وين اراضيه ..؟
: للحين مدري بس بروح مع الرجال اجيبه .. انا بمر على خالي ناصر واطمنه وانتم .
التفت على شادن قال : لااوصيك على جدتي .. مممم الحقيني فوق .
طلع فوق ولحقته ..
شافته يدخل غرفته وتبعته ووقفت على الباب بعد مادخل للحمام ..
خرج وهو متوضي ومبدل ملابسه ..
لبس ثوبه قدامها قال : خذي هذي اللي في محفظتي الحين الفين ريال .. انا مضطر اغيب كم يوم فهد محتاجني وماادري متى ارجع . الله الله بجدتي والسواق هنا اذا بغيتي تروحين لأي مكان تراك مسموحه واذا بغيتي شي ارسليه لا تترددين .
مسك يدها قال : شادن انتي هنا مكاني ماابيكم تحتاجون لاحد ولا لشي .. وعندك عبدالعزيز اذا احتجتي فلوس كلمي فوزية وهو ماراح يقصر و اذا رجعت اتفاهم معه .
طالعت فيه قالت : عماد فهد فيه شي ..؟
: بعدين بتعرفون كل شي ..
اخذ شماغه في يده وفتح درج الكومودينو واخذ كيس الأدوية طلع منه علبتين دواء وفتش في الكيس المليان علب فارغه .. ومده عليها قال : امسكي هذا حطيه في الزباله .. ولا اقولك خليه هنا ..
رماه في سله صغيره بجنب الباب ..
بوسط نظراتها مابين ادويته اللي في يده وشكله اللي يفكر بقلق ومحتار ..
طلع بسرعه وهو يتفقد جوالاته ومفاتيحه ومحفظته ..
وشماغه على كتفه ..
قالت بصوت عالي شوي وصله وهو ينزل مع الدرج : عماد .
وقف مكانه قال : هلا تبين شي ..؟
طالعت فيه قالت : توكل على الله واستعن بالله ان شاء الله مافيه شي يخوف .
هز راسه وتمتم بتوكلت على الله واستعنت بالله واعتصمت بالله ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم .. .
مر على جدته سلم عليها ومشى في طريقه ..
التفتت للغرفه المفتوحه وراها ..
تدخلها ولا ترجع ..
اسرارها تغريها وخوفها من عماد يردها
مابين تغامر وتتراجع ..
اخيراً قررت تدخلها بعد ماسمعت صوت البوابه الخارجية قفلت وسيارة عماد تحركت .

........

للحكاية بقية


اتمنى لكم متابعه شيقة وخالية من الملل ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 35
قديم(ـة) 14-05-2008, 10:26 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


فصلٌ حادي عشر

~ ياقدر مااقوى عليك ~



طلع النور بالتدريج وبدا الكون يوضح لهم بعد ساعتين ونص من يوم مامشوا من البيت .
جالسين في سيارتهم ويمشون بهدوء ورى سيارة الرجال اللي جاب لهم خبر فهد ..
زفر بندر بأووف دلاله على ملله ..
قال وهو متكي على الباب وحاط جاكيته الصوف على اكتافه لأن الو صار بارد : ماقال لك متى نوصل .
رد عماد وهو يعلي النور لأنه انحرف بالجيب ورى السيارة لمنعطف يدخل لقرية وضحت لهم بيوتها .
: الظاهر انا وصلنا .
عدل بندر جلسته وهو يتأمل المكان اللي لأول مرة يشوفه قال : ماقالك من متى وهو عنده .
رد عماد عليه بهدوء وملل : كل اللي قاله لي علمتك فيه .
تنهد بندر بأسى أسف وملل قال : مدري لوين بيوصلنا فهد معه .
: قول الله يستر عليه بس .
: الله يستر ويطمنا عليه
وقف الرجال قدام بيت شعبي مايفرق عن بعض بيوت ديرتهم قال : انزلوا حياكم الله .
نزل عماد وهو متلثم بشماغه وبندر يلف الجاكيت عليه بقوة ..
قال عماد : فهد موجود هنا .
هز الرجال راسه قال : اسمع وانا اخوك .. ترى الرجال حاله ابد مايسر وانا والله سويت اللي اقدر عليه وعملت جهدي بس اني ماقدرت اوديه المستشفيات البعيده .
قال عماد : بيض الله وجهك كل علومك غانمه عسى الله يقدرنا ونرد لك جمايلك .
دخلوا مع الرجال للمجلس المنزوي في ركن البيت وشافوا اللي ماسرهم ابد .
كان مسجى على فراش وعليه بطانيتين وفروة .. وهو يئن بصوت واطي .
قال الرجال : هذا حاله من ثلاث ايام وقبلها ماكان يتكلم .. والكحه ماتخليه لاياكل ولا ينام .
انفجع بندر من شكل اخوه .. يشبهه ولا هو ..؟
قرب منه وحط يده على راسه يجس حرارته كانت مرتفعه وكأن تحت جبينه نار مشتعله وحرارتها تعكسها جبهته .
قال عماد بهلع : يالله يابندر خلنا نشيله للسيارة ..
تكلم الرجال : اصبروا يالربع تقهووا وتغدوا وعينوا من الله خير ...
قاطعه عماد : خوينا لازمه مستشفى ان الله اشاء واراد جيناك بوقتٍ ازين من هذا ياابو ..
تكلم الرجال : ابو .. وهمس وهو يطالع في فهد .. : ابو سعود .
انتفض فهد اللي سمعه وصدر منه انين قطعته كحه قوية خلت بندر وعماد يطالعون في بعض بهلع وخوف وقلق ..
حط يده على صدره وهو يتنفس بصعوبه ..
ساعدوه عماد وبندر على الوقوف وساندوه لحد ماركب السيارة ..
قال عماد : بندر اخذ سيارة عبدالرحمن وارجع لاهلك علم خالي اني بودي فهد لجده واذا يبي يجي هاته لشقتي خذ مفتاحها .
مد عليه المفتاح وشغل سيارته ومشى والصمت كان رفيقهم مايقطعه الا كحة فهد الجافه القوية ولا انينه الخافت ..


***


وقفت على الباب اكثر من عشر دقايق وهي تتأمل المكان ..
السرير مقلوب وكأنه متهاوش مع مفرشه ومخداته ولحافه .
التسريحه بأغراضها مكركبة وتحس ان يدها تحثها على الشغل بس لاا
هالمرة لا ..
لايمكن تترك له مجال يهينها زي هذيك المرة ..
تقدمت بحذر وهي تتخيل انه راح يدخل عليها بأي لحظة ..
فتحت ادراج التسريحه ..
خاوية الا من بعض الأدوات كـ مقص اظافر .. مقص صغير عادي ..
شفرات للحلاقه .. ملمع احذية ومحافظ قديمه ومداليات مفاتيح مكسورة ومستهلكه ..
وورقة مطبقة ومرمية باهمال ..
مدت يدها عليها وبجرأة فتحتها وهي تلوم نفسها ليه تتطفل وتدبر العذر بسرعه انه زوجي وحلاله حلالي .
انفرطت ضحك وهي تتأمل الكلمات المكتوبة في الورقه بخط شهد ..
عماد بخط كبير في الوسط ..
وحاطه اسم شادن على اليمين واسم شهد على اليسار واسم شريفه ( امه) فوق .. واسم مشعل تحت ..
ومحوطه حرف الشين من كل اسم وساحبته بسهم لاسم عماد
وكاتبه تحت بخط كبير عماد يحب حرف الشين ..
شافت عماد كاتب على الطرف وكأنه يثبت صحة كلامها ( باقي الشيخه حصة ياشهد )
ضحكت من جديد على ذكاء شهد واحراج عماد وانها لازقه فيه وداخله من ضمن المقربين له غصب لو بتشابه الحروف .
طبقت الورقه مثل ماكانت ورجعت الورقه مكانها .
ووقفت تتأمل الغرفه من جديد ..
كل شي يوحي فيها بالجمود
مثله تماماً
تشبهه في سكوتها وبرودتها وجمودها
راحت للدولاب حق ملابسه .
فتحته بحذر وكل دقه ولا حركه تحس قلبها بينخلع من مكانه
خايفه ان عماد يدخل عليها ثم بأي وجه تقابله
وبأي حجه تعتذر
ريحة عطر العود المعتق اللي هاجمتها رجعت لها حركته في المطبخ وضمته لها
رجعت جلست على السرير لأن ذكراها تهزها وتفقدها توازنها سواء العقلي او الجسدي .
قعدت تتأمل الدولاب من بعيد وشافت الدرج المقفول وفزت له بسرعه ..
بس خيبها واحبط كل محاولاتها انه كان مقفول . .
هالآدمي ليه غامض .. وعنده اسرار كثيرة .. ومتخذ جميع احتياطاته ..
اخذت علب الدوا اللي في السلة وكأنها تبحث عن خيط
يدلها على شي عن عماد
أي شي ..
المهم انها تدخل لعالمه وتفتح شي من مكنوناته .
اخذت تبعثر العلب الفارغه وكلها خاوية من أي ورقة تحوي معلومات طبية للدواء من خواص تركيب ، مفعول الدواء ، لأعراض جانبية وأسباب ..
لفت نظرها ان الاسماء على العلب متشابهه interferon
و Lamuvidine
متكررة .. وتقريباً هم الاسمين اللي على العلب
قلبتها في يدها يمين ويسار ومافهمت من المصطلحات الطبية عليها من برا أي شيء ..
اخذت من كل نوع علبه وقامت لغرفتها يمكن تفك شفرتها ..
ولا احد يساعدها على فكها مع الوقت ..
بعد مايأست من انها تلاقي مدخل تدخل عن طريقه لهالآدمي الجامد والمتمثل في رجل هو زوجها سواء رضى ام ابى ..!


***

في اكثر الأماكن اللي ارتبط فيها بالشقاء والعذاب
اكثر الأمكان اللي زارها يتخبط بين اليأس والأمل
المكان اللي زرع بداخله حقيقه مرة
هي انه شخص مريض
موبوء ..
هالمكان بثه خبر زلزل حياته وغيّر مسار مستقبله ..
وقف قدام الغرفه اللي فهد فيها ..
طلع له الدكتور وسأله على طول : ها بشرني يادكتور .
رد الدكتور السعودي وهو يهز راسه بأسف : الحاله متقدمه لابد ننقله للعناية المشدده ..
كانت نظرات عماد متسمرة في الدكتور من غير مايتكلم وكمل الثاني : وين كنتوا عنه .. الرجال له مده ورئته ملتهبه . هذي نتيجة الاهمال يااخ عماد .
تذكر عماد كلام الرجال اللي جاه يعلمه عنه يبيهم يجون ياخذونه لايموت في بيته ..
ولدكم فهد بن ناصر في محنه تعالوا اخذوه من بيتي
سأله عماد : وينه ..؟ ليه ماجبته معك ؟
: الرجال مايتحمل السفر ولا العنا .. طريح فراش .
: وش اللي صار عليه ومن وين عرفته و
قاطعه الرجال : ولدكم لقيته طايح على وجهه في البر وفاقد الوعي .. اخذته احسبه ميت ويوم شفت تنفسه ضعيف وديته لبيتي لحفته ودفيته وشربته حليب دافي .. واشوا دفى جسده ورجعت الحياه لكن السعله اللي فيه خلت حاله يضعف ويتردى واليوم الرجال مريض ومااضن انه يبي يعيش ..
كانت عيونه تقدح شرر وخوف وهلع على فهد الأخ الولد ..
رد عليه وهو في حالة مايحسد عليها : هو اللي ارسلك لي .
: ايه حاولت اسأله عن اسمه واهله ماقدر يقول الا اسمه واسمك عماد بن مشعل في ديرة الاجواد .. وعيال الخير دلوني عليك . وانا ياخوك مااقدر انتظر للصبح الرجال يبي يدرك ( يموت ) وماودي اتحمل مسؤوليته ..
تفهم عماد وضعه وقدر له معروفه وطلب منه ينتظره لين يبلغ اهله واهل فهد ..
رجع لارض الواقع الحالي وهو يطالع في الممرضين يدفون سريره والكمام على انفه .. والأسلاك الطبية اللي تقيس النبض او توصل المحاليل الطبية لجسده تحيطه ..
لحيته طالعه بشكل عشوائي ..
وشعره نازل على اكتافه
مبعثر ..
متمرد ومتبهذل .
مثل حال فهد ..
جسمه نحل ولونه صار اسمر ..
دق جواله وهو يتبع فهد بقلبه وعيونه ودعواته وأسفه ..
وطالع في الشاشه وشاف اسم بندر ورد على طول ..
: هلا يابندر .
: هلا بك ياابو مشعل ها بشر عسى فهد طيب .
: ان شاء الله انه طيب انت وينك ..؟
: جايك انا والوالد لجده خلاص وصلنا بس دلنا على المستشفى .
: انا في السعودي الالماني اذا وصلته دق عليّ .
: زين يالله .. مع السلامه .
قفل من بندر والهم جاثم على قلبه وكاسي وجهه .
وشلون يقول لخاله اللي ماذاق طعم الكرى من ليلة غياب فهد .
زفر ودق على نايف يبلغه بحكم انه ولد عمه ولابد يعرف كل اللي يصير لهم ..
مامضى الا ساعه وكان نايف واقف مع عماد والقهر باين عليه ..
نايف يحب فهد بجنون رغم انه ماعرفه الا بوقت قصير بس كان كفيل انه يحبه ويوده لأن فهد من النوع اللي شخصيته تفرض وجودها ومحبتها بقلب أي شخص يعرفه ..



***

انتفضت من كلام ابوها
مستحيل يصير اللي يقوله .. او انها توافق على هالكلام
قال ابوها بتودد وضعف الزمن باين في لهجته : يانوف يابنيتي والله انه اليوم اللي انتظره لي سنين .. حمود ولد عمتس وحسبة ولدي وابيه ياخذتس ولاياخذتس غيره . وانتي تعديتي السن اللي يعرسن فيه البنات .. ماعاد فيه خطاب وانا ابوتس .
كانت دموعها سيل على وجهها وهي تصد عن ابوها مو متقبله كلامه
وماعندها ادنى استعداد انها تسمعه ولا تركز فيه
انا آخذ حمود ..
بعد الصقر اللي احلم فيه آخذ الغراب
والله مايصير ولايقوله ربي لو اجلس طول عمري احلم في عماد ..
حطت اصابعها في اذانيها وابوها يترجاها تفهمه وتتفهمه ..
قالت بغصة ورجفه واعتراض واصرار : يبه والله لو تقطعني قطعه قطعه مااخذته .. لاتغصبني ثم اذبح عمري .
غمض ابوها بعيون المقهور
رجلٌ مسن وأب وعيشته بنته بين نارين
نار غصيبتها وتنفيذ اللي تقوله ونار عنوستها وجلوسها في بيته واعاقة خواتها من الزواج ان ماتزوجت ..
عقد حواجبه قال : انا عطيت كلمتي لاخوي .. اذا تبين تكسرين كلمتي ..
قاطعته : يبه تكفى طلبتك انا كبيرة والشور لي .. تكفى لاتغصني طلبتك يبه
انهارت من البكا اكثر ومالت عليه وباست يدينه الثنتين : يبه تكفى طلبتك
يبه الا الغصيبه لاتغصبني .. زوجه نوره .. هي دايم تمدحه يمكن يناسبها .. انا حمود مايناسبني .
مسح على راسها بشفقه ووجع قال : يجيب الله خير يجيب الله خير .
طلع من الغرفه ورمت نفسها على فراشها تنتفض وتبكي بهلع .
ياويلي لو آخذ غيره
ياويلي لو ربي يكتبني لغيره كان انتحر وافتك من الدنيا اللي عماد مهوب فيها .
دخلت عليها امها والشرر يقدح من عيونها .
: نوف ليه ماتوافقين على حمود .. حمود وش يعيبه يوم ماتبينه ..؟
ثنت ركبها ودست وجهها بين يدنها وهي تحط جبينها على ركبتها وتبكي بحرارة : يمه ماابيه وبس ولاتسأليني لأن ماعندي شي اقوله عنه .
: فضحتينا بالناس .. الناس ماعاد لها هرجة غير بنتنا اللي عنست وعيت عن العرس .
: يمممه .. يممه تكفين خليني لحالي .. حمود ان اخذته ذبحت نفسي .
وقفت العنود على الباب قالت : يمه خليها هذي ماتستاهل حمود .. ياليت حمود ولد عمي ياخذ نورة مهيب عصبية وتهاوش مثل العله هذي .
وقفت نوف بسرعه وكأنها تبي احد يعترضها غير امها وابوها وتفش اللي فيها فيه ..
وصلت العنود اللي حاولت تلوذ بامها وكانت نوف اسرع ..
مسكتها بشعرها وسحبتها ..
كانت تضرب فيها بهستيريا وانفعال عصبي ونفسي ..
والام مابين البنتين وتصرخ باعلى صوتها : فكي اختس يالمجنونه .. فكيها ذبحتيها ..
اخيراً فكتها من بين يدين نوف .. والثانية تلهث قهر وتعب واحباط والدنيا في عينها ضيقه وظالمه وقاسيه ومجحفه .
وصلت نورة على اصواتهم وصراخهم قالت : يمه وش فيه .. طالعت في العنود اللي تبكي بصوت عالي ووجها في خدوش بسبب اظافر نوف .. قالت : هذا فعل من .. العنود متهاوشة مع من ..؟
بكت العنود اكثر وامها تحضنها وتحسب الله على ابليس قالت : نوف ضربتني .. الله يجعلها ماتاخذ حمود .. الله ياخذها ويجعل ابوي يوديها لمسفر .. آآآآه .. هذي مجنونة قطعت شعري ووجهي ..
طالعت نورة في نوف اللي تشهق بصمت وتمسح عيونها بمنديل وهي خايفه من العواقب لو ابوها درى عن ضربها للعنود حبيبته ..
رمتها نورة بنظرة لوم وعتب ومغزاها وش نهاية هالرفض يانوف .
قالت نوف بضجر : ها وش عندتس انتي بعد ..؟
زمت نورة شفايفها قالت : ماعندي شي بس حكمي عقلتس قبل يفوتتس الفوت ثم ماعاد ينفع الصوت .
طلعت نورة ولحقتها امها وهي لازالت تتحسب وتلحقها بدعوات لبناتها بالهداية والصلاح والستر ..




***


يوم ثاني وفي مدرسة الاجواد ..
وقفت في الشمس اللي تبثها شيء من الدفء
خاصة ان الجو بارد في الصباح وجو الأجواد يشبه جو الطايف بحكم انها الأقرب ومرتفعه عن سطح الأرض مثل سطح منطقة الطايف .
ضمت جسمها بيدينها وهي تنتظر الحصة تنهتي حتى تطلع من فصلها ..
طالعت في نوف اللي جالسة في غرفة الاداره مقابله لها وملتهية ببعض الأوراق والدفاتر اللي تدقق فيها ..
اليوم تكرهها اكثر من قبل
تحقد عليها وتشوفها انسانه وضيعه
وشلون مدرسة ومربية جيل تصرفاتها رعناء ..
وشلون تنشيء بنات يخافون الله ويحافظون على قيمهم ومبادئهم ويكونون قد ثقة اهلهم وهي ماربت نفسها ولا احترمتها ..
" الله يشفيها ويهديها "
قالتها بقلبها وهي تلتفت للطالبات اللي اصواتهم علت على غير العادة وكأن فيه موضوع اثارهم ..
: خير اش صاير اصواتكم طلعت ..؟
ردت وحده من الطالبات : ابله شنطة مستورة فيها عقرب صغيرة ..
تكلمت ثانية : شكلها جاية(ن) تدور الدفا في الشنطه ..
وثالثه : اشوا انها ماقرصتها فكها ربي .
كانت جامده مابين الطالبات اللي الوضع عندهم عادي الا مزنة الطالبة الخجولة واللي عمرها ماتجاوز 11 سنه قعدت ترتجف بهلع ..
قالت شادن بخوف وهي تحاول تتشجع : مستورة لاتفتحين شنطتك طلعيها برا اذا تقدرين . مزنه ليه خايفه ماراح تنط عليك .
حطت اصابعها اللي ترتجف في فمها وتكلمت سارة بنت عمها واللي قاعده بجنبها : ابلا اخوها الصغير مات من قرصة العقرب وجاتها عقده .
كشرت شادن بخوف ..
ياربي استر ..
الله يلوم من يلومك يامزنه والله يذكرك بالخير ياناديه اثري خوفك منها ماكان من فراغ ..
انتبهت لوحده من البنات وهي تقول : ابلا عادي نطلع الكتب وننفض الشنطه واذا طاحت ذبحناها .
بلعت شادن ريقها وهي تتخيلها تطلع وتهجم عليها ولا على وحده من البنات قالت : لا لا انتم مسؤوليتي وانا خايفه عليكم .. طلعي شنطتك برا يامستوره حطيها عند البوابه .
ضحكت وحده من البنات باستهزاء ورجعت ضحكتها بسرعه وهي تشوف شادن ترفع حاجبها مستنكرة ضحكتها بوضع مثل هذا ..
قالت مستورة : ابلا انا شفتها صغييييرة اقدر اذبحها .
: لا لا انا قلت طلعيها اسمعي الكلام ولاتجادلين يامستورة .
: طيب ودفاتري ..وشلون اكتب فيها ..؟
: بعدين تكتبين الملخص اذا خرجت العقرب من شنطتك ..
اخذت مستورة شنطتها وطلعتها برا الفصل ورجعت جلست وشادن عاضة على اسنانها ليه هي اكثر وحده خايفه ..
ليه ماتقدر تتأقلم على الحياة هنا بسهولة الناس تمر بجنبهم الحشرات عادي وهي ترتجف لين تحسها ابعدت والبنات هنا شوفة العقرب شي طبيعي ومتعود ين عليه وهي كادت تختفي من الخوف بصمت .
انقذها صوت الصفارة واعلن انتهاء الحصة وبداية حصة ثانية ..
طلعت بسرعه وتركت وراها اسئلة كثيرة في افواه الطالبات حول خوفها وقلقها وعدم مواجهتها لعقرب وصغيرة ...



***


بعد ثلاثه ايام كانت حافلة بالقلق والانتظار والترقب
عماد جالس عند الدكتور ويكلمه بالتفصيل الممل عن حالة فهد .
وناصر وبندر ونايف واقفين امام غرفة العناية المركزة ويراقبون حالته وهو يكح ولا يتحرك ..
قال ابو فهد .. : انا بدخل عنده اشوفه صحى .
رد بندر وهو عاقد حواجبه دلاله على الأسى على اخوه : انتظر لين الدكتور يسمح لنا .
دخل الممرض ودخل معه ناصر وعيونه مركزها على ولده البكر اللي يصارع الوجع والحزن ..
قرب منه وحط يده اليمين على جبينه وفتح فهد عيونه ببطء وغمض بارتياح ..
المهم ان ابوه وامه تطمنوا عليه والباقي يهون ,,
نفث ابوه عليه بآية الكرسي والمعوذات ومسح على صدره وهو يكرر (اللهم رب الناس اشفه انت الشافي شفاءٌ لايغادره سقما اعيذك بكلمات الله التامات من شر ماخلق .. اعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامه ومن كل عينٍ لامه .. باسم الله ارقيك من كل شئ يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك )
نزلت دمعه من عين ابو فهد امام مرأى بندر ونايف اللي ابعدوا على طول عن الغرفه ومسحها بطرف شماغه وهو يهمس له : سامحني يابوك .. الظاهر ماجنى عليك غير كلامي لك . ارتجف صوته وكمل : الله يشفيك ويردك عليّ .
تحرك فهد من مكانه ..
الا دمعة ابوه ..!
الا ضعفه وانكساره ..!
الا انه يعتذر منه ..!
بغى يتكلم واخذ نفس وكح بصعوبه واضطر انه يسكت قال الممرض السعودي : لوسمحت ياعم تفضل برا ولدك تعبان ومحتاج للراحه ووجودك عنده يتعبه .
هز ناصر راسه وسلم على جبين فهد ..
ونزلت دمعه من عين فهد وصلت لرقبته وهو مغمض كأنه مايبي يواجه الدنيا وهذا واقعه وحاله ..
مسحها ابوه بقهر ..
يحس ان ولده يتألم
صدره منغرس فيه المرض والالتهاب الحاد ..
ووجع فراق سعود ..
طلع من عنده وهو يشوف الممرض يحقن فهد بمنوم ومسكن والثاني يستسلم للنوم بوجع ..
وقف عماد قريب من خاله ومسكه بيده ..
: تطمن ياخالي .. الدكتور يقول حالته تحسنت ..
تنهد ناصر بحسافه على حال فهد قال : ماالظاهر انها تحسنت ياعماد .. الرجال ماقدر يتكلم .
: هذا طبيعي من البرد اللي تعرض له وقلة الأكل والحمى اكيد انه راح يتعب بس الأشعه تقول ان ماعنده الا التهاب وان شاء الله كلها اسبوع ويطلع .
طالع ناصر في ساعته قال : تروح معي لبيت نايف ..؟
فك عماد شماغه ولف جناحه بخبرة قال : لا الله يخليك لي وراي مية شغله .. ودي اكثف الشغل هاليومين قبل الشهر الفضيل ..
: الله يعينك ياولدي .. يالله اجل نتواجه على خير .
: على خير ياخال .. الله معك .

طلعوا من المستشفى ..
عماد راح لشغله وخاله وبندر راحوا مع نايف لبيته ..



***



اسبوع ثاني وفهد يصارع آلام الصدر ..
مابين وجع الدنيا بدون سعود
ووجع رئته اللي يصعب التنفس مع التهابها
خاله وبندر رجعوا بعد ماطمنهم الدكتور ان فهد بدا يتحسن عن اول
كان جالس في شقته يشرب قهوة تركيه ويراجع بعض المعاملات والمستندات المهمه ..
ارضية الصاله مغطيتها الجرايد والكتب والأوراق والملفات ..
دق الجرس فجأة وهو في قمة تركيزه .
رمى القلم من يده ولام الحارس اللي ماعمره دق الا وهو مركز بشي مهم .
فتح وتفاجأ في بندر اللي سلم ودخل وشهق على طول قال : اعوذ بالله انا وين انا داخل ..
رد عماد وهو يرفع بعض الجرايد المنتشرة في المكان قال : ادخل للمجلس على بال ماارتب المكان
رمى بندر شماغه وقعد يرتب معاه بهمّه
قال عماد : مريت فهد ..؟
: لا توني وصلت .. نزلت ابوي عند نايف .
: ليه ماجبته عندي ..؟
: ياخي نسيت نايف انت .. اعوذ بالله انسان لحوح اول مادرى ان ابوي معي ويحلف اني مااتعداه المهم خذ ..
مد على عماد ورقه قال : هذي من اهلك يقولون طلبات رمضان . ابلشني ابوي يقول وصلها له قبل يرجع .
اخذها عماد ودخلها في جيب تي شيرته قال : وشلون جدتي ..؟
: طيبة بس ازعجتني تقول خله يرجع .
: قلت لها اني مااقدر ارجع واترك فهد .
: قلت لها بس تقول دام انه تطمن عليه خله يرجع وحاله حالكم .
: الحين من يفكني من تحقيقها ولومها .. الله بس يعين .
: هههههههههههههههههه امش على هواها وترضى عنك .
رجع بندر للباب قال عماد : وين بتروح اجلس خلنا نتقهوى .
: لا نايف ينتظرني بالقهوة .. متى تبي تمشي انت للديرة .
: ماادري والله ماقررت للحين بس يمكن بكرة .
: زين يالله سلام عليكم
سكر بندر الباب وطلع عماد الورقة وانذهل
47 غرض وكل غرض بجنبه 2 كرتون ولا 3 ..
هذي صاحية .. !!
وين احط هالاغراض ؟
تأمل الورقة المزخرفه والخط الأنيق وابتسم
ورجع يقراها طلب طلب ..
اغلب المواد الغذائية اللي كاتبتها منزوع الدسم ولا قليل الدسم ..
معقول تكون عشاني ولا عشان جدتي .. !
رجع يكمل وهو يشوف اشياء قد سمع فيها وبعضها اول مرة يسمع فيها ..
حس باطمئنان وهو يتذكر انها هناك ..
مكانه ..
والأهم ان جدته ماصار يحاتيها مثل اول ..
متطمن انها في البيت وتراعيها وتجلس معها وتداريها .
قرب الورقه من فمه وانفه وهو يفكر من يجيب له الاغراض خاصه ان ماله خلق يطلع .
ووراه مية شغله ومعاملات لابد يراجعها ويوقع عليها ..
وضروري يرجع للشركه بعد ساعه يقابل فايز ويكمل معاه الشغل ..
اخترقه ريحة عطرها اللي لزق في الورقه من يدينها ولمساتها وآثارها ..
ورجع نظره للورقه الأنيقه ..
ارتعش جسمه وحس بقشعريره وهو يشوف مكتوب في آخر الطلبات بخط صغير وكأنه خجلان ويبي يداري نفسه بين الحروف ..
( تأخرت علينا كثير .. ان شاء الله انك بخير )
قراها اكثر من عشر مرات ..
هذي وش بتسوي فيني
ناوية لها على نية بس الله يستر منها ..!
لبس ملابسه وخرج من الشقه وهو يكلم فايز مدير الشركه ويحمله المسؤوليه في غيابه .


***

له اسبوع ونص غايب
ماهمها غيابه كثر ماهمها زعل جدتها ..
تذكرت الورقه اللي كتبتها له ووش بتكون ردة فعله اذا شاف كثرة الأغراض
ولا الكلمه اللي كتبتها له
عورها بطنها وهي تتخيله يقراها .
وقامت من فوق الكرسي حق التسريحه ..
حاولت تنشغل بأي شي غير التفكير فيه ..
بدلت ملابسها ولبست بيجامه الوانها مابين الموف والزهري ..
بأكمام طويلة وبنطلون واسع وطويل ..
اخذت شباصتها في يدها وطلعت من غرفتها .
تعودت ماتنام الا عندها مويه ..
والمطبخ اللي فوق فارغ حتى ثلاجته وجودها زي عدمه ..
نزلت مع الدرج وسمعت الباب ينفتح
فزت بمكانها خوف ورعب وطاحت الشباصه من يدها واحدثت صوت وهي تتدحرج مع الدرج درجه درجه ..
خاصة ان البيت خالي من الأصوات وجدتها والشغاله نايمين ..
طالع فيها وفي يده اكياس كثيرة وعند الباب كراتين وكأنه جايب بقالة كاملة .
عضت على شفتها السفلى منحرجه من نفسها اكثر مما هي منحرجه منه ..
كل هذي طلبات ..؟
صدق اني هبله ..
تذكرت كلام جدتها عن حياتهم في رمضان وطقوسهم والتمست لنفسها العذر ..
متردد وش يقول وهو يشوفها تطالع بالأغراض وتاكل بشفتها بحرج ..
قال : جبنا لتس طلباتس ياطويلة العمر .. اللي تقدرينه شيليه واللي ماتقدرينه خليه للشغاله ولا بكره اشيله انا .
نزلت بحرج قالت وهي ترسم على ملامحها ابتسامه بالغصب : الحمد لله على سلامتك . وماعليه خلّ الناس اذا افطروا عندنا يقولون احلى فطور فطور عماد اهله .
مد عليها الجريده وشماغه وعقاله في يده قال وهو يتحاشى النظر فيها ويتجاهل جملتها الثانية
: الله يسلمتس .. خذي حطي هذي في الصالة اقراها شوي ولا بكرة .. وسوي لي شاهي وثقليه .
اخذتها من يده ولمست اطراف اصابعها اصابعه ..
وخرت يدها بسرعه وطاحت الجريده من يدها ..
قالت : اووه سوري ... اخذتها بسرعه وكملت بارتباك : أ أ طيب .. تعشيت ..؟
اجمل لحظات يستمتع فيها لمن يشوفها ترتبك خجل اوتعلو جبينها وخدودها حمرة خجل ..
ابتسم نصف ابتسامه قال : لا ماتعشيت .. وش بتعشيني ..؟
بلعت ريقها وحست الدم يعلو لوجهها اكثر قالت : ها ..؟ اللي تبغاه .. بحط لك من عشانا .. مسوين صينية خضار بالدجاج . ولا ماتعجبك ..؟
حس انها مرتبكه وماتدري وش تقول قال بهدوء : زين جهزي لي أي شي وجيبيه لغرفتي فوق . مالي خلق انتظر تحت .
عدت من عنده وراحت للمطبخ ..
وهو دخل غرفة جدته طل عليها وخرج توجه للدرج ومنه لغرفته ..
رمت الجريده على الطاوله وسوت له شاهي وسخنت له العشا
وقعدت تحضر وهي منقهره من طريقته وكلامه لها ..
حتى سلام ماسلم زي الخلق والناس
ولا كيفك ماقالها ولا سأل عن جدتي .
وكل كلامه يامسخرة وياجد في جد .
انسان جامد وماعنده احساس ..
خرجت الصينيه البايروكس من الميكرويف وهي تتمتم بـ ماعليه ياشادن تحملي وش وراك . . وبالصبر بتنالين اللي تبينه .
طلعت فوق وهي تشيل الصينيه الكبيرة اللي رتبت فيها العشا والشاهي
..
كان لابس قميص اسود بكم طويل ويمشط شعره قدام التسريحه ..
شافها في المرايه ورمى الفرشه من يده قال : كان رتبتي غرفتي يوم ماقفلتها .
رمته بنظره وهي تحط الصينيه على الارض قالت : ماابغى اتدخل في خصوصياتك .
ابتسم غصب عنه وهي تعقد حواجبها وتتكلم بضيق ..
قال : زين ياللي ماتبين تتدخلين فيني وش اللي تأخرت عليكم .. ها .
اجلسي تعشي معي تراني مااحب آكل لوحدي ..
انحرجت من كلامه وطريقته
واهتمامه وتجاهله ..
اليوم هذا مو صاحي ..
قالت : لا شكراً تعشيت.. اذا خلصت اكل خرج الصينيه برا وانا اجي ارجعها ..
اعطته ظهرها بتخرج قال : تعالي تعالي ماتبين تعرفين علوم امتس ونايف .
رجعت بسرعه قالت بلهفه : الا والله ابغى اعرف .. مريت امي ..؟ اش اخبارها وكيف نايف ..؟
قال وهو ياكل ويرشف من بيالة الشاهي : قدمت لامتس على شغاله وقلت لنايف ان انتي اللي دفعتي الفلوس ..
عضت على شفتها السفى برقة قالت : كم دفعت ؟.
: مالك شغل .
: الا لي شغل وراح ارجع لك فلوسك ان شاء الله بس اروح جده عشان اسحب راتبي .
رفع نظره لها يبي يشوف ردة فعلها قال : انتي وش دخلتس .. انا رجال ابي اقدم لعمتي خدمه .
وبنطرة مليانه اسئلة تبيه يفسر ويترجم ويوضح قالت : عمتك ؟.
بلع لقمته وهو يطالع في الأكل قدامه ويواري نظره عن نظراتها المستغربه قال : ايه عمتي ولا عندتس شك ..؟
نظراتها ماقدر يفسرها ..
هل هي عتب ..؟
ولا لوم ..؟
ولا ليه تستخف فيني بكلامك هذا ..؟
قالت وهي عاقده حواجبها من تناقضه وحركاته السخيفه بنظرها
: المهم هي كيفها وكيف صحتها ..
: طيبة وتسلم عليك ونايف بعد يسلم عليك .
همست وهي مخنوقه : الله يسلمهم .
نفسها تسأله كيف جاهم ومتى ووش قالت له امها بالتفصيل الممل وكل كلام نايف بس ماتبي تحرج نفسها معاه وتدري انه ماراح يبرد لها قلبها .
فترت ملامحه وهو يشوف لونها بهت والذكريات والحنين خنقتها وقربت العَبْرَة ..
قال بهدوء : اذا بين تروحين لهم بوديك أي وقت ماعندي أي اشكال لوتبين بكرة .
هزت راسها قالت : لا مشكور .. صعب اروح ايام الدراسه وبكرة السبت .
طلعت من عنده ودخلت غرفتها ..
حاولت انها تتماسك وتصبر
بس كانت الدموع اقوى من صبرها
وتفجرت حنين وشوق
سالت أسى وقهر على فراقهم وبعدهم
اشتاقت لامها وتحس انها ماشافتها سنين ..
واشتاقت لضحكة نايف من زمااان عنها .
ضمت مخدتها وهي مغمضة بقوة .. ورموشها مبللة بالدمع ..
فتح عليها الباب ودخل قال : كنت عارف انك تبكين .. والله لودريت ماجبت لك سيرتهم ..!
سحبت لها منديل وابتسمت وهي تمسح عيونها وخشمها قالت : عادي انا اصلاً بكاية ... خلصت عشا ..؟
وقفت وهو يطالعها بدون مايتكلم
الحمرة اللي اكتست جفونها وخدودها وخشمها واذانيها مشكله منها فتنة .
مهما كان هو رجل وعنده احساس
او انها بأنوثتها ووجودها احيت احساسه بعد ماقتله ..
مشاعره اليوم اقوى منه
وشادن سطوتها عليه مو مخليته يتحكم لابكلام ولا بشعور ..
مسك يدها وهي جمدت بمكانها
كانت تحس انه متغير من اول مادخل ..
بس تغييره لحظي او لوقت .. وبسرعه يرجع زي اول
يعني مو مقتنع انه يتغير .
غمضت عيونها وهو يقرب يدها لشفايفه ويطبع عليها قبله لأول مرة .
رجعت خصلة تمردت على جبنها ورى اذنها قالت : بروح اشيل الصينيه وارتب لك غرفتك كلها غبار .
حس عماد بارتعاشة يدها وضم عليها بقوة قال بحنان مايدري ليه سيطر عليه : بكرة الصباح بوديك لاهلك .
اختلف صوتها وهي تشوفه يطالع فيها بتأمل لأول مرة ..
ومن هالقرب ..!
وبكل هالأحاسيس ..
ارتباك وخوف وخجل كلها امتزجت وشكلت منها كتله حمرا ومتجمده ..
ماقدرت تنطق الا : بكرة صعب .
رفع راسها اللي منزلته للأرض وتهمس له قال : ارفعي راسك ياشادن طالعيني وانتي تكلميني ..
رفعت عيونها لوجهه بحرج ..
وذاب كل الجليد ..
..

انا انسان
وقربك ايقض
الوجدان ..
ينام بداخلي
احساس ..
وتصحى بقلبي
الاحزان ..
ولو تدري ..
هنا بصدري ..!
سكاكين الوجع
والآه
وتسكن فيني
المأساة
تعالي وارتمي فيها
عسى قربك يشافيها
المسي
جرحي خفا
واغمري
بردي دفا ..
تعالي
وايقظي فرحي .
وادملي جرحي ..
تعالي
واضحكي فيني
والعبي فيني
واسكني فيني
انا انسان
وقربك ايقظ الوجدان .

(اقدار )




امتدت يده لها وضمها على صدره ..
وهي مابين حلم دافي وحقيقه حالمة ..
تصدق ولا تكذب
رغم الرهبه والخوف
الا ان الاطمئنان كان مخليها تستلم له بكل هواده وهدوء ..
نست خوفها من مصيرها اللي حكم به عماد عليها ..
واطمئنت لبداية نجاح خطواتها بقربه منها ..
مرت دقايق قليله وهو حاضنها
وهي مغمضه وترسم بقية الحلم
ضحكته
كلامه معاها بانطلاق
فرحته بشوفتها ولهفته
قبوله وتقبله لها بكل مكان وبكل وقت .
وكأن الحلم مستكثر عليها ..
لمن وخرها عن صدره وهو يطالع بالارض ويتحاشى وجهها ..
صعب يمني نفسه بالحياه
وهو ميت ..
صعب انه يغير القدر
ولا انه يحلم ويكسر في شادن الآمال بعد سنوات قصيرة ..
رحمه ربي بعلب الأدوية اللي اخذتها من غرفته
وكأنها المنقذ الوحيد بعد الله وتكون وسيله كي يخرج من اللحظات العصيبه بنظره . .
احكم قبضة يده على يدها
قال بصوت باهت وهادي ومعاتب وحاني بنفس الوقت : هذي وش تبين فيها ليه جايبتها لغرفتك ..؟
رفعت وجهها اللي كانت منزلته للأرض بخجل وطاحت عينها على الأدوية ..
من وين تجيب الكلام ..؟
وين العذر ..؟
دخلت غرفتك وفتشتها ..؟
ولا حاولت ادور على خيط يدخلني لأسرارك ويكشف لي غموضك ..؟
ارحمني يارب .
اخذت نفس عميق قال بجرأة انطلقت من شفاهه من دون مايحسب لها او يفكر في عواقبها وكأنه تسوقه على الكلام او بمعنى اصح تجبره على الفضفضه
: تبين تعرفين هذي ليه ..؟
هزت راسها بلا قالت : ها .. ؟ عماد ماقصدي شي بس امي عندها القولون ..
حط وجهه قدام وجها ولفحتها انفاسه وهو يقول بهمس : وانا ماعندي قولون ياشادن .. فهمتي .. ماعندي قولون .
انتفضت بمكانها ..
وعلا صدرها وهبط وكأن قلبها بيخرج من مكانه خشية الصدمة والخوف من اللي بيقوله ..
تهاوت على السرير جالسه وانفلتت يدها من يده ..
قالت بشفايف ترتجف وصوت مخنوق وهي تحط يدها على فمها بأسى
: عمااد .
قاطعها بضحكه خافته لأول مرة تسمعها وهو يشوف الهلع باين على وجهها وتترجمه رعشة يدينها وشفايفها ..
جلس قدامها على ركبه قال : لاتخافين هذي فيتامينات .. انا مافيني الا العافيه .
هزت راسها بلا واصرار انه يكذب .
مسك ذقنها من تحت وشد عليه بسبابته وابهامه زي مايسوي مع شهد دايماً اذا عاتبها ولا زعلت منه وجا يراضيها
قال بهمس : ليه ماتبين تصدقين .
حطت يدينها على وجهها وضمت عليه بقوة وهي مغمضه ..
ماعندها كلام
ولا تقدر عليه ..
الأحاسيس بداخلها كثيرة بس كيف تظهرها وهي بموقف مثل هذا ..
والصوت يخذلها والكلام يخونها ..
وقف وهو يطالع في الباب ..
لابد يبعد عنها ..
يهرب لأقصى مكان
حتى ماتكشفه ويفضح امره قدامها وبين اياديها ..
مسح على راسها وطبع على جبينها قبله اجبرته على فعلها وطلع ..
تركها مابين ندب وقهر
تصدق عيونها والواقع ولا تصدق كلامه ..
مو قولون ..؟
ومستحيل تكون فيتامينات ..
معقول ما فيه شي ..
اجل ليه حياتهم كذا ..؟
بس وشلون تعرف ..؟
هو هرب منها خلاص ..
وماتدري له رجعه ولا راح يحرِّمها للأبد ..!
ابتسمت وهي تتذكر يدينه اللي حوطتها بقوة وهو يضمها .
نفسها تروح له وترمي نفسها في حضنه مرة ثانيه وتعيش نفس الاحساس ..
تلخبطت مشاعرها مابين ارتياح وطمأنينة وخوف من باكر ..
تذكرت الصينيه واكيد انها عنده او برا غرفته ..
وقفت وشافته يشيلها بنفسه قال بلهجة جافه : ارجعي نامي انا اللي ارجعها .
ردت باصرار وهي تتسلح بالقوة واللامبالاة من تغيراته المفاجئة
: اصلاً انا لازم انزل عشان ادخل الاغراض اللي جبتها ..
: خليها بكرة ترجعها الشغاله ..
ردت بابتسامه اغتصبتها من بين افكارها الموجوعه : فيه اشياء مايصير تبقى برا بحطها في الثلاجه ..
: زين اجل خذي مني دام انك رايحه رايحه بغيت اخدمك وانزلها .
بلعت ريقها وقالت : تسلم ماتقصر .
تنهد من العمق بدون كلام ..
واخذت الصينيه منه ورجع لغرفته سكر الباب بينه وبينها ..
وهي راحت في طريقها ..
وطريقها الليلة مابين الحلم والألم واليأس وبوادر امل تشوح لها من بعيد وبكرة يثبت لها ياتستقبلها ياتودعها ..



***


وهل الشهر الفضيل
القرية الصغيرة تحولت الى جماعات
نص بيوتها تخلو من قبل المغرب والنص الثاني تستقبل
مافيه بيت يفطورن اهله لوحدهم
وهذي حلاة رمضان فيها
اذن العصر وشادن في المطبخ تشتغل بهمه مع الشغاله ..
اليوم الفطور عند ام ناصر وعيالها وبناتها مجتمعين عندها ..
ماناقصهم الا نورة اللي عايشه في الرياض وماتجي الا في المناسبات والاجازات ..
واحمد اللي متوظف في السفارة السعودية في عمان ..
دخلت فوزية ومعاها صينيتين حلا وبيتزا قالت شادن وهي تحرك قدر الشوربه الكبير : عمتي دايماً اول يوم تتجمعون عند جدتي .
ردت فوزية وهي تدخل الصواني بالفرن : ايوه بس دايما حريم اخواني وبنات ناصر يتجمعون من بدري ويساعدون الشغاله .. اليوم ماجوا شكلهم معتمدين عليك ولا مستحين منك .
: يارب تساعدني .. ياليت امي عندي هي اللي اتكل عليها بعد الله في مواقف مثل هذي .
قربت فوزية من القدر وشمت الريحه وغمضت قالت : قدها يابنت خالد .. ريحة طبخك لوحدها تشبع ..
ضحكت شادن قالت : بعدي بعدي لاتفطرك الريحه .
: هههههههههههههه شكلي شبعت .
دخلت شهد تجري قالت : شادن عماد يقول خليها تسوي لي عصير مثل اللي سوته على السحور وتبرده .
قالت : عماد فين عند جدتي ..؟
قالت شهد : ايوه بسس ... امممم ... شادن لاتزعلين مني ..
زمت شادن شفايفها قالت : علمتيه ها ..؟
ضحكت شهد ببراءة قالت : وعماد ضحك كثير ..
طالعتهم فوزية مستغربه قالت : وش صاير ..؟ تتكلمون الغاز اليوم .. شهد وش قلتي لعماد .
طالعت شهد في شادن اللي تعض على شفايفها مقهورة قالت : شادن اقول لماما .. ماما ماتضحك زي عماد صح ياماما .
ردت فوزية بضيق : ايه صح بس قولي .
حطت سبابتها قدام امها وفتحت عيونها ورفعت حواجبها قالت : وعد ماتضحكين .
: وعد يالله قولي .
فتحت شادن الثلاجه وطلعت الفاكهه تبي تسوي لعماد عصير وهي ساكته وتتمنى لو تشوفه يضحك كثير .. ماتتخيله يضحك الا ابتسامه وآخر مرة ضحك لمن قال مافيني شي حست ان ضحكته بوجع .
قالت شهد : البنات في المدرسة يقولون شادن خافت من العقرب اللي دخلت في شنطة مستورة وطلعتها برا عند بوابه المدرسة . وخالة مزون طلعت كتب مستورة وضربتها ضربتها ضربتها الييييين ماتت .
قالت فوزية باستغراب : طلعتي شنطة البنت برا وخليتيها .
تكلمت شادن بعصبيه : اجل اخليها تلدغ البنات ولا اش اسوي .. تعالي شهد من اللي قالت لك ان الخالة هي اللي موتتها ..؟
: العنود علمتني تقول الخالة علمت نوف ..
شهقت شادن قالت : الحين بتسوي لي سالفه .. استغفر الله اللهم اني صايمه .
دخل عماد وهو يضحك ويعض على شفته اللي تحت حتى يوقف ضحك قال : ذكريني آخذك للمزرعه واعلمتس وشلون تذبحين العقارب .
وبردة فعل سريعه قالت : بسم الله عليّ مالقيت تعلمني الا ذبح العقارب .
قالت فوزية : ماادري كيف بيطلعون عيالك ياعماد اذا امهم تخاف من الحشرات .. تدري انها تخاف من شي اسمه جراده ..
كانت جملتها الأولى كفيله انها تجمد كل حركاته وضحكته ونظرته ..
بهت لون شادن وطاحت من يدها تفاحه كانت تقشرها ..
دق الجرس وانسحب عماد بدون مايرد او يعلق او حتى ينتظر أي تعقيب ..
بعد دقايق كانت منال وحنان بنات ناصر معاهم في المطبخ ...
وامهم حلفت عليها شادن ماتدخل المطبخ وتروح تجلس مع جدتها لحد مايأذن المغرب ..
وصلت حليمه زوجة فواز وراحت تكمل الجلسه مع ام ناصر وام فهد بأمر من شادن ورجاء ..


***

بعد اسبوع اول من شهر الخير ..
كان جالس في المستشفى مع نايف اللي ماتركه ولا يوم ويفطر معاه الايام اللي راحت كلها ..
قال فهد بصوت هادي ويده على صدره : نايف تراني ماني راجع للديرة الايام هذي وانا كتب لي الدكتور على خروج .
فهم نايف مصقد فهد وتهلل وجهه لأن ولد عمه يطلب منه انه يجي عنده ويحسسه بقربه منه وحاجته له ..
قال : الله يحييك في بيتك وبيت اخوك يافهد ..
حط يده على يد نايف قال : بيض الله وجهك يابو خالد اشهد بالله انك رجال وماقصرت معي .. ويعلم الله ان معزتك من معزة بندر وخالد .
دخل عماد عليهم وهو يبتسم وقطع كلامهم وهو يقول : فاتني فطورعمتي .. عز الله اني جاي مستعجل عشان الحقه .
ضحك نايف وهو يوقف ويسلم على عماد قال : مافاتك الا الشر ياابو مشعل .. فهد مااكل الا شي خفيف وامي الله يخليها لي حاسبة حساب مرضى الجناح كلهم .
ضحك عماد وسلم على فهد وشده بيده قال : يالله قوم خل عنك الدلع .. ترى الدكتور كتب لك خروج .. تبينا نمشي للديرة ولا نجلس الليله في شقتي وبكرة نمشي .
طالعوا فهد ونايف في بعض قال عماد : وش السالفه ..؟
رد نايف : فهد بيطلع عندي كم يوم ..
فهم عماد ان فهد مايقدر يرجع للديرة وجرحه للحين مااندمل والذكريات بتنزفه ويحتاج فترة نقاهه بعيد عنها ..
قال باقتناع : على خير ان شاء الله .. بس امك وخواتك ابلشونا كل شوي بندر جاي يقول باخذهم اوديهم له وانا اقول اصبر فهد يجي بنفسه ويطمنهم .
رد فهد بهدوء : خل بندر يجيبهم يوم واحد ويرجعهم .
فك عماد شماغه ونسفه من جديد قال : زين يالله توكلوا على الله .. انا دفعت الفواتير وماعليك يافهد الا توقع على خروجك وتروح مع ولد عمك .
قال نايف : وانت بتروح معاي للبيت والليلة بتتسحر عندي .
: لا والله اعذرني انا جاي لفهد ووراي اشغال في الديرة لكن مثل ماوصيتك لاتنسى الشغاله تراها توصل بعد اسبوعين ..
رد نايف : ان شاء الله ماانسى .. ترى امي تسلم عليك وتقول اشكره واعطه الفلوس حقتها بس انت الله يهديك ياابو مشعل ..
قاطعه عماد قال : وليش تعطيني انا الفلوس ؟.. اذا بتعطون عطوا بنتكم هي اللي جابتها بفلوسها .. سلم لي بالله على عمتي وانا بإذن الله راح امرها قريب ..
: يوصل ان شاء الله .
قاله نايف وهو يجمع اغراض فهد اللي دخل يبدل ملابس المستشفى بملابس جديده جابها نايف له .
طلع عماد متوجه للشركه قبل يمشي للديرة ..
وخرج فهد مع نايف بعده بمده قصيرة ..
الدنيا جديده عليه ..!
وهو جديد عليها ..!
عمره ماكان ضعيف بالشكل هذا ..!
ووحيد بالشكل هذا ..!
ويائس وحزين بالشكل هذا ..!
تذكر ان آخر عهد له بالضحكه مع سعود ..!
وان الفرح مات مع سعود ..!
وان الطريق كئيب بدون سعود..!
وحزين مثله الليلة .
حط يده على صدره حتى لايفر قلبه من الحزن والوجع ..!
وضم عليه يبي يهدي روعه بفقد سعود اللي كل يوم يثبت له ويتأكد منه .
وكمل طريقه الجديد ..
بثوبه الجديد
وروحه الجديده
وأحاسيسه المبعثرة والغريبة ..



***


نزلت من فوق بعد ماصلت المغرب وبدلت ملابسها ..
وعيونها كلها نوم ..!
الدوام في رمضان متعب ..
والمشوار يهد الحيل ..
صحيح انها تطلع بعد ماتصلي الفجر مو نص الليل زي اول بس برضو كونها ماتقدر تشرب مويه وهي عطشانه اسمه هلاك ..
قال مشاري وهو يشوف عيونها تحيطها هالات سودا : سارة اذا الدوام بيسوي فيك كذا بلاش منه مو محتاجه الوظيفه انتي .
قالت : اسكت بس يامشاري اليوم حسبتني اموت من العطش بس الحمد لله ان المغرب اذن علينا في الطريق وشربت قارورة كاملة قبل ماآكل شي .
تكلمت امها وهي تمد عليها كوب العصير : سارة يمه مهما كان اصبري واتبعي السنه كلي لك لو حبة تمرة بعدين اشربي مويه .
رشفت من عصيرها قالت : يمه اقول لك حسبتني اموت من العطش ...
سكتت وهي تشوف مشاري يأشر لابوه والثاني يتمتم له قالت بعفوية : اش عندكم . ترى مافيه الا انا وامي .. اذا عندكم اسرار لاتقولونها لبعض قدامنا وتقهرونا .
قالت امها : بتروحين تصلين التراويح معاي في المسجد ولا بتصلينها هنا .
تثاوبت وهي تتمطط قالت : يمه مافيني اروح للمسجد .. بصليها هنا وانام .
قال مشاري : هذي سنَّه اذا قدرتي تصلينها بتؤجرين واذا ماقدرتي ماراح يحاسبك ربي .
ردت ام مشاري بعصبيه : وانت ماعندك غير هالكلام .. ماتقدر تقول صليها واستفيدي من الشهر هذا لايضيع عليك بالنوم ..
ضحك مشاري من ردة فعل امه قال : والله اني كنت حاس انك بتقولين هالكلام .. انا مقتنع بكلامك وشوفيني ماقد تركت التراويح من فضل ربي بس اذا هي ماتقدر و تعبانه تروح ترتاح وتنام والدين يسر ..
قالت سارة : لا تقعد تضيع السالفه اش عندك انت وابوي .. طالعت في ابوها اللي مو معاهم قالت : ابوي شكله مو عاجبني .. فيه شي ..؟
رد ابوها : مافيه الا كل خير امور تخص الشغل شاغلتني .. انتي بس روحي نامي لك ساعتين واصحي اسهري معانا .
: لا ان رحت انام بركه اذا صحيت الفجر ..
قال مشاري وهو يقوم يبي يتوضأ لصلاة العشا : بكرة خميس روحي حطي راسك وطلعي نوم الاسبوع كله . عاد نوم سارة اللي اعرفه لو البيت ينفجر ماصحت .
قامت وهي تقول : اذا قدرت اصحى بتسحر معاكم واذا ماقدرت يمه لاتنسين تصحيني اشرب مويه اهم شي .. اخاف اموت من العطش بعد اللي مر عليّ اليوم .
طلعت فوق قال ابوها : الحين وشلون اقول لها على طلاقها .
ردت ام مشاري بهدوء : انا لومكانك قلت لها .. سارة تغيرت وكبرت عن اول ياابو مشاري . وبتفرح بفراق خالد الله يهديه .
: الله يرزقها باللي يسعدها .. اللي مريحني ان ماعليها عدة .
: لاتنسى تروح تلغي طلب نقلها للرياض .
: كلمت عماد رجال شادن بنت خالد والغاه .. ووعدني انه ينقلها عندنا في جده .
: صدق .. الله يبشرك بالخير ويجزاه خير .. ليه ماقلت لها وفرحتها .
: اصبري لين نخلص من موضوعها ثم نبشرها باللي يسرها ..
صبت له كاسة عصير وهي تقول : ترى العشا اذن قوم توضأ على بال ماالبس عشان توديني بطريقك .
شرب ابو مشاري كاسة العصير دفعه وحده ووقف قال : يالله .. انا متوضي بس ابي اغسل فمي عن العصير ازهمي مشاري لا يتأخر ..
رد مشاري : انا ماشي يبه ووراي مشوار لنايف .. ولد عمه عنده ومعشيه .. الحقنا هناك لاتنسى تراه يقول خله يجي معاك ودق عليك جوالك مقفل .
: روح تعشى انت وانا بعدين امر اسلم عليه وسلم لي عليهم واعتذر عني .
طلع مشاري من البيت ونيته وخطوته لبيت الله يطلب رضاه وعفوه ..



***



رمضان في القرية بالذات تواصل واتصال ..
الأهل بيوتهم وحده وجمعاتهم مستمرة ويومية ..
ايامه تجمعهم على طاعة ربي وصلة رحمه ..
بعد اسبوع من ايامه الفضيله
عايشة احلى ايامها من يوم جات للديرة .. او لقرية الاجواد ..
من بدايته وهي منطلقه بين بيوت عمانها وماترجع الا الساعه عشرة
او اذا الفطور عندها يجونها بنات عمها ناصر ومايطلعون الا متأخرين وتدخل تنام على طول .
حتى السحور ماتصحى عليه الا قبل الاذان على طول وتاكل شي خفيف وتصلي وتكمل نومها ..
ماعاد عماد يشغل تفكيرها مثل اول
او انها تعودت على بعده وتحاشيها وصارت هي تتجنب احراجه ..
المهم انه مايشوفها الا بكامل اناقتها وابتسامتها على وجهها ..
وتلبي له كل اللي يامر به وتحاول تظهر قدام عمانها واهلهم انها الزوجة المحبة والمتفانية لارضاء زوجها ..
اما عماد فكان يقضي اغلب وقته مابين المزرعه وخواله .
وجدته يتسحر معاها بدري وينام ..
ماعاد يشوفها الا لمحات وهي داخله ولا طالعه ..
رغم انه مرتاح لبعدها عنه وبعده عنه الا انه يسرق النظره لها ،
والكلمه منها..
اليوم الفطور عند بيت خاله ناصر ..
ومن يوم رجع من المزرعه ماشافها ..
نزل بعد مابدل ملابسه وراح لبيت خاله من بدري حتى يطمنه على فهد ويجلس معاه لين يأذن المغرب ..
.
استقبله خالد ولد خاله ناصر ودخل معاه للمجلس ..
كانت جالسة بضيق وضيقه ومسنده بظهرها على المسنده وراها
هي كانت تشك في وضعهم لكن من يوم دخل رمضان وشافتهم مايكلمون بعض وانه يحاول يتهرب منها ويبعد وهي تبعد وتدور اللي يشغلها ويجمعها بالناس حتى ماتقابله وتضايقه ..
تأكدت شكوكها وصارت تراقب وتشوف ..
قالت ام ناصر بكلمة قصيرة وصوت واطي ماوصل الا لعماد اللي جلس بجنبها : شفت مرتك من يوم جيت ..؟
طالع في جدته قال : لاوالله جيت مالقيت احد في البيت .
: شفتها نايمه ..؟
: ها .. صاير شي ..؟
رددت كلمته بينه وبينها باستهزاء قالت : صاير شي ..؟ مرتك في بيتها مريضه . وماظهرت من حجرتها ..!
عقد حواجبه قال : مريضه ..؟
: قوم روح لها وهرجها وشوفها محتاجة شي .. تبي شي .. خاف ربي في المسيكينه اللي من يوم اخذتها وهي صابرتن عليك وعلى اهمالك وغيابك .
اخذ شماغه وطلع قال ناصر : انتي علامتس عليه الله يخليتس لي .
: خله يروح يشوف مرته ويهتم فيها مثل مايهتم بعيال الناس .
سكت ناصر وهو يشوف خالد ولده يدخل ويقول : يبه بندر يقول بودي امي والبنات لفهد في جده .
رد ناصر وهو يهز راسه : انا قايل له . خل امك تروح تطمن عليه وترتاح مالها جدوى الا دمعتها عليه .
تنهدت ام ناصر الأم الثكلى واللي تعرف فقد الضنى ومجربته : الله يطمن قليبها على ضناها وتقر عينها فيه .





***

دخل البيت وطلع فوق على طول ..
شافها متكومه على نفسها في سريرها ومتغطيه باللحاف مو باين منها شي ..
وبجنبها كوب كبير فيه شاهي او عصير لونه بني فاتح ..
مد يده ولمسه وحسه دافي ومشروب منه النص تقريباً ..
ريحته موغريبه ..
بس ماتذكرها ..
قرب منها وجلس على طرف السرير قال : شادن .
رفعت اللحاف عن وجهها بعد ماحست فيه وسمعت صوته ..
قالت وهي معقده حواجبها : هلا .
سندت بظهرها على مخدتها ورجعت شعرها المتبعثر على وجهها ورى ..
قال : سلامات وش فيك .. ؟
وجهها احمر وعيونها ذبلانه وحمرا وباين عليها التعب قالت : الله يسلمك .
: وش تحسين فيه ..؟
: ها .. ولا شي .. عادي .. بطني .
كانت مرتبكه ومستحيه وخجلانه قال : قومي بوديك للطبيبة تعطيك شي .. هذا وشو اللي هنا .. ؟ افطرتي ..؟ لهالدرجة تعبانه . ؟
نزلت نظرها للأرض قالت بخجل : قرفه .
كشر قال : يالله امشي بوديك للمستوصف يعطونك شي احسن من الخرابيط اللي تشربينها .
: لا مو لازم . خلاص انا الحين احسن .
: احسن وهذا شكلك يالله بس لاتعاندين قومي .
رفعت نظرها قالت : والله مو لازم طبيبة انا اعرف نفسي شويه وراح اصير كويسه .
وبعفويه قال : طيب الألم من وين بالضبط .
فتحت فمها قالت : بطني .. خلاص الحين مافيني شي .. انت روح افطر ترى المغرب حيأذن .
صك اسنانه قال بقلة صبر وخوف : وريني الألم من وين ..؟
ثنت رجولها ولفت يدينها عليها والمغص يزيد عليها قالت : بطني وظهري .. خلاص اخذت بندول وشربت قرفه الحين يخف .
: ومن قال لك ان القرفه والخرابيط تخفف لك الألم ..
غمضت عيونها وهي ماعاد فيها تتحمل الألم ولا سخافته قالت : انا اعرف نفسي .
وقف قال بحزم : انا بطلع اخليك تبدلين ملابسك .. خمس دقايق والاقيك جاهزة .
ردت بسرعه قالت : لااا . ماني رايحه ولوسمحت روح افطر واتركني . انا مو ناقصتك .
رجع لها قال : شادن .. انا ماابي اضغط عليك ولا اجبرك بس كونك تتألمين قدامي وتتعبين لدرجة انك تفطرين هذا مايرضيني ولا راح اسكت ..
حطت يدينها على وجهها قالت : انا معذورة ماعليّ صيام خلاص ارتحت .. عرفت ليه انا تعبانه .
فتح فمه مايدري وش قصدها ..!
وفجأة كأنه انضرب على راسه .
انا وش يدريني عن الحريم واسرارهن ..
لأول مرة يكون بموقف محرج مثل هذا ..
قال بارتباك : وافرضي .. وش هاالألم .
عقدت حواجبها قالت : عادي انا متعودة .
وقف قال باهتمام : طيب وش اللي يصلح لك غير القرفه .
: خلاص شويه وحصير كويسه . انت بس اطفي النور وروح افطر .
: لا ماني رايح برسل الشغاله تجيب لنا فطور هنا .
: لاا انا ماراح افطر بنام الحين ..
هز راسه وخرج وهي حاولت تغفو لين تعدي ساعات الألم اللي تمر عليها كل شهر وتعتبر من اسوأ واصعب الأوقات بحياتها ..
لامت نفسها على كلامها وصراحتها بس ماقدامها حل وهي تعبانه وقرفانه من الألم الا انها تفتك منه وتقول له ..
شدت اللحاف على جسمها وتمنت لو انها راحت وغيرت جو وسمعت كلام جدتها ..
هذا اللي استفادته
احرجته واحرجت نفسها معاه ..


***

طلع لبيت خاله وافطر هناك وسط اسألة جدته وخاله عن شادن وهو رد عليهم بأن معدتها تعبانه وتركها ترتاح ..
بعد صلاة العشا والتراويح ..
مارجع معاهم لبيت ناصر مثل عادته وآثر انه يرجع لبيته ويشوفها ويتطمن عليها ..
دخل عليها وهي على وضعها وشكلها نايمه وغاطه في نومها ..
فتح النور وماتحركت وجلس على طرف سريرها قال : شادن .
فتحت عيونها بهدوء وهي تحس براحه في جسمها بعد عاصفة الألم اللي اجتاحتها اليوم ..
قامت وجلست قالت : عماد ..؟ من متى وانت هنا ..؟
: توني دخلت .. ها وشلونك الحين ..؟
: خلاص ماعاد فيني شي .
رجعت شعرها ورى ولمته بالشباصة اللي بجنبها على الكومودينو قالت : افطرت ..؟
: ايه افطرت وقلت للشغاله تجيب لك فطور .
: مو مشتهية شي الحين بقوم آخذ لي شور .
ابتسم على مصطلحاتها الغريبه عندهم في الديرة وبين اهله ..
هي متمسكه بكلامها ومافكرت تغير منها كلمه وحده او انها تقلدهم ..
وقف وتوجه للباب وهو يقول : قومي اجل اخذي لتس شور وانزلي تحت جدتي بتجي خليها تشوفتس طيبة ترها قلقت عليتس واقلقتني معها .
خرج من دون ماترد وقامت اخذت لها شور ولبست تنورة جينز ازرق وبلوزة قطنية ودافيه بكم طويل لونها بيج ..
فتحت شعرها وتزينت بمكياج خفيف وتعطرت ونزلت لجدتها اللي اول ماوصلت ارسلت لها الشغاله تسألها اذا هي بخير ولا لا ..
انتبه لها وهي تنزل مع الدرج قبل لايدخل لغرفة جدته قال وعلى جبينه ابتسامة رضا واطمئنان : لاااا اشوا الحمد لله .. من يقول ان هذي اللي اليوم تلوى من الوجع .
ابتسمت بخجل قالت : الحمد لله ماعاد فيني شي .
دخل لغرفة جدته وهي جالسه على سجادتها وتصلي قال : خلصتي ياام ناصر ولانطلع ونخليتس تكملين .
طالعتهم ام ناصر وهي تتمتم بسبحان الله والحمد لله ولااله الا الله والله اكبر ولاحول ولا قوة الا بالله ..
قالت : خلصت عسى الله لايفرقكم ويمد بعمري لين اشوف عيالكم .
قالت شادن بجرأة وهي تبتسم لجدتها : آميين يارب ويخليك لنا وتشوفين عيال عيالنا وانتي طيبه ومتعافيه .
مارفع نظره لها واكتفى بالسمع وبداخله ملايين الأسئله وكلها لها معنى ( لوين بتوصل بس )
قالت ام ناصر وصوتها يتهدج : انا مايفرحني غير اذا شفتكم مع بعض .
وكأن كل الكلام موجه له وهو ساكت ماتكلم ..
اخيراً قال وهو يتعمد يغير الموضوع : قومي ياشادن خلي الشغاله تجيب لك شي تاكلينه .
وقفت قالت : بجيب لنا كلنا ...
قطعت كلامها وهي تشوف شهد وفوزية داخلين الغرفه قالت : هلا والله حياك الله ياام فيصل .
راحت شهد تجري لعماد وسلمت عليه قالت : اشتقت لك كثيييييييييير .
طالعتها شادن وتذكرت الورقه وضحكت قالت : وانا طيب مااشتقتي لي ياشهوده ..
رجعت لشادن وضمتها قالت : الا اشتقت لك بس عماد احبه كثييير واشتاق له كثيير ... عشششششاااااان .. وطالعت فيه وضحكت .
قالت شادن بضحكه : عشان ايش كملي ..
طالعها عماد وهو يبتسم قال : هالبنت موب صاحيه هرجها اكبر منها الله يصلحها .
قالت فوزية بعد ماسلمت على امها : الله يهديك ياعماد دلعتها عليّ الحين حياتها كلها اسرار وتخبي عني اشياء واذا قلت علميني قالت اشوف عماد اول شي يبغاني اعلم ولا لا .
قال عماد : لا البنت الشاطرة تسمع كلام امها وماتخبي عنها شي .
قالت شهد ببراءه : يعني اعلمهم على كلامك .
ضحك عماد بصوت واضح لهم وهادي بنفس الوقت قال : هذي والله البلشة .. الحين انتي ماترتاحين وعندتس سالفه .
قالت شادن اللي كانت واقفه على الباب : ها تبغون تجلسون هنا ولا تروحون للصاله احسن .
قالت فوزية : شادن اليوم فيك شي يقولون انك تعبانه .
رد عماد : لااله الا الله مسرع الخبر ينتشر .
: وش خبره لايكون ...
قاطعتها شادن : لا لا مافيني شي تعب بسيط وراح .
فهمت فوزية عليها قالت : اها .. وبس وفواز جايني يقول تعبانه وعماد ماافطر شايل همها . والله اني حسبت ان فيك شي بس الحمد لله .
جات شهد اللي كانت تفكر بكلام عماد لها وشاغل تفكيرها .. عند شادن قالت وهي تمط كلامها : شااااادن ... شففففتتتتتيييي عمااااااد يقوووووول .. وكملت بسرعه : اذا جا عنده بنت بيسميها شذا واذا ولد مشعل .
قال عماد وهو يرجع لها ويشيلها ويحطها بطنها على راسه ويحركها .. وهي تضحك بهستيريا من الحركه : ابلشتني ياناس .. كل ماتشوف وجهي تقول اذا جالك بنت تسميها باسم فيه حرف شين واذا ولد مشعل ولا مشاري عشان حرف الشين .. وش اسوي بها .. ها ارميتس مع الشباك .. وش رايتس .
كانت تضحك وتحرك اصبعها قدام وجهه بلا ..
قالت ام ناصر : ياعساني اشوف مشعل ومشاري وخواتهم مالين عليّ البيت .
نزل شهد ومر من عند شادن اللي واقفه عند الباب وهي مبسوطه من كلامهم وتضحك قال لها بهمس : هذا اللي استفدناه .
اتسعت ابتسامتها وراحت للمطبخ تحضر له عشا وقهوة لعمتها وجدتها ..





***



في جده ..
وفي بيت نايف تحديداً ..
وصل بندر بأهله ..
الشوق مضني و الوله جبار ..
ولهفة الأم على الضنى تكوي الفؤاد وتنهكه ..
اول ماشافت وجهه الذبلان نزلت من عيونها دموع حارقه .
ضمته وهو سلم عليها وباس راسها ويدينها وهو يقول : الله يخليتس لي مافيني الا العافيه ..
لفت يدها من ورى رقبته وضمته وشمت ريحته وهي تقول : نطف قلبي عليك .. ابطيت علي وانا امك .
باس يدها وتنفس عبقها بقوة لعلها تبريء شي من اللي في صدره ..
قال : ابشرتس انا بخير بس لاتدمع عينتس عساني ماابكيتس . تعالي اجلسي هنا ..
التفت فهد لمنال وحنان اللي دخلوا بحذر وكل وحده متغطيه ومتخذه احتياطاتها تحسباً لدخول نايف وسلم عليهن ..
وجلس في صدر المجلس وبندر وخالد حوله وامه بجنبه ومنال وحنان اخذوا زواية بعيد عنه شوي ..
قال فهد : ترى نايف طلع مهوب جاي لين يدق عليّ .
نزلوا البنات الغطا من عليهم واخذت امه راحتها في جلستها بدون عبايه ..
وبدا سيل الأسئله لفهد عن صحته والكل يتحاشى سيرة الاسباب والفقيد .
وهو يجاوبهم ويطمنهم بهدوء ..
نزلت دمعة منال الحساسه وهي تشوف فهد مو فهد
نحفان كثير
وشعره الطويل قصه وصار مثل عماد وبندر وخالد ..
عيونه ذبلانه وفيها حزن
وصوته متغير من اثر المرض ..
وكلامه جدي والضحكه ماعانقت محياه ولا شفاهه ..
قال لها وهو يرسم على وجهه شبح ابتسامه مخيفه : قومي تعالي عندي وشو له الدموع ..؟
نزلت دموعها اكثر ومسحتها وهي تجلس قريب منه قالت : خفنا عليك .
غمض عيونه وتنحنح بصوت عالي حتى يبعد البحة من صوته
قال : تعالي هنا ياحنان .. وش سويتوا في الدراسه عطلتوا ولا لا ..
قالت منال : لا باقي لنا اسبوع ونعطل .
دق جوال فهد وشافه رقم مشاري اللي صار يقضي اغلب وقته مع فهد ونايف ..
رد على طول بــ : ياهلا والله حيا الله مشاري .
: هلا بك ياابو ناصر .. ها كيفك اليوم .
: بخير عساك بخير .. وين انت ..؟
: قريب من البيت خلاص وقفت سيارتي .
اشر فهد للبنات وامه يقومون وهو يقول : حياك الله ادخل اذا الباب مفتوح ولا افتحه لك .
: لا مفتوح يالله سلام .
: سلام ورحمة الله .
وقفت امه مع البنات ودخلوا لداخل البيت ..
ودخل مشاري اللي عرفه فهد على اخوانه بندر وخالد وجلس يسولف معاهم كأنه يعرفهم من سنين .



***


في مجلس الحريم لبيت ام نايف ..
قالت ام فهد لبناتها : قومن ساعدن خالتسن ام نايف سون معها مثل ماتسوي شادن معي .
قالت حنان اللي سندت بظهرها على الكنبة : يمه انا والله مااقدر السيارة كسرتني ..
ردت امها : هذي نتيجة الصيام بلاسحور .. ماعاد تتحملين شي . قومي يامنال اخدمي خالتس .
وقفت منال وراحت لام نايف في المطبخ وهي تبتسم بخجل قالت : خالتي عطيني عنك انا اسوي القهوة .
ردت ام نايف النشيطه والمعروفه بمهارتها في المطبخ وشغل البيت عموماً : لا حبيبتي روحي ارتاحي انتي جاية من مكان بعيد واكيد تعبانه .. وانا اصلاً ماعندي شغل .
: لاوالله مافيني تعب الحمد لله .. بعدين خليني اتسلى معتس .
توجهت للمجلى وقعدت تغسل البيالات والصواني وهي تسولف لام نايف عن شادن وتكلمها عنها والثانية غمرها الفرح بسيرة فلذة الكبد وقطعة القلب وتطمن قلبها عليها وعلى اخبارها خاصة ان منال معجبة في شادن وطريقة اهتمامها بجدتها وشغلها اللي الكل يمدحه ..
دخل نايف للبيت ونادى ياولد ..
بالرغم ان الكلمة غريبه عليه الا انه اقتبسها من عيال عمه ومن عماد اذا دخلوا بيوتهم وعندهم ضيوف ..
وقفت منال ورى الباب قالت : خالتي اطلعي له لايدخل .
طلعت ام نايف قالت : بنت عمك عندي في المطبخ لاتدخل .
ضحك لامه باستهبال قال بهمس : أي وحده فيهم ..؟
ردت امه بحده : مالك شغل روح للمجلس واذا بغيت شي ناد عليّ .
كمل ضحكه وبنفس الهمس : بالله مزيونه ولا مثل وجه عمي ناصر .
: ولد قليل ادب انت .. البنت لاتسمعك . بعدين وش فيه وجه عمك ..؟
: ابد سمح وطيب وشوفته تجيب العافيه .. بس ثلاثة ارباعه لحية وحواجب .. لكن شوفي اذا هي تشبه فهد اكيد انها مزيونه ..
: يالله يالله على المجلس وبلاش تتكلم عن بنات الناس .
ضحك نايف بصوت اعلى غصبٍ عنه قال : لنا الله ياام نايف .. الحين ماتبيني اسأل عن زوجة المستقبل لكن بكرة تعالي وقولي عساني اشوف عيالك وعيال عيالك .
خبطته على كتفه وهي تضحك قالت : بكرة شغلي معاك .. يالله روح البنت بتموت من الخرعه من صوتك .
راح يمشي ورجع لها قال : والله ..؟ بتموت من الخرعه ..؟ اجل اكيد انها نعومه .. وطالما انها نعومه اكيد انها مزيونه . صح كلامي ولا لا .
هزت امه راسها وهي تضحك من تصرفات الاستهبال اللي احياناً يتصنعها واحياناً تصدر منه بعفوية ..
دخل قسم الرجال والتفتت امه على باب قسم الحريم وهو ينفتح ودخلت منه ام مشاري اللي تعتبر البيت بيتها وبيت اختها ومعاها سارة وشغالتهم ..
استقبلتهم ام نايف وهي ترحب وتهلي ودخلتهم لمجلس الحريم ..
رجعت لمنال في المطبخ قالت : منوله حبيبتي خلاص اتركي الشغل هذي شغالة جيراننا جات تساعدني .. روحي سلمي على جارتنا وبنتها صاحبة شادن ..
اخذت منال منديل ومسحت به يدينها وهي تقول بفرح : سااارة .
طالعتها ام نايف قالت : ايوه سارة اكيد من كثر سوالف شادن عنها صرتوا تعرفونها .
ضحكت منال وقالت : هههههههههههههه صرنا نشتغل ونفطر ونسهر على سيرة سارة وسوالفها هي وشادن .
: اجل روحي شوفيها واجلسي معاها حتى تطمنين شادن عنها .
: زين .
طلعت منال وراحت لمجلس الحريم ..
سلمت عليهم بخجل وشافت حنان اختها تسولف مع سارة ومنطلقه معاها كأنها تعرفها من سنين ..
قالت حنان : سارونه هذي منال اختي اكبر مني بسنتين .
سلمت سارة على منال قالت : ياعمري كلمتني شادن عنكم بس ماكانت تعرفكم كثير .
ابتسمت منال قالت : حتى حنا ماعرفناها الا بعد ماتزوجت وخاصة في رمضان صرنا نشوفها يومياً .
تعشوا وكملوا السهرة بود وسوالف وضحك واستغربوا البنات ان سارة ماتشبه لشادن في شي الا اللهجة والمصطلحات ..
وام فهد حست ان الجو مناسبها بين ام نايف وجارتها اللي تشبهها كثير
تمنت لو تجمعهم الدنيا مرة ثانية بليلة مثل هذي ..
فيها الرضا والاطمئنان والضحكه والكلمة الطيبه والاجتماع على الخير والمحبة .

***

فتحت شباك غرفتها وشافته واقف مع السايق ويكلمه ..
قالت بصوت عالي .. : العنوود .. العنووود ..
التفت السايق الهندي على الشباك اللي صدر منه الصوت كردة فعل طبيعيه قال عماد بلهجة حاده وضيق وهو يسحبه بيده بقوة : لاتطالع وراك .. امش داخل الله يلعن ابليس هالحريم .
وصلت العنود لنوف بملل قالت : ها وش عندتس ..؟ ذبحتيني كل شوي وانتي واقفه على الشباك ويالعنود يالعنود تراني داخل البيت مهب برا .
ردت نوف بعصبيه وهي تشوف عماد يدخل لغرفة الهندي اللي شافها : اقلبي وجهتس ماعاد ابيتس .
: انا قايلتن لابوي لازم نوديتس مسفر عشان يظهر جنونتس عني .
لاحت في راس نوف فكرة مجنونة قالت : عنود تبين تشترين فستان ابيض ونفاش مثل فستان البنت اللي شفتيها في التلفزيون .
قلبت العنود نظرها فوق ولوت فمها قالت : ومن بيشتريه لي ياحظي .. امي بتجيب لي فستان من سوق الخميس .
عضت نوف على اسنانها قالت : وانا وش معقدني غير سوق الخميس واحلامتس انتي ونورة اللي ماتتعداه . انا اشتري لتس لو باربعمية ريال .
فتحت العنود عيونها بفرح قالت : وش تبيني اسوي لتس ..
ابتسمت نوف لاختها اللي فهمتها قالت : انا ابعطيتس ورقة .. تعطينها عماد وقولي له هذي من عند شادن .
قالت العنود ببراءة : وشادن ليش ماتعطيه اياها بنفسها موب رجلها ..؟
: الا يالخبله بس هي كاتبة له كلام وطلبات تقول استحي منه واخاف يهاوشني .. خلوه يشوفوها وهو بعيد عني ازين .
حكت العنود راسها وهي مو متقبله كلام نوف ولا دخل راسها قالت نوف : تدرين ان شادن تحبتس وتموت عليتس وتقول ليت العنود تعطيها عماد لأني احبها .
ضحكت العنود وبفرح وحيا قالت : صدق .. ابلا شادن تحبني .. حتى انا احبها واشوفها ازين وحده بالمدرسه .
غمضت نوف عيونها وفتحتها قالت : زين روحي وبعد ربع ساعه تعالي بدورها مدري وين حطيتها .
: زين دوريها قبل لاارقد تراني نعسانه .
طلعت العنود واخذت نوف ورقة من دفتر العنود وبدت تكتب رسالتها بكل تركيز وحذر



***




بعد اسبوع من رجعة اهله اللي مشوا اليوم الثاني ..
آخر يوم بالدوامات
ويوم الأربعاء تحديداً ..
قرر انه يرجع للديرة ..
يبي يواجه الديرة مثل ماواجه البر
بس هالمرة مع الناس واهله
مو وحيد ولحاله ..
الذكرى تؤرقه لدرجة انه خايف ووجل من المواجهه
اكيد انه راح يشوفه بكل شي ..
وقف نايف عنده وهو يزبط شماغه عند المرايه قال : فهد انا عندي سيارتين .. خذ الجديده وسيارتي القديمه تعبرني .
رجع للمكتبة حقت التلفزيون واخذ محفظته ومسبحته ودخل قميصه اللي يلبسه في البيت في شنطته الصغيره ..
قال : والله يانايف مستحي منك ..
قاطعه نايف : فهد والله اني لازعل منك وش هالكلام . .. امسك يارجال المفتاح احسن لك من الاستئجار ومشاكله .
: اجل قبل العيد ان شاء الله بجي لجده وارجعها لك وارجع مع ابو مشعل ان جا لجده ..
: متى مابغيت تعال ولا تتعنى عشان ترجعها ابداً ..
اخذ فهد المفتاح من نايف وطلع بعد ماصلى الظهر حتى يلحق الفطور مع اهله ويفرح ابوه بجيته وهم مجتمعين ..
ودع نايف وشكره وطلع متوكل على ربه ومسمي بذكره ..




***

اليوم هو آخر ايام الشقا ..
قبل الأجازة والفرح ..
ولأن الوطن اغلى من الضنى
استمروا في الكفاح ..
لأن الوطن اغلى من العمر
لابد من جهاد كل الظروف ..
لجل الوطن
نقدم الروح بلا ثمن
مشوار الشقا ..
وبعد المسافه موجله ..
لآخر الدنيا صبر ..
وشمس ..
وسهر
والنوم جافاه الكرى ..
صوم وظما ..
والكل يحسب كل دقة وثانية .
متى الوصول ..
كل الأماني ضايعه
وكل احلام البنات
والأمهات
والطيبات
تنتحر ..!
على طريق الهاوية ..
وفي اماكن نائية ..
من اجل الوطن ..!
وتعليم ابناء الوطن
وتنشئة جيل مستقر
وبناء مستقبل اسر
وارواحهم تضمها كفوف القدر ..


نايمه في جيمس ابو سعد ..
تعبانه ومنهكه من كثرة التفكير بعد طلاقها اللي وصلها خبره بعد ثلاثه ايام وبعد محاولات جاهده من ابوها وامها ومشاري انهم يهيأونها نفسياً له ..
انسدل الستار على ذكر خالد وسارة .. وسارة وخالد ..
وصار كل واحد مفرد واسمه بعيد عن اسم الثاني مثل ماقدر الله وبعدهم عن بعض ..
مال راسها على الشباك الساخن بفعل شمس الظهر الحارة ..
قالت لها فاطمه بهمس : سارة .. سارة حبيبتي عدلي راسك لايجيك شد عضلي بعدين في رقبتك ..
وماكان من سارة الا .. لاحياة لمن تنادي ..
قالت اميرة وهي تعدل ظهرها وتسنده على المرتبة من جديد .. : الله يذكر شادن بالخير كانت تقول نوم سارة موت ..
تنهدت سامية المدرسة العروس اللي تزوجت قبل رمضان باسبوع .. وتعينت في السبيل وكان التعيين سبب تنغيص شهر عسلها وحياتها ..
قالت : اخيرا بتفرج علينا ونعيش زي الناس واسافر واقضي شهر عسل من جديد .
ضحكت اميرة قالت : الله يهنيك ياقلبي عاد انا مشتاقه لعيالي احسني ماشفتهم في رمضان اخرج وهم نايمين واذا رجعت دخلت المطبخ ثلاث ساعات وهم ينامون بدري .
ماشاركتهم فاطمه الملتهيه بالتسبيح والتهليل كعادتها ..
قالت سامية وهي تطل على سارة من ورى اميرة وفاطمه : فاطمة صحيها ترى البنت بتنكسر رقبتها .
قالت فاطمة : سارة قومي عدلي نومتك ..
مدت يدها وعدلت لها راسها لكن سارة تحركت ورجعته زي اول وهي معقده حواجبها دلالة على انزعاجها وعدم رضاها ..
قالت اميرة وهي تضحك : ياثقل نوم البنت .. كل هذا وماصحت .
ردت ساميه : تذكرني بزوجي اذا ابغى اصحية ساعه عشان يحس فيني والمنبه مايأثر فيه لو يشتغل ساعتين ..
بدت اميرة سالفه جديده عن زوج اختها ومعاناتها معاه اذا تبغى تصحيه وانها دايماً تتأخر على دوامها بسبب ثقل نومه ..
نسوا سارة مع سوالف اميرة وراسها المايل على الشباك بطريقه متعبه ..

العم ابو سعد سارح في طريقه يتأمله متر متر ..
كعادته يوميا سواء هو رايح للقرية ولا راجع منها
لأن الأنفس اللي معاه هو المسؤول الأول عنها ..
اليوم يحاول يضبط تركيزه على قد مايقدر رغم انه البارحه تعبان وسهران طول الليل في المستشفى مع بنته احلام اللي طلقها زوجها في شهرها السادس وحالتها النفسيه السيئة ادت لولادتها مبكرة ..
اليوم تأخر على البنات بس الحمد لله ان مديرة مدرسة السبيل تراعي ظروف البعد وماحاسبتهم رغم انهم مادخلوا المدرسة الا الساعه 10 ونص ..
اخذته الأفكار لبنته وحالتها ومستقبل ولدها اللي محد يدري يكمل حياته ولا يكون شفيع لها ويرحمه ربي من اليتم والشحططه مع زوج ام ولا زوجة اب …
احكم النوم سلطانه ..
وسرقه على حين غفلة منه ..
واستسلم وبدون مقاومه ..
لأن التعب اخذ منه والإرهاق نال منه ..
مالت السيارة على اليسار في الطريق المزدوج الواسع ..
ماانتبه لنفسه الا بعد فوات الاوان ..
حاول يتفادى الونيت اللي محمل شعير وبرسيم ومتجه لقرية السبيل ..
بس القدر كان اسرع والسيارة اقوى والصدمه اكبر واكبر للي في جيمس العم ابو سعد ..
انقلابات عدة
وصراخ وصوت فاطمة يعلو بالشهادة وذكر الله
وساميه تصرخ بهلع
واميرة سكتت من هول الصدمه وكثرة الأرتطامات وهي تنتظر النهاية وش بتكون ..
وسارة اللي فزت من نومها على كابوس مخيف ..
أصواتهم علت ثم علت ثم خفتت ثم سكتت واختفت ..








متابعه شيقه ارجوها لكم

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 36
قديم(ـة) 14-05-2008, 10:30 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


فصلٌ ثاني عشر

~ ياحزن اغرس بقلبي موطنك ~


طلعت تدور العنود وهي مطبقه الورقه وماسكتها بإصبعينها السبابه والابهام خوفاً انها تتعفط ولا ماتطلع انيقه مثل ماطبقتها اذا فتحها ..
قالت : العنود .. العنود وين .
رمقتها نورة اللي ناقده على كل حركاتها ومرتفع ضغطها من وقفتها على الشباك وبدت تثبت لها شكوكها ان نوف حاطه عينها على جارهم عماد قالت وهي تطالع في المسلسل اللي يُعرض قبل العصر : اليوم وش سالفتس اشوف الود طلع للعنود مرة وحده .
اشرت لها نوف بيدها يعني ماني رايقة لك وفكيني ..
راحت تدور العنود وعيونها تبحث في كل مكان لحد مادخلت غرفة امها وابوها المنزوية في آخر البيت ..
طالعت في العنود وهي رامية نفسه على الارض ونايمه على بطنها ..
قالت بملل : نمتي الله يجعله نوم جدي يوم رقد ولاقام . عنود .. عنود . عنود قومي الله ياخذ عدوتس .
دخلت امها وراها جاية من المطبخ قالت بلوم ولهجة حاده : انتي وش تبين باختس .. خليها ترقد المسكينه البارح سهرانه واليوم انتي مخليتها تداوم غصب .
زفرت نوف بأووف ورجعت لغرفتها بأسى واحباط ..
اصلاً انا حظي في الحياة ردي
كل بابٍ اطقه ينسد بوجهي ..
وكل امنية احلم فيها مايتحقق الا نقيضها ..
حطت الورقة على اسنانها وهي تفكر وشلون تصادف عماد برا بيته وترسل العنود له على طول من دون أي عوائق سواء من امها ولا من اختها اللي تاكلها بنظرات اللوم والعتاب وشكله بيجي يوم وتنفجر فيها وتفضحها .
انا وش عليّ من نورة منيب رايقة لها هي وتخلفها
ماتدري ان الحب هو اللي يسير العقول والقلوب
وان اللي انا فيه مهوب بيدي ابد
انتبهت للورقة وقد ذاب طرفها من حكها في اسنانها وزفرت بأوف من اعماقها لتعبها اللي راح هدر
قامت لنفس الدفتر اللي اخذت منه ورقه وطلعت ثانيه وهي تتمتم : الرساله هذي ربي محيرٍ امرها لكن ان شاء الله انه مابعد التعب الا الفرج .
بدت تخط من جديد وهي تحاول انها تركز بكل حرف وكلمه حتى ماتشوه الكلام بخطأ املائي ولا شطب ..
عضت على شفايفها وكتبت بفرح وخجل وهي تتخيله يقرأ ويحس بالكلام . ويأثر فيه ويتأثر به ..



***



اليوم آخر دوام لها في رمضان ..
نزلت من فوق بعد مانزلت عبايتها وصلت العصر وتوجهت لغرفة جدتها ..
وقفت على الباب وهي تشوفه متمدد على ظهره ورافع رجوله على التكاية .. وحاط شماغه تحت راسه ونايم وذراعه على عيونه ..
قدمت خطوتها ودخلت على جدتها وهمست بالسلام بعد ماسلمت على راسها .
ردت عليها جدتها بنفس الهمس ..
قالت شادن : جدتي عماد ليه نايم كذا .. الجو بارد عليه .
رمقتها جدتها بنظرة عدم رضى قالت : قومي لحفي رجلتس وشوفيه يبي شي من ا لبارح وهومهب صويحي عيونه ووجهه مااعجبوني .
قامت وطلعت لغرفتها وبدلت ملابسها بسرعه ونزلت بقميص قطني قصير وأكمامه قصيرة .. وفي يدها اللحاف حق سريرها ..
تعمدت تجيبه حتى تشوف ردة فعله كيف بتكون .
ودخلت بخفة وجدتها تتمتم مسبحة ومهلله وذاكرة ربها ..
غطته بهدوء وفتح عينه على الريحه اللي غمرته .. وغمض وشد اللحاف عليه وهو يقول بصوت نايم وكسول : ذبحتيني بريحة هالعطر .
طالعت في جدتها ورجعت تطالع فيه قالت : عماد تعبان انت فيك شي ..؟
انسدح على جنبه وهو يشد اللحاف عليه وكأنه يبي يضمه بدالها ..
قال : تعالي همزي لي ظهري ورقبتي الظاهر ان تعبي امس في المزرعه ماطلع من جسمي للحين .
وقفت بمكانها تستوعب اللي يامرها به ..
اهمزه .. .؟
يعني اسوي له مساج ..!!
يعني اقرب منه بحضور جدتي .. !!
كل هذا كان يدور في راسها وهي واقفه ..
قال : كل هذا تفكرين . خلاص لاتجين .
تقدمت وجات وراه ومسدت ظهره بحذر وحيا ..
اعتدل على ظهره ومسك يدها قال : عطرك وش اسمه ذا اللي دوختيني به .
تحركت وحاولت تبعد عنه لكن عماد ماسمح لأنه موثق يدها بيده
قالت بارتباك : مس ديور .
حط يدها على صدره وضم على كفها بيده قال : خليتس هنا لاتروحين .
اول مرة تحس انه يبيها قريبه منه
واول مرة تحس انه فعلاً صادق
واول مرة تحس بضعف في نظرته وصوته وجسمه .
يمكن التعب مأثر عليه ومو مخليه في وعيه ولا يتصرف لاشعورياً ..
غمض عيونه ويده على كفها ومثبتها على صدره قال بهمس : لاتصحيني الا اذا اذن العصر .
هذا وش يقول ..؟
لايكون يبيني اجلس كذا لين يأذن العصر يعني ثلاث ساعات .
قال : اذا متضايقه قومي ..!
امتقع وجهها بحمرة خجل قالت : اذا انت تبغاني اجلس بجلس .
قال : ايه ابيتس تجلسين .
قام جلس وهو يطالع في جدته المنشغله عنهم بمسبحتها وتسبيحها وهي متمدده على سريرها ورجع تمدد وراسه على فخذ شادن قال : دلكي راسي لين انام .
غمضت عيونها بقهر ..
ليه يسوي فيها كذا ..؟
وليه حاله كذا ..؟
عمرها ماانصاعت لاحد مثل ماتنصاع له ..!!
مو راضيه عنه ولا هي زعلانه منه ..!
مشاعرها ضايعه معاه وماتقدر تحددها ..
دلكت فروة راسه بأطراف اناملها وبهدوء وهو مسترخي بدون كلام وكأنه رجع طفل ونام في حضن امه اللي انحرم منه ولا عرفه .
حست ان جسمه ثقل وتأكدت انه غط في نومه .
وسمحت لنفسها تراقبه بصمت وهدوء ..
انفه شامخ في وجهه بشكل دقيق وأنيق ..
عيونه واسعه حتى وهو مغمضها تحسها طويلة ..
ياترى وش تحمل نظرة عيونه اللي دايماً تحيرها .
ياترى وش تقول ..؟
وش الاسرار اللي تعرفها وودها تبوح بها لكل من شافها والناس تجهل لغتها واللي فيها .
تأملت ذقنه وفيها شعيرات طالعه بشكل مبعثر ويتخللها اكثر من خمس اوست شعرات بيضا .
شيب من العمر ولا شيب من الزمن واليتم والكفاح وجهاد الدنيا ياعماد .
شالت راسه من حضنها بصعوبه وسحبت لها مسنده من وراها وحطتها تحت راس عماد وهو انصاع لفعلها وريح راسه عليها بدون شعور .
غطته زين ووقفت قالت جدتها بهمس : يابنيتي انتبهي له شوفي وش يبي ووش مايبي واصبري عليه وسولفي معه ترى عماد رجال مايسولف ولايتكلم واجد خليه يسولف معتس انتي واغصبيه على سوالفتس .
حست شادن ان جدتها ماارح تسكر الموضوع هذا لين عماد يصحى قالت بهمس : ابشري ياجدتي .. خليه ينام لايصحى على اصواتنا .. اليوم بتجي عمتي فوزية تفطر عندنا .. صح ..؟
ردت جدتها قالت : ايه بتجي رجلها مهوب فيه .
: اجل بروح للمطبخ اشوف الشغاله اش سوت ..
طلعت من عند جدتها وعماد اللي يغط في نومه وراحت للمطبخ وبدت شغلها لأن الفطور اليوم عندها ..



***


في الطريق الاسود
كان يمشي والذكريات المؤرقة تصاحبه
هنا له ضحكه وتعليق
وهناك كان يتمشى
وهنا مروا بهالمكان
وهناك جلسوا وسهروا للفجر ومامعاهم الا ترمس شاهي وبساط وتكايتين ..
وفي ذاك المكان وقفت سيارتهم وصلحوها ..
كل بقعه تحمل له ذكرى معه
وفي كل مكان ارتاده ومر عليه لسعود فيه ريحه
اطلق من اعماق قلبه تنهيده قطعها وهو يمسك بريك قوي عن اكياس الشعير وحزم البرسيم المنتشرة على الأرض ووقف وهو يشوف المنظر وسوءه .
المنطقة اللي فيها الحادث تقريباً محد يمر منها الا اللي يتوجه لطريق جده ومكه ..
والوقت هذا الناس في بيوتها وتنتظر الفطور ومحد يروح للمناطق البعيده ويمسك الطريق هذا ..
تلثم بشماغه حتى مايتعب الغبار رئته الملتهبه ..
ونزل للحادث بنخوة وفزعة شهم ..
الصوت اللي وصله ذكره بسعود ووجعه على سعود ..
كانت جالسة في الوسط ويدها غرقانه بالدم ووجهها كله خدوش ورقبتها بالمثل ..
عبايتها كأنها طالعه من تحت الأرض بفعل التراب اللي رمتها عليه سيارة ابو سعد على بعد 15 متر وهي تنقلب ..
ووصلت لزميلاتها زحف في طور الصدمه والألم والمصاب ..
كانت تصرخ بوجع وحزن استفاض على كل الامها وأفقدها الحس والألم .. : آآآآآآه فاطمه قومي .. فاطمه تحركي لاتموتين .. فاطمه لاتخليني انا سارة اختك اللي تحتاجك .. آآآآآآآه .. فااااااااااطمه .
اميرة قومي لفارس ويزيد ورانيا يمديهم ينتظرونك ..
فاطمه لاتتركيني لوحدي .. فاطمه زوجك وابوك واخوانك واطفال الدار يبونك .. فاطمه تكفييين اصحي ..
التفتت على ساميه وهي مسجاة بلاعباية ولاطرحة وشعرها الذهبي القصير منثور على جبينها الدامي قالت : ساميه آآآآآآي الحين يجون .. ابو سعد ماااااااات بس بيجون يساعدونا ..
قرب منها وهي ترثي وتستجدي وتحاول تعشم نفسها بالكلام معاهم ..
وتذكر نفسه لمن كان يكلم سعود وهو جثة هامده وكأنه يبي يقنع نفسه انه مامات ..
تراجع وهو يشوف الحريم مسجيات على الارض وسواقهن في سيارته كومة لحم .
مسك راسه وهو محتار مايدري وش التصرف الأفضل والصح بهالموقف العصيب .
الموت له رهبة ..
والموت هيبة محد يعرف عنها شي الا اللي عاش موقفه وشاف الجسد خالي وبلاروح ..
انحرف يبي يبلغ الاسعاف حتى ينجدون ويسعفون ..
وانهال من اثار الدم المنثور على الارض وتدل على ان صابحتها او صاحبها قطع مسافه مو قصيرة اكثر من عشرة متر ..
استرخت سارة وكأنها بتغيب عن الوعي او تسلم الروح مثل زميلاتها وهي تردد بصوت يخف شيئاً فشيئا .. وباستجداء وطلب ورغبه ويأس : قومي يافاطمة اهلك يبونك .. وقومي يااميرة عيالك يبونك وينتظرونك .. وتكفين ياسامية تماسكي وخليك قوية انتي عروس ..
راح بأقصى سرعه وهو يشوفها تتهاوى على الأرض بكلل وتعب ووجع جسدي وروحي ..
في غضون دقايق قليله وصل للمركز الصحي لقرية السبيل وشاءت الأقدار ان سيارة الاسعاف مو موجوده في المركز وانها نقلت مريضه قبل ساعات عندها ولادة متعسرة ..
ركب الدكتور وممرضتين مع فهد في سيارته وانطلق بأقصى سرعه لمكان الحادث ..
كانت على وضعها تنفسها بطيء والباقيات مثل ماهم ..
جثث مترامية وبدون حراك ..
اقترب الطبيب بجهاز جس النبض واصيب باحباط وهو يشيله من يد اميرة ثم فاطمة ثم ساميه لأن الروح انسلت من اجسادهم .. وابو سعد من شكله حُكم عليه ان فارق الحياة من بدري ..
زادت نبضات فهد وهو يشوف الطبيب يجس نبض الأخيرة الباكيه الموجوعه والحزينه ..
آخر ضحايا الحادث ..
فز الطبيب وهو يقول : لسه عايشة ..
نادى الممرضات بالاسعافات الأولية بس وش يلحق ووش يخلي
كسور ، جروح عميقه فيها قزاز ، والدم اللي نزف منها واحال بلوزتها للون الأحمر بدال السكري ..
امر الطبيب بنقلها فوراً لأقرب مستشفى وناظر فهد بنظرة استجداء ولسان حاله يقول ( مالها غير الله ثم انت )
فز فهد من مكانه وهمته بداخله تشحذه ..
وبأمر من الضمير الحي وروحه الطيبة ..
شالها بين يدينه بكل مغامرة ومجازفة ..
حركت شفاهها تبي تقول شي بس عجزت ..
وتعابير وجهها الدامي تدل على انها غاضبه وزعلانه ومعترضه على اللي يصير ..
ركب الدكتور بجنبه بعد ماوصل لها بعض المحاليل اللي تلزمها لجسدها ..
وحقنها بإبرة توقف النزف الهائل من جسدها ..
توكل على الله ومسك الطريق اللي يودي للطايف ولمستشفى الملك فيصل كون مركز حي السبيل تابع له ..
وكل رجاه انه يوصل المستشفى بأقصى سرعه ..
الطريق طويل ..
والأمل ضعيف وسط شهقات الممرضات كل شوي اذا نزفت سارة من يدها ولا فخذها ..
ثلاث ساعات وهو يمشي بسرعه قصوى ..
اضطر خلالها انه يوقف خمس مرات حتى الدكتور يسعف سارة كل مانزفت ولا ضعف نبضها ..
اخيراً وصل للمستشفى وفي غضون عشر دقايق كانت مسجاة في الطواري وتجرى لها الاسعافات اللي تحتاجها ..
وبعدين يافهد ..؟
تجلس ولا تمشي ..
صعب يمشي بعد كل هالقلق واللحظات العصيبة ماتطمن عليها ..!



***


دخل بيته مابعد مارجع من صلاة التراويح
ونادى بصوت عالي تحسباً اذا فيه احد من اهل خواله ..
طلعت له شادن من الصالة الثانية وفي يدها المبخرة وهي تبتسم
اليوم تحس بنشوة سعاده وفرح واشتغلت بهمه وحماس لأنها بدت تثبت وجودها بحياته ..
جات تمشي عنده وهي مبدله ملابسها اللي كانت عليها المغرب والناس عندها ..
ببنطلون زيتي واسع من زارا وبلوزة لونها اورنج من مانجو بأكمام قصيرة ..
قالت : مافيه الا عمتي فوزية .. تعال اجلس عندنا .. كملت وهي تقرب منه : خلني ابخرك .
تأمل حركتها الخفيفه ونشاطها اللي مايفتر ..
من الظهر وهي تشتغل والحين الساعه قربت على عشرة وهي بنفس النشاط ..
قال : جدتي نامت .
ردت شادن : اوووه من بدري عشان تصحى تصلي التهجد .
هف على نفسه من البخور قال : هذا منين جبتيه موب حق جدتي .
ردت عليه وابتسامته على وجهها قالت : لا مو حق جدتي هذا من عندي اشترته امي لي ايام كنت اجهز لزواجي .
طعنته بالكلمه وحس بنار في قلبه ومست جسده ..
اي زواج هذا اللي تجهزين له ..؟
خلع جاكيته الجلد الأسود ومده عليها وسحب شماغه وعقاله وطاقيته ومدهم عليها ..
قال : هاتي المبخرة واطلعي ودي هذي لغرفتي ..
اخذتها من يده وطلعت بسرعه فوق وهو يتبعها بنظره ..
مثل الورد
وبعمر الورد
رقيقه وحنونه وجميلة ..
وكتب لها ربي انها تعيش معي .
يوم حظها ظلمها ونصيبها ماانصفها ..
طلعت له شهد وهو واقف مكانه يتبع شادن اللي اختفت عن انظاره بقلبه وافكاره ..
وصلته شهد قالت : عماد ماسلمت عليّ .
نزل المبخرة على الطاولة وفتح لها يدينه ..
: هلا والله بالبنت المزيونه الشاطره ..
قالت بحماس : عماد عماد اكتشفت حاجة ثانية .
رفع حاجبه الايسر قال : وش اكتشفتي هالمرة يالذكيه ..؟
رفعت اصبعينها قالت : حرفين .
رد عليها بانفعال وحماس كاذبين : لااااه حرفين مرة وحده .
: والله حرفين .. اقول لك ايش .
: ايه قولي .. وش الحرفين .
: حرف الألف وحرف الدال .
: والشين اللي ربطتيني به مع رقبتي وين راح .
ردت ببراءة وعفوية : لاااء الشين انا وشادن ومشعل وامك خالتي شريفه وانت تحبنا .. صح ..؟
: ايييه صح .. بس وش الالف والدال .
: هذولا حقينك انت وشادن . اتركني عشان اكتبهم لك وتشوف حرف الألف والدال في اسمك وحرف الألف والدال في اسم شادن .
هز راسه بتعجب من هالبنت قال : هذي والله اللي بتجمعنا غصب .
" كان زين شهد تقدر ..
كان زين احد يجمعني فيك ياعماد " ..
قالته بقلبها وهي تنزل مع آخر درجات الدرج وكلامهم قد وصلها كله ..
قالت : عماد بصراحه غرفتك ماينجلس فيها .. مرة مكركبة وكلها غبار .. ماادري كيف تقدر تنام فيها وانا دخلتها دقايق وانكتمت .
فتح زرارين ثوبه اللي فوق قال : زين متى مالقيتي وقت وفيك شدة نظفيها ..
: عادي الحين انظفها لك .. باخذ فيك اجر واخليك تنام بمكان نظيف .
كانت شهد تسمع الحوار بينهم وعلى راسها ملايين الاستفهامات وعلامات التعجب .
رد عليها عماد : لا لا الحين ابي قهوة تسوينها انتي ولاتقربها الشغاله حطيها لي في المكتب عندي شغل .
ابتهج قلبها قبل ماتعتلي بسمة الفرح جبينها قالت : حاضر من عيوني .. تبغى حلا ولا تمر معاها .
مسك شهد وشالها من جديد قال : جيبي اللي تجيبينه اهم شي القهوة ابيها قهوة شادن اللي كل يوم .
هزت راسها بحيا وفرح وراحت للمطبخ .
وهو راح لفوزية وسلم عليها قالت : ها وش اخبارك تقول شادن انك اليوم تعبان .. عسى مو القولون .
: لا مو قولون .. تعبت من شغلي في المزرعه .
: عندك روحه لجده .
: لا ليش ..؟
: عماد حرام عليك شادن مشتاقه لاهلها وامي تقول انك ماتبيها تعيد عند اهلها .
وقف قال : انا مارديتها اذا تبي تروح تمشي بس انا عازم نايف وامها يجونا في العيد وماعلمتها بسويها لها مفاجأة .
طالع في شهد اللي فزت من مكانها قال : والله والله لوتقولين لها مااجيب لك الباربي الجديد .
حطت اصبعها على شفايفها اللي قفلتها بقوة وهي تأشر بمعنى لا .
قال : اييييييه هذي البنت الشاطرة مو كل شي تسمعه تروح تقوله .
: يعني مااعلم عليك انت وشادن .
مافهم وش تقصد وراح فكره للحروف اللي اكتشفت انها تجمع اساميهم ..
قال : لا لاتعلمين وابلعي اللي تعرفينه وصكي فمك عليه .
ضحكت فوزية قالت : هالبنت ماخربها الا انت تراها بترجع عليك .
مسك شهد وبعثر لها شعرها القصير قال : هالبنت احسن بنت اتركوها بس لااحد يتكلم لها . .. المهم انا عندي شغل في المكتب ماابي ازعاج وانتي ... طالع في شهد وكمل : روحي استعجلي شادن قولي عماد يقول عجلي .
راحت شهد تجري وطلع عماد لمكتبه ورجعت فوزية تتابع المسلسل الرمضاني اللي تعرضه ام بي سي ..

..
خلصت شادن القهوة وحطت حلا منوع بسبوسة وكنافه واصابع العروس ورصتها في طبق واخذتها لعماد في مكتبه ..
اول مرة تدخل مكتبه اللي دايماً مقفول ولايفتحه الا اذا دخله ..
توجهت لآخر المكتب وهو جالس على كرسيه الدوار ويدقق في شاشة جهازه المحمول ..
قالت وهي تطالع في الأرفف المرصوص عليها كمية كتب لابأس بها ..
وتكون ربع مكتبه .. : اثري فيه كتب هنا وانا دايماً قاعده طفشانه .
مارفع نظره لها قال وهو يدخل بعض البيانات : ذكريني اعطيك مفتاح للمكتب بس انتبهي لاتتركينه مفتوح .
نزلت القهوة على الطاولة اللي تتوسط الأنتريه الجلد الأسود ..
وراحت تمشي عند جهة الكتب متجاهله كلامه ..
لمحها وهي تنتقل من جهه لجهه وترك الشغل اللي في يدها واكتفى بمراقبتها ..
قالت : وااااااااو عطيل .. اموت على مسرحيات شكسبير ..
وقف وصك جهازه وجا يمشي عند القهوة قال : اجل قريتي عطيل وديدمونه .؟
: قريت الله ياخذ اللي شقق كتبي ورواياتي .
: من ..؟
: صالح الله لايذكره بالخير .
جلس وصب له فنجال قال : اها .. تدرين انه في السجن وعليه حكم 15 سنه .
شهقت بخوف ومفاجأة قالت : والله من قال لك ..؟
رشف من فنجاله قال : خويي الضابط اللي مسكه .
رفعت حاجبها قالت : خويك قال لك ولا انت ورى قضيته .
: والله اللي بيعتدي على اهلي مانيب ساكت له وانتي ونايف وامك من اهلي .. واذا تبين الصدق انا مكلف واحد من المظفين عندي بالشركه يراقبه ويجيب لي اخباره يوم عرفت انه راعي مخدرات بلغت عنه والباقي تكفلت فيه المباحث والشرطه .
جات تمشي وعلى وجهها لمحة خوف وحزن قالت بجديه والقلق واضح عليها : الله يستر منه ياعماد ترى هذا مايسكت عن حقه كمان .. نسيت اش سوى لنايف .
ابتسم عماد على ردة فعلها وشافها قريبه منه وداهمته رغبة غريبه انه يغير الموضوع والجو ..
قال : مانسيت بس الحلا هذا من مسوية .
ردت وهي تطالع في تغليف الكتاب النحيف اللي في يدها قالت : مين يعني .
اخذ حبه من اصابع العروس قال : هذا وش اسمه ..؟
قالت بعفوية : هذا اصابع العروس .
وبحركة سريعه اخذ يدها وطالع في اصابعها الناعمه قال : يعني مثل هذي .
بردت اطرافها وفترت قالت بصوت مختلف ومرتبك : من قال ان هذي اصابع عروس .
رفع يدها من دون مايدقق في كلمتها ولا يعطيها بال واهتمام ..
باسها وشم ريحة عطرها قال : حلا ويصنع حلا كيف تجي هذي .
زادت نبضاتها ودق قلبها بقوة وغمضت وهي تحس ان الدم تجمع كلها في وجهها وقلبها يخفق زي الآله الفارغه ..
قالت بصوت يرتجف : غريبه .
فهم وش قصدها وعرف مرادها من الكلمه اللي زفرت بها بوجع ..
وآثر السكوت وفضله على انه يتكلم ويزيد جروحها جروح ..
حمرة وجهها وخجلها وارتباكها شكلت منها فتنه آسره ..
لابد يقطع السكوت اللي خيّم عليهم ..
ولابد يضيف كلمة ولا يفتح موضوع يطلعه هو من الجو ..
قال : تبين السوق .. ؟
وقفت ووجهها وأذانيها تتوهج قالت : لا مايحتاج عندي اشياء جديدة لساتني مالبستها .
تنحنح بصوت واطي قال : زين وين بتروحين ..؟
: بروح اجلس عند عمتي قاعده لوحدها .. على فكرة انت عارف انها بتجلس عندنا بعد يومين .
صب له فنجال قال : ايه ادري .
: طيب فين تجلس ..؟
: ماتبي لها سؤال في غرفتها هي وعيالها .
عقدت حواجبها وعضت طرف شفتها السفلى قالت وهي تشبك يدينها بحيرة : يعني تنام فوق وقريب منا .
ضرب على جبينه بأطراف اصابعه قال بهم : اووووووه وين راحت عني هذي .
ابتسمت على حركته قالت بخبث : لو سويت الدور اللي فوق لنا كان احسن واستر .
وقف وجا عندها بقهر قال : استر .. ها ..؟ تدرين ليه ماسويت الدور اللي فوق للحين .
رفعت حواجبها قالت : ليه ..؟
قرب منها ورفع الخصله اللي دايماً تتمرد وتنزل على جبينها قال : مخليه لزوجتي ..!
بهت لونها وحست ان قلبها راح يوقف نبضه اللي كان بيخرج من قفصه وهو ينبض ويدق مثل الطبل لمن قرب منها ..
قالت بفتور : اي زوجه ..؟
رغم ان شكلها يحزن الا انه ابتسم غصب عنه ..
حنونة وطيبه وهاديه ومع هذا عصبية ومتسرعه وخوافه .
قال بهدوء : زوجتي اللي راح اختارها بنفسي .
طعنها في مقتل
وبتر الوريد ..
وانتهى امرها ..
قالت بردة فعل مقهورة ومتحسرة وندمانه وكرد اعتبار ومحافظة على اللي تبقى من كرامه : هه وزوجتك اللي بتختارها بتصبر عليك مثلي .
لاح في راسه قصدها ..
الخبله تحسب فيني شي
تحسبني عاجز
يعني كل هالفترة تظن اني مو رجال .
رفع يده ولم قبضته بقوة ورجعها قال : ماتوقعت انك غبيه يوم هذا ضنك فيني .
مادققت في معنى كلامه بقدر مادققت في كلمة غبية قالت بوجع ودمعتها تلوح بعينها وتنذر بالنزول : صح انا وحده غبية اللي حلمت ..
ونزلت الدمعه قهر ..
كملي ياشادن ..
قولي الكلمه اللي ابيها واحتاجها
ابيها منك حب ورغبة مو شفقه ..
طالعها بنظرات جامده تحمل وراها الف معنى والف كلمه والف احساس ومشاعر جديدة ومختلفه نبتت على يدها وبفعلها .
تركت شادن المكان وانسحبت وهي مبعثرة وتايهه
وين تروح ..؟
لفوزية ..؟
مالها خلق كلام ولا سوالف بعد الكلام اللي سمعته ..
تطلع لغرفتها اللي بجنب غرفته وتحس بقربه وتشعر في حركاته ودخوله وخروجه ..
فتحت الباب حق البيت وطلعت للحوش ..
الجو بارد وصقيع ...
بس برودته ماوصلت للنار اللي اشعلت قلبها غيرة .
ايه غيره قبل كل شي ..
ثم اهانة وقهر وخيبة امل ..
راحت تمشي بلا وجهه وهي تدور على البيت المحوط بسور واسع وطويل ..
سمعت صوت شهد وهي تتكلم وتقول : امي تقول مو في غرفتها ..
جلست ورى البيت وثنت رجولها ولفت يدينها عليها وهي تنتحب ..
البكا صار عادتها وطبيعتها ..
ماتطلع من مصيبه الا وتطيح بجديده
الله يرحمك ياابوي غبت وغيّبت الفرح معك ..
وجهت بيدينها للسما على ذكر الغالي وابتهلت له بالدعاء من اعماق روحها وفي عز حاجتها له وندمها على ايام حياته ..!


***

بعد ماجلس بعدها بدقايق ..
طلع من المكتب وهو يلوم نفسه ويوبخها ..
وشلون قدر يقهرها وهي انثى وماتقوى على الجرح والاهانه ..
وشلون يقهرها هي بالذات وهو المعروف بسخاءه في العطاء ..
طلع فوق يدورها ويتبع اثرها ..
مالقى لها لاحس ولا اثر الا بقايا ريحة عطرها اللي تفوح بها غرفتها واغراضها ..
رجع من حيث اتى ..
وفي قرارة نفسه انها اكيد عند فوزية ..
دخل الصاله وفوزية تشيل اغراضها قال : شادن وين ..؟
رفعت فوزية حاجبها مستغربه قالت : ماادري من يوم طلعت لك ماشفتها .
: انتي وين بتروحين ..؟
: بروح لبيتي خلاص طولت .. بعدين عزيز بيجي الحين واكيد انه جيعان بروح قبل يرجع .
: زين اخلصي على بال مااجيب كوتي ( جاكيتي ) وشماغي .. بوصلك .
طلع ومر غرفتها مرة ثانية وتأكد انها مو في الحمام ومر على الغرف كلها مالها أي اثر ..
اخذ جاكيته من غرفته ونزل ..
ودى فوزية وعقله وقلبه معاها ..
مايدري وين مكانها ولا وش حالها ..
طول الطريق كان ساكت ..
وشهد تتكلم وتسأله واذا الحت اما يرد عليها بـ ايه ولا قال مدري .
رجع للبيت وهو عازم انه يرجع يدورها ويحاول يعتذر منها بأي طريقه ..


***

قرأتها للمرة الأربعين تقريباً ..
قالت بلهفه : عنود . تعالي بسرعه .. شوفي عماد ظهر من بيته مع فوزية وعيالها والله ثم والله ان رجع وماعطيتيه الورقه ماتشوفين الفستان سألت العنود ببراءة : نوف رسالتها وش فيها .؟
: انا سألت شادن قالت اغراض يجيبها لي من السوق .
وقفت العنود طمعانه في الفستان وفي خدمة شادن اللي تحبها كثير وتعتبرها احسن مدرسه عندهم في المدرسه ..
قالت : طيب ابلا شادن ماتقول شي لو قريتها ..؟
فزت نوف بمكانها قالت بعصبيه وشراسه : لا والله لين قريتيها لاموتتس .. لأن شادن حلفتني محد يفتحها وانا وعدتها وانتي تعرفين اللي يخلف وعده يصير مع المنافقين ..في الدرك الأسفل من النار .
هزت العنود راسها مقتنعه بالكلام اللي درسته وسمعته كثير وارعبها
قالت : ايه صح .
: اوعديني ماتفتحينها .
: وعد ماافتحها .
تطمنت نوف ان اختها ماراح تفتحها لأنها دايماً تردد عذاب الآخرة ووعيد ربي وتخاف تسوي شي يغضب ربي ثم يعذبها ..
طلعت العنود بحب للمغامرة من اجل الفستان الحلم والفوز برضا نوف حتى توفي بوعدها ..
استوقفتها نوف وهي تجري وراها بقارورة عطر في يدها قالت :
اصبري بعطر الورقه ..
بخت عليها من عطرها الحار والقوي واعطتها العنود وانطلقت الثانية مثل البرق .
شافته يوقف سيارته عند بيته ..
ودقت شباك سيارته بشويش ..
فتح القزاز وهو يطالع في بنت جيرانهم اللي دايما يشوفها تلعب مع شهد عند بيتهم
قال بحذر : نعم ؟
مدت عليه الورقه قالت : هاك من عند ابلا شادن .!
استنكر الكلمه قال بردة فعل سريعه وباستغراب : وشو ؟
: نوف اختي تقول هذي من عند مرتك .
اخذ الورقه بوسط حيرة وذهول وتكذيب وخوف وشكوك .. !
والورقة بتثبت الشكوك ..!
( ودي أعرف ليه أودك!
ليه من الغاليين أعدك..
ليه أحاول كل مره ألفت إحساسك وأشدك..
ولا بغيت أمشي وأقفي عيا قلبي لا يهدك!!
ودي أعرف بس وش سر اهتمامي ..
حتى لا مريت جنبي روحي ترسلك سلامي..
.........
ليش تعذبني وانت عارف اني احبك من سنين ..
ليش تتجاهلني وانا ا للي خليت حمود ولد عمي لانك ساكن القلب ومالكه
احبك واعشق ترابك واراضيك .
عاشقتك نوف )
عفط الورقه ولعن الساعه اللي فتح للبنت شباك سيارته ..
دق بوري واشر للعنود اللي جاته تجري بدون شبشب او شي يحمي رجولها من الأرض وترابها وحجرها وأذاها ..
اخذ الورقه وشققها لقصاصات يصعب على أي احد يقرا منها حرف واحد ..
مدها على العنود وطالع في الشباك وشاف نوف كعادتها واقفه عليه وتراقبه .
كانت تطالع وكأن بيغمى عليها من اللهفه والفرح والخوف ..
مشاعر مختلطة ومتناقضة والخوف هو سيد الموقف ..
رجولها مو قادره تضبطها ..
تخيلته وهو يقرا حروفها وكلامها ويتخيلها ويحس فيها وتتحرك لها مشاعره .. !
شافته يعطى العنود شي ورجعت وهي تمشي بفتور عكس لمن راحت له ..
ماانتظرت نوف لحد ماتدخل وانطلقت لها تجري بتستقبلها عند الباب وهي تسب وتسخط في العنود اللي تمشي بمهل وبرود ..
طالعت في يدها اللي قابضتها ..
قالت : خذي ..
رمت قصاصات الورقة عليها وكملت : عماد يقول خلي اختس تعطيها شادن ..! ويقول لتس استري على عمرتس ازين لتس ..!
وآآه ياكبر الخيبة ..
وآآآآه يالاهانه ..
وآآآه ياحب السنين اللي ضاع . .
حاولت تجمع الاوراق بس ماقدرت لأنها مجرد فتافيت طيرها الهوا ..
رجعت لغرفتها ووقفلت على نفسها بدموعها وجروحها وخيبتها وصورة حمود اللي لابد منه تلوح لها وتتراءى من امامها وتنربط بالمستقبل اللي مامنه مفر ..
رمت عمرها على فراشها وتغطت ببطانيتها ودخلت في دوامه من البكا المميت ...

***


دخل البيت وهو بين نارين ..
نار شادن اللي اكيد انها زعلانه ومقهورة ونار غيضه من هالبنت اللي يخاف انها تبلاه ولا تلحقه الأذى وهو يحاول يتحاشى ابوها ومايحتك فيه بسببها ..
مشى متوجه لداخل البيت .. وقبل مايدخل استوقفه الصوت اللي سمعه ..
شهقاتها وهي تبكي وتمتم بكلام ماقدر يفهمه من النحيب اللي يصحبه ..
لف بسرعه من ورى البيت ..
وشافها ..
ضامه نفسها بيدينها ودموعها تنزل ..
وهي تطالع في السما ..
ماقدر يرد رجوله وهو يمشي لها بسرعه ..
وقف عندها وهي متجمده وكأنها فقدت احساسها باللي حولها وشعورها بالآخرين ..
ثنى رجوله وجلس على ركبه بجنبها وعيونه مارفعها من عليها .
انكسر قلبه وانشطر على حالها ..
ليه تبكين على شي مايستاهل ..
عساني اتزوج اربعين ليش تهتمين ..
تغارين عليّ .. ؟
ولا ماتبين شريكه وبس .
مد يدينه وضم على اكتافها قال : قومي ادخلي البرد كسر عظامك .
رفعت يدينه من على اكتافها وماردت الا بالدموع اللي انخرطت فيها .
نزل جاكيته وحطه عليها وضم عليها بقوة قال بهمس : انتي ليه حساسه وكل كلمة تأثر فيك .. يعني ماتدرين اني كنت امزح معك .
غمرها الدفى وريحة عوده المعتق طغت على الهواء والأوكسجين وتنفستها لين حستها جرت في دمها مع اوردتها .
: قومي ادخلي عليك برد .
: عماد اتركني لوحدي ... انا تعبانه .
: طيب قومي ادخلي .
طالعته بعيون باكية ومعاتبه قالت : واذا دخلت تتوقع ارتاح .
باسها على جبينها قال بهمس : ادخلي لايسوي البرد فيك سواته في فهد .
بعدت عنه وصرخت قالت : عماد ارحمني انت ليه كذا ..؟ ليه حياتنا كذا ..؟ انا مستعده اعيش معاك على أي وضع حتى لو فيك عيوب الدنيا انا قابلتك وراضية فيك ..حرام عليك خلني ارتاح واعيش زي الناس ...
واجهشت ببكا مرير وكملت من وسط بكاها : خلني ارتاح الله يخليك .
كان همه انها تدخل البيت لأن يدينها كأنها قالب ثلج ..
ولبسهاخفيف وخوفه يصيبها اللي صاب فهد باسباب البرد ..
قال : ابشري بخليك ترتاحين بس قومي معي .. ادخلي للدفا .
تنهدت وبكت اكثر وهو لاف يده اليمين على اكتافها وماسك يدها اليسار بيده اليسار ..
ماقدر ينطق أي كلمه ..!
اصلاً وش عنده يقول ..!
يابنت انا رجال مريض مااصلح اكون زوج ..
اخاف تصيبك علتي .
انا انسان يشوف الدنيا كم سنه وتنتهي .
دخلوا البيت وطلع معاها لغرفتها كانت بتتكلم قال : اششششش ولاكلمه .. ماله داعي الكلام الحين .. والكلام اللي زعلك كله خرطي في خرطي .. انتي راعية البيت وهو ملكك انتي لحالك .. تبين تصدقين وأوريك اوراق ملكيته ..
لفت الأرض فيها وهي تطالع فيه ..
منذهله وخايفه ..
مصدقه ومكذبه ..
مطمنه ومو راضيه .
سحبها لسريرها قال : ارتاحي الحين وانا بنتظر لين تبدأ صلاة التهجد ابي ارجع الاقيك مثل اول .
مسح دمعتها بطرف اصبعه وباسها قال : لااشوف هذي تنزل .
طلع وهي بوسط ذهولها وصمتها وخوفها من اللي جاي ..
جمد الدمع ورجع قلبها ينبض بفتور وكأنه تعب من التضادات اللي صارت له في يوم واحد حافل بمشاعر مضطربة ..!



***


واقف على عظمين له اكثر من ست ساعات
وان جلس جلس دقايق ورجع يسأل عن المصابة اللي ماعرف حتى اسمها ..
ولا يروح يكمل محضر الشرطه ويحوس مع اهل المتوفيات اللي حضروا ..
الموت له سطوة ..
وحزنه مرير
والفقد موجع ..
وصلوا اهل اميرة زوجها واخوها وام زوجها اللي ياما وياما اشكتها على زميلاتها واشتكت من فعايلها ..
دخلوا حتى يتأكدون من الجثه وأول ماعرفوا ..
اللي صرخ ، واللي رجع كل مافي جوفه ، واللي طاح مغشي ..
اميرة اللي تركت فارس 4 سنوات ويزيد 6 ورانيا 2 ونصف .
تركتهم بلا ام .
بلا حضن دافي وقلب حاني .
بلا مأوى ان ضامتهم الدنيا .
تركتهم وغادرت بكل سهولة .
وسط ذهول الزوج وفجيعة الأخوان والأم ولأب وام الزوج اللي ماعرفت قيمتها الا بعد ماشافتها جسد بلا روح وحراك .
من بيلمك يافارس اذا صحوت مفزوع من نومك ..
من بيلبسك ثوبك الأبيض ويحضنك ويحصنك يايزيد اول يوم دراسي وهي اللي كانت تنتظر اليوم هذاك بوله وشغف .
من بيحتويكم ويحاول يدور رضاكم ويلبي طلباتكم ..
ابو ولا زوجة ابو .
ورانيا بنت السنتين ونص ..
الطفلة المفطومه ..
وشلون تنشأ البنت بدون ام ..
من بيجدل ظفايرها ..
ويختار لها ملابسها .
لمن بتقول اسرارها وخصوصياتها اذا تطور عمرها وكبرت ..
لمن بتسرد حكاياتها مع صديقاتها وسوالفها .
تركتهم اميرة وراحت ..
راحت لأنها ببساطه تبي تعيشهم بمستوى معيشي افضل ..
بس القدر ماكتب انها تحقق احلامها ..

..
وقف فهد وهو يشوف زوج فاطمه يردد لاحول ولاقوة الا بالله اكثر من مئة مرة ..
فلاحول ولاقوة الا بالله تهون المصاب الجلل .
رددها لعلها تهدي نفسه الهادره غضباً وقهراً وامتعاضاً ..
راحت الشريكه والرفيقه ..
راحت وتركته وتركت وراها من الاحباب كثييير
وياكثر اللي بيصدمهم الخبر
بدءاً بأهلها واهله والجمعيات الخيريه ودور الأيتام اللي تعلقت فيهم وتعلقوا فيها ..
وقف فهد عنده بشكله الرث وملابسه الملطخه بالدم وشماغه المربوط على راسه بشكل عمليّ بحت .
: هونها وانا اخوك .. ادري ان مصيبتك مصيبة . ..
قاطعه الرجال الملتحي : اللهم لااعتراض اللهم لااعتراض اللهم لااعتراض .
غرقت لحيته بسيل الدموع وابعد فهد عنه وهو يشوف اخو زوجته المكلوم هو الثاني يجي ويسانده ويطلعه برا المستشفى ..

..
وصل العريس بلهفته
شاب في العشرين ..
نظراته تدور في كل الأماكن لعل وعسى ...
انشرح خاطر فهد وهو يسمعه يقول للمرضه السعوديه بهلع : انتي شفتيها هي بنت شباب .. عرووووس عرووووس لسه .. صغيرة مو كبيرة . نحيفه .. ا ا ا شكلها شكلها ..
قاطعته الممرضه بوجع : اخوي بقيت جثة وحده ومصابة في العناية المشدده .. اذا الجثه مو زوجتك معناتها هي الوحيده اللي نجت .
رفع يدينه للسما مايدري ان الله حكم ونفذ حكمه ولاراد لقضائه .
دخل وجسمه يهتز رعب من الموت وهيبته ..
وخوف ان الجثه تكون للعروس .
كشفت الموظفه عن وجه الجثة وتهاوى على الأرض مغشي عليه ..
وياكسرها الفرحه في عز عزها ..
وياصعب فقدان الأمل في الهناء المنتظر .
شالوه الممرضين على ودخلوه الطواريء
كل هذا على مرأى من فهد ..
وكأن الله بعثه ليقول له ان مصابك هين مع مصاب غيرك .
مصيبه وتجبر مصيبه ..
وربَّ ضارةٍ نافعه ..
وصدق مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ
مسك راسه وهو يفكر بعظم المصاب ..
ذكر الله واستغفره وفز بمكانه لأن الصوت اللي سمعه مو غريب عليه ..
: مشاري وابوه .
وقف لهم واستقبلهم قال : خير يامشاري وش فيكم .
طالع فيه مشاري بوجه اصفر والرعب يدب في قلبه..
والأب الموجوع خايف من الصدمه ..
ووجهه يقول انه مايقدر على التحمل ..
قال فهد : بنتكم في الحادث ..
هز مشاري براسه قال : ارسلونا للثلاجه .
مسكه فهد من يده قال : الظاهر انها نجت .
طالع فيه ابو مشاري وخيط الأمل يلوح ووده يمسكه لايفلت ..
لكنه سكت خايف من ( الظاهر ) تحمل وراها العكس ..
قال مشاري : وش دراك ؟
: الجثث ثلاث تعرفوا اهلها عليها .. والباقي اصابة وحده وهي في العنايه لكن حالتها موب حرجه .
كرر مشاري جملته : وش دراك ..؟
رد فهد وهو يشد على ساعد ابو مشاري التايه مابين يصدق ويفرح ولا يخاف ويتوجس ..
قال : تعالوا للعناية المركزة وكلموا الدكتور تراه معي من اول ماجيت ويطمني عليها اول بأول .
هز ابو مشاري راسه وبقلبه ودوني أي مكان بس اتطمن ..
حثوا الخطى ووصلوا للعناية المشدده وكلم فهد الممرضه اللي عرفته من كثر ماسألها قال : هذولي اهل البنت خليهم يشوفونها من بعيد .
حاولت تعترض بس فهد اقنعها ان اهلها خايفين ماتكون هي فسمحت لهم بالدخول اقل من دقيقه ونظرة ويرجعون ..
دخل ابو مشاري والرهبه لاتقل عن رهبة اللي دخلوا على جثث اهلهم ..
مابين الأمل والخوف ..
تهللت اساريره وهو يشوفها مسجاه على السرير ومطبقة جفونها في وسط اجهزة واسلاك طبيه ..
هز راسه لمشاري اللي ماقدر ينتظر برا ودخل وشافها ..
تسند ابوه عليه ومسكه لحد ماطلعوا وهو يلهجون بحمد الله وشكره على نعمته وانه رد لهم بنتهم ..
ساعد فهد ابو مشاري على المشي وجلس على اقرب كرسي قال : ياولدي وش هالدم اللي عليك .
طالع فهد بملابسه اللي ماقدر يصلي منها قال : شوفة عينك .. قدر الله انه يحطني في طريقهم والحمد لله انا لحقنا بنتك .
طالع مشاري في فهد قال : هذا الدم ..
قاطعه فهد : دم المصابين .. هذا الدكتور جا اسأله عن اختك وانا خلاص بطلع ادور لي شي آكله من العصر وانا احوس لافطور ولا راحه .
اقبل عليهم الدكتور وتحمد لهم على سلامة بنتهم وطمنهم بأن اللي فيها كسور ورضوض وجروح .. وان شاء الله ان حالتها مو صعبة ولاحرجه ..
اقنعهم ان جلستهم مامنها فايده وانهم ماراح يشوفونها الا بعد 48 ساعه .
وعلمهم بأن اللي ساعد بنتهم هو الشاب اللي كان جالس معاهم وانه لولا الله ثم هو يمديها لحقت زميلاتها ..
طلع ابو مشاري مع ولده وبداخله كيف يرد الجميل لفهد ..
وصلوا بيتهم ودق على فهد بس احبط وجوال فهد مافيه شبكه ودلاله انه مسك الطريق اللي يودي لديرته ..


***
تمددت على سريرها وهي في ذهول وصدمه من كلامه
يبي يسكتها ويراضيها بكلامه هذا ويقول ان البيت لها ..
يحسب الدنيا ماده في مادة .
مايدري اني ماابغى منه فلوس ولا مادة ولا شي حسي ..
كل اللي ابيه هو ..
حطيت يدينها على وجهها وهي مخنوقه
بس مارضت الدموع تنزل
كلامها جمد الدموع ووقف البكا
ووصلها لما بعد البكا ..
تغطت بلحافها تدور الدفى
الدفى اللي يغمر روحها البارده قبل جسدها ..
بس وين الدفى وعماد الجليد ساكن بقلبها واعماقها
سمعت صوت الإمام وهو يقرأ بخشوع وتسلل الصوت والكلام لروحها
وتذكرت ان الباري في مثل هالوقت يدور من يتوجه له ويتضرع ويلبيه ..
فزت من سريرها وتوضأت وفرشت سجادتها اللي صارت تعرف ادق تفاصيل حياتها من كثر ماشكتها عليها ..
كملت صلاتها بخشوع وتونِّ وتضرعت لربها باللي في قلبها علّ وعسى ان الباب هذا محد يطرقه ويخيب ..
فزت من على سجادتها وهي تسمع خطواته تقطع الصمت الموحش في البيت ..
ودخلت في لحافها وغمضت عيونها ..
ماتبي تشوفه وتشتعل النار اللي هجدت على السجاده
وماتبي تسمعه وترجع لها صورة نوف اللي ربطتها بالدور اللي فوق وبحياته ..
وماتبيه يبرر ولا يعتذر لأن الشرخ عميق ...
ورتقه صعب ..
وماتبيه يفتح موضوع البيت وملكيتها له سواء يثبت ولا ينفي لأن هالكلام اكبر منها بكثير وأصعب من كل المواقف في حياتها ..
فتح الباب بهدوء من دون مايدقه وكأنه يثبت لها وله ان هالمكان واللي فيه حلاله
يدخل متى مارغب ويطلع بكيفه ..
شافها متمدده على سريرها ومتمسكه في لحافها وجفونها مغمضتها على عيونها واللي فيها .
تداري عنه ..!
ولا تخشى مواجهته ..! و
لا كارهه وجوده عندها .
خانته قدرته في المقاومه واقترب منها اكثر ..
وهي كذا تغريه وتجذبه ..
وشلون وهو قريبه منه ولا في حضنه ..
لو تدرين ياشادن باللي في الصدر ..
كان فرحتي وانا ابعدك واجفاك .
سحب جاكيته اللي على طرف سريرها واللي اختلط عوده مع ريحة عطرها وشكل ريحة مزجت القوة بالرقة ..
ضمه على صدره وانسحب من غرفتها لغرفته ..
لبس واخذ اغراضه اللي تهمه ونزل لجدته ..
بالقوة اقنعها ان عنده شغل في جده ..
ماقدامه حل الا الهروب ..
خاصة الليلة وفي هالوضع ..
سلم عليها وهي تردد الدعوات بحفظه وتوفيقه وتيسير اموره
ومشى وذكر الله يلهج بلسانه من دعاء سفر لاتكال وتفويضه امره ومعوذات وآيات قرآنية تعينه وتحصنه من الشرور والمساويء ..


***


دخل بيت اهله قبيل السحور ..
ملابسه وشكله تقزز كل من شافه ..
شافته منال وصرخت بصوت افزع حنان الواقفه في المطبخ وبندر وخالد الجالسين على التلفزيون ..
قال فهد : هييي بنت اسكتي روعتي الناس .
جاته تمشي بسرعه وسلمت عليه وهي تتفقده قالت : ياويلي يافهد الدم هذا وشو ..؟ صاير عليك حادث .
رفع يدينه قال : مافيني شي شوفي .. لقيت قدامي حادث وساعدت فيه وهذا دم المصابين .
وصله بندر وسلم عليه وهو معقد حواجبه قال : استغفر الله هذا دم آدمي ولا دم ناقة منحورة عليك .
سلم على خالد وحنان قال : لاوالله حادث كرهني بعمري .
تكلمت منال وهي مكشرة قالت : ياعمري يافهد هو انت ناقص .
رمقها بندر بنظره لوم والتفت لفهد قال : غسل غسل والله الظاهر انك مااكلت شي من امس .
رفع فهد حواجبه بتعب قال : خلها على الله بس .. على سحوري ومتبرع بدم للمصاب والدنيا قدامي سودا بغيت اصدم مرتين .
قالت منال بلهفه : خلاص ادخل تروش وبدل ملابسك وانا احضر السحور الحين .
طلع ابوه على صوته وهو يرحب ويهلي كأن له سنين ماشافه ..
بس فتر صوته وهو يشوف هذا شكله وحاله ..
قال : ذابح لك رجال ..؟
جاه فهد يمشي قال : ماذبحت احد الله يخليك لي .. اسعفت لي مصابين وهذا دمهم .
زفر ابوه بارتياح وسلم فهد على جبينه ولثم يده قال ابوه : بشرني عنك وانا ابوك ..؟
هز فهد راسه قال : الحمد لله على النعمه والعافيه بخير من ربي ياجعلك بخير . الا الوالده وينها ..؟ نايمه . ؟
: مهب الظاهر ادخل لها وانا ابوك طمن قليبها ترى دمعتها ماجفت عليك .
رد فهد : خلني ابدل ثيابي لاتشوفني وهذا شكلي ..
قطعت عليهم شهقة امه وصرختها وهي تقول : ياويلي على وليدي ..
رفع لها يدينه وكأنه يقول شوفيني مافيني شي وجا يمشي عندها وهو يقول : اصبري الله يخليتس لي مافيني شي ناس صاير عليهم حادث واسعفتهم .
هدا روع الأم بالرغم ان المنظر مؤسف بس سلامة ولدها فوق كل شي
قالت : لااله الا الله وكل هذا دم .. حيوا ولا ماتوا .
عطاها فهد ظهره وتوجه لغرفته وهو يقول : مات اللي مات وحيا اللي حيا ..
طالع في حنان المتقرفه من هيئته وريحة الدم قال : تكفين ياحنان ابي لي حليب بزنجبيل قبل السحور .. البرد ذبحني والحكه قطعت صدري .
تكلم خالد : عجلي بدال مانتي واقفه وعافسةٍ وجهتس .
دخل فهد غرفته وبدل ملابسه وغسل وصلى العصر والمغرب والعشا وطلع لهم كمل جلسته معهم وهو يوصف لهم الحادث من دون مايجيب سيرة جيران نايف حتى ماينزعجون البنات خاصة انهم عرفوهم وحبوهم ..



***



ثلاثه ايام عصيبه مرت عليهم
حالتها من سوء لأسوأ ..
كسور في الفخذ والساعد من الجهه اليسار ..
جروح عميقه في الرأس والرقبه سببت لها نزيف والقزاز اخرجوه بصعوبه ..
وكل هذا يهون لأن الجرح مصيره يندمل
والكسر يجبر
وقف مشاري بجنبها وهي مطبقة جفونها لأنها ببساطه رافضه العودة ..
الصدمة سببت لها انهيار عصبي حاد ..
ان الواحد يصحى من نومه على فزع هذا بحد ذاته صدمه
لكن ترميه السيارة على بعد 15 متر وهي في طور الصدمه ثم تزحف رعب وخوف وألم ونزف وتوصل زميلاتها وهم اجساد بلا ارواح وتكلمهم اكثر من ساعه ونص هذا شي فوق الاحتمال
وخاصة ان سارة من النوع الرقيق اللي مااعتادت على الصلابه .
مسح مشاري على راسها وامه تتمتم بأدعية وابتهالات وتنفث عليها وتمسح جسدها ..
دخلت ريهام بنت خالتها وخطيبة مشاري قالت بهمس : ها كيفها الحين .
هز مشاري كتوفه وهو يحاول يختصر بكلمات معدوده لأن الأطباء حذروهم من ازعاجها قال : على حالها ماصحت .
مسكت ريهام يد مشاري قالت بهمس في اذنه : تعال اطلع معاي واترك خالتي تجلس عندها ..
خرج مشاري بناء على طلبها ووقف برا قال : ليه ماكلمتيني اجي آخذك .
ردت ريهام وهي تضيق فتحة نقابها وتميل طرف طرحتها عليها قالت : ماحبيت اتعبك ابوي نزلني وراح .. مشاري حبيبي لازم تاكل وتعيش وتحمد ربي انها مالحقت زميلاتها .
تنهد مشاري قال : الحمد لله على كل حال .. انا مامخوفني غير هالانهيار ولا الباقي كله مسألة وقت ان شاء الله .. طمنوني الدكاترة .
ضمت على يده برقة قالت : حبيبي انا اعرف سارة ممكن تتعب فترة بس راح ترجع خليك واثق من كلامي .
هز راسه قال : يالله امشي برجعك للبيت واقنعي امي ترجع معاك مرة رافضه تتحرك حتى فطور للحين ماافطرت .
دخلت ريهام لخالتها اخت امها وام خطيبها وهمست في اذنها بترجي وسلمت على راسها وبإقناع قامت خالتها معاها ترجع لبيتها وتصلي العشاء والتروايح وتستغل الايام الفضيلة في الدعوات لبنتها اللي تركت قلبها عندها ..



***


مرت بقية العشر الأواخر والناس ملتهين مابين صلاة ومساجد واسواق وزيارات .. لولا وجود عمتها فوزية عندهم اليومين اللي راحت كان يمديها تفجرت من الطفش والغيض من عماد وغيابه ..
الليله اعلنوا انه العيد وان الشهر ناقص ..
وهو للحين مارجع ..
" يحسب الهروب حل ...
طيب واذا رجعت ياعماد وش الحل ..؟ "
قالته بقلبها وهي تدخل غرفته اللي رتبتها قبل يومين ونظفتها وكأنها تستجديه يرجع اذا حس ان غرفته نظيفه ..
طالعت في الغرفة وحاجياته وكأنه يحاصرها
رغم انها ترتاح اذا دخلتها الا انها تحس انه يخنقها اذا تذكرت تصرفاته معها ..
سكون البيت يخوف ..
مافيه أي شي يقطع الصوت الا صوت خطواتها وحركتها في الغرفه
وصوت الهوا اللي يتسلل مع الثقوب حول اطارات الشباك ..
حتى القرية بليلة العيد ماتغير فيها شي الا ان البيوت اضاءوا المصابيح العطلانه اللي تطل على الشوارع ..
ومظاهر ليلة العيد من العاب ناريه وخروج الناس من بيوتهم اللي اعتادتها في جده تفتقدها قرية الأجواد والكل لجأ لفراشه من بدري لأن العيد عندهم رغم جماله وحلاوته الا انه مشقه وعناء وتعب والأحسن انهم يستقبلونه وأجسادهم مرتاحه ..
في اثناء الصمت الواجم على انحاء البيت الكبير ..
والهدوء اللي يخوف اكثر من انه يُشعر بالراحه ..
سمعت صوت خطوات مع الدرج ..
مافيه غيره خطواته قوية وسريعه ..
وأكيد انه رجع عشان الليلة عيد ..
وين تطلع وهو خلاص قريب من الغرفه ..؟
وش تقول ..؟
الأفضل انه يضبطها متلبسه وبعذر ولا يضبطها هاربه وبلا عذر ..
فتحت الادراج بسرعه وسوَّت نفسها تدور على شي ..
ماتردد انه يدخل غرفته المضاءة انوارها ومفتوح بابها على غير العادة اذا ماكان فيه ..
شافها واقفه بارتباك وتدور في الادراج ..
رغم انه مايحب احد يدخل غرفته ويعترض اذا احد حاول انه يفتش او يبحث في خصوصياته اياً كانت .. الا انه سكت ومااعترض على فعلها ..
وقف على الباب وهو يطالعها ..
لاسلام ولا كلام ولارفع نظره عنها .
قميصها الزهري القصير والناعم جداً مطلعها ابهى صورة ..
شعرها الأسود اللي يتمنى يدخل يدينه فيه ويلمسه بحرية وراحه يأسره ..
ذبول عيونها الواضح يبهره رغم انه ذبول والذبول عمره مااغرى الا انه على عيونها اغراه وفتنه ..
كان يناظرها بحزن ..
بين فرحة اللقا وهمّ القرب .
اربكتها نظرته وخافت انه يعاتب ..
اصعب شي تواجهه مع عماد نظراته الغريبه ..
يبي يقول شي ويعجز ..
طلعت يدها من الدرج بفتور وفيها مقص اظافر الشي الوحيد اللي قدرت تحصل عليه ويمكن يكون هو عذرها قدامه ..
حاولت تبلع ريقها بس خذلها حلقها الجاف قالت بارتباك وهي ترسم ابتسامه باهته مالها أي تعبير على وجهها : الحمد لله على سلامتك ا ا ا ... رفعت مقص الأظافر وكملت بخجل : كنت ابغى هذا .
مشى ناحيتها بسرعه وعينه على مقص الاظافر وخطفه منها قال بلهجة حاده ماتوقعتها : هذا استخدمتيه .
: لا كنت باخذه ماعندي ...
تنهد بارتياح قال بصوت موجوع وهو يقاطعها : لاعاد تقربين من اغراضي الشخصية .
اسلوبه هذا يجننها
ينهكها ويوجع قلبها ..
ليه يأمر بتوسل
ليه يتقوى وبضعف .
ليه ينكسر قبل لايكسرها ..
طلعت لغرفتها بخيبتها وتركته بين همه وندمه وخوفه عليها ..
وكل واحد يلوم نفسه على تصرفه ..
هي عذرها الشوق وهو عذره خايف عليها ..
حاولت تنام بدون ماتفكر في اذيته لمشاعرها
وهو حاول يتناسى ويعذر نفسه بأنه معاه حق ..
تقلبت طول ليلها واستجدت النوم باغلاق النور وهدوءها واخماد بركان الغضب الثاير بداخلها ببعض الآيات القرآنية والأدعيه اللي تحفظها ..
لكن النوم ابى وتمنع ورفض انه يطرق جفونها وظلت صاحيه لين سمعت الأذان ..
اما هو فرحمه تعبه وهاجمه النوم رحمة ورأفه ..
فزت من سريرها ..
وصلت ولبست تنورة لونها سماوي مشجر بأصفر واحمر .. وبلوزة لونها سماوي سادة وماسكه عليها .. بصدر واسع وأكمام طويله وضيقه ..
انتهت من مكياجها اللي اختارت الوانه هادية جداً وتناسب النهار ..
اغرتها الأصوات اللي سمعتها برا وفتحت الستارة حقت غرفتها وشافت النور يغازل سماء العيد ..
الناس بدت تطلع من بيوتها والكل بملابسه الجديده ..
الأطفال بثيابهم انتشروا في الطرقات من بدري بانتظار الصلاة .
وصل سمعها صوت عماد وهو يسكر باب غرفته وعرفت انه نزل رايح للصلاة ..
كانت تتأمل الرجال وكل واحد خارج بسجادته لمصلى العيد اللي في آخر القرية ..
الجو مفعم بروح المناسبه ..
تذكرت ان جده على النقيض ..
الناس صحيح تروح تصلي وبعدها يعم الهدوء على البيوت خاصة انها عاشت سنين طويلة بدون قرايب .. واهل سارة اللي تعتبرهم اهلها غالباً يقضون العيد في ينبع عند جماعتهم ..
شافت عماد وهو يطلع من البيت وجدتها معاه رايحه للمسجد .
تذكرت كلام فوزية ان امها لايمكن تتخلى عن صلاة العيد في المسجد ..
لابس ثوبه الأبيض وشماغه الأحمر ويمشي بهيبه مميزته عن الجميع ..
توارت سيارته عن انظارها وقفلت ستارتها ونزلت تحت ..
جهزت القهوة والحلا في قسم الرجال وسوت الجمر بانتظار الضيوف حتى تحط العود ..
سمعت اصوات عمانها وجدتها والمعايدات والتهنئة وطلعت سلمت عليهم وعماد بينهم ..
سلم على راسها وهو يعايدها وردت بصعوبه وخجل واحراج بـ : وانت بخير ومن الفايزين .
قال فواز وهو يقصر صوته بلوم لعماد اللي يبتسم على شكلها : ياخي ماتستحي انت ..؟ احرجت البنت .
ضحك عماد بصوت مسموع واقرع صوت ضحكته في قلبها قبل اذنها .. ولف يده على اكتافها وهو يقول : هههههههههههه عايدتك انت ماتبيني اعايد حرمتي .
حرمتي ..؟
حرمتي ياعماد ..؟
طالعت فيه باستغراب ورجاء وخوف واستنكار لأنه يستخف بوجودها في حياته ..
تجاهل نظرتها ورجع يكلم فواز : خلنا نروح للمجلس شكل الناس جات تعيد علينا .
طلع فواز قبله ولحقه ناصر اللي وصل امه للصاله وساعدها على الجلوس ..
رفعت يدينه من عليها وانسحبت وهو يتبعها بنظراته ..


***

العيد عمره ماطرق كل البيوت بفرح ..
الا مايصير بيت يرثي ويبكي والخلق معيده ..
عيال اميرة الايتام وامها واخواتها وزوجها اللي تعودوا عليها كل عيد هالمرة مفتقدينها ..!
مالها حس ولاصوت ولا وجود ..
وساميه اللي عمرها ماقضت العيد بعيد عن اهلها ماتت ومات معها الفرح وبهجة العيد ..
زوجها صابته صدمه عصبيه ماقدر يجلس في الديرة وسافر للندن عند ولد عمه اللي يدرس هناك ..
وفاطمه والمأساة اللي خلفتها في كل بيت عرفها بسبب فقدها وفراقها ..
بدءاً ببيتها وبيت اهل زوجها وبيت اهلها وانتهاءً بدور الايتام والملاجيء ..
وفي مستشفى فقيه بجده ..
بعد مانقلها ابوها من الطايف ودخلها مستشفى خاص اكثر عنايه واهتمام على حد قوله ..!
كانت نايمه وساكته ..
الصدمه العصبية اللي تعرضت لها اسكتتها وافقدتها وجود اللي حولها ..
وامها وابوها واخوها حولها ويحاولون يحسسونها بأهميتها وان سلامتها ونجاتها من الحادث شيء مفرح ويستحق انها تصحي عشانه ..
وهي رافضه العودة للواقع بسبب الانفعالات الثايرة بداخلها وكان خير تعبير لها هو الهروب والابتعاد عن الواقع بكل مساوئه واحزانه وصدماته ..
بدءاً بصدمتها في خالد وانتهاءً بصدمتها في الحادث وفقد زميلاتها امام نظرها ..



***


في مجلس ناصر ..
مجتمعين على الغدا لأنه الكبير واعتادوا ان اول يوم الغدا يكون عنده ..
دخل على ابوه وعمه واخوانه وعماد وهم يسولفون قال ابوه من بين الجالسين : فهد من وين جيت وانا ابوك لنا اربع ساعات ندور عليك .
طالع فيهم وهو يحاول يتجلد ..
اليوم اول عيد يقضيه بدون سعود والأعياد القاتمة قادمة ..
قال بمرارة : رحت للمقبرة .
خيَّم الصمت على المجلس واكتفوا بالنظر والمواساة الصامته ..
التفت على عماد قال : ماوديت اهلك لجده ياابو مشعل .
: لا والله .. انا كنت عازم نايف وامه يجونا في العيد بس اللي صار ان بنت جيرانهم مدرسه في السبيل وصار عليها حادث وهي صديقة شادن وعلى حسب كلام نايف انها لو درت يمكن يصير لها شي .. وهو وامه اللي طلبوا مني مااجيبها لين صديقتها تطلع من المسشتفى .
قال فهد باهتمام : من تقصد ..؟ بنت ابو مشاري ..؟
رد عماد : ايه علمك نايف ..؟
: لاوالله ماعلمني نايف .. علمني شوفي لها ولحادثها ..
طالع في بندر وابوه قال : تذكرون الدم اللي على ثيابي يوم جيتكم تراه دمها كشر بوجهه قال : ريحته قعدت في خشمي خمسه ايام .
قاطعه عماد باهتمام : وين جيت الحادث ووشلون جاك دمها .
سرد فهد عليه السالفه ووصف الحادث ومساعدته للبنت وتحاشى الكلام عن حالتها وانهيارها وكلامها لزميلاتها لسبب يمكن يكون انه يذكره بحالته وسعود في حضنه جثه هامده ..ويمكن لسبب آخر ..


***

مرت ايام العيد عليها وهي في ضيقة .
قالت له بتروح لجده تعيد على اهلها بس قال اجليها لين انزل لجده ..
تحجج لها بالشغل في الديرة والطايف وان ماله نية يروح لجده ..
واكتفت بمكالمة امها من جواله الثريا اللي مايفتحه الا اوقات نادرة وللضرورة ..
من بعدها ماعادت فتحت معه الموضوع ..
ولا حاول يحتك فيها كثير ..
..
الليلة نايمه في غرفتها وبأمان الله ..
سمعت دقات خفيفه على باب غرفتها اللي قفلته وهي تبدل ونست تفتحه ..
فزت من نومها تتخبط بهلع وفتحت وزاد هلعها من منظره وشكله ..
صرخت بقوة : عماد .. عماد شفيك ..
مال بجسده عليها وهو يتأوه ويده على اعلى جنبه الأيمن قال بوجع وهو يمد عليها مفتاح سيارته : روحي لسيارتي هاتي كيس الأدوية اللي فيها .
ردت بخوف وهي تشوفه يرتجف وعيونه حمرا .. وزاد رعبها وهو يجري للحمام ويرجع اللي في معدته بصوت عالي ومتوجع ..
لحقته للحمام ولمحها قال : عجلي ياشادن لاتوقفين تطالعيني ..
راحت بسرعه وناداها بصوت عالي بألم : البسي شي قبل تطلعين .
اخذت عبايتها وطرحتها ولبستها وهي تجري زي المجنون الخايف الهارب اللي يدور على ملاذ وبنفس الوقت يطرد احد ..
فتحت باب الفيللا وباب السور بلا شعور ووصلت للسيارة ..
جربت المفاتيح الكثيرة اللي تجمعها مداليته الفضية واخيراً لقت المفتاح اللي انصاع له باب السيارة وفتحه ..
فتحت الدرج كأول توقع لها ان الأدوية راح تكون فيه ..
وفعلاً ماخاب توقعها وسحبت كيس الأدوية ورجعت تجري للبيت ..
وصلت غرفتها وهي تلهث ..
من سنين ماجرت زي كذا .. بس مو هذا المهم ..
المهم توصله وتلحقه ..
كان رامي نفسه على سريرها على وجهه وحاضن المخده على بطنه وصدره ..
اول ماحس بحركاته قام وجلس ..
مد يده على الكيس واخذها وطلع منه حبة مسكنة ومعاها حبتين من اللي اعتاد عليهم ودسها بفمه وشرب وراها موية من كاسة شادن اللي غالباً تلازم كومودينو سريرها ..
رجع تمدد على ظهره وهمس : لحفيني زين .
تأملته وهو يصارع الألم بصمت ..
وجهه الاصفر وحبات العرق تنتثر عليه ..!
التفت عليها وانتبهت لنفسها وسحبت اللحاف وغطته ..
مضت عليها دقايق وهي واقفه تطالع فيه بصمت ..
اخيراً استسلم للنوم وكأنه طفل الثلاث سنوات ..
بدون أي مقاومه او استدعاء واستجداء ..!
تسحبت من غرفتها وطلعت للصاله ..
كيف تنام بعد هالليلة العصيبه ..؟
وشلون تعيش معاه وتقدر تواجهه وتكلمه وهو كتلة استفهامات والغاز ..
جلست في الصاله اللي فوق ومابين فترة وفترة تطلع عليه وكان وضعه واحد وشكله واحد ..
الا ان ملامحه بدا عليها الارتياح اكثر من اول ..
سندت براسها على الكنبه وغفى جفنها قبل الأذان
اما من التعب او باستدراج ابليسها للنوم حتى ما تصلي صلاتها على الوقت ..




***


من بعد هذيك الليلة ماشافته الا يوم العيد ..
على قد ماتحبه على قد ماهي غاضبة ومقهورة منه ..
فتحت شباكها تدور اثاره وتمني عيونها بشوفته علّ الشوق يهدا ويهجد ..
ابد ماله اثر ..!
حتى المزرعه اللي اعتاد يروح لها يومياً ماراح لها من العيد .
وقفت اختها نورة وراها قالت : نوف لو سمحتي سكري الطاقه فضحتينا في الناس خلاص مامن مراقبتس له فايده .
سندت بظهرها على جدار غرفتها الاسمنتي وهي تطالع في اختها بحسرة وقهر قالت : نورة .. حظنا ليش كذا .
جلست نورة على الارض وكتابها في يدها تبي تراجع قبل الدوامات اللي بتبدا بكرة .
قالت : وش فيه حظنا .. عايشين من احسن شي .
جلست نوف باحباط قالت : وين هو اللي احسن شي وتشوفينه .. وش عاجبتس في حياتنا .. ابوي الشايب الفقير ولا امي اللي تشقا من يوم تصبح لين تمسي ولا فقرنا وبيتنا وحياتنا بلا اخو ولا سند .. وكله كوم وعيشتنا في القرية هذي كوم .. ليش ربي ماخلقني من بنات المدن وغنيه بدال هالعيشة اللي تقصر العمر .
ردت نورة بحده : احمدي ربتس يانوف غيرتس يتمنى عيشتس .. عندتس ام و ابو شايلينتس على كفوف راحتهم .. وموظفه وغيرتس مالقاها .. لاتعترضين على قسمة ربي ترى ربي مايقسم لعبده الا اللي يشوفه في مصلحته ويناسبه .
: مشكلتس يانورة ان تفكيرتس عند رجولتس ... طالعي في شادن مرة عماد ...
قاطعتها نورة : انتي ماخلاتس تفكرين بهالخرابيط الا عماد واحلامتس اللي نسجتيها معه . اصحي يانوف عماد مهوب لتس ولايفكر فيتس .. وحتى لو ماتزوج شادن عماد واي رجل في الدنيا مايحب البنت اللي ترمي نفسها عليه .
تطاير الشرر من عيون نوف وهي تقول : وانتي شايفتني رامية نفسي عليه .
: ايه مالتس شغله الا تقزينه مع الطاقه .. ولاتحسبين العنود ماعلمتني بسالفة الرسالة .. انا سكت عشانتس اختي الكبيرة وعشان ابوي وامي مايدرون وانتي تدرين ان ابوي لو درى عن سوالفتس وش بيصير له .
: فكيني فكيني بالله من محاضرتس اللي تجيب المرض .
: تصدقين اني جاية ابي اكلمتس في الموضوع هذا واشوا انتس اللي فتحتيه .
: اوووووووووف هذي من يصك فمها الحين .
: انا بقول لتس كلمتين ترى ان كررتي حركاتس هذي والله ثم والله يانوف لاعلم امي .. وامي ان درت تبي تقول لابوي جيب المملك وزوجها حمود واسترها .
ارتعبت نوف من طاري حمود قالت : الله ياخذ عدوتس يالخبلة فكيني من سيرة هالعله واذا اسمه معجبتس تراه حلال عليتس ماابيه ولا ابي طاريه .
وقفت نورة قالت : انتي اصلاً ماتستاهلينه .. لكن البلا انه يبيتس ومايبي غيرتس .
طلعت نورة وتركتها .. ونوف تتمتم بقهر : اللي يبينا عيت النفس تبغيه واللي نبي عيا البخت لايجيبه .. تبعت اثار اختها بنظرة حزينه وكملت : عيا البخت لا يجيبه يانورة ..



***


يوم دراسي اول ..
وصباح جديد وعودة للروتين اليومي ..
مرت من عنده منال لابسه مريولها وهو متوسد فخذ امه اللي تمسد له شعره ..
قالت منال : يمه شوفي حنان خليها تعجل .. كل شوي وهي لابسة بلوزة شكل .. وكل شوي وهي فاتحة شعرها وتغير شكله .
رد فهد وهو مغمض عيونه : علامتس يالعصلا اخلاقتس قافلة مع الصبح .
قالت : علتني اختك كل يوم وحنا داخلين المدرسة والطابور قد بدا .. ولولا الوكيلة تحبني ولا وقفتنا قدام البنات .
قام جلس قال : انا ولد ابوي .. تحبني وشو ..؟
ضحكت منال منه قال : ههههههههههههه وكيلتنا مصرية كبر جدتي حصة .
ابتسم فهد ورجع تمدد وحط راسه على فخذ امه من جديد قال : اشوا اشوا .. اللي نسمعه الايام هذي في المدارس يشيب الراس الله لايبلانا .
قالت حنان اللي جات تمشي وهي تلبس عبايتها : تكفى فهد اليوم تودينا للمدرسة ماعندك لاشغله ولا مشغله .
رد عليها بدون مايطالع فيها : اقول توكلي على الله بس خلي ودني .
سحبتها منال وهي تهمس لها : امشي امشي ياحنان خلينا نلحق خالد قبل يمشي هذا فهيدان والله مايتغير لو مدري وش يصير .
قالت حنان وهن يبتعدن عن جلسة فهد وامهم : والله اني قلت بيتغير بعد موت سعود ولا الحادث اللي شافه ويقول يروع .. بس شكل قلبه صخر .
..
وهو على وضعه قال لامه اللي تنصحه يدور له وظيفه الايام هذي وان كلام حنان صحيح : انا كلمت عماد ابي ابيه يدبر لي وظيفه تلهيني عن هالدنيا .
ردت امه بشفقه وخوف : بسم علينا .. ياوليدي لااسمع هالكلام منك .. تعوذ من ابليس ودور لك على وظيفه وانا ابي ادور لك البنت اللي تناسبك .
: لا الله يرحم ابوتس .. فكيني من طاري العرس .
: الله يهديك وانا امك .
قام جلس قال : انا بروح لعماد يمديه صحى ابيه يعلمني وش شغلي بالضبط .. الديرة هذي ماعاد اطيق اجلس فيها مير الله يصبرني .
: الله وانا امك ييسر لك دروبك ويرزقك الصلاح والهداية ويجازي عماد بالخير يوم خيره ماكفه عنا من يوم ربي رزقه .
طلع فهد من عندها وبقلبه وشلون يهج ..
صبر عشرين يوم في الديرة بدون سعود ..
بس ذبحه الشوق وماعاد له طاقه على الاحتمال ..
رغم انه يروح لقبره كل يوم ويكلمه ويسولف عليه ويدعي له ويرجع .
ومع هذا ماطاق المكان بلاه وبدونه ..



***



صحت من نومتها وفزت تبي تشوفه ..
بس تسمرت بمكانها وهي ماتشوف الا مكانه ..
التفتت للحمام وشافته خالي وطلعت تدوره ..
دقت باب غرفته ودخلت وسمعت صوت الشاور ورجعت ..
توضأت وصلت ولبست بسرعه وهي تهادي الوقت لايسبقها ثم تفتح نوف عليها الباب اللي ماينصك بسهوله معاها هي بالذات ..
طلعت وهي لابسه عبايتها ومرت عليه شافته يمشط شعره المبلل ولابس ثوبه قال بصوت عادي وهادي : خلصتي ..؟
طالعت فيه تتفحصه ..؟
معقوله هذا اللي كان البارحه عندها بغى يموت ..
بس باين في وجهه اثار التعب ..
قالت : صباح الخير .
التفت عليها ورجع طالع في المرايه قال : صباح النور عجلي انا اللي بوصلك للمدرسه .
: كيفك الحين .
رمى الفرشه من يده وجا يمشي عندها قال : انا بخير مافيني شي بس لاتجيبين طاري لا لجدتي ولا تعلمين فوزية ثم يتنشر الخبر في الديرة كلها .
صرت عيونها بشك قالت : خبر ايش ..؟
: ها .. خبر اني تعبت امس .. يالله ترى ماباقي وقت ..؟
: الحين انت كويس .
فتح يدينه قال : وش تشوفين ..؟
اغتصبت ابتسامه من عمق حيرتها ورسمتها على وجهها قالت : الحمد لله .
رجعت لغرفتها وطلعت بعد دقايق قليله كانت في المدرسة ..
سلمت على زميلاتها وكلها شوق لمواجهة عزة مدرسة الانجليزي الجديدة ..
جاتها عزة الهادية والمنطوية على نفسها كثير ..
: هلا شادن ..
: عزة ابغى منك خدمه .. خذي الورقه وترجميها لي بالحرف . بس عزة ابغى الموضوع بيني وبينك .
اخذت عزة ورقة الفحص الطبي اللي عثرت عليها شادن من بين علب الأدوية في الكيس واخذتها تقرأها بس طلعت كلها مصطلحات طبية مافهمت منها شي الا اسم عماد مشعل ال ... وتاريخ الفحص قبل شهر ..
قرأتها عزة وهي تعقد حواجبها قالت شادن بلهفه : عزة اش فيها ..؟
كملت عزة ورفعت راسها قالت : هذا تحليل اسمه( انتي اتش بي اس ) (Anti-HBs ) ويقول ان نتيجته سلبيه للأسف .
فتحت شادن فمها قالت : ويعني ..؟
: اللي فهمته من الكلام اللي هنا انه تحليل خاص بفيروس الكبد الوبائي بي .. ..
وضاع الكلاااام ..
وضاقت الدنيا
وتاه النظر والسمع وكل الاحساس ..
تسندت على عزة ومسكتها عزة بلهفه : شادن شادن .. ياربي اش سويت لك .. شادن ياعمري اصحي .
دخلت نوير وشادن في حضن عزة مغشيه ..
وبسرعه خرجت عطرها من شنطتها وبخت عليها وغسلت وجهها بمويه قالت : خلينا نوديها للبيت .
اخذت عزة الورقة وحطتها في شنطة شادن اللي نزلت دموعها بدون مقاومه ..
قالت نوير بحنان : شادن قلبي تبين ترجعين للبيت .
هزت راسها بإيه ودموعها مغرقه وجهها وسط ذهول نوير وأسف عزة .
طلعت نوير لنوف اللي اعترضت في البداية وتحت الحاح نوير وافقت .
مشت مع نوير والدنيا في عيونها صغيرة ..
اجل مريض وانا الومه ..!
مريض ..؟
حبيب جدتي مريض ..
زوجي مريض ..؟
واي مرض ياشادن ..
ماردت على نداءات نوير المتتاليه لها ..
وصلت بيتها وهي سارحه وهايمه وصامته ..
دقت نوير الباب ورجعت وهي تشوف عماد يفتح الباب ويسأل بلهفه ..
: شادن .. خير وش فيك ..؟




***



قراءة ممتعه وسامحوني على القصور

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 37
قديم(ـة) 14-05-2008, 10:34 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


فصلٌ ثالث عشر


تـــعـب قــلبـي ودمعي قرح جفوني



صبحٌ جديد ..
متخمٌ بالشجن ..
مشبعٌ بالأسى ..
اللهفة تقودهما بلا شعور ..
هي تكتظ بؤساً وشقاء ..
وهو يمتليء كله اسئلة خوف ..

كل الأسئلة ذبلت وتساقطت وهو يشوفها تشهق وترتجف ..
سمع نوير تتمتم بحرج : تعبت في المدرسة وجبتها .
استحت نوير من وجودها بينهم وانحرجت اكثر وهي تشوفه يناظر في شادن بخوف وقلق ومستحي يتقدم ..
نزلت اغراض شادن على الأرض ورجعت بسرعه .
مد يده عليها ومسكها بساعدها وهو يدخلها ويسألها : تقدرين تمشين ..؟ وش تحسين به ..؟ وش صار لك ..؟
مادرت عليه وكانت شهقاتها خير معبر وجواب للي تحس فيه ..
قال بلهفه وهو يشد على ساعدها الصغير على قبضته بقوة : شادن ردي عليّ .. تبين دكتور .. ؟
هزت راسها بلا وهي تحاول تكبت نشيجها تحت غطاها اللي ماشالته من وجهها ..
قال حتى يهديها : زين زين تعالي ارتاحي .
دخل ونادى على الشغاله بصوت عالي : لسلي بسرعه روحي جيبي اغراض المدام من برا .
مافلتها من يدها وهي تطلع معاه لحد مادخلت الغرفه ..
سحب غطاها وهو يقول بدون ماينتبه للي تحت الغطا : تعالي ارتاحي وعلميني وش فيك بالضبط ..
تجمد الكلام على شفاهه وهو يطالع في وجهها ..
وفترت كل عضلات جسمه وتخدرت ملامحه ..
وش صاير ..؟
اكيد انها عرفت بموضوع زميلاتها وصديقتها ..
الله يعين لابد اوديها ..
تذكر نوف وحركاتها وتمردها في الايام الأخيرة
لاتكون بنت لافي قايلة لها شي ولا مزعلتها ثم العن خيّرها ..
تبي تحدني على اذيتها وابوها المسكين مايستاهل ..
كل هذا دار في مخيلته خلال ثواني ..
طالع في وجهها من جديد وهي تمسح الدموع بيدينها وشهقاتها متعاقبة ومتواصله ..
مسح على شعرها قال ببرود : ادخلي غسلي وجهك .
فتحت طرحتها وعباتها وهي تطالع في وجهه المخطوف لونه من اثر تعب امس ..
عيونه ذبلانه رغم الخوف اللي تأجج فيها والقلق اللي بان على نظرتها ..
ابتسم نصف ابتسامه من نظراتها فيه قال : شادن وش اللي صار ؟.
ارتجفت شفايفها وهي ضايعه وخايفه ومتردده ..
أي طريق تسلكه معاه ..
وأي كلام تقوله ..
انا كشفت سرك ..؟
ولاَّ تراني عرفت علتك ..؟
وماعاد فيه امل انك تخبي وتخفي ..
ركزت بنظراتها في عيونه اللي تاكلها بقلق وخوف وعدم فهم اللي يصير ..
تمتمت وهي ترتجف : عماااد .. عماااد .. عماااد .. انا .. وانخرطت في بكاء مرير ..
حطت يدينها على وجهها وضمت عليه بقوة وهي تنتحب وهو في هاله من الذهول يحاصره ويحيطه ..
فتح يدينه ولمها كلها على صدره ..
وهمس لها بحنان وخوف : خلاص هدي نفسك .. تعالي غسلي وجهك ..
وعلميني بكل شي صاير لك يا .. ..
بتر كلمته وسكت لثواني وكمل : عجلي يالله لاتخليني اقلق عليك اكثر .
دفنت وجهها في صدره لأول مرة برغبتها وبجنونها وحبها وحنانها وخوفها عليه وشوقها له ..
استنشقت ريحة جسمه اللي امتزجت مع ريحة عطره العود المعتق وتغلغلت لروحها وقلبها قبل انفها ..
رفع راسها وشاف دموعها مختلطه بكحلها ..
تذكر ليلة زواجها ..
ومناحتها ،
ودموعها ،
وكحلها اللي احالته الدموع لسيل اسود يجري على خدودها ..
لثم جبينها مرات كثيرة ودفن وجهها بصدره وهو يستجديها انها تهدي حالها ويكرر : خلاص يابنت الحلال .. وشو له كل هذا .. خلاص هدي نفسك .
رفع راسها وكمل : شادن طالعي فيني .. علميني وش فيك ..
ماكان منها جواب و مشاها لحد ماوصلت الحمام قال بحنان الاخو والابو وولد العمه والزوج التايه الخايف والضايع : ادخلي معي وغسلي و جهك يالله .
دخلت منصاعه لامره وملبيه لكل رغباته وكل مافيها ينبض بـ " أبشر ولبيه واللي تامر فيه .. "
غسلت وجهها بالمويه البارده وهو بجنبها قالت وهي تشهق : خلاص .. خلاص .. خلاص الحين هادية بس خلني اغسل زين .
هز راسه اللي فيه مليون سؤال وكل خوفه ان نوف جرحتها بشي ولا تعرضت لها وقهرتها وهو يطلع من الحمام ..
جلس على السرير ينتظرها وراسه بين يدينه يفكر ويتخيل ويتوقع ويهدد ويتوعد ..
رفعه بعد دقايق وهي خارجه من الحمام بعد ماغسلت وجهها وفي يدها منديل تجففه فيه ..
وأشر على السرير بجنبه بمحاولة جاهدة منه انه يمنع نفسه لايقوم ويحضنها لين يشفي صدره واللي بداخله قال بهدوء : تعالي هنا .
فتحت شباصتها بقلق وتوتر وانسدل شعرها الناعم اللي تجاوز اكتافها باهمال ..
وجلست قريب منه
الحيا وعدم التعود يمنعها ..
وخوفها عليه وحبها له اللي اكتشفت جنونه اليوم يقربها منه ..
دارت في راسها اكثر من فكرة تعتذر فيها عن بكاها لحد ماتلاقي طريقه تواجهه فيها ..
أخيراً رست على فكرة عل وعسى انها تقنعه وهي تسمعه يقول : تعبانه تبين الشغالة تسوي لك قرفه مدري وش اللي كنتي تشربينه .
ابتسمت وهي مخنوقه ودموعها تملى محاجرها ..
قالت بحنان وهي تتأمل جبينه وعيونه : لا مايحتاج . انا آسفه اني ازعجتك وانت تعبان ..!
تنهد بقلة صبر وضم جفونه على عيونه بقوة وفتحها قال : وش اللي صار . ؟
اخذت شادن منديل ومسحت عيونها وخشمها قالت : ولا شي بس وحدة من زميلاتي كلمت امي ..
طالع في عيونها ينتظر سيرة الحادث قال : ايوه وبعدين .!!
: تقول انها مشتاقة لي واني طولت عليها ..
رد بعفوية وصدق : وهي صادقه والله .. طولتي بالحييل عليها لكن هانت خلاص اليوم نمشي لها .
رفعت نظرها لعماد وتجمع الدمع بعيونها وهي تتذكر كلام عزة البعيد عن امها وسيرتها وارتجفت شفتها وهي على حافة الانهيار من جديد قالت : مافيني اتحمل .
لف يدينه عليها بسرعه وكأنه يقول " تعالي احضنك بدالها واعوضك عنها "
ضمها على صدره وهو يردد : وبس هذا اللي صبحك ونكد عليك .. وبس هذا اللي نزل هالدموع .. انفاسه الحارة تلهف وجهها ويدينه تحيطها ..
وصدره يلمها ..
وكله يحاصرها ..
وهي كتلة الوجع والقهر منسجمة على المساحة العريضه اللي احتوتها بكل امان وحنان ..
شافها مرتاحة وكأنها تلوذ به من شي وتركها على صدره دقايق وهو تداهمه احاسيس مختلفه ..
ويجتاحه شعور مجنون انه يضمها اكثر ويلمها من راسها لرجولها في حضنه ..
قال بهمس وصوت مختلف : ماتبين تقولين وش فيك ..؟
رفعت راسها قالت بتجلد وصبر واخفت وراه الضعف والكسر : خلاص قلت على اللي فيني .. مسحت سيل الدموع بيدينها وكملت بابتسامه باكيه : الحين ماعاد فيني شي .
: زين يالله البسي والحين نمشي لجده .
هزت راسها بلا ودموعها تنساب من جديد ..
قالت بصوت مبحوح من اثر البكا : مااقدر اروح الحين .
عقد حواجبه مندهش من رفضها قال : ليش ماتبين ..؟ اذا تخافين الدوام يردك ماعليك .. ماباقي عن الاختبارات شي وانا اجيب لك عذر بس قومي ..
رجعت خصلتها اللي اعتادت التمرد ورى اذنها ورجعت تتمرد من جديد قالت : مو اليوم .. انت لسه تعبان .
مسد ظهرها وهو يقول : ماعادني تعبان بس قومي والبسي .
رفعت له راسها قالت بلهجه فيها عصبيه تحاول تخفيها : الا تعبان ولازم ترتاح ..
رجعت حطت راسها على صدره وكملت بضعف : لاتضغط علي الله يخليك .
الجو مشحون بالعواطف الجياشه ..
حنان وخوف
وشعور بالانجذاب والانجراف ..
ورغبه بالاحتواء والاحتضتان ..
وخوفه ان رغبته تدفعه لها اكثر تحت تأثير العاطفه ..
بس لابد يدور على مفر ومنفذ للهروب ..
طالع في الباب وده يبعد ومشاعره ورجوله تمنعه ..
قال بعد تنهيده معبرة : انا برسل الشغاله عليك بشي تاكلينه ووقفي دموع يابنت الحلال .. ترى الدعوة مو محتاجه كل هالبكا تبين اهلك قومي اوديك .. ولا اذا فيه شي ثاني يبكيك ..
قاطعته بسرعه : لا مافيه غير اللي قلت لك .
رد بحزم ولهجه آمرة : اجل يالله قومي البسي وانا بنزل لفهد وجدتي وارجع الاقيك جاهزة ..
كانت بتتكلم وتعترض بس سكتها بحزم قال : يالله لاتجادليني .
قال جملته وهو يبعد عنها وطلع من الغرفه يدور ابعد مكان عنها يخمد شعوره تجاهها ويهجد احساسه ناحيتها .
رجع لها بعد ثواني قال بجديه وصوت جاف : انتبهي لاتنزلين ترى فهد في غرفة جدتي .
هزت راسها وهي تتبعه بنظراتها لين اختفى من امامها ..
وقامت دخلت الحمام ..
اخذت لها شور سريع ينشطها حتى تستعد لمواجهة حياتها الجديدة ..
وحتى ينعشها بعد سيل الدموع اللي سكبتها وورمت لها وجهها وعيونها ..
وحتى تاخذ راحتها في الحمام وتكمل الباقي من الدموع المخزنة وللحين مانزلت كلها .
الموضوع مو عادي ابداً ..
والحياة مو سهله ..
وعماد مو أي احد ..
وهي لابد تتصرف بعقلانيه واضعه شعوره واحساسه وحياته في الأولوية ورأس القائمة ..
أي تصرف خاطيء او تهور يمكن يزعزع حياتها بلحظة ويمكن ينهيها ..
لبست تنورة جينز سماوي وعليها بلوزة واسعه الوانها مموجه بتداخل البني والتركواز ..
جففت شعرها وهي تسترجع كل كلمة قالها وكل فعل افتعله من يوم عرفته لليوم ..
قسوته ولينه ..
جفاه وقربه ..
تجاهله لها وغزله ..
معناتها يبيها ويبي قربها والمرض هو الحاجز اللي يمنعه ويحيل بينه وبينها ..
وش الحل ..؟
تواجهه وتحط يدها على كتفه وتقول انا معك للأبد ..
ولا تسكت وتكون العون الخفي ..
غمضت عيونها وهي تلم شعرها اللي انسدل على اكتافها وتمتمت لربها انه يعينها ويساعدها على ماابتلاها لأنه هو الأقدر والأقوى والأعلم بالغيبيات وله القدرة على التحكم فيها ..


***


نزل من عند شادن لجدته وفهد اللي جاه من بدري ..
عقله مشغول وقلبه منشغل ..
قالت جدته اول ماشافت وجهه : انت وين رحت اللي دق عليك من ..؟
زم شفايفه قال : شادن رجعت من المدرسه .
فز قلب ام ناصر لهفه وخوف قالت : وش ردها هالحزة عسى ماهيب تعبانه .
جلس عندهم وعيون فهد تتأمل صدر عماد الملطخ بكحل شادن وروجها قال : والله ماادري عنها تبكي وتقول ان فيه مدرسه من زميلاتها كلمت امها وانها مشتاقة لها وطولت عليها ... زفر وكمل : الظاهر اني بوديها الحين لها .
: ليت ماعلموها عن حادث خوياتها .
ارتعب فهد من السيرة وعقد حواجبه لاشعورياً ..
وسرعان مافردها ورجعت الابتسامه متناسي وملتهي بحال عماد والآثار اللي على ثوبه ..
قال عماد وهو يجلس ويتكي وعقله ياخذ ويودي : مااعتقد .. لأنها ماجابت سيرته ومن كلام نايف انها متعلقه في صديقتها ولو درت ماقعدت دقيقه وحده .
رشف فهد من فنجاله وهو يدقق في صدر عماد عنوة وعمداً وقصد اً..
قال وهو يبتسم : والله شكل البنت مشتاقه لاهلها بس البركه فيك ياابو مشعل .
طالع عماد في المكان اللي فهد غارس عيونه فيه وهو يتكلم ..
تأمل آثارها عليه وسكت ثواني وعيونه على صدر ثوبه وخالجه شعور غريب مافسره ..
اخيراً رفع نظره لفهد وقال وعلى شفاهه ابتسامه حيَّة وبحرج : اشوفك تطالع في جيبي اذا تبي فلوس علمني لايردك شي .
اتسعت ابتسامة فهد قال : لاوالله الا ابي حنان .
ضحك عماد اللي فهم قصده قال : اقول اقلب وجهك بس . ثم يالله قوم وتوكل واسبقني للشركه .
قاطعته ام ناصر : حنان من ..؟ اختك ..؟ علامها وش بلاها ..؟
اخذ فهد شماغه ولبس طاقيته وهو يوجه كلامه لجدته ويقول : حنان مهب اختي .. حنان والله من اللي عند ابو مشعل .. الا اقول ياام ناصر الرجال ضيعته مرته ماغير مقابلها وتارك اشغاله خليها تحرره شوي ..
اخذت ام ناصر عصاها وهشت بها عليه قالت مقاطعته بلهجة حاده : انت وش تبي به هو ومرته .. ثم تراني من بكرة بروح اخطب لك من بنات لافي اشبع بحنانهن واترك عماد عنك .
فتح فهد عيونه وهو يطالع في عماد قال : وش لافي ....؟ لايكون لافي جاركم .
ردت بحده : ايه جارنا .. بخطب لك بنته المديرة دامك توظفت وتسنعت .
امتعض عماد من الطاري وفضل انه يسكت لأن الموضوع مايتعدى المزح وماحب انه يلفت النظر لرأيه وردة فعله ..
قال فهد وهو يعدل عقاله على راسه ويطالع في عماد : داخل على الله ثم عليك ياابو مشعل .. فكني من عجوزك لاتسوي فيني سواتها فيك .
ضحك عماد وهو يوقف معاه : موب قبل شوي تبي حنان .. هذا هو الحنان جاك يمشي برجوله .
كشر فهد بوجهه قال : تراني في وجهك ياعماد فكني منها ..اخاف اجي من جده والاقي هالعجوز قاضيةٍ من الملكة والعرس وجايبةٍ الحرمة في بيت ابوي . .
ضحك عماد منه وابتسمت ام ناصر من اسلوب فهد اللي بدا يرجع لطبعه ولو ان فيه حزن واضح وتغيير كبير ..
تكلم عماد وهو معقد حواجبه ويحاول يخفي الضحكه : استح على وجهك وقدر الاكبر منك لاتخليني ازوجك انا وغصب عنك ..
: عز الله بغيتك عون لقيتك فرعون .. الا اقول ماعلمتني وش وظيفتي .
قال عماد : انت متى بتمشي لجده ؟
: الحين بمشي .. تنهد وكمل : الديرة ماتنطاق من بعد اللي راح الله يرحمه .
ربت عماد على كتف فهد قال محاول تغيير السيرة وعدم الخوض فيها : توكل على الله وقابل فايز وانا اكلمه لك قبل اجيكم .. طالع في ساعته وكمل : انا بطلع البس واودي الحرمه اهلها .
تكلمت ام ناصر : ايه ياوليدي ارحم حالها تراها ابطت على امها .
قال فهد : يالله يالله .. اشوفكم على خير . انتظرك ياابو مشعل اليوم في جده .
هز عماد راسه لفهد وهو يقول : الله يستر عليك .. انتبه لاتسرع على سيارة نايف ..
رد فهد وهو يمشي متوجه للبوابه : مانيب راعي سرعه يالله سلام .
صك الباب وراه والتفت عماد لجدته اللي قالت : ياوليدي ياعماد مرتك ضعيفه شوف وش ينقصها ولاتخليها تحتاج شي وهي عندك .
: الله كريم يالغاليه .. انتي بس لاتفكرين باحد ولاتشيلين هم احد .
: ان ماشلت همك انت وبنية خالد الله يرحمه وش ابي بعمري .
مال عليها وسلم على راسها قال : والله ماقد ارتحت ليا ابعدت عنتس الا وشادن عندتس .. وهالمرة ان اخذتها ماادري وشلون ارتاح هناك .
: تعوذ من ابليس وانا جدتك .. واخذ مرتك ومشها واقعد معها عند اهلها وانا معي ربي متعودة من خلقتي على بيتي وعيالي مايبطون عليّ وهذي فوزية عندي كل يوم .
: زين يالله انا بطلع ابدل ملابسي ونمشي بدري قبل الجو يحتر .
طلع مع الدرج وهي تلهج بالدعوات الطيبة اللي اعتاد عليها وتعودت انها تدعيها له ..



***



في مستشفى فقيه بجده ..
تسلل صوت ام نايف اللي حلفت انها تبات مع سارة في المستشفى لسمعها وهي تقرأ عليها وتنفث بالمعوذات وآية الكرسي واللهم رب الناس مذهب الباس اشفها انت الشافي لاشفاء الا شفاؤك .. شفاءٌ لايغادره سقماً ..
رجع لها الشريط المؤلم زي كل مرة لمن تصحى بعد ساعات المنوم والمسكن ..
تذكرت لمن فزت من نومها مفزوعه على صراخ اميرة .. ونورة .. وتشهد فاطمه والجيمس يتقلب بعد مافقد ابو سعد السيطرة عليه ..!
والارتطام الأخير بعد مارماها من الباب اللي انفتح فجأة ..
وفقدانها لاصوات البنات ..!
تردد في سمعها صوت ساميه وهي تصرخ وتنادي اهلها وزوجها .. وتردد بنموت خلاااص ..
تذكرت آخر جملة لأميرة وهي تتشهد وتمتم بعيالي عيالي ..
وفجر قلبها وعقلها وسمعها صوت فاطمه باطمئنان وهي تتشهد خارج الجيمس اللي رماها وارتطمت على راسها وسيل الدم ينساب من اذنها الى ان فاضت الروح ..
انتبهت ام نايف لدموعها اللي بللت خدودها ..
واخذت منديل وقربت منها وهي تمسح دموعها وتقول : سارة حبيبتي ترى انتي بخير ماعندك الا كسور خفيفه وكلها ايام وتطلعين من المستشفى .
شهقت من دون ماتتكلم او تفتح عيونها ..
وهمست ام نايف : الحمد لله على السلامه .. ويالله احمدي ربي واشكريه على الصحة والسلامه .
هروبها كان صمت وغطا عيون ..
وأفكارها وقلبها مدفون في غبار الحادث وبين صراخ البنات وتأوهات ابو سعد اللي ماطالت ..
حاولت ام نايف تبعدها عن التفكير اللي واثقه انه في زميلاتها وحادثهن ومسحت على راسها قالت : امك وابوك ومشاري كلهم كانوا هنا ... وترى تلفوناتنا مافصلت كل الناس يسألون عنك ومهتمين فيك ويدعون لك بالسلامه .
حست بالألم يسري بيدها المكسورة ثلاثه كسور ومجبسة من الكتف للكف ..
وتأوهت من العمق بصمت وهي مكشرة ..!
قالت ام نايف : تبغين شي ياسارة ..؟ قولي لي وانا اسويه لك ..!
دخلت امها الغرفه وبعد ماسلمت وسألت عن حال سارة .. طمنتها ام نايف انها اليوم احسن وقامت طلعت من الغرفه احتراما لابو مشاري اللي بيدخل يتطمن على بنته بنفس الوقت بترجع لبيتها بما ان مهمتها انتهت بوجود ام سارة مع بنتها ..!
دخل ابوها وتهلل وجهه وهو يشوف سارة معقده حواجبها وتتألم دلالة على انها صاحية وتحس
سلم على جبينها قال : ماشاء الله تبارك الله ... لا اليوم دلوعة ابوها طيبة ..
قرب من اذنها وهمس : الحمد لله اللي طمن قلبي عليك .. يالله شدي حيلك عشان ترجعين معانا للبيت بسرعه .
ماتحرك منها شي لأن كل هالكلمات المشجعه تسمعها كل يوم بس ماأثرت فيها مع هول مصابها وعظم فجعتها ..
شدت امها على يدها وهي تقول : سارة ياحبيبة امها والله قطعتي قلبي عليك اسمعيني وشوفي حالي تراني ماعدت انام زي المسلمين وحالك هذا .
مرت الكلمات من عندها عبثاً وهباء ..
الاحساس مفقود الا بعاصفة الحادث الهوجاء ..
والألم اللي يشتد بباطن قلبها وجسدها .
وكل الشعور ميت الا من الوجع ..
ربت مشاري على كتفها وهو يقول : خلاص ياسويره هانت كلها كم يوم وتخرجين من المستشفى لاتزودين الدلع ترى اشتقنا لك ..
تنهدت بقوة وبقلبها " وين اخرج وكيف اخرج وليه اخرج وبأي حال يامشاري تبغاني اخرج "
دخلت عليها الممرضه وحقنتها بمسكن ومنوم ادخلها في نوم عميق من جديد .. وابعدها عن الواقع لساعات ..
واضطر ابوها انه يرجع لشغله بصحبة مشاري ..
اما امها فجلست على الكرسي مكان ام نايف وشغلت المسجل الصغير اللي جابته على صوت الشيخ سعود الشريم لعله يهدي نفسها ويريحها ويصبرها ..



***


بعد ماوصل الشركه وعرفه فايز على الموظفين ومكتبه الخاص .
جلس على الكرسي الدوار اللي مااعتاده ولا تعود عليه ..
الشغل وجوه وروتينه شي غريب عليه بس لابد يسلك حياة جديده ..
كل شي وله نهاية ..
والونس والمرح وحياة المزاجية انتهت من يوم مانتهى سعود وفنت معاه ..
بدأت حياة الجدية ..
والهروب من التفكير في اللي راح لابد منه حتى يقدر يكمل باقي حياته انسان طبيعي ..
لأنه لو بقى يفكر في سعود فلامحاله راح يصيبه الجنون .
اليوم كأي اول يوم دوام .
مافيه شغل ولا كلفه فايز بأي شي غير انه يتعرف على المكان واهله . .
دخل عليه الفراش ببيالة شاهي وهو يرحب فيه من اول ماعرف انه يقرب لرئيس الشركه ..
: حياك الله ياولدي .. ياريحة الرجال الطيب .
ابتسم له فهد وهو ياخذ بيالة الشاهي من الصينية ويقول : الله يسلمك ياعم ...
قاطعه : عمك سعيد . وابو عماد ..عندي ست بنات وولد عمره سنتين سميته على اسم الغالي رئيس الشركه وصاروا الناس ينادوني بأبو عماد ..
هز راسه وهو يقول : الله يسلمك ياعم سعيد ... اجل سميت على اسم ابو مشعل .
: ايه والله ياولدي يستاهل من يسمي عليه .. عارف اش كانت هديته لولدي .
رشف فهد من الشاهي قال : وش اهداك ..؟
: بيت على قدنا انا وبناتي وسجله باسمي ..
هز راسه فهد مو مستغرب من عماد هالفعل قال : مو غريبه على ابو مشعل خيره ضافي على الجميع ..
: اي والله وانت صادق ياولدي ..
طلع الشايب وهو يدعي لعماد بصوت عالي على انه فك ضقته وفرج كربه ويسر عليه ببيت ملك بعد الإجار اللي كان كاسر ظهره ..
تبعه فهد بنظراته وهو يتذكر عماد ..
هذا عماد بكل مكان يروح له يغرس له في قلوب اهله مكان ..
ورغم انه محبوب الا انه فارض هيبته واحترامه وشخصيته على الجميع ..
رمى فهد مفتاحه على المكتب وطلع جواله ودق على نايف بياخذ اخباره ويسأله السؤال اللي اشغله من يوم الحادث لليوم ..
رد نايف : هلااااااا والله حيا الله هالصوت .
: هلا بك والله .. وشلونك ياابو خالد .
: الحمد لله بخير ماناقصني غير جيتك للبيت .
حط فهد رجله على طرف المكتب وسند بظهره على الكرسي قال : الله يسلمك ويجعلك دوم بخير .. وينك شكلك في الطريق .
: ايه والله رايح اجيب الوالده من المستشفى .
: عسى ماشر .
: ماشر ان شاء الله .. البارحة رافقت مع بنت جارنا ابو مشاري .
تنحنح فهد ونزل رجله وعدل جلسته قال : اها... صحيح وش هي اخبارها ماطلعت من المستشفى .
: لاوالله ماطلعت للحين عندها انهيار عصبي المهم تكفون شادن لاتدري عنها .
: لا اليوم عماد يقول انها للحين مادرت عنها . اجل جابوها لجده ..؟
: ايه جابها ابوها لفقيه .. المهم ترى ابومشاري موصيني اول مااشوفك ولااكلمك اقول لك انه يبيك ضروري ولازم يشوفك .
عقد فهد حواجبه قال : وش يبي ..؟
: والله ماادري بس انت قابله وشوف وش يبي ..؟
وقف فهد وهو يتفقد مفاتيحه ومحفظته قال : زين انا بعد ساعه وانا عندك في البيت ان شاء الله يمديك ترجع قبل .
: ايه خلاص هذاني عند المستشفى وربع ساعه وانا في البيت انتظرك بإذن الله .
: زين زين يالله اشوفك اجل بعد شوي .
: اوكي .. مع السلامه .
قفل من نايف وطلع من الشركه ..
وش يبي ابو مشاري . .
الله يستر لايكون في قلب الرجال شي عليّ وانا شايل بنته على ذراعي .
تذكر مكان الدم على ملابسه ..
صدره وبطنه وكتفه ..
وقشعر جسمه وهو يتذكر نظرات مشاري وهو يسأله عن الدم ..
اكيد عرفوا كيف شلتها ..
زفر وهو يزم شفايفه وبداخله رغبه لمعرفة وش يبي ابو مشاري منه يناقضها الابتعاد عنه وعن الاحراج له ولا لمشاري وابوه ..
ركب سيارته وتوجه لبيت نايف اللي يبعد عن شركة عماد قرابة الساعه الا ربع ..



***



كان الطريق طويل ..
هي اغلب وقتها ساكته او ترد عليه اذا قال اشربي ولا كلي ..
وهو اغلب وقته يرد على المكالمات اللي انهالت عليه ..
سمعت طريقته في الكلام مع الناس ..
صوته لوحده يحسسها بهيبته ..
ولهجته واسلوبه وطريقته الآمرة غالباً والمحترمه دايماً واللي محورها الى الآن عن الشغل والتجارة والاسهم .
تأملت يده السمرا وهي تمسك المقود بارتياح وانسجام ..
ساعته اللي تطوق معصمها بشياكه وفخامه ..
نظارته السوداء المناسبه لتشكيل وجهه الوسيم وتغطي عيونه ومظهرته بصورة ولا في احلام النساء ..
مسبحته وحباتها الفضية ومطوقه بخيط ذهبي ناعم ..
محفظته الجلد الغاليه واللي نزلها بجنبه بعد ماطلع منها بطاقة فيها رقم تلفون املاه على واحد كان يكلمه ..
جواله الأنيق اللي ينتقل من اذن لاذن بحركة رجولية ساحرة ..
ومدالية مفاتيحه اللي تشبه المسبحه قطعه فضية عريضه ومطوقه بخيط ذهبي رفيع ومحفور اسمه فيها ( عماد ال .. )
وقلمه الفخم اللي لمعته تعكس اشعة الشمس وتجهر اللي يطالع فيه ..
حتى جزمته ( الله يكرمكم ) فخمه وأنيقه
كل مافيه ينضخ بالفخامه والهيبه ..
تنهدت وهي تتذكر مرضه اللي ممكن بلحظة ياخذه من الدنيا ويتركها ويترك وراه كل هاللي يحيطه ..
ممكن ياخذه وتنحرم من هالصوت والوجه والأحاسيس اللي غمرها به اليوم بالذات ..
شهقت بصوت واضح ماقدرت تكبته وهو يكلم فايز ويوصيه على فهد ..
والتفت عليها قال : فايز اكلمك انا بعد شوي مضطر اقفل .. يالله مع السلامه .
مد عليها علبة المنديل وسحبت منه واحد وهو ساكت .. ومسحت وجهها من تحت غطاها وهي تاخذ نفس عميق حس به عماد ..
اخذ قارورة الموية ومدها عليها وعينه على الطريق قال : خذي اشربي وتعوذي من ابليس .
اخذت القارورة وشربت منها شوية قالت بهمس : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
قال : انتي سامعه شي مو زين قولي لي يمكن اقتنع بسالفة البكا والدموع هذي .
عورها بطنها بقوة وهي تحس نفسها كذابه في نظره وان كذبتها مامشت عليه وخافت انه يكتشف اللي مداريته عنه ..
قالت : لا ماسمعت شي ..
: زين تبين تكلمين اهلك قبل مانوصلهم تقولين لهم انك جايتهم .
ردت بصوت مبحوح : لا مااقدر اكلمهم .
عرف انها ماتبيهم يسمعون صوتها الباكي واخذ جواله دق على بيت نايف ومالقى رد ودق على جوال نايف على طول ..
ووصله صوت نايف اللي يرحب ويهلي كالعاده اذا كلمه عماد ..
قال عماد بعد ماسأله عن حاله واخباره .. : ترانا جايين انا وشادن عندكم .. باقي لنا نص ساعه وندخل جده ان شاء الله .
: الله يحييكم وهذي الساعه المباركه .. درت عن زميلاتها ..
حط عماد تلفونه على اذنه اليسار مايبي شادن تسمع قال : لا لا . على العموم حنا شوي ونكون عندكم وناخذ اخباركم كلها ..
: انتظرك الله يحييكم ..
قفل عماد من نايف والتفت على شادن وهي تفتح شنطتها وتطلع شنطة الميك اب الصغيرة واللي دايماً تحتفظ بها في شنطة يدها قالت : عماد ممكن توقف شوية . ابغى اسوي مكياجي اكيد شكلي يخرع الحين .
ابتسم قال : شكلتس يخرع من الدموع اللي ماكفت ومدري وش سببها ..
هدى السرعه ووقف على جنب مبتعد شوي عن الطريق والسيارات اللي تلتهمه مسرعه ..
فتحت غطاها وطلعت مرايتها وهي تحاول تصد عنه حتى مايشوف شكلها اللي الباكي ومورم ..
حطت طبقة اساس خفيفه وباودر وبلاشر ونثرت شادو بلون الزهر بحركه سريعه ..
التفت عليها وهي تحط قلوس الزهري بخفة على شفايفها اللي وهجها البكا اكثر ..
وصد عنها بصعوبه ..
رجال ياعالم ..
وبكامل رجولتي ..
ومع انثى مكتمله ..
وشلون اصد بسهوله ..
وشلون امتنع وامنع نفسي ورغبتي ..
للحظات يقنعه الشيطان فيها بأن ادنِ واقترب ..
لكنه تغلب على شيطانه وهو يتذكر العواقب لأقل فعل يرتكبه معاها ..
فتح الباب بصعوبة ومقاومه وخرج من السيارة وقفله بقوته كلها ..
تنهد وهو يمسد وجهه بيدينه ورفع نظره للسماء ..
اللهم اني قد مسني الضر فاكشفه عني ..
اللهم الهمني الصبر والقوة والعزيمة ..
وساعدني على شيطاني واغلبه بقوة ايماني .
رجعت اغراضها لشنطتها وهي مخنوقه من تصرفه وهروبه وترد الدموع لاتخسرها الجهد اللي بذلته في المكياج ..
التفت لها وهي تعدل غطاها وركب السيارة قالت بسرعه : عماد فيك شي ..؟
سكت ثواني ورد ببرود : رجولي تكسرت من السيارة قلت امشي شوي على بال ماتخلصين .
حرك سيارته من جديد وهو بعالمه وهي بعالمها وكلهم يجمعهم نفس الألم ..
خلال نص ساعه من الصمت والتفكير المضني وصلوا لجده ولبيت اهلها تحديداً ..



***

في المدرسة ..
دخلت نوير على عزة اللي تشرح لصف سادس حصة انجليزي ..
قالت : عزة تعالي ابغاك لو سمحتي .
عدلت عزة نظارتها السميكه على عيونها قالت بهدوء وصوت واطي رقيق كالعاده : خير نوير فيه شي .
: وش فيها شادن .. وش قلتي لها ..؟
هزت عزة اكتافها قالت : ماقلت لها شي ..!
: متأكده .. البنت راحت من عندنا تضحك ومبسوطه واول ما كلمتك طاحت ودمعتها ماجفت .
تخربطت عزة وهي تتذكر كلمة شادن لها .. ( ماابغى احد يعرف )
قالت : ماادري اصلاً من يوم جات ووجهها مخطوف .
صرت نوير عيونها لأنها ماتحب اسلوب عزة المنغلق واللي ابداً ماتتعامل بوضوح معاهم قالت : ياربي منك محد ياخذ منك شي ...
قطعت كلامها على صوت نوف اللي وصلها وهي تقول : نوير ليه تاركه فصلتس للحين مايكفي اني سمحت لتس تطلعين مع هالمدلعه .
طالعت عزة بنوير اللي مااستغربت طريقة نوف وكلامها عن شادن ..
قالت ارجعي لفصلتس يانوير ورجاءً بلغي شادن انها تجي بكرة وتجيب لي تقرير طبي ..
قاطعتها نوير بحقد : ياقلبي شادن وديتها للبيت وبغى يموت رجلها يوم شافها تعبانه .. ابتسمت وكملت بمكر : تصدقين ياعزة انه حتى مااهتم لوجودي وبغى يشيلها من كثر الخوف عليها .. ماشاء الله ماشاء الله عسى الله لايضرهم ويستر عليهم ويكفيهم شر الحاقدين . وانتي يانوف لاتهتمين بيجيب لها تقرير واجازة اسبوع على الاقل .
آخر شي تتمنى تسمعه ..
بهت لونها وبردت اطرافها وارتعشت شفتها وهي تتخبط ماتدري وش تقول : مالي شغل تجيب تقرير يعني تجيب . هذي قرارات وزارة موب لعب .. انا مالي شغل بلغوها .
اشفقت عليها نوير من حالها اللي تدري به اكثر من غيرها قالت : يانوف مية مرة قلت لك لاتحطين راسك براس زوجة عماد .
قاطعتهم عزة وهي تطالع في ساعتها وماعجبها الكلام والنغز وطريقة كلام نوف ورد نوير
قالت : عن اذنكم وراي درس طويل والحصة ضاعت عليّ .
طالعت نوف في ساعتها قالت : عجلي انتي بعد الحقي الحصة لاتضيع عليتس واتركي شغل المحاماة عنتس .
اعطت نوير ظهرها وهي تحث خطاها للادارة مكانها اللي ممكن تلوذ به عن عيون الطالبات والمدرسات ان نزل من عينها دمعه ولا تغير شي في ملامحها لسيرة عماد وحبه لشادن ..



***


وقف قدام البيت قال بمرح : ها تعرفين البيت هذا ..
انشرح صدرها وهي تشوف البيت وسيارة نايف اللي عرفت انها مع فهد من ايام رمضان ..
قالت بعفوية : اكيد اعرفه . . ياربي قد ايش وحشني .
فتحت الباب ورجعت سكرت وهي تلف بجسمها ناحيته قالت : ليه ماتنزل ..؟
: ها ايه .. يالله .. يالله نازل .
نزلت وخرجت مفتاحها من شنطتها وفتحت البوابه الخارجيه وناداها بصوت واطي : شادن .
وقفت خطواتها السريعه لداخل البيت والتفتت عليه قالت : الحين اقول لنايف يجيك .
: تعالي تعالي .. ترى فهد قدامك لاتدخلين .
: اووه صحيح .. مسرعه يجي مو كان عندنا الصباح .
قال وهو يرجع نظارته السودا لجيبه : فهد الله يهديه ويصلحه .. زفر وقال بينه وبين نفسه : هذا اول يوم مشى وترك شغله وماقدر يصبر لنهاية الدوام .
قالت شادن : طيب بدخل انا عند امي وانت روح لقسم الرجال .
رد عليها وهو يمشي معاها ناحية قسم الحريم : انا ماني جالس بسلم على امك وامر على العيال وامشي وراي مليون شغله .
هزت راسها بقهر وقالت وهي تفتح غطاها وتدق الباب الداخلي لقسم الحريم قالت : خلني اشوف اخاف فيه احد من جيراننا عند امي .
دخلت خطوتين وشافت امها في وجهها ..
ووقف كل الكون بلحظات ..
تأجج الشوق وانهارت حصون الصبر ..
ماقدرت امها ترد دمعة اللهفه ..
وتركت لها المجال تعبر
وفتحت يدينها تضمها لقلبها قبل قفصها الصدري ..
والثانية ماقصرت رمت نفسها في حضنها وشهقاتها متواصله ..
وكل هذا على مرأى ومسمع من عماد اللي انكسر قلبه على المشهد ..
العروس رجعت تزور اهلها ..
بأي قلب وأي جسد ..
على عكس العرايس والبنات ..
اللي يرجعون بجسد غير قلب يرفل بالسعاده والهموم ..
اما هي ...!!
الجسد مثل ماهو والقلب محمل بالهموم . .
وام العروس تنتظر تقرا الفرحه في عيونها بعد اللقاء ..
ياخيبت ياام العروس ..
العروس عادت محملة بالخيبة والحزن ..
حضنتها امها وربتت على كتفها قالت وهي تمسح دموعها وتبتسم بحرج من عماد الواقف بعيد ويحاول يصد ولا ينزل نظره عنهم حتى مايحرجهم ..
: شادن فضحتينا في زوجك خليني اسلم عليه .
رفعت جسدها من حضن امها ودخلت للصاله تكمل البكا اللي ماوقف من الصباح ..
سلم عماد على ام نايف بحذر وحيا ..
وبعد السؤال عن الحال والاخبار
قالت : تفضل من هنا للمجلس ترى نايف ينتظرك .
فك شماغه ونسفه من جديد وهو يقول : ايه بمر عليهم وامشي ..
حاولت ام نايف فيه انه يجلس بس مارضى ووعدها انه يمر عليهم بعد مايكمل شغله وبينهم تلفون ..
دخل على فهد ونايف اللي فز وهو يرحب ويهلي ..
: هلا والله حيا الله ابو مشعل .. يامرحبا ومسهلا ..
: الله يبقيك ويطول بعمرك ..
قال فهد باسلوبه الساخر اللي لازال طبع فيه : هذا خويك اللي تنتظره دخلته حرمته .. انا اشهد ان الحنان مجتمع في الطرفين .
لكزه عماد برجله في ساقه اللي يغطيها بنطلونه الابيض قال : انت يوم انك قاعد هنا وتارك شغلك .. وشو له توظف ..؟
رد فهد : هذا والله اللي بينشب لي .. اقول يانايف وش رايك تمسك مكاني عند عماد وانا امسك شغلك ..
قال عماد قبل يرد نايف : شغله وشو اللي تمسكه عنه .
سحب فهد مسبحة عماد من يده بحركه عفوية وقال : هذا ياطويل العمر الشيخ نايف بيتخرج الترم هذا .. وابو خويه ابراهيم عنده شركة كبيرة وعده بالوظيفه اول مايتخرج واول مربوط سته الاف ريال ..
رفع عماد حاجبه قال : نايف وانا اخوك وظيفتك عندي .
ابتسم نايف وهو يمد فنجال القهوة على عماد : الله يسلمك ياابو مشعل ادري انك ماراح تقصر معاي ...
قاطعه عماد : اترك عنك المجاملات ومن بكرة لو تبي حتى قبل ماتتخرج ابيك في مكتبك .. رشف من فنجاله وكمل : بس احذرك من الحين فهد ابعده عنك ولاتحتك فيه يخربك .
ضحك فهد من جدية عماد الصارمه قال : لاوالله يانايف اذا تبي نصيحتي هج وانا اخوك ترى عماد ماعنده يمه ارحميني في الشغل اذا انا اول يوم هاوشني وش بيسوي بي بعد كذا .
ضحك نايف من اسلوب فهد وماعلق على كلام عماد ..
قال : بالله يافهد قهو ابو مشعل بروح اسلم على اختي كأني ماشفتها لي عشر سنين .
وقف عماد وسحب مسبحته من يد فهد قال : انا ماشي بس علم الشغاله تاخذ اغراض شادن بنزلها داخل الحوش .
حاول نايف يثنيه عن رايه لكن عماد كان عازم انه يروح للشركه ويشوف وضعها قبل ماتقفل ويغادرها الموظفين ..

طلع من المجلس ونايف بالمثل وكل واحد له وجهه عكس الثاني ..
اول ماشافها في حضن امها تبكي وتمسح دموعها اللي للحين محد عرف سرها وسببها ..
قال : افا .. الحنفيه هذي ماتنضب ولاتجف .
وقفت عنده وضربته على صدره بخفيف وضمها بقوة وهي تقول : وحشتني يادب .. اشتقت لك وانت ماتقدر تكلف على نفسك مشوار تجي تشوفني .
: سلم على راسها وهو محوطها بيدينه وضامها لصدره وكأنها بنته مو اخته الاكبر منه..
قال : بغينا نجيك والله في العيد بس اللي صار ...
قطع كلامه وهو يطالع في امه اللي تحذره بإشارة من اصبعها وعيونها ..
رفعت راسها وبعدت شوي عنه قالت : صاير شي ..؟
: اقصد اللي صار لفهد وتعبه بعدين .. مادريتي انا اعتمرنا وامي جلست ثلاثه ايام ماتقدر تمشي من رجولها .. شكل الشغالة خربتها .. الا صحيح ماباركتي لها على الشغاله .. ولا عشان انتي اللي جبتيها ماتقولين مبروك ..
ضحكت من بين دموعها وهي تقول : شوي شوي يادب كل هذي طاقة كلاميه .. اكيد انك فقدتني وماعندك احد تسولف معاه .
: فقدتك .. ايه والله فقدتك .. بس الطاقه الكلاميه هذي عندي من خلقني ربي بس شكلك نسيتيني ..
مسحت دموعها قالت : عماد مشى ..؟
: ايه مشى .. نادى بصوت عالي على الشغاله : ياساندي ..
طلعت الشغاله راسها مع باب المطبخ قال : روحي جيبي الاغراض اللي في السور .
والتفت لشادن يسألها عن حالها واحوالها ..
قال : وجهك ليه كذا مورم .. لايكون زعلانه من عماد ولا سامعه شي ..؟
قالت بابتسامه حانية لاخوها : لاياعمري عماد مافيه منه بس عشان كنت مشتاقة لكم .
طالعت امه فيه قالت : نايف بتسوي غدا لاختك ولا تخليه عشا .
رد نايف وهو يمسح على شعره ويخلله بأصابعه لورى قال : والله ماادري خلينا نخليه عشا عشان عماد يجي اذا هو الحين مشغول .
: زين شورك وهداية الله .
طالع نايف بامه بعيون مليانه كلام واسئلة قالت امه اللي فهمت عليه : نايف يمه روح لولد عمك لاتتركه يجلس لوحده .
قالت شادن : نايف لحظة . فيه شي احس عندك كلام ماتبغى تقوله لي .
رفع نايف يده يعني سلام وهو يطلع من الصاله ويدخل من باب قسم الرجال وتارك لامه المهمه ..


***



دخل الشركه بدون علم موظفيها الا فايز اللي اعتاد على دخول عماد المفاجيء على الموظفين .. مر على المكاتب واحد ورى الثاني وعلى الموظفين اللي تعاملهم معاه نادر جداً لأن فايز غالباً يحل محله ..
محد كان متوقع دخوله بوقت متأخر مثل بعد الظهر واللي ياكل واللي يدخن واللي جالس يسولف مع خويه
دخل مكتب عصام وهيثم الثنائي الكسول والغير مبالي بالعمل ..
وهيثم يدخن وعصام يلعب في جواله كالعاده ..
قال: الحقوني ثنيناتكم بالفايلات كلها اللي عندكم .
فز عصام من مكانه وهيثم جامد بمحله وزقارته في فمه بلا حراك او حتى نفس ..
رجع عماد ماانتظر منهم اجابة او تعبير ودخل لمكتب فايز اللي رحب فيه : هلا طال عمرك تفضل .. كان ريحت نفسك وانتظرت لبكرة .
جلس عماد على الكرسي حق فايز وهو يقول : ماتفرق يافايز اليوم ولا بكرة كله واحد .. المهم عندك موظفين هيثم وعصام عطهم انذار اخير وان ماانضبطوا قرر فصلهم فوراً ماني مستعد اتحمل لامبالاتهم في العمل على حساب الشركه ومصالحها .. غيرهم يدور الشغل أكفأ وانشط .
رد فايز : ابشر باللي تبي طال عمرك .. انا قبل شهر محذرهم وشكله ماجاب نتيجه ..
دق اياد السكرتير الباب ودخل ومعاه فايل قال : استاز عماد عصام وهيثم ..
قاطعه عماد : خلهم يدخلون .
دخلوا وماتكلم لهم ووجه الكلام لفايز : شوف شغلك يافايز وحط في بالك ان أي مستهتر في العمل مكانه مو عندي في الشركه .
وقف وهو يشوف جواله يدق واسم فهد على الشاشه ..
رد عليه وتوجه لمكتبه الفخم في آخر الممر ..
: هلا يافهد .
وصله صوت فهد العالي وهو يقول : هلا بك ياابو مشعل انت وين انت ..؟
: في الشركه ..!
: ماتقدر تطلع ..؟
: ليش تبي شي ..؟
: لا انا ماابي غير سلامتك بس مرتك الظاهر انها درت عن زميلاتها وطاحت على اهلها .
جمدت ملامح عماد .. واخذ نفس عميق وتهاوى على كرسيه الاسود الكبير قال : كنت متوقع والله .. الا انت وينك ..؟ عندهم ..؟
: ايه في البيت ونايف اخذ اخته وداها للمستشفى .
فز عماد قال : المستشفى ليش ..؟
رد فهد بحده : اقول لك الحرمه طاحت عليهم واخوها وامها ماتحملوا ودوها للمستشفى على طول .
رد عماد بسرعه وهو يقاطعه : زين زين انا اشوف وش صار مع السلامه .
قفل بسرعه ودور رقم نايف ودق عليه بس نايف خذله ومارد عليه ..
دق مرة ثانية وثالثه وأخيراً رد نايف : هلا عماد .
: نايف وشلون شادن الحين ..؟
: الدكتور عندها وبيسوون لها تحليل حمل مدري وشو .
رد عماد بأمر وهو يعض على اسنانه : لايسوون لها شي لين اجيك .. البنت تعبانه من الصبح مااكلت شي .. لاتخليهم ياخذوون منها دم ..
: بس الدكتورة تقول ...
قاطعه عماد بصوت عالي : ناايف قلت لك لاتخليهم يسوون لها شي لين اجي انت بأي مستشفى .
قال له نايف على اسم المستشفى القريب من بيتهم وطلع عماد بسرعه بعد مامر على فايز وقال انه مضطر يطلع ..
ياقلبها المسكين ..!
وشلون تتحمل ..!
القسوة ولا الجفا
ولا فراق احبابها ..
شد على المقود بيدينه حتى ابيضت مفاصل اصابعه من كثرة التوتر ونفث بأوووف من اعماقه ..
ياطول الطريق رغم ان المسافه اقل من ساعه الا انه حس انها صارت الضعف ..
اخيراً وصل ونايف والدكتورة في نقاش حامي ..
الدكتورة مابين المكسب المادي اللي راح تضيفه للمستشفى الخاص اللي تنتمي لها ومابين المريضه اللي تحتاج علاج ومهديء ولابد تتأكد اذا حامل او لا .
وقف عند نايف اللي استقبله على طول قال : عندك ياابو مشعل تفاهم معاها .
رد عماد عليه من دون مايطالع في الدكتورة : شادن وينها .
اشر له نايف على غرفة مقابلة له قال : في الغرفه هذي .. امي تقول صحت بس تبكي ومنهارة .
دخل عليها وشافها جالسه على السرير وشعرها ووجها كله مويه بفعل امها وهي تحاول تصحيها ..
مثنية ركبها ودافنه وجهها بينها ..
قرب منها وجلس بجنبها قال : شادن ارحمي نفسك ترى اللي تسوينه مايصير .
هزت راسها من دون ماترد لأن مافيه كلام ولا فيها طاقه على التحمل ولا قدرة على الاحتمال .
مسح على راسها وامها تراقب بصمت قال : قومي معاي بوديك لصديقتك ترى ابوها كلمته اليوم ويقول ان عندها انهيار عصبي وتحتاج من يوقف معاها .
رفعت له راسها وشكلها يرثى لها ..
الدموع من قوة الصدمة اختفت .
والصوت من كثر البكا انجرح ..
والجفون مقرحه ..
القلب شُج بخبر الفقد ومصاب سارة ..
وانا من يوقف معاي ياعماد ..
انا ابي احد يسندني ويساندني ..
انت تموت وسارة تضيع والموت غيب ناس اعرفهم واحبهم حتى لو اني ماعرفتهم الا فترة قليله الا اني حبيتهم ..
قال بصوته الرجولي والآمر والحاني بنفس الوقت : يالله البسي خلينا نروح لزميلتك تطمني عليها واجلسي عندها على كيفك .
غمضت عيونها وهو يقول : انا من يوم عرفتك وانتي قوية .. يالله عاد المفروض تفرحين ان صديقتك بتقوم بالسلامه وماعندها الا كسور بسيطه ومع الوقت بتتعافى .
مسكها من معصمها ونزلها وهو يطالع بامها : عمتي لبسيها طرحتها وغطاها وانا اللي باخذها للبيت . قرب من وجهها وحدق فيه وكمل بحنان واضح : ولاتبين تروحين الحين لصديقتك .
هزت راسها وهي تقول : بروح لساره الحين .. ورفعت راسها وكملت بصوتها المبحوح : بس انت روح ارتاح في البيت خل نايف يوديني .
: امشي بس انا ارتاح اذا شفتك طيبه .
كلامه على انه الشفا الا انه السكين اللي ينهش بها جروحها ..
آهـ لوتدري ياعماد وش كثر قلبي يشيل ..
صدمتين وفي يوم واحد مؤلمة ..
انت وسارة ..
اغلى من سكن قلبي ..
طالعت في وجهه والتعب باين عليه قالت : خلاص انا برجع للبيت وبعد العصر اروح لسارة .
رد عليها : اكيد ماتبين تروحين لها الحين .
: اكيد بس انت تعال ارتاح عندنا في البيت .
طالع في ساعته اللي شارفت على 3 العصر وزم شفايفه قال : لاوالله مااقدر لكن المغرب امر عليك وآخذك للمستشفى .
دخل نايف قال عماد : وصلهم للبيت وشوي انا اجي اوديها للمستشفى .
حاول نايف فيه انه يرجع معاه للبيت بس اعتذر عماد بالشغل وانه مواعد رجال على الغدا .
وطلع من المستشفى بعد ماراح نايف وامه وشادن معاه ..


***

في الاجواد ..
جالسه على سجادتها تسبح وتهلل والوحده طاغية على البيت ..
والصمت مايقطعه الا صوت راديوها الخافت على برنامج فتاوي دينيه بإذاعة القرآن الكريم اللي ماحادت عنها موجة الرديو من يوم دخل بيتها ..
وصلها صوت شهد وفيصل وفوزية وهي تقول : لاتخربين على الناس اذا بتدخلين دراجتك العبي عند الباب لاتقربين من السجاد ..
دخلت غرفة امها وسلمت وجلست قالت : يمه شادن وشلونها شهد تقول ان العنود شافتها وهي تبكي في المدرسة . وعماد يقول مافيها شي بس مشتاقه لامها .
طفت ام ناصر راديوها واستغفرت ربها قالت : ايه الضعيفه علمتها زميلتها انها كلمت امها وتنشد عنها ثم صبحها ابليس .
وقفت فوزية قالت : ياقلبي عليها .. الله يهديك ياعماد كم لي وانا اقول له ودها امها وهو يقول بيجون وانا عازمهم .. هذي النتيجه ..
طالعت في الباب وتأملت المكان وكملت : بس والله ان مكانها خالي في البيت الله يردها بالسلامه ..
تنهدت ام ناصر وعقبت : ايه والله ماليةٍ البيت عليّ . .. الله يرضى عليها هي ورجلها .
دق الجرس وقامت فوزية تشوف من ورجعت وناصر اخوها وراها .
سلم على امه وجلس بجنبها قالت فوزية : ابو فهد صدق اللي قاله لي عماد .
رد ناصر برزانه : وعماد عمره كذب .. كل اللي يقوله صدق .
: اصبر اعرف وش قال ثم تكلم .
: وش قال ..؟
: يقول ان فهد توظف عنده وانه مشى اليوم لجده ..
قاطعتها ام ناصر : عماد وين جاتس وعلمتس بعلوم شادن وفهد ..؟
عقدت فوزية حواجبها بعدم رضا قالت : صبحني الساعه 8 وصحاني من عز نومي يقول لاتخلين جدتي تجلس لحالها .. وعلمني انه بيودي شادن لاهلها وعلمني عن فهد ..
طالعت في ناصر قالت : والله ياناصر ان من فرحتي ماقدرت اكمل نومي .. الله يهديه ويثبته .
قالت ام ناصر : فهد رجال وماعليه كلام ماعاد ينقصه غير المرة السنعه .
تكلم ناصر بحيرة قال : وش اسوي به يايمه كل ماجبت له طاري العرس قال الله لايقوله .
ضحكت ام ناصر وقالت : اليوم قلت له ابي اخطب لك من بنات لافي ثم انحاش لجده .
ضحك ناصر قال : انا قايل لتس .. مايبي العرس ولاودي اغصبه .
اخذت فوزية صينية القهوة من الشغاله اللي وقفت على الباب وجلست . .
قالت وهي تصب لاخوها فنجال قهوة : شوف عماد بعد ماغصبته امي على العرس .. ماشاء الله عليه مبسوط ومستانس .
رد ناصر بعد مارشف من فنجاله قال : والله ياحال عماد مهب معجبني .. ولا حرمته مااسنع منها بس اني كل مااشوف وجهه اقول فيه شي ولا مهب مرتاح .
هزت ام ناصر راسها قالت : اشوف بعيني ياناصر مير الله يهديه .
تكلمت فوزية وهي تبعد عماد عن محور الحديث : ياناصر لاتسكت عن فهد تراه بيدخل الـ 29 وهو لاحرمة ولا ولد . حتى بندر حلف مايتزوج قبله . على كذا عيالك بيجلسون لازواج ولا ذريه .
تنهد ناصر وقال : والله ياام فيصل هذا اللي هامني .. فهد ليا قلت عثرت اخوانك قال خلهم يعرسون ولحد يفكر فيني .. ولا بندر الله يرضى عليه مايردني في طلب الا انه حلف مايعرس قبل فهد .. وامه خطبت له من بنات نورة ..
قاطعته فوزية : بنات نورة متكلمين عيال عمهن وخطبوهن .
شرب بقية فنجاله ومده عليها وهو يقول : لا ريماس عيّت عن ولد عمها وبندر يبيها ونورة بعد تبي بندر ياخذها .. المهم ان الحريم متفقات .
قالت ام ناصر : الله يكتب اللي فيه خير .. ريماس وايناس كلهن سنعات وبندر رجالٍ (ن ) ينشري . اما فهد شاوره على بنات لافي ولاتسكت عنه .
قالت فوزية مقاطعه وباندفاع : الله لايقوله مانبي بنات لافي ولاقربهن .
التفت ناصر على فوزية قال : انتي وش تقولين وش فيه لافي رجال والنعم ثم بناته ماقد سمعنا عنهن الا كل خير سنعات وامهن سنعه .
: نوف هذي اكرهها ماتنطاق وشادن دايماً تقول لي انها ماتطيقها ولاتكلمها الا من طرف خشمها .
ردت ام ناصر بحكمه : هيِّن هذي الغيرة وماتسوي .. . وبكرة ليا انخطبت واعرست تنسى شادن ولاعاد تعرض لها .
مسد ناصر لحيته وهو يفكر قال : شورتس وهداية الله يالغاليه . بكلم فهد واللي فيه خير يكتبه ربي .
كملوا جلستهم والحوار ماابتعد عن العايلة ..
من فهد لعماد لـ احمد المبتعد بحكم عمله .. وراح يجي بعد ايام ..


***

بعد مغرب يوم صدمات عمرها ..
دق عليه نايف ومارد وعرفت شادن انه نايم ..
قالت وهي تلبس عبايتها : نايف خلاص لاتدق عليه .. انت ودني للمستشفى .
: زين يالله امشي خليني بس اكلم فهد اشوف وينه .
غطت وجهها واخذت شنطتها اللي فيها الورقة اللي قلبت لها حياتها بأخبارها الشينه ونايف يكلم فهد ويلح عليه انه يجي يسكن عندهم بس فهد رفض وفضل انه يسكن في شقة عماد ويمر عليه بين فترة والثانية حتى مايسبب لهم احراج ويثقل عليهم ..
قفل منه ومشى مع شادن اللي فضلت انها تقابل سارة لوحدها ولها من الروحه لوحدها مآرب اخرى ..
طول الطريق ساكته وتهز رجلها اليمين بعصبيه وقلق ..
قال نايف وهو يطالع في المرايه والسيارات اللي وراه ..
: ايوه ماقلتي لي وش سالفة البكا اليوم والمناحه ..
طالعت فيه وهي على هزها لرجلها ماوقفت : ماتدري يعني ...
قاطعها : لا لا لا قبل سالفة سارة .
: ايه كنت مشتاقة لكم .
هدى السرعه ووقف للإشارة قال : وتحسبين انك بتقنعيني بكلامك هذا .. قولي لي انا نايف اخوك ولانسيتي .
تنهدت وهدت حركة رجلها وهي تراقب الاشارة الحمراء قالت : ادري انك اخوي عزي وسندي .. بس تأكد ان اختك مافيها غير اللي قالته لك ..
التفتت عليه وكملت بلهجة حانية : صدقني يانايف لو احد قهرني ولا ضايقني انت اول شخص راح الجأ له .. ولا نسيت ايام صالح الله لايعيده .
: الله لايذكره بالخير فاقده الايام هذي ..
: اووف ماتدري اش صار له ..؟
: لا ماادري .
: عماد يقول انسجن وحكم عليه ب15 سنه ..
انذهل نايف من كلام شادن وسردها للمعلومات اللي قالها لها عماد وهي تحاول جاهدة تبعده عن السؤال اللي مااقنعته اجابته ..
وصلوا للمستشفى ونزلت خطوة تقدمها لهفة لسارة ..
وخطوة تردها رفض لشوفها بحال مايسر ..
عزمت وتوكلت على ربها وكملت مشوارها بصعوبه لحد مادخلت الغرفه ..
سلمت على ام مشاري اللي ماتفارق سارة لا ليل ولا نهار الا اذا ام نايف الام الثانية لساره حلت محلها ..
اول ماشافتها ام مشاري بكت ..
بكت لأن شادن رفيقة بنتها واعتادت على شوفتهم مع بعض ..
وبكت لأن سارة ماهي بالدنيا ..
مغمضة عيونها والصمت ملتحفها وملتحفته
لسانها اعتاد التأوه ولا شيء غير التأوه ..
اما الجسد فمايهتز الا اذا حركه الألم اللي يسري في عظامها المكسورة ..!
همست امها : كيفك ياشادن ..؟
ردت شادن ونظراتها تايهه في جسد سارة وملامح وجهها الغاضب وتعبيراته الشاكيه قالت : انا بخير ياخالتي بس سارة اش يقول الدكتور عنها .
نزلت من سارة دمعه حارة وصلت لعنقها وشهقت وهي تسمع صوت شادن يوصل لعمق قلبها ..
مالت شادن عليها وباست جبينها وعيونها وخدودها ووجهها اللي الضمادات مغطية منه اجزاء كثيرة . وهي تنتحب عند راسها قالت من بين دموعها اللي انحبست من الظهر ودوبها بدت تنجرف في سيل عارم ..
: سارة .. سارة عمري .. ساااااارة انا شاادن قومي طالعيني ..
لاحياة لمن تنادي ..
الدمع هو خير تعبير ..
طالعت في ام مشاري قالت : خالتي تقدرين ترجعين للبيت وانا بجلس اليوم معاها .
قالت ام مشاري : لايابنتي انتي جاية من سفر .. خليه بكرة ترافقين معاها واليوم ارتاحي .
مسكت يدها الصاحية وضمت على كف سارة بقوة وهمست لها : سارة لازم تقومين عشاني .. انا محتاجتك ماابغى اخسرك تكفين بكرة ابغاك تكونين صاحية عشاني .
مافهمت ام مشاري من همهمة شادن شي بس شافت سارة وهي تاخذ نفس عميق بدون رد .. وطلعت وتركتهم مع بعض ..
اخذت شادن يد سارة وحطتها على خدها وهي تقول ببكا : قومي ياسارة محد خالي هم انا كمان عندي مشاكل بالهبل .. ابغاك توقفين معاي مو تهربين .. كلنا فقدنا البنات .. اهم شي انك انتي عايشه وصاحيه ..
هزت يدها بهدوء وكملت : سارة لو ماصحيتي عشاني بضيع .. تدرين حياتي مع عماد على كف عفريت .. يمكن ارجع بكرة مطلقه لأنا نعيش ظروف صعبه .. ساااارة ..... وانتحبت من قلب ..
حست بأصابع سارة تضم على يدها بضعف وعلى طول باست اصابعها وحطت يدها على خدودها حتى تتحسس دموعها وتمسحها ..
ماعبرت سارة الا بالدموع والبكا .. وجفونها ضامتها على بعض ..
دخلت الممرضه وشافت حالة سارة وشادن وطلبت من شادن تخرج لأن حالة المريضة ماتسمح بأي انفعالات .. وحقنتها بمكسن نامت بعده سارة وطلعت شادن لام مشاري ..
قالت : خالتي سارة تعبانه بس خلاص صدقيني بتصحى انا اعرف سارة ..
مسكتها ام مشاري قالت : شادن يمه وش فيك ليه حالك كذا ..؟
شهقت شادن قالت : مافيني شي ياخالتي اليوم عرفت عن سارة وانصدمت .
ربتت ام مشاري على شادن اللي ردت على جوالها وعلى نايف وهو يقول : بتأخر عليك نص ساعه ..
قفلت منه وهي تمشي تودع خالتها ومتوجهه لقسم ثاني في المستشفى ..
كانت ناويته من اول ماطلعت من بيت اهلها ..


***


في شقة عماد ..
الساعه سبعه صباحاً ..
نايم بعمق في مجلس الرجال البارد بفعل التكييف اللي ماينطفي في اجواء جده سواء فصلها صيف او شتاء ..
دخل عليه عماد وطفى زر المكيف قال : فهد .. فهد يالله امش للشركه انا عندي اجتماع في ينبع بسرعه امسك مفتاح مكتبي وخلك مكاني . .... فز يا فهد ..
ماتحرك فهد ولكزه عماد في رجله قال : يالله قوم خلنا نشوف مصالحنا ..
قوم انا من الاسبوع الجاي بخليك تمسك الفرع الثاني وانت ذابحك النوم .. فهد .. فهد ..
رفع اللحاف عن وجهه وهو ينفث قال بمرار : قومتني من حلم انتظره لي اكثر من شهرين .
شهرين معناتها سعود في الموضوع ..
قال عماد بصوت هادي وهو يشوف فهد يفرك وجهه وشعره قال : قوم قوم ياابن الحلال وتعوذ من ابليس ..
سكت فهد وهو يتذكر الحلم ..
كان هو وسعود في رحلة للبر .. وشاف سعود يمشي معطيه ظهره وهو يناديه ومارد عليه ..
ناداه اكثر من مرة بس سعود ماشي في طريقه ومارد عليه ..
شاف حمامه بيضا جريحه وتنزف طايحه على طريق سعود
وراح اخذها والتفت له سعود وابتسم برضا ورجع يكمل طريقه ..
وسط دهشة فهد اللي تمسك بالحمامه وضم عليها ..!
قطع عليه صوت عماد وهو يقول : فهد وانا اخوك لاتخلي التفكير ينهيك .. قوم وشوف مستقبلك وانسى اللي راح باللي فيه .
زفر بآهه قال : وشلون انسى ياابو مشعل .. علمني وشلون انسى وهو معي من يوم اقوم من نومي لين انام ..
ثنى عماد ركبه وجلس قريب منه وربت على صدره قال : خابرك الرجال القوي اللي ترمي همك ورى ظهرك ولاتلتفت له .
ابتسم بوجع قال : وسعود همٍ عادي .. آآآآآآآه ياسعووود .. .. هبد على صدره بقبضة يده وهو يجلس ويقول بصوت خارج من اضلاعه : ياقطع قلبي عليك ياسعود .
سكت عماد وهو يشوف عيون فهد زاد احمرارها وماحب انه يجادله او يناقشه ويفتح باب الحزن اكثر من كذا
قال فهد بهدوء وبرود : انت متى بترجع ..؟
: ماادري والله اليوم بكرة بعده .. على حسب متى نتفق ..
هز راسه فهد قال : دق على نايف تراه البارح دق عليك وحصل جوالك مقفل .
: وش يبي ..؟ ماتدري ..؟
: لاوالله بس يقول ان شادن رجعت من المستشفى منهارة اكثر منها يوم راحت .
قال عماد بحيرة : ياخي البنت هذي حساسه مدري وش سالفتها ..
تمطط فهد ورمى البطانية عنه ووقف قال : تراه يقول انها اخذت ابرة الظاهر انها مهدئة بس ماسوت لها شي طول ليلها تبكي ومقفلة على نفسها باب غرفتها .
عقد عماد حواجبه قال : ابرة ..؟
: دق على نايف واسأله ..
طلع من عنده ودخل الحمام وعماد محتار ومستغرب من تصرفاتها من امس موطبيعيه .. زفر بلاحول ولاقوة الا بالله ..
ووقف اخذ شنطته واغراضه اللي تلزمه ونادى فهد قال : ترى مفتاح مكتبي على الطاولة .. احرص عليه ولاتوقع أي ورقه الا اذا قلت لي .. يالله انا ماشي تبي شي ..
طلع فهد من الحمام وهو ينشف وجهه قال : ابي سلامتك .. توكل على الله بس وازهل الشغل ولا تشيل همه وبيننا تلفون ان شاء الله .
طلع عماد وهو يقول : اشوفك على خير .
: بامان الله ..
نزل مع المصعد وهو يفكر فيها ..
يمرها ولا يمشي ويكتفي بمكالمتها ..
وش سالفة الابرة اللي اخذتها ووش سالفة البكا والانهيارات اللي من امس ..
تنهد وهو يتخيلها تشكي لامها منه ..
بس تذكر كلامها له في المستشفى يوم جاها وهي تحنن عليه وتقول روح ارتاح وتنفس بارتياح ..
مهوب وقت مشاكل الحين ياشادن .
اصبري بس لين نفتك من كلام الناس ثم احررك من قيدي اللي ماراح تجنين من وراه الا التعب ..
فتح المصعد وتوجه لموقف سيارته ..
وركبها وتوجه لطريقه اللي نواه من بدري .. وهو متكل على الله ومفوضه كل اموره ..



***



مرت الأيام وهي على حالها في المستشفى ..
بعد ثلاثه ايام كانت شادن تجيها فيها..
تكلمها وتلومها وتعاتبها وتنصحها وتبكي عندها وتشكي لها ..
الحياة بالنسبة لها مملة ومافيها شي يحفز على العودة ..
اليوم شادن ماجاتها ..
تحب كلامها وترتاح له ..
هو الشي الوحيد اللي يحسسها بأهميتها ..
خاصة لمن تقول انا محتاجتك قومي عشاني ..
خافت لايصير لشادن نفس اللي صار لها ..
كلمة مطلقة كان وقعها عليها هائل ..
مخيف ومرعب للمرأة ..
اياً كان السبب ..!!!
تحس نفسها ناقصه وكلها عيوب ..
حتى لو ماغلطت وحتى لو هي اللي طلبت الطلاق
بس اسم مطلقه ثقيل ويتعب الكاهل ..
الا شادن ماتستاهل تشيله ..
بس ليه يطلقها وهي مافيه منها
جمال وأخلاق وقوة وطيبة وراعية بيت وحنونة ...
وكأن الوقت يقول عجلي ياتلحقينها ولا تراها بتلحقك وتصير مثلك ..
فتحت عينها على امها اللي خفضت صوت المسجل وهي تشوفها تحرك عيونها في انحاء الغرفه ..
قالت : يمه .
ردت امها بلهفه : ياقلب امك .. ياعمر امك .. اش فيك ياقلبي ..؟ الحمد لله على السلامه ..
كان الكلام يخرج فرح وبدون تنظيم او تنسيق او حتى تفكير .
قالت بوهن : يمه شادن .. وسكتت .
ردت امها وهي تضم على يدها : الحين نتصل عليها وتجي .
مرت نص ساعه وكانت شادن تجري في ممر المستشفى اللي يوصل لغرفة سارة ودخلت ..
شافتها مسنده بظهرها على مخده بيضا كبير ..
وتتأمل يدها المجبسة ..
شافت شادن لأول مرة من آخر لقاء كان بينهم يوم زواج شادن ..
صحيح ان شادن كل يوم عندها بس هي كانت مقفلة عيونها عن الدنيا بما فيها اهلها وشادن ..
حضنتها شادن وهي تحاول ماتقرب من يدها اللي اعتادت الجبس من شهر الا كم يوم ..
كانت الدموع تعبير طبيعي لهم لأنها اقوى وأقدر ..
دخلت ام نايف اللي سبقتها شادن وسلمت على سارة الباكيه
قالت : خلااااص مانبغى دموع .. ترى شادن ماقصرت والاسبوع هذا اعوذ بالله بكت بكا مابكته على ابوها الله يرحمه .. بكرة بتطلعين من المستشفى ولابد نحتفل بسلامتك . وعشاكم عليّ .
ردت ام مشاري وهي تمسح دمعتين الفرح اللي نزلت قالت : لاوالله عشاكم بكرة عندي ان شاء الله .
ضمت شادن على يد سارة قالت وهي تبتسم : يادبه زين انك صحيتي ورجعتي لي .. عشان اجلس معاك قبل ارجع لبيتي .
ابتسمت سارة بحزن وفي عيونها مية سؤال تتخيل اجابتها ماتسر عن شكل شادن الذبلان ..
لكنها فضلت السكوت وتأجيل الكلام لبعدين ..



***

ليلة اخرى ..!!
مرت عليها متعبه ..
فيها بكاء كثير ..
وفيها حزن مضني ..
وفيها بوح من طرف واحد ..
وصفت لها سارة الحادث وهي غرقانه في دموعها ..
وحكت لها كل كلمة قالوها البنات بالتفصيل وانهارت اكثر من مرة وهي تردد .. اميرة ياشادن ماتت وهي كانت تقول عيالي عيالي .. آآه بس .
مسحت دمعتها وهي تتمدد بسريرها وتتذكر حالة سارة المفجوعه ومنهارة ..
واللي فقدوا بناتهم ,,
وعيال اميرة ,, واهل فاطمه ,,
حتى ساميه اللي ماعرفتها الا من كلام سارة عنها اشفقت على اهلها وزوجها وترحمت عليها ..
ابعدت سيرة الحادث عن ذهنها وتفكيرها واستبدلتها بوجع آخر ..
ضمت المخده وهي تتذكر انه دق عليها اربع مرات على البيت يدورها وماقدرت تكلمه . .
تحججت انها تعبانه وسط شكوك امها اللي احتارت من دفاعها المستميت عنه اذا اتهموه انه سبب حالها وبكاها .. ودموعها اللي ماكفت من قبل ماتدري عن سارة وان هالدموع لابد ان لها سبب .
لأنها ببساطه خايفه تسمعه وتنهار ..
شدت على عضدها ومكان الابرة وآلمها ...!
الابرة اللي نصحها فيها الدكتور اللي راحت وسألته عن حالة عماد وورته ورقة التحليل وأثبت لها ان عنده فايروس كبدي وبائي والنوع بي .. والمشكله انه نشط مو خامل ..
رجعت بها الذاكرة لقبل ثلاثه ايام وتردد كلام الدكتور في مسامعها ..
الأعراض اللي كانت على عماد نفسها اللي قالها الدكتور ..
يرقان اصفرار الجلد والعيون مثل عيون عماد اللي احياناً صفرا اذا مو غالباً ..
فقدان الشهية وعماد غالباً مو مشتهي اكل ولايطلب الاكل الا اذ فوت وجبة وجبتين ..
ضعف عام وإعياء وتعبه الدايم وظهري انكسر من شي ولاشيء ..
غثيان وقيء وهذا صار طبع في عماد وكان يرجع اسبابه للقولون .
حمى ، صداع ، أو ألم في المفاصل وهذي غالباً ترافقه وماتفارقه ..
ألم في الجزء الأيمن العلوي من البطن وعادته اللي اعتادتها ويده اليمين اللي كأنها صارت تنجذب للمنطقه هذي لاارادياً .
مريض الكبدي مايتحمل الطعام الدسم والسجائر وعماد اول شي عرفته عنه انه ماياكل دسم ولايدخن ..

تذكرت كلام الدكتور وهو يحرص عليها تعامله عادي لأن الأدويه اللي ياخذها تسبب له اكتئاب واحساس بالاحباط مثل الانترفيرون ..
وهي يمكن اللي تزيد بعده عنها واحساسه ان اجله قريب وان ماله داعي يعيش سعيد واحلامه محطمه ومايفكر انه يبني لنفسه مستقبل واذا كافح فهو عشان الآخرين ..
بإمكانه يعيش زوج طبيعي اذا الزوجه اخذت التطعيمات الثلاث في فترة معينه ماراح يضرها شي بإذن الله ونسبة الاصابه ماتتجاوز 5 %
رجعت خصلتها المزعجه ورى اذنها وهي تتذكر كلامه عن التطعيمات وان مدتها طويلة .. مرتين خلال كل ثلاث شهور والثالثه بعد ستة شهور ..
دخلت عليها امها وهي تفكر بعيد قالت : شادن صاحيه ..؟
: ها ..؟ ايوه يمه تبغين شي ..؟
: لاوالله بس حبيبتي وشلون بتنامين بملابسك هذي ..
طالعت في لبسها تنورة سودا عاديه وتي شيرت اسود عادي لبسته على السريع لمن راحت لسارة ..
ومن المستشفى طلعت لبيت ابو مشاري معاها ولارجعت للبيت الا بعد مانامت وتطمنت عليها قالت لامها : الحين بقوم آخذ لي شور والبس بيجامه .
قالت امها بحنان : تدرين ان عماد بيجي الليلة من ينبع ..
فز قلبها من مكانه وقاطعتها قالت : بيجي هنا ..؟
ابتسمت امها على لهفة بنتها قالت : لا .. بيروح لشقته بس تراه دق على نايف وهو في مجلس ابو مشاري يسأل عنك .
ابتسمت بحب قالت : تسأل عليه العافيه ان شاء الله .
: طيب قومي تحممي عشان تنامين يمكن زوجك يجي بكرة واذا جا لازم تقابلينه .
هزت راسها بحاضر وقالت : نايف وين ..؟
ردت امها وهي تقوم وتتوجه للباب بتخرج : في شقة عماد يقول بجلس مع فهد لين عماد يجي .
قامت دخلت الحمام بعد ماطلعت امها واخذت لها شور سريع وكلام الدكتور السعودي الملتحي دين وتقوى يتردد في ذهنها ..
: انتي لازم تصمدي اكثر منه ابحثي ودوري على علاج لزوجك .. فيه ناس تعالجوا من المرض بقدرة الله والدعاء والصبر وقوة الايمان والمواجهه ..
طلعت من الحمام وهي لافه الروب على جسمها والمنشفه على شعرها قالت بصوت مسموع وهي تطالع في شكلها بالمرايه : واجهي حياتك ياشادن .. خليك عون له مو عليه .. المفروض اسعده على قد مااقدر مو اتهرب منه واحسسه اني عبء عليه واشيله همي ..
نشفت شعرها بسرعه واخذت المجفف وجففت شعرها بسرعه وجوالها في يدها وتدق على رقم نايف اللي رد عليها بسرعه : هلا ياشادن .
: هلا نايف فينك ..؟
: في شقة رجلتس ..
ضحكت شادن من لهجة نايف الغريبه عليها ..
حست ان فهد اعداه باللهجة قالت : حلوة رجلتس ذكرتني بعماد .. فهد معاك ..؟
: ايه فهد معي وبيمشي خلاص مايقدر ينتظر عماد . بس بينظف الشقه قبل يمشي ..
: ليه عماد بيطول ..؟
: ايه حضرته نايم لين المغرب وتوه تذكر يمشي ..
: مالكم شغل فيه هو حر وعلى كيفه ..
قاطعها نايف وهو يكلم فهد ويقول : ماادري والله ..
رجع يكلمها : المكنسة الكهربائية تشتغل على خط كم 110 ولا 220 ..
: ليه ..؟
: فهد بيكنس الشقه مرة معفنه .
ضحكت شادن من اشكالهم وهم بينظفون ومايعرفون قالت : نايف اش رايك تجي تاخذني انا انظفها .
هتف نايف : والله فكره .. فهد امش امش روح لمشوارك وشادن بتجي تنظفها .
سمعت فهد يقول : تسوي خير والله خلها تنظف المطبخ ترى مافيه شي نظيف والهنود مافيه احد صاحي اجيبه ينظف وان جا عماد والبيت كذا عز الله بيمسكها عليّ لين اموت .
قال نايف : يالله ياشادن البسي وانا جايك .
: عماد في الطريق الحين .
: في الطريق يبي له ساعه ونص على الاقل .
: اوكي يالله .
لبست بسرعه بنطلون جينز ازرق عادي وتي شيرت احمر بأكمام قصيرة وحلقه بشكل سبعه وهو ماسك على جسمها بأناقه ..
ماهما تلبس له بقدر ماهمها انها تقابله وتكلمه وتجلس معاه وتراعيه ..
طالعت في وجهها ذبلان ونثرت عليه باودر وبلاشر وحطت قلوس لحمي لامع لعل وعسى انه يخفي ذبولها ولونها الباهت ..
بسرعه لبست عبايتها واخذت لها شنطه صغيره حطت فيها اغراض تلزمها هناك وراحت تقول لامها على مشوارها ..


***

وصل لشقته بعد ماقال له فهد انه مشى للديرة واعتذر عن دوام الاربعاء ..
شماغه في يده وزراير ثوبه اللي فوق مفتوحه ..
ينتظر بس يدخل حتى ينزل ثوبه ويرمي نفسه لأن الطريق الطويل اتبعه ..
استغرب ريحة البخور تعج في المكان ..
ورفع حاجبه مستغرب وبقلبه " لايكون فهد مبخر البيت .. يسويها ومااستبعد عليه شي "
دخل مفتاحه في الباب ودخل وهاله المكان ..
لولا انه واثق ان هذا طريق شقته وبابها ومفتاحها ولا قال انه غلطان ..
ابتسم لريحة البخور اللي ذكرته بها خاصة في رمضان ليلياً وهي تبخر البيت بعد مايروحون الناس من عندها ..
حست ان قلبها انعصر ووقف عن النبض وهي تسمع صوت الباب ينقفل ..
طلعت من المطبخ وجات تمشي كأنها مو على الارض
شوق ولهفه
وخوف من ردة فعله ..
وخوف عليه ..
وخجل وحيا من تصرفها ..
وقف بمكانه يطالعها بصدمه
آخر شخص توقعه في شقته هي شادن ..
طالع يمين ويسار ودخل يده في شعره قال : فيه احد معك ..؟
هزت راسها بلا قالت : بس انا .. قلت اجي انظف لك الشقه ..
قربت منه ومدت يدها عليه قالت : الحمد لله على سلامتك .
صافحها بدون تردد وسحبها سلم على خدودها وهو يقول : الله يسلمك ..
ترك يدها هروب وجلس على الكنبة تعب وانهاك من المواجهه ..
قال : هابشريني وشلونك الحين يقولون صار فيضان في بيتكم ..
ابتسمت قالت : نايف ها ..؟ طيب اوريهالدب اللي فضح فيني ..؟
ضحك بصوت عالي جمد كل اطرافها قال وهو يمس ظهره : آآآه ياجسمي .. وانتي من بيرجعك الحين انا ولا نايف ..؟
زمت شفايفها بقهر قالت بجرأة اغتصبتها من خجلها : لهذي الدرجة وجودي مضايقك .
طالع فيها وتأمل عيونها الخالية من أي زينه وكانها تقول انا اصلاً يائسة منك يوم اني مازينتها وكحلتها .. بس فيها سحر ممزوج بالحزن اللي تحاول تخفيه ..
تنهد وقلبه يقول " يالوتدرين ياشادن وجود في حياتي وش .. ولوتدري..؟ ماتجرأتي وسألتي "
غمض عيونه وسند براسه على الكنبة قال : لاوالله مو قصدي بس تدرين الناس يعرفون اني ساكن هنا عزوبي ماابي احد يتكلم ويشك فيني .
قربت وجلست على حافة الطاولة قدامه قالت بجدية : يعني بترجعني لبيتنا وتحرجنا مع امي ونايف .
قربها مايقدر يتحمله ..
حاول يبعد نظره عنها وماقدر ..
مايحس الا بالانجذاب وكأنها تيار قوي جارف
حط عيونه في عيونها ومد يده ومسك يدها قال : الا والله جيتي وجابك الله .. حسابي معك عسير ..
سحبت يدها منها بقوة وهي تطالع فيه بجديه قالت : ها .. اش سويت ..؟
وقفت وبعدت عنه ولحقها بسرعه مسكها عضدها قال : وينك وانا ادور عليك من تلفون بيتكم لتلفون نايف وانا اصلاً ادري انك تتهربين ..
قاطعته : أي أي عماد يدي والله تألمني .. سيبها .
: لا لا ماراح افكها لين تقولين .. يالله اعترفي .. اول شي سالفة البكا في الديرة ثم الانهيارات اللي ورى بعض .. ثم تهربك مني وكأني ذابح لك احد .
مدت عليه يدها اليمين قالت : أي عماد اسمع .. امسك يدي هذي وسيب هذي .. هذي ترى مرة تألمني .
يحس انه بدا يفقد السيطرة على نفسه وقرب من وجهها قال : ش فيها يدك ..؟ ها ..
اختنق صوتها وهي تشوفه مايقدر يسيطر على نفسه قالت : انا اقول لك بس سيبني .. سيبني عماد ..
تهاوت يدينه من عليها قال بأمر : روحي من قدامي .. يالله .
ابتسمت له قالت : بروح .. بس انت ادخل خذ لك شور على بال مااطلب لنا عشا .
رفع يده قال : انا اكلت المغرب يوم صحيت انتي ماتعشيتي ..؟
قالت بخجل وهي تشوفه يصد عنها : الا تعشيت .. تدري ان سارة صحت .
: والله .. وانا اقول المزاج ماشاء الله .. التفت عليها وكمل : شادن سألتك بالله وش فيك ذاك اليوم يوم جيتي من المدرسة .
عقدت حواجبها قالت : لاتسألني بالله .. مااقدر اقول لك .
رجع لها قال بحزم : لابتقولين .
عدت من عنده ودخلت المطبخ اللي يطل على الصاله قال بصوت وصلها : مافيه ياشادن بتقولين يعني بتقولين مافيه مفر .
وش تقول له ..؟
وش الحجه والعذر ..
خطرت على بالها كذبة مادرت انها راح تدمرها وتدمره اكثر منها قالت وهي تصد عنه : خلاص اقول لك .. البنات كل مايشوفوني يقولون ..
التفتت وطالعت فيه .. وسكتت
قال وهو يصر عيونه : ايوه كملي . وش يقولون ..؟
: يقولون .... عماد لاتحرجني بليز ..
جا يمشي قرب منها وابتسم قال : بتقولين ولا ..؟
نفضت يدينها بملل وهي تقول : يقولون انتي حامل او لا .
ثبتت نظراته في مكان واحد ..
وماتت البسمه ومابقى الا البرود
والملامح فاترة تحمل الخيبة وتأنيب الضمير ..
مرت الثواني ببطء وهي تشوفه مايتحرك
ادري انه مو بيدك
ادري انك مافيك شي
ادري .. والله ادري ياعماد
بس لازم تعيش حياتك
لازم تكون اب ..
وتفرح في عيالك وهم يكبرون ..
جاهدت وهي ترد الدمعه قالت : آسفه ..
رفع نظره لها وزم شفايفه قال بصوت بارد : انتي ليه زعلانه ومقومة الدنيا .. ان شاء الله بتحملين وبيجيك عيال ويرزقك الله ..
اخذ كمية اكسجين يحاول يوصلها لأوردته اللي جفت ونشفت
لعل وعسى انها ترد الدم يجري مثل ماكان ..
كمل بأسى : كلها فترة ياشادن وتشوفين حياتك ..
هزت راسها بلا وشافته يعطيها ظهره ويتوجه لغرفته ..
راحت تجري بسرعه لين وقفت قدامه واضطر انه يوقف قالت بضعف واضح حاولت انها تخفيه تحت قوة مصطنعه : بس انا ابغى اشوف حياتي معاك انت .. انا .. انا .. انت مو فاهمني ليه ..
سحبها وضمها على صدره بقوة وقال : انتي والله اللي مو فاهمه شي ..
سكتت وماعقبت ولاعلقت
وقلبها يردد " الا والله ياعماد عرفت وفهمت وادركت كل شي .. "

( المسافه بينـي وبينك طويلـه ..
والعشــم فينـي كبيـر .. بس مابيدينــي حيله !
لاني اللي نســاك ،، ولاني قــادر أجي لك
الصبـر فيني قضــا
والشـــوق أكبــر وسيله ..
والعشــم فيني كبيـــر
وآآآآآهـ .. مابيدينــي حيلــه ..) *


فكها من بين يدينه بعد مده مايدري هل هي طويله والساعه صادقه .. ولا انها قصيرة على شوقه وشعوره نحوها والساعه ضاعفت الوقت وكذبت عليه ..
تنهد بعمق قال : نامي في الغرفه حقتي وانا بروح انام مكان فهد في المجلس ..
هزت راسها بطيب وسكتت ..
لأنهاعارفة الوضع ومقدره ..!!!!



***



وصل الديرة في الليل ..
واهله نايمين ودخل غرفته على طول ونام ..
عماد وصاه بأغراض يشتريها ويوصلها لبيته ..
وماتذكرها الا الساعه 11 لمن صحى ..
سلم على ابوه وامه وافطر وهو جالس عندهم ..
قال : فيه اغراض بوديها بيت عماد نسيتها في السيارة وهو موصيني اوديها اول مااوصل والله الظاهر يمديها خربت في السيارة ..
قال ابوه : الاغراض تنتظر .. عسى مافيها لبن ولا شي تفسده الشمس .
: الا والله فيها البان وحليب واجبان .. الله يعين بس .
: زين ودها وتعال ابيك في سالفه .
رد فهد وهو يتذكر كلام جدته قال : الله يكفيني شر العجوز لاتكون كلمتك بشي ..؟
ابتسم ابوه قال : الله يخليها لنا شورها دايم في محله .. وش رايك وانا ابوك ..؟
وقف فهد قال : اصبر اصبر الله يخليك لي .. مهب وقتها المواضيع هذي .. الا اذا انت ناوي تغصبني ..
قاطعه ابوه : مافيه غصيبه ان شاء الله بس شوف هذا عماد قبلك كان يقول اللي انت تقوله وهذا هو مرتاح ومستانس وبنت عمك شايلته على كفوف الراحه ..
: بس انا مابي العرس اقل شي هالسنتين .
تهدج صوت ابوه وهو يقول : ياوليدي انا ابيك تعرس .. وابي اخوك يعرس .
: وبندر وش عليه مني خله يعرس وافرح بعياله الله يخليك لي .
قالت امه بحنان : الحين وانا امك اللي يردك وشو ..؟
: اللي يردني اني رجال ماكونت نفسي الوظيفه مالي فيها الا اسبوع وياعالم اقعد فيها ولا اتركها .
رد ناصر بنفس صوته المتهدج : انت ماتعرف تقول لي لبيه وابشر يايبه ليا طلبت منك شي دايم وانت تردني وتعاندني .. ؟
صد فهد بوجع ورجع سلم على راس ابوه قال : الله يخليك لي لو تبي روحي فدا لك .. بس العرس ...
قاطعه ابوه : وليا طلبتك ورجيتك تردني .
تنهد وتنفس بعمق قال : اصبر عليّ خلني افكر ..!
قاطعته امه : ياوليدي مافيها تفكير .. لاتردنا يافهد .. مانبي غير شوفة عيالك .. وعرسك والمهر كله على ابوك وانت ماعليك الا انك توافق بس .
كمل ابوه : بكرة ابي اكلم لافي ..
فهد : لا الله يخليك لي ..
قاطعه ناصر : لا ليش ..؟ انت تعرف بناته سامع شي ..؟ لافي رجال والنعم مصلي صوام جارنا من سنين وماشفنا منه الا كل خير .
كملت ام فهد وكأنها تاخذ الدور عن زوجها : وبناته كل و حده ازين من الثانية ..
رد فهد بعصبيه : امهلوني افكر .
التفت على ابوه اللي قال بحزم : اذا تبي رضاي يافهد الخميس نروح لـ لافي ونخطب منه .
: ابي رضاك بس ..
قاطعه ابوه بحزم اكثر : بس انك تطيعني وتسمع كلامي .. انا لي سنين وانا مخليك على كيفك .. جا الوقت اللي تمشي فيه على كيفي وتسوي اللي ابيه اذا يهمك رضاي .
شد شعره ومسد وجهه بقوة قال : سو اللي تبيه يايبه .. الحياة ماعاد هي مثل اول ..
ابتسم بوجع وهو يوقف وكمل : الله يرحم واحدٍ كان مزينها في نظري .
تنهد بمرار لسيرة الفقيد وطلع من البيت وترك امه وابوه ..
مابين فرحهم لموافقته .. وحزنهم على حاله ..
هز ابو راسه وهويقول : ماودي انا ضغطنا عليه .. وماكنت ابيه يوافق غصب .
ابتسمت امه وهي تربت على فخذ ابو فهد وتهديه قالت : اليوم ضايق وبكره يستانس ياابو فهد .
هز ابو فهد راسه قال : جهزي عمرتس تروحين انتي وامي لمرة لافي واخذوا فوزية معكم ..






قراءةٌ ممتعه اتمناها لكم دون ملل ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 38
قديم(ـة) 14-05-2008, 10:40 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


فصلٌ رابع عشر ..


]~~ مشاعرٌ مبعثرة مطعونةٌ .. مقتولة .. مولودة .. ~~



النصيب مااهو اقوى من القدر ..
والقدر اخذ مني الصديق ..
والحياة بعد فرقى سعود ماهي حياة ..
وماعاد تفرق اني اضيع او اموت ..!
او حتى يقودوني على امرٍ ماابيه ..!


نزل الاغراض في بيت جدته وسلم عليها وطلع من دون مايفتح أي موضوع معها ..
التفت لبيت لافي المقابل لبيت عماد وجدته وزفر بقهر ..
انا وين ربي بلاني بكم ..!
ركب سيارته ومشى على نية انه يرجع لبيت اهله ..
بس المواضيع اللي تنتظره في بيت اهله ماتسره وتزعجه وماتقبلها ابداً ..
غير مساره لبيت فوزية ..
هي الاخت والعمه واللي يقدر اقل شي يشتكي لها وتوقف في صفه
بالرغم ان الموضوع تقريباً حُسم وانتهى امره ..!
الا ان الأمل لازال له بصيص ..!
طالما الخميس ماجا والخطبة ماتمت ..!

دق عليها الباب وفتحت له الشغاله اللي اعتادت على حريم القرية وزياراتهن في الضحى ..!
قال : فوزية فيه ..؟
ردت الشغاله وهي ترجع ورى الباب : يس مستر مدام فيه بس نوم .
دخل وهو يقول : روحي روحي صحيها بسرعه قولي فهد يبغاتس ضروري .
نادى بصوت عالي وهو يتوجه للصاله .. : ياولــــد ياشهــــد يافيصــــل .. يااهل البيت .. ياولد ..
المكان يلج بصوته الثقيل والعالي ..
نزلت فوزية بعيون نايمه وهي مغسلة وجهها ولابسه روب طويل على بيجامتها ..
قالت : حيَّا الله فهيدان .. جابك الله ..
سلمت عليه وهي تقول : زين انك جيت ابي اعرف العلوم اللي سمعتها صدق ولا اشاعه .
رمى نفسه على الكنب باحباط قال : مسرعها توصلتس .. ولا مخططين لي كلكم قبل ارجع .
ضحكت قالت : ياخي انا للحين مو مصدقه .. مااقدر اتخيل صراحه .. بس وش فيك محبط كذا ..؟
: وش اللي مايحبطني وانا مغصوب عاد انا جايتس ابي فزعتس ولا رايتس .. رفع رجله على الطاوله اللي تتوسط الانتريه وسند براسه على الكنب وكمل : عاد آخر عمر فهد يحتاج مشورة مرة .. صدق هزلت ...!
ضحكت فوزية قالت : الحمد لله رب العالمين اللي يشوفك يقول شايب ومابينه وبين القبر شي وانت تقول آخر عمري .. المهم انا والله يافهد ماقد فرحت مثل مافرحت يوم سمعت اخبارك الطيبة من عماد .
فز وعدل جلسته قال : عماد وش دراه ..؟
رفعت فوزية حاجبها بغرابه قالت : وشو اللي وش دراه .. موب وظيفتك عنده في شركته ..؟
: الحين وش دخل وظيفتي في اللي انا اقوله لتس .
عقدت حواجبها قالت : وش اللي انت تقوله لي .. انا مو فاهمه منك شي ترى قصدي بالاخبار اللي جاتني عنك الوظيفه وانك صرت تشتغل عند عماد .
: وبس هذا ا للي مفرحتس ومطير النوم من عينتس .
: اجل وش اللي محبطك ان شاء الله ومغصوبٍ عليه ..؟
: انتي ماتدرين ان عجوزتس شبت في ابوي تبيني اخطب من بنات لافي .
فزت فوزية على حيلها قالت :لا ان شاء الله مايقوله الله ..؟ اذا ماتبي منهن يافهد انا اللي اقف في وجه امي وناصر .
ابتسم فهد لردة فعلها قال : بعدي والله عمتي ..! فكيني من العرس كله ..
: لا العرس كله لا آسفه .. بس اذا انت ماتبي من بنات لافي ابشر من يفكك . اصلاً انا اساس البلا كله لأني قلت لناصر الرجال كبر ونبي نشوف عياله وامي ماصدقت خبر وعرضت بنات لافي .
صر فهد عيونه وهو يطالعها قال : اهااااا .. اجل انتي اسباب البلا .. ماعاد عليّ يافوزية مثل ماورطتيني تفكيني .. بعدين بنات لافي وش فيتس عليهم . ماقد سمعنا عنهن الا كل طيب ..!
ردت فوزية وهي تزفر بأوف : انا بعد ماسمعت عنهن الا كل طيب بس شادن دايماً تقول نوف شرسه في تعاملها معها .. غير كذا شهد بعد تقول لي .. .. المهم ماعليك انت منها البنت ابداً ماتناسبك والثانية اصغر منك بواجد .. ضحكت قالت : ولا تبي لك مقرودة مثل العنود . عاد تخيل بزارينك يافهد مثل العنود هههههههههههههههههه .
عقد فهد حواجبه قال : ام كشة اللي تطوف الديره كلها حافيه .. اححح والله يوم اشوفها تمشي حافيه ان رجولي تعورني ..
ضحكت فوزية منه وفجأة كتفت يدينها وكأنها تذكرت شي مهم بعيد عن الضحك قالت بجديه : كلمت عماد ..؟ اخذت رايه ..؟ ولا في الامور هذي ماعليكم منه ولاتفكرون فيه الا اذا احتجتوه ..؟
رد فهد بعصبيه وهو يوقف : انا ولد ابوي .. الكلام هذا وشو .. انتي تدرين ان عماد اخوي الكبير وكل امرٍ امشي فيه آخذ شوره قبل شور ابوي .. ولا بس انتي منفعله وودتس تحطين حرتس فيني بالكلام اللي يغث . الشرهه موب عليتس ....
قاطعته بصوت اهدى وفيه لكنة اعتذار : ماقصدي يافهد بس موضوع مثل هذا لابد تاخذون راي عماد فيه .. بعدين تعال .. ليش ماتنتظرون احمد عماد يقول بيجي بعد شهرين ثلاثه بالكثير ..
اتسعت ابتسامة فهد وهو يقول : والله وجبتيها ياام فيصل .. هالمرة سامحتتس على الخرابيط اللي قبل شوي عشان الفكرة الحلوة هذي .. يالله بروح لابوي اقول له بننتظر عمي احمد .. سلام .
عطاها ظهره وهي تقول : اصبر تغدا عندنا ترى عزيز على وشك يجي الحين ..
رد عليها وهو يفتح الباب من دون مايلتفت لها : تغدي مع عزيزتس لحالتس عليكم بالعافيه .


***


وصل لشقته الساعه عشرة صباحاً راجع من الشركة ...
ومرعليها قبل ماينام ... شافها تغط بنومها في سريره وانسحب من الغرفه للمجلس ..
دخل في فراش فهد اللي للحين غريب عليه وتغطى ببطانيته وغمض جفونه يستجدي النوم يجيه لايسوي فيه مثل البارحه لمن عانده وهجره ..!
البارحة كانت ليلته عصيبه ..!

جافاه النوم لأن قربها والتفكير فيها شيء اصعب منه بكثير
والحالة اللي هو فيها اكبر من كل التوقعات ..
حاول ينام وهو يتقلب في فراش فهد اللي مااعتاد عليه ..
النوم ماقدر يوصله من بين الزخم الهائل في الأفكار اللي هاجمته وكانت سد منيع ضده .. !!
تنهد من اعماقه وهو يسند براسه على مخدته ويعيد حساباته من جديد ..
" البنت متعلقه فيني وانا ماانفعها ولا افيدها ولاراح اسعدها
وياخوفي انها بانية مستقبلها معاي وانا مستقبلي مظلم وكئيب ..
مسد شعره وغمض عيونه بقوة وزفر " البلا اني مااقدر اتركها .. مااقدر ياربي .. ومستحيل اتخيل انها مع غيري .. آآآآآآهـ يااارب رحمتك .. يارب رحمتك .."
ضم جفونه على بعض والتهى بالمعوذات وآية الكرسي لعلها تهدي عواصف الأفكار اللي أرقته ..
ردد (اللهمَّ إني أسألك في صلاتي ودعائي بركة تُطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي، وتغفر بها ذنبي، وتُصلح بها أمري، وتُغني بها فقري، وتُذهب بها شري، وتكشف بها همي وغمي، وتشفي بها سقمي، وتقضي بها ديني، وتجلو بها حزني، وتجمع بها شملي )
غفت عينه على الذكر بسلام ..
..
وبعد اذان العصر ..!
فتح عيونه بصعوبة على صوتها ..
: عماد ... عمااااد قوم صل الظهر والعصر .. عماااااد .
تراءت له صورتها بالبيجامه الواسعه بلون الزهر وأكمامها طويلة ..
شعرها الأسود ينزل على خدودها بتمرد وعصيان وهي ترجعه ورى اذنها باستمرار وحركة اعتادها وصارت لها طبع ..
نفسه يمد يده لها ويضمها دقيقتين ، ثلاث ، خمس بالكثير ..
لكن ضميره الصاحي له بكل محاولة تهور رده ومنعه ..
انقلب على جنبه وظهره ناحيتها قال : اطلعي وسكري الباب .
: طيب عماد قوم .. العصر راح وقته بعدين انا صاحيه من الظهر لوحدي .
غطى وجهه باللحاف وهو يقول : دقي على نايف خليه يجي يرجعك لبيتكم .
تأففت باعتراض وزعل ورجعت للصاله ..
وهو قام وجلس ..
شد شعره بقلق وحيرة ..!
وبقلبه " وش هالحياة اللي اهرب منها وتلحقني واعيشها بعذاب "
طالع في الباب يتبع اثرها اللي اختفى ورمى اللحاف عنه و راح يتوضأ في دورة المياه الملحقة بقسم الرجال ..
رجع للمجلس وبعد ماصلى فرض العصر طلع لها ..
كانت جالسة على الكنبة وتكلم امها وتضحك معاها ..
وقف عندها ينتظرها تكمل قالت وهي تطالع فيه : طيب يمه هذا عماد صحى ......... حاضر ان شاء الله ولايهمك يالغاليه ........... الله يسلمك .......... مع السلامه .
طالعت فيه قالت : امي تسلم عليك .
جلس على الكنبة وهو يقول بصوت نايم : الله يسلمها اسمعك تقولين حاضر وولايهمك .
ابتسمت له وهي تاخذ الريموت وتشغل التلفزيون قالت : توصيني عليك .. تقول اهتمي فيه ولاتخلينه ياكل شي من برا وانتي عنده .
خلل شعره بأصابعه قال : ايييه ذكرتيني طبعا مااكلتي شي للحين ..
: ليش البيت فيه شي ..؟ حتى سكر ماحصلت عشان اسوي شاهي ..!
: شقة عزوبي عاد .. يالله قومي البسي بنروح نتغدى في مطعم .
عضت على شفتها السفلى قالت : مممم لا خلاص طلبت .
رفع راسه من على الكنبه قال وهو عاقد حواجبه ولهجة عدم الرضا واضحه : وشو ..؟ طلبتي ..؟ ومن اللي قال لك تطلبين ..
قامت وجلست بنفس مكانها البارحه على الطاولة ومقابلة له قالت : عماد اش فيها اذا طلبت ..؟ ترى المطعم اللي طلبت لك منه راح يعجبك .. طالعت في الارض وكملت : بعدين انا متعوده زمان اني اطلب .. ولو ادري انك ماترضى ماطلبت ولا سويت لك مفاجأة ولاغديتك على ذوقي .
ردها كله اعتذرا وحنية ..!
تمنى انها ماجات للبيت ولا جلس معاها لوحدها ولا سمع منها هالكلام ..
ضم وجهه بيدينه قال : متى طلبتي ..؟
: قبل ساعه ... بس يبغى له كمان نص ساعه عشان يوصل .
عقد حواجبه قال : وش طالبه ذبيحه ..؟
ضحكت بصوت واطي قالت : لا لا موذبيحه .. بتشوفه بعد شوي .
قال : اجل بقوم اتروش على بال مايجي غداتس .
مشى من عندها هارب ..
خايف منها وعليها ..
" يارب "
لفظها لسانه مستغيث ومستنجد ودخل الحمام لعله يبعد عنها لحد مايجي الغدا ويلتهي فيه .

في نفس الوقت ..!
تمسد وجهها المتوهج خجل من نفسها وتصرفها وكلامها ..!
ضميرها الحي يحثها على الاستمرار وخجلها وعدم تعودها ينفرونها من التمادي ..!
"يافضحي منه الحين وش بيقول ..!
جريئة ورامية نفسها ليّ .."
حركت رجلها بعصبيه ورفعت وجهها بشموخ ..
" عساه يقول اللي يقول
المهم اني اقدر اقرب منه واقدر اساعده في النور ..
اقدر اقول سافر وتعالج
اقدر اقول روح لطبيب عربي
اقدر اقول لاتاكل كذا وكل كذا ..!
هذا يفيدك وهذا يضرك "
تنفست بعمق وهي تردد
لسه ياشادن مابدا التعب ..!
هيأي نفسك للجاي وقوي عزيمتك .
رفعت نظرها للسماء ويدينها تضغط على خدودها بقوة وقالت نفس كلمته بنفس حاجته ورغبته
" يارب "
بعد برهه من الوقت ..!
قطع صوت الجرس عليها تفكيرها وشافت عماد يعدي من عندها وفتح الباب ..
ناداها بصوت عالي بعد ماقفل الباب : شادن .
وجاته تمشي قالت : ها وصل ..؟ خلاص اتركه انا ادخله واحضره .
اخذت اطباق السمك المشوي ورتبتها على السفرة وهي تفكر بكلام الدكتور : لازم ياكل هو وكل من يهدد بالعدوى اطعمة تقوي من جهاز المناعه مثل السمك اللي بدون زيوت والخضار والفاكهه والزعتر مهم جداً ومفيد جداً ..
ناداها عماد وهي مسرحه وتتذكر وش بعد يحتاج جسم عماد لتقوية جهاز مناعته قالت بارتباك : ها اا هلا هلا .. سوري ماسمعتك .
جلس على السفرة وهو يقول : وين رحتي . . ؟
عضت على شفايفها بحركة خجولة وقالت بذكاء ساعدها في الموقف : بصراحه شكلك رجع لي ذكرى .. مممم ماادري تحبها ولا لا .
حط اللقمه في فمه وهو يقول : أي ذكرى .
طالعت في شعره الرطب قالت : تتذكر هذاك اليوم قبل زواجنا وانت خارج من غرفتك وانا طالعه مع الدرج ..
قاطعها : ايه اذكر ... الا وش طاري عليك تطلبين سمك ومشوي ..؟
: اش رايك بالله مو لذيذ .
: الا والله المطعم هذا عزمت فيه وفد اماراتي وصاروا اذا جوا لجده مايتعدونه .
قالت بمكر : عشان تعرف اني ذوق واختياري دايماً بمحله .
رفع نظره لها قال بخيبه : ايه والدليل انك تركتي امك واخوك وصديقتك واخترتي تجلسين عندي .
حست انها مخنوقه من كلمته ..!
تبكي قدامه وتصرخ وتقول الا عندي ذوق وانت بالدنيا كلها ..!
ولا تسكت وتمشيها وتحسسه انها مافهمت ..
بلعت لقمتها بقوة قالت : اش رايك نخرج نتمشى .
: وش رايك اردك لاهلك تجلسين عندهم للجمعه وترجعين عشان دوامك .
: بروح لامي واجلس عندها الليلة بس برجع الجمعه عشان بيتي وزوجي وجدتي .. والدوام آخر همي .
كفت يدها ورجعت ورى وهو يطالع فيها ..
يحب ابتسامتها ويحب ضحكتها اكثر
ويحب يشوفها معصبة ورافعه حاجبها بزعل ..
ويحب كلامها رغم انه معترض عليه ..!
قال : بتتغدين ولا تراني قمت وخسرتك عزيمتك .
: تغدى انت اش عليك فيني . بعدين ماعادت عزيمتي مو انت اللي دفعت .
ابتسم قال : امشي بس كملي اكلك خلي حركات البزارين عنك ... عشان نروح لعمتي ام نايف ماشفتها لي اسبوع بسلم عليها وآخذ علومها .
تهلل وجهها فرح وهو يقول عمتي ..
هذا الشي الوحيد اللي يحسسها انه مو معترض على زواجه منها ..
رجعت مكانها وكملت غداها وهي كل ماتحاول تفتح اي موضوع بدهاء يسكره عماد بذكاء ..!



***




الفقد في حياتنا صعب على أي شخص مهما كانت قدرات تحمله ودرجات صبره وتجلده ..!
له وقعه وتأثيراته
احياناً يودي بنا للجنون
أحياناً يورث بدواخلنا الخوف للأبد ..
والأكيد انه يوغل الحزن بقلوبنا لسنين عدة اذا ما استمر طول العمر ..!!
جالسه في غرفتها وكل شي حولها غريب ..!
رغم ان المكان هو هو ..!
والأشخاص هم نفسهم ..!
الا ان الدنيا موحشة عليها وكأنها اول مرة تواجه الحياة لوحدها ..
تعبانه ومثقله لدرجه انها ماتقدر تفكر بشي ..!
ولا تسمع شي ..
ولا حتى تقول شي ..!!!
دخلت عليها امها في يدها صينيه فيها كاسة حليب وشرايح توست مدهونة بجبنة ..
قالت والابتسامه تعتلي وجهها فرحة بوجود سارة في البيت وقومتها بالسلامه : ياصح النوم .. صحيتي ياقلب امك ..؟
ابتسمت سارة لامها بوجع .
قالت : هلا يمه صح بدنك .. ليه تتعبي نفسك ماني جيعانه .
ردت امها وهي تحط الصينيه على الكومودينو بجنبها وتجلس على طرف سريرها : ياقلبي لازم تاكلين اليوم ماتغديتي زين .. والدكتور يقول انك نزفتي دم كثير يبغالك شهور عشان تعوضينه .. خذي اشربي .. قولي بسم الله .
رشفت سارة من كاسة الحليب مجامله ودفته بعيد عنها قالت : يمه مااقدر .. يكفي البارحه شادن قاعده تدف الاكل في فمي غصب .
تنهدت امها بحب وهي تتذكر موقف شادن قالت : ياربي ياهالبنت ماادري كيف ارد لها جميلها .. صدق ماتعرفين معدن الطيب الا وقت الشدة وشادن اصيله ماخيبت الظن فيها الله يرزقها ..
ابتسمت سارة بامتنان قالت : تصدقين انها دقت عليّ بعد العصر وصحتني اصلي .. عاد انا صعب اقدر اوصل للحمام ولولا الشغاله نايمه عندي كان تبهذلت .
قالت امها بلوم : قلت لك بنام عندك بعد الظهر وانتي اللي رفضتي .
: لا يمه مو يكفي انك تاركه ابوي كل الفترة اللي راحت وانا في المستشفى ومقابلتني والبارحه نايمه عندي .. خلاص انا الحين احسن الحمد لله .
ضمت امها على يدها قالت : ترى ابوك ومشاري قرروا انا نروح للمدينه بناخذ هناك اسبوع اسبوعين على كيفك ..
تنهدت ساره وغمضت وهي تحط راسها على صدر امها وتحاول ترد العبرة قالت : يمه انا مرة تعبانه ... ابغى ارتاح .. ماادري فين اروح .
مسحت امها على راسها بلطف وقالت : تدرين ان ابوك قال نبغى نروح لتركيا لأنك تحبينها بس انا رفضت قلت نروح للمدينه .. كل هذا عشان ترتاحين نفسياً لأن اللي يروح لها مهموم ينشرح صدره وترتاح نفسيته .
سكتت سارة محملة بالهموم والذكريات تمخر قلبها وتنزفه كل ماعصفت بتفكيرها ..
واكتفت امها بالكلام هذا لأن الدكتورمحرص عليهم مايطولون الكلام معاها حتى مايرهقونها بالكلام او حتى الاستماع ..!




***




في الديرة ..!
حول النار الصغيرة في المنقل ( وعاء معدني مستطيل الشكل على اربع قوائم يوضع في الجمر اما للتدفئة او تسخين القهوة والشاي ) اللي يتوسط مجلس ناصر ..
جالس في صدر المجلس وفهد على يمينه ودلة القهوة في يده يصب لابوه واخوانه ويرجعها على طرف المنقل ..
البرد اشتد في القرية والمناطق اللي حولها ..
قال ناصر بلهجة حاده : انا علمتك الخميس يعني الخميس . ولا انت تبي تماطلنا لين تغير رايك .
فك فهد شماغه اللي تلثم به لأن ريحة كربون النار تضايق صدره اللي للحين مابريء من التهاب البرد وشكلها وريحتها تذكره بوجع سعود وفراقه ..!
قال لابوه : يايبه انا ماقلت شي .. واللي تبيه يصير وعلى راسي بس يرضيك اني اخطب وعماد مادرى .. ترى مهب زينه في حق عماد اللي يعتبر نفسه ولدك الكبير واخونا كلنا .
: وانا اشهد ان عماد ولدي واكبر عيالي بس الخوف انك حاط(ن) عماد حجة وتبي تغير رايك ويكون في علمك يافهد انا علمت لافي وغازي اخوه قلت الخميس نبي نجتمع عندكم والرجال لمحت له وعرف وش ابي منه واكيد انه ينتظرنا بكرة لاتحاول تثنيني عن اللي ابيه ..
قال بندر وهو متكي على التكاية وينعس : والله مهيب زينه في حق ابو مشعل .. انتظره يبه ولا خلني بكرة اروح لأي ديرة فيها شبكة وادق عليه .
قالت ام فهد وهي تحرك الجمر وتثبت ابريق الشاهي عليه بعد ماصبت لخالد المتمدد في آخر المجلس منه بيالة : ياابو فهد .. انت تراك تعجلت ماكان قلت للافي عن جيتكم ...
قاطعها بنبرة عصبيه : وراني مااتعجل يوم ابي شوف عيال فهد وبندر .
وقف بندر وهو يقول : اسمحوا لي ابي ادخل انام .. وانت يافهد والله ان مادقيت على عماد وبلغته لياخذ بخاطره ... هذا مهب أي موضوع هذا زواج ووقفة رجال لازم يكون معنا .
هز فهد راسه قال : وانا وش اقول من اليوم ..؟ والله الظاهر اني ابي اسري ادق عليه .
ردت ام فهد : لا والله ماتروح في هالليل والبرد وانت صدرك تعبان .. خله بكرة من اصبح افلح .
دخلت عليهم منال وكتابها في يدها قالت : فهد تقدر تشرح لي مسألة هنا .. صعبة وبندر يقول مايقدر يشرح وهو نعسان .
قال فهد : هاتيها اشوف .
قام خالد وعدل جلسته قال : انتي يامنال وش اللي معنيتس قايل لتس ادخلي معهد معلمات مثل بنات لافي وتخرجي مدرسه .. ها وش بتحصلين بعد الثانوية .
قال فهد وهو يكتب مسألة الفيزيا في كشكول منال : وش بتحصل يعني اكيد مادخلت الثانوية الا عشان تكمل دراستها .
قالت امها : وين تكملها ..؟ ولا تبيها تدخل السكن مثل خوات مرة عمك احمد .
فز خالد ولد ال16 سنه قال : والله لتموت مادخلته .. هذا اللي ناقص نفك بناتنا في السكن ولحالهن .
: لا وش يدخلها السكن تروح معي وتسكن عندي هي واختها لين يخلصون دراستهم .
رد ابوهم اللي اثاره فهد بموضوع عماد وحس انه تسرع .. رغم انه ماغاب عنه بس حب يخطب والملكه يشهدها عماد ولاتفوته .. : هالحين اشرح لاختك ثم لياكملت الثانوية يالله في العافيه هذيك الساعه تعالوا قولوا اللي عندكم .
قال فهد : منال تدرين انا نزلت الكيس اللي من عند ام نايف لكم ولا لا انا ماعاد اجمع ذاكرتي فشلتني بخلق الله .
ردت امه مقاطعه : لاوالله وانا امك ماشفنا شي .
قال فهد لخالد اللي يتصفح كتابه بملل : خالد فز هات الكيس الأبيض الكبير من شنطة السيارة ..
رمى عليه المفتاح وقام خالد .. وانغمس فهد يشرح لمنال المسأله اللي فهمتها على طول وبدون عقد ..
قالت : اشوا انها سهله ..
قاطعتها امها وهي تفتح الكيس اللي جابه خالد للتو ..
: ماشاء الله تبارك الله . . الله يبيض وجه هاك الحرمه ..
قربت منال منها قالت : اشوف يمه .
فتحت الكيس الكبير وحصلت فيه عسل نحل وبخور من الأصلي الفاخر ..
وداخله كيس ثاني فيه قطع اقمشة وخاتم ذهب وعطورات للبنات وبلايز صوف .
سحبت منال البلايز والعطورات قالت : عز الله ماذاكرت حنان ان شافتها .. بس بروح اوريها اكيد انها بتنسى هم المذاكرة .
طلعت من المجلس والكل منشغل بنفسه اللي يفكر وشلون يوصل الموضوع لعماد
واللي يفكر متى يجي عماد ويفكه من الموضوع كله ..
واللي منشغل باختبار بكرة وشلون يعدي منه ..
واللي منشغله بتمييز الهدايا باعجاب وتفكر وشلون ترد الهديه بأحلى واحسن ..!



***



ظهر الخميس ..!
وفي بيت امها ..
اخذت جوالها وكلمت سارة وتطمنت انها وصلت للمدينه وانها احسن من امس واللي قبله ..
وبعد مكالمة سارة اللي ماطولتها جلست بملل ..!
طالعت في امها الملتهية بمراجعة الجزء اللي راح تختبر فيه بكرة عصر الجمعة في الدار ..
جو السكوت يحيلها للتفكير
وتفكيرها محصور في حياتها مع عماد ..!
وحياتها مع عماد شائكة ومتعبه ومرهقه ..
عماد تعبها بسلبيته وبعده وعدم تجاوبه معاها رغم انه يبي ..!
وهي تعبت من يوم اخذته وهي تصبر وتتحمل وتنتظر بكرة ..
امس لولا ان نايف حلف انه يتعشى عندهم ويضيفهم ولا ماجلس بعد القهوة دقيقة وحده ..
اصراره على عدم الاحتكاك فيهم اكثر من ضيف خفيف يوترها وينرفزها ..
وعذره اللي هي فاهمته ومقدرته ان عماد حاس انه مو من حقه يجلس معاهم ويلبس ثوب زوج بنتهم اللي لابد يحتفون به ..
وهو بنظره انه على العكس
زوج وهمي ومايستحق الحفاوة ..!
تسحبت وهي تتذكر كلامه لها قبل مايخرج ..
" اذا بغيتي شي دقي عليّ رقمي مع نايف خذيه منه .. واذا بغيتي تجين للشقة بلغيني قبل "
دخلت غرفة نايف وهو غاط في نومه ..!
واخذت جواله وسجلت رقم عماد في جوالها وراحت لغرفتها ..
دورت على حجه تبرر له اتصالها عليه ..
حجه ماتحرجها ولاتحرجه ..!
سبب قوي والأهم يقنعه ..!
ضغطت زر الاتصال بتهور وبعزيمة والحجه للحين ماجات ولالقتها ..
دق مرة ومرتين وثلاث ..
اخيراً رد بصوت نايم وهو يقول : الو .
تنحنحت بصوت خافت قالت : هلا عماد .. السلام عليكم .
سكت لبرهه ورد : عليكم السلام من معي ..؟
: ها ..؟ ماعرفتني .
: اوووه هلا هلا شادن .. اجل هذا رقمك .
: ايوه . عماد انت نايم ..؟
عدل راسه على المخده قال : لا خلاص صحيت . بغيتي شي .
: ممم .. ايوه ..
جاتها الفكرة والحجه لعندها من عند ربي قالت : ابغاك تقوم تصحصح وتاخذ لك شور وتصلي الظهر وتجي للغدا عندنا .
رد وهو يتثاوب ويعدل اللحاف عليه قال بعفوية : والله ياشادن صوتك في التلفون ابد مايساعد ان الواحد يصحى .
ردت بعفوية مماثلة : ها ..؟ كيف .. مافهمت .
ضحك وصوته النايم والكسول يخترقها ويستقر بقاع قلبها قال : هههههههههههههه عليك صوت مهوب صاحي في التلفون .
امتقع وجهها حمرة خجل ..
اول مرة يغازلها ..
لا لا مو اول مرة قد مسك يدها قبل وقال " الحلو يصنع حلو "
بس هذا اللي سمعته منه ..
وصلها صوته هالمرة مختلف ..
الاحساس بالذنب وصحوة الضميرة واقفين له سد منيع بينه وبينها ..
قال وهو يتنحنح ويحاول يرجع لطبعه الجاف معاها : وشلون امك ونايف .
غمضت عيونها بخيبة واحباط قالت : كلهم بخير ويسألون عنك .. يالله عماد ترى استناك على الغدا لاتردني .
: لا لا تغدوا البارح انا متعشي عندكم يكفي ..
قاطعته : عماد الله يخليك لاتقول هالكلام وتحسسني انك غريب عنا ترى هذا بيت خالك وعياله .
: ادري انه بيت خالي وعياله بسس .
: بس مافيه عذر يالله قول طيب ..
: لاوالله مايمديني اجيكم .. بروح احلق وامر على واحد من العيال يمكن اطلع انا وياه نتغدى برا .
: عماد طلبتك لاتردني .. يمديك تحلق وتجي .. اصلاً انا لسه ماسويت الغدا . بعوض عزيمة امس اللي صارت على حسابك وانا اللي كنت ناوية اغديك على حسابي .
وش اللي تسويه فيه
يوم بعد يوم تقتحمه اكثر
ليته رجع للديره ولا جلس في جده وشافها وكلمها وحس فيها اكثر ..
ليته يقدر يهرب ويبعد وينساها وينسى شكلها وصوتها وقربها ..
: ها اش قلت ..؟
تنهد وهو يرفع اللحاف عنه ويقوم قال : وش قلت بعد .. امرنا لله .. بنت خالد تامر وحنا ننفذ .
عضت على شفتها والابتسامه الخجلى على محياها قالت : تسلم الله يخليك لي .. يالله استناك وخذ راحتك .
تجاهل جملتها الاولى قال بلهجة جافه مصطنعه : زين يالله مع السلامه .
همست : الله معاك .

قفلت منه وراحت للمطبخ بسرعه وفي راسها مليون فكرة وش الأنسب واللي يصلح له ..
اخيراً استقرت على اكلات مو دسمة ..
مرقوق وصينية خضار باللحمه وجريش وسلطات ..!
ساعتين من الجهد والعمل بتفاني وتفنن مرت عليها هي وامها وشغالتهم الاندنوسية ..
اخيراً انجزوا بإتقان ورضا ..
دقت على عماد قال انه قريب من البيت وراحت تصحي نايف اللي قام بسرعه ونزل تحت ينتظر عماد ..
الاستقبال والترحيب والجو الأسري اللي في بيت اهل شادن عمره ماحس فيه رغم انه عاش عند جدته وأفضت عليه من الحنان لدرجة الاشباع ..!
وعاش مع عمانه واعتبرهم اهله لكن وجود الام والأخ والأخت وهو بينهم وكأنه واحد منهم احساس غريب ..!
بعد ماتغدى مع نايف جابت شادن القهوة والشاهي وجلست عندهم وجات امها كملت الجلسة ..!
ومع السواليف الهادية اللي كانت تدار غالباً بين عماد ونايف وعماد يسهب لنايف في شرح أي سؤال يقوله عن الاقتصاد ... الاسهم .. ادارة الاعمال .. تأثير الصحافه على التجارة .. الاعلانات ودورها .. وماتطرق للحديث عن نفسه ابداً الا لمن قال نايف : طيب انت مافكرت في الدكتوراه بعد الماجستير .
طالع في شادن وعمته قال : ماكتب الله اني اكملها .. ولو ان الفكرة كانت وارده واحتمال تنفيذها بأي وقت . بس اني اسافر واترك جدتي بعد ماسافر احمد صعب عليها .
قالت ام نايف : ليه ماتكملها هنا في السعودية .
: في السعودية اريح لي لكن الشهادة من برا لها ميزات افضل ...
قطع عليهم صوت المسج اللي وصل لجوال عماد الحديث وفتحه قرا مسج فهد والمجلس يدور فيه " انا لي ثلاث ساعات احاول ادق عليك والشبكة زفت عيا الاتصال يمسك .. لكن تعال اليوم ضروري الشايب مصمم يخطب لي من جارك لافي .. وكلمهم على اساس العصر نجيهم .. تكفى ياابو مشعل لاتخيب ظني فيك انت خابر رايي زين في مسألة العرس وفوزية ناشبة لي تقول لاتناسب لافي .. عاد انا مالي غير الله ثم انت "
وقف وهو مرتبك ..
مصيبة حلت عليه وعلى فهد واهله ..!
وش يسوي والعصر على وشك وهو لابد يوقف الخطبة بأي حال من الاحوال ..
طالع في نايف اللي قال : عسى ماشر . ؟
قال : ماشر ان شاء الله .. انا مضطر امشي الحين للديرة .
شهقت شادن بهلع وطالع فيها قال بسرعه : مافيهم الا العافيه بس فيه موضوع يبيني فهد اجي احله بسرعه ومايحتمل التأجيل .
قالت وهي مو مصدقه : عماد لاتكذب علينا .. جدتي فيها شي .. عماني ..
قاطعها نايف بلهجه حاده : شااادن وش هالكلام ..؟ بعدين يالله البسي بسرعه وامشي مع زوجك .
قالت بخوف ولهجة حازمة : ايوه طبعا ماشيه استناني عماد لاتروح .
زم شفايفه وهو يحس ان الوقت يداهمه قال : عجلي عليّ معك عشر دقايق ان تأخرتي مشيت ..
طلعت بسرعه والتفت على نايف اللي تايه مابين ياخذ كلامه ويصدقه ولا يصدق حدسه وتعابير عماد المكتئبة ومهمومه ..
قالت ام نايف بتروي وهدوء : فيه شي ياعماد ..؟ شكلك يقول ان الرسالة كدرتك ..!
قال عماد بهدوء مصطنع : لاتخافون والله مافيه مايروعكم بس ان فهد غصبه خالي على العرس وهو مايبيه وينخاني ( يطلب نخوتي ) يبيني افكه من الموضوع .
عصب نايف قال : وبس .. ؟ ياخي ماتحتاج المسأله انك تطق مشوار بهالسرعه .. بعدين هو حر مايبي الزواج يقول لا . وانا اعرف عمي ماتوصل معاه للغصيبه .
: عاد فهد مايبي يزعل ابوه ونوى يحطها في راسي انا .
قالت ام نايف بنفس الهدوء والخجل اذا قابلت عماد احتراماً له وتقدير : الله يستر عليك ياولدي لاتستعجل بالله .. وتأكد ان اللي ربي كاتبه راح يصير واذا فيه قسمه لفهد محد رادها .
هز راسه باقتناع قال : اللي عليّ بسويه والباقي على ربي .
وقف على باب المجلس ينتظرها بقلق وبركان انفعالات حاول جاهد انها ماتظهر وتبين عليه آثارها ..!
مو معترض على زواج فهد وقسمته بقدر اعتراضه على نسب لافي وقرب لافي وبنت لافي ..!
زفر وهو يطالع في ساعته قال : بالله يانايف استعجلها ..
خرخ نايف من المجلس ورجع بعد دقيقتين وشنطتها في يده وهي تمشي بسرعه وتلف طرحتها على راسها قالت : ماعليه آسفه .
رد عماد بسرعه : يالله يالله عجلي .
التفت على امها ونايف قال : يالله نسلم عليكم .
خرج بسرع متحاشي وداعها لامها واخوها اللي من بدايته ادمع عيونها وفضل انه ينتظرها برا ..!!



***


اعتادت بيوت القرية الصغيرة انها تطلق اطفالها في طرقات القرية كل عصرية واذا قرب المغرب ضمتهم وسكرت ابوابها عليهم ..
الدنيا امان والناس مسالمه ومحد يخاف من جاره ولااحد يخاف على عياله ..
كانت العنود واقفه مع شهد بمريول المدرسه اللي ماتنزله الا اذا جات تنام وشعرها متطاير بدون تسريح او ترتيب ورجولها اللي اعتادت السير على تراب الديرة وعرفتها وعرفت مكامن الخطر والأمان حافية وعارية ..
حكت فروة راسها بعنف وقالت : شهد ابلا شادن متى تجي .
ردت شهد على العنود اللي تعودت تلعب معاها غالباً اذا سامر ولد نوير ما جا عندهم لأن في حضور سامر عند شهد يبطل الكل ..
: امي تقول راحت عشان تشوف زميلتها اللي صار عليها حادث .
: طيب متى بتجي .
هزت شهد اكتافها ببراءة قالت : ماادري .. اصلاً احنا كلنا بنجيكم بعد شوي .. امي وجدتي وخالتي ام فهد حتى خالي ناصر وخالي فواز كلهم بيجون عشان يخطبون نوف اختك .
فتحت العنود عيونها بقوة متفاجئة قالت : قولي والله .
ردت شهد : والله انا سمعت امي امس تقول لابوي بنروح نخطب نوف .
: طيب من اللي يبي ياخذها .. عماد ..؟
: لااااااااااا عماد متزوج شادن ياغبيه .
صرت العنود عيونها بحيرة قالت : وحتى اذا هو متزوج ...! انتي ماشفتي ابوسليِّم عند اربعه حريم وعياااااله واااااجد حتى مااقدر اعدهم .
ردت شهد بحماس واندفاع : بس عماد حلو مو شايب مثل ابو سليم .
عضت العنود على شفتها وهي تصر عيونها وتفكر بزوج نوف المستقبلي : اممممممم اجل من بياخذها .. ابوتس ولا عمتس فواز .
: ابوي لاااااا .. بس يمكن خالي فواز لان خالتي حليمه كانت تعبانه في رمضان وراحت للمستشفى .
زمت العنود شفايفها قالت : انا اصلاً منيب معرسه بعدين عشان رجلي مايعرس عليّ .
قالت شهد بلهجة تحذير وهي تعض على شفتها السفلى وتلتفت على بيت امها : اسكتي عيب تقولين كذا .. امي تقول عيب تتكلمون في الزواج .
هزت العنود اكتافها بلا مبالاة قالت : حتى امي تقول عيب بس انا سمعت نورة ونوف يهرجون في العرس ونوف تقول انا ماابي حمود ونورة تقول اخذيه ازين لتس من عماد معرس وعنده مرة . ونوف تقول عادي اهم شي ياخذني لو عنده ثلاث حريم ..
ابتسمت العنود بمكر وكملت : اصلاً اختي نوف كل يوم تقز عماد مع الطاقه .
حطت شهد يدينها على وسطها باعتراض قالت : ياسلااااام . اصلاً عماد متزوج احلى وحده في السعودية كلها .. ونوف اختك دبة وشعرها اصفر وع وع وع . والله مايتزوجها .
وبحميه وعصبيه واندفاع ردت العنود : وع منتس انتي . لاتهرجين على اختي ازين منتس انتي وامتس اللي تلبس البنطلون قدام رجلها انا شايفتها بعيوني .
ردت لها شهد بنفس اللهجه : امي احسن منك ياكلبـه ياحمـارة ياوسخه ياللي ماتنزلين مريولك حق المدرسه .. انقلعي لبيتكم يالله ماابغاك تلعبين عند بيتنا .
: اصلاً الشارع هذا مهوب لابوتس .. هذا حق الحكومه .
: كذابه هذا شارعنا اشتراه ابوي عشان يصير عند بيتنا ..
لحظات وكانت العنود تمسك بشعر شهد وشهد تستنجد وتستغيث بامها وابوها الين جات الشغاله وفكت شعرها من يدين العنود المفترسه ..
قالت العنود : طسي ثم والله ان جيتينا شوي مع امتس اني لاذبحتس واقطع شعرتس كله لين تصيرين قرعه . ووالله لاعلم نوف اختي ماتاخذ خالتس الدب اللي يشرب الدخان . واخليها تاخذ عماد غصبٍ عنتس .
دخلت شهد البيت باكيه بصوت عالي وهي تشتكي على امها وتوصف لها الألم اللي سببته لها العنود بيدينها القوية وبكلامها ..
وفوزية تتحسب الله على العنود وتتحسر على فهد اللي بياخذ اخت العنود المتوحشه ..



***


دخل على امه وهي لابسه عبايتها وتنتظر اول الناس ..
سلم عليها قال : ابطينا ( ابطأنا _ تأخرنا ) عليتس ..؟
: ايه ابطيتوا وراح النهار . انتم علامكم العرب يمديهم ينتظرون من صلاة العصر . والشمس قدها غربت ..
هز ناصر راسه بندم ونظره على الارض قال : الرجال اللي نبي نخطب له معند يقول انتظروا عماد .. وانا والله مهب مرضيني اروح اخطب لفهد وعماد مهوب فيه .. مدري وش خلاني اتهور واوعد الرجال .
: هيِّن عماد مهوب قايلٍ(ن) شي .. عجل بس يمدي الرجال ينتظرنا فضحتونا فيه . اجل ولدك مامشى للحين .
مسك يدها وهي تمشي معه قالت : هو وفواز بيلحقونا .. وبندر اخذ امه وبيمر على فوزية يجيبها معه .
: فهيدان هذا مهوب مستنع دايم يماطل ويمشي على كيفه مير الله يهديه ..
مسح ناصر على راس امه قال بلهجة بارة وحنونة : الله يخليتس لي .. هو مهوب معترض ولا ماطل يقول بس انتظروا عماد ..
ردت بحده : وانه رايحٍ(ن) لفوزية ويقول فكيني من العرس .
تنهد ناصر وهو يتذكر كلام فوزية وترجيها له انه يدور غير بنات لافي ..
قال : فوزية اربكتني بكلامها ماعاد ادري انا مع خطا ولا صواب .
قاطعته : خل سوالف الحريم عنك ليا صارت امه موافقه ماعليك من احد .
: الله يكتب لنا الخيرة .
مضى ويد امه في يده وفضل انه يروح مشي لأن المسافه قصيرة والمشي افيد له ولـ امه ..
نص ساعه وكان مجلس لافي يكتظ بناصر وعياله فهد وبندر وخالد وفواز اخوه وغازي اخو لافي ..!




***



في الطريق الطويل راجعين للديرة بعد مامرت على امها وسارة وسلمت عليهم ..
ساكت ومانبس ببنت شفه ..
الأفكار ارقته من امس
من موضوع لموضوع
ومن هم لهمٍ جديد ..
اول شي هم شادن واقتحامها لحياته ..
ثم السالفه اللي طالعين بها لفهد ..
الا هذي يافهد ماتاخذها وانا للحين عايش واقدر اردك ..
مستحيل ارضى انك ترتبط بنوف بالذات ..
سحب شماغه وعقاله وطاقيته من فوق راسه ورماها على المقعد الخلفي ورجع يركز في الطريق وهي صامته ..
الأفكار ماريحتها هي الثانية
واللي همها اكثر شي ليه معترض على زواج فهد لهالدرجه ..؟
معقول يكون فهد مريض مثله ولا فيه سبب ثاني ..؟
طالعت في الطريق بجنبها وهي تتعوذ من ابليس ووسوسته
عماد لو يفكر بالزواج والارتباط كان فكر فيني
انا اولى من انه يفكر في البعيده وهو مريض ومرضه معدي ..!
سندت براسها على الشباك وسرحت مع الوباء اللي تصيَّد كبده واستقر فيها ..
وش هالمرض ..؟
حاصره وحرمه اقل المتع الزوجيه ..
تذكرت كلام الدكتور وهو يقول : ينتقل عن طريق اللعاب .. وعن طريق ملامسة الجروح او نقل الدم .. والعلاقات الزوجية ..
مسك بريك بقوة وهويشوف ناقة تقطع الطريق بالعرض وتمشي خيلاء و لا مبالاة بدون ماتوقف او تلتفت ..
تلقائياً حط يده على صدرها يثبتها على المرتبه ..
ثبت يده على صدها وهو يطالعها والسيارة تمشي بهدوء قال : ستر الله . وش فيك خايفه ..؟
قلبها ينبض بقوة واطرافها باردة الدم توقف لثواني ورجع يمشي في اوردتها بقوة ... قالت : مو خايفه .. الحمد لله ان ربي ستر .
سحب يده بالقوة قال : المنطقه هذي كلها نياق وياكثر الحوادث اللي تصير هنا .. الله يخزيك ياشيطان اول مرة انسى دعاء السفر .
قالت : لا يكون انا السبب .
ردد بصوت مسموع (بسم الله ، الحمد لله ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وأنا إلى ربنا لمنقلبون ، اللهم أنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا هـذا واطوِ عنا بعده ، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل )
ورد عليها وهي تردد اللي قاله في صدرها قال : لا والله مهوب انتي السبب الا سالفة فهد اللي مدري كيف طلعت لي .. الله يسامح جدتي بس .
كمل وهو يطالع في منطقه على يساره : شوفي هذا مكان حادث زميلاتك .
رجعت لها الذكرى الحزينة قالت : الله يرحمهم ويشفي سارة .
: تدرين ان فهد هو اللي ساعد بنت ابومشاري ؟
: ايوه ادري قال لي نايف .. ترى ابو مشاري يدور عليه ويقول اذا جا لجده خلوه يمر عليّ . وهو الله يهديه مااهتم بالموضوع .
: ماتدرين وش يبي فيه .
ردت شادن وهي تتأمل الطريق قدامها بخوف : لا بس اللي اعرفه ان ابومشاري انسان شهم وكريم ويرد الجميل .
عض عماد على طرف شنبه بأسنانه السفلى قال وهو يفكر لبعيد : اها ..
شبكت يدينها في بعض والتفتت عليه قالت بحذر : عماد ممكن اسألك سؤال .
رد بجفاء : اسألي .
: ليه ماتبغى فهد يتزوج ..؟
ماالتفت عليها ولا اهتز منه شي .. قال ببرود : رجال مايبي الزواج الحين ولاابغاه يتزوج بغصيبه مثلي !
مهما كانت تقدر ظرفه الا انها انجرحت وفي الصميم ..
سكتت ..
ماعندها كلام ..!
ولاتقدر على الاعتراض ..
لأن هذا الحق ..
التفت لها وعرف انه جرحها
وسكت ...!
لأن العذر ماراح يجني الا المتاعب
وهو الى الآن مكتفي من المتاعب اللي يعيشها معها وبسببها ..!
كملوا الطريق بنفس الصمت اللي بدوا به ..
ورجع كل واحد لخط افكاره اللي مشى عليها من اول ماركب السيارة ..
اخيراً وصلوا القرية بعد اربع ساعات سفر منهكة ..
فتح الباب بسرعه ونزل ولف جهتها وفتح لها الباب قال : ادخلي و سكري البوابه زين .. الظاهر ان البيوت مافيها احد . واغراضك خليها اجيبها شوي معي .
دخلت البيت وهو رجع لبيت لافي بعد مالبس شماغه يجمع الأفكار اللي قدر يبتكرها لحل الموضوع .




***

في بيت لافي وقسم الحريم ..!

قالت ام نوف مرحبه ومهلية : حيا الله من زارنا ياهلا ومسهلا .. روحي يالعنود خلي خواتس يجيبون القهوة ..!
قالت العنود ببراءة بلهاء : يمه اسأليهم وش يبون ..؟ نوف ابلشتني تقول روحي شوفي وش يبون .
تغيرت ملامح ام نوف فشيلة وحرج قالت : قومي اذلفي نادي خواتس بالقهوة .
ضحكت ام ناصر قالت : ياحليلها الله يصلحها .. هي وش مسويتن بشهد يوم عيّت تجي معنا .
زفرت فوزية بحنق قالت : متهاوشات عند عماد وشادن ...
قطعت كلامها وهي تشوف نوف تدخل بالقهوة على استحياء نزلتها على الارض وسلمت عليهم وهي بكامل اناقتها ..
قالت ام فهد : ياماشاء الله تبارك الله .. انا من متى ماشفت نوف .. من قبل عرس عماد .. حتى العرس ماجوا بناتتس ياام نوف .
تغيرت ملامح نوف للكدر من السيرة الكئيبة قالت امها : ايه يوم عرس عماد كانت نوف تعيبانه واختها قعدت معها .
بعد دقايق دخلت نورة وسلمت بهدوءها ورزانتها وثقتها ورجعت لغرفتها تذاكر لاختبار السبت فيزياء وادب .. ( للعلم معهد المعلمات يجمع بين قسمي العلمي والأدبي اجباري والاختبارات مادتين يومياً )
استمرت الجلسة والسوالف ماقطعها غير العنود اللي وصلت مرعوبه قالت وهي تلهث : يانوف يانوف الحقي .. سكتت تاخذ نفس والعيون كلها عليها .. قالت بصوت متقطع : عمااااد جـ ـ ـ ـا ودخل مجلسنا .. قومي قومي شوفيه تراه بيِّن .
الكل طالع في نوف اللي ذابت خجل ..
وفي لحظة تمنت ان العنود ماخلقها ربي
تمنت انها ماتت يوم ولدتها امها ولاشهدت هاليوم وهالجلسة ..
كانت الوان وجهها تمزج الفشيلة والقهر والغيظ والخجل والاحراج ..
قالت امها : الله يذهب عدوتس يالعنود .. انتي وراتس تروعينا ..
ردت ام ناصر بفرح متجاهلة نوف وحرجها وموقفها ككل : ياربي انك تحييه .. ياربي انك تحييه .. ياربي ان تحييه .. ماهنت لي الجلسة لين جا ..
فوزية الصامته بتعجب كانت تراقب نوف المحبطه قالت : العنود روحي نادي شادن قولي لها تجي .
فرت العنود بسرعة البرق وكأن رجولها الحافية ماتلمس الأرض قالت نوف بتردد وخوف وحيا : هي جات تعلمني لأني سألتها اذا شادن جات ولا لا .
قالت ام فهد بطيبة وعفوية : ايه ميدها ( قصدها ) ان شادن جات .. الله يهيدهم الجيل هذا مايمشي غير وهو طاير ومفجوع ..!
سكتت فوزية وهي تسترجع كلام شادن عنها وتربطه بكلام العنود وبشراها لنوف بوصول عماد ..
وفضلت انها تسكت لأن ماعاد فيه مجال للاعتراض على نوف ولا ايقاف الخطبة ..!
والفاس قد طاحت في الراس ..


***


دخل عليهم في المجلس بهامته وطوله الفارع
وفزوا كل من في المجلس يرحبون فيه ويسلمون ..
سلم عليهم بالدور ووصل لفهد وسلم عليه قال بهمس : احد تكلم ولا للحين .
همس فهد : ابوي توه خطب .
جلس عماد بجنب فهد بقهر ولو بيده رجع الوقت ساعه وحده بس ..
قال : كملوا يالربع كلامكم الظاهر اني قطعت عليكم .
رد ابوفهد : زين انك جيت ياولدي والله مابغيت اخطب لفهد الا وانت شاهد وحاضر مير تعجلت وعساه خير .
سكت عماد وكمل لافي : والله ياابو فهد جيتك على الراس انت ومن معك ولو هي ذبيحه ماعشتك .. البنت باخذ شورها وهي ان شاء الله انها من نصيب فهد . بس الشرع والواجب يقول اني لابد اشاورها .
وفجأة وقف على الباب ببدلته العسكرية ..
عيونه مكتظه غيره وقهر ودفاع المستميت ..
بس اول ماوقعت نظرته على عماد ذاب الدفاع واستحال لاستسلام وهزيمة
وشلون اقدر ارد و اتكلم وهو اللي لبسني هالبدله ..
رفع عماد راسه لحمود اللي دخل لبيت عمه اول ماجا من الطايف في اجازته الاسبوعيه وجا ركض لبيت عمه ماان سمع بالخبر ..!
قال عماد : حيا الله العريف حمود ..
دخل وسلم عليهم كلهم واشر له عماد يجلس بجنبه قال : تعال تعال عطني علومك .. من يوم توظفت ماشفتك .
نزل راسه بحرج واحباط
مستحي من عماد اللي اغرقه بجمايله وتوسط له ووظفه بعد ماتعب نفسياً من كثر ماقدم على الوظايف وشهادته الثانوية ماساعدته على القبول في وظيفه تعجبه ..!
قال : ماقصرت ياابو مشعل والعقيد ابو يوسف كل ماشافني وصاني اسلم له عليك .
ربت عماد على كتفه بحركه تشجيعيه وهو يدري باللي فيه قال بصوت عالي : ياابو نوف ..
رد ابو نوف بحماس : يالبيه ياابو مشعل .
: ترانا ماجينا نخطب بنتك الكبيرة .. هذي عارفين انها لحمود وحنا مانخطب على خطبة اخونا وترى خالي مايدري ان حمود خاطبها .. حنا جايين للثانية طال عمرك ..
طالع في خاله ناصر بنظرة رجا وانصاع ناصر لعماد وسكت بدون أي اعتراض ..
كمل عماد : ويالربع انتم خطبتوا من دون ماتقولون لي .. وانا امس رحت وخطبت للرجال هذا .. اشر على فهد .. واللي خطبت منه رجال مثل هالوجيه وشرواها تاجر واعرفه وعطاني كلمة ووافق على فهد .. العذر من الله ثم منك ياابونوف وترانا شارين بنتك وهي الاولى وفهد رجال يقدر يفتح بيتين وكفو .
فتح فهد فمه متفاجيء وسط ذهول كل من في المجلس ..!
قال فهد : انت وش ..
قاطعه عماد : انا يافهد ماجيتك اليوم ومتعني الا ابي ابشرك وانا اخوك وابي آخذ خوالي نروح نملك في جده . لكن سبقتوني وصار اللي صار وعساها خيرة ..
سكت لافي وتحولت ملامحه من البهجة والفرح للكآبة ..!
فرح بالاولى ونكد عليه عماد وخلاها حليلة لحمود وقدام كل الناس وهي رافضته وراسها والف سيف ولاتاخذه ..
وفرح بالثانية وانكسرت الفرحه في عز مخضها ..! طلع الرجال خاطب قبلها بيوم ..
قال ابو ناصر بوجه محبط وهو يراقب عماد وفهد اللي لغة العيون كانت بينهم وشكلهم متفاهمين .. : الراي رايك ياابو نوف وهذا ابو مشعل علمك باللي عنده قبل لاتوافق البنت ويصير بيننا شيٍ رسمي .. ان بغت تصير حليلة ثانية لفهد ترانا شارين نسبك وقربك .. وان ماوافقت البنت هذا حقها وولدنا عنده المرة اللي اختارها ابو مشعل وبنتكم عسى الله يوفقها ويرزقها باللي يستاهلها ..
تكلم فواز اللي الجمته مفاجأة عماد لدقايق : مانبي نسمع رايك اليوم ياابونوف .. بكرة مثل هالوقت تعطينا العلم .. وانت جارنا ورفيقنا سواء وافقت البنت ولا ماوافقت ..
الكل منصدم ويترقب حتى عماد اللي قلب الموضوع والسالفه رأساً على عقب ..
ماعدا حمود اللي تهلل الفرح في وجهه وبانت تباشيره ..
قال مستغل الفرصه : عمي دام الدعوة فيها خطبه وملكه ترى بنتك الكبيرة اولى انك تملك لها قبل الصغيرة .. وطلبتك ياعمي لاتردني ..
تكلم غازي ابو حمود واخو لافي : حمود طلبك ياابو نوف لاترده ..
قال لافي باحباط : يالربع اصبروا ... العرب ضيوفي وجاييني خطاب ليا جا بكرة يصير خير .
سكت عماد مكتفي باللي قاله ..
حمود هو الأنسب لنوف ..
لابد تتزوج بدل ماتتأمل من وراه خير لها ..!
يدري انها ممكن تتعذب بس راح يكون مؤقت وتنسى وتعيش مع ولد عمها ويجيها ويرزقها ربي بذريه ..
وقف عماد قال : انا استاذن يالربع المغرب اذن ونبي نلحق الصلاة ..
وقفوا كلهم قال ناصر : انا خويك ياعماد ..
نفض المجلس كله وقاموا الرجال ماعدا حمود وابوه اللي تحول كدرهم لفرح ..
حاول لافي يثنيهم للعشاء واعتذروا ... وتركوه ووجهه ساحة من الكآبة والهموم ..!





***



رجعت العنود من بيت عماد ودخلت عند نوف اللي اختلت بنفسها بعد الموقف المحرج واللي عرفت وتأكدت انه ماعدى على فوزية بالسهل ..!
قالت : تكفين يانوف خذي عماد و اقهري شهد .
تحول غضب نوف الهادر الى حلم جميل بكلمات العنود وكأنها سكبت ماء زلال على عطش روحها ...!
قالت بابتسامه : وشهد وش هي قايلةٍ لتس يوم تبيني اقهرها .. وكملت بتلذذ .. : وآخذ عماد ..
ردت العنود وهي تميل على مريولها وتطلع منه فتات خشب علق فيه وآذاها في اسفل ساقها .. : تقول فواز جاي اليوم يخطبتس عشان مرته حليمة مريضة . بس انا قلت والله ماتاخذين اللي يشرب الدخان . ابيتس تاخذين عماد يازينه يانوف لوشفتيه محلق ولابس الثوب العودي ازين واحد بالديرة .
عقدت نوف حواجبها وتقززت من فكرة زواجها من فواز ولا غيره ..!
قالت : اهااااااا الحين عرفت وش جايبهم .. اشوا ان امي ماترضى انا نتزوج على حرمة ..! الله يستر لايبلوني بحمود ولايخيرون بيني وبين العله هذا اللي جا يخطب .
قالت العنود : الحريم راحوا ماقعد الا ام حمود ..
ردت نوف : ازين تلقين امي ردتهم . الا اقول عنود شفتي عماد يوم يطلع وين راح .
جلست العنود وحكت ساقها قالت : احححححححح ايه شفته راح مع خواله لبيته ..
دخلت عليها امها قالت بصوت واطي والحذر والتردد باينه عليها : نوف وانا امتس ترى ابوتس يبيتس بكلمة راس ..
ردت نوف وهي تحط اصابعها على اذانها معلنه حسم الموضوع : يمه اذا عشان ضيوفتس واذا هم خطابين تراني منيب موافقه وماابي العرس عندكم نورة والمقروده هذي ..
قاطعتها امها : ضيوفنا مشوا ولاجوا عشانتس .. جايين عشان نورة .. مابقى غير مرة عمتس وترى ابوتس ارسل للمملك ( المأذون ) يبي يملك لتس على حمود ..
لفت الارض فيها وحست بغثيان وحاجة للترجيع ..!
ارتعش جسدها من راسها لأطراف اقدامها ..
وحطت يدها على صدرها ..
قالت العنود ببراءة وفرح لمجرد الحدث : تكفيييييين يانوف اخذي حمود وخليه يسوي لتس عرس ازين من عرس عماد وشادن ..
التفتت على العنود وكأنها ماصدقت انها تقول كلمه حتى تفش غلها فيها قالت : وش تقولين ياعلَّة .
ارتجفت العنود من شكل نوف قالت : ا ا ا تكفين يانوف لاتضربيني والله ثم والله مااعيدها ..
دورت الملاذ والعذر والحجه وماقدامها حيله غير انها تقول بخوف : يانوف يانوف شهد هي اللي قالته .. اصلاً انا قلت عيب تهرجين في العرس قالت امي .....
مسكتها نوف بشعرها بهيجان وضربتها في كل مكان بجسمها وهي تقول : الله ياخذني قبل آخذه الله ياخذني قبل آخذه .. آآآآآآه .
قالت امها بخوف عليها وعلى العنود اللي نالت من الضرب بغير ذنب اكثر من احتمالها وطاقتها : الله يقطع شرتس .. فكي اختس يالمجنونة .. فكيها .
فلتت العنود من يدين نوف بفعل امها وانحرفت الثانيه لفراشها ملاذها
صرخت صرخة اعتراض ويأس وتعالى صراخها وهي تضرب راسها وصدرها بدون وعي ولاارادياً .


***


يوم ثاني ..!
طلعت من غرفتها ومرت عليه في غرفته قبل ماتنزل لجدتها اللي ماقدرت البارحة تجلس عندها من فهد وبندر لأنهم سهروا عندها لين نامت ..!
رامي نفسه على السرير باهمال والمخده على صدره وخدادية صغيره تحت راسه ..
غاط في نومه وبجنبه دفتر اسود مرمي باهمال وقلم حبر لوّن المفرش ببقعة حبر براسه المكشوف ..
نادت عليه مرتين مارد عليها ..
: عماد .. عدل راسك رقبتك لايجيك شد عضلي فيها .. عمااااد ..
ولاحياة لمن تنادي ..!
تأففت بملل ..
نومه ثقيل والغرفه تجيب لها الكآبة لأنها مااعتادت الكركبة ولا تحبها ..!
مسكت الدفتر الأسود وميزت تجليده الفاخر وتصفحته ..!
كله مكتوب بالقلم الحبر ..
اول صفحة ..!

مـيــلاد يــتــم ..!
شعورٌ مؤلم ان تنشأ بلا ام
وتعيش دون صدر ام
وقلب ام
وخوف ام
واحاسيس ام
وان تفتقد كلمة ام في حياتك كلها ..

مؤلم ان تكبر رجلاً وقد تصبح اباً بلا اب ..!
اليتم في حياتي وصمة الم ..!
وجدتي حصة كانت الشفاء والبلسم لكل آلامي ..!


طالعت فيه نايم وعيونها تمتلي بالدموع ..
نفسها تحضنه وتحط راسه على صدرها
تعوضه وتكون امه اللي فقدها في صغره ..!
ويحتاجها في كبره ..
انتفض صدرها وفتحت الدفتر بشكل عشوائي وشافت صفحة اليمة اخرى ..

الحزن يصر ان يطوقني كالقيد
فقدت امي فرضيت
وفقدت ابي حياً فاقتنعت ..
وفقدت صحتي واستسلمت ..
وفقدت ابوتي فأُنهكت كمدا ..
الحياة مجرد وشاحٌ اسود يحيطني بكآبةٍ مجنونة تكاد تودي بي للتمرد على خالقي فأقبض روحي قبل حينها لولا شيءٌ من ايمان وقليلٌ من صبر ..!



لااااااا ياعماد لا تيأس لااااااا ..


فتحت صفحة وجع مؤرخة بتاريخ قبل سنتين وأشهر ..!

امضيت تلك الليلة في المستشفى بارداً ..
كل اطرافي سكنت وكأن قالب ثلجاً استوطن قلبي وأحشائي ..
الروح مني تهاوت ماان ادركت اسباب علتي واصفراري ..
كبدي ياجدتي موبوءة ..
ياامي واختي نورة مريضة ..
كبدي ياشقيقتي فوزية معتله ..
كبدي ياقطعة كبدي ياصغيرتي شهد ملتهبة
ياخالي ناصر ياأبي ابنك سيموت معتلاً بالوبائي ..
ويافواز الأخ الكبير .. اخوك الأصغر سيدعك تجابه الدنيا وحيد .. وسيفارق الحياة معك ..
ويااحمد الرفيق الحبيب .. عمادك مات موبؤاً ..
تلك الليلة التي ادركت ان مصابي قد اتاني هباءً وعبثا دون سببٌ واضح بعد اسئلة الطبيب الذي اعتاد هذا النوع من الأسئلة وتقبل نتائج الأوبئة والعلل ..
هل نُقل اليك دماً ..
هل اسعفت نازفٌ فلمسته ..
هل مارست الحرام ..!
هل استخدمت ادواتٍ شخصية لأشخاصٍ مرضى ..؟
اسئلةٌ ارهقتني لأن اجابتها كانت نفياً ..
اذاً ياطبيب ماذنبي الذي اقترفت وكل اجابتي لا ..؟
اقسم انني لم اطأ الحرام يوماً
ولم انتهك ماحرم الله ومنعه ..
ولا اتذكر بأنني اسعفت نازف ودامي ..!
ولم استخدم أي اداة لاتخصني
وكل ادواتي من فرش اسنانٍ ومقص اظافر وشفرات حلاقه هي بي خاصة وانا من يستخدمها فقط ..!
فلتخبرني اذاً ياطبيب ..!
كيف اصابني الوباء ..
وكيف تسلل لجسدي واستقر بكبدي فعلق بها ..
بفتور وامتعاضه لامتعاضي واعتراضي اجابني الطبيب بأنه قدرٌ قدره الله عليّ ..!
مؤمنٌ بالله وقدره
وانا من الصابرين بإذنه ..
وكانت ليلتي تلك برداً وعذابا ..




دورت على الصفحات الأخيرة وش يقول وهي في حياته ..!
زواجي المضحك المبكي ..!
كانت ليلةٌ مليئة بالدموع والندم وتانيب الضمير ..
هي امرأةٌ فاتنة
وانا الرجل الجامد امامها ..!
هي تتوهج حباً واملاً وتفاؤل ..
وانا رجلٌ بائس يائسٌ في حياتها ..
عيناها تقول شعراً
وضحكتها تشبه أغنيةٌ فيروزيةٌ حالمه ..
وأنا بحر الحزن الهائج دوماً ..!
اعشقها وأخشاها ..


من هذي اللي تعشقها ...؟؟؟
طالعت فيه مابين يمكن انا ويمكن غيري ..
ومن ياعماد .. !
ونشيجها يعلو لأنها ببساطه ماتقدر تداري الدمع ..
ودموعها تضعفها لثواني
لكنها تظهر الضعف من قلبها وتزرع مكانه القوة والتجلد لبكرة وبعده ..!

فتح عينه وهي ترتجف وتقرا وتشهق ..
ماانتبه للي في يدها لأن دموعها جذبت كل اهتمامه وركز على وجهها وصدرها اللي يعلو ويهبط ..
قام وجلس يبي يتأكد هو في حلم ولا حقيقه ..
فرك وجهه وعيونه يمكن اسبوع الدموع اللي راح مأثر فيه ويتوهم ..
قال : بسم الله الرحمن الرحيم .. انتي وش فيك ..؟
رمت الدفتر من يدها وجات تمشي وحضنته ..
ضمت راسه على صدرها وهي واقفه ..
ماتقدر تقاوم هالشعور ..
استسلم لها لثواني وفك يدينها من عليه وهو يشوف الدفتر مرمي على الأرض ..
لف يدينها على بعض وجلسها بجنبه .. وحط راسه بين يدينه والهم اعتلاه قد السماوات والأرض ..
وقد الكون ومافي الكون ..!
رفع راسه قال بغيض ووجع : قريتيه ..؟
وقفت ورفعت راسه قالت : قرأت اول صفحة .. انت مو يتيم .. انا امك واختك وبنتك .. عماد ..
قاطعها : وش قريتي بعد ..؟
: ولا شي ..؟
صرخ عليها بصوت عالي : قولي الصدق وش قريتي بعد ..؟
مسحت دموعها قالت بتجلد : ولا شي .. اول صفحة وبس ..
وقف واخذ الدفتر ورماه في زاوية الغرفه وهو ثاير قال : اللي دخلك عندي وشو ..؟ انا ماقلت لاتدخلين الا اذا قلت لك .. ولاتحسبين عشاني ساكت عنك الايام اللي راحت وادرايك راضي ولا غيرت رايي ..
كانت جامده مااهتز منها شي ..!
مقدره حاله وهيجانه ..
سره وحس انه انكشف ..!
واكيد انه مصدوم ومقهور ..
صد عنها ورجع طالعها بسرعه قال بصوت اهدى وفيه لكنة رجا : شادن جاوبيني قولي لي وش قريتي بالضبط غير الصفحة الاولى ترى اعصابي ماتتحمل برودك ..
انساب الدمع حار على خدها قالت : عماد ليش انت ماتصدقني ..؟ الدفتر فيه شي ثاني ..؟ عماد ليش انت كذا ..؟ انا ماقرأت الا اول صفحه .. مااحب اشوفك تتكلم عن اليتم وانت مو يتيم .. عندك ام واخت واب واخوان وانا .. انا ياعماد .. عماد ...
قاطعها بوجع : اطلعي اطلعي الله يلعن الشيطان وين نكد علينا في هاليوم ..!
قالت برجاء وترجي : طيب لاتزعل مني .. لاتزعل طيب .. طيب عماد مو زعلان ..؟
حط يده على عيونه وضغط بإبهامه وسبابته على اطراف جبينه قال : اطلعي ياشادن ولاعاد تدخلين الغرفه الا بأمري هذاني قلت لك .. لاتخليني احرقها باللي فيها بسببك .
طلعت بسرعه وراحت لغرفتها وتركته كومة هم ووجع ..!
هذا ذنب نوف ..!
اكيد ربي ينتقم لها منه ..
تذكر حمود ولافي وهم طالعين من صلاة العشا ووجوهم مكتئبة ..
ويوم قابلوه وسألهم وش فيه قال لافي ان بنته الكبيرة وجعت عليهم وودوها مسفر يقرا عليها ..
رجع راسه ورى وعيونه على السطح " ياربي ماسويت اللي سويته الا لأنه احسن لها .. ياربي تدري بالخفايا والنوايا .. ياربي لاتاخذني بذنبها وارزقها واستر عليها وساعدني على بلواي "
قام توضأ وطلع للمسجد وهو صامت ..!
لأول مرة يطلع من البيت مايمر جدته ويتطمن عليها ..!
مر المسجد وصلى الظهر ومشى لجده ..
خلاص البعد هو اسلم طريقه والحل الوحيد ..
وخلاص شادن لابد يلغي وجودها من حياته بس لين يعدي كم شهر حتى مايتكلمون عليها الناس بسبب طلاقها بعد اشهر من زواجها ..




***



في بيتهم الشعبي المهتريء بفعل الزمن ..!
منسدحه في فراشها وجسمها كله رضوض وآثار ضرب السوط المبرح ..
بعد حالة الهيجان اللي صارت لها ابوها لبسها عبايتها ووداها لمسفر ..
ومسفر الرجل الملتحي على غير هدى ..
اول ماشافها تبكي قال : متلبسها جني وعاشقها واذا جات سيرة العرس يغار ويخليها تمرد عليكم ..
والحل عنده هو السوط والرفس والتوبيخ والكلام البذيء ..
والقرآن مجرد اداة ودعوة للناس وتغليف لفعله .. والعياذ بالله ..
صرخ عليها وزمجر وهو يقول بدون ترتيل كما امر الله وبدون هدوء حتى يكون علاج النفس وراحتها لاخوفها وزعزعتها ( قل اوحي الي انه استمع نفرٌ من الجن ...) وضربها بسوطه وهي تصرخ مابين الم مشاعرها وجسدها ..!
اطلع منها ..
اطلع اختار اصبع يدها ولا رجلها ..
ويضرب بسوطه اللي اعتادته جلود بعض نساء القرية والقرى المجاروة وبعض المناطق البعيده ..
ويخشاه الكثير ..!
صرخت بعد جهد وتعب مضني بصوت ذبلان : طيب طيب .. طلعت خلاص فكوني خلاص طلعت .
تنفس بعمق وارتياح قال بانتصار كاذب : ابشركم انه طلع ... هي تصلي ولا لا .
قالت امها اللي مابقى من دموعها شي على بنتها اول الفرحة : ايه تصلي الفروض والنوافل ماقد خلتها .
رفع صدره قال بتكشيرة كبرياء : ايه هذا جني مسلم .. لو انه كافر كان ماصلت ..
رد ابوها بألم : ياشيخ وش يرده لايعود لها .
فتح عيونه الجاحظة تحت حواجب كثيفه ومتقاربه : زوجها زوجها .. مافيه حل الا انك تزوجها قبل يرجع .. هو خايف هالحين من الضرب وان هدى جسدها ماتزوجت رجع ..!
هز الأب راسه وهو يلتفت لزوجته المحتشمه تحت عبايتها ومو باين منها شي قال : ان شاء الله ياشيخ .
طلع وهو يسندها .. صوتها تعب وانينها فتر ..!
" الله لايعيدها من خطبة اللي نغصت علينا .."
قالته امها وهي تسند نوف من الطرف الثاني..

تحركت نوف والكابوس اللي امس بكل مافيه يزيد آلامها بدءاً بالمملك ومروراً بسوط مسفر وانتهاء بحكم ابوها اللي اتخذه خوفاً عليها وماقدرت تقاومة خشية مسفر وطاريه ..!
قربت منها امها قالت بحنان : نوف قومي وانا امتس اخذي حبتين بندول ..
اخذت الحبتين وشربت وراها موية وطالعت في اختها اللي تذاكر بصمت عند راسها قالت بضعف وألم : نورة روحي ذاكري في غرفتس منيب نافعتس .
قالت امها : خليها هي تقول مرتاحه .
قالت نورة : يمه ابوي قال لهم على رفضي .
هزت امها راسها قالت : ايه قال لهم .
طالعت نوف في امها باستغراب وهي ماتدري وش السالفه الا ان فهد خطب نورة قالت : ليش ترفض نورة يمه فهد مافيه شي حتى ترفضه ..
قالت امها : عماد يقول انه قد خطب لفهد قبل يدري عن خطبة اهله منا .. ويقول نبي بنتكم ثانية ..
سردت لها امها السالفه بالتفصيل وردة الافعال سواء لها هي ولا ابوها ولا حمود ولا ام ناصر اللي سكتت باقتناع ان عماد مايسوي شي الا واكيد انه صحيح ..!
كانت نورة تسمع الكلام وهي فاهمه مقصد عماد وانه مايبي قربهم لأن نوف في نظره ماتصلح لهم حرمة وخواتها اكيد مثلها ..!! بس اخفت كل هذا بقلبها حتى ماتزيد جروح اختها جروح .. !!!
سندت نوف براسها على مخدتها ونزلت دموعها وبقلبها " مايبي اختي لولد خاله من كثر مايكرهني آآآآآآآآآآآآه "
غمضت عيونها على الدمع اللي فاض وامها واختها في صمت وحالة مؤسفه وآسفة ..!



***


اسبوعين الاجازة الفصلية مرت وهو في جده ..
كل ماسألتها جدتها عنه اعتذرت وقالت انه مشغول وقايل لها عن غيابه وهي عاذرته ..
لولا ان فهد يطمنهم عليه ولا كان تجننت وشكت انه مريض وطريح فراش ..
مو من عادته يتأخر كل هالوقت ..!
غمضت عيونها وزفرت بقهر لأنها هي وتطفلها ولقافتها السبب ..
قالت فوزية اللي وصلت في التو واللحظة : سلااام ياهوو محد يلومك على الحالة تأخر حبيب القلب .
ابتسمت لعمتها بحزن وقامت سلمت عليها قالت : ايه والله تأخر وحشني ..!
فركت فوزية اذنها بمرح قالت : نعم نعم نعم .. لو سمحتي عيدي ابغى اتأكد من اللي سمعته ..!
ضحكت شادن من حركتها قالت : تعالي بس اجلسي مسوية حلا وشكله بيصير من نصيبك .
: غير حق امس .
قالت باحباط : غيره بس لعيونك ياعمتي العزيزة .. زمت شفايفها وكملت : كل يوم اسوي حلا اقول عماد بيجي ..
: عماد هذا مرة زودها ..!
قامت للمطبخ تمشي بتثاقل قالت بصوت عالي وصل لفوزية : عمتي لوسمحتي ترى ماارضى عليه ..
لحقتها فوزيه قالت : والله لو اني ماابي يصير لامي شي كان اعلمها على حركاتها .. اجل مشغول وكل شوي يقول ابي اجي واعتذروا لي منهم وهو خراط ماعنده سالفه الا بس يبي يشوفك وانتي تشتاقين له وتنتظرين ..
حضرت شادن حلا التوفية بالجوز ومحشية ببسكوت مكسر قالت : عمتي اذا تعزيني لاتجيبين سيرة عماد ورجاءً محد له دخل بيني وبين زوجي ..
ردت فوزية بلامبالاة ممزوجه بغضب : قلعتك انتي وياه .. انا ابيك تكونين حريصة على حياتك وانتي بكيفك ..! المهم هذا كيف سويتيه ..
قالت شادن بهدوء حزين : توفيه عادية بس في الوسط بسوكت شاهي مكسر لقطع صغيرة ..
اكلت منه قطعه قالت : مممممم لذيذ ..
قاطعتهم شهد وهي جاية من برا : ملييييييييييييت طفش طفش طفش .. ابغى احد يلعب معاي .. سامر موفيه والعنود ماتطلع من بيتهم خايفه من جني نوف يجي فيها ...
قاطعتها شادن : شهد .. اش هالكلام .. لاتقولين جني وكلام فاضي نوف مافيها شي .. والشيخ هو المخرف أي احد يجيه زعلان قال فيك جني .
قالت فوزية : شهد روحي غسلي يدينك ووجهك بعدين العنود هذي اللي يوم تصالحينها ويوم تهاوشينها فكينا من سيرتها ..
راحت شهد تغسل و التفتت فوزية على شادن وقالت : انتي تدافعين عنها وهي بغت تموت على زوجك هذاك اليوم ...
قاطعتها مرة ثانية وبعصبيه : خلاص ياعمتي فكينا من سيرتها هي الثانية كمان لانغتابها وناكل لحمها البنت بتتزوج وتروح في حالها وماعاد منها خوف ولا قلق .. بعدين عماد مايفكر فيها وهذا اللي مريحني .
رفعت فوزية حاجبها باستغراب : اووووف ضامنته ياشدون .
ردت شادن وهي تمد عليها طبق الحلا : وفي جيبي كمان . بس خليك من عماد ومن جارتنا المسكينه والله حزنت عليها نهاية الاختبارات .. لولا اني اخاف انها تعتبر زيارتي شماته كان زرتها .
ضحكت فوزية وهي تطالع وراها وغيرت الموضوع قالت : ياحبي لك ياشادن .. اجل ضامنه ابو العيال .. وش اسميه هذا حب ولا .. غمزت وقالت : عشان مشتاقه .
ردت شادن بضحكة مصطنعه : والله تقدرين تقولين حب وشوق كلها مجتمعه ..
قطعت كلامها على صوت شهد اللي جات تجري بسرعه وهي تضحك بصوت عالي قالت : عماااااااااااااااااااااااااد .
فتح يدينه لشهد وحضنها وعيونه على شادن ..
جملتها الأخيرة وقفته بمكانه دقايق .. ونسته شوقه لشهد ..
قال بصوت هادي : هلا ياشهد وش فيتس صايرة مزعجه .
باسته شهد على خده بقوة وهي تقول : عشان كنت طفشانه .. عماد جبت لي هديه ولا لا .
: ايه شوفيها مع الاغراض اللي جبتها ..
وقفت فوزية وراحت سلمت عليه ..
وشادن بمكانها ..
مشتاقة له ..!
وفرحانة برجعته ..
حتى لو مو عشانها المهم انها تطمنت عليه ..!
قال هو يشيل شهد : اخخخخخخخ كسرتي ظهري ياشهد ؟؟ صايرة دبه ماعاد اقدر اشيلتس ..
عورها قلبها عليه قالت بلهفة : شهودة تعالي بعطيك حلا .
نزل شهد ومد يده عليها وسلم على خدودها ببرود اتقاء لنغزات فوزية وخشية شكها قال : وشلونتس ياشادن .. عساتس مرتاحه في الاجازة ..؟
هزت راسها وهي تبتسم : الحمد لله .. انت كيفك مرة طولت هالمرة ..!
نزل شماغه وعقاله وجاكيته قال : انا بخير .. جدتي وين مالها حس ..؟
: تصلي العشا .
طالع في ساعته قال : ماشاء الله .. اجل يالله انا بقوم اصلي واجلس معها شوي قبل انام وترى بكرة بيجيني ضيوف الله الله بالشغل الزين لااوصيك .
قالت فوزية : من بيجيك ..؟
: ناس من معارفنا .. طالع في شادن قال : ترى فيه حريم بعد بيجون .
قالت فوزية : بالله عليك من ..؟
: بكرة بتعرفين المهم ابيتس ياام فيصل عندي من قبل العصر ..
: ان شاء الله .
طالع في شادن قال : شادن غرفتي يمديها مليانه غبار ... قطع كلامه وهو يرفع حواجبه يستدرك الجملة اللي قالها قدام فوزية ومسد جبينه باطراف اصابعه قال لشادن : غرفتي فيها غبار وانا ابي لي منها اغراض روحي نظفيها بالله على بال مااصلي العشا .
اخذت المفتاح منه وطلعت فوق وهو راح لقسم الرجال ..
صلى ورجع لجدته اللي رحبت فيه وهلت ..!
اعتذر من تأخيره ونسب الشغل للسبب وانه ارتبط بمواعيد مع ناس مهمين ..!
ربع ساعة مر من الوقت وهو يسولف مع جدته وفوزية وجدته تلومه على غيابه وترك زوجته وفوزية تأيدها وتزيد اللوم ..
قام قال : انا مانمت من امس .. بروح انام وراي بكرة شغل ..
طلع وجدته تقول : الله يعينك ياوليدي وياجعله نوم العافية ..
طلع وفي نيته انه راح يتجاهلها لمصلحتها بنظره ..
ولأنه قرر انه يبتعد عنها قدر الامكان لين وقت معين وينقلها لجدة ثم يعطيها حريتها ..!
وصل غرفته وشم ريحة عطرها تملا المكان ..
شافها تبخ من العطر على المفرش والمخدات والخداديات الجديده اللي طلعتها له وفرشت بها سريره ..
التفتت عليه وطالعت في الأرض بحرج قالت : عماد انا آسفه .
نزل ثوبه وعلقه وعدى من عندها وهو يقول : اذا طلعتي سكري الباب وراك .
: اذا طلعت .
التفت عليها قال : ماقصرتي ومشكورة ويالله تصبحين على خير .
جات تمشي عنده قالت : عماد لسه زعلان مني .. والله آسفه .
قربت منه وسلمت على جبينه قالت : لاتزعل مني .. انا عارفه اني غلطانة بس لاتزعل .
بكل مرة تغلبه ..
وهو اللي يحسب نفسه قد اللي قرره ..
تنهد بقوة وتمدد وتغطى قال : ماني زعلان منك .. وراضي ياشادن واذا فيه احد غلط فهو انا ..
بس اطلعي وسكري الباب الله يرحم ابوك تعبان وهلكان ..
: تعبان .. اجيب لك الدوا حقك ..
قاطعها : لا مشكورة بس خليني ياشادن ..
ابتسمت بانتصار وطلعت بسرعه وكأنها حققت انجاز ..
طفت النور وقبل ماتطلع قال : شادن .
: هلا .
: بكرة مسوي لك مفاجأة عساها تعجبك .
ماحبت تزودها وتطول بالكلام معاه قالت بفرح : ممم اوكي بنتظر بكرة على خير ..
سكرت الباب ونزلت لعمتها والفرح على وجهها بادي ومرسوم

..
وتحت طلعت فوزيةمن عند امها تدور شادن تبي تفهم منها بعد ماحست ان الجو بينها وبين عماد مشحون رغم انهم حاولوا يبينون ان الوضع عادي وطبيعي ..!
ودخلت شهد عند جدتها وهي تتأفف ..
قالت بعصبيه : جدتي خلاااص انا زعلت من ولد خالتي .. مااحبه مااحبه .
ردت ام ناصر باستنكار : ياوجه الله علامتس عليه .. ماجاب لتس هدية .
رفعت نظرها فوق بملل وزعل قالت : الا جاب لي بس زعلانه لأنه ماينام مع شادن في غرفتها زي بابا وماما ومايكلمها كثير ... كل شوي ... وقلدته : شادن تعالي رتبي غرفتي .. شادن غرفتي كلها غبار مااقدر انام فيها .. وهي بس ترتب غرفته وتسوي له حلا وتهتم فيه بس هو مو حلو .. خلاااص زعلت منه . بكرة قولي له لاتكلم شهد عشان هي زعلانه منك ..
كانت ام ناصر شاكه في الوضع والحين جاب لها جهينة الخبر اليقين ..
قالت : انتي وش يدريتس انه ماينام معها في غرفتها ..؟
ردت شهد : من زماااااااااااااااااااااااااااااان قبل العيد اللي لبست فيه فستاني الابيض تعرفينه ..
هزت ام ناصر راسها بإيه .. وكملت شهد ... : كان عماد ينام في غرفته وشادن في غرفتها الجديده الحلوة هذيك ..
تلاشى كلام شهد وام ناصر تفكر بغضب وتتذكر بعض المواقف والنظرات والكلمات اللي شككتها بعلاقتهم وياما حاولت تتجاهلها وتتجنب التفكير فيها ..
قالت بصوت مسموع بنبرة غاضبة وحاده : بنت خالد تضام في بيتي وانا حية وموجودة .. بنت خالد تضام وانا اللي حالفه مايشوفون الضيم وانا جدتهم حيةٍ(ن) لهم .



***


رجعت من المدينة مضطرة عشان موعدها في المستشفى وبنفسية اريح واهدى نوعاً ما ..!
قالت لمشاري اللي حاول يوقفها ويسندها تمشي على رجلها لأن الدكتور قال بعد شهر حاولي تمشي على رجلك وتحركين العضلات ..!
الجو في حوش البيت والشتاء في جده ربيع .. خاصة من بعد العصر ..
حاول مشاري يخليها تعتمد على نفسها والعكاز قالت بألم : آآآه مشاري مرة مااقدر امسكني بطيح ..
مسكها مشاري بسرعه قال : مايصير كذا .. لازم تعتمدين على نفسك وتعودين نفسك على الحركة ..!
دق جوال مشاري وشاف رقم ريهام ... قال : سارة اجلسي هنا وانا بكلم ريهام مزعلها امس ولي ساعتين ادق عليها ماترد .. بصالحها وارجع لك . لاتتحركين لين اجيك ..
جلسها على الدرجات القصيرة اللي توصل لقسم الرجال وراح يمشي لآخر الحوش وهو منشغل بمكالمة خطيبته ..!
حاولت تفتح العصير بيد وحده وماقدرت واضطرت انها تنتظر مشاري يجي يفتحه لها .. واخذت جوالها تقرا الرسايل اللي اغلبها من صاحباتها في الجامعه يتحمدون لها بالسلامه ..

***

اليوم دق عليه مشاري وقال ان ابوه يدوره ويقول ضروري يجي ولا جاه بنفسه في شقتهم ..!
ماحب انه يماطل ويتهرب اكثر من كذا ..
وقرر انه يروح لابو مشاري ويشوف وش عنده خاصه ان عماد حثه على مقابلته وقال له ان الرجال كريم وشهم ومايبي غير انه يرد لك جميلكمعتمد على كلام شادن عنه ..
حتى نايف كلامه نفس كلام عماد ..!
وصل بيت ابومشاري ودق جرس الانترفون ..! ووصله صوت الشغاله بعد ثواني ..
: مين ..؟
: ابومشاري فيه ..؟
: مستر مشاري موجود .
: خليه يجي ..
فتحت البوابه وقفلت السماعه وراحت تدور مشاري ..!
انتظر فهد ثواني وهو يسمع صوت مشاري قريب وشكله يكلم في الجوال ...
دف البوابه .. بشويش وحذر ..
مستحي وطفشان من الوقفه ..
وكل مادق على جوال مشاري حصله مشغول ..!
اول ماانفتح طرف البوابه لمحها جالسه على الدرج ..
يدها ملفوفة بجبس وطرف ساقها الممدود بجنب العكاز عليه جبس ..
رد الباب بهدوء وهو يلوم نفسه ويوبخها وشلون تجرأ وفتح باب الناس ورجع لسيارته ..!
والذكرى تمخر افكاره وتفكيره ..
شكلها وكلامها وبكاها ودمها وتأوهاتها وألامها ..
وسعود بينهم ..!
فتح مشاري الباب وهو في سيارته وناوي يمشي ..
اثناه مشاري عن عزمه ونيته ورحب فيه واعتذر بأن الشغاله ماتدري وين مكانه وان ابوه متلهف لشوفه وجيته ..
استوقفه دقايق بحجة انه بيدخل اخته داخل البيت لأنها ماتقدر تمشي لوحدها ولازم يساعدها وقدر فهد وانتظر دقايق .. ثم دخل ..

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 39
قديم(ـة) 14-05-2008, 10:43 PM
صورة frfoooorah الرمزية
frfoooorah frfoooorah غير متصل
©؛°¨غرامي ذهبي¨°؛©
 
الافتراضي رد: رواية ملامح الحزن العتيق


بكره بنزل باقي البارتات انشاء الله

وترا مثل ما قالت غيوم الروايه باقيله بارت او 2 وتخلص

بس بانتظار الكاتبه


تحيـــــــــــــــــــــآتي

الرد باقتباس
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 40
قديم(ـة) 15-05-2008, 02:03 AM
صورة الغيمه اليليه الرمزية
الغيمه اليليه الغيمه اليليه غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد : رواية ملامح الحزن العتيق


تحياتي فرفوره واتمنى ماتزعلين مني >>>> احلفي طسي زين
وتسسلمي ياقلبي 0000000
بس حبيت اتطمن عليت ياحلوه 00000>>>>ههههههه الله يسلمتس متأثره


الرد باقتباس
موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


تصميم دريم تيم

SEO by vBSEO 3.6.1