غرام
اكتب بريدك ثم اضغط على اشتراك ليصلك جديد غرام
بحث مخصص من محرك البحث العالمي قوقل للبحث في غرام
  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 1
قديم(ـة) 26-12-2007, 09:06 PM
صورة أنـا و لـيـلـــي الرمزية
أنـا و لـيـلـــي أنـا و لـيـلـــي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش



محمود درويش
هو شاعر فلسطيني الأصل حاز على جوائز عديدة
وله قصايد تذوب الصخر حر كالصقر




عابرون في كلام عابر

1

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صورٍ كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقف السماءْ...

2

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنَّـا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنَّـا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجرُ
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطرُ
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقصٍ.. و انصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء ْ..
و علينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء !


3

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة
كالغبار المُرّ مرّوا أينما شئتم ولكنْ
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعملُ
و لنا قمح نربِّيه و نسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا :
حجر... أو حَجَلُ
فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحفْ
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم،
على صحن خزف.
فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبلُ
ولنا في أرضنا ما نعمل

4

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة
كدِّسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدَّسْ
أو إلى توقيت موسيقى المسدسْ!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطنٌ ينزف شعباً ينزفُ
وطناً يصلح للنسيان أو للذاكرة..
أيها المارُّون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعملُ
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأوَّل
ولنا الحاضرُ، والحاضرُ ، والمستقبلُ
ولنا الدنيا هنا.. و الآخرة
فاخرجوا من أرضنا
من برنا .. من بحرنا
من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكريات الذاكرة
أيها المارُّون بين الكلمات العابرة !..




..........................................



النهر غريب و أنت حبيبتي

الغريبُ النهرُ - قالتْ
و استعدَّت للغناءْ

لم نحاول لغة الحبِّ، و لم نذهب إلى النهر سدى
و أتاني الليلُ من منديلها
لم يأت ليلٌ مثل هذا الليل من قبل فَقَدَّمْتُ دمي للأنبياء
ليموتوا بدلاً منا..
و نبقى ساعة فوق رصيف الغرباءْ
و استعدَّت للغناءْ.

وحدنا في لحظة العُشّاقِ
أزهار على الماءِ
و أقدام على الماءِ
إلى أين سنذهبْ؟
للغزال الريحُ و الرمحُ. أنا السّكين و الجرحُ.
إلى أين سنذهب؟
ها هي الحريَّةُ الحسناءُ في شريانيَ المقطوع،
عيناكِ و بلدانٌ على النافذة الصغرى
و يا عصفورة النار، إلى أين سنذهبْ؟
للغزال الريحُ و الرمحُ،
و للشاعر يأتي زَمَنٌ على من الماء، و أدنى من حبال
الشَّنْقِ.
يا عصفورة المنفى! إلى أين سنذهبْ؟
لم أودِّعك. فقد ودَّتُ سطح الكرة الأرضيَّةِ الآنَ..
معي أنت لقاء دائمٌ بين وداع و وداع.
ها أنا أشهدُ أن الحب مثل الموتِ
يأتي حين لا ننتظر الحبَّ،
فلا تنتظريني...
الغريبُ النهرُ - قالتْ
و استعدَّت للسّفرْ.
الجهاتُ الستُّ لا تعرف عن ((جانا))
سوى أنَّ المطرْ
لم يُبَلِّلها.
و لا تعرف عنها
غير أني قد تغيَّرتُ تغيَّرتُ
تصبَّبْتُ بروقاً و شجرْ
و أسرتُ السنبادْ.
و الغريبُ النهرُ - قالت
ها هو الشيء الذي نَسْكُتُ
قد صار بلادْ
ها هِي الأرض لبتي نسكُنُ
قد صارت سفر.
و الغريبُ النهرُ - قالت
و استعدَّت للسفر.

وحدنا لا ندخل الليلَ
لماذا يتمنّى جسمُكِ الشّعر
و زهر اللوتس الأبعدَ من قبري
لماذا تحلمين
بمزيدٍ من عيون الشهداءِ؟
اقتربي مني يزيدوا واحداً
((خبزي كفاف البرهة الأولى))..
و أمضي نحو وقتي و صليب الآخرين.
وحدنا لا ندخل الليل سدى،
يا أيها الجسم الذي يختصرُ الأرض،
و يا أيتها الأرض التي تأخذ شكل الجَسَد الروحي
كوني لأكونْ.
حاولي أن ترسميني قمراً
ينحدر الليلُ إلى الغابات خيلاً
حاولي أن ترسميني حجراً

تمضي المسافاتُ إلى بيتيَ خيلاً
فلماذا تحلمين

بمزيدٍ من وجوه الشهداءِ،

ابتعدي عنّي يصيروا أمَّةً في واحد...
هل تحرقين الريح في خاصرتي؟
أم تمتشقين الشمس؟
أم تنتحرينْ؟
علَّمتني هذه الدنيا لُغَاتٍ و بلاداً غير ما ترسمه عيناكِ.
لا أفهم شيئاً منكِ. لا أفهمُني ((جانا))
فلا تنتظريني!..

...........................................









قصيدة الرمل

إنَّه الرملُ
مساحاتٌ من الأفكار و المرأةِ،
فلنذهب مع الإيقاع حتى حتفنا
في البدء كان الشجر العالي نساء
كان ماء صاعداً، كان لغة.
هل تموت الأرض كالإنسان
هل يحملها الطائر شكلاً للفراغ؟

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا

و الرمل شكل و احتمال.
برتقال يتناسى شهوتي الأولى.
أرى في ما أرى النسيانَ، قد يفترسُ الأزهارَ و الهشةَ،
و الرملُ هو الرملُ. أرى عصراٍ من الرمل يغطينا،
و يرمينا من الأيام.
ضاعت فكرتي و امرأتي ضاعتْ
و ضاع الرمل في الرملِ..

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا
و الرمل جسم الشجر الآتي،
غيومٌ تشبه البلدانَ.
لونٌ واحدٌ للبحر و النوم ِ.
و للعشاق وجهٌ واحدٌ،
... و سنعتاد على القرآن في تفسير ما يجري،
سنرمي ألفَ نهرٍ في مجاري الماء.
و الماضي هو الماضي، سيأتي في انتخابات المرايا
سيِّدَ الأيّام ِ.
و النخلةُ أمُّ اللغة الفصحى.
أرى، في ما أرى، مملكة الرمل على الرمل
و لن يبتسم القتلى لأعياد الطبولْ
و وداعاً... للمسافات
وداعاً... للمساحات
وداعاً للمغنين الذين استبدلوا((القانون))بالقانون كي
يلتحموا بالرمل...
مرحى للمصابين برؤيايِ، و مرحى للسيولْ.

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا

أمشي إلى حائط إعدامي كعصفور ٍ غبيٍّ،
و أظن السهمَ ضلعي
و دمي أغنيةَ الرمّان. أمشي
و أغيب الآن في عاصفة الرمل،
سيأتي الرمل رملياً
و تأتين إلى الشاعر في الليل، فلا
تجدين الباب و الأزرق،

ضاعت لفظتي و امرأتي ضاعتْ..
سيأتي... سوف يأتي عاشقان
يأخذان الزنبق الهارب من أيامنا
و يقولان أمام النهر:
كم كان قصيراً زمن الرمل
و لا يفترقان

البداياتُ أنا
و النهاياتُ أنا



..........................................






المدينة المحتلة

الطفلة احترقتْ أُمُّها
أمامها..
احترقتْ كالمساءْ.
و علَّموها: يصير اسمُها-
في السَّنةِ القادمهْ-
سيِّدَة الشهداءْ
و سوف تأتي إليها
إذا وافق الأنبياء!

الطفلة احترقتْ أُمُّها
أمامها..
احترقت كالمساء.
من يوهما،
لا تحبُّ القمر
و لا الدُّمى
كُلَّما
جاء المسا، صرخت كُلُّها:
أنا قتلتُ القمر
لأنه قال لي:.... قال.. قال:
أمُّكِ لا تشبه البرتقال
و لا جذوع الشجر
أمُّكِ في القبر
لا في السماء.

الطفلة احترقتْ أُمُّها
أمامها..
احترقت كالمساء..


.........................................


عائد إلى يافا

هو لآن يرحل عنّا
و يسكن يافا
و يعرفها حجراً.. حجراً
و لا شيء يشبهه
و الأغاني
تقلِّدهُ..
تقلِّد موعده الأخضرا.
هو الآن يعلن صورته-
و الصنوبر ينمو على مشنقهْ
هو الآن يعلن قصَّته-
و الحرائق تنمو على زنبقهْ
هو الآن يرحل عنّا
ليسكن يافا

و نحن بعيدون عنه،
و يافا حقائبُ منسيَّة في مطارْ
و نحن بعيدون عنه؛
لنا صُوَرٌ في جيوب النساء،
و في صفحات الجرائد،
نعلن قصَّتنا كل يوم
لنكسب خصلة ريح و قبلة نار.

و نحن بعيدون عنه،
نهيب به أن يسير إلى حتفه..
نحن نكتب عنه بلاغاً فصيحاً
و شعراً حديثاً
و نمضي.. لنطرح أحزاننا في مقاهي الرصيف
و نحتجُّ: ليس لنا في المدينة دار.
و نحن بعيدون عنه،
نعانق قاتله في الجنازة،
نسرق من جرحه القطن حتى نلمِّعَ
أوسمة الصبر و الانتظار

هو الآن يخرج منا
كما تخرج الأرض من ليلة ماطرهْ
و ينهمر الدمُ منهُ
و ينهمر الحبر منّا.
و ماذا نقول له؟- تسقط الذاكرهْ
على خنجر ٍ؟
و المساءُ بعيدٌ عن الناصرهْ!
هو الآن يمضي إليه
قنابل.. أو برتقاله
و لا يعرف الحدَّ بين الجريمة حين تصير حقوقاً
و بين العدالهْ
و ليس يصدِّق شيئاً
و ليس يكذِّبُ شيئاً.
هو الآن يمضي.. و يتركنا
كي نعارض حيناً
و نقبلَ حيناً
هو الآن يمضي شهيداً
و يتركنا لاجئينا!

و نام
و لم يلتجئ للخيام
و لم يلتجئ للموانئ
و لم يتكلَّمْ
و لم يتعلَّمْ
و ما كان لاجئ
هي الأرض لاجئةٌ في جراحه
و عاد بها.
لا تقولوا: أبانا الذي في السماوات
قولوا: أخانا الذي أخذ الأرض منّا
و عاد..
هو الآن يُعدمُ
و الآن يسكن يافا
و يعرفها حجراً.. حجراً
و لا شيء يشبهه
و الأغاني
تقلِّدهُ.
تقلِّد موعده الأخضرا

لترتفع الآن أذرعةُ اللاجئين
رياحاً.. رياحا.
لتنتشر الآن أسماؤهم
جراحاً.. جرحا.
لتنفجر الآن أجسادهم
صباحاً.. صباحاً.
لتكتشف الأرضُ عنوانها
و نكتشف الأرضَ فينا.


.........................................


























جواز السفر


لم يعرفوني في الظلال التي
تمتصُّ لوني في جواز السفرْ
و كان جرحي عندهم معرضاً
لسائح يعشق جمع الصور
لم بعرفوني، آه.. لا تتركني
كفي بلا شمس ٍ،
لأن الشجر
يعرفني..
تعرفني كل أغاني المطر
لا تتركيني شاحباً كالقمر!
***
كلُّ العصافير التي لاحقتْ
كفي على باب المطار البعيد
كل حقول القمح،
كل السجون،
كل القبور البيض
كل الحدودِ،
كل المناديل التي لوَّحتْ،
كل العيونِ
كانت معي، لكنهم
قد أسقطوها من جواز السفر!
***
عار ٍ من الاسم، من الانتماء؟
في تربة ربَّيتها باليدين؟
أيوب صاح اليوم ملء السماء:
لا تجعلوني عبرة مرتين!
يا سادتي! يا سادتي الأنبياء
لا تسألوا الأشجار عن اسمها
لا تسألوا الوديان عن أمها
من جبهتي ينشق سيف الضياء
و من يدي ينبع ماء النهر
كل قلوب الناس.. جنسيتي
فلتسقطوا عني جواز السفر!




.......................................





















العصافير تموت في الجليل

- نلتقي بعد قليل
بعد عامٍ
بعد عامين
و جيلْ..
و رَمَتْ في آلة التصوير
عشرين حديقهْ
و عصافيرَ الجليل.
و مضتْ تبحث، خلف البحر،
عن معنى جديد للحقيقهْ.
- وطني حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل دقيقهْ
و تمددت على الشاطئ
رملاً.. و نخيلْ.

هِيَ لا تعرف-
يا ريتا! وهبناكِ أنا و الموتُ
سِرَّ الفرح الذابل في باب الجماركْ
و تجدَّدنا، أنا و الموت،
و في شبّاك دارك.
و أنا و الموت وجهان-
لماذا تهربين الآن من وجهي
لماذا تهربين؟
و لماذا تهربين الآن ممّا
يجعل القمح رموشَ الأرض، ممّا
يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟..

كان لا يتبعني في الليل إلاّ صمتها
حين يمتدُّ أمام الباب
كالشارع.. كالحيِّ القديمْ
ليكن ما شئت -يا ريتا- يكون الصمت فأساً
و براويز نجوم
أو مناخاً لمخاض الشجرهْ
إنني أرتشف القُبلَة
من حدِّ السكاكين،
تعالي ننتمي للمجزرهْ!..

سقطتْ كالورق الزائد
أسراب العصافير
بآبار الزمنْ..
وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء
يا ريتا،
أنا مَنْ تحفر الأغلالُ
في جلديَ
شكلاً للوطنْ...
...........................................
























طوبى لشيء لم يصل!


هذا هو العرسُ الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
في ليلة لا تنتهي
هذا هو العرسُ الفلسطينيُّ
لا يصل الحبيبُ إلى الحبيبْ
إلاّ شهيداً أو شريداً

دمُهم أمامي..
يسكن اليوم المجاورَ-
صار جسمي وردةً في موتهمْ..
و ذبلتُ في اليوم الذي سبق الرصاصةَ
و ازدهرتُ غداةَ أكملتِ الرصاصةُ جُثَّي
و جمعت صوتي كلَّهُ لأكون أهدأ من دمٍ
غطّى دمي...

دمُهم أمامي
يسكن المدنَ التي اقتربتْ
كأنَّ جراحهم سفنُ الرجوعِ
و وحدهم لا يرجعون...
دمُهم أمامي..
لا أراهُ
كأنه وطني
أمامي.. لا أراهُ
كأنَّه طرقات يافا-
لا أراهُ
كأنَّه قرميد حيفا-
لا أراهُ
كأنَّ كلَّ نوافذ الوطن اختفت في اللحمِ
وحدهم يرون
و حاسَّةُ الدم أينعت فيهم
و قادتهم إلى عشرين عاماً ضائعاً
و الآن، تأخذ شكلها الآتي
حبيبتُهم..
و ترجعهم إلى شريانها.

دمُهم أمامي..
لا أراهُ
كأنَّ كلَّ شوارع الوطن اختفت في اللحمِ
وحدهم يرون
لأنهمْ يتحررون الآن من جلد الهزيمةِ
و المرايا
ها هُم يتطايرون على سطوحهم القديمةِ
كالسنونو و الشظايا
ها هم يتحررون...

طوبى لشيء غامضٍ
طوبى لشيء لم يصل
فكّوا طلاسمه و مزَّقهُمْ
فأرَّخْتُ البداية من خطاهم
( ها هي الأشجار تزهرُ
في قيودي)
و انتميت إلى رؤاهم
(ها هي الميناء تهرُ
في حدودي)
و الحلم أصدق دائماً. لا فرق بين الحلمِ
و الوطن المرابط خلفَهُ...
و الحلم أصدق دائماً. لا فرق بين الحلمِ
و الجسد المخبَّأ في شظيَّهْ
والسفحُ أكبر من سواعدهمْ
و لكنْ..
حاولوا أن يصعدوا
و البحر أبعد من مراحلهم
و لكن..
حاولوا أن يعبروا
و النجمُ أقرب من منازلهم
و لكن..
حاولوا أن يفرحوا
و الأرضُ أضيق من تصورهم
و لكن..
حاولوا أن يحلموا
طوبى لشيء غامض!
طوبى لشيء لم يصلْ
فكّوا طلاسمه و مزَّقهُمْ
فأرَّخْتُ البداية من خطاهم

و انتميت إلى رؤاهم
آه.. يا أشياء كوني مبهمهْ
لنكون أوضح منك
أفلست الحواسَّ، و أصبحتْ قيداً على أحلامنا
على حدود القدسِ،
أفلست الحواسَّ، و حاسَّةُ الدم أينعت فيهم
و قادتهم إلى الوجه البعيد
هربت حبيبتهم إلى أسوارها و غزاتها
فتمردوا
و توحدوا
في رمشها المسروق من أجفانهم
و تسلَّقوا جدران هذا العصرِ
دقوا حائط المنفى
أقاموا من سلاسلهم سلالمْ
ليقبِّلوا لأقدامها
فاكتظَّ شعبٌ في أصابعهم خواتمْ

هذا هو العرسُ الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
هذا هو العرسُ الفلسطينيُّ
لا يصل الحبيبُ إلى الحبيبْ
إلاّ شهيدا..ً أو شريداً الحلم أكثر واقعيَّهْ
من أي عامٍ جاء هذا الحزن؟
- من سَنةٍ فلسطينيةٍ لا تنتهي
و تشابهت كل الشهور، تشابه الموتى
و ما حملوا خرائط أو رسوماً أو أغاني للوطن
حملوا مقابرهم..
و ساروا في مهمتهم
و سرنا في جنازتهم
و كان العالم العربيُّ أضيق من توابيت الرجوع.

أتراك يا وطني
لأن عيونهم رسمتْكَ رؤيا.. لا قضيَّهْ!
أتراك يا وطني
لأن صدورهم مأوى عصافير الجليل و ماء وجه المجدليِّهْ!
أتراك يا وطني
لأن أصابع الشهداء تحملنا إلى صفدٍ
صلاةً أو هويَّهْ
ماذا تريد الآن منّا
ماذا تريد؟
خذهم بلا أجرٍ
و وزِّعهم على بيَّارةٍ جاعت
لعلَّ الخضرة انقرضت هناك..

الشيءُ أم همْ؟
إن جثة حارسٍ صمّامُ هاوية التردِّي -
(هكذا صار الشعار، و هكذا قالوا)
و مرحلةٌ بأكملها أفاقتْ -ذات حلم-
من تدحرجها على بطن الهزيمة، (هكذا ماتوا)
و هذا الشيء.. هذا الشيء بين البحرِ
و المدن اللقيطة ساحل لم يتِّسع إلاّ لموتانا،
و مروا فيه كالغرباء (ننساهم على مهل)
و هذا الشيء.. هذا الشيء بين البحر
و المدن اللقيطة حارسٌ تعبت يداه من الإشارةِ.
لم يصل أحدٌ و مروا من يديه الآن
فاتسعت يداهُ
كلُّ شيء ينتهي من أجل هذا العرسِ..
مرحلةٌ بأكملها أفاقتْ -ذات موت-
من تدحرجها على بطن الهزيمهْ..

الشيءُ أم همْ؟
يدخلون الآن في ذرات بعضهم،
يصير الشيء أجساداً،
و هم يتناثرون الآن بين البحر و المدن
اللقيطة
ساحلاً
أو برتقالاً-
كلُّ شيء ينتهي من أجل هذا العرسِ..
مرحلة بأكملها... زمانٌ ينتهي
هذا هو العرس الفلسطينيّ
لا يصل الحبيب إلى الحبيب
إلاّ شهيداً أو شريدا.

...........................................


















سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا-1

يجيئون،
أبوابنا البحر، فاجأنا مطرٌ. لا إله سوى الله. فاجأنا
مطرٌ و رصاصٌ. هنا الأرض سُجادةٌ، و الحقائب
غربهْ !.

يجيئون،
فلتترجّل كواكب تأتي بلا موعد. و الظهور التي
استندت للخناجر مضطرة للسقوط.
و ماذا حدت؟
أنت لا تعرف اليوم. لا لون. لا صوت. لا طعم.
لا شكل.. يُولد سرحان، يكبر سرحان،
يشرب خمراً و يسكرُ. يرسُم قاتله، و يمزِّق
صورته. ثم يقتله حين يأخذ شكلاً أخيراً.
و يرتاح سرحان.
سرحان ! هل أنت قاتل؟
و يكتب سرحان شيئاً على كمِّ معطفه، ثمَّ تهرب
ذاكرةٌ من ملف الجريمة .. تهرب .. تأخذ
منقار طائر.
و تأكل حبة قمح بمرج بن عامر.
و سرحانُ مُتَّهم بالسكوت، و سرحان قاتل
***
و ما كان حُبَّاً
يدان تقولانِ شيئاً، و تنطفئان.
قيودٌ تلد
سجون تلد
منافٍ تلد.
و نَلتفُّ باسمكِ،
ما كان حُبَّاً
يدان تقولانِ شيئاً.. و تنطفئان..
و نعرف، كُنَّا شعوباً، و صرنا حجارهْ
و نعرف، كنتِ بلاداً و صرت دخان
و نعرف أشياء أكثر
نعرف، لكنَّ كل القيود القديمه
تصير أسور ورد
تصير بكاره
في المنافي الجديده.
و نَلتفُّ باسمك
ما كان حُبَّاً
يدان تقولانِ شيئاً و تنطفئان.
و سرحان يكذب حين يقول رضعتُ حليبك، سرحان
من نسل تذكرة، و تربَّى بمطبخ باخرة لم تلامس
مياهكِ. ما اسمك؟
- نسيت.
و ما اسم أبيك؟

- نسيت.
و أمُّك؟
- نسيت.
و هل نمتَ ليلةَ أمس؟.
- لقد نمتُ كثيراً.
حلمت؟
- كثيراً.
بماذا؟
- بأشياء لم أرها في حياتي
و صاح بهم فجأة:
- لماذا أكلتمم خضاراً مُهرّبة من حقول أرريحا؟
- لماذا شربتم زيوتاً مهرَّبة من جراح الممسيح؟
و سرحان متهم بالشذوذ عن القاعدهْ.
رأينا أصابعه تستغيث. و كان يقيس السماء بأغلاله.
زرقةُ البحر يزجرها الشرطيُّ، يعاونه خادم آسيويّ.
بلاد تغيَّر سكانها، و النجوم حصى.
و كان يغنّي: مضى جيلنا و انقضى.
مضى جيلنا و انقضى.

و تناسل فينا الغُزاةُ تكاثر فينا الطغاة. دم كالمياه،
و ليس تجفِّفه غير سورة عم و قبعة الشرطيّ
و خادمهِ الأسيوي. و كان يقيس الزمان بأغلاله.
سألناه: سرحان عمَّ تساءلت؟
قال : اذهبوا. فذهبنا
إلى الأمهات اللواتي تزوَّجن أعداءنا.
و كنَّ ينادين شيئاً شبيهاً بأسمائنا.
فيأتي الصدى حَرَساً.
ينادين قمحاً.
فيأتي الصدى حَرَساً.
ينادين عدلاً
فيأتي الصدى حَرَساً.
ينادين يافا
فيأتي الصدى حَرَساً.
و من يومها، كفَّت الأمهات عن الصلوات، و صرنا
نقيس السماء بأغلالنا
و سرحان يضحك في مطبخ الباخرهْ.
يعانق سائحةً، و الطريقُ بعيدٌ عن القدس و الناصرهْ
و سرحان مُتَّهم بالضياع و العدميَّه
***
و كلُّ البلاد بعيدهْ.
شوارعُ أخرى اختفت من مدينته (خبرته الأغاني
و عزلتُهُ ليلة العيد أن له غرفة في مكان).
و رائحةُ البنِّ جغرافيا.
و ما شرَّدوك.. و ما قتلوك.
أبوك احتمى بالنصوص، و جاء اللصوص.
و لست شريداً.. و لست شهيداً.. و أمك باعت
ضفائرها للسنابل و الأمنيات: (و فوق سواعنا
فارسٌ لا يسلِّم (وشم عميق). و فوق أصابعنا
كرمةٌ لا تهاجر (وشم عميق).
خُطى الشهداء تُبيدُ الغزاة
(نشيد قديم)
و نافذتان على البحر يا وطني تحذفان المنافي.. و أرجع
(حلم قديم-جديد)
شوارعُ أخرى اختفت من مدينته (خبرته الأغاني
و عزلتُهُ ليلة العيد أن له غرفة في مكان).
و رائحة البُنِّ جغرافيا.
و رائحة البن يدْ
و رائحة البن صوت ينادي.. و يأخذ..
رائحة البن صوت و مئذنة (ذات يوم تعود).
و رائحة البن ناي تزغرد فيه مياه المزاريب. ينكمش
الماء يوماً و يبقى الصدى.
و سرحان يحمل أرصفةًّ و نواديْ و مكتب حجز التذاكر.
سرحان يعرف أكثر من لغة و فتاة. و يحمل تأشيرة
لدخول المحيط و تشيرة للخروج. و لكنَّ سرحانَ
قطرةُ دم تفتِّش عن جثة نسيتها.. و أين؟
و لست شريداً.. و لست شهيداً.
و رائحة البن جغرافيا.
و سرحان يشرب قهوته..
و يضيع.
هنا القدس.
يا امرأة من حليب البلابل، كيف أعانق ظلِّي..
و ابقى؟
خُلقتَ هنا. و تنامُ هناك.
مدينته لا تنام. و اسماؤها لا تدوم. بيوت تغيَّر
سكانها. و النجوم حصى.
و خمسُ نوافذ أخرى، و عشر نوافذ أخرى تغادر
حائط
و سكن ذاكرةً.. و السفينةُ تمضي.

و سرحان يرسم و يحذفه : طائرات و ربٌّ قديم
ونابالم يحرق وجهاً و نافذة.. و يؤلف دولهْ.
هنا القدس.
يا امرأة من حليب البلابل، كيف أعانق ظلِّي..

و أبقى؟
و لا ظلّ للغرباء.
مساءٌ يرافقهم، و المساء بعيد عن الأمهات قريب من
الذكريات. و سرحان لا يقرأ الصحف العربية..
لا يعرف المهرجانات و التوصيات. فكيف إذن
جاءه الحزن.. كيف تقيَّأ؟
و ما القدس و المدن الضائعهْ
سوى ناقة تمتطيها البداوة
إلى السلطة الجائعهْ.
و ما القدس و المدن الضائعهْ
سوى منبر للخطابهْ.
و مستودعٍ للكآبهْ.
و ما القدس إلاّ زجاجة خمر و صندوق تبغ...
... و لكنها وطني.
من الصعب أن تعزلوا
عصير الفواكه عن كريات دمي..
و لكنها وطني
من الصعب أن تجدوا فارقاً واحداً
بين حقل الذرهْ
و بين تجاعيد كفّي
و لكنها وطني..
لا فوارق بين المساء الذي يسكن الذاكرهْ
و بين المساء الذي يسكن الكرملا
و لكنها وطني.
في الحقيقة و الدم نتِّسع للجميع.
و خط الطباشير لا يكسر المطر المقبلا
هنا القدس..
كيف تعانق حريتي -في الأغاني- عبوديتي؟
و سرحان يرسم صدراً و يسكنه
و سرحان يبكي بلا ثمن و وسام
و يشرب قهوته.. و يضيع
***
يُمَزِّقُ غيماً، و يرسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالك
غيم شديد الخصوبة. لا بدَّ من تربة صالحه.
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
أكلتَ.. شربتَ.. و نمتَ. حلمت كثيراً. أفقتْ
تعلمت تصريف فعل جديد. هل الفعل معنى بآنية
الصوت.. أم حركه؟
و تكتب ض.ظ.ص.ع. و تهرب منها، لأن
هدير المحيطات فيها و لا شيء فيعا. ضجيج الفراغ
حروف تميزنا عن سوانا -طلعنا عليهم طلوع
المنون- فكانوا هباء و كانوا سدىً. سدىً نحن.
هم يحرثون طفولتنا و يصكون أسلحةً من أساطيرَ
أعلامهم لا تغني. و أعلامنا تجهضُ الرعد. نقصفهم بالحروف
السمينة: ض.ظ.ص.ع. ثم نقول انتصرنا. و ما
الأرض؟ ما قيمة الأرض؟ أتربة و وحول. نقاتل أو لانقاتل؟
ليس مهماً سؤالكَ ما دامت الثوزةُ العربيةُ محفوظةً في الأناشيد
و العيد و البنك و البرلمان.
و تعرف أن الغزاة عِصيٌّ بأيدي المماليك. تكتب
ض.ظ.ص.ع.
تمزق غيماً و ترسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالك
غيم شديد الخصوبة. لا بدَّ من تربة صالحه.
و تمضي السفينة. تبقى غريباً. جراحك مطبعة للبلاغات
و التوصيات. و باسمك تنتصر الأبجديةُ، باسمك
يجلس عيسى إلى مكتب و يوقع صفقة خمر و أقمشة
ويحيي العساكر باسمك. باسمك تُحفظ في خيمة
و تُعلَّب في خيمة. لا هوية إلاّ الخيام. إذا
احترقت.. ضاع منك الوطن.
و باسمك تأتي و تذهب. باسمك حِطِّينُ تصبح مزرعةً
للحشيش، و ثوّارك السابقون سعاة بريدٍ. و باسمك
لا شيء. يأتي القضاة، يقولون للطين كن حبلاً
شامخاً فيكون. و يقولون للترعة انتفخي أنهراً فتكون

و تكتب ض.ظ.ص.ع.ق.
تمزق غيماً و ترسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟
هنالك غيم شديد الخصوبة. لا بدَّ من تربة صالحه
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
و ليست خيامك ورد الرياح. و ليست مظلات شاطىء.
تَدجَّج بأعمدة الخيمة. احترقي يا هويَّتنا- صاح لاجئ.
و سرحان يشرب قهوته، يحلم.. آه- الجليل!
***
و من كفَّ يوماً عن الاحتراق
أعار أصابعه للضماد
و صرَّح للصحفيِّ و للعدسات:
جريح أنا يا رفاق
و نال وساماً.. و عاد.
و سرحانُ،
ما قال جرحيَ قنديلُ زيتٍ و ما قال..
صدريَ شباكُ بيتٍ و ما قال..
جلديَ سجّادةٌ للوطن.
و ما قال شيئاً.
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
كل يوم نموت، و تحترق الخطوات و تولد عنقاء
ناقصة، ثم نحبا لنُقتل ثانيةً.
يا بلادي، نجيئك أسرى و قتلى.
و سرحان كان أسير الحروب، و كان اسير السلام.
على حائط السَّبْي يقرأ أنباء ثورته خلف ساق مغنِّيةٍ
و الحياة طبيعيَّة، و الخضار مهرَّبة من جباه العبيد
إلى الخطباء. و ما الفرق بين الحجارة و الشهداء؟
و سرحان كان طعام الحرو، و كان طعام السلام.
على حائط السَّبْي يصطدم العلم الوطني بأحذية الحرس
الملكي. و حربك حربان. حربك حربان.
سرحان! لا شيء يبقى، و لا شيء يمضي. اغتربتَ..
لجأت.. عرفت. و لست شريداً و لست شهيداً
خيامك طارت شراره.
و في الريح مُتسعٌ
هل قَتَلت؟
و يسكت سرحان. يشرب قهوته و يضيع. و يرسم
خارطة لا حدود لها. و يقيس الحقول بأغلاله
- هل قتلت؟
و سرحان لا يتكلم. يرسم صورةَ قاتله من جديد،
يمزِّقها، ثم يقتلها حين تأخذ شكلاً أخيراً..
- قتلت؟
و يكتب سرحان شيئاً على كمِّ معطفه، ثم تهرب
ذاكرةٌ من ملفِّ الجريمة.. تهرب.. تأخذ منقار
طائر.
و تزرع قطرة دم بمرج بن عامر.
.......................................










جدارية



هذا هو اسمكَ

قالتِ امرأة

وغابت في الممرّ اللولبي

أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.

ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ

طفولة أخرى. ولم أحلم بأني

كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ

أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً

وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في

الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،

البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة

بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في

سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم

أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه

الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي

فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:

"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"

ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا

أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،

أنا وحيدُ

لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.

لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ

الأشياء أو ثقل

الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:

أين "أيني" الآن؟ أين مدينة

الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم

هنا في اللا هنا... في اللا زمان،

ولا وُجُودُ

وكأنني قد متُّ قبل الآن

أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني

أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ

ما أريدُ

سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها

إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ

كأنها مطر على جبل تصدَّع من

تفتُّحِ عُشبة،

لا القُوَّةُ انتصرت

ولا العدلُ الشريدُ

سأصير يوماً ما أريدُ

سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي

وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ

اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من

الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ

عن جسدي وعن نفسي لأكملَ

رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني

وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ

الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ

سأصير يوماً شاعراً،

والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز

للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ

إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.

أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ

من خُطايَ إلى مُخيّلتي

أنا من كنتُ أو سأكون

يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ

اللانهائيُّ

المديدُ.

سأصير يوماً ما أريدُ

سأصيرُ يوماً كرمةً،

فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،

وليشرب نبيذي العابرون على

ثُريّات المكان السكّريِّ!

أنا الرسالةُ والرسولُ

أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ

سأصير يوماً ما أريدُ

هذا هوَ اسمُكَ

قالتِ امرأة،

وغابت في ممرِّ بياضها

هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!

لا تختلف معهُ على حرف

ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،

كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ

جرِّبهُ مع الأحياء والموتى

ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة

الغرباء

واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،

يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ

الغريبُ أخُو الغريب

سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور

للنايات.

يا اسمي: أين نحن الآن؟

قل: ما الآن، ما الغدُ؟

ما الزمانُ وما المكانُ

وما القديمُ وما الجديدُ؟

سنكون يوماً ما نريدُ (...).
درس من كاما سوطرا


بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ

انتظرها،

على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا

انتظرها،

بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ

انتظرها،

بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

انتظرها،

بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالحسابِ الخفيفِ

انتظرها،

بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ

انتظرها،

ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها

فانتظرها،

وإن أقبلتْ قبل وعدها

فانتظرها،

ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها

وانتظرها،

لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها

وانتظرها،

لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

وانتظرها،

لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً

وانتظرها،

وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلى تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها

وانتظرها،

ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ

كأنَّكَ تحملُ عنها الندى

وانتظرها،

تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ

كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما

وانتظرها،

ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً

وانتظرها

إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:

لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ

فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهى

وانتظرها!

..............................






في الانتظار


في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة:

ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،

فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،

فانقطعت شهيتها وقالت: لا نصيب له من المطر الخفيف

وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور الشمس، واتصلت ولكن لم

تجدني في الصباح، فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ

وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات، فأقسمت ألا ترى رجلاً

يُهددُها بصُنع الذكريات

وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي، فانطفأت كواكب في مجرتها.

وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس

وربما نظرت إلى المرآة قبل خروجها من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين تُموجان

حريرها، فتنهدت وترددت: هل يستحق أنوثتي أحد سواي

وربما عبرت، مصادفة، بِحُب سابق لم تشف منه، فرافقته إلى العشاء

وربما ماتت،

فان الموت يعشق فجأة، مثلي،

وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار

...........................


الآن، إذ تصحو، تذكر,







الآن، إذ تصحو، تذكر رقصة البجع الأخيرة.

هل رقصت مع الملائكةِ الصغارِ وأنت تحلمُ؟

هل أضاءتك الفراشةُ عندما احترقت بضوء الوردة الأبدي؟

هل ظهرت لك العنقاءُ واضحةً... وهل نادتك باسمك؟

هل رأيت الفجر يطلع من أصابع من تُحبُّ؟

وهل لمستَ الحُلمَ باليد، أم تركت الُحلمَ يحلُمُ وحدهُ، حيث انتبهت إلى غيابك

بغتةً؟

ما هكذا يُخْلي المنام الحالمونَ، فإنهم يتوهجون،

ويكملون حياتهم في الحُلمِ..

قل لي كيف كنت تعيش حُلمك في مكان ما،

أقل لك من تكون

والآن إذ تصحو، تذكر:

هل أسأت إلى منامك؟

إن أسأت إذاً تذكر

رقصة البجع الأخيرة!

تُنسى، كأنك لم تكن,

تُنسى، كأنك لم تكن

تُنسى كمصرع طائر

ككنيسة مهجورة تُنسى،

كحب عابر

وكوردة في الليل... تُنسى

****

أنا للطريق... هناك من سبقت خُطاه خُطاي

من أملى رؤاه على رؤاي. هناك من

نثر الكلام على سجيّته ليدخل في الحكاية

أو يضيء لمن سيأتي بعده

أثراً غنائياً... وحدسا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

شخصاً، ولا نصاً... وتُنسى

***

أمشي على هدي البصيرة، ربما

أعطي الحكاية سيرة شخصية. فالمفردات

تسوسني وأسوسها. أنا شكلها

وهي التجلّي الحر. لكن قيل ما سأقول.

يسبقني غدٌ ماضٍ. أنا مَلِك الصدى.

لا عرش لي إلا الهوامش. والطريق

هو الطريقة. ربما نسيَ الأوائل وصف

شيء ما، أُحرّك فيه ذاكرة وحسّا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

خبراً، ولا أثراً... وتُنسى

***

أنا للطريق... هناك من تمشي خطاه

على خطاي، ومن سيتبعني إلى رؤيايَ.

من سيقول شعراً في مديح حدائق المنفى،

أمام البيت، حراً من عبارة أمس،

حراً من كناياتي ومن لغتي، فأشهد

أنني حيّ

وحرّ

حين أُنسى



............................





خطب الدكتاتورية الموزونة

خطـاب الجلوس :
أمي ومن مذهبي،
سأختار شعبي سياجا لمملكتي ورصيفُا
لكل فتى امرأة
فأحبوا النساء ، ولا تضربوهن إن مسهن الحرام
ومن يستحق المرور أمام حدائق قصري . .
سأختار أصلحكم للبقاء . .
لما فات من دول مزقتها الزوابع !
يا شعب .. يا شعبي " الحر فاحرس هوائي
وسرب الذباب وغيم الغبار.
فتبا لهذا الفساد وتبا لبؤس العباد الثكالى
وتبًا لوحل الشوارع ..
فمن كان منكم بلا علة .. فهو حارس كلبي،
ومن كان منكم طبيبا ..أعينه
سائسا لحصاني الجديد.
ومن كان منكم أديبا .. أعينه حاملا لاتجاه
النشيد و من كان منكم حكيمًا ..أعينه مستشارا
لصك النقود .
ومن كان منكم وسيمًا ..أعينه حاجبا
ومن كان منكم قويًا ..أعينه نائبا للمدائح
ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب
ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآلىء
فلا وقت عندي للقمح والكدح
ولأعترف
أمامك يا أيها الشعب .. يا شعبي
المنتقى بيدي
كرهت جميع الطغـاة ..
لأن الطغـاة يسوسون شعبا من الجهلة
ومن أجل أن ينهض العدل فوق الذكاء
المعاصر
لابد من برلمان جديد ومن أسئلة
مواطن ؟
ترى هل يليق بمن هو مثلي قيادة لص
وأعمى وجاهل ؟.
وهل تقبلون لسيدكم أن يساوى ما بينكم
أيها النبلاء
وهل يتساوى هنا الفيلسوف مع المتسول ؟
هل يذهبان إلى الاقتراع معا ،.
كي يقود العوام سياسة هذا الوطن ؟
وهل أغلبيتكم أيها الشعب ،هم عدد لا لزوم
إن أردتم نظاما جديدا لمنع المفتن !!
إذن
سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحدا
واحدا .
كي تكونوا جديرين بي.. وأكون جديرًا بكم ..
وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم
وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمة لي..
سأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في
كل عام جديد ..
سأمنحكم كل حق تريدون حق البكاء على
موت قط شريد
تريدون ..
على أي جنب تريدون .. ناموا ،
لكم حق أن تحلموا برضاي وعطفي .. فلا
سأمنحكم حقكم في الهواء.. وحقكم في
الضياء
سأبنى لكم جنة فوق أرضى
ولا تسمعوا ما يقول ملوك الطوائف عنى،
وأنى أحذركم من عذاب الحسد!
ولا تدخلوا في السياسـة .إلا إذا صدر الأمر
عني . .
لأن السياسة سجني..
هنا الحكم شورى ..هنا الحكم شورى
أنا حاكم منتخب ،
وأنتم جماهير منتخبة
ومن واجب الشعب أن يلحس العتبة
وأن يتحرى الحقيقة ممن دعاه إليه . .
اصطفاه .حماه من الأغلبية .والأغلبية
نهب
ومن واجب الشعب أن يرفع الأمر
للحاكم المنتخب ،
أن أعارض
فالأمر أمري والعدل عدلي و الحق ملك يدي،
وأما إحالته للسراي
وحق الرضا ، لي أنا الحاكم المنتخب !
وحق الهوى والطرب
لكم كلكم .فأنتم جماهير منتخبة !
أنا .الحاكم الحر والعادل .
سننشئ منذ انتخابي دولتنا الفاضلة
ولا سجن بعد انتخابي ولا شعر عن تعب
القافلة
سألغي نظام العقوبات من دولتي
من أراد التأفف خارج شعبي فليتأفف
من شاء أن يتمرد خارج شعبي فليتمرد ..
..فالشعب حر..
ومن ليس منى ومن دولتي فهو حر..
سأختاركم واحدا واحدا مرة كل خمس
سنين .. .
وأنتم تزكونني مرة كل عشرين
عامًا إذا لزم الأمر
أو مرة للأبد
وان لم تريدوا بقائي ، لا سمح الله
إن شئتم أن يزول البلد
أعدت إلى الشعب ما هب أو دب من سابق
الشعب
كي أملك الأكثرية .والأكثرية فوضى..
أترضى أخي الشعب !
ترضى بهذا المصير الحقير أترضى؟.
معا ذك !!
فد اخترت شعبي واختارني الآن شعبي..
فطوبى لكم .. ثم طوبى لنا أجمعين .
فمن سنة لم أجد خبرا واحدًا عن بلادي
أما من خبر؟
نغير تقويمنا السنوي . . وننقش أقوالنا في
وندفنها في الصحاري ليطلع منها المطر
على ما أشاء من الكائنات
وأحمل عاصمتي فوق سيارة الجيب ،
وأكتب في العام عشرين سطرا بلا خطأ
نحوى،
ألغى الخبر .وما من خبر؟. .
وامنع عنكم عصير الشعير
وأختصر الناس .. أسجن ثلثًا ..
وأطرد كثا ..
وأبقى من الثلث حاشية للسمر..
وما بقى من خبر؟!
وأطبع وجهي .. من أجلكم .فوق وجه القمر
لكي تحلموا كما أتمنى لكم .. تصبحون على
وما من خبر؟!
لأن الشعير طعام حميرٍ .. وأنتم أرانب
قلبي..
كلوا ما تشاءون من بصل أخضر أو جزر..
وما من خبر؟
وأدعو إلى وحدة المسلمين على سيف قيصر
بتاريخ فكر البشر
وأغلق كل المسارح .. لا مسرح فى البلد
وما بن تبرأ
ضجر!
ضجر!
ولكن قلبي عليك وقلبك من فلز أو حجر
أضحى لأجلك ، يا شعب ، إني سجينك منذ
الصغر
ومنذ صباي المبكر أخطب فيكم
وأحكمكم واحدا واحدا
وفى كل يوم أعد لكم مؤتمر
دو أن يتخشب ؟ من منكم يستطيع
السهر..
ثلاثين عاما
ليمنع شعبا من المذكرات وحب السفر..؟
وحيد أنا أيها الشعب ..لا أستطيع الذهاب
إلى البحر
والمشي فوق الرصيف
ولا النوم تحت الشجر
ثقيل هو الحكم ..لا تحسدوا حاكما ..
أي صدر تحمل ما يتحمل صدري من
الأوسمة ؟.
ثلاثين عاما على حافة الجمجمة
وأي يد دفعت طالما دفعت يدنا من خطر؟.
ضجـر !
قليلا ، فمن يعيد إلى ساحة الموت
أمجادها؟.
اخطئوا .. اخطئوا .. واسرقوا وافسقوا ..
لأقطع كفا وأجدع أنفا وأدخل سيفا بنهد
وأجعل هذا الهوا ،إبر
وأنسى همومي في الحكم ، أنسى التشابه
أما من أحد؟ ..
تقاعس عن خدمتي أو بكى أو جحد:
أما من أحد .. شكا أو كفر !
ضجر!
ووحدي أسن القوانين
وحدي أحول مجرى النـهر . .
أفكر وحدي أقرر وحدي.. فما من وزارة
تساعدني في إدارة أسراركم
ليسر لي نائب لشئون الكناية والاستعارة
تحلمون ..
ولا نائب لاختيار ثيابي وتصفيف شعري
ورفع الصور
ولا مستشار لرصد الديون
. فوالله .. والله .. والله لا علم لي
بمالي عليكم ومالي عليكم حلال حلال ..
كلوا ما أعد لكم من ثمر
وناموا كما أتمنى لكم أن تناموا ومودين
بعد صلاة العشاء..
وقوموا من النوم حين ينادى المنادى
بأني رأيت السحر..
وسيروا إلى يومكم آمنين .. ووفق نظام
كتابي
ولا تسألوا عن خطابي
سأمنحكم عطلة للنظر
ضجر!
ضجر!
سلام علي ، سلام عليكم
**
خطيئتهم عند ربهم
حرام حلال
حلال حرام
وتأميم أفكار شعب يحب الحياة - ورقص أقل
فهل نستطيع المضي أماما ؟ وهذا الأمام
حطام ..
أليس السلام هو الحل ؟.
عاش السلام
وبعد التأمل في وضعنا الداخلي
وبعد الصلاة على خاتم الأنبياء وبعد السلام
على،
وجدت المدافع أكبر من عدد.الجند في دولتي.
لهذا ، سأطلب من شعبي الحر أن يتكيف
فورا ،
وأن يتصرف خير التصرف مع خطتي.
سأجنح للسلم إن جنحوا للحروب
ومهما أقاموا على أرضنا ..
وتوقف إنتاج مستقبل غامض من جثث ؟
أرضنا عن وسادة ؟.
هل دمكم أيها الناس أرخص من حفنة
الرمل ؟.
عم تفتش في الحرب يا شعبي الحر،
فليتوسع قليلا.. لماذا نخاف .. لماذا نخاف ؟.
فهل تستطيع الجرادة أن تأكل الفيل أو
تشرب النيل ؟.
في الأرض متسع للجميع .. وفى الأرض
متسع للسعادة .
ونحن هنا ثابتون ..
هنا فوق خمسة ألاف عام من المجد والحب .
مهما يمر الظلام
وعاش السلام ..
ورثتك يا شعب .. يا شعبي الحر عن حاكم
ضللك
وحطم فيك البراءة والورد .ما أنبلك !
وجرك للحرب من أجل بدو أباحوا نسائك
مذ دخلوا منزلك .
ولم يدفعوا الأجر .. لا شيء في السوق ،
لا شيء من حللك
لبدو الصحارى، وحرم لحم الخراف عليك ،
ومن بدلك
وقادك نحو سراب العروبة حتى توحد من
وآن أوان الحقيقة ، فليرجع الوعي للوعي ..
وإما السلام .
إما عودة الوعي ، لا وعي حولي ولا وعي
قبلي ولا وعي بعدي
عرفت التصدي
عرفت التحدي
وجربت أن أستقل عن الشرق والغرب ..
لكنني لم أجد
غير هذا التردي
يكون الحياد شطط
فمن نحن ؟ هل نحن شرق .. ولا رزق في
الشرق ؟.
في الشرق حزب النظام الحديدي ، في
الشرق تنمية للنمط
ولاشيء في السوق غير الخطط
وهل نحن غرب ؟ وفى الغرب أعداؤنا
ينشرون اللغط ؟
عن الحاكم العربي وفى الغرب رامبو
فمن نحن ؟ هل نحن حقا غلط
لنقضى.ثلاثين عاما من الحرب والحل في
هل نحن حقا غلط ؟
. . ليهرب منا الطعام
أما كنت تدرك يا شعب
أن الطعام سلام ؟.
ويا أيها الشعب ، آن لنا أن نصحح تاريخنا
كي لا يفروا من السلم .. ماذا يريدون ؟.
يريدون أطراف سيناء؟.. أهلا وسهلا..
الوقت ؟ .. أهلا وسهلا..
يريدون تعديل قرآن عثمان ؟ أهلا وسهلا..
يريدون بابل كي يأخذوا رأس "نابو" إلى
السبي؟.
أحمى السلم
والسلم أقوى من الأرض ..أأقوى وأغلى..
فهم بخلاء ..لئام
ونحن كرام ..كرام
وعاش السلام
.. من أجل هذا السلام أعيد الجنود
من الثكنات إلى العاصمة .
وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد
الرعاع .
وضد الجياع
وفى السجن متسع للجميع
من الشيخ حتى الرضيع
ومن رجل الدين حتى النقابي والخادمة
فليس السلام مع الآخرين هـناك
سلاما` مع الرافضين هنا ..
هنا طاعة وانسجام
وأما الذين قضوا في سبيل الدفاع
عن الذكريات وعن وهمنا ..فلهم أجرهم أو
خطيئتهم عند ريهمو..
وما فات فات
ومن مات مات
سأحرث مقبرة الشهداء الحزينة
وأرفع منها العظام لتدفن في غير هذا
فرادى فرادى
لئلا يثير الفسادا
ولا حق للموت أن يتمادى
ويقضم نسياننا الحر منا
سأكسر كل المدافع حتى يفرخ فيها الحمام
سأكسر ذاكرة الحرب ..
ناموا كما لم تناموا
غدا تصبحون على الخبز والخير ناموا
غدا تصبحون على جنتي
فاستريحوا وناموا ..
يعيش السلام
يعيش النظام
شالوم .. سلام ..!
**
خـطاب الأمير :
إذا كانت الحرب كرا وفرا
فإن السلام مكر مفر
أحبوا الأمير ، وخافوا الأمير
ولا تقنطوا من دهاء الأمير
فليست لنا غاية في المسير
على ما استقرت عليه : أمير على عرشه
وشعب على نعشه ..
أحب الرعية إن أخلصت
وان أرخصت دمها في سبيل الأمير
فعمر الرعية في الحب عمر طويل
أنا صانع الجيش من كل جيش بلا أسلحة
جمعت الجنود كما تجمع المسبحة
ومجتمعا يدمن المذبحة
أنا السيف والورد والمصلحة
وليس على ما أقول شهود
وليس على ما أريد قيود.. ،
الحدود
وليس العدو عدوًا إلى أخر الحرب ..
سياستنا أو كياستنا حين نحرق أطفالهم
بالصواريخ
كي لا يمروا ،
فإن كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر مفر
حقوق الأمير على الناس أكبر من واجبي
ألم أجد الناس جوعي .. فأطعمت
وعارية فكسوت
وتائهة فهديت !
وساويت بين المثقف والمرتزق
(وأما بنعمة ما أنعم الحكم - حكمي-
ألم أبن خمسين سجنا جديدا لأحمى اللغة
من الحشرات ومن كل فكر قلق أ.
ألم أخلط الطبقات لألغى نظام التقاليد
والمرجعية والزمن المحترق ؟!
فمن يذكر الآن أجداده ؟
ومن يعرف الآن أولاده ؟
ومن يستطيع الحنين إلى زهر ذابلة
ومن يستطيع التذكر دون الرجوع إلى
حارس القافلة ؟
(وأما بنعمة ما أنعم الحكم - حكمي - عليك
فحـدث )
ملك ،
دعوا الأرض بورا ، لأن الفلاحة عار
القدامى
قطعت الشجر
وألغيت بؤس الزراعة
لأستورد الثمر الأجنبي بنصف التكاليف
ولا تعملوا في المصانع ، فهي ديون على دولة
تتنامى
رويدا رويدا على فائض الحرب من شهداء
ومن جثث في العراء ، وبترولنا دمكم
والصناعة إنتاج ما أنتجت حربنا من يتامى
نوظفكم في معارك لا تنتهي كي يعيشوا
يتامى
لنحيا الحزينة عاما وعاما
و إلا ...فمن أين أطعمكم .والإمارة قفر
وأن الحروب اقتصاد معافى .. وحر
وان الهزيمة ربح ونصر
وان كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر مفر
* * * * * * * *
ماذا يريد الأمير المحارب ؟
أقول : أريد حروبا صغيرة
سأختار شعبا صفيرا حقيرا أحاربه كي
أحارب
وأحمى النظام من الباحثين عن الخبز بين
الزرائب
فحين نخوض الحروب
يحل السلام على الجبهة الداخلية ننسى
الحليب .
فيا قوم قوموا .. فهذا أوان الأمل
وهذا أوان النهوض من المأزق المحتمل
إذا حاصرتنا جيوش الشمال
وإن حاصرتنا جيوش الجنوب
ندمر إخوتنا في الشمال
فلا تقنطوا من دهاء الأمير ولا تقعوا في
الغلط
فخير الأمور الوسط
ولا تسألوني أفي الأمر سر؟
فإن السلام مكر مفر!.
تقولون ماذا عن السلم ، ماذا يريد الأمير ؟
أقول : أريد من السلم ما لا فضيحة فيه .
أغازله دون أن أشتهيه
وأبنيه سرًا ، وأحرسه بالحروب الصغيرة
كي يتقيني العدو وكي أتقيه ..
ومن طيش هذا الشباب
وأحصي مدافعهم ثم أحصي مدافعنا
وأحصى مصانعنا ثم أحصى مصانعهم
-الفوارق سلم
وأحصى مواقعنا ثم أحصى مواقعهم
- الفوارق سلم .
-
- لأن السلام المقام على الفرق بين العدوين
- ظلم
ولابد من نصف حرب
وأحفظ حكمي
أحارب من أستطيع محاربته
بلا رحمة أو حرام
أسالم من لا أريد ولا أستطيع محاربته
بغير معاهدة للسلام
فإن السلام مغامرة كالحروب .. وشر
وان كانت الحرب كرا وفرا
فإن السلام مكر مفر
ويا قوم .. يا قوم ،من أخر الليل يطلع فجر
سلام عليكم إلى مطلع الفجر أيها الصابرون
على الليل حولي
عليكم ، لكي يتساوى الجميع بظلمي وعدلي..
أعرف يا أيها الناس ، ما تحمل النفس
والنفس أمارة بالتخلي
عن الصعب ، والمجد صعب كما تعلمون ،
قليل التجلي ،
فلا تقطنوا من دهائي ومن رحمة النصر
- درجات .
فمنه الطويل ومنه القصير .ومنه الذي
يستمر
سأحكمكم لا مفر
إذا كانت الحرب كرًا وفرًا
فإن السلام مكر .. مـفـر .
**
خطاب القبر ! :
أعدوا لي القبر قصرا يطل على القصر
من وجهة البحر، قصرا يدل الخلود عليَّ .
يدفع أحلامكم صلوات ..إلى
فمن كان يعبر هذا البلد
وحى هو العرش حتى الأبد
بلغت الثمانين ، لكنني ما عرفت السـأم
وقد أتزوج في كل يوم فتاة
وأبكي عليكم ، أرثيكم يوم تهوى البيوت
على سأكنيها ، ويسكنها العنكبوت
فمن واجبي أن أعيش
ومن حقكم أن تموتوا
لأنجب جيلا جديدا يواصل أحلامكم
فما من أحد
رأى ما رأيت .. وما من بلد
فمن كان يعبد هذا البلد
فقد مات ، أما الذي كان يعبدني
دعني وشعبي الولد ،
وبعد الثمانين تأتي ثمانون أخرى
لأرتاح مما خلقت وممن خلقت
فمن يعبدون ؟
وكيف تعيشون بعدى؟
ومن سوف يحرس أبوابكم من جراد المطر
ويحميكم من ذئاب الشجر؟
أبا لخبز وحده ؟ بالخبز وحده
وفى البدء ..كنت .. وكونت هذا الوطن
بعبادة خالقه ،
فاعلموا واعلموا
بأن الذي قد خَلق
وإن كان لابد من موتنا فاسبقوني
خذوا زوجتي معكم وخذوا أسرتي ..
وجهاز القلق ..
ولا تنشئوا أي حزب هناك
ولا تأذنوا لقدامى الضحايا بأن يسكنوا
ولا تسمحوا للتلاميذ أن يسرقوا دمعكم
الحياة
على الأرض أو تحتها
عما رفضت التساؤل فيه
أنا الموت .. والموت لا ريب فيه
فلا تهربوا من مشيئة قصري
فقد أختنق
وحيدا بغير جماهير تعبدني
ولقد ألتحق
بكم كي أراقبكم ..كي أحاسبكم
فقد هلكت
وأما الذي كان يعبدني
فمن حقه أن يعيش معي فوق هذا التراب
وتحت التراب ..معي للأبد
أعدوا لي القبر قصرا يطل على البحر
قصرا مليئا بأجهزة الاتصال الحديثة
سآمر فورًا ، بنقل الوزارات والذكريات
ومجموعة الصور النادرة
سأنقل كل الحصون وكل السجون وكل
لأحكمكم في المقر الجديد
بصيغة دستورنا الحاضرة
ولكنني سأعدل بند الوراثة
أثبت الميت أن الذي كان حيا هو الميت فيه
لئلا يطالبنا الدود بالآخرة
أعدوا لي القبر أوسع من هذه الأرض
أقوى من الأرض
قصرًا يلخص بحرًا بنافذة من سحاب
على فرس الغيم والغيم أبيض يهتز حولي
ويرسم لاسمي تاجًا وقوس قباب
أعدوا لي العرش من ريش مليون نسر
ونادوا ملائكة الشعر: صلى عليه وصلى له
لينسى الهواء وينسى التراب ،
سأختار هذا الممر الصغير
لأقضى على الموت فيها .. وفى
وأفتح أخر باب ..
فمن كان يعبد منكم هنا الآخرة
ومن كان يعبدني .. فإني حي.. .وحى .. وحى ..
خطاب الفكرة .
إذا قدر الحزب للشعب أن يحمل الدرب
فكرة ..
وأن يرفع الأرض أعلى من الأرض فكره
وأن يفصل الوعي عن واقع الوعي من أجل
فكرة
أقول لكم ما يقول لي الحزب والحزب فوق
الجماعة
سنقفز فوق المراحل عصرا وعصرين ..في
كل ساعة .
لنبني جنة أحلامنا اليوم في نمط من مجاعة
ونمنع بيع الدجاج وبيض الدجاج
وملكية الظل ملكية خاصة
فلنؤمم إذن كل أشجارنا الجائعة
وكل نباتاتنا الضائعة
ثمانين نخله
وعشرين زيتونة
وألفا وسبعين فجله
سنلغي الزراعة
بحزب وشعب و فكره
أقول لكم ما يقرره الحزب ، والحزب سلطتنا
طبقه
هي القوة الصاعدة
ونعلن من أرضنا ثورة الفقراء على الفقراء
فليس على أرضنا أغنياء
على فقرنا ، في إذاعتنا والجريدة
سنقطع دابر أعدائنا الطبقيين .. أهل العقيدة
السماء
إذا الشعب يوما أراد
فلابد أن يستجيب الجراد ..
فهيا بنا أيها الكادحون وصناع تاريخنا
الحر، هيا بنا
والعبرات
وكل الروايات والأغنيات القديمة والوجع
العاطفي
وما ترك الغرب والشرق فينا من الذكريات
لنصنع من كل حبة رمل خليه
وننجز خطتنا المرحلية
فإن كانت الأرض عاقر
فإن القيادة حبلى بما يجعل الأرض خضراء
وهزوا الشعار، ليتساقط الوعي فكره
فنحن الذين
ونحن الذين
سنحرق كل المراحل ..كي نصنع الطبقة
إلى سدة الحكم حتى نعبر عنها بحزب
ويا شعب .. يا شعب حزبك ، شد الحزام
عن القيمة الزائدة
ولكننا ندرك الآن أن الطبيعة أفقر منا
وندرك أن السلع
لننتج وعيًا جديدًا
وربوا الشعارات .. وادخروها
وإن صدئت طوروها
أولادكم فاطبخوها
وصلوا لها و أعبدوها
وان مسكم مرض .. علقوها
على موضع الداء فهي الدواء
وثروتنا في بلاد بغير معادن
وواقعنا ما نريد له أن يكون
وليس كما هو كائن ..
وهى رسالتنا الرائدة .
وإذا استثمرت جيدا
أثمرت بلدا سيدا
حالمًا سالمًا
بحزب وفكره
وصفوا التماثيل أعلى من النخل والأبنية
وصف التماثيل أفضل للوعي من أمهات
النخيل
تماثيل أفضل للوعي من أمهات النخيل
تذكركم بنشيد الطلائع : نحن أتينا لكي
ننتصر
ولابد للقيد أن ينكسر
ولابد مما يدل على الفرق بين النظام الجديد
وبين النظام العميل
ولابد من صورة الفرد كي يظهر الكل في
واحد
تماثيل تعلو على الواقع المندحر
وتخلق مجتمع الغد من فكرة تزدهر
فلا تجدعوا أنفها عندما تسغبون
ولا تملأوا يدها بالرسائل ضدي وضد
السجون
ولا تأذنوا للحمام المهاجر أن يستريح
عليها ..
ولا تبصقوا حولها ضجرا
ولا تنظروا شذرا
سأزرع التماثيل جيش الدفاع عن الأمنية
سنصمد مهما تحرش هذا الجفاف بنا
سنصمد مهما تنكر هذا الزمن
سنصمد حتى نهاية هذا الوطن
سنصمد حتى تجف المياه ..لآخر قطره
وحتى يموت الرغيف الأخير ..لآخر كسره
وحتى نهاية أخر متز كان يحلم مكى .بأخر
فإن مات هذا الوطن
فقد عشت من أجل فكره
ولا تسألوا الحزب من أجل أية فكره
نموت ؟
ستولد ثورة
ستولد فكره
سلام عليكم
سلام على فكرةٍ
سوف تولد من موت شعبٍ وفكره !
**
وفى كل امرأة أفعوان .
اجلوهن في الصبح جلده ،
لئلا يوسوس فيهن شيطانهن ،
وفى الليل جلده
لئلا يعدن إلى لذة الإثم
واستغفروا الله ، وارموا
ولا تهجروهن فوق المخدة
وإن النساء حبيباتنا من قديم الزمان
إذا كان ابني هو ابني
وفى كل مرة ،
أرى رجلا واقفا بن قلبي وامرأتي
ولكنني .لا أراه
لأقتله أو لأقتلها ، بيد أنى أراه
ويقتلني كل يوم وفى كل سهره
يهاجمني عاشق سابق عند باب القرنفل
فكيف أحرر أحساد زوجاتنا من أصابع
غيري؟.
وكيف أغير جلدا بجلد .ونهدا بنهد.. ونهرا
بنهر؟.
وكيف أكون امرأة من بياض البداية ؟
وعندي من الليل ألحر من ألف ليلة
أكثر من ألف امرأة لا تغير فخ الحكاية
ولكن قلبي موله
وعرشي مؤله
وان النساء على كل معصيـة قادرات
وأن النساء حبيباتنا
فشب الدبيب بأجسادهن ، وضاجعن
وأول قط ، وأول ساعي بريد ، وأول كتاب
هذا الخطاب
وبرأن عائشة من ظنون عليٍ
ولكن تأوهن بعد العتاب
أصحراء حول الحميراء، مطلع ليل، وشاب
وكيف تحرش ملح بثوب الحرير الأخير ..
ضربن على سحرهن الحجاب
ولكن هذا الذي لا يرى قد رأى واستجاب
فهل تتغطى العواصف يوما بشال
السحاب ؟.
وماذا وراء الحجاب ؟. -
رغم الحزام ، ورغم الحرام ، ورغم العقاب
قوارير تكسر ..
وذاكرة للغياب
ففي أي بئر نخبئ زوجاتنا
وفى أي غاب ؟
وفى وسعهن ملاقاة أي هلالٍ ..
ينام على غيمة أو سراب ..
وفى وسعهن خيانتنا بين أحضاننا
والبكاء من الحب .. والاغتراب
وفى وسعهن إزالة أثارنا عن مواضع
أسرارهن .
كما يطرد المرء عن راحتيه الذباب
ويلبسن في كل يومين قلبا جديدا
كما يرتدين الثياب
فما نفع هذا الحجاب
وما نفع هذا العقاب ؟
وإن النساء على كل معصية قادرات
وان النساء حبيباتنا ..
تعبت .. ولو أستطيع جمعت النساء ..
بواحدة واسترحت
وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء
وليا على العهد مثلي وجدي
ويحفظ خير سلاله
لخير رسالة
ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله
ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء
وفاكهة للشتاء
وذاكرة من هواء
وان النساء إماء
وكيدي عظيم .. ولكن فيه موهبة للبكاء
وفيهن ما أحزن الأنبياء
وما أشعل الحرب بين الشعوب
وما أبعد الناس عن ملكوت السماء
فكيف أحل سؤال النساء؟.
وكيف أحرركم من دهاء النساء؟
على كل امرأة أن تخون معي زوجها
لأعرف أنى أبوكم
وأخذ منكم ومنهن كل الولاء..
وقد تسألون : وكيف تنفذ هذا القرار ؟
أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة
يشارك فيها الكبار
سأعلن حربا لمدة عام
تكون النساء عليكم حرام
وأبعث غلمان قصري- وهم عاجزون - إلى
كل بيت
ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت
لأحرث من شئت منهن :
بعد الظهيرة - بنت
وفى الليل - بنت
وفى الفجر - بنت
لتحمل منى جميع البنات
وينجبن مني وليا على العهد .. مني ..
سأختاره كيف شئت
صحيحا فصيحا مليح القوام
.. وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام
لأول مرة
وأنيَّ أبني
بلادا بلا دنس أو حرام
فألف سلام عليكم
وإن النساء حلال عليكم
فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام
وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم .. .. عليهن
ألف سلام ..
وألف سلام !!
**
خـطاب الخطاب :
إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق
الكلام
وشاع فساد البلاغة .. وانتشر الشعر بين
العوام ،
ما حولها من غمام
فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام
وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك
تهجو السلام
أنك تهجو النظام
الأسى عن هديل الحمام .. .
بيننا من حطام
وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي
في الزحام
وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من
سياج المنام
التدخل بين النيام
أنا سيد الحلم ! لا تجلسوا حول قصري
بغير الطعام
و لا تأذنوا للفراشات بالطيران الإباحي في
لغة من رخام ..
كل عام .
.. ومن لغتي تعرفون الحقيقة في لفظتين :
فلا تبحثوا في القواميس عن لغةٍ لا تليق
فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد ..
وساد الخراب ،
لأن الكلام الكثير غبار الذباب
خطاب النظام ..
وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي
وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له
سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع
الكبير لفكر الصواب
وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلى
الدرب معجزة من سراب !
وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،
إلى أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل
قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل
خطوتنا في طريق العذاب
صلبه للسحاب
هذا الخراب
ليسر الخطاب على موت أبنائنا الغائبين ..
ويعلو الضباب
إلى شرفة القصر .. والمنبر الحجري المغطى
بعشب الغياب
لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم
فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،
ويحيا الغبار ويفنى التراب .
وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها
ليعيش الخطاب
خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين
بصدمة واقعها . لا تغير إيقاعها ، ولا تقدم
إلا الجواب ،
كلامي غاية هذا الكلام
خطابي واقع هذا الخطاب
نظام الخطاب ..
الكلام
إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة
من خطاب السحاب
وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من
وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا
مقطعا من خطاب الحسام
ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على
العرش
في البدء كان الخطاب .
وخمسين عاما .. ونام !
أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو
يريد سقوط النظام
وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو
رسو الهضاب !
وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم
يبق غير الخطاب !
فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا
الكلام ..
ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق
الثوابت في وطن من وئام
وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى
والربا والحرام .
.. وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام
وشاخ الخطاب
وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين
الحَمام وبين الحمام
.. وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى
يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .
وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب للاحتفال
بهذا الخطاب
فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات
وشدوا الحزام
فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب
السلام .
وإن خطاب النظام
نظام الخطاب ..
بواحدة واسترحت
وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء
وليا على العهد مثلي وجدي
ويحفظ خير سلاله
لخير رسالة
ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله
ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء
وفاكهة للشتاء
وذاكرة من هواء
وان النساء إماء
يغيرن عشاقهن كما يشتهى كيدهن العظيم
وكيدي عظيم .. ولكن فيه موهبة للبكاء
وفيهن ما أحزن الأنبياء
وما أشعل الحرب بين الشعوب
وما أبعد الناس عن ملكوت السماء
فكيف أحل سؤال النساء؟.
وكيف أحرركم من دهاء النساء؟
على كل امرأة أن تخون معي زوجها
لأعرف أنى أبوكم
وأخذ منكم ومنهن كل الولاء..
وقد تسألون : وكيف تنفذ هذا القرار ؟
أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة
يشارك فيها الكبار
سأعلن حربا لمدة عام
تكون النساء عليكم حرام
وأبعث غلمان قصري- وهم عاجزون - إلى
كل بيت
ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت
لأحرث من شئت منهن :
بعد الظهيرة - بنت
وفى الليل - بنت
وفى الفجر - بنت
لتحمل منى جميع البنات
وينجبن مني وليا على العهد .. منى ..
سأختاره كيف شئت
صحيحا فصيحا مليح القوام
.. وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام
وأعلن عيد السلام
وأعرف مرة
لأول مرة
وأنيَّ أبني
بلادا بلا دنس أو حرام
فألف سلام عليكم
وإن النساء حلال عليكم
فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام
وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم .. .. عليهن
ألف سلام ..
وألف سلام !!


خـطاب الخطاب :
إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق
الكلام
وشاع فساد البلاغة .. وانتشر الشعر بين
العوام ،
وصار على كل مفردة أن تقول وتخفى
ما حولها من غمام
فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام
وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك
تهجو السلام
وأن تذكر الياسمين وحيدًا ،وتضحك ، معناه :
أنك تهجو النظام
ولا تستطيع الحكومة شنق المجاز ونفى
الأسى عن هديل الحمام .. .
وبين الطباق وبين الجناس تقول القصيدة ما
بيننا من حطام
وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي
في الزحام
وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من
سياج المنام
فيصبح حلم الجماهير فوضى ، ولا نستطيع
التدخل بين النيام
أنا سيد الحلم ! لا تجلسوا حول قصري
بغير الطعام
و لا تأذنوا للفراشات بالطيران الإباحي في
لغة من رخام ..
.. فمن لغتي تأخذون ملامح أحلامكم مرة
كل عام .
.. ومن لغتي تعرفون الحقيقة في لفظتين :
حلال ، حرام
فلا تبحثوا في القواميس عن لغةٍ لا تليق
بهذا المقام ،
فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد ..
وساد الخراب ،
لأن الكلام الكثير غبار الذباب
وأن نظام الخطاب
خطاب النظام ..
وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي
ما يقول الخطاب
فقد تربح النظرية ما يخسر الشعب ،
والشعب عبد الكتاب
وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له
من سياق وغاب
سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع
الكبير لفكر الصواب
وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلى
الدرب معجزة من سراب !
وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،
وامتد فينا العباب !
إلى أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل
خطبته في اليباب
أنرجع من حيث ضعنا ؟ إلى أين يرجع هذا
الكلام .. إلى أي باب ؟!
قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل
خطوتنا في طريق العذاب
ولكن إلى أين نرجع يا بحر ؟ والبر ذاكرة
صلبه للسحاب
قطعنا قليلا من الفعل : فليملأ القول ساحة
هذا الخراب
ليسر الخطاب على موت أبنائنا الغائبين ..
ويعلو الضباب
إلى شرفة القصر .. والمنبر الحجري المغطى
بعشب الغياب
لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم
خطاب الخطاب ؟
فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،
ويحيا الغبار ويفنى التراب .
وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها
ليعيش الخطاب
خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين
مفردة لا تصاب ،
بصدمة واقعها . لا تغير إيقاعها ، ولا تقدم
إلا الجواب ،
كلامي غاية هذا الكلام
خطابي واقع هذا الخطاب
لأن خطاب النظام
نظام الخطاب ..
خطابي شد المسافات بين الكلام وبين معاني
الكلام
إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة
من خطاب السحاب
وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من
خطاب الطعام
وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا
مقطعا من خطاب الحسام
ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على
العرش
في البدء كان الخطاب .
سنمضى معا ، جثة . جثة ، في الطريق
الطويل على لغة من صواب
وماذا لو ابتعد الفجر عنا ، ثلاثين عاما
وخمسين عاما .. ونام !
أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو
يريد سقوط النظام
وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو
رسو الهضاب !
وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم
يبق غير الخطاب !
فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا
الكلام ..
ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق
ونفقد كنز السراب
ولا تقربوا الشعر ، فالشعر يهدم صرح
الثوابت في وطن من وئام
وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى
والربا والحرام .
.. وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام
وشاخ الخطاب
وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين
الحَمام وبين الحمام
.. وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى
ويكفى لنستورد الخبز ،
يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .
وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب لححتفال
بهذا الخطاب
فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات
وشدوا الحزام
فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب
السلام .
وإن خطاب النظام
نظام الخطاب ..


........................................







بيروت

بيروت من تعب ومن ذهب، وأندلس وشام .
فضّة، زبد، وصايا الأرض في ريش الحمام.
وفاة سنبلة، تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت .
لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي... و تنام ...
من مطر على البحر اكتشفنا الاسم، من طعم الخريف وبرتقال
القادمين من الجنوب، كأنّنا أسلافنا نأتي إلى بيروت كي نأتي إلى
بيروت ...
من مطر بنينا كوخنا، والريح لا تجري فلا نجري، كأنّ الريح
مسمار على الصلصال، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو
الصغير
كأننا كنا نغنيّ خلسة :
بيروت خيمتنا
بيروت نجمتنا
سبايا نحن في هذا الزمان الرخو
أسلمنا الغزاة إلى أهالينا
فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا
على الأعراس و الذكرى فوزّعنا أغانينا على الحرّاس
من ملك على عرش
إلى ملك على نعش
سبايا نحن في هذا الزمّان الرخو
لم نعثر على شبه نهائي سوى دمنا
و لم نعثر على ما يجعل السلطان شعبيّا
و لم نعثر على ما يجعل السجان وديا
و لم نعثر على شيء يدلّ على هويتنا
سوى دمنا الذي يتسلّق الجدران ...
ننشد خلسة:
بيروت خيمتنا
بيروت نجمتنا
...و نافذة تطلّ على رصاص البحر
يسرقنا جميعا شارع و موشّح
بيروت شكل الظلّ
أجمل من قصيدتها و أسهل من كلام الناس
تغرينا بداية مفتوحة و بأبجديات جديدة :
بيروت خيمتنا الوحيدة
بيروت نجمتنا الوحيدة
هل تمددنا عل صفصافها لنقيس أجسادا محاها البحر عن أجسادنا
جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى
نفتّش عن نهايات الجنوب و عن وعاء القلب ...
سال القلب سال ...
و هل تمدّدنا على الأطلال كي نون الشمال بقامة الأغلال؟
مال الظلّ مال عليّ، كسّرني و بعثرني
و طال الظلّ طال...
ليسرو الشجر الذي يسرو ليحملنا من الأعناق
عنقودا من القتلى بلا سبب...
و جئنا من بلاد لا بلاد لها
و جئنا من يد ألفصحى و من تعب...
خراب هذه الأرض التي تمتدّ من قصر الأمير إلى زنازيننا
و من أحلامنا الأولى إلى... حطب
فأعطينا جدارا واحدا لنصيح يا بيروت!
أعطينا جدارا كي نرى أفقا و نافذة من اللهب
و أعطينا جدارا كي نعلّق فوقه سدوم
التي انقسمت إلى عشرين مملكة
لبيع النفط ...و العربي
و أعطينا جدارا واحدا
لنصيح في شبه الجزيرة :
بيروت خيمتنا الأخيرة
بيروت نجمتنا الأخيرة
أفقّ رصاصيّ تناثر في الأفق
طرقّ من الصدف المجوّف... لا طرق
و من المحيط إلى الجحيم
من الجحيم إلى الخليج
و من اليمين إلى اليمين إلى الوسط
شاهدت مشنقة فقط
شاهدت مشنقة بحبل
واحد
من أجل مليوني عنق !
بيروت! من أين الطريق إلى نوافذ قرطبة
أنا لا أهاجر مرتّين
و لا أحبّك مرتين
و لا أرى في البحر غير البحر ...
لكنيّ أحوّم حول أحلامي
و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة
و أريد أن أمشي
لأمشي
ثم أسقط في الطريق
إلى نوافذ قرطبة
بيروت شاهدة على قلبي
و أرحل عن شوارعها و عنيّ
عالقا بقصيدة لا تنتهي
و أقول ناري لا تموت ...
على البنايات الحمام
على بقاياها السلام...
أطوي المدينة مثلما أطوي الكتاب
و أحمل الأرض الصغيرة مثل كيس من سحاب
أصحو و أبحث في ملابس جثتي عنيّ
فنضحك: نحن ما زلنا على قيد الحياة
وسائر الحكّام
شكرا للجريدة لم تقل أني سقطت هناك سهوا...
أفتح الطرق الصغيرة للهواء و خطوتي و الأصدقاء العابرين
و تاجر الخبز الخبيث، و صورة البحر الجديدة
شكرا لبيروت الضباب
شكرا لبيروت الخراب ...
تكسّرت روحي، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزوات ثانية
و يسلمني الغزاة إلى القصيدة...
أحمل اللغة المطيعة كالسحابة
فوق أرصفة القراءة و الكتابة:
"إن هذا البحر يترك عندنا آذانه و عيونه "
و يعود نحو البحر بحريّا
...و أحمل أرض كنعان التي اختلف الغزاة على مقابرها
و ما اختلف الرواة على الذي اختلف الغزاة عليه
من حجر ستنشأ دولة الغيتو
و من حجر سننشيء دولة العشّاق
أرتجل الوداع
و تغرق المدن الصغيرة في عبارات مشابهة
و ينمو الجرح فوق الرمح أو يتناوبان عليّ
حتى ينتهي هذا النشيد...
و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس
أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...
أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...
أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...
من أجل التداعي أمتطي درب الشآم
لعلّ لي رؤيا
و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ
و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟
ثم أهمس في خيام البدو :
وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...
أسأل آخر الإسلام :
هل في البدء كان النفط
أم في البدء كان السخط ؟
أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي
فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا
كي أنظفها من الماضي و منهم...
لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات
في تغيير صاحبها ...
وداعا للذي سنراه
للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل
لمدينة ستعيدنا لمدينة
لتطول رحلتنا و حكمتنا
وداعا للسيوف و للنخيل
لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي
إلى سقف من القرميد ...
هل مرّ المحارب من هنا
كقذيفة في الحرب؟
هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟
أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟
أرى مدنا تتوج فاتحيها
و الشرق عكس الغرب أحيانا
و شرق الغرب أحيانا
و صورته و سلعته...
أرى مدنا تتوّج فاتحيها
و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي
و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...
هل مرّ المحارب من هنا
كقذيفة في الحرب؟
هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟
أرى مدنا تعلّق عاشقيها
فوق أغصان الحديد
و تشرّد الأسماء عند الفجر...
...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد
ماذا نودّع غير هذا السجن ؟
ماذا يخسر السجناء؟
نمشي نحو أغنية بعيدة
نمشي إلى الحرية الأولى
فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...
هذا الفجر أزرق
و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين
نصعد
واحدا
و ثلاثة
مائة
و ألفا
باسم شعب نائم في هذه الساعات
عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة
و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر
بوركت الحياة
و بورك الأحياء
فوق الأرض
لا تحت الطغاة
تحيا الحياة !
تحيا الحياة !
قمر على بعلبك
ودم على بيروت
يا حلو، من صبّك
فرسا من الياقوت!
قل لي، و من كبّك
نهرين في تابوت!
يا ليت لي قلبك
لأموت حين أموت
...من مبنى بلا معنى إلى معنى بلا مبنى".
وجدنا الحرب ...
هل بيروت مرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا
أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟
تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:
هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟
هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟
هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...
أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة
تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟
و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟
أم تغيّرت الفريسة ؟
هل تغيرت الكنيسة
أم تغيّرنا؟
شوارع حولنا تلتفّ
خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن
النتيجة: فسحة للقبو
ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن
النتيجة: حانة للهو
...نمشي بين قنبلتين
_هل نعتاد هذا الموت ؟
_هل تعرف القتلى جميعا؟
_أعرف العشّاق من نظراتهم
و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن
..و ننحني لتمر قنبلة؟
نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى
_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى
_لا... لا أظنّ
_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة
_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي
و للشعراء آلهة قديمة
...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور
_يعجبني كثيرا صمت رامبو
أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا
_و خسرت كافافي
_لماذا
_قال لي: لا تترك الإسكندرية باحثا عن غيرها
_ووجدت كإفكي تحت جلدي نائما
و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا
_ارفعوا عنيّ يدي
_ماذا ترى في الأفق؟
_أفقا آخرا
_هل تعرف القتلى جميعا ؟
_و الذين سيولدون...
سيولدون
تحت الشجر
و سيولدون
تحت المطر
و سيولدون
من الحجر
و سيولدون
من الشظايا
يولدون
من المرايا
يولدون
من الزوايا
و سيولدون
من الهزائم
يولدون
من الخواتم
يولدون
من البراعم
و سيولدون
من البداية
يولدون
من الحكاية
يولدون
بلا نهاية
و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،
و يولدون، و يولدون، و يولدون
فسّر ما يلي :
بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )
البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،
أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب
و البحر : مال على دمي
ليكون صورة من أحبّ
الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب
و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين
و الحرب : أولها دماء
و الحرب : أخرها هواء
و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب
الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا
و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين
الحبر : نمل أسود، أو سيّد
و الحبر : برزخنا الأمين
و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي
منذ ارتدت أجسادنا المحراث
منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء
حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!
و الربح : يحكمنا
يشردنا عن الأدوات و الكلمات
يسرق لحمنا
و يبيعه
بيروت أسواق على البحر
اقتصاد يهدم الإنتاج
كي يبني المطاعم و الفنادق ...
دولة في شارع أو شقّة
مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس
وصف للرحيل و للجمال الحرّ
فردوس الدقائق
مقعد في ريش عصفور
جبال تنحني للبحر
بحر صاعدة نحو الجبال
غزالة مذبوحة بجناح دوريّ
و شعب لا يحب الظل
بيروت_ الشوارع في سفن
بيروت_ ميناء لتجميع المدن
دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت
هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟
هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة
طحلب الأيام بين المدّ و الجزر
النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...
هندسة التحلّل و التشكّل
واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...
دارت و استدارت
هندستها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد
يُشترى و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار
و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ
لا... بيروت بوصلة المحارب...
نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...
ملك هو الملك الجديد...
وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين
يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة
و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ
_هل ضاق الطريق
و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟
_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة
_انتهينا؟
_لا. سنصمد مثل آثار القدامى
مثل جمجمة على الأيام نصمد
كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...
يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان
يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...
يتقاسمان الليل :
_ليلى لا تصدّقني
و لكني أصدّق حلمتيها حين تنتفضان ...
أغرتني بمشيتها الرشيقة :
أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان
كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا
_ملك هو الملك الجديد
إلى متى نلهو بهذا الموت ؟
_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان
_لأيّ حزب ننتمي ؟
_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان
_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟
_لا أدري ،
و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ
إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...
_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين
يحرقنا
_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج
يغرقنا
_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا
_هي العنق الذي يشرب
_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح
_هي الغامض
هي الواضح
_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،
المسدّس جاهز.
بيروت شكل الشكل
هندسة الخراب...
الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم
حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم
لغة و فوضى. ليلة الإثنين .
قد صعدوا السلالم
و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا
فهو من عرب و عاربة .سوالم
يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.
و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا
حول مائدة الشواء الآدمي
قمر على بعلبك
و دم على بيروت
يا حلو، من صبّك
فرسا من الياقوت
قل لي، و من كبّك
نهرين في تابوت
يا ليت لي قلبك
لأموت حين أموت ...
...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.
نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:
بيروت تفّاحة
و القلب لا يضحك
و حصارنا واحة
في عالم يهلك
سنرقّص الساحة
و نزوج الليلك
أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار
لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط
لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ
لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء
لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا
إلى العضوي؟
لم نولد لتسأل ...
لم نولد لتسأل ...
قد ولدنا كيفما اتفق
انتشرنا كالنمال على الحصيرة
ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...
نحن الواقفين على خطوط النار
أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا
سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا
سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا
سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء
نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا
و نرش فوق جفونهم أصواتنا:
قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا
عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا
عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء
عودوا مرة أخرى
فلم نذهب وراء خطاكم عبثا
مراكبنا هنا احترقت
و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها
سندفع عنكم النسيان، نحميكم
بأسلحة صممناها لكم من عظم أيديكم
نسيجكم بجمجمة لكم
و بركة زلقت
فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...
عودوا لنحميكم...
"و لو أنّا على حجر ذبحنا "
لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم
سنفديها و نفديكم
مراكبنا هنا احترقت
و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم
و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ
لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.
مراكبنا هنا احترقت
و منكم... من ذراع لن تعانقنا
سنبني جسرنا فيكم
شوتنا الشمس
أدمتنا عظام صدوركم
حفت مفاصلنا منافيكم
"و لو أنّا على حجر ذبحنا"
لن نقول" نعم"
فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض
من دمنا إلى دمنا
سماء عيونكم و حقول أيديكم
نناديكم
فيرتدّ الصدى بلدا
نناديكم
فيرتد الصدى جسدا
من الأسمنت
نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:
لن تنرك الخندق
حتى يمرّ الليل
بيروت للمطلق
و عيوننا للرمل
في البدء لم نخلق
في البدء كان القول
و الآن في الخندق
ظهرت سمات الحمل
تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،
شطرنج الكلام،
بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،
قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام
بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام
حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا
بيروت زنبقة الحطام
و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى
سطوح للكواكب و الخيام
قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...
سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،
وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .
ولد أطاح بكل ألواح الوصايا
و المرايا
ثم... نام ..
ثم... نام ..
ثم... نام ..
ثم... نام ..
ثم... نام ..
ثم... نام ..
ثم... نام ..
ثم... نام ..
ثم... نام ..




.......................................













طريق دمشق

من الأزرق ابتدأ البحر
هذا النهار يعود من الأبيض السابق
الآن جئت من الأحمر اللاحق..
اغتسلي يا دمشق بلوني
ليلد في الزمن العربي نهار
أحاصركم: قاتلا أو قتيل
و أسألكم .شاهدا أو شهيد
متى تفرجون عن النهر. حتى أعود إلى الماء أزرق
أخضر
أحمر
أصفر أو أي لون يحدده النهر
إنّي خرجت من الصيف و السيف
إّني خرجت من المهد و اللحد
نامت خيولي على شجر الذكريات
و نمت على وتر المعجزات
ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل، كان سورة
"ينتصرون" ..
دمشق. ارتدتني يداك دمشق ارتديت يديك
كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر
نادى و حركني
ثم نادى ..و فجرني
ثم نادى.. و قطرّني كالرخام المذاب
و نادى
كأن الخريطة أنثى مقدسة فجّرتني بكارتها. فانفجرت
دفاعا عن السر و الصخر
كوني دمشق
فلا يعبرون !
من البرتقالي يبتدئ البرتقال
و من صمتها يبدأ الأمس
أو يولد القبر
يا أيّها المستحيل يسمونك الشام
أفتح جرحي لتبتدئ الشمس. ما اسمي؟ دمشق
و كنت وحيدا
و مثلي كان وحيدا هو المستحيل.
أنا ساعة الصفر دقّت
فشقت
خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان
المحاصر بين المياه
و بين المياه
أنا ساعة الصفر
جئت أقول :
أحاصرهم قاتلا أو قتيل
أعد لهم استطعت.. و ينشق في جثتي قمر المرحلة
و أمتشق المقصله
أحاصرهم قاتلا أو قتيل
و أنسى الخلافه في السفر العربي الطويل
إلى القمح و القدس و المستحيل
يؤخرني خنجران :
العدو
و عورة طفل صغير تسمونه
بردى
و سمّيته مبتدا
و أخبرته أنني قاتل أو قتيل
من الأسود ابتدأ الأحمر. ابتدأ الدم
هذا أنا هذه جثتي
أي مرحلة تعبر الآن بيني و بيني
أنا الفرق بينهما
همزة الوصل بينهما
قبلة السيف بينهما
طعنه الورد بينهما
آه ما أصغر الأرض !
ما أكبر الجرح
مروا
لتتسع النقطة، النطفة ،الفارق ،
الشارع ،الساحل، الأرض ،
ما أكبر الأرض !
ما أصغر الجرح
هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام
و هذا أنا.. هذه جثتي
و التحمنا
فمروا ..
خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني
خذوها.. أحرقوها بأعدائها
أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا
و مروا
ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي
طريق دمشق
دمشق الطريق
و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي
إني أغادر أحجاركم_ ليس مايو جدارا
أغادر أحجاركم و أسير
وراء دمي في طريق دمشق
أحارب نفسي.. و أعداءها
و يسألني المتعبون، أو المارة الحائرون عن اسمي
فأجهله..
اسألوا عشبة في طريق دمشق !
و أمشي غريبا
و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي
فأقول: أفتش فوق طريق دمشق
و أمشي غريبا
و يسألني الحكماء المملون عن زمني
فأشير حجر أخضر في طريق دمشق
و أمشي غريبا
و يسألني الخارجون من الدير عن لغتي
فأعد ضلوعي و أخطئ
إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها ؟
دال.ميم. شين. قاف
فقالوا: عرفنا_ دمشق !
ابتسمت. شكوت دمشق إلى الشام
كيف محوت ألوف الوجوه
و ما زال وجهك واحد !
لماذا انحنيت لدفن الضحايا
و ما زال صدرك صاعد
و أمشي وراء دمي و أطيع دليلي
و أمشي وراء دمي نحو مشنقتي
هذه مهنتي يا دمشق
من الموت تبتدئين. و كنت تنامين في قاع صمتي و لا
تسمعين..
و أعددت لي لغة من رخام و برق .
و أمشي إلى بردى. آه مستغرقا فيه أو خائفا منه
إن المسافة بين الشجاعة و الخوف
حلم
تجسد في مشنقه
آه ،ما أوسع القبلة الضيقة!
وأرخني خنجران:
العدو
و نهر يعيش على معمل
هذه جثتي، و أنا
أفقّ ينحني فوقكم
أو حذاء على الباب يسرقه النهر
أقصد
عورة طفل صغير يسمّونه
بردى
و سميته مبتدا
و أخبرته أنني قاتل أو قتيل.
تقّلدني العائدات من الندم الأبيض
الذاهبات إلى الأخضر الغامض
الواقفات على لحظة الياسمين
دمشق! انتظرناك كي تخرجي منك
كي نلتقي مرة خارج المعجزات
انتظرناك..
و الوقت نام على الوقت
و الحب جاء، فجئنا إلى الحرب
نغسل أجنحة الطير بين أصابعك الذهبيّة
يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين.
دمشق الندى و الدماء
دمشق الندى
دمشق الزمان.
دمشق العرب !
تقلّدني العائدات من النّدم الأبيض
الذاهبات إلى الأخضر الغامض
الواقفات على ذبذبات الغضب
و يحملك الجند فوق سواعدهم
يسقطون على قدميك كواكب
كوني دمشق التي يحلمون بها
فيكون العرب
قلت شيئا، و أكمله يوم موتي و عيدي
من الأزرق ابتدأ البحر
و الشام تبدأ مني_ أموت
و يبدأ في طرق الشام أسبوع خلقي
و ما أبعد الشام، ما أبعد الشام عني 1
و سيف المسافة حز خطاياي.. حز وريدي
فقربني خنجران
العدو و موتي
وصرت أرى الشام.. ما أقرب الشام مني
و يشنقني في الوصول وريدي..
وقد قلت شيئا.. و أكمله
كاهن الاعترافات ساومني يا دمشق
و قال: دمشق بعيده
فكسّرت كرسيه و صنعت من الخشب الجبلي صليبي
أراك على بعد قلبين في جسد واحد
و كنت أطل عليك خلال المسامير
كنت العقيدة
و كنت شهيد العقيدة
و كنت تنامين داخل جرحي
و في ساعة الصفر_ تم اللقاء
و بين اللقاء و بين الوداع
أودع موتي.. و أرحل
ما أجمل الشام، لولا الشام،و في الشام
يبتدئ الزمن العربي و ينطفئ الزمن الهمجي ّ
أنا ساعة الصفر دقّت
و شقت
خلايا الفراغ على سطح هذا الحصان الكبير الكبير
الحصان المحاصر بين المياه
و بين المياه
أعد لهم ما استطعت ..
و ينشقّ في جثتي قمر.. ساعة الصفر دقّت،
و في جثتي حبّة أنبتت للسنابل
سبع سنابل، في كل سنبلة ألف سنبلة ..
هذه جثتي.. أفرغوها من القمح ثم خذوها إلى الحرب
كي أنهي الحرب بيني و بيني
خذوها أحرقوها بأعدائها
خذوها ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي
و أمشي أمامي
و يولد في الزمن العربي.. نهار

.................................................. ....................
اضغط على الصورة لرؤيتها بحجمها الطبيعي

















وأسلموا لمحبكــم ....



  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 2
قديم(ـة) 26-12-2007, 10:42 PM
صورة كل حياتي غرام الرمزية
كل حياتي غرام كل حياتي غرام غير متصل
©؛°¨غرامي متألق ¨°؛©
 
الافتراضي رد : أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


صح لسانك وصح لسان محمود درويش

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 3
قديم(ـة) 20-01-2008, 05:27 PM
صورة أنـا و لـيـلـــي الرمزية
أنـا و لـيـلـــي أنـا و لـيـلـــي غير متصل
©؛°¨غرامي مشارك¨°؛©
 
الافتراضي رد : أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


كل حياتي غرام

أتمنى

لك السعادة والسلام

وأن تتحق لك الأحلام

يا من أنارت متصفحي

شكراً لعيناك


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 4
قديم(ـة) 21-01-2008, 02:42 PM
صورة *kawaii* الرمزية
*kawaii* *kawaii* غير متصل
世界で最も美しい女性
مستشــ¸.·* غرام *·.¸ـــاري
 
الافتراضي رد : أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


جهد كبير لقصايده

الله يعطيك العافيه
^_____________^
*_**kawaii*


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 5
قديم(ـة) 14-03-2008, 01:21 AM
صورة شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ الرمزية
شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ غير متصل
©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©
 
الافتراضي رد : أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


أيها الرائع

أنا وليلي

شكراً لمجهودك الجبار

ولحسن الاختيار


دمت عزيزاً


مع


كامل المحبة


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 6
قديم(ـة) 14-03-2008, 10:33 AM
ونة جروووح ونة جروووح غير متصل
©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©
 
الافتراضي رد : أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


جهد رائع

لأعمال تستحق ان يتعب عليها

راقني كثير هذ الكتاب

يثبت لروعته

مششكور على حسن الإختيار

لك ودي

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 7
قديم(ـة) 14-03-2008, 10:47 AM
عشقتها بسكات عشقتها بسكات غير متصل
عضو موقوف من الإداره
 
الافتراضي رد : أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


..

آنآ وليلى
قصآئد رآئعه
شآعر رآئع بروعة قلمه
آحسنت آلآختيآر سيدي
تحيآتي لك

..

  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 8
قديم(ـة) 10-08-2008, 12:31 PM
صورة شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ الرمزية
شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ غير متصل
©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©
 
الافتراضي رد: أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


و قتها آتى

وياليتهُ لم يأتي



سنقدم لك يا فقيدنا

القليل و القليل


رحمك الله رحمة المناضلين الأبرار


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 9
قديم(ـة) 10-08-2008, 12:43 PM
صورة شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ الرمزية
شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ غير متصل
©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©
 
الافتراضي رد: أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


أحنّ إلى خبز أمي

و قهوة أمي

و لمسة أمي

و تكبر في الطفولة

يوما على صدر يوم

و أعشق عمري لأني

إذا متّ،

أخجل من دمع أمي!

خذيني ،إذا عدت يوما

وشاحا لهدبك

و غطّي عظامي بعشب

تعمّد من طهر كعبك

و شدّي وثاقي..

بخصلة شعر

بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..

عساي أصير إلها

ملاكً أصير..

إذا ما لمست قرارة قلبك!

ضعيني، إذا ما رجعت

وقودا بتنور نارك..

وحبل غسيل على سطح دارك

لأني فقدت الوقوف

بدون صلاة نهارك

هرمت ،فردّي نجوم الطفولة

حتى أشارك

صغار العصافير

درب الرجوع..

لعشّ انتظارك!

محمود درويش ( رحمه الله )


  {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 10
قديم(ـة) 10-08-2008, 12:45 PM
صورة شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ الرمزية
شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ شَاهّيْنْ آلْهَـاشْمِيِ غير متصل
©؛°¨غرامي مبدع¨°؛©
 
الافتراضي رد: أجمل قصائد شاعر العرب محمود درويش


نشيد




-1-

لأجمل ضفة أمشي

فلا تحزن على قدمي

من الأشواك

إن خطاي مثل الشمس

لا تقوى بدون دمي!

لأجمل ضفة أمشي

فلا تحزن على قلبي

من القرصان..

إن فؤادي المعجون كالأرض

نسيم في يد الحبّ

و بارود على البغض!

لأجمل ضفة أمشي

فإمّا يهتريء نعلي

أضع رمشي

نعم.. رمشي!

و لا أقف

و لا أهفو إلى نوم و أرتجف

لأن سرير من ناموا

بمنتصف الطريق..

كخشبة النعش!

تعالوا يا رفاق القيد و الأحزان

كي نمشي

لأجمل ضفة نمشي

فلن نقهر

و لن نخسر

سوى النعش!

-2-

إلى الأعلى

حناجرنا

إلى الأعلى

محاجرنا

إلى الأعلى

أمانينا

إلى الأعلى

أغانينا

سنصنع من مشانقنا

و من صلبان حاصرنا و ماضينا

سلالم للغد الموعود

ثم نصيح يا رضوان!

إفتح بابك الموصود!

سنطلق من حناجرنا

و من شكوى مراثينا

قصائد. كالنبيذ الحلو

تكرع في ملاهينا

و تنشد في الشوارع

في المصانع

في المحاجر

في المزارع

في نوادينا !

سننصب من محاجرنا

مراصد، تكشف الأبعد و الأعمق و الأروع

فلا نقشع

سوى الفجر

و لا نسمع

سوى النصر

فكل تمرّدّ في الأرض

يزلزلنا

و كل جميلة في الأرض

تقبّلنا

و كل حديقة في الأرض

نأكل حبه منها

و كل قصيدة في الأرض

إذا رقصت نخاصرها

و كل يتيمة في الأرض

إذا نادت نناصرها

سنخرج من معسكرنا

و منفانا

سنخرج من مخابينا

و يشتمنا أعادينا :

"هلا.. همج هم.. عرب "

نعم !عرب

و لا نخجل

و نعرف كيف نمسك قبضة المنجل

و كيف يقاوم الأعزل

و نعرف كيف نبني المصنع العصري

و المنزل..

و مستشفى

و مدرسة

و قنبلة

و صاروخا

و موسيقى

و نكتب أجمل الأشعار..

و ماذا بعد؟

سمعنا صوتك المدهون بالفسفور

سمعناه.. سمعناه

فكيف ستجعل الكلمات

أكواخ الدجى.. بلّور!

و دربك كله ديجور

و شعبك..

دمعة تبكي زمان النور

و أرضك..

نقش سجادة

على الطرقات مرمية

و أنت.. بدون زواده

و ماذا بعد؟ و ماذا بعد؟

جميل صوتك المحمول بالريح الشماليّة

و لكنا سئمناه !

صوت :

ذليل أنت كالإسفلت

ذليل أنت

يا من يحتمي بستارة الضجر

غبيّ أنت.. كالقمر

و مصلوب على حجر

فدعني أكمل الإنشاد

دعني أحمل الريح الشماليّة

و دعني أحبس الأعصار في كمي

و دعني أخزن الديناميت في دمي

ذليل أنت كالإسفلت

و كالقمر..

غبيّ أنت !

نشيد بنات طروادة

وداعا يا ليالي الطهر

يا أسوار طروادة

خرجنا من مخابينا

إلى أعراس غازينا

لنرقص فوق موت رجال طروادة

سبايا نحن، نعطيهم بكارتنا

و ما شاؤوا

لأنهم أشداء

و نرقد في مضاجع قاتلي أبطال طروادة

وداعا يا ليالي الطهر و الأحلام

يا ذكرى أحبتنا

سبايا نحن منذ اليوم

من آثار طرواده

تعليق النشيد

بلى، أصغيت للنغم

فلا تخضع لجناز الردى

قيثارك المشدود..

من قاع المحيط لجبهة القمم!

لئلا تجهض الأزهار و الكبريت

فوق فم

سيزهر مرة طلعا و قنديلا

و شعرا يصهر الفولاذ..

يرصف شارع النغم

لئلا تحقن الأجساد

أفيونا من الألم

نعم، أصغيت للنغم

و لكني، تحريت السنا في الدمع

لا ديمونة الظلم

لنحرق ريشة الماضي

و نعرف لحننا الرائد!

فمن عزمي

و من عزمك

و من لحمي

و من لحمك

نعبد شارع المستقبل الصاعد

صوت :

و ماذا بعد؟ ماذا بعد!

و شعبك..

دمعة ترثي زمان المجد

و لحن القيد

يجنزنا

و يحفر للذين يقامون اللحد!

مع المسيح

_ لو..

_أريد يسوع

_نعم! من أنت !

_أنا أحكي من" إسرائيل"

و في قدمي مسامير.. و إكليل

من الأشواك أحمله

فأي سبيل

أختار يا بن الله.. أي سبيل

أأكفر بالخلاص الحلو

أم أمشي؟

أم أمشيو أحتضر ؟

_أقول لكم أماما أيّها البشر!

مع محمّد !

_ألو..

_أريد محمّد !العرب

_نعم! من أنت ؟

_سجين في بلادي

بلا أرض

بلا علم

بلا بيت

رموا أهلي إلى المنفى

و جاؤوا يشترون رالنار من صوتى

لأخرج من ظلام السجن..

ما أفعل ؟

_تحدّ السجن و السجان

فإن حلاوة الإيمان

تذيب مرارة الحنظل!

مع حبقوق

_ألو ..هالوا

أموجود هنا حبقوق؟

_نعم من أنت؟

_أنا يا سيدي عربي

و كانت لي يد تزرع

ترابا سمدته يدا وعين أبي

و كانت لي خطى و عباءة..

و عمامة ودفوف

وكانت لي..

_كفي يا ابني1

على قلبي حكايتكم

على قلبي سكاكين

بقية النشيد

دعوني أكمل الإنشاد

فإن هدية الأجداد للأحفاد

"زرعنا.. فاحصدوا!"

و الصوت يأتينا سمادا

يغرق الصحراء بالمطر

و يخصب عاقر الشحر!

دعوني أكمل الإنشاد




لفقيد الكلمة / محمود درويش ( رحمه الله )



موقع غرام موقع سعودي خليجي عربي يحترم كافة الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات


youtube

SEO by vBSEO 3.6.1